معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

امتهوكون فيها يا ابن الخطاب - لو كان موسى اخي حيا ما وسعه الا اتباعي ..

امتهوكون فيها يا ابن الخطاب - لو كان موسى أخي حياً ما وسعه الا اتباعي

قال الامام الالباني : " 1589 - ( حديث : " أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخى موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي " ) ص 2 / 6 . حسن . أخرجه أحمد ( 3 / 387 ) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر ابن عبد الله : " أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فقال : أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها نقية لا تسألوهم عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى صلى الله عليه وسلم كان حيا ما وسعه الا أن يتبعني " . وكذا أخرجه الدارمي ( 1 / 115 ) وابن أبي عاصم في " السنة " ( 5 / 2 ) وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ( 2 / 42 ) والهروي في " ذم الكلام " ( 4 / 67 - 2 ) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( 33 / 2 ) كلهم عن مجالد به . قلت : وهذا سند فيه ضعف من أجل مجالد وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في " التقريب " : " ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره " . وقال الحافظ في " الفتح " ( 13 / 284 ) : . " رواه أحمد وابن أبى شيبة والبزار ورجاله موثقون إلا أن في مجالد ضعفا " . قلت : لكن الحديث قوي فإن له شواهد كثيرة أذكر بعضها : أولا : عن عبد الله بن ثابت خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال : " جاء عمر رضى الله عنه بصحيفة . . . " الحديث بنحوه . أخرجه ابن الضريس في " فضائل القرآن " ( 1 / 76 / 1 ) والهروي في " ذم الكلام " ( 3 / 64 / 1 ) وعبد الغني المقدسي في " الجواهر " ( ق 245 / 1 ) من طريق جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن عبد الله بن ثابت به . والجعفي ضعيف ومن طريقه رواه البزار أيضا كما قال الحافظ . وأخرجه ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق قال : وأخبرنا الثوري عن الشعبى به . كذا في النسخة المطبوعة وغالب الظن انه سقط منها جابر الجعفي فالحديث حديثه . ثانيا : عن ابى قلابة أن عمر . . . فذكره نحوه أخرجه الهروي أيضا . وهو منقطع . ثالثا : عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كان فيكم موسى واتبعتموه وعصيتموني لدخلتم النار ) . أخرجه الرويانى في مسنده ( 9 / 50 / 2 ) عن طريق ابنه لهيعة : حدثنى مشرح بن هاعان المعافري أنه سمع عقبه به . قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد . رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ . رابعا : عن خالد بن عرفطة قال : " كنت جالسا عند عمر رضى الله عنه إذ أتى برجل من عبد القيس سكنه بالسوس فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال : نعم قال : وانت النازل بالسوس ؟ قال : نعم فضربه بعصاة معه فقال : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له عمر : اجلس . فجلس فقرأ عليه ( بسم الله الرحمن الرحيم آلر * تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص . . . ) الآية فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أنت الذي نسخت كتاب دانيال ؟ ! فقال : مرني بأمرك اتبعه قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس فلئن بلغني عنك انك قرأته أو أقرأته احدا من الناس لأنهكنك عقوبة ثم قال له : اجلس فجلس بين لديه فقال : انطلقت أنا فانتسخت كتابا من اهل الكتاب ثم جئت به في أديم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يدك يا عمر ؟ قال : قلت : يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علما الى علمنا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ثم نودي بالصلاة جامعة فقالت الأنصار : اغضب نبيكم هلم السلاح السلاح فجاؤا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إني أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه واختصر لي اختصارا ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ولا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون . قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبك رسولا ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم " . أخرجه الضياء في " الأحاديث المختارة " ( 1 / 24 - 25 ) من طريق أبي يعلى الموصلي ثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير ثنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن ابن اسحاق عن خليفة بن قيس عن خالد بن عرفطة . وقال للضياء : " عبد الرحمن بن إسحاق اخرج له مسلم وابن حبان " . قلت : كلا فإن الذي أخرج له مسلم إنما هو عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله العامري القرشي مولاهم وليس هو هذا وإنما هو عبد الرحمن بن إسحاق بن سعد أبو شيبة الواسطي بدليل أن الذي رواه عنه علي بن مسهر وهو إنما روى عن هذا كما في ترجمته من " التهذيب " وهو ضعيف اتفاقا . ولذلك قال الهيثمي ( 1 / 173 و 182 ) بعد أن عزاه لأبي يعلى : " وفيه عبد الرحمن بن اسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة " . ثم إن في الحديث علة أخرى هي خليفة بن قيس . أورده العقيلي في " الضفاء " ( 122 ) وقال : " قال بخاري : يعد في الكوفيين لم يصح حديثه " . ثم ساق العقيلي له هذا الحديث من طريق اخرى عن علي بن مسهر به وقال : " وفي هذا رواية أخرى من غير هذا المعنى بإسناد فيه أيضا لين " قلت : كأنه يشير الى حديث جابر . خامسا : عن أبي الدرداء قال : " جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . " الحديث نحو رواية جابر باختصار وفيه : " والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " . قال الهيثمي : " رواه الطبراني في " الكبير " وفيه أبو عامر القاسم بن محمد الأسدي ( وفي نسخة : الأشعري ) ولم أر من ترجمه وبقية رجاله موثقون " . سادسا : عن حفصة رضي الله عنها : " جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب من قصص يوسف في كنف فجعلت تقرأ عليه والنبي صلى الله عليه وسلم يتلون وجهه . فقال : " والذي نفسي بيده لو أتاكم يوسف وأنا معكم فاتبعتموه وتركتموني ضللتم " . أخرجه الهروي ( 3 / 64 / 1 - 2 ) عن عبد الرزاق انبأ معمر عن الزهري عنها . ورجاله ثقات لكنه منقطع بل معضل بين الزهري وحفصة . وجملة القول : ان مجئ الحديث في هذه الطرق المتباينة والألفاظ المتقاربة لمما يدل على أن مجالد بن سعيد قد حفظ الحديث فهو على اقل تقدير حديث حسن . والله أعلم . ثم وجدت له طريقا آخر مرسلا قال أبو عبيد : وثنا معاذ عن ابن عون عن الحسن يرفعه نحو ذلك . قال : قال ابن عون : فقلت للحسن : ما ( متهوكون ) ؟ قال : متحيرون . ذكره البيهقي في " شعب الايمان " ( 1 / 132 ) " اهـ . [1]
فهذا الحديث الذي حسنه الامام الالباني فيه ان عمر رضي الله عنه قد اخبر النبي صلى الله عليه واله وسلم بانه اراد ان يزداد علما , فبين له النبي صلى الله عليه واله وسلم ان العلم منه صلى الله عليه واله وسلم فقط لا من غيره , وان موسى عليه السلام لو كان حيا فلا يسعه الا اتباع النبي صلى الله عليه واله وسلم , فزوال الحيرة يكون بما جاء به النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولهذا قال عمر رضي الله عنه بعدها رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبك رسولا , ثم نرى عمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعاقب من ينسخ كتب اهل الكتاب , وهذا دال على الامتثال الكامل من عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم .
ان هذا الحديث العظيم فيه فوائد كثيرة , وجليلة , ومنها : ان الاتباع لا يكون الا لما جاء به النبي صلى الله عليه واله وسلم .
وفيه تعليم النبي صلى الله عليه واله وسلم للصحابة كل خير .
وفيه امتثال عمر رضي الله عنه لتوجيه النبي صلى الله عليه واله وسلم والعمل بمقتضى هذا الامتثال بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .


1085 - إرواء الغليل – محمد ناصر الدين الالباني - ج 6  ص 34 – 38 .


طعنهم فيه لقول النبي صلى الله عليه وسلم له: «أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟!»

الشبهة: قالت الشيعة: إن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان يقرأ كتب أهل الكتاب، ويتعلم منهم حتى بلغ الأمر أن غضب منه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: «أمتهوِّكون فيها يا بن الخطَّاب؟!».
قال صلاح الدين الحسيني: «ثمَّ إنَّه من المعروف أنَّ عمر بن الخطَّاب كان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحاول دائما أن يقرأ التوراة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب لذلك، وكان دائمًا يمنعه من قراءتها، حتَّى وصل به الأمر أن طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدوّن حكم وتعاليم اليهود التي يتحدّثون بها ويتداولونها حتَّى تنفع المسلمين، إلا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رفض ذلك الأمر، وغضب غضبًا شديدًا» .
واستندوا إلى ما رواه الإمام أحمد بسنده، عن جابر بن عبد الله، أنَّ عمر بن الخطَّاب أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتب، فقرأه على النَّبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال: «أمتهوّكون فيها يا بن الخطَّاب؟! والّذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقيّةً، لا تسألوهم عن شيءٍ فيخبروكم بحقٍّ فتكذّبوا به، أو بباطلٍ فتصدّقوا به، والّذي نفسي بيده، لو أنَّ موسى كان حيّا، ما وسعه إلَّا أن يتّبعني» .

الرد علي الشبهة:

أولًا:    من جهة السند، فهذا الإسناد فيه مجالد بن سعيد، وهو ضعيف لا يحتج به.

قال عنه ابن الجوزي: «مجالد بن سعيد بن عمير بن ذي مران الهمذاني الكوفي، يروي عن الشَّعبي، وقيس بن أبي حازم، قال أحمد: ليس بشيء، وقال يحيى، والنّسائيّ، والدّارقطنيّ: ضعيف، وقال يحيى مرّة: لا يحتج بحديثه، وقال، مرّة: صالح، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به»[1].

وقال ابن شاهين: «مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث. وكان يحيي بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد بن سعيد حديثه كله رفعه. قلت له: ولم يرفع حديثه...؟ قال: لضعفه»[2].

ومن احتج بأن مجالدًا من رجال مسلم نقول له: إن الإمام مسلمًا قد نقل عنه في المتابعات؛ والمتابعات يدخل فيها الضعفاء، كما قال الإمام النووي: «(ومجالدٌ) هو بالجيم وهو ضعيفٌ، وإنَّما ذكره مسلمٌ هنا متابعةً والمتابعة يدخل فيها بعض الضّعفاء»[3].

وقد ضعف بعض أهل العلم جميع الروايات التي وردت في هذه القصة.

يقول عبد القادر محمد عطاء صوفي: «على أن روايات هذا الحديث جميعها لا تخلو من قادح... وبناء على ذلك فلا يحتج بهذا الحديث»[4].

قلت: وأحسن إسناد وجد لهذه القصة، ما رواه الخطيب البغدادي؛ حيث قال: أنا الحسن بن أبي بكرٍ، أنا أحمد بن إسحاق بن نيخابٍ، نا محمّد بن أيّوب، أنا موسى بن إسماعيل، نا جريرٌ، عن الحسن، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال:
يا رسول الله، إنّ أهل الكتاب يحدّثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها فقال: «أمتهوّكون أنتم كما يتهوّك اليهود والنّصارى؟! أما والّذي نفس محمّدٍ بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقيّةً، ولكنّي أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارًا»[5].

قلت: «هذا ضعيف؛ لإرسال الحسن البصري».

قال الإمام مسلم: «والمرسل من الرّوايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجّةٍ»[6].

وقال الإمام ابن الصلاح: «والمشهور التّسوية بين التّابعين في اسم الإرسال كما تقدّم، والله أعلم. ثمَّ اعلم أنَّ حكم المرسل حكم الحديث الضّعيف، إلَّا أن يصحّ مخرجه بمجيئه من وجهٍ آخر»[7].

وقال الإمام الذهبي: «ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن»[8].

وقال الإمام الألباني في مراسيل الحسن البصري I: «قلت: والمرسل ضعيف عند المحدثين، وبخاصة مرسل الحسن البصري؛ فقد قال بعض الأئمة: مراسيل الحسن البصري كالريح»[9].

قلت: فهذا حال أحسن إسناد لهذه القصة.

ثانيًا:   على فرض صحة هذه القصة[10] -، فإنها لا تتضمن قدحًا في أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب I.

قال العلامة المعلمي: «وعلى فرض صحته، فالغضب من المجيء بذاك الكتاب كان لسببين:

الأول: إشعاره بظن أن شريعتهم لم تنسخ، ولهذا دفع ذلك بقوله: «لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني».

والثاني: أنه قد سبق للمشركين قولهم في القرآن والنبي H : ﴿ وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا ٥ ﴾ [الفُرۡقَان: 5] ، وفي اعتياد الصحابة الإتيان بكتب أهل الكتاب وقراءتها على النبي H ترويج لذاك التكذيب، والسببان منتفيان عمن اطلع على بعض كتبهم بعد وفاة النبي H كعبدالله ابن عمرو»[11].

ثالثًا:      إنه حتى وإن سلمنا بصحته، فليس فيه ما يقدح في عمر I وذلك بأن يقال: إنه كان لا يعلم أن رسول الله H يغضب إذا قرأ أحد من أصحابه في كتب أهل الكتاب، فلما بلغه النهي انتهى، ولذلك ورد في بعض الروايات أنه قال: «فقمت، فقلت: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسولًا، ثمَّ نزل رسول الله H »[12].

ثم إن عمر I ما فعل ذلك إلا رغبةً في الاستزادة من العلم، فلما نهاه النبي H انتهى.

رابعًا:     إنه قد ورد في كتب الشيعة أن أئمتهم يقرأون في كتب أهل الكتاب، فما حكم النبي H فيمن يقرأ في تلك الكتب إذًا؟!

ففي «الكافي»: «عن هشام بن الحكم في حديث بُرَيْهٍ، أنه لما جاء معه إلى أبي عبد الله، فلقي أبا الحسن موسى بن جعفر فحكى له هشام الحكاية، فلما فرغ قال
أبو الحسن لبريه: يا بُرَيْه، كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، ثم قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه! قال: فابتدأ أبو الحسن يقرأ الإنجيل، فقال بريه: «إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال: فآمن بريه وحسن إيمانه، وآمنت المرأة التي كانت معه، فدخل هشام وبريه والمرأة على أبي عبد الله، فحكى له هشام الكلام الذي جرى بين أبي الحسن موسى وبين بريه، فقال أبو عبد الله: ﴿ ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤ ﴾ [آل عِمۡرَان: 34]  ،فقال بريه: أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟! قال: هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها ونقولها كما قالوا،
إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول: لا أدري»[13].

وفي «بحار الأنوار» للمجلسي: «روي أن جماعة استأذنوا على أبي جعفر قالوا: فلما صرنا في الدهليز، إذا قراءة سريانية بصوت حسن يقرأ ويبكي، حتى أبكى بعضنا، وما نفهم ما يقول، فظننا أن عنده بعض أهل الكتاب استقرأه، فلما انقطع الصوت دخلنا عليه فلم نر عنده أحدًا، قلنا: لقد سمعنا قراءة سريانية بصوت حزين، قال: ذكرت مناجاة إليا النبي، فأبكتني»[14].

وفي «بحار الأنوار» للمجلسي: «عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبدالله، وعنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله: إن داود ورث الأنبياء، وإن سليمان ورث داود، وإن محمدًا ورث سليمان وما هناك، وإنا ورثنا محمدًا، وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى»[15].

فهؤلاء أئمة الشيعة يقرأون التوراة، والإنجيل، والزبور، بل ويحكمون بحكم آل داود!

ففي «الكافي» - وقال المجلسي في «مرآة العقول»: «حسن موثق» - بسنده، عن أبي عبيدة الحذاء: «أن الصادق قال...، ثم قال: يا أبا عبيدة، إذا قام قائم آل محمد، حكم بحكم داود وسليمان، لا يسأل بينة»[16].

وقد اتهم المفيد الصدوق بأنه يأخذ عقيدته من النصارى.

قال الصدوق: «اعتقادنا في الجنة أنها دار البقاء ودار السلامة... وهم أنواع مراتب: منهم المتنعمون بتقديس الله، وتسبيحه، وتكبيره في جملة ملائكته»[17].

فجاء المفيد فقال: «وقول من يزعم أن في الجنة بشرًا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب، قول شاذ عن دين الإسلام، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون»[18].

فليحكموا إذًا على أئمتهم وعلمائهم بالشك والحيرة! 


[1]   «الضعفاء والمتروكين»، ابن الجوزي (٣٥/ ٣).

[2]   «تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين»، ابن شاهين (ص١٨١).

[3]   «شرح صحيح مسلم»، النووي (10/ 102).

[4]   «موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة M» (ص807- 808).

[5]   «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، الخطيب البغدادي (2/ 161).

[6]   «صحيح مسلم» المقدمة، باب: صحة الاحتجاج بالحديث المعنعن (1/ 29).

[7]   «مقدمة ابن الصلاح»، عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح (ص53).

[8]   «الموقظة»، الذهبي (ص6).

[9]   «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة»، الألباني (12/ 666).

[10]  فإن الشيخ شعيب الأرناؤوط حسن هذا الحديث عند تعليقه على شرح السُّنَّة، «شرح السُّنَّة» (1/ 270)، وحسنه الشيخ الألباني في «الإرواء» (6/ 34) برقم (1589)، وحسنه الشيخ أبو الأشبال الزهيري في «جامع بيان العلم وفضله» (2/ 19).

[11]  «الأنوار الكاشفة» (ص122).

[12]  «الأحاديث المختارة - المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما»، المقدسي (٢١٧/ ١).

[13]  «الكافي» (١/ ٢٢٧).

[14]  «بحار الأنوار»، المجلسي (٢٦/ ١٨١).

[15]  السابق (٢٦/ ١٨٣).

[16]  «الكافي» (1/ 397)، والمجلسي في «مرآة العقول» (4/ 298).

[17]  «الاعتقادات في دين الإمامية» (ص76).

[18]  «تصحيح اعتقادات الإمامية» (ص117).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
14571
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :