بيان موجز لفريقهم الذي يكفِّر أهل السنة ويحكم بنجاستهم وجواز قتلهم وأخذ أموالهم
الفصل الثاني
سنتعرض في هذا الفصل إلى أهم موضوع في هذه الدراسة، وهوالحكم على المخالفين (أهل السنة) بالطهارة والنجاسة، والذي طالما احتدم فيه الصراع والجدل بين علماء الإمامية، فكل منهم يدلوبدلوه ويبدي رأيه من خلال النظر في الأدلة، حتى قال آيتهم العظمى محمد رضا الگلپايگاني عن صراع علمائهم حول هذا الموضوع: [من جملة المباحث التي وقعت مورداً للنقض والإبرام، وصارت معركة آراء الأعلام هوالبحث عن طهارة المخالفين ونجاستهم] (1)، إلا ان هذا الخلاف قد انحصر عندهم في قولين أحدهما: طهارة المخالفين، والآخر: نجاستهم
... ولكن قبل أن نعرض أهم أعلام الفريقين وأدلتهم، لابد أن نبين أن الحكم بالطهارة والنجاسة إنما هونتيجة ترتبت على القول بكفر المخالفين واسلامهم، فمن هذا الموضوع الأصلي انبثق موضوع الطهارة والنجاسة، ولما كان هذا الموضوع الأصلي مختلف فيه بينهم إلى فريقين، فريق يقول بإسلام المخالفين (2)، وآخر يقول بكفرهم، كان من الطبيعي أن ينسحب خلاف الفريقين إلى الحكم بالطهارة والنجاسة، فمن اختار إسلام المخالفين حكم بطهارتهم، ومن قال بكفرهم حكم بنجاستهم، أي أن هناك تلازماً بين الحكمين الإسلام والطهارة، والكفر والنجاسة، فلذا رأيت من الموضوعية أن نبين حكمهم على المخالفين بالإسلام أوالكفر، وذلك بتفصيل الخلاف بينهم وعرض أدلة الفريقين، وكما يلي:
الفريق الأول
__________
(1) نتائج الأفكار ص229.
(2) وهنا سيفرح الطيبون من أهل السنة، لأن هناك فريقاً من علمائهم يقولون بإسلامنا ولا يحكمون بكفرنا، وحق لهم أن يفرحوا ويهللوا لذلك الأمر، ولكن ما يؤسفني هوأن فرحهم هذا لن يدوم طويلاً، بل لن يستمر حتى نهاية هذا الفصل، وذلك عندما سيقفون على المعنى المرّ للإسلام الذي حكموا به لأهل السنة!!!
وهم الذين ذهبوا إلى كفر المخالفين (أهل السنة) ونجاستهم، وإليك بيان أهم شخصيات هذا الفريق وأهم أدلتهم وذلك في عدة مطالب وكما يلي:
المطلب الأول
ويضم هذا الفريق أبرز أعلامهم المتقدمين وعلى رأسهم المفيد والمرتضى وابن إدريس الحلي والعلامة الحلي ويوسف البحراني وغيرهم، وقد ذهبوا إلى كفر ونجاسة المخالفين، وممن ذكر أبرز شخصيات هذا الفريق ما يلي:
1 - يقول محدثهم يوسف البحراني في (الحدائق الناضرة) ج5 ص175 - 177:
[والمشهور في كلام اصحابنا المتقدمين هوالحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم وهوالمؤيد بالروايات الامامية، قال الشيخ ابن نوبخت (قدس سره) وهومن متقدمي اصحابنا في كتابه فص الياقوت: دافعوا النص كفرة عند جمهور اصحابنا ومن اصحابنا من يفسقهم .. الخ.
وقال العلامة - أي ابن المطهر الحلي - في شرحه اما دافعوا النص على امير المؤمنين (عليه السلام) بالامامة فقد ذهب اكثر اصحابنا الى تكفيرهم لان النص معلوم بالتواتر من دين محمد (صلى الله عليه وآله) فيكون ضروريا اي معلوما من دينه ضرورة فجاحده يكون كافرا كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان. واختار ذلك في المنتهى فقال في كتاب الزكاة في بيان اشتراط وصف المستحق بالايمان ما صورته: لان الامامة من اركان الدين واصوله وقد علم ثبوتها من النبي (صلى الله عليه وآله) ضرورة والجاحد لها لا يكون مصدقا للرسول في جميع ما جاء به فيكون كافرا. انتهى. وقال المفيد في المقنعة: ولا يجوز لاحد من اهل الايمان ان يغسل مخالفا للحق في الولاية ولا يصلي عليه. ونحوه قال ابن البراج. وقال الشيخ - أي الطوسي - في التهذيب بعد نقل عبارة المقنعة: الوجه فيه ان المخالف لاهل الحق كافر فيجب ان يكون حكمه حكم الكفار إلا ما خرج بالدليل. وقال ابن ادريس في السرائر بعد ان اختار مذهب المفيد في عدم جواز الصلاة على المخالف ما لفظه: وهواظهر ويعضده القرآن وهوقوله تعالى: "ولا تصل على احد منهم مات ابدا .. " يعني الكفار، والمخالف لاهل الحق كافر بلا خلاف بيننا. ومذهب المرتضى في ذلك مشهور في كتب الاصحاب .. وقال الفاضل المولى محمد صالح المازندراني في شرح اصول الكافي: ومن انكرها يعني الولاية فهوكافر حيث انكر اعظم ما جاء به الرسول واصلا من اصوله. وقال الشريف القاضي نور الله في كتاب احقاق الحق: من المعلوم ان الشهادتين بمجردهما غير كافيتين إلا مع الالتزام بجميع ما جاء به النبي (صلى الله على وآله) من احوال المعاد والامامة كما يدل عليه ما اشتهر من قوله (صلى الله عليه وآله) (1)
__________
(1) وقد علَّق في هامش الكتاب ما نصه: [رواه الكليني في اصول الكافي ج 1 ص 376 الطبع الحديث بطرق متعددة عن الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله واللفظ في بعضها "من مات وليس عليه امام ... " وفي آخر "من مات وليس له امام .. " وفي ثالث "من مات لا يعرف امامه."].
"من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية" ولا شك ان المنكر لشئ من ذلك ليس بمؤمن ولا مسلم لان الغلاة والخوارج وان كانوا من فرق المسلمين نظرا إلى الاقرار بالشهادتين إلا انهما من الكافرين نظرا الى جحودهما ما علم من الدين وليكن منه بل من اعظم اصوله امامة امير المؤمنين (عليه السلام). وممن صرح بهذه المقالة ايضا الفاضل المولى المحقق أبوالحسن الشريف ابن الشيخ محمد طاهر المجاور بالنجف الاشرف حيا وميتا في شرحه على الكفاية حيث قال في جملة كلام في المقام في الاعتراض على صاحب الكتاب حيث انه من المبالغين في القول باسلام المخالفين: وليت شعري اي فرق بين من كفر بالله تعالى ورسوله ومن كفر بالائمة (عليهم السلام) مع ان كل ذلك من اصول الدين؟ الى ان قال: ولعل الشبهة عندهم زعمهم كون المخالف مسلما حقيقة وهوتوهم فاسد مخالف للاخبار المتواترة، والحق ما قاله علم الهدى من كونهم كفارا مخلدين في النار، ثم نقل بعض الأخبار في ذلك وقال والاخبار في ذلك اكثر من ان تحصى وليس هنا موضع ذكرها وقد تعدت عن حد التواتر. وعندي ان كفر هؤلاء من اوضح الواضحات في مذهب اهل البيت (عليهم السلام)] انتهى كلام البحراني بطوله.
2 - يقول آيتهم العظمى محسن الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى) ج1 ص392 [أما الفرق المخالفة للشيعة فالمشهور طهارتهم. ويحكى عن السيد - أي المرتضى - القول بنجاستهم، وعليه بعض متأخري المتأخرين، كصاحب الحدائق، وحكاه عن المشهور في كلمات أصحابنا المتقدمين. واستشهد لذلك بما في كتاب فص الياقوت للشيخ الجليل ابن نوبخت (ره) من قوله: " دافعوا النص كفرة عند جمهور أصحابنا، ومن أصحابنا من يفسقهم". وبما في المقنعة ـ للشيخ المفيد ـ من أنه لا يجوز تغسيل المخالف للحق في الولاية، ولا الصلاة عليه، ونحوه ما عن ابن البراج. وبما في التهذيب ـ للطوسي بعد نقل ما في المقنعة ـ: "الوجه فيه أن المخالف لاهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار، إلا ما خرج بالدليل". وبما في السرائر ـ لإبن إدريس الحلي ـ من الاستدلال على ذلك: بأن المخالف لاهل الحق كافر بلا خلاف بيننا. انتهى. ثم حكى عن الصالح المازندراني (ره) في شرح أصول الكافي التصريح بكفرهم. وكذا عن الشريف القاضي في إحقاق الحق وأبي الحسن الشريف في شرح الكفاية. لكن جميع العبارات المذكورة إنما تضمنت التصريح بكفرهم من دون تعرض فيها لنجاستهم. فلاحظ. نعم في بعضها الاستدلال على ذلك بانكار الضروري الموجب للكفر والنجاسة. وكيف كان فالاستدلال على النجاسة (تارة): بالاجماع المحكي عن الحلي على كفرهم، المؤيد بنسبته إلى جمهور أصحابنا في كتاب فص الياقوت للشيخ الجليل ابن نوبخت - كما عرفت - والى اكثر أصحابنا في شرحه للعلامة (ره) وبارساله في التهذيب إرسال المسلمات، كما تقدم]، وبهذا تبين لنا أهم شخصيات هذا الفريق.
المطلب الثاني
سنتعرض في هذا المطلب لبيان أهم الأدلة التي اعتمدها هذا الفريق لاثبات كفر ونجاسة أهل السنة، لانهم اعتمدوا على عدة أدلة، ولكن من بينها دليل رئيسي يعد هوالأقوى والعمدة في هذا الباب، وهوالروايات الواردة عن أئمتهم والتي صرحت بكفر منكر الإمامة ومخالفها، وهي كثيرة جداً بلغت حد الاستفاضة والتواتر. وطبيعي أن يدعي أعضاء هذا الفريق صحة هذه الروايات وتواترها كما سنقف على تصريح البحراني بذلك، ولكن العجب كل العجب هوأن أعضاء الفريق الآخر (القائلين بإسلام المخالفين) قد اعترفوا أيضاً بصحتها واستفاضتها وتواترها، إذ لم يناقشوا في ثبوتها وصحتها، بل جعلوا ثبوتها وصحتها أمراً مفروغاً منه!!!
فممن اعترف بصحتها واستفاضتها من أعضاء الفريق الثاني مايلي:
1 - قال علامتهم محمد حسن النجفي في (جواهر الكلام) ج36 ص93 - 94: وعلى كل حال فمنشأ هذا القول من القائل به استفاضة النصوص وتواترها بكفر المخالفين.
2 - قال شيخهم الأعظم الأنصاري في كتاب (الطهارة) ج2 ص352: (ويدل عليه (أي ثبوت كفر المخالف) أخبار متواترة نذكر بعضها تيمناً وتشريفاً للكتاب…. إلى أن عبَّر عن كثرتها بعد سردها ص 352 بقوله: إلى غير ذلك مما لا يطيق مثلي الإحاطة بعشر معشاره!! بل ولا قطرة من بحاره!!).
3 - قال آيتهم العظمى محسن الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى) ج1 ص392: (وكيف كان فالاستدلال على النجاسة…وأخرى بالنصوص المتجاوزة حد الاستفاضة، بل قيل انها متواترة المتضمنة كفرهم).
4 - قال آيتهم العظمى الخوئي في كتاب الطهارة ج2 ص84: (ويمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة: ((الأول)) ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم كافر) …. إلى أن قال: والأخبار الواردة بهذا المضمون وإن كانت من الكثرة بمكان) وقال في مصباح الفقاهة ج1 ص323: (وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية).
5 - قال الخميني في كتاب (الطهارة) ج3 ص326: (فقد تمسك لنجاستهم بأمور منها روايات مستفيضة دلّت على كفرهم، كموثقة الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (ع) …ونحوهما أخبار كثيرة).
* واعترافهم هذا يؤكد أن ما تقدم من لعن للخلفاء وما سيأتي من لعن لأهل السنة، هوأمر ثابت عندهم بروايات صحيحة بل مستفيضة ومتواترة، صرحت بكفر أهل السنة وعلى رأسهم الخلفاء، ولهذا فإنهم عند تعرضهم لهذه الروايات قاموا بتأويلها دون ردها على أساس ميزان صحة الروايات وضعفها كما سيأتي لاحقاً فانتبه.
وبعد هذه الإشارة المهمة، قد آن الأوان لبيان بعض هذه الروايات التي اعتمدها الفريق الأول لتكفير أهل السنة، فيقول محدثهم يوسف البحراني: [واما الاخبار الدالة على كفر المخالفين عدا المستضعفين فمنها ما رواه في الكافي (1) بسنده عن مولانا الباقر (عليه السلام) قال: "ان الله عزوجل نصب عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا ومن انكره كان كافرا ومن جهله كان ضالا .. ". وروى فيه (2) عن ابي ابراهيم (عليه السلام) قال: "ان عليا (عليه السلام) باب من ابواب الجنة فمن دخل بابه كان مؤمنا ومن خرج من بابه كان كافرا ومن لم يدخل فيه ولم يخرج منه كان في الطبقة الذين لله عزوجل فيهم المشيئة". وروى فيه (3) عن الصادق (عليه السلام) قال: " .. من عرفنا كان مؤمنا ومن انكرنا كان كافرا ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترضه الله عليه من طاعتنا الواجبة فان مات على ضلالته يفعل الله به ما يشاء ". وروى الصدوق في عقاب الاعمال قال: "قال أبوجعفر (عليه السلام) " ان الله تعالى جعل عليا (عليه السلام) علما بينه وبين خلقه ليس بينهم وبينه علم غيره فمن تبعه كان مؤمنا ومن جحده كان كافرا ومن شك فيه كان مشركا " ورواه البرقي في المحاسن مثله) وروى فيه ايضا عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: " ان عليا (عليه السلام) باب هدى من عرفه كان مؤمنا ومن خالفه كان كافرا ومن انكره دخل النار " وروى في العلل بسنده إلى الباقر (عليه السلام) قال: " ان العلم الذي وضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند علي (عليه السلام) من عرفه كان مؤمنا ومن جحده كان كافرا ". وروى في كتاب التوحيد وكتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن الصادق (عليه
__________
(1) الاصول ج 1 ص 437 الطبع الحديث.
(2) الاصول ج 2 ص 389.
(3) الاصول ج 1 ص 187 الطبع الحديث.
(4) المحاسن ص89 واللفظ: "علي باب الهدى من خالفه كان كافرا ومن انكره دخل النار".
السلام) (1) قال: " الامام علم بين الله عزوجل وبين خلقه من عرفه كان مؤمنا ومن انكره كان كافرا ". وروى في الامالي بسنده فيه عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) انه قال لحذيفة اليماني " يا حذيفة ان حجة الله عليكم بعدي علي بن ابي طالب (عليه السلام) الكفر به كفر بالله سبحانه والشرك به شرك بالله سبحانه والشك فيه شك في الله سبحانه والالحاد فيه الحاد في الله سبحانه والانكار له انكار لله تعالى والايمان به ايمان بالله تعالى لانه اخورسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه وامام امته ومولاهم. وهوحبل الله المتين وعروته الوثقى التي لا انفصام لها .. الحديث ". وروى في الكافي (3) بسنده إلى الصحاف قال: "سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فقال عرف الله تعالى ايمانهم بموالاتنا وكفرهم بها يوم اخذ عليهم الميثاق وهم ذر في صلب آدم ". وروى فيه بسنده (4) عن الصادق (عليه السلام) قال: " اهل الشام شر من اهل الروم واهل المدينة شر من اهل مكة واهل مكة يكفرون بالله تعالى جهرة".
وروى فيه بسنده عن احدهما (عليهما السلام) (5) "ان اهل المدينة ليكفرون بالله جهرة واهل المدينة اخبث من اهل مكة، اخبث منهم سبعين ضعفا". وروى فيه (6) عن ابي مسروق قال: " سألني أبوعبد الله (عليه السلام) عن اهل البصرة ما هم؟ فقلت مرجئة وقدرية وحرورية. قال لعن الله تعالى تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء"، إلى غير ذلك من الاخبار التي يضيق عن نشرها المقام ومن أحب الوقوف عليها فليرجع إلى الكافي ولا سيما في تفسير الكفر في جملة من الايات القرآنية] (7).
__________
(1) رواه في البحار ج 7 ص 27.
(2) رواه في البحار عنه ج 9 ص 283.
(3) الاصول ج 1 ص 426 الطبع الحديث.
