معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

معنى مصطلح ( أهل السنة والجماعة ) ..

معنى مصطلح (أهل السنة والجماعة)
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، 
أما بعد:

قال السادة العلماء:-
"إن مصطلح أهل السنة والجماعة ليس توقيفيا، وإنما اصطلح عليه ليكون علامة على طائفة من المسلمين لهم صفات وخصائص معينة، وهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة" 

ومصطلح أهل السنة والجماعة نشأ عندما ظهرت البدع في أواخر عهد الصحابةكبدعة التشيع، والقدرية، والخوارج، 

وأول من أثِر عنه هذا اللفظ الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ،
إذ قال في تفسير قوله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) [آل عمران106] 
حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة، 
ذكرها الحافظ ابن كثير في تفسيره 

والمقصود من هذا المصطلح إظهار أعظم ما تميز به أهل السنة آنذاك،

* وهو تمسكهم بطريقة النبي  في العلم والعمل،

* وتمسكهم بجماعة المسلمين فلم يفرقوها،

ولم ينزعوا يداً من طاعةٍ لمن وجبت طاعته، 

وهذان الوصفان مجتمعان يعتبران من أهم ما خالف فيه الخوارج أهل السنة، 
وأكثر خلاف باقي الفِرَق التي حادت عن الجادة إنما كان في الوصف الأول.

وأهل السنة والجماعة(نسأل الله أن نكون منهم) 
هم المستمسكون بسنة رسول الله - - الذين اجتمعوا على ذلك،

وهم الصحابة والتابعون، وأئمة الهدى المتبعون لهم، ومن سلك سبيلهم في الاعتقاد والعمل إلى يوم الدين،
الذين استقاموا على اتباع الكتاب والسنة، 
ومجانبة محدثات الأمور والبدع في الدين، 
في أي مكان وزمان ، وهم باقون منصورون إلى يوم القيامة.

* فائدة هامة:-
وقد يُسمى أهل السنة ببعض أسمائهم أو صفاتهم المأثورة عن الرسول -  - أوعن أئمتهم المقتدى بهم،

= فقد يُطلق عليهم ((أهل السنة))
دون إضافة ((الجماعة)). 
= ومن ذلك أن بعض من صنف في الاعتقاد في القرون المفضلة أطلق على كتابه اسم (السنة) مثل: 
((السنة)) للإمام أحمد ، 
و((السنة)) لعبدالله بن الإمام أحمد، 
و((السنة)) للخلال .

= وقد يُطلق عليهم ((الجماعة)) فقط، 
أخذاً من وصف النبي -  - : إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة . رواه أبوداود وحسنه الألباني 

وكذلك أخذًا من الاجتماع، وهو الاتفاق، وضده الاختلاف، فأهل السنة موصوفون بالاجتماع على

أصول الدين، وكذلك بالاجتماع على أئمة الدين وولاة الأمر.

= كما يُطلق عليهم - أيضاً - ((أهل الأثر))
أي السنة المأثورة عن النبي -  - وأصحابه.

= وكذلك يُسمون: ((أهل الحديث))، 
وهم الآخذون بسنة رسول الله -  - رواية ودراية ، والمتبعون لهديه -  - ظاهراً وباطناً. فأهل السنة كلهم أهل حديث على هذا المعنى.

فائدة هامة :-
تسمية أهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية بأنهم أهل الحديث هذا أمر مستفيض عن السلف، لأنه مقتضى النصوص ووصف الواقع والحال، 

وقد ثبت ذلك عن ابن المبارك، وابن المديني، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم - أجمعين.
وكذا سماهم كثير من الأئمة ، وصدّروا مؤلفاتهم بذلك، مثل: كتاب ((عقيدة السلف أصحاب الحديث)) للإمام إ سماعيل الصابوني، ت:449
.

= ويطلق عليهم أيضًا: ((الفرقة الناجية))، 
وهي التي تنجو من النار باتباعها سنة رسول الله -  - أخذاً من قوله -  -: إن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، اثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة . رواه أبوداود وحسنه ا لألباني .

= وكذا كان كثير من السلف وأئمة الدين يصفون ((أهل السنة)) بـ ((الطائفة المنصورة))، 
وهم الذين عناهم الرسول -  - بقوله: لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة . رواه مسلم .

= ويُوصفون - أيضاً - بـ ((أهل الاتباع))
لأن من طريقتهم اتباع آثار رسول الله -  - باطناً وظاهراً، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، 
واتباع وصية رسول الله -  - حيث قال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة . 
رواه أبوداود وغيره وصححه الألباني .


مما سبق يتبين أنه لا مشاحة في اصطلاح تسمية لأهل الحق يُعرَفون بها ـ من تلك الأوصاف التي ذكرها الأئمة في مصنفاتهم ـ 
في مقابل الفرق الضالة وأصحاب المناهج المنحرفة المنسوبة للإسلام

بحيث يكون الانتماء لمنهجهم الذي أمرنا باتباعه والذي ورثوه عن رسول الله .

تنبيــــــــه:-
ومما ينبغي التنبه عليه هنا هو أن العبرة بالمنهج الذي عليه الفرد أو الجماعة، 
وأنه لا اعتبار لهذه المسميات إذا لم يكن المتسمي بها ملتزما بمنهج الحق الذي كان عليه سلف هذه الأمة الأخيار.
ولمزيد بيان راجع: ((شرح العقيدة الواسطية)) لمحمد خليل هراس . 

و ((مفهوم أهل السنة والجماعة عند أهل السنة والجماعة))لعبد الكريم بن ناصر العقل .
.................................................. .....



وهنا سؤال هام:
* أين نجد أهل السنة الذين هم الطائفة المنصورة؟


قال السادة العلماء:-


الطائفة المنصورة لا يلزم أن تكون من المجاهدين فقط 
ولكنها منهم ومن غيرهم 
كالعالــــم 
والعابــــد 
والآمر بالمعروف 
والناهي عن المنكر، 



قال الإمام النووي في شرح مسلم عن قوله لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله . 

قال البخاري : هم من أهل العلم، 

وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، 

قال عياض: 
إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، قلت ويحتمل أن هذه الطائفة 
مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون
ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى ولا يلزم أن يكون مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض .اهـ. 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : 
"..صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوائب هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى...

و الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم
النبي :
لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة .

لمزيد تفصيل يراجع كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية
اقتضاء الصراط المستقيم
وفتاوى الشبكة الإسلامية


أقدم النقول التي وجدتها لهذا المصطلح وبعضها نظرت في أسانيدها وبعضها لا وفيها تكرار وعدم الانتقاء وإنما وضعته لأن ابن أبي حاتم نصح بكتاب موقف ابن تيمية من الأشاعرة ولكن مؤلفه إنما تعرض لنظر ابن تيمية في الموضوع ولم يقم ببحث تاريخي وأنا إلى حد الآن ما وجدتُ من تعرّض لهذا الموضوع بجدية. وتلخيص ما ظهر لي أن هذا المصطلح كان للانفصال عن الشيعة والخوارج وباقي الفرق المتطرفة ولذلك ظهر المصطلح في العراق والشام. فأرجو من الإخوان أن ينظروا ويشاركوا في التصحيح والتنقيح:

روى الحاكم: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي بَعْدَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالشَّهْرُ إِلَى الشَّهْرِ - يَعْنِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى شَهْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا» ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ حَدَثَ، فَقَالَ: «إِلَّا مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَنَكْثِ الصَّفْقَةِ وَتَرْكِ السُّنَّةِ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَمَّا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا نَكْثُ الصَّفْقَةِ وَتَرْكُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: " أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ: أَنْ تَبَايَعَ رَجُلًا بِيَمِينِكَ، ثُمَّ تَخْتَلِفَ إِلَيْهِ فُتَقَابِلَهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ: فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ «.» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَقَدِ احْتَجَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً. وقال الذهبي: على شرط مسلم ولا أعرف له علة.
ورواه بإسناد آخر: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْعَدْلُ، أَنْبَأَ السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَ عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا - قَالَ: ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ - إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَنَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ «أَمَّا نَكْثُ الصَّفْقَةِ فَالْإِمَامُ تُعْطِيهُ بَيْعَتَكَ ثُمَّ تُقْبِلُ عَلَيْهِ تُقَاتِلُهُ بِسَيْفِكَ، وَأَمَّا تَرْكُ السُّنَّةِ فَالْخُرُوجُ مِنَ الْجَمَاعَةِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: صحيح.
وفي تفسير ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ عَمْرٍوَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ قَالَ: تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ.
ومجاشع ضعيف منكر متهم. قاله ابن معين وأبو حاتم والبخاري والعقيلي وابن حبان والحاكم والدارقطني. وعلي بن قدامة فيه ضعف أيضاً، قال الذهبي في الميزان: أشار ابن معين إلى لين فيه بقوله: لم يكن البائس ممن يكذب. قال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي. اهـ.
وفي كتاب البدع لابن وضاح: حَدَّثَنَا أَسَدٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , قَالَ: " كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَأَتَاهُمُ الْحَسَنُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " يَا أَبَا سَعِيدٍ , مَا تَرَى فِي مَجْلِسِنَا هَذَا؟ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَطْنَعُونَ عَلَى أَحَدٍ , نَجْتَمِعُ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , فَنَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ , وَنَدْعُو رَبَّنَا , وَنُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَنَدْعُو لِأَنْفُسِنَا وَلِعَامَةِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ الْحَسَنُ أَشَدَّ النَّهْيِ.
وفيه أيضاً: نا أَسَدٌ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ قَالَ: " لَقِيتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ الْخُزَاعِيَّ , فَقُلْتُ لَهُ: قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , لَا يَطْعَنُونَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَفِي بَيْتِ هَذَا يَوْمًا , وَيَجْتَمِعُونَ يَوْمَ النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ وَيَصُومُونَهُمَا , فَقَالَ طَلْحَةُ: «بِدْعَةٌ مِنْ أَشَدِّ الْبِدَعِ , وَاللَّهِ لَهُمْ أَشَدُّ تَعْظِيمًا لِلنَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ مِنْ غَيْرِهِمْ , ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَوَثَبْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ كَمَا سَأَلْتُ طَلْحَةَ , فَرَدَّ عَلَيَّ مِثْلَ قَوْلِ طَلْحَةَ كَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ»
وهما من رواية الربيع بن صبيح وهو مضطرب جداً. ولخّص ابن حبان الكلام فيه جيّداً وقال: كان من عباد أهل البصرة وزهادهم وكان يشبه بيته بالليل ببيت النحل من كثرة التهجد الا أن الحديث لم يكن من صناعته فكان يهم فيما يروي كثيرا حتى وقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر لا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. اهـ. توفي سنة 160
وأما يونس بن عبيد في الرواية الأولى فمن أثبت الناس عن الحسن البصري فهذه القصة محتملة. توفي سنة 140.
وفي الرواية الثانية أبان بن عياش وهو ضعيف متروك منكر عند الحفاظ كشعبة ووكيع وأبي عوانة وأحمد ويحيى بن معين فلا تصحّ بتة.
وفي تعظيم قدر الصلاة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: " خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَظُنُّ قَالَ: وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ.
وفيه محمد بن كثير. قال أبو داود: لم يكن يفهم الحديث. وقال ابن عدي: له روايات عن معمر والأَوزاعِيّ خاصة عداد لا يتابعه عليها أحد.
وفي الإبانة الكبرى لابن بطة: حَدَّثَنَا أَبُو الْفُضَيْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ الْمُلَائِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ الشَّابَّ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ مَعَ أَهْلِ [ص:206] السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَارْجُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ مَعَ أَهْلِ الْبِدَعِ، فَايْئَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ الشَّابَّ عَلَى أَوَّلِ نُشُوئِهِ»
جعفر بن محمد هو ابن حماد ذكره الخليلي من تلاميذ محمد بن إسحاق وكان إمام جامع قزوين توفي سنة 329. ومحمد بن إسحاق هو أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إِبْرَاهِيم الثقفي المعروف بالسراج، قال فيه الحاكم في تاريخ نيسابور: محدث عصره. وقال الخليلي في الإرشاد: ثقة متفق عليه من شرط الصحيح. وأبو الهمام هو الوليد بن شجاع لا بأس به عند أبي حاتم والنسائي. وأبوه شجاع بن قيس كان عابداً صدوقاً فيه ضعف، هذا خلاصة قول أحمد وأبي حاتم وابن معين والعجلي فيه والله أعلم.
وفي الإبانة الكبرى أيضاً: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلَائِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] قَالَ: «لَزِمَ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ»
جعفر بن محمد ثقة، ومحمد بن إسحاق هو ابن خزيمة الإمام، أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج ثقة أيضاً، ولكن عبد الله بن خراش ضعيف منكر كما صرّح به أبو زرعة وأبو حاتم والبخاري. وقال ابن عدي: عامة ما يروي غير محفوظ.

