معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

بيان مقترح لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين السنة والشيعة ..

بيان مقترح لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين السنة والشيعة

محمد الهاشمي الحامدي

لم يكن المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم منقسمين الى سنة وشيعة، أو زيدية وإباضية. وليس بوسع شيخ الأزهر أو أكبر المراجع في قم أو النجف القول بأن نبي الإسلام كان سنيا أو شيعيا. لقد كان مسلما، وكذا كان أصحابه وكل الذين آمنوا بدعوته في ذاك الزمان وفي العقود الأربعة الأولى بعد وفاته.

لكن الصراعات السياسية التي نشأت منذ أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وتفاقمت في عصر الخليفة الرابع الإمام علي كرم الله وجهه، تفاقمت واتسع مداها وخطرها، فقسمت الأمة الى أحزاب سياسية ومذاهب عقائدية وكلامية، كان أكبرها الإنقسام بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية.

لم يندمل جرح هذا الإنقسام منذ نشوئه، بل غدا جزءا من الذاكرة التاريخية لكثير من البلدان الإسلامية. والمشكلة الحقيقة التي تعاني منها شعوب وبلدان إسلامية أن تاريخ هذا الإنقسام مازال يؤثر في الحاضر والمستقبل، ويعيق تعزيز أواصر الوحدة الوطنية، كما هو الشأن في باكستان وأفغانستان، والى حد ما في العراق ودول أخرى.

فهل هناك ما يحتم على مسلمي هذا الزمان أن يبقوا أسرى لخلاف قديم؟ وأين الحكمة في تضخيم مسائل الخلاف والإحتفال بمناسباته الرمزية لسد الباب أم مقاربة جديدة تعبر عن روح العصر، وعن حقيقة الأجيال الجديدة من المسلمين، وهي أجيال لم تحضر سقيفة بني ساعدة، ولا موقعة صفين، ولا حروب الصفويين والعثمانيين؟ ثم هل يمكن الحديث عن تجديد الخطاب الديني فعلا من دون الإجتهاد في معالجة هذه القضية؟

جوابا على هذا السؤال، وانطلاقا من دراسة متخصصة للقضايا الخلافية بين متكلمي السنة والشيعة، ومن حصيلة إدارة جلسات حوارية كثيرة بين علماء الطائفتين على شاشة التلفزيون، رصد كاتب هذه السطور النقاط التي تصلح أرضية مشتركة بين الطرفين، وهو يقدمها اليوم في شكل بيان مقترح للمناقشة والإثراء والتنقيح والزيادة، والهدف منه هو جس نبض علماء الطائفتين واستطلاع آرائهم حول إمكانية التقارب والتفاهم، والسعي لفتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقة بين السنة والشيعة بوجه خاص، وبين سائر الطوائف الإسلامية الأخرى بوجه عام.

وهذا هو نص البيان المقترح:

"إن المسلمين الموقعين على هذه الوثيقة، وهم جمع من العلماء والساسة والمفكرين والكتاب والإعلاميين ينتمون الى مذاهب وبلدان مختلفة، يعلنون للأمة الإسلامية خاصة ولكل الناس عامة أنهم اتفقوا على تعزيز مبدأ الوحدة الإسلامية وترويج ثقافة التسامح والتعايش والتقارب بين المذاهب الإسلامية السنية والشيعية على الأسس الآتية:

ـ الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له خالقا للكون وربا للعباد، وإفراده بالعبادة، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وبأن الجنة حق، والنار حق، وبأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

ـ الإيمان بأن محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب عبد الله ورسوله، أرسله للناس كافة برسالة الإسلام بشيرا ونذيرا وخاتما للأنبياء والمرسلين، وجعله مصدقا لما أنزل من قبله من عند الله على ابراهيم وموسى وعيسى وإخوانهم من الأنبياء والمرسلين، عليهم جميعا أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

ـ التسليم بأن أركان الإسلام خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع اليه سبيلا.

ـ الإيمان بأن ما بين دفتي المصحف الشريف المتداول بين المسلمين هو القرآن الكريم الذي أوحى به الله تعالى لعبده ورسوله محمد بن عبد الله بواسطة الملاك جبريل عليه السلام، وهو قرآن المسلمين المحفوظ بأمر الله تاما كاملا غير محرف ولا منقوص.

ـ الإسلام عقيدة وشريعة، فيه أحكام للعبادات وأحكام للمعاملات، وهديه يحض على الصدق والعدل والوفاء بالعهود ومعاملة الناس بالحسنى، وصلة الرحم وإكرام الجار والضيف، ومساعدة المحتاج، والتكافل بين فئات المجتمع، وكل مكارم الأخلاق.

ـ أساس دولة المسلمين العدل واحترام القانون ومبادئ حقوق الإنسان وأداء الحقوق لأصحابها دون تمييز، وبسط الحريات العامة واحترام منظمات المجتمع المدني وتشجيع مساهمتها في الشأن العام.

ـ حرية الإنسان هبة من خالقه لا يحق لأحد أن ينزعها منه، وكذا كرامته وحرمته الجسدية، وحريته في الإعتقاد والتعبير والمشاركة في الشأن العام وفي اختيار الحكام ومحاسبتهم. والشرط الأول لدخول الإسلام أن يكون اختيارا حرا وألا يكون مبنيا على الإكراه، لأنه "لا إكراه في الدين". والله تعالى خلق الناس كافة أحرارا، لا يجوز التفريق بينهم بسبب اللون أو العرق أو المعتقد.

ـ المرأة في الإسلام شقيقة الرجل، كرامتها وحقوقها محفوظة مثلما هي كرامة الرجل وحقوقه، ولا يجوز لفرد أو لجماعة من المسلمين اضطهاد المرأة أو مصادرة حقوقها المكفولة لها من قبل الإسلام. وتقف المرأة صفا واحدا مع الرجل في العمل من أجل إقامة المجتمع المسلم الذي تقام فيه الشريعة وتكفل فيه الحرية الفكرية والسياسية والعدالة الإجتماعية وترعى وتحترم فيه سائر حقوق الإنسان.

ـ المسلمون متفقون على محبة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبجيلهم والصلاة عليهم والإقتداء بأعلامهم من أهل العلم والتقوى منهم.

ـ المسلمون متفقون على محبة الخلفاء الراشدين والصحابة الكرام الذين سبقوا بالإستجابة لدعوة الحق ونصروا نبي الإسلام وبذلوا الغالي والنفيس من أجل نشر دعوة التوحيد والحرية والعدالة في كل أرجاء العالم.

ـ غير المسلمين من أبناء الدول العربية والإسلامية، من يهود ونصارى وغيرهم، مواطنون في هذه الدول متساوون مع المسلمين في الحقوق والواجبات، وتكفل حرياتهم الدينية والسياسية كاملة غير منقوصة.

ـ اليهود والنصارى هم أهل الكتاب الذين تحدث عنهم القرآن الكريم وأمر المسلمين ألا يجادلوهم إلا بالتي هي أحسن، واليهود والنصارى في البلدان غير العربية والإسلامية، مثلهم مثل سائر الشعوب الأخرى غير المسلمة، تجمعهم بالمسلمين روابط الأخوة الإنسانية وعهود تبادل المنافع والمصالح والتعاون على حفظ السلام العالمي. والمسلمون في الإطار العالمي أمة تدافع عن السلام والحرية والأمن، وشريك أساسي في نشر ثقافة الحرية والتسامح والتفاهم بين الشعوب، وفي الحملة ضد العنصرية والإرهاب. والأمة الإسلامية أيضا شريك في الحملة ضد ثقافة معاداة السامية أو معاداة الإسلام والأديان الأخرى، وضد كل التيارات التي تروج للكراهية بين الأمم والشعوب على أساس العرق أو اللون أو الدين. وكل هذا منسجم مع التوجيه القرآني الكريم: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (سورة الحجرات 13)، ومع قوله تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن اللله يحب المقسطين. (سورة الممتحنة، الآية الثامنة)

ـ تشكل هذه المبادئ والمفاهيم قاعدة مشتركة لجميع الموقعين على هذا البيان، وهم يرون أنها تصلح أسسا متينة للتضامن الإسلامي وللوحدة الإسلامية، بما يستجيب للتوجيه القرآني الكريم: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون". (سورة آل عمران: الآيتان 102 و103)

ويرى الموقعون على هذا البيان أن أتباع المذاهب الإسلامية المؤمنين بالأسس الواردة في هذا البيان، من السنة والشيعة، وأيضا من الزيدية والإباضية، هم مسلمون إخوة وأبناء الأمة الإسلامية الواحدة ولا يجوز لأحد من المسلمين تكفيرهم أو ظلمهم أو العدوان عليهم. كما يرون أنه لا ضير من تعدد الإجتهادات والمذاهب ضمن هذه المبادئ والأسس، وعلى أساس التزام كل طرف بالقبول بحق الإختلاف وباحترام اجتهادات الآخرين.

وإذ يستحضر الموقعون على هذا البيان ما شاب علاقات المسلمين السنة بالمسلمين الشيعة من توتر وسوء ظن ومنازعات في القرون السابقة، وهي أمور مازالت باقية في بعض المجتمعات الإسلامية المعاصرة، فإنهم يدعون الى أن يكون هذا البيان أساسا لصفحة جديدة في تاريخ هذه العلاقة، تبنى على المودة والأخوة الإسلامية والتعاون على البر والتقوى وحفظ الأمن والإستقرار والحرية في المجتمعات الإسلامية وفي العالم، وتتحرر من ثقل النزاعات والخلافات التي جرت في القرون الماضية، وتضع الإطار الشرعي لاستمرار الحوار العلمي البناء بين علماء المذاهب السنية والشيعية حول المسائل الخلافية في فهم الإسلام أو قراءة تاريخه.

إن الموقعين على هذا البيان يحثون المسلمين في كل أنحاء العالم على التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرة، والمساهمة في تقوية أواصر التضامن الإسلامي بين السنة والشيعة، ودفع مسيرة الوحدة الإسلامية التي تعد شرطا ضروريا للحفاظ على أمن المجتمعات الإسلامية وتقدمها، ولتعزيز المساهمة الإيجابية للمسلمين في خدمة الإنسانية ونشر مبادئ الحرية والعدل والسلام، وحقوق الإنسان في العالم".

__________________________

* د. محمد الهاشمي الحامدي : كاتب وإعلامي تونسي، متخصص في دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية المعاصرة.

عدد مرات القراءة:
2273
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :