معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

إن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني ..

إن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

قال الرافضي:" .. منها ما رووه عن أبي بكر أنه قال على المنبر: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتصم بالوحي، وإن لي شيطاناً يعتريني، فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني. وكيف يجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟! ".

والجواب أن يقال: هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق - رضي الله عنه - وأدلها على أنه لم يكن [يريد علواً في الأرض ولا فساداً، فلم يكن] طالب رياسة، ولا كان ظالماً، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله، فقال لهم: إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها، وإن زغت عنها فقوّموني. كما قال أيضاً: [أيها الناس] أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم.

والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني آدم؛ فإنه ما من أحد إلا [وقد] وكَّل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن.

والشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من أحد إلا وقد وكَّل الله به قرينه من الملائكة وقرينه من الجن". قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال:"وأنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير".

وفي الصحيح عنه قال: لما مرّ به بعض الأنصار وهويتحدث مع صفية ليلاً، قال:"على رسلكما، إنها صفية [بنت حيي] ". ثم قال:"إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئاً؛ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم".

ومقصود الصديق بذلك: إني لست معصوماً كالرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا حق.

وقول القائل: كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعية؟ كلام جاهل بحقيقة الإمامة. فإن الإمام ليس هوربًّا لرعيته حتى يستغني عنهم، ولا هورسول الله إليهم حتى يكون هوالواسطة بينهم وبين الله. وإنما هووالرعية شركاء يتعاونون هم وهوعلى مصلحة الدين والدنيا؛ فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق: إن سلك بهم الطريق اتّبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبّهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هووهم على دفعه. لكن إذا كان أكملهم علماً وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم.

وكذلك إمام الصلاة إن استقام صلُّوا بصلاته، وإن سها سبَّحوا به فقوَّموه إذا زاغ.

وكذلك دليل الحاج إن مشى بهم في الطريق مشوا خلفه، وإن غلط قوَّموه.

والناس بعد الرسول لا يتعلمون الدين من الإمام، بل الأئمة والأمة كلهم يتعلمون الدين من الكتاب والسنة.

ولهذا لم يأمر الله عند التنازع برد الأمر إلى الأئمة، بل قال تعالى:} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ {الآية. [سورة النساء: 59]؛ فأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول لا إلى الأئمة وولاة الأمور، وإنما أمر بطاعة ولاة الأمور تبعاً لطاعة الرسول.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الطاعة في المعروف". وقال:"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق". وقال:"من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه".

وقول القائل: كيف تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه؟

وارد في كل متعاونَيْن ومتشاركَيْن يحتاج كل منهما إلى الآخر، حتى الشركاء في التجارات والصناعات. وإمام الصلاة هوبهذه المنزلة؛ فإن المأمومين يحتاجون إليه، وهويحمل عنهم السهووكذلك القراءة عند الجمهور، وهويستعين بهم إذا سها فينبهونه على سهوه ويقوّمونه، ولوزاغ في الصلاة فخرج عن الصلاة الشرعية لم يتَّبعوه فيها. ونظائره متعددة.

ثم يُقال: استعانة عليٍّ برعيته وحاجته إليهم كانت أكثر من استعانة أبي بكر، وكان تقويم أبي بكر لرعيته وطاعتهم له أعظم من تقويم عليّ لرعيته وطاعتهم له. فإن أبا بكر كانوا إذا نازعوه أقام عليهم الحجة حتى يرجعوا إليه، كما أقام الحجة على عمر في قتال مانعي الزكاة وغير ذلك، وكانوا إذا أمرهم أطاعوه. وعليّ - رضي الله عنه - لما ذكر قوله في أمهات الأولاد وأنه اتفق رأيه ورأي عمر على أن لا يُبعن، ثم رأى أن يُبعن، فقال له قاضيه عبيدة السلماني: رأيك مع عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة.

وكان يقول: اقضوا كما كنتم تقضون؛ فإني أكره الخلاف، حتى يكون الناس جماعة أوأموت كما مات أصحابي.

وكانت رعيته كثيرة المعصية له، وكانوا يشيرون عليه بالرأي الذي يخالفهم فيه، ثم يتبين له أن الصواب كان معهم. كما أشار عليه الحسن بأمور، مثل أن لا يخرج من المدينة دون المبايعة، وأن لا يخرج إلى الكوفة، وأن لا يقاتل بصفِّين، وأشار عليه أن لا يعزل معاوية، وغير ذلك من الأمور.

وفي الجملة فلا يشك عاقل أن السياسة انتظمت لأبي بكر وعمر وعثمان ما لم تنتظم لعليّ - رضي الله عنه -، فإن كان هذا لكمال المتولِّي وكمال الرعية، كانوا هم ورعيتهم أفضل. وإن كان لكمال المتولِّي وحده، فهوأبلغ في فضلهم. وإن كان ذلك لفرط نقص رعية عليٍّ، كان رعية عليّ أنقص من رعية أبي بكر - رضي الله عنه - وعمر وعثمان.

ورعيته هم الذين قاتلوا معه، وأقرُّوا بإمامته، ورعية الثلاثة كانوا مقرِّين بإمامتهم. فإذا كان المقرّون بإمامة الثلاثة أفضل من المقرّين بإمامة عليّ، لزم أن يكون كل واحد من الثلاثة أفضل منه.

وأيضاً فقد انتظمت السياسة لمعاوية ما لم تنتظم لعليّ، فيلزم أن تكون رعية معاوية خيراً من رعية عليّ، ورعية معاوية شيعة عثمان، وفيهم النواصب المبغضون لعليّ، فتكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة عليّ، فيلزم على كل تقدير: إما أن يكون الثلاثة أفضل من عليّ، وإما أن تكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة عليّ والروافض.

وأيهما كان لزم فساد مذهب الرافضة؛ فإنهم يدَّعون أن عليًّا أكمل من الثلاثة، وأن شيعته الذين قاتلوا معه أفضل من الذين بايعوا الثلاثة، فضلاً عن أصحاب معاوية.

والمعلوم باتفاق الناس أن الأمر انتظم للثلاثة ولمعاوية ما لم ينتظم لعليّ. فكيف يكون الإمام الكامل والرعية الكاملة - على رأيهم - أعظم اضطراباً وأقل انتظاماً من الإمام الناقص والرعية الناقصة؟ بل من الكافرة والفاسقة على رأيهم؟

ولم يكن في أصحاب عليّ من العلم والدين والشجاعة والكرم، إلا ما هودون ما في رعية الثلاثة، فلم يكونوا أصلح في الدنيا ولا في الدين، ومع هذا فلم يكن للشيعة إمام ذوسلطان معصوم بزعمهم أعظم من عليّ، فإذا لم يستقيموا معه كانوا أن لا يستقيموا مع من هودونه أَوْلى وأحرى، فعُلم أنهم شر وأنقص من غيرهم.

وهم يقولون: المعصوم إنما وجبت عصمته لما في ذلك من اللطف بالمكلَّفين والمصلحة لهم، فإذا عُلم أن مصلحة غير الشيعة في كل زمان خير من مصلحة الشيعة، واللطف لهم أعظم من اللطف للشيعة، عُلم أن ما ذكروه من إثبات العصمة باطل.

وتبيَّن حينئذ حاجة الأئمة إلى الأمة، وأن الصديق هوالذي قال الحق وأقام العدل أكثر من غيره.


إن لي شيطانا يعتريني

الحديث رواه الطبراني في المعجم الأوسط8/ 267) وفيه عيسى بن سليمان وهوضعيف وعيسى بن عطية وهومجهول قال الهيثمي «لم أعرفه» (مجمع الزوائد5/ 183).وذكره الطبري في تاريخه (2/ 245) عن سيف بن عمر الضبي وهورافضي كذاب كما أجمع عليه أهل العلم بالرواية. ورواه عبد الرزاق في المصنف (11/ 336) وابن عساكر في تاريخه (3/ 34) وفيه انقطاع بين معمر وبين الحسن.


وهذه تابعة للشبهة الخامسة.

يقول الإمام زين العابدين في مناجاته: «إلهي إليك أشكونفسا بالسوء أمارة، وإلى الخطيئة مبادرة، وبمعاصيك مولعة، ولسخطك متعرضة، تسلك بي مسالك المهالك، وتجعلني عندك أهون هالك، كثيرة العلل، طويلة الامل، إن مسها الشر تجزع، وإن مسها الخير تمنع، ميالة إلى اللعب واللهو، مملوء ة بالغفلة والسهو، تسرع بي إلى الحوبة وتسوفني بالتوبة. إلهي أشكوإليك عدوا يضلني، وشيطانا يغويني، قد ملا بالوسواس صدري، وأحاطت هواجسه بقلبي، يعاضد لي الهوى، ويزين لي حب الدنيا، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى. إلهي إليك أشكوقلبا قاسيا، مع الوسواس متقلبا، وبالرين والطبع متلبسا، وعينا عن البكاء من خوفك جامدة، وإلى ما يسرها طامحة. إلهي لا حول ولا قوة إلا بقدرتك، ولا نجاة لي من مكاره الدنيا إلا بعصمتك. فأسألك ببلاغة حكمتك، ونفاذ مشيتك، أن لا تجعلني لغير جودك متعرضا، ولا تصيرني للفتن غرضا، وكن لي على الأعداء ناصرا، وعلى المخازي والعيوب ساترا، ومن البلايا واقيا، وعن المعاصي عاصما، برأفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين.» الصحيفة السجادية ص 277 - 278.

ومن يغويه الشيطان فلا يصلح للإمامة!!


قال الامام ابن سعد : " أخبرنا وهب بن جرير قال أخبرنا أبي سمعت الحسن قال لما بويع أبو بكر قام خطيبا فلا والله ما خطب خطبته أحد بعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإن رأيتموني زغت فقوموني واعلموا أن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم " اهـ .[1]
وورد عند ابن عساكر من طريق اخر : " أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر أنا عمر بن أحمد بن عمر بن مسرور أنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي نا محمد بن عبد الوهاب الكوفي من كتابه نا يحيى بن سلمة بن كهيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي بكر أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إني وليتكم ولست بخيركم ولعلكم تطلبوني بعمل نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) ولست هناك إن نبيكم ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعصم بالوحي وإن لي شيطانا يغويني فإذا رأيتموني أحسن فأعينوني وإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني أن لا أصيب من أبشاركم وأعراضكم " اهـ .[2]
وكلا الاثرين لا يصح , فالاول معلول بالارسال وذلك لان الامام الحسن البصري رحمه الله ولد في خلافة عمر رضي الله عنه اي بعد موت ابي بكر رضي الله عنه , والثاني معلول بضعف يحيى بن سلمة بن كهيل .
1 – ارسال الحسن البصري رحمه الله :
قال الامام مسلم في مقدمة صحيحه : " وَالْمُرْسَلُ مِنْ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ " اهـ .[3]
وقال الامام ابو عمرو بن الصلاح : " وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّابِعِينَ فِي اسْمِ الْإِرْسَالِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ........
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مُخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ " اهـ .[4]
وقال الامام الذهبي : " ومن أوهى المراسيل عندهم : مراسيلُ الحَسَن " اهـ .[5]
وقال الامام الالباني في مراسيل الحسن البصري رحمه الله : " قلت : والمرسل ضعيف عند المحدثين ، وبخاصة مرسل الحسن البصري ؛ فقد قال بعض الأئمة : (( مراسيل الحسن البصري كالريح )) " اهـ .[6]
2 – ضعف يحيى بن سلمة بن كهيل :
قال الامام البخاري : " 417- يحيى بن سلمة بن كهيل الكوفي: عن أبيه، في حديثه مناكير " اهـ .[7]
وقال الامام ابن الجوزي : " 3720  يحيى بن سَلمَة بن كهيل الْكُوفِي يروي عَن أَبِيه قَالَ ابْن نمير لَيْسَ مِمَّن يكبت حَدِيثه قَالَ يحيى لَيْسَ بِشَيْء لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ البُخَارِيّ فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف " اهـ .[8]
وقال الامام الذهبي : " 6977 - ت /  يحيى بن سَلمَة بن كهيل عَن أَبِيه قَالَ أَبُو حَاتِم مُنكر الحَدِيث وَتَركه النَّسَائِيّ وَقَالَ الْعقيلِيّ ضَعِيف ويغلو فِي التَّشَيُّع " اهـ .[9]
وقال الامام ابن حجر : " 7561 يحيى بن سلمة بن كهيل بالتصغير الحضرمي أبو جعفر الكوفي متروك وكان شيعيا من التاسعة مات سنة تسع وسبعين وقيل قبلها ت " اهـ .[10]
ومع هذا نقول لو صح الاثر ففيه مدح كبير لابي بكر رضي الله عنه , فما من احد الا ومعه شيطان , فاذا غضب استغل الشيطان غضبه وتعرض له , ووسوس له , فاراد ابو بكر رضي الله عنه من الرعية ان يجتنبوه في حال الغضب حتى لا يظلم احدا منهم , وهذا منه رضي الله عنه ادبا جما , واخلاصا لله في النصيحة لرعيته , وخوفا عليهم من اي اذى من الممكن ان يتعرضوا له . وقد بين الله تعالى ان الشيطان قد وسوس لادم وحواء عليهما السلام , ومع انهم ارتكبوا المخالفة الشرعية فانهم قد تابوا الى الله تعالى , ولم يقل اي احد ان هذا مطعن فيها عليهما السلام : { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا (20) : الاعراف } , وقال تعالى : { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى ( 120 ) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ( 121 ) : طه } , وذكر الله تعالى تحقق الزلل من تاثير الشيطان فقال : { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ( 36 )  فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) : البقرة } .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية مبينا معنى الكلام المنقول عن ابي بكر رضي الله عنه : " قَالَ الرَّافِضِيُّ " وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيرًا. مِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَصِمُ بِالْوَحْيِ، وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي» ، وَكَيْفَ يَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِالرَّعِيَّةِ عَلَى تَقْوِيمِهِ، مَعَ أَنَّ الرَّعِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟ ". وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَكْبَرِ فَضَائِلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَدَلِّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، فَلَمْ يَكُنْ طَالِبَ رِيَاسَةٍ، وَلَا كَانَ ظَالِمًا، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَأَعِينُونِي عَلَيْهَا، وَإِنْ زِغْتُ عَنْهَا فَقَوِّمُونِي، كَمَا قَالَ أَيْضًا: أَيُّهَا النَّاسُ  أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ.
وَالشَّيْطَانُ الَّذِي يَعْتَرِيهِ يَعْتَرِي جَمِيعَ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ.
وَالشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: (مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ " قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " وَأَنَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ "  .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا مَرَّ بِهِ بَعْضُ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ مَعَ
صَفِيَّةَ لَيْلًا، قَالَ: " عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ" ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» " .
وَمَقْصُودُ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ: إِنِّي لَسْتُ مَعْصُومًا كَالرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا حَقٌّ.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: كَيْفَ تَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ عَلَى تَقْوِيمِهِ بِالرَّعِيَّةِ؟ كَلَامُ جَاهِلٍ بِحَقِيقَةِ الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ هُوَ رَبًّا لِرَعِيَّتِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُمْ، وَلَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ. وَإِنَّمَا هُوَ وَالرَّعِيَّةُ شُرَكَاءُ يَتَعَاوَنُونَ هُمْ وَهُوَ عَلَى مَصْلَحَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعَانَتِهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِعَانَتِهِ، كَأَمِيرِ الْقَافِلَةِ الَّذِي يَسِيرُ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ: إِنْ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ اتَّبَعُوهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ  نَبَّهُوهُ وَأَرْشَدُوهُ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ صَائِلٌ يَصُولُ عَلَيْهِمْ تَعَاوَنَ هُوَ وَهُمْ عَلَى دَفْعِهِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ أَكْمَلَهُمْ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَرَحْمَةً كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَحْوَالِهِمْ " اهـ .[11]
وقال ايضا رحمه الله : " أَنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يَعْتَرِيهِ قَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ يَعْرِضُ لِابْنِ آدَمَ عِنْدَ الْغَضَبِ، فَخَافَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ ; فَأَمَرَهُمْ بِمُجَانَبَتِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ.
كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» "  ; فَنَهَى عَنِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ، أَرَادَ أَنْ لَا يَحْكُمَ وَقْتَ الْغَضَبِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَطْلُبُوا مِنْهُ حُكْمًا، أَوْ يَحْمِلُوهُ عَلَى حُكْمٍ فِي هَذَا الْحَالِ. وَهَذَا مِنْ طَاعَتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ................................... وَقَدْ قَالَ مُوسَى لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 15] ، وَقَالَ فَتَى مُوسَى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 63] . وَذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 36] ، وَقَوْلُهُ: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 20] .
فَإِذَا كَانَ عَرْضُ الشَّيْطَانِ لَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - فَكَيْفَ يَقْدَحُ فِي إِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ؟ !
وَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ مُئَوَّلَةٌ.
قِيلَ لَهُ: فَيَجُوزُ لِغَيْرِكَ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَ الصِّدِّيقِ، لِمَا ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ مِنْ إِيمَانِهِ وَعِلْمِهِ، وَتَقْوَاهُ وَوَرَعِهِ. فَإِذَا وَرَدَ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يُعَارِضُ مَا عُلِمَ. وَجَبَ تَأْوِيلُهُ " اهـ .[12]
وقد ورد عن الامام زين العابدين رحمه الله في الصحيفة السجادية التصريح بغواية الشيطان , وان العاصم من ذلك هو التمسك بالله تعالى , حيث قال : "  إلهي أشكو إليك عدوا يضلني ، وشيطانا يغويني ، قد ملأ بالوسواس صدري ، وأحاطت هواجسه بقلبي ، يعاضد لي الهوى ، ويزين لي حب الدنيا ، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى " اهـ .[13] .
وورد عنه رحمه الله ما نقله الصدوق : " 977 - وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول في سجوده " اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك منا منك علي لا منا مني عليك ، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك وهو أن أدعو لك ولدا أو أدعو لك شريكا منا منك علي لا منا مني عليك ، وعصيتك في أشياء  على غير وجه مكابرة ولا معاندة ، ولا استكبار عن عبادتك ، ولا جحود لربوبيتك ، ولكن اتبعت هواي واستزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان  ، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي ، وإن تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين " . وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جؤجؤه  بالأرض " اهـ .[14]
وفي علل الشرائع انه ما من احد الا ومعه شيطان وملك , قال الصدوق  : " 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال حدثنا محمد بن احمد بن يحيى قال: حدثنا الحسن بن علي، عن ابن عباس عن أسباط، عن أبى عبد الرحمان قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، فقال: انه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان من دنو الملك منه، فإذا كان حزنه كان من دنو الشيطان منه وذلك قول الله تبارك وتعالى: (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم) " اهـ .[15]
وفي الكافي ان الشيطان يجري في ادم عليه السلام وذريته مجرى الدم في الجسم , قال الكليني : " 1 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) قَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ قَالَ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي " اهـ .[16]


