الا نعثلا وشقيا
قال عمر بن شبة : " حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن المجاشون قال، حدثني أبي: أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها حين حصر عثمان رضي الله عنه حملت حتى وضعت بين يدي علي رضي الله عنه في خدرها وهو على المنبر فقالت: أجر لي من في الدار.
قال: نعم إلا نعثلا وشقيا، قالت: فو الله ما حاجتي إلا عثمان وسعيد بن العاص.
قال: ما إليهما سبيل.
قالت: ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح قال: أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله " اهـ.[1]
هذه الرواية لا تصح وذلك لان يعقوب الماجشون وهو ابو يوسف الماجشون لم يدرك الحادثة , ولم يرو عن علي ولا ام حبيبة رضي الله عنهما , وادراكه لهما من المستبعد جدا , فقد استشهد علي رضي الله عنه في سنة 40 هـ , قال الحافظ ابن حجر : " وكان قتل علي في ليلة السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة " اهـ.[2]
وقد توفيت ام حبيبة رضي الله عنها في سنة 44 هـ , قال الامام ابن عبد البر : " وتوفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين، ولم يختلفوا فِي وقت وفاتها" اهـ.[3]
واما يعقوب الماجشون فقد توفي في سنة 124 هـ , قال الحافظ ابن حجر : " وقال ابن عساكر قال أبو الحسين بن القواس الوراق مات يعقوب سنة أربع وستين ومائة كذا قال وهو خطأ ولم ينبه عليه أبو القاسم والصواب إن شاء الله تعالى في سنة أربع وعشرين ومائة " اهـ.[4]
ولقد جعل الحافظ ابن حجر يعقوب الماجشون من الطبقة الرابعة , حيث قال : " يعقوب بن أبي سلمة الماجشون التيمي مولاهم أبو يوسف المدني صدوق من الرابعة مات بعد العشرين م د ت ق " اهـ.[5]
والطبقة الرابعة هي الطبقة التي اكثر رواياتها عن كبار التابعين كما نص الحافظ ابن حجر على ذلك في التقريب حيث قال : " الرابعة: طبقة تليها، جل روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة " اهـ.[6]
فالاثر من ناحية السند منقطعة , فلا تصح.
واما من ناحية المتن فهو مخالف لما صح عن علي رضي الله عنه من برائته من دم عثمان رضي الله عنه , ودعائه على قتلة عثمان , قال الامام ابن ابي شيبة : " 38965- حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : سَمِعَ عَلِيٌّ يَوْمَ الْجَمَلِ صَوْتًا تِلْقَاءَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : انْظُرُوا مَا يَقُولُونَ ، فَرَجَعُوا فَقَالُوا : يَهْتِفُونَ بِقَتَلَةِ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ جَلِّلْ بِقَتَلَةِ عُثْمَانَ خِزْيًا " اهـ.[7]
وقال العلامة العمري : " وكانت عائشة على جمل أحمر في هودج أحمر 2، وقد تكلمت في المربد لاعنةً قتلة عثمان، فلما سمع علي ذلك لعن قتلة عثمان 3.وكان مؤيدوها " يهتفون بقتلة عثمان " فلما نقل ذلك لعلي قال: " اللهم أحلل بقتلة عثمان خزياً " 4.
__________
2 الطبري: تأريخ 4: 532- 533 بإسناد فيه مقبول فيحتاج إلى متابعة، لكن الرواية مما يتساهل فيه.
3 ابن أبي شيبة: المصنف 5 1: 268 بإسناد صحيح.
4 المصدر السابق 15: 277 بإسناد صحيح " اهـ.[8]
وفي كتاب الفتن للامام نعيم بن حماد : " 429 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ» " اهـ.[9]
وقال الامام سعيد بن منصور : " 2941 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو زُرَارَةَ قَالُوا: نَشْهَدُ بِاللَّهِ عَلَى عَلِيٍّ شَهَادَةً يَسْأَلُنَا اللَّهُ عَنْهَا، فَقَدْ شَهِدْنَا مَعَهُ مَشَاهِدَ لَسَمِعْنَا عَلِيًّا يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ، وَلَا اشْتَرَكْتُ، وَلَا أَمَرْتُ، وَلَا رَضِيتُ» " اهـ.[10]
وفي تاريخ دمشق : " أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي أنا يحيى بن إسماعيل أنا عبد الله بن محمد بن الحسن نا عبد الله بن هاشم نا وكيع عن مسعر عن عبد الكريم البصري أبي أمية عن طاوس عن ابن عباس قال أشهد على علي بثلاث أنه قال ما أمرت ولا قتلت ولقد نهيت " اهـ.[11]
وقال الامام الحاكم : " 4527 - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَنْصُورِ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ، وَلَقَدْ طَاشَ عَقْلِي يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَأَنْكَرَتْ نَفْسِي وجَاءُونِي لِلْبَيْعَةِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُبَايِعَ قَوْمًا قَتَلُوا رَجُلًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أَسْتَحْيِي مِمَّنْ تَسْتَحْيِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» ، وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُبَايِعَ وَعُثْمَانُ قَتِيلٌ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يُدْفَنْ بَعْدُ، فَانْصَرَفُوا، فَلَمَّا دُفِنَ رَجَعَ النَّاسُ فَسَأَلُونِي الْبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي مُشْفِقٌ مِمَّا أَقْدَمُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَتْ عَزِيمَةٌ فَبَايَعْتُ فَلَقَدْ قَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي، وَقُلْتُ: اللَّهُمَّ خُذْ مِنِّي لِعُثْمَانَ حَتَّى تَرْضَى «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»
[التعليق - من تلخيص الذهبي]
4527 - على شرط البخاري ومسلم " اهـ.[12]
وفي السنة للخلال : " 421 - أخبرني عبد الملك قال ثنا ابن حنبل قال ثنا وكيع عن الأعمش عن منذر عن ابن الحنفية قال كان علي عند أحجار الزيت قال فقيل له هذا الرجل مقتول قال فذهب فضبطنا قال فقلنا إن القوم يريدون أن يرتهنوك فأخذ عمامة له سوداء فرمى بها إليهم ثم قال اللهم لم أقتل ولم أمال // إسناده صحيح " اهـ.[13]
وقال شيخ الاسلام : " وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا. شَارَكَ فِي دَمِ عُثْمَانَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ. أَمَرَ عَلَانِيَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ. أَمَرَ سِرًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلْ رَضِيَ بِقَتْلِهِ وَفَرِحَ بِذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَافْتِرَاءٌ عَلَيْهِ.
، فَعَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يُشَارِكْ.فِي دَمِ عُثْمَانَ وَلَا أَمَرَ وَلَا رَضِيَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْبَارُّ.- أَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثْمَانَ وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا قَتَلْتُ وَلَا رَضِيتُ " اهـ.[14]
فهذه الاثار كلها دالة دلالة واضحة على براءة علي من دم عثمان رضي الله عنهما.
1 - تاريخ المدينة - عمر بن شبة - ج 4 ص 1167.
2 - الإصابة في تمييز الصحابة - احمد بن علي بن حجر - ج 4 ص 468.
3 - الاستيعاب - يوسف بن عبد الله بن عبد البر - ج 4 ص 1929.
4 - تهذيب التهذيب – احمد بن علي بن حجر – ج 11 ص 341.
5 - تقريب التهذيب – احمد بن علي بن حجر – ج 2 ص 338.
6 – تقريب التهذيب – ابن حجر - ج 1 ص 25.
7 - المصنف - ابو بكر عبد الله بن محمد بن ابي شيبة - ج 15 ص 276.
8 - كتاب عصر الخلافة الراشدة - اكرم ضياء العمري - ج 1 ص 456.
9 - الفتن - نعيم بن حماد - ج 1 ص 166.
10 - سنن سعيد بن منصور - ج 2 ص 387.
11 - تاريخ دمشق - ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر - ج 39 ص 451.
12 - المستدرك على الصحيحين مع تعليقات الامام الذهبي - محمد بن عبد الله الحاكم - ج 3 ص 101.
13 - السنة للخلال - تحقيق : د. عطية الزهراني - ج 2 ص 328.
14 - منهاج السنة النبوية - احمد بن عبد الحليم بن تيمية - ج 4 ص 406.