معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

مطاعن متفرقة وشديدة على أهل السنة ..

مطاعن متفرقة وشديدة على أهل السنة

وسنختم فضح هذه الشخصية وبيان حقدها وتكفيرها لأهل السنة، بخمسة أقوال ضالة آثمة تكشف عن عِظَم درجة الحقد على أهل السنة في قلب النجفي والتي وصلت به الى درجة تساوي بل تزيد على درجة حقد أعداء الإسلام على أهل السنة من اليهود والنصارى والمجوس وسائر الكفرة وعلى رأسهم إبليس اللعين، فمن هذه الأقوال ما يلي:

__________

(1) قد ذكرنا هذه الرواية التي رواها العياشي في تفسيره، والمجلسي في بحاره، ونعمة الله الجزائري في أنواره، وذلك في الفصل الثاني من الباب الأول في المجموعة الثانية من المرويات برقم (2) فلتراجع.

1 - بعد أن وصَفَنا بالطهارة لم يستطع أن يكظم غيظه وحقده حتى ينهي كتاب الجواهر، فصرح بنجاستنا في نفس الكتاب بل في نفس العبارة التي وصفنا فيها بالطهارة مُبَيِّناً فيها حقيقة الطهارة الموصوف بها أهل السنة والإسلام، فقال قولاً والله ما ذكرته لأحد إلا انفجر ضاحكاً على وقاحته وسفاهته مع أهل السنة الذين حكم بإسلامهم وطهارتهم فقد قال في جواهر الكلام ج6ص57: [فهومن أقوى الأدلة على طهارة هؤلاء] لاتفرح أيها القارئ بهذه العبارة حتى تكملها [الكفرة وإن كانوا في المعنى أنجس من الكلاب الممطورة] هذا مع حكمه بطهارتنا!!!

... ولعل القراء من أهل السنة متعطشون لمعرفة معنى الكلاب الممطورة ليعرفوا درجة نجاستهم (طهارتهم!!!) عند النجفي المخادع، فقد عرفها محدثهم يوسف البحراني في (الحدائق الناضرة) ج5ص19. بقوله: (الكلاب الممطورة أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم والبعد عنهم)، فأنتم في نظره أنجس من هذه الكلاب التي بلغت قمة النجاسة، وكرر هذا المعنى أيضاً في الجواهر ج22 ص62 بقوله: (لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبهم وشتمهم وكفرهم، وأنهم مجوس هذه الأمة وأشر من النصارى، وأنجس من الكلاب)، فهل يبقى بعد هذا أحد من أهل السنة على وجه الأرض ينخدع بحكم هؤلاء بطهارتنا وإسلامنا مع ما وقفت عليه من حقد وغيظ، وما ستقف عليه أكثر، فترقب.

2 - إن هناك قصيدة معروفة عند الإمامية بالقصيدة الأزرية للشيخ كاظم الأزري وقد طعن مؤلفها بالخلفاء وببيعتهم وإليك بعض أبيات مطاعنه بالخلفاء وكما يلي:

أ-قد اتهم الخلفاء خصوصاً والصحابة عموماً بأنهم بايعوا علياً يوم الغدير على الخلافة -بزعمه- ولكن قلوبهم مملوءة حقداً، وعندها تآمروا على الغدر وغصب الخلافة من علي - رضي الله عنه -، فقال:

فأجابوا بخ بخ وقلوب الـ ... قوم تغلي على مغالي قلاها

لم يسعهم إلا الإجابة بالقو... ل وإن كان قصدهم ما عداها

ب-أخذ يذم ما حصل في سقيفة بني ساعدة من مبايعة لأبي بكر، ووصفها بأنها بيعة ظلم وجور عمَّ شرها جميع أجيال المسلمين، فقال: -

إن تناسيتما السقيفة يا قو... م! فإنّي والله لا أنساها

بيعة أورثت جميع البرايا ... فتنة طال جورها وجفاها

ج-بدأ يذم شخص الصديق أبا بكر - رضي الله عنه - في قصة الغار لأنه حزن (1) فاعتبر هذا من مساوئه، حيث قال:

أوَ لا ينظرون ماذا دمتم ... قصة الغار من مساوي دهاها

يوم طافت طوائف الحزن حتى ... أوهنت من جني (عتيق) قواها

د-وذكر مطعناً آخر بالصديق حين زعم أن سورة التوبة (براءة) لم تفتتح بالبسملة لأنها متضمنة لبلوى عظيمة وهوذكر الصديق في قصة الغار، فقال:

وكذا في براءة لم يبسمل ... حيث جلت بذكره بلواها

مع أن السور التي ذكر فيها الشيطان (إبليس اللعين) لم تخلومن البسملة، فهل أن الصديق شر من إبليس؟!.

هـ- ثم اتهم أبا بكر وعمر بأنهما ما دخلا الإسلام طاعة لله ورسوله، وإنما نفاقاً لمصالح خاصة وهي أنهم علموا من كلام كاهن (2) بأنهما في المستقبل سينالان الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخلا الإسلام طمعاً في الخلافة، حيث قال:

لم يجيبا نداء أحمد إلا ... ... ... لأمور من كاهن عقلاها

عَلِما أن أحمد سيليها ... ... ... وإذا مات أحمد ولياها

و-ثم استنكر أن يكون الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء خير أمة، فادعى أنها أشقى أمة أخرجت للناس فقال:

أهم خير أمة أخرجت للناس ... ... هيهات ذاك بل أشقاها

ز- ثم أخذ ينفي عن الشيخين كل منقبة فنفى عنهما الكرم والشجاعة، حيث قال:

أي مرقى من الفخار قديماً ... ... وحديثاً أصابه شيخاها؟

__________

(1) إشارة الى الآية الكريمة (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (التوبة: من الآية4.).

(2) أنظر هذه القصة في (الأنوار النعمامية) للجزائري ج1ص55.

أي أكرومة ولوأنها قلَّـ ... ... ت ودقَّت إليهما منتماها؟

أن يكونا كزعمهم أسَدَي بأ ... ... س فأين الفرائس افترساها؟

إن تكن فيهما شجاعة قرم ... ... فلماذا في الدين ما بذلاها (1)؟

فهذه القصيدة ومع ما تضمنته من حقد بغيض ومطاعن شوهاء بالصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاء - رضي الله عنهم -، نجد أن النجفي تمنّى أن تكون تلك القصيدة في صحيفة أعماله، فيقول محمد رضا المظفر في مقدمة القصيدة: (حتى ينقل عن الشيخ صاحب (الجواهر) أنه كان يتمنى أن تكتب في ديوان أعماله "القصيدة الأزرية" مكان كتابه "جواهر الكلام" أي أنها كانت في ميزانه أغلى من الجواهر!!!)، ويؤكد هذا أيضاً محققهم عباس القمي في (الكنى والألقاب) ج2ص23: (ونقل شيخنا صاحب المستدرك في كتاب (شاخة طوبى) أن العلامة المحقق الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر كان يتمنى أن يكتب في ديوان عمله القصيدة الهائية الأزرية).

وهذا القول يكشف عن مدى حقده وبغضه للخلفاء الثلاثة لأنه تمنى أن يلقى الله تعالى وفي صحيفة أعماله الطعن والحقد على الخلفاء رضي الله عنهم الذي تضمنته القصيدة، لعل هذا ينجيه لأنه عندهم من أفضل القربات، كما تقدم بيانه بأجر من يقرأ دعاء صنمي قريش المليء باللعن لأبي بكر وعمر.

__________

(1) ومن الأمانة والواجب الشرعي أرى نقل رد الملاح رحمه الله على هذه الأبيات، حيث قال: (فيقال له -لوكان يسمع- يا أحمق! هذه الأرض التي تصول وتجول فيها على الشيخين، من جعلها تحت أقدام أسلافك لتسبوهما عليها؟ وأي الفرائس أسمن وأدسم؟ فرائس هولت بها قصص مقصوصة…أم فرائس ملأت تاريخ العرب والإسلام شحماً ولحماً وليناً وعسلاً أنت أحد أكلتها وكافري نعمتها؟! كما تأكل لحوم من قدموها لك ولأخوانك وإسلامك لتتقوى بها على (تقوى الله) بسبهم وكفر نعمتهم، كراكب السفينة في المثل المشهور).

3 - إن النجفي بعد أن ادعى طهارة أهل السنة وإسلامهم، لم يطفئ غليان حقده بالحكم عليهم بالكفر الأخروي والخلود في النار، بل زعم أن المهدي (إمامهم الثاني عشر الغائب) إذا خرج فسيعامل أهل السنة معاملة الكفار، وذلك بقتلهم وسفك دمائهم فليس لأهل السنة عندهم إلا الخسارة بالقتل في الدنيا والخلود في النار يوم القيامة، فيقول في الجواهر ج6ص56: (لأن الأقوى طهارتهم في مثل هذه الأعصار، وإن كان عند ظهور صاحب الأمر (ع) بأبي وأمي يعاملهم معاملة الكفار)، (فلا عصمة دم ولا مال ولا عرض ولا أمانة)، أي أن حكمهم لنا بالاسلام الدنيوي ومعاملتهم لنا على هذا الاساس محصور ومقصور على هذه الفترة الزمنية فقط تماماً كالهدنة تنتهي وتزول عند خروج المهدي، فلا أمانة ولا عهد ولا عصمة لدمٍ أومال أوعرض والنص السابق تصريح واضح بذلك، وقد ذكر النجفي أيضاً زمن تخصيص الحكم بالطهارة فقال في جواهره ج3.ص99: (خصوصاً في زمان التقية والهدنة، وهوالزمان الذي لم تقم فيه يد الشرع، كما أومأ إليه خبر العلاء بن رزين لما سأل أبا جعفر (ع) عن جمهور الناس، فقال "هم اليوم أهل هدنة تُرَدُّ ضالتهم، وتُؤدى أمانتهم، وتحقن دماؤهم، وتجوز مناكحتهم وموارثتهم في هذا الحال)، فتحديده بالظرف الزماني "اليوم" دليل على أنه في غيره تزول هذه الحقوق وتشن الحرب على المخالفين (أهل السنة) بقيادة المهدي الغائب (إمامهم الثاني عشر) الذي سيقود حملة سفك دماء أهل السنة لمعاملته لهم معاملة الكفار (1)

__________

(1) وربما كان تعليق معاملة أهل السنة كالكفار عند خروج المهدي هوتعليق بتحقق القدرة والغلبة، فمتى ماتحققت -حتى ولوقبل ظهوره- جرى الحكم بالكفر على أهل السنة وتحققت تبعاته، وهذا ماتؤكده حقائق التاريخ ووقائع الاحداث، فأما الأخيرة فما عاشه أهل السنة في العراق - بعد سقوط النظام في 9/ 4/2..3 وقيام شوكة الشيعة بسبب تحالفهم مع الأمريكان - من قتل للمصلين غدراً وخطف لأطفالهم وسرقة أموالهم، الأمر الذي ضيَّق الخناق على أهل السنة من قبل غلاة الشيعة ـ خصوصاً من نشأ فيهم في إيران ـ في الوقت الذي يجاهدون المحتل الأمريكي ... وأما حقائق التاريخ فتروي لنا مايشيب له الرضيع من قصة التحالف بين الشيعة والتتار على أهل بغداد، وماأعقب ذلك من قتل ودمار ستقرأ بنفسك نبرة التشفِّي عند كثير من علماء الشيعة عند ذكرهم لها وعلى رأسهم هذا النجفي الذي يتظاهر بالاعتدال كما سيأتي قوله!!!

، وهذا ليس بجديد لأنهم رووا عدة روايات ينسبون للمهدي فعلاً أشد من ذلك، لأنهم نسبوا إليه هنا قتل الأحياء من أهل السنة، وأما في تلك الروايات فنسبوا إليه قتل الأموات!!! نعم وذلك بإخراج أبي بكر وعمر من قبريهما وصلبهما على شجرة (1) فلا أدري أي إسلام حكم به النجفي لأهل السنة، إذا كان القتل بانتظارهم في هذه الدنيا، وعذاب أشد من عذاب اليهود والنصارى في نار الجحيم، وأي طهارة وصفنا بها إذا كنا في نظره أنجس من الكلاب الممطورة " أن هذا لشيء عجاب ".

4 - من المعلوم من مذهب الإمامية - كما سنفصله في الفصل اللاحق - إن صلاة الجنازة تكون بخمس تكبيرات على المؤمن (أي الإمامي) ويُدعى له فيها، وعلى المنافق أربع تكبيرات ويدعى عليه فيها، فمن أقوالهم ما يلي:

أ-قال الطوسي في (الرسائل العشر) ص 195: (والرابعة (التكبيرة) يدعوا بعدها للميت إن كان مؤمناً وعليه إن كان منافقاً).

ب-قال المحقق الحلي في (شرائع الإسلام) ج1ص82: (ويستحب عقيب الرابعة أن يدعوا له إن كان مؤمناً وعليه إن كان منافقاً).

__________

(1) فقد روى البرسي في (مشارق الانوار): (عن محمد بن سنان، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعمر: يا مغرور! إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عبد أم معمر تحكم عليه جوراً? فيقتلك توفيقا، يدخل بذلك الجنة على رغم منك، وإن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه صلبا وهتكا، تخرجان عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله فتصلبان على أغصان جذعة يابسة فتورق فيفتتن بذلك من والاك. فقال عمر: ومن يفعل ذلك يا أبا الحسن (ع)؟. فقال: قوم قد فرقوا بين السيوف وأغمادها، فيؤتى بالنار التي أضرمت لابراهيم عليه السلام ويأتي جرجيس ودانيال وكل نبي وصديق، ثم يأتي ريح فينسفكما في اليم نسفا. وقال عليه السلام يوما للحسن: يا أبا محمد! أما ترى عندي تابوتا من نار يقول: يا علي! استغفر لي، لا غفر الله له) وينظر ايضاً بحار الأنوار للمجلسي ج3. ص276.

ج- قال شهيدهم الأول في (البيان) ص29: (ثم يكبر الرابعة ويدعوا للميت إن كان مؤمناً، ويلعنه إن كان منافقاً).

وبعد هذا نريد أن نعرف ما هي صيغة الدعاء الذي يُدعى به على المنافق ويُلعن فيه؟!.

وخير من أجاب عن هذا السؤال هوصدوقهم ابن بابويه، حيث قال في (المقنع) ص7.: (وإذا صليت على المنافق فقل بين التكبيرة الرابعة والخامسة (اللهم اخزِ عبدك في عبادك وبلادك، اللهم اصله أشدَّ نارك، اللهم أذقه حر عذابك، فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، فإذا رفع (أي رفعت جنازته) فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه)، وقد ورد هذا الدعاء بصيغة أخرى في الكافي والوسائل (عن أبي عبد الله (ع) قال: إذا صليت على عدوالله فقل: اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدولك ولرسولك، اللهم فاحش قبره ناراً، وأحش جوفه ناراً، وعجل به إلى النار، فإنه كان يوالي أعدائك ويعادي أوليائك ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيّق عليه قبره، فإذا رفع (1)) فقل اللهم لا ترفعه ولا تزكه) (2).

وبعد هذا البيان، ندخل فيما يهمنا منه وهوكشف حقد هذا النجفي على أهل السنة بعد حكمه بإسلامهم وطهارتهم، وذلك من خلال ما صرح به بأن المنافق - الذي نص العلماء على لعنه بصفة الدعاء التي ذكرناها - هوالمخالف (أهل السنة) أي إن الذي يُلعن في صلاة الجنازة عند النجفي هم أهل السنة والذي يُدعى له هوالإمامي، وذلك حين علّق على معنى المنافق الذي يلعن في (جواهر الكلام) ج 21 ص 5. فقال: (لأن المراد به هنا نصا وفتوى - خصوصا مع مقابلته بالمؤمن في الصحيح السابق - المخالف ((3) كما صرح به جماعة، بل في كشف اللثام في شرح قول الفاضل: (ولعنه إن كان منافقا) أي مخالفا كما في المنتهى والسرائر والكافي والجامع، وبمعناه ما في الغنية من الدعاء على المخالف).

__________

(1) أي ترفع جنازته.

(2) الوسائل: ج2 باب 4 من ابواب صلاة الجنازة ح1.

(3) قد تقدم معنى المخالفين وهم أهل السنة.

ثم أثبت نفس هذا المعنى عندما تكلم عن غسل الموتى فأثبت وجوب غسل موتى المخالفين والصلاة عليهم كما يجب للإمامي مع وجود فرق واحد مهم بينهما عند النجفي وهوأن الإمامي يدعى له في تلك الصلاة، والمخالف يدعى عليه فيها، فقال في الجواهر ج 4 ص 8. - 81: (كما أنه لا إشكال في وجوب غسل المومن أي الامامي المعتقد لامامة الائمة الاثنى عشر (عليهم السلام) ما لم يحصل منه سبب الكفر، بل هوإجماعي إن لم يكن ضروريا، وأما من لم يكن كذلك كالعامة وقد يلحق بهم فرق الامامية المبطلة كالواقفية والفطحية والناووسية فالمشهور تحصيلا ونقلا في الذكرى والروض والحدائق والرياض التغسيل، بل عن التذكرة ونهاية الاحكام الاجماع على وجوب تغسيل الميت المسلم، قيل: وهوالظاهر من المنتهى… .. قلت: وقد يستدل عليه - مضافا إلى ما ذكرنا، وإلى استصحاب جريان أحكام المسلم عليه، وإلى ما يظهر من المشهور في باب الصلاة على الميت من الصلاة عليه وإن دعي عليه فيها)، والمهم عندنا هوالفقرة الأخيرة من كلامه وهي أن المخالف يدعى عليه في الصلاة بالدعاء الذي ورد بلعن المنافق، لأن الميت اما يدعى له وهوخاص بالإمامي، واما يدعى عليه وهوالمنافق والمراد به المخالف كما صرح به النجفي في هذين الموردين.

وهذه طعنة أخرى مؤلمة، مزق فيها لحوم أهل السنة ونهشها بأنيابه وأظفاره، بأننا نقتل على يد المهدي، ونُلعن في صلاة الجنازة (وياله من لعن!!! إذ يطلبون من الله في هذه الصلاة أن يملأ جوفه وأحشاءه ناراً وأن يملأ قبره ناراً مع أنه جثة هامدة مفتقرة إلى رحمة الله ودعاء المسلمين له بعد أن انقطع عمله)، ثم بعد القتل واللعن ينتظره عذاب أشد من عذاب اليهود والنصارى في نار الجحيم. وهكذا تستمر الطعنات واللعنات لتمزيق لحومنا، ولن تنقطع أبد الآبدين عند النجفي وحزبه.

5 - سنختم دراستنا لفضح هذه الشخصية، بقولٍ يقطر القلب منه والله دماً قاله بحق أهل السنة (المخالفين) بخصوص جواز غيبتهم وطعنهم وتجريحهم، وسنقف فيه على بعض عباراته التي طعنهم فيها بشدة وخطورة، وكما يلي:

أ-زعم أن حكم المخالفين من حيث هجائهم وغيبتهم هوالجواز كحكم المشركين لاشتراكهم مع المشركين واتحادهم معهم بنفس الكفر الإسلامي والإيماني، فقال: (وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك لاتحاد الكفر الاسلامي والايماني فيهم)، فها هويثبت لنا كفراً يماثل كفر المشركين إذ جعل هذا الكفر الموجود في الصنفين واحداً أومتحداً.

ب-جعل هجاء المخالفين على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد حيث قال: (بل لعل هجاؤهم على رؤوس الاشهاد من أفضل عبادة العباد مالم تمنع التقية).

ج-جعل غيبة المخالفين (أهل السنة) عندهم من أفضل الطاعات، وقد ادعى الإجماع على ذلك، بل زاد على دعوى الإجماع، بقوله إن ذلك من الضروريات، أي كون غيبتهم من أفضل الطاعات هوثابت عندهم ومن الضروريات فقال: (وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وعوامهم، حتى ملأوا القراطيس منها بل هي عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات فلا غرابة في دعوى تحصيل الاجماع، كما عن بعضهم بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلا عن القطعيات)، فهل بقي للإسلام المحكوم به لنا معنى، إذا كانت غيبتنا والطعن بنا من أفضل القربات والطاعات عندهم بالإجماع، بل من الضروريات الثابتة عندهم.

د-إن عالمهم المقدس الأردبيلي عندما ذهب إلى عدم جواز غيبة المخالف (1)، مستدلاً على ذلك بقوله تعالى {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} نجد أن النجفي رد عليه بقوة وصلابة وذلك بأمور:

__________

(1) وقوله هذا يُعَدُّ غريباً ونادراً في المذهب بل هوالى الشذوذ أقرب.

زعم ان هذا ورعًٌ زائدٌ عن حدِّه أي غير صحيح، حيث قال: (إذ هوكما ترى مخالف لما سمعت، ولعل صدور ذلك منه لشدة تقدسه وورعه).

ادعى ان هذا يخالف الأخبار المتواترة بلعنهم وسبهم وكفرهم وأنهم أشر من النصارى وأنجس من الكلاب، فقال: (لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبهم وشتمهم وكفرهم وانهم مجوس هذه الامة، واشر من النصارى وانجس من الكلاب)،

ادعى ان مقتضى الورع الصحيح هوفي غيبتهم وليس في منعها، فقال: (إن مقتضى التقديس والورع خلاف ذلك).

نفى دلالة الآية على تحريم غيبة المخالف، لأنها تحرم الغيبة بين الإخوة (أي الإمامية فيما بينهم فقط)، والمخالف ليس أخاً للإمامي، بل استبعد مثل هذه الأخوة ونفاها، لأن الروايات وردت بمعاداتهم والبراءة منهم فقال: (وصدر الآية الذين آمنوا وآخرها التشبيه بأكل لحم الاخ بل في جامع المقاصد أن حد الغيبة على ما في الأخبار أن يقول في أخيه ما يكرهه لوسمعه مما فيه، ومعلوم أن الله تعالى عقد الاخوة بين المؤمنين بقوله تعالى: {انما المؤمنون اخوة} دون غيرهم، وكيف يتصور الاخوة بين المؤمن والمخالف، بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات، في وجوب معاداتهم، والبرائة منهم، وحينئذ فلفظ الناس والمسلم، يجب ارادة المؤمن منهما، كما عبر به في أربعة أخبار).

ثم اليك ماستبكي عليه دماً وتشقى به نفسك دهراً، فبعد أن استنكر النجفي وفنّد ما ذهب إليه الأردبيلي، قارَنَ بين قوله (بمنع غيبة المخالف) وبين ما ذهب إليه الخواجة نصير الدين الطوسي وابن المطهر الحلي - وهما أهم أعمدة المذهب ومعتمدوه - الذين يعتقدون بجواز - أووجوب - قتل المخالفين فضلاً عن غيبتهم، واستدل على معتقدهم هذا من خلال ما فعلوه من قتل وذبح لأهل السنة على يد هولاكوالملحد الوثني في بغداد في اشهر مجزرة قام بها الإمامية على أهل السنة بقيادة عالمهم نصير الدين الطوسي، الذي قام بهذا القتل بناءً على معتقده بجواز قتلهم أووجوبه، فقال النجفي في معرض ردِّه على الأردبيلي: (وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم ممن يرى قتلهم، ونحوه من احوال الكفار، حتى وقع منهم ما وقع في بغداد ونواحيها)، فهويثبت ويعترف صراحة بقيام النصير الطوسي بهذه المذبحة والوحشية لأهل السنة في بغداد، وليبطل بذلك دعوى بعض الإمامية - كذباً وزوراً - إن الطوسي بريء من هذه المجزرة الوحشية ولا دخل له فيها، لأنه قد قام بها بالفعل - كما صرح النجفي - كاشفاً عن أنيابه وتعطشه لإراقة دماء أهل السنة حتى أجراها كالأنهار في بغداد على يد الملحد الوثني هولاكوالسفاح بناءاً على معتقده بجواز أووجوب قتل أهل السنة (1)

__________

(1) ولعل القراء ليس عندهم تصور لفداحة وبشاعة المجزرة والدمار والقتل الذي أصاب بغداد بعدما كانت عاصمة الدولة الإسلامية ورمز قوتها وسيادتها، على يد الطوسي المجرم - باعتراف النجفي - ولذا إليك نبذه يسيرة عنها كما يصورها لنا ابن كثير في (البداية والنهاية) ج13ص234 - 235، حيث قال: (وأحضر الخليفة بين يدي هلاكوفسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الاهانة والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة، فأحضر من دار الخلافة شيئا كثيرا من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والاشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكوأن لا يصالح الخليفة، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاما أوعامين ثم يعود الامر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحسنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكوأمر بقتله، ويقال إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصير ? عند هولاكوقد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الالموت، وانتزعها من أيدي الاسماعيلية، وكان النصير وزيرا لشمس الشموس ولابيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي، وانتخب هولاكوالنصير ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قدم هولاكووتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفسا، وهوفي جوالق لئلا يقع على الارض شئ من دمه، خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم، وقيل بل خنق، ويقال بل أغرق فالله أعلم، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات العلماء والقضاة والاكابر والرؤساء والامراء وأولي الحل والعقد ببلاده - وستأتي ترجمة الخليفة في الوفيات - ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش، وقنى الوسخ، وكمنوا كذلك أياما لا يظهرون، وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الابواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الامكنة فيقتلونهم بالاسطحة، حتى تجري الميازيب من الدماء في الازقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي وطائفة من التجار أخذوا لهم أمانا، بذلوا عليه أموالا جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم. وعادت بغداد بعد ما كانت آنس المدن كلها كأنها خراب ليس فيها إلا القليل من الناس، وهم في خوف وجوع وذلة وقلة، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان، فكانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف مقاتل، منهم من الامراء من هوكالملوك الاكابر الاكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتار وأطمعهم في أخذ البلاد، وسهل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقة الحال، وكشف لهم ضعف الرجال، وذلك كله طمعا منه أن يزيل السنة بالكلية، وأن يظهر البدعة الرافضة وأن يقيم خليفة من الفاطميين، وأن يبيد العلماء والمفتيين، والله غالب على أمره، وقد رد كيده في نحره، وأذله بعد العزة القعساء، وجعله حوشكاشا للتتار بعد ما كان وزيرا للخلفاء، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء والاطفال، فالحكم لله العلي الكبير رب الارض والسماء.

وبالرغم من هذا الإجرام والقتل بأهل السنة نرى النجفي يفتخر به، بل والطامة الكبرى هي ان الخوئي يترجم له بكل فخرٍ واعتزاز ومثنياً عليه، فيقول في (معجم رجال الحديث) ج18 ص2.4 - 2.5: [محمد بن محمد بن الحسن الطوسي: قال السيد التفريشي في النقد: " محمد بن محمد بن الحسن الطوسي (قدس سره): نصير الملة والدين، قدوة المحققين سلطان الحكماء والمتكلمين، إنتهت رياسة الامامية في زمانه إليه، وأمره في علوقدره، وعظم شأنه، وسمو? مرتبته، وتبحره، في العلوم العقلية، والنقلية ودقة نظره، وإصابة رأيه، وحدثه وإحرازه قصبات السبق في مزمار التحقيق والتدقيق، أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة، وكفاك في ذلك حله ما ينحل على الحكماء المتبحرين، من لدن آدم إلى زمانه رضي الله عنه وأرضاه، روى عن أبيه محمد بن الحسن رحمه الله، وكان أستاد العلامة المحقق المدقق الحلي (قدس سره)، وروى العلامة عنه أحاديث، وكان أصله من جهرود من توابع ساوه، وإن كان في زماننا هذا من توابع قم، له مصنفات لم ير عين الزمان مثلها، منها شرح الاشارات، حقق فيه مذاهب الحكماء على أتم تحقيق، ومنها تحرير مجسطي، وتحرير اقليدوس، وتجريد العقايد، والتذكرة، وغير ذلك من الكتب والرسائل، تولد (رحمه الله) في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، ومات (رحمه الله) في سنة أثنين وسبعين وستمائة ". (إنتهى). وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين (9.4): " المحقق خواجه نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي: كان فاضلا، ماهرا، عالما، متكلما، محققا في العقليات، له كتب منها: تجريد الاعتقاد، والتذكرة في الهيئة، وتحرير كتاب اقليدس، وتحرير المجسطي، وشرح الاشارات، والفصول النصيرية، والفرائض النصيرية، وآداب المتعلمين، ورسالة الاسطرلاب، ورسالة الجواهر، ونقد المحصل، ورسالة المعينية في الهيئة بالفارسية، وشرحها بالفارسية، ورسالة خلق الاعمال، وشرح رسالة العلم للميثم البحراني، وغير ذلك، يروي عنه العلامة. وقال في إجازة له عند ذكره: كان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقلية، والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية، والاحكام الشرعية، على مذهب الامامية، وكان أشرف من شاهدناه في الاخلاق (نور الله مضجعه)، قرأت عليه إلهيات الشفاء، لابي علي بن سينا، وبعض التذكرة في الهيئة تصنيفه، ثم أدركه الموت المحتوم (قدس الله روحه)، ومن شعره قوله: كنا عدما ولم يكن من خللي * والامر بحاله إذا ما متنا يا طول فنائنا وتبقى الدنيا * لا الرسم لنا ولا اسم المعنى وقوله: ما للمثال الذي ما زال مشتهرا * للمنطقيين في الشرطي تسديد أما رأوا وجه من أهوى وطرته * الشمس طالعة والليل موجود ". (إنتهى). وعده المحدث القمي في الكنى والالقاب، من كتبه: الاخلاق الناصرية، وأوصاف الاشراف، وكتاب قواعد العقايد، وتلخيص المحصل، وحل مشكلات الاشارات، وقال: " ولد في 11، جمادي الاولى سنة (597) بطوس، وتوفي يوم الغدير سنة (672)، ودفن في جوار الاماميين موسى بن جعفر والجواد عليهما السلام، في المكان الذي أعد للناصر العباسي، فلم يدفن فيه "]، واعترف أيضاً بأن الطوسي كان وزيراً لهولاكوعندما قام بالمجزرة على أهل السنة، فقال: [وقال العلامة في إجازة له: كان الشيخ الاعظم خواجة نصير الدين محمد ابن الحسن الطوسي وزيرا للسلطان هلاكو، فأنفذه إلى العراق] , ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج12 ص33.

وقال عنه السيد علي البروجردي في (طرائف المقال) ج2 ص442: (وكان الشيخ? الاعظم خواجه نصير الدين محمد الطوسي قدس سره وزير هلاكوخان، فأنفذه إلى العراق)، وقال عنه ابوالهدى الكلباسي في (سماء المقال في علم الرجال) ج1 ص4.1: (أنه لما استقر السلطنة لهلاكووعمه جنكيز، سعى في المرام هلاكوبتدابير العلامة الطوسي نصير الدين، فأرسل جمعا كثيرا من العساكر إلى بغداد فقتلوا المستعصم العباسي، وانقرضت خلافتهم، فقرر هلاكوبسعي العلامة المشار إليه نقابة أشراف هذه الولاية بالسيد المؤيد).

والخميني أيضاً يبارك عمل الطوسي ويعتبره نصراً للإسلام: يقول الخميني في كتابه المعروف بالحكومة الإسلامية (ص: 142 ط4) ما نصه: "وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لوأدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله"، وقال ايضاً مادحاً اياه في كتابه الاربعون ص612: [قال افضل المتأخرين واكمل المتقدمين الخواجه نصيرالدين الطوسي ... انتهى كلامه زيد في علومقامه].

.

فأين الاخوة والإسلام والطهارة لأهل السنة يانجفي، وقد عبت على الأردبيلي قوله -بعدم جواز غيبتهم- وبالمقابل بششت وانشرح صدرك وتفاخرت وتغنيت بمعتقد الطوسي والحلي وفعلهما بقتل أهل السنة وإراقة دمائهم وذبحهم بالجملة في مجازر وحشية بشعة، شبيهة بالمجازر التي قام بها اليهود والنصارى والملحدون ضد المسلمين في الأندلس والبوسنة والهرسك والشيشان وأفغانستان والفلبين وفلسطين في عصرنا الحاضر وكأنه يعلن أنه في صف الطوسي والحلي بمعتقدهما وفعلهما بأهل السنة (1) بعدما استنكر على الأردبيلي فتواه بمنع غيبتهم وعاب عليه ذلك.

__________

(1) ليس هذا القول خاصاً بالطوسي والحلي بل وافقهما جل المتقدمين من العلماء ومنهم محدثهم يوسف البحراني ونعمة الله الجزائري واللذان تعرضنا لأقوالهما في المطلب الثاني من الفصل السابق فلتراجع.

وإليك نص قوله كاملاً بكل فقراته، فقال في (جواهر الكلام) ج22 ص61 - 63: [هذا كله في المؤمنين. أما المشركون فلا إشكال كما لا خلاف في جواز هجوهم وسبهم ولعنهم وشتمهم ما لم يكن قذفا مع عدم شرائطه أوفحشا (وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله حسانا يهجوهم وقال: إنه اشد عليهم من رشق النبال) نعم لورجعوا عن عقيدتهم، لزم محوه إن كان قد نقش، بناء على وجوب محوكتابة هجوالمؤمن، كما صرح به الاستاد في شرحه، قال: ومن كتب هجوالمؤمن في ديوانه وجب عليه كفاية محوه ووجب على الناس ردعه، وإن كان لا يخلومن إشكال في الجملة وعلى كل حال فالظاهر إلحاق المخالفين بالمشركين في ذلك لاتحاد الكفر الاسلامي والايماني فيهم، بل لعل هجاؤهم على رؤوس الاشهاد من أفضل عبادة العباد ما لم تمنع التقية، وأولى من ذلك غيبتهم التي جرت سيرة الشيعة عليها في جميع الأعصار والأمصار علمائهم وعوامهم، حتى ملأوا القراطيس منها بل هي عندهم من أفضل الطاعات، وأكمل القربات فلا غرابة في دعوى تحصيل الاجماع، كما عن بعضهم بل يمكن دعوى كون ذلك من الضروريات، فضلا عن القطعيات، فمن الغريب ما عن المقدس الأردبيلي وظاهر الخراساني في الكفاية من أن الظاهر عموم أدلة تحريم الغيبة من الكتاب والسنة للمؤمنين وغيرهم لأن قوله تعالى (ولا يغتب) إلى آخره للمكلفين أوللمسلمين، لجواز غيبة الكافر والسنة أكثرها بلفظ الناس والمسلم وهما معا شاملان للجميع، ولا استبعاد في ذلك إذ كما لا يجوز اخذ مال المخالف وقتله، لا يجوز تناول عرضه، ثم قال في ظني ان الشهيد في قواعده جوز غيبة المخالف من جهة مذهبه ودينه، لا غير إذ هوكما ترى مخالف لما سمعت، ولعل صدور ذلك منه لشدة تقدسه وورعه، لكن لا يخفى على الخبير الماهر الواقف على ما تظافرت به النصوص، بل تواترت من لعنهم وسبهم وشتمهم وكفرهم وانهم مجوس هذه الامة، واشر من النصارى وانجس من الكلاب، أن مقتضى التقدس والورع خلاف ذلك، وصدر

الآية الذين آمنوا وآخرها التشبيه بأكل لحم الاخ بل في جامع المقاصد أن حد الغيبة على ما في الأخبار أن يقول في أخيه ما يكرهه لوسمعه مما فيه، ومعلوم أن الله تعالى عقد الاخوة بين المؤمنين بقوله تعالى (انما المؤمنون اخوة) دون غيرهم، وكيف يتصور الاخوة بين المؤمن والمخالف، بعد تواتر الروايات وتظافر الآيات، في وجوب معاداتهم، والبرائة منهم، وحينئذ فلفظ الناس والمسلم، يجب ارادة المؤمن منهما، كما عبر به في أربعة أخبار. وما أبعد ما بينه وبين الخاجا نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي وغيرهم ممن يرى قتلهم، ونحوه من احوال الكفار، حتى وقع منهم ما وقع في بغداد ونواحيها، وبالجملة طول الكلام في ذلك كما فعله في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات، إذ لا أقل من أن يكون جواز غيبتهم لتجاهرهم بالفسق، فان ما هم عليه أعظم انواع الفسق بل الكفر، وإن عوملوا معاملة المسلمين في بعض الأحكام للضرورة، وستعرف انشاء الله أن المتجاهر بالفسق لا غيبة له فيما تجاهر فيه وفي غيره، ومنه يعلم فساد ما حكاه عن الشهيد، وعلى كل حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين، القائلين بامامة الائمة الاثنى عشر دون غيرهم من الكافرين والمخالفين ولوبانكار واحد منهم عليهم السلام].

وهكذا نكمل دراستنا لفضح أبرز شخصيات هذا الفريق الذي قال بإسلامنا وطهارتنا، حيث ظهر لنا بجلاء أن دعواه بالإسلام والطهارة ما هي إلا خدعة لاصطياد أهل السنة بعدما وقفت على أقواله باللعن والقتل لأهل السنة وأنهم أنجس من الكلاب الممطورة في الدنيا، وأما في الآخرة فعذاب دائم أبدي أشد من عذاب اليهود والنصارى ... ولننتقل إلى شخصية أخرى.

ثانيا: مرتضى الأنصاري (ت1281هـ)

قبل ان ندرس أقواله لابد من معرفة مكانته في المذهب، فنقول ان عظمة هذا الشيخ عند علماء المذهب ومراجعه تتجلى من خلال الوقوف على لقبه، إذ يلقبوه بالشيخ الأعظم الأنصاري، وهذا اللقب ربما تفرد به وحازه من بين سائر علماء المذهب، فيقول عنه الخوئي: [فألقيت محاضراتي في الفقه (بحث الخارج) دورتين كاملتين لمكاسب الشيخ الأعظم الأنصاري (قدست نفسه)] (1)، ويقول عنه المركز الذي تولى طبع كتبه: [وبما أن الإمام المجدد الشيخ الأعظم الأنصاري قدس الله نفسه يعتبر الرائد الأول للتجديد العلمي في العصر الأخير في مجالي الفقه والاصول - وهما من أهم فروع الدراسات الإسلامية - فقد اضطلعت الأمانة العامة لمؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري…بمشروع إحياء الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره وليتم من خلال هذا المشروع عرض مدرسة الشيخ الأنصاري الفكرية في شتى أبعادها وعلى الخصوص إبداعات هذه المدرسة وإنتاجاتها المتميزة التي جعلت منها المدرسة الام لمئات تلتها من مدارس فكرية كمدرسة الميرزا الشيرازي والآخوند الخراساني والمحقق النائيني والمحقق العراقي والمحقق الإصفهاني وغيرهم من زعماء المدارس الفكرية الحديثة على صعيد الفقه الإسلامي واصوله] (2)، وقال أيضاً: [وليس من الجزاف إذا قلنا: إن ما قام به الشيخ الأنصاري قدس سره يشابه ما قام به الشيخ الطوسي قدس سره، فإن الشيخ الطوسي قام بانقلاب في الاصول والفقه بصورة عامة في أوائل تأريخ الفقه الاجتهادي، والشيخ الأنصاري قام بانقلاب في الاصول والفقه، وخاصة الفقه المعاملي، بعد حوالي ثمانية قرون] (3)،

__________

(1) معجم رجال الحديث - السيد الخوئي ج 22 ص22.

(2) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 1 ص 8 - 9.

(3) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 1 ص 15 - 16.

وبعد أن وقفنا على مكانته في المذهب، يجدر بنا أن نعرض أقواله على مجموعتين- كما فعلنا مع النجفي- الاولى التي ذكر فيها اسلامنا، والاخرى التي طعن بنا فيها ومزق لحومنا بأنيابه المخفية تحت قناع اسلام أهل السنة وطهارتهم، وكما يلي:

المجموعة الأولى:

وهي التي حكم فيها بإسلام أهل السنة وطهارتهم باللفظ أوبالمعنى ومنها (1) مايلي:

1 - قال ص351: [المشهور طهارة المخالف لأهل الحق].

2 - قال ص 351: [مضافا إلى السيرة القطعية المستمرة من زمن حدوث هذا المذهب إلى يومنا هذا من الأئمة صلوات الله عليهم واصحابهم ومن جميع المؤمنين من المباشرة لهم ومساورتهم والأكل من ذبايحهم واطعمتهم ومزاوجتهم فربما كان أهل بيت واحد بعضهم مؤمن وبعضهم مخالف].

3 - قال ص352: [وقد ثبت من الاخبار الكثيرة الواردة في حل الجلود والذبايح إذا كان في سوق المسلمين أوفي ارض الاسلام أوكان الذابح دان بكلمة الاسلام ونحوذلك صدق المسلم عليهم أوإطلاقه عليهم لكونهم بمنزلة المسلم في الطهارة ونحوها من الأحكام المتعلقة بمعاشرتهم].

4 - قال ص353: [إلى غير ذلك من الاخبار فالحاصل ان المستفاد مما يدل على ان المخالفين منتحلوا الاسلام لعدم اخذ الولاية في مفهومه كالنبوة].

5 - قال ص351: [الاجماع العملي بل تواتر السنة الفعلية على معاملتهم معاملة المسلمين ولا ينافى ما ورد في الأخبار من جعلهم مسلمين لان المراد به ما يوجب العفوعن أحكام الكفر].

6 - قال ص 353: [وكيف كان فالحكم بنجاسة المخالف مطلقا وجماعة أوما عدا المستضعف منهم كما عن الحلي ضعيف].

__________

(1) كل أقواله نقلناها من (كتاب الطهارة) للأنصاري ج2.

7 - وقال أخيراً: [والحاصل: أن الإسلام والإيمان في زمان الآية كانا بمعنى واحد، وأما ما دل على كفر المخالف بواسطة إنكار الولاية، فهولا يقاوم بظاهره، لما دل على جريان جميع أحكام الإسلام عليهم: من التناكح والتوارث، وحقن الدماء، وعصمة الأموال، وأن الإسلام ما عليه جمهور الناس] (1).

وهكذا حكم بإسلامنا وطهارتنا، فليفرح القارئ بذلك قليلاً لأنه سيصعق بأقواله في المجموعة الثانية، وكما يلي:

المجموعة الثانية:

وهي التي أظهر فيها غيظه وحقده على أهل السنة وطعنهم بها أشدَّ الطعن، ومنها ما يلي:

__________

(1) كتاب المكاسب - للشيخ الأنصاري ج 3 ص 591.

1 - بعد أن أثبت صحة الأخبار التي تكفِّر منكر الامامة ومخالفها، حمل الكفر الوارد فيها على الكفر المقابل للإيمان (1)، فقال: [والحاصل ان ثبوت صفة الكفر لهم مما لا اشكال فيه ظاهرا كما عرفت من الاصحاب ويدل عليه اخبار متواترة نذكر بعضها تيمنا وتشريفا للكتاب (2) …الا ان المستفاد من مجموع الاخبار وكلمات الأخيار ان المراد بهذا الكفر المقابل للايمان الذي هوأخص من الاسلام] (3)، وقال أيضاً: [فاطلاق الكفر عليهم باعتبار إرادة مايقابل الايمان لا ما يقابل الاسلام] (4).

وهكذا حكم على أهل السنة بالخلود الأبدي في نار الجحيم كحال بقية الكفار يوم القيامة من دون أدنى فرق عنهم، فإلى متى هذه الغفلة والانخداع ياأهل السنة بظواهر عبارات أعلامهم بإسلامنا وطهارتنا مع اتفاقهم على تخليدنا في النار كحال بقية الكفار.

__________

(1) وقد عرَّفه الخوئي بأن صاحبه مسلم في الدنيا، وكافر مخلد في النار يوم القيامة، كما ذكرناه في الفصل السابق فليراجع.

(2) فتأمل أيها القارئ وفقك الله كيف أظهر تبنيه لتلك الاخبار التي تكفِّر المخالفين، حيث ادعى ان ثبوت الكفر للمخالف مما لا إشكال فيه، لأن الاخبار الدالّة عليه زعم تواترها بل لم يكتفِ بتصحيحها وتواترها حتى ادعى بأن ذكرها يُشَرِّف الكتاب وكأن ما فيه تكفير للمخالفين من روايات وأقوال من الامور التي تضفي الشرف على من يذكرها في نظر الانصاري ولذا زعم تشريف كتابه بذكر كفرهم فيه، وكأن تكفير المخالفين عندهم ولعنهم من أفضل القربات وأعلى التشريفات لمن يقوم بها، فإلى الله نشكومصيبتنا بهذه الفرقة التي جعلت تكفيرنا وتمزيق لحومنا من أفضل القربات وأعلى التشريفات.

(3) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 352.

(4) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 354.

2 - أكد المعنى السابق بكفرنا وتخليدنا في النار يوم القيامة، وذلك عندما بيَّن معنى الاسلام المثبت لنا بأنه التعامل معنا في الدنيا معاملة المسلم في بعض الامور والعفوعن إجراء احكام الكفر علينا من حيث عصمة دمائنا وتحليل ذبائحنا وطهارتنا، وبمعنى أوضح تكون لنا "بعض" حقوق الاسلام في الدنيا فقط، فقال ص352: [صدق المسلم عليهم أواطلاقه عليهم لكونهم بمنزلة المسلم في الطهارة ونحوها من الاحكام المتعلقة بمعاشرتهم]، وقال ص351: [الاجماع العملي بل تواتر السنة الفعلية على معاملتهم معاملة المسلمين ولا ينافى ما ورد في الأخبار من جعلهم مسلمين لان المراد به ما يوجب العفوعن أحكام الكفر] (1).

3 - ربما يتصور بعض الطيبين من اهل السنة، بأن حكمه لنا بالاسلام والطهارة من باب المحبة والتسامح والتلطف، ومن ثم يحسن الظن بالأنصاري، ولكن الانصاري نفسه لا يرضى أن يظهر بصورة المتسامح معنا، لأن لعننا وتكفيرنا من أفضل القربات وأعلى درجات التشريف في نظره، ولذا صرح بأن سبب حكمه بإسلامنا وطهارتنا ليس هوالمحبة لنا، بل أسباب أُخرى قد ذكرها لتكشف عن حقده على أهل السنة وكما يلي:

الأول: الاستهزاء بأهل السنة والسخرية منهم والضحك على ذقونهم

__________

(1) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2.

نعم والله هذا ما اعترف به، وكيفية هذا الاستهزاء تتمثل بقوله لنا انكم مسلمون وطاهرون، فنفهم من هذا اسلام الدنيا والنجاة في الآخرة، وهويقصد ماتقدم من اسلام الدنيا والخلود في الجحيم يوم القيامة، فلذا يَعدُّ الأنصاري هذا الخداع استهزاءً بنا - وهووالله كذلك - لأن الانسان إذا اعتقد يقيناً بأن خصمه في النار، ثم يأتي ليقول له انك مسلم طاهر فهوبلا شك يستهزئ به ويسخر منه، ويبلغ هذا الاستهزاء ذروته عندما يرى أن خصمه صدَّق بهذا الكلام وفرح بأنه من المسلمين الناجين في نظره يوم القيامة، ولذا بيَّن السبب الأول للحكم بطهارتنا، نافياً احتمال أن يكون اكراماً لنا حيث قال: [ولا يتوهم من الحكم بطهارتهم…وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاءاً بهم] (1).

فحتى الطهارة الدنيوية ينكرها علينا، ولذا قالها من باب الاستهزاء بنا لا من باب الاكرام لنا.

الثاني: وهودفع المشقة والحرج عن الإمامية أنفسهم في التعامل معنا

__________

(1) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353.

لأن الحكم بنجاستنا يسبب لهم حرجاً ومشقة في اجتنابنا وعدم مخالطتنا، لأنهم غالباً مايعيشون بين أظهرنا، فمن باب تيسير امورهم ورفع المشقة عنهم حكموا بطهارتنا، حيث قال: [وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم إلا قليلا مما يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة، وحل ذبائحهم ومناكحتهم وحرمة دمائهم لحكمة دفع الفتنة…] (1)، وقال أيضاً: [وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاء بهم ودفعا للحرج عن المؤمنين] (2)، فهولا يريد حتى التظاهر بإكرام أهل السنة، لأن هذا يُعَدُّ نقصاً فيه وعيباً يُسَجَّلُ عليه ونقطة سوداء في صحيفة معتقده، فلذا كان الحكم بالطهارة لمصلحة لهم وليس إكراما لنا، أي ان الطهارة في الدنيا -بعد يأسنا من الآخرة بالخلود في نار الجحيم- يعدونها كثيرةً علينا، ولذا لم يعطوها لنا بيضاء نقية، بل أعطوها لنا للاستهزاء والسخرية ولتيسير معاشهم ومصالحهم.

__________

(1) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 1 ص 319.

(2) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353، وقد سبق بيان معنى المؤمنين بأنهم الشيعة الامامية فيراجع

4 - بعد أن وأد فينا استبشارنا بوجود صوت موضوعي ـ ولوبحده الأدنى ـ من خلال بيانه لحقيقة ما يعنيه الحكم لنا بالطهارة على أنه استهزاءٌ بنا ودفعٌ للحرج عنهم، أخذ يقطع عنا أي بصيص للأمل يمكن أن نتشبث به لنقنع أنفسنا بسلامة موقفه، فهاهويعلن بتصريحٍ هوغاية في الظلم والاثم على عدم وجود أي مزية لنا عن سائر الكفار بسبب اسلامنا (1)، وانما نحن معهم سواء في العقوبة والكفر، فقال: [ولا يتوهم من الحكم بطهارتهم الحكم بثبوت مزية لهم من حيث الرتبة على ساير الكفار كما توهمه بعض فطعن على المتأخرين بما طعن وانما نحكم بذلك كما ذكره كاشف اللثام استهزاء بهم ودفعا للحرج عن المؤمنين] (2).

فقولوا لي بالله عليكم أي فائدة في إسلام يكون مآله إلى أن يكون معتنقوه بنفس الرتبة والعقوبة التي تنتظر الكفار الذين لم يعتنقوا الاسلام أصلاً، حقاً إنها لسخرية واستهزاءٌ بأهل السنة كما اعترف هوبذلك.

5 - لقد زعم الانصاري حرمة هجاء المؤمن أي الامامي، لأن فيه همزاً ولمزاً وأكلاً للحم من يقع عليه الهجاء كما صرح بذلك، وبالمقابل جوَّز هجاء المخالف لأنه غير محترم عندهم وبالتالي يجوز همزه وأكل لحمه، فقال: [المسألة السابعة والعشرون هجاء المؤمن حرام بالأدلة الأربعة، لأنه همز ولمز وأكل اللحم وتعيير وإذاعة سر، وكل ذلك كبيرة موبقة…واحترز بالمؤمن عن المخالف، فإنه يجوز هجوه لعدم احترامه] (3).

هكذا يعلنها الانصاري - بكل صراحة وجرأة ومن غير مراعاة لمشروع الأخوة الاسلامية والوحدة والتقريب - بأن المخالف غير مُحْتَرَم عندهم ولذا جوَّز الطعن به وتمزيق لحمه فاعتبروا يا أولي الابصار.

__________

(1) لأنه كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماءً وهولا يغني صاحبه شيئاً.

(2) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 353.

(3) كتاب المكاسب - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 117.

6 - هناك خلاف وقع بين الامامية بشأن الميت المخالف (1)، حول طريقة تغسيله فهل تكون على طريقة أهل السنة أم الامامية، فذهب الانصاري الى أن تغسيله يكون على طريقة المخالفين - أهل السنة - وقد ذكر دليلين على ذلك هما:

الأول:

انه قد علل غسل المخالف بأنه للمداراة وهذا يناسب أن يكون الغسل على طريقة المخالفين لتصح المداراة، فقال: [وعلى اي تقدير فالواجب تغسيلهم على الوجه المقرر عندهم إذ به يحصل المداراة والاستمالة وبه يحصل احترامهم لان احترام كل ملة إنما هوبما يكون احتراماً عندهم] (2).

الثاني:

وهوالدليل الأهم والذي استبعد فيه تغسيل المخالف على طريقة الامامية معللاً ذلك بأن غسله هكذا متضمن لأيصال الخير والنفع الأخروي للمخالف، وزعم ان هذا - أي ايصال الخير الأخروي للمخالف - ينافي ماثبت عندهم من وجوب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حياً وميتاً - أي بجعله أضعافاً مضاعفة - فقال: [وتغسيلهم غسل اهل الحق ليس كذلك نعم هواحترام عندنا من جهة انه ايصال خير ونفع اخروى إليهم لكنه غير مطلوب للشارع وكيف يطلب ايصال النفع الاخروي إلى من طلب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب حيا وميتا وجعله من افضل الاعمال] (3).

__________

(1) وقد سبقه خلاف بينهم حول تغسيل الميت المخالف، اذ ذهب بعضهم الى منعه، وذهب آخرون الى جوازه ومنهم الانصاري اذ ذهب الى تغسيله، ثم وقع خلاف بين القائلين بالتغسيل على طريقة التغسيل هل على طريقة الامامية أم على طريقة أهل السنة كما ستقف عليه في هذا القول.

(2) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج2 ص277.

(3) نفس المصدر السابق.

وهكذا استبعد تغسيله على طريقتهم لأنه ينافي ماثبت عندهم عموما وعند الانصاري خصوصاً بوجوب لعنهم للميت المخالف في صلاة الجنازة ويطلبون من الله أن يضاعف عليه العذاب حياً وميتاً، وأعتقادهم بأن هذا اللعن للميت المخالف من أفضل الأعمال، وهكذا يظهر الانصاري مرة بعد اخرى حقده على أهل السنة وذلك عندما كشف عن معتقده تجاه الميت المخالف بوجوب لعنه والدعاء عليه بتضعيف العذاب، وان هذا اللعن يُعَدُّ في معتقده من أفضل الأعمال.

فخبروني يا فريق التقريب بالله عليكم أي إسلامٍ راعوه فينا وأنتم تقفون على بشاعة حقد من قال باسلامنا وطهارتنا من الفريق الثاني، فكيف بحقد الفريق الاول اذ لا شك أنه ادهى وأمرّ!!!

7 - عندما ناقش الانصاري حرمة الغيبة وجوازها أثبت حرمتها في حق الامامي (المؤمن)، وجوز غيبة المخالفين (أهل السنة) وذلك في عدة مواضع منها (1):

أ-صرح بأن المخالف تجوز غيبته بل يجوز لعنه فضلاً عن غيبته فقال: [ثم إن ظاهر الأخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف، كما يجوز لعنه].

__________

(1) نقلنا هذه المواضع الثلاث من كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ج1 ص319.

ب-ناقش دلالة الآية التي تحرم الغيبة وهي قوله تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه)، واستبعد شمولها للمخالف لأنها تحرم الغيبة فقط بين الاخوة بقوله (لحم أخيه)، والمخالف عنده ليس بأخٍ للامامي لأن اخبارهم أوجبت التبري منه، فلا يتخذ أخاً فقال: [مع أن التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبت اخوته، فلا يعم من وجب التبري عنه]، وهكذا يصرح بأن المخالف ليس بأخٍ للامامي بل يجب التبري منه ولعنه وغيبته، فأين نداءات الاخوة الاسلامية وحقوقها لأهل السنة عند الامامية يا فريق التقريب والوحدة الاسلامية {هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران:119].

ج-أكد أيضا عدم دخول المخالف في تلك الاية وعدم شمولها له، بتصريحه أن المعلوم ضرورةً من مذهب الامامية هوعدم احترام المخالفين وعدم جريان احكام الاسلام عليهم، فقال: [وتوهم عموم الآية - كبعض الروايات - لمطلق المسلم، مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الإسلام عليهم].

هكذا ينزع الانصاري قناعه ويظهر أنيابه التي مزَّق فيها لحوم أهل السنة في وضح النهار، بأعترافه أن المعلوم ضرورةً من مذهب الامامية هوعدم احترام المخالفين وعدم جريان أحكام الاسلام عليهم، بمعنى آخر أن اجراء أحكام الكفار علينا هوالمعلوم ضرورةً من مذهب الامامية باعتراف شيخهم الانصاري الذي لقبه الخوئي بالشيخ الأعظم، اعتزازاً به وتعظيماً لشأنه!!!.

8 - لقد ناقش الانصاري خلاف الامامية حول جواز اعطاء الزكاة للفاسق الامامي وعدمه، فذهب الى الجواز واستدل عليه بعدة أدلة من ضمنها استدلاله بجواز اعطاء صدقة التطوع للمخالفين (أهل السنة) وهم في نظره ليسوا فساقاً فحسب، بل أفسق الفساق - بنص تعبيره - فإذا جاز اعطاؤهم الصدقة وهم أفسق الفساق، فيجوز من باب أولى أن تعطى للفاسق الامامي، فقال: [ان اعطاء الزكاة للفاسق إعانة له، وقد منع عنه جميع ما منع عن إعانة الفاسقين. وفيه: إنا لم نجد ما يدل على حرمة أعانة الفاسقين في غير فسقهم، نعم قد يقال ذلك في إعانة الظلمة بالخصوص، كيف والمشهور نصا وفتوى جواز الصدقة المندوبة على المخالفين الذين هم أفسق الفساق] (1).

هكذا يكشر عن أنيابه ويخرج غيظ قلبه، لأن الامامي الذي يشرب الخمر ويزني ويترك الصلاة أخفُّ فسقاً من أهل السنة، لأنه عبَّر عنه بالفاسق بينما عبَّر عن أهل السنة بأفسق الفساق.

ولكن لماذا وصفنا بأعلى درجات الفسق وأشدِّها، هل لشربنا الخمر وارتكابنا للفاحشة والزنا؟! كلا لأن في أهل السنة الكثير الكثير من الصالحين المنزهين عن ذلك، فلم يبقَ سبب ليشملهم جميعاً بوصف أفسق الفساق إلا لرضاهم بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - وحبهم لهم والاقتداء بهم.

__________

(1) كتاب الزكاة- للشيخ الأنصاري ص329، وكرر نفس هذه العبارة في كتاب الطهارة (ط. ق) ج2 ص5.8.

9 - لقد صرح الانصاري بحقيقة مهمة جداً يفرح بها أهل التقريب من الفريقين وهي ان الامامية عند اختلافهم في حكم مسالة ما ولم يترجح عندهم قول في ضوء المرجحات المذكورة عند التعارض، فعندها أوجبوا على أنفسهم أن يرجعوا الى قول أهل السنة في تلك المسألة ليستطيعوا من خلاله أن يعرفوا الحكم الصواب فيها، وهذا فضل منهم أن يأخذوا أقوالنا في نظر الاعتبار ويرجعوا اليها عند اختلافهم، وهذا قطعاً يفرح به أهل التقريب خصوصاً من أهل السنة، لأن فيه تجديد الأمل في الوحدة الاسلامية والتقارب، ولكن…ليفرحوا قليلاً وليبكوا كثيراً، بعد أن يعلموا بأن الامامية لم يوجبوا الرجوع لقول أهل السنة اكراماً لهم واعتزازاً بقولهم، وانما أوجبوا الرجوع لقولهم لكي يأخذوا بخلافه، لأنهم يعتقدون يقيناً أن الحق هوفي مخالفة أهل السنة، فإذا خفي عليهم حكم مسألة فعندهم قاعدة لمعرفة الرشد والصواب فيها وهي النظر في قول أهل السنة وأخذهم بخلافه لأن الرشد بخلافهم!!! (1)، ولذا صرح الانصاري بهذه القاعدة الباغية الأثيمة على أهل السنة والمجحفة بحقهم -لأنها تجعلهم دائماً وأبداً على طرفي نقيض مع الحق فهم في واد والحق في وادٍ آخر فلا يمكن أن يكون الحق في قولهم أبداً- حيث قال: [ان المانع عن هذا الحمل امران احدهما موافقة هذه الاخبار لمذهب العامة (2)

__________

(1) وهذه المسألة ثابتة عندهم بالروايات والتي سنذكرها بتفصيل ان شاء الله تعالى عندما نعرض موقف الخوئي من أهل السنة في هذا الفصل فترقب.

(2) ومراده بالعامة هم أهل السنة كما مر بنا تعريف آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم حيث قال: [الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم، لان ذلك هوالمنصرف إليه العناوين المذكورة في النصوص] المحكم في أصول الفقه ج6 ص194.

الذين جعل الرشد في خلافهم وامر العباد بالرجوع إليهم عند التحير للاخذ بخلاف ما يفتون لان فيه الرشد] (1)، وقال أيضاً: [(ومنها): (أن يمسح بلل الوضوء من أعضائه) بمنديل، لمداومة العامة عليه، وقد جعل الرشد في خلافهم] (2).

1. - عندما كان الانصاري يناقش كتب الضلال وما يجب اتلافه منها وما لايجب تعرض الى كتب المخالفين في الاصول والفروع، وقال ان ادلة وجوب الاتلاف لاتتناولها أي لايجب اتلافها إلا انه استثنى بعضاً منها حيث أوجب اتلافها، وذكر منها ماكان فيه تفضيل للخلفاء أوفيه ذكر لفضائلهم حيث قال: [ومما ذكرنا ظهر حكم تصانيف المخالفين في الاصول والفروع والحديث والتفسير واصول الفقه، وما دونها من العلوم، فإن المناط في وجوب الإتلاف جريان الأدلة المتقدمة، فإن الظاهر عدم جريانها في حفظ شئ من تلك الكتب إلا القليل مما أُلِّفَ في خصوص إثبات الجبر ونحوه، وإثبات تفضيل الخلفاء أوفضائلهم، وشبه ذلك] (3).

وهكذا يظهر حقده المقيت، ولكن هذه المرة ليس على أهل السنة فحسب، وانما على أفضل البشر بعد الرسل عليهم السلام وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل كبار الصحابة وأفضلهم وهم أبوبكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، إذ يأمر بحرق واتلاف الكتب التي تذكر فيها فضائلهم، فانظر وفقك الله كيف وصل حقده عليهم بحيث انه لايطيق سماع فضيلة لهم وأينما ذكرت لهم فضيلة، فقد أوجب حرق الكتاب الذي ذكرت فيه، فكيف نرجوا بعد ذلك ونطمع في محبتهم للخلفاء فضلاً عن إقرارهم بصحة خلافتهم، وهم لايطيقون سماع فضيلة ومنقبة لهم (4)

__________

(1) كتاب الطهارة (ط. ق) - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 349.

(2) كتاب الطهارة - الشيخ الأنصاري ج 2 ص 445.

(3) كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري ج1 ص237.

(4) وتذكر بأن هذا قول الفريق المعتدل من الامامية ممن قال بإسلامنا وطهارتنا!!!

، ولذا فإن من السذاجة والبَلَهْ أن نصدق بسلامة موقفهم من الخلفاء خصوصاً ومن أهل السنة عموماً، لأن كل هذا الحقد واللعن للخلفاء ولأهل السنة صدر ممن قال عنا أننا مسلمون طاهرون.

وعندها يستطيع الكَيِّس البصير أن يتصور حجم البغض واللعن الذي في قلوب من قال بكفرنا ونجاستنا من علماء الامامية، بل انه قد وصل درجةً من الشدة بحيث لايمكن تصوره ولا الاحاطة به.

وهكذا سقط القناع عن شيخهم الأعظم الأنصاري ليختصر الطريق أمام دعاة التقريب حول امكانية تحقق الاخوة الاسلامية بين الامامية ومخالفيهم.

ثالثا: آيتهم العظمى محسن الحكيم (ت139.هـ197.م)

ولا أظن أن هذا العالم يحتاج الى ترجمة لأن الكل يعرفه من الامامية وأهل السنة فهوالذي تربع على عرش المرجعية الشيعية في العالم ردحاً من الزمن، واسمه لامع بين علماء الامامية وعوامهم، وهووالد كل من المرجع الشيعي والقائد السياسي محمد باقر الحكيم (الذي قتل العام 2..3م في مدينة النجف العراقية) وعبدالعزيز الحكيم (الذي تولى زعامة المجلس الأعلى للثورة الاسلامية بعد أخيه وأحد أعضاء مجلس الحكم العراقي الذي تشكَّل بعد الاحتلال الأمريكي للعراق أواسط عام 2..3م) ونظراً لتعظيمهم له وثقل وزنه عندهم اخترنا دراسة شخصيته وأقواله كأبرز شخصيات الفريق الثاني، فهوأيضاً قد حذى حذوالنجفي والأنصاري في إسلام المخالفين وطهارتهم حذوالقذة بالقذة، فلم يخرج عن منهجهما قيد أنملة، واليك أقواله في مجموعتين، وكما يلي:

المجموعة الأولى

وهي التي صرح فيها باسلام المخالفين وطهارتهم، ومنها:

1 - قال: [فان المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين] (1).

2 - قال: [أما الفرق المخالفة للشيعة فالمشهور طهارتهم] (2).

3 - قال: [ومن ذلك يظهر لك الحكم في المخالف فانه لا يلحق بالكافر] (3).

__________

(1) مستمسك العروة - للسيد محسن الحكيم ج1 ص394.

(2) نفس المصدر السابق ج1 ص391.

(3) نهج الفقاهة- للسيد محسن الحكيم ص 318.

ولكن لا ينبغي للعاقل أن يفرح بعد أن اعتاد على الصدمة والمفاجأة من قبل علمائهم حتى ولوحكموا باسلامنا وطهارتنا.

المجموعة الثانية

هي التي صرح فيها بحقده وعدائه البغيض الأثيم تجاه أهل السنة والتي نزع فيها قناعه الزائف وفارق فيها التقية (1) خدمةً لمشروع الأخوة الاسلامية والتقارب وليوفر على دعاته الجهد والعناء، فمن أقواله في ذلك ما يلي:

1 - انه بعد ان اعترف بصحة وتواتر روايات كفر المخالف في الامامة، حملها على الكفر المقابل للايمان والذي يكون صاحبه مسلماً طاهراً في الدنيا وكافراً مخلداً في النار يوم القيامة، فقال: [وأما النصوص فالذي يظهر منها أنها في مقام إثبات الكفر للمخالفين بالمعنى المقابل للايمان، كما يظهر من المقابلة فيها بين الكافر والمؤمن فراجعها] (2).

فهويعتقد بأن أهل السنة مخلدون في النار يوم القيامة، فليس لنا في اسلامنا من ثواب يوم القيامة، فحالنا - في مُعْتَقد الحكيم - كحال الكفار والملحدين وأعداء الاسلام من حيث العذاب والخلود في نار الجحيم.

2 - كرر نفس المعنى فقال: [وأما ما ورد في كفر الناصب والغالي فالظاهر منه الكفر بلحاظ الآثار الأخروية نظير ما ورد في كفر المخالف] (3).

3 - أثبت ذلك مرةً أخرى بقوله: [أما المسلم المخالف فالمشهور ظاهرا عدم جواز النيابة عنه، لانه بحكم الكافر في الآخرة] (4).

__________

(1) وهذا لايحصل إلا نادراً.

(2) مستمسك العروة - للسيد محسن الحكيم ج 1 ص 391.

(3) نهج الفقاهة- للسيد محسن الحكيم ص 318.

(4) دليل الناسك- للسيد محسن الطباطبائي الحكيم ص 47.

4 - أكَّد الحكيم مصيرنا المشؤوم -وهوالخلود الأبدي في نار الجحيم- ولكن بطريق آخر وهوبزعمه ان عبادات المخالفين -من صلاة وصيام وحج وزكاة وجهاد وغيرها- كلها باطلة لأنهم لم يعتقدوا بالأمامة والولاية، وبمعنى آخر لا ينال أهل السنة أجراً ولا ثواباً عليها يوم القيامة، فحالنا كحال الكفار الذين لا أجر لهم، فقال: [ثم إنه لا ريب في شرطية الايمان في صحة العبادة، وعليه فعبادة المخالف باطلة] (1)،وقال في نفس المصدر (11/ 7): [لان بطلان عبادة المخالف إنما استفيدت من الاخبار].

فلن تنفعكم يا أهل السنة صلاتكم وصيامكم وقيامكم ونفقاتكم -من زكاة وصدقة- في نظر الحكيم مع أن الله تعالى أخبر بأن هذا هوجزاء الكفار، فقال {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة: من الآية54]، وقال تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [الفرقان:23]، فأبى الحكيم إلا أن يحمل هذه الآيات على أهل السنة بكل مايضمره لهم من بغض وحقد وعداء وليحرمهم بذلك من حقوق الاخوة الاسلامية التي طالما دعا اليها بين أهل السنة والامامية.

5 - عندما حاول أن يثبت وجوب تغسيل الميت المخالف على طريقة أهل السنة وليس على طريقة الامامية، ذكر بعض الادلة منها: ان غسله على طريقة الامامية ينظفه ويجعله أقرب الى رحمة الله وأليق بشفاعة الملائكة، وهم لا يريدون هذا الخير للميت المخالف، ولذا يرى الحكيم تغسيله على طريقة أهل السنة حتى لا يصيبه هذا الخير، فقال: [مضافا إلى تعليل وجوب الغسل في بعض النصوص بأنه تنظيف له، وجعله أقرب إلى رحمة الله تعالى، وأليق بشفاعة الملائكة، ولتلاقيه الملائكة وهوطاهر، ونحوذلك وهذا مما لا يقصد من تغسيل المخالف قطعا] (2).

__________

(1) مستمسك العروة - للسيد محسن الحكيم ج1. ص226.

(2) مستمسك العروة - للسيد محسن الحكيم ج4 ص65.

هكذا يعطي الحكيم لأهل السنة كل حقوق الاخوة الاسلامية ومنها حرمانهم من القرب من رحمة الله وشفاعة الملائكة!!!

فهذه هي أهم وأبرز مساهمات الحكيم من أجل تحقيق الوحدة الاسلامية وجمع الشمل بين أهل السنة والامامية!!! ونحن بدورنا نتقدم له بالشكر الجزيل على هذه المساهمة التي ربما تكون بمثابة كلمة الفصل حول امكانية تحقق مثل هذه الأخوة التي طالما حلم بها الطيبون من أهل السنة، واللبيب بالإشارة يفهم.

رابعا: الخميني (ت14.9هـ 1989م)

لايخفى على المتتبع عِظَم وزن هذه الشخصية عند الامامية بل هوعند الكثيرين غني عن التعريف إذ هوآية من آياتهم العظام .. في المذهب، فعلى يديه قامت جمهورية ايران الشيعية، لذا يعدُّه مفكروالمذهب وقادته عرّاب الفكر السياسي الشيعي وعنوان وجوده بل أن معظم التنظيمات السياسية الشيعية في العالم اليوم خصوصاً عالمنا العربي كتنظيم حزب الله في لبنان وحركة الوفاق الاسلامية المعارضة في البحرين والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق وغيرها كثير، تستمد معظم رؤاها التنظيمية وطروحاتها الفكرية من فكر الخميني.

ولذا رأيت من الضروري دراسة هذه الشخصية ومعرفة موقفها من المخالفين، لأنها لا تمثل معتقده الشخصي فقط، وإنما معتقد الحكومة في إيران ـ ومن له علاقة بها من أحزاب مختلفة ـ لأنه هوالذي أرسى قواعدها ووضع دستورها وبنودها، فبمعرفة موقفه تجاه المخالفين نستطيع أن نعرف معتقد حكومة إيران الامامية وحكمها على المخالفين، خصوصاً وأنها ترفع هذه الأيام شعار التقريب ـ على طريقة عبد الحسين شرف الدين (1) ـ وربما صدَّق المسلمون من أهل السنة بشعار الأخوة الذي ترفعه، وحتى لا نخرج عن المنهجية المتبعة لدراسة أهم شخصيات الفريق الثاني سنعرض أقواله في مجموعتين وكما يلي:

المجموعة الأولى

وهي التي حكم فيها باسلامنا وطهارتنا تحقيقاً للوحدة والاخوة الاسلامية -الكاذبة- ومنها:

__________

(1) هوآيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين الموسوي صاحب كتاب المراجعات وقد سبقت الاشارة اليه، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل في الباب الثالث من هذه الدراسة ان شاء الله تعالى.

1 - صرح بأن الاسلام يتحقق بالأقرار بالشهادتين فقط دون أي شئٍ آخر فلا تدخل الولاية في ذلك، فقال: [فنقول: إن المسلم بحسب إرتكاز المتشرعة هوالمعتقد بالله تعالى، ووحدانيته، ورسالة رسول الله صلى الله عليه وآله، أوالشهادة بالثلاثة على احتمالين يأتي الكلام فيهما. وهذه الثلاثة مما لا شبهة ولا خلاف في اعتبارها في معنى الاسلام ويحتمل أن يكون الاعتقاد بالمعاد إجمالا أيضا مأخوذا فيه لدى المتشرعة على تأمل يأتي وجهه وأما الاعتقاد بالولاية فلا شبهة في عدم اعتباره فيه، وينبغي أن يعد ذلك من الواضحات لدى كافة الطائفة الحقة إن أريد بالكفر المقابل له ما يطلق على مثل أهل الذمة من نجاستهم وحرمة ذبيحتهم ومساورتهم وتزويجهم، ضرورة استمرار السيرة من صدر الاسلام إلى زماننا على عشرتهم ومؤاكلتهم ومساورتهم وأكل ذبائحهم والصلاة في جلودها، وترتيب آثار سوق المسلمين على أسواقهم من غير أن يكون ذلك لاجل التقية، وذلك واضح لا يحتاج إلى مزيد تجشم] (1).

2 - أكد نفس المعنى بقوله: [وأن ما أخذ في مهية الاسلام ليس إلا الشهادة بالوحدانية والرسالة والاعتقاد بالمعاد بلا إشكال في الاولين، وعلى احتمال اعتبار الاخير أيضا ولوبنحوالاجمال، ولا يعتبر فيها سوى ذلك سواء فيه الاعتقاد بالولاية وغيرها، فالامامة من أصول المذهب لا الدين] (2).

3 - وقال أيضاً: [وقلنا: ان الاسلام ليس الا الشهادة بان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله] (3).

__________

(1) كتاب الطهارة - للسيد الخميني ج 3 ص 315 - 316.

(2) كتاب الطهارة - للسيد الخميني ج 3 ص 322 - 323.

(3) المكاسب المحرمة - للسيد الخميني ج 1 ص 249.

4 - وقال مثبتاً طهارة المخالفين واسلامهم: [مع قيام الادلة على طهارتهم من النصوص المتفرقة في أبواب الصيد والذباحة وسوق المسلم وغيرها، وتوهم أن المراد من المسلم في النصوص والفتاوى في تلك الابواب خصوص الشيعة الاثنى عشرية من أفحش التوهمات. هذا كله لوسلم أنهم كفار، مع أنه غير مسلم، لتطابق النصوص والفتاوى في الابواب المتفرقة على إطلاق المسلم عليهم] (1).

المجموعة الثانية

وهي التي أخرج فيها ما في قلبه من حقد وغيظ على أهل السنة بعيداً عن أجواء التقية والمداراة، فاليك بيانها وكما يلي:

1 - بعد أن اعترف بصحة الروايات التي تُكَفِّر المخالف في الامامة حملها على الكفر المقابل للايمان (2) وهوالذي يكون صاحبه مسلماً طاهراً في الدنيا، وكافراً مخلداً في نار الجحيم يوم القيامة، وذلك حين ردَّ على يوسف البحراني الذي حملها على الكفر المقابل للاسلام، مثبتاً بأنه الكفر المقابل للايمان فقال: [فهلا تنبه بأن الروايات التي تشبث بها لم يرد في واحدة منها أن من عرف عليا عليه السلام فهومسلم ومن جهله فهوكافر، بل قابل في جميعها بين المؤمن والكافر، والكافر المقابل للمسلم غير المقابل للمؤمن] (3).

2 - أكد نفس هذا المعنى بقوله: [فما وردت في أنهم كفار لا يراد به الحقيقة بلا إشكال، ولا التنزيل في الاحكام الظاهرة…فلا بد من حملها إما على التنزيل في الاحكام الباطنة، كالثواب في الآخرة كما صرحت به رواية الصيرفى أوعلى بعض المراتب التي هي غير مربوطة بالاحكام الظاهرة] (4).

__________

(1) كتاب الطهارة - للسيد الخميني ج 3 ص 318.

(2) ينظر تعريف الخوئي للكفر المقابل للايمان والمقابل للاسلام في الفصل الاول من هذا الباب.

(3) كتاب الطهارة - للسيد الخميني ج 3 ص 32..

(4) نفس المصدر السابق ج3 ص323.

3 - ذكر حقيقة ضالة آثمة بحق أهل السنة تتقطع لها والله قلوبهم وهي أن جميع الطاعات لاتنفع فاعلها يوم القيامة مالم يعتقد بمعتقدهم في الامامة والولاية، فلن ينتفع أهل السنة بصلاتهم وصيامهم وحجهم وزكاتهم التي يبتغون فيها رضا الله تعالى والنجاة يوم القيامة، بل لاينتفعون بإيمانهم بالله وتوحيده ولا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ونبوته، وقد صرَّح بذلك في عدة أقوال (1) منها:

أ-قال ص583: [ثم ذكر عليه السلام -الصادق- مغزى كلامه من ان الولاية شرط في قبول الافعال، كما سيأتي الاشارة اليه ان شاء الله تعالى].

ب-قال ص592: [والاخبار في هذا الموضوع وبهذا المضمون كثيرة، ويستفاد من مجموعها أن ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط في قبول الأعمال عند الله سبحانه، بل هوشرط في قبول الإيمان بالله والنبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم -].

ج-كشف عن معتقده العدائي البغيض تجاه أهل السنة، حيث صرح بأن التوبة الصادقة التي يُبَدِّل الله سيئات صاحبها حسنات هي خاصة بالشيعة الامامية فقط دون غيرهم فلا تشمل أهل السنة أبداً لأنهم لايؤمنون بمفهومهم في الولاية، فقال ص59.: [فكل من توفرت فيه هذه الامور الثلاثة -آمنوا وتابوا وعملوا صالحاً- فاز وشملته ألطاف الله سبحانه وأصبح مكرَّماً امام ساحة قدسه، فتتحول سيئاته وآثامه الى حسنات، ومن المعلوم أن هذا الامر يختص بشيعة أهل البيت، ويحرم عنه الناس الآخرون، لأن الايمان لايحصل إلا بواسطة ولاية علي وأوصيائه من المعصومين الطاهرين عليهم السلام، بل لايقبل الايمان بالله ورسوله من دون الولاية كما سنذكر ذلك في الفصل التالي].

__________

(1) نقلناها من كتابه الاربعون حديثاً.

د-أكَّد أن هذا الحقد والعداء ليس عقيدةً خاصةً به دون غيره من علماء الامامية، بل هي من الحقائق المُسَلَّمة في المذهب التي لايختلف عليها اثنان منهم، والاعتقاد بها ضرورة من ضروريات المذهب فقال ص591: [ان مامرّ في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال، يعتبر من الامور المُسَلَّمة، بل تكون من ضروريات مذهب أهل التشيع المقدس، وتكون الاخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها وأكثر من حجم التواتر].

4 - لقد أظهر حقده على جميع فرق أهل السنة ومذاهبها وذلك في عدة فقرات (1)، إليك بيانها:

أ-صرح بأن الدين الحقيقي يتمثل بالمذهب الامامي، فقال: [ولولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أي أثر للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي].

ب-لقد هاجم كل مذاهب أهل السنة واتهمها بالبطلان، من خلال ذكره بأن لبناتها وأساسها قد وُضِعَ في سقيفة بني ساعدة، فقال: [وكانت هذه المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة]، وللقارئ أن يسأل مالذي يثير حقد الخميني ومالذي ينقم عليه في سقيفة بني ساعدة؟!!! أليست هي بيعة الصديق التي تُقِرُّ بصحة خلافته وشرعيتها كل فرق أهل السنة ومذاهبها قاطبة!!!

ج-لم يكتفِ الخميني باتهامه للمذاهب بالبطلان، وإنما تمادى في الطعن حين صرح بأن ماجرى في السقيفة من بيعة الصديق وما بعدها كان الهدف منه هدم الدين واجتثاث جذوره، فقال: [وكانت هذه المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة وهدفها اجتثاث جذور الدين الحقيقي].

فيقول (ولولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أي أثر للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي، وكانت هذه المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة وهدفها اجتثاث جذور الدين الحقيقي تحتل الآن مواضع الحق) كشف الأسرار- للخميني ص193.

__________

(1) في كتابه كشف الأسرار ص193.

5 - لقد بحث الخميني موضوع الغيبة وحرمتها بحق الامامي والمخالف وذلك في مبحث طويل (1) تضمَّن إظهاره الحقد والطعن بأهل السنة ولذا رأيت من المناسب أن اعرضه في فقرات مع البيان والتعليق وكما يلي:

أ-صرح بحرمة الغيبة في حق الامامي وجوازها في المخالف وذلك لأعتقاده بأن ادلة التحريم لا تشمل المخالف بل محصورة في الامامي فقال: [ثم ان الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن فيجوز اغتياب المخالف…لقصور ادلة حرمة الغيبة عن اثباتها بالنسبة إليهم].

ب-أخذ يناقش أدلة التحريم ليثبت عدم شمولها للمخالف فبدأ بالآية التي تحرم الغيبة (2) فقال: [اما مثل الآيتين المتقدمتين فلان الحكم فيهما معلق على المؤمنين والخطاب متوجه إليهم]، أي ان الآية تحرم غيبة المؤمن - فقط دون غيره- وهوالامامي الاثنى عشري كما مر في تعريف المؤمن (3).

ج-ناقش أيضاً مدلول الروايات (4) وذلك بتقسيمها إلى مجموعات لأن بعضها بلفظ المؤمن وبعضها بلفظ الأخ وأخرى بلفظ المسلم، فقال عن الأولى - بلفظ المؤمن -[واما الاخبار فما اشتملت على المؤمن فكذلك]، أي نفس توجيه الآية بحصرها بالامامي.

__________

(1) وذلك في كتابه (المكاسب المحرمة) ج1 ص249 - 252.

(2) وهي قوله تعالى {وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: من الآية12].

(3) وذلك في الفصل الثاني الذي عرفنا فيه أهم المصطلحات التي تتردد على ألسنة علمائهم.

(4) وقد أكَّد عدم شمول الروايات لغير الامامي في نفس المبحث فقال: [والانصاف ان الناظر في الروايات لا ينبغى ان يرتاب في قصورها عن اثبات حرمة غيبتهم، بل لا ينبغى ان يرتاب في ان الظاهر من مجموعها اختصاصها بغيبة المؤمن الموالى لائمة الحق (ع)].

د-قال عن المجموعة الثانية من الروايات - بلفظ الأخ -[وما اشتملت على الاخ لا تشملهم ايضا لعدم الاخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البرائة عنهم وعن مذهبهم وعن ائمتهم، كما تدل عليه الاخبار واقتضته اصول المذهب]، وقال أيضا ً [فانها (1) في مقام تفسيرها اعتبرت الاخوة فيها، فغيرنا ليسوا باخواننا وان كانوا مسلمين].

وهكذا يعلن الخميني معتقده (2) الحاقد الأثيم في المخالف من غير تقية ولا مداراة بأن أهل السنة ليسوا بإخوانٍ للامامية بل ويعتقد وجوب البراءة منهم ومن مذاهبهم وأتبعه بوجوب البراءة من أئمتهم، ومن ياترى أئمتنا؟!

أليسوا هم ابوحنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، اذ خالفوا الامامية في مسألة الولاية - فلم يعتقدوا بحصر الخلافة في الأثني عشر ولذا أثبتوها لأبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - - فتأمل كيف أوجب البراءة منا ومن أئمتنا هؤلاء، ولا يظن القارئ أن البراءة تتوقف عنده الى هؤلاء الأئمة الأربعة، كلا ثم كلا لأن البراءة ستصل الى أبي بكر وعمر وعثمان لأنهم من كبار أئمتنا الذين نقتدي بهم ونسير على خطاهم ولأنهم مخالفون لهم في الولاية من خلال نيلهم للامامة دون أهل البيت - رضي الله عنهم -.

__________

(1) أي روايات تحريم الغيبة التي وردت بلفظ الأخ.

(2) والحق ان هذا ليس معتقد الخميني وحده بل معتقد عموم الامامية وذلك لأعتراف الخميني بأن هذا مادلت عليه الأخبار واقتضته اصول مذهب الامامية فأوجبت عليهم اعتقاده تجاه المخالفين حيث قال: [لعدم الاخوة بيننا وبينهم بعد وجوب البرائة عنهم وعن مذهبهم وعن ائمتهم، كما تدل عليه الاخبار واقتضته اصول المذهب].

هـ-لقد اعترف أيضاً بأن الواجب في المذهب ضرورةً (1) هوعدم احترام المخالفين ووجوب الطعن فيهم واللعن لهم، فقال: [فلا شبهة في عدم احترامهم بل هومن ضروري المذهب كما قال المحققون، بل الناظر في الاخبار الكثيرة في الابواب المتفرقة لا يرتاب في جواز هتكهم والوقيعة فيهم، بل الائمة المعصومون، اكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساويهم].

__________

(1) والضروري في المذهب هوالذي يجب على كل امامي أن يعتقده ولايجوز له الاخلال به ابداً، فتأمل في هذا التعريف ثم تأمل في الأمر الذي جعل اعتقاده واجباً وضرورياً وهوعدم احترام المخالفين والاكثار من الوقيعة والطعن فيهم واللعن لهم، وعندها ستظفر بتصريح ذهبي حول امكانية التقارب والوحدة الاسلامية.

و-حاول اثبات دعواه السابقة بلعن الأئمة للمخالفين، فأورد رواية تثبت ذلك فقال: [فعن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام قال: قلت له: ان بعض اصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال الكف عنهم اجمل ثم قال يابا حمزة ان الناس كلهم اولاد بغاة (1) ما خلا شيعتنا (الخ)]، ثم ذكر معتقده الذي استنبطه من هذه الرواية فقال: [والظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم]، هكذا يجوِّز الأفتراء على أهل السنة وهوقطعاً أشدُّ من الغيبة لأن معنى الأفتراء هوالكذب ومقصوده به هنا أن يطعن الامامي بالمخالف بما يعلم براءته منه كأن يقول رأيته يسرق ويزني وهومستيقن من براءته، فلم يبقِ الخميني حرمة لأهل السنة إلا وانتهكها، من براءة وطعن ولعن وافتراء الكذب عليهم (2)، وليس لنا ازاء هذه الطعنة الحاقدة المؤلمة -وهي والله مصيبة كبرى- إلا قول الله عزوجل {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156].

__________

(1) أي أن كل المسلمين ما خلا الشيعة هم أولاد زنا - والعياذ بالله -.

(2) ولوتأمل القارئ العبارات التي أكد وأثبت فيها جواز غيبة المخالفين والوقيعة فيهم والبراءة منهم ولعنهم والافتراء عليهم لعلم ان جوازها في المذهب - وليس عند الخميني وحده - قطعي وضروري ولا يمكن التشكيك فيه أومناقشته، فمن هذه العبارات هي: [(وجوب البراءة منهم)، (كما تدل عليه الأخبار)، (اقتضته اصول المذهب)، (لا شبهة في عدم احترامهم بل هوضروري المذهب)، (إن الأخبار التي تُجَوِّز هتكهم والوقيعة فيهم كثيرة)، (الأئمة المعصومون أكثروا في الطعن واللعن عليهم وذكر مساويهم)، (الظاهر من بعض الأخبار جواز الأفتراء والقذف عليهم)].

فالخميني كشف لنا ولأهل التقريب ان الذي تدل عليه الأخبار الكثيرة وتقتضيه أصول المذهب ليس هوالأخوة الاسلامية مع أهل السنة، وانما هوالبراءة منهم ومن أئمتهم وان لعنهم هومن ضروريات مذهب الامامية، وليُسْقِط بذلك كل شعارات الأخوة والتقريب التي رفعها عبد الحسين ومن لفَّ لفَّه من علماء الامامية ودعاتهم، ويُظْهِر كذبها ودجلها وخداعها للطيبين من أهل السنة وخصوصاً الذين يحلمون بالتقريب والوحدة الاسلامية مع الامامية، وقد أحسن الخميني صنعاً حيث وفَّر الجهد لدعاة التقريب وقطع عليهم أحلامهم الوردية بإغلاقه الباب بوجوههم لأنه لايمتلك أدنى استعداد لمؤاخاة أهل السنة والتوحد معهم وذلك لمخالفته لضروري المذهب وأخباره الكثيرة، لاسيما وهوالناطق الرسمي عن حكومة ايران اذ هي من صنيعته وتمثل امتداد آرائه بما فيها موقفها تجاه الشعوب والحكومات السنية قاطبةً، فالحذر الحذر ياأهل السنة من دعاوي حكومة إيران للتقريب، فإن المؤمن لا يُلدغ من جحرٍ مرتين.

خامسا: أبوالقاسم الخوئي (ت1413هـ1993م)

لقد أطبق اسم السيد أبوالقاسم الخوئي آفاق عالم التشيع، واعتلى منصة الزعامة العلمية والمرجعية العليا للشيعة في العالم سنوات طويلة وبدون منازع أومنافس - على حد علمي - لأنه تفرد بالأعلمية في المذهب، وربما يعتقد الامامية بأنه لم يأتِ بعده - لحد الآن - من يوازيه في العلم والاطلاع في اصول المذهب وفروعه وخلافاته وترجيحاته، ومن تتبع الساحة الامامية أوقرأ تزكية باقي مراجع المذهب له ـ كالخميني وغيره ـ سيجد مصداقاً لهذا الامر، ولذا فان أي تصريح لهذا العالم يكون له صدى واسعاً وتأثيراً عميقاً ومباشراً على الامامية - عواماً ومثقفين - في أرجاء العالم.

ورغم أنني أرى استغناءاً عن الترجمة له لعلومكانته العلمية في المذهب، لكن مع هذا قررت أن أنقل بعض ماقاله عنه علماء المذهب ومراجعه لأن البعض من أهل السنة لايعرفون شيئاً عن وزنه ومكانته في المذهب، فممن ترجم له وأثنى عليه من مراجع المذهب مايلي:

1 - قال عنه الميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي: [إلى ان القت العلوم الدينية زعامتها وأسندت رئاستها إلى سيدنا واستاذنا علم الاعلام آية الله الملك العلام فقيه العصر وفريد الدهر البحر اللجي واسطة قلادة الفضل والتحقيق محور دائرة الفهم والتدقيق إمام أئمة الاصول وزعيم أساتذة المعقول والمنقول المبين لاحكام الدين والمناضل عن شريعة جده سيد المرسلين قدوة العلماء الراسخين اسوة الفقهاء العاملين المولى الاعظم والحبر المعظم مولانا وملاذنا الحاج السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي النجفي ادام الله أيام افاضاته ومتع الله المسلمين بطول بقائه وهوأدامه الله قد تعرض إلى الكتاب أثناء الدراسة الخارجية في الحوزة المقدسة العلوية وأوسعه تهذيبا وتنقيحا وكشف النقاب عن غوامضه وأبان الموارد المعضلة منه وأخذ بتلك المسائل والآراء التي قيلت أويمكن أن يقال فصهرها في بوتقة خياله الواسع وفكره الجامع وأفرغها في قوالب رصينة وشيدها على اسس متينة وكان النتاج درة لماعة على مفرق التشريع الاسلامي والفقه الجعفري وكنت ممن وفقه الله للاستفادة من محضره الشريف والارتواء من منهله العذب] (1)

2 - قال عنه آيتهم العظمى الميرزا جواد التبريزي: [وكان من أبرز من حمل راية الشريعة في هذ العصر الامام آية الله في العالمين استاذ الفقهاء والمجتهدين السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي (قدس سره) الذي تصدى للمرجعية العامة مدة تزيد على عشرين سنة] (2)

__________

(1) مصباح الفقاهة- السيد الخوئي ج1ص3 - 4 مقدمة الكتاب.

(2) صراط النجاة ج1 ص5.

3 - ترجم له آيتهم العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني الذي يلقبوه فقيه العصر المجاهد: [وبعد فلما كانت رسالة منهاج الصالح فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية افضل علماء العالم آية الله العظمى السيد ابوالقاسم الموسوي الخوئي مد ظله جامعة لشتات المسائل المبتلى بها سهلا تناولها] (1)

4 - يقول عنه فقيه المذهب ومحققه الاصولي المدقق محمد إسحاق الفياض: [مشتمل على ما استفدته من تحقيقات عالية ومطالب شامخة وأفكار مبتكرة من مجلس درس سيدنا الاستاذ الأفخم فقيه الطائفة سماحة آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي، إذ عكفت ضمن المئات من الطلاب على مجلس درسه الشريف في جامعة العلم الكبرى " النجف الأشرف " التي أسندت إليه زعامتها، وألقت بين يديه مقاليدها، فقام بالعبء خير قيام في محاضراته وبحوثه، وتربى على يديه الكريمتين جيل بعد جيل من الأفاضل الأعلام] (2).

__________

(1) منهاج الصالحين- السيد محمد صادق الروحاني ج1ص5.

(2) محاضرات في أصول الفقه-تقرير بحث الخوئي لمحمد إسحاق الفياض ج1ص6.

5 - وأخيراً ترجم له أبرز مراجع المذهب الأحياء وهوآيتهم العظمى علي السيستاني، فقال عنه: [وبعد: ان رسالة المسائل المنتخبة للسيد الاستاذ آية الله العظمى المغفور له السيد ابوالقاسم الموسوي الخوئي قدس سره لما كانت مشتملة على أهم ما يبلى به المكلف من المسائل الشرعية في العبادات والمعاملات] (1)، وقال عنه أيضاً: [وبعد: إن رسالة (منهاج الصالحين) التي ألفها آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم قدس سره وقام من بعده آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الموسوي الخوئي قدس سره بتطبيقها على فتاويه مع إضافة فروع جديدة وكتب أخرى إليها، لهي من خيرة الكتب الفتوائية المتداولة في الاعصار الاخيرة، لاشتمالها على شطر وافر من المسائل المبتلى بها في أبواب العبادات والمعاملات] (2)

وقد كان لهذه المنزلة الرفيعة التي يتمتع فيها الخوئي في المذهب دافعاً قوياً لدراسة أقواله ومعرفة معتقده وحكمه على أهل السنة، لنصل من خلال ذلك الى القول الفصل حول امكانية التقارب والاخوة الاسلامية، لا سيما وأنه من أعضاء الفريق الثاني الذين قالوا بإسلامنا وطهارتنا، فإليك بيان موقفه من خلال عرض أقواله في مجموعتين وكما يلي:

المجموعة الأولى

وهي التي حكم فيها باسلامنا وطهارتنا ومنها ما يلي:

1 - لقد صرح بأن الامور التي يتوقف عليها تحقق الاسلام هي التوحيد والنبوة والمعاد فمن أقرَّ بذلك فهومسلم وان لم يعتقد بالولاية والامامة، فقال: [أن اصول الاسلام اربعة:

__________

(1) المسائل المنتخبة- السيد علي السيستاني ص5.

(2) منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج1 ص5.

الاول: الايمان بالله، والاقرار بوجوده، وكونه صانعا للعالم، وبجميع ما يحدث فيه من غرائب الصنع، وآثار الرحمة، وعجائب الخلق، واختلاف الموجودات من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والجبال والبحار والاشجار والاثمار، واختلاف الليل والنهار، فمن أنكر ذلك كان كافرا، كالدهرية القائلين: بكون الامور كلها تحت سلطان الدهر بلا احتياج إلى الصانع، وكفره ثابت بالضرورة من المسلمين، بل ومن جميع المليين، وقد دلت الآيات الكثيرة على أن من لم يؤمن بالله وأنكره فهوكافر.

الثاني: الاقرار بتوحيده تعالى، ويقابله الشرك، والقول: بأن للعالم أكثر من صانع واحد، كما يقوله الثنوية وغيرهم، وكفر منكر التوحيد ثابت بكثير من الآيات كقوله تعالى: (إنما المشركون نجس) والروايات.

الثالث: الايمان بنبوة محمد صلى الله عليه وآله والاعتراف بكونه نبيا مرسلا: (لا ينطق عن الهوى إن هوإلا وحي يوحى) ومن أنكر ذلك كاليهود والنصارى وأشباههم كان كافرا بحكم الضرورة من المسلمين، وقد دلت عليه جملة من الآيات والروايات، وأما الاقرار بالانبياء السابقين فهوداخل في الاقرار بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، فانكاره يوجب الكفر من جهة تكذيب النبي صلى الله عليه وآله.

الرابع: الايمان بالمعاد الجسماني، والاقرار بيوم القيامة والحشر والنشر، وجمع العظام البالية، وإرجاع الارواح فيها، فمن أنكر المعاد أوأنكر كونه جسمانيا فهوكافر بالضرورة ولا بد وأن يعلم أن الاقرار بهذه الامور الاربعة له موضوعية في التلبس بحلية الاسلام، وإنكار اي واحد منها في حد نفسه موجب للكفر، سواء أكان مستندا إلى العناد واللجاج أم كان مستندا إلى الغفلة وعدم الالتفات الناشئ عن التقصير أوالقصور، وقد دلت الآيات الكثيرة ايضا على كفر منكر المعاد. الامر الثاني: أنه يجب على العباد الاعتراف بفرائض الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله، وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله، فمن تركها جاحدا وهوعالم بأن إنكاره هذا يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وآله فهوكافر، وإلا فلا ملازمة بين الانكار وبين الكفر، ومن هنا لا يحكم بكفر المخالفين في الظاهر مع إنكارهم الولاية. وقد دلت الآيات وروايات الفريقين على اعتبار الامور المذكورة في الاسلام، وحقن الدماء، وحفظ الاموال، ففي موثقة سماعة: (الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره جماعة الناس). وفي رواية داود بن كثير الرقي: (إن الله تعالى فرض فرائض موجبات على العباد فمن ترك فريضة من الموجبات وجحدها كان كافرا). ومن طرق العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم)] (1).

__________

(1) مصباح الفقاهة - للسيد الخوئي ج1 ص246 - 247.

2 - كرر نفس المعنى بتحقق الاسلام بدون الولاية، فقال: [قد اعتبر في الشريعة المقدسة امور على وجه الموضوعية في تحقق الاسلام بمعنى ان انكارها أوالجهل بها يقتضى الحكم بكفر جاهلها أومنكرها وان لم يستحق بذلك العقاب لاستناد جهله إلى قصوره وكونه من المستضعفين " فمنها ": الاعتراف بوجوده جلت عظمته ووحدانيته في قبال الشرك وتدل على اعتبار ذلك جملة من الآيات والروايات وهي من الكثرة بمكان. و" منها ": الاعتراف بنبوة النبي ورسالته -ص- وهوايضا مدلول جملة وافية من الاخبار والآيات، منها قوله عز من قائل: وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة اعدت للكافرين و" منها ": الاعتراف بالمعاد وان اهمله فقهائنا (قدهم) إلا انا لا نرى لاهمال اعتباره وجها كيف وقد قرن الايمان به بالايمان بالله سبحانه في غير واحد من الموارد -على ما ببالي- كما في قوله عز من قائل: ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وقوله: إن كنَّ يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله: من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله: من آمن بالله واليوم الآخر إلى غير ذلك من الآيات ولا مناص معها من اعتبار الاقرار بالمعاد على وجه الموضوعية في تحقق الاسلام…الى ان قال ص64:فالموضوع للاثار المتقدمة من الطهارة واحترام المال والدم وغيرهما إنما هوالاعتراف بالوحدانية والرسالة والمعاد وليس هناك شئ آخر دخيلا في تحقق الاسلام وترتب آثاره المذكورة] (1).

3 - أكَّد اسلام المخالفين فقال: [واما المخالف فليس بكافر قطعا…لأقرارهم بالشهادتين ظاهرا وباطنا] (2).

__________

(1) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج2 ص58 - 59.

(2) مصباح الفقاهة - للسيد الخوئي ج5 ص94.

4 - وقال (1) ص84 أيضاً: [ان المناط في الاسلام وحقن الدماء والتوارث وجواز النكاح إنما هوشهادة ان لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله وهي التي عليها أكثر الناس وعليه فلا يعتبر في الاسلام غير الشهادتين فلا مناص معه عن الحكم باسلام أهل الخلاف].

5 - أثبت طهارة المخالفين الامامية فقال ص83: [قد وقع الكلام في نجاسة الفرق المخالفة للشيعة الاثنى عشرية وطهارتهم، وحاصل الكلام في ذلك ان انكار الولاية لجميع الائمة - ع - أولبعضهم هل هوكانكار الرسالة يستتبع الكفر والنجاسة؟ أوان انكار الولاية انما يوجب الخروج عن الايمان مع الحكم باسلامه وطهارته، فالمعروف المشهور بين المسلمين طهارة أهل الخلاف وغيرهم من الفرق المخالفة للشيعة].

6 - وقال أيضاً ص87: [فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية واسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم].

7 - قال أيضاً ص93: [وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه لما قدمنا في محله من ان المخالف مسلم محكوم بالطهارة].

8 - وأخيراً قال ص85: [أن منكر الولاية إذا أجرى الشهادتين على لسانه يحكم باسلامه ظاهرا لاجل الاخبار المتقدمة هذا كله مضافا إلى السيرة القطعية الجارية على طهارة أهل الخلاف حيث ان المتشرعين في زمان الائمة -ع- وكذلك الائمة بانفسهم كانوا يشترون منهم اللحم ويرون حلية ذبائحهم ويباشرونهم وبالجملة كانوا يعاملون معهم معامله الطهارة والاسلام من غير ان يرد عنه رادع].

فهذه أهم أقواله التي حكم فيها باسلام وطهارة أهل السنة وهوشئ يفرح به كل مسلم صادق في اسلامه غيور على دينه حريص على وحدة امته وجمع كلمتها.

المجموعة الثانية

__________

(1) الأقوال التالية المرقمة (4 - 8) نقلناها من كتاب الطهارة للخوئي ج2.

وهي الأقوال التي تخلى فيها عن تسعة أعشار دينه بتركه للتقية، وبثَّ فيها سمومه، ونزع فيها قناعه ـ بإعلانه لحقيقة مراده من إسلامنا وطهارتنا، وأن المقصود به إسلام الدنيا وكفر الآخرة ـ وأظهر أنيابه الحاقدة والمتعطشة التي مزَّق بها لحوم أهل السنة تمزيقاً إذ لم يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمّة، وإنما حرمهم من أدنى حقوق الاسلام وهي المحبة والأخوة، فاليك أقواله الضالة الحاقدة التي تكشف عن مدى حقده وبشاعة معتقده العدائي والتي جعلناها تحت عناوين بارزة وكما يلي:

أولاً: جوَّز غيبة المخالفين وسبِّهم ولعنهم

وذلك في مبحث طويل - كما فعل الخميني - أثبت فيه حرمة غيبة المؤمن - أي الامامي - وجوَّز غيبة المخالف - أي أهل السنة - واليك عباراته (1) وكما يلي:

1 - حصر الحرمة بالامامي فقال: [حرمة الغيبة مشروطة بالايمان قوله: (ثم إن ظاهر الاخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن). أقول: المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالائمة الاثنى عشر عليهم السلام: أولهم علي بن ابي طالب " ع "، وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه، وجعلنا من أعوانه وأنصاره ومن أنكر واحدا منهم جازت غيبته]، وقال أيضاً: [على ان الظاهر من الاخبار الواردة في تفسير الغيبة هواختصاص حرمتها بالمؤمن فقط وسيأتي].

__________

(1) نقلنا هذا المبحث من كتاب (مصباح الفقاهة) ج1 ص323 - 324 للخوئي.

2 - عندما أثبت جواز غيبة المخالفين تعرض للآية التي تحرم الغيبة بين المسلمين لأنهم اخوة وهي قوله تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: من الآية12)، فصرح بعدم شمولها للمخالف لأنه في معتقده ليس بأخٍ للامامي، إذ يرفض الخوئي أي أُخُوَّة مع المخالفين فقال: [أن المستفاد من الآية والروايات هوتحريم غيبة الاخ المؤمن، ومن البديهي انه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين. وهذا هوالمراد ايضا من مطلقات اخبار الغيبة]، فهوينفي أي وجود للتقارب الأخوي مع أهل السنة - بل ويجعل هذا النفي أمراً بديهياً ثابتاً ومُسَلَّماً به في المذهب - ليفضح المتباكين من الامامية بأن موقف علمائهم هوالمحبة والتآخي مع أهل السنة، كما قال تعالى {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً} [المجادلة: من الآية2].

3 - لقد أعترف بأن الثابت في المذهب بالأخبار والأدعية والزيارات هولعن المخالفين وسبهم والبراءة منهم، فقال: [أنه ثبت في الروايات والادعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لانهم من أهل البدع والريب].

4 - صرح بأن السيرة المتفق عليها بين علماء الامامية وعوامهم هوغيبة المخالفين ولعنهم وسبهم، فقال: [قيام السيرة المستمرة بين عوام الشيعة وعلمائهم على غيبة المخالفين، بل سبهم ولعنهم في جميع الاعصار والامصار، بل في الجواهر أن جواز ذلك من الضروريات]، وهكذا يعلنها الخوئي بكل صراحة من غير تقية ولا مداراة لأهل السنة بأن غيبتهم وسَبَّهم ولعنهم أمرٌ ثابت مُسَلَّم بعدما ثبت بالأخبار واتفقت عليه سيرة علمائهم وعوامهم حتى عدَّهُ النجفي - في كتاب الجواهر - بأنه من الضروريات في مذهب الامامية كما اعترف الخوئي بذلك.

ثانياً: جَوَّز هجوالمخالفين والوقيعة فيهم

واليك فقرات مباحثه (1) في ذلك وكما يلي:

1 - من الضروري معرفة معنى الهجاء لنقف علىخطورته، فقد عرَّفه الخوئي قائلاً: [أقول: الهجوفي اللغة عد معائب الشخص، والوقيعة فيه، وشتمه].

2 - أثبت حرمته فقال: [ولا خلاف بين المسلمين في حرمة هجاء المؤمن، وإن اختلفت الشيعة مع غيرهم في ما يراد بكلمة المؤمن].

3 - ذكر أن وجه تحريمه هولكونه مشتمل على الهمز واللمز والاهانة والهتك، فقال: [وقد استدل المصنف على حرمته بالادلة الاربعة بدعوى أنه ينطبق عليه عنوان الهمز واللمز وأكل اللحم والتعيير وإزاعة الستر، وكل ذلك كبيرة موبقة، وجريمة مهلكة، بالكتاب والسنة والعقل والاجماع]، وقال أيضاً: [وقد دلت الروايات المتواترة على حرمة هتك المؤمن وإهانته، ونطق القرآن الكريم بحرمة الهمز واللمز].

__________

(1) نقلنا هذا المبحث من كتاب مصباح الفقاهة - للخوئي ج1 ص456 - 457.

4 - بعد أن بيَّن لنا معنى الهجاء وفداحته وشناعته أطلق حكمه الجائر الأثيم بتحريمه في حق المؤمن - الامامي - وجَوَّزه في حق من عداه من المخالفين بما فيهم أهل السنة، فقال: [وأما هجوالمخالفين أوالمبدعين في الدين فلا شبهة في جوازه، لانه قد تقدم في مبحث الغيبة أن المراد بالمؤمن هوالقائل بإمرة الائمة الاثنى عشر، وكونهم مفترضي الطاعة ومن الواضح أن ما دل على حرمة الهجومختص بالمؤمن من الشيعة، فيخرج غيرهم عن حدود حرمة الهجوموضوعا، وقد تقدم في المبحث المذكور ما يرضيك في المقام، ويقنعك بتخصيص حرمة الهجوبما ذكرناه].

ثالثا: عند أختلافهم جعل الحق دائماً بمخالفة قول أهل السنة

ان الخوئي قد طبَّق الأصل الثابت عندهم وهو: [ان الامامية عند اختلافهم في حكم مسالة ما ولم يترجح عندهم قول في ضوء المرجحات المذكورة عند التعارض، فعندها أوجبوا على أنفسهم أن يرجعوا الى قول أهل السنة لكي يأخذوا بخلافه لأعتقادهم بأن الحق والرشد هوفي مخالفة أهل السنة دائماً] (1)

__________

(1) وهذا الأصل ثابت عندهم بالروايات وأقوال العلماء، فمنها مارواه الصدوق في (عيون أخبار الرضا) ج2 ص 249: [عن على بن اسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: يحدث الامر لا اجد بُدّاً من معرفته وليس في البلد الذي انا فيه أحد استفتيه من مواليك قال: فقال: إيت فقيه البلد فاستفته في امرك فإذا افتاك بشئ فخذ بخلافه فإن الحق فيه]، وروى الكليني في (اصول الكافي) ج1 ص67 - 68 نفس هذا المعنى فقال: [عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام…قلت: فإن كان الخبران عنكما (يعني الباقر والصادق عليهما السلام) مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة، قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا? لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا. قال: ينظر إلى ماهم إليه أميل، حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر]، ويقول محدثهم يوسف البحراني في (الشهاب الثاقب) ص77 - 78 مثبتاً هذا الأصل: [استفاضة الأخبار بأنهم - خذلهم الله تعالى - خارجون عن جادّة الدين المبين، وأنهم ليسوا من الحَنَفيّة على شيء، وأنه لم يبقَ في يَدِهِم إلا استقبال القبلة، وأنهم ليسوا إلا مثل الجدر، حتى وردت الأخبار عنهم - صلوات الله عليهم - أنه عند اختلاف الأخبار الواردة في الأحكام تعرض على مذهبهم ويؤخذ بما خالفه، بل ورد ما هوأعظم من ذلك، وهوأنه اذا وردت عليك قضيّة لا تعرف حكمها ولم يكن في البلد من تستفتيه عنها، فاستفتِ قاضي البلد وخذْ بخلافه، رواه الصدوق في كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام والشيخ في التهذيب.

ولله درُّ شيخنا أبي الحسن (هوالعلامة الشيخ سليمان البحراني صاحب كتاب الأربعون حديثاً في إثبات امامة أمير المؤمنين عليه السلام وله مؤلفات كثيرة قد ذكرناها في مقدمة الأربعون فراجع) أفاض الله تعالى عليه سوانح المنن، حيث قال في بعض فوائده بعد نقل الخبر المشار اليه ما صورته: انظر أيّدك الله بإرشاده، وجعلك من خواص عباده، الى هذا الخبر بعين البصيرة، وتناوله بيدٍ غير قصيرة، وتأمل كيف سوّغ عليه السلام الأخذ بخلاف ما يفتي به أهل الضلال مطلقاً، تنبيهاً على أنهم -خذلهم الله تعالى- في كل أحوالهم وفي جميع أقوالهم وأعمالهم ناكبون عن الصراط القويم والمنهاج المستقيم، يعوِّلون في جليل الأمور ودقيقها على الآراء الباطلة، واهوائهم السخيفة، وعقولهم الضعيفة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً إنتهى.

ولنعم ما قال أيضاً صاحب الفوائد المدنية - رحمه الله تعالى بألطافه السنيّة - حيث قال بعد إيراد الخبر المشار إليه، أقول: من جملة نعم الله تعالى على الطائفة المحقّة أنّه خلّى بين الشيطان وبين علماء العامة ليضلّهم عن الحق في كل مسألة نظرية ليكون الأخذ بخلافهم لنا ضابطة كلية،] إنتهى كلام البحراني بطوله، ويقول شيخهم حسين بن شهاب الدين الكركي في"هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار" ص1.2: ["إن العامة كان بناء أمرهم على التلبيس وستر الحق بالباطل وإظهار الباطل في صورة الحق وتحليته بما يوافق طباع العوام ومن جرى مجراهم ممن يميل إلى المزخرفات والتمويهات حرصا على إصلاح دنياه وإن أوجب ذلك ضياع دينه وكان القدماء منهم ما بين منافق يظهر الإسلام ويستر الكفر وكذاب متصنع بإظهار الزهد يأخذ دينه وبليد الفهم عديم الشعور ينقل كل ما سمعه ويصدق به سواء كان له أوعليه"] انتهى كلام البحراني بطوله.

.

إذ أثبته الخوئي في أكثر من موطن في كتبه، فتارةً يثبته باللفظ وأخرى يطبق معناه بأخذه بما يخالف أهل السنة، وكما يلي:

الموطن الأول: وهوالذي ذكر الأصل فيه باللفظ، فمن أقواله هي:

1 - قال: [وأما ما ذكره من أن تعليل الاخذ بمخالف العامة (1) - بأن الرشد في خلافهم - يدل على لزوم ترجيح كل ما فيه مزية على الاخر… .. فلا اشكال في أن الرشد في مخالفة العامة غالبي، حيث إنهم اعتمدوا كثيرا في استنباط الاحكام الشرعية على الاستحسانات والاقيسة، واستغنوا بذلك عن المراجعة الى الائمة (عليهم السلام) ووقعوا في مخالفة الاحكام الشرعية كثيرا] (2).

2 - قال: [إلا ان حكمه يعلم من خبر صحيح رواه الراوندي بسنده عن الصادق (عليه السلام) انه (ع) قال: " إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فاعرضوهما على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فردوه، فان لم تجدوه في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة، فما وافق اخبارهم، فذروه وما خالف اخبارهم فخذوه "] (3)، وقد عبَّر عن هذه الرواية ص419 بقوله: [صحيحة الراوندي].

الموطن الثاني: وهوالذي طبَّق فيه مضمون الأصل، فمن أقواله ما يلي:

1 - قال: [والرجوع إلى اصالة الاباحة، بل يقدم ما دل على حرمة الغناء، لكونه مخالفا للعامة، ويترك ما دل على الجواز لموافقته لهم] (4).

__________

(1) المراد بالعامة هم أهل السنة وقد ذكرنا ذلك مراراً في هذه الدراسة.

(2) مصباح الأصول - تقرير بحث الخوئى للبهسودي ج3 ص421 - 422.

(3) مصباح الأصول - تقرير بحث الخوئى للبهسودي ج3 ص415.

(4) مصباح الفقاهة - للسيد الخوئي ج1 ص317.

2 - قال: [إذا لم نقل بذلك وناقشنا في دلالتهما على الطهارة بالمعنى المصطلح عليه كما قدمناه سابقا فلا محالة تصل النوبة إلى المرجح الثاني وهومخالفة العامة. وقد مر ان المذاهب الاربعة مطبقة على انفعال ماء البئر بالملاقاة وكذا غيرها من المذاهب على ما وقفنا عليه من أقوالهم، فالترجيح أيضا مع ما دل على طهارة البئر لانها مخالفة للعامة فلا مناص حينئذ من حمل أخبار النجاسة على التقية] (1).

__________

(1) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج1 ص297.

3 - قال: [الطائفتان متعارضتان متقابلتان فلابد من علاجها بالمرجحات وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محله وكلا المرجحين مفقود في المقام: أما موافقة الكتاب فلما مر من انه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على نجاسة الخمر أوطهارتها. وأما مخالفة العامة فلان كلا من الطائفتين موافقة للعامة من جهة ومخالفة لهم من جهة فان العامة - على ما نسب إليهم وهوالصحيح - ملتزمون بنجاستها وعليه فروايات الطهارة متقدمة لمخالفتها مع العامة إلا ان ربيعة الرأي الذي هومن أحد حكامهم وقضاتهم المعاصرين لابي عبد الله عليه السلام ممن يرى طهارتها (1))] (2).

__________

(1) وهكذا تتبين لنا حقيقة مهمة جداً وهي عند ورود مسألة عليهم ولأهل السنة فيها قولان أحدهما راجح عليه أكثر علمائهم، والآخر مرجوح قال به القلة منهم، فإن الامامية يأخذون بالقول المرجوح عند أهل السنة ويتركون القول الذي عليه أكثرهم إمعاناً منهم في مخالفتنا والذي يؤكد هذه الحقيقة هي الرواية الطويلة المعروفة عندهم بـ (مقبولة عمر بن حنظلة) التي أوردها الكليني في الكافي والتي مدارها حول مخالفة أهل السنة ويجب ترك مايوافقهم والأخذ بخلافه، إلا أن السائل افترض أن لهم في المسألة قولين فما هوالحل فأخبره بأن يترك القول الذي عليه أكثرهم ويأخذ بالآخر، والرواية هي: [عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أوميراث ... قلت: جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامة ففيه الرشاد. فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا. قال: ينظر إلى ماهم إليه أَمْيَل، حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر] ينظر الكافي - الشيخ الكليني ج1 ص67 - 68.

(2) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج2 ص91.

4 - قال: [فالصحيحة إذا موافقة للعامة ومخالفة العامة من المرجحات وبذلك تحمل الصحيحة على التقية] (1).

5 - قال: [ومعه تحمل الرواية على التقية لموافقتها لمذهب العامة كما هوالحال في غيرها من الاخبار الواردة بهذا المضمون] (2).

فتأمل معي بشاعة بغضه المقيت حيث جعل الحق في وادٍ وأهل السنة في وادٍ آخر بحيث لا يجتمعان أبداً، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

رابعاً: صرح بفسق المخالفين وبطلان عباداتهم

وكأن السب واللعن والوقيعة بأهل السنة لم تشفِ غليله، فزاد عليه بأنهم فساق وان جميع عباداتهم التي يتقربون بها الى الله تعالى - من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد - باطلة ليس لهم فيها أجر عند الله عز وجل، بل ليس لهم فيها إلا المشقة والعناء، فمصيرهم كمصير من لم يدخل الاسلام ومن لم يعبد الله طرفة عين، لأن نتيجتهم واحدة وهي الإفلاس من الاجر والثواب يوم القيامة، فمن أقواله الضالة التي ذبح بها أهل السنة بعقيدته تلك ما يلي:

1 - قال: [أن المخالفين بأجمعهم متجاهرون بالفسق. لبطلان عملهم رأسا، كما في الروايات المتظافرة، بل التزموا بما هوأعظم من الفسق، كما عرفت، وسيجئ أن المتجاهر بالفسق تجوز غيبته]، فهويعترف بتظافر الروايات ببطلان عمل أهل السنة ثم أشار الى المصدر الذي وردت به تلك الاخبار فقال: (راجع ج1 ئل باب29 بطلان العبادة بدون ولاية الائمة من مقدمات العبادات ص19).

2 - قال: [واما المخالف فليس بكافر قطعا…بل يعاقبون كالكافر ولا يثاب بأعمالهم الخيرية الصادرة منهم في الدنيا كالصلاة وغيرها] (3).

__________

(1) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج2 ص371 - 372.

(2) كتاب الطهارة - للسيد الخوئي ج2 ص242.

(3) مصباح الفقاهة - السيد الخوئي ج 5 ص 94.

3 - قال: [قدمنا في كتاب الطهارة عند التكلم حول غسل الميت اعتبار كون المغسل مؤمنا استنادا إلى الروايات الكثيرة الدالة على ان عمل المخالف باطل عاطل لا يعتد به، وقد عقد صاحب الوسائل بابا لذلك في مقدمة العبادات] (1).

4 - قال أيضاً: [اشتراط الايمان في المصلي: للاخبار الدالة على عدم مقبولية عمل غير المؤمن فانها كما تدل على عدم كفاية عمل المخالف في مقام الامتثال، كذلك تقتضي عدم كفايته في الاجزاء فلا يجزي عمله عن المكلفين، وفي بعضها ان الله سبحانه شانع أويشنع عمل المخالف أي يبغضه فلا يقع مقبولا امتثالا واجزاءا] (2).

5 - أكد معتقد الشيعة في بطلان عبادة المخالفين لهم من المسلمين من خلال بحثه لشروط صحة الصيام وإليك ما ذكره بعدة فقرات (3):

أ-أثبت أن الإسلام والإيمان- بمفهومه عند الشيعة أي الإيمان بالولاية- شرط في صحة الصوم فلا يصح من غير المسلم- الكافر- ولا من غير المؤمن- غير الشيعي من المسلمين- فقال: [فصل " في شرائط صحة الصوم " وهي امور: الاولى: الاسلام والايمان فلا يصح من غير المؤمن ولوفي جزء من النهار فلوأسلم الكافر في أثناء النهار ولوقبل الزوال لم يصح صومه وكذا لوارتد ثم عاد إلى الاسلام بالتوبة، فلا يصح الصوم كغيره من العبادات من الكافر وإن كان مستجمعا لسائر الشرائط، كما لا يصح ممن لا يعترف بالولاية من غير خلاف].

ب-اعترف بأن إجماع الشيعة متحقق على بطلان العبادة من دون الولاية، والنصوص الكثيرة تثبته فقال: [تكفينا بعد الاجماع المحقق كما عرفت النصوص الكثيرة الدالة على بطلان العبادة من دون الولاية].

__________

(1) كتاب الصلاة - السيد الخوئي ج 2 ص 36..

(2) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج 9 ص 27.

(3) نقلنا هذا المبحث من كتابه (الصوم) جزء1 ص423 - 425.

ج-أورد رواية كشاهد على عقيدتهم وهي: [كصحيحة محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كل من دان الله عزوجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول وهوضال متحير والله شانئ لأعماله]، ثم استنبط منها عقيدتهم في البطلان فقال: [فان من يكون الله شانئا لاعماله ومبغضا لافعاله كيف يصح التقرب منه وهوضال متحير لا يقبل سعيه، فكل ذلك يدل على البطلان. وفي ذيل الصحيحة أيضا دلالة على ذلك كما لا يخفي على من لاحظها، فإذا بطل العمل ممن لا إمام له وكان كالعدم، فمن لا يعترف بالنبي بطريق أولى، إذ لا تتحقق الولاية من دون قبول الاسلام، ومما ذكرنا يظهر الحال في اعتبار الايمان في صحة الصوم وانه لا يصح من المخالف لفقد الولاية].

د-أثبت هذه العقيدة في مبحث غسل الميت، حيث قرر فيه أن تغسيل الميت من قبل الكافر ومن المخالف- المسلم الذي لا يؤمن بالولاية- باطل لا يصح فقال: [وقد تعرضنا لهذه المسألة بنطاق أوسع في بحث غسل الميت، عند التكلم حول اعتبار الايمان في الغاسل الذي هوفرع الاسلام، فلولم يكن مسلما أوكان ولكن لم يكن بهداية الامام وارشاده لم يصح تغسيله فراجع إن شئت].

خامساًً: صرح بأن جميع المخالفين كفار مخلدون في النار

فقد اعترف الخوئي بصحة رواياتهم التي تُكَفِّر المخالف للامامة وادعى تواترها بل واعتقد بمضمونها إلا انه حمل الكفر فيها على الآخرة من حيث شدة عذاب أهل السنة وخلودهم في نار الجحيم، فمن أقواله هي:

1 - قال: [فالصحيح الحكم بطهارة جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية واسلامهم ظاهرا بلا فرق في ذلك بين أهل الخلاف وبين غيرهم وان كان جميعهم في الحقيقة كافرين وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة] (1).

__________

(1) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج 2 ص 87.

2 - قال: [واما المخالف فليس بكافر قطعا…لأقرارهم بالشهادتين ظاهرا وباطنا واما ما دل على كفرهم فلا يراد بظاهرها، فقد قلنا في ابحاث الطهارة ان المراد من الكفر ترتب حكمه عليه في الاخرة وعدم معاملة المسلم معهم فيها، بل يعاقبون كالكافر ولا يثاب باعمالهم الخيرية الصادرة منهم في الدنيا كالصلاة وغيرها] (1).

3 - بعد أن اعترف بأن الروايات التي تُكَفِّر المخالف في الامامة كثيرة وبالغة حد الاستفاضة، حمل الكفر فيها على ما يقابل الايمان (2)، فقال: [وما يمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة: " الاول ": ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم - ع - كافر وقد ورد في الزيارة الجامعة: " ومن وحده قبل عنكم " فانه ينتج بعكس النقيض ان من لم يقبل منهم فهوغير موحد لله سبحانه فلا محالة يحكم بكفره. والاخبار الواردة بهذا المضمون وان كانت من الكثرة بمكان إلا أنه لادلالة لها على نجاسة المخالفين إذ المراد فيها بالكفر ليس هوالكفر في مقابل الاسلام وانما هوفي مقابل الايمان كما أشرنا إليه سابقا] (3).

4 - قال: [هذا لا للاخبار الواردة في كفر المخالفين كما تأتي جملة منها عن قريب لأن الكفر فيها انما هوفي مقابل الايمان ولم يرد منه ما يقابل الاسلام] (4).

سادساًً: كَفَّرَ جميع المخالفين لهم في الولاية والامامة

__________

(1) مصباح الفقاهة - السيد الخوئي ج 5 ص 94.

(2) وهوالذي يكون صاحبه مسلماً في الدنيا وكافراً مخلداً في النار يوم القيامة، وقد ذكرنا تعريف الخوئي هذا في معنى مصطلح الكفر في الفصل الثاني من الباب الثاني من هذه الدراسة.

(3) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج 2 ص 84 - 85.

(4) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج 2 ص 75 - 76.

لقد هدم الخوئي ما قرره من اسلام المخالفين -في المجموعة الاولى- وأتى عليه من القواعد فَخَرَّ عليه السقف من فوقه، وذلك حين صرح بأن كفر المخالفين - بعد أن لم يستطع كتمان حقده على أهل السنة - أمر ثابت عنده بما لايقبل الشك أوتعتريه أدنى شبهة، فقال (1): [أنه ثبت في الروايات والادعية والزيارات جواز لعن المخالفين…بل لا شبهة في كفرهم].

إن الخوئي أعقب الحكم بكفرهم بذكره للأدلة التي يثبت بها حكمه - عَلَّهُ يشفي بذلك غليله ويطفئ نار غيظه تجاه أهل السنة - ومنها ما يلي:

1 - قال: [لان إنكار الولاية والائمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية، كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة].

2 - قال: [وتدل عليه الاخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات]، وقد أشار الى المصدر الذي وردت فيه تلك الاخبار فقال: (راجع ج 3 الوسائل باب 6 جملة ما يثبت به الكفر والارتداد من أبواب المرتد ص 457).

3 - قال: [ويدل عليه ايضا قوله " ع " في الزيارة الجامعة: (ومن جحدكم كافر)، وقوله " ع " فيها أيضا: (ومن وحده قبل عنكم). فانه ينتج بعكس النقيض ان من لم يقبل عنكم لم يوحده، بل هومشرك بالله العظيم].

__________

(1) نقلنا هذا المبحث من كتاب (مصباح الفقاهة) للخوئي ج1 ص323 - 324.

4 - لقد أراد الخوئي أن يستدل على كفر المخالف في الامامة بأمر ثابت عندهم وهوأن المستبصر - وهومن كان يعتنق غير مذهب الامامية ثم أصبح امامياً - لايقضي الصلاة التي عليه وعللوه بأن الحال التي كان عليها - مخالفة الامامة - أعظم من ترك الصلاة، وبما ان ترك الصلاة كفر، فتكون المخالفة في الامامة أعظم كفراً، فقال: [وفي بعض الاحاديث الواردة في عدم وجوب قضاء الصلاة على المستبصر (إن الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة)]، وقد أشار الى المصدر الذي وردت فيه تلك الاحاديث، فقال: (راجع ج1 الوسائل باب31 عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر من مقدمات العبادة ص2.).

سابعاًً: لعنه لأموات المخالفين وإبعاده لهم عن رحمة الله

إن معتقد الخوئي هذا وطعناته الحاقدة هنا هي والله أشدُّ نكاية وبشاعة بتمزيق لحوم أهل السنة من كل ماتقدم من طعناته الحاقدة الأثيمة، لأنه لم يظهر فيه الحقد واللعن تجاه الأحياء منهم، وانما أظهره تجاه الأموات - في صلاة الجنازة - الذين هم أحوج ما يكونون الى الدعاء بالرحمة والمغفرة لأنهم قد أفضوا الى لقاء الله تعالى والحساب (1)، فقد رووا بأن العلة من الصلاة على الميت هي كي يشفعوا له ويطلبوا له الرحمة والمغفرة لأنه يكون بأمسِّ الحاجة لذلك فروى الحر العاملي: (وفي (عيون الاخبار) و(العلل) …عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال: إنما امروا بالصلاة على الميت ليشفعوا له وليدعوا له بالمغفرة لانه لم يكن في وقت من الاوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلبة والاستغفار من تلك الساعة) (2).

__________

(1) كما روى البخاري في صحيحه: (عن عائشة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فانهم قد افضوا إلى ما قدموا)، ينظر صحيح البخارى ج7 ص193.

(2) وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي ج2 ص776.

ولكن قلب الخوئي القاسي (1) - الذي لا يعرف الرحمة والرأفة تجاه المخالفين له من المسلمين - لم يَرِقّ لهم حتى في هذه اللحظات التي غادروا فيها الدنيا الى لقاء الله تعالى، بل أعلن وجوب لعنهم والدعاء عليهم بالبعد عن رحمة الله تعالى حتى في صلاة الجنازة، واليك اقواله البشعة الضالة الآثمة بحق الاموات من أهل السنة وكما يلي:

1 - ذكر موقفه من الميت المخالف وكيفية الصلاة عليه بعدة فقرات (2) اليك بيانها:

أ-قارن بين كيفية صلاة الجنازة على كل من المؤمن -الامامي- والمخالف -أهل السنة- من حيث التشابه والاختلاف، فقرر بأن وجه الشبه هوبالتكبير على كل منهما خمس تكبيرات، وأما وجه الخلاف فهوبأن يُدْعى للميت الامامي فيها، واما المخالف فلا يدعوله الخوئي فيها، بل يدعوعليه، فقال: [فالمتحصل ان الصلاة على المخالف كالصلاة على المؤمن من حيث وجوب التكبير خمسا، (حكم الصلاة على المخالف من حيت الدعاء): واما من حيث الدعاء فيختلفان حيث يدعى على الميت المخالف ويدعى له في المؤمن].

ب-أشار الى الرواية التي وردت فيها صيغة الدعاء على الميت المخالف، فقال: [وقد ورد في صحيحة الحلبي الامر بالدعاء على الميت…. والمخالف…فتشمله الصحيحة كما عرفت].

ج-أشار الى المصدر والمرجع الذي وردت فيه الرواية - صحيحة الحلبي كما أسماها - فقال: [الوسائل: ج2 باب4 من ابواب صلاة الجنازة ح1].

__________

(1) وهذه القسوة الأثيمة لم تأتِ قطعاً من الفراغ أومن موقف شخصي وانما أملاها عليه مذهبه ومعتقده الذي استقاه من مصادرهم التي تدعوا الى بغض أهل السنة ولعنهم والبراءة منهم كما وقفنا عليه أعلاه، فقد أفتى بلعن أموات أهل السنة بناءاً على الروايات التي نصت عليها مصادر المذهب ومراجعه.

(2) نقلنا فقرات هذا المبحث من كتاب الطهارة للخوئي ج9 ص (74 - 75).

د-ولعل القارئ متلهف لمعرفة صيغة الدعاء الذي يقرؤوه على الميت من أهل السنة، وهذا ما فعلته للقراء، إذ رجعت الى المصدر المشار إليه وهوكتاب وسائل الشيعة للحر العاملي بنفس عنوان الباب ورقم الرواية كي أقف عليها بيقين وبصورة قطعية، فاليك نصها: [محمد بن على بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن علي الحلبي (1)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا صليت على عدوالله فقل: اللهم إنا لا نعلم منه إلا أنه عدولك ولرسولك، اللهم فاحش قبره نارا، واحش جوفه نارا، وعجل به إلى النار، فإنه كان يوالي أعداءك، ويعادي أوليائك، ويبغض أهل بيت نبيك، اللهم ضيق عليه قبره، فإذا رفع فقل: اللهم لا ترفعه ولا تزكه. ورواه الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي مثله] (2).

__________

(1) وسميت بصحيحة الحلبي على اسم الراوي لها وهوعبيد الله بن علي الحلبي.

(2) وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي ج2 ص769 - 77.، باب 4، ح1.

هـ-بما أن الرواية لم يُذْكَر فيها لفظ (المخالف)، وانما ذكر فيها لفظ (عدوالله)، فهناك احتمال عدم شمولها للمخالف لعدم التصريح بذلك، إلا ان الخوئي حاول أن يثبت شمولها للمخالفين (1) ليسلم له معتقده البشع - بلعن الأموات من أهل السنة - وهذا ما جعله يقسوعليهم مرةً اخرى، وذلك حين صرح بأن المخالف عدوٌ لله، فقال: [وقد ورد في صحيحة الحلبي الامر بالدعاء على الميت إذا كان عدوالله والمخالف لولم يكن مبغضا لاهل البيت (ع) إلا أنه بالاخرة يبغض عدوعدوأهل البيت فهوعدوالله (2) فتشمله الصحيحة كما عرفت].

__________

(1) والذي يظهر من الحر العاملي صاحب كتاب (وسائل الشيعة) هواختياره أيضاً بكون الدعاء في الرواية يشمل المخالفين، وذلك لأنه ذكرها ضمن الباب الذي فيه لفظ المخالف، وهوباب (كيفية الصلاة على المخالف، وكراهة الفرار من جنازته إذا كان يظهر الاسلام).

(2) ومراده بهذه المتسلسلة هوأن عدوأهل البيت في نظره هم الخلفاء، والأمامية يبغضون الخلفاء قطعاً، فهم عدولعدوأهل البيت، وأما أهل السنة فهم يبغضون الأمامية ويعادونهم بسبب معاداتهم للخلفاء، فتكون النتيجة هي أن أهل السنة يبغضون عدوعدوأهل البيت، فينزلهم الخوئي بهذا منزلة أعداء أهل البيت، وقريب من هذه المعادلة المتسلسلة ذكرها علمهم نصير الدين الطوسي كما ينقلها محدثهم يوسف البحراني بقوله: [هذا وقد قرَّر المحقق الطوسي فيما نقل عنه دليلاً على بغضهم لأهل البيت عليهم السلام هكذا: المخالفون يبغضون كل من أبغض أبابكر وعمر وعثمان كائناً من كان، من عرف إسمه ونسبه أم لا، وأئمتنا أبغضوا أبا بكر وعمر وعثمان بغضاً ظاهراً، ونسبوا إليهم جميع الشرور والقبائح التي وقعت بين الأمة، ينتج أنهم مبغضون أئمتنا عليهم السلام]، ينظر الشهاب الثاقب ص137.

و-حاول أن يثبت لعن أموات أهل السنة بدليل آخر وهوالرواية المتضمنة للعن جاحد الحق، فراح يصرح بكل ما يحمله من حقد بشع بأن المخالف -عالماً أوجاهلاً - هوجاحدٌ للحق، فقال: [على أنه ورد الدعاء على الميت إذا كان جاحدا للحق ولا اشكال في صدق هذا العنوان على المخالف إذ لا يعتبر في الجحد إلا انكار الحق-علم به أم لم يعلم-].

ولعل القارئ في شوق أيضاً لمعرفة صيغة الدعاء هذه على أموات المخالفين كما يدعوبها الخوئي، فاليك بيانها: [وعنه، عن أبيه ... عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: إن كان جاحدا للحق فقل: اللهم إملأ جوفه ناراً وقبره ناراً، وسلِّط عليه الحيات والعقارب، وذلك قاله أبوجعفر عليه السلام لامرأة سوء من بني امية صلى عليها أبي، وقال هذه المقالة: واجعل الشيطان لها قرينا (1). الحديث] (2). هكذا يُعَبِّر الخوئي عن مؤاخآته ومحبته لأهل السنة بأبشع صور الحقد والعداء،

__________

(1) واني لأدعوا القارئ الى التأمل في تكملة الحديث المؤلمة وهي: [قال محمد بن مسلم: فقلت له: لأي شئ يجعل الحيات والعقارب في قبرها؟ فقال: إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها والشياطين تقارنها في قبرها قلت: تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا]، ينظر الكافي - للشيخ الكليني ج3 ص189 - 19..

(2) وسائل الشيعة (الإسلامية) - الحر العاملي ج2 ص771، وهي مذكورة في نفس الباب الذي ذكرت فيه صحيحة الحلبي المتقدمة برقم (5).

وإني لأدعوالقارئ أن يتصور معي هذه الصورة الدامية المقززة لميتٍ من أهل السنة مُكَفَّنٌ في تابوته وموضوع بإتجاه القبلة عند المحراب - وأهله من حوله يذرفون الدموع الحارة الممزوجة بالدعاء على فراقه وعلى مصيره إما الى الجنة أوالنار - فيأتي الخوئي ليصلي عليه فيقول في الدعاء الذي ورد في الروايتين بلفظه وهو: [اللهم احشُ جوفه ناراً، اللهم املأ قبره ناراً، اللهم عَجِّل به الى النار، اللهم سَلِّطْ عليه الحيات والعقارب، اللهم اجعل الشيطان له قرينا].

بهذا الدعاء يُوَدِّع أموات أهل السنة الى قبورهم للقاء الله تعالى (1)، فهل بقي هناك أمل للتقارب والإخاء، بعد أن قطع الخوئي جميع الآمال بحقده ولعنه لأهل السنة أحياءً وأمواتاً؟!!!!!!!!!!

2 - كتب بحثاً يتعلق بالأموات حال احتضارهم بعنوان (توجيه الميت الى القبلة) ذكر بين طياته موقفه البغيض من أموات المخالفين (2) وكما يلي:

أ-قال ص28 - 29: [واما الكلام في وجوب الاستقبال بالمعنى المذكور وأن الميت يجب أن يوجه نحوالقبلة أويوجه هونفسه إليها لوكان متمكنا منه ولم يكن عنده أحد، أولا يجب؟ فقد نسب القول بالوجوب إلى المشهور والاشهر واستدل عليه بوجوه].

__________

(1) بل لوتركهم بغير صلاة لكان والله أخفَّ وطئةً وأرحم حالاً، لاسيما بعدما عرفنا من الحديث ألم الحيات والعقارب والشياطين بقوله: [قال محمد بن مسلم: فقلت له: لاي شئ يجعل الحيات والعقارب في قبرها؟ فقال: إن الحيات يعضضنها والعقارب يلسعنها والشياطين تقارنها في قبرها قلت: تجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديدا].

(2) نقلنا هذا المبحث من كتاب (الطهارة) للخوئي ج8 ص28 - 35.

ب-ذكر أن علة التوجيه نحوالقبلة هي لكي يقبل الله وملائكته على الميت بالرحمة والمغفرة فقال ص3. - 31: [و(منها): وهوالعمدة ما رواه الصدوق مرسلا تارة ومسندا أخرى كما في الوسائل عن الصادق (ع) انه سئل عن توجيه الميت فقال: استقبل بباطن قدميه القبلة قال: وقال أمير المؤمنين (ع) دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب وهوفي السوق وقد وجه إلى غير القبلة فقال صلى الله عليه وآله: وجهوه إلى القبلة فانكم إذا فعلتم ذلك اقبلت عليه الملائكة وأقبل الله عزوجل عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض] (1)، وذكر هذه العلة ايضاً فقال ص35: [والعمدة هومرسلة الصدوق أومسنده، والتعليل الوارد في رواية الصدوق ظاهر في أن الغرض من التوجيه تجليل الميت وتعظيمه بحيث يقبل الله وملائكته إليه في آخر حياته]، وقال أيضا ص3.: [وذلك لدلالة التعليل على أن توجيه الميت نحوالقبلة حال الاحتضار إحسان إليه حتى يُقبل الله وملائكته عليه في آخر حياته].

ج-ان المتن الذي يشرحه الخوئي وهوالعروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي ذكر فيه مصنفه حول توجيه المحتضر نحوالقبلة فقال: [ولا فرق بين الرجل والإمرأة والصغير والكبير بشرط أن يكون مسلما] (2)، فأخذ الخوئي يعلق على أشتراط الاسلام معترضاً على المصنف تحت عنوان (اختصاص الوجوب بالمؤمن) يثبت فيه بأن الذي يجب توجيهه الى القبلة هوالامامي فقط، فقال ص34: [هل الوجوب بناءا على القول به يعم المؤمن والمسلم والكافر أويختص بالمؤمن؟ الصحيح هوالاختصاص].

__________

(1) ذكر مصدر الرواية فقال: (الوسائل: الجزء 2 باب 35 من ابواب الاحتضار ح 5 - 6).

(2) العروة الوثقى (ط. ج) - السيد اليزدي ج 2 ص 18 - 19.

د-بَيَّن الخوئي سبب حصره للتوجيه بالامامي بأن العلة من ذلك - وهي اقبال الله وملائكته على الميت - لم يجد لها عنده وجهاً مقنعاً كي يفعلها مع أموات المخالفين بمعنى آخر هويرى حرمانهم من إقبال الله وملائكته ومن التجليل والتعظيم هوالمعتقد الصحيح الذي يتلائم مع حقده الأسود، فقال ص35: [والعمدة هومرسلة الصدوق أومسنده، والتعليل الوارد في رواية الصدوق ظاهر في أن الغرض من التوجيه تجليل الميت وتعظيمه بحيث يقبل الله وملائكته إليه في آخر حياته وهذا مختص بالمؤمن فالتعدي عنه إلى المسلم فضلا عن الكافر وغيره مما لا وجه له]. وهكذا يؤكد لنا الخوئي في هذا المبحث مرةً بعد أخرى حقده الأسود على أموات أهل السنة.

3 - ذكر في موضوع تشييع الجنازة والمشي معها عدة عبارات اليك بيانها:

أ-ذكر بأن المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بطرفيها (أي بجانبيها)، ثم ذكر كراهة المشي أمامها فقال: [ان يمشي خلف الجنازة أوطرفيها ولا يمشي قدامها، والاول أفضل من الثاني، والظاهر كراهة الثالث] (1).

ب-ذكر أن كراهة المشي أمامها تتأكد بصورة أقوى في جنازة غير المؤمن - كل من عدا الامامي من جميع المخالفين - فقال في تكملة العبارة السابقة: [الظاهر كراهة الثالث خصوصا في جنازة غير المؤمن].

ج-لم يذكر لنا علة كراهة المشي أمام جنازة غير الامامي -أموات أهل السنة- وقد حاولت معرفة العلة في ذلك، وبعد البحث وجدت أحد أعلامهم وهوالشهيد الثاني (2) يذكرها وهي لكون ملائكة العذاب تستقبل جنازة المخالف من الأَمام، فقال: [وأوجب التأخر لرواية أبى بصير عن الصادق عليه السلام بمنع المشى أمام جنازة المخالف لاستقبال ملائكة العذاب] (3).

__________

(1) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج8 ص452 - 453.

(2) ستقف على ترجمته في الفصول القادمة من هذه الدراسة.

(3) روض الجنان- الشهيد الثاني ص314.

د-رأيت من تمام الفائدة أن يقف القارئ على نص رواية أبي بصير عن الصادق التي أشار اليها شهيدهم الثاني وهي: [محمد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن وهيب بن حفص، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة؟ أمشي أمامها أوخلفها أوعن يمينها أوعن شمالها؟ فقال: إن كان مخالفا فلا تمش أمامه، فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بأنواع العذاب] (1).

فهذه حقيقة موقف الخوئي الحاقد - الملئ بالحقد واللعن والعداء - تجاه أهل السنة ومعتقده فيهم من غير مداراة ولا تقية من خلال مباحثه الفقهية والتي كان أغلبها دروساً يلقيها على طلبته في الحوزة العلمية تقدر أعدادهم بالمئات أوالآلاف ليرثوا هذا الحقد وينشروه بين أبناء جلدتهم من العوام والمثقفين، لتتأكد الحقيقة المرة وهي عدم امكانية التقارب والإخاء مع من يلعننا ويرفض التآخي معنا.

وهكذا نكمل أخطر موضوع في هذه الدراسة وهوتكفير علماء الامامية لأهل السنة، والذي بينا فيه انقسامهم الى فريقين الأول قال بكفرنا ونجاستنا، والثاني قال بإسلامنا وطهارتنا، ثم بينا فيه أهم شخصيات الفريق الثاني وهم النجفي والأنصاري والحكيم والخميني والخوئي، وكشفنا فيه عن مفهوم إسلامنا وطهارتنا عند هذا الفريق، وكيف أن المراد به مسلم الدنيا كافر الآخرة (طاهر الدنيا نجس الآخرة) وبما يترتب عليه من جواز لعننا وهجونا ولعن أمواتنا وغير ذلك من الأمور التي أظهرت بكل وضوح بشاعة حقدهم وبغضهم لأهل السنة صراحة وبدون مداراة ولا تقية.

__________

(1) وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي ج3 ص15. - 151، باب (جواز المشي قدام الجنازة على كراهية مع عدم التقية وتتأكد في جنازة المخالف) الحديث رقم (5).

وبقي أن أشير الى أمر أخير وهواحتمال خلوهذا المبحث من بعض الأسماء المعروفة لعلماء ومراجع إمامية آخرين كالسيستاني ومحمد محمد صادق الصدر وغيرهم ممن لم يتم ذكرهم أوالاشارة الى معتقدهم في هذا الموضوع، والأمر ببساطة يعود الى سببين أساسيين:

الأول:

إن تناول جميع شخصيات المذهب المعروفة أمر شبه ممتنع في مجلد بهذا الحجم لذا كان الاقتصار على شخصيات معينة أمراً ضرورياً بل ملزماً (1)، ولكن يجدر التذكير بأن ماتم تناوله من شخصيات يغني عن ذكر من عداهم لأنها تعتبر أعمدة المذهب ورؤوسه وفيها غنىً عمن سواها.

الثاني:

إن كل من لم يتم ذكرهم أوالاشارة اليهم سوف يدخلون بداهة في أحد الفريقين-إذ لا ثالث لهما بين جميع مراجع المذهب لأن القضية عقائدية وليست فقهية فلا مجال للاجتهاد فيها والخروج بقولٍ جديد في المذهب- فهما إما مع الفريق الأول القائل بكفرنا ونجاستنا في الدنيا والآخرة، أو(إن أحسنّا الظن بهم!!) فهم مع الفريق الثاني (2) القائل بكفرنا ونجاستنا في الآخرة فقط! وأننا نحشر مع الوثنيين والملحدين المشركين واليهود والنصارى إلى النار خالدين مخلدين بنفس شدة العذاب أوأشدّ!

__________

(1) وحتى الشخصيات التي تناولتها لم أنقل عنها إلا بعض ما قالته في حقنا، فقد حاولت الاختصار قدر المستطاع، وربما في قابل الأيام نضيف جديداً لتوسيع هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.

(2) لا سيما والسيد علي السيستاني هوممن تخرج على يد الخوئي فهوتلميذ بارٌّ وناقل أمين لمعتقد شيخه، لذا أستطيع القول بأن كل ما نقلناه في هذه الدراسة من أقوال الخوئي فهي تُعَدُّ أقوالاً للسيستاني لأن القضية كما ذكرت عقائدية لا مجال للخلاف والاجتهاد فيها.

عدد مرات القراءة:
2711
إرسال لصديق طباعة
الخميس 22 صفر 1435هـ الموافق:26 ديسمبر 2013م 11:12:38 بتوقيت مكة
حفصة  
نقص هذا العالم الشيعي في عيني بعد ما كنت أراه عملاق من العمالقة ؟
لأن هذا الوصف الذي وصفكم به غير عادل ؟ فقد ظلم الكلاب الممطورة فمن المفروض أن يصفكم بالضبط كما انتم فيقول خنازير ويُحاشي الكلاب الممطورة
 
اسمك :  
نص التعليق :