في نهج البلاغة : " أما إنِّهُ سِيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ، مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ، يَاكُلُ مَا يَجِدُ، وَيَطْلُبُ مَا لاَ يَجِدُ، فَاقْتُلُوهُ، وَلَنْ تَقْتُلُوهُ! أَلاَ وَإِنَّهُ سَيَامُرُكُمْ بِسَبِّي وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي; فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي، فَإِنَّهُ لي زَكَاةٌ، وَلَكُمْ نَجَاةٌ; وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرَّأُوا مِنِّي، فَإِنِّي وَلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَسَبَقْتُ إِلَى الايمَانِ وَالْهِجْرَةِ " اهـ.[1] ولقد ورد عند الرافضة ان رواية التبري من علي رضي الله عنه مكذوبة، قال الانصاري : " ففي موثقة مسعدة بن صدقة : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة فلا تبرؤا مني، فقال عليه السلام : " ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال : إنما قال : ستدعون إلى سبي فسبوني، ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يقل لا تبرؤا مني " فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : " والله ما ذاك عليه ولا له، إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان، فأنزل الله تعالى : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عندها : يا عمار إن عادوا فعد " اهـ.[2] ولقد استشهد جعفر السبحاني بالرواية وجعلها موافقة للقران الكريم، حيث قال : " 4 – روى مسعدة بن صدقة، قال : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس، إنكم ستدعون إلى سبي، ثم تدعون إلى البراءة مني، فلا تبرأوا مني، فقال الإمام الصادق عليه السلام : " ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال : إنما قال : إنكم ستدعون إلى سبي، فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني، وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولم يقل : ولا تبرأوا مني " فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ قال : " والله ما ذلك عليه، وما له إلا ما مضى عمار بن ياسر، حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان، فأنزل الله عز وجل : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) *، فقال له النبي عندها : يا عمار إن عادوا فعد، فقد أنزل الله عز وجل عذرك * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * وآمرك أن تعود إن عادوا ". ترى أن الإمام يرجع الحديث إلى الآية، ويقضي بها في حقه، وأنه كيف لا يجوز البراءة مع أن عمارا، حسب الرواية، وظهور الآية، تبرأ من النبي، ولم يكن عليه شئ قال سبحانه : * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) *، وأئمة الشيعة - مع شدة تركيزهم على هذا الموقف، من إرجاع الأحاديث المشكوكة إلى القرآن، فما خالف منها القرآن، يضرب عرض الجدار - قاموا بتطبيق هذا المبدأ عمليا في غير واحد من الأحاديث التي لا يسع المقام ذكرها " اهـ.[3]. فهذه الرواية مع مفهوم علماء الرافضة دالة على ان ما في نهج البلاغة كذب على علي رضي الله عنه، اذ انهم صرحوا باعتبار رواية تكذيب النهي عن التبروء من علي رضي الله عنه على لسان الامام الصادق رحمه الله، وفي هذا رد لرواية نهج البلاغة في النهي عن التبروء من علي رضي الله عنه.
1 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 1 ص 105 - 106. 2 - التقية - الأنصاري - ص 67. 3 - مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - جعفر السبحاني - ج 10 - ص 332.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video