(4) الاصول ج 2 ص 4.9 الطبع الحديث.
(5) الاصول ج 2 ص 41. الطبع الحديث.
(6) الاصول ج 2 ص 4.9 الطبع الحديث.
(7) الحدائق الناضرة ج5 ص 181 - 183.
هذه خلاصة الفريق الأول الذين ذهبوا إلى كفر ونجاسة أهل السنة، أي اننا في نظرهم نجسون كسائر النجاسات المعروفة في الفقه التي يتجنبون ملامستها ومباشرتها بأيديهم وثيابهم.
فإلى الله المشتكى من حقد وانحراف هذه الجماعة (الفريق) التي جعلت من أهل السنة كفاراً وأنجاساً كسائر النجاسات، وليتضح موقف هذا الفريق أكثرأخترنا شخصيتين من أعلام المذهب ومحدثيه اللذين صرحا بحكمهم الآثم الضال بحق أهل السنة وهما يوسف البحراني ونعمة الله الجزائري وكما يلي:
1 - محدثهم يوسف البحراني (1)
__________
(1) والذي ترجموا له في مقدمة الكتاب بقولهم: (وقال المحقق الكبير الشيخ اسد الله التسترى في مقابسه: العالم العامل المحقق كامل، المحدث الفقيه، المتكلم الوجيه، خلاصة الافاضل الكرام، وعمدة الاماثل العظام، الحاوى من الورع والتقوى اقصاهما، ومن الزهد والعبادة اسناهما، ومن الفضل والسعادة اعلاهما، ومن المكارم والمزايا اغلا هما، الرضي الزكي التقي النقي، المشتهر فضله في أقطار الامصار واكناف البراري، المؤيد بعواطف ألطاف الباري. 4 - وقال المحقق الخوانسارى صاحب الروضات: العالم الربانى والعامل الانساني شيخنا الافقه الاوحد الاحوط الاضبط، صاحب الحدائق الناضرة، والدرر لنجفية، ولؤلؤة البحرين، وغير ذلك من التصانيف الفاخرة الباهرة التي تلذ بمطالعتها؟؟، وتقر بملا حظتها العين، لم يعهد مثله من بين علماء هذه الفرقة الناجية في التخلق باكثر المكارم الزاهية، من سلامة الجنبة، واستقامة الدربة، وجودة السليقة ومتانة الطريقة، ورعاية الاخلاص في العلم والعمل، والتخلي بصفات طبقاتنا الاول،
وقال العلامة المولى شفيع الجابلقي في اجازته الكبيرة المسماة بـ (الروضة البهية، في الاجازات الشفيعية): اما الشيخ المحدث المحقق الشيخ يوسف (قدس سره) صاحب الحدائق فهومن اجلاء هذه الطائفة، كثير العلم، حسن التصانيف، نقي الكلام بصير بالاخبار المروية عن الائمة المعصومين (صلوات الله عليهم اجمعين) يظهر كمال تتبعه وتبحره في الاثار المروية بالنظر إلى كتبه سيما الحدائق الناضرة، فانها حقيق ان تكتب بالنور على صفحات وجنات الحور، وكل من تأخر عنه استفاد من الحدائق الناضرة (جزاه الله عن الاسلام واهله افضل جزاء المحسنين)، ينظر مقدمة الحدائق ج1 ص2. - 21.
فقد صرح بكل جرأة ووقاحة بكفر ونجاسة أهل السنة -المخالفين- والملفت للنظر هوانه لم يذكر هذا في كتاب تاريخ اوعقائد، بل ذكره في كتاب فقهي يبحث فيه موضوع الطهارة والنجاسة فعد المخالفين من أنواع النجاسات، وذلك في كتابه الشهير والمعتمد في المذهب (الحدائق الناضرة) (1)، والذي بلغ عدد مجلداته (25)،وذلك في مبحثين هما:
أولاً: حكم بكفر ونجاسة أهل السنة
فمن أقواله في كتابه الحدائق الناضرة مايلي:
1 - قال (5/ 175) مانصه: [المشهور بين متأخري الأصحاب هوالحكم بإسلام المخالفين وطهارتهم…والمشهور في كلام أصحابنا المتقدمين هوالحكم بكفرهم ونصبهم ونجاستهم وهوالمؤيد بالروايات الإمامية…]
2 - قال (3/ 4.5): [أقول وهذا القول عندي هوالحق الحقيق بالإتباع، لاستفاضة الأخبار بكفر المخالفين وشركهم ونصبهم ونجاستهم…]
ثانياً: صرح بجواز قتل أهل السنة وأخذ أموالهم
1 - قال (1./ 36.): [وإلى هذا القول ذهب أبوالصلاح وابن إدريس وسلار، وهوالحق الظاهر بل الصريح من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف ونصبه وشركه وحل ماله ودمه، كما بسطنا عليه الكلام، بما لا يحوم حوله شبهة النقض والإبرام في كتاب الشهاب الثاقب، والقول بالكفر هوالمشهور بين الأصحاب من علمائنا المتقدمين (رضوان الله عليهم أجمعين)].
__________
(1) والذي قالوا عنه: (وان في الطليعة من تلك الكتب كتابنا هذا الممثل للطبع (الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة) لمؤلفه الفقيه المحقق والمحدث المتتبع، الشيخ يوسف البحراني الدرازي، فقد طبقت شهرته الافاق، وملا دويه الارجاء، ودوى رجعه في الخافقين، وراح صداه يرن في الاسماع ويصك المسامع ويأخذ بمجامع القلوب. وناهيك به شهرة ان صار معرفا " لمؤلفه الشهير، فلم يكد شيخنا المحدث البحراني يعرف ويعرف ولا يذكر ويميز إلا بقولهم عنه " صاحب الحدائق ")، ينظر مقدمة الكتاب ج1 ص7.
2 - قال في (الشهاب الثاقب) ص266 - 267: [وحينئذ فبموجب مادلت عليه هذه الاخبار وصرحت به اولئك العلماء الابرار لوأمكن لأحد اغتيال شيء من نفوس هؤلاء وأموالهم من غير استلزامه لضرر عليه أوعلى أحد إخوانه، جاز له فيما بينه وبين الله تعالى].
2 - محدثهم نعمة الله الجزائري (1)
ويمكن استعراض معتقده في أهل السنة "المخالفين" من خلال ثلاث مباحث ذكرها في كتابه الانوار النعمانية ج2 ص3.6 - 3.8:
أولاً: معنى الناصب ويدخل فيه جميع المخالفين
فقد ذهب الجزائري الى أن جميع المخالفين ـ أهل السنة ـ نواصب وتجري عليهم أحكامه التي سيذكرها بعد هذا المبحث فهولم يقصر معنى الناصب على من يبغض الأئمة الأثنى عشر بل عممها على كل من يبغض الشيعة وإن كان مظهراً لمحبة الأئمة ومعظماً لهم، فمن أقواله في هذا:
1 - قال مستدلاً بما قرره شهيدهم الثاني حول معنى الناصب: [وقد تفطن شيخنا الشهيد الثاني قدس الله روحه من الاطلاع على غرائب الأخبار فذهب الى أن الناصبي هوالذي نصب العداوة لشيعة أهل البيت عليهم السلام وتظاهر بالوقوع فيهم، كما هوحال أكثر المخالفين لنا في هذه الأعصار في كل الأمصار].
__________
(1) وقد ترجم له الخوئي بكل فخرٍ واعتزاز فقال: [نعمة الله بن عبد الله: قال الشيخ الحر في تذكرة المتبحرين: " السيد نعمة الله بن عبد الله الحسيني الجزائري: فاضل، عالم، محقق، علامة جليل القدر، مدرس، من المعاصرين، له كتب منها: شرح التهذيب، وحواشي الاستبصار، وحواشي الجامي، وشرح الصحيفة، وشرح تهذيب النحو، ومنتهى المطلب في النحو، وكتاب في الحديث مجلد اسمه الفوائد النعمانية منسوب إلى اسمه، وكتاب آخر في الحديث اسمه غرائب الاخبار ونوادر الآثار، وكتاب الانوار النعمانية في معرفة النشأة الانسانية، وكتاب في الفقه اسمه هدية المؤمنين، وحواشي مغني اللبيب، وغير ذلك"، ينظر معجم رجال الحديث - للسيد الخوئي ج2. ص188 برقم (131.7).
2 - استدل بخبر عندهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق الناصب على كل من قدَّم على علي بن أبي طالب غيره بالخلافة، وهذه لا شك تشمل جميع أهل السنة لأنهم يُقَدِّمون أبابكر وعمر وعثمان عليه ويجعلوه رابع الخلفاء رضي الله عنهم أجمعين، فقال: [وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن علامة الناصب تقديم غير علي عليه، وهذه خاصة شاملة لا خاصة].
3 - استدل على ذلك بما ثبت عندهم من أن الأئمة وخواصهم أطلقوا لفظ "الناصب" على أبي حنيفة رحمه الله وهوأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة رغم أنه كان محباً لأئمة أهل البيت، فقال: [ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصَّهم أطلقوا لفظ الناصب على أبي حنيفة وأمثاله، مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له إنقطاع اليهم، وكان يظهر لهم التودد].
ثانياً: ذكر أن حكم أهل السنة هوالكفر والنجاسة لأنهم نواصب
1 - قال: [في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شرٌّ من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه كافر بإجماع علماء الامامية رضوان الله عليهم]
2 - نقل وأيَّدّ حكم كل من المرتضى وإبن إدريس الحلي بكفر المخالفين ونجاستهم فقال: [ومن هذا يقوى قول السيد المرتضى وإبن إدريس قدس الله روحيهما وبعض مشائخنا المعاصرين بنجاسة المخالفين كلهم، نظراً الى إطلاق الكفر والشرك عليهم في الكتاب والسنة فيتناولهم هذا اللفظ حيث يطلق، ولأنك قد تحققت أن أكثرهم نواصب بهذا المعنى]
3 - نفى واستبعد أن يشملهم حكم الاسلام فقال: [ولكن أنّى لهم الاسلام وقد هجروا أهل بيت نبيهم المأمور بودادهم في محكم الكتاب بقوله تعالى قل لا أسئلكم عليه اجراً إلا المودة في القربى، فهم قد أنكروا ما علم من الدين ضرورة]
4 - زعم أن ما ورد في بعض الروايات بأنهم مسلمون فلا يراد به حقيقة الاسلام بل إما المجاز في التشبيه أوللتقية فقال: [وأما إطلاق الإسلام عليهم في بعض الروايات فلضرب من التشبيه والمجاز وإلتفاتاً الى جانب التقية التي هي مناط الأحكام]
5 - قال عن نجاسة أهل السنة مانصه: [وماء الفرات ولا تسأل عن عذوبته ولطافته وحلاوته وبركته، لانه ورد في الحديث أنه يصب فيه ميزاب من ماء الجنة كل يوم. وفي الحديث: انه كان يبرئ الاكمه والابرص وذوي العاهة، لكن باشره نجاسة أبدان المخالفين فأزال عظيم بركته وبقي القليل] (1)
ثالثاً: صرح بجواز قتل أهل السنة وأخذ أموالهم لأنهم نواصب
1 - صرح بذلك فقال: [جواز قتلهم وإستباحة أموالهم]
2 - استدل على ذلك بروايات ثابتة عندهم منها على ما ذكره:
أ- وروى شيخ الطائفة نور الله مرقده في باب الخمس والغنائم من كتاب التهذيب بسند صحيح عن مولانا الصادق عليه السلام قال خذ مال الناصب حيث ما وجدت وابعث الينا بالخمس.
ب- وروى بعده بطريق حسن عن المعلّى قال خذ مال الناصب حيث وجدت وابعث الينا بالخمس.
ج- روى الصدوق طاب ثراه في العلل مسنداً الى داود بن فرقد قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما تقول في قتل الناصب؟ قال حلال الدم لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أوتغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل، فقلت فما ترى في ماله؟ قال خذ ما قدرت.
__________
(1) نور البراهين - السيد نعمة الله الجزائري ج1 ص2..
3 - أطلق حقده الأسود بوجوب تقتيل أهل السنة أينما كانوا ومهما كانوا بشراً أوجناً أوطيراً، وذلك حين صرح بأن العصفور من أهل السنة فينبغي قتله وليس هذا افتراءاً مني، بل هوما صرح به حيث قال: [روي أن العصفور يحب فلاناً وفلاناً، وهوسنّي فينبغي قتله بكل وجه وإعدامه وأكله] (1)، فالتقتيل العام لجميع أهل السنة هوالواجب في شرع الجزائري المارق حتى لوكان هذا السني حيواناً لا عقل له كالعصفور!!!
4 - استدل على جواز قتلهم بحادثة يروون أنها وقعت في زمن الامام موسى الكاظم على زعمهم حيث قال: [وفي الروايات أن علي بن يقطين وهووزير الرشيد قد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين وكان من خواص الشيعة، فأمر غلمانه وهدموا سقف المحبس على المحبوسين فماتوا كلهم، وكانوا خمسمائة رجل تقريباً، فأراد الخلاص من تبعات دمائهم، فأرسل الى الامام مولانا الكاظم عليه السلام فكتب عليه السلام اليه جواب كتابه بأنك لوكنت تقدمت اليَّ قبل قتلهم لما كان عليك شئ من دمائهم، وحيث أنك لم تتقدم اليَّ فكفِّر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه، فانظر الى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهوكلب الصيد فان ديته عشرون درهماً، ولا دية أخيهم الأكبر وهواليهودي أوالمجوسي فانها ثمانمائة درهم، وحالهم في الآخرة أخسّ وأنجس] (2)، وفي هذه الحادثة أموراً رأيت من الضروري التنبيه عليها:
أ-أن الوزير الشيعي علي بن يقطين قتل خمسمائة رجل من أهل السنة ـ المخالفين ـ
ب- لوسأل الكاظم في قتلهم قبل اقدامه فليس عليه كفارة لأن قتلهم جائز ولا إثمَ فيه وهذا ظاهر من عنوان الموضوع الذي ذكره المصنف الجزائري بقوله ص3.7: [الثاني في جواز قتلهم وإستباحة أموالهم].
__________
(1) الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري ج2 ص3.8.
(2) الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري ج1 ص292.
ت- لأنه قتلهم قبل استشارة المعصوم وجب عليه الكفارة عن دمائهم ويالها من كفارة بحق المسلم صاحب الشهادتين من أهل السنة وهي تيس ـ وهومن المعز ـ بل أن التيس خير منه، فتأملوا رحمكم الله تعالى الى قدركم في معتقدهم.
ث- أراد أن يحقر أهل السنة أكثر بأن جعل كلب الصيد هوأخوهم الأصغر فهل نحن من فصيلة الكلاب فيكون كلب الصيد أخانا الأصغر
ج- لم يكتفِ بذلك التحقير بل زاده بأن أخانا الأكبر هواليهودي والمجوسي فهل نحن من فصيلة اليهود والمجوس حتى يكون هؤلاء أخواننا الكبار.
ح- زعم أن تحقيرنا سيكون في الآخرة أخس وأنجس فتأملوا خسة ووضاعة مايعتقدوه فيكم في الدنيا والآخرة.
خ- ليتأمل الحكام والسلاطين والملوك في كل زمان ممن لهم بطانة تدين بهذا المعتقد وهذا المذهب فلا يأمن مكرهم فهذا وزير الرشيد علي بن يقطين الشيعي يستخدم صلاحيات الوزارة في تقتيل أهل السنة وتبعه كذلك الوزير الشيعي ابن العلقمي في خيانة الخليفة العباسي وتقتيل أهل السنة على يد المغول مستخدماً منصب الوزارة لذلك، وهاهوالخميني يُجَوِّز الدخول بركب السلاطين والوزارة لهم إذا استغل المنصب بنصرة المذهب المتمثل بتقتيل أهل السنة مستدلاً على هذا الجواز بما فعله علي بن يقطين ونصيرالدين الطوسي اللذين شغلا مناصب استخدماها في تقتيل أهل السنة واعتبر هذا التقتيل نصراً حقيقياً حيث قال في كتابه المعروف بالحكومة الإسلامية (ص: 142 ط4) ما نصه: ["وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحدا منا بالدخول في ركب السلاطين فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لوأدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله"]،
وهذا ديدنهم في كل وقت في خيانة السلاطين ماداموا يدينون بكفرنا وجواز قتلنا (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر)
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
فهذا معتقد الفريق الأول الذي حكم بكفرنا ونجاستنا وجواز قتلنا وأخذ أموالنا وكان أبرز شخصياته هما يوسف البحراني ونعمة الله الجزائري، والذي لا يحتاج أن نقف معه طويلاً لأنه قد أعلن وأظهر اعتقاده وتمسكه بصحة روايات اللعن والتكفير، فلا كلام لنا معه، بل الفصل معه يوم الفصل في محكمة العدل الإلهي.