معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟ ..

آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟

الحمد لله رب العالمين

يزعم أهل الضلال من الاثني عشرية أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما هما الجبت والطاغوت، وأنهما أشد اهل النفاق نفاقا وعداءا للنبي صلى الله عليه وآله وآله سلم.

ويزعمون أيضا أن غالبية الصحابة قد ارتدوا عن الدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم بإنكارهم النص الجلي في إمامة علي رضي الله عنه

سنستعرض باذن الله تعالى في هذا الموضوع ايتين كريمتين من كتاب الله عزوجل، تنسفان هذا الاعتقاد من جذوره.

يقول المولى تبارك وتعالى

((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ))

ويقول

((يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ))

في الأية الكريمة الأولى توعد الله جل وعلا صحابة نبيه الكريم بانهم إن ارتدوا وأعرضوا عن الايمان فسيستبدل بهم من هم خير منهم وأقوم سبيلا

أما في الآية الكريمة الثانية فقد بين لنا الحق سبحانه وتعالى أن جزاء كل منافق يرفض التوبة ويُعرض عن الإيمان ويصر على مسلكه هوالعذاب الأليم، لا في الآخرة فقط، ولكن في الدنيا والآخرة، ولن يجد في الأرض من يدافع عنه اويشفع له وينصره.

أقول أنا باديس:

هاتان الايتان الكريمتان حجة على الشيعة فإنهم يثبتون النفاق والردة لأغلبية الصحابة من اهل السقيفة وغيرهم من الذين بايعوا ابا بكر وارتضوه خليفة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يثبتوا أن الله قد عذبهم في الدنيا واستبدل بهم من هم خير منهم واقوم سبيلا فقد خالفوا القرآن الكريم.

فهل يوجد من بين الشيعة من يستطيع أن يثبت لنا كيف عذب الله هؤلاء الصحابة المنافقين المرتدين في الدنيا، ويخبرنا كيف أذهبهم عزوجل واتى بغيرهم مكانهم؟

والحمد لله الذي شرفنا بالتوحيد.

باديس القسنطيني

رد: آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله والطيبين الطاهرين

الى الاخ باديس العزيز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اظاهر انت بارع وبل استاذ بالتدليس في المواضيع التي تحاول النقاش بها وتحاول بربط المواضيع التي تجد بها مشاكل ولايوجد عندك دليل لاثباتها فتربطها بالايات القرانيه

عموما

احب اسألك يارجل هل تعتقد ان حادثة السقيفه ليس لنا ادله كافيه عليها ام ان موضوع الخلافه هومن تدليس اوخرافات الشيعه ام تعتقد ان ابوبكر رضي الله عنه اولى بالخلافه من الامام علي عليه السلام ولماذا تقول ان الشيعه يبغضون ابوبكر وعمر بالتحديد وتحاول ان تستفز الشيعه في هذا الكلام عرفت انك بهذا الموضوع تريد ان تبين لنا الخلاف حول موضوع الخلافه واقول لك عزيزي

امر الخلافه قائم وبه اشكالات ونحن نمتلك الحجج عليكم به وانتم تكابرون وتتناسون وتحرفون وتحاولون اثبات العكس وحتى بيعة الغدير حذفتوها من التاريخ وتكذبوها بين فترة واخرى وتحاولون ان تمحوها من التاريخ لان فيها الامر العظيم

اقرأ

قال الامام علي (ع) بعد أن تمت البيعة لأبي بكر:: أفسدت علينا أمورنا، ولم تستشر، ولم ترع لنا حقاً، فقال أبوبكر: بلى ولكني خشيت الفتنة،

المصدر: (مروج الذهب للمسعودي ج2ص37).

- فأسلكم أي حق هذا يطالب به الإمام علي (ع) اليس هوحق الخلافة لأنه يعتبر نفسه صاحب الحق وصاحب الأمر بعد الرسول صلى الله عليه واله

،

فتأملوا معي هذا الكلام ماذا يريد منه (ع) فقد قال (ع): أنا عبد الله وأخورسوله، فقيل له بايع أبابكر، فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم، لا أبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، وإحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (ص) وتأخذونه منا أهل البيت غصبا؟ الستم زعمتم للأنصار إنكم أولى بهذا الأمر منهم لما كان محمد منكم، فأعطوكم المقادة، وسلموا إليكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما إحتججتم به على الأنصار، نحن أولى برسول الله (ص) حياً وميتاً، فإنصفونا أن كنتم مؤمنين، وإلاّ فبوؤوا بالظلم وأنتم تعلمون. إلى أن يقول: (ع) الله الله: يا معشر المهاجرين، لا تخرجوا سلطان محمد في العرب، عن داره وقعر بيته، إلى دوركم وقعر بيوتكم، ولا تدفعوا أهله، عن مقامه في الناس وحقه، فوالله: يا معشر المهاجرين لنحن أحق الناس به، لأننا أهل البيت، ونحن أحق بهذا الأمر منكم، أما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأمور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتبعوا الهوى فتضلوا، عن سبيل الله، فتزدادوا من الحق بعداً،

المصدر: (راجع الإمامة والسياسة لإبن قتيبة ج1ص18 و19 والسقيفة للجوهري ص6 وشرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ج6ص11).

اذن هنا نقول للأخ باديس ان امر السقيفه هوامر راجع الى الله تعالى وان مافعله المسلمون من البيعه لابي بكر والامتناع عن البيعه لعلي عليه السلام نحن ولانؤيده وهذا الامر راجع الى الله تعالى هومولانا وهونعم النصير

اما الاية التي تنص على ان الله توعد اصحاب النبي فهذا محض كذب وافتراء فعلم ان الايه نزلت بحق الذين يرتدون من المسلمين الذين لم يقبلوا بالخروج للجهاد والقتال وحذرهم الله من هذا (حسب تفسير الجلالين)

وشئ اخر

كيف تقول هذا على الصحابه والسقيفه كانت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله وليس في زمن الرسول اليس هذا تناقض على روايتك يااخي

وشئ اخر من قال لك ان الشيعه يقولون بالايه الثانيه ان الايه نزلت بالذين ارتدووبايعوابوبكر وهل يمكن ان تثبت هذا

وهل تفسير الايه جاء على هواك ام هل هوتدليس منك واعلم ان امر الخلافه معروف عندنا وعندكم ولاتحاول ان تدلس بالموضوع اما امر السقيفه فنحن نرى به امر يخصنا وانتم تعلمونه

تاج راسي علي

رد: آيتان تقوضان أركان المذهب الشيعي، فمن لها يا اثني عشرية؟

سقيفه بني سعده تبطل ادعاء الشيعه للامامه

بالرجوع الي اقدم كتب السيره الاتيه

1. [سيرة ابن هشام المعتمدة من قبل عامة المسلمين والتي ليس لقضية الشيعة والسنة فيها دخل،

ومؤلفها "عبد الملك بن هشام المعافري"، وقد استخرج سيرته ورواها عن "محمد ابن اسحق المطلبي" وهومن مؤرخي القرن الهجري الأول والثاني، إذْ كانت وفاته في أوائل القرن الهجري الثاني، وابن هشام نفسه كانت وفاته سنة 213هـ،

2. ورجعنا بعد ذلك لكتاب [تاريخ الإمامة والسياسة] لابن قُتَيْبة وهو"عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري" المتوفى سنة 27 هـ.،

3. ثم [تاريخ اليعقوبي] ومؤلفه "أحمد ابن يعقوب بن جعفر بن وهب الكاتب"، مؤرخ شيعي المذهب توفي سنة 292 هـ.،

4. ثم [مروج الذهب ومعادن الجوهر] لعلي بن الحسين المسعودي"، والمتوفى سنة 345هـ.

5. و[التنبيه والإشراف] وهما "لعلي بن الحسين المسعودي"، والمتوفى سنة 345هـ.

وليس لأي ممن ذكر مصلحة خاصة في روايته لحديث سقيفة بني ساعدة.

وما اتفقت عليه تلك الكتب الخمسة المذكورة،

في قصة سقيفة بني ساعدة كما روتها كتب السيرة والتواريخ الإسلامية القديمة المعتمدة

، ولا خلاف لها فيما

روته كتب الشيعة القديمة اللهم إلا النذر اليسير،

وليس في أي منها أي ذكر لغدير خم ولا لاحتجاج الإمام علي به!،

اوقول احد من الحاضرين بذكر غدير خم.

فلا تدلس وتكذب يا تاج راسي

بطلوا كذب

متي بدءت شبهه الشيعه وادعائهم الباطل

يا شيعي واتداك

واتحدي معممينك

ان تثبت غير ذلك

ظهر ذلك في كتاب شيعيّ

(متأخر)

هوكتاب

"الاحتجاج على أهل اللجاج" للطبرسي

الطبرسي

تنبيه

الطبرسي هم

الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي المتوفى حوالي سنة 62 هـ

(غير الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان الشهير))

(روح قول لمعممينك

وبطل تدليس)

ضمن رواية، تتضمن خطأ تاريخيا

واضحا،

حيث يقول:

فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطَّأ الأرض لأبي بكر رضي الله عنه وقالت جماعة الأنصار:

يا أبا الحسن لوكان هذا الأمر سمِعَتْهُ منك الأنصار قبل بيعتها لأبي بكر رضي الله عنه ما اختلف فيك اثنان،

فقال علي عليه السلام:

يا هؤلاء! أكنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه، وأخرج أنازع في سلطانه؟

والله ما خفت أحدا يسموله، وينازعنا أهل البيت فيه، ويستحل ما استحللتموه،

ولا علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك يوم غدير خُم لأحد حجة، ولا لقائل مقالا،

فأُنشِدُ اللهَ رجلا سمع النبيَّ يوم غدير خم يقول

"من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" أن يشهد الآن بما سمع.

قال زيد بن أرقم:

فشهد اثنا عشر رجلاً بدرياً بذلك

وكنت ممن سمع القول من رسول الله فكتمتُ الشهادة يومئذ فدعا علِيٌّ علَيَّ فذهب بصري]

((الاحتجاج على أهل اللجاج، ج 1/ص 96 (طبعة النجف، عام 1386هـ/1966م.))

· واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بقضية غدير خم، الذي رواه زيد بن أرقم،

إلى عهد أبي بكر،

أمر يخالف التواريخ المسلّمة وواضع هذه الرواية كان عديم الاطلاع عليها،

· فقد ذكرت المصادر التاريخية الموثقة -

(كما جاء ذلك مفصلاً في بحار الأنوار: ج22/ص32، والجزء الأول من كتاب الغدير) -

أن استشهاد علي بواقعة الغدير وكتمان أوعدم كتمان زيد بن أرقم، إنما حدث في رحبة الكوفة بعد ثلاثين عاما

(من قصة السقيفة)

في زمن خلافة أمير المؤمنين أثناء نزاعه مع معاوية، بهدف إثبات أن الحق معه وليس مع معاوية

(لا بهدف إثبات النص الإلهي على خلافته!)

.وليس لهذا أي علاقة بموضوع النص على علي بالخلافة من قِبَلِ الله تعالى.

فهمت يا شيعي

ولا متبرمج بقصص وروايات التدليس والكذب

· هذا بالإضافة إلى أن كتاب

"الاحتجاج" الذي ذكر في تلك الرواية الضعيفة

أن اثني عشر بدرياً قاموا وشهدوا بما استشهدهم عليه أمير المؤمنين،

ذكر رواية أخرى تخالفها حيث تبين احتجاج أولئك الاثني عشر (على أبي بكر) دون أن يأت في كلام أي واحد منهم أي ذكر أواحتجاج بغدير خم بل كل ما جاء في كلامهم أنهم بعد استئذانهم من أمير المؤمنين بالكلام

قالوله: "يا أمير المؤمنين!

تركت حقا أنت أحق به وأولى منه لأنا سمعنا رسول الله يقول: "علي مع الحق والحق مع علي"

وهذه الجملة بحد ذاتها لا تؤدي الغرض ولا تثبت النص على عليٍّ بالإمامة، بل أكثر ما يفيده ظاهرها أنه أكثر استحقاقاً ولياقةً بذلك المنصب من أي أحدٍ آخر.

ما جاء في كتب الشيعية

1. يتفق ما رواه الطبرسي في كتابه الاحتجاج -

وهومن كتب الشيعة - عن قصة السقيفة وبيعة المهاجرين والأنصار لأبي بكر،

مع ما جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة المقبول عند أهل السنة أيضاً.

2 - كما رُوِيَت قصة السقيفة والبيعة لأبي بكر في كتاب "إثبات الوصية" المنسوب للمسعودي،

والذي يعتبرونه من كتب الشيعة المعتمدة، كما نقل عنه ذلك العلامة المجلسي

(هوالشيخ محمد باقر المجلسي: من مشاهير علماء ومحدثي الشيعة الإمامية، وصاحب أكبر موسوعة حديثية للشيعة الإمامية وهوكتابه بحار الأنوار. توفي سنة 1111هـ)

(محمد باقر بن محمد تقي) في "بحار الأنوار

" (أشهر كتب العلامة المجلسي سابق الذكر، يُعَد كتابه هذا دائرة معارف أحاديث الشيعة حيث جمع فيه مؤلفه كل الروايات والكتب والمصنفات الحديثية التي خلفها من سبقه من علماء الشيعة في كتاب ضخم يقع في أكثر من خمسين مجلد من القطع الكبير (الطبعة الحجرية)، وأكثر من مائة وعشرة مجلدات في الطبعة الحديثة.)

فقال:

«واتصل الخبر بأمير المؤمنين بعد فراغه من غسل رسول الله وتحنيطه وتكفينه وتجهيزه ودفنه بعد الصلاة عليه مع من حضر من بني هاشم وقوم من صحابته مثل سلمان وأبوذر ومقداد وعمار وحذيفة وأُبيّ بن كعب وجماعة نحوأربعين رجلاً.

فقام (أي علي)

فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

إن كانت الإمامة في قريش فأنا أحق بها من قريش وإن لم تكن في قريش فالأنصار على دعويهم،

ثم اعتزلهم ودخل بيته»

(بحار الأنوار: ج 8/ص 58 (الطبعة الحجرية القديمة في تبريز).

وإذا لاحظنا بدقّة ما جاء في هذا الكتاب الذي عنونه صاحبه بِ"إثبات الوصية" أي الوصية بالخلافة لعلي،

لا نجد فيه أي ادعاء من علي بأنه قد نصب لمقام الخلافة من قبل الله ورسوله،

بل كان الاستناد في الدعوى لموضوع قبلي فحسب

حيث قال:

إن كانت الخلافة في قريش فأنا أحق بها من أي أحد من قريش،

في حين يجب القول

أن عليّاً أولى بها من جميع الناس

3 - ويروي الشيخ الطوسي

([1] هوأبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقَّب بشيخ الطائفة، يُعْتَبر من رؤوس علماء ومحدثي الإمامية وأعظم فقهائهم المتقدمين، طرد من بغداد فهاجر للنجف وتوفي فيها سنة 445 هـ. (ت) في ص

394 من كتابه: "تلخيص الشافي"

(كتاب لخص فيه كتاب "الشافي في الإمامة وإبطال حجج العامة" للشريف المرتضى الملقَّب بعلم الهدى المتوفى سنة 436 هـ.) -

(كما نقل ذلك عنه المجلسي في ص 63 من المجلد الثامن من "بحار الأنوار"

من طبعة تبريز الحجرية القديمة وهي الطبعة التي كانت بحوزة المؤلف حيث لم تكن قد صدرت الطبعة الجديدة المحققة بعد) -

قصة السقيفة والبيعة لأبي بكر فيقول:

« ... عن أبي مخنف عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمر الأنصاري

قال: أن النبي صلى الله عليه وآله لما قُبِضَ اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة

فقالوا: نُوَلِّي هذا الأمر من بعد محمد صلى الله عليه وآله: سعدَ بن عبادة،

وأخرجوا سعدا إليهم وهومريض فلما اجتمعوا قال لابنه أولبعض بني عمه:

إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلامي ولكن تلقَّ مني قولي فأَسْمِعْهم، فكان يتكلم، ويحفظ الرجلُ قولَه فيرفع به صوته ويسمِع أصحابه،

فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه، يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب .... (إلى آخر كلامه)»،

ثم لما شعر الأنصار باحتمال عدم قبول قريش لذلك قالوا:

«منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا أبداً،

فقال سعد بن عبادة لما سمعها:

"هذا أول الوهن" وأتى عمرَ الخبرُ فأقبل إلى منزل النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى أبي بكر وأبوبكر في الدار وعلي في جهاز النبي صلى الله عليه وآله ... إلخ.»

ويروي نفس قصة السقيفة التي انتهت بالبيعة لأبي بكر، دون أن نجد في القصة أي كلام عن نصب الإمام علي خليفة من قبل الله ورسوله أوعن قصة الغدير.

ولقد جاءت في بعض كتب الشيعة الأخرى قصص وروايات مختلفة أخرى أيضاً عن قضية السقيفة وموضوع الخلافة والبيعة لأبي بكر

أما ما يلزم التذكير به هنا، أنه خلال حادثة السقيفة والمحاججات التي جرت فيها وبعدها

(طبقاً لما روته كتب الشيعة والسنة)،

لم يأت أي ذكر لقضية غدير خم أولكون علي منصوب من قبل الله ورسوله للإمامة وخلافة الرسول،

لا مِنْ قِبَل أصحاب الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

ولا من قِبَل الذي تدعي الشيعه تحزبهم لعليٍّ،

مع أن المدة بين حادثة غدير خم ووفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم تزد عن 7 يوماً فقط!

حيث أن قضية الغدير - طبقاً لكل التواريخ ولإجماع الشيعة - وقعت في 18 من ذي الحجة سنة 1 للهجرة أثناء عودة الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) من حجة الوداع،

مع اتفاقهم على أن وفاة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وقعت في 28 من صفر سنة 11 للهجرة

(فلوأن حادثة الغدير

كانت حقَّاً على النحو

الذي يدَّعيه المدَّعون

من أن رسول الله

(صلّى الله عليه وآله وسلّم)

قام خطيباً في غدير خم،

فيما يزيد على مائة ألف من أصحابه

الذين جاؤوا معه لحجَّة الوداع،

فخطب بهم خطبةً طويلةً مفصّلةً نصب فيها عليّاً خليفة له وإماماً للمسلمين وأخذ له البيعة من الحاضرين جميعاً،

بل حتى في بعض الروايات الشيعية أنه توقف في ذلك المكان ثلاثة أيام، ليأخذ البيعة له من جميع أفراد الأمّة حتى من النساء، وأن حسان بن ثابت أنشد أبياتاً من الشعر في هذه المناسبة

بل حتى في بعض الروايات الشيعية أنه توقف في ذلك المكان ثلاثة أيام، ليأخذ البيعة له من جميع أفراد الأمّة حتى من النساء، وأن حسان بن ثابت أنشد أبياتاً من الشعر في هذه المناسبة، بالإضافة إلى قولهم إن رسول الله ذكَّرَ أكثر من مرَّةٍ بنصبه للإمام علي - بأمر الله تعالى -)

أميراً وخليفة له عليهم، وأكَّد ذلك الأمر حين وفاته (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ليزيده استحكاماً،

ورغم كل ذلك وبمجرد وفاته (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يأْبَهْ أصحابه - باستثناء قلة نادرة لا يزيد تعدادها على أحسن الأقوال عن أربعين رجل - لكل هذه التأكيدات والأوامر الإلهية ولم يُعِيْروها أي اهتمام ولا أشاروا إليها أدنى إشارة،

بل سارعوا للعمل على اختيار خليفة من بينهم، ففي البداية رشّح الأنصار وأهل المدينة سعد بن عبادة رضي الله عنه لخلافة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)

وتحركوا لنصبه فتقدَّم المهاجرون بدورهم وقَلَبوا الأمر على الأنصار معتبرين أنفسهم أليق وأحق بمقام الخلافة منهم وحازوا فعلا منصب الخلافة بعد احتجاجاتهم التي تقدم ذكرها،

ولم يأتوا في كل ذلك بأي ذكر على الإطلاق للإمام علي وخلافته المنصوص عليها ولا لقضية غدير خم وأخذ الرسول البيعة منهم لعليّ؟!

إنها قصة يصعب على العقل قبولها وتخالف منطق الأمور ويصعب أن تجد لها نظيراً في التاريخ.

إذ كيف يمكن لمائة ألف أويزيدون، اجتمعوا في مكان واحد أمر على هذه الدرجة من الأهمية كالبيعة التي لها عند المسلمين والعرب بشكل خاص أهمية لا يضاهيها في أهميتها شيء،

أن يتناسوها تماماً

أويجحدوها بعد سبعين يوم فقط

لدرجة أن أحداً منهم لا يذكر شيئاً منها طوال عمره؟ إن مثل هذا الاتفاق لم يحدث في أي ملة من الملل.

والأعجب من ذلك أنه حتى أولئك الأربعين شخصاً مورد الادعاء الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه،

لم يتكلموا أبداً عن شيء اسمه نصٌّ على عليٍّ عليه السلام

أوتعيين له من قبل الله ورسوله

ولا احتجوا أصلاً بشيء من هذا القبيل،

وحتى أولئك البدريين الاثني عشر الذين احتجوا على أبي بكر رضي الله عنه

- طبقاً لما ذكره الطبرسي في كتابه الاحتجاج - واعترضوا على خلافته،

لم يحتجُّوا بغدير خم.

وكذلك لم ينقل عن أحد من الذي انفصلوا عن القافلة المتجهة للمدينة - بعد سماعهم خطبة الغدير - وانطلق كل منهم في طريقه إلى موطنه،

ولم يكن لهم دوافع المهاجرين المقيمين في المدينة، لم يسمع عن أحد منهم اعتراضاً عندما وصل إليهم

نبأ اختيار أبي بكر للخلافة أوتعجباً من أنه كيف صار خليفة

وان كان علياً

هوالذي نصبه الرسول صلى الله عليه وسلم للخلافة؟

لماذا لا نرى في كتب التاريخ أي أثر لمثل هذا الاعتراض أورد الفعل؟!

مثل هذا الاتفاق على الكتمان والتوحُّد على النسيان الذي ادُّعي حصوله في أمة الإسلام بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليس له حقاً نظيرٌ في أي أمة في التاريخ!

والأعجب من ذلك

أن علياً عليه السلام نفسه أيضاً لم يُشِر إلى شيء من هذا الباب عند إعراضه في بداية الأمر عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه ولا احتج به!

ملاحظه عامه تستدعي الانتباه

الجملة المهمة والحاسمة في حديث غدير خم والتي يتفق جميع المسلمين على صحة صدورها عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): [من كنت مولاه فهذا علي مولاه].

والانتباه الدقيق لمعنى هذه الجملة من شأنه أن يرفع كثير من الإشكالات. فهذه الجملة لا تفيد بالضرورة معنى الخلافة والإمامة لعلي بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) للدلائل التالية:

ذكر العلامة عبد الحسين الأميني في كتابه "الغدير" - نقلا عن علماء اللغة - لكلمة "المولى" سبعة وعشرين معنى وهي:

1 - الربّ 2 - العمّ 3 - ابن العمّ 4 - الابن 5 - ابن الأخت

6 - المعتِق 7 - المعتَق 8 - العبد 9 - المالك 1 - التابع

11 - المنعَم عليه 12 - الشريك 13 - الحليف 14 - الصاحب 15 - الجار

16 - النزيل 17 - الصهر 18 - القريب 19 - المنعِم 2 - الفقيد

21 - الولي 22 - الأولى بالشيء 23 - السيد غير المالك والمعتِق 24 - المحب

25 - الناصر 26 - المتصرِّف في الأمر 27 - المتولي في الأمر.

ورغم كل ما بذله العلامة الأميني من جهد، لم يُوَفَّق في استخراج معنى: الخليفة أوالحاكم أوالأمير ... لكلمة "المولى"، واعترف أن لفظ "المولى" من الألفاظ المشتركة وأنه أكثر ما يقصد به هو"الأولى بالشيء" (أي المعنى الثاني والعشرون).

وعليه فلا يمكن فهم المعنى المراد من "المولى" بدون قرينة.

فإذا انتبهنا لقرينة السبب الذي أوجب إلقاء هذه الكلمة، وإلى القرينة اللفظية المتجلية في تتمة الحديث:

«اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ... » لم يعد من الصعب أن نعرف أن المعنى المراد من "المولى" هنا هوشيء يجمعه المعاني: الصاحب (الصديق) المحب الناصر (المعاني: 14 و24 و25)،

لأن معنى التتمة هو: اللهم صادق وأحب ووالي كل من يصادق ويحب ويوالي علياً وعاد كل من يبغض ويعادي علياً ([2]).

· كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من الناس محبة علي، حيث أن الباعث لكلمته تلك كان موقف خالد وأبي بريدة وبعض الصحابة من علي كما بينّا.

· لا يُفْهَم أبداً من كلمة المولى معنى الخليفة والإمام ولم تأت هذه الكلمة في لغة العرب بهذا المعنى.

· في جملة "من كنت مولاه فعلي مولاه" نقطة ذات دلالة مهمة جدَّاً، كثيراً ما حالت غوغاء الجدال والعصبية المذهبية من التنبه إليها رغم وضوحها الشديد،

وهي أن كلمة "مولاه" أيا كان المعنى المراد منها، فإن معنى الجملة لن يكون إلا أنه: كل من أنا الآن مولاه فإن عليّاً الآن أيضاً مولاه،

وبعبارة أخرى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلمة "فعلي مولاه" يريد تأكيد الثبوت المتزامن لعلي لنفس الأمر الذي هوثابت للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

الآن.

فلوفرضنا جدلا أن المقصود من كلمة "مولاه": حاكمه وإمامه

(رغم عدم مساعدة اللغة على ذلك)،

للزم أن يقيّدها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بقيد:

[بعدي]

، لأنَّ علياً لا يمكنه أبداً أن يكون إمام المسلمين وحاكمهم مع وجود الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)!،

مع أن مثل هذا القيد لا يوجد في أيٍّ من روايات الحديث.

طبقاً للروايات والأحاديث الضعيفة الواهية السند الكثيرة للقائلين بالنص، فإن خلافة وولاية علي عليه السلام أهم غرض ومراد لرب العالمين!

إذ يدَّعون أن جميع رسل الله تعالى وأنبيائه الكرام من لدن آدم إلى النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)،

بينوا لأقوامهم مسألة إمامة علي وولايته، كما بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

ذلك الأمر أكثر من ألف مرة منذ بداية بعثته وإلى رحلته (صلى الله عليه وآله وسلم) وذكّر به في كل مناسبة،

في مجالس فردية أوجماعية،

كما نزلت أكثر آيات القرآن في هذا الأمر، رغم كل ذلك لم يول أحد هذا الأمر عناية بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،

وكأن الله تعالى - والعياذ بالله -

عجز عن تحقيق إرادته،

مع أنه القائل:

? كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز ?

[المجادلة:21].

فكيف تأتَّى أن يُهْجَرَ مثل ذلك الأمر ويُنْسَى نهائيا على ذلك النحو؟

ألا يدل ذلك على أنه لم يكن على الصورة التي ذكروها؟

فهذا كله يضع علامات سؤال كبيرة حول كون واقعة الغدير كانت فعلاً نصَّاً نبوياً صريحاً وأمراً إلهياً

يفرض الإمارة الزمنية أي الخلافة السياسية المباشرة لعليٍّ عليه السلام على المسلمين؟.

المحتَّم واليقيني أن سيدنا خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم أتى في شريعته الإسلامية المتقنة بمقررات وأحكام وإرشادات تتعلق بمسألة الحكومة وزمام الأمور،

ذلك أن دين الإسلام الذي زيَّنَهُ الله سبحانه بوسام ووشاح قوله المقدس:

? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ?

لا يمكن أن يكون خالياً من مسائل وأحكام تتعلق بالحكومة والقيادة التي هي من ألزم لوازم الحياة البشرية، بل إن هذا الأمر، كما سيأتي بيانه في محله، هومن أهم أهداف وأقدس أحكام الإسلام.

ثانيا

اقوال سيدنا علي تبطل ادعاء الشيعه بتنصيبه بأمر الهي؟

الحقيقة أن أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم،

واليك هذه الادله ايها القارئ الذي تطلب وتبحث عن الحق:-

1 - لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلاً من ذكر أي شيء عن كونه منصوصاً عليه من الله - قال لهم:

« .. فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين .. »

(انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، ج4/ص 427،

وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161)،

ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: « .. فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون .. » (تاريخ الطبري: 4/ 433)،

2 - وبدلاً من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة

قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 132، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88).

3 - وقال كذلك: «أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم» (تاريخ الطبري: 4/ 435، الكامل لابن الأثير: 4/ 127، وبحار الأنوار للمجلسي: ج8/ص367) (م)

4 - عدم احتجاج أمير المؤمنين بحديث غدير خم، فإن كلام الأنصار هذا نفسه لدليل واضح أن لا أحد منهم كان يرى في خطبة غدير خم نصباً ونصَّاً إلهياً على إمارة وخلافة علي (ع)، وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن لديهم عداوةٌ خاصةٌ ضدَّ عليٍّ تجعلهم يكتمون ذلك النص الإلهي المزعوم ويتعمَّدون تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة إلى أن يكونوا قد بايعوا علياً بدلاً من أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم إصرار على عدم انتخابه (م).

5 - ما جاء في كلام آخر له في نهج البلاغة (قسم رسائله عليه السلام/ الرسالة رقم 62) حين قال: [فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده فوالله ما كان يُلقى في روعي ولا خطر على بالي أن العرب تزعج هذا الأمر مِن بعدِهِ مِن أهل بيته] فهويتعجب كيف أزيحت الخلافة عن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) دون أن يحتج في ذلك باختصاصه بنص خاص من الله والرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على الخلافة.

6 - ما رواه ابن طاوس (السيد رضي الدين أبوالقاسم علي بن موسى بن طاوس الحلي، متكلم إمامي مشارك من أشهر كتبه «الإقبال» و«مهج الدعوات». توفي 664هـ)، في كتابه "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف (ج2/ ص411) "، والعلامة المجلسي في "البحار" (ج6/ ص 31) عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، قال: [ ... فسمعت علياً يقول:

بايع الناس أبا بكر وأنَا والله أولى بالأمر منه، وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع القوم كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف. .. ].

7 - في رسالته التي كتبها عليه السلام إلى شيعته بعد منصرفه من النهروان وبعد مقتل محمد بن أبي بكر، وأمر بقراءتها على الناس بعد كل صلاة جمعة، كما رواها ابن طاوس في كتابه "كشف المحجَّة لثمرة المهجة"

(رواها عنه المجلسي في بحار الأنوار: تتمة كتاب الفتن، 16 - باب آخر فيما كتب عليه السلام إلى أصحابه في ذلك تصريحاً وتلويحاً: ج3 / ص 7 - 26. (طبعة بيروت: مؤسسة الوفاء) وإبراهيم الثقفي (أبواسحق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال المعروف بابن هلال الثقفي الكوفي من علماء القرن الهجري الثالث، كان في أول أمره زيدياً ثم انتقل إلى القول بالإمامة، نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى أصفهان وتوفي فيها سنة 283هـ) في كتابه "الغارات"،

قال: [فلما رأيت الناس قد انثالوا على بيعة أبي بكر أمسكت يدي وظننت أني أولى وأحق بمقام رسول الله منه ومن غيره .. ] (الغارات، أوالاستنفار والغارات: ص 22 (بيروت، دار الأضواء، 147هـ/ 1987)).

8 - في خطبة له عليه السلام رواها الثقفي في "الغارات" (ج1/ص 22) والسيد ابن طاوس في "كشف المحجة" والمجلسي في البحار (ج 8/ ص 175 من طبعة تبريز أوج3/ص 16 من طبعة بيروت» جاء:

« ... أجمعوا على منازعتي حقّاً كنت أولى به منهم فاستلبونيه».

1 - نهج البلاغهخطبة 276.:

قال سيدنا علي (والله ما كانت لي من الخلافة رغبه ولا في الولاية أربه ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها)

11 - مستدرك، وسائل الشيعه وبحارالانوار مجلسي قول سيدنا علي:

(والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم اويقتل ضالاً كان اومهتدياً، مظلوماً كان اوظالماً، حلال الدم اوحرام الدم ان لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً اورجلاً ولا يبدوا بشي قبل ان يختاروا لأنفسهم (في بحارالانوار-لجميع امرهم) اماماًعفيفاًعا لماً عارفاً بالقضاء والسنه) کتاب مسلم بن قيس، ص 171، طبعه النجف وجلد 11، بحارالانوار مجلد 11،، ص 513.

12 - كتاب أخبار الطوال صفحة 125 (دينوري (متوفي282)

(فدنا منه الحسن فقال يا أبت أشرت عليك حين قتل عثمان وراح الناس إليك وغدوا وسألوك أن تقوم بهذا الامر الا تقبله حتى تأتيك طاعة جميع الناس في الآفاق وأشرت عليك حين بلغك خروج الزبير وطلحه بعايشة الي البصرة أن ترجع إلى المدينة فتقيم في بيتك، وأشرت عليك حين حوصر عثمان أن تخرج من المدينه فإن قُتِل، قُتِل وأنت غائب فلم تقبل رأيي في شئ من ذلك)

فقال علي:

أما انتظاري طاعة جميع الناس من جميع الآفاق، فإن البيعة لا تكون إلا

لمن حضر الحرمين من المهاجرين والأنصار فإذا رضوا وسلموا

وجب على جميع الناس الرضا والتسليم. وأما رجوعي إلي بيتي

والجلوس فيه فإن رجوعي لورجعت كان غدراً بالأمة ولم آمن,

إن تقع الفرقة وتتصدّع عصا هذه الأمة وإما خروجي حين حوصر

عثمان فكيف أمنني ذلك؟ وقد كان الناس أحاطوا بعثمان فاكفف يا بني

عما أنا أعلم به من ک)

13 - كتاب الشيخ مفيد وبحارالانوار مجلسي (مجلد8 صفحة353)

قال الامام الحسن لابيه سيدنا علي (اخرج من المدينة واعتزل فإن الناس لابد لهم

منك وإنهم ليأتونك ولوكنت بصنعا أخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره)

قال علي يا بني أخرج من دار هجرتي؟ وما أظن أحداً يجتر عليّ هذا القول؟!)

14 - كتاب الشيخ المفيد وبحارالانوار مجلسي (جلد8 صفحة353)

قال: امام حسنلامير المؤمنين

(اخرج من المدينة واعتزل فإن الناس لابد لهم منك وإنهم ليأتونك ولو

كنت بصنعا أخاف أن يقتل هذا الرجل وأنت حاضره)

يا بني أخرج من دار هجرتي؟ وما أظن أحداً يجتر عليّ هذا القول؟!)

15 - روايت/الحافظ ابن عساکر في تاريخه عن نقيل بن مرزوق عن الحسن بن الحسن

قيل: ألم يقل رسول الله صَلي الله عَليه وآله وَ سَلّم من كنت مولاه فهذا علي مولاه؟ فقال بلي! ولكن والله لم يعن رسول الله صَلي الله عَليه وآله وَ سَلّم بذلك الامارة والسلطان ولوأراد ذالك لأفصح لهم به فان رسول الله صَلي الله عَليه وآله وَ سَلّم كان أفصح المسلمين ولوكان الامر كما قيل، لقال: رسول الله صَلي الله عَليه وآله وَ سَلّم: يا أيها الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا،

والله لئن كان الله ورسوله اختارا عليّا لهذا الامر وجعله القائم للمسلمين من بعده، ثم ترك عليّ أمر الله ورسوله لكان عليّ أول من ترك أمر الله ورسوله

16 - نهج البلاغه

انه بايعني القوم الذين بايعوا أبابكر وعمر وعثمان وعلي ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد ان يختار ولا للغائب ان يرد، وانما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجلٍ وسموه اماماً كان ذلك لله رضى فان خرج عن امرهم خارجٌ بطعنٍ أوبدعه ردّوه الي ما خرج منه فان أبى قاتلوهُ على أتباعه غَيرَ سبيل المؤمنين .... )

17 - في كتاب "كشف المحجة"، طبع النجف - يروي السيد ابن طاووس (من مشاهير علماء الإمامية) عن علي (ع) حديثاً يقول فيه: «لقد أتاني رهطٌ منهم ابنا سعيد والمقداد بن الأسود وأبوذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والزبير بن العوام والبراء بن الغازب (العازب) يعرضون النصر عليَّ، فقلت لهم إن عندي من نبي الله صلى الله عليه وسلم عهداً وله إليَّ وصيَّة ولست أخالف ما أمرني به.»

18 - وفي الكتاب نفسه، وكذلك في مستدرك نهج البلاغة (الباب الثاني، ص 3) جاء عن علي (ع) أنه قال:

«وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً فقال: يا ابن أبي طالب! لك ولاء أمتي، فإن ولَّوْك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم في أمرهم وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه، فإن الله يجعل لك مخرجاً».

19 - وكذلك يروي ابن بكار في "الأخبار الموفقيات" إشارةَ الفضل بن العباس لهذا العهد، خلال حديث يعرب فيه عن استيائه وعدم رضائه عن إعراض الناس عن بيعة علي،

فيقول: «لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسداً منهم لنا وحقداً علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهد هوينتهي إليه».

2 - هناك رواياتٌ موثَّقةٌ متعددةٌ تؤكّد أنه كان هناك عهدٌ من عليٍّ (ع) لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه في حال حصول نزاع حول إمارة المسلمين أن يرضى علي ويبايع من رضيه أكثرية المسلمين وبايعوه. من ذلك ما ورد عن علي أنه قال متحدثاً عن بيعته لأبي بكر:

« .. فنظرتُ في أمري فإذا طاعتي قد سَبَقَتْ بيعتي وإذا الميثاقُ في عنقي لغيري» الخطبة رقم 37 من نهج البلاغة. وفي شرحه لكلام الإمام علي (ع) هذا

21 - أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان شديد الإصرار على رعاية مبدأ الرضا والشورى الكاملة كمبدأ أساسي لمشروعية الحكم، لذلك لما قُتِلَ عثمان وانهال الناس عليه ليبايعوه، فإنه - بدلاً من ذكر أي شيء عن كونه منصوصاً عليه من الله - قال لهم: « .. فإن بيعتي لا تكون خفياً ولا تكون إلا عن رضا المسلمين .. » (انظر تاريخ الطبري، طبعة دار التراث، تحقيق محمد أبوالفضل إبراهيم، ج4/ص 427، وتاريخ ابن أعثم الكوفي: ص 161)، ثم قال لهم قبل أن يبايعوه: « .. فأمهلوا تجتمع الناس ويشاورون .. » (تاريخ الطبري: 4/ 433)،

22 - وبدلاً من الإشارة إلى أن الإمامة السياسية مقامٌ إلهيٌّ غير مفوّض لانتخاب العامة

قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 132، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88).

23 - وقال كذلك: «أيها الناس عن ملأٍ وأُذُنٍ أمْرُكُم هذا، ليس لأحد حق إلا من أمَّرتم» (تاريخ الطبري: 4/ 435، الكامل لابن الأثير: 4/ 127، وبحار الأنوار للمجلسي: ج8/ص367)

24 - ([1]) إضافةً إلى عدم احتجاج حضرة أمير المؤمنين بحديث غدير خم، فإن كلام الأنصار هذا نفسه لدليل واضح أن لا أحد منهم كان يرى في خطبة غدير خم نصباً ونصَّاً إلهياً على إمارة وخلافة علي (ع)، وإلا فمن الواضح من كلامهم أنه لم تكن لديهم عداوةٌ خاصةٌ ضدَّ عليٍّ تجعلهم يكتمون ذلك النص الإلهي المزعوم ويتعمَّدون تجاهله، بل من الواضح من كلامهم وموقفهم هذا أنهم مالوا بعد تمام البيعة إلى أن يكونوا قد بايعوا علياً بدلاً من أبي بكر، مما يوضح أنهم لم يكونوا يأبون إمارة علي ولا كان عندهم إصرار على عدم انتخابه

25 - لوكان لمسألة الإمامة على النحوالذي تدعيه الإمامية أصلٌ في القرآن لكان المقصر الأول في هذا الأمر علي بن أبي طالب نفسه الذي لم يأت على هذا النص أوالآيات بذكر ولم يدَّع النصّ على جنابه من قبل الله تعالى ورسوله في أي مقام وتخاذل في هذا الأمر إلى هذا الحد!!

26 - لوكان سيدنا عليٍّ قد عُيِّنَ من قِبَل الله تعالى ورسوله للخلافة لوجب عليه أن يخالف وينازع أبا بكر حتى الموت ولا يسمح له بحال أن يرقى منبر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما قال هونفسه عليه السلام ذلك حسبما رواه عنه قيس بن عباد: [والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لوعهد إليَّ رسول الله عهداً لجالدت عليه ولم أترك ابن أبي قحافة يرقى في درجة واحدة من منبره] نقله القاضي نور الله الشوشتري في كتابه: الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة (ص 281، مطبعة النهضة/طهران، 1367 هـ. ق.) عن كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي الذي أورده بقوله: وأخرج الدارقطني وروى معناه من طرق كثيرة ... فذكر الحديث. ورواه المتقي الهندي في «كنز العمال»: ج5/ص656، حديث رقم 14152، وذكر في بيان مصدره عبارة (العشاري).

27 - الحسن المثنى بن الحسن المجتبى عليه السلام فيما أخرجه عنه ابن عساكر في تاريخه قال: «حدثنا الفضيل بن مرزوق قال: سمعت الحسن بن السحن أخا عبد الله بن الحسن وهويقول لرجل ممن يغلوفيهم: ويحكم أحبونا لِلَّه فإن أطعنا الله فأحبونا، وإن عصينا الله فأبغضونا،

قال: فقال له الرجل: إنكم ذووقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته،

فقال: ويحكم لوكان الله نافعاً بقرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير عملٍ بطاعته لنفع بذلك من هوأقرب إليه منا أباه وأمه،

والله إني لأخاف أن يضاعف الله للعاصي منا العذاب ضعفين، والله إني لأرجوأن يؤتى المحسن منا أجره مرتين.

ثم قال: لقد أساء آباؤنا وأمهاتنا إن كان ما تقولون من دين الله حقاً ثم لم يخبرونا به ولم يطلعونا عليه ولم يرغبونا فيه، فنحن والله كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم حقا وأحق بأن يرغبوا فيه منكم،

ولوكان الأمر كما تقولون: إن الله ورسوله اختارا عليّاً لهذا الأمر وللقيام على الناس بعده، كان علي لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرما إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم فيه كما أمره ويعذر فيه إلى الناس.

فقال له الرافضي: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه؟.

قال: أما والله، أن لويعني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الإمرة والسلطان والقيام على الناس، لأفصح لهم بذلك كما أفصح بالصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت

ولقال لهم: أيها الناس إن هذا ولي أمركم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا، فما كان من وراء هذا، فإن أفصح الناس كان للمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ثم قال الحسن: «أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى لوآثر عليّاً لأجل هذا الأمر ولم يُقْدِم عليٌّ كرم الله وجهه لكان أعظم الناس خطأً» ((انظر تهذيب تاريخ دمشق الكبير، للشيخ عبد القادر بدران: ج 4 / ص 169 ط 2 (بيروت، دار المسيرة 1399 هـ / 1979) أوتاريخ مدينة دمشق: لابن عساكر، دار الفكر، ج13/ص 7 - 71.))

أجل إن سكوت ذلك الجناب وتسليمه لمن سبقه أفضل دليل على عدم النص الإلهي عند أولي الألباب،

وكما يقال: السكوت في موضع البيان، بيان.

ثالثا

لم يامر سيدنا علي بولايه أحد من اولاده

1 - كتاب المسعودي مروج الذهب در صفحة 412

(دخل الناسُ علي  u  يسألونه، فقالوا يا أميرالمؤمنين أرايت ان فقدناك ولا نفقدك انبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم وانتم أبصر) صفحة 414

ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: ولكني اتركهم كما تركهم رسولُ الله صَلي الله عَليه وآله وَ سَلّم

رابعا

وصيه سيدنا علي للمسلمين في اختيار الامام

1 - مستدرك، وسائل الشيعه وبحارالانوار مجلسي (کتاب مسلم بن قيس، ص 171، طبعه النجف ومجلد 11، بحارالانوار، ص 513.)

(والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم اويقتل ضالاً كان اومهتدياً، مظلوماً كان اوظالماً، حلال الدم اوحرام الدم ان لا يعملوا عملاً ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً اورجلاً ولا يبدوا بشي قبل ان يختاروا لأنفسهم (في بحارالانوار-لجميع امرهم) اماماًعفيفاًعا لماً عارفاً بالقضاء والسنه)

2 - قال: «إنما الخيار للناس قبل أن يبايعوا» (انظر بحار الأنوار للمجلسي: ج8 / ص 272، طبع تبريز، والإرشاد للشيخ المفيد: ص 115، طبع 132، وكتاب مستدرك نهج البلاغة، ص 88).

3 - كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام (الذي ورد في الخطبة 127 من نهج البلاغة) حيث قال: [ ... والزموا السواد الأعظم فإن يد الله مع الجماعة، وإياكم والفرقة! فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا ومن دعا إلى هذا الشعار (أي شعار الخروج والتحزب والتفرقة في الدين) فاقتلوه ولوكان تحت عمامتي هذه (أي ولوكنت أنا)].

خامسا الزامات

1 - أهمية أصل "الإمامة" أقل من قصة "زيد بن حارثة" رضي الله عنه الذي ذُكِر اسمه صريحاً في القرآن؟!

2 - هل يمتنع الله تعالى الذي لم يمتنع عن ذكر البعوضة في القرآن أن يذكر موضوع الإمامة؟ هل هكذا كانت تكون طريقة هداية الناس؟

3 - هل يمكن قبول هذا التفاوت إلى هذا الحد في طريقة بيان أصول الدين؟!

4 - لماذا لا يوجد في القرآن الكريم أي أثرٍ لأصل هذه الإمامة رغم أنها عندهم أعلى من "النبوة والرسالة"؟! ([3])

5 - هل يمكن أن نتصور أن قائل: ? مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ? [الأنعام:38] و? .. وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ? [النحل:89] يغفل ذكر موضوع الامامه على ذلك الجانب من الخطورة والأهمية

6 - هل أهمية قصة أصحاب الكهف الذي لم يغفل الله تعالى حتى ذكر كلبهم أكثر من أهمية موضوع الإمامة؟

7 - هل يترك القرآن الكريم - الذي أنزله الله تعالى لهداية الناس إلى يوم القيامة - البيان القاطع الشافي لموضوع وقع فيه الاختلاف بين الأمة لقرون بل أدى أحياناً لحروب ومنازعات بينها في حين يذكر بالتفصيل قصص السابقين مثل ذي القرنين ولقمان وهارون و... ؟

(لقد وضح المقال ان استفادواولكن اين من ترك العنادا؟!!)

والحمد لله رب العالمين

([1]) هوأبوجعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقَّب بشيخ الطائفة، يُعْتَبر من رؤوس علماء ومحدثي الإمامية وأعظم فقهائهم المتقدمين، طرد من بغداد فهاجر للنجف وتوفي فيها سنة 445 هـ

([2]) انظر لسان العرب لابن منظور: ج 15 / ص 49 حيث يقول: "والى فلان فلانا: إذا أحبَّ" ويقول قبل ذلك:"وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) اللهم وال من والاه: أي أحب من أحبه".

([3]) يعتقد الإمامية أن مقام " الإمامة" أعلى من مقام "النبوة والرسالة" أما أنهم كيف إذن لم يعتبروا عليّاً (ع) أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل يجمعون على علوّ وأفضلية النبي صلى الله عليه وسلم؟ فسببه أنهم يقولون أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حائزاً أيضاً على مقام الإمامة علاوة على مقام النبوة والرسالة.

عوض الشناوي

عدد مرات القراءة:
3127
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 15 شعبان 1446هـ الموافق:14 فبراير 2025م 12:02:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.

الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الخامس: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ ثَابِتٍ عَنِ السَّرِيِّ يَعني ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يقُول: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»؟ قَال: نَعم.
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (215/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (172/2) وقال: "عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي أَبُو سعيد من أهل الْكُوفَة، يروي عَن شريك، أخبرنَا عَنهُ شُيُوخنَا، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال، وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة إِلَى الرَّفْض وَمَعَ ذَلِك يروي الْمَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير فَاسْتحقَّ التّرْك" انتهى.
2- عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي (عمرو بن أبي المقدام العجلي)، وهو مولى بكر بن وائل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (554/21)، ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (261/3) وقال: "حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ حَبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ هَنَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا نَوْفَلٌ يَقُولُ: كَفَرَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: قِيلَ لِحِبَّانَ: أَقَالَ هَذَا وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ حَبَّانُ: هُوَ جَلِيسُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ يَتَنَاوَمُ كَأَنَّهُ يَنْعَسُ، يَعْنِي حَبَّانَ قَالَ: هَذَا، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَنَازَتِهِ فَرَآهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ حَتَّى جَاوَزَتْهُ" انتهى.
3- السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ فِي مَجْلِسِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (176/2).

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول أبو حصين الأسدي الكوفي - انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (241/6) -: "ما سمعنا هذا الْحَدِيث حتى جاء هذا من خراسان فنعق بِهِ - يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاق - يَعْنِي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فاتبعه على ذلك ناس" انتهى، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الخميس 14 شعبان 1446هـ الموافق:13 فبراير 2025م 11:02:28 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

الطريق الرابع: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.

الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.

الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الخامس: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنا عَمْرو بْنُ ثَابِتٍ عَنِ السَّرِيِّ يَعني ابْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاء رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ سَمِعْتَ رَسُولِ اللَّهِ (ص) يقُول: «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ»؟ قَال: نَعم.
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (215/6).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الكوفي، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (172/2) وقال: "عباد بن يَعْقُوب الروَاجِنِي أَبُو سعيد من أهل الْكُوفَة، يروي عَن شريك، أخبرنَا عَنهُ شُيُوخنَا، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ فِي شَوَّال، وَكَانَ رَافِضِيًّا دَاعِيَة إِلَى الرَّفْض وَمَعَ ذَلِك يروي الْمَنَاكِير عَن أَقوام مشاهير فَاسْتحقَّ التّرْك" انتهى.
2- عمرو بن ثابت بن هرمز الكوفي (عمرو بن أبي المقدام العجلي)، وهو مولى بكر بن وائل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (554/21)، ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (261/3) وقال: "حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ قَالَ: عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرٌ، فَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَوْمًا عِنْدَ حَبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ هَنَّادٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَهُ وَمَا أُرَاهُ إِلَّا نَوْفَلٌ يَقُولُ: كَفَرَ النَّاسُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: قِيلَ لِحِبَّانَ: أَقَالَ هَذَا وَلَمْ تُنْكِرْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَقَالَ حَبَّانُ: هُوَ جَلِيسُنَا، كَأَنَّهُ قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَامِ يَتَنَاوَمُ كَأَنَّهُ يَنْعَسُ، يَعْنِي حَبَّانَ قَالَ: هَذَا، وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِجَنَازَتِهِ فَرَآهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ حَتَّى جَاوَزَتْهُ" انتهى.
3- السري بن إسماعيل الهمداني الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "اسْتَبَانَ لِي كَذِبُهُ فِي مَجْلِسِي" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (176/2).

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي (رض) بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث قال أبو حصين الأسدي الكوفي - انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري (241/6) -: "ما سمعنا هذا الْحَدِيث حتى جاء هذا من خراسان فنعق بِهِ - يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاق - يَعْنِي: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، فاتبعه على ذلك ناس" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي (رض) العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"؛ لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) قد فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه»، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قوله (ص) لزيد (رض) - انظر: "صحيح البخاري" (رقم/2552) (960/2) -: «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي في "تفسيره" (437/3): "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم، والحقيقة مولاكم محراكم، أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم، أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
الجمعة 26 رمضان 1445هـ الموافق:5 أبريل 2024م 05:04:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الغدير"
حديث الغدير هو حديث نبوي مروي عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم.
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب الحديث والسنن والتاريخ من حديث زيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص وبريدة بن الحصيب وعلي بن أبي طالب وأبي أيوب الأنصاري والبراء بن عازب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله الأنصاري وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث زيد بن أرقم (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (310/7)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (263/2)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1365) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4969) (166/5)، من طريق سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: "لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ أَمَرَ بَدَوْحَاتٍ، فَقُمِمْنَ، ثُمَّ قَالَ: «كَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخِرِ: كِتَابَ اللهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا؟ فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيُّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.
2- حبيب بن أبي ثابت الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (313/2)، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه أبو بكر البيهقي في "السنن الكبرى" (456/3): "وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَإِنْ كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ فَقَدْ كَانَ يُدَلِّسُ" انتهى، بل اعترف حبيب بن أبي ثابت بذلك بنفسه فقال للأعمش: "لو أن رجلاً حدثني عنك، ما باليت أن أرويه عنك" انتهى من "التبيين لأسماء المدلسين" لسبط ابن العجمي (ص/20)، حتى أن ابن حجر العسقلاني ذكره في "طبقات المدلسين" (ص/37) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، كما أن حبيب بن أبي ثابت لم يثبت سماعه من الصحابة إلا من ابن عباس وعائشة، قال علي بن المديني: "حبيب بن أبي ثابت؛ لقي ابن عباس، وسمع من عائشة، ولم يسمع من غيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم" انتهى من "علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ" لعلي بن المديني (رقم/95)، وبالتالي سند حديث الغدير المروي عن الصحابي أبي الطفيل من طريق حبيب بن أبي ثابت يُعتبر منقطعاً.
وهناك طرق أخرى لحديث الغدير المروي عن أبي الطفيل، وهذه الطرق هي:
• طريق فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (56/32)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1367) (رقم/1368) (606/2)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4968) (165/5).
وهذا الطريق فيه فطر بن خليفة الكوفي، وهو مولى عمرو بن حريث الحَنَّاطِ كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (30/7)، قال فيه أحمد بن يونس التميمي: "لَا أَكْتُبُ عَنْهُ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (464/3)، وقال فيه الدارقطني: "زائغ ولم يحتج به البخاري" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (302/8).
• طريق شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ، أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، شَكَّ شُعْبَةُ، عَنِ النَّبِيِّ (ص)…
أخرجه الترمذي في "سننه" (رقم/3713).
وهذا الطريق فيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وهو ثقة لكن فيه تشيع قليل، حيث قال فيه العجلي: "تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، وَفِيْهِ تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ" انتهى من "سير أعلام النبلاء" للذهبي (299/5)، وقال فيه يحيى بن معين: "سلمة بن كهيل شيعي مغالٍ" انتهى من "تاريخ دمشق" لابن عساكر (126/22)، وقال فيه أبو داود السجستاني: "كان سلمة يتشيع" انتهى من "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" لعلاء الدين مغلطاي (22/6)، كما أن سلمة بن كهيل لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة إلا جندب بن عبد الله و أبو جحيفة، حيث قال فيه علي بن المديني: "لم يلق سلمة أحدا من الصحابة إلا جندبا وأبا جحيفة" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (157/4)، وبالتالي رواية سلمة بن كهيل عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رض)…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (118/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (216/42).
وهذا الطريق فيه محمد بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/86): "ذاهب الحديث" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (445/7): "وَكَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِنْ مُتَشَيِّعِي الْكُوفَةِ" انتهى.
وفيه سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
• طريق حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَزَلَ النَّبِيُّ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4971) (166/5).
وهذا الطريق فيه حكيم بن جبير الأسدي الكوفي، وهو مولى آل الحكم بن أبي العاصي كما قال علاء الدين مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (116/4)، وهو ضعيف، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/3)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/34): "كَانَ شُعْبَة يتَكَلَّم فِيهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (246/1): "كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع كثير الْوَهم فِيمَا يَرْوِي" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "حَكِيم بن جُبَير لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (286/3).

الطريق الثاني: مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللهِ قَالَ: زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَامَ رَسُولُ اللهِ (ص)…
أخرجه أحمد في "المسند" (75/32 - 76)، والنسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5092) (202/5).
وهذا الطريق فيه ميمون أبو عبد الله، وهو مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (339/7)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/556): "ضعيف" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أحاديثه مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (235/8)، وقال فيه علي بن المديني: "سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَوْفٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَحَمَّضَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: زَعَمَ شُعْبَةُ أَنَّهُ فَسْلٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (185/4).

الطريق الثالث: أَبُو إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: اسْتَشْهَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (218/38 - 219)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4985) (171/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو إسرائيل (إسماعيل بن خليفة الملائي الكوفي)، وهو مولى سعد بن حذيفة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (77/3)، وهو منكر الحديث، حيث قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (124/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يشْتم أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، تَركه بن مهْدي وَحمل عَلَيْهِ أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حملا شَدِيدا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنكر الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/18): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "خَالَفَ النَّاسَ فِي أَحَادِيثَ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/2539).
2- أبو سليمان، وهذا ربما يكون زيد بن وهب الجهني الكوفي، وهو ثقة، حيث قال فيه يحيى بن معين: "زيد بن وهب ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (574/3)، وربما يكون أبا سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) كما قال الطبراني عندما أخرج حديث الغدير في "المعجم الكبير" (رقم/4996) (175/5)، من طريق أبي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: نَشَدَ عَلِيٌّ، النَّاسَ…، ولم أجد لأبي سلمان المؤذن (يزيد بن عبد الله) جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الرابع: كَامِلُ أَبُو الْعَلَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/4986) (171/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (613/3).
وهذا الطريق فيه كامل بن العلاء السعدي (أبو العلاء التميمي الكوفي)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (226/2 - 227) وقال: "كَامِل بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ: وَهُوَ كَامِل بن الْعَلَاء الْحمانِي التَّمِيمِي، مولى ضباعة، من أهل الْكُوفَة، كنيته أَبُو عبد الله، يروي عَن حبيب بن أبي ثَابت، روى عَنْهُ أهل الْكُوفَة، كَانَ مِمَّن يقلب الْأَسَانِيد وَيرْفَع الْمَرَاسِيل من حَيْثُ لَا يدْرِي، فَلَمَّا فحش ذَلِك من أَفعاله بَطل الِاحْتِجَاج بأخباره" انتهى، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (356/6): "كان قليل الحديث وليس بذاك" انتهى.
وفيه حبيب بن أبي ثابت، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الخامس: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»".
أخرجه أحمد في "المسند" (29/32)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5069) (195/5).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، وفيه كلام، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/393): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306).

الطريق السادس: يُونُسُ بْنُ أَرْقَمَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1369) (606/2).
وهذا الطريق فيه يونس بن أرقم، ولا نعلم له سماعاً من الأعمش، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (410/8) وقال: "يونس بْن أرقم الكندي الْبَصْرِيّ، وكَانَ يتشيع، سَمِعَ يزيد بْن أَبِي زياد، معروف الحديث، روى عنه محمد ابن عقبة" انتهى.
وفيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
وفيه أبو ليلى الحضرمي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السابع: الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1371) (606/2).
وهذا الطريق منكر، فيه الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، قال فيه البخاري: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله لأن عامة حديثه مضطرب "انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (292/2).
كما أننا لا نعلم لأبي الضحى سماعاً من الصحابة إلا من ابن عمر وابن عباس والنعمان بن بشير، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (264/7): "مُسْلِم بْن صبيح أَبُو الضحى الكوفِي، مولى لآل سَعِيد بْن العاص الْقُرَشِيّ، سَمِعَ ابْن عُمَر، وابْن عَبَّاس، والنعمان بْن بشير، روى عنه منصور، والأعمش، ومغيرة بْن مقسم" انتهى، وبالتالي رواية أبي الضحى مسلم بن صبيح عن الصحابي أبي الطفيل منقطعة.

الطريق الثامن: إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ…
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (613/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- إبراهيم بن إسماعيل الكهيلي (أبو إسحاق الكوفي)، قال فيه محمد بن عبد الله الحضرمي: "كَانَ ابْنُ نُمَيْرٍ لَا يَرْضَى إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ وَيُضَعِّفُهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (44/1)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "يذكر عنه أنه كان يحدث بأحاديث عن أبيه ثم ترك أباه فجعله عن عمه؛ لأن عمه أحلى عند الناس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (84/2).
2- إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، قال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "متروك" انتهى.
3- يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي (أبو جعفر الكوفي)، قال فيه عبد الله بن المبارك: "يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (405/4)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/119): "فِي حَدِيثه مَنَاكِير" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/591): "متروك، وكان شيعيا" انتهى.
4- سلمة بن كهيل الحضرمي الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
5- أبو ليلى الكندي الكوفي، ويقال أنه مولى كندة، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).

ثانياً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أبو معاوية قال: حدثنا موسى بن مسلم، عن ابن سابط وهو عبد الرحمن، عن سعد بن أبي وقاص…
أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم/121).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أبو معاوية محمد بن خازم السعدي الكوفي، وهو مولى بني سعد بن زيد مناة بن تميم كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (73/9)، قال فيه أحمد بن حنبل: "أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير فِي غير حَدِيث الْأَعْمَش مُضْطَرب لَا يحفظها حفظا جيدا" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/726).
2- عبد الرحمن بن سابط، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/340): "ثقة كثير الإرسال" انتهى، وقال فيه عباس الدوري: "قيل ليحيى: سمع عبد الرحمن بن سابط من سعد؟ قال: من سعد ابن إبراهيم؟. قالوا: لا، من سعد بن أبى وقاص. قال: لا. قيل ليحيى: سمع من أبى أمامة؟ قال: لا. قيل ليحيى: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل. كان مذهب يحيى، أن عبد الرحمن بن سابط يرسل عنهم، و لم يسمع منهم" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (87/3).

الطريق الثاني: عبد الله بن داود، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، أن سعداً…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (60/7)، ووثقه الدارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/192) (ص/201)، إلا أننا لا نعلم له سماعاً من عبد الواحد بن أيمن، حيث ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (82/5) وقال: "عَبْد اللَّه بْن دَاوُد أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الخريبي نزل البصرة بالخريبة أصلَهُ كوفِي، سمع الأعمش، وعثمان بن الأسود، وسلمة بن نبيط" انتهى، وبالتالي رواية عبد الله بن داود الخريبي عن عبد الواحد بن أيمن منقطعة، والله أعلم.
وكذلك هذا الطريق فيه أيمن الحبشي المكي، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (284/1): "ما روى عنه سوى ولده عبد الواحد، ففيه جهالة. لكن وثقه أبو زرعة" انتهى.

الطريق الثالث: مسلم الملائي، عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: سمعت سعد بن مالك…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (126/3).
وهذا الطريق فيه مسلم بن كيسان الملائي البراد (أبو عبد الله الضبي الكوفي الأعور)، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه أبو حاتم الرازي: "يتكلمون فيه، وهو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (193/8)، قال فيه يحيى بن معين: "مُسْلِم الأعور كوفي ليس بثقة" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (3/8)، وقال فيه علي بن المديني: "مُسْلِمُ الْمُلَائِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (153/4)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (8/3): "اخْتَلَط فِي آخر عمره حَتَّى كَانَ لَا يدْرِي مَا يحدث بِهِ، فَجعل يَأْتِي بِمَا لَا أصل لَهُ عَن الثِّقَات فاختلط حَدِيثه وَلم يتَمَيَّز. تَركه أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين" انتهى.

ثالثاً: حديث بريدة بن الحصيب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: الْحَكَمُ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: "خَرَجْتُ مَعَ عَلِيٍّ إِلَى الْيَمَنِ، فَرَأَيْتُ مِنْهُ جَفْوَةً، فَقَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ عَلِيًّا، فَتَنَقَّصْتُهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ وَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7)، وأحمد في "المسند" (32/38)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (119/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- الحكم بن عتيبة الكندي ( أبو محمد الكوفي)، وهو مولى امرأة من كندة من بنى عدى كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (332/2 - 333)، وكان مدلساً، حيث ذكره ولي الدين العراقي في "المدلسين" (رقم/14) (ص/46) وقال: "الحكم بن عتيبة وصفه بالتدليس غير واحد" انتهى، وكذلك ذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/30) قائلاً: "الحكم بن عتيبه - بمثناه ثم موحدة مصغر -: تابعي صغير من فقهاء الكوفة مشهور، وصفه النسائي بالتدليس، وحكاه السلمي عن الدارقطني" انتهى. كما أن فيه تشيع، حيث ذكره العجلي في "الثقات" (312/1) وقال: "كَانَ فِيهِ تشيع، إِلَّا أَن ذَلِك لم يظْهر مِنْهُ إِلَّا بعد مَوته" انتهى.
2- سعيد بن جبير الكوفي، وفيه شيء، راجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية سعيد بن جبير، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=if2jBy_EPqw

الطريق الثاني: الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن ابن بريدة، عن أَبِيهِ أَنَّهُ: مَرَّ عَلَى مَجْلِسٍ، وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي عَلَى عَلِيٍّ شَيْءٌ، وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَذَلِكَ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، وَأَصَبْنَا سَبْيًا قَالَ: فَأَخَذَ عَلِيٌّ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ لِنَفْسِهِ. فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: دُونَكَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ عَلِيًّا أَخَذَ جَارِيَةً مِنَ الْخُمُسِ. قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا مِكْبَابًا قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَغَيَّرَ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ، فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ»".
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (437/7)، وأحمد في "المسند" (133/38).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي، وقد سبق بيان حاله.

الطريق الثالث: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
واختُلف عنه فيه على وجهين كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم/191) (129/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
الوجه الثاني: أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/346) (111/1) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ لِعَلِيٍّ…
والطريق الثالث بكلا وجهيه فيه عبد الرزاق الصنعاني، وهو مولى حمير كما قال ابن خلكان في "وفيات الأعيان" (216/3)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (412/8) وقال: "كَانَ مِمَّن جمع وصنف وَحفظ وذاكر وَكَانَ مِمَّن يخطىء إِذا حدث من حفظه على تشيع فِيهِ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (610/2)، وقال فيه عباس بن عبد العظيم العنبري: "إِنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ كَذَّابٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه أحمد بن زهير بن حرب: "سمعت يحيى بن معين وقيل له: إن أحمد بن حنبل قال: إن عبيد الله بن موسى يُرَد حديثه للتشيع. فقال: كان – والله الذي لا إله إلا هو – عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مئة ضعف. ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف أضعاف ما سمعت من عبيد الله" انتهى من "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (ص/130)، وقال فيه سفيان بن عيينة: "أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (107/3)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (545/6): "أرجو أنه لا بأس به إلاَّ أنه قد سبق منه أحاديث فِي فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير" انتهى، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول شخصية عبد الرزاق الصنعاني، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/sunni-iraqi.net/2020/05/15/%25D8%25B9%25D8%25A8%25D8%25AF-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B1%25D8%25B2%25D8%25A7%25D9%2582-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25B5%25D9%2586%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2586%25D9%258A-%25D9%2581%25D8%25A7%25D8%25B1%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25AA%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25AA%25D8%25B4%25D9%258A%25D8%25B9%25D9%2587-%25D9%2588%25D8%25B6/amp/
وتجدر الإشارة إلى أن القصة الحقيقية للخلاف بين الصحابيين بريدة الأسلمي وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) قد أخرجها البخاري في "صحيحه" (رقم/4093) (1581/4) من طريق مُحَمَّدِ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ (رض)، قَالَ: "بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟»، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِك»"، وهذه القصة ليس فيها - كما نرى - لفظ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».

رابعاً: حديث علي بن أبي طالب (رض):
وقد ورد ذلك من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: هَانِئُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ طَلْحَةَ الْأَيَامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِيرَةُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (438/7).
وهذا الطريق فيه هانئ بن أيوب الكوفي، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (357/6): "فيه ضعف" انتهى.
وفيه عمير بن سعد الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثاني: عبد الملك، عن أبي عبد الرحيم الكندي، عن زاذان أبي عمر، قال: سمعت عَلِيًّا…
أخرجه أحمد في "المسند" (71/2)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1372) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي، وقد مر ذكر حاله سابقاً.
2- أبو عبد الرحيم الكندي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يعرف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (338/5).
3- زاذان أبو عمر الكندي الكوفي، وهو مولى كندة كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (216/6)، كما أنه فارسي كما قال الصفدي في "الوافي بالوفيات" (110/14)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/213): "صدوق يرسل وفيه شيعية" انتهى، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (256/4) وقال: "يخطئ كثيراً" انتهى.

الطريق الثالث: أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع، قالا: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (262/2).
وهذا الطريق فيه أبو إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي، وهو مدلس، حيث وصفه ابن حبان البستي بالتدليس في "الثقات" (177/5) قائلاً: "كَانَ مدلساً" انتهى، وذكره ابن حجر العسقلاني في "طبقات المدلسين" (ص/42) وعده في المرتبة الثالثة من الموصوفين بالتدليس، وقد بيَّن ابن حجر العسقلاني هذه المرتبة من الموصوفين بالتدليس في كتابه "طبقات المدلسين" (ص/13) قائلاً: "الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم" انتهى، ويعد أبو إسحاق السبيعي ممن أفسد حديث أهل الكوفة، حيث قال فيه عبد الله بن المبارك: "إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق، والأعمش" انتهى من "أحوال الرجال" للجوزجاني (ص/126)، كما أن أبا إسحاق السبيعي يميل إلى التشيع، حيث قال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (637/2): "وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْأَعْمَشُ مَائِلَانِ إِلَى التَّشَيُّعِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الغدير قد ورد من طرق أخرى فيها أبو إسحاق السبيعي أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت سعيد بن وهب قال: نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ…
أخرجه أحمد في "المسند" (193/38)، والنسائي في "السنن الكبرى" (439/7).
وفي هذا الطريق، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد صرح بسماع حديث الغدير من سعيد بن وهب، ومع ذلك نقول أن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه، حيث روى عبد الله بن أحمد بن حنبل أثراً عن أبي إسحاق السبيعي من طريق شعبة كالآتي:
"حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون يحدث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فِي هَذِه الْآيَة {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض} وقص الحَدِيث. قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سمعته يَقُول: سَمِعت عَمْرو بن مَيْمُون وَلم يذكر عبد الله، ثمَّ عاودته فَقَالَ: حدّثنَاهُ هُبَيْرَة عَن عبد الله" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/4603).
وفي هذا الأثر، نجد أن أبا إسحاق السبيعي قد أخطأ في سند حديث عبد الله بن مسعود (رض) حول قوله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأَرْض}، وهذا يؤكد قولنا بأن رواية شعبة عن أبي إسحاق السبيعي قد لا تخلو من أخطاء أبي إسحاق السبيعي نفسه.
• طريق عِمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (439/7)، وزاد في آخره: "قَالَ شَرِيكٌ: فَقُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: هَلْ سَمِعْتَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عمران بن أبان الواسطي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "هو ضعيف الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (293/6)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/84): "عمرَان بن أبان واسطي ضَعِيف" انتهى.
2- شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي، قال فيه أبو زرعة الرازي: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحياناً" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/4)، وقال فيه علي بن المديني: "سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: قَدِمَ شَرِيكٌ مَكَّةَ، فَقِيلَ لِي آتِهِ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَضَعَّفَ يَحْيَى حَدِيثَهُ جِدًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (193/2)، وقال فيه زكريا بن يحيى الساجي: "كان ينسب إلى التشيع المفرط، وقد حكي عنه خلاف ذلك وكان فقيها وكان يقدم عليا على عثمان" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (296/4).
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، قَالَ: قَامَ عَلِيٌّ عَلَى الْمِنْبَرِ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1374) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
• طريق مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، ثنا شَرِيكٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: أَسَمِعْتَ مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيدُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1375) (607/2).
وهذا الطريق فيه محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي وشريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي أيضاً، وقد سبق بيان حالهما.
• طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2109) (324/2).
وهذا الطريق فيه عمرو ذو مر الهمداني الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (67/2): "مَا أعلم أحدا روى عَنهُ غير أبي إِسْحَاق. فِي حَدِيثه الْمَنَاكِير الْكَثِيرَة الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات حَتَّى خرج بهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
• طريق عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبَشِيَّ بْنَ جُنَادَةَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1360) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- سلمة بن الفضل الأنصاري، وهو مولى الأنصار كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/248)، قال فيه علي بن المديني: "مَا خَرَجْنَا مِنَ الرِّيِّ حَتَّى رَمَيْنَا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/2)، وقال فيه البخاري في "الضعفاء الصغير" (ص/55): "عِنْده مَنَاكِير، وَفِيه نظر" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح، محله الصدق، في حديثه إنكار، ليس بالقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (169/4).
2- سليمان بن قرم التميمي، ذكره ابن حبان البستي في "المجروحين" (332/1) وقال: "كَانَ رَافِضِيًّا غاليا فِي الرَّفْض، ويقلب الْأَخْبَار مَعَ ذَلِكَ" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كَانَ ضَعِيفا" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدوري" (411/3).

الطريق الرابع: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (268/2 - 269) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة…
وهذا الطريق فيه يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، وهو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (330/6)، قال فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ بِالْقَوِيِّ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (379/4)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "لم يكن يزِيد بن أبي زِيَاد بِالْحَافِظِ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/708)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (166/9): "وَيَزِيدُ مِنْ شِيعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "لا يخرج عنه في الصحيح ضعيف يخطئ كثيرا ويلقن إذا ألقن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (331/11).
كما أخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضاً طريقاً آخر لحديث الغدير المروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في "المسند" (270/2 - 271) من طريق الوليد بن عقبة بن نزار القيسي، حَدثنِي سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى…
وهذا الطريق فيه الوليد بن عقبة بن نزار القيسي وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي، ولم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الخامس: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبِي، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُهَاجِرَ بْنَ عَمِيرَةَ أَوْ عَمِيرَةَ بْنَ الْمُهَاجِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1373) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي، وهو مولى النعمان بن مقرن المزني كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (139/25)، قال فيه يحيى بن معين: "مُحَمد بْن خالد بْن عَبد اللَّه الواسطي كذاب إن لقيتموه فاصفعوه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (526/7)، وقال فيه أبو زرعة الرازي: "ضعيف الحديث، لا أحدث عنه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (244/7).
2- أجلح بن عبد الله الكوفي، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (122/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (140/2): "أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ إِلا أَنَّهُ يُعَدُّ فِي شِيعَةِ الْكُوفَةِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (175/1): "كَانَ لايدرك مَا يَقُول، يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر ويقلب الْأَسَامِي" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "أجلح ومجالد متقاربان في الحديث، فقد روى أجلح غير حديث منكر" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (347/2).
3- المهاجر بن عميرة، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق السادس: شَبَابَةُ، نُعَيْمُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَرْيَمَ، وَرَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في "المسند" (434/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- شبابة بن سوار الفزاري، وهو مولى بني فزارة كما قال ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/263)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (72/5) بعد أن ساق له ثلاثة أحاديث: "وهذه الأحاديث الثَّلاثة الَّتي ذكرتها عن شبابة، عن شُعْبَة، هي الَّتي أُنْكِرَت عليه. فأما حديث "شُرْبِ الخَمْر" فزاد في إسناده "الحسن"، وحديث "نهى عن القَرْع" رواه شبابة، عن شُعْبَة، لا يعلم غيره رواه، وحديث ابن يَعْمَر في "الدبَّاء" إنما بهذا الإِسناد عند شُعْبَة في ذكر الحجّ. وشبابة عندي إنَّما ذَمَّهُ النَّاس للإرجاء الَّذي كان فيه، وأما في الحديث فإنه لا بأس به كما قال عليّ بن المَدِيني، والذي أنكرتُ عليه الخطأ ولعلَّه حَدَّثَ به حفظًا" انتهى، وقال فيه سعيد بن عمرو البرذعي: "قيل لأبي زرعة في أبي معاوية، وأنا شاهد: كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم، كان يدعو إليه، قيل: فشبابة بن سوار أيضا؟ قال: نعم، قيل: رجع عنه؟ قال: نعم، قال: الإيمان قول وعمل" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (401/10)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "صدوق، يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (392/4).
2- نعيم بن حكيم المدائني، قال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (232/7): "لم يكن بذلك في الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "ليس بالقوي" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (267/4).
3- أبو مريم الثقفي، قال فيه الدارقطني: "مجهول" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (233/12).
4- أبهام الرجل الآخر الذي روى عنه نعيم بن حكيم.

الطريق السابع: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَنْشُدُ النَّاسَ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2110) (324/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أجلح بن عبد الله الكوفي، وقد سبق بيان حاله.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).

الطريق الثامن: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حَسَنٍ، ثنا رِفَاعَةُ بْنُ إِيَاسٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عَلِيًّا (رض) قَالَ لِطَلْحَةَ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1358) (604/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حسين بن الحسن الأشقر الكوفي، قال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (385/2): "فيه نظر" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "كان من الشيعة المغلية الكبار" انتهى من "سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين" (ص/435)، وقال فيه أبو معمر الهذلي: "حُسَيْن الْأَشْقَر كَذَّاب" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (211/1).
2- إياس بن نذير الضبي الكوفي، ولم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (65/6).
3- نذير الضبي الكوفي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق التاسع: كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ…
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1361) (605/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- كثير بن زيد الأسلمي، وهو مولى لبني سهم من أسلم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (461/5)، قال فيه علي بن المديني: "صَالح، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/97)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/89): "ضَعِيف" انتهى.
2- محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، مجهول الحال، ذكره ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (253/5)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (177/1)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (18/8)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.

خامساً: حديث أبي أيوب الأنصاري (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حَنَشِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ لَقِيطٍ النَّخَعِيِّ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: جَاءَ رَهْطٌ إِلَى عَلِيٍّ بالرَّحْبَةِ…
وهذا الحديث في سنده حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "صالح الحديث، ما به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (292/3).
وقول أبو حاتم الرازي في راوٍ معين: "ما به بأس" يعني أن هذا الراوي ممن يكتب حديثه وينظر فيه، فقد قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (37/2): "وإذا قيل له: صدوق أو لا بأس به؛ فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه" انتهى، كما أننا نجد أن ابن أبي حاتم يسأل أباه فيما يخص عبد الحميد بن بهرام قائلاً: "ما تقول فيه؟ فقال ليس به بأس، احاديثه عن شهر صحاح لا اعلم روى عن شهر بن حوشب احاديث احسن منها ولا اكثر منها، املى عليه في سواد الكوفة، قلت: يحتج به؟ قال: لا، ولا بحديث شهر بن حوشب، ولكن يكتب حديثه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (9/6). وبناءً على ذلك، فإن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي الكوفي ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الكبير" (رقم/4053) (173/4) من طريق شَرِيكٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ النَّخَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا قُعُودًا مَعَ عَلِيٍّ…
وهذا الطريق فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي الذي سبق بيان حاله.
وفيه الحسن بن الحكم النخعي الكوفي، قال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (233/1): "يخطىء كثيرا ويهم شَدِيدا، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذَا انْفَرد" انتهى.

سادساً: حديث البراء بن عازب (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (430/30)، وابن ماجه في "سننه" (رقم/116)، من طريق عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ، فَنُودِيَ فِينَا: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، وَكُسِحَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْتَ شَجَرَتَيْنِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، وَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ؟»، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ»، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: «لَهُ هَنِيئًا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَصْبَحْتَ وَأَمْسَيْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَمُؤْمِنَةٍ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).
2- عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي، قال فيه الدارقطني: "ثقةٌ، إلا أنه كان رافضيًّا غاليًا فيه" انتهى من "سؤالات السلمي للدارقطني" (رقم/217) (ص/210).

سابعاً: حديث عبد الله بن عباس (رض):
أخرجه أحمد في "المسند" (178/5 - 180) من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

ثامناً: حديث عبد الله بن عمر (رض):
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1357) (604/2) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ عُمَارَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، وَهُوَ آخُذٌ بِيَدِ عَلِيٍّ، فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام الكوفي، قال فيه أحمد بن حنبل: "كان عبيد اللَّه صاحب تخليط روى أحاديث سوء" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (307/14)، وقال فيه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (555/9 - 556): "كَانَ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَلَيْلٍ، صَحِبَ حَمْزَةَ، وَتَخَلَّقَ بِآدَابِهِ، إِلاَّ فِي التَّشَيُّعِ المَشْؤُوْمِ، فَإِنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ المُؤَسَّسِ عَلَى البِدعَةِ" انتهى، وقال فيه إسماعيل بن سالم الصائغ: "أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُوَدِّعُهُ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ، لَا تَأْتِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ غُلُوًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (127/3).
2- إسماعيل بن نشيط العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بالقوي، شيخ مجهول" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (202/2).
3- جميل بن عمارة الكوفي الوادعي، قال فيه البخاري: "فِيهِ نَظَرٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (191/1).

تاسعاً: حديث جابر بن عبد الله الأنصاري (رض):
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (366/6) من طريق مُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "كُنَّا بِالْجُحْفَةِ بِغَدِيرِ خَمٍّ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فَقَالَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»".
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- مطلب بن زياد بن أبي زهير، ترجم له ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (360/6) وقال: "المطلب بن زياد بن أبي زهير القرشي. ويكنى أبا محمد. وكان نازلا في ثقيف وهو مولى جابر بن سمرة السوائي. وجابر حليف لبني زهرة من قريش ولذلك قيل للمطلب بن زياد: القرشي. وكان ضعيفا في الحديث جدا. توفي بالكوفة سنة خمس وثمانين ومائة في خلافة هارون" انتهى، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "يكتب حديثه ولا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (360/8).
2- عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال فيه يحيى بن معين: "عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (205/5)، وقال فيه بشر بن عمر: "كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْوِي عَنْهُ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (298/2).

عاشراً: حديث أنس بن مالك (رض) وأبي سعيد (رض) وأبي هريرة (رض):
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ نَاشَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ (ص): مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ يَقُولُ مَا قَالَ فَيَشْهَدُ؟ فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُمْ: أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2254) (368/2)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/175) (119/1).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن عمرو البجلي الكوفي، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (525/1): "هو ضَعِيفٌ وَلَهُ عَنْ مِسْعَرٍ غَيْرُ حَدِيثٍ مُنْكَرٌ، لاَ يُتَابَعُ عَليه" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (86/1): "فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ ، وَيُحِيلُ عَلَى مَنْ لَا يَحْتَمِلُ" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (256/1): "إسماعيل بن عمرو البجلي الأصبهاني ضعيف" انتهى.
2- عميرة بن سعد الهمداني (أبو السكن الكوفي)، قال فيه يحيى بن سعيد القطان: "لم يكن عميرة بن سعد ممن يعتمد عليه" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/7).
الطريق الثاني: عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/1111) (24/2).
وفي هذا الطريق، نلاحظ أن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي يروي عنه عكرمة بن إبراهيم الأزدي. وعكرمة بن إبراهيم الأزدي ضعيف، حيث قال فيه يحيى بن معين "لَيْسَ بِشَيْء" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/509)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (188/2): "كَانَ مِمَّن يقلب الْأَخْبَار وَيرْفَع الْمَرَاسِيل لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى.
الطريق الثالث: عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ…
أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (221/9).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- مطر الوراق، وهو مولى علباء السلمي كما قال ابن حبان البستي في "مشاهير علماء الأمصار" (رقم/699) (ص/153)، قال فيه أحمد بن حنبل: "كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُشَبِّهُ مَطَرًا الْوَرَّاقَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى، يَعْنِي فِي سُوءِ الْحِفْظِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (219/4)، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/97): "لَيْسَ بِالْقَوِيّ" انتهى.
2- شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى. وتجدر الإشارة إلى أننا لا نعلم لشهر بن حوشب سماعاً من أبي هريرة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (258/4): "شهر بْن حوشب الأشعري، قَالَ علي: أراه يكنى بابي عَبْد الرَّحْمَن، سَمِعَ أم سَلَمَةَ وعبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن غنم" انتهى، وبالتالي رواية شهر بن حوشب عن الصحابي أبي هريرة منقطعة.
الطريق الرابع: حَفْصُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: نا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8434) (213/8).
وهذا الطريق فيه علل:
1- حفص بن راشد، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
3- عطية بن سعد العوفي الكوفي، وقد سبق بيان حاله. بالإضافة إلى ذلك، فإن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، حيث قال ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.
الطريق الخامس: أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ».
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1376) (607/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- علي بن قادم الخزاعي (أبو الحسن الكوفي)، قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (252/3)، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/404): "صدوق يتشيع" انتهى.
2- عبد الله بن شريك العامري الكوفي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (81/5)، وقال فيه يعقوب بن سفيان الفسوي: "ثقة من كبراء أهل الكوفة، يميل إلى التشيع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (253/5).
3- الحارث بن مالك، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

وهناك رواية حول حديث غدير خم أيضاً أخرجها البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355) من طريق يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: "سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ، أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، قَالَ لِي: بَلَى وَاللَّهِ لَوْ يَعْنِي بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ وَالسُّلْطَانَ لَأَفْصَحَ لَهُمْ بِذَلِكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَنْصَحَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذَا وَلِيُّ أَمْرِكِمْ وَالْقَائِمُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا»، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ اختَارَ عَلِيًّا لِهَذَا الْأَمْرِ وَجَعَلَهُ الْقَائمَ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ تَرَكَ عَلِيٌّ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَكانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مِنْ تَرَكَ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
وهذا الرواية في سندها فضيل بن مرزوق، وقد سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/2408) (1873/4)، وأحمد في "المسند" (10/32 - 11)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم/2357) (62/4)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/5028) (183/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (89/9)، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/1550) (643/2)، جميعاً حديث الغدير الوارد فيه أمر النبي (ص) للصحابة باتباع كتاب الله والأخذ به وتوصيته (ص) لهم بأهل بيته (ص) من طريق أَبي حيان التيمي الكوفي، عن يزيد بن حيان التيمي الكوفي، قَالَ: "انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ، إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا، فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ".
وهذا الحديث ربما يكون صحيحاً، ولم يرد فيه - كما نرى - لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه».
ومن الجدير بالذكر أن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يخالف المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"؛ وذلك لأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، والمعروف أن أقرباء النبي (ص) لا يسكنون في بيته (ص)، بالتالي فهم غير داخلين في أهل بيته (ص) على عكس زوجاته (ص) اللاتي يدخلن في أهل بيته (ص) بسبب كونهن يسكن في بيته (ص)، وتؤيد قولنا هذا الآية 33 من سورة الأحزاب والتي هي قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، حيث إن هذه الآية - التي تسمى أيضاً بآية التطهير - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنها جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فهن سبب نزول هذه الآيات، حيث بدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي قال فيه الآلوسي في "تفسيره" (180/11): "تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن ونداؤهن هاهنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجا" انتهى، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34]، كما أن هذه الآية قد استُخْدِم في نهايتها ضمير المذكَّر "كُمْ"، رغم أن مصاديق "أهل البيت" في هذه الآية هن زوجات النبي (ص)؛ وذلك لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية، كما أن هذه الآية قد وردت حولها أحاديث تدل على أن المراد من مفردة "أهل البيت" في آية التطهير أعم من زوجات النبي (ص)، وهذه الأحاديث في ثبوتها بعض التردد، حيث قال ابن كثير في "تفسيره" (365/6 - 370) بعد أن ذكر هذه الأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه الأحاديث في تفسير آية التطهير، كما أن هناك آية قرآنية أخرى تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت" وعدم دخول أقرباء النبي (ص) في أهل بيته (ص) ودخول زوجات النبي (ص) في أهل بيته (ص) أيضاً، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، وبهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) والتي تسكن في بيته (عليه السلام) - من أهل بيته (عليه السلام)، كما أن الآية 73 من سورة هود قد استُخْدِم فيها ضمير المذكَّر "كُمْ" رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم)؛ وذلك لكون إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن قول زيد بن أرقم (رض) أن أهل بيت النبي (ص) هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ - يُعتبر قولاً خاطئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم/1218) (886/2)، وأبو داود في "سننه" (رقم/1905)، وابن ماجة في "سننه" (رقم/3074)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (334/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (32/1)، جميعاً حديث حجة الوداع بإسناد صحيح من طريق حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ‌جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ (رضي الله عنهما)، وفيه خطب النبي (ص) يوم عرفة خطبة ذكر فيها كتاب الله أيضاً ولم يذكر أهل بيته (ص)، وذلك بقوله: "«إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ»"، وهذا الحديث يختلف عن حديث الغدير المروي - كما بينا سابقاً - عن النبي (ص) في طريق عودته من مكة بعد حجة الوداع في غدير يُدعى خم والذي ورد فيه - كما بينا سابقاً - ذِكر كتاب الله وأهل بيت النبي (ص)، وبهذا فإن حديث حجة الوداع ليس له علاقة بحديث الغدير، وبالتالي لا يجب الخلط بينهما.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث الغدير المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك علل في أغلب أسانيد حديث الغدير كما بينا سابقاً.
وبالتالي فإن حديث الغدير جميع أسانيده فيها كلام يضعف الحديث نفسه، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية قد أحتجوا بحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» على أحقية علي بالخلافة، والصواب أن لفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» قد ضعّفه أهل العلم، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "منهاج السنة النبوية" (319/7): "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ، لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ وَضَعَّفُوهُ" انتهى، وعلى فرض صحة هذا اللفظ، فإنه يدل على منزلة علي بن أبي طالب العالية كما يعتقد أهل السنة والجماعة، ولا يستوجب أحقيته بالخلافة، فمجمل قول أهل السنة والجماعة في معنى حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ما يلي:
أولاً: معنى الحديث:
إنه من كان محباً للنبي (ص) ناصراً له فيجب عليه محبة علي ونصرته، وهذا الفضل لكل مسلم ومسلمة إلا أن النبي (ص) خص علياً (رض) بالذكر بياناً لفضله وزيادة في شرفه وشهادة على صحة إيمانه الباطني ورداً على من كان يُبغضه، وإلا فإنه يلزم من كل من اتخذ الرسول (ص) مولى له يحبه وينصره فعليه أن يتخذ أتباعه أولياء له يحبهم وينصرهم، فإن أبغضهم وعاداهم فقد تناقض، وفي هذا يقول الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [التوبة/71] إلى غيرها من الآيات، فحديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» - إن صح - نثبت به الفضيلة السامية لعلي (رض) وهي أن إيمانه الباطني كإيمانه الظاهر، أما الشيعة الإمامية فيثبتون به ما لا يدل عليه الحديث وما لا يعترف به علي (رض) نفسه وما لا تعرفه العرب، كما أن النبي (ص) إنما أثبت لعلي (رض) في الحديث وُجوب وَلايته (بفتح الواو)، أي بمعنى المحبة والنصرة، وليس وِلايته (بكسر الواو)، أي بمعنى الإمارة والخلافة، فالقصة والحديث واللغة يشهدون للأول دون الثاني، فسبب قول النبي (ص) ذلك هو الخصومة التي حصلت بين علي (رض) وبعض الصحابة واشتكوا بعلي (رض) إلى رسول الله (ص)، فقال النبي (ص): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟؟» يُذكر الصحابة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب/6]، فقالوا جميعاً: بلى، أي أنت كذلك وما تُحبه نُحبه ووجب علينا حُبه ولو كانت أنفسنا تخالف ذلك، فقال لهم بعدها: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي من كنت مولى له يُحبني وينصرني فلا يُبغض علياً (رض) بل يتخذه أيضاً مولى له يُحبه وينصره، كما أنه قد ورد في عدد من روايات حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» أن النبي (ص) قد دعا لكل من امتثل للحديث وأحب علياً (رض) قائلاً: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» كما بينا سابقاً، وهذا القول يُعتبر شارحاً للحديث، فمن اتخذ علياً (رض) مولى له يحبه وينصره والاه الله أي أحبه ونصره، ومن لم يتخذ علياً (رض) مولى له بأن يُبغضه ويُعاديه عاداه الله، فبهذه القرينة وذكر المحبة والمعادة يتبين أن المراد من قول النبي (ص) هو الوَلاية (بفتح الواو).
يقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة" (109/1): "سبب ذَلِك كَمَا نَقله الْحَافِظ شمس الدّين الْجَزرِي عَن ابْن إِسْحَاق أَن عليا تكلم فِيهِ بعض من كَانَ مَعَه فِي الْيمن فَلَمَّا قضى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حجه خطبهَا تَنْبِيها على قدره وردا على من تكلم فِيهِ كبريدة كَمَا فِي البُخَارِيّ أَنه كَانَ يبغضه" انتهى.

ثانياً:
لو أراد (ص) بذلك الإمارة والسلطان لأفصح لهم به؛ فإن رسول الله (ص) كان أفصح الناس، ولقال لهم: «يا أيها الناس هذا ولي أمركم، والقائم عليكم بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا»، وما كان من هذا شيء، والله لئن كان الله ورسوله اختارا علياً لهذا الأمر، والقيام به للمسلمين من بعده، ثم ترك علي أمر الله ورسوله أن يقوم به، أو يعذر فيه للمسلمين، إن كان علي لأعظم الناس خطيئة؛ إذ ترك أمر الله ورسوله، وحاشاه من ذلك. وهذا هو نفس كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) من رواية البيهقي في "الأعتقاد" (ص/355)، وبهذا فإن كلام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (رض) - إن صحت الرواية - يؤيد ما نقوله.

ثالثاً:
ومن الأحاديث التي يذكرها الشيعة الإمامية محاولين رد الحقائق السابقة ما أخرجه أحمد في "المسند" (541/38 - 542) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث قال: "جاء رهط إلى علي بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا. فقال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟، قالوا: سـمعنا رسول الله يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه». قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري"، والحال أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي، عن رياح بن الحارث - قد سبق أن بينا وجود في سنده كلام يضعف الحديث نفسه، وعلى فرض صحة هذا الحديث، فإن فيه عكس ما أراد منه الشيعة الإمامية، فإن علياً (رض) هو نفسه لم يكن يعلم من لفظ "المولى" الخليفة أو ما رادفها، فلو كان من معانيها الخليفة، وأنه صار خليفة بقول النبي (ص): «فعلي مولاه»، لما أنكر عليهم بقوله: "وأنتم قوم عرب"، لأنه إن كان خليفة فهو خليفة على العرب والعجم، فما وجه اخراجه للعرب؟؟ وإنما قد يكون علي (رض) فهم من اللفظ معنى السيد والمعتق، لأنه لا يُنادى بهذا اللفظ غالباً إلا "السيد"، فقال: "كيف أكون سيدكم أو معتقكم وأنتم قوم عرب"، والمعروف أن الأنصار عرب أقحاح أحرار أسياد، فبينوا له أنهم إنما أرادوا بقولهم ذلك ما أراده النبي (ص) في حديث الغدير، ومن الأدلة على أن الأنصار لم يريدوا من قولهم ذاك إلا المعنى السابق ولم يريدوا معنى الخليفة الذي لا يحتمله اللفظ أصلاً هو أننا قد رأينا الأنصار الذين رووا حديث الغدير وعملوا بمضمونه ونادوا علياً بـ"يا مولانا" تطبيقاً لمعنى الحديث الشريف هم الذين قاموا بتنصيب أبا بكر الصدّيق (رض) خليفة عليهم وعلى المسلمين عموماً، ولو كانوا قد فهموا من الحديث معنى الخلافة لكانوا أول من سلّمها لعلي (رض)، فالخلافة ستخرج من أيديهم لا محالة إما لأبي بكر (رض) وإما لعلي (رض)، ولا مصلحة لهم تقتضي أن ينكروا حق علي (رض) وهم يعلمونه من رسول الله (ص)، ومثل قول النبي (ص) والأنصار لعلي (رض) قولهم لزيد (رض): «أنت أخونا ومولانا».

رابعاً:
إننا إن رجعنا إلى اللسان العربي نجد أن للفظ "المولى" معان كثيرة جداً وليس منها الإمام أو الخليفة، فيكون الرسول (ص) قد استعمل لفظاً يدل على أكثر من معنى إلا المعنى الذي من أجله عوتب وهُدِّد وانتُهر، وهذا باطل ويدل على بطلان قول الشيعة الإمامية في الحديث وسبب وروده رأساً، قال الثعالبي - وهو أحد أئمة اللغة العربية والمرجع اللغوي في عصره وبعده - في "فقه اللغة وسر العربية" (ص/263): "المولى: هو السيد والمُعْتِق والمُعْتَقْ وابن العم والصِّهر والجار والحليف" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن أبا عبيدة معمر بن مثنى البصري قد فسر لفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] بمعنى أولى بكم كما حكاه عنه الفخر الرازي في "تفسيره" (459/29)، والصواب أن هذا التفسير لا يصح؛ لأنه لو صح للزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك، وهو باطل منكر بالإجماع، كما أنه قد أنكر أهل العربية قاطبة ثبوت ورود لفظ "المولى" بمعنى "الأولى"، بل قالوا لم يجئ قط "المَفْعَلُ" بمعنى "أَفْعَلُ" في موضع ومادة فضلاً عن هذه المادة بالخصوص، والتفسير الصحيح للفظ "مولاكم" في قوله تعالى: {هي مولاكم} [الحديد/15] هو أن نقول بأن هذا اللفظ معناه المكان المصاحب لكم الذي يقال فيه أنه أولى بكم، قال النسفي: "{وَلاَ مِنَ الذين كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النار} مرجعكم {هِىَ مولاكم} هي أولى بكم والحقيقة مولاكم محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم كما يقال هو مثن للكرم أي مكان لقول القائل إنه لكريم" انتهى من "تفسير النفسي" (437/3)، وقال المظهري - رحمه الله -: "ومَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أى مكانكم الذي يقال فيه وهو أولى بكم، أو ناصركم على طريقة قولهم تحية بينهم ضرب وجيع أو متوليكم أي يتولكم كما توليتم موجباتها" انتهى من "التفسير المظهري" (197/9)، وقال البنتني في تفسيره "مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد" (493/2): "مَأْواكُمُ النَّارُ أي منزلكم النار، هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي موضعكم الذي تصلون إليه" انتهى، ولو سُلِّم بأن لفظ "المولى" بمعنى "الأولى" فلا يلزم أن يكون صلته بالتصرف؛ إذ يحتمل أن لا يكون المراد: أولى بالتصرف في غيره، كما في قوله تعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا } [آل عمران/68]، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم، فإذا كان لفظ "الأولى" لا يدل بذاته على أحقية التصرف في الغير فكيف يدل عليه لفظ مغاير له مادة ومعنى كـ"المولى"؟؟؟؟

خامساً:
إن القرينة البَعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفظ "المولى" أو "الأولى" المحبة، وهي قوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه»، ولو كان المراد من لفظ "المولى" المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال: «اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك»، ولم يكن ذلك وإنما ذكر (ص) المحبة والعداوة، وفي هذا دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير من عداوته، لا التصرف وعدمه.

فهذه بعض تعليلات أهل السنة لعدم اعتبار حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» نصاً في ما تدعو إليه الشيعة الإمامية، ويستحيل أن يكون تنصيب علي (رض) خليفة من بعد الرسول (ص) من أصول الدين، ونزل على الرسول (ص) تهديد وانتهار حتى يُبلغ هذا الأصل الديني، ثم يُبلغه بتعبير كهذا الذي هو في حكم عدم التبليغ لما يحتمله من معاني بظاهرها تدل على عكس ما أُمر بتبليغه، وهنا بعض ما يشهد للكلام السابق من اللسان العربي، وذلك أن الحديث عربي وقاله أفصح العرب، فوجب اعتبار اللسان العربي في فهم مراد الحديث، إن العدول عن لفظ "الأولى" واستعمال لفظ "المولى"، مع اختلافهما مادة وتصريفاً يُوجب للعاقل وقفة، فإن لفظ "المولى" إما أن يتعدى بنفسه فنقول: "الله مولى المؤمنين"، أو أن يتعدى باللام فيُقال: "أنا مولى لك"، وفي كلا التعديين يستحيل أن يكون معنى لفظ "المولى" المتصرف في غيره، ففي قولنا: الله مولى المؤمنين ليس المراد منها قطعاً أنه متصرف في المؤمنين فالله سبحانه وتعالى متصرف في كل الخلق، ولكان قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد/11] معناه: الله متصرف في المؤمنين، والكافرون لا أحد يتصرف فيهم وهذا كفر بواح، وأيضاً في تعديها باللام لا تحتمل التصرف، بل لها معنى واحد سواء تعدت باللام أو بنفسها، لأنها في تعديها بنفسها يكون المضاف إليها مجروراً باللام المقدرة، فقولنا: "الله مولى المؤمنين"، أي "مولىً لهم"، أما لفظ "الأولى" فإنها لا تتعدى بنفسها، وهي من أوزان التفضيل فيجب أن تتعدى بحرفين "الباء" الداخل على المفضل به و"مِن" الداخلة على المفضل عنه، فيُقال مثلاً: "أنا أولى بهذا منك"، فهل يصح في الأذهان أن يُقال: "علي مولى بالخلافة منكم؟؟؟"، ولو فسرنا لفظ "المولى" في الحديث بمعنى الخليفة وقلنا أن علياً (رض) هو الخليفة من بعد الرسول بدليل قوله (ص): «فعليٌّ مولاه» فإنه يلزم تفسير لفظ "المولى" بالخليفة في قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم/4]، أي أن الله سبحانه وتعالى هو الخليفة على الرسول (ص)، وجبريل هو الخليفة على الرسول (ص)، وكل مؤمن صالح فهو خليفة على الرسول (ص)، وهذا لا يلتزمه أحد، فإن كان لفظ "المولى" في الآية لا يدل على الإمامة أو الخلافة، فلا حجة به في الحديث.
وفي الختام نذكر قول أحد مراجع الشيعة الأثنا عشرية في بيان أن حديث الغدير المروي بلفظ: «من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه» ليس بنص في اثبات الخلافة لعلي (رض) كالآتي:
قال النوري الطبرسي في "فصل الخطاب" (ص/205 - 206): "لم يصرح النبي لعلي بالخلافة بعده بلا فصل في يوم الغدير وأشار إليها بكلام مجمل مشترك بين معاني يحتاج إلى تعيين ما هو المقصود منها إلى قرائن" انتهى.

………………………………………………………
 
اسمك :  
نص التعليق :