284 - تاريخ دمشق - علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر- ج 30 ص 304 .
285 - صحيح مسلم – ابو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري - ج 1  ص 80 . 

286 - مقدمة ابن الصلاح – عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح – ص 53 .
287 - الموقظة – ابو عبد الله محمد بن احمد الذهبي – ص 6 .
288 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني – ج 12 ص 666 .

289 - الضعفاء – محمد بن اسماعيل البخاري – ص 139 . 

290 - الضعفاء والمتروكون – عبد الرحمن بن علي بن الجوزي - ج 3 ص 196 .
291 - المغني في الضعفاء – محمد بن احمد الذهبي – ج 2 ص 736 .
292 - تقريب التهذيب – احمد بن علي بن حجر - ج 1 ص 591 . 

293 - منهاج السنة النبوية – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 5 ص 461 – 463 . 

294 - منهاج السنة – ابو العباس احمد بن عبد الحليم بن تيمية – ج 8 ص 267 - 272 .
295 - الصحيفة السجادية  - زين العابدين علي بن الحسين - ص 403 . 

296 - من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 1 - ص 333 .
297 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 92 . 

298 - الكافي – الكليني – ج 2 ص 440 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 11 ص 311 .


شبهة قول الصديق رضي الله عنه: إن لي شيطاناً يعتريني


    ومنها: أن أبا بكر كان يقول: «إن لي شيطاناً يعتريني، فإن أستقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني». ومن هذا حاله لا يليق للإمامة.
والجواب:
    أن هذا غير ثابت. بل الثابت أنه أوصى عمر قبل الوفاة فقال: «والله ما نمت فحلمت، وما شبهت فتوهمت، وإني لعلى السبيل ما زغت، ولم آل جهداً. وإني أوصيك بتقوى الله تعالى»([1]) إلخ. نعم قال في أول خطبة خطبها على ما في مسند الإمام أحمد: «يا أصحاب الرسول! أنا خليفة الرسول فلا تطلبوا مني الأمرين الخاصين بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم: الوحي، والعصمة من الشيطان. وفي آخرها: إني لست معصوماً فإطاعتي فرض عليكم فيما وافق الرسول وشريعة الله تعالى من أمور الدين، ولو أمرتكم بخلافها فلا تقبلوه مني ونبهوني عليه». وهذا عين الإنصاف.
ولما كان الناس معتادين عند المشكلات الرجوع إلى وحي إلهي وإطاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لازماً على الخليفة التنبيه على الاختصاص بالجناب الكريم. وقد روي الكليني عن جعفر الصادق عليه السلام قال : أن لكل مؤمن شيطاناً يقصد إغواءه، وفي الحديث المشهور ما يؤيد هذا أيضاً فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن. فقالت الصحابة: حتى أنت يا رسول الله؟ قال: نعم، ولكن الله غلبني عليه لأسلم وآمن من شره) فأي طعن فيما ذكروه؟ والمؤمن يعتريه الشيطان بالوسوسة فينتبه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [الأعراف : 201]. نعم إن النقصان في اتباع الشيطان، وهو بمعزل عنه. قال شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله: هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق رضي الله عنه وأدلها على أنه لم يكن يريد علواً في الأرض ولا فساداً، فلم يكن طالب رياسة، ولا كان ظالماً، وإنه إنما كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله، والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني آدم؛ ...وفي الصحيح عنه قال: (لما مرّ به بعض الأنصار وهو يتحدث مع صفية ليلاً، قال: على رسلكما، إنها صفية [بنت حيي]. ثم قال: إني خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكما شيئاً؛ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)([2]). ومقصود الصديق بذلك: إني لست معصوماً كالرسول ص. وهذا حق.
 
    وأما القول : كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعية؟ فكلام جاهل بحقيقة الإمامة. فإن الإمام ليس هو ربًّا لرعيته حتى يستغني عنهم، ولا هو رسول الله إليهم حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله. وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا؛ فلا بد له من إعانتهم، ولا بد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق: إن سلك بهم الطريق اتّبعوه، وإن أخطأ عن الطريق نبّهوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه. لكن إذا كان أكملهم علماً وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم. وكذلك إمام الصلاة إن استقام صلُّوا بصلاته، وإن سها سبَّحوا به فقوَّموه إذا زاغ. والناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يتعلمون الدين من الإمام، بل الأئمة والأمة كلهم يتعلمون الدين من الكتاب والسنة. ولهذا لم يأمر الله عند التنازع برد الأمر إلى الأئمة، بل قال تعالى: فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ [النساء : 59] الآية؛ فأمر بالرد عند التنازع إلى الله والرسول لا إلى الأئمة وولاة الأمور، وإنما أمر بطاعة ولاة الأمور تبعاً لطاعة الرسول. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الطاعة في المعروف)([3]). وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)([4]). وقال: (من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه)([5]).


زعمهم أن الصديق رضي الله عنه قال: «إن لي شيطانًا يعتريني»

الشبهة:

قال الشيعي عماد الدين الطبري: «ويا عجبًا مِن رجل له شيطان يعتريه؛ بحيث يؤثر في أموال الناس وأعراضهم، ولم يكن معصومًا بإقراره على نفسه أنَّ الشيطان يستولي عليه! فكيف يجوز للمسلمين الاقتداء به؟! وأيضًا لا يؤمن شرُّه في كلِّ أوقاته؛ لأنّه معرض لعروض الشيطان عليه، وأيّ عاقل يشهد على نفسه هذه الشهادة ويعترف عليها بما لا يقوله العدوّ في عدوِّه؟!»([1]).

 


 ([1]) كامل البهائي، عماد الدين الطبري (1/ 384).

الرد علي الشبهة:

أولًا: إن الأثر لا يصح عن الصديق رضي الله عنه؛ حيث جاء من طريقين:

الأول: عند ابن سعد في «الطبقات» قال: «أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ قَامَ خَطِيبًا، فَلَا وَاللهِ مَا خَطَبَ خُطْبَتَهُ أَحَدٌ بَعْدُ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي وُلِّيتُ هَذَا الأمْرَ وأَنَا لهُ كَارِهٌ، وَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ كَفَانِيهِ، أَلا وَإِنَّكُمْ إِنْ كَلَّفْتُمُونِي أَنْ أَعْمَلَ فِيكُمْ بِمِثْلِ عَمَلِ رَسُولِ اللهِ r لَمْ أَقُمْ بِهِ، كانَ رسول الله r عَبْدًا أَكْرَمَهُ اللهُ بِالْوَحْيِ وَعَصَمَهُ بِهِ، أَلَا وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَسْتُ بِخَيْرٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْكُمْ فَرَاعُونِي، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَقَمْتُ فَاتَّبِعُونِي، وَإِنْ رَأَيْتُمُونِي زِغْتُ فَقَوِّمُونِي، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِيَ شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي، لَا أُؤَثِّرُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ»([1]).

وهذه الرواية مرسلة عن الحسن البصري، ومعلوم عند جميع المحدثين أن مراسيل الحسن شبه الريح.

قال الإمام مسلم في مقدمة «صحيحه»: «وَالْمُرْسَلُ مِنَ الرِّوَايَاتِ فِي أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ»([2]).

وقال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: «وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التَّابِعِينَ فِي اسْمِ الْإِرْسَالِ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ..، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ»([3]).

وقال الإمام الذهبي: «ومن أوهى المراسيل عندهم: مراسيلُ الحَسَن»([4]).

وقال الإمام الألباني: «والمرسل ضعيف عند المحدثين، وبخاصة مرسل الحسن البصري؛ فقد قال بعض الأئمة: مراسيل الحسن البصري كالريح»([5]).

وأما الطريق الثاني : فقد جاء عند ابن عساكر قال: « أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أنا عمر بن أحمد بن عمر بن مسرور، أنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا محمد بن عبد الوهاب الكوفي من كتابه، نا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن أبي بكر أنه خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني وليتكم ولست بخيركم، ولعلكم تطلبوني بعمل نبيكم r ولست هناك، إن نبيكم r كان يعصم بالوحي، وإن لي شيطانًا يغويني، فإذا رأيتموني أحسن فأعينوني، وإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني؛ ألَّا أصيب من أبشاركم وأعراضكم»([6]).

وهذا الطريق ضعيف بيحيى بن سلمة بن كهيل. قال الإمام البخاري: «يحيى بن سلمة بن كهيل الكوفي: عن أبيه، في حديثه مناكير»([7]).

وقال ابن الجوزي: «يحيى بن سَلمَة بن كهيل الْكُوفِي يروي عَن أَبِيه، قَالَ ابْن نمير: لَيْسَ مِمَّن يُكتَبُ حَدِيثه، قَالَ يحيى: لَيْسَ بِشَيْء لَا يُكْتب حَدِيثه، وَقَالَ البُخَارِيُّ: فِي حَدِيثه مَنَاكِير، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوك الحَدِيث، وَقَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث جدًّا لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: ضَعِيف»([8]).

وقال الذهبي: «يحيى بن سَلمَة بن كهيل عَن أَبِيه، قَالَ أَبُو حَاتِم: مُنكر الحَدِيث، وَتَركه النَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْعقيلِيُّ: ضَعِيف، ويغلو فِي التَّشَيّع»([9]).

وقال ابن حجر: «يحيى بن سلمة بن كُهَيل -بالتصغير- الحضرمي أبو جعفر الكوفي متروك، وكان شيعيًّا من التاسعة، مات سنة تسع وسبعين وقيل: قبلها..»([10]).

وعليه: فكلامهم ساقِطٌ بسقوطِ ما اعتمدوا عليه.

