عبد الرزاق بن همام الصنعاني ـ وهومن أعلام وعلماء أهل السنة الثقات ـ يصف عمر بن الخطاب بـ (الأنوك)، أي الأحمق
(ميزان الاعتدال للذهبي: 2/ 611)
النص الذى ذكره كما ورد فى ميزان الاعتدال:
اقتباس:
…
544 - عبد الرزاق بن همام بن نافع الامام، أبوبكر الحميرى مولاهم الصنعانى، أحد الاعلام الثقات. ولد سنة ست وعشرين ومائة، وطلب العلم وهوابن عشرين سنة، فقال: جالست معمر بن راشد سبع سنين. وقدم الشام بتجارة فحج، وسمع من ابن جريج، وعبيد الله بن عمر، وعبد الله بن سعيد بن أبى هند، وثور بن يزيد، والاوزاعي، وخلق، وكتب شيئا كثيرا، وصنف الجامع الكبير وهوخزانة علم، ورحل الناس إليه: أحمد، وإسحاق، ويحيى، والذهلى، والرمادى، وعبد.
قال أبوزرعة الدمشقي: * قلت لاحمد بن حنبل: كان عبد الرزاق يحفظ حديث معمر؟ قال: نعم. قيل له: فمن أثبت في ابن جريج، عبد الرزاق أوالبرسانى؟ قال: عبد الرزاق. * وقال لى: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهوصحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهوضعيف السماع. وقال هشام بن يوسف: كان لعبد الرزاق حين قدم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة. وقال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن حديث: النار جبار. فقال: هذا باطل من يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثنى أحمد بن شبوية قال: هؤلاء سمعوا منه بعد ما عمى. كان يلقن فلقنه وليس هوفي كتبه قد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمى. * وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة روى عنه أحاديث مناكير. * وقال ابن عدى: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافقه عليها أحد، ومثالب لغيرهم مناكير، ونسبوه إلى التشيع. * وقال الدارقطني: ثقة، لكنه يخطئ على معمر في أحاديث. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت يحيى يقول: رأيت عبد الرزاق بمكة يحدث، فقلت له: هذه الاحاديث سمعتها؟ قال: بعضها سمعتها، وبعضها عرضا، وبعضها ذكره، وكل سماع. م قال يحيى: ما كتبت عنه من غير كتابه سوى حديث واحد. * وقال البخاري: ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهوأصح.* وقال محمد بن أبى بكر المقدمى: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفر بن سليمان غيره.* أبوزرعة عبيد الله، حدثنا عبد الله المسندى، قال: ودعت ابن عيينة قلت:
أريد عبد الرزاق؟ قال: أخاف أن يكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا.* عبد الله بن أحمد، سألت أبى: عبد الرزاق يفرط في التشيع؟ قال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا، ولكن كان رجلا يعجبه أخبار الناس. * العقيلى: حدثنى أحمد بن زكير الحضرمي، حدثنا محمد بن إسحاق بن يزيد البصري، سمعت مخلدا الشعيرى يقول: كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية، فقال: لا تقذر مجلسنا بذكر ولد أبى سفيان. * محمد بن عثمان الثقفى البصري، قال: لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق أتيناه ... فقال لنا - ونحن جماعة: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ووصلت إليه، وأقمت عنده، والله الذى لا إله إلا هوإن عبد الرزاق كذاب، والواقدى أصدق منه. قلت: هذا ما وافق العباس عليه مسلم، بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى.* العقيلى: سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعانى يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه، ثم خرق كتبه، ولزم محمد بن ثور، فقيل له في ذلك،*** فقال: كنا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث ابن الحدثان، فلما قرأ قول عمر رضى الله عنه لعلى والعباس رضى الله عنهما فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وجاء هذا يطلب ميراث أمرأته من أبيها. قال عبد الرزاق: انظر إلى هذا الانوك يقول: من ابن أخيك، من أبيها! لا يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال زيد بن المبارك: فقمت فلم أعد إليه، ولا أروى عنه.****قلت (الذهبى):في هذه الحكاية إرسال، والله أعلم بصحتها، [ولا اعتراض على الفاروق رضى الله عنه فيها فإنه تكلم بلسان قسمة التركات].
* جعفر بن أبى عثمان الطيالسي، سمعت ابن معين يقول: سمعت من عبد الرزاق كلاما يوما فاستدللت به على تشيعه،
* فقلت: إن أستاذيك الذين أخذت عنهم كلهم أصحاب سنة: معمر، ومالك، وابن جريج، وسفيان، والاوزاعي - فعمن أخذت هذا المذهب (التشيع)؟
فقال (عبد الرازق): قدم علينا جعفر بن سليمان الضبعى، فرأيته فاضلا حسن الهدى، فأخذت هذا عنه.
* وقال أحمد بن أبى خيثمة: سمعت ابن معين - وقيل له: إن أحمد يقول: إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع.
فقال (ابن معين): كان والله الذى لا إله إلا هوعبد الرزاق أغلى (فى التشيع) في ذلك من عبيد الله (مائة ضعف) ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله]
* وقال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبى بكر وعمر.
* وقال أحمد بن الازهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، ولولم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بى إزراء أن أحب عليا، ثم أخالف قوله.
* وقال محمد بن أبى السرى: قلت لعبد الرزاق: ما رأيك في التفضيل؟ فلم يخبرني؟
ثم قال: كان سفيان يقول: أبوبكر وعمر ويسكت، [وكان مالك يقول: أبوبكر وعمر ويسكت].
* وقال أبوصالح، محمد بن إسماعيل الضرارى: بلغنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزاق أن أحمد، وابن معين وغيرهما تركوا حديث عبد الرزاق أوكرهوه، فدخلنا من ذلك غم شديد، وقلنا: قد أنفقنا ورحلنا وتعبنا، ثم خرجت مع الحجيج إلى مكة، فلقيت بها يحيى، فسألته، فقال: يا أبا صالح، لوارتد عبد الرزاق عن الاسلام ما تركنا حديثه!!.
أحمد بن الازهر، سمعت عبد الرزاق يقول: صار معمر إهليلجة في فمى.
محمد بن سهل بن عسكر، حدثنا عبد الرزاق، قال: ذكر الثوري، عن أبى إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن حذيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ولوا عليا فهاديا مهديا، فقيل لعبد الرزاق: سمعته عن الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان بن أبى شيبة، ويحيى بن العلاء، عنه.
النعمان فيه جهالة، ويحيى هالك، لكن رواه أحمد في مسنده، عن شاذان، عن عبدالحميد الفراء، عن إسرائيل، عن أبى إسحاق، ورواه زيد بن الحباب، عن فضيل بن مرزوق، عن أبى إسحاق، وروى من وجه آخر عن أبى إسحاق، فهومحفوظ عنه، وزيد شيخه، ما علمت فيه جرحا، والخبر فمنكر.
* وقال الامام أبوعمروبن الصلاح - عقيب قول أحمد: من سمع من عبد الرزاق بعد العمى لا شئ، وجدت أحاديث رواها الطبراني، عن الدبرى، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحلت أمرها على ذلك.
قلت: أوهى ما أتى به حديث أحمد بن الازهر - وهوثقة - أن عبد الرزاق حدثه خلوة من حفظه، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى علي فقال: أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة، من أحبك فقد أحبنى، ومن أبغضك فقد أبغضني.
قلت: مع كونه ليس بصحيح فمعناه صحيح سوى آخره، ففى النفس منها شئ.
وما اكتفى بها حتى زاد: وحبيبك حبيب الله وبغيضك بغيض الله، والويل لمن أبغضك، فالويل لمن أبغضه.
هذا لا ريب فيه، بل الويل لمن يغض منه أوغض من رتبته ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضى الله عنهم أجمعين].
*أبوبكر بن زنجويه، سمعت عبد الرزاق يقول: الرافضى كافر.
*أبوالصلت الهروي - وهوالآفة، أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله، زوجتني عائلا لا مال له.
قال: أما ترضين أن الله اطلع إلى أهل الارض فاختار منها رجلين، فجعل أحدهما أباك والآخر بعلك.
* ابن عدى، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا ابن راهويه، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبى نضرة، عن أبى سعيد - مرفوعا: إذا رأيتم معاوية على منبرى فاقتلوه.
قال: وحدثناه محمد بن سعيد بن معاوية بنصيبين، حدثنا سليمان بن أيوب الصريفينى، حدثنا ابن عيينة، وحدثناه محمد بن العباس الدمشقي، عن عمار بن رجاء، عن ابن المدينى، عن سفيان، وحدثنا محمد بن إبراهيم الاصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات، حدثنا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن ابن جدعان نحوه.
أبوبكر بن المقرى، حدثنا المفضل الجندي،
سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: أخزى الله سلعة لا تنفق إلا بعد الكبر والضعف، حتى إذا بلغ أحدهم مائة سنة كتب عنه، فإما أن يقال كذاب فيبطلون علمه، وإما أن يقال مبتدع فيبطلون عمله، فما أقل من ينجومن ذلك.
وقال أحمد بن صالح: قلت لاحمد بن حنبل: رأيت أحسن حديثا من عبد الرزاق؟ قال: لا.
مات عبد الرزاق في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين.
ميزان الاعتدال الذهبى
الرد على هذه الشبهة:
اولا: الامام الذهبى فى السطر التالى شكك فى هذه الروايه كلها وحكم ان فيها ارسال
اقتباس:
…
قلت (الذهبى):في هذه الحكاية إرسال، والله أعلم بصحتها،
[ولا اعتراض على الفاروق رضى الله عنه فيها فإنه تكلم بلسان قسمة التركات].
ثانيا: اذا صحت الروايه فعبد الرازق بن همام ضال مخطىء ولا يقتدى به ابدا ومفترى على الحق وعلى الامام عمر ويلزمه الاستغفار والتوبة.
الامام عمر رضى الله عنه كما بين الذهبى يتكلم على انصبه توزيع الميراث والدليل والبرهان من نفس الحدث فالعباس عم رسول الله والامام على بن ابى طالب رضى الله عنهم هم يقينا افضل مكانه وشرفا وفهما وحميه من عبد الرازق ولاتنقصهم الشجاعة والادب لرد عمر اذا احسوا انه انتفص من حق رسول الله ولم يقل صلى الله عليه وسلم ..
ولقد ردت عمر امرأة وسمع لها ولم يقل الا الحق ويلزم جانبه فعمر لا يستكبر رضى الله عنهم جميعا ...
ثالثا: عبد الرزاق بن همام بن نافع عنده مشكلتين اثرت عليه بعد اصابته بالعمى على ما فيه من تشيع
1 - أخوه: عبد الوهاب بن همام وكان شديد التشيع (الضعفاء (3\ 74) والميزان (2\ 684))،
ترجم له الذهبي في الميزان
فقال:"وثقه ابن معين في رواية أحمد بن أبي مريم عنه
وقال أبوحاتم: كان يغلوفي التشيع.
وقال الأزدي: يتكلمون فيه،
وقال آخر: كان مغفلا". اهـ (الميزان (2\ 684) واللسان (4\ 93)).
2 - ابن أخته: أحمد بن داود وقيل ابن عبد الله، يروي عن عبد الرزاق وغيره.
قال الذهبي: قال ابن معين: لم يكن بثقة.
وقال أحمد:"كان من أكذب الناس.
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير وحديثه قليل"اهـ (الميزان (1\ 97)).
وقال أيضا:"قال ابن حبان كان يدخل على عبد الرزاق الحديث، فكل ما وقع في حديث عبد الرزاق من المنكاير فبليته منه"اهـ (الميزان (1\ 19) واللسان (1\ 169) وانظر تأريخ بن معين (2\ 19)).
فهؤلاء ادخلوا فى اوراق عبد الرازق ما ليس منها فكان بعد عام 2 هـ بعد ان عمى يحدث بمناكير فانصرف عنهمالرواه. توفى 221 هـ
ولذلك قال الامام احمد بن حنبل:: إنه عمي في آخر عمره وكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد العمى لا شيء.
وقال احمد بن حنبل: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين، وهوصحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره فهوضعيف السماع.
حدثنى أحمد بن شبوية قال: هؤلاء سمعوا منه بعد ما عمى. كان يلقن فلقنه وليس هوفي كتبه قد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه كان يلقنها بعدما عمى.
رابعا: بعض اقوال الائمة فى جرح عبد الرازق:
عبد الرزاق بن همام أحد الأئمة الثقات
كان عباس العنبري أحد من رحل إليه وقال: إنه لكذاب
وقال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره
وقال ابن عدي في كامله: حدث بأحاديث في الفضائل لم يوافق عليها قلت كان يتشيع.
وقد قال أحمد بن حنبل: إنه عمي في آخر عمره وكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد العمى لا شيء.
وقال محمد بن أبى بكر المقدمى: فقدت عبد الرزاق، ما أفسد جعفر بن سليمان غيره.
* أبوزرعة عبيد الله، حدثنا عبد الله المسندى، قال: ودعت ابن عيينة
قلت: أريد عبد الرزاق؟
قال: أخاف أن يكون من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا!!!.
: لما قدم العباس بن عبد العظيم من صنعاء من عند عبد الرزاق أتيناه ...
فقال لنا - ونحن جماعة: ألست قد تجشمت الخروج إلى عبد الرزاق ووصلت إليه، وأقمت عنده، والله الذى لا إله إلا هوإن عبد الرزاق كذاب، والواقدى أصدق منه.
العقيلى: سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعانى يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه، ثم خرق كتبه.
قال (ابن معين): كان والله الذى لا إله إلا هوعبد الرزاق أغلى (فى التشيع) في ذلك من عبيد الله (مائة ضعف) ولقد سمعت من عبد الرزاق أضعاف ما سمعت من عبيد الله]
رابعا: ذهب أئمة الجرح والتعديل:
قد وثقوا عبد الرازق في الحديث ما خلا ثلاث أمور فهوفيها ضعيف لا يحتج بروايته.
1 - في الفضائل اهل البيت.
2 - في المثالب الصحابة وامهات المؤمنين.
3 - الروايات في آخر عمره.
ونلاحظ أن روايته هذه في القسم الثاني (المثالب) كما أشرنا فهي ضعيفة لا يحتج بها.
إضافة إلى ذلك فهومبتدع غال في تشيعه داعية إلى ذلك.
ومعلوم أن حكم رواية المبتدع تنقسم إلى قسمين.
1 - الداعية إلى بدعته.
2 - الغير داعية لبدعته.
قال ابن حجر في الميزان-أن المبتدع إذا كان داعية، كان عنده باعث على رواية ما يشيد به بدعته.
وكبار التابعين أطلقوا ذلك كما قال ابن سيرين:
في ما أخرجه عنه مسلم (1\ 15): [لم يكونوا (أي الصحابة وكبار التابعين من طبقته) يسألون عن الإسناد.
فلما وقعت الفتنة، قالوا سموا لنا رجالكم: فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم].
وتعليل ذكر الداعية خاصة لحرصه على الاحتجاج لمذهبه والدعوة إليه، أي لوجود سبب قوي عنده يدعوه لوضع الحديث،.
فإن قيل إذا كان المبتدع الداعية معروفا بالصدق، فلم ترفضون الأخذ عنه فيما وافق بدعته؟
نقول: إن الداعية -وإن كان صادقا غير متعمد الكذب- فإن في نفسه هوى لما يدعوا إليه. فقد يحصل له ميل إلى ما يدعوإليه، فيدخل عليه الخطأ من حيثلا يعلم , من جهة أنه قد يميل إلى لفظة وردت فيه ما يحتج به، رغم أن غيرها أصح. وهذا ميل غير متعمدد. وقد يكون متعمدا وهوصالح في نظر نفسه، لكنه يظن أنه ينال الثواب بكذبه في سبيل نشر بدعته.
قال احمد بن حنبل: إذا لم يكن داعيا قلت إنما منعوا ان يكتب عن الدعاة خوفا ان تحملهم الدعوة الى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنها.
(الكفاية في علم الرواية ج1/ص128).
وقال الخطيب البغدادي: [إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة خوفا من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنها].
ونقل ابن حبان الإجماع على عدم الاحتجاج بالمبتدع الداعية (فيما يروج بدعته) عن كل من يعتد بقوله في الجرح والتعديل.
فقال في كتابه المجروحين (3\ 64): [الداعية إلى البدع، لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة. لا أعلم بينهم فيه خلافا].
وقال الحاكم النيسابورى في معرفة علوم الحديث (ص15):
[ومما يحتاج إليه طالب الحديث في زماننا هذا:
أن يبحث عن أحوال المحدث أولا: هل يعتقد الشريعة في التوحيد؟
وهل يلزم نفسه طاعة الأنبياء والرسل -صلى الله عليهم- فيما أوحي إليهم ووضعوا من الشرع؟
ثم يتأمل حاله: هل هوصاحب هوى يدعوالناس إلى هواه؟
فإن الداعي إلى البدعة لا يكتب عنه ولا كرامة، لإجماع جماعة من أئمة المسلمين على تركه].
فقد نقل الإجماع كذلك على ترك المبتدع الداعية لبدعته.
والإمام مسلم موافق لهذا الإجماع إذا قال في مقدمة صحيحه (ص8): [وأعلم وفقك الله أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين: أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع].
وبعد الاحتجاج بالاجماع يعضد هذا الاحتجاج
ما رواه مسلم في صحيحه (1\ 14) عن محمد بن سيرين قال: [إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم].