معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نقد روايات الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين رضي الله عنه ..

نقد روايات الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين رضي الله عنه

فؤاد أبو الغيث

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

فقد أشير في أحد المقالات إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى على الحسين - رضي الله عنه - وأن الشيعة يجددون البكاء على الحسين تأسيًا بالرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن رسولنا بكاه، كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوالله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) الأحزاب: 21، والحديث في المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 194) قال: أخبرنا أبوعبد الله محمد بن علي الجوهري ببغداد، قال: حدثنا أبوالأحوص محمد بن الهيثم القاضي، قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث: أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني رأيت حلمًا منكرًا الليلة، قال: ما هو؟ قالت: إنه شديد، قال: ما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت في حجري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت خيرًا تلد فاطمة - إن شاء الله - غلامًا فيكون في حجرك، فولدت فاطمة الحسين، فكان في حجري، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلت يومًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع، قالت: فقلت يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك؟ قال: أتاني جبريل - عليه الصلاة والسلام - فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا! فقال: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: بل منقطع ضعيف، فإن شدادا لم يدرك أم الفضل ومحمد بن مصعب ضعيف.

قال الألباني في المجلد الثاني من سلسلة الأحاديث الصحيحة (ح821، وهوهذا الحديث): لكن له شواهد عديدة تشهد لصحته ...

فالحديث صحيح لكن بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على الحسين من الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده، وليس خاصًا بالحسين - رضي الله عنه -، كما أنه قد بكى على غيره، كابنه إبراهيم ... ولم يجدد البكاء على الحسين، ولا على غيره تعمدًا، ولا فعل ذلك أحد من صحابته - رضوان الله عليهم - فتجديد البكاء على الحسين، كما يفعل الشيعة، بدعة وليس سنة ...

والتنويه بأن كثيراً من أبناء السنة والجماعة تشارك الشيعة في إحياء ليالي عاشوراء داخل المملكة وخارجها، وأنهم يساهمون فيها بما تجود به أنفسهم من مال وطعام = تنويه بما هوبدعة كذلك، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل على إبطال التحليل (4/ 211): (وأما سائر الأمور: مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة , إما حبوب، وإما غير حبوب , أوتجديد لباس، وتوسيع نفقة , أواشتراء حوائج العام ذلك اليوم , أوفعل عبادة مختصة، كصلاة مختصة به , أوقصد الذبح , أوادخار لحوم الأضاحي ليطبخ بها الحبوب , أوالاكتحال والاختضاب , أوالاغتسال أوالتصافح , أوالتزاور أوزيارة المساجد والمشاهد , ونحوذلك , فهذا من البدع المنكرة , التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلفاؤه الراشدون , ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين؛ لا مالك، ولا الثوري , ولا الليث بن سعد , ولا أبوحنيفة , ولا الأوزاعي , ولا الشافعي , ولا أحمد بن حنبل , ولا إسحاق بن راهويه , ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين , وعلماء المسلمين، وإن كان بعض المتأخرين , من أتباع الأئمة قد كانوا يأمرون ببعض ذلك، ويروون في ذلك أحاديث وآثارًا , ويقولون: إن بعض ذلك صحيح، فهم مخطئون غالطون بلا ريب عند أهل المعرفة بحقائق الأمور.

وقد قال حرب الكرماني في مسائله: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث: (من وسع على أهله يوم عاشوراء) فلم يره شيئًا، وأعلى ما عندهم أثر يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال: بلغنا (أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته)، قال سفيان بن عيينة: جربناه منذ ستين عامًا فوجدناه صحيحًا.

وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة , ولم يذكر ممن سمع هذا، ولا عمن بلغه , فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليًا وأصحابه، ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب: مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة.

وأما قول ابن عيينة فإنه لا حجة فيه , فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه , وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء , وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار، ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه , وهذا كما أن كثيرًا من الناس ينذرون نذرًا لحاجة يطلبها , فيقضي الله حاجته , فيظن أن النذر كان السبب).

وقد أورد صاحب المقال المشار إليه (قائمة بالمراجع التي أشارت إلى بكاء السماء على قتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام). ونبه على (أن المصادر عديدة، وليست مقتصرة على كتب الشيعة)، ثم قال: (بل الأخبار متواترة).

والواقع أن أكثر المراجع التي أوردها ليست مصادر أصلية، وأن المتأخر منها ينقل عن المتقدم، والمتقدم لم يسند ذلك، ومن أسنده منهم: عددهم قليل جدًا، وفي أسانيدهم من يتهم بالكذب، ومن لا يعرف حاله، فلا تصح أخبارهم فضلاً عن أن تكون متواترة، وتفصيل ذلك في الجداول المرافقة.

وقد جعل صاحب المقال في طليعة ما أورده كتاب (ذي انكلوساكسون كرونكل) كتبه المؤلف سنة 1954، وهويحوي الأحداث التاريخية التي مرت بها الأمة البريطانية منذ عهد المسيح - عليه السلام - فيذكر لكل سنة أحداثها حتى يأتي على ذكر أحداث سنة 685 ميلادية، وهي تقابل سنة 61 هجرية سنة شهادة الإمام أبي عبد الله الحسين - عليه السلام - ... فيذكر المؤلف أن في هذه السنة أمطرت السماء دماً، وأصبح الناس في بريطانيا، فوجدوا أن ألبانهم وأزبادهم تحولت إلى دم!!! راجع ذلك في الصفحة 38 من الكتاب، ويمكن قراءة النص واضحًا في صفحة الانترنت.

685  م: هذا العام

كان هناك في بريطانيا المطر الدموي، وكانت الحليب والزبدة تحولت إلى دم.

ولكن المؤلف لم يذكر مصدر هذا الخبر، ويظهر أنه كذب؛ لأنه لوقع هذا لتعددت مصادره، وتواتر ذكره بين الناس، ولم يحتج إلى إثبات!!

وتوضح الجداول في الملف المرافق مدى ثبوت مرويات الأحداث الحاصلة بقتل الحسين - رضي الله عنه - وتقرر صحة قول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض كلام ابن المطهر الحلي الشيعي (4/ 337): (وأما ما ذكره من الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب، وأن فاعل ذلك، والراضي به، والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هوأفضل منه من النبيين والسابقين الأولين، ومن قتل في حرب مسيلمة، وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة، وكقتل عثمان وقتل علي، لاسيما والذين قتلوه أباه عليًا كانوا يعتقدونه كافرًا مرتدًا، وأن قتله من أعظم القربات، بخلاف الذين قتلوا الحسين فإنهم لم يكونوا يعتقدون كفره، وكان كثير منهم أوأكثرهم يكرهون قتله، ويرونه ذنبًا عظيمًا، لكن قتلوه لغرضهم، كما يقتل الناس بعضهم بعضًا على الملك، وبهذا وغيره يتبين أن كثيرا مما روي في ذلك كذب؛ مثل:

كون السماء أمطرت دمًا فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد.

ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين، ولم تظهر قبل ذلك؛ فإن هذا من الترهات، فما زالت هذه الحمرة تظهر، ولها سبب طبيعي من جهة الشمس؛ فهي بمنزلة الشفق.

وكذلك قول القائل: إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط هوأيضًا كذب بين.

وأما قول الزهري: ما بقي أحد من قتلة الحسين إلا عوقب في الدنيا؛ فهذا ممكن، وأسرع الذنوب عقوبة البغي، والبغي على الحسين من أعظم البغي).

وقد كذبها العلامة ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره وتاريخه، والعجب العجيب أنه كذب ذلك في المواضع التي قيل: إنه أشار فيها إلى (بكاء السماء على قتل سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام)!! كما في الجداول.

عدد مرات القراءة:
3120
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 12:02:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين (رض) سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين (رض) قبل أن يقتل وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله (ص) ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله (ص) لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله (ص) لا يعرف من هو هذا الملك، والرسول (ص) كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله (ص) الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس (رضي الله عنهم جميعاً)؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله (ص)… فلما قضى بوله أخذ كوزاً من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله (ص) ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين (رض) ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله (ص) ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله تعالى التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا علي ولا فاطمة ولا الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى أنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله (ص) مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين (رض) علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله تعالى… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله (ص)، وكان عمر الحُسين (رض) بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة (رضي الله عنهم جميعاً) حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله (ص) ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة (رض) لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله (ص) ومرضت فاطمة (رض) حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين (رض) سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين (رض) أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد أن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين (رض) بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله (ص) أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها وضعفها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (ص): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الإسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟
كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟
إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

ونلاحظ مما سبق أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
ونلاحظ أيضاً مما سبق أن هناك علل في جميع أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض).
وبالتالي فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميع أسانيدها فيها كلام يضعف الأحاديث نفسها، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 03:12:01 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) ونبين أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 25 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:8 ديسمبر 2023م 03:12:33 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه علل:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه علل:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
السبت 22 ربيع الأول 1445هـ الموافق:7 أكتوبر 2023م 03:10:27 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/637) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4079)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (453/3)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3771)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى (الراوية عن أم سلمة)، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (143/44 - 144).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/306): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/141) (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (59/4 - 60)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/235)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مُحَرَّمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
3- شيبان بن محرم، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (367/4).

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2823) (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/1263) (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (77/2 - 78)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) (105/3)، والبزار في "المسند" (101/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (298/1).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (172/21 - 173) (308/21)، والبزار في "المسند" (306/13) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) (106/3)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (129/6)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأثنين 11 صفر 1445هـ الموافق:28 أغسطس 2023م 03:08:31 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3) من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793) من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الأربعاء 6 صفر 1445هـ الموافق:23 أغسطس 2023م 03:08:57 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه… ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا… لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء… لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟… تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

…………………

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)… والسؤال للوضاعين… هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء… ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

…………………

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟… وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل… ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله… فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها…عليكم لعائن الله.

…………………

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا… فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا… أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

…………………

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟… فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!… ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

…………………

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف… كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

…………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة… ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا فاطمة ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

…………………

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]، وهذه الآية تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا… بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء… أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

…………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة… وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً… وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين… فأين هذا العلم؟؟؟

…………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة… سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف… هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب… عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

…………………

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

…………………

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رض)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رض) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا… أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

كان بالإمكان فقط إيراد قول الله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…} [لقمان/34] لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه… فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟… حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة… لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم… إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته… فهذه الروايات تردها الآية 34 من سورة لقمان.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 06:08:51 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

هناك أحاديث مروية عن النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض)، وهذه الأحاديث منها ما ورد فيها أن ملك جاء إلى النبي (ص) وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء، والواضح أن هذه الأحاديث من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه…. ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا …. لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء ….. لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟.. تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق مقتل الحُسين (رض) بعشرات وربما مئات السنين…… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل (عليه السلام)…. والسؤال للوضاعين.. هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء.. ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله (ص) أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟….. وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل….. ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله (ص) ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟…… فمد جبريل (عليه السلام) يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟….. فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!.. ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف…. كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله (ص) ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث…… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…. تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا.. بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء.. أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة…. وهذا العلم يجب أن يكون وصل لعلي ولفاطمة (رضي الله عنهما)، بأن إبنهم الحُسين (رض) سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله (ص)، وعند كامل بقية الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً….. وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين.. فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله (ص)، ووالدي الحُسين والده علي وأمه فاطمة حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة….. سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، وفاطمة لمدة 5 سنوات ونصف…. هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب…. عندما توفي رسول الله ومرضت فاطمة حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول بقية الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ (رض)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (رض) قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص)، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (رض) أن النبي (ص) قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟"، قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ (ص). قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ (ص)، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (ص) لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ (عليه السلام)، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ (ص) الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ (رض)، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (ص)، فَقَالَ جِبْرِيلُ (عليه السلام): إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ (ص): «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ (ص) قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رضي الله عنهما)، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله (ص) قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله (ص) ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ (رض) إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (رضي الله عنهما)، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (رضي الله عنهما) عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ (رض) قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا (رض) حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ (رض) بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ (ص) ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ (ص)، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ (ص): أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ (ص)، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ (ص)، وَالنَّبِيُّ (ص) يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ… كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه.. فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ …. حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله (ص) ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم.. إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته….. فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي (ص) حول مقتل الحسين (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 06:07:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه…. ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا …. لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء ….. لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض… لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟.. تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين…… وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟ هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام…. والسؤال للوضاعين.. هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ… فأخرج بيده تربة حمراء.. ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟….. وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل….. ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!… أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة… يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها، أم جعلت التراب في ثوبها… أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟…… فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟….. فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!.. ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف، حددوا الموقع بأنه الطف…. كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام… كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث…… ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ.

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…. تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا.. بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء.. أي علم بأي أرضٍ سيموت… وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة…. وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً….. وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين.. فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد، ومأساة ما بعدها من مأساة….. سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف…. هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب…. عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»". قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا"، قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا". قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي». فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ». قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ»، قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا، فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ»، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا»، فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا -، قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ»، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟»، قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ»، وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا"، قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»". قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً، فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ. ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟"، قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا. قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه… روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة… حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها.. هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ… كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها… بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه.. فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ …. حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم… مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم.. إلخ… وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته….. فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 26 شوال 1444هـ الموافق:17 مايو 2023م 05:05:27 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 03:04:33 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 22 شعبان 1444هـ الموافق:15 مارس 2023م 07:03:47 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 16 شعبان 1444هـ الموافق:9 مارس 2023م 11:03:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب الحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
وقد رود ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23).
وهذا الطريق فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق الثاني: يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).

الطريق الثالث: مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).

الطريق السادس: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.

الطريق السابع: أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثامن: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3).
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).

الطريق الثاني: الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

الطريق الثالث: وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

ثالثاً: حديث زينب بنت جحش (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

رابعاً: حديث أم الفضل بنت الحارث (رض):
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

خامساً: حديث ميمونة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

سادساً: حديث أبي أمامة (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

سابعاً: حديث معاذ بن جبل (رض):
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

ثامناً: حديث ابن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

تاسعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني: عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.

الطريق الثالث: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).

الطريق الرابع: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

عاشراً: حديث أنس بن الحارث (رض):
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

حادي عشر: حديث أنس بن مالك (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………..

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………..

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 15 شعبان 1444هـ الموافق:8 مارس 2023م 09:03:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

ونحن سوف نخرج أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها كالآتي:
هذه الأحاديث رويت في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش وأم الفضل بنت الحارث وميمونة وأبي أمامة ومعاذ بن جبل وابن عباس وعلي بن أبي طالب وأنس بن الحارث وأنس بن مالك (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيلها:
"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 9 شعبان 1444هـ الموافق:2 مارس 2023م 07:03:11 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - قد رويت عن جمع من الصحابة، وهم: (عائشة - أم سلمة - زينب بنت جحش - أم الفضل بنت الحارث - ميمونة - أبو أمامة - معاذ بن جبل - ابن عباس - علي بن أبي طالب - أنس بن الحارث - أنس بن مالك)
وفيما يلي تخريج هذه الأحاديث وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 09:02:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير" للعقيلي (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا الحديث في سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا الحديث في سنده موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل" لابن أبي حاتم (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (166/9)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: "مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار: "ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام" لأبي بكر للبيهقي (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا الحديث في سنده حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا الحديث في سنده حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (332/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الحديث في سنده عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا الطريق فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 2 شعبان 1444هـ الموافق:23 فبراير 2023م 06:02:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ رِشْدِينَ الْمِصْرِيِّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنِ صَالِحٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدِ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ" انتهى.
ثم قال ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) معلقاً على هذه الرواية: "قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيِّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8) كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (رقم/13793)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيِّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 06:01:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

…………………

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأربعاء 28 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:23 نوفمبر 2022م 06:11:43 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 03:11:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 10 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:5 نوفمبر 2022م 01:11:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 20 ربيع الأول 1444هـ الموافق:16 أكتوبر 2022م 05:10:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض) أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 21 صفر 1444هـ الموافق:18 سبتمبر 2022م 05:09:43 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
السبت 20 صفر 1444هـ الموافق:17 سبتمبر 2022م 08:09:34 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 04:09:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
• طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
• طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
• طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
• طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الثلاثاء 2 صفر 1444هـ الموافق:30 أغسطس 2022م 10:08:53 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأثنين 1 صفر 1444هـ الموافق:29 أغسطس 2022م 06:08:07 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 09:08:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين، أو متروكي الحديث، أو ممن كانوا يسرقون الحديث، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية.

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!!

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة.

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله.

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ.

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لقمان/34]…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات.

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون، بأن هذا العلم وصل لرسول الله، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله، وعند كامل أهل البيت، وعند كامل الصحابة حينها، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات، من علمه بذلك حتى وفاته، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته، وحاول الصحابة منعه، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد.

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها:

"حديث عائشة أو أم سلمة"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524)، من طريق وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا: "لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: "فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- وكيع بن جراح الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال: "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى.
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5)، وقد وثقه أغلب العلماء، إلا أن بعضهم تكلموا فيه، حيث قال فيه أحمد بن حنبل: "ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445)، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان: "كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358): "صدوق ربما وهم" انتهى.
3- سعيد بن أبي هند، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5)، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3 - 519) وقال: "سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث عائشة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال: "أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ".
وهذا السند فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
وهناك طريق آخر لحديث عائشة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6)، من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: "هَذَا ابْنُكَ؟" قَالَ :«نَعَمْ». قَالَ: "أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ"، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا" قَالَ: «نَعَمْ»، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أحمد بن عمر العلاف، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8).
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال: "ربما خالف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2).
3- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1): "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى.

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (440/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/697) (308/23)، من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
وهذا السند فيه موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).
وهناك طرق أخرى لحديث أم سلمة (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ»، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ»، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8): "يتكلمون فِيهِ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3)، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107): "ضعيف كوفي" انتهى.
2- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505): "ضَعِيف" انتهى.
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب، قال فيه أبو حاتم الرازي: "الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" انتهى من "المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210).
•طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ: "قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ». فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وهذا الطريق فيه صالح بن أربد الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ». فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ»". قَالَتْ: "وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ»" قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: "إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560): "عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة، من الغالين في الشيعة، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى.
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي)، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "مذموم، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (319/6): "لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى.
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّو، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1): "فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني: "سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9)، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1): "كَانَ يتشيع" انتهى.
2- سعد بن طريف الكوفي، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227)، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ: "كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3).
وهذا الطريق فيه حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
•طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ:"مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا»".
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (20/4).
وهذا الطريق ضعيف فيه:
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي)، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به، قال فيه أبو بكر البزار:و"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص/131)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4): "أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى.
2- سلمى - الراوية عن أم سلمة - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.
•طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وقد سبق بيان حاله.
2- عمار بن أبي عمار، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى. كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال: "عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24)، من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: "وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي)، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال: "لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ: أَصله من أَبنَاء فَارس، وَاسم أبي سليم أنس، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ. وَكَانَ معلما بهَا، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس. روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90): "ضَعِيف كُوفِي" انتهى.
2- أبو القاسم مولى زينب، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (194/3)، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ»".
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100): "قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3)، من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: "سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وقد سبق بيان حالهما.

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21)، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ»، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: "بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال: "عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "فيه ضعف، ليس بشيء، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به، ليس بالمتين" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6).
وهناك طريق آخر لحديث أنس بن مالك (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث إن هذا الحديث قد أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813)، وأبو يعلى الموصلي في"المسند" (رقم/3402)، والبزار في "المسند" (رقم/6900)، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ». فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: "كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ".
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان أيضاً، وقد سبق بيان حاله.

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8)، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا». وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا.
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب)، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال: "حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7): "كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى.

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20)، من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا".
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، وقد سبق بيان حاله .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3): "ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى.

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (رقم/710)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا" قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: «دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ»" قَالَ عَمَّارٌ: "فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما.
وهناك طريق آخر لحديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، حيث أخرج ابن عساكر هذا الحديث في "تاريخ دمشق" (237/14)، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: «ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل». قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة.
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في كتابه "البداية والنهاية" (6/230) حديث ابن عباس (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، كالآتي:
"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ: مَجْهُولٌ - يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ - وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى.

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3)، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: "يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ". فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط، صالح، مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6).
2- شيبان بن مخرم، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وهناك طرق آخرى لحديث علي بن أبي طالب (رض) حول مقتل الحسين بن علي (رض)، وهذه الطرق هي:
•طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: "لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3).
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126)، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
3- هانئ بن هانئ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (22/11 - 23): "ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى.
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟" قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ". ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: "هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3).
وهذا الطريق فيه جعفر بن سليمان الضبعي، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7)، قال فيه يزيد بن زريع العيشي: "مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1)، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252): "كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى، قال فيه يحيى بن معين: "كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: "يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي. أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2).
•طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا.
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811)، والبزار في "المسند" (رقم/884)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3): "لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى.

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
أورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (199/8)، كالآتي:
"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ». قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث اكاذيب، كذب" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4).
2- عطاء بن مسلم، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1).

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.

………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 05:08:23 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (374/8) وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه أبو بكر البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في "التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل :"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان البستي . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
السبت 8 محرم 1444هـ الموافق:6 أغسطس 2022م 01:08:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء ، إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول ، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش ، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
السبت 1 محرم 1444هـ الموافق:30 يوليو 2022م 04:07:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 04:07:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 04:07:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
الخميس 7 ذو الحجة 1443هـ الموافق:7 يوليو 2022م 07:07:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
أُكذوبة أن رسول الله جاءه ملك وأخبره بأن الحُسين سيُقتل في أرض كربلاء وبأنه أتاهُ من تلك التربة وكانت تربة حمراء

………………………………………………………..

وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ…كان بالإمكان فقط إيراد قول الله هذا فقط لرد كُل تلك الروايات وإثبات كذبها…بأن الله لا يمكن أن يُخبر أحد بموته وموعده أو عن المكان الذي سيموت فيه..فهل كان الحُسين عنده العلم الكافي بأنه ذاهب لكربلاء كي يتم قتله شر قتلة من قبل أولئك الأوغاد؟؟؟

…………………

إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي تَقْتُلُهُ فِيهِ؟؟؟!!! هل رؤية التراب أو طين الوضاعين يعني بأنه تم رؤية المكان الذي سيُقتل فيه الحُسين؟؟؟ ….حسبنا الله فيكم وفي من صدقككم…مرة تجعلون التربة بيد رسول الله ومرة بيد الملاك ومرة ومرة…. لروايات مكذوبة أما لمتهمين بالكذب أو لمجهولين ، أو متروكي الحديث ، أو ممن كانوا يسرقون الحديث ، أو ممن أختلطوا في روايتهم..إلخ…وحتى الروايات التي صححها من قرأ كتاب الله وما تجاوز حُنجرته…..فهذه الروايات تردها هذه الآية .

……………….

المفروض تسمية هذه الأحاديث أحاديث التربة والتراب والطين ، لأن هذا من تأليف الشيعة من يعشقون الطين والتراب وأكله وتطيين أنفسهم فيه….ما المقصود بالتربة الحمراء؟؟؟ هل تربة كربلاء تربة حمراء الجواب لا ….لا وجود وقول عن منطقة بأن تربتها لونها كذا لأن التربة مُختلفة الألوان لأي منطقة كبيرة ككربلاء ، وتقال التربة حمراء إن كان هُناك مرج صغير الحجم تجانست تربته بأن تكون حمراء …..لكن الوضاعون قصدهم أن تربة كربلاء تلونت باللون الأحمر من دم الحُسين قبل أن يستشهد وهو منطق شيعي ومن وضع الشيعة والروافض…لكن التربة البيضاء من أين جاء بها الوضاعون؟؟؟..تربة حمراء وتربة بيضاء!!! .

……………….

طبعاً هذه الروايات المكذوبة تم تأليفها في سنين مُتأخرة وبعد تحقق إستشهاد الحُسين عليه السلام بعشرات وربما مئات السنين……وسؤال للوضاعين من جاء رسول الله ملاك الوحي جبريل عليه السلام ، أم ملاك القطر؟؟هل هُناك ملاك للقطر أم أن هذا من التسميات التي وضعها الوضاعون للشيعة؟؟؟؟ وأخذ السُنة هذه التسمية من هذه الروايات المكذوبة .

…………………..

ما هذا الملك الذي دخل على رسول الله لم يدخل عليه قبلها ، هل رسول الله لا يعرف من هو هذا الملك ، ورسول كان لا يأتيه إلا ملاك الوحي جبريل عليه السلام….والسؤال للوضاعين ..هل من جاء رسول الله الملاك جبريل أم ملك القطر أم ملك لا يعرفه ويأتيه أول مرة؟؟؟؟

…………………

يا وضاعون أخرج الملاك تربة حمراء أم طينة حمراء أم تربة بيضاء؟؟؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ…فأخرج بيده تربة حمراء..ضرب أم أخرج؟؟؟

…………………

يا وضاعون هل من تحدثت عن ذلك الكذب من زوجات رسول الله أمنا عائشة أم أمنا أُم سلمة أم أمنا زينب بنت جحش أم أُم الفضل زوجة العباس؟؟؟

………………..

فقال بيده فتناول كفاً من تراب؟؟؟!!! هل مر على أحد بأن اليد تقول؟؟…..وهناك سوابق للوضاعين في هذا الهطل…..ثم وضع ذكره في سرته؟؟!!…أخزاكم الله من وضاعين لا حياء عندكم ولا إحترام لكم لرسول الله.. فلما قضى بوله أخذ كوزا من ماء فصبه عليه؟؟؟!!! أخزى الله الوضاعين كيف يصفون هذا لرسول الله ولطفل برئ بذلك السن يضع ذكره في صرة رسول الله ويبول فيها..عليكم لعائن الله .

………………….

فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا…. فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِهَا….. أخذت التربة فوضعتها في قارورة…يا ترى يا وضاعون جعلتها أو صرتها في خمارها ، أم جعلت التراب في ثوبها…أم جعلته في قارورة؟؟؟؟

……………….

يا ترى تلك التُربة يُقلبها أم يٌقبلها أم يشمها؟؟؟؟……فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء؟؟!! ايها الوضاعون يا تُرى التربة بيضاء أم حمراء؟؟؟…..فقال في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف؟؟!!..ما شاء الله إسمها الطف؟؟!!

……………………….

لم يكتفي الوضاعون بتحديد كربلاء ، وبما أن عندهم العلم الكافي بالمكان بأنه الطف ، حددوا الموقع بأنه الطف….كيف لا وهذا تم تأليفه بعد تلك الواقعة بعشرات أو مئات السنين!!!

……………………

كُل تلك الأحاديث والروايات وسنورد بعض من الأمثلة عليها ، ومهما كان عددها ومهما تعددت مصادرها ، ومهما صححوها ممن لا عقول برؤوسهم ، فهي عارية عن الصحة ومكذوبة ، ولا وجود لها ولا علم بها لا عند الحُسين ولا عند والديه ولا عند زوجات رسول الله ولا عند الصحابة الكرام ، وتردها هذه الآية من كلام الله التي سنوردها ، وكذلك عدم علم والده ووالدته وكُل الصحابة الكرام …كُل هذا يأخذ هذه الروايات ويضعها في مكب الزبالة للروايات والأحاديث المكذوبة….. ونقول للصوص الوضع وللوضاعين ، بأن رسول الله ما علم بأرض إسمها كربلاء وما لفظ إسم كربلاء على لسانه لا هو ولا صحابته ولا الإمام علي ولا الزهراء ولا الحسين ، وما علم أو تم العلم بها إلا عندما حدثت تلك الأحداث……ومن رحمة الله ورحماته سُبحانه وتعالى ، بأنهُ جعل موت الإنسان أو أي شخص مجهول ، لأن في معرفة الإنسان بموعد موته ، أو أي معلومات عن موته هو عذاب لهُ .

……………………….

يقول الرحمن سُبحانه وتعالى

…………………….

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }لقمان34…………….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ

……………………..

وهذه الآية السابقة وقول الله تعالى….. وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ….تُثبت كذب كُل تلك الروايات المكذوبة وكُل ما نُسب لرسول الله مما جاء فيها ، لأن هذه الروايات العفنة النتنة توصلنا..بأن الحُسين علم بأنه سيموت في أرض كربلاء..أي علم بأي أرضٍ سيموت…وهذا يُعارض كلام الله… وهذه الآية تأخذ كُل تلك الروايات وتضعها في ضاغطة النفايات .

……………………

ثُم إن هذا الكذب وهذه الروايات الموضوعة مؤلفوها يتكلمون ، بأن هذا العلم وصل لرسول الله ، وكان عمر الحُسين بحدود 3 سنوات ، أي 5 للهجرة….وهذا العلم يجب أن يكون وصل للإمام وأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وللطاهرة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ، بأن إبنهم الحُسين سيُقتل من قبل المُسلمين في أرض إسمُها كربلاء وموقع إسمه الطف ، وكذلك هذا العلم يجب أن يكون عند كامل زوجات رسول الله ، وعند كامل أهل البيت ، وعند كامل الصحابة حينها ، وسيكون العلم عند هذا الطفل عندما يكبر ويُصبح واعياً…..وهذه كارثة ومصيبة لكُل المُسلمين..فأين هذا العلم؟؟؟ .

……………………………

وبالتالي فيجب أن يعيش على الأقل رسول الله ، ووالدي الحُسين والده الإمام علي وأمه الزهراء حزن شديد ، ومأساة ما بعدها من مأساة…..سيعيشها رسول الله ل 5 سنوات ، من علمه بذلك حتى وفاته ، والزهراء لمدة 5 سنوات ونصف….هل حدث من هذا شيء لم يحدث شيء لأن هذا كذب….عندما توفي رسول الله ومرضت الزهراء حُزناً على أبيها لمدة 6 شهور حتى لا قت وجه ربها ، هل ماتت حُزنا على أن إبنها سيتم قتله من قبل من أتبعوا والدها على ما جاء به في أرض إسمها كربلاء ، أم حُزناً على والدها خير خلق الله؟؟؟ هل كان عندها علم قبل وفاتها بأن إبنها الحُسين سيُقتل في تلك الأرض؟؟؟ .

………………………….

عندما توجه الحُسين أو قرر التوجه للعراق ولأهل الكوفة بعد مُراسلته ، وحاول الصحابة منعه ، هل كان عنده علم بأنه سيذهب إلى تلك البلاد وسيُقتل في أرض إسمها كربلاء؟؟؟ أم أنه سيتم مبايعته كخليفة ، هل ورد بأن واحد أو أحد من الصحابة الذين حاولوا نُصحه ومنعه من التوجه للعراق ، قال لهُ أو ذكره بأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل في العراق في أرض تُسمى كربلاء ؟؟؟ وبأن عليه ألا يذهب لتلك البلاد .

………………………..

نُكرر هل أي صحابي من الصحابة قال للحسين بأنه لا يجب عليه التوجه لتك البلاد ، لأن رسول الله أخبر بأنه سيُقتل هُناك في أرض إسمها كربلاء وفي موقع إسمه الطف؟؟؟

…………………

وفيما يلي تخريج الأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يخص مقتل الحسين - رضي الله عنه - وبيان أسانيدها :

"حديث عائشة أو أم سلمة"
من طريق وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ وَكِيعٌ ، شَكَّ هُوَ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِإِحْدَاهُمَا : " لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا " قَالَ: " فَأَخْرَجَ تُرْبَةً حَمْرَاءَ ".
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/26524) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- وكيع بن جراح الكوفي ، وهو ثقة لكن فيه تشيع خفيف ، حيث ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (154/9) وقال : "قَالَ حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ لَوْحاً فِيْهِ أَسْمَاءُ شُيُوْخٍ: فُلاَنٌ رَافِضِيٌّ، وَفُلاَنٌ كَذَا، وَوَكِيْعٌ رَافِضِيٌّ، فَقُلْتُ لِمَرْوَانَ: وَكِيْع خَيْرٌ مِنْكَ.قَالَ: مِنِّي؟قُلْتُ: نَعَمْ.فَسَكَتَ، وَلَوْ قَالَ لِي شَيْئاً، لَوَثَبَ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَيْهِ.قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ وَكِيْعاً، فَقَالَ: يَحْيَى صَاحِبُنَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُ لِي، وَيُرَحِّبُ. قُلْتُ: مَرَّ قَوْلُ أَحْمَدَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَسْلَمُ مِنْهُ السَّلَفُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَكِيْعاً فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ، لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَإِنَّهُ كُوْفِيٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَابَ (فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) ، سَمِعْنَاهُ قَدَّمَ فِيْهِ بَابَ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ عَلَى مَنَاقِبِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-" انتهى .
2- عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، وهو مولى لبني شمخ من بني فزارة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (432/5) ، وقد وثقه أغلب العلماء إلا أن بعضهم تكلموا فيه ، حيث قال فيه أحمد بن حنبل :"ثقة" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/445) ، وقال فيه يحيى بن سعيد القطان :"كَانَ صَالِحًا يُعْرَفُ وَيُنْكَرُ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (261/2) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (71/5) ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (رقم/3358) :"صدوق ربما وهم" انتهى .
3- سعيد بن أبي هند ، وهو مولى سمرة بن جندب الفزاري كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (345/5) ، ولا نعلم له سماعاً من عائشة، ولا من أمِّ سَلَمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (518/3-519) وقال :"سَعِيد بْن أَبِي هند، سَمِعَ ابْن عباس وعن ابى هريرة وعَنْ علي، روى عَنْهُ ابْن إِسْحَاق، نسبَهُ الفضل بن موسى بن عبد الله ابن سَعِيد - ابنه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث عائشة"
من طريق أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ الْمِصْرِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - أن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - قال :"أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ ابْنِي الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بَعْدِي بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِي بِهَذِهِ التُّرْبَةِ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2814) (107/3) .
وهذا السند فيه ابن لهيعة ، وهو ضعيف ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .

وكذلك أخرج الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/6316) (249/6) من طريق الصَّائِغُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَّافُ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْلَسَ حُسَيْنًا عَلَى فَخِذِهِ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أُمَّتُكَ سَتَقْتُلُهُ بَعْدَكَ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا قَالَ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الطَّفِّ».
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أحمد بن عمر العلاف ، لم يوثقه سوى ابن حبان ، حيث ذكره في "الثقات" (22/8) .
2- أبو سعيد مولى بني هاشم (عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال :"ربما خالف" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"كَثِيرَ الْخَطَأِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (341/2) .
3- حماد بن سلمة ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (8/3) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .

…………………………………………..

"حديث أم سلمة"
من طريق مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلنَّوْمِ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ حَائِرٌ، دُونَ مَا رَأَيْتُ بِهِ الْمَرَّةَ الْأُولَى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَاسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ يُقَبِّلُهَا، فَقُلْتُ: "مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: « أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ - لِلْحُسَيْنِ - فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: أَرِنِي تُرْبَةَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا فَهَذِهِ تُرْبَتُهَا»".
أخرجه الحاكم في المستدرك (440/4) ، والطبراني في المعجم الكبير (رقم/697) (308/23) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

وحديث آخر من طريق يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ» ، فَانْتَظَرْتُ فَدَخَلَ الْحُسَيْنُ فَسَمِعْتُ نَشِيجَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي، فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا الْحُسَيْنُ فِي حِجْرِهِ، أَوْ إِلَى جَنْبِهِ، يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا عَلِمْتُهُ حِينَ دَخَلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَتُحِبُّهُ؟ قُلْتُ: أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَنَعَمْ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ هَذَا بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ مِنْ تُرْبَتِهَا فَأَرَاهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/639) (289/23) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (291/8) :"يتكلمون فِيهِ ، رماه أَحْمَد وابْن نمير" انتهى ، وقال فيه أحمد:"مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتْلَقِطُهَا أَوْ يتلقفها" انتهى من العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (41/3) ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (رقم/115) (ص/136) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/625) (ص/107) :"ضعيف كوفي" انتهى .
2- كثير بن زيد الأسلمي ، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5) ، قال فيه علي بن المديني :"صَالح ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/505) :"ضَعِيف" انتهى .
3- المطلب بن عبدالله بن حنطب ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَنْطَبٍ عَامَّةُ حَدِيثِهِ مَرَاسِيلُ ، لَمْ يُدْرِكْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ؛ إِلَّا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ، وَأَنَسًا ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَمَنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَا مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ" "انتهى من المراسيل لابن أبي حاتم" (رقم/785) (ص/210) .

وحديث آخر من طريق مُوسَى بْنُ صَالِحٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَرْبَدَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عنْهَا - قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجْلِسِي بِالْبَابِ، وَلَا يَلِجَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ» . فَقُمْتُ بِالْبَابِ، إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ، فَسَبَقَنِي الْغُلَامُ، فَدَخَلَ عَلَى جَدِّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، أَمَرْتَنِي أَنْ لَا يَلِجَ عَلَيْكَ أَحَدٌ، وَإِنَّ ابْنَكَ جَاءَ، فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُهُ فَسَبَقَنِي، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ تَطَلَّعْتُ مِنَ الْبَابِ، فَوَجَدْتُكَ تُقَلِّبُ بِكَفَّيْكَ شَيْئًا وَدُمُوعُكَ تَسِيلُ، وَالصَّبِيُّ عَلَى بَطْنِكَ. قَالَ: «نَعَمْ، أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَهُ، وَأَتَانِي بِالتُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ عَلَيْهَا، فَهِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِكَفَّيَّ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2820) (109/3).
وعلته : لم أجد لصالح بن أربد جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ أُمَّتَكَ تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ. فَأَوْمأَ بِيَدِهِ إِلَى الْحُسَيْنِ، فَبَكَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَدِيعَةٌ عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ» . فَشَمَّهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «وَيْحَ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ» . قَالَتْ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ» قَالَ: فَجَعَلَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَتَقُولُ: إِنَّ يَوْمًا تَحَوَّلِينَ دَمًا لَيَوْمٌ عَظِيمٌ .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2817) (108/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (192/14) .
وعلته :
1- عباد بن زياد الأسدي الكوفي ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/560) :"عَبَادة بن زِياد هو من أهل الكوفة ، من الغالين في الشيعة ، وله أحاديث مناكير في الفضائل" انتهى .
2- عمرو بن ثابت النكري (أبو ثابت الكوفي) ، قال فيه زكريا بن يحيى الساجي: مذموم ، كان يقدم عليا على الشيخين وينال من عثمان رضي الله عنهم" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال لعلاء الدين مغلطاي" (137/10) ، وقال فيه البخاري في"التاريخ الكبير" (319/6) :"لَيْسَ بالقوي عَنْدهم" انتهى .
3- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثنا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ مُهَاجَرَتِي» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2807) (105/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حبان بن علي العنزي (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (261/1) :"فَاحش الْخَطَأ فِيمَا يَرْوِي ، يجب التَّوَقُّف فِي أمره" انتهى ، وقال فيه عبد الله بن علي بن المديني :"سألت أَبِي عَنْ حبان بْن علي فضعفه، قَالَ أَبِي: وَحبان بْن علي لا أكتب حديثه" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (166/9) ، وقال فيه العجلي في"الثقات" (281/1) : "كَانَ يتشيع" انتهى .
2- سعد بن طريف الكوفي ، قال فيه يحيى بن معين : "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (رقم/2227) ، وقال فيه عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ :"كَانَ فِيهِ غُلُوٌّ فِي التَّشَيُّعِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (120/2) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (383/4) .

وحديث آخر من طريق  مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنِي حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ حِينَ يَعْلُوهُ الْقَتِيرُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2808) (105/3) .
وهذا السند فيه أيضاً حبان بن علي العنزي وسعد بن طريف الكوفي ، وقد سبق بيان حالهما .

وحديث آخر من طريق أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَزِينٌ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي سَلْمَى، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَهِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، تَعْنِي فِي المَنَامِ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ قَتْلَ الحُسَيْنِ آنِفًا» .
أخرجه الترمذي في "سننه" (120/6) ، والحاكم في "المستدرك" (20/4) .
وهذا الإسناد ضعيف فيه :
1- سليمان بن حيان (أبو خالد الأحمر الكوفي) ، وهو صدوق لكنه يغلط ولا يحتج به ، قال فيه أبو بكر البزار :"ليس ممن يلزم زيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظا ، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (182/4) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"أُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى من "القراءة خلف الإمام البيهقي" (ص/131) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (282/4) :"أبو خالد الأحمر له أحاديث صالحة ما أعلم له غير ما ذكرت مما فيه كلام ويحتاج فيه إلى بيان وإنما أتى هذا من سوء حفظه فيغلط ويخطىء، وَهو في الأصل كما قال ابْن مَعِين صدوق وليس بحجة" انتهى .
2- سلمى - التي روى عنها رزين بن حبيب الجهني الكوفي - لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر من طريق عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2867) (122/3) .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- حماد بن سلمة ، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8) : "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى ، وقال فيه البيهقي في "مختصر الخلافيات" (463/1) :"أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى .
2- عمار بن أبي عمار ، قال فيه البخاري في"التاريخ الأوسط" (29/1) بعد أن ساق حديثه عن ابن عباس في سن النبي (صلى الله عليه وسلم) :"لَا يُتَابع عَلَيْهِ وَكَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِي عمار" انتهى . كما أننا لا أعلم له سماعاً من أم سلمة ، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (26/7) وقال :"عمار بْن أَبِي عمار أَبُو عَمْرو مولى بَنِي هاشم يُعَدُّ فِي الْمَكِّيِّينَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث زينب بنت جحش"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/24) من طريق عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، مَوْلَى زَيْنَبَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ نَائِمًا عِنْدَهَا وَحُسَيْنٌ يَحْبُو فِي الْبَيْتِ، فَغَفَلَتْ عَنْهُ فَحَبَا حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَصَعَدَ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ وَضَعَ ذَكَرَهُ فِي سُرَّتِهِ، قَالَتْ: وَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَحَطَطْتُهُ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دَعِي ابْنِي» فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَخَذَ كُوزًا مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ يُصَبُّ مِنَ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنَ الْجَارِيَةِ» قَالَتْ: تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَاحْتَضَنَهُ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ وَضَعَهُ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ جَعَلَ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ الْيَوْمَ شَيْئًا مَا رَأَيْتُكَ تَصْنَعُهُ، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي وَأَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنِي يُقْتَلُ» قُلْتُ: فَأَرِنِي إِذًا فَأَتَانِي تُرْبَةً حَمْرَاءَ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ليث بن أبي سليم (أبو بكر الكوفي) ، وهو مولى عنبسة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (336/6) ، ذكره ابن حبان في"المجروحين" (231/2) وقال :"لَيْث بن أبي سليم بن زنيم اللَّيْثِيّ : أَصله من أَبنَاء فَارس ، وَاسم أبي سليم أنس ، كَانَ مولده بِالْكُوفَةِ . وَكَانَ معلما بهَا ، يروي عَن مُجَاهِد وَطَاوُس . روى عَنهُ الثَّوْريّ وَأهل الْكُوفَة ، وَكَانَ من الْعباد وَلَكِن اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ ، فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل وَيَأْتِي عَن الثِّقَات بِمَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم كل ذَلِك كَانَ مِنْهُ فِي اخْتِلَاطه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"لَيْث بْن أَبِي سليم مُضْطَرب الحَدِيث ، وَلَكِن حدث عَنْهُ النَّاس" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/2691) ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (رقم/511) (ص/90) :"ضَعِيف كُوفِي" انتهى .
2- أبو القاسم مولى زينب ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
…………………………………………..

"حديث أم الفضل بنت الحارث"
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (194/3) ، من طريق أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ، ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ حُلْمًا مُنْكَرًا اللَّيْلَةَ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: إِنَّهُ شَدِيدٌ، قَالَ: «مَا هُوَ؟» قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قِطْعَةً مِنْ جَسَدِكَ قُطِعَتْ وَوُضِعَتْ فِي حِجْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَأَيْتِ خَيْرًا، تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غُلَامًا، فَيَكُونُ فِي حِجْرِكِ» فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ الْحُسَيْنَ فَكَانَ فِي حِجْرِي كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَدَخَلْتُ يَوْمًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ، فَإِذَا عَيْنَا رَسُولُ - اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُهْرِيقَانِ مِنَ الدُّمُوعِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا لَكَ؟ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أُمَّتِي سَتَقْتُلُ ابْنِي هَذَا» فَقُلْتُ: هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَأَتَانِي بِتُرْبَةٍ مِنْ تُرْبَتِهِ حَمْرَاءَ» .
وهذا الحديث ضعيف ومنقطع ، فمحمد بن مصعب ضعيف وصاحب مناكير ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/100) :"قَالَ يحيى لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء وَقَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن حبَان سَاءَ حفظه فَكَانَ يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى .
ونلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .

…………………………………………..

"حديث ميمونة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2868) (122/3) من طريق عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: «سَمِعْتُ الْجِنَّ تَنُوحُ عَلَى الْحُسَيْنِ» .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

…………………..

"حديث أنس بن مالك"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/13539) (172/21) ، من طريق مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مَلَكَ الْمَطَرِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " امْلِكِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، قَالَ: وَجَاءَ الْحُسَيْنُ لِيَدْخُلَ فَمَنَعَتْهُ، فَوَثَبَ فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَقْعُدُ عَلَى ظَهَرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: فَقَالَ الْمَلَكُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بِطِينَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ فَصَرَّتْهَا فِي خِمَارِهَا قَالَ: قَالَ ثَابِتٌ: " بَلَغَنَا أَنَّهَا كَرْبَلَاءُ " .
وهذا السند فيه عمارة بن زاذان ، ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (505/6) وقال :"عُمَارَة بْن زاذان الصيدلاني الْبَصْرِيّ، سَمِعَ مكحولا وثابتا، يُقَالُ: مولى تيم اللَّه بْن ثعلبة، سمع منه موسى ومؤمل، قال يزيد ابن هارون: حَدَّثَنَا عُمَارَة بْن زاذان أَبُو سلمة، ربما يضطرب فِي حديثه" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"يروى عن انس أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) ، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي :"فيه ضعف ، ليس بشيء ، ولا يقوي في الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (417/7) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"يكتب حديثه ولا يحتج به ، ليس بالمتين" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (366/6) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2813) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (رقم/3402) ، وأبو بكر البزار في "مسنده" (رقم/6900) ، من طريق عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَذِنَ لَهُ، فَجَاءَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ‍ احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ، لَا يَدْخُلْ عَلَيْنَا أَحَدٌ» . فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَفَتَحَ الْبَابَ، فَجَعَلَ يَتَقَفَّزُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَئِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: تُحِبُّهُ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قَالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ أُرِيَكَ مِنْ تُرْبَةِ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهَا. قَالَ: فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، فَأَتَاهُ بِسَهْلَةٍ حَمْرَاءَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فَجَعَلَتْهُ فِي ثَوْبِهَا. قَالَ ثَابِتٌ: «كُنَّا نَقُولُ إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ» .
وهذا السند فيه أيضاً عمارة بن زاذان الذي سبق بيان حاله .

الآن ملك القطر إستأذن ربه…روايات فجة ومقيتة ومقرفة ومُخزية ، ولا وجود لمثيلاتها إلا ما هو عند الشيعة…حتى أننا نستعف عن نقاشها لقذارتها وبوح كذبها..هل ضرب بيده فجاء بطينة حمراء؟؟؟… هل الطينة تعني رؤية كربلاء؟؟

…………………..

"حديث أبي أمامة"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8096) (285/8) ، من طريق عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ: «لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا - قَالَ: وَكَانَ يَوْمَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّاخِلَ، وَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيَّ» فَجَاءَ الْحُسَيْنُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْتِ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ، فَأَخَذَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَاحْتَضَنَتْهُ وَجَعَلَتْ تُنَاغِيهِ وَتُسْكِنُهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ فِي الْبُكَاءِ خَلَّتْ عَنْهُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ بِي؟» قَالَ: نَعَمْ، يَقْتُلُونَهُ، فَتَنَاوَلَ جِبْرِيلُ تُرْبَةً، فَقَالَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ احْتَضَنَ حُسَيْنًا كَاسِفَ الْبَالِ، مَهْمُومًا، فَظَنَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ غَضِبَ مِنْ دُخُولِ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، جُعِلْتُ لَكَ الْفِدَاءَ، إِنَّكَ قُلْتَ لَنَا لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ، وَأَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَدَعَ يَدْخُلُ عَلَيْكَ، فَجَاءَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أُمَّتِي يَقْتُلُونَ هَذَا» . وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانَا أَجْرَأَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ، فَقَالَا: يَا نَبِيَّ اللهِ يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهُ» وَأَرَاهُمْ إِيَّاهَا .
وهذا السند فيه حزور (أبو غالب) ، ذكره ابن حبان في "المجروحين" (267/1) وقال :"حزور أَبُو غَالب من أهل الْبَصْرَة يُقَال أعْتقهُ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الْحَضْرَمِيّ ، وَقَدْ قيل إِنَّه مولى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الْقَسرِي ، يَرْوِي عَن أَبِي أُمَامَة ، وَقَدْ رَآهُ بِالشَّام ، روى عَنهُ بن عُيَيْنَة والحمادان ، مُنكر الْحَدِيث عَلَى قلته لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافق الثِّقَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْخَوَارِج" انتهى ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (177/7) :"كان ضعيفًا منكر الحديث" انتهى .

…………………..

"حديث معاذ بن جبل"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/56) (38/20) من طريق الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَبَّانَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ الْقَعْنَبِيُّ، ثنا مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَا: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «نُعِيَ إِلَيَّ حُسَيْنٌ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ، وَأُخْبِرَتْ بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ إِلَّا خَالَفَ اللهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- حيي بن هانئ المعافري (أبو قبيل) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (73/3) :"ذكره الساجي في الضعفاء له وحكى عن ابن معين أنه ضعفه" انتهى .

…………………..

"حديث ابن عباس"
أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/2165) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (رقم/710) ، من طريق  حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أَوْ يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هَذَا؟ قَالَ: دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ لَمْ أَزَلْ أَتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمَ " قَالَ عَمَّارٌ: " فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ " .
وهذا السند فيه حماد بن سلمة وعمار بن أبي عمار مولى بني هاشم ، وقد سبق بيان حالهما .

وجاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (6/230) :"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الصَّيْرَفِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ جَالِسًا فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ: أَتَحِبُّهُ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَهُوَ ثَمَرَةُ فُؤَادِي؟ فَقَالَ: أَمَّا إِنَّ أَمَتَّكَ سَتَقْتُلُهُ، أَلَا أُرِيكَ مِنْ مَوْضِعِ قَبْرِهِ؟ فَقَبَضَ قَبْضَةً فَإِذَا تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَدْ حَدَّثَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْلَمُهَا عِنْدَ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُسْلِمٍ الْحَنَفِيُّ أَبُو عبد الرحمن الكوفي أخو سليم القاري، قال الْبُخَارِيُّ:مَجْهُولٌ- يَعْنِي مَجْهُولَ الْحَالِ- وَإِلَّا فَقَدَ روى عنه سبعة نَفَرٍ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ أبو حاتم: ليس بالقوى، روى عن الحكم بْنِ أَبَانٍ أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ حَدِيثِهِ غَرَائِبُ، وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهِ الْمُنْكَرَاتُ" انتهى .

وحديث آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (237/14) ، من طريق علي بن زيد بن جذعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا ابن عباس، قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله عز وجل. قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة. قال: فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك الساعة .
وهذا السند فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .

…………………..

"حديث علي بن أبي طالب"
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2826) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُمَينَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ شَيْبَانَ بْنِ مَخْرَمٍ، وَكَانَ عُثْمَانِيًّا، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِذْ أَتَى كَرْبَلَاءَ، فَقَالَ: «يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شُهَدَاءُ لَيْسَ مِثْلَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا شُهَدَاءُ بَدْرٍ» . فَقُلْتُ: بَعْضُ كِذْبَاتِهِ، وَثَمَّ رِجْلُ حِمَارٍ مَيِّتٍ، فَقُلْتُ لِغُلَامي: خُذْ رِجْلَ هَذَا الْحِمَارِ فَأَوْتِدْهَا فِي مَقْعَدِهِ وَغَيِّبْهَا، فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرْبَةً، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُمَا -، انْطَلَقْتُ وَمَعِي أَصْحَابٌ لِي، فَإِذَا جُثَّةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عَلَى رِجْلِ ذَاكَ الْحِمَارِ، وَإِذَا أَصْحَابُهُ رِبْضَةٌ حَوْلَهُ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عطاء بن السائب الثقفي الكوفي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كان عطاء بن السائب محله الصدق قديما قبل ان يختلط ، صالح ، مستقيم الحديث ، ثم بأخرة تغير حفظه ، في حديثه تخاليط كثيرة وقديم السماع من عطاء سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لانه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب ، رفع اشياء كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (334/6) .
2- شيبان بن مخرم ، لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2824) (110/3) ، من طريق عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِي بْنِ هَانِي، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِي اللهُ عَنْهُ - قَالَ: «لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ التُّرْبَةَ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا قَرِيبًا مِنَ النَّهْرَيْنِ» .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي ، قال فيه أحمد بن حنبل:"كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (307/14) ، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9-556) :"كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى ، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ :"أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (127/3) .
2- أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي ، وهو مدلس ، حيث وصفه ابن حبان بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً :"كَانَ مدلساً" انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس ، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً :"الثالثة : من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم" انتهى ، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة ، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك :"إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال للجوزجاني" (ص/126) ، كما أن أبي إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع ، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي :"وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى .
3- هانئ بن هانئ ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (23-11/22) :"ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، قال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ: لا يعرف وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله" انتهى .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (110/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا سَعْدُ بْنُ وَهْبٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزَرَةَ، عَنْ أَبِي حِبَرَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - حَتَّى أَتَى الْكُوفَةَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ بِذُرِّيَّةِ نَبِيِّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؟» قَالُوا: إِذًا نُبْلِيَ اللهَ فِيهِمْ بَلَاءً حَسَنًا. فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَنْزِلُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، ولَتَخْرُجُنَّ إِلَيْهِمْ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ» . ثُمَّ أَقْبَلَ يَقُولُ: هُمُ أَوْرَدُوهُمْ بِالْغُرُورِ وَعَرَّدُوا ... أَحَبُّوا نَجَاةً لَا نَجَاةَ وَلَا عُذْرَا .
وعلته : جعفر بن سليمان الضبعي ، وهو مولى لبني الحريش كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (212/7) ، قال فيه يزيد بن زريع العيشي :"مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيَّ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ التَّنُّورِيَّ فَلَا يَقْرَبْنِي" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (188/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (ص/252) :"كان يتشيع ويغلو فيه" انتهى ، قال فيه يحيى بن معين :"كَانَ يَحْيى بْن سَعِيد لا يكتب حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (379/2) .

وحديث آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2825) (111/3) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَّامٍ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هَرْثَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِنَهْرَيْ كَرْبَلَاءَ، فَمَرَّ بِشَجَرَةٍ تَحْتَهَا بَعْرُ غِزْلَانٍ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً فَشَمَّهَا، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُ مِنْ هَذَا الظَّهْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» .

وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .
2- سلام بن شرحبيل أبو شرحبيل ، مجهول، تفرد بالرواية عنه سليمان الأعمش، ولم يوثقه سوى ابن حبان . أنظر: "تحرير تقريب التذهيب" (97/2) .

وحديث آخر أخرجه أحمد في "المسند" (رقم/648) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2811) ، البزار في "المسند" (رقم/884) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (رقم/363) ، من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مِطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ، فَنَادَى عَلِيٌّ: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، قُلْتُ: وَمَاذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَغْضَبَكَ أَحَدٌ؟ مَا شَأْنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ؟ قَالَ: «بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ قَبْلُ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ». قَالَ: فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ». قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا» .
وعلته : عبدالله بن نجي الحضرمي الكوفي ، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (214/5) :"فيه نظر" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "العلل" (258/3) :"لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ" انتهى .

…………………..

"حديث أنس بن الحارث"
جاء في "البداية والنهاية" لابن كثير (199/8) :"وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقِّيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الحسن الرَّازِيُّ قَالَا: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أبو وَاقِدٍ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إِنَّ ابْنِي- يَعْنِي الْحُسَيْنَ- يُقْتَلُ بِأَرْضٍ يُقَالُ لَهَا كَرْبَلَاءُ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْصُرْهُ» . قَالَ: فَخَرَجَ أَنَسُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى كَرْبَلَاءَ فَقُتِلَ مَعَ الحسين" انتهى .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، قال فيه أبو حاتم الرازي:"يتكلمون فيه ، يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها . ورأيت فيما حدث اكاذيب ، كذب" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (45/4) .
2- عطاء بن مسلم ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"كان من اهل الكوفة قدم حلب روى عنه ابن المبارك دفن كتبه ثم روى من حفظه فيهم فيه وكان رجلا صالحا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (336/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل:"مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية المروذي وغيره" (رقم/269) (153/1) .

ونلاحظ أن هناك رواة من أهل الكوفة في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - حول مقتل الحسين - رضي الله عنه - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

…………………..
 
اسمك :  
نص التعليق :