بيان فداحة جرمهم بمنعهم إعطاء الزكاة لفقراء أهل السنة
الفصل الخامس
وقد خصصناه لبيان بغيهم وجرمهم على أهل السنة في موضوع الزكاة وذلك من خلال مطلبين هما:
المطلب الأول: بيان بعض صور حقدهم على أهل السنة
وهولبيان بعض الصور التي يتجلى فيها حقدهم وبغضهم، ولذا اخترنا صورتين وقع الأجماع عليهما من قبل علمائهم وهما:
1 - الصورة الأولى:
يجب دفع الزكاة فقط للشيعي، وعليه لا يجوز اعطاؤها للمخالف وعلى هذا إجماعهم إذ لم أجد عالماً واحداً يخالفه.
2 - الصورة الثانية:
إن المخالف -السني- إذا أعطى الزكاة الى أهل نحلته -أهل السنة- ثم اعتنق مذهب الشيعة الامامية بعد ذلك فيجب عليه اعادتها بدفعها الى الامامية، ولا تقبل منه تلك التي دفعها الى أهل السنة، وعلى هذا إجماعهم أيضاً.
وإليكم أهم نصوص علمائهم التي ذكرت صورتي الحقد أعلاه فمنها:
1 - قال علي بن بابويه: [وإياك أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية] (1).
2 - قال ابن بابويه الملقب بالصدوق: [لا يجوز أن تعطي زكاة مالك غير أهل الولاية] (2)، وقال أيضاً: [إعلموا رحمكم الله أنه لا يجوز أن تدفع الزكاة إلا إلى أهل الولاية] (3).
3 - قال شيخهم المفيد: [روى زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا: موضع الزكاة أهل الولاية] (4).
__________
(1) فقه الرضا ص 199.
(2) المقنع- الشيخ الصدوق ص 165.
(3) الهداية- الشيخ الصدوق ص 175.
(4) المقنعة- الشيخ المفيد ص 242.
4 - قال السيد المرتضى: [ولا تحل أيضا " إلا لأهل الإيمان والاعتقاد الصحيح وذوي الصيانة والنزاهة دون الفساق وأصحاب الكبائر] (1)، وقال أيضاً: [مسألة خامسة وثلاثون [عدم جواز اعطاء الفطرة والزكاة للمخالفين] الفطرة والزكاة لضعفاء المؤمنين خاصة أم لسائر الضعفاء عامة؟. الجواب: لا يجوز إخراج فطرة ولا زكاة ولا صدقة إلى مخالف يبلغ به خلافه إلى الكفر، فمن أخرج زكاة أوفطرة إلى من هذه صفته وجب عليه الإعادة] (2).
5 - وقال سلار: [لابد فيمن تخرج إليه الزكاة من أوصاف، وهي على ضربين: أحدهما أعم من الاخر. فالاعم: الفقراء…والمساكين…. وأما الاخص، فهومن جمع فيه أربع سمات: أولها: أن يكون معتقدا للحق] (3).
6 - قال ابن البراج: [ويجب أن يعتبر في سائر ما ذكرناه من هؤلاء إلا المؤلفة قلوبهم شروط ثلاثة، أولها: أن يكونوا من أهل العدالة والايمان المعتقدين له، لأن من لا يكون كذلك بأن يكون ليس من أهل الايمان، والمعرفة به، ولا من المعتقدين له، ولا هوعلى ظاهر العدالة، والصلاح، أوكان فاسقا يشرب الخمر أوغيره من أنواع الفسق وهومن أهل الايمان، فإنه لا يستحق شيئا من الزكاة ولا يجزي دفع شيء منها إليه عمن وجبت عليه] (4).
7 - قال ابن حمزة الطوسي: [والمخالف إذا استبصر ودفع الزكاة إلى أهل نحلته أعاد] (5).
__________
(1) رسائل المرتضى ج 3 ص 79.
(2) نفس المصدر ج1 ص289.
(3) المراسم العلوية- سلار بن عبد العزيز ص 132.
(4) المهذب- القاضي ابن البراج ج1 ص 169.
(5) الوسيلة- ابن حمزة الطوسي ص 129.
8 - قال المحقق الحلي في (شرائع الاسلام) ج1 ص123: [القسم الثاني في أوصاف المستحق: الوصف الأول: الايمان فلا يعطى كافرا، ولا معتقدا لغير الحق (1)، ولوأعطي مخالف زكاته لأهل نحلته ثم استبصر أعاد (2)]، وقال أيضاً: [وأما الاوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين. فأربعة: الايمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم غير محق…ولوأعطى مخالف فريضة ثم استبصر، أعاد] (3).
__________
(1) قال محقق الكتاب السيد صادق الشيرازي: [(الحق) هوالاعتقاد بإثني عشر إماما، فمن لم يعتقد بذلك كاملا فليس معتقداً للحق].
(2) قال المحقق أيضاً: [يعني: لوأعطى غير الشيعي زكاته لفقراء غير الشيعة وجب عليه إعادة الزكاة بعد ما صار شيعياً].
(3) المختصر النافع- المحقق الحلي ص 59.
9 - قال علامتهم ابن المطهر الحلي: [الفصل الثاني: في الاوصاف يشترط في الاصناف السبعة - غير المؤلفة -: الايمان، فلا يعطى الكافر ولا مخالف للحق، والاولاد تتبع الاباء في الايمان وعدمه، ويعيد المخالف ما أعطى مثله] (1)، وقال أيضاً: [ولقول الباقر والصادق عليهما السلام في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية، ثم يتوب ويعرف هذا الأمر، وبحسن رأيه، يعيد كل صلاة صلاها أوصوم أوزكاة أوحج، أوليس عليه إعادة شئ من ذلك؟ قال: " ليس عليه إعادة شئ من ذلك غير الزكاة. فإنه لا بد أن يؤديها، لأنه وضع الزكاة في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية " وهذا الحديث حسن الطريق] (2)، وقال أيضاً: [الأول: لا يجوز صرف الزكاة إلى الكافر غير المؤلفة، ولا إلى غير المؤمن من سائر أصناف المسلمين، فلوخالف لم يجز، سواء كان عمدا أوجهلا .. الثاني: لولم يوجد المؤمن، فالأصح منع غيره منها، وينتظر الوجدان، سواء كان غير المؤمن مستضعفا أولا] (3).
1. - قال ابن العلامة: [الفصل الثاني في الأوصاف يشترط في الاصناف السبعة غير المؤلفة، الايمان فلا يعطي كافر ولا مخالف للحق والأولاد يتبع الآباء في الايمان وعدمه ويعيد المخالف ما أعطي مثله] (4).
11 - قال الشهيد الأول: [ويلحق بذلك مسائل يشترط الايمان في الجميع الا المؤلفة فلا يعطى الكافر ولا معتقد غير الحق من المسلمين ولواعطى مخالف فريقه ثم استبصر اعاد] (5).
__________
(1) قواعد الأحكام - العلامة الحلي ج1 ص35..
(2) تذكرة الفقهاء (ط. ج) - العلامة الحلي ج5 ص263.
(3) تحرير الأحكام (ط. ج) - العلامة الحلي ج1 ص41..
(4) إيضاح الفوائد - ابن العلامة ج1 ص198.
(5) البيان- الشهيد الأول ص 196.
12 - قال ابن فهد الحلي: [وأما الأوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين، فأربعة: الايمان: فلا يعطى منهم كافر، ولا مسلم عير محق…ولوأعطى مخالف فريضة، ثم استبصر أعاد] (1).
13 - قال الميرزا القمي: [في أوصاف المستحقين للزكاة وفيه مباحث: الأول: يشترط فيهم الإيمان إلا المؤلفة قلوبهم كما مر…والمراد بالإيمان: هوالإسلام مع القول بالأئمة الاثنى عشر عليهم السلام بدليل إجمالي تطمئن إليه النفس. ويدل على اعتباره بعد الإجماع الأخبار الكثيرة، منها صحيحة الفضلاء، وصحيحة بريد بن معاوية العجلي، وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري المصرحة باشتراطه في زكاة الفطرة أيضا. وفي العيون رواية عن الصادق عليه السلام في المنع عن إعطاء المجبرة والقائلين بأن الله يكلف عباده مالا يطيقون وفي كتاب التوحيد رواية تدل على منعها عن المجسمة. وفي رجال الكشي ما يدل على منعها عن الواقفية. وفي التهذيب ما يدل على منعها عن الزيدية. ثم إن في صحيحة الفضلاء وصحيحة بريد أن المخالف إذا استبصر وحسن رأيه لا يعيد شيئا من عباداته إلا الزكاة ; لأنه وضعها في غير موضعها، وإنما موضعها أهل الولاية، والظاهر أن وجوب إعادة الزكاة عليه حينئذ يكون إجماعيا. والمستفاد منهما ومن غيرهما أنه لوكان أعطاها أهل الولاية لا تجب عليه الإعادة، وهوكذلك] (2).
14 - قال محمد حسن النجفي: [(الوصف الأول الايمان) بالمعنى الأخص (فلا يعطى الكافر) بجميع أقسامه في غير التأليف وسبيل الله بلا خلاف معتد به بين المسلمين فضلا عن المؤمنين، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر، بل يمكن دعوى كونه من ضروريات المذهب أوالدين.
__________
(1) المهذب البارع - ابن فهد الحلي ج1 ص 32 - 533.
(2) غنائم الأيام - الميرزا القمي ج4 ص162 - 163.
(و) كذا (لا) يعطى عندنا (معتقدا لغير الحق) من سائر فرق المسلمين بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل الاجماع بقسميه عليه، بل المحكي منه متواتر كالنصوص خصوصا في المخالفين، قال إسماعيل بن سعد الأشعري: " سألت الرضا (عليه السلام) عن الزكاة هل توضع فيمن لا يعرف؟ قال: لا ولا زكاة الفطرة " وقال ضريس: " سأل المدائني أبا جعفر (عليه السلام) أن لنا زكاة نخرجها من أموالنا فيمن نضعها؟ فقال: في أهل ولايتك، فقال: إني في بلاد ليس فيها أحد من أوليائك فقال: ابعث بها إلى بلدهم تدفع إليهم، ولا تدفعها إلى قوم أن دعوتهم إلى أمرك لم يجيبوك، وكان والله الذبح " وقال ابن بلال: " كتبت إليه أسأله هل يجوز أن أدفع زكاة المال والصدقة إلى محتاج غير أصحابي؟ فكتب لا تعطي الصدقة والزكاة إلا لأصحابك " وقال عمر بن يزيد: " سألته عن الصدقة على النصاب وعلى الزيدية فقال: لا تتصدق عليهم بشئ، ولا تسقهم من الماء إن استطعت، وقال: الزيدية هم النصاب " وقال ابن أبي يعفور لأبي عبد الله (عليه السلام): " جعلت فداك ما تقول في الزكاة لمن هي؟ فقال: هي لأصحابك، قال: قلت: فان فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قال: قلت: فان فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قال: قلت: فان فضل عنهم قال: فأعد عليهم، قلت: فيعطى السؤال منها شيئا فقال: لا والله إلا التراب إلا أن ترحمه، فان رحمته فأعطه كسرة، ثم أومأ بيده فوضع إبهامه على أصول أصابعه " وفي المقنعة عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد كلهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) " أنهما قالا: موضع الزكاة أهل الولاية " ورواه الشيخ في الصحيح بما يقرب من هذا الاسناد وعنهما أيضا كذلك، قال: " قالا: الزكاة لأهل الولاية قد بين الله لكم موضعها في كتابه " بل في المروي عن قرب الاسناد عن علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى (عليه السلام) " عن الزكاة هل هي لأهل الولاية؟ فقال: قد بين الله لكم ذلك في طائفة من الكتاب " ولعل
المراد الاشارة إلى آية النهي عن موادة من حاد الله وما شابهها، فيكون الكتاب دالا على المطلوب مضافا إلى السنة، إلى غير ذلك من النصوص المروية في الكتب الأربعة وغيرها التي لا يسع المقام استقصاؤها، بل هي أكثر من أن تستقصى، خصوصا مع ملاحظة ما دل على إعادة المستبصر زكاته، وجملة منها باطلاقها أوعمومها تدل على المنع بالنسبة إلى باقي الفرق المخالفة وإن عدوا من الشيعة] (1).
15 - قال آقا رضا الهمداني: [الثاني في أوصاف المستحقين للزكاة وهي أمور الاول الايمان يعني الاسلام مع الولاية للائمة الاثنى عشر عليهم السلام فلا يعطى الكافر بجميع أقسامه بل ولا معتقد لغير الحق من سائر فرق المسلمين بلا خلاف فيه على الظاهر بيننا والنصوص الدالة عليه فوق حد الاحصاء مثل ما عن الكليني وأبن بابويه في الصحيح عن زرارة وبكير والفضيل ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قالا في الرجل يكون في بعض هذه الاهواء الحرورية والمرجئة والعثمانية والقدرية ثم يتوب ويعرف هذا الامر ويحسن رأيه يعيد كل صلاة صلاها أوصوم أوزكاة أوحج أوليس عليه أعادة شئ من ذلك قال ليس عليه أعادة شئ من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤيدها لانه وضع الزكاة في غير موضعها وإنما موضعها أهل الولاية وصحيحة بريد بن معاوية العجلي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج وهولا يعرف هذا الامر إلى أن قال وقال كل عمل عمله وهوفي حال نصبه وضلاله ثم من الله عليه وعرفه الولاية فأنه يؤجر عليه إلا الزكاة فأنه يعيدها لانه وضعها في غير موضعها] (2).
__________
(1) جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج15 ص 377 - 379.
(2) مصباح الفقيه - آقا رضا الهمداني ج3 ص 1.4.
16 - وأخيراً يقول السيد علي السيستاني: [في أوصاف المستحقين يجوز للمالك دفع الزكاة إلى مستحقيها مع استجماع الشروط الاتية: الاول: الايمان. فلا يعطى الكافر وكذا المخالف منها] (1).
فهذه بعض نصوص علمائهم التي بينت حقدهم وبغيهم بمنع الزكاة عن المخالفين وبوجوب إعادة المخالف المستبصر زكاته إذا أعطاها لأهل السنة، من خلال نقلهم الاجماع على ذلك.
المطلب الثاني: بيان علة منعهم الزكاة عن فقراء أهل السنة
سنعرض في هذا المطلب حقدهم بشكل أظهر وأبشع مما سبق وذلك من خلال ذكر أعلامهم وأعمدة مذهبهم للعلة والسبب الذي من أجله منعوا إعطاء زكاتهم للمخالفين، حيث وقفت على تصريح ثلاثة من أعمدة مذهبهم لعلة المنع وهم:
1 - السيد المرتضى (ت436هـ)
وقبل ذكر تصريحه أرى من المناسب نقل ترجمته لنعرف ثقل وزنه في المذهب، فقد قال عنه السيد أبوالقاسم الخوئي: [وقال الشيخ: " علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، كنيته أبوالقاسم، لقبه علم الهدى، الاجل المرتضى (رضي الله عنه)، متوحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله، مقدم في العلوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والادب والنحووالشعر ومعاني الشعر واللغة، وغير ذلك] (2).
__________
(1) منهاج الصالحين - السيد علي السيستاني ج1 ص373.
(2) معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج21 ص4.1 - 4.2.
وأما العلة فقد بينها بقوله: [(وجوب دفع الزكاة إلى الامامي) ومما انفردت به الإمامية: القول بأن الزكاة لا تجزئ إلا إذا انصرفت إلى إمامي ولا تسقط عن الذمة بدفعها إلى مخالف. والحجة في ذلك: مضافا إلى الإجماع أن الدليل قد دل على أن خلاف الإمامية في أصولهم كفر وجار مجرى الردة، ولا خلاف بين المسلمين في أن المرتد لا تخرج إليه الزكاة] (1)، وكرر ذكرها بقوله: [المسألة الثامنة والعشرون [اشتراط الولاية في مستحقي الزكاة] ولا يجزئ إخراجها إلا إلى القرين العارفين لولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فإن أخرجت إلى غيرهم وجبت الإعادة. والوجه في ذلك: بعد الإجماع المتكرر ذكره أن الجاهل لولاية أمير المؤمنين عليه السلام وإمامته مرتد عند أهل الإمامة، ولا خلاف بين المسلمين في أن الزكاة لا تخرج إلى المرتدين، ومن أخرجها إليهم وجبت عليه الإعادة، وهذا فرع مبني على هذا الأصل] (2).
فهذا الملقب عندهم بعلم الهدى -دلالة على علوقدره وثقل وزنه في المذهب- يصرح بأن المخالف كافر مرتد عن الاسلام وهذا هوالحقد بأبشع صوره وأقصى درجاته يعلنه ويصبّه على أهل السنة صبّاً.
2 - المحقق الحلي (ت676هـ)
ولمعرفة وزنه لابد من نقل ترجمته، حيث قال عنه الخوئي: [وقال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: " نجم الدين، أبوالقاسم جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي، حاله في الفضل والعلم، والثقة، والجلالة، والتحقيق والتدقيق، والفصاحة، والشعر، والأدب والإنشاء، وجميع (جمع) العلوم والفضائل والمحاسن أشهر من أن يذكر، وكان عظيم الشأن، جليل القدر، رفيع المنزلة، لا نظير له في زمانه "] (3).
__________
(1) الانتصار- الشريف المرتضى ص 217.
(2) رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج1 ص225.
(3) معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج5 ص29.
وأما المنع فقد ذكره بقوله: [الاول: الايمان، وهومعتبر الا في المؤلفة، فلا يعطى الكافر، وعلى ذلك أهل العلم، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال لمعاذ: (اعلمهم ان في أموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم) وكذا لا يعطى غير الامامي وان اتصف بالاسلام، ونعني به كل مخالف في اعتقادهم الحق كالخوارج والمجسمة وغيرهم من الفرق الذين يخرجهم اعتقادهم عن الايمان وخالف جميع الجمهور في ذلك واقتصروا على اسم الاسلام. لنا ان الايمان هوتصديق النبي صلى الله عليه وآله في كل ما جاء به والكفر جحود ذلك، فمن ليس بمؤمن كافر وليس للكافر زكاة لما بيناه، ولان مخالف الحق معاد لله ورسوله فلا تجوز موادته والزكاة معونة ومودة وارفاق فلا تصرف إلى معاد] (1).
هكذا يعلن حقده بكل جرأة ووقاحة بأن المخالف كافر ومعادٍ لله ورسوله فأي أخوة وأي تقريب يرتجى مع قومٍ هذه عقيدتهم في أهل السنة!!!
3 - ابن المطهر الحلي (ت726هـ)
وأما ترجمته فقد قال عنه الخوئي: [وقد ذكره الحسن بن علي بن داود في كتابه، فقال عند ذكره: شيخ الطائفة وعلامة وقته، وصاحب التحقيق والتدقيق كثير التصانيف إنتهت رئاسة الامامية إليه في المعقول والمنقول، مولده سنة 648، وكان والده - قدس الله روحه - فقيها محققا، مدرسا، عظيم الشأن (إنتهى)] (2).
__________
(1) المعتبر - المحقق الحلي ج2 ص579.
(2) معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج6 ص172.
وأما ذكره لعلة المنع فقد قال: [ولا يكفي الاسلام بل لا بد من اعتبار الايمان فلا يعطى غير الامامي ذهب إليه علماؤنا أجمع خلافا للجمهور كافة واقتصروا على اسم الاسلام. لنا: أن الامامة من أركان الدين وأصوله وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله ضرورة فالجاحد بها لا يكون مصدقا للرسول عليه السلام في جميع ما جاء به فيكون كافرا فلا يستحق الزكاة ولان الزكاة معونة وإرفاق فلا يعطى غير المؤمن لانه محادد لله ولرسوله والمعونة والارفاق موادَّه فلا يجوز فعلها مع غير المؤمن لقوله تعالى: (لا يجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)] (1)، وكرر ذكرها بقوله: [وشرط علماؤنا أيضا الايمان، فلا يعطى غير المؤمن عندنا - خلافا للجمهور؟ فإنهم اقتصروا على الاسلام خاصة - لأن مخالف الحق محادد لله ورسوله فلا تجوز مودته، والزكاة معونة ومودة فلا تصرف إليه] (2).
هذا الذي يلقبوه بالعلامة - إشارة الى كونه من أعمدة المذهب - يعترف ويصرح بعقيدته بكون المخالف من أهل السنة كافراً ومعادٍ لله ورسوله.
***************************
فلا أمل لنا معهم بعد إصرارهم على معتقدهم بأننا كفار معادون لله ورسوله كما صرحوا بذلك، وعزاءنا إزاء هذه المصيبه أن نقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون).
__________
(1) منتهى المطلب (ط. ق) - العلامة الحلي ج1 ص522.
(2) تذكرة الفقهاء (ط. ج) - العلامة الحلي ج5 ص263.