صلاة مروان يوم العيد قبل الخطبة
أولاً ـ استدلاله بحديث أبي سعيد الخدري والرد عليه في ذلك:
يقول التيجاني ((عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله (ص) يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ فيه الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بحثاً قطعه أويأمر بشيء أمر به ثم ينصرف، قال أبوسعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهوأمير المدينة في أضحى أوفطر فلما أتيناً المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل أن يصلي فقلت له غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم والله خير مما لاأعلم، فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة. وقد بحثت كثيراً عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الصحابة يغيرون سنة رسول الله (ص) ... )) (1) وللرد على ذلك أقول:
__________
(1) ثم اهتديت ص (16).
1ـ بالنسبة لمروان فقد عده الذهبي من التابعين (1) وليس من الصحابة وقيل اختلف في صحبته أي أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولما يبلغ الحلم إذ كان عمره عشر السنين فمن الحماقة إذن أن يحمل فعل الواحد من التابعين على ثاقل الصحابة ويضع عنواناً صارخاً (شهادتهم على أنفسهم بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) والهاء والميم في (أنفسهم) تفيد الجمع، فيفهم من ذلك أن جميع الصحابة مشتركون بتغيير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهل توجد حماقة أشد من ذلك؟!
ولاشك أنه بقوله هذا لن يستثني الصحابة المرضيين عندهم كعلي بن أبي طالب وأبوذر وعمار بن ياسر ... الخ فهل يستطيع استثناءهم من المجموع؟! وحتى تتضح الصورة أكثر ويظهر تجنيِّ هذا التيجاني على الصحابة أسوق الحديث الذي جاء في الباب بعد الحديث الذي استشهد به هذا الرافضي بباب واحد فعن ابن عباس قال ((شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنه، فكلهم يصلّون قبل الخطبة)) (2)
__________
(1) سير أعلام النبلاء جـ3 ص (476).
(2) صحيح البخاري جـ1 كتاب العيدين برقم (92).
2ـ أقول وعلى فرض وقوع ما يظن أنه مخالفة للسنة من الصحابة فلا يعد هذا قدحاً بهم لأنهم ليسوا معصومين، ومن الممكن ان يصدر من أحدهم ما يخالف السنة باجتهاده من دون أن يتعمد ذلك فإذا عرف الحق سارع للتمسك به، قال الشافعي: .. وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال: أخبرني مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاماً فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى عليّ برد غلته فأتيت عروة فأخبرته، فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان)) فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر: فما أيسر هذا عليّ من قضاء قضيته، اللهم إنك تعلم أني لم أرد فيه إلا الحق، فبلغتني فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له)) (1)، وكان زيد بن ثابت لا يرى للحائض أن تنفر حتى تطوف طواف الوداع، وتناظر في ذلك هووعبد الله بن عباس، فقال له ابن عباس: إما لا فسل فلانه الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجع زيد يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت، ذكره البخاري في صحيحه بنحوه)) (2) فصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أكثر الناس تعظيماً واتباعاً لأوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم
__________
(1) أ علام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن قيم الجوزية جـ2 ص (2).
(2) نفس المصدر جـ2 ص (23).
3ـ وأما بالنسبة لفعل مروان فقد فعل ذلك باجتهاد منه ولكن أبا سعيد أعترض لأنه حمل فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على التعيين وحمله مروان على الأولوية لذلك اعتذر عن ترك الأولى بما ذكره من تغير حال الناس فرأى أن المحافظة على أصل السنة ـ وهوإسماع الخطبة ـ أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها (1) ومع ذلك فقد حضر أبوسعيد الخطبة ولم ينصرف بخلاف الأولى اتباعاً للإمام.
4ـ قد ثبت أن علياً قد أفتى بخلاف السنة كإفتائه بأن المتوفى زوجها تعتد أبعد الأجلين مع أن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الثابته عنهمالموافقة لكتاب الله تقتضي بأنها تحل بوضع الحمل ومثل إفتائه بأن المفوضة يسقط مهرها بالموت وقد أفتى ابن مسعود وغيره بأن لها مهر نسائها كما رواه الأشجعيون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بروع بنت واشق (2) فلا يعني هذا أن علياً بن أبي طالب قد غير سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه من الممكن أن الحديث لم يبلغه، نقول ذلك مع الفارق بين فعل مروان الذي يسوغ فيه الإجتهاد لأنه لم يخالف فيه شرطاً من شروط الصلاة وإفتاء علي المخالف لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
__________
(1) فتح الباري جـ2 ص (522).
(2) منهاج السنة جـ4 ص (183).
5ـ إني والله لأعجب من هؤلاء الرافضة الذين يعترضون على فعل الواحد من التابعين له ما يسوغه ولا يكون في نفوسهم غضاضة من رفض سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جملةً وتفصيلاً وأخذها على أحسن الأحوال للطعن في الصحابة وذلك لضحالة تفكيرهم أوللتشكيك في الدين وذلك لسوء خبثهم وجعلهم السنة محكورة في قول علي وأولاده فأقول لكم يا من تبكون على السنة كذباً، هل علي وأولاده وحدهم هم الذين علموا السنة وبقية الصحابة الذين رافقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حله وترحاله ودعوته وجهاده في حياته وحتى مماته قد جهلوا السنة ولم يعلموا منها شيئاً؟! فهنيئاً اتباعكم للسنة المكذوبة.