متى أسلم أبوبكر؟
يقال إن أبا بكر رضي الله عنه أسلم بعد إسلام أكثر من خمسين رجلا وحتى كان إسلامه بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن سعد بن أبي وقاص يكذِّب ما قيل من كونه أول من أسلم، فعن محمد بن سعد، قلت لأبي، أكان ابوبكر أولكم إسلاماً؟ فقال: لا ولقد اسلم قبله أكثر من خمسين. ([1]) ومعه لماذا نُصِرّ على أنه هوأول مَن أسلم مِن الرجال.؟
[1]. تاريخ الطبري 1: 54.. قال العسقلاني: « ... فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم» فتح البارى 7: 29.
حدثنا ابن حميد قال حدثنا كنانة بن جبلة عن إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن محمد بن سعد قال قلت لأبي أكان أبوبكر أولكم إسلاما فقال لا ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ولكن كان أفضلنا إسلاما
كنانة بن جبلة: الرتبة (يكذب)
مرجئ
قال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: خبيث الحديث
وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ضعيف جدا، شويخ
قال يحيى بن معين: كذاب خبيث
---------
سالم بن أبي الجعد: ثقه كان يدلس ويرسل كثيرا ً
---------
الراوي: محمد بن سعد بن أبي وقاص
المحدث: ابن كثير
المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أوالرقم: 3/ 28
خلاصة حكم المحدث: منكر إسنادا ومتنا
الخلاصة الحديث باطل ولا يصح
والإجماع في أول من أسلم
كان أبوبكر أول الرجال وعلي أول الصبيان وخديجة أول النساء رضوان الله عليهم جميعا ً
مع الاختلاف في الامر
وهذه ليست قضية نحاسب عليها
وليست في العقيدة ولا في الفقة مجرد فضائل
فالأجماع المذكور أفضلها والله اعلم
يقال إن أبا بكر رضي الله عنه أسلم بعد إسلام أكثر من خمسين رجلا وحتى كان إسلامه بعد إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأن سعد بن أبي وقاص يكذِّب ما قيل من كونه أول من أسلم ، فعن محمد بن سعد ، قلت لأبي ، أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ فقال : لا ولقد اسلم قبله اكثر من خمسين .( تاريخ الطبري 1 : 540 . قال العسقلاني : « ... فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم لكنهم كانوا يخفونه من أقاربهم» فتح البارى 7 : 29) ومعه لماذا نُصِرّ على أنه هو أول مَن أسلم مِن الرجال .
الجواب:
عن زيدِ بنِ أرقمَ يقولُ: ( أولُ من أسلمَ عليٌّ )؛ قال عمرو بنُ مُرَّةَ فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ النخعيُّ فأنكرَهُ، وقال : ( أولُ من أسلمَ أبو بكرٍ الصديقُ )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 600/ر:3735]، وقال: هذا حديث حسن صحيح؛ وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3735]؛ وحكمه: [صحيح] ..
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ قال أبو بكر رضي الله عنه: ( أنا أحق الناس ، بها ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا )؛ رواه الترمذي في "سننه" [ج5/ص: 571/ر:3667]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق الألباني في "صحيح الترمذي" [ر:3367]؛ وقال السخاوي في "الأجوبة المرضية" [ج3/ص: 924]: إسناده رجاله ثقات؛ وحكمه: [صحيح] ..
أما هذا الأثر:
عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوديَّ رضي الله عنه، قال: قالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني عمِّهِ: ( أيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخرةِ )؛ فأبَوا، فقالَ عليٌّ: ( أنا أُواليكَ في الدُّنيا والآخرةِ )؛ قالَ [أي: عمرو بن ميمون]: وكانَ أوَّلَ من أسلَمَ[أي: علي] منَ النَّاسِ بعدَ خديجةَ قالَ وأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبهُ فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ فقالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33 ] )؛ رواه الإمام أحمد في "مسنده" [ج1/ص: 544/ر:3052]، بإسناد صحيح؛ بتحقيق أحمد شاكر في "المسند" [ج5/ص: 25]؛ وقال الشوكاني في "در السحاب" [ر: 153]: رجاله ثقات؛ وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" [ج9/ص: 122]: رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين؛ وحكمه: [صحيح] ..
تعليق شعيب الأرنؤوط على الأثر أعلاه في "مسند أحمد" [ج1/ص: 330] : ( إسناده ضعيف بهذه السياقة؛ أبو بلج أعدل ما قيل فيه أنه يقبل حديثه فيما لاينفرد به؛ وفي متن حديثه هذا ألفاظ منكرة بل باطلة لمنافرتها ما في الصحيح ولبعضه الآخر شواهد . ثم طول الكلام على فقراته وكان مما قال :
1) قال ابن تيمية في منهاج السنة : فيه ألفاظ هي كذب على رسول الله كقوله " لا ينبغي أن أذهب الا وأنت خليفتي " فقد ذهب النبي غير مرة وخليفته على المدينة غير علي ... . وكذلك قوله " وسد الأبواب كلها إلا باب علي " فهذا وضعته الشيعة على طريق مقابلة " إلا خوخة أبي بكر " ... وقوله " أنت ولي كل مؤمن بعدي " فهذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ..
2) وقصة نوم علي في فراش رسول الله رويت في كتب السير وغيرها وليس لها إسناد قائم
3 ) قصة تأخر خروج أبي بكر إلى رسول الله في الهجرة مخالفة لما ثبت في البخاري من أنهما خرجا معا من بيت أبي بكر
4) وفي قصة سد الأبواب غير باب علي أحاديث ... وليس في هذه الأحاديث إسناد صالح بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقد ولم يصنع ابن حجر رحمه الله شيئا في تقوية الحديث بمثل هذه الأسانيد ولم يصب في نقد الحافظين ابن الجوزي والعراقي لإيرادهما هذين الحديثين في الموضوعات
5) وأما دخول علي المسجد وهو جنب فله شواهد منها : ...فذكر ثلاثة شواهد وضعفها ..
6) قوله " من كنت مولاه فعلي مولاه " لها شواهد كثيرة تبلغ حد التواتر )؛ اهـ
ومن ناحية أخرى: ففي الأثر أعلاه حول أن الإمام علي "أول من أسلم من الناس" من تصريح أو مدرج الراوي عمرو بن ميمون؛ وهو بالمقارنة بتصريح الصديق الأكبر لا يوازي في الترجيح بالصحة والصدق؛ ومن ناحية ثانية فإن أبو عيس الترمذي بالتوثيق الحديثي بالسند مقدم على الإمام أحمد ليس من شيء؛ فالإمام أحمد حاكم الحديث وشيخ إمام الحفاظ المحدثين الأكبر الإمام البخاري وإمام أهل السنة إلا أن الكم الكبير من الأحاديث التي أسندها لم يتح له متابعة وتدقيق وتمحيص كافي في أحوال الرجال كما كان للحافظ الفقيه الترمذي فكتاب سنن الترمذي بالترتيب الحديثي من كتب الصحاح الستة رابع الكتب بعد صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود؛ أما الإمام أحمد والإمام مالك فمن الأصحاء التسعة وكتابه المسند ليس من الكتب الستة .