وفي المعرفة والتاريخ عن الأوزاعي: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ:
أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ [2] : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِ أَبِيكَ لِي وَخَاصَّةِ سَرِيرَتِهِ، فَرَأَيْتُ أَنَّ صلتي إياه تعاهدي إِيَّاكَ بِالنَّصِيحَةِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ من تخلفك عن الجمعة والصلوات فجددت وَلَجَجْتَ. ثُمَّ بَرَرْتُكَ فَوَعَظْتُكَ وَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لك فيه حجة ولا عذر، وقد أحببت أَنْ أَقْرِنَ بِنَصِيحَتِي إِيَّاكَ عَهْدًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ خَيْرًا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ خَمْسًا كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
العباس بن الوليد بن مزيد (ت.270هـ). ذكره العجلي في ثقاته وقال النسائي في مشيخته: لا بأس به. وقال أبو داود: كان أبوه عالماً بالأوزاعي. وأبوه الوليد بن مزيد (ت.203هـ) ثقة ثبت خصوصاً في الأوزاعي. قال الأوزاعي: ما عرض عليّ كتاب أصحّ من كتب الوليد بن مزيد. فهذا صحيح ثابت.
وفي شرح أصول أهل السنة والجماعة لللكائي عن الأوزاعي: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ , أنبا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ , ثنا صُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْغَانِيُّ , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: " خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ , وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ , وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ , وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ , وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ "
أبو بكر أحمد بن عبيد بن الفضل الواسطي (ت.405؟هـ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام عن الخافظ خميس: صدوق ثقة. ومحمد بن الحسين الزعفراني (ت.337هـ) ثقة روى تاريخ ابن أبي خيثمة. وأحمد بن أبي خيثمة (ت.279هـ) ثقة مأمون. وصبيح بن عبد الله قال فيه أبو حاتم: صدوق. وقال الخطيب: صاحب مناكير. وقال عبد الغني المصري: منكر الحديث. قلت: اعتمده ابن أبي خيثمة عن أبي إسحاق في تاريخه وهو مشعر بالتعديل فهو صدوق كما قال أبو حاتم إن شاء الله. وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري (ت.186هـ) إمام حافظ.
وفي حلية الأولياء عن الأوزاعي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: خَمْسٌ كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ: لُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ، وَعِمَارَةُ الْمَسْجِدِ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ.
محمد بن عمر بن محمد بن سلم الجعابي (ت.355هـ) قال الذهبي في التاريخ: كان حافظ زمانه، ثم ذكر ما اتهم من شرب الخمر وترك الصلاة والتشيع وهو مع ذلك ثقة. وجعفر بن محمد الفريابي (ت.301هـ). قال الخطيب: كان ثقة أمينا حجة. والمسيب بن واضح (ت.246هـ) ضعّفه النسائي في مشيخته والدارقطني. وقال أبو حاتم: صدوق كان يخطئ كثيراً فإذا قيل له لم يقبل. وقال ابن عدي: والمسيب بْن واضح لَهُ حديث كثير عن شيوخه وعامة ما خالف فيه الناس هو ما ذكرته لا يتعمده بل كان يشبه عليه، وَهو لا بأس به.

وهو في الحلية وشرح السنة.
وفي شرح أصول الاعتقاد عن الثوري: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ , أنبا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى , ثنا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ , ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الصُّوفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ [ص:72] يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: «إِذَا بَلَغَكَ عَنْ رَجُلٍ بِالْمَشْرِقِ صَاحِبِ سُنَّةٍ وَآخَرَ بِالْمَغْرِبِ , فَابْعَثْ إِلَيْهِمَا بِالسَّلَامِ وَادْعُ لَهُمَا , مَا أَقَلَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ»
وعنه أيضاً: - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّاجِيَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: «قُلْتُ» لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ: " حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ مِنَ السُّنَّةِ يَنْفَعُنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ , فَإِذَا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَأَلَنِي عَنْهُ. فَقَالَ لِي: «مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا؟» قُلْتُ: «يَا رَبِّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَأَخَذَتْهُ عَنْهُ فَأَنْجُو أَنَا وَتُؤَاخَذُ أَنْتَ» . فَقَالَ: " يَا شُعَيْبُ هَذَا تَوْكِيدٌ وَأَيُّ تَوْكِيدٍ , اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ , مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ , مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ , وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ [ص:171] بِالْمَعْصِيَةِ , وَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ إِلَّا بِالْعَمَلِ , وَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ , وَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ وَالنِّيَّةُ إِلَّا بِمُوَافَقَةِ السُّنَّةِ. قَالَ شُعَيْبٌ: فَقُلْتُ لَهُ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَمَا مُوَافَقَةُ السُّنَّةِ؟ قَالَ: " تَقْدِمَةُ الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , يَا شُعَيْبُ لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى تُقَدِّمَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمَا , يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ حَتَّى لَا تَشْهَدَ لِأَحَدٍ بِجَنَّةٍ وَلَا نَارٍ إِلَّا لِلْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ وَكُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ , يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتُ لَكَ حَتَّى تَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ دُونَ خَلْعِهِمَا أَعْدَلَ عِنْدَكَ مِنْ غَسْلِ قَدَمَيْكَ , يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ وَلَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى يَكُونَ إِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنْ أَنْ تَجْهَرَ بِهِمَا , يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ لَا يَنْفَعُكَ الَّذِي كَتَبْتَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ وَحُلْوُهِ وَمُرِّهِ , كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , [ص:172] يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ مَا قَالَ اللَّهُ , وَلَا مَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ , وَلَا مَا قَالَ النَّبِيُّونَ , وَلَا مَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ , وَلَا مَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ , وَلَا مَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] , وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} , وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] , وَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] , وَقَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود: 34] , وَقَالَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف: 89]
[ص:173] , وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] , وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: {غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} [المؤمنون: 106] , وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] . يَا شُعَيْبُ لَا يَنْفَعُكَ مَا كَتَبْتَ حَتَّى تَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ , وَالْجِهَادَ مَاضِيًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ , وَالصَّبْرَ تَحْتَ لِوَاءِ السُّلْطَانِ جَارَ أَمْ عَدَلَ ". قَالَ شُعَيْبٌ: فَقُلْتُ " لِسُفْيَانَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: «الصَّلَاةُ كُلُّهَا؟» قَالَ: " لَا , وَلَكِنْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ , صَلِّ خَلْفَ مَنْ أَدْرَكْتَ , وَأَمَّا سَائِرُ ذَلِكَ فَأَنْتَ مُخَيَّرٌ , لَا تُصَلِّ إِلَّا خَلْفَ مَنْ تَثِقُ بِهِ , وَتَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , يَا شُعَيْبُ بْنَ حَرْبٍ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسَأَلَكَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْ: يَا رَبِّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ «, ثُمَّ خَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»
وفي الحلية عن الثوري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا عَمْرِو بْنُ عَبْدُوَيْهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «يَا يُوسُفُ , إِذَا بَلَغَكَ عَنْ رَجُلٍ بِالْمَشْرِقِ صَاحِبِ سُنَّةٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ , وَإِذَا بَلَغَكَ عَنْ آخَرَ بِالْمَغْرِبِ صَاحِبِ سُنَّةٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ فَقَدْ قَلَّ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ»
وفي الطيوريات عن الثوري: أخبرنا أحمد، حدثنا سهل، حدثنا أبو محمد قاسم بن جعفر بن السراج البصري بمصر، حدثنا أبو يوسف يعقوب بن علي الناقد (3) ، حدثنا عبد السلام بن محمد بن عبد الله بن زيد، حدثني أبي قال: ((جاء شعيب بن حرب إلى أبي عبد الله سفيان بن سعيد الثَّوْريّ فقال له: يا أبا عبد الله، أَخْبِرْنِي ما السُّنّة التي من فارَقَها فارَقَ الحقَّ وإذا عمل بها كان من أهلِها فَبَيِّنْ لي من ذلك ما أعمَل عليه وأتمسَّكُ به وأحتَجّ به غدا إذا وقفتُ بين يدَيْ ربِّي عزَّ وجلَّ فأقُول: حدثَّني سفيان الثوري، فأَنْجُو أنا وتُسْأَل أنتَ، فقال له: يا شُعيبُ بنَ حرب، اكتُبْ ما أقول [ل/99أ] لك، واعْمَلْ به تَكُنْ من أهلِه، وهي السُّنّة الَّتي مَنْ فارَقَها فارَقَ الحقَّ وأهلَه؛ بسم الله الرحمن الرحيم، الإيمان: قولٌ وعملٌ يزيدُ بالطَّاعة وينقُصُ بالمعصية، ولا ينفَعُ قولٌ إلا بعمَلٍ، ولا ينفَعُ قولٌ وعملٌ إلا بِنِيَّة، ولا ينفَع قولٌ وعملٌ ونيّةٌ إلا ما وافَقَ السُّنّة، قلت: وما السُّنّة التي مَنْ فارَقَها فارَقَ الحقَّ؟ قال: تُقَدِّم الشَّيْخَينِ أبا بكر وعمرَ رضي الله عنهما وتَقتَدِي بهما فيما أَمَرَا به ونَهَيَا عنه، وأنَّ إمامَتَهُما كانتْ صوابا غيرَ خطأ، أجمع عليها أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَافَّةً وأَعْطَوْهُمَا البَيْعة، وقد عرفوا موضِعَهما من ذلك بالسَّمع والطَّاعة والرِّضا بهما، فقَامَا بدينِ الله عزَّ وجلَّ وعَقَدَا أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهَدَا في الله عزَّ وجلَّ وفي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حقَّ الجِهاد، ومَضَيَا وقد تمَّ الدِّيْنُ وشَيَّدَاه وأَعَزَّاه، وفتح الله بهما الفُتُوح، قال شعيب ابن حرب: ثم ماذا؟ فقال: يا شعيبُ، ولا ينفعك ذلك حتى تُقَدِّم عثمان على عليّ بنِ أبي طالب، وتقول: إن عليا عليه السلام رَضِيَ بعثمان واقْتَدَى به، وإن عثمان رضي الله عنه قُتِل مظلوما، وإن عليا رضي الله عنه بريءٌ من قَتَلَتِه، ومِمَّنْ قَتَلَه، وإنه لم يرضَ بذلك ولا أمر به [ل/99ب] ولا أعانَ عليه ولا داهَنَ فيه، قلتُ ثم ماذا؟ قال: يا شعيب، ثم لا ينفَعُك ذلك حتى تَوَلَّى عليا عليه السلام وتقولَ وتعتَقِدَ أنه إمامٌ مثلُ مَنْ مَضَى من الأئمة قبلَه الثَّلاثة الهاديَة، وترجعَ به، ولا تقولَ في أصحاب رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إلا خيرا، ولا تَخُوضَ فيهم مع الخائِضينَ إلاَّ بأَحْمَدِ الذِّكر وأكملِ الفضل، قلت: ثم ماذا يا أبا عبد الله؟ قال: يا شُعيب، ثم لا تشهَدْ على أحدٍ من أهل القِبلة بجنةٍ ولا نارٍ إلا العَشَرةَ الَّذين شهِد لهم رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالجنة، ومات صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ وهم عنه راضُون، قلت: سَمِّهِمْ لي، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عُبيدة بن الجَرَّاح، وسعد بن أبي وقَّاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل، وعَاشِرَهم الرَّسولُ البشيرُ النَّذيرُ الَّذي به شَرُفوا وفَضُلوا، قلتُ: يا أبا عبد الله، ثم ماذا؟ قال: ثم لا ينفَعُك ذلك حتى تَرَى إِخْفاءَ {بسم الله الرحمن الرحيم} في الصلاة أفضلَ من الجهرِ بها، وحتى تقولَ مُجِيباً للإمام إذا خَتَم سورةَ الحمد فقال: {ولا الضالّين} أن تقولَ أنتَ: آمين ـ تَسْمَعُه ـ، ثمَّ ترى المسحَ على الخُفَّيْن أفضلَ من نزعِهِمَا وغَسْلِ قَدَمَيْك، قلتُ: ثم ماذا؟ [ل/100أ] قال: يا شُعيب، ولا ينفَعُك ذلك كلُّه حتى تؤمِنَ بالقَدَر خيرِه وشرِّه حُلْوِه ومُرِّه، وأَنَّ ذلك من عند الله، وقَدَرُه وقضاؤُه ومَشِيئَتُه، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تَرَى الصّلاةَ خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجِرٍ، قلت: الصّلواتِ كلَّها؟ قال: لا، إلا صلاةَ الجُمُعة الَّتي تجمَعُك من أصحابِك وأهل دينِك وقبلتِك ومِلَّتِك والعيدَيِنِ، وأما سائر الصّلواتِ فأنتَ مُخَيَّر أَنْ لا تصلِّيَ إلا خلفَ من تَثِقُ به وتعلَمُ أنه من أهل السُّنّة والجماعة، قلت: ثم ماذا؟ قال: تعلَمُ أن القرآن كلام الله عزَّ وجلَّ الَّذي تكلَّمَ به وأنزلَه على رسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم، وتبرَأُ ممن قال أنَّه مخلوقٌ، وأَلْحَدَ في أسمائِه، وحتى تقولَ وتعلمَ أنَّ ما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصِيبَكَ، وما أصابَك لم يَكُنْ لِيُخْطِئَك، وتَرُدَّ أمرَ الخلق إلى الله عزَّ وجلَّ ولا تُنَزِّلْ أحدا جنَّةً ولا نارا (1) إلا العَشَرة الَّذين تَقَدَّم ذكرُهم، وأَنَّ رحمةَ الله وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ، والله بصيرٌ بالعِباد، اللَّطيفُ بخلقِه الرَّحيمُ بهم، الرَّؤُوفُ بهم، وحَسْبُك هذا فلا تَعْدُه، فهو الدِّين الَّذي مَضَى عليه النَّاسُ وفيه النَّجاةُ لمن اعْتَقَدَه ودَانَ به ولا قوَّةَ إلا بالله))


فعن أبي زرعة وأبي حاتم: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ [ص:198] مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الْمُقْرِئُ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ , وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ , وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَا: " أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمُ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ بِجَمِيعِ جِهَاتِهِ , وَالْقَدَرُ خَيْرُهُ وَشَرُّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ , ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَهُمُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ , وَأَنَّ الْعَشَرَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ , وَالتَّرَحُّمُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وَالْكَفُّ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ. وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ , وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا كَيْفٍ , أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا , {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . وَأَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ , يَرَاهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِأَبْصَارِهِمْ [ص:199] وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ كَيْفَ شَاءَ وَكَمَا شَاءَ. وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَهُمَا مَخْلُوقَانِ لَا يَفْنَيَانِ أَبَدًا , وَالْجَنَّةُ ثَوَابٌ لِأَوْلِيَائِهِ , وَالنَّارُ عِقَابٌ لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَالصِّرَاطُ حَقٌّ , وَالْمِيزَانُ حَقٌّ , لَهُ كِفَّتَانِ , تُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا حَقٌّ. وَالْحَوْضُ الْمُكْرَمُ بِهِ نَبِيُّنَا حَقٌّ. وَالشَّفَاعَةُ حَقٌّ , وَالْبَعْثُ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ حَقٌّ. وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَلَا نُكَفِّرُ أَهْلَ الْقِبْلَةِ بِذُنُوبِهِمْ , وَنَكِلُ أَسْرَارَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَنُقِيمُ فَرْضَ الْجِهَادِ وَالْحَجِّ مَعَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ. وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى الْأَئِمَّةِ وَلَا الْقِتَالَ فِي الْفِتْنَةِ , وَنَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَنَا وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ , وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ , وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالْخِلَافَ وَالْفُرْقَةَ. وَأَنَّ الْجِهَادَ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ. وَالْحَجُّ كَذَلِكَ , وَدَفْعُ الصَّدَقَاتِ مِنَ السَّوَائِمِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالنَّاسُ مُؤَمَّنُونَ فِي أَحْكَامِهِمْ وَمَوَارِيثِهِمْ , وَلَا نَدْرِي مَا هُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [ص:200]. فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا فَهُوَ مُبْتَدِعٌ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ حَقًّا فَهُوَ مُصِيبٌ. وَالْمُرْجِئَةُ وَالْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ , وَالْقَدَرِيَّةُ الْمُبْتَدِعَةُ ضُلَّالٌ , فَمَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَعْلَمُ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَهُوَ كَافِرٌ. وَأَنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ , وَأَنَّ الرَّافِضَةَ رَفَضُوا الْإِسْلَامَ , وَالْخَوَارِجَ مُرَّاقٌ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ. وَمَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِ مِمَّنْ يَفْهَمُ فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ شَكَّ فِي كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَوَقَفَ شَاكًّا فِيهِ يَقُولُ: لَا أَدْرِي مَخْلُوقٌ أَوْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُوَ جَهْمِيٌّ. وَمَنْ وَقَفَ فِي الْقُرْآنِ جَاهِلًا عُلِّمَ وَبُدِّعَ وَلَمْ يُكَفَّرْ. وَمَنْ قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ أَوِ الْقُرْآنُ بِلَفْظِي مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " وَعَلَامَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ الْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْأَثَرِ , وَعَلَامَةُ الزَّنَادِقَةِ [ص:201] تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ حَشْوِيَّةً يُرِيدُونَ إِبْطَالَ الْآثَارِ. وَعَلَامَةُ الْجَهْمِيَّةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ مُشَبِّهَةً , وَعَلَامَةُ الْقَدَرِيَّةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ الْأَثَرِ مُجَبِّرَةً. وَعَلَامَةُ الْمُرْجِئَةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ مُخَالِفَةً وَنُقْصَانِيَّةً. وَعَلَامَةُ الرَّافِضَةِ تَسْمِيَتُهُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ نَاصِبَةً. وَلَا يَلْحَقُ أَهْلَ السُّنَّةِ إِلَّا اسْمٌ وَاحِدٌ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَجْمَعَهُمْ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ.
وعن التستري: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَارَسْتَ النَّجِيرَمِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ شِيرَازَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيَّ صَاحِبَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ , وَقِيلَ لَهُ: مَتَى يَعْلَمُ الرَّجُلُ أَنَّهُ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ " قَالَ: " إِذَا عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ عَشْرَ خِصَالٍ: لَا يَتْرُكُ الْجَمَاعَةَ , وَلَا يَسُبُّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّيْفِ , وَلَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ , وَلَا يَشُكُّ فِي الْإِيمَانِ , وَلَا يُمَارِي فِي الدِّينِ , وَلَا يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ يَمُوتُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِالذَّنْبِ , وَلَا يَتْرُكُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ , وَلَا يَتْرُكُ الْجَمَاعَةَ خَلْفَ كُلِّ وَالٍ جَارَ أَوْ عَدَلَ.
وعن الطبري: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ: " فَأَوَّلُ مَا نَبْدَأُ فِيهِ الْقَوْلَ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَنْزِيلُهُ؛ إِذْ كَانَ مِنْ مَعَانِي تَوْحِيدِهِ. فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مَخْلُوقٍ كَيْفَ كُتِبَ , وَكَيْفَ تُلِيَ , وَفِي أَيِّ مَوْضِعٍ قُرِئَ , فِي السَّمَاءِ وُجِدَ أَوْ فِي الْأَرْضِ حَيْثُ حُفِظَ , فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَانَ مَكْتُوبًا أَوْ فِي أَلْوَاحِ صِبْيَانِ الْكَتَاتِيبِ مَرْسُومًا , فِي حَجَرٍ نُقِشَ أَوْ فِي وَرَقٍ خُطَّ , فِي الْقَلْبِ حُفِظَ أَوْ بِاللِّسَانِ لُفِظَ , فَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوِ ادَّعَى أَنَّ قُرْآنًا فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ سِوَى الْقُرْآنِ [ص:207] الَّذِي نَتْلُوهُ بِأَلْسِنَتِنَا وَنْكَتُبُهُ فِي مَصَاحِفِنَا , أَوِ اعْتَقَدَ غَيْرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ أَوْ أَضْمَرَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ قَالَ بِلِسَانِهِ دَايِنًا بِهِ؛ فَهُوَ بِاللَّهِ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ وَبَرِيءٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ بَرِيءٌ مِنْهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 22] , وَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] , فَأَخْبَرَنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ , وَأَنَّهُ مِنْ لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْمُوعٌ , وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ مَسْمُوعٌ , وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَكْتُوبٌ , وَكَذَلِكَ فِي الصُّدُورِ مَحْفُوظٌ , وَبِأَلْسُنِ الشُّيُوخِ وَالشُّبَّانِ مَتْلُوٌّ , فَمَنْ رَوَى عَنَّا , أَوْ حَكَى عَنَّا , أَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا , أَوِ ادَّعَى عَلَيْنَا أَنَّا قُلْنَا غَيْرَ ذَلِكَ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ , وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا , وَهَتَكَ سِتْرَهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر: 52] وَأَمَّا الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ لَدَيْنَا فِي رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ دِينُنَا الَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ وَأَدْرَكْنَا عَلَيْهِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , فَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَهُ عَلَى مَا صَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالصَّوَابُ لَدَيْنَا فِي الْقَوْلِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ [ص:208] وَحَسَنَاتِهِمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَاللَّهُ مُقَدِّرُهُ وَمُدَبِّرُهُ , لَا يَكُونُ شَيْءٌ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ , وَلَا يَحْدُثُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ , لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ. وَالصَّوَابُ لَدَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , يَزِيدُ وَيَنْقُصُ , وَبِهِ الْخَبَرُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَيْهِ مَضَى أَهْلُ الدِّينِ وَالْفَضْلِ. وَالْقَوْلُ فِي أَلْفَاظِ الْعِبَادِ بِالْقُرْآنِ فَلَا أَثَرَ فِيهِ أَعْلَمُهُ عَنْ صَحَابِيٍّ مَضَى , وَلَا عَنْ تَابِعِيٍّ قَفَى إِلَّا عَمَّنْ فِي قَوْلِهِ الشِّفَاءُ وَالْغِنَا رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ وَفِي اتِّبَاعِهِ الرُّشْدُ وَالْهُدَى , وَمَنْ يَقُومُ لَدَيْنَا مَقَامَ الْأَئِمَّةِ الْأُولَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ. فَإِنَّ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ حَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُولُ: اللَّفْظِيَّةُ جَهْمِيَّةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] مِمَّنْ يَسْمَعُ. وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الِاسْمِ أَهُوَ الْمُسَمَّى أَوْ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَإِنَّهُ مِنَ الْحَمَاقَاتِ الْحَادِثَةِ الَّتِي لَا أَثَرَ فِيهَا فَيُتَّبَعَ وَلَا قَوْلَ مِنْ إِمَامٍ فَيُسْتَمَعَ , وَالْخَوْضُ فِيهِ شَيْنٌ , وَالصَّمْتُ عَنْهُ زَيْنٌ , وَحَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الْعِلْمِ بِهِ وَالْقَوْلِ فِيهِ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ قَوْلُهُ: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُو فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} وَقَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]
[
ص:209]. وَيَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ هُوَ الَّذِي {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} . فَمَنْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ بَعُدَ مِنَّا فَنَأَى , أَوْ قَرُبَ فَدَنَا أَنَّ الدِّينَ الَّذِي نَدِينُ بِهِ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَا بَيَّنَّاهُ لَكُمْ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ , فَمَنْ رَوَى خِلَافَ ذَلِكَ أَوْ أَضَافَ إِلَيْنَا سِوَاهُ أَوْ نَحَلَنَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا غَيْرَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ , فَهُوَ مُفْتَرٍ مُعْتَدٍ مُتَخَرِّصٌ , يَبُوءُ بِإِثْمِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ , وَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ وَلَعْنَتُهُ فِي الدَّارَيْنِ , وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُورِدَهُ الْمَوْرِدَ الَّذِي وَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُرَبَاءَهُ , وَأَنْ يُحِلَّهُ الْمَحَلَّ الَّذِي أَخْبَرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِلُّهُ أَمْثَالَهُ
وعن يعقوب بن سفيان: «أَدْرَكْتُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى ذَلِكَ».
وفي الأسماء والصفات للبيهقي: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ , ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ , فِي مَجْلِسِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: كَتَبَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ إِلَى أَبِيهِ مَنْصُورِ بْنِ [ص:621] عَمَّارٍ أَخْبِرْنِي: الْقُرْآنُ , خَالِقٌ أَوْ مَخْلُوقٌ؟ قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ , عَافَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ كُلِّ الْفِتْنَةِ , وَجَعَلْنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , فَإِنَّهُ إِنْ يَفْعَلْ فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ , وَإِلَّا فَهِيَ الْهَلَكَةُ وَلَيْسَتْ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , بَعْدَ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةٌ , نَحْنُ نَرَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقُرْآنِ بِدْعَةٌ يُشَارِكُ فِيهَا السَّائِلُ وَالْمُجِيبُ , تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ , وَتَكَلَّفَ الْمُجِيبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَمَا أَعْرِفُ خَالِقًا إِلَّا اللَّهُ وَمَا دُونَ اللَّهِ فَمَخْلُوقٌ وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَانْتَهِ بِنَفْسِكَ وَبِالْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ مَعَكَ إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَلَا تُسَمِّ الْقُرْآنَ بِاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ فَتَكُونَ مِنَ الضَّالِّينَ , جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةَ مُشْفِقُونَ.
وفي مشيخة أبي عبد الله محمد الرازي عن ابن عيينة: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ بِمِصْرَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْن رَشِيق العسكري حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى الْأنمَاطِي حَدَّثَنَا حَرْمَلَة بْن يحيى قَالَ سَمِعت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَسُئِلَ عَن قَول النَّاس السّنة وَالْجَمَاعَة وَقَوْلهمْ فلَان سني جماعي وَمَا تَفْسِير السّنة وَالْجَمَاعَة فَقَالَ الْجَمَاعَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ بيعَة أَبِي بكر وَعمر وَالسّنة الصَّبْر عَلَى الْوُلَاة وَإِن جاروا وَإِن ظلمُوا.
وفي المشيخة البغدادية عن أبي حنيفة: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ , نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُذَاكَرَةً، ناالْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَحَبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَلَمْ يُحَرِّمْ نَبِيذَ الْأَوْعِيَةِ، وَحَرَّمَ السُّكْرَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَرَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاتَّبَعَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَكَانَ مُؤْمِنًا بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ فِي اللَّهِ بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَطَابَ مَطْعَمُهُ وَلَزِمَ الْفَرَائِضَ، وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ، نا حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا ابْنُ مَسْرُوقٍ , نا مُحَمَّدُ بْنُ رُسْتُمَ بْنِ أُسَامَةَ , نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , قَالَ: قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ: مَا حَسَدْتُ أَحَدًا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُرْزَقَ قِيَامَ اللَّيْلِ.
وفيه أيضاً عن أبي حنيفة أيضاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُذَاكَرَةً، ناالْخُتَّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ، مَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: مَنْ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَحَبَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَلَمْ يُحَرِّمْ نَبِيذَ الْأَوْعِيَةِ، وَحَرَّمَ السُّكْرَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَرَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَاتَّبَعَ الْإِسْلَامَ وَلَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَانَ مُؤْمِنًا بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَلَمْ يَنْطِقْ فِي اللَّهِ بِمَا لَا يَعْلَمُ، وَطَابَ مَطْعَمُهُ وَلَزِمَ الْفَرَائِضَ، وَاجْتَنَبَ الْمَحَارِمَ.
وفي العزلة لابن أبي دنيا عن علي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي السَّوْدَاءِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَلا أُخْبِرُكَ بِثَلاثٍ مُنْجِيَاتٍ جَاءَ بِهِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ؟ لُزُومُكَ بَيْتَكَ، وَبُكَاؤُكَ عَلَى خَطِيئَتِكَ، وَكَفُّكَ لِسَانَكَ , قَالَ: فَعَارَضَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِثَلاثٍ مُهْلِكَاتٍ؟ نَكْثُ الصَّفْقَةِ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ، وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ.
وفي المدونة عن مالك: قال ابن القاسم، وقال مالك في الحرورية وما أشبههم: إنهم يقتلون إذا لم يتوبوا إذا كان الإمام عدلا، وهذا يدلك على أنهم إن خرجوا على إمام عدل يريدون قتاله ويدعون إلى ما هم عليه دعوا إلى الجماعة والسنة، فإن أبوا قوتلوا. قال: ولقد سألت مالكا عن أهل العصبية الذين كانوا بالشام؟
قال مالك: أرى الإمام أن يدعوهم إلى الرجوع إلى مناصفة الحق بينهم، فإن رجعوا وإلا قوتلوا.
وفي النوادر عن مالك: قيل: فقول مالك يستتاب أهل البدع؟ قال: أما من كان بين أظهرنا وفي جماعتنا فلا يقتل، وليضرب مرة بعد أخرى ويحبس، ونهى الناس عن مجالسته والسلام عليه تأديباً له. وقد ضرب عمر صبيغ ونهى عن كلامه حتى حسنت توبته. فأما من بان منهم عن الجماعة ودعوا إلى بدعتهم ومنعوا فريضة من الفرائض فليدعهم الإمام العدل إلى السنة والرجوع إلى الجماعة، فإن أبوا قاتلهم كما فعل الصديق بمن منع الزكاة، وكما فعل على بالحرورية ففارقوه وشهدوا عليه بالكفر، فلم يهجهم ( حتى خرجوا ونزلوا بالنهروان فأقاموا شهراً فلم يهجهم )(1)حتى سفكوا الدماء وقطعوا الطريق فقاتلهم.
وفي الخصال لابن زرب: يستتاب الخوارج الأباضية ، والحرورية ، وأهل الأهواء كلهم ، فإن تابوا وإلا قتلوا ، ولا يصلى على موتاهم ، ولا قتلاهم ، ولا تتبع جنائرهم ، ولا يعاد مرضاهم . فإن خرجوا على إمام عدل يريدون قتاله ، ويدعون إلى ما هم عليه : دعوا إلى السنة والجماعة ، فإن تابوا والإ قتلوا ، فإن تابوا : وضعت عليهم الدماء التى أصابوها .

عدد مرات القراءة:
2540
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :