معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أصابت امرأة وأخطأ عمر ..

أصابت امرأة وأخطأ عمر

الكاتب: إحسان بن محمد العتيبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

الأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - له ثلاث طرق، ولا تخلوطريق من مقال:

الأولى:

رواه أبويعلى - كما في " تفسير ابن كثير " (1/ 468) - قال: حدثنا أبوخيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك، ولوكان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أوكرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم، قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم؟ قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً الآية؟ قال: فقال: اللهمَّ غفراً، كل النَّاس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، فقال: أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب. قال أبويعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل.

قلت: وإسناده ضعيف، فيه: مجالد بن سعيد، وقد ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن مهدي وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني وغيرهم.

انظر " التاريخ الكبير " للبخاري (8/ 9)، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي (3/ 35).

والأثر رواه البيهقي (7/ 233) لكن بإسقاط " مسروق " بين الشعبي وعمر، لذا قال عنه البيهقي: هذا منقطع.

فالشعبي - وهوعامر بن شراحيل - وُلد لست سنين مضت من خلافة عمر على المشهور، كما في " تهذيب الكمال " للمزي (14/ 28)، وروايته عن عمر مرسلة كما قال أبوزرعة الرازي وأيده العلائي في " جامع التحصيل " (ص 2.4)، وبيَّن المزي في " تهذيب الكمال " (14/ 3.) أنه لم يسمع من عمر.

وأظن أن الوهم فيه من " مجالد " فيكون قد ذكر - مرة - مسروقاً، ومرة أسقطه.

تنبيه:

الحديث في " أبي يعلى الكبير " كما قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (4/ 284) والعجلوني في " كشف الخفاء " (2/ 154)، وليس هوفي " مسنده " المطبوع البتة.

الثانية:

رواه عبد الرزاق في " المصنف " (6/ 18.) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر؛ إن الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب " - قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود - " فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً "، فقال عمر: إن امرأة خاصمتْ عمر فخصمتْه.

قلت: وهوضعيف، فيه علتان:

أولاهما: الانقطاع بين أبي عبد الرحمن السلمي وعمر بن الخطاب، فهولم يسمع منه كما قال ابن معين وأقره العلائي في " جامع التحصيل " (ص 2.8).

والثانية: ضعف قيس بن الربيع، قال يحيى بن معين - عنه -: ليس بشيءٍ، وقال - مرة -: ضعيف، وقال - مرة -: لا يُكتب حديثه، وقيل لأحمد: لم ترك الناس حديثه؟ قال: كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه، وقال السعدي: ساقط، وقال الدارقطني: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث.

انظر " ميزان الاعتدال " (5/ 477) و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي (3/ 19).

وقد ذكر شيخنا الألباني - رحمه الله - العلتين في " إرواء الغليل " (6/ 348).

الثالثة:

رواه الزبير بن بكار - كما في " تفسير ابن كثير " (1/ 468) - قال: حدثني عمِّي مصعب بن عبد الله عن جدِّي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني: يزيد بن الحصين الحارثي - فمَن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال، فقالت امرأةٌ من صفة النِّساء طويلة، في أنفها فطس: ما ذاك لك، قال: ولم؟ قالت: إنَّ الله قال وآتيتم إحداهنَّ قنطاراً الآية، فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ.

قلت: وإسناده ضعيف، فيه علتان:

الأولى: ضعف جدِّ مصعب بن عبد الله وهومصعب بن ثابت، قال يحيى بن معين: ضعيف، وقال - مرة -: ليس بشيءٍ، وقال أحمد: أراه ضعيف الحديث، وقال السعدي: لم أر النَّاس يحدِّثون عنه، وقال ابن حبان: انفرد بالمناكير عن المشاهير فلمَّا كثر منه استحق مجانبة حديثه.

انظر " الضعفاء " للعقيلي " (4/ 196)، و" المجروحين " لابن حبان (3/ 28)، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي (3/ 122)

والثانية: الانقطاع بينه وبين عمر - رضي الله عنه -.

وبعد، فلا يطمئن القلب لتحسين القصة عن عمر لكثرة علل طرقها، ولعل هذا مما يزيدها ضعفاً، وهوأن لا تأتي مثل هذه القصة المشهورة إلا من طريق هؤلاء الضعفاء.

ومما يدل على ضعف إنكار المرأة على عمر أمران:

الأول: أنه قد صح عن عمر النهي عن المغالاة في المهور من طريق صحيح، وليست فيه هذه الزيادة المنكرة:

عن أبي العجفاء السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: " ألا لا تغالوا صدقة النساء؛ فإنها لوكانت مكرمة في الدنيا أوتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم، ما علمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً مِن نسائه ولا أَنكح شيئاً مِن بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية ". رواه الترمذي (والنسائي (3349) وأبوداود (21.6) وابن ماجه (1887).

قال أبوعيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

والأوقية: أربعون درهماً - كما ذكره الترمذي -.

تنبيه:

ذكر العجلوني في " كشف الخفاء " (1 / ) و(2/ 155) رواية عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر، وجعلها عن أبي العجفاء عن عمر! وهووهم، فلم يأت إنكار المرأة من طريق أبي العجفاء البتة، وهي رواية السنن، وها هما الروايتان - ولله الحمد - بين أيدينا، وإنما نبهتُ على هذا لأن الدارقطني - كما سيأتي - رجح رواية أبي العجفاء فلعل أحداً أن يخلط بين الخطأ الذي في " الكشف " وبين الصواب الذي في السنن " فلزم التنبيه.

والثاني: أنه لا يخفى على مثل عمر - إن شاء الله - مثل هذه الآية، وأنه كلامه ليس في النهي الشرعي، بل هوللإرشاد كما هوواضح عند أدنى تأمل، ومما يمكن الاستئناس به للأمرين - وهما علمه بالآية وأنه لم ينه النهي الشرعي - ما رواه البيهقي عنه قال - رضي الله عنه -: " لقد خرجتُ وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية وآتيتم إحداهن قنطاراً.

قال البيهقي: هذا مرسلٌ جيِّدٌ.

وقضية غياب آية وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران / 144] التي غابت عنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن الاستدلال بها لتثبيت غياب هذه الآية كذلك؛ لأن سبب غياب تلك الآية معقول وهومصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنسي المحب ما يعلم، وليس الأمر كذلك هنا، فلا سبب يمكن أن يقال في ذهول عمر عن هذه الآية، أويقال كان جاهلا بها، ويرده ما سبق ذكره من أثر البيهقي، وما هومعلوم عن عمر من دقة فهمه - لا حفظه فقط - لكتاب الله تعالى، ويدل على ذلك حديث الصحيحين في اختبار الصحابة في معنى قوله تعالى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ…الآيات، فلما لم يعلم الصحابة معناها وأمر ابنَ عباس أن يقول لهم ما يعلم وقال: إنها أجلُ النبي صلى الله عليه وسلم، قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم، والحديث في الصحيحين:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، أولم يقل بعضهم شيئاً، فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هوأجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له إذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم.

رواه البخاري (4.43) في كتاب المغازي، باب منزل النبي يوم الفتح، و(4686) في كتاب تفسير القرآن، باب قوله فسبِّح بحمد ربِّك واستغفره إنه كان توَّاباً.

وأما ما ورد من حفظه للقرآن فكثير ومن أشهره: إنكاره على هشام بن حكيم قراءته سورة الفرقان، وهوحديث مشهور معلوم رواه البخاري (2287) ومسلم (818).

فائدة (1):

سئل الدارقطني - رحمه الله - عن حديث السنن السابق، وتكلم عليه، وذكر طريق مجالد وتكلَّم عليها، وخلاصة ما قال:

ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء.

" علل الدارقطني " (2/ 238).

فائدة (2):

يستدل الرافضة بهذا الأثر كثيراً للطعن في عمر - رضي الله عنه - وأنه صوَّبته امرأة في حكم شرعي، ولما كان الرافضة أغبى الطوائف المنتسبة للإسلام فإنهم لم يتنبهوا إلى أن في القصة - على فرض صحتها - تزكية عظيمة لعمر - رضي الله عنه - من قبوله للحق ممن هودونه، بل ومن امرأة، ومن ثّمَّ اعترافه بذلك أمام الناس، وهومما لا يفعله إلا القلائل من خلق الله على مدى العصور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:

والجواب: أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة، ويتواضع له، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولوفي أدنى مسألة، وليس من شرطِ الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمرٍ من الأمور، فقد قال الهدهد لسليمان أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ [سورة النمل / 22]، وقد قال موسى للخضر هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً [سورة الكهف / 66]، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن أن يكون مثله، بل الأنبياء المتِّبعون لموسى كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر. وما كان عمر قد رآه فهومما يقع مثله للمجتهد الفاضل.

" منهاج السنة " (6/ 76، 77).

والله أعلم.


{ اصابت امرأة واخطأ عمر – كل احد افقه من عمر }

قال الامام الالباني : " ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) ؟ ! فقال عمر رضي الله عنه : كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا ثم رجع إلى المنبر فقال للناس : إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له " . فهو ضعيف منكر يرويه مجالد عن الشعبي عن عمر . أخرجه البيهقي ( 7 / 233 ) وقال : " هذا منقطع " . قلت : ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد وهو ابن سعيد ليس بالقوي ثم هو منكر المتن فأن الآية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء ولا مجال الأن
 لبيان ذلك فقد كتبت فيه مقالا نشر في مجلة التمدن الاسلامي منذ بضع سنين . ثم وجدت له طريقا أخرى عند عبد الرزاق في " المصنف " ( 6 / 180 / 10420 ) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : فذكره نحوه مختصرا وزاد في الآية فقال : " قنطارا من ذهب " وقال : ولذلك هي في قراءة عبد الله . قلت : وإسناده ضعيف أيضا فيه علتان : الأولى : الانقطاع فإن أبا عبد الرحمن السلمي واسمه عبد الله بن حبيب بن ربيعة لم يسمع من عمر كما قال ابن معين . الأخرى : سوء حفظ قيس بن الربيع " اهـ .[1]
وقال الامام الالباني في تحقيق كتاب حقوق النساء  : " سنده ضعيف وفي متنه نكاره
 رأى عمر بن الخطاب تغالي الناس في مهور النساء حين اتسعت دنياهم في عصره فخاف عاقبة ذلك وهو ما يشكوا منه الناس منذ عصور فنهى الناس أن يزيدوا فيها على أربعمائة درهم فاعترضت له امرأة من قريش فقالت : أما سمعت ما أنزل الله يقول : ( وأتيتم إحداهن قنطار فلا تأخذوا منه شيئا )  فقال : اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر . وفي رواية أنه قال : امرأة أصابت وأخطأ عمر وصعد المنبر وأعلن رجوعه عن قوله " اهـ .[2]
وقال المحدث ابو اسحاق الحويني : " [ 15 ] (( اصابت امرأة واخطأ عمر ))
وهذا لا يصح حتى يلج الجمل في سم الخياط فليت ! فليت الاحاديث الصحيحة تحشر في اذهان الناس كما حشرت هذه الحكاية ولكن انى يكون ذلك والذين تسودوا قمة المراكز العلمية لا يميزون بين الصحيح والضعيف ولا يستطيعون ؟ ! فالله المستعان على كل بلية ! .
_____________
( 15 ) اخرجه عبد الرزاق في (( المصنف )) ( 10420 ) والزبير بن بكار وسعيد بن منصور ( 597 ) وابو يعلى والبيهقي ( 7 / 233 ) وقال : ( منقطع ) ولا يخلو اسناد عندهم من علة قادحة تدور بين الانقطاع والضعف الشديد . فالله المستعان " اهـ . [3]
واما من استدل بما قاله الحافظ ابن كثير في تفسيره : " قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: رَكِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَا إِكْثَارُكُمْ فِي صُدُقِ النِّسَاءِ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَإِنَّمَا الصَّدُقَاتُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَا دُونَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْإِكْثَارُ فِي ذَلِكَ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ أَوْ كَرَامَةً لَمْ تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا. فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا زَادَ رَجُلٌ فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ، فَاعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَزِيدُوا النِّسَاءَ صَدَاقَهُمْ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: وَأَيُّ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً الآية؟ قَالَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَفْرًا، كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ. ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النِّسَاءَ فِي صَدَاقِهِنَّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ. قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَأَظُنُّهُ قَالَ: فَمَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ، إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ.
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يا عمر، إن الله يَقُولُ: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً- مِنْ ذَهَبٍ- قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ.
طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ عُمَرَ فِيهَا انْقِطَاعٌ: قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّي قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا تَزِيدُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتُ ذِي الْغُصَّةِ- يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيَّ- فَمَنْ زَادَ، أَلْقَيْتُ الزِّيَادَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ صُفَّةِ النِّسَاءِ طَوِيلَةٌ، فِي أَنْفِهَا فَطَسٌ: مَا ذَاكَ لَكَ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: امرأة أصابت ورجل أخطأ " اهـ . [4]
فنقول ان كلام العالم يستدل له , ولا يستدل به , فالاسناد الذي ساقه الحافظ ابن كثير , ثم قال عنه جيد قوي هو اسناد ضعيف ومطعون به , وقد رده النقاد , ومنهم الامام الالباني , كما نقلت عنه في الارواء , وفي كتاب حقوق المرأة المسلمة , وتكلم عن هذا الاثر وضعفه المحدث العلامة ابو اسحاق الحويني في الانشراح كما نقلت عنه .
وعلة هذا الاثر المجالد بن سعيد , قال الامام البخاري : "  384 - مجَالد بن سعيد بن عُمَيْر الْكُوفِي كَانَ يحيى الْقطَّان يُضعفهُ وَكَانَ ابن مهْدي لَا يرْوى عَنهُ عَن الشّعبِيّ وَقيس بن أَبي حَازِم حدثنا أَحْمد بن سُلَيْمَان عَن إِسْمَاعِيل بن مُجَالد مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة كان أَحْمد بن حنبل لا يراه شيئا يقول مُجَالد لَيْسَ بشيء " اهـ . [5]
وقال الامام النسائي : " 552 - مجَالد بن سعيد كُوفِي ضَعِيف " اهـ . [6]
ومن احتج بأن مجالد من رجال مسلم , فنقول له ان الامام مسلم قد نقل عنه في المتابعات , والمتابعات يدخل فيها الضعفاء كما قال الامام النووي : " (وَمُجَالِدٌ) هُوَ بِالْجِيمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ هُنَا مُتَابَعَةً وَالْمُتَابَعَةُ يَدْخُلُ فِيهَا بَعْضُ الضُّعَفَاءِ " اهـ .[7]
واما اثر ابن المنذر الذي نقله الحافظ ابن كثير ولم يعلق عليه بشيء , فقد نقلت كلام الامام الالباني في الارواء وتضعيفه لهذا الاثر , وقد ضعف الامام الالباني هذا الاثر بعلتين , اما الاولى فهي الانقطاع بين السلمي , وعمر رضي الله عنه , والعلة الثانية سوء حفظ قيس بن الربيع .
واما الاثر الثالث الذي نقله الحافظ ابن كثير فقد حكم هو بنفسه عليه بالانقطاع فنكتفي بهذه العلة , والله الموفق لكل خير .
وعلى فرض صحة الاثر من باب التنزل في الحوار , والمناظرة , فأقول ان هذا الاثر فيه مدح لعمر رضي الله عنه , قال شيخ الاسلام : " قَالَ الرَّافِضِيُّ  : " وَقَالَ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: مَنْ غَالَى فِي مَهْرِ امْرَأَةٍ جَعَلْتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: كَيْفَ تَمْنَعُنَا مَا أَعْطَانَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حِينَ قَالَ: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 20] ؟ فَقَالَ: كُلُّ أَحَدٍ  أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ حَتَّى الْمُخَدَّرَاتُ ".
وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ فَضْلِ عُمَرَ وَدِينِهِ وَتَقْوَاهُ، وَرُجُوعِهِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ، وَأَنَّهُ يَقْبَلُ الْحَقَّ حَتَّى مِنِ امْرَأَةٍ، وَيَتَوَاضَعُ لَهُ، وَأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِفَضْلِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ، وَلَوْ فِي أَدْنَى مَسْأَلَةٍ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْأَفْضَلِ أَنْ لَا يُنَبِّهَهُ الْمَفْضُولُ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ الْهُدْهُدُ لِسُلَيْمَانَ: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [سُورَةُ النَّمْلِ: 22] وَقَدْ قَالَ مُوسَى لِلْخِضْرِ: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 66] وَالْفَرْقُ بَيْنَ مُوسَى وَالْخِضْرِ أَعْظَمُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ عُمَرَ وَبَيْنَ أَشْبَاهِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا بِالَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخِضْرُ قَرِيبًا مِنْ مُوسَى، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، بَلِ الْأَنْبِيَاءُ الْمُتَّبِعُونَ لِمُوسَى، كَهَارُونَ وَيُوشَعَ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَغَيْرِهِمْ، أَفْضَلُ مِنَ الْخِضْرِ " اهـ .[8]
وقد جاء في كتب الرافضة التحذير من غلاء مهر المرأة , وان غلاء مهرها يُعد من شؤمها , قال الصدوق : " 2 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد الله ابن ميمون ، عن عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الشؤم في ثلاثة أشياء : في الدابة ، والمرأة ، والدار . فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها ، وأما الدابة فشؤمها كثرة عللها وسوء خلقها ، وأما الدار فشؤمها ضيقها وخبث جيرانها . وقال : من بركة المرأة خفة مؤونتها ويسر ولادتها ، وشؤمها شدة مؤونتها وتعسر ولادتها " اهـ . [9]
وجاء في كتب الامامية ايضا ان نملة قد علمت سليمان عليه السلام شيئا , قال الصدوق : " عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي، عن منصور بن عبد الله الأصفهاني، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد عليهم السلام في قوله عزوجل: " فتبسم ضاحكا من قولها " قال: لما قالت النملة: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده "  حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف وقال: علي بالنملة، فلما أتي بها قال سليمان: يا أيتها النملة أما علمت أني نبي الله وأني لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان فلم حذرتنيهم ظلمي وقلت: " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " ؟ قالت النملة: خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن الله تعالى ذكره.  ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان عليه السلام: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود ؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لان أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟  قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني عزوجل بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها " اهـ . [10]
فهل يجوز الطعن بسليمان عليه السلام لان النملة علمته شيئا ؟ !!! .


1185 - ارواء الغليل – محمد ناصر الدين الالباني - ج 6 ص 348 .

1186 - حقوق النساء في الإسلام – محمد رشيد رضا - تحقيق الالباني - ص 13 .

1187 - الانشراح في اداب النكاح – ابو اسحاق حجازي بن محمد شريف الحويني    - ص 35 .

1188 - تفسير ابن كثير – اسماعيل بن عمر بن كثير – ج 2 ص 213 .

1189 - الضعفاء – محمد بن اسماعيل البخاري - ص 130 .

1190 - الضعفاء والمتروكون – احمد بن علي بن شعيب النسائي - ص 236 .

1191 - شرح صحيح مسلم – يحيى بن شرف النووي – ج 10 ص 102 .

1192 - منهاج السنة النبوية – احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 6 ص 76 – 77 .

1193 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 152 .

1194 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 72 , و بحار الأنوار -  المجلسي – ج 14 ص 92 – 93 , وعيون أخبار الرضا (ع) - الصدوق - ج 1 ص 84 – 85 , والتفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 4  ص 62 , وتفسير نور الثقلين - الحويزي - ج 4  ص 82 , وقصص الأنبياء - الجزائري - ص 416 .


اصابت امراة واخطأ عمر

 
 
تخريج قصة المرأة مع عمر - رضي الله عنه - وفيه : أصابت امرأة وأخطأ عمر
 
يستدل بعض الكتاب على تقبل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، للنصيحة والنقد ولو كان من امرأة ، بهذه القصة وهي قصة باطلة سندا ومتنا
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله : الأثر عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – له ثلاث طرق ، ولا تخلو طريق من مقال :
الطريق الأول :
رواه أبو يعلى – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 468 ) – قال : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول { وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ؟ قال : فقال : اللهمَّ غفراً ، كل النَّاس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل . قلت : وإسناده ضعيف ، فيه : مجالد بن سعيد ، وقد ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن مهدي وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني وغيرهم . انظر " التاريخ الكبير " للبخاري ( 8 / 9 ) ، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 35 ) . والأثر رواه البيهقي ( 7 / 233 ) لكن بإسقاط " مسروق " بين الشعبي وعمر ، لذا قال عنه البيهقي : هذا منقطع . فالشعبي – وهو عامر بن شراحيل – وُلد لست سنين مضت من خلافة عمر على المشهور ، كما في " تهذيب الكمال " للمزي ( 14 / 28 ) ، وروايته عن عمر مرسلة كما قال أبو زرعة الرازي وأيده العلائي في " جامع التحصيل " ( ص 204 ) ، وبيَّن المزي في " تهذيب الكمال " ( 14 / 30 ) أنه لم يسمع من عمر . وأظن أن الوهم فيه من " مجالد " فيكون قد ذكر – مرة – مسروقاً ، ومرة أسقطه .
تنبيه : الحديث في " أبي يعلى الكبير " كما قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 4 / 284 ) والعجلوني في " كشف الخفاء " ( 2 / 154 ) ، وليس هو في " مسنده " المطبوع البتة .
0000000000000000
الطريق الثاني :
رواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 6 / 180 ) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ؛ إن الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب " – قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود – " فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً " ، فقال عمر : إن امرأة خاصمتْ عمر فخصمتْه . قلت : وهو ضعيف ، فيه علتان : أولاهما : الانقطاع بين أبي عبد الرحمن السلمي وعمر بن الخطاب ، فهو لم يسمع منه كما قال ابن معين وأقره العلائي في " جامع التحصيل " ( ص 208 ) . والثانية : ضعف قيس بن الربيع ، قال يحيى بن معين – عنه - : ليس بشيءٍ ، وقال - مرة - : ضعيف ، وقال - مرة - : لا يُكتب حديثه ، وقيل لأحمد :لم ترك الناس حديثه ؟ قال : كان يتشيع ، وكان كثير الخطأ في الحديث ، وروى أحاديث منكرة ، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه ، وقال السعدي : ساقط ، وقال الدارقطني : ضعيف الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث . انظر " ميزان الاعتدال " ( 5 / 477 ) و " الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 19 ) . وقد ذكر شيخنا الألباني – رحمه الله – العلتين في " إرواء الغليل " ( 6 / 348 ) .
000000000000000
الطريق الثالث :
رواه الزبير بن بكار – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 468 ) – قال : حدثني عمِّي مصعب بن عبد الله عن جدِّي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني : يزيد بن الحصين الحارثي - فمَن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأةٌ من صفة النِّساء طويلة ، في أنفها فطس : ما ذاك لك ، قال : ولم ؟ قالت : إنَّ الله قال { وآتيتم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ، فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ . قلت : وإسناده ضعيف ، فيه علتان : الأولى : ضعف جدِّ مصعب بن عبد الله وهو مصعب بن ثابت ، قال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال - مرة - : ليس بشيءٍ ، وقال أحمد : أراه ضعيف الحديث ، وقال السعدي :لم أر النَّاس يحدِّثون عنه ، وقال ابن حبان : انفرد بالمناكير عن المشاهير فلمَّا كثر منه استحق مجانبة حديثه . انظر " الضعفاء " للعقيلي " ( 4 / 196 ) ، و" المجروحين " لابن حبان ( 3 / 28 ) ، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 122 ) والثانية : الانقطاع بينه وبين عمر – رضي الله عنه - . وبعد ، فلا يطمئن القلب لتحسين القصة عن عمر لكثرة علل طرقها ، ولعل هذا مما يزيدها ضعفاً ، وهو أن لا تأتي مثل هذه القصة المشهورة إلا من طريق هؤلاء الضعفاء .
**
وقد ضعف القصة العلامة الألباني رحمه الله في إرواء الغليل(6/ 347) سندا ونبه على نكارتها متنا ، فقال : تنبيه : أما ما شاع على الألسنة من اعتراض المرأة على عمر وقولها .....، فهو ضعيف منكر .... ، ثم هو منكر المتن ، فإن الأية لا تنافي توجيه عمر إلى ترك المغالاة في مهور النساء ، ولا مجال الآن لبيان ذلك ، فقد كتبت فيه مقالا نشر في مجلة التمدن الاسلامي منذ بضع سنين
*****

ومما يدل على ضعف إنكار المرأة على عمر أمران :
الأول :
أنه قد صح عن عمر النهي عن المغالاة في المهور من طريق صحيح ، وليست فيه هذه الزيادة المنكرة : عن أبي العجفاء السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : " ألا لا تغالوا صدقة النساء ؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم ، ما علمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً مِن نسائه ولا أَنكح شيئاً مِن بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية " . رواه الترمذي ( 1114 ) والنسائي ( 3349 ) وأبو داود ( 2106 ) وابن ماجه ( 1887 ) . قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . والأوقية : أربعون درهماً – كما ذكره الترمذي - .
تنبيه : ذكر العجلوني في " كشف الخفاء " ( 1 / ) و ( 2 / 155 ) رواية عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر ، وجعلها عن أبي العجفاء عن عمر ! وهو وهم ، فلم يأت إنكار المرأة من طريق أبي العجفاء البتة ، وهي رواية السنن ، وها هما الروايتان - ولله الحمد – بين أيدينا ، وإنما نبهتُ على هذا لأن الدارقطني – كما سيأتي - رجح رواية أبي العجفاء فلعل أحداً أن يخلط بين الخطأ الذي في " الكشف " وبين الصواب الذي في السنن " فلزم التنبيه .
والثاني :
أنه لا يخفى على مثل عمر – إن شاء الله – مثل هذه الآية ، وأنه كلامه ليس في النهي الشرعي ، بل هو للإرشاد كما هو واضح عند أدنى تأمل ، ومما يمكن الاستئناس به للأمرين – وهما علمه بالآية وأنه لم ينه النهي الشرعي – ما رواه البيهقي عنه قال – رضي الله عنه - : " لقد خرجتُ وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية { وآتيتم إحداهن قنطاراً } . قال البيهقي : هذا مرسلٌ جيِّدٌ . وقضية غياب آية { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران / 144 ] التي غابت عنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن الاستدلال بها لتثبيت غياب هذه الآية كذلك ؛ لأن سبب غياب تلك الآية معقول وهو مصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنسي المحب ما يعلم ، وليس الأمر كذلك هنا ، فلا سبب يمكن أن يقال في ذهول عمر عن هذه الآية ، أو يقال كان جاهلا بها ، ويرده ما سبق ذكره من أثر البيهقي ، وما هو معلوم عن عمر من دقة فهمه – لا حفظه فقط – لكتاب الله تعالى ، ويدل على ذلك حديث الصحيحين في اختبار الصحابة في معنى قوله تعالى { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ …} الآيات ، فلما لم يعلم الصحابة معناها وأمر ابنَ عباس أن يقول لهم ما يعلم وقال : إنها أجلُ النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم ، والحديث في الصحيحين :
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فقال بعضهم :لم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم ، قال : وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما تقولون في { إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً } حتى ختم السورة ؟ فقال بعضهم : أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وقال بعضهم : لا ندري ، أو لم يقل بعضهم شيئاً ، فقال لي : يا ابن عباس أكذاك تقول ؟ قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له { إذا جاء نصر الله والفتح } فتح مكة فذاك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً } قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم . رواه البخاري ( 4043 ) في كتاب المغازي ، باب منزل النبي يوم الفتح ، و ( 4686 ) في كتاب تفسير القرآن ، باب قوله { فسبِّح بحمد ربِّك واستغفره إنه كان توَّاباً } . وأما ما ورد من حفظه للقرآن فكثير ومن أشهره : إنكاره على هشام بن حكيم قراءته سورة الفرقان ، وهو حديث مشهور معلوم رواه البخاري ( 2287 ) ومسلم ( 818 ) .
فائدة ( 1 ) : سئل الدارقطني – رحمه الله – عن حديث السنن السابق ، وتكلم عليه ، وذكر طريق مجالد وتكلَّم عليها ، وخلاصة ما قال : ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء . " علل الدارقطني " ( 2 / 238 ) .
فائدة ( 2 ) : يستدل الرافضة بهذا الأثر كثيراً للطعن في عمر – رضي الله عنه – وأنه صوَّبته امرأة في حكم شرعي ، ولما كان الرافضة أغبى الطوائف المنتسبة للإسلام فإنهم لم يتنبهوا إلى أن في القصة – على فرض صحتها - تزكية عظيمة لعمر – رضي الله عنه – من قبوله للحق ممن هو دونه ، بل ومن امرأة ، ومن ثّمَّ اعترافه بذلك أمام الناس ، وهو مما لا يفعله إلا القلائل من خلق الله على مدى العصور .

قال شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله – : والجواب : أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له ، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ، ويتواضع له ، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة ، وليس من شرطِ الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمرٍ من الأمور ، فقد قال الهدهد لسليمان { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ } [ سورة النمل / 22 ] ، وقد قال موسى للخضر { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً } [ سورة الكهف / 66 ] ، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة ، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن أن يكون مثله ، بل الأنبياء المتِّبعون لموسى كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر . وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل . " منهاج السنة " ( 6 / 76 ، 77 ) .
فائدة : 3 : من الكتب التي ينبغي التحذير منها لكثرة ما اشتملت عليه من الأحاديث التي لا تصح والقصص التي لا تثبت ،كتاب :خلفاء الرسول (صلى الله عليه وسلم) لمؤلفه خالد محمد خالد ، والذي عنون له بـ:خلفاء الرسول! هكذا دون ذكر الصلاة والسلام على صاحب المنزلة الرفيعة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم. ومن تلك القصص التي ذكرها ولا تثبت سندا ومتنا قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولعن شانئيه ومبغضيه، مع تلك المرأة التي خطأته وهو على المنبر يحث الناس على عدم المغالاة في المهور... والله أعلم .

منقول مع بعض التصرف
 ttp:/ / www.ajurry.co/ vb/ sowtread.pp?t=1476


تخريج قصة المرأة مع عمر - رضي الله عنه -  وفيه : أصابت امرأة وأخطأ عمر


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأثر عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – له ثلاث طرق ، ولا تخلو طريق من مقال :

الأولى
رواه أبو يعلى – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 468 ) – قال : حدثنا أبو خيثمة حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال : ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك ، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفنَّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربع مئة درهم ، قال : ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت : يا أمير المؤمنين نهيتَ النَّاس أن يزيدوا في مهر النساء على أربع مائة درهم ؟ قال : نعم ، فقالت : أما سمعت ما أنزل الله في القرآن ؟ قال : وأي ذلك ؟ فقالت : أما سمعت الله يقول { وآتيتُم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ؟ قال : فقال : اللهمَّ غفراً ، كل النَّاس أفقه من عمر ، ثم رجع فركب المنبر ، فقال : أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربع مائة درهم ، فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب . قال أبو يعلى : وأظنه قال : فمن طابت نفسه فليفعل
قلتوإسناده ضعيف ، فيه : مجالد بن سعيد ، وقد ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن مهدي وأحمد بن حنبل والنسائي والدارقطني وغيرهم
انظر " التاريخ الكبير " للبخاري ( 8 / 9 ) ، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 35 )
والأثر رواه البيهقي ( 7 / 233 ) لكن بإسقاط " مسروق " بين الشعبي وعمر ، لذا قال عنه البيهقي : هذا منقطع
فالشعبي – وهو عامر بن شراحيل – وُلد لست سنين مضت من خلافة عمر على المشهور ، كما في " تهذيب الكمال " للمزي ( 14 / 28 ) ، وروايته عن عمر مرسلة كما قال أبو زرعة الرازي وأيده العلائي في " جامع التحصيل " ( ص 204 ) ، وبيَّن المزي في " تهذيب الكمال " ( 14 / 30 ) أنه لم يسمع من عمر
وأظن أن الوهم فيه من " مجالد " فيكون قد ذكر – مرة – مسروقاً ، ومرة أسقطه

تنبيه
الحديث في " أبي يعلى الكبير " كما قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 4 / 284 ) والعجلوني في " كشف الخفاء " ( 2 / 154 ) ، وليس هو في " مسنده " المطبوع البتة

الثانية
رواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 6 / 180 ) عن قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تغالوا في مهور النساء ، فقالت امرأة : ليس ذلك لك يا عمر ؛ إن الله يقول " وآتيتم إحداهن قنطاراً من ذهب " – قال : وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود – " فلا يحل لكم أن تأخذوا منه شيئاً " ، فقال عمر : إن امرأة خاصمتْ عمر فخصمتْه
قلتوهو ضعيف ، فيه علتان
أولاهماالانقطاع بين أبي عبد الرحمن السلمي وعمر بن الخطاب ، فهو لم يسمع منه كما قال ابن معين وأقره العلائي في " جامع التحصيل " ( ص 208 )
والثانيةضعف قيس بن الربيع ، قال يحيى بن معين – عنه - : ليس بشيءٍ ، وقال - مرة - : ضعيف ، وقال - مرة - : لا يُكتب حديثه ، وقيل لأحمد :لم ترك الناس حديثه ؟ قال : كان يتشيع ، وكان كثير الخطأ في الحديث ، وروى أحاديث منكرة ، وكان ابن المديني ووكيع يضعفانه ، وقال السعدي : ساقط ، وقال الدارقطني : ضعيف الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث
انظر " ميزان الاعتدال " ( 5 / 477 ) و " الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 19 )
وقد ذكر شيخنا الألباني – رحمه الله – العلتين في " إرواء الغليل " ( 6 / 348 ) . 

الثالثة
رواه الزبير بن بكار – كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 468 ) – قال : حدثني عمِّي مصعب بن عبد الله عن جدِّي قال : قال عمر بن الخطاب : لا تزيدوا في مهور النساء وإن كانت بنت ذي الغصة - يعني : يزيد بن الحصين الحارثي - فمَن زاد ألقيتُ الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأةٌ من صفة النِّساء طويلة ، في أنفها فطس : ما ذاك لك ، قال : ولم ؟ قالت : إنَّ الله قال { وآتيتم إحداهنَّ قنطاراً } الآية ، فقال عمر : امرأة أصابت ، ورجل أخطأ
قلتوإسناده ضعيف ، فيه علتان
الأولىضعف جدِّ مصعب بن عبد الله وهو مصعب بن ثابت ، قال يحيى بن معين : ضعيف ، وقال - مرة - : ليس بشيءٍ ، وقال أحمد : أراه ضعيف الحديث ، وقال السعدي :لم أر النَّاس يحدِّثون عنه ، وقال ابن حبان : انفرد بالمناكير عن المشاهير فلمَّا كثر منه استحق مجانبة حديثه
انظر " الضعفاء " للعقيلي " ( 4 / 196 ) ، و" المجروحين " لابن حبان ( 3 / 28 ) ، و" الضعفاء والمتروكين " لابن الجوزي ( 3 / 122 ) 
والثانيةالانقطاع بينه وبين عمر – رضي الله عنه - . 
وبعد ، فلا يطمئن القلب لتحسين القصة عن عمر لكثرة علل طرقها ، ولعل هذا مما يزيدها ضعفاً ، وهو أن لا تأتي مثل هذه القصة المشهورة إلا من طريق هؤلاء الضعفاء
ومما يدل على ضعف إنكار المرأة على عمر أمران
الأولأنه قد صح عن عمر النهي عن المغالاة في المهور من طريق صحيح ، وليست فيه هذه الزيادة المنكرة
عن أبي العجفاء السلمي قال : قال عمر بن الخطاب : " ألا لا تغالوا صدقة النساء ؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم ، ما علمتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئاً مِن نسائه ولا أَنكح شيئاً مِن بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقية " . رواه الترمذي ( والنسائي ( 3349 ) وأبو داود ( 2106 ) وابن ماجه ( 1887 ) . 
قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
والأوقية : أربعون درهماً – كما ذكره الترمذي - . 

تنبيه
ذكر العجلوني في " كشف الخفاء " ( 1 / ) و ( 2 / 155 ) رواية عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر ، وجعلها عن أبي العجفاء عن عمر ! وهو وهم ، فلم يأت إنكار المرأة من طريق أبي العجفاء البتة ، وهي رواية السنن ، وها هما الروايتان - ولله الحمد – بين أيدينا ، وإنما نبهتُ على هذا لأن الدارقطني – كما سيأتي - رجح رواية أبي العجفاء فلعل أحداً أن يخلط بين الخطأ الذي في " الكشف " وبين الصواب الذي في السنن " فلزم التنبيه

والثانيأنه لا يخفى على مثل عمر – إن شاء الله – مثل هذه الآية ، وأنه كلامه ليس في النهي الشرعي ، بل هو للإرشاد كما هو واضح عند أدنى تأمل ، ومما يمكن الاستئناس به للأمرين – وهما علمه بالآية وأنه لم ينه النهي الشرعي – ما رواه البيهقي عنه قال – رضي الله عنه - : " لقد خرجتُ وأنا أريد أن أنهى عن كثرة مهور النساء حتى قرأت هذه الآية { وآتيتم إحداهن قنطاراً } . 
قال البيهقي : هذا مرسلٌ جيِّدٌ
وقضية غياب آية { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ } [ آل عمران / 144 ] التي غابت عنه يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يمكن الاستدلال بها لتثبيت غياب هذه الآية كذلك ؛ لأن سبب غياب تلك الآية معقول وهو مصيبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم التي تنسي المحب ما يعلم ، وليس الأمر كذلك هنا ، فلا سبب يمكن أن يقال في ذهول عمر عن هذه الآية ، أو يقال كان جاهلا بها ، ويرده ما سبق ذكره من أثر البيهقي ، وما هو معلوم عن عمر من دقة فهمه – لا حفظه فقط – لكتاب الله تعالى ، ويدل على ذلك حديث الصحيحين في اختبار الصحابة في معنى قوله تعالى { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ …} الآيات ، فلما لم يعلم الصحابة معناها وأمر ابنَ عباس أن يقول لهم ما يعلم وقال : إنها أجلُ النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم ، والحديث في الصحيحين

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فقال بعضهم :لم تُدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال : إنه ممن قد علمتم ، قال : فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم ، قال : وما رئيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني ، فقال : ما تقولون في { إذا جاء نصر الله والفتح . ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً } حتى ختم السورة ؟ فقال بعضهم : أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وقال بعضهم : لا ندري ، أو لم يقل بعضهم شيئاً ، فقال لي : يا ابن عباس أكذاك تقول ؟ قلت : لا ، قال : فما تقول ؟ قلت : هو أجَلُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له { إذا جاء نصر الله والفتح } فتح مكة فذاك علامة أجلك { فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً } قال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم
رواه البخاري ( 4043 ) في كتاب المغازي ، باب منزل النبي يوم الفتح ، و ( 4686 ) في كتاب تفسير القرآن ، باب قوله { فسبِّح بحمد ربِّك واستغفره إنه كان توَّاباً } . 
وأما ما ورد من حفظه للقرآن فكثير ومن أشهره : إنكاره على هشام بن حكيم قراءته سورة الفرقان ، وهو حديث مشهور معلوم رواه البخاري ( 2287 ) ومسلم ( 818 )

فائدة ( 1 )
سئل الدارقطني – رحمه الله – عن حديث السنن السابق ، وتكلم عليه ، وذكر طريق مجالد وتكلَّم عليها ، وخلاصة ما قال
ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء
"
علل الدارقطني " ( 2 / 238 )

فائدة ( 2 )
يستدل الرافضة بهذا الأثر كثيراً للطعن في عمر – رضي الله عنه – وأنه صوَّبته امرأة في حكم شرعي ، ولما كان الرافضة أغبى الطوائف المنتسبة للإسلام فإنهم لم يتنبهوا إلى أن في القصة – على فرض صحتها - تزكية عظيمة لعمر – رضي الله عنه – من قبوله للحق ممن هو دونه ، بل ومن امرأة ، ومن ثّمَّ اعترافه بذلك أمام الناس ، وهو مما لا يفعله إلا القلائل من خلق الله على مدى العصور

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : 
والجواب : أن هذه القصة دليل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له ، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ، ويتواضع له ، وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة ، وليس من شرطِ الأفضل أن لا ينبهه المفضول لأمرٍ من الأمور ، فقد قال الهدهد لسليمان { أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأٍ بنبأٍ يقينٍ } [ سورة النمل / 22 ] ، وقد قال موسى للخضر { هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً } [ سورة الكهف / 66 ] ، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وبين أشباهه من الصحابة ، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن أن يكون مثله ، بل الأنبياء المتِّبعون لموسى كهارون ويوشع وداود وسليمان وغيرهم أفضل من الخضر . وما كان عمر قد رآه فهو مما يقع مثله للمجتهد الفاضل
"
منهاج السنة " ( 6 / 76 ، 77 )
والله أعلم


كتبه
إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي
أبو طارق
 
المصدر
ttp:/ / www.saad.net/ Doat/ esan/ 96.t


قول عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: " أصابت امرأة وأخطأ عمر"

الشبهة: من مطاعن الشيعة في عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه قولهم: إن عمر بن الخطَّاب لم يكن فقيهًا، لدرجة أنه حرم شيئًا فيه معارضة لكتاب الله، وهذا يدل على عدم فقهه، قال صالح الورداني: «ولو كان فقيهًا ما صعد المنبر ليتكلم في أمر فيخطئ وترده امرأة، فيقول: أصابت امرأة وأخطأ عمر» .

الرد علي الشبهة:

أولًا: إن جميع الروايات التي وردت في ذلك ضعيفة، ولا يخلو إسناد منها من علة قادحة تدور بين الضعف والانقطاع.

وهذا الأثر عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه له ثلاث طرق، ولا تخلو طريق منها من مقال:

الطريق الأول:

رواه أبو يعلى - كما في «تفسير ابن كثير»[1] - قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق قال: «ركب عمر بن الخطَّاب منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صداق النساء؟».

قلت: مجالد بن سعيد ضعيف.

قال ابن الجوزي: «مجالد بن سعيد بن عمير بن ذي مران الهمذاني الكوفي، يروي عن الشَّعبي، وقيس بن أبي حازم. قال أحمد: ليس بشيء، وقال يحيى، والنّسائيّ، والدّارقطنيّ: ضعيف، وقال يحيى مرّة: لا يحتج بحديثه، وقال مرّة: صالح، وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به»[2].

وقال ابن شاهين: «مجالد بن سعيد: ضعيف واهِي الحديث، وكان يحيي بن سعيد يقول: لو أن يرفع لي مجالد بن سعيد حديثه كله، لو أردت أن يرفع لي، قلت له: ولم يرفع حديثه...؟ قال: لضعفه»[3].

ومن احتج بأن مجالدًا من رجال مسلم نقول له: إن الإمام مسلم قد نقل عنه في المتابعات، والمتابعات يدخل فيها الضعفاء، كما قال الإمام النووي: «(ومجالدٌ) هو بالجيم، وهو ضعيفٌ، وإنَّما ذكره مسلمٌ هنا متابعةً، والمتابعة يدخل فيها بعض الضّعفاء»[4].

قال الشيخ الألباني: «أخرجه البيهقي وقال: هذا منقطع. قلت: ومع انقطاعه ضعيف من أجل مجالد، وهو ابن سعيد، ليس بالقوي»[5].

الطريق الثاني:

رواه عبد الرزاق في «المصنف»: «عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطَّاب: لا تغالوا في مهور النساء»[6].

قلت: وهو ضعيف، فيه علتان:

أولاهما:  الانقطاع بين أبي عبد الرحمن السلمي وعمر بن الخطَّاب. قال ابن معين: (لم يسمع من عمر رضي الله عنه)[7].

الثانيــــة: ضعف قيس بن الربيع.

قال ابن الجوزي: «قيس بن الرّبيع أبو محمّد الأسدي الكوفي يروي عن أبي حصين، وأبي إسحاق الهمداني. قال يحيى: ليس بشيء، وقال مرّة: ضعيف، وقال مرّة: لا يكتب حديثه، وقيل لأحمد: لِمَ ترك النَّاسُ حديثه؟ قال: كان يتشيع، وكان كثير الخطأ في الحديث، وروى أحاديث منكرة، وكان ابن المدينيّ ووكيع يضعفانه، وقال السّعديّ: ساقط، وقال الدّارقطنيّ: ضعيف الحديث، وقال النّسائيّ: متروك الحديث»[8].

الطريق الثالث:

رواه الزبير بن بكار -كما في «تفسير ابن كثير»- قال: «حدثني عمّي مصعب ابن عبد الله، عن جدّي قال: قال عمر بن الخطَّاب: لا تزيدوا في مهور النساء»[9].

قلت: وإسناده ضعيف، فيه علتان:

الأولى: ضعف مصعب بن ثابت.

قال العقيلي: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير، حدَّثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبلٍ، قال: سألت أبي عن مصعب بن ثابت، فقال: أراه ضعيف الحديث. حدَّثنا محمّد بن أحمد قال: حدَّثنا معاوية بن صالحٍ قال: سمعت يحيى بن معينٍ قال: مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزّبير مدنيٌّ ليس بشيءٍ»[10].

وقال ابن الجوزي: «قال يحيى: ضعيف، وقال مرّة: ليس بشيء، وقال أحمد: أراه ضعيف الحديث، وقال السّعديّ: لم أر النَّاس يحدثون عنه، وقال الرّازيّ: لا يحتج به، وقال ابن حبان: انفرد بالمناكير عن المشاهير، فلمَّا كثر منه استحق مجانبة حديثه»[11].

الثانية: الانقطاع بينه وبين عمر رضي الله عنه.

قال ابن حبّان: «مات سنة سبعٍ وخمسين ومائةٍ، وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنةً»[12].

وقال محمد رشيد رضا: «ﺳﻨﺪه ﺿﻌﻴﻒ، وﻓﻲ ﻣﺘﻨﻪ ﻧﻜﺎرة»[13].

ولذلك قال الشيخ أبو إسحاق الحويني عن هذه القصة: «وهذا لا يصح حتى يلج الجمل في سم الخياط»[14].

ومن احتج بتقوية ابن كثير[15] للإسناد، قلنا له: كلام العالم يستدل له لا به، وقد سبق أن بينا علته في الطريق الأول، وتضعيف أهل العلم له بالدليل.

ثانيًا: إن هذه القصة جاءت من طريق صحيح دون تلك الزيادات المنكرة، رواه الترمذي وقال: «حديثٌ حسنٌ صحيحٌ»: «عن أبي العجفاء السّلمي قال: قال عمر بن الخطَّاب: ألا لا تغالوا صدقة النّساء، فإنَّها لو كانت مكرمةً في الدّنيا، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ما علمت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكح شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقيّةً»[16].

ثالثًا: إن الرواية - لو صحت - لما كان فيها أي إشكال شرعي، وذلك أن للحاكم تقييد المباح بشروط ذكرها أهل العلم، وكل ذلك في حدود المصلحة الشرعية، قال الإمام الشاطبي: «استقرينا من الشّريعة أنّها وضعت لمصالح العباد»[17].

يقول محمد عزة دروزة: «والمتبادر أن إيعاز عمر كان اجتهادًا منه فيه مصلحة للمسلمين. وهناك حديث رواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جاء فيه: «إن من خير النساء أيسرهن صداقًا».

وحديث ثان: رواه أحمد والحاكم والبيهقي، جاء فيه: «إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها»، ومن المحتمل أن يكون عمر قد استأنس بهذه الأحاديث وأمثالها في إيعازه»[18].

قال القرطبي: «وقال قومٌ: لا تعطي الآية جواز المغالاة بالمهور؛ لأنّ التّمثيل بالقنطار إنَّما هو على جهة المبالغة، كأنّه قال: وآتيتم هذا القدر العظيم الّذي لا يؤتيه أحدٌ، وهذا كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «من بنى للّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة
بنى الله له بيتًا في الجنة»، ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاةٍ[19].

ومن ثمَّ، فقد كان لعمر شرعًا -ضرورة كونه العالم الفقيه الحاكم- أن يقيد المباح بالضوابط الشرعية.

رابعًا:   إن هذه الرواية لو صحت، لكانت من مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، فإنها تدل على أنه كان رجاعًا للحق متواضعًا لدينه، ليّن الجانب على من نصحه في الله، مزدريًا لنفسه غير متكبر.

يقول محمد عزة دروزة: «ولئن صحت فيكون فيه صورة رائعة عن العهد الراشدي. منها: نباهة المرأة العربية، وقدرتها على استنباط الأحكام من القرآن، وجرأتها على الدفاع عن حقوقها، وإقرار الرجال وفي مقدمتهم الخليفة بذلك، ومنها تراجع الخليفة عن وصية وصاها حينما نبهته»[20].

قال ملا حويش: «وهذا الرجوع يعد فضيلة لسيدنا عمر رضي الله عنه لا طعنًا، كما قال بعض الشيعة من أنه، وحاشاه، جهل هذه القضية؛ لأن الجهل مناف للإمامة، على أن الآية ليست نصًّا في غلاء المهور، وليست مانعة من قلتها، وإلا لما قال صلى الله عليه وآله وسلم : «خيرهن أقلهن مهرًا».

وقد وقع لعلي -كرم الله وجهه- أنه سئل عن مسألة، فقال فيها، فقال له السائل: ليس هكذا ولكن كذا وكذا، فقال: أصبت وأخطأنا، وفوق كل ذي علم عليم. وقد وقع لداود ما قص الله علينا عنه في سورة الأنبياء.

بل تعد فضيلة عظيمة له رضي الله عنه ولكن لا علاج لداء البغض والعناد، ومن يضلل الله فما له من هاد.

وغاية ما في هذه الآية النهي عن أخذ المهر من المرأة التي يريد الرجل طلاقها كراهة فيها، وجاءت كلمة القنطار على طريق المبالغة والزجر ليس إلا»[21].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «هذه القصّة دليلٌ على كمال فضل عمر ودينه وتقواه، ورجوعه إلى الحقّ إذا تبيّن له، وأنّه يقبل الحقّ حتَّى من امرأةٍ، ويتواضع له، وأنّه معترفٌ بفضل الواحد عليه، ولو في أدنى مسألةٍ»[22].

خامسًا:  جاء في كتب الرَّافضة التحذير من غلاء المهر، وأن هذا يعد من شؤم المرأة، وقلة بركتها.

ففي «الكافي»: «عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهًا، وأقلهن مهرًا»، وإسناده قوي كما في «روضة المتقين» للمجلسي الأول[23].

ولأجل ذلك تزوج علي فاطمة بمهر قليل، ففي «الكافي»، وقال المجلسي في «مرآة العقول»: «موثق: عن ابن بكير قال: سمعت أبا عبد الله يقول: زوج
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة على درع حطمية يسوي ثلاثين درهمًا»[24].

ولأجل ذلك قالت فاطمة كما في «الكافي»: «عن أبي عبد الله قال: إن فاطمة قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : زوجتني بالمهر الخسيس»[25].

وحاشا فاطمة أن تكون بهذا الطمع وسوء الأخلاق.

بل رووا عن أبي عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الشؤم في ثلاثة أشياء: في الدابة، والمرأة، والدار. فأما المرأة فشؤمها غلاء مهرها وعسر ولادتها»[26].

ومن ثمَّ، فإن عمر كان ينهى عن ذلك الشؤم وقلة البركة.

سادسًا:    قولهم بأن امرأة خطّأت عمر رضي الله عنه يدل على احتقارهم للنساء، وقد نسبوا لعلي بن أبي طالب أنه قال: «فاتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر»[27].

فمثل هذا إذا ردت عليه امرأة بالحق فإنه سيرد الحق الذي قالته قطعًا، أما عند المسلمين فقد تشير المرأة بأمر فيه الفرج للأمة كلها، كما في موقف أم سلمة J يوم الحديبية: «فقالت أمّ سلمة: يا نبيّ الله، أتحبّ ذلك؟ اخرج ثمَّ لا تكلّم أحدًا منهم كلمةً، حتَّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلّم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمَّا رأوا ذلك قاموا، فنحروا»[28].

بل وجاء في روايات الشيعة أنفسهم أن سليمان بن داود كان يتعلم من نملة.

عن جعفر الصادق: «... ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان: بل أبي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: لأن أباك داود داوى جرحه بود فسمي داود، وأنت يا سليمان أرجو أن تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان: مالي بهذا علم، قالت النملة: يعني بذلك: لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكًا من قولها»[29].

لكن الشيعة قالوا: إن المعصوم إذا كان جاهلًا بمسألة، فإنه ينتظر الوحي كما في رواية «بصائر الدرجات»: «عن أبي عبد الله قال: كنت جالسًا عند أبي عبد الله؛ إذ جاءه رجل فسأله عن مسألة. فقال: ما عندي فيها شيء، فقال الرجل: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، هذا الإمام المفترض الطاعة سألته عن مسألة، فزعم أنه ليس عنده فيها شيء، فأصغى أبو عبد الله أذنه إلى الحائط كأن إنسانًا يكلمه. فقال: أين السائل عن مسألة كذا وكذا؟ وكان الرجل قد جاوز أسكفَة الباب، قال: ها أنا ذا. فقال: القول فيها هكذا. ثم التفت إليّ، فقال: لولا نزاد لنفد ما عندنا»[30].

وتناقضت رواياتهم في ذلك، فرووا عن الحسن أنه كان يتعلم من خاله هند ابن أبي هالة.

قال الصدوق: «الحسن بن الفضل الطبرسي قال برواية الحسن والحسين من كتاب محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، عن ثقاته، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي عن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ...»[31].

وكان الصحابة يتعلم بعضهم من بعض، بل لقد تعلم عليٌّ من ابن عباس رضي الله عنهما كما عند الترمذي: عن عكرمة، أنَّ عليًّا حرّق قومًا ارتدّوا عن الإسلام، فبلغ ذلك ابن عبّاسٍ، فقال: لو كنت أنا لقتلتهم بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «من بدّل دينه فاقتلوه»، ولم أكن لأحرّقهم؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
«لا تعذّبوا بعذاب الله»، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: صدق ابن عبّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ»[32][33].

ومنه يتبين أن القصة لا تصح، ولو صحت لكانت من مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، كونه وافق القرآن والسُّنَّة، فضلًا عن موافقته لتلك الروايات الآنفة الذكر في قلة المهور.


[1]   «تفسير ابن كثير» (1/ 468).

[2]   «الضعفاء والمتروكون»، ابن الجوزي (٣٥/ ٣).

[3]   «تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين»، ابن شاهين (ص181).

[4]   «شرح صحيح مسلم» (10/ 102).

[5]   «إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل»، الألباني (6/ 348).

[6]   «المصنف» (6/ 180).

[7]   «جامع التحصيل»، العلائي (ص208).

[8]   «الضعفاء والمتروكون»، ابن الجوزي (3/ 19).

[9]   «تفسير ابن كثير» (1/ 468).

[10]  «الضعفاء الكبير»، العقيلي (4/ 196).

[11]  «الضعفاء والمتروكون»، ابن الجوزي (3/ 122).

[12]  «سير أعلام النبلاء» (7/ 30).

[13]  «حقوق النساء في الإسلام»، محمد رشيد رضا (ص13).

[14]  «الانشراح في آداب النكاح»، الحويني (ص35).

[15]  «تفسير ابن كثير» (2/ 213).

[16]  «سنن الترمذي» ت. بشار (2/ 414).

[17]  «الموافقات»، الشاطبي (2/ 12).

[18]  «التفسير الحديث»، محمد عزة دروزة (8/ 60).

[19]  «تفسير القرطبي» (5/ 100).

[20]  «التفسير الحديث»، محمد عزة دروزة (8/ 59).

[21]  «بيان المعاني»، ملا حويش (5/ 353).

[22]  «منهاج السُّنَّة النبوية»، ابن تيمية (6/ 76-77).

[23]  «روضة المتقين»، المجلسي الأول (٨/ ٩٥).

[24]  «الكافي» (5/ 377)، و»مرآة العقول» (20/ 103).

[25]  «الكافي» (٥/ ٣٧٨).

[26]  «معاني الأخبار»، الصدوق (ص152).

[27]  «نهج البلاغة»، الشريف ال رضي (1/ 129).

[28]  «صحيح البخاري»، كتاب الشروط، باب: الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط (2/ 978) برقم (2581).

[29]  انظر: «علل الشرائع»، الصدوق (1/ 72)، و«بحار الأنوار»، المجلسي (14/ 92-93)، و«عيون أخبار الرضا»، الصدوق (1/ 84-85)، و«التفسير الصافي»، الفيض الكاشاني (4/ 62)، و«تفسير نور الثقلين»، الحويزي (4/ 82)، و«قصص الأنبياء»، الجزائري (ص416).

[30]  «بصائر الدرجات»، الصفار (ص416).

[31]  «عيون أخبار الرضا»، الصدوق (2/ 222).

[32]  «سنن الترمذي» باب: ما جاء في المرتدّ (3/ 111).

[33]  قال الألباني: صحيح، «صحيح وضعيف سنن الترمذي» (3/ 458).
موقع رامي عيسى ..


عدد مرات القراءة:
8566
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :