معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

أن الصديق رضي الله عنه قد تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه ..

أن الصديق رضي الله عنه قد تخلف عن جيش أسامة رضي الله عنه

ومنها أنه تخلف عن جيش اسامة المجهز للروم مع انه صلى الله عليه وآله وسلم أكد غاية التأكيد عليه حتى قال : جهزوا جيش اسامة ، لعن الله من تخلف . وجوابه : إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا أفتراء صريح لأنه جهز وهيأ . وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة :

الأول أن الرئيس إذا ندب رجلاً مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره فقد أستثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب إما ترك الأمر الأهم ومحافظة المدينة المنورة من الأعراب .

الثاني أن الصديق قد أنقلب له المنصب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان من آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنقلبت في حقه الأحكام ، ألا ترى كيف أنقلبت أحكام الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا افاق ، والمسافر إذا اقام ، والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك . والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لو عاش لما ذهب في جيش أسامة ، فالخليفة لكونه قائماً مقامه يكون كذلك .

الثالث أن الأمر عند الشيعة ليس مختصاً بالوجوب كما نص عليه المرتضى في ( الدرر والغرر ) فلا ضرر في المخالفة وجملة لعن الله من تخلف مكذوبة لم تثبت في كتب السنة . الرابع أن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة عند الشيعة فالإمام لو خالف أمراً واحداً لاضير فتدبر .

 فصل

 قال الرافضي: «وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته، مرة بعد أخرى، مكرراً لذلك: أنفذوا جيش أسامة، لعن الله المتخلف عن جيش أسامة. وكان الثلاثة معه، ومنع أبو بكر عمر من ذلك».

 والجواب: أن هذامن الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السيرة، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أبا بكر أو عثمان في جيش أسامة. وإنما رُوي ذلك في عمر، وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة، وقد استخلفه يصلِّي بالمسلمين مدة مرضه، وكان ابتداء مرضه من يوم الخميس إلى الخميس إلى يوم الاثنين، اثني عشر يومًا، ولم يقدِّم في الصلاة بالمسلمين إلا أبا بكر بالنقل المتواتر، ولم تكن الصلاة التي صلاَّها أبو بكر بالمسلمين في مرض النبي صلى الله عليه وسلم صلاةً ولا صلاتين، ولا صلاة يوم ولا يومين، حتى يُظَنّ ما تدعيه الرافضة من التلبيس، وأن عائشة قدّمته بغير أمره، بل كان يصلِّي بهم مدة مرضه؛ فإن الناس متفقون على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلِ بهم في مرض موته إلا أبو بكر، وعلى أنه صلّى بهم عدة أيام. وأقل ما قيل: إنه صلّى بهم سبع عشرة صلاة؛ صلَّى بهم صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، وخطب بهم يوم الجمعة. هذا مما تواترت به الأحاديث الصحيحة، ولم يزل يصلّي بهم إلى فجر يوم الاثنين: صلّى بهم صلاة الفجر، وكشف النبي صلّى الله عليه وسلم الستارة، فرآهم يصلّون خلف أبي بكر، فلما رأوه كادوا يفتتنون في صلاتهم، ثُم أرخى الستارة. وكان ذلك آخر عهدهم به، وتوفي يوم الاثنين حين اشتد الضحى قريباً من الزوال.

 وقد قيل: إنه صلّى بهم أكثر من ذلك من الجمعة التي قبل؛ فيكون قد صلّى بهم مدة مرضه كلها، لكن خرج النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة واحدة لما وجد خفةً في نفسه، فتقدَّم وجعل أبا بكر عن يمينه، فكان أبو بكر يأتمُّ بالنبي صلى الله عليه وسلم، والناس يأتمُّون بأبي بكر، وقد كَشَف الستارة يوم الاثنين، صلاة الفجر، وهم يصلّون خلف أبي بكر، ووجهه صلى الله عليه وسلم كأنه ورقة مصحف، فَسُرَّ بذلك لمّا رأى اجتماع الناس في الصلاة خلف أبي بكر، ولم يَرَوْه بعدها.

 وقد قيل: إن آخر صلاة صلاَّها كانت خلف أبي بكر. وقيل: صلَّى خلفه غيرها.

 فكيف يُتصور أن يأمره بالخروج في الغزاة وهو يأمره بالصلاة بالناس؟!

 وأيضاً فإنه جهَّز جيش أسامة قبل أن يمرض؛ فإنه أمَّره على جيش عامتهم المهاجرون؛ منهم عمر بن الخطاب في آخر عهده صلى الله عليه وسلم، وكانوا ثلاثة آلاف، وَأَمَرَه أن يغير على أهل مُؤتة، وعلى جانب فلسطين، حيث أصيب أبوه، وجعفر وابن رواحة. فتجهّز أسامة بن زيد للغزو، وخرج في ثقله إلى الجرف، وأقام بها أياماً لشكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة فقال: «اغد على بركة الله والنصر والعافية ثم أَغِر حيث أمرتك أن تغير». قال أسامة: يا رسول الله قد أصبحتَ ضعيفاً، وأرجو أن يكون الله قد عافاك، فَأْذَنْ لي فَأَمْكُث حتى يشفِيَك الله، فإني إن خرجت وأنت على هذه خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس» فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بأيام، فلما جلس أبو بكر للخلافة أنفذه مع ذلك الجيش، غير أنه استأذنه في أن يأذن لعمر بن الخطاب في الإقامة؛ لأنه ذو رأي ناصح للإسلام، فأَذِن له، وسار أسامة لوجهه الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصاب في ذلك العدو مصيبة عظيمة، وغَنِم هو وأصحابه، وقتل قاتل أبيه، وردّهم الله سالمين إلى المدينة.

 وإنما أنفذ جيش أسامة أبو بكر الصدّيق بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: لا أُحِلُّ رايةً عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأشار عليه غير واحد أن يردَّ الجيش خوفاً عليهم؛ فإنهم خافوا أن يطمع الناس في الجيش بموت النبي صلى الله عليه وسلم، فامتنع أبو بكر من ردّ الجيش وأمر بإنفاذه. فلما رآهم الناس يغزون عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك مما أيَّد الله به الدين، وشدَّ به قلوب المؤمنين، وأذلَّ به الكفار والمنافقين، وكان ذلك من كمال معرفة أبي بكر الصدِّيق وإيمانه ويقينه وتدبيره [ورأيه].


زعمهم لعن الصديق رضي الله عنه لتخلفه عن جيش أسامة

الشبهة:

قال المجلسي: «قال أصحابنا: كان أبو بكر وعمر وعثمان من جيش أسامة، وقد كرر رسول الله صلى الله عليه وآله -لما اشتد مرضه- الأمر بتجهيز جيش أسامة، ولعن المتخلف عنه، فتأخروا عنه واشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة، وخالفوا أمره، وشملهم اللعن»([1]).

 


 ([1]) بحار الأنوار (30/ 427).

الرد علي الشبهة:

أولًا: أَمَر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحَثَّ الناس على إنفاذ جيش أسامة، ولم يكن للمسلمين ديوان، ولم يكن من عادته صلى الله عليه وآله وسلم تحديد الأسماء، ولذلك كان الأمر بتجهيز جيشٍ ليغير على مُؤْتة وعلى جانب فلسطين، فتجهز الجيش وكانوا ثلاثة آلاف فقط، وهذا عدد قليل مقارنة بجيش العسرة الذي كان قبلها بسنة ونصف تقريبًا وقد بلغ عدُده ثلاثين ألفًا، وعليه فحتى يصِح تحديد الأسماء فلا بد من رواية صحيحة في ذلك، وهذا ما لم يحصل قط.

روى الإمام البيهقي عن موسى بن عقبة قال: «وَكَانَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ تَجَهَّزَ لِلْغَزْوِ، وَخَرَجَ فِي نَقْلِهِ إِلَى الْجُرُفِ، فَأَقَامَ تِلْكَ الْأَيَّامَ بِشَكْوَى رسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ أَمَّرَهُ عَلَى جيشٍ عامتُهُم الْمُهَاجِرُونَ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يُغِيرَ عَلَى مُؤْتَةَ، وَعَلَى جَانِبِ فِلَسْطِينَ؛ حَيْثُ أُصِيبَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أُسَامَةَ بن زَيْدٍ فَقَالَ: «اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَالنَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ، ثُمَّ أَغِرْ حَيْثُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُغِيرَ»، قَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَصْبَحْتَ مُفِيقًا، وَأَرْجُو أَنْ يكونَ اللهُ U قَدْ عَافَاكَ، فَائْذَنْ لِي، فَأَمْكُثَ حَتَّى يَشْفِيَكَ اللهُ، فَإِنِّي إِنْ خَرَجْتُ وَأَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، خَرَجْتُ وَفِي نَفْسِي مِنْكَ قُرْحَةٌ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْكَ النَّاسَ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم»([1]).

فالروايةُ إذًا لم تذكر أن أبا بكرٍ كان فيهم، ولم يعزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحدٍ بالخروج مع أسامة، وإنما كان كل فرد ينتدب نفسه إذا رأى قوة لذلك.

ثانيًا: الروايةُ التي فيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن من تخلف عن جيش أسامة روايةٌ مردودةٌ من وجوهٍ:

الوجه الأول: أنها لم تُرْوَ في دواوين السنة المعروفة، وإنما نسبها ابن أبي الحديد إلى كتابٍ منسوب إلى أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وهذا الكتاب لم يثبت عن صاحبه، كما هو معلوم عند أهل الحديث.

الوجه الثاني: أن الإسناد الذي في كتاب السقيفة وفدك إسناد ساقط على مباني السنة والشيعة.

قال الشيخ الألباني رحمه الله في حديث: «أنفذوا بعث أسامة، لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك»: منكر؛ أخرجه أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في «كتاب السقيفة» قال: حدثنا حمد بن إسحاق بن صالح، عن أحمد بن سيار، عن سعيد بن كثير الأنصاري، عن رجاله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته أمَّر أسامة بن زيد بن حارثة على جيشٍ فيه جِلَّة المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبدالرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وأَمَرَه أن يغير على مؤتة»، قلت: فساق الحديث فيه: «وقام أسامة فتجهز للخروج، فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل عن أسامة والبعث، فأخبر أنهم يتجهزون، فجعل يقول:...» فَذَكَرَه.

وإسناد الحديث ضعيف لا يصح، وبيان هذا من وجوهٍ:

الأول: أن عبد الله بن عبد الرحمن هذا يغلب على الظن أنه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري الذي روى له ابن جرير في «تاريخه» (3/ 218 -222) قطعةً كبيرةً من قصة بيعة السقيفة، ولم أجد من ذكره غير ابن أبي حاتم (2/ 96). وقال: «روى عن جده أبي عمرة، روى عنه المسعودي». ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا!

الثاني: رجال سعيد بن كثير الأنصاري مبهمون لا يعرفون.

الثالث: حمد بن إسحاق بن صالح لم أجده.

الرابع: أحمد بن عبد العزيز الجوهري، هو من رجال الشيعة المجهولين، أورده الطوسي في «الفهرست» (36/ 100). وقال: «له كتاب السقيفة»، ولم يزد على ذلك شيئًا، فدل على أنه غير معروف لديهم، فضلًا عن غيرهم من أهل السنة، فقد قال في «المقدمة» (ص2): «.. فإذا ذكرت كل واحد من المصنفين وأصحاب الأصول فلا بد من أن أشير إلى ما قيل فيه من التعديل والتجريح، وهل يعول على روايته أم لا؟ ...».

قلت: ومن هذا تعلم جهل عبد الحسين الشيعي حتى برجال مذهبه! فيحتج بحديث الجوهري هذا؛ وهو غير معروف عندهم، فضلًا عمن فوقه ممن لا يُعرفون أيضًا!

ومن الترجمة السابقة؛ تعلم أن كتاب «السقيفة» هو من كتب الشيعة التي لا يُعْتَمد عليها عندنا، وقد علق عليه السيد محمد صادق آل بحر العلوم بقوله: «يَنْقُلُ عن كتاب «السقيفة» هذا كَثِيرًا ابن أبي الحديد المعتزلي في «شرح نهج البلاغة»، مع نسبته لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري.. فراجع».

قلت: وعن ابن أبي الحديد الشيعي؛ نقله عبد الحسين -صاحب المراجعات-، كما صرح بذلك عقب الحديث، مع تدليسه على القراء وإيهامه إياهم أن مؤلف «السقيفة» هو من أهل السنة! كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر في المراجعة (ص91)، وجوابه عليها في المراجعة التي بعدها!»([2]).

الوجه الثالث: ذكر محسن الأمين أن الرجل –أي الجوهري-كان شيعيًّا إِمَاميًّا، ومن قال بأنه من أهل السنة فهو واهم.

ففي «أعيان الشيعة»: «أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في «الفهرست»: أحمد بن عبد العزيز الجوهري له كتاب السقيفة، وظاهر الميرزا في رجاله أنه جعله هو والذي قبله واحدًا، ومقتضى ذكر الشيخ له في «الفهرست» أنه إمامي؛ لأنه موضوع لذكر مصنفي الإمامية، ولكن ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» قال عند الكلام على فدك: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم، لا من كتب الشيعة ورجالهم؛ لأنا مشترطون على أنفسنا أن لا نحفل بذلك، وجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وهو عالم محدث كثير الأدب ثقة ورع، أثنى عليه المحدثون ورووا عنه مصنفاته، وهو كالصريح في أنه غير إمامي فيجوز أن يكون خفي حاله على ابن أبي الحديد»([3]).

وصرح الخوئي بأن الرجل شيعي، لكنه مجهول الحال عندهم، فقال بعدما نقل كلام ابن أبي الحديد: «صريح كلام ابن أبي الحديد أن الرجل من أهل السنة، ولكن ذِكر الشيخ له في الفهرست: كاشف عن (كونه شيعيًّا)، وعلى كل حال فالرجل لم تثبت وثاقته؛ إذ لا اعتداد بتوثيق ابن أبي الحديد»([4]).

وعليه: فالرجل وكتابه ساقطان عند الشيعة، وأما عند أهل السنة فلم يثبت أنه قد ألف هذا الكتاب المنسوب إليه([5]).

فضلًا عن سقوط الإسناد المذكور كما حققه الشيخ الألباني رحمه الله.

ثالثًا: نحن نقلبُهَا عليهم في علي t -وحاشاه- فنقول: إن عليًّا تخلف عن جيش أسامة فهو مشمولٌ باللعن، فإن قالوا: لم يكن علي معهم، قلنا: هاتوا لنا روايةً صحيحةً تستثني عليًّا من الخروج مع الجيش، وليس لهم مخرج إلا ما ذكرناه في أبي بكر، فإن سلموا لنا في أبي بكر فقد سقطت الشبهة، وإن لم يسلموا لزمهم ذلك في علي t، وحاشاه من طعن الرافضة.

رابعًا: معلوم أن أبا بكر كان يصلي بالناس في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلو فرضنا جدلًا أنه كان في الجيش في بداية الأمر ثم أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يصليَ بالناس مدة مرضه صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون الذي أَذِنَ له بعدم الخروج مع الجيش هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

خامسًا: كيف يطعنون في الصديقِ في أمر هو الذي أصر عليه وأنفذه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال ابن كثير: «لَمَّا وَقَعَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ -الردة- أَشَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى الصِّدِّيقِ أَنْ لَا يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ؛ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ الْآنَ مِمَّا جُهِّزَ بِسَبَبِهِ فِي حَالِ السَّلَامَةِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَشَارَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَامْتَنَعَ الصِّدِّيقُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَبَى أَشَدَّ الْإِبَاءِ إِلَّا أَنْ يُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا، وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ. فَجَهَّزَهُ وَأَمَرَ الْحَرَسَ يَكُونُونَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ خُرُوجُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَكْبَرِ الْمَصَالِحِ»([6]).

فرجَع ذم الرافضة للصديق مدحًا، وظهر أنه غاظهم لما أظهر قوة الإسلام والمسلمين بإنفاذ جيش أسامة وتنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 


 ([1]) دلائل النبوة للبيهقي (7/ 200).

 ([2]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الألباني (10/ 718 – 720) بتصرف.

 ([3]) أعيان الشيعة، محسن الأمين (٣/ ٦).

 ([4]) معجم رجال الحديث (2/ 142 -143).

 ([5]) راجع ترجمته في كتاب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (ص167).

 ([6]) البداية والنهاية، ط هجر (9/ 421).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
5390
إرسال لصديق طباعة
السبت 13 رمضان 1445هـ الموافق:23 مارس 2024م 03:03:19 بتوقيت مكة
موالي 
الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ 21.
ثم تحدَّث سبحانه عن المخلَّفين ، وأنبهم وقرعهم ، فراجع سورة الفتح .
سادساً : قد اعترف نفس هذا البعض : بأن الشافعي يقبل المراسيل بشروط . فما معنى أن يقيم الدنيا ولا يقعدها على من يفعل ذلك إذا كان من غير أهل السنة ؟!
سابعاً : زعم هذا البعض : أن الشهرستاني لم يذق طعم علم الحديث . . وإنما قضى حياته في علم المنطق والفلسفة .
وهذا كلام يحتاج إلى إثبات ، فإن قائله لم يعش مع هذا الرجل ، ولا أبلغه نبي مرسل ، ولا ملك مقرب عن تفاصيل حياته ، ليصح منه الجزم بأنه قضى حياته في هذا العلم أو ذاك . مع أنهم قد وصفوا الشهرستاني : بأنه « كان إماماً مبرزاً فقيهاً متكلماً ، تفقه على أحمد الخوافي المقدم ذكره ، وعلى أبي نصر القشيري وغيرهما ، وبرع في الفقه ، وقرأ الكلام على أبي القاسم الأنصاري ، وتفرد فيه . .
وصنَّف كتباً ، منها : كتاب نهاية الإقدام على علم الكلام ، وكتاب الملل والنحل ، والمناهج والبينات ، وكتاب المضارعة ، وتلخيص الأقسام لمذاهب الأنام . وكان كثير المحفوظ ، حسن المحاورة ، يعظ الناس . ودخل بغداد سنة عشر وخمسمائة ، وأقام بها ثلاث سنين ، وظهر له قبول كثير عند العوام . وسمع الحديث من علي بن أحمد المديني بنيسابور ومن غيره ، وكتب عنه الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني وذكره في كتاب الذيل » 22 .
 
اسمك :  
نص التعليق :