معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهة الرجعه وادله بطلانها ..

يؤمن الرافضة بعقيدة الرجعة، وهي عبارة عن رجوع اشخاص بعد موتهم الى الحياة الدنيا، ولو لاحظنا الروايات الواردة في الرجعة لرأيناها تتعلق بالقتل، والانتقام، والتشفي، وانها تختص بالامة المحمدية دون غيرها.

{ معنى الرجعة عند الامامية }
قال المفيد : "  فصل : في من يرجع من الأمم والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض  الكفر، دون ما سوى هذين الفريقين ، فإذا أراد  الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشيطان أعداء الله عز وجل إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوا، فينتقم الله تعالى منهم بأوليائه المؤمنين، ويجعل لهم الكرة عليهم، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب والنقمة والعقاب  وتصفو الأرض من الطغاة، ويكون الدين لله تعالى. والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية " اهـ.[1]

ولقد تناقض المفيد مع نفسه حيث خص الرجعة في هذه الامة دون غيرها من الامم، ولكنه ذكر عن الامام الصادق في الارشاد رجوع اناس من الامم السابقة في عصر المهدي، حيث قال رَوى المفضَّلُ بن عمر، عن أَبي عبدالله عليه السلامُ قالَ : «يُخْرِجً القائمُ عليه السلامُ من ظَهْرِ الكوفةِ سبعةً وعشرينَ رَجلاً، خمسةَ عشرَ من قومِ موسى عليه السلامُ الذينَ كانوا يَهْدونَ بالحقِّ وبه يَعْدِلُونَ، وسَبْعةً من أَهلِ الكهفِ، ويوشعَ بن نون، وسلمانَ، وأَبا دجانة الأنصاري، والمقدادَ، ومالكاً الأشتر، فيكونونَ بين يَديه أَنصاراً وحكاماً » " اهـ.[2]

قال جعفر مرتضى : " والرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته وقوم من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته وهي عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر والباقون مسكوت عنهم كما وردت به النصوص الكثيرة " اهـ.[3]

وقال المظفر : " 32 - عقيدتنا في الرجعة إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم السلام أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر، ويديل المحقين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام " اهـ.[4]

وقال المفيد : "  10 -  القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيمة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " اهـ.[5].

{ تناقض الامامية في الاعتقاد بالرجعة }
لقد تناقض الامامية في الاعتقاد بالرجعة، فمنهم من جعلها من الاصول، ومنهم من جعلها من ضروريات المذهب، ومنهم من نفى ان تكون من معتقدات الامامية، ولا ان تكون من ضروريات المذهب، ومنهم من جعل ادلة اثباتها عنده لا يساوي قلامة ظفره.

لقد عد الطوسي عقيدة الرجعة من الاصول حيث قال : " فان قيل : فعلى هذا التقدير هل تراعون قول من خالفكم في الأصول، أم تراعون قول من وافقكم فيها ؟ قلنا : لا نراعي قول من خالفنا في شئ من الأصول من التوحيد، والعدل، والإمامة، والارجاع ( 1 ) وغير ذلك لان جميع ذلك معلوم بالأدلة الصحيحة التي لا يجوز خلافها.

____________
( 1 ) الارجاع، والمقصود منه الرجعة، وهي من المصطلحات الكلامية عند الإمامية، وقد فسرها الشيخ المفيد ( ره ) حيث قال ( أوائل المقالات : 46 ) : " واتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف " اهـ.[6]

وقد عدها المظفر من الضروريات المتواترة، حيث قال : "  لأن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة " اهـ.[7]

وقال عبد الله شبر : " اعلم ان ثبوت الرجعة مما اجمعت عليه الشيعة الحقة والفرقة المحقة، بل هي من ضروريات مذهبهم " اهـ.[8]

ومع ان الرجعة من الاصول، او الضروريات، الا اننا نجد ان بعض علماء الامامية قد قال بخلاف ذلك، قال هاشم معروف الحسني : " ومجمل القول ان الرجعة ليست من معتقدات الامامية، ولا من الضروريات عندهم، والنصوص التي تعرضت لها، لو صحت عن الأئمة (ع) لا بد من تأويلها برجوع سلطان الأئمة ومبادئهم بظهور محمد بن الحسن الامام الثاني عشر(ع) " اهـ.[9]

لقد نفى الحسني ان تكون الرجعة من معتقدات الامامية، او انها من الضروريات عندهم.

بل ان ال كاشف يصرح بان الادلة على اثبات عقيدة الرجعة لا تساوي قلامة ظفره، حيث قال في اثناء رده على احمد امين : " أما قوله : " إن اليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة " ! فليت شعري هل القول بالرجعة أصل من أصول الشيعة وركن من أركان مذهبها حتى يكون نبزا عليها، ويقول القائل ظهرت اليهودية فيها ! ومن يكون هذا مبلغ علمه عن طائفة أليس كان الأحرى به السكوت وعدم التعرض لها. إذا لم تستطع أمرا فدعه. وليس التدين بالرجعة في مذهب التشيع بلازم، ولا إنكارها بضار، وإن كانت ضرورية عندهم، ولكن لا يناط التشيع بها وجودا وعدما، وليست هي إلا كبعض أنباء الغيب، وحوادث المستقبل، وأشراط الساعة مثل : نزول عيسى من السماء، وظهور الدجال، وخروج السفياني، وأمثالها من القضايا الشائعة عند المسلمين وما هي من الاسلام في شئ، ليس إنكارها خروجا منه، ولا الاعتراف بها بذاته دخولا فيه، وكذا حال الرجعة عند الشيعة. وعلى فرض أنها أصل من أصولهم، فهل اتفاقهم مع اليهود بهذا يوجب كون اليهودية ظهرت في التشيع، وهل يصح أن يقال إن اليهودية ظهرت في الاسلام لأن اليهود يقولون بعبادة إله واحد والمسلمون به قائلون ؟ ! وهل هذا إلا قول زائف، واستنباط سخيف ؟ !. ثم هل ترى المتهوسين على الشيعة بحديث الرجعة قديما وحديثا عرفوا معنى الرجعة، والمراد بها عند من يقول بها من الشيعة، وأي غرابة واستحالة في العقول أن سيحيي الله سبحانه جماعة من الناس بعد موتهم، وأي نكر في هذا بعد أن وقع مثله بنص الكتاب الكريم، ألم يسمع المتهوسون قصة ابن العجوز التي قصها الله سبحانه بقوله تعالى : [ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم.. ]. ألم تمر عليهم كريمة قوله تعالى : [ ويوم نحشر من كل أمة فوجا ]، مع أن يوم القيامة تحشر فيه جميع الأمم لا من كل أمة فوجا. وحديث الطعن بالرجعة كان هجيري علماء السنة من العصر الأول إلى هذه العصور، فكان علماء الجرح والتعديل منهم إذا ذكروا بعض العظماء من رواة الشيعة ومحدثيهم، ولم يجدوا مجالا للطعن فيه لوثاقته وورعه وأمانته نبذوه بأنه يقول بالرجعة، فكأنهم يقولون يعبد صنما أو يجعل لله شريكا ! ونادرة مؤمن الطاق مع أبي حنيفة معروفة . وأنا لا أريد أن أثبت في مقامي هذا ولا غيره صحة القول بالرجعة، وليس لها عندي من الاهتمام قدر قلامة ظفر، ولكني أردت أن أدل ( فجر الاسلام ) ! على موضع غلطه وسوء تحامله " اهـ.[10]

بعد ان بينا تعارض الامامية في اعتقاد الرجعة نقول ان اعتراضنا على الامامية في موضوع الرجعة لا يتعلق بقدرة الله تعالى على ارجاع الناس، بل ان من المقطوع به ان الله تعالى قادر على ذلك، كما ان الله تعالى قادر على ان يقلب الانسان الى قرد، والنبات الى حيوان، والعكس.

فكلامنا يتعلق بالادلة على هذه الرجعة التي يقول بها الرافضة، فاذا ثبت ذلك في الشرع قلنا به، وان لم توجد ادلة على ذلك فيكون القائل بالرجعة كاذب على الله تعالى.

{ القول في الرجعة هو قول بالتناسخ }
قال المفيد : " وقد روي عن الصادق - عليه السلام - ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه، فسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه ؟ فقال - عليه السلام - : من  مات وهو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله، فالمؤمن تنتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة، فيجعل في جنة من جنان الله يتنعم فيها إلى يوم المآب " اهـ.[11]

لقد صرح المفيد بأن الارواح تنتقل الى اجساد اخرى بعد الممات، وقد خص المفيد ممحضي الايمان، وممحضي الكفر، وقد نقلت قوله بالرجعة للمحضي الايمان، وممحضي الكفر في بداية الباب، وهذا هو عين القول بالتناسخ ، فالسؤال يكون للامامية ما هو مصير هذين الجسدين عند انتقال الروح فيما بينهما ؟ !.

{ عقيدة الرجعة مأخوذة من ابن سبأ }
وعقيدة الرجعة مأخوذة عن ابن سبأ اليهودي، فهو اول القائلين بالرجعة لعلي رضي الله عنه، كما قال النوبختي : " ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي علي بالمدائن قال للذي نعاه كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلا لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض " اهـ.[12]

وقال الامام الطبري : " ذكر مسير من سار إِلَى ذي خشب من أهل مصر وسبب مسير من سار إِلَى ذي المروة من أهل العراق فيما كتب به إلي السري، عن شعيب، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقْعَسِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْد اللَّهِ بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عُثْمَان، ثُمَّ تنقل فِي بلدان الْمُسْلِمِينَ، يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثُمَّ الْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْكُوفَة، ثُمَّ الشام، فلم يقدر عَلَى مَا يريد عِنْدَ أحد من أهل الشام، فأخرجوه حَتَّى أتى مصر، فاعتمر فِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا يقول: لعجب ممن يزعم أن عِيسَى يرجع، ويكذب بأن محمدا يرجع، وَقَدْ قَالَ اللَّه عز وجل: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ»فمحمد أحق بالرجوع من عِيسَى قَالَ: فقبل ذَلِكَ عنه، ووضع لَهُمُ الرجعة، فتكلموا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بعد ذَلِكَ: إنه كَانَ ألف نبي، ولكل نبي وصي، وَكَانَ علي وصي مُحَمَّد، ثُمَّ قَالَ: مُحَمَّد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء، ثُمَّ قَالَ بعد ذَلِكَ: من أظلم ممن لم يجز وصية رَسُول الله ص، ووثب على وصى رسول الله ص، وتناول أمر الأمة! ثُمَّ قَالَ لَهُمْ بعد ذَلِكَ: إن عُثْمَان أخذها بغير حق، وهذا وصى رسول الله... " اهـ.[13]

قال الحافظ ابن حجر في ترجمة سيف بن عمر : " 2724 - سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة ويقال الضبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف الحديث عمدة في التاريخ افحش بن حبان القول فيه من الثامنة مات في زمن الرشيد ت " اهـ.[14]

وقال الامام الالوسي : " وأقول : أول من قال بالرجعة عبد الله بن سبأ ولكن خصها بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتبعه جابر الجعفي في أول المائة الثانية فقال برجعة الأمير كرم الله تعالى وجهه أيضا لكن لم يوقتها بوقت ولما أتي القرن الثالث قرر أهله من الامامية رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم وعينوا لذلك وقت ظهور المهدي واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمة أهل البيت والزيدية كافة منكرون لهذه الدعوى إنكارا شديدا وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوفي بروايات عن أئمة أهل البيت أيضا تعارض روايات الامامية " اهـ.[15]

{ الرد على ادلة الامامية في الرجعة }
يستدل الرافضة على القول بالرجعة بما اخبرنا الله تعالى في الامم السابقة بارجاع الله تعالى لبعض الناس بعد موتهم، فأقول ان الاستدلال بمثل هذه الطريقة لا يستقيم، وذلك لان تلك الوقائع كانت من باب الايات للانبياء صلوات الله عليهم، وتحذيرا للامم السابقة، ولا يصح القياس في مثل هذه الاشياء، وذلك لان هذا من الغيبيات، والغيبيات لا تثبت بالقياس، وانما بالنصوص الواردة، وهناك ايات في القران الكريم قد بين الله فيها عدم رجوع الاموات في الحياة الدنيا، ومنها :
 1 - قوله تعالى : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) : المؤمنون }.
2 - وقوله تعالى :{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57):العنكبوت}.
3 - وقوله تعالى : { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) : البقرة }.

فالاية الاولى صريحة في ان احدا لا يعود الى الدنيا، وانما تكونوا حياتهم برزخية في قبورهم الى يوم القيامة، فالاية صريحة على ان هؤلاء يسألون الرجعة في الحياة الدنيا لكي يعملوا عملا صالحا، ولكن الله تعالى لا يستجيب لهم.
قال الطبرسي : " (رب ارجعون لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ) قال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون ) فقد علم الشئ الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون " . و( كلا ) معناه : ردع عن طلب الرجعة، وإنكار واستبعاد  ( إنها كلمة هو قائلها ) بلسانه لا حقيقة لها، أو : هو قائلها وحده لا تسمع منه * ( ومن ورائهم برزخ ) والضمير للجماعة، أي : أمامهم حائل وحاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث من القبور " اهـ.[16]
 
وقال الطباطبائي : " وقوله تعالى : " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " المؤمنون : 100 تذكر الآية أنهم بعد الموت في حياة برزخية متوسطة بين الحياة الدنيوية التي هي لعب ولهو والحياة الأخروية التي هي حقيقة الحياة كما قال : " وما هذه الحياة الدنيا  إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " العنكبوت : 64. وبالجملة الدنيا دار عمل والبرزخ دار تهيؤ للحساب والجزاء، والآخرة دار حساب وجزاء " اهـ.[17]

وقال ايضا : " ( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : من منع قيراطا من الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ". أقول : وروي هذا المعني بطرق أخر غيرها عنه عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه " اهـ.[18]

واما الاية الثانية فهي صريحة بان الذي يذوق الموت فانه راجع الى ربه للحساب، قال الامام الالوسي : " { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } جملة مستأنفة جىء بها حثاً على إخلاص العبادة والهجرة لله تعالى حيث أفادت أن الدنيا ليست دار بقاء وأن وراءها دار الجزاء أي كل نفس من النفوس واجدة مرارة الموت ومفارقة البدن البتة فلا بد أن تذوقوه ثم ترجعون إلى حكمنا وجزائنا بحسب أعمالكم فمن كانت هذه عاقبته فلا بد له من التزود والاستعداد " اهـ.[19]

وقال الطوسي : " ثم اخبر تعالى ان  ( كل نفس ) * أحياها الله بحياة خلقها فيها * ( ذائقة الموت ) * والذائق الواجد للجسم بحاسة إدراك الطعم  ( ثم الينا ترجعون ) أي تردون إلينا فنجازيكم على قدر استحقاقكم من الثواب والعقاب. وفي ذلك غاية التهديد والزجر " اهـ.[20]

وقال الطبرسي : " ثم خوفهم بالموت ليهون عليهم الهجرة فقال : ( كل نفس ذائقة الموت ) أي : كل نفس أحياها الله بحياة خلقها فيه ذائقة مرارة الموت بأي أرض كان، فلا تقيموا بدار الشرك خوفا من الموت ( ثم إلينا ترجعون ) بعد الموت، فنجازيكم بأعمالكم " اهـ.[21]    

وقال الطباطبائي : " وقوله : ( كل نفس ذائقة الموت ) من الاستعارة بالكناية والمراد أن كل نفس  ستموت لا محالة، والالتفات في قوله : ( ثم إلينا ترجعون ) من سياق التكلم وحده إلى سياق التكلم مع الغير للدلالة على العظمة. ومحصل المعنى : أن الحياة الدنيا ليست الا أياما قلائل والموت وراءه ثم الرجوع إلينا للحساب فلا يصدنكم زينة الحياة الدنيا - وهي زينة فانية - عن التهيئ للقاء الله بالايمان والعمل ففيه السعادة الباقية وفى الحرمان منه هلاك مؤبد مخلد " اهـ.[22]

واما الاية الثالثة فانها صريحة جدا بأن الناس يموتون مرتين، ويحيون مرتين، فاما الموتة الاولى فهي على اعتبار العدم ثم الوجود، او على اعتبار النطف في الاصلاب، ثم يحييهم الله تعالى، ثم يميتهم بعد تلك الحياة، ثم يحييهم للحساب، قال الامام ابن كثير : " وَقَوْلِهِ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} قَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي  إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]: هَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الْبَقَرَةِ: 28] وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ. وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مِرْيَةَ " اهـ. [23]

وقال الامام الشوكاني : " وَقَدْ أَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ قَالَ: هِيَ مِثْلُ الَّتِي في البقرة كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ «» كَانُوا أَمْوَاتًا فِي صُلْبِ آبَائِهِمْ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ فَأَحْيَاهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَةِ قَالَ: كُنْتُمْ تُرَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكُمْ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ، ثُمَّ أَحْيَاكُمْ فَخَلَقَكُمْ فَهَذِهِ حَيَاةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فَتَرْجِعُونَ إِلَى الْقُبُورِ فَهَذِهِ مِيتَةٌ أُخْرَى، ثُمَّ يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة، فما مَوْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ كَقَوْلِهِ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ الْآيَةَ " اهـ.[24]

وقال الطريحي : " أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين  مثل قوله تعالى : ( كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) فالموتة الأولى : كونهم نطفا في أصلاب آبائهم لأن النطفة ميتة، والحياة الأولى إحياء الله إياهم من النطفة، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد الحياة، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث فهاتان موتتان وحياتان ويقال : الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء الله إياهم في القبر لمسألة منكر ونكير، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد المسألة، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث " اهـ.[25]

واقول : لو كانت الرجعة التي يقول بها الرافضة ثابتة في الاسلام لذكرها الله تعالى في القران الكريم، او ذكرها رسوله الكريم عليه الصلاة واتم السلام في احاديث تناقلتها الامة، فلا يكون اي لبس في الموضوع، وذلك لان هذا الامر يتعلق بالوعد والوعيد، واقتصاص المظلومين من الظالمين، و انتقام المؤمنين من الكافرين كما يدعي الرافضة، فلما لم يأتي ذكر هذه الرجعة لا في القران، ولا في السنة، فنقول ان هذه العقيدة موضوعة وباطلة ولا يجوز الاعتقاد بها، والادلة التي يستدل بها الرافضة من القران على الرجعة بعيدة كل البعد عن الاستدلال الصحيح.

قال الطبرسي في استدلاله على الرجعة : " ولا يشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره، على ما فسرناه في موضعه. وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " اهـ.[26]

واستدلال الطبرسي هذا من اضعف الاستدلالات، وذلك لان الخلاف بيننا وبين الرافضة في موضوع الرجعة لا يتعلق بقدرة الله تعالى، فمن المقطوع به بأن الله تعالى قادر على ارجاع الناس الى الحياة الدنيا بعد موتهم، فالاشكال يكمن في مخالفة الامامية للنصووص القرانية الصريحة في عدم رجوع الانسان بعد موته الى الحياة الدنيا، وكذلك اخذهم هذه العقيدة من ابن سبأ اليهودي ثم طوروها، ( وانبه على امر مهم الا وهو ) : لا يصح للرافضة الاستدلال بما جرى في الامم السابقة، والقياس عليه، بل يجب عليهم ان يأتوا بادلة من صريح القران، او من صريح صحيح السنة على لسان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بنقل العدول الثقات، واما ان يأتي الرافضة بعقيدة قد قال بها ابن سبأ كما صرح النوبختي، ثم يطورون هذه العقيدة بعد ذلك، وينسبونها الى اهل البيت زورا، وبهتانا فهذا مرفوض، واما الرد على الطبرسي في استدلاله، فأقول ومن باب الالزام، لقد استدل الطبرسي بقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " فهذا استدلال منقوض وبكل سهولة، ووجه ذلك ان هناك امورا قد حدثت في بني اسرائيل ومنها رفع الجبل، كما قال تعالى : { وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ (154) : النساء }، والبقاء في التيه اربعين سنة،كما قال تعالى : { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) : المائدة }، ونزول المن والسلوى، كما قال تعالى : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) : طه }، وغيرها من الاشياء الاخرى، فأقول ان الحديث محمول على بعض الاحداث، والفتن، وفيه تحذير الامة من ان يتشبهوا باليهود، والنصارى في افعالهم المشينة لا اكثر.

ومن الايات التي يستدل بها الرافضة على الرجعة قوله تعالى : { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) : الانبياء }  مع ان الاية لا يوجد فيها دليل على الرجعة الا ان الرافضة يجعلونها دليل على الرجعة، ووجههم في ذلك ان الذي لم يُهلك في الدنيا كعقوبة، فانه سيرجع ليهلك كعقوبة له، ومع قولهم هذا فانهم يقولون لا يرجع الا من محض الايمان، ومن محض الكفر، فلا يقولون برجعة كل الكافرين، والمفترض ان يكون القول برجعة كل الكافرين ممن لم يهلك بعقوبة لا بعضهم دون بعضهم، ومن وجه اخر نقول ان هذا الاستدلال بالاية باطل، وذلك لان هلاك الامم الكافرة كان بعقوبات الهية، كالغرق لقوم نوح عليه السلام، كما قال تعالى : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آَيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) : الفرقان }، وهلاك عاد بالريح، كما قال تعالى : { وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) : الحاقة }، وهلاك ثمود بالصاعقة، كما قال تعالى : { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) : فصلت }، واهلاك فرعون وقومه بالغرق، كما قال تعالى : { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) : البقرة }، وقوم لوط عليه السلام بالصيحة، وامطارهم بحجارة من سجيل، كما قال تعالى : { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) : الحجر }، فالهلاك كان بعقوبات الهية، وقد جاءت هذه العقوبات بعد التكذيب، والمحاربة للانبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه، ولو كانت الاية دليلا للرافضة لما قالوا ان الذي يرجع الى الدنيا المؤمن الذي محض الايمان، والكافر الذي محض الكفر، علما ان استدلالهم في الاية يتعلق بالكافر الذي اهلكه الله تعالى، فانه لا يرجع الى الدنيا، واما الذي لم يهلكه الله في الدنيا فانه يعود اليها ليتم هلاكه، ومع هذا يقولون بالرجعة لمن تمحض ايمانه، ومن تمحض كفره، فلا ادري كيف يستقيم هذا الاستدلال في الاية، ولا ادري ما علاقة المؤمن بالرجعة ؟ !!!، فاستدلال الرافضة في الاية ضعيف جدا وغير مستقيم.

وكذلك يستدل بعض الرافضة على الرجعة بقول الله تعالى : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) : غافر }.

قال القمي : " وقوله ( وإنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ) وهو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام، أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت قول الله تبارك وتعالى ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) قال ذلك والله في الرجعة، أما علمت أن أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة بعدهم قتلوا ولم ينصروا ذلك في الرجعة، وقال علي بن إبراهيم في قوله : " ويوم يقوم الاشهاد " يعني الأئمة عليهم السلام " اهـ.[27]

وهذا الاستدلال باطل، وذلك لان سياق الايات واضح ان المراد بيوم الاشهاد هو يوم القيامة، ولذلك جاء في الايات التي سبقت الاية قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)  قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) : غافر }، فالايات واضحة في ان معنى يوم يقوم الاشهاد هو  يوم القيامة، ولهذا جاء بعد الاية التي يستدل بها الرافضة قوله تعالى : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) : غافر }، وهذا كله في يوم القيامة، والاشهاد يكون يوم القيامة عندما تشهد الشهداء ومنهم : الملائكة الحفظة، والانبياء صلوات ربي عليهم، والمؤمنون، بل حتى اعضاء الانسان تشهد عليه، فتشهد الاسماع، والابصار، والجلود، والالسنة، والايدي، والارجل، وكل هذا في يوم القيامة .

ولقد قال المفسرون ان يوم الاشهاد هو يوم القيامة، قال الطوسي : " اخبر الله تعالى عن نفسه بأنه ينصر رسله الذين بعثهم بالحق إلى خلقه وينصر الذين آمنوا به وصدقوا رسله في دار الدنيا، وينصرهم أيضا يوم يقوم الاشهاد. والنصر المعونة على العدو، وهو على ضربين : نصر بالحجة ونصر بالغلبة في المحاربة بحسب ما يعلم الله تعالى من المصلحة وتقتضيه الحكمة، هذا إذا كان في دار التكليف. فأما نصره إياهم يوم القيامة فهو اعلاء كلمتهم وظهور حقهم وعلو منزلتهم وإعزازهم بجزيل الثواب وإذلال عدوهم بعظيم العقاب. والاشهاد جمع شاهد مثل صاحب وأصحاب وهم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين وأهل الحق وعلى المبطلين والكافرين بما قامت به الحجة يوم القيامة وفى ذلك سرور المحق وفضيحة المبطل في ذلك المجمع العظيم والمحفل الكبير " اهـ.[28]

وقال الطبرسي : " ( ويوم يقوم الأشهاد ) جمع شاهد مثل الأصحاب جمع صاحب، هم الذين يشهدون بالحق للمؤمنين، وعلى المبطلين والكافرين يوم القيامة. وفي ذلك سرور للمحق، وفضيحة للمبطل في ذلك الجمع العظيم
ثم أخبر سبحانه عن ذلك اليوم فقال : ( يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ) أي : إن اعتذروا من كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم تنفعهم التوبة، وإنما نفى أن تنفعهم المعذرة في الآخرة مع كونها نافعة في دار الدنيا، لأن الآخرة دار الإلجاء إلى العمل، والملجأ غير محمود على العمل الذي ألجئ إليه " اهـ.[29]
 
وقال الشيرازي في الامثل : "  إن الآية تواجهنا باسم جديد ليوم القيامة هو : يوم يقوم الأشهاد. " أشهاد " جمع " شاهد " أو " شهيد " ( مثل ما أن أصحاب جمع صاحب، وأشراف جمع شريف ) وهي تعني الذي يشهد على شئ ما. لقد ذكرت مجموعة من الآراء حول المقصود بالأشهاد، نستطيع اجمالها بما يلي : 1 - الأشهاد هم الملائكة الذين يراقبون أعمال الإنسان. 2 - هم الأنبياء الذين يشهدون على الأمم. 3 - هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون الذين يشهدون على أعمال الناس. أما احتمال أن تدخل أعضاء الإنسان ضمن هذا المعنى، فهو أمر غير وارد، بالرغم من شمولية مصطلح " الأشهاد " لأن تعبير يوم يقوم الأشهاد لا يتناسب وهذا الاحتمال. إن التعبير يشير إلى معنى لطيف، حيث يريد أن يقول أن : يوم الأشهاد الذي تنبسط فيه الأمور في محضر الله تبارك وتعالى، وتنكشف السرائر والأسرار لكافة الخلائق، هو يوم تكون الفضيحة فيه أفظع ما تكون، ويكون الانتصار فيه أروع ما يكون... إنه اليوم الذي ينصر الله فيه الأنبياء والمؤمنين ويزيد في كرامتهم. إن يوم الأشهاد يوم افتضاح الكافرين وسوء عاقبة الظالمين، هو : يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. فمن جهة هو يوم لا تنفع المعذرة فيه، ولا يحول شئ دون افتضاح الظالمين أمام الأشهاد. ومن جهة أخرى هو يوم تشمل اللعنة الإلهية فيه الظالمين، واللعنة هنا البعد عن الرحمة. ومن جهة ثالثه هو يوم ينزل فيه العذاب الجسماني على الظالمين، ويوضعون في أسوأ مكان من نار جهنم " اهـ.[30]

وقال العلامة ابو الثناء الالوسي : " { وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد } أي ويوم القيامة عبر عنه بذلك للأشعار بكيفية النصرة وأنها تكون عند جمع الأولين والآخرين وشهادة الأشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب، فالاشهاد جمع شهيد بمعنى شاهد كإشراف جميع شريف " اهـ.[31]

وقال الامام ابو محمد البغوي : "  ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ )، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُومُ الْحَفَظَةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالتَّبْلِيغِ وَعَلَى الْكَفَّارِ بِالتَّكْذِيبِ.

يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ، إِنِ اعْتَذَرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَابُوا لَمْ يَنْفَعْهُمْ، وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ، الْبُعْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ، يَعْنِي جَهَنَّمَ " اهـ.[32]

وقال الامام السمعاني : " وَقَوله: {وَيَوْم يقوم الأشهاد} يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة " اهـ.[33]

وقال الامام ابو عبد الله القرطبي : " قَوْلُهُ تَعَالَى:" وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ" يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ:" الْأَشْهادُ" أَرْبَعَةٌ: الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْأَجْسَادُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ:" الْأَشْهادُ" الْمَلَائِكَةُ تَشْهَدُ لِلْأَنْبِيَاءِ بِالْإِبْلَاغِ وَعَلَى الْأُمَمِ بِالتَّكْذِيبِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ " اهـ.[34]

فالاية في يوم القيامة، ولا علاقة لها في الحياة الدنيا، ولهذا نرى كلام علماء السنة، وكذلك الامامية واضح في ان المراد من الاية هو يوم القيامة.

ويستدل الرافضة على الرجعة بقوله تعالى : " { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) : النمل }.

وهذا الاستدلال باطل ايضا، وذلك لان كل امة فيها مصدق، ومكذب، فالحشر الخاص للمكذبين على وجه الخزي والعار وارد، ولا علاقة للاية الكريمة في الرجعة الى الحياة الدنيا التي يقول بها الرافضة.

قال الطبرسي : "  ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون  أي : يدفعون، عن ابن عباس. وقيل : يحبس أولهم على آخرهم. واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال : إن دخول ( من ) في الكلام، يوجب التبعيض، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية، يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " اهـ.[35]

وهذا الاستدلال لا يستقيم، وذلك لان المفيد قد ذكر ان الرجعة خاصة بهذه الامة دون غيرها من الامم، حيث قال : " . والرجعة إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية " اهـ.[36]

والاية صريحة بان الحشر يكون لكل فوج من كل امة، وهذا دليل على ان الكافرين من جميع الامم سيحشرون، فبطل استدلال الرافضة بهذه الاية.

ولقد صرح احد علماء الامامية وهو محمد جواد مغنية ان الحشر يكون لجميع المكذبين من غير استثناء، حيث قال : " «من» هنا بيانية وليست للتبعيض تمامًا كخاتم من حديد، والمعنى: أن في الأمم مصدقين ومكذبين بآيات الله وبيناته، وهو يحشر للحساب والجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، وخصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع؛ لأنه تعالى قصد التهديد والوعيد " اهـ.[37]

{ الروايات الواردة في الرجعة تدل على حقد كبير على الاسلام والمسلمين }
والروايات الواردة في الرجعة تدل على الحقد الكبير على الاسلام، والمسلمين، والاساءة لرموز الاسلام، وذلك لانها جاءت باخراج ابي بكر وعمر رضي الله عنهما من قبريهما وحرقهما، وكذلك اخراج ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قبرها وجلدها، وكذلك ذبح المسلمين في الحرم على يد بعض الرافضة كما تزعم هذه الروايات المدخولة على اهل البيت رضوان الله عليهم، ولهذا نقول ان واضع هذه العقيدة وهو ابن سبأ اليهودي قد نجح باقناع هؤلاء المساكين من الرافضة بعقيدته، ثم جاء من اكمل هذه المؤامرة على الاسلام والمسلمين ووضع هذه الروايات على لسان ائمة اهل البيت رضي الله عنهم، وهم بريئون منها.

قال المجلسي : " 10 - اكمال الدين : السناني، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني قال: قلت لمحمد بن علي بن موسى عليهم السلام: إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، فقال عليه السلام: يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله عزوجل وهاد إلى دينه، ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود، ويملاها عدلا وقسطا هو الذي يخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه، ويحرم عليهم تسميته، وهو سمي رسول الله وكنيه، وهو الذي تطوى له الأرض، ويذل له كل صعب، يجتمع إليه أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله عزوجل " أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير ". فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر أمره، فإذا أكمل له العقد، وهو عشرة آلاف رجل، خرج بإذن الله عزوجل، فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله عزوجل. قال عبد العظيم: فقلت له: يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال: يلقي في قلبه الرحمة. فإذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما. ج: عن عبد العظيم مثله. بيان: يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر " اهـ. [38]

وقال الصدوق : " 10 -  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحمراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها، قلت: جعلت فداك ولم يجلدها الحد؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم، قلت: فكيف أخره الله للقائم؟ فقال: لأن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة وبعث القائم عليه السلام نقمة " اهـ. [39]

وقال المجلسي : " منتخب البصائر : سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن الحسين بن عمر بن يزيد عن عمر بن أبان، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كأني بحمران بن أعين وميسر ابن عبد العزيز يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة  " اهـ.[40]

فاذا قال الرافضة اننا نحتج على ما نقول بثبوت ذلك في رواياتنا، فيكون الجواب عليهم :
ان روايات الرافضة لا اعتبار لها في الاحتجاج، وذلك لان تحريف القران ثابت عندهم بالتواتر كما صرح بعض علمائهم، فاذا كان تواتر الروايات عندهم في تحريف القران فكيف تكون رواياتهم حجة ؟ !!!، قال المجلسي : " و لا يخفى أن هذا الخبر و كثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن و تغييره، و عندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، و طرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر " اهـ.[41]

قال البحراني : " ومما يدفع ما ادعوه أيضا استفاضة الأخبار بالتغيير والتبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن والحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين والمتأخرين " اهـ. [42]

وقال المازندراني : " أقول: كان الزائد على ذلك مما في الحديث سقط بالتحريف وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر معنى كما يظهر لمن تأمل في كتب الأحاديث من أولها إلى آخرها " اهـ.[43]
 
وهناك النقولات الكثيرة على اعتراف الرافضة بان القران محرف، وهذا الاعتراف قد صدر من كبارهم، فكيف يوثق بأُناس يدَّعون تواتر تحريف القران عن ائمة اهل البيت رضي الله عنهم.

ولقد ورد عند اهل السنة والجماعة اعلى الله تعالى مقامهم تكذيب الامام الحسن بن علي رضي الله عنه للشيعة القائلين بالرجعة كما جاء في مسند الامام احمد : "  1266 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِلحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ. قَالَ: " كَذَبَ أُولَئِكَ الْكَذَّابُونَ، لَوْ عَلِمْنَا ذَاكَ مَا تَزَوَّجَ نِسَاؤُهُ، وَلا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ " (2)
__________
 (2) حسن لغيره، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/22 وقال: رواه عبد الله وإسناده جيد. وأخرجه ابن سعد 3/39 من طريق حجاج بن أرطاة، وابن سعد أيضاً في 3/39، والطبراني في "الكبير" (2560) من طريق مطرف بن طريف، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (2617)، والقطيعي في زياداته على "الفضائل" (1128)، والحاكم 3/145 من طريق زهير بن معاوية، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الأصم، عن الحسن بن علي، وعمرو بن عبد اللُه بن الأصم ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" 6/346، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/242، فلم يوردا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في "الثقات" 5/180 " اهـ.[44]

{ علي بن ابي طالب دابة الارض في عقيدة الرجعة عند الشيعة }
قال هاشم البحراني : " 749 - علي بن إبراهيم: قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: انتهى رسول الله - صلى الله عليه وآله - إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - وهو نائم في المسجد وقد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال (له): قم يا دابة الارض، فقال رجل من أصحابه: يارسول الله - صلى الله عليه وآله - أفيسمي  بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهي الدابة التي ذكرها الله في كتابه: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون). ثم قال: يا علي، إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك. فقال رجل لابي عبد الله - عليه السلام -: (إن العامة يقولون هذه الدابة لا تكلمهم). فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: كلمهم الله في نار جهنم وإنما هو تكلمهم من الكلام، والدليل على أن هذا في الرجعة [ قوله ]: (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون).

قال: الايات أمير المؤمنين والائمة - عليهم السلام - فقال الرجل لابي عبد الله - عليه السلام -: إن العامة تزعم أن قوله: (يوم نحشر من كل امة فوجا) عني يوم القيامة. فقال أبو عبد الله - عليه السلام -: أفيحشر الله (يوم القيامة) من كل امة فوجا ويدع الباقين ؟ لا، ولكنه في الرجعة. وأما آية القيامة [ فهي ]: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) " اهـ.[45]

{ ان الارض يرثها عبادي الصالحون }
قال تعالى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) : الانبياء }.

يحتج بعض الامامية بهذه الاية الكريمة المباركة على الرجعة، واقول ان استدلالهم ضعيف جدا، ولا يقوم على دليل، فالراجح في تفسير الاية الكريمة ان المراد بالارض ارض الجنة.

قال الطوسي : " وقوله " ان الأرض يرثها عبادي الصالحون " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد : يعني أرض الجنة يرثها الصالحون من عباد الله، كما قال " وأورثنا الأرض  نتبوأ من الجنة حيث نشاء "  وقيل : هي الأرض في الدنيا تصير للمؤمنين في أمة محمد صلى الله عليه وآله من بعد اجلاء الكفار عنها - في رواية أخرى - عن ابن عباس. وقيل : يعني أرض الشام، يرثها الصالحون من بني إسرائيل ذكره الكبي. وعن أبي جعفر ( ع ) إن ذلك وعد للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض " اهـ. [46]

وقال الامام الالوسي : " والذكر في قوله تعالى : { مِن بَعْدِ الذكر } التوراة. وروى تفسيره بذلك عن الضحاك أيضاً. وقال في «الزبور» : الكتب من بعد التوراة. وأخرج عن ابن جبير أن الذكر التوراة والزبور والقرآن. وأخرج عن ابن زيد أن الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء عليهم السلام والذكر أم الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك وهو اللوح المحفوظ كما في بعض الآثار، واختار تفسيره بذلك الزجاج وإطلاق الذكر عليه مجاز. وقد وقع في حديث البخاري عنه صلى الله عليه وسلم : " كان الله تعالى ولم يكن قبله شيء وكان عرشه على الماء ثم خلق الله السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء " وقيل الذكر العلم وهو المراد بأم الكتاب، وأصل الزبور كل كتاب غليظ الكتابة من زبرت الكتاب أزبر بفتح الموحدة وضمها كما في المحكم إذا كتبته كتابة غليظة وخص في المشهور بالكتاب المنزل على داود عليه السلام، وقال بعضهم : هو اسم للكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ولهذا يقال للمنزل على داود عليه السلام إذ لا يتضمن شيئاً من الأحكام الشرعية.

والظاهر أنه اسم عربي بمعنى المزبور، ولذا جوز تعلق { مِن بَعْدِ } به كما جوز تعلقه بكتبنا، وقال حمزة : هو اسم سرياني، وأياً كان فإذا أريد منه الكتب كان اللام فيه للجنس أي كتبنا في جنس الزبور.

{ أَنَّ الارض يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصالحون } أخرج ابن جرير. وابن أبي حاتم. وغيرهما عن ابن عباس أن المراد بالأرض أرض الجنة، قال الإمام : ويؤيده قوله تعالى : { وَأَوْرَثَنَا الارض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء } [ الزمر : 74 ] وإنها الأرض التي يختص بها الصالحون لأنها لهم خلقت، وغيرهم إذا حصلوا فيها فعلى وجه التبع وأن الآية ذكرت عقيب ذكر الإعادة وليس بعد الإعادة أرض يستقر بها الصالحون ويمتن بها عليهم سوى أرض الجنة، وروى هذا القول عن مجاهد. وابن جبير. وعكرمة. والسدي. وأبي العالية، وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ويستولون عليها وهو قول الكلبي وأيد بقوله تعالى : { لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الارض } [ النور : 55 ].

وأخرج الائمة مسلم. وأبو داود. والترمذي. عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها " وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله واستيلائهم على أكثر المعمورة التي يكثر تردد المسافرين إليها وإلا فمن الأرض ما لم يطأها المؤمنون كالأرض الشهيرة بالدنيا الجديدة وبالهند الغربي، وإن قلنا بأن جميع ذلك يكون في حوزة المؤمنين أيام المهدي رضي الله تعالى عنه ونزول عيسى عليه السلام فلا حاجة إلى ما ذكر، وقيل : المراد بها الأرض المقدسة، وقيل : الشأم ولعل بقاء الكفار وحدهم في الأرض جميعها في آخر الزمان كما صحت به الأخبار لا يضر في هذه الوراثة لما أن بين استقلالهم في الأرض حينئذ وقيام الساعة زمناً يسيراً لا يعتد به وقد عد ذلك من المبادى القريبة ليوم القيامة، والأولى أن تفسر بأرض الجنة كما ذهب إليه الأكثرون وهو أوفق بالمقام. ومن الغرائب قصة تفاؤل السلطان سليم بهذه الآية حين أضمر محاربته للغوري وبشارة ابن كمال له أخذاً مما رمزت إليه الآية بملكة مصر في سنة كذا ووقوع الأمر كما بشر وهي قصة شهيرة وذلك من الأمور الاتفاقية ومثله لا يعول عليه " اهـ.[47]

ولقد جاء في القران الكريم ان الارث لا يلزم منه ان يكون عند الغير ثم ينتقل الى الاخر، فقد ذكر الله تعالى في القران الكريم ان المؤمنين يرثون الجنة، قال الله تعالى : " { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) : الاعراف }، وقال تعالى : { وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) : الزخرف }، وقال تعالى : "  تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) : مريم }، وقال تعالى : { الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) : المؤمنون }.
أحمد بن عبدالله البغدادي ..


1 - المسائل السروية - المفيد - ص 35.
2 - الإرشاد - المفيد – ج 2 ص 386.
3 - مأساة الزهراء - جعفر مرتضى - ج 1 - هامش ص 103.
4 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر - ص 80.
5 - أوائل المقالات - المفيد - ص 46.
6 - عدة الأصول  - الطوسي – تحقيق محمد رضا الانصاري القمي - ج 2 ص 628 – 629.
7 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر - ص 83.
8 - حق اليقين – عبد الله شبر – ص 297.
9 - الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة - هاشم معروف الحسني – ص 237.
10 - اصل الشيعة واصولها – محمد حسين ال كاشف الغطاء – ص 167 – 168.
11 - تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد - ص 88 – 89.
12 - فرق الشيعة - الحسن بن موسى النوبختي – ص 22 – 23.
13 - تاريخ الطبري – محمد بن جرير الطبري - ج 2  ص 647.
8414- تقريب التهذيب – ابو الفضل احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص  262.
15- روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 20 ص 27.
16 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 2  ص 598.
17 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 11 ص 8 – 9.
18 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 15  ص 74 – 75.
19 - روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 15 ص 306.
20 - التبيان - الطوسي - ج 8  ص 221.
21 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 8  ص 38.
22 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 16 ص 144 – 145.
23 - تفسير ابن كثير – ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 7 ص 133.
24- فتح القدير – محمد بن علي الشوكاني – ج 4 ص 558.
25 - تفسير غريب القرآن - فخر الدين الطريحي - ص 138.
26 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7 ص 405 – 406.
27 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 258 – 259.
28  - التبيان - الطوسي - ج 9 ص 85 – 86.
29 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 8  ص 448.
30 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 15 - ص 284 – 285.
31 - روح المعاني – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسينى الالوسى - ج 18 ص 108.
32 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 5  ص 115.
33 - تفسير السمعاني - أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني - ج 5 ص 25.
34 - تفسير القرطبي - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 15 ص 322.
35 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7  ص 405.
36 - المسائل السروية - المفيد - ص 35.
37 - التفسير المبين – محمد جواد مغنية – ص 420.
38 - بحار الأنوار - المجلسي – ج 52 ص283 – 284.
39 - علل الشرائع - الصدوق – ج 2 ص579  - 580 ، ودلائل الإمامة - الطبري الشيعي – ص 485  – 486.
40 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 53  ص 40.
41 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي – ج ‏12 ص 525.
42 - الحدائق الناضرة – يوسف البحراني - ج 8 ص 102.
43 - شرح أصول الكافي – محمد صالح المازندراني - ج 11 ص 88.
44 - مسند الامام احمد – تحقيق شعيب الارناؤوط – ج 2 ص 415 – 416.
45 - مدينة المعاجز – هاشم البحراني -  ج 3 ص 90 – 92.
46 - التبيان - الطوسي - ج 7 ص 283 – 284.
47 - تفسير الالوسي – ابو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الالوسي - ج 12 ص 484.


ياشيعه القرآن ينفي الرجعه (رجوع الصحابه وامهات المؤمنين للقصاص منهم كما تزعمون)

الاسلام والرجعه كما تدعي الشيعه الاثني عشريه

من جملة أسباب وضع احاديث الرجعه قيام جماعة من الزنادقة المتظاهرين بالإسلام بنشر سلسلة من الأوهام والخرافات بصورة أحاديث موضوعة لأجل إفساد تعاليم الإسلام والترويج لمذاهبهم الباطلة،

ومن أولئك الزنادقة

عبد الكريم بن أبي العوجاء

وبيان بن سمعان ومحمد بن سعيد الشامي

وغلاة الشيعة

كأمثال أبي الخطاب

، ويونس بن ظبيان،

ويزيد الصائغ،

وأضرابهم، الذين قاموا بوضع جملة من الحديث ليفسدوا به الإسلام، وينصروا به مذهبهم.

وقد قُتل عبد الكريم بن أبي العوجاء بسبب زندقته وصُلب في زمان المهدي بن المنصور

قال ابن عدي: لما أُخِذَ لتُضْرَبَ عُنُقُه، قال: وضعتُ فيكم أربعة آلاف حديثٍ أُحَرِّمُ فيها الحلال وأحلِّلُ الحرام!.

وكذلك قُتِلَ «بيان بن سمعان» في الزندقة، قتله خالد القسري وأحرقه بالنار.

وروى العقيلي عن حماد بن زيد قال:

وَضَعَتْ الزنادقةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر ألف حديث، وروى عن عبد الله بن زيد المقري، أن رجلاً من الخوارج رجع عن بدعته فجعل يقول: «انظروا هذا الحديث عمن تأخذونه فإنا كنا إذا رأينا رأياً جعلنا له حديثاً!»

(الشهيد الثاني، البداية في علم الدراية، ص 73 - 74، والمامقاني، مقباس الهداية، ص 53.).\

وذكر ابن خلِّكان في تاريخه: [ ... وقال أبوعبد الرحمن النَّسائي: الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعةٌ:

ابن أبي يحيى بالمدينة، والواقدي ببغداد

، ومقاتل بن سليمان بخراسان،

ومحمد بن سعيد ويُعْرَف بالمصلوب بالشام]

(ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 5 / ص 256. وابن الجوزي، الموضوعات، ج1/ص 48.).

وأضاف ابن الجوزي عليهم أيضاً «أحمد ابن عبد الله الجويبارى» و«محمد بن عكاشة الكرماني» و«محمد بن تميم الفارابى»،

وأسند إلى سهل بن السرى الحافظ أنه قال:

إن هؤلاء وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث

(انظر: عبد الرحمن بن الجوزي، «الموضوعات»، ج1/ص 48.).

القارئ المحترم وبمطالعتكَ لتراجم رواة تلك الأحاديث أنه لا يوجد من بين جميع تلك الأحاديث حديثٌ صحيحٌ واحدٌ،

بل جميع تلك الأحاديث التي عددها 198 حديثاً -باستثناء ستة منها رتبتها (حسن) - هي اصطلاحاً من الأحاديث الضعيفة المردودة التي لا يمكن الاعتماد عليها إما لأن سندها ينتهي إلى رواة غلاة أومجهولي الحال ومهملين، أولأنها روايات مرسلة بلا سند أصلاً.

وحتى لوفرضنا أن جميع تلك الروايات صحيحةٌ فإنها لن تكون مقبولةً لإثبات هذا الموضوع لأن خبر الآحاد -كما قلنا مراراً - من الأدلة الظنية، وجواز العمل بالدليل الظني -على فرض ثبوته- منحصرٌ في المسائل الظنية أي المسائل التي يكفي فيها الدليل الظني، مثل الأحكام الفرعية العمليّة،

أما الأحكام القلبية والمسائل الاعتقادية والتي يعبِّر عنها العلماء بالأحكام العلمية واليقينية فإنها لما كان ثبوتها منوطاً بالعلم واليقين؛ لا يُعتبر فيها -بأي وجه من الوجوه- الدليلُ الظنيُّ كخبر الآحاد.

فإذا علمتَ أن هذه الأخبار ضعيفةٌ ومردودةٌ سنداً؛ فمن المناسب الآن أن نعرضها على القرآن الكريم، لأن أقوى ميزان لمعرفة صحّة الحديث من سقمه -خاصة الأحاديث المتعلقة بالمسائل الاعتقادية- هوالقرآن الكريم،

أي أن الحديث الذي يتضمن أحد الأحكام والمسائل الاعتقادية، إذا خالف متنه القرآن أولم يوافق ما في القرآن؛ يجب طرحه، كما نص على ذلك المرحوم الشيخ الأنصاري الذي صرّح في كتابه «الرسائل»

-رغم اعتقاده بأن الخبر المتواتر نادر جداً في شريعة الإسلام- أن الأخبارَ الواردةَ عن الأئمة في وجوب طرح كل خبر يُخالف القرآن أولا يوافق ما في القرآن في المسائل الاعتقادية أخبارٌ متواترةٌ، لذا نرجع الآن إلى القرآن الكريم لنرى ماذا يقوله عن موضوع «الرَّجْعَة»؟

والأدلة التي أقامها المجلسي والآخرون رغم أنها حسب الظاهر ثلاثة أدلة:

(الكتاب والخبر والإجماع)،

ولكن نظراً إلى أنهم إنما يستدلُّون بالآيات استناداً للروايات، خاصَّةً في هذا الموضوع حيث تمسّكوا بعدّة آيات فُسِّرت بواسطة بعض الروايات المنسوبة للأئمّة،

كما أنّ الإجماع المنقول شُعبةٌ من شعب خبر الآحاد وباصطلاح علماء الأصول هوخبرُ واحدٍ لُبِّيٌّ؛

لذا يمكننا القول:

إن القائلين بالرجعة لا يملكون في الواقع إلا دليلاً واحداً ألا وهو(الأخبار والروايات) فحسب،

ولكن رغم ذلك سنتماشى معهم ونعالج كل واحد من أدلتهم بوصفه دليلاً مستقلاً فندرسه ونمحِّصه:

أمّا الأخبار، فيجمعها الأخبار التي نقلها المجلسي في المجلد الثالث عشر من «بحار الأنوار»

(هذا في الطبعة الحجرية القديمة للبحار، أما في طبعة بيروت الأحدث (نشر مؤسّسة الوفاء، عام 14.4هـ) ذات ال 11. مجلدات، فأحاديث الرجعة تقع في المجلّد (53) منها، وقد أشرتُ في الحاشية إلى رقم كل حديث ورقم صفحته في هذه الطبعة البيروتية المنتشرة ليسهل على من أراد الرجوع إليها)

وعددها (198) رواية فسنستعرضها عن قريب ونمحّصها،

ولكن قبل ذلك نقول من الآن أنه ينبغي أن نعرف هل هذه الأخبار أخبار آحاد أم متواترة، وعلى فرض تواترها هل هي متواترة تواتراً لفظياً أم معنوياً، وإن كانت أخبار آحاد فهل هي صحيحة أم ضعيفة؟

وفي الموضوع التالي ان شاء الله سنقوم بتمحيص روايات الرجعة التي نقلها المجلسي في «بحار الأنوار»

ولكن السؤال هل تتفق الرجعه كما زعمت الشيعه الاثني عشريه مع القرآن الكريم؟

الرَّجْعَة» تخالف نصوص القرآن الكريم،

لنري إذا ثبتَ أن القرآن ينصُّ على أن الموتى لا يرجعون أبداً إلى الدنيا فإنّ كلّ حديث يخالف هذا الأمر هو-كما يقول الإمام جعفر بن محمد عليه السلام - زخرف وباطل.

1 - يقول تعالى: ? وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ * حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ? [الأنبياء:95 - 96].

تدلُّ هذه الآية على أن الموتى لا يرجعون إلى الدنيا حتى يوم القيامة لأن فتح سدّ يأجوج ومأجوج، بقرينة الآية التي بعدها، وباتفاق جميع المفسرين الشيعة والسنة، هومن علامات القيامة،

خاصة طبقاً لقراءة ابن عباس وابن مسعود اللذَيْن قرأا (جَدْث) بمعنى القبر، بدلاً من (حَدَبٍ)، وأن ضمير (هم) قبلها يشير إلى كافة بني البشر،

مما يدلُّ على أن فتح يأجوج ومأجوج من علامات القيامة، فيكون معنى الآية الصريح: كل قرية أهلكناها يلزم أن لا تعود إلى الدنيا حتى قيام الساعة،

بعد فتح يأجوج ومأجوج وخروج الناس من قبورهم أي حتى قيام القيامة؛

وباختصار إن ما تفيده الآية هوأنّ سنّة اللهِ وما جرى من قضائه الحتميّ يقضيان بأن من يهلكهم اللهُ من أهل الدنيا لن يعودوا إليها مادامت الدنيا باقة، ولا تكون عودتهم إلا في نشأة الآخرة كي ينالوا جزاء أعمالهم.

ولا يخفى أن هذا المعنى ينفي بكل صراحة «الرَّجْعَة»، وحتى أولئك الذين جعلوا هذه الآية دليلاً على إثبات «الرَّجْعَة» مثل: «علي بن إبراهيم القميّ» و«العلامة المجلسي» فسّروا هذه الآية على النحوالذي ذكرناه،

ولكن القائلين بالرجعة لما عجزوا عن الاستدلال بظاهر الآية ومنطوقها بل لم يتمكنوا من الاستدلال حتى بمفهومها

وقاموا حسب ظنهم بتدبيرٍ ماهرٍ فاستخرجوا بواسطة المفهوم المخالف للوصف في الآية ما يثبتون به مرادهم مع أن مفهوم الوصف، لاسيما المفهوم المخالف، لا حجّيّة له باتفاق العلماء.

أجل إن جميع المفسرين متفقون على تفسير الآية على النحوالذي ذكرناه، نهاية ما في الأمر أن كلاً منهم ذهب مذهباً في كيفية استفادته هذا المعنى من الآية طبقاً للقواعد اللغوية،

فبعضهم فسّر الآية طبقاً لما رُوي عن ابن عباس ورأي الكسائي والفرّاء والزجّاج الذين قالوا إنّ كلمة حرام هنا معناها «واجب» (تاج العروس، ج8/ص241.)،

كما جاء ذلك المعنى في قوله تعالى: ? قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? [الأنعام:151]

إذْ من البديهي أن الله أوجب أن لا نشرك به، وقد استُعملت كلمة حرام في هذا المعنى أيضاً في أشعار العرب عصرَ الجاهلية كقول عبد الرحمن بن جمانة المحاربي الجاهلي:

وإن حراماً لا أرى الدهر باكياً *** على شجوة إلا بكيت على عمرو(تاج العروس، ج8/ص242.)

أي يجب أن لا أرى الدهر باكياً، كما أنه من الشائع في محاورات العرب استخدام مثل هذه الألفاظ التي لها معنيان متضادان.

وقال بعضهم أن كلمة حرام استُخدمت في معناها المعروف ذاته، ولكنها خبر لمبتدأ محذوف وقرؤوا «إنّ» في كلمة «إنهم» بالكسرة، أي حرام على قرية أهلكناها رجوعهم، إنهم لا يرجعون.

وبعضهم رغم تفسيره كلمة حرام بمعناها المشهور ذاته إلا أنه اعتبر حرف «لا» زائداً وذلك كحرف «لا» الذي جاء في قوله تعالى: ? قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ? [الأعراف:12]،

وبناء على ذلك فمعنى الآية «كل قرية أهلكنا أهلها حرام عليهم أن يعودوا ثانية».

ويؤيد هذا المعنى نهاية الآية التالية:

2 - ? أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ * وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ? [يس:31 - 32].

اللطيفة في ذكر حرف «كَمْ» التكثيريّة قبل فعل «أهلكنا»

في الآية: إفهامنا أنه لما كان عدم عودة الأموات إلى الدنيا من النواميس الإلهية الحتمية؛

لذا فأنتم أيضاً ستكونون مثلهم، أي عندما ستموتون لن تعودوا إلى الدنيا، ولكنكم ستبعثون يوم القيامة لتنالوا جزاء أعمالكم،

لذا سنحضركم جميعاً لدينا يوم القيامة للحساب والجزاء، فهذه الآية كما هوملاحظ تنفي «الرَّجْعَة» بصراحة،

ولذلك قال «الزمخشري» في تفسيره: [وهذا مما يردّ قول أهل الرجعة. ويحكى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له: إن قوماً يزعمون أنّ علياً مبعوثٌ قبل يوم القيامة،

فقال: بئس القوم نحن إذن: نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه] (الزمخشري، تفسير الكشاف، ج2/ص251.).

وينقل ابن الأثير أيضاً في كتابه «الكامل في التاريخ» عن الحسن بن علي روايةً بمضمون الرواية السابقة ذاته فيقول:

[قال عمروبن الأصم: قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن علياً مبعوثٌ قبل القيامة!

فقال: كذب والله هؤلاء الشيعة، لوعلمنا أنه مبعوث قبل القيامة ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله]،

ويعقّب ابن الأثير على هذه الرواية بقوله:

[أما قوله: هذه الشيعة، فلا شك أنه يعني طائفة منها، فإن كل الشيعة لا تقول هذا إنما تقوله طائفة يسيرة منهم، ومن مشهوري هذه الطائفة: جابر بن يزيد الجعفي الكوفي، وقد انقرض القائلون بهذه المقاتلة فيما نعلمه.

ابن الأثير الجزري، الكامل في التاريخ، ج3/ص157. هذا وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 148، وبرقم 1265 (ط. شاكر) وقال: إسناده صحيح) بسنده عن عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه يَرْجِعُ! قَالَ: [كَذَبَ أُولَئِكَ الْكَذَّابُونَ، لَوْ عَلِمْنَا ذَاكَ مَا تَزَوَّجَ نِسَاؤُهُ وَلا قَسَمْنَا مِيرَاثَهُ]. وكذلك أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (ج3 /ص39) بسنده عن أبي إسحاق عن عمروقال: قيل للحسن بن علي إن ناساً من شيعة أبي الحسن عليٍّ عليه السلام يزعمون أنه دابّة الأرض، وأنه سيبعث قبل يوم القيامة، فقال: [كذبوا، ليس أولئك شيعته أولئك أعداؤه، لوعلمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه] (المترجم).

3 - ? وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ? [الجاثية:24 - 26].

فهذه الآية تدل على أن «الرَّجْعَة» وعودة الأموات إلى الدنيا مخالفٌ للسنّة الإلهية وقضاء الله الحتمي، فإن قيل لما كانت الآية تنفي رجعة الكفار فقط فهي تخالف الأخبار التي تتضمن عودة الكفار ولا تخالف الأخبار والروايات التي تفيد رجعة الأئمّة والمؤمنين،

فنقول لوأن النبيّ الأكرم قال في جوابه على مقولة الكافرين ? ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ?:

إن آبائكم لن يرجعوا إلى الدنيا، لكان هناك محلٌ لذلك الإشكال، ولكن الإجابة كانت شاملة لجميع أفراد البشر

لأن قوله تعالى: ? قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ? [الجاثية:26]،

صريح في بيان أحد النواميس الإلهية الكلية التي تعتبر جزءاً من نظام عالم الملك والملكوت وتشمل بلا شك جميع أفراد البشر،

ومثل ذلك كمن طلب من إدارة منظمة شيئاً ما فذكَّرَهُ رئيسُ الإدارة بأحد بنود التعاليم والمقررات العامة لنظام الإدارة المتعلق بسؤاله،

فجواب المدير وإن كان ظاهره متجهاً إلى الشخص السائل لكنه لما أحاله إلى المواد العامة لنظام الإدارة فإن كلامه في الحقيقة موجه إلى كل سائل أيضاً. ويؤيد ذلك الآية التالية:

4 - ? حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ? [المؤمنون:99 - 1..].

فهذه الآية صريحة في نفي رجعة الإنسان إلى الحياة الدنيا بعد موته وغنية عن التعليق.

لقد عرفنا إذن أن «الرَّجْعَة» تخالف نصوص القرآن الكريم،

ونتيجة لذلك فإن جميع الروايات التي تتضمن «الرَّجْعَة» هي -بتعبير الإمام جعفر بن محمد الصادق- زخرف وباطل، لأنها تخالف القرآن الكريم، ويجب طرحها جميعاً وأن يُضرب بها عرض الحائط.

ولوفرضنا أنه لا توجد في القرآن الكريم آيةٌ واحدةٌ تخالف «الرَّجْعَة»،

فيكفي لردِّ روايات «الرَّجْعَة» أنه لا توجد في القرآن أية آية توافق هذا المعنى،

خلاصة هذا البحث:

إن الروايات التي نقلها المرحوم المجلسي في الجزء 13 من بحار الأنوار ضعيفةٌ من عدة وجوه فهي تتضمن مجموعة من الجمل والكلمات التي لا يجوز أبداً -طبقاً للموازين الشرعية التالية- أن نعتبرها من أحاديث الأئمة الأطهار:

1 - بسبب ضعف سندها أوضعف رواتها كما أثبتنا ذلك بالتفصيل، فضلاً عن أن معظمها يتضمن حكم الأئمة بعد المهدي وهوأمر يعارض الروايات الصحيحة الواردة بشأن المهدي، لذا فهي ساقط من الاعتبار.

2 - بسبب معارضة متونها لنصوص القرآن الكريم.

3 - بسبب عدم وجود آيات في القرآن الكريم توافق مضمون تلك الروايات.

4 - وعلى فرض كون جميع تلك الروايات صحيحة ولا يخالف مضمونها نصوصَ القرآن الكريم؛ فإنها لما كانت أخبار آحاد فليست حجة في المسائل الاعتقادية.

ولِكُلِّ ما ذُكِرَ من الأسباب يجب أن نشطب بخط البطلان على جميع تلك الروايات وننزِّه الأئمّة الأطهار وفرقة الشيعة الإمامية من مثل تلك العقيدة الباطلة عديمة الأصل والأساس.

والآن نطالب القائلين بالرجعة بالإنصاف ونسألهم:

هل يمكن بناء عقيدة على أساس حفنة من أخبار الآحاد الضعيفة المخالفة للقرآن التي لا تقوى على إعطاء ظن ضعيف للإنسان،

مع أن العقائد طبقاً لدستور العقل والشرع لا بد أن تُبْنَي على العلم واليقين؟

خاصة أن الأمر يتعلق بعقيدة تخالف الأصل الثابت والسنة الإلهية التي لا تتبدل ولا تتغير في عالم الكون!

يا ربّ! بماذا سيجيبك يوم القيامة هؤلاء الأشخاص الذين يجمدون على مثل تلك الأخبار الموضوعة ويملؤون أدمغتهم بمثل تلك الخرافات،

والسؤال

لماذا نجد المراجع الشيعيه غير مهتمّين بالدين الذي هوالوسيلة الوحيدة لسعادتهم وفلاحهم، فلا يصرفون أدنى وقت للتحقيق بعقائده وفهم حقائقه؟

لماذا فقدوا موازين الإسلام إلى الحد الذي أصبح كل جاهل قادراً على أن يفرض كل خرافة ووهم؟

لماذا لا تزال

الشيعه تمارس التقليد الأعمى لكل ما ورثوه عن أسلافهم حتى ولوكانت عقائدهم أوهاماً باطلة لا أساس لها؟

سبحان الله!

لماذا نجد التقليد الجاهل حاكماً على الناس على نحويجعل أذهانهم محلاً لكل عقيدة وهمية، رغم أن دينهم اهتم غاية الاهتمام بدعوة البشر للتفكير والتدبُّر, وفرضَ فرض عين على كل مسلم أن يجتهد ويحصِّل اليقين في أمور عقيدته؟

إنها لقصَّةٌ غريبةٌ حقاً!

إن هؤلاء القوم عندما يلتزمون بالدين تجدهم يقلِّدون آباءَهم تقليداً أعمى، فإذا تخلوا عن الدين تجدهم يصبحون أتباعاً مقلِّدين لكل جاهل عديم الدين!

لا ندري إلى متى سيبقى هؤلاء القوم أسرى العبودية والتقليد، وكأنهم خلقوا للعبودية أساساً.

يا ربّ! رغم أنك قلت في كتابك: ? .. نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ ... ? (التوبة: 67)،

إلا أننا نتضرّع إلى قدرتك أن تهدي كل ضال


جميع العقائد الإمامية متشابهة الأدلة

 
عقائد أساسها المتشابه لا المحكم 
لم نجد للإمامية عقيدة انفردوا بها تقوم على آية قرآنية محكمة صريحة المعنى قطعية الدلالة قط. وإنما اتبعوا في وضع عقائدهم متشابهات الأدلة. وقد ناقشنا هذا الأمر وتبين لنا واضحاً فيما سبق من عرضنا لتلك العقائد ، أهمها وأعظمها (الإمامة والعصمة) ، فما دونها يقاس عليها. والعقائد التي انفردوا بها كثيرة ، ولا أرى حاجة لمتابعتها واحدة واحدة. ولكن لا بأس في أن نتناول –على وجه الاختصار- مثالين آخرين فقط نختم بهما هما : عقيدة (البداء) وعقيدة (الرجعة) لنرى كيف أنهم ساروا فيهما على النسق نفسه من اتباع الظن أو المتشابه دون القطعي أو المحكم. وقس على ذلك بقية الاعتقادات.
 

الرجــعة 

الرجعة: معناها رجوع (الأئمة) وأولهم علي إلى الحياة الدنيا بعد أن ماتوا ، مع رجوع (أعدائهم) وأولهم الخلفاء الراشدون لينالوا العقاب الأليم على أيدي (الأئمة) جزاء ما فعلوه بحقهم.
ولها مفاهيم أخرى تطرق إليها محمد صادق الصدر في رسالة بعنوان (بحث حول الرجعة) منها: (تناسخ الأرواح) الذي يعرفه قائلاً: (الرجوع إلى الدنيا بما يسمى بالولادة الثانية بأن تدخل روحه إلى جنين جديد التكوين فيولد إلى الدنيا من جديد) ويترك هذا المعنى دون أن ينفيه بل يعقب عليه بما يؤيده قائلاً: (وهذا هو الذي يفسر الأقوال الكثيرة التي صدرت من العديد من الناس الذين يقولون: إننا كنا في الدنيا قبل هذا وبعضهم - كما قيل - يعرف أسماء الموجودين ويعرف الطريق مما يدل دلالة قطعية على صحة كلامه)!!
لكنه يكر عليه قائلاً: (إلا أن هذا الفرع من المعرفة فيه إشكال ما يسمى بالتناسخ. فهل هو صحيح أم لا أم أنه صحيح أحياناً وباطل على بعض التقارير، فهذا مما لا نريد الخوض به لأنه يطول بنا الكلام الذي نريد له الاختصار).
هل يحتاج مسلم مهما كان مستواه فضلاً عن عالم في مثل هذه العقائد الفاسدة والأفكار الغالية ذات المرامي البعيدة إلى كلام يطول! إن المسلم من الأساس فارغ القلب منها فيكفي إهمالها أو يقال: إن هذا باطل وحسب، ولا داعي لتعظيم المسألة بمثل هذه العبارات التي - أقل ما فيها إنها - تغرس الشبهة في قلب القارئ لا سيما بعد قوله: (مما يدل دلالة قطعية على صحة كلامه) ولا ينفع من بعد قوله: (ألا إن المشهور بين العلماء هو بطلان التناسخ على كل أشكاله)([1]). لأن الشهرة ليست دليل نفي ولا إثبات.
ثم ما معنى الإشكال بعد التسليم بصحة الموضوع بالدليل القطعي الدلالة؟!!
 
أدلة الإمامية على الرجعة
احتجوا بقوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{ (آل عمران/199). يقول محمد الصدر: (ومن الواضح أن سرعة الحساب لا تناسب تأجيله إلى يوم القيامة)([2]). ثم يقول: (إنجاز هذه المحاسبة في مستقبل الدهر بالنسبة إلى أيامنا المعاصرة وذلك بظهور دابة الأرض المفسرة بالروايات عن المعصومين (ع) برجوع الإمام أمير المؤمنين (ع) إلى الدنيا للقيام بهذه المهمة …وإن دابة الأرض ليست دابة بالمفهوم اللغوي. بل هي إنسان. بل هي خصوص الإمام أمير المؤمنين (ع). وتسمية الإنسان بالدابة ليس بالغريب فإن الإنسان (حيوان ناطق) كما ذكر المناطقة والفلاسفة. وهو يدب على رجليه فهو من هذه الناحية من قسم (الدواب) والحيوانات من بين المخلوقات)([3]).
إن هذا الكلام الذي يجعل من أمير المؤمنين علي t دابة. ويصنفه ضمن الحيوانات الناطقة في (قسم الدواب والحيوانات من بين المخلوقات) لهو كلام في منتهى
التفاهة والتهافت ولا يحتاج إلى رد. وإلا فإن الأمر كما قيل:
 

وليس يصح في الأذهان شيء   إذا احتاج النهار إلى دليل

 
إن النزول إلى هذا المستوى من الاستدلال لا يمكن أن يضطر إليه عاقل لولا الشعور بالإفلاس والحمد الله على العافية.
واستدل كذلك بقوله تعالى: }وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ{ (النمل/83). وقوله: }إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ{ (القصص/85).
وهذا النوع من الاستدلال إسفاف لا يستحق الالتفات. ولولا أنه مسطر في كتب تعتمد ويقول به (علماء) و(مراجع) يتبعهم جِبِلّ كثير من الناس لما سودنا به وجوه هذه الأوراق البيض.
 
قاعدة صدرية عجيبة
من أعجب ما دافع به محمد صادق الصدر عن الرجعة قوله: (وقد علَّمنا ديننا أن ما سمعناه مما لا دليل على صحته لا حاجة إلى المبادرة إلى إنكاره بل نوكل علمه إلى الله والى الراسخين في العلم، إذ لعلنا إذا أنكرناه واعتقدنا بفساده فقد نعتقد بفساد ما هو حق واقعاً) ([4]). (لأن الجزم بالعدم يحتاج إلى دليل أيضاً)([5]).
ونحن نقول: بل علمنا ديننا أن ما لا دليل على صحته من أمور الدين باطل يجب إنكاره. ولا يوجد احتمال لأن يكون حقاً. لأن القرآن فصّل ذكر ذلك تفصيلاً بلسان عربي مبين، لا لبس فيه ولا اشتباه. فما لا ذكر له فيه من العقائد والعبادات وأصول الدين المهمة، فهو من القول على الله بلا علم. وهو أعظم من الشرك.
قال تعالى في معرض الرد على عقائد المشركين:
  }وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ{
(البقرة/111).
}أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ{ (الأنبياء/24).
}وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ (المؤمنون/117).
وهذا معناه أن العقائد لا بد لها من برهان ودليل. ويكفي في ردها والمبادرة إلى إنكارها عدم وجوده. أي أن القاعدة التي استند إليها المؤلف معكوسة والقاعدة الصحيحة هي: إن الدليل على عدم صحة الأمر عدم وجود الدليل على صحته لأن هذا دين واعتقاد ولو كان الأمر كما قال محمد صادق لقال المشركون منكرين على رسول الله: كيف تنكر عقائدنا وسلوكنا وتجعل إنكارك مستنداً على أننا لا نملك الدليل على صحتها فلعلها حق وأنت لا تدري!
الدكتور: طه الدليمي ..


([1]) انظر (بحث حول الرجعة) محمد صادق الصدر ص8.
([2]) المصدر نفسه ص19.
([3]) أيضاً /19،20،21،22.
([4]) أيضاً/3.
([5]) أيضاً/24.


عدد مرات القراءة:
5137
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 7 ذو القعدة 1447هـ الموافق:24 أبريل 2026م 07:04:11 بتوقيت مكة
ابو عيسى  
١١١

إبطال الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه مذهب الروافض في الرجعة

۱۷۸۹ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس، أنـا احمـد بـن معروف، نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد نا الحسن بن موسى وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: نا زهير بن معاوية، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن أبي عاصم قال : قلت للحسن بن علي إن هذه الشيعة تزعم أن عليا مبعوث
قبل يوم القيامة قال كذبو والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا انه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله (۲) .

۱۷۹۰ - أخبرنا أبو علي بن السبط، أنا الجوهري أبو القاسم بن الحصين، أنا أبو علي ابن المذهب قالا: أنا أبو بكر بن مالك نا عبد الله بن أحمد نا عثمان بن أبي شيبة نا شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال : قلت للحسن بن علي : إن الشيعة يزعمون أن عليا يرجع فقال : كذب أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك مـا تزوج نساؤه، ولا قسمنا ميراثه. (۳)

......
(۲) تاریخ دمشق (٢٦۰/۱۳). و(٥٨٨/٤٢) من طريقين.وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٦/٣) ، والطبراني في المعجم الكبير (٢٦/٣)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٦١٧)، وأبو بكر القطيعي في زيادات الفضائل (۱۱۲۸)، والحاكم في المستدرك (١٤٥/٣).وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (۷۲/۱۰): رواه الطبراني وعمرو لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح».وعمرو هذا هو ابن عبد له أصم، ذكره ابن حبان في الثقات (۱۸۰/۵)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٤٦/٦)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢٤٢/٦) . . . يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وله طريق أخرى وهي الثانية، فالأثر حسن بها والله أعلم.
(۳) تاریخ دمشق (١٩٥٨٨/٤٢).وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤١٤/٢-٤١٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (۲۲/۱۰): «رواه عبد الله وإسناده جيد».ولعله جود إسناده باعتبار الشاهد الذي قبله؛ فإن أراد هذا فنعم، ..

الجمعة 7 ذو القعدة 1447هـ الموافق:24 أبريل 2026م 07:04:50 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

٢٢٢٢٢٢

إبطال ابن عباس رضي الله عنه مذهب الروافض في الرجعة

١٧٩١ - أخبرنا أبو علي بن السبط، أنا أبي أبو سعد، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس، أنا محمد بن
إبراهيم الديليبي، أنا أبو عبد الله سعيد بن عبد الرحمن نا سفيان، عن حصين، عن محمد بن الحارث قال: كنت مع ابن عباس فأتاه رجل من أهل الكوفة، فقال: ما وراءك ؟ قال : تركت الناس يتحدثون بقدوم علي بن أبي طالب.قال: ونا سفيان، ناحصين أو غيره قال: قال ابن عباس: فلم ينكحن (۲) نساءه، واقتسمنا ميراثه، ثم يرجع؟! يعني: عليا . (۳)


١٧٩٢ - أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الحسين بن الطيوري، أنا أبو الحسن العتيقي أبو عبد الله البلخي، أنا ثابت بن بندار، أنا الحسين بن جعفر قالا: أنا الوليد بن بكر ، أنا علي بن أحمد بن زكريا، أنا صـح بـن أحمد بن صالح، حدثني أبي حدثني يزيد بن معروف نا جرير عن حصين، عن عمران بن الحارث قال: بين نحـن عند ابن عباس إذ دخل عليه رجل فقال له ابن عباس: من أين جئت؟ قال: من العراق، قال: من أين؟ قـــ : مـن الكوفة قال: فما الخبر؟ قال تركتهم يتحدثون أن عليا خارج إليهم، قال: ففزع ثم قال: ما تقولون لا أب لك؟! لو شعرنا ما نكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه...(٤)


(۲) لعل الصواب نكحنا» كما في سائر الروايات.
(۳) تاریخ دمشق (٥٨٧/٤٢ ٥٨٩) - (مكرر)، وبأتم منه (٢٥٥/٢٢).
وفي إسناده محمد بن الحارث، لم أجد بهذا الإسم من له رواية عن ابن عباس، ولا في شيوخ حصين ابن عبد الرحمن من تهذيب كمال(۲۱۱:۲)
و الذي يظهر والله أعلم أنه مصحف عن عمران بن الحارث الوارد في الطريق الذي يلي هذا، ولعل التصحيف حصل من بعض الرواة
توضئ المواضع الثلاثة عليه. وعنى هذا يكون الإسناد صحيحا. والله أعلم.
(٤) تاریخ دمشق (٢٥٥/٢٢).وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٤٤٩/١-٤٥٠)، والحاكم في مستدرك (٢٦٥/٢-٢٩١)، وصححه وأقره الذهبي في التلخيص، وابن حجر في إتحاف المهرة (٦٤٨/٧).

الجمعة 7 ذو القعدة 1447هـ الموافق:24 أبريل 2026م 07:04:21 بتوقيت مكة
ابو عيسى  

٣٣٣

إبطال علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه ومحمد بن علي من ال البيت مذهب الروافض في الرجعة

١٧٩٣- أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم. "ذ رشاً بن نظيف، أنا الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان،أنا مقاتل بن صالح الأنماطي، أنا عبداله بن سعيد، أنا بن أبي عبيد ، أنا أبي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن القاسم بن عونف الشيباني قال: قال علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب جاءني رجل من أهل البصرة فقال: جئتك في حاجة من البصرة، وما جئتك حاجا ولا معتمرا قال قلت له : وما حاجتك؟ قال: جئت لأسألك متى يبعث
على بن أبي طالب؟ قال: فقلت له يبعث والله على يوم القيامة، ثم تهمه نفسه . (۱)

١٧٩٤ - قرأت على أبي غالب بن البنا، عن أبي محمد الجوهري، أنبأنا أبو عمر بن حيوية، أنبأنا سليمان بن إسحاق بن إبراهيم الجلاب ، ثنا الحارث بن أبي أسامة. ثنا محمد ابن سعد، أنبأنا الحسن بن موسى، ثنا زهير، عن جابر قال: قلت لمحمد بن علي : أكان منكم أهل البيت حد يزعم أن ذنبا من الذنوب شرك؟ قال: لا، قلت: أكــان منكم أهل البيت أحد يقر بالرجعة؟ قال: لا، قلت: كان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمـر؟ قال: لا؟ فأحبهما، وتولهما، واستغفر لهما. (۲)

(۱) تاریخ دمشق (٣٩٠/٤١).
وأخرجه أبو بكر الدينوري في المجالسة (١٢٤٨).
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (۹۹۷)
وقال الألباني في تعليقه عليه حديث مقطوع، وإسناده صحيح».
(۲) فيما يروى المصدر تاریخ دمشق (٢٨٤/٥٤)، (٧٠٤/١٥ق).
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣٢١/٥).
الخميس 13 ربيع الأول 1445هـ الموافق:28 سبتمبر 2023م 05:09:10 بتوقيت مكة
ابن اسامة  
بارك الله بارك الله
الأحد 27 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 08:02:48 بتوقيت مكة
بارق 
إن أدل دليل على إمكان شيء وقوعه فيعلم من وقوعها في الأمم السالفة بطلان ما يتخيل من استحالتها هذا مضافاً إلى أن اختصاص الاستحالة بالتناسخ الذي هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول، والرجعة ليست كذلك لأنها من نوع المعاد الجسماني ومعناه رجوع النفس إلى البدن الأول بمشخصاته عن الأول والفرق بين المعاد والرجعة : أن الرجعة عودة ورجوع مؤقت في الدنيا والمعاد عودة ورجوع في الآخرة.
الأحد 27 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 08:02:07 بتوقيت مكة
علي رضا 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد المرتضى: (( اعلم أن الذي يقوله الامامية في الرجعة لا خلاف بين المسلمين ـ بل بين الموحدين ـ في جوازه, وأنه مقدور لله تعالى, وإنما الخلاف بينهم في أنه يوجد لا محالة أو ليس كذلك. ولا يخالف في صحة رجعة الأموات إلا خارج عن أقوال أهل التوحيد, لأن الله تعالى قادر على إيجاد الجواهر بعد إعدامها, وإذا كان عليها قادراً جاز أن يوجدها متى شاء)) (رسائل الشريف المرتضى 3/135).
وقال الآلوسي: (( وكون الإحياء بعد الاماتة والارجاع إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عزّوجل, مما لا ينتطح فيه كبشان, إلا أنّ الكلام في وقوعه )) (روح المعاني 20/27).
فإذا كان إمكان الرجعة أمراً مسلّماً به عند جميع المسلمين, فلماذا الشك والاستغراب لوقوع الرجعة؟! ولماذا التشنيع والنبز بمن يعتقد بها لورود الأخبار الصحيحة المتواترة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بوقوعها؟!
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (( لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع, حتّى لو أنّ أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم )). (راجع: كنز العمال 11/134 رقم 30924, بحار الأنوار 53/59 رقم 45).
وقال تعالى: (( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم... )) (البقرة:243). فجميع الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المباركة تدلّ على أنّ هؤلاء ماتوا مدة طويلة, ثمّ أحياهم الله تعالى, فرجعوا إلى الدنيا, وعاشوا مدّة طويلة.
فإذا كانت الرجعة قد حدثت في الأزمنة الغابرة, فلم لا يجوز حدوثها في آخر الزمان: (( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً )) (الاحزاب:62).
وقال تعالى: (( أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام ... )) (البقرة:259). لقد اختلفت الروايات والتفاسير في تحديد هذا الذي مرّ على قرية, لكنها متفقة على أنه مات مائة عام ورجع إلى الدنيا وبقي فيها, ثم مات بأجله, فهذه رجعة إلى الحياة الدنيا.
وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): ( لتركبن سنن من كان قبلكم ... ).
هذا, وروي عن أبي بصير أنه قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: ينكر أهل العراق الرجعة؟, قلت: نعم, قال: أما يقرأون القرآن: (( ويوم نحشر من كل أمّة فوجاً؟ )) (راجع: مختصر بصائر الدرجات:25, بحارالأنوار 3/40).
وروي عن حماد, عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: ما يقول الناس في هذه الآية : (( ويوم نحشر من كل أمّة فوجاً ))؟ قلت: يقولون: إنها في القيامة, قال (عليه السلام): ليس كما يقولون, إنّ ذلك في الرجعة, أيحشر الله في القيامة من كل أمّة فوجاً ويدع الباقين ؟! إنما آية القيامة قوله: (( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً )) . (راجع: تفسير القمي 1/24, مختصر بصائر الدرجات 41, بحار الأنوار 53/60).

ويمكن أن يتجلّى لنا الهدف من هذا الأمر الخارق الذي أخبر عن أئمة الهدى من آل محمد(عليهم ال
الأحد 27 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 08:02:23 بتوقيت مكة
محب ال النبي  

في كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ج12 ص144:
إن أهم سؤال يثار في هذا الصدد، هو: ما الهدف من الرجعة قبل يوم القيامة ؟ ! ومع ملاحظة ما يستفاد من الروايات الإسلامية من أن هذا الموضوع ليس عاما بل يختص بالمؤمنين الخلص الذين هم في مرحلة عالية من الإيمان، والكفار والطغاة الظلمة الذين هم في مرحلة منحطة من الكفر والظلم.. فيبدو أن الرجعة لهاتين الطائفتين للدنيا ثانية هي من أجل إكمال الطائفة الأولى حلقتها التكاملية، وأن تذوق الطائفة الثانية جزاءها الدنيوي.

وبتعبير آخر: إن الطائفة المؤمنة " خالصة الإيمان " الذين واجهوا الموانع والعوائق في مسير تكاملهم المعنوي في حياتهم ولم يتكاملوا الكمال اللائق باستعدادهم، فإن حكمة الله تقتضي أن يتكاملوا عن طريق الرجعة لهذه الدنيا وأن يكونوا شهداء الحكومة العالمية للحق والعدل، وأن يساهموا في بناء هذه الحكومة، لأن المساهمة في بناء مثل هذه الحكومة من أعظم الفخر !. وعلى عكس الطائفة الآنفة الذكر، هناك طائفة من المنافقين والجبابرة المعاندين، ينبغي أن ينالوا جزاءهم الدنيوي بالإضافة إلى جزاءهم الأخروي، كما ذاق - قوم فرعون وثمود وعاد وقوم لوط جزاءهم - ولا طريق لأن يذوقوا عذاب الدنيا إلا بالرجعة !.
يقول الإمام الصادق (عليه السلام) في بعض أحاديثه " إن الرجعة ليست بعامة، وهي خاصة، لا يرجع الا من محض الإيمان محضا، أو محض الشرك محضا ". ولعل الآية (95) من سورة الأنبياء وحرام على قرية أهلكناها إنهم لا يرجعون تشير إلى هذا المعنى أيضا، لأنها تتحدث عن عدم رجوع أولئك الذين ذاقوا عذابهم الشديد في هذه الدنيا، فيتضح منها أن أولئك الذين لم يذوقوا مثل هذا الجزاء ينبغي أن يرجعوا، فيذوقوا عذابهم " فلاحظوا بدقة ".

كما يرد هذا الاحتمال أيضا، وهو أن رجعة " الطائفتين هاتين " في ذلك المقطع الخاص من الزمان هي بمثابة درسين كبيرين وآيتين مهمتين من آيات عظمة الله - ومسألة القيامة و " المبدأ والمعاد " - للناس، ليبلغوا أسمى درجات الكمال المعنوي بمشاهدتهما ويزداد إيمانهم. .. ولا يكونوا مفتقرين إلى شئ أبدا .
الأحد 27 جمادى الأولى 1440هـ الموافق:3 فبراير 2019م 08:02:21 بتوقيت مكة
محب ال النبي  

إن مفهوم الرجعة هو : رجوع جماعة قليلة من الاموات الى الحياة الدنيوية قبل يوم القيامة في صورتهم التي كانوا عليها وذلك عند قيام مهدي آل محمّد (عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام).
ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الايمان ، أو من بلغ الغاية في الفساد ، ثم يصيرون بعد ذلك الى النشور ، وما يستحقونه من الثواب والعقاب .
وأهم ما استدلّت به الشيعة الامامية على إمكان الرجعة هو الاحاديث الكثيرة المتواترة عن النبي والائمة (عليهم السلام) المروية في الكتب المعتمدة ، واجماع الطائفة المحقّة على ثبوتها، كما استدلوا أيضاً بالآيات القرآنية الدالة على وقوعها في الامم السابقة ، أو الدالة على وقوعها في المستقبل إمّا نصاً صريحاً أو بمعونة الاحاديث المعتمدة الواردة في تفسيرها . ثم لا يخفى عليك أن القول بالرجعة ليس من مختصّات الشيعة فان الجميع يؤمنون برجعة السيد المسيح (عليه السلام) في آخر الزمان .
 
اسمك :  
نص التعليق :