أعداء علي من الصحابة
قولهم: (كذلك يروي فضائل أبي بكر، كل من عمروبن العاص وأبوهريرة وعروة وعكرمة، وهؤلاء كلهم يكشفهم التاريخ بأنهم كانوا متحاملين على الإمام علي وحاربوه إما بالسلاح أوبالدس واختلاق الفضائل لأعدائه وخصومه...) فأقول:
أ ـ أما بالنسبة لعمروبن العاص وقتاله لعليّ فهذا صحيح، ولكنه قاتله عندما بدأهم عليّ وجنده، ولم تكن مشاركته بسبب عداوته لعلي كلا، وإنما لاعتقاده انه يقاتل دفاعاً عن الحق وإبطالاً لباطل، وقد ذكرت الأسباب التي دعته ومعاوية وأصحابهما لقتال عليّ في مبحث معاوية بما يغني عن الإعادة هنا، أما أنه كان يختلق الفضائل لأعدائه فهذا صحيح فهوأحد رواة حديث (عمار تقتله الفئة الباغية)! بل روى أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (إن قاتله وسالبه في النار) وعندما اعتُرضَ عليه بأنه يقاتله (فقيل لعمرو: فإنك هوذا تُقاتله؟ قال: إنما قال: قاتله وسالبه) - مسند أحمد جـ6 برقم (17791) باسناد صحيح.
فانظر أخي القارئ إلى هذا الدس واختلاق الفضائل لأعداء علي!؟ ولكن تهمته الحقيقية الوحيدة أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أي الناس أحب إليك قال: عائشة فقلت من الرجال فقال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب فعد رجالاً) (1)، فهذا الحديث يكفي للطعن به!
ب ـ إما بالنسبة لأبي هريرة فإنه كان معتزلاً للفتنة بين علي ومعاوية، فليس هوفي هذه الناحية متحاملاً ولكن التحامل يظهر بالدس واختلاف الفضائل لأعدائه من مثل ما رواه أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر (لأعطينّ هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه... فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياه) وليس هذا فقط فقد روى أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال (من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني يعني الحسن والحسين)؟ وروى أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال (اللهم إني أحبهما فأحبهما) فمرحى بالهداية يا تيجاني.
ت ـ أما بالنسبة لعروة فلست أدري من يقصده التيجاني ولعل أقرب احتمال إلى أنه عروة بن الزبير لأنه لم يعرف رجل باسم عروة أشهر منه خصوصاً وأنه روى عن عائشة وابن عمر أحاديث في فضائل أبي بكر ولم يشارك عروة في الفتنة بين علي ومعاوية، إذ كان صغيراً لم يتجاوز العشر سنين لذلك يقول أحمد بن عبد الله العجلي: عروة بن الزبير تابعي ثقة، رجل صالح، لم يدخل في شيء من الفتن.
ث ـ أما قوله وعكرمة فلا شك أنه يقصد عكرمة بن أبي جهل فلا يوجد أحد اسمه عكرمة غيره وقد استشهد رضي الله عنه سنة 13هـ واختلفوا في المعركة التي استشهد فيها فقيل قتل في اليرموك وقيل يوم أجنادين لأنهما وقعتا في نفس العام وعلى ذلك فعكرمة توفي قبل دخول الفتن إلى الأمة بسنوات طويلة فلست أدري ما دخله، فيما نحن فيه ويبدوأن التيجاني يتمتع بمعلومات جيدة عن التاريخ الإسلامي ورجاله!
جـ ـ أما قول التيجاني: (ولكن الله يقول {إنهم يكيدون كيداً، وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً}). فأقول:
الله أكبر على المجرمين المارقين الذين ينزلون على خير الناس آيات الكفار ويتهمونهم بالكفر والعياذ بالله وما دروا أن هذه الآيات أولى بهم وبأشياعهم، ولكن أقول يأبى الله إلا أن يكشفهم أمام الناس ويخرج ما تكنه صدورهم من حقد على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأقول لهذا التيجاني لأخوانه الرافضة {فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
رابعاًـ الغريب ان تجد التيجاني يشن حملة ضاربة ضد أبوهريرة متهماً إياه في أكثر من موضع في كتابه بأنه يروي الأحاديث المكذوبة والموضوعة ثم يحتج بما يرويه! فيستدل بحديث الحوض الذي يطعن به على الصحابة ولم يدر أن راويه هوأبوهريرة! ثم يستدل على أفضلية علي بحديث الراية يوم خيبر مع أن راوي الحديث هوأبوهريرة ويحتج بحديث الرجل الذي بال في المسجد وقد رواه أبوهريرة أيضاً! ثم يدعي بعد ذلك أن أبا هريرة يختلق الفضائل لأعداء علي؟