لوكنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلا قول النبي لعلي أنت أخي في الدنيا والآخرة دون الصديق
ثم يهذي فيقول ((وإذا أخذنا حديث (لوكنت متخذاً خليلاً لأتخذت أبا بكر خليلاً) فهوكسابقه، فأين كان أبوبكر يوم المؤاخاة الصغرى في مكة قبل الهجرة ويوم المؤاخاة الكبرى في المدينة بعد الهجرة وفي كلتيهما اتخذ رسول الله (ص) علياً أخاً له وقال له (أنت أخي في الدنيا والآخرة) ولم يلتفت إلى أبي بكر فحرمه من مؤاخاة الآخرة كما حرمه من الخُلّة، وأنا لا أريد الإطالة في الموضوع وأكتفي بهذين المثلين اللذين أوردتهما من كتب أهل السنة والجماعة، أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر)) (2).
1ـ لوفرضنا جدلاً صحة ما يقوله هذا السماوي من عدم وجود أبي بكر يوم المؤاخاة الصغرى والكبرى واتخاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً أخاً له، فهل هذا يوجب القدح لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم،، وهل يجب أن يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفضائل كلها لواحد من الصحابة مثل أبي بكر دون الباقين حتى إذا ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفضيلة لغيره مثل عليّ، أصبحت أحاديث أبي بكر ضعيفة؟!
__________
(1) ثم اهتديت ص (143 ـ 144).
(2) ثم اهتديت ص (144).
2ـ يُعرف الحديث الصحيح من المكذوب من ناحيتي السند والمتن، وبالنسبة لحديث اتخاذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر خليلاً، فهومن ناحية المتن لا قدح فيه لأن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يوم مبعثه حتى وفاته وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يجلس مع صحابيّ مثل أبي بكر (1)، فهويستحق أن يكون بهذه المنزلة العظيمة، وأما من ناحية السند فلا شك في صحة الحديث، فقد رواه جمع من الصحابة في الصحاح والمسانيد بالإسناد المتصل الثقة الخالي من العلل والجروح.
3ـ أما حديث المؤاخاة الصغرى والكبرى فهومن الأكاذيب، فالحديث الذي استند عليه هذا التيجاني وهوحديث (أنت أخي في الدنيا والآخرة) حديث موضوع، أخرجه الترمذي وابن عدي والحاكم كلهم من طريق حكيم بن جبير عن جميع بن عمير، وحكيم بن جبير هذا ضعيف، وجميع بن عمير كذاب قال عنهمابن حبّان: رافضيٌ يضع الحديث (!) وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس (2) وقال ابن تيمية: أن أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة (3) فكيف يضعّف التيجاني حديث أبي بكر الصحيح محتجاً على ذلك بحديث موضوع؟!
ثم يقول ((أما عند الشيعة فلا يعترفون بتلك الأحاديث مطلقاً ولديهم الأدلة الواضحة على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر)) (4).
__________
(1) في جزء من الحديث الذي رواه ابن عباس قول علي بن أبي طالب (( ... وحسبت أني كنت كثيراً أسمع النبي =+ يقول: ذهبت أنا وأبوبكر وعمر، ودخلت أنا وأبوبكر وعمر، وخرجت أنا وأبوبكر وعمر)) راجع هامش الكتاب ص (326 ـ 327)، وحديث عائشة (( .. لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ويأتينا رسول الله =+ طرفي النهار، بكرةً وعشيّةً)) البخاري كتاب فضائل الصحابة برقم (3692).
(2) ميزان الاعتدال للذهبي جـ1 ص (421) برقم (1552).
(3) المنهاج جـ7 ص (361) وراجع السلسلة الموضوعة للألباني جـ1 ص (355 ـ 356).
(4) ثم اهتديت ص (144).
وهذا الكلام لا غبار عليه، إذ كيف للكاذب أن يصدق الصادق، وكما قيل (البعرة تدل على البعير)!؟ وأما الادعاء على أنها وضعت في زمن متأخر على زمن أبي بكر بالأدلة الواضحة لدى الرافضة، فأرجوه رجاءً حاراً أن يأتينا بالأدلة الواضحة ليفحمنا ويخرسنا وصحيح ما قيل (رمتني بدائها وانسلّت)؟!