أراء الشيعة الإمامية في الصحابة
عنونتم بعنوان: (أراء الشيعة الإمامية في الصحابة) وأوردتم قول علي - رضي الله عنه - وبعض آل البيت.
... قلت: أمَّا إيرادك لعلي - رضي الله عنه - تحت هذا العنوان فدعوى مردودة لأنَّ عليًّا - رضي الله عنه - ليس من الشيعة ولا نعتقد أنَّ له بهم صلة أصلاً بل نعتقد أنَّ أقوالهم فيه قد شانته ولم تزنه بل هم أعداؤه لأنَّهم اتهموه بما لم يقل وبما لم يدَّعِ كما أنَّه يلزم من مذهبهم أن يوصف بالجبن والدياثة والنفاق وإن لم يصرِّحوا بذلك لكن هذا لازم قولهم.
... وفيما يلي بيان ذلك:
... أولاً: ادّعوا أنَّه: "وصي" من الله - عز وجل - ومن رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأنَّ ذلك بنص من القرآن والسنَّة ليخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمَّته ثم أنَّه لم يقم بحق الوصاية بدعوى: "التقية" وهذا يعني أنَّه قد: "خان" الوصية وجبن عن القيام بها، مثال ذلك مثال دعوى: "النبوة" من إنسان مع عدم تنفيذ أمر الله - عز وجل - له بإبلاغ الناس فهل رأيت نبيًّا فعل ذلك؟!
... ولا ندري لماذا لا يقوم بواجب الوصاية؟! أيحافظ على حياته ويخاف من الموت؟! ثم ما فائدة حياته إذا انتقص دين الله - عز وجل - بسببه؟
... ثمَّ ألم يجد الله - عز وجل - غير إنسان ضعيف عاجز عن القيام بالإمامة؟
... ثمَّ ما هي الفائدة من إمامة مع التخلِّي عن القيام بها؟! ما هي الفائدة للبشرية من ذلك؟
... ثمَّ ألا ترى أنَّ كثيرين من الأئمة يضحون بأنفسهم لتحيا عقائدهم؟! بل من صغار الأتباع؟!
... أليس هذا: "الغلام" في قصة الأخدود قد رضي أن يموت ليحيا دينه؟!
... أليس هذا الخميني قد جاهد حتى تحقق له إقامة دولة لمذهبه؟!
... أليس هؤلاء نساء في فلسطين والشيشان يقُمْنَ بعمليات استشهاد لنُصرة قضاياهم؟!
... إنَّ هذا يدل على أحد أمرين:
... إمَّا أنْ تكون هذه الدعوى بالوصاية كاذبة وهوالصحيح.
... وإمَّا أنْ يكون عليُّ جبانًا ـ حاشاه من ذلك ـ.
... قيل للحسن بن الحسن بن عليّ: ألم يقل الرسول لعليّ: "من كنت مولاه فعليّ مولاه؟ " قال: أما والله لويعني بذلك الإمرة والسلطان لأفصح لكم بذلك كما أفصح لكم بالصلاة والزكاة والصيام والحج ... ولوكان الأمر كما تقولون إن كان ـ أي عليّ ـ لأعظم الناس في ذلك خطيئة وجرمًا إذ ترك ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1).
__________
(1) طبقات ابن سعد/5/ 235/ بواسطة/ التشيع بين مفهوم الأئمة والمفهوم الفارسي/151/
... ثانيًا: دعوى أنَّ فاطمة رضي الله عنها قد أُوذيت ومُنِعت حقها وضُربت وهَددها عمر - رضي الله عنه - بإحراق بيتها.
أليس هذا انتقاصًا لعليّ- رضي الله عنه -أن يرى زوجته رضي الله عنها تُؤذى وتُعذب حتى تُسقط جنينًا لها وهويشاهد؟!
... أين الشجاعة التي يوصف بها؟! أين الغيرة على زوجته رضي الله عنها؟! بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجته تُهان وتُضرب وعلي - رضي الله عنه - يشاهد؟!
... أَعَلِيٌّ - رضي الله عنه - لا يغار على زوجته؟!
... حاشاه - رضي الله عنه - فهووالله أعظم من أن يرضى في أهله ما زعمتم؟!
... لووقع عليها ما يسوؤها أويدنس عرضها لما رضي فارس الحروب وشجاع بني هاشم وأول شاب آمن بهذا الدين أن تُهان وتُضرب وهوشاهد يرى ذلك كله والموت خير من حياة رخيصة مثل هذه.
... والعجب أنَّهم قالوا: (ويجب أن يكون الإمام أشجع رعيته) (1) ثم يزعمون أنَّه كان على خلاف ذلك.
... أمَّا قضية: "الميراث" فلولم يعلم أنَّها قضية اجتهادية منها رضي الله عنها قد عارضها نص من النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان أول من يطالب به وقد ولي الأمر فلم يقسم ميراثًا فلوكان يعتقد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يورث لماذا لم يقسم ميراثه عندما أصبح خليفة؟!
... ثمَّ كيف تطالب رضي الله عنها بنصيبها من الميراث وتغضب له وهوأمر دنيوي وينقل ذلك عنها ولا تغضب لأمر ديني أعظم من مال يفنى قد عطل ـ بزعمكم ـ وهو: "الإمامة" ولم تتكلم به مطلقًا حتَّى هي كذلك تقول بـ: "التقية" وتخاف؟! لِمَ لَمْ تخف من مطالبتها بميراثها؟!
__________
(1) الاقتصاد/312/ مؤلفه: الشيخ المفيد الإمامي
... ثالثًا: زوَّج علي - رضي الله عنه - بنته أم كلثوم لعُمَر - رضي الله عنه -، وعمر في نظركم كافر أوفاسق وزعمتم أن هذا كان غصبًا من علي - رضي الله عنه - ولم يدافع علي - رضي الله عنه - عن بنته ورضي أنْ يُسْتحلَّ فرجها بغير حقه وهذا من أعظم الذم!!
... ونحن نرى في عالم الحيوانات والطيور أنَّ هناك من يدافع عن أولاده حتى الموت.
... فهذه: "الدجاجة" إذا أراد شخص أنْ يأخذ بعض فراخها تدافع دفاعًا شديدًا. فهل تكون هذه الدجاجة أشجع وأكثر غيرة على أولادها من عليّ - رضي الله عنه -؟!
... إنَّ الرضى بمثل هذا يسمى: "جبنًا" وحاشاه من أنْ يرضى بذلك.
... ولولم يكن عمر - رضي الله عنه - مؤمنًا لما زوجها منه.
... رابعًا: لم يكتفِ عليّ - رضي الله عنه - بكل تلك التنازلات بل أقدم على تسمية أولاده بأسماء الكفار أوالفساق: "تقية" لا حول ولا قوة إلا بالله.
... ألا يكفيه أنْ سكت على إلغاء الوصية، وانتهاك عرض فاطمة وهويرى، وعجزه عن حماية ابنته من الزواج من غير المؤمنين أوالصالحين حتى يسمي أولاده بأسماء الكفار أوالفساق: أبوبكر، وعمر وعثمان؟!
... ماذا دها هؤلاء القوم؟!
... أهذا إنسان إمام شجاع غيور مخلص أم غير ذلك؟
... إنَّنا نشهد أنَّه كان أتقى لله - عز وجل - وأنقى من هذه الصورة التي ترتسم في ذهن كل من يطلع على هذه الأثار وهذه العقائد الشيعية الإمامية.
... روى اللالكائي من طريقين عن علي بن الحسين ـ زين العابدين ـ رحمه الله أنَّه قال: (يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام فوالله ما زال حبكم حتَّى صار علينا شينًا) (1).
__________
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/ح/2683/و/2684/
... خامسًا: لماذا يبقى عليّ - رضي الله عنه - في أرض يُذل فيها ويُهان حتَّى في عرضه ودينه ولم يهاجر ويخرج من هذه الأرض كما قال تعالى: (إنَّ الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنَّا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا - إلاَّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً ... ) [سورة النساء/ آية (97 - 98)].
... فهل عليّ - رضي الله عنه - من هؤلاء المعذورين؟! ويكون إمامًا موصىً به من رب العالمين وهويعلم عدم قدرته على تحقيق الوصية؟؟
... وهل رأيت ملكًا يؤمِّر رجلاً عاجزًا عن القيام بالإمارة؟!
... رضي الله عنه وأرضاه فقد أوذي بهذه الدعاوى.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 76) قلتم (ص"17"): (من أراد أن يقف على رأي الشيعة في الصحابة فعليه بما يقوله إمام المسلمين علي - عليه السلام - في حقهم).
... قلت: عليّ - رضي الله عنه - هوإمام المسلمين في عصر خلافته وليس إمامًا للمسلمين على الإطلاق، وكذلك أبوبكر وعمر وعثمان كل منهم إمام في زمن محدد.
... ولهذا فقد أُطلِق عليهم: "خلفاء"، وإطلاق هذا الاسم فيه أوفي غيره بأنَّه إمام المسلمين لا يصح شرعًا ولا واقعًا.
... وإمام المسلمين على الإطلاق هوواحد، هورسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
... ويجوز أن يُسمى من يحكم المسلمين منهم إمامًا للمسلمين في عصره.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 77) أوردتم قول عليّ - رضي الله عنه - في نهج البلاغة وهو: (أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق، أين عمار، وأين ابن التيهان، وأين ذوالشهادتين، وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم الفجرة أوَّه على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه وأحيوا السنة وأماتوا البدعة، دُعوا للجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتبعوه) [نهج البلاغة/182].
... والجواب من وجوه:
... أولاً: كتاب: "نهج البلاغة" كتاب مقطوع الصلة لا سند له ولا أساس كتبه شاعر شيعي في القرن الرابع أي بعد قرابة أربعة قرون ونسبه إلى عليّ - رضي الله عنه - بكامله فأين السند الذي وصل به هذا الكتاب ـ أعني ما فيه من أقوال ـ.
... لوفتح هذا الباب لقُضي على دين الله - عز وجل -.
... وقبول الشيعة لمثل هذا الكتاب بدون سند هومن أعظم الأدلة على عدم وجود المنهج العلمي عندهم الذي يُؤَسس عليه العلم.
... فهل هذا المؤلف: "الشريف الرضى" أوأخوه: "المرتضى" ـ الله أعلم بالمؤلف منهما وهذا لا يهمنا كثيرًا ـ فهل جاءه وحي من السماء بأن عليًّا - رضي الله عنه - قال هذا الكلام؟!
... لِمَ لَمْ يذكر الأسانيد التي نقل بها أوالكتب التي نقلها منها؟!
... إنَّ أهل السنَّة لوقال أعظم عالم عندهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقالوا: هات السند ولم يرضوا منه الحديث بدون إسناد.
... وهذا المنهج الشيعي الإثنا عشري يؤدي إلى ضياع الدين! وذلك لأنَّ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ظهر من وقت مبكر ووضع الكذابون أحاديث باطلة ولولم يُقَرَّر منهج لمعرفة صحيح الحديث من ضعيفه لفسد الدين.
... وقد ألَّف الشيعة أنفسهم كتبًا في الرجال ووضعوا الرواة بحسب ما ظهر لهم، فمنهم من وثقوه، ومنهم من كذبوه، فما يدرينا أنَّ هذه الأقوال رواها كذابون؟!
ثانيًا: هذه الخطبة ليس فيها ثناء على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بل فيها ذم لهم فإنَّه لم يذكر من إخوانه إلا عمارًا وشخصين آخرَين وترك عظماء إخوانه: أبا بكر وعمر وعثمان ولم يذكرهم وهذا يعني أنَّه غير راضٍ عنهم وليسوا بإخوانه.
... فقاتل الله من كذب عليه ووضع عليه هذه الخطب المتكلفة الكثيرة السجع الباطلة المعاني.
... وكيف يُمدح الصحابة_على مذهبكم_وهم قد منعوا حقه؟!
... إنْ كانوا أخيارًا ـ وهم كذلك والله ـ فلِمَ يمنعونه حقًا ثبت ـ حسب زعمكم ـ بالقرآن والسنَّة.
... وإنْ كانوا أشرارًا ـ حاشهم من ذلك ـ فكيف يمدحهم؟!
... إنَّ هذا يكشف عنه شارح نهج البلاغة الشيعي: "هيثم بن علي البحراني المتوفى عام (679هـ) " عندما رأى أنَّ في نهج البلاغة مدحًا لأبي بكر وعمر وهذا لا يتفق مع العقيدة الشيعية ويوجد فيه كذلك ذم لهما فكيف هذا التناقض؟! فقال: (واعلم أنَّ الشيعة قد أوردوا هنا سؤالاً فقالوا: إنَّ هذه الممادح التي ذكرها في حق الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهم وأخذهما لمنصب الخلافة:
... فإمَّا أن لا يكون هذا الكلام من كلامه - رضي الله عنه -.
... وإمَّا أن يكون إجماعنا خطأ!!
... ثمَّ ارتضى أن يكون الجواب أنَّه قال ذلك من أجل: (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام)!! (1)
... هذه قالها عليّ - رضي الله عنه - تقية حسب زعمه ـ أي كذبًا ـ ليجمع الناس على خلافته ولوكان بالكذب! ـ حاشاه - رضي الله عنه - ـ أرأيت الإصرار على الباطل؟!
... فنقول: عندما قال هذا الكلام أليس في أتباعه من يؤمن بأنَّه: "الوصي" المسلوب الحق، وأنَّ الشيخين قد دفعاه عن حقه، وأنَّهما ظالمان له ـ حسب زعم الشيعة ـ فلماذا لم يخرج شخص ويقول: كيف تقول هذا وهما قد ظلماك وخانا الوصية؟؟
__________
(1) شرح نهج البلاغة للبحراني/4/ 97 - 98/
... فلمَّا لم يقل أحدٌ من أتباعه هذا الكلام عرف أنَّ دعوى الوصية كاذبة أوأنَّ الخطبة كاذبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 78) أوردتم دعاء علي بن الحسن من الصحيفة السجادية: (اللهم وأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة الذين أحسنوا الصُحبة والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره وكاتفوه وأسرعوا إلى وِفادته .. ) إلخ ما ذكر من خصائصهم الصحيحة .. ) [الصحيفة السجادية الدعاء الرابع].
... الجواب من وجوه كما تقدم:
... أولاً: هذه الخطبة جُمِعت من كتب التواريخ كما ذُكر في مصادرها ولا يُدرى عن صحة سندها والله أعلم.
... ثانيًا: لا شكَّ أنَّ هذه الخطبة خطبة جميلة الأسلوب صحيحة المعاني، لكن يُعكِّر عليها كما تقدَّم أنَّ معتقد الشيعة كما قال البحراني لا يتفق معها فإحداهما حق.
... ثالثًا: يمكن أن تفسرها الشيعة على معتقدها، ويمكن أن تفسرها السنَّة على معتقدها فقد ورد فيها قوله: (الذين أحسنوا الصُحبة) وهي تحتمل المذهبين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 79) أوردتم عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من سبَّ نبيًّا قُتِل، ومن سبَّ صاحبًا جُلِد) [صحيفة الرضا ومسند زيد بن علي/464، بحار الأنوار/76/ 222 ... ].
... قلت: لوطُبِّق هذا الحديث لقُتِل كثير من الشيعة وجُلِد أكثر، فإنَّ عقائد الشيعة تنتهي إلى اتهام النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنَّه لم يُبلِّغ البلاغ المبين في ولاية عليّ وليس هناك سب أعظم من هذا.
... قال قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني: (وواضح بأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لوكان قد بلغ بأمر الإمامة طبقًا لما أمر به الله وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك، ولما ظهرت ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه) (1).
__________
(1) كشف الأسرار/155/
... فما رأيك بهذا الاتهام لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام؟؟!!
... فالشيعة أحدثوا "عقيدة الوصية" وحشدوا لها عشرات الأدلة التي لا تنص عليها مباشرة ولا يُفهم منها ما يريدون إلا بتكلف وهم قد قرروا أنَّ الإمامة ثبتت بالنص فلمَّا لم يجدوا نصًّا صريحًا اتهموا سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه لأنَّه لم يحقق مطلبهم وليس مطلب الله - عز وجل -.
... اتهموه بالتقصير، يا لها من فرية عظيمة لا تتوقف في اتهام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل تتعداه إلى الله - عز وجل -، إذ كيف يرى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ـ وحاشاه ـ لا يبلغ البلاغ المبين ثمَّ لا يعاقبه وقد قصَّر في تبليغ أمره - عز وجل -.
... وقد قال تعالى: (ولوتقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين) [سورة الحاقة (44 - 45)].
... وقال تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته .. ) [سورة المائدة (67)].
... ما عسى أن تقول في هذه الفرية هل تستحق العقاب أم لا؟!
... ثمَّ إنَّ عقائد الشيعة كلها تنتهي إلى سبِّه - صلى الله عليه وسلم -.
... فزوجاته إمَّا أنَّهن كافرات أوفاسقات، أوأنَّ بعضهن ارتكبت الفاحشة أوحاولت ـ نعوذ بالله ـ فأي سب أعظم من أن يُتَّهم الرجل في عرضه؟!
... ثمَّ إنَّه فشل في تربية الأتباع فما إن مات حتى نقضوا ما أمر به وخانوا وصيته وهذا دليل على عدم سلامة التربية ـ معاذ الله ـ.
... وأمَّا سبَّ الصحابة فقد اعتقدوا فيهم الكفر أوالفسق.
... أمَّا الكفر فالكتب الروائية مملوءة بذكره.
... وكتب العقائد لا تكاد تخلومن تصريح أوتلويح.
... أمَّا الطعن في عرضه - صلى الله عليه وسلم - فقد روى المجلسي عن القمي في تفسير قوله تعالى: (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) قال: والله ما عنى بقوله: (فخانتاهما) إلا الفاحشة وليقمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق البصرة وكان فلان يحبها فلمَّا أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجين ـ هكذا ـ من غير محرم فزوجت نفسها من فلان (1).
... قال تعالى: (إنَّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ... ) إلى أن قال تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرَّؤون ممَّا يقولون لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم) (2). فقد وعد عائشة رضي الله عنها بعد تبرئتها وإثبات إيمانها بمغفرة وأجر كريم فهل يَعِدُ الله - عز وجل - شخصًا بعينه بالأجر الكريم ثمَّ لا يتحقق؟ وهل يجوز لمسلم أن يقيد وعد الله - عز وجل - فيقول: (إذا لم يحدث منه ما يخالف) يعني أنَّ الله - عز وجل - لا يدري عن المستقبل!!
... نسأل العافية.
... وأمَّا بقية أمَّهات المؤمنين فإنَّهن لم يقلن بإمامة علي - رضي الله عنه - كغيرهن من الصحابة وكل من لم يقل بولاية عليّ فهوبين حكمين: إمَّا كافر عند قوم وإمَّا فاسق.
... قال المفيد الإمامي المتوفي (413هـ): (اتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أنَّ المتقدمين على أمير المؤمنين ع ضلال فاسقون وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين ع عن مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عصاة ظالمون وفي النار هم خالدون) (3).
__________
(1) بحار الأنوار/22/ 24./وهوفي تفسير القمي ولكنه لم يجرؤ على التصريح في بعض الألفاظ كما صرح المجلسي/تفسير القمي/2/ 377/
(2) سورة النور (11 - 26)
(3) أوائل المقالات/1 - 41/
... وقال المفيد كذلك في كتاب آخر: (ظاهر مذهب الإمامة أنَّ الخارج على أمير المؤمنين والمقاتل له كافر بدليل إجماع الفرقة المحقة في ذلك ... ودفع الإمامة وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من مات وهولا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية) (1).
قلت: وهذا الحديث ظاهره الكذب ولا يُعرَف في دواوين الإسلام المشهورة؟؟!!
... وقال الخميني: (إنَّنا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن ومن تلاعب بأحكام الإله وما حللاه وحرماه من عندهما وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وضد أولاده ... ) (2).
... وقال كذلك: (حتَّى لوكان ذكر الإمام قد ورد في القرآن فمن ذا الذي يضمن عدم نشوب الخلافات بين المسلمين؟.
... إذ إنَّ أولئك الذين ألصقوا أنفسهم بالدين والنبي وأقاموا التكتلات ما كان عند ذلك يلتزمون بأقوال القرآن) (3).
... فهم متلاعبون بأحكام الإله وألصقوا أنفسهم بالدين وليسوا من أهله!!
... هذه عقيدة الإمامية في النبي - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه وأصحابه لوطبق الحديث المكذوب السابق لكانوا أول من يستحق هذا الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 8.) أوردتم قول العاملي أنَّه ليس في مذهب الشيعة وجوب سبَّ الصحابة إلى أن قال: (إنَّ الشخص لوعاش ألف سنة وهويتديَّن بمذهب أهل البيت عليهم السلام ويتولاهم ويتبرَّأ من أعدائهم ولم يسب الصحابة قط لم يكن مخطئًا ولا في إيمانه قصور) [المناظرات لمقاتل بن عطية تحقيق الورداني/77].
... قلت: إنَّّ الشيعة يجيدون اللعب بالألفاظ وهم يظنون أنَّ ذلك ينطلي على أهل السنَّة.
__________
(1) الاقتصاد في الاعتقاد/358/
(2) كشف الأسرار/126/وكتابه مملوء بالتناقضات يقرر في مكان قضية وينقضها في مكان آخر
(3) كشف الأسرار/13./
... إنَّ اللفظ يقرر أنَّ: أهل البيت لهم أعداء ـ والمراد واضح أي الذين خلفوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يولوا عليًّا - رضي الله عنه - وهؤلاء هم جميع الصحابة ما عدا ـ أربعة كما يزعمون ـ فهؤلاء هم عند الشيعة أعداء آل البيت.
... فالتبرئ منهم كافٍ في إثبات الإيمان. مثال ذلك مثالنا مع الشيطان، وفرعون، وأبي لهب، وأبي جهل فنحن لوعشنا ألف سنة ولم نسب واحدًا منهم فإيماننا كامل لكن لا بدَّ من التبرئ منهم فما الفرق يا تُرى؟؟!!
... إنَّ القضية تعود إلى ما قاله البحراني إمَّا إثبات الإمامة وإمَّا إثبات ولاء آل البيت للصحابة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 81) ثمَّ أوردتم قول السيد عليخان الشيرازي المتوفى"113.هـ" وهو: (حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم غيرهم ولا يتحتَّم الحكم بالإيمان والعدالة بمجرد الصُحبة ولا يحصل بها النجاة من عقاب النار وغضب الجبار إلاَّ أن يكون مع يقين الإيمان وخلوص الجنان، فمن علمنا عدالته وإيمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته وأنَّه مات على ذلك كسلمان وأبي ذر واليناه وتقرَّبنا إلى الله تعالى بحبه ... ) إلخ ما نقلت. [الدرجات الرفيعة/11].
... قلت: هنا يتَّضح المذهب ويبرز وجهه واضحًا (من حفظ الوصية) (كسلمان وأبي ذر ... ) فقط وأمَّا أبوبكر وعمر وكبار الصحابة فقد عاندوا الحق كما يتَّضح من بقية الكلام.
... هذا هوالمعيار الحقيقي عند الشيعة وهواتهام الصحابة بالردَّة والضلال!!
... فأين في هذا النص ثناء على الصحابة؟؟!!
من شهد صفين من الصحابة
.. 82) أوردتم قول المسعودي في "مروج الذهب" وهو: (كان ممَّن شهد صفين مع عليّ - رضي الله عنه - من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلاً منهم: سبعة من المهاجرين وسبعون من الأنصار. وشهد معه ممَّن بايع تحت الشجرة وهي بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار ومن سائر الصحابة تسعمائة ... إلخ) (1) [الدرجات الرفيعة/39].
... قلت الجواب من وجوه:
أولاً: كتاب: "مروج الذهب" كتاب تاريخ لا يُعتمد عليه في إثبات قضايا متنازع عليها، وإنَّما يُرجع إلى الكتب المسندة.
... ثانيًا: المسعودي قال فيه ابن حجر: (وكتبه طافحة بأنَّه كان شيعيًا معتزليًا .. ) (2).
... ثالثًا: إن صح هذا الأثر فإنَّه يدل على أنَّ الصحابة لم يكونوا يُعادون عليًّا - رضي الله عنه -، وإنَّما كانوا يوالونه ولوكانوا يعلمون أنَّه: "وصي" لكان لهم صوت مسموع قبل ذلك، ثمَّ لم يُنقَل عن أحدٍ منهم أنَّه كان يُفضِّله على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
... رابعًا: ما أورده المسعودي من أسماء الصحابة الذين يُعدُّون بالآلاف ثمَّ يذكر أربعة وسبعين رجلاً فأين الباقي؟!! ولا ندري من هم الذين ذكرهم وهل هم قائلون بـ: "الوصية" أم مُعارضون لها؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 83) قلتم: (قال السيد محسن الأمين العاملي المتوفي (1371هـ) ما يمثل عقيدة الشيعة: حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم ... فمن علمنا عدالته حكمنا بها وقبلنا روايته ولزمنا له من التعظيم والتوقير بسبب شرف الصحبة ونصرة الإسلام والجهاد في سبيل الله ما هوأهله.
... ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تُقبل روايته أمثال مروان بن الحكم، والمغيرة بن شعبة، والوليد بن عقبة، وبسر بن أرطأة وبعض بني أمية وأعوانهم.
... ومن جهلنا حاله في العدالة توقفنا في قبول روايته ... ) إلى آخر كلامه. [أعيان الشيعة/1/ 113].
... هنا وقفات:
__________
(1) أوردته من كتاب "الدرجات الرفيعة" /39/
(2) لسان الميزان/4/ 225/
... أولاً: كيف نعرف عدالة الصحابة على مذهب الشيعة؟!
... أليس من خلال الأحاديث التي تشهد لهم بالفضل؟! فقد وردت أحاديث تزكيهم وخاصة الخلفاء الراشدين فهل هؤلاء يعظمون عندكم؟
... ثانيًا: قد مثل العاملي للصنف الذي وصفه بأنَّه علم عدم عدالته بأسماء أشخاص ولم يمثل لمن ثبتت عدالته فلماذا ياتُرى؟! لأنَّه لن يمثل بعظماء الأمَّة وإنَّما سيمثل بسلمان وعمار والمقداد وأبي ذر وهذا يكشف مراده بهذا القول الذي يظن أنَّّه يخدع به أهل السنَّة!!
... ثالثًا: من هم الذين جهل عدالته؟! لم يمثل بأحد!
... رابعًا: لا يمكن أن يجتمع في قلب القول بالوصية وتعظيم الصحابة إلاَّ عن طريق التقية!!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
... 84) علَّقتم على كلام العاملي كلامًا كثيرٌ منه مقبول ولكن آخره غريب وهو: (هذا مع ما شوهد من صدور أمور من بعضهم لا تتفق مع العدالة: كالخروج على أئمة العدل، وشق عصا المسلمين، وقتل الأنفس المحترمة، وسلب الأموال المعصومة، والسب والشتم، وحرب المسلمين وغشهم، وإقام الفتن، والرغبة في الدنيا، والتزاحم على الإمارة والرئاسة، وغير ذلك ممَّا تكفلت به كتب الأثار والتواريخ وملأ الخافقين) ثمَّ أحلت إلى كتاب: "أعيان الشيعة" (1) ولا أدري هل هذا من قولكم أوأنَّه منقول؟!
... وهنا وقفات:
... أولاً: تأكيدًا لما سبق إنَّ تصوير جيل الصحابة بهذه الصورة يُوهم أنَّه جيل تجمَّع فيه كل شر وقد تناسيتم نُصرتهم للإسلام وجهادهم العظيم، وكأنَّ تاريخهم كان تاريخًا سيئًا: (قتل وسلب وشتم وغش ورغبة في الدنيا .. ملأت الخافقين؟؟!!)
... وقد تقدَّم الرد على مثل هذا الكلام.
... ثانيًا: لا أدري ما مرادك بالخروج على أئمة العدل؟!
... وهل ينطبق هذا على الخلفاء الثلاثة أم أنَّ المُراد: "معاوية".
... على كل قد تقدَّم ما يُجاب به على كلا الاحتمالين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
__________
(1) أعيان الشيعة/1/ 113
... 85) قلتم: (قال السيد شرف الدين العاملي المتوفى (1377هـ) من أكابر علماء الشيعة بلبنان: إنَّ من وقف على رأينا في الصحابة علم أنَّه أوسط الآراء إذ لا نفرّط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعًا ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين ..
... فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم: العدول وهم: عظماؤهم وعلماؤهم وأولياء ..
... وفيهم البغاة
... وفيهم أهل الجرائم من المنافقين
... وفيهم مجهول الحال
... فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة.
... وأمَّا البغاة على الوصي وأخي النبي وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند وابن النابغة .. وأمثالهم فلا كرامة ولا وزن لحديثهم .. إلى أن قال: وما أشد إنكارهم علينا حين يروننا نرد حديث كثير من الصحابة مصرحين بجرحهم أوبكونهم مجهولي الحال عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينية والبحث عن الصحيح من الآثار النبوية .. )
... ولوثابت إليهم أحلامهم ورجعوا إلى قواعد العلم لعلموا أنَّ أصالة العدالة في الصحابة مما لا دليل عليه ولوتدبروا القرآن لوجدوه مشحونًا بذكر المنافقين منهم وحسبك من سورة التوبة والأحزاب وإذا جاءك المنافقون ويكفيك من آياته المحكمة: (الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا).
... واستمر على هذا الأسلوب في اتهام الصحابة - رضي الله عنهم - والدعاوى إلى أن ذكر أنَّ الأمَّة مستغنية بأهل السوابق والمناقب (وفيهم الأكثرية الساحقة ولا سيما علماؤهم وعظماؤهم .. إلى أن قال: على أنَّا نتولى من الصحابة كل من اضطر إلى الحياد ـ في ظاهر الحال ـ عن الوصي أوالتجأ إلى مسايرة أهل السلطة ... وهم السواد الأعظم من الصحابة ... ) أجوبة مسائل جارالله/14/
... الجواب: كل فقرة والله تحتاج إلى دحضها وبيان بطلانها ...
... ولكننا نختصر الجواب:
... أولاً: دعوى أنَّ مذهبه مذهب وسط هي دعوى تخالف الحقيقة فمذهبه مذهب الشيعة الإمامية والذي يختلف إنَّما هوالعبارة فكل من اعتقد عقيدة الشيعة لا يستطيع أن يكون وسطًا لأنَّهم خالفوا عموم المسلمين في دعوى الوصية، وكل من ادعى الوصية فيستحيل أن يتوسط، وسيتَّضح ذلك بما يلي.
... ثانيًا: قال: (فالصحابة كغيرهم من الرجال: فيهم العدول وهم عظماؤهم وعلماؤهم).
... قلت: من هم هؤلاء العظماء؟!
... عليّ، وسلمان، وأبوذر، والمقداد، وعمار.
... هل هناك غيرهم؟! طبعًا: لا، ولا يستطيع أن يدخل معهم أحدًا من العظماء الذين هم أعظم ممَّن ذُكِر في حقيقة الأمر وعند جميع المسلمين ما عدا مَن شذ.
... ثالثًا: ثمَّ فسَّر البغاة بأنَّهم: "البغاة على الوصي وأخي النبي" فها هي العقيدة الشيعية تأبى إلاَّ أن تَظهر، فمن هم الذين بغوا على: "الوصي" حسب زعم الشيعة؟! أليس هم الخلفاء الثلاثة وجميع الصحابة في عهدهم كما يزعمون؟!
... إذن من بقي من الصحابة يستحق أن يُوصف بالعدل على ميزان المعتدلين؟!
... رابعًا: ثمَّ زعم (أنَّ أصالة العدالة في الصحابة ممَّا لا دليل عليه ولوتدبَّروا القرآن الحكيم لوجدوه مشحونًا بذِكر: "المنافقين .. ".
... عجبًا لهذه الدعوى الباطلة: "عدالة الصحابة" لا دليل عليه لا من القرآن ولا من السنَّة.
... وعشرات الآيات وعشرات أومئات الأحاديث الصحيحة أليست كافية .. لا؟!
... ما الذي يعرفه عن الصحابة؟
... "القرآن مشحون بذكر المنافقين" وهل يقول مسلم: إنَّ المنافقين هم من الصحابة الذين يعرِّفهم علماء الإسلام بأنَّهم كل من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به فهل المنافقون لقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمنين به؟!
... وهل يخفى المنافقون وهم يقولون ويعملون ما يُخالف الإسلام ويراهم المؤمنون إذ لا يظهر النفاق إلا بقول أوعمل وإلاَّ فكيف يُعرف المنافق من غيره؟!
... عجبًا لهذه العقيدة الحاقدة على عظماء الأمَّة؟!
... خامسًا: قال عن المنافقين: (فليتني أدري أين ذهب المنافقون بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كانوا جرَّعوه الغصص مدة حياته .. )
... إذن كان لهم أعمال وأقوال مكشوفة آذوا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهم إذن مكشوفون!
... إذن كيف يزعم أنَّه لا يُفرَّق بين المؤمنين والمنافقين؟! أليس الذين جرعوه - صلى الله عليه وسلم - الغصص معروفين؟!
... سادسًا: الكلام ينقض بعضه بعضًا:
... ذكر أنَّ أهل العدل هم: (عظماؤهم وعلماؤهم .. )
... وقال عن المستقيمين من الصحابة: (هم أهل السوابق والمناقب وفيهم الأكثرية الساحقة ولا سيما علماؤهم وحملة الآثار النبوية)
... وقابل هذا بقوله: (أمَّا البغاة على الوصي وأخي النبي .. فلا ولا كرامة ولا وزن لحديثهم).
... وقال: (على أنَّا نتولى من الصحابة كل من اضطر إلى الحياد ـ في ظاهر الحال ـ عن الوصي أوالتجأ إلى مسايرة أهل السلطة بقصد الاحتياط على الدين والاحتفاظ بشوكة المسلمين وهم السواد الأعظم من الصحابة .. )
... قلت: زعم أنَّ أهل السوابق والمناقب: (الأكثرية الساحقة ... )
... ثمَّ ذكر هناك من ساير أهل السلطة: (وهم السواد الأعظم)
... فمن هم إذن: العظماء؟ ومن هم أهل الحياد؟ ومن هم أهل السلطة؟
... فعاد الأمر فيهم إلى اتهام الجميع!!
... أهل السلطة: أبوبكر وعمر وعثمان ..
... وأهل الحياد: بقية الصحابة ـ ما عدا الأربعة ـ ..
... والعظماء والعلماء هم عليّ - رضي الله عنه - والأربعة ..
... وهكذا تطويل وتحايل على العبارات ينتهي إلى نفس عقيدة القوم!!
... سابعًا: زعم أنَّّه رد أحاديث: (كثير من الصحابة .. عملاً بالواجب الشرعي في تمحيص الحقائق الدينية والبحث عن الصحيح من الآثار النبوية)!
... قلت: لا أدري ما هوالمنهج العلمي الذي يمحص به الحقائق الدينية ويصحح به الآثار وقد اعترف السيد محمد الصدر أنَّ رجال العقيدة والتاريخ الشيعي مجهولون ـ كما سيأتي ـ فكيف يستطيع أن يصل إلى الصحيح؟!
... وأمَّا الروايات التي اعتمد عليها الشيعة في كتب السنَّة فلا يكاد يسلم منها رواية كما مرَّ معنا فأين المنهج العلمي؟؟ الله المستعان.