معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

موقف الإمامية من أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم ..

موقف الإمامية من أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم

التمهيد

نريد بهذا التمهيد أن نبين للقراء -ما ذكرناه سابقا- من أن الفصول التالية تمثل امتداداً ومواصلة لبيان موقف الامامية العدائي تجاه الصحابة عموماً والخلفاء خصوصاً، وذلك من خلال بيان حكمهم على أتباع الخلفاء والسائرين على منهاجهم وهم أهل السنة بجميع فرقهم، أي ان الفصول التالية ماهي إلا أدلة تؤكد ثبوت حكمهم على الخلفاء باللعن والطعن (1) وذلك من وجهين هما:

الأول:

إن حكم التكفير واللعن لأهل السنة -والذي سينسحب قطعاً على الخلفاء- لم ننقله من المرويات، وانما نقلناه من كتب الفقه والفتاوي، وهذا يُعَدُّ دليلاً قاطعاً على ان هذا أمرٌ ثابت في المذهب وعقيدة يتدين بها المتقدمون والمعاصرون (2)، ولذا ذكروه في كتب الفقه والفتاوي كقعيدة لهم أولاً ثم يفتون بها كي يقرأها أبناء مذهبهم وليعتقدونها ويتعبدون بها، أي ان اللعن والتكفير لأهل السنة في الفقهيات لهودليل قاطع على تصحيحهم لروايات اللعن والتكفير واعتقادهم بمضامينها، ومن ثم أفتوا لأتباعهم ومقلديهم بما ورد فيها، وقد ذكرت هذا وكررته حتى لايدَّعي بعد ذلك أحدٌ - جاهل أومخادع - بأن علماء الامامية لايعتقدون بصحة الروايات التي تطعن بالمخالفين لهم في الولاية ابتداءً بالصحابة وعلى رأسهم الخلفاء وانتهاءاً بأتباعهم من أهل السنة الى يوم القيامة.

الثاني:

__________

(1) كما بيناه في فصول الباب السابق.

(2) فما وقفنا عليه من تكفير ولعن للخلفاء في الباب السابق من قبل الكركي والمجلسي، لهوعقيدةٌ ثابتةٌ عندهم جميعاً تجاه المخالفين في الولاية، بدءاً من شيخهم المفيد مروراً بالمجلسي ثم النجفي والانصاري وانتهاءاً بالخميني والخوئي وغيرهم من المعاصرين، كما ستقف على ذلك من خلال مؤلفاتهم وفتاويهم في الفصول القادمة.

إن هذا الحكم الجائر الأثيم الذي انبثق من معتقد الامامية بحق أهل السنة باللعن والتكفير (1) إنما هوبسبب مخالفتهم لأصل الولاية (أي تجويزهم منصب الخلافة لغير الأئمة الاثنى عشر بمن فيهم الخلفاء الثلاثة- رضي الله عنهم -)، ومن المعلوم قطعاً أن تهمة المخالفة هذه لأصل الولاية ثابتة ومتحققة في الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم قبل غيرهم لأنهم تقلدوا منصب الخلافة وجوزوه لأنفسهم دون أئمتهم، فالخلفاء اذاً هم مؤسسوا مبدأ وأصل مخالفة الولاية - بنظر الامامية - ومشيدوا بنيانه، وتبعهم أهل السنة على ذلك واقتدوا بهم فيه، فإذا أثبت علماؤهم المتقدمون والمعاصرون الكفر واللعن على أهل السنة -وهم التابعون للخلفاء في مخالفة الولاية-، فلاشك في إثباتهم نفس هذا اللعن -ان لم يكن أشد- بحق الخلفاء -وهم المؤسسون لمبدأ مخالفة الولاية والمتبوعون فيه (2)

__________

(1) كما ستقف عليه مفصلاً في الفصول القادمة.

(2) ولذا فقد عظَّموا ذنب الخلفاء الثلاثة حتى اعتقدوا بأن كل من يضل بمخالفة الولاية لأهل البيت فإثمه في أعناقهم الى يوم القيامة لأنهم المؤسسون للمخالفة أي من باب (من سنَّ سُنَّةً سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)، فمن مروياتهم في هذا: [(وعنه عليه السلام، - وسئل عن أبي بكر وعمر، فقال: هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باباً لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا)، (وعن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام - وقد خلا -: أخبرني عن هذين الرجلين؟. قال: هما أول من ظلمنا حقنا وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله لهما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاهما)، (وعن بشير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أبي بكر وعمر فلم يجبني، ثم سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت: جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال: ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة)، (وعن القاسم بن مسلم، قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام بينبع يدي في يده، فقلت: ما تقول في هذين الرجلين؟ تبرأ من عدوهما؟. فغضب ورمى بيده من يدي، ثم قال عليه السلام: ويحك! يا قاسم! هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما)، ينظر لهذه الروايات وامثالها في (بحار الأنوار) ج 3. ص (379 - 383).

ويقول محدثهم يوسف البحراني في (الشهاب الثاقب) ص14.: [وولاية ابيه - أي ابويزيد ومراده معاوية - من قبل عمر وعثمان العالمين بما عمله من الجور والطغيان، فلوأنهم أفتوا بلعن يزيد وكفره لأنجرَّ ذلك الى اظهار القدح في اصنامهم، لأنهم المؤسسون لهذه المفاسد، والموطؤن لهذه المقاصد].

- لأشتراكهم بنفس التهمة وهي مخالفة أصل الولاية.

الفصل الأول

بيان معاني أهم مصطلحات علمائهم في هذا الموضوع

الفصل الأول

سنقف في هذا الفصل على اهم المصطلحات التي طالما رددها علماء الأمامية في كتبهم العقائدية والفقهية، كي يسهل فهمنا لكلام علمائهم ومعرفة مرادهم منه، وكما يلي:

أولاً: الولاية

لا شك في كثرة ترديد هذه اللفظة في مروياتهم وكلام علمائهم، كما وردت في الكافي روايات تصرح بأن الاسلام بُني على خمس منها الولاية، أي الولاية للأئمة من أهل البيت، ولكن عند اطلاق هذا المصطلح يتبادر الى الذهن منه معنيان وقد يحصل فيه تلبيس على غير المتخصصين، وهما:

1 - بمعنى المحبة للأئمة والاحترام والتقدير (1).

2 - بمعنى الامامة والخلافة لأهل البيت، أي حصر منصب الخلافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم دون غيرهم (2).

__________

(1) وهوالمعنى المتبادر للذهن أولاً من معاني الولاية.

(2) وهناك قيود وضعوها في تعريف الامامي لتمييزه عن اهل السنة، وكذلك لتمييزه عن غيره من فرق الشيعة، فالقيد الاول هوان الشيعي يشمل كل من يعتقد بأن الخلافة بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - مباشرة وبلا فصل لعلي- رضي الله عنه -، فيخرج بهذا القيد اهل السنة الذين يعدون علياً - رضي الله عنه - رابع الخلفاء وليس الاول، واما القيد الثاني فهوحصر الخلافة بعد علي- رضي الله عنه - في احد عشر اماماً محددين بالأسماء، ليخرج بهذا القيد بقية فرق الشيعة التي نفوها عن بعضهم أواثبتوها لغيرهم من اهل البيت كالزيدية والاسماعيلية، وفي صدد هذه القيود يقول آيتهم العظمى محمد رضا الكلبايكاني في (ارشاد السائل) ص199 جواباً على سؤال: [بسمه تعالى: المخالف في لساننا يطلق على منكر خلافة امير المؤمنين ع بلا فصل، واما الواقف على بعض الأئمة فهووان كان معدوداً من فرق الشيعة إلا ان احكام الاثنى عشرية لاتجري في حقه…].

ولكن عند اطلاق هذا المصطلح فمرادهم منه هوالمعنى الثاني المرادف للأمامة دون الاول، بناءاً على انه من خصائصهم والتي تميزهم عن فرق المسلمين، لأن اصل الولاية لوكان مقصودهم به محبة اهل البيت (أي المعنى الاول)، فعلى هذا يعتبر اهل السنة بجميع فرقهم مؤمنين بهذا الاصل (1)، وبالتالي لا مزية للامامية على غيرهم، وعندها لايكون هناك خلاف في الولاية بين الامامية وأهل السنة.

__________

(1) وهنا قد يحصل التلبيس عند عوام الامامية ومثقفيهم دون علمائهم، وذلك عندما يقول علماؤهم? بأن اهل السنة ليس عندهم الولاية لأهل البيت أولايؤمنون بالولاية لأهل البيت، فإن العوام يفهمون من الولاية المحبة لأهل البيت، فيظن بأن اهل السنة ليس عندهم المحبة لأهل البيت، وبالتالي يظلمهم بسوء فهمه وقد يبغضهم لظنه الخاطىء بأن اهل السنة لايحبوهم، ولكن الحق ان اهل السنة عندهم الولاية لأهل البيت بمعنى المحبة والاحترام لهم كما اعترف بذلك كبار علمائهم وعلى رأسهم ابوالقاسم الخوئي حيث قال في (كتاب الطهارة) ج 2 ص 86: [لان الضروري من الولاية إنما هي الولاية بمعنى الحب والولاء، وهم غير منكرين لها - بهذا المعنى - بل قد يظهرون حبهم لاهل البيت عليهم السلام]، وقال آيتهم العظمى الگلپايگاني في (نتائج الأفكار) ص 176: [حيث ان اهل السنة ايضا على كثرتهم وتفرقهم واختلاف نحلهم وآرائهم -الا الخوارج والنواصب- معترفون بعظمة مقام على عليه السلام وعلوشأنه ورفعة مناره وكونه من العشرة المبشرة بل هوعند بعضهم افضل اصحاب الرسول واعلمهم]، وهذه شهادة آيات الامامية بأن أهل السنة محبون لأهل البيت ومعظمون لهم إلا انهم لايرون حصر الامامة فيهم مع اعتقادهم باستحقاقهم لها وانهم اهل لها وجديرون بها، ولكنهم يجوزونها لغيرهم كأبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم -.

فالحق ان مرادهم منه هوحصر الخلافة في اهل البيت ومنعها عن غيرهم، وبمعنى آخر لايَرَون صحة خلافة غيرهم بما في ذلك خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -، اذ انهم قطعاً لايرَون صحتها بل يعتقدون بطلانها سواء صرحوا أولمحوا، لأن ذلك مقتضى حصرهم الخلافة في اهل البيت (1)، فالمهم اذاً في معنى الولاية هوان كل من يجوِّز منصب الخلافة لغيرأئمة اهل البيت (مثل أبي بكر وعمر وعثمان) يعده الامامية مخالفاً لهم في اصل الولاية (أي الامامة) غير مؤمن به، وان كان عنده الولاية لأهل البيت بالمعنى الأول (أي بمعنى محبتهم واحترامهم وتوقيرهم)، ويمكن الوقوف علىهذه الحقيقة حول هذا المصطلح من خلال التدبر لأقوال علمائهم التالية التي تؤكد ثبوت معنيين للولاية عندهم، وكمايلي:

1 - يقول آيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي: [لان الضروري (2)

__________

(1) وعليه فالخلاف بين اهل السنة وباقي الشيعة هوحول صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، اذ يعتقد اهل السنة صحتها وشرعيتها، بينما يعتقد الشيعة بطلانها وانها مغتصبة من علي- رضي الله عنه - لأنها من حقه، فيقول علامتهم الجزائري في (الانوار النعمانية) ج2 ص279: [فمن قال ان علياً امام ولم ينفِ امامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند اهل البيت ع]، وقد تبعه الخوئي في ذلك حيث بين ان اصل الولاية (الامامة) ينتقض بأحد امرين، احدهما: انكار ولاية (خلافة) احد الأئمة الأثنى عشر، والآخر: اعتقاد صحة خلافة غيرهم، فقال في (مصباح الفقاهة) ج1ص323: [لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم، وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه، يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة].

(2) ومعنى الضروري هومايجب أن يعتقده كل مسلم والمراد به هنا هومحبة آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا بإعترافه موجود عند أهل السنة.

من الولاية إنما هي الولاية بمعنى الحب والولاء، وهم غير منكرين لها -بهذا المعنى- بل قد يظهرون حبهم لأهل البيت عليهم السلام، وأما الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه وإنما هي مسألة نظرية وقد فسروها بمعنى الحب والولاء ولوتقليداً لآبائهم وعلمائهم] (1).

2 - يقول آيتهم العظمى محمد رضا الگلپايگاني: [لكن هذا منوط بعدم كون الولاية بمعناها الخاص اعني الوصاية الخاصة والخلافة بلا فصل وزعامة الامة الاسلامية بعد النبي الا قدس صلى الله عليه وآله بل بمعنى وجوب المحبة وود العترة الطاهرة الزاكية فانه امر قطعي كالرسالة ومن ضروريات الدين الاسلامي التى لا تقبل الجدل والشك ويعترف بها الفريقان حيث ان اهل السنة ايضا على كثرتهم وتفرقهم واختلاف نحلهم وآرائهم - الا الخوارج والنواصب - معترفون (2) بعظمة مقام على عليه السلام وعلوشأنه ورفعة مناره وكونه من العشرة المبشرة بل هوعند بعضهم افضل اصحاب الرسول واعلمهم] (3).

__________

(1) كتاب الطهارة - السيد الخوئي ج 2 ص 86.

(2) وهذه شهادة منصف بأن أهل السنة معترفون بفضل علي وعلوشأنه ومحبون له وكذلك اعترف الخوئي قبل هذا القول بأن أهل السنة يظهرون المحبة لأهل البيت فالحمد لله الذي أنطق مخالفينا بالحق المبين.

(3) نتائج الأفكار، الأول- السيد الگلپايگاني ص 176

3 - يقول الميرزا جواد التبريزي: [س 1282: ما هونظركم حول حقيقة الحب والتولي للنبي وآله الطاهرين (ع)؟: التولي هوقبول ولاية الائمة (ع) وان لهم من مناصب النبي الاكرم (ص) بعده منصب الزعامة على المسلمين، وكونهم أوصيائه (ص) في إبلاغ أحكام الشريعة، وأخذها منهم (ع)، وأما مسألة الحب المعبر عنه بالمودة في القربى في القرآن الكريم، فهوأجر الرسالة، وهومطلوب لله سبحانه وتعالى، ويحسب من الاعمال المقربة للعبيد الى الله حيث أمر الله تعالى به بقوله: (قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة قي القربى)، ولذا ان حبهم يقبله غيرنا من المسلمين، ولكن لا يقبلون التولي الذي رزقنا الله اياه، وجعلنا من المتمسكين بولايتهم (ع)، والله العالم] (1).

4 - يقول محقق كتاب بحار الأنوار السيد عبد الزهراء الحسيني: [ومسلكهم في أن ولاء أهل البيت انما هومحبتهم، لا الدخول تحت سلطانهم وأمرهم ونهيهم على ما هوالصحيح من معنى الولاية] (2).

فهذه خلاصة القول في معنى مصطلح الولاية عندهم والذي حددوا من خلاله المؤمن والمخالف.

ثانياً: الإيمان

إن المتتبع للنظرية سيجد ان للايمان عندهم معنيين (3) وهما:

المعنى المعروف وهوالتصديق الباطني بمضمون الشهادتين، وهويقابل النفاق الذي يعني التكذيب الباطني بمضمون الشهادتين وان تلفظ بهما، كحال المنافقين على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -.

معنى حادث خاص بالامامية وهوالاسلام مع الاقرار بالولاية للأئمة الاثنى عشر - أي حصر الامامة فيهم -.

__________

(1) صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي ج3 ص452.

(2) بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 44 ص 294

(3) انظر جواهر الكلام ج6ص59 لعلامتهم محمد حسن النجفي الذي ذكر معنيين للايمان، وكذلك الخوئي في (منية السائل) ص2.7 ذكر ايضاً معنى عاماً للايمان ومعنى خاصاً هوالولاية للأئمة.

ولكن بعد التتبع والتدقيق تبين ان مرادهم بالايمان هوالمعنى الثاني (أي الاسلام مع الولاية للأئمة الاثنى عشر)، فحيثما اطلقوا الايمان في العقائد والفقهيات فمرادهم منه المعنى الثاني، لأنه اصبح اصطلاحاً متعارفاً بينهم لأبراز اصل الولاية (الامامة) وبيان اهميتها وضرورتها عندهم، فمن اقوالهم التي تبين مرادهم من الايمان هي:

1 - يقول شيخ طائفتهم الطوسي: [بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي إذا سألك سائل وقال لك: ما الايمان؟ فقل: هوالتصديق بالله وبالرسول وبما جاء به الرسول والائمة عليهم السلام] (1)، فانظر كيف ادخل امامة الأئمة في الايمان.

2 - قال محققهم علي عبد العال الكركي: [يجب على كل مكلف حر وعبد، ذكر وأنثى، أن يعرف الأصول الخمسة التي هي أركان الايمان، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة، والامامة، والمعاد] (2)، فقد جعل الامامة داخلة في الايمان بل من اركانه.

3 - يقول علامتهم محمد بن جمال الدين مكي العاملي الملقب بالشهيد الثاني: [والمراد بالايمان معناه الاخص وهوالاسلام والولاية للأئمة الاثنى عشر] (3).

4 - يقول محدثهم يوسف البحراني: [الايمان الذي هوعبارة عن الاسلام مع اعتقاد امامة الأئمة الاثنى عشر] (4).

5 - يقول محققهم الميرزا القمي: [والمراد بالايمان هوالاسلام مع القول بالأئمة الاثنى عشر] (5).

6 - قال السيد محمد بن علي الموسوي العاملي: [المراد بالايمان هنا معناه الخاص وهوالاسلام مع الولاية للأئمة الاثنى عشر] (6).

7 - قال جعفر كاشف الغطاء: [الايمان ويتحقق بالاقرار والاعتقاد من دون عناد بالله وبالنبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة الاثنى عشر] (7).

__________

(1) الرسائل العشر- الشيخ الطوسي ص 1.3

(2) رسائل الكركي - المحقق الكركي ج 1 ص 59

(3) مسالك الافهام ج1 ص421.

(4) الحدائق الناضرة ج12 ص2.3.

(5) غنائم الايام ج4 ص162.

(6) مدارك الاحكام ج5 ص237.

(7) كشف الغطاء ج2 ص355.

8 - يقول آيتهم العظمى عبد الحسين شرف الدين: [وان الايمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين مع الاقرار به في اللسان، فيكون على هذا اخص من الاسلام، ونحن نعتبر فيه الولاية مضافاً الى ذلك فافهم] (1).

9 - ويقول آيتهم العظمى محسن الحكيم عن شرط الايمان في امام الجماعة ومعرفاً له: [الايمان الحاصل بالاعتراف بامامة الأئمة الاثني عشر (ع)، فانه شرط. إجماعا، حكاه جماعة، بل لعله من الواضحات] (2).

1. - واخيراً يقول محمد صادق الروحاني: [الايمان يعني الاسلام والولاية للأئمة الاثنى عشر] (3).

11 - يقول آيتهم العظمى علي السيستاني حول معنى الايمان المتضمن لمعنى المؤمن في معرض بيانه لشروط المجتهد: [رابعاً: الايمان - بمعنى أن يكون إثنا عشريا-] (4).

فكل هذه الاقوال تؤكد ان المراد من الايمان عندهم هوالمعنى الثاني وهوالاسلام مع الاقرار بولاية الأئمة الاثنى عشر كما تقدم.

وبعد بيان المراد من مصطلحي الولاية والايمان في نصوصهم وفتاويهم، نستطيع ان نحدد بدقة لفظين آخرين لهما علاقة اكيدة بفهم مراد علمائهم وتحديد موقف المذهب من مخالفيه، وهما كما يلي:

__________

(1) الفصول المهمة ص23 من الفصل الثاني.

(2) مستمسك العروة للسيد محسن الحكيم ج7 ص318.

(3) فقه الصادق ج7 ص258.

(4) المسائل المنتخبة- السيد علي السيستاني ص13.

ثالثاً: المؤمن (1)

__________

(1) وهناك ظاهرة تتعلق بمرادهم بمصطلح "المؤمن" يلحظها من عاش بين الشيعة الامامية في العراق وتحديداً بعد سقوط بغداد عندما يذيعون إعلاناً في مساجدهم وحسينياتهم أوحتى في اللافتات إن كانوا يقصدون بالخطاب شيعتهم فقط على وجه الحصر وليس باقي المسلمين يقولون: " الى الأخوة المؤمنين" أي المؤمنين بالولاية فهواصطلاح متعارف بينهم ومرادهم الشيعة حصراً، وهذا الاصطلاح نفعهم كثيراً لأنه من جهة كأنه شفرة يستخدموها لمخاطبة شيعتهم فقط، ومن جهة غفلة أهل السنة عن مرادهم بهذه الكلمة فيظنوهم يقصدون بها جميع المسلمين فلا يتهموهم بالطائفية والعنصرية والتعصب المذهبي مع أنهم يطبقونه بأشد وأعلى درجاته ولكن باصطلاح ماكر خفي، وأنا شخصياً لم أكن أنتبه لهذا حتى وقفت على معنى "المؤمن" عندهم فأخذت أركِّز وأُفَسِّر لماذا لا يقولون "الى الاخوة المسلمين" بدلاً عن "المؤمنين" حتى أني قبل فترة قصيرة سمعت نداءاً في أحد مساجدهم في مكبرة الصوت وهذا نصه: [الى الاخوة المؤمنين من كان يريد الأجر والثواب فهناك مريض من المؤمنين يحتاج الى التبرع بالدم .. ] وانتبهت الى طائفيتهم البغيضة وتعصبهم فلماذا يخبرهم بأن المريض من المؤمنين -أي الشيعة- ولم يقل من المسلمين -وكأن اسم الاسلام لا يشفي صدورهم ولا يشرفهم- والجواب لأنه لوقالها لعلم السامعون بأن المريض ليس من الشيعة حصراً لأن المسلم عندهم يشمل الشيعي وغيره، أما المؤمن لا يراد به إلا الشيعي، فلوعلموا بأنه ليس من الشيعة فإما أن تضعف همتهم للتبرع له -وهذا أعلى درجات حسن الظن بهم- أولا يتبرعون له أصلاً والجزم بأحدهما ممتنع لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى!!!

بعد ان وقفنا على معنى مصطلحي الولاية والايمان، نستطيع الآن ان نعرِّف بجلاء معنى المؤمن عندهم وهوالمسلم المعتقد بالولاية للأئمة الاثنى عشر حصراً، فمن نفى الامامة عن بعضهم فهوغير مؤمن، وكذلك اذا جوَّز منصب الخلافة لغيرهم فهوغير مؤمن ايضاً، وبمعنى آخر ان المؤمن عندهم هوالشيعي الامامي الاثنا عشري فقط، وكل من عداه فهوغير مؤمن، ومن اقوالهم التي تتضمن هذا التعريف للمؤمن ما يلي:

1 - يقول محمد بن علي الموسوي العاملي: [المؤمن هوالمسلم الذي يعتقد امامة الأئمة الاثنى عشر] (1).

2 - يقول محدثهم يوسف البحراني: [المؤمن وهوالمسلم المعتقد لامامة الأئمة الاثنى عشر] (2).

3 - يقول محمد جواد العاملي: [اذ لاخلاف بين الاصحاب في ان من اعتقد معتقد الشيعة الامامية مؤمن] (3).

4 - يقول محمد حسن النجفي: [المؤمن أي الامامي المعتقد لامامة الأئمة الاثنى عشر] (4).

5 - يقول الخميني: [المراد بالمؤمن الشيعة الامامية الاثنى عشرية] (5).

6 - وأخيراً يقول ابوالقاسم الخوئي: [اقول: المراد من المؤمن هنا من آمن بالله وبرسوله وبالمعاد وبالأئمة الاثنى عشر ع اولهم علي بن أبي طالب ع وآخرهم القائم الحجة المنتظر عج] (6)، وذكر ايضاً: [س: لقب المؤمن خاص لشيعة اهل البيت ع، هل يقال للشيعي مؤمن حتى لوترك الواجبات كالصلاة مثلاً، الخوئي: نعم يقال له مؤمن] (7).

فالمراد بالمؤمن حصراً هوالشيعي الامامي الاثنا عشري كما ظهر ذلك بجلاء من كلام علمائهم ومن تعريفهم للايمان.

رابعاً: المخالف

__________

(1) مدارك الاحكام ج4 ص15..

(2) الحدائق الناضرة ج1. ص359.

(3) مفتاح الكرامة ج4 ص182.

(4) جواهر الكلام ج4 ص8..

(5) المكاسب المحرمة - للخميني ج1 ص25..

(6) مصباح الفقاهة ج1 ص323.

(7) صراط النجاة ج2 ص438 سؤال رقم (1375).

وهوالذي يقابل المؤمن من المسلمين، أي أن كل من عدا الإمامي الإثنى عشري، فهومعدود عندهم مخالفاً لأنه لم يعتقد معتقدهم بالولاية والإيمان، والمخالفون لهم بصورة عامة صنفان (1)، وهما:

الصنف الأول:

وهم الذين لا يَرَون حصر الخلافة في أئمة أهل البيت بل يُجَوِّزون نيلها من قبل غيرهم، وهذا يشمل كل فرق اهل السنة قاطبة، لأنهم يجوزون نيلها من قبل غيرهم بدليل اعتقادهم بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وبالتالي فهم مخالفون للامامية في حصر الولاية بالأئمة الاثنى عشر، داخلون تحت عنوان المخالف ماداموا غير ملتزمين بحصرها فيهم، فيقول علاّمتهم الجزائري: [ان الامامة كالنبوّة والالهية مركبة من ايجاب (أي اثبات) وسلب (أي نفي) … .. اما النبوة فمن قال ان محمداً نبي ولم ينفِ نبوة من ادعاها كمسيلمة ونحوه فهوليس بمسلم ايضاً، فالسلب واجب فيها كالايجاب واما الامامة فهي كذلك ايضاً، فمن قال ان علياً امام ولم ينفِ امامة من ادعاها ونازعه عليها وغصبها فليس بمؤمن عند أهل البيت ع] (2).

ويقول علامتهم علي بن يونس العاملي: [فالشيعة تأبى إمامة الثلاثة وتقول بإمامة علي دونها] (3).

الصنف الثاني:

__________

(1) ولكن بعد التتبع والاستقراء نجد أن المقصود الأول أصالة بلفظ المخالف هوالصنف الأول أي أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم، وأما الصنف الثاني فيكون مقصوداً بذلك تبعاً وليس هوالمقصود الأول بذلك، فتنبه له لأنه دقيق.

(2) الأنوار النعمانية ج2 ص 279.

(3) الصراط المستقيم للعاملي البياضي ج1 ص88.

وهم الذين يَرَون حصر الامامة بالأئمة من أهل البيت إلا إنهم يخالفون الامامية في عدد الأئمة فينفونها عن بعضهم أويثبتونها لغيرهم، كالزيدية الذين يقولون بإمامة زيد بن علي، والإسماعيلية الذين يقولون بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق- رضي الله عنه -، فهؤلاء وإن اطلق عليهم شيعة إلا أنهم في نظر الامامية مخالفون لهم في عدد الأئمة أوفي تعيين أشخاصهم، لذلك فهم داخلون أيضاً تحت عنوان المخالف.

وبمعنى أدق ان المخالف هوكل من عدا الشيعي الامامي (المؤمن) من فرق المسلمين، والذي يدل على ذلك امران هما:

الأول: ماصرح به علماؤهم في معنى المخالف ومنهم:

1 - قال آيتهم العظمى الكلبايكاني جواباً على سؤالٍ مانصه: [من هوالمخالف، هل هومن خالف معتقد الشيعة في الامامة أومن خالف بعض الائمة ووقف على بعضهم، فيدخل في ذلك الزيدية وغيرهم، وهل حكم المخالف حكم "الخارج والناصب والغالي" أم لا؟

بسمه تعالى: المخالف في لساننا يطلق على منكر خلافة أمير المؤمنين " عليه السلام " بلا فصل (1)، وأما الواقف على بعض الائمة " عليهم السلام " فهووإن كان معدودا من فرق الشيعة إلا أن أحكام الاثني عشرية لا تجري في حقه] (2).

__________

(1) ومقصده من هذا القيد في تعريف الامامي ومخالفه هوان الامامي يعتقد ان علياً - رضي الله عنه - الخليفة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً بلا فصل أي انه الخليفة الاول بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وهومتضمن النفي لخلافة أبي بكر التي نالها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، واما أهل السنة (المخالفون) فيعتقدون أن علياً - رضي الله عنه - خليفةً للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه الرابع بعد الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم -) وليس الاول.

(2) إرشاد السائل- السيد الگلپايگاني ص 199 رقم السؤال742.

2 - يقول السيد محمد كلانتر محقق كتاب اللمعة الدمشقية: [المخالف وهوغير الاثنى عشري من فرق المسلمين] (1).

3 - يقول الميرزا جواد التبريزي: [بحيث انهم عرفوا (2)) حتى عند أعدائهم بتوليهم لهؤلاء الائمة الطاهرين، وميزوا بانهم (الاثنا عشرية) في اشارة إلى اعتقادهم بامامة الا ئمه الاثني عشر. وصار الأمر عند الشيعه بحيث ان من كان لا يؤمن باحدهم أوجعل غيره مكانه لا يعد من هذه الطائفة المحقة] (3).

4 - يقول محدثهم يوسف البحراني: [لأنا لانعقل من المخالف متى أُطلق إلا المخالف في الامامة والمُقَدِّم فيها] (4)، وقال ايضاً: [ومخالفيه هم الذين لم يأخذوا بأحكامه، ولم يعتقدوا امامته وعصمته، بل جعلوه من سائر الخلفاء] (5)، وقال أيضاً: [ولاريب ان مراد ابن ادريس بالحق الذي صرح بنجاسة من لم يعتقده انما هوالولاية كما سيأتيك بيانه ان شاء الله تعالى في الاخبار فإنها معيار الكفر والايمان في هذا المضمار] (6).

__________

(1) اللمعة الدمشقية لشهيدهم الثاني ج1 ص248.

(2) ويقصد الشيعة الامامية.

(3) رسالة في إمامة الأئمة الاثني عشر- الميرزا جواد التبريزي ص 12.

(4) الشهاب الثاقب للبحراني ص254، ومراده من المُقَدِّم فيها أي الذي يقدم أبا بكر وعمر على علي (رضي الله عنهم جميعاً) في الخلافة.

(5) نفس المصدر السابق ص 228.

(6) الحدائق الناضرة ج5 ص179.

5 - ان آيتهم العظمى المعاصر الذي يقطن النجف الآن محمد سعيد الحكيم قد صرح بمعنى مصطلحي "العامة" و"المخالفين" بأنهم الذين يتولون الشيخين ـ ابابكر وعمر رضي الله عنهما ـ ويعتقدون بأن خلافتهما شرعية وصحيحة بمعنى آخر أن المخالفين والعامة هم أهل السنة بجميع فرقهم ومذاهبهم فقال مانصه: [الظاهر أن المراد بالعامة المخالفون الذين يتولون الشيخين ويرون شرعية خلافتهما على اختلاف فرقهم، لان ذلك هوالمنصرف إليه العناوين المذكورة في النصوص] (1).

6 - ويبين آيتهم العظمى محسن الحكيم الذين يشملهم عنوان المخالف بقوله: [ولاينافي الطعن فيه بما سبق، إذ يكون حاله حال جماعة من العامة، والفطحية والواقفية وغيرهم من المخالفين للفرقة المحقة] (2).

7 - يقول الخوئي: [والمخالف مسلم - غير مضمر للكفر - إلا انه لايعتقد بالولاية] (3).

8 - ان الطوسي صرح بما يفهم من كلامه معنى المخالف، حيث قال في معرض كلامه عن صلاة الجنازة: ["وأما ما يتضمن من الأربع تكبيرات محمول على التقية لأنه مذهب المخالفين .. "] (4).

إذ يفهم من كلامه إطلاق لفظ المخالفين على أهل السنة خاصة لأنهم يكبرون أربع تكبيرات على الجنائز.

الثاني: ذكر المخالف دائماً في مقابل المؤمن أي الامامي

__________

(1) المحكم في أصول الفقه - السيد محمد سعيد الحكيم ج6 ص194، وهكذا أينما وردت لفظة (العامة) فإن المقصود بها هم أهل السنة .. وهنا أود الاشارة الى ضرورة التفريق بينها وبين لفظة (العوام) فإن المقصود بها غالب البسطاء من المسلمين.

(2) مستمسك العروة الوثقى للحكيم ج5 ص366.

(3) كتاب الطهارة ج9 ص94.

(4) تهذيب الاحكام ج3 ص316.

ان الامر الآخر الذي يدل على ان المخالف هوكل من عدا الامامي، هوانهم غالباً ما يذكرون المخالف في مقابل المؤمن، أي انه غير المؤمن، وبما أن مرادهم من المؤمن هوالامامي الاثنا عشري كما تقدم، فالمراد بالمخالف الذي يقابله هوغير الامامي مطلقاً من المسلمين، فمن أقوالهم في هذا على سبيل المثال ما يلي:

يقول علامتهم المعتمد محمد حسن النجفي: [وجوب غسل المؤمن أي الامامي المعتقد لامامة الأئمة الاثنى عشر ع…وأما من لم يكن كذلك كالعامة (أي جميع فرق أهل السنة) وقد يلحق بهم فرق الامامية المبطلة كالواقفية والفطحية والناووسية] (1).

يقول أبوالقاسم الخوئي: [تجب الصلاة على كل ميت مسلم، ذكراً كان أم أنثى، حراً أم عبداً، مؤمناً أم مخالفاً] (2).

يقول آيتهم العظمى الگلپايگاني: [يعتبر في المصلي أن يكون مؤمناً، فلا تجزي صلاة المخالف فضلاً عن الكافر] (3).

يقول الخميني: [الاول: الايمان، فلا يعطى الكافر ولا المخالف للحق وان كان من فرق الشيعة] (4)، وقال أيضاً: [يعتبر في المصلي أن يكون مؤمناً، فلا تجزي صلاة المخالف فضلاً عن الكافر] (5).

يقول السيد علي السيستاني: [تجب الصلاة - وجوباً كفائياً - على كل ميت مسلمٍ ذكراً كان أم أنثى، حراً أم عبداً، مؤمناً أم مخالفاً] (6).

يقول محققهم الكركي: [وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين] (7).

وهكذا ظهر لنا معنى المخالف بدقة من كلام علمائهم ومراجعهم بأنه كل من عدا الامامي والمقصود به أولاً وأصالةً هم أهل السنة، ثم باقي فرق الشيعة من غير الامامية الاثنى عشرية ثانياً وتبعاً.

خامساً: الكفر

__________

(1) جواهر الكلام ج4 ص8..

(2) منهاج الصالحين ج1 ص83.

(3) هداية العباد ج1 ص77 مسألة (387).

(4) تحرير الوسيلة ج1 ص339.

(5) تحرير الوسيلة ج1 ص79 مسألة (2).

(6) منهاج الصالحين ج1 ص1.6 - 1.7.

(7) رسائل الكركي - المحقق الكركي ج2 ص226.

ان هذه اللفظة تتردد كثيراً على ألسنة علمائهم، وخصوصاً عند كلامهم عن حكم أهل السنة (المخالفين) وهل هوالكفر أوالاسلام، وبالتحديد عند تعرضهم للروايات التي ورد فيها كفر منكر الامامة ومخالفها، لأن الكفر اذا أُطلق عندهم فإنه محتمل لثلاثة معان، لابد من معرفتها وبيان مرادهم منها.

وخير من وضَّح معاني الكفر ومراتبه عندهم بدقة ووضوح هوآيتهم العظمى أبوالقاسم الخوئي، حيث ذكر في كتاب الطهارة من كتابه (التنقيح في شرح العروة الوثقى) ج2 ص63 - 64 فقال: [وذلك لأن للكفر مراتب عديدة:

1 - ["منها": ما يقابل الاسلام ويحكم عليه بنجاسته وهدر دمه وماله وعرضه وعدم جواز مناكحته وتوريثه من المسلم وقد دلت الروايات الكثيرة على ان العبرة في معاملة الاسلام بالشهادتين اللتين عليهما اكثر الناس كما تأتي في محلها].

ويكون حكم الواقع بهذا الكفر هوالنجاسة ويهدر دمه ولاتجوز مناكحته وتوريثه، والمتمثل بمن يعتقد ويؤمن بالملل المقابلة للاسلام كاليهودية والنصرانية والبوذية والمجوسية وغيرها من الملل الكافرة.

2 - [و"منها": ما يقابل الايمان ويحكم بطهارته واحترام دمه وماله وعرضه كما يجوز مناكحته وتوريثه إلا ان الله سبحانه يتعامل معه معاملة الكافر في الآخرة وقد كنا سمينا هذه الطائفة في بعض أبحاثنا بمسلم الدينا وكافر الآخرة].

وهذا أهم الأقسام الثلاثة على الاطلاق بالنسبة لموضوع دراستنا، لأنهم حملوا الروايات الواردة بكفر منكر الامامة، على انه كفر يقابل الايمان، لا مايقابل الاسلام، ومرادهم بذلك هوأن الواقع بهذا الكفر، بمقتضى قوله بالشهادتين يحكم له في هذه الدنيا بالطهارة واحترام دمه وماله وعرضه وتجوز مناكحته وتوريثه، ولكن بمقتضى عدم ايمانه بالامامة يحكم له بالآخرة بالكفر والخلود في النار، وهوالذي سمّاه الخوئي بمسلم الدنيا - باعتبار الشهادتين ومايترتب عليها من أحكام الطهارة وعصمة الدم والمال - وكافر الآخرة - باعتبار انكاره الامامة أوعدم إيمانه بها ومخالفتها - فيترتب عليه أحكام الكفار في الآخرة من شدة العذاب والخلود فيه.

3 - [و"منها": ما يقابل المطيع لانه كثيرا ما يطلق الكفر على العصيان ويقال ان العاصي كافر وقد ورد في تفسير قوله عز من قائل: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ان الشاكر هوالمطيع والكفور العاصي].

ومرادهم من هذا القسم هوان اطلاق الكفر على بعض المعاصي انما هولزجر المسلمين عن فعلها والتغليظ على من ارتكبها، فلا يُراد منه أن فاعلها كافر حقيقةً خارجٌ عن ملة الاسلام.

وبهذا نكمل الفصل الاول والذي وقفنا فيه على أهم المصطلحات التي ستمر بنا في الفصول القادمة وهي الولاية والايمان والمؤمن والمخالف والكفر -وبالتحديد الكفر المقابل للايمان-.

عدد مرات القراءة:
2796
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :