معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

قول الحسين لعمر: انزل عن منبر أبي ..

انزل عن منبر أبي

قال الحافظ ابن حجر : " وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبيد بن حنين حدثني الحسين بن علي قال أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه فقلت: انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر. وأخذني فأجلسني معه أقلّب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علّمك؟ قلت: واللَّه ما علّمني أحد. قال: بأبي، لو جعلت تغشانا. قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر فرجعت معه فلقيني بعد قلت فقال لي: لم أراك. قلت: يا أمير المؤمنين، إني جئت وأنت خال بمعاوية، فرجعت مع ابن عمر. فقال: أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر: فإنما أنبت ما ترى في رءوسنا اللَّه ثم أنتم. سنده صحيح وهو عند الخطيب " اهـ.[1]

يحتج الرافضة بهذ الاثر , ويقول بعضهم ان الحسين رضي الله عنه قد طعن بخلافة عمر رضي الله عنه.
اقول : لا يوجد اي طعن في الاثر من الحسين رضي الله عنه بخلافة امير المؤمنين عمر رضي الله عنه , بل الامر على العكس وهو اثباته لخلافة امير المؤمنين عمر رضي الله عنه , ولهذا خاطبه وقال له يا امير المؤمنين , وفي الاثر ايضا فضيلة كبيرة لعمر رضي الله عنه في تعامله مع اهل البيت رضوان الله عليهم اذ ان امير المؤمنين عمر قد قدم الحسين في الاذن عليه على ولده عبد الله بن عمر , وفي هذا كله دليل على المحبة الكبيرة , والتعظيم من امير المؤمنين عمر لاهل البيت رضي الله عنهم جميعا.
لقد كان الحسين رضي الله عنه طفلا لم يبلغ الحلم كما في رواية ابن شبة , حيث قال : " حَدَّثَنَا الْحِزَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: " أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَامَ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ جَدِّي، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَأَخَّرْ يَا ابْنَ أَخِي» ، قَالَ: وَأَخَذَ حُسَيْنٌ بِرِدَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَزَلْ يَجْبِذُهُ وَيَقُولُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ جَدِّي، وَتَرَدَّدَ عَلَيْهِ حَتَّى قَطَعَ خُطْبَتَهُ وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا صَلَّى أَرْسَلَ إِلَى حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا جَاءَهُ  قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي مَنْ أَمَرَكَ بِالَّذِي صَنَعْتَ؟» قَالَ حُسَيْنٌ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ حُسَيْنٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَوَ لِي؟» وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَحُسَيْنٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ دُونَ الْمُحْتَلِمِ " اهـ.[2]

فهذا الاثر يبين قول الحسين رضي الله عنه بان المنبر لجده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فتعامل معه امير المؤمنين عمر رضي الله عنه تعامل الاب الحنون بحيث انه خاطبه بقوله : ( يا ابن اخي ) وذلك لان علي وعمر رضي الله عنهما اخوة في الله تعالى كما قال الله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (10) : الحجرات } , ولقد ذكر هذا الاثر الامام السيوطي من الحافظ ابن عساكر وصححه , حيث قال : " و أخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال : كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر فقام إليه الحسين بن علي رضي الله عنه فقال : انزل عن منبر أبي فقال عمر : منبر أبيك لا منبر أبي من أمرك بهذا ؟ فقام علي فقال : و الله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر فقال : لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه إسناده صحيح " اهـ.[3]

ففي هذه الاثار ما يدل على التراحم , والتوادد بين علي , وعمر رضي الله عنهما , وكيف يعامل احدهما الاخر بكل صدق , واحترام , وتعظيم , وتوقير , فالكلام بينهما مبني على الصدق , والتصديق من احدهما للاخر.


1 - الاصابة – احمد بن علي بن حجر – ج 2 ص 69.
2 - تاريخ المدينة – عمر بن شبة – ج 3 ص 798.
3 - تاريخ الخلفاء – عبد الرحمن بن ابي بكرالسيوطي – ج 1 ص 124.


الحسين يجذب عمر بن الخطاب من رداءه ويأمره بالنزول عن منبر النبي

الجواب

أن الحسين رضي الله عنه كان صغيرا في السن حين خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد جاء في رواية إسحاق بلفظ(ثم أخذني رضي الله عنه بين يديه، فجعلت أقلب حصى في يدي) وفي رواية فأقعدني على المنبر معه، وفي رواية (ووضع يده رضي الله عنه على رأسه)، فكلامه رضي الله عنه كان حين صغره، والكلام في حال الصغر ليس مثل الكلام في حال اكتمال العقل، ولأن هذا التصرف وهو أن يصعد إلى منبر الخليفة ويقول له هذا الكلام ليس من تصرف الرجل الرشيد.

2- أن المقصود بقول الحسين رضي الله عنه (منبر أبي) أي منبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقصد منبر والده علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

3- أن المقصود بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ما أنبت الشعر برؤوسنا إلا الله ثم أنتم) أي أن النبوة كانت في بيتكم وبها ارتفعنا وعلونا، وهذا معنى إنبات الشعر في الرأس فهو كناية عن الرفعة والعلو، وليس المقصود أن آل البيت ينبتون الشعر في الرأس.

4- أن الحسين رضي الله عنه لم يعد لهذا الأمر مرة أخرى، وذهب إلى بيت عمر رضي الله عنه لزيارته ومجالسته، حيث جاء في الرواية (فأتيته يومًا وهو خالٍ بمعاوية رضي الله عنه، وجاء ابن عمر رضي الله عنه فرجع، فلما رأيته رجع رجعت فلقيني بعد فقال : لم أرك تأتينا ؟ فقلت : قد جئت وكنت خاليًا بمعاوية رضي الله عنه، وجاء ابن عمر رضي الله عنه فرجع، فلما رأيته رجع رجعت، فقال عمر رضي الله عنه : أنت أحق بالإذن من عبد الله بن عمر ). فليس في نفسه رضي الله عنه شيئا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .


فتبين بهذا أن هذه القصة فيها تعظيم عمر رضي الله عنه لآل البيت ومعرفة حقهم، وفيها أن الحسين رضي الله عنه قنع بكلام عمر رضي الله عنه وذهب لزيارته .


الطعن في خلافته لقول الحسين له: «انزل عن منبر أبي»

الشبهة: احتج الشيعة برواية ذكرها الحافظ في «الإصابة»؛ ليطعنوا في أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه.
قال الحافظ ابن حجر: «وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: عن عبيد بن حنين، حدثني الحسين بن علي قال: أتيت عمر وهو يخطب على المنبر فصعدت إليه، فقلت: انزل عن منبر أبي، واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر. وأخذني فأجلسني معه أقلّب حصى بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علّمك؟ قلت: واللّه ما علّمني أحد. قال: بأبي، لو جعلت تغشانا. قال: فأتيته يومًا وهو خال بمعاوية، وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر فرجعت معه، فلقيني بعد، قلت: فقال لي: لم أرَكَ. قلت: يا أمير المؤمنين، إني جئت وأنت خال بمعاوية، فرجعت مع ابن عمر. فقال: أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر، فإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم. سنده صحيح، وهو عند الخطيب» .
قال باقر شريف القرشي معلقًا على هذه الرواية: «ومع اعترافك بأنه منبر أبيه لا منبر أبيك فكيف احتللته واستبحت مقامه؟!» .

الرد علي الشبهة:

أولًا: ليس في الرواية طعن في خلافة عمر، بل إثبات واعتراف بها؛ لأن الحسين خاطب عمر-بعد هذه الواقعة- بقوله: «يا أمير المؤمنين»، فضلًا عن الفضيلة الظاهرة لعمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في تقديم الحسين في الإذن على ولده عبد الله بن عمر، الذي يكبر الحسين بقرابة الأربع عشرة سنة، وفيه دليل على تعظيم عمر لأهل البيت ومراعاة حقوق عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

في «السير» عن الزّهريّ: «أنَّ عمر كسا أبناء الصَّحابة، ولم يكن في ذلك ما يصلح للحسن والحسين؛ فبعث إلى اليمن، فأتى بكسوةٍ لهما، فقال: الآن طابت نفسي»[1].

ثانيًا: الحسين قال هذا الكلام وهو صغير، ففي رواية ابن شبة: «... وحسينٌ رضي الله عنه يومئذٍ دون المحتلم»[2].

بل وفي رواية «الإصابة» قال الحسين: «... وأخذني فأجلسني معه أقلّب حصىً بيدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علّمك؟ قلت: والله ما علّمني أحد. قال: بأبي، لو جعلت تغشانا...»[3].

فكان تعامل عمر مع الحسين تعامل الأب الحنون على أولاده؛ ولذلك خاطبه بقوله: «يا بن أخي»، بل إن عمر عامل الحسين برحمة وحنان أكثر من أبيه.

ففي «تاريخ الخلفاء» قال: «وأخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطَّاب يخطب على المنبر، فقام إليه الحسين بن علي L فقال: انزل عن منبر أبي، فقال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي، من أمرك بهذا؟ فقام علي فقال: والله ما أمره بهذا أحد، أما لأوجعنك يا غدر، فقال: لا توجع ابن أخي، فقد صدق: منبر أبيه. إسناده صحيح»[4].

فهنا همَّ عليٌّ بعقوبة الحسين، ولكن عمر نهاه بقوله: «لا توجع ابن أخي، فقد صدق».

وبالفعل فإن أي منبر يصعده الخطيب في أي بلد إنما ينسب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأصل، لكن المنبر ليس وراثة لأحد من بعد رسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا هو مخصص لبني هاشم وحدهم، قال تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠ ﴾ [الأَحۡزَاب: 40] فالمنبر يرثه أهل العلم الذين ورثوا العلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتبعوا نهجه؛ قال تعالى: ﴿ قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨ ﴾ [يُوسُف: 108] .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا الْعِلْمَ»[5] وعليه فالمنبر حق لكل وارث لعلم الكتاب والسُّنَّة.

ثالثًا:   الحسين رضي الله عنه في هذا الوقت مرفوع عنه القلم، ويجوز عليه الجهل، ويجب تأديبه إذا أخطأ.

يقول الحلي في «المعتبر»: شرائط حجة الإسلام وهي ستة: «البلوغ، وكمال العقل...»، فلا يجب على الصغير ولا المجنون، وعليه العلماء كافة؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق»[6].

وأما الجهل:

فقد جهل جعفر الصادق حرمة قلع الحشيش بمنى؛ قال محمد تقي المجلسي: «ويمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله S قال: رآني علي بن الحسين R وأنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني، إن هذا لا يقلع. وإن أمكن حمله على إرادة القطع، أو يكون صغيرًا غير مكلف وجوزنا الجهل عليهم في الصغر»[7].

وفي «الكافي» بإسناده عن جميل بن درّاجٍ قال: «سألت أبا عبد الله S عن قتل الخطّاف أو إيذائهنّ في الحرم فقال: لا يقتلن؛ فإنِّي كنت مع عليّ بن الحسين S فرآني وأنا أوذيهنّ، فقال لي: يا بنيّ، لا تقتلهنّ ولا تؤذهنَّ فإنَّهنَّ لا يؤذين شيئًا»[8].

في هذه الرواية التصريح بجهل الصادق للحكم الشرعي في حرمة أذية الخطاف.

إذا هذا الموقف من الحسين إنما هو بطبيعة سنّه وطفولته؛ ولذلك أراد عليٌّ تأديبه، وقد ثبت في كتب الشيعة أن المعصوم ينبغي أن يؤدب إذا أخطأ:

قال محمد تقي المجلسي في «روضة المتقين»: «وفي القوي كالصحيح عن زرارة قال: رأيت داية أبي الحسن موسى S تلقمه الأرزّ وتضربه عليه، فغمّني ما رأيته، فدخلت على أبي عبد الله S فقال لي: أحسبك غمّك ما رأيت من داية أبي الحسن موسى، قلت له: نعم، جعلت فداك، فقال لي: نعم الطّعام الأرزّ؛ يوسّع الأمعاء ويقطع البواسير، وإنّا لنغبط أهل العراق بأكلهم الأرزّ والبسر؛ فإنَّهما يوسّعان الأمعاء ويقطعان البواسير»[9].

فالرواية صريحة في تأديب الداية للكاظم بحضور وإقرار من الصادق رضي الله عنه، بل وتضربه على أمر لا يعرف فيه مصلحته.

قلت: فالمعصوم إذا كان صغيرًا فهو لا يعرف مصلحة نفسه، فيكف يعرف مصلحة غيره؟! ولذلك أراد عليٌّ أن يؤدبه، كما في «تاريخ الخلفاء»[10].

بل واعتذر عليٌّ للحسن لما قال ذلك لأبي بكر -في روايات الشيعة- بأنه لم يستكمل عقله.

فقد روى محمد بن أشعث الكوفي بسنده: «عن عليّ بن أبي طالبٍ S قال: لَمَّا استخلف أبو بكرٍ صعد المنبر في يوم الجمعة، وقد تهيّأ الحسن والحسين للجمعة، فسبق الحسين فانتهى إلى أبي بكرٍ وهو على المنبر، فقال له: هذا منبر أبي لا منبر أبيك، فبكى أبو بكرٍ‌، فقال: صدقت هذا منبر أبيك لا منبر أبي، فدخل عليّ ابن أبي طالبٍ S على تلك الحال، فقال: ما يبكيك يا أبا بكرٍ؟ فقال له القوم: قال له الحسين كذا وكذا، فقال عليٌّ S: يا أبا بكرٍ، إنّ الغلام إنَّما يثّغر في سبع سنين، ويحتلم في أربع عشرة سنةً، ويستكمل طوله في أربعٍ وعشرين، ويستكمل عقله في ثمانٍ وعشرين سنةً، فما كان بعد ذلك فإنَّما هو بالتّجارب»[11].

فهنا يجزم علي بن أبي طالب أن الحسين لم يستكمل عقوله لما قال تلك المقالة، وعليه فنجزم أن الحسين أخطأ، وإلا لما احتاج إلى التأديب، لكن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه راعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قرابته لأبعد حد.

رابعًا : قول الحسين رضي الله عنه: «منبر أبي»، أي: منبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يقصد منبر والده علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودليل ذلك ما صرحت به رواية «تاريخ المدينة» لابن شبة، وفيها: «انزل عن منبر جدّي»[12].

وأما قول عمر: «ما أنبت الشعر برؤوسنا إلا الله ثم أنتم» أي: إن النبوة كانت في بيتكم وبها ارتفعنا وعلونا، وهذا معنى إنبات الشعر في الرأس، فهو كناية عن الرفعة والعلو، وليس المقصود أن آل البيت ينبتون الشعر في الرأس، وقد كان عمر أصلع كما هو معلوم، فكان قصد عمر التعظيم من شأن أهل البيت كرامة لسيده، ومن هذا الباب ما يقال عند العوام: «أنا لحم أكتافي من خيرك» فهذا اعتراف بالمنّة، وهي كناية بلا شك.

بل قد جاء في رواية في «الأمالي» للطوسي عن زيد بن علي، عن أبيه S: أن الحسين بن علي R أتى عمر بن الخطَّاب وهو على المنبر يوم الجمعة، فقال له: انزل عن منبر أبي، فبكى عمر، ثم قال: صدقت يا بني، منبر أبيك لا منبر أبي. فقال عليّ S: ما هو والله عن رأيي. قال: صدقت، والله ما اتهمتك يا أبا الحسن. ثم نزل عن المنبر، فأخذه فأجلسه إلى جانبه على المنبر، فخطب الناس وهو جالس معه على المنبر، ثم قال: أيها الناس، سمعت نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «احفظوني في عترتي وذريتي، فمن حفظني فيهم حفظه الله، ألا لعنة الله على من آذاني فيهم! ثلاثًا»[13].

فهنا تبرأ عليٌّ من فعل الحسين، ثم روى عمر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «احفظوني في عترتي وذريتي، فمن حفظني فيهم حفظه الله، ألا لعنة الله على من آذاني فيهم!» ثلاثًا.

*  وكم في هذه الرواية من رسالة للشيعي العاقل؛ حتى يعرف:

- حقيقة العلاقة بين أهل البيت وعمر.

- وأنهم كانوا يحضرون مجالسه.

- ويصلون معه.

- ويتلطف معهم.

- وقال عمر بوجوب حفظ حقوقهم، ويرويها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

- ويفضلهم على نفسه رضي الله عنهم أجمعين. 


[1]   «سير أعلام النبلاء» ط. الرسالة (3/ 285).

[2]   «تاريخ المدينة»، عمر بن شبة (3/ 798).

[3]   «الإصابة في تمييز الصحابة»، ابن حجر العسقلاني (٦٩/ 69).

[4]   «تاريخ الخلفاء»، السيوطي (1/ 124).

[5]   رواه أبو داود (3641)، والترمذي (2682).

[6]   «المعتبر في شرح المختصر»، المحقق الحلي (2/ 747).

[7]   «روضة المتقين» (‏4/ 166).

[8]   «الكافي»، الكليني (6/ 224)، وقال المجلسي عن الرواية في «مرآة العقول»: «حسن» (21/ 370).

[9]   «روضة المتقين»، المجلسي الأول (‏4/ 166).

[10]  «تاريخ الخلفاء» (١/ ١٢٤).

[11]  «الجعفريات - الأشعثيات»، محمد بن أشعث الکوفي (ص212).

[12]  «تاريخ المدينة»، ابن شبة (14/ 3).

[13]  «الأمالي»، الطوسي (ص703).
موقع رامي عيسى ..


عدد مرات القراءة:
5306
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 23 ربيع الأول 1447هـ الموافق:16 سبتمبر 2025م 07:09:54 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
علي بن ابي طالب يرد على الناصبي بقوله والله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر

ففي رواية (تاريخ الخلفاء) قال: "وأخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطاب يخطب على المنبر فقام إليه الحسين بن علي رضي الله عنه فقال: انزل عن منبر أبي فقال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي من أمرك بهذا؟ فقام علي فقال: والله ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنك يا غدر فقال: لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه. إسناده صحيح"([6]).
[6]) تاريخ الخلفاء، السيوطي (1/124).

فهنا هَمَّ عليٌّ بعقوبة الحسين، ولكن عمر نهاه بقوله: "لا توجع ابن أخي، فقد صدق".

وبالفعل فإن أي منبر يصعده الخطيب في أي بلد إنما يُنسب لرسول الله r في الأصل، لكن المنبر، ليس وراثة لأحد من بعد رسول عليه السلام، ولا هو مخصص لبني هاشم وحدهم، قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب:40].

فالمنبر يرثه أهل العلم الذين ورثوا عن رسول الله ﷺ وسلم واتبعوا نهجه؛ قال تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108]

الحسين رضي الله عنه في هذا الوقت مرفوع عنه القلم، ويجوز عليه الجهل، ويجب تأديبه إذا أخطأ.الحسين قال هذا الكلام وهو صغير، ففي رواية ابن شبة، حيث قال: "... وَحُسَيْنٌ t يَوْمَئِذٍ دُونَ الْمُحْتَلِمِ"([4]).[4]) تاريخ المدينة، عمر بن شبة (3/798).هذا الخبر وليس فيه بحمد الله ما يستشكل، فكلام الحسين رضي الله عنه، صدر منه في سن الصبا، فلا حكم له، وما صدر من عمر رضي الله عنه، فهو بيان لمكانة آل البيت وما يستحقون من الاكرام والتوقير.

ولا يظهر أنه يقصد بذلك أباه عليا رضي الله عنه، ولا أن منبر النبي صلى الله عليه وسلم، قد صار لعلي؛ فقد خلف النبيَّ على المنبر نفسه: أبو بكر رضي الله عنه، وعلي لم يرث من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا؛ لا مال، ولا خلافة، ولا بيت، ولا منبر، ولا غير ذلك.

وهذا الخبر مما يستظرف من أقوال وأفعال الناس في سن الصبا، ولا يدل على حكم شرعي، ولا عقدي؛ بل لا مدخل له في إثبات شيء من التواريخ والوقائع، ولا نفيها!!

فمن المتفق عليه: أن الصحابي الكبير الفقيه لا يكون مجرد كلامه حجة، خاصة إذا خالف ما أجمع عليه عامة الصحابة، فكيف بكلام الصحابي حال صباه، وقبل بلوغه وتعلمه، فالحسين في بداية خلافة عمر رضي الله عنه كان دون العاشرة، ولهذا قال الحسين رضي الله عنه في هذا الخبر: ( فَجَعَلْتُ أُقلِّب حَصًى فِي يديَّ )؟!

ولهذا؛ فقد ألطف عمر رضي الله عنه للحسين الجواب، ورفق به، وهو من هو في الحزم، ولم شعث الأمور، ولم يعط الكلمة أكثر مما تستحق. حتى لقد بيّن الحسين رضي الله عنه مكانته ومكانة أهل البيت عند عمر رضي الله عنه، وأنه كان يقدمه حتى على ابنه، فيخص الحسين رضي الله عنه بالإذن بالدخول عليه في أوقات لا يأذن فيها لابنه عبد الله رضي الله عنه.
 
اسمك :  
نص التعليق :