معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

نفي عثمان لإبي ذر إلى الربذة ..

نفي عثمان لإبي ذر إلى الربذة

أن عثمان رضي الله عنه لم يفعل ما اختلقوه في هذه القصة، وإنما أبوذر هو الذي اختار أن يعتزل في (الربذة)، فوافقه عثمان رضي الله عنه على ذلك وأكرمه وجهزه بما فيه راحته.
 
قال أبوبكر بن العربي: "وأما نفيه أبا ذر إلى (الربذة) فلم يفعل، كان أبوذر زاهداً وكان يقرع عمال عثمان ويتلوعليهم (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا فينكر ذلك عليهم ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم وهوغير لازم.
 
قال ابن عمر وغيره من الصحابة: إن ما أديت زكاته فليس بكنز فوقع
 
بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام، فخرج إلى المدينة فاجتمع الناس فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: "لواعتزلت" معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطاً وللعزلة مثلها ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أويخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى (الربذة) زاهداً فاضلاً وترك جلة فضلاء وكل على خير وبركة وفضل وحال أبي ذر أفضل ولا تمكن لجميع الخلق، فلوكانوا عليها لهلكوا فسبحان مرتب المنازل".
 
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن أبا ذر سكن (الربذة) ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس، فإن أبا ذر كان رجلاً صالحاً زاهداً، وكان مذهبه أن الزهد واجب وأن ما أمسكه الإنسان فاضلاً عن حاجته فهوكنز يكوى به في النار، واحتج على ذلك بما لا حجة فيه من الكتاب والسنة واحتج بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)، وجعل الكنز ما يفضل عن الحاجة واحتج بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهوأنه قال: يا أبا ذر ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً يمضي عليه ثالثة وعندي منه دينار إلا ديناراً أرصده لدين وأنه قال الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال بالمال هكذا وهكذا".
 

ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالاً جعل أبوذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه وعثمان يناظره في ذلك حتى دخل كعب ووافق عثمان فضربه أبوذر وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب وقد وافق أبا ذر على هذا طائفة من النساك.
 
وأما الخلفاء الراشدون وجماهير الصحابة والتابعين فعلى خلاف هذا القول، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة" فنفى الوجوب فيما دون المائتين ولم يشترط كون صاحبها محتاجاً إليها أم لا.
 
وقال جمهور الصحابة: الكنز هوالمال الذي لم تؤد حقوقه، وقد قسم الله تعالى المواريث في القرآن، ولا يكون الميزان إلا لمن خلف مالاً وقد كان غير واحد من الصحابة له مال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار، بل ومن المهاجرين وكان غير واحد من الأنبياء له مال وكان أبوذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم ويذهمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك مثاب على طاعته رضي الله عنه كسائر المجتهدين من أمثاله، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه إيجاب، إنما قال: "ما أحب أن يمضي علي ثالثة وعندي منه شيء" فهذا يدل على استحباب إخراج ذلك قبل الثالثة لا على وجوبه، وكذا قوله "المكثرون هم المقلون" دليل على أن من كثر ماله، قلت حسناته يوم القيامة، إذا لم يكثر الإخراج منه، وذلك لا يوجب أن يكون الرجل القليل الحسنات من أهل النار إذا لم يأت كبيرة ولم يترك فريضة من فرائض الله، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقوم رعيته تقويماً تاماً فلا يعتدي لا الأغنياء ولا الفقراء، فلما كان في خلافة عثمان توسع الأغنياء في الدنيا حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع، وتوسع أبوذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات وهذا من أسباب الفتن بين الطائفتين فكان اعتزال أبي ذر لهذا السبب، ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض من الأغراض".
 

فلوتفهم الشيعة قصة أبي ذر من أساسها وبدايتها لعلموا أن أبا ذر هوالذي اختار سكنى (الربذة)، وأن عثمان لم يأمره بالخروج من المدينة، ولا نفاه إلى (الربذة) كما يزعمون، ومما يؤيد هذا ما رواه الإمام البخاري في صحيحه بإسناده إلى زيد بن وهب قال: مررت بـ (الربذة) فإذا أنا بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا، قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذاك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريباً فذاك الذي أنزلني هذا المنزل.
 
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: "وإنما سأله زيد بن وهب عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر وقد بين أبوذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره".
 
وروى ابن جرير من حديث طويل عن يزيد الفقعسي وفيه أن أبا ذر قال لعثمان: فتأذن لي في الخروج، فإن المدينة ليست لي بدار؟ فقال: أو تستبدل بها إلا شراً منها، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعاً، قال: فانفذ لما أمرك به، قال: فخرج حتى نزل (الربذة) فخط بها مسجداً وأقطعه عثمان صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأرسل إليه أن تعاهد المدينة حتى لا ترتد أعرابياً ففعل".
 
وقال الإمام الذهبي: "وأما أبوذر فثبت عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: "والله ما سير عثمان أبا ذر إلى (الربذة)، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "إذا بلغ البناء سلعاً فاخرج منها".
 
وقال الحسن البصري: "معاذ الله أن يكون أخرجه عثمان رضي الله عنه".
 
وقال محمد بن سيرين رحمه الله تعالى: "خرج أبوذر إلى (الربذة) من قبل نفسه".
 
ففي ما تقدم كفاية في البرهان على الكذب على عثمان رضي الله عنه من أنه نفى أبا ذر إلى (الربذة)، وأن أبا ذر خرج من المدينة إلى (الربذة) باختياره وأنه استأذن عثمان في ذلك، فأذن له وأكرمه عثمان وجهزه بما يحتاج إليه حيث أقطعه صرمة من الإبل وأعطاه مملوكين وأجرى عليه وأمره بتعاهد المدينة ففعل رضي الله عنه وعن عثمان وعن سائر الصحابة الكرام.

أما الحديث الذي يحتج به أصحاب هذه الشبهة وهو: قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن الله امرني بحب أربعة فقيل يارسول الله سمهم لنا. فقال: علياً منهم فكررها ثلاث مرات ثم قال: وأبوذر والمقداد وسلمان وامرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم.
فهو حديث ضعيف الراوي، كما ذكر الألباني في  ضعيف الترمذي - الصفحة أوالرقم: 3718 


نفي أبي ذر إلى الربذة

الشبهة:

ادَّعت الشيعة أن عثمان بن عفان نفى أبا ذر إلى الربذة لما أنكر عليه كنز الأموال، وذكروا في ذلك روايات كثيرة، فيقول الفضل بن شاذان: «وهذا عثمان قد نفى أبا ذر إلى الربذة كما يفعل بأهل الخنا والريب»([1]). 


([1]) الإيضاح، الفضل بن شاذان الأزدي (ص٦١٩).

الرد علي الشبهة:

أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذر أن يخرج من المدينة إذا بلغ البناء سَلْعًا، ولأجل ذلك فقد طلب من عثمان أن يأذن له في الخروج إلى الربذة([1]) فأذن له، وأراد إكرامه بالمال لكن أبا ذر رفض زهدًا في الدنيا.

فقد أخرج الحاكم في المستدرك بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ: «وَاللهِ مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْبُنْيَانُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا» قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَلَمَّا بَلَغَ الْبُنْيَانُ سلعًا وَجَاوَزَ خَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الشَّامِ»، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ.

قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»([2]) ووافقه الذهبي في التلخيص.

وهناك سبب آخر، وهو أنا أبا ذر كان له مذهب في المال قد انفرد به([3])، ففي صحيح البخاري عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: «مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍ ا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي: [ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ] {التوبة:34} قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ ا يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، فذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ»([4]).

فهذا الخبر فيه بيان إكثار الناس على أبي ذر بسبب مذهبه في المال، فلما شكا أبو ذر لعثمان مضايقات الناس له، اقترح عليه عثمان وخيَّره في أن يتنحى، فلما استقر رأي أبي ذر على التنحي والاعتزال في الربذة أذن له عثمان.

وقد كان أبو ذر يرى أن لعثمان السمع والطاعة كخليفة شرعي على عكس ما يعتقد الروافض؛ ولذلك استأذنه في الخروج من المدينة، فقد أخرج ابن حبان في صحيحه؛ من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ أنه قال: «قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الشَّامِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْتَحِ الْبَابَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ، أَتَحْسِبُنِي مِنْ قَوْمٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ؟ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ عَلَى فُوقِهِ؟ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَقْعُدَ لَمَا قُمْتُ، وَلَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَكُونَ قَائِمًا لَقُمْتُ مَا أَمْكَنَتْنِي رِجْلَايَ، وَلَوْ رَبَطْتَنِي عَلَى بَعِيرٍ لَمْ أُطْلِقْ نَفْسِي حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُنِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَذَةَ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهَا، فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ، فَقَالُوا: أَبُو ذَرٍّ فَنَكَصَ الْعَبْدُ، فَقِيلَ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَقَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صلى الله عليه وآله وسلم بِثَلَاثٍ: «أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الْأَطْرَافِ، وَإِذَا صَنَعْتُ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ جِيرَانَكَ فَأَنِلْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ، وَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَتَيْتَ الْإِمَامَ وَقَدْ صَلَّى كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وَإِلَّا فَهِيَ لَكَ نَافِلَةٌ»»([5]).

يقول الدكتور الغبّان: «وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة فإنه ضعيف الإسناد لا يخلو من علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة؛ لمخالفته الروايات الصحيحة والحسنة التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة، وأن عثمان أذن له»([6]).

ومنها ما أخرج ابن سعد في الطبقات عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا نَفَى عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍ إِلَى الرَّبَذَةِ وَأَصَابَهُ بِهَا قَدرُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتُهُ وَغُلامُهُ فَأَوْصَاهُمَا أَنِ اغْسِلانِي وَكَفِّنَانِي وَضَعَانِي عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّ بِكُمْ فَقُولُوا هَذَا أَبُو ذَرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَعِينُونَا عَلَى دَفْنِهِ...»([7]).

منكر.

بريدة بن سفيان الأسلمي المدني رافضي متروك، وكان يتكلم في عثمان([8])، وهذه من رواياته التي يؤيد بها بدعته في كلامه في عثمان رضي الله عنه.

    1. إلزام:

إلزامًا للشيعة نقول: إذا كان أبو ذر لم يكن هو الذي طلب الخروج إلى الربذة ورضي بجوار عثمان وجماعته من المرتدين، فقد رضي أن يجلس في مجالس الظالمين وأن يخالط أهل الفسق والردة، وقد قال الله تعالى: [ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ   ] {الأنعام:68}.

فإما أن يقولوا: إن أبا ذر هو الذي طلب من عثمان الخروج، أو يقولوا بأنه رضي أن يخالط الخائضين في كتاب الله ويرضى بجوار الظالمين، وحاشاهم.

ثم لماذا ينفي عثمان أبا ذر ولا ينفي عليًّا؟

إذا كانت العلة هي أن أبا ذر يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيلزم أن عليًّا لم يكن كذلك، وكفى به طعنًا في علي!

وإن كان علي يفعل ذلك ومعه الحسن والحسين وعمار وغيرهم من الصالحين، فلماذا لم ينْفِهم عثمان إذًا؟

فليتأمل المنصف ذلك؛ ليعلم أنها لم تكن إلا فرية سبئية مجوسية 


([1]) الربذة: «من قرى المدينة، على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فَيْدٍ تريد مكة» مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ (2/ 749) ط. فَلَوْجَلَ.

([2]) المستدرك على الصحيحين، الحاكم (3/ 387).

وروى ابن الأعرابي عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُثْمَانَ؛ إِذْ أَتَاهُ شَيْخٌ، فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ قَالُوا: أَبُو ذَرٍّ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِأَخِي، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا يَا أَخِي، لَقَدْ أَغْلَظْتَ عَلَيْنَا فِي الْعَزِيمَةِ، وَأَيْمُ اللهِ لَوْ عَزَمْتَ عَلَيَّ أُخْبِرُهُ الْخُبُورَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ مُتَوَجِّهًا نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَلَمَّا جَاءَ جَعَلَ يُصَعِّدُ بَصَرَهُ وَيُصَوِّبُهُ ثُمَّ قَالَ لِي: «وَيْحَكَ بَعْدِي» فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ قَالَ: «نَعَمْ فَإِذَا رَأَيْتَ الْبِنَاءَ عَلَا سَلْعٍ فَالْحَقْ بِالْمَغْرِبِ أَرْضَ قُضَاعَةَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي يَوْمٌ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ» يَعْنِي خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا قَالَ عُثْمَانُ: أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ وَخِفْتُ عَلَيْكَ جُهَّالَ النَّاسِ». معجم ابن الأعرابي (1/ 75).

([3]) يقول ابن عبد البر: «فَأَمَّا أَبُو ذَرٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي بَعْضِهَا شِدَّةٌ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ، فَهُوَ كَنْزٌ وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ وَكَانَ يَقُولُ: الْأَكْثَرُونَ هُمُ الْأَخْسَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ، وَقْدَ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَهِيَ أَحَادِيثُ مَشْهُورَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا لِذَلِكَ، وَلِأَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ تَأْوِيلِ أَبِي ذَرٍ لَهَا». الاستذكار (3/ 173).

وتأويل أبي ذر للآية لا يصح لا عند السنة ولا عند الشيعة، يقول الحافظ: «وَيَتَلَخَّصُ أَنْ يُقَالَ مَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ لَا يُسَمَّى كَنْزًا؛ لِأَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، فَلْيَكُنْ مَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ بِإِخْرَاجِ مَا وَجَبَ مَنْهُ فَلَا يُسَمَّى كَنْزًا». فتح الباري، ابن حجر (3/ 272).

وأما عند الشيعة فيقول ناصر مكارم الشيرازي: «وما ورد في الكثير من الروايات عن الشيعة وأهل السنّة، واتّفقت عليه آراء الكثير من المفسّرين هو: أنَّ المال الذي تؤدّى زكاته لا يُعتبر كنزًا؛ إذ أيُّ مال أدّيَتْ زكاته ليس بكنز». نفحات القرآن، ناصر مكارم الشيرازي (6/ 277).

وعليه فالسنة والشيعة في مذهب أبي ذر سواء، فكان إلزام الناس به مما لا يصلح معه مخالطتهم، يقول القاضي ابن العربي: «ومن كان على طريقة أبي ذر فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدًا فاضلًا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا، فسبحان مرتب المنازل». العواصم من القواصم (ص٨٦) ط دار الجيل.

([4]) صحيح البخاري (2/ 107) ط السلطانية.

([5]) صحيح ابن حبان (13/ 301)، وصححه الألباني في التعليقات الحسان 8/ 369).

([6]) فتنة مقتل عثمان بن عفان ا، الدكتور محمد بن عبد الله الغبان (ص١١٠).

([7]) الطبقات الكبرى (4/ 177) ط العلمية.

([8]) قال البخاري: «فيه نظر». وقال أبو داود: «لم يكن بذاك كان يتكلم