طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة والبخاري ومسلم وغيرهم
إن الشيعة عندما يظهرون احترامهم لأئمة أهل السنة الأربعة (أبوحنيفة ومالك الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى) إنما ذلك من باب التقية.
روى ثقة إسلامهم الكليني في الكافي (1/ 58ط طهران) عن سماعة بن مهران عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى في حديث: " .. إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون منها وأومىْ بيده إلى فيه ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت أنا وقالت الصحابة" وذكر هذه الرواية أيضاً محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/ 23 طبع بيروت) فراجع.
وروى عمدتهم في الجرح والتعديل محمد بن عمروالكشي في كتابه اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي (ص149 طبع مشهد إيران) عن هارون بن خارجة قال سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82)؟ قال: هوما استوجبه أبوحنيفة وزرارة".
وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82). قال: أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم قلت: ما هو؟ قال: هوالله ما أحدث زرارة وأبوحنيفة وهذا الضرب قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب (رجال الكشي ص145).
وفي رجال الكشي (ص146) عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82). قال: أعاذنا الله وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبوحنيفة وأصحابه".
وفي رجال الكشي ص 187 ومجمع الرجال للقهبائي (6/ 4) طبعة أصفهان "عن أبا حنيفة قال لمؤمن الطاق وقد مات جعفر بن محمد: يا أبا جعفر أن أمامك قد مات؟ فقال أبوجعفر: لكن إمامك من المنظرين إلى اليوم المعلوم" يعني الشيطان.
وروت الشيعة كما في رجال الكشي (ص19.) أن جابراً الجعفي دخل على أبي حنيفة يوما فقال له ابوحنيفة: بلغني عنكم معشر الشيعة شيء؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني أن الميت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه فقال: مكذوب علينا يا نعمان ولكني بلغني عنكم معشر المرجئة أن الميت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعا فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال أبوحنيفة: مكذوب علينا وعليكم".
وقال شيخهم محمد الرضي الرضوي في كتابه (كذبوا على الشيعة ص 135 طبع إيران): "قبحك الله يا أبا حنيفة كيف تزعم أن الصلاة ليست من دين الله .. ".
ويقول محمد الرضي الرضوي في كتابه (كذبوا على الشيعة ص 279) ما نصه: ولوأن أدعياء الإسلام والسنة أحبوا أهل البيت عليهم السلام لاتبعوهم ولما أخذوا أحكام دينهم عن المنحرفين عنهم كابي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل".
ويقول السيد نعمة الله الجزائري في كتابه قصص الأنبياء (ص347 طبع بيروت الطبعة الثامنة) ما نصه: "أقول هذا يكشف لك عن أمور كثيرة منها بطلان عبادة المخالفين وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا وأتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها .. وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبواباً بينهم وبين ربهم وأخذوا الأحكام عنهم وهم أخذوها عن القياسات والاستنباطات والآراء والاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن أخذ الأحكام عنها وطعن عليهم من دخل في الدين منها".
أقول: هذا ما يعتقدونه في قرارة أنفسهم وما يربون عليه أجيالهم ثم يأتي شيخهم الدكتور محمد التيجاني الذي يصارح أهل السنة وكشف ما يكنه لهم الشيعة من عداء بأنهم نواصب فيقول في كتابه (ثم اهتديت - ص 127 ط مؤسسة الفكر في بيروت ولندن): "ربما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست عن عند الله ولا من عند رسوله".
وكتابه هذا قام بطبعه المجمع العلمي الشيعي في الهند بعدة لغات ذكر هذا التيجاني نفسه في كتابه (فاسألوا أهل الذكر - ص11 من الطبعة الأولى في بيروت 1992م).
ويقول في كتابه (الشيعة هم أهل السنة ص84): "كيف لا نعجب من الذين يزعمون بأنهم أهل السنة والجماعة وهم جماعات متعددة مالكية وحنفية وشافعية وحنبلية يخالفون بعضهم في الأحكام الفقهية".
ويقول في الصفحة 104: "وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات الحاكمة وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة".
ويقول في الصفحة 109: "والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة!! بأن المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة .. ".
ويقول في الصفحة 88: "فهذا أبوحنيفة…نحده قد ابتدع مذهبا يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة .. وهذا مالك .. نجده قد ابتدع مذهبا في الإسلام…وهذا الشافعي .. وهذا أحمد بن حنبل .. ".
ويقول في الصفحة 93: "كذلك نجد أن سبب انتشار مذهب أبي حنيفة بعد موته هوأن أبا يوسف والشيباني وهما من أتباع أبي حنيفة ومن أخلص تلاميذه كانا في نفس الوقت من أقرب المقربين لهارون الرشيد الخليفة العباسي وقد كان لهما الدور الكبير في تثبيت ملكه وتأييده ومناصرته فلم يسمح هارون الجواري والمجون لأحد أن يتولى القضاء والفتيا إلا بعد موافقتهما .. فصار أبوحنيفة أعظم العلماء ومذهبه أعظم المذاهب الفقهية المتبعة رغم أن علماء عصره كفروه واعتبروه زنديقاً".
ويقول في الصفحة 125: "وبكل هذا يتبين لنا مرة أخرى بالأدلة الواضحة!! التي لا تدفع!! بأن الشيعة الإمامية هم أهل السنة النبوية الحقيقية!! وأن أهل السنة والجماعة قد أطاعوا ساداتهم وكبراءهم فأضلوها السبيل وتركوهم في ظلمات يعمهون وأغرقوهم في بحر كفر النعم وأهلكوهم في مفاوز الطغيان".
ويقول في الصفحة 168: "فنقول له بأن كل أقطاب أهل السنة والجماعة وأئمتهم قد خالفوا صريح السنة النبوية ونبذوها وراء ظهورهم وتركوها عامدين طائعين".
وفي الصفحة 287 بهت أهل السنة بقوله إنهم خالفوا معظم السنن النبوية بل تشنج التيجاني وزعم أنهم خالفوا تعاليم الإسلام، إذن لماذا الدعوة إلى التقارب مع أهل السنة وهم ينظرون علينا هذه النظرة العدائية؟
وأقول: ولماذا يقوم علماؤهم بزيارات ورحلات كثيرة للبلدان الإسلامية ومنهم هذا التيجاني؟!!
الجواب: إنها التقية التي وقفت عليها في فصل مستقل من هذا الكتاب حيث يهدفون من وراء ذلك إلى نشر مذهبهم.
فالتيجاني الذي أوقفناك على وقاحته وقلة حيائه وأدبه مع علماء الإسلام نجده يتلون تلون الحرباء فعندما زار بومبي الهند واجهه علماء أهل السنة بطامات الشيعة وأباطيلهم فاستمع إليه وهويخاطبهم كما صرح هوبذلك في كتابه (فأسألوا أهل الذكر - صفحة 12) بقوله: "اتقوا الله يا إخواني فربنا واحد ونبينا وقبلتنا واحدة .. "
أقول: فكيف يكونون إخوة للتيجاني وهوالذي قال فيهم وفي أئمتهم ما قال؟!! إنه المكر والخبث والدهاء.
ثم استمع إلى رسالة له وجهها إلى الشيخ أبي الحسن الندوي أدرجها في كتابه "فأسألوا أهل الذكر" منها قوله في الصفحة 14: "أدعوكم لوقفة مخلصة وصريحة فأنتم من الذين حملهم الله المسؤولية ما دمتم تتكلمون باسم الإسلام في تلك الربوع .. ".
نقول كيف يحمله الله المسؤولية والندوى في نظر التيجاني ناصب يعتنق مذهبا ابتدعته السياسة وأنه ممن أطاع ساداته وكبراءه فأضلوه السبيل على حد كلام التيجاني؟!!!
فلماذا الدعوات الطويلة العريضة التي يدعون فيها إلى اتحاد أهل السنة والشيعة؟
الجواب هونشر مذهب الشيعة بين عوام أهل السنة كما سنقف عليه في فصل هدفهم من الدعوة إلى التقريب من هذا الكتاب ولا يتحقق هذا الهدف إلا بوقف الكتابات والبحوث التي تكشف معتقدات الشيعة الباطلة فعندما يظهر كتاب يعالج هذا الموضوع أي يكشف أباطيلهم تجدهم يستنكرون هذا زاعمين أنه يهدد وحدة المسلمين ويفرق صفوفهم وأما طعنهم في خيار هذه الأمة وطعنهم في القرآن وتشكيكهم في معتقد أهل السنة وإدخالهم الضعفاء والجهلة من أهل السنة في مذهب التشيع مستغلين فقرهم وجهلهم فهذا لا يهدد الوحدة ولا يفرق صفوف المسلمين في مقياس هذه الطائفة الإمامية وما كلام التيجاني عنا ببعيد.
طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة
يقول النباطي ضمن طعنه عليه: "كان مالك يذكر عليًا وعثمان وطلحة والزبير، ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.
ودخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزمار والأوتار فأنكر عليه فقال: إنا لا نرى به بأسًا.
وفي حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمان ضرب مالكًا وحَلَقَه وحمله على بعير، وروي أنه كان على رأي الخوارج فسئل عنهم فقال: ما أقول في قوم ولوّنا فعدلوا فينا" (1).
طعنهم في الإمامين البخاري ومسلم:
يقول النباطي في الطعن عليهما: "كتم البخاري ومسلم أخبارًا جمة في فضائل أهل البيت صحيحة على شرطهما" (2).
ويقول بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة زعم أن الشيخين قد أسقطاها من كتابيهما: "فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهودليل قصورهما، فكيف يرجحون كتابيهما ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهما فتركا روايتها ونقلها كان ذلك من أكبر التهمة والانحراف، والرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف" (3).
ويقول أيضًا في طعنه على الإمام البخاري: "ما رأينا عند العامة أكثر صيتًا منه ولا أكثر درجة منه، فكأنه جيفة علت، أوكلفة غشت بدرًا، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه" (4).
فهذه نماذج مما جاء في كتب هؤلاء الشيعة في حق أئمة أهل السنة وعلمائهم، توضح مدى حقدهم وبغضهم، وشدة عدائهم لهم.
وليعلم القارئ أني إنما سقت هنا أمثلة فقط، وإلا فقد تركت نصوصًا أخرى لهم في الطعن على السلف، فيها قدح شنيع ونيل عظيم من أعراضهم ودينهم؛ تنزهًا عن نقلها وتأثّمًا من نشرها بين الناس.
__________
(1) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (3/ 22.).
(2) المرجع السابق (3/ 225).
(3) المرجع السابق (3/ 232).
(4) المرجع السابق (3/ 234).
يقول النباطي ضمن طعنه عليه: "كان مالك يذكر عليًا وعثمان وطلحة والزبير، ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.
ودخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزمار والأوتار فأنكر عليه فقال: إنا لا نرى به بأسًا.
وفي حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمان ضرب مالكًا وحَلَقَه وحمله على بعير، وروي أنه كان على رأي الخوارج فسئل عنهم فقال: ما أقول في قوم ولوّنا فعدلوا فينا" (1).
طعنهم في الإمامين البخاري ومسلم:
يقول النباطي في الطعن عليهما: "كتم البخاري ومسلم أخبارًا جمة في فضائل أهل البيت صحيحة على شرطهما" (2).
ويقول بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة زعم أن الشيخين قد أسقطاها من كتابيهما: "فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهودليل قصورهما، فكيف يرجحون كتابيهما ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهما فتركا روايتها ونقلها كان ذلك من أكبر التهمة والانحراف، والرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف" (3).
ويقول أيضًا في طعنه على الإمام البخاري: "ما رأينا عند العامة أكثر صيتًا منه ولا أكثر درجة منه، فكأنه جيفة علت، أوكلفة غشت بدرًا، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه" (4).
فهذه نماذج مما جاء في كتب هؤلاء الشيعة في حق أئمة أهل السنة وعلمائهم، توضح مدى حقدهم وبغضهم، وشدة عدائهم لهم.
وليعلم القارئ أني إنما سقت هنا أمثلة فقط، وإلا فقد تركت نصوصًا أخرى لهم في الطعن على السلف، فيها قدح شنيع ونيل عظيم من أعراضهم ودينهم؛ تنزهًا عن نقلها وتأثّمًا من نشرها بين الناس.
__________
(1) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم (3/ 22.).
(2) المرجع السابق (3/ 225).
(3) المرجع السابق (3/ 232).
(4) المرجع السابق (3/ 234).
مطاعن الشيعة على أئمة أهل السنة وعلمائهم
انفرد الرافضة من بين طوائف الأمة بحقدهم العظيم، وطعنهم الشديد، على سائر سلف الأمة وعلمائها ابتداء من الصحابة إلى علماء السنة المعاصرين، على ما هو معلوم لدى المطلع على كتبهم.
وفي الحقيقة إن المتأمل لعداوة الرافضة لسلف الأمة وعلمائها يدرك أن هذه العداوة نابعة من بغض مؤسسي هذا المذهب الخبيث لهذا الدين وأهله، حيث وضعوا لأتباعهم الطعن في نقلة هذا الدين وعلمائه بقصد هدمه من أساسه.
وإن من الأدلة الظاهرة، والبراهين الساطعة، على صحة هذا أن عداوة الرافضة تزداد بحسب مكانة الرجل في الإسلام، وسبقه إليه، وبلائه فيه. ولهذا يجد المطلع على أقوالهم وكتبهم، أنه قد ورد فيها من المطاعن في حق أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- ما لم يرد في حق غيرهما من الصحابة حتى من الذين اختلفوا مع علي -t- وذلك لمكانتهما العالية في الدين وحسن بلائهما فيه، كما أن لهم من المطاعن في الصحابة عموماً ما ليس في من بعدهم من السلف، وكذلك لهم من المطاعن في أئمة الإسلام وعلمائه ما ليس في من هم دونهم في الفضل.
وأغرب من هذا كله: أن هؤلاء الرافضة في الوقت الذي يطعنون فيه في خيار أئمة أهل السنة -الذين هم أعظم الناس تحقيقاً لموالاة علي -t- ومحبته المحبة الشرعية الصحيحة- ويرمونهم بما يرمونهم به من الكفر، والنفاق، يغضون الطرف عن الخوارج الذين يكفرونه، والنواصب الذين يفسقونه، وإذا ما ذكروهم، فإنهم لا يذكرونهم بما يذكرون به أئمة أهل السنة من الذم والقدح.
وإن كان الحديث قد سبق بذكر بعض مطاعنهم على الصحابة، فإني أذكر هنا بعض مطاعنهم على أئمة أهل السنة وعلمائهم، الذين هم خيار الأمة بعد الصحابة:
فمن ذلك ما أورده النباطي(1) في كتابه الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم حيث أورد في المجلد الثالث من هذا الكتاب فصلاً خاصاً بالطعن على رواة أهل السنة وعلمائهم عنون له بقوله:
(1) هو: زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي، متوفى عام 877ه.
قال عنه الحر العاملي: «كان عالماً، فاضلاً، محققاً، مدققاً، ثقة، متكلماً، شاعراً، أديباً، متبحراً، له كتب منها: كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم». أمل الآمل 1/135.
(في ذكر رواتهم والطعن فيهم).
قال بعد الطعن في طائفة كبيرة من فقهاء الصحابة وفي سياق طعنه في أئمة أهل السنة من بعد الصحابة: «ومنهم: مقاتل، قال الجزري: كان كذاباً بإجماع المحدثين، وقال وكيع: كذاب، وقال السعدي: كان حسوداً...
ومنهم: محمد بن سيرين كان مؤدِّباً للحجاج على ولده، وكان يسمعه يلعن علياً فلا ينكر عليه، فلما لعن الناس الحجاج خرج من المسجد وقال: لا أطيق أسمع شتمه.
ومنهم: سفيان الثوري كان في شرطة هشام بن عبدالملك.
ومنهم: الزهري، قال سفيان بن وكيع: إنه كان يضع الأحاديث لبني مروان وكان مع عبدالملك يلعن علياً. وروى الشاذكوني(1) بطريقين أنه قتل غلاماً له.
(1) هو: أبو أيوب سليمان بن داود بن بشر بن زياد المِنْقَري البصري، المعروف بالشاذكوني، من أهل البصرة.
قال السمعاني: يتهم بشرب النبيذ، وغير ذلك، وكان يتهم بوضع الحديث. وذكره البخاري فقال: هو أضعف عندي من كل ضعيف. وقال أبو عبدالرحمن النسائي: هو ليس بثقة، مات سنة 234ه.
انظر الأنساب 3/371.
ومنهم: سعيد بن المسيب، فقيه الحجاز، روى أبو معشر أنه تأبىّ من حضور جنازة علي بن الحسين، وهو ابن ناقل هذا الدين، ومحمود عند سائر المسلمين، وقال: ركعتين أحب إليَّ من حضور علي بن الحسين.
ومنهم: خالد الواسطي، روى: الجنة والنار يخربان.
ومنهم: منصور بن المعتمر كان شرطياً لهشام بن عبدالملك.
ومنهم: سعيد بن جبير، كان على عطاء الخيل في زمرة الحجاج وتخلف عن الحسين.
ومنهم: الحسن البصري، خرج مع ابن الأشعث، وتخلف عن الحسين، وخرج في جند الحجاج إلى خراسان، وقال في عثمان: قتله الكفار، وخذله المنافقون، فنسب جمع المهاجرين والأنصار إلى النفاق.
ومنهم: مسروق بن الأجدع، ومرّة الهمدانيان: لم يخرجا مع علي إلى صفين، بل أخذا عطاءهما منه وهربا إلى قزوين، وكان مسروق يلي الجسر بالبصرة لعبيدالله بن زياد يأخذ له المكس...
ومنهم: كعب الأحبار، ضربه أبو ذر بمحجنه فشجه، فقال له: ما خرجت اليهودية من قلبك.
ومنهم: إبراهيم النخعي، تخلف عن الحسين، وخرج مع ابن الأشعث، وفي جيش عبيدالله بن زياد إلى خراسان.
ومنهم: أبو إسحاق السبيعي، خرج إلى قتال الحسين -u-.
ومنهم: الشعبي، خرج مع ابن الأشعث، وتخلف عن الحسين، وأسند الشاذكوني: أنه سرق من بيت المال مائة درهم في خفية، وأن شريحاً، ومسروقاً، ومرّة، كانوا لايؤمّنون على دعائه.
وأسند العطار إلى بهلول إلى أبي حنيفة قال: دخلت على الشعبي وبين يديه شطرنج، وروى أبو بكر الكوفي عن المغيرة: أن الشعبي كان لايهون عليه أن تقوم الصلاة وهو يلعب بالشطرنج والنرد، وروى الفضل بن سليمان عن النضر بن محارب أنه رأى: الشعبي يلعب بالشطرنج، فإذا مر عليه من يعرفه أدخل رأسه في قطيفته.
ومنهم: خالد الحذّاء، روى عنه أبو عاصم النيلي أنه أول من وضع العشور، وروى فقهاؤهم مثل: حماد بن زيد، وغيره: إنا لنرى علياً بمنزلة العجل الذي اتخذه بنوا إسرائيل.
فهذا اختلاف من أخذوا عنهم أمر دينهم واعتمدوا في الاحتجاج على قولهم. وقد ذكر علماؤهم أن عامة من تعلق بهم علم الحديث مبتدعة».(1)
هذا ما ذكره النباطي في الطعن على أئمة أهل السنة والنيل منهم
وبعض ما ذكره منقول بنصه من كتاب الإيضاح
(1) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/244-254.
لابن شاذان.(1)
ويقول نعمة الله الجزائري في كتابه: (الأنوار النعمانية) تحت عنوان: (ظلمة حالكة في بيان أحوال الصوفية والنواصب): «اعلم أن هذا الاسم وهو: التصوف كان مستعملاً في فرقة من الحكماء الزائغين عن طريق الحق، ثم قد استعمل بعده في جماعة من الزنادقة، وبعد مجئ الإسلام استعمل في جماعة من أهل الخلاف كالحسن البصري، وسفيان الثوري، وأبي هشام الكوفي، ونحوهم، وقد كانوا في طرق من الخلاف مع الأئمة عليهم السلام، فإن هؤلاء المذكورين قد عارضوا الأئمة عليهم السلام في أعصارهم، وباحثوهم وأرادوا إطفاء نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون، والذي وجد منهم في أعصار علمائنا رضوان الله عليهم، قد عارضهم ورد عليهم، وصنف علماؤنا كتباً في ذمهم والرد عليهم».(2)
فهذا هو موقف الرافضة من خيار الأمة بعد الصحابة وهم التابعون وأتباعهم، الذين هم حملة العلم، وقدوة الناس في الخير والفضل. وإنما ذكرت هنا نماذج من طعنهم فيهم، بغية الاختصار،
وإلا فكتبهم تزخر بالكثير من المطاعن والشتائم على أولئك الأخيار.
(1) انظر: الإيضاح ص45-47.
(2) الأنوار النعمانية 2/281.
وأما أئمة المذاهب الفقهية الأربعة عند أهل السنة فقد بالغوا في الطعن عليهم بحسب مقامهم في الأمة وانتفاع الناس بعلومهم.
وها هي ذي نماذج من مطاعنهم عليهم:
طعنهم في الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-:
يقول النباطي ضمن فصل خاص عقده للطعن في الأئمة الأربعة بعنوان: (في تخطئة كل واحد من الأئمة الأربعة) :«الأول أبو حنيفة، وفيه أمور: ...
قال الغزالي: أجاز أبو حنيفة وضع الحديث على وفق مذهبه.
وعن يوسف بن أسباط، قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله r لأخذ بكثير من أقوالي...
وفي مجالس ابن مهدي: كان أبو حنيفة يشرب مع مساور فلما تنسك عاب مساوراً فكتب إليه شعراً:
إن كان فقهك لا يتم ¯ بغير شتمي وانتقاصي
فاقعد وقم بي حيث شئت ¯ من الأداني والأقاصي
فلطال ما زكّيتني و ¯ أنا مقيم على المعاصي
أيام تعطينى وتأخذ ¯ في أباريق الرصاص
فأنفذ إليه أبو حنيفة بمال وكف عنه...»(1) الخ
(1) الصراط المستقيم 3/213.
ماذكره من مطاعن وأكاذيب على هذا الإمام الجليل. عليه من الله ما يستحق.
ويقول البحراني: «وأما أبو حنيفة فكان يقول قال علي-u- وأنا أقول خلافاً لقوله، وحُكي عنه أنه كان يقول خالفت جعفر بن محمد في جميع أقواله وفتاواه، ولم يبق إلا حالة السجود، فما أدري أنه يغمض عينيه أو يفتحها حتى أذهب إلى خلافه وأفتى الناس بنقيض فعله».(1)
طعنهم في الإمام مالك -رحمه الله-:
يقول النباطي ضمن طعنه عليه: «كان مالكاً يذكر علياً وعثمان وطلحة والزبير، ويقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر.
ودخل محمد بن الحسن على مالك ليسمع منه الحديث فسمع في داره المزمار والأوتار فأنكر عليه فقال: إنا لا نرى به بأساً.
وفي حلية الأولياء وغيرها عن ابن حنبل وأبي داود أن جعفر بن سليمان ضرب مالكاً وحلقه وحمله على بعير، وروي أنه كان
على رأي الخوارج فسئل عنهم فقال:ما أقول في قوم ولوّنا فعدلوا فينا».(2)
(1) الكشكول ليوسف البحراني 3/46.
(2) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/220.
طعنهم في الإمام الشافعي -رحمه الله-:
يقول النباطي في معرض طعنه عليه: «عن أبي بكر ابن عياش أنه قال: سوّد الله وجه ابن إدريس.
وقال عمار بن زريق: ذكر الشافعي عند الثوري فقال: غير فقيه ولا مأمون.
وقال القاضي بن شهري: كان الشافعي لا يحدث إلا ولجانبه غلام أمرد حسن الوجه...
[وقال النباطي]: ونسب نبينا إلى الرغبة في الحرام حيث قال: إذا أبصر امرأة وأعجبته وجب على زوجها طلاقها».(1)
طعنهم في الإمام أحمد -رحمه الله-:
يقول الكشي في ترجمته: «هو من أولاد ذي الثدية، جاهل، شديد النصب يستعمل الحياكة لايعد من الفقهاء».(2)
ويقول النباطي: «في مسند جعفر قال أحمد: لايكون الرجل سنياً حتى يبغض علياً ولو قليلاً».(3)
(1) الصراط المستقيم 3/217-219.
(2) إلى مستحقي التقديم نقله عن الكشي، النباطي: في الصراط المستقيم 3/223
(3) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/224.
ويقول أيضاً: «ووقع الراضي بالله نسخة للحنابلة فيها: وقد
تأمل أمير المؤمنين جماعتكم، وكشفت له الخبرة عن مذهب صاحبكم. فوجده كاللعين إبليس يزين لحزبه المحظور، ويركب بهم صعاب الأمور، ويدلي لهم حبل الغرور».(1)
وأما الإمامان المحدثان البخاري ومسلم:
فيقول النباطي في الطعن عليهما: «كتم البخاري ومسلم أخباراً جمة في فضائل أهل البيت صحيحة على شرطهما».(2)
ويقول: بعد أن ذكر جملة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة زعم أن الشيخين قد أسقطاها من كتابيهما- : «فهذه الأحاديث إن كانت لم تصل إلى الشيخين مع شهرتها، فهو دليل قصورهما فكيف يرجحون كتابيهما ويلهجون بذكرهما على غيرهما، وإن وصلت إليهما فتركا روايتها ونقلها كان ذلك من أكبر التهمة والانحراف والرجوع عن السبيل الواضح إلى الاعتساف».(3)
ويقول أيضاً في طعنه على الإمام البخاري: «ما رأينا عند العامة أكثر صيتاً منه ولا أكثر درجة منه فكأنه جيفة علت، أو كلفة(4)
(1) الصراط المستقم إلى مستحقي التقديم 3/225.
(2) المصدر نفسه 3/232
(3) المصدر نفسه 3/234.
(4) الكلفة: حمرة كَدِرة تعلو الوجه، وقيل: لون بين السواد والحمرة، وقيل: هو سواد يكون في الوجه. لسان العرب 9/307.
غشت بدراً، كتم الحق وأقصاه، وأظهر الباطل وأدناه».(1)
فهذه نماذج مما جاء في كتب الرافضة في حق أئمة أهل السنة وعلمائهم، توضح مدى حقدهم وبغضهم، وشدة عدائهم لهم.
وليعلم القارئ أني إنما سقت هنا أمثلة فقط وإلا فقد تركت نصوصاً أخرى لهم في الطعن في السلف فيها قدح شنيع ونيل عظيم من أعراضهم ودينهم تنزهاً عن نقلها وتأثماً من نشرها بين الناس.
وأختم الحديث هنا بنقل مهم عن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في بيان موقف الرافضة من سلف الأمة وأئمتها تأكيداً لما تقدم نقله من كتبهم.
يقول -رحمه الله-: «الرافضة كفّرت أبا بكر وعمر وعثمان، وعامة المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه،وكفروا جماهيرأمة محمدr من المتقدمين والمتأخرين.
فيكفرون كل من اعتقد في أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار العدالة، أو ترضى عنهم كما رضي الله عنهم، أو يستغفر لهم كما أمر الله بالاستغفار لهم، ولهذا يكفرون أعلام الملة: مثل سعيد بن المسيب، وأبي مسلم الخولاني، وأويس القرني، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومثل: مالك، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد،
(1) الصراط المستقم إلى مستحقي التقديم 3/226.
وحماد بن سلمة، والثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وفضيل بن عياض، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي ، والجنيد بن محمد، وسهل بن عبدالله التستري وغير هؤلاء.
ويرون أن كفرهم أغلظ من كفر اليهود والنصارى، لأن أولئك عندهم كفار أصليون، وهؤلاء مرتدون، وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي.
إلى أن قال: وأكثر محققيهم -عندهم- يرون أبا بكر وعمر وأكثر المهاجرين والأنصار، وأزواج النبي r مثل: عائشة، وحفصة، وسائر أئمة المسلمين وعامتهم ما آمنوا بالله طرفة عين قط، لأن الإيمان الذي يتعقبه الكفر عندهم يكون باطلاً من أصله كما يقوله بعض علماء السنة، ومنهم من يرى أن فرج النبي r الذي جامع به عائشة وحفصة لابد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم لأن وطء الكوافر حرام عندهم».(1)
(1) مجموع الفتاوى 28/477-481.