ثانيًا: لو صَحَّ هذا لكان فيه مدح كبير للصديق، ومعلوم أنه ما من أحدٍ إلا ووكل به شيطان، فإذا غضب استغل الشيطان غضبه وتعرض له، فأراد الصديقُ -وكان فيه حدة- أن يتجنبه الناس حالة الغضب حتى لا يَظْلم أحدًا منهم، وهذا لا شك أنه من المدح لا الذم، وإلا لَزِمَ ذَمُّ الأنبياء، ولم يقل أحد بذلك، فقد قال الله تعالى عن آدم وزوجه عليهما السلام: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا } [الأعراف:20]، وقال تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طه:120- 121].

وذكر الله تعالى تحقُّقَ الزلل من تأثير الشيطان فقال: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 36- 37].

وكون الشيطان مع كل أحد من بني آدم هذا ثابت حتى في كتاب الله، قال تعالى: {وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23]، فالقرين هو الذي لا يفارق الإنسان، وقد فسر الشيعة القرين هنا بأنه الشيطان:

قال في (تفسير الصافي): «(قَالَ قَرِينُهُ) أي: الشيطان المقيَّضُ له: (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ)»([11]). وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: «ما من قلب إلا وله أذنان، على إحداهما ملك مرشد، وعلى الأخرى شيطان»([12]).

وعليه فلا يلام الصديق على قوله هذا، بل هو تواضع واعتراف بالحق.

ثالثًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية مبينًا معنى الكلام المنقول عن أَبي بكر t: «قَالَ الرَّافِضِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ مِنْهَا أَشْيَاءَ كَثِيرَةً، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيرًا، مِنْهَا: مَا رَوَوْهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ النَّبِيَّ r كَانَ يَعْتَصِمُ بِالْوَحْيِ، وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي»، وَكَيْفَ يَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ بِالرَّعِيَّةِ عَلَى تَقْوِيمِهِ، مَعَ أَنَّ الرَّعِيَّةَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ؟».

وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَكْبَرِ فَضَائِلِ الصِّدِّيقِ t وَأَدَلِّهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، فَلَمْ يَكُنْ طَالِبَ رِيَاسَةٍ، وَلَا كَانَ ظَالِمًا، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَأْمُرُ النَّاسَ بِطَاعَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ فَقَالَ لَهُمْ: «إِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى طَاعَةِ اللهِ فَأَعِينُونِي عَلَيْهَا، وَإِنْ زِغْتُ عَنْهَا فَقَوِّمُونِي»، كَمَا قَالَ أَيْضًا: «أَيُّهَا النَّاسُ  أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللهَ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ».

وَالشَّيْطَانُ الَّذِي يَعْتَرِيهِ يَعْتَرِي جَمِيعَ بَنِي آدَمَ، فَإِنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ.

وَالشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ r أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ بِهِ قَرِينَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَقَرِينَهُ مِنَ الْجِنِّ» قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ».

وَفِي الصَّحِيحِ: لَمَّا مَرَّ بِهِ بَعْضُ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ مَعَ صَفِيَّةَ لَيْلًا، قَالَ: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ» ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ»«.

وَمَقْصُودُ الصِّدِّيقِ بِذَلِكَ: أَنِّي لَسْتُ مَعْصُومًا كَالرَّسُولِ r وَهَذَا حَقٌّ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: كَيْفَ تَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ يَسْتَعِينُ عَلَى تَقْوِيمِهِ بِالرَّعِيَّةِ؟ كَلَامُ جَاهِلٍ بِحَقِيقَةِ الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ هُوَ رَبًّا لِرَعِيَّتِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُمْ، وَلَا هُوَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ. وَإِنَّمَا هُوَ وَالرَّعِيَّةُ شُرَكَاءُ يَتَعَاوَنُونَ هُمْ وَهُوَ عَلَى مَصْلَحَةِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعَانَتِهِمْ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ إِعَانَتِهِ، كَأَمِيرِ الْقَافِلَةِ الَّذِي يَسِيرُ بِهِمْ فِي الطَّرِيقِ: إِنْ سَلَكَ بِهِمُ الطَّرِيقَ اتَّبَعُوهُ، وَإِنْ أَخْطَأَ عَنِ الطَّرِيقِ  نَبَّهُوهُ وَأَرْشَدُوهُ، وَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ صَائِلٌ يَصُولُ عَلَيْهِمْ تَعَاوَنَ هُوَ وَهُمْ عَلَى دَفْعِهِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ أَكْمَلَهُمْ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَرَحْمَةً كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لِأَحْوَالِهِمْ»([13]).

وقال أيضًا رحمه الله: «إِنَّ الشَّيْطَانَ الَّذِي يَعْتَرِيهِ قَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ يَعْرِضُ لِابْنِ آدَمَ عِنْدَ الْغَضَبِ، فَخَافَ عِنْدَ الْغَضَبِ أَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ؛ فَأَمَرَهُمْ بِمُجَانَبَتِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ r أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ»، فَنَهَى عَنِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ، أَرَادَ أَنْ لَا يَحْكُمَ وَقْتَ الْغَضَبِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَطْلُبُوا مِنْهُ حُكْمًا، أَوْ يَحْمِلُوهُ عَلَى حُكْمٍ فِي هَذَا الْحَالِ، وَهَذَا مِنْ طَاعَتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ...

وَقَدْ قَالَ مُوسَى لَمَّا قَتَلَ الْقِبْطِيَّ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} [الْقَصَصِ: 15]، وَقَالَ فَتَى مُوسَى: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الْكَهْفِ: 63]، وَذَكَرَ اللهُ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَحَوَّاءَ {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [الْبَقَرَةِ: 36]، وَقَوْلُهُ: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [الْأَعْرَافِ: 20].

فَإِذَا كَانَ عَرْضُ الشَّيْطَانِ لَا يَقْدَحُ فِي نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ فَكَيْفَ يَقْدَحُ فِي إِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ؟!

وَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ هَذِهِ النُّصُوصَ مُؤولَةٌ قِيلَ لَهُ: فَيَجُوزُ لِغَيْرِكَ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَ الصِّدِّيقِ، لِمَا ثَبَتَ بِالدَّلَائِلِ الْكَثِيرَةِ مِنْ إِيمَانِهِ وَعِلْمِهِ، وَتَقْوَاهُ وَوَرَعِهِ، فَإِذَا وَرَدَ لَفْظٌ مُجْمَلٌ يُعَارِضُ مَا عُلِمَ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ»([14]).

رابعًا: ورد عند الشيعة فيما يروونه عن أئمتهم مثلُ ما شنعوا به على الصديق وأكثر منه، فقد جاء عن الإمام زين العابدين- رحمه الله- في «الصحيفة السجادية» التصريح بغواية الشيطان، وأن العاصم من ذلك هو التمسك بالله تعالى؛ حيث قال: «إلهي أشكو إليك عدوًّا يضلني، وشيطانًا يغويني، قد ملأ بالوسواس صدري، وأحاطت هواجسه بقلبي، يعاضد لي الهوى، ويزين لي حب الدنيا، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى»([15]).

وورد عنه -رحمه الله- كما نقله الصدوق: «وكان علي بن الحسين عليه السلام يقول في سجوده: «اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك، وهو الإيمان بك منًّا منك عليَّ لا منا مني عليك، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك، وهو أن أدعو لك ولدًا أو أدعو لك شريكًا منًّا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياءَ على غير وجه مكابرة ولا معاندة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي واستزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين»، وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جُؤجُؤه بالأرض»([16]).

وفي «علل الشرائع»: «أنه ما من أحد إلا ومعه شيطان وملك»، وروى عن أبي عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: «إني ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد»، فقال: «إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان، فإذا كان فرحه كان من دنو الملك منه، فإذا كان حزنه كان من دنو الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)»([17]).

وفي «الكافي»: إن الشيطان يجري في آدم عليه السلام وذريته مجرى الدم في الجسم، قال الكليني: «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ آدَمَ عليه السلام قَالَ: يَا رَبِّ، سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ، وَأَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئًا، فَقَالَ: يَا آدَمُ، جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ، وَمَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي. قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ، قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي. قَالَ: جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ، أَوْ قَالَ: بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ، حَسْبِي»([18]).

فهؤلاء الأنبياء والأئمة تسلط عليهم الشيطان، وقالوا بنفس القول المنسوب للصديق، فهل يجرؤ الشيعي أن يقول في أئمته المعصومين ما قاله في الصديق؟! 


 ([1]) الطبقات الكبرى ط العلمية (3/ 159).

 ([2]) صحيح مسلم (1/ 80).

 ([3]) مقدمة ابن الصلاح (ص53).

 ([4]) الموقظة، الذهبي (ص6).

 ([5]) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الألباني (12/ 666).

 ([6]) تاريخ دمشق، ابن عساكر (30/ 304).

 ([7]) الضعفاء، البخاري (ص139).

 ([8]) الضعفاء والمتروكون، ابن الجوزي (3/ 196).

 ([9]) المغني في الضعفاء، الذهبي (2/ 736).

 ([10]) تقريب التهذيب (1/ 591).

 ([11]) التفسير الصافي، الفيض الكاشاني (5/ 62).

 ([12]) الكافي (2/ 266). قال المجلسي في المرآة (9/ 377): «حسن كالصحيح».

 ([13]) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (5/ 461 – 463).

 ([14]) منهاج السنة، ابن تيمية (8/ 267 – 272).

 ([15]) الصحيفة السجادية، زين العابدين علي بن الحسين (ص403).

 ([16]) من لا يحضره الفقيه، الصدوق (1/ 333).

 ([17]) علل الشرائع، الصدوق (1/ 92).

 ([18]) الكافي (2/ 440)، وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول (11/ 311): «حسن».
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
13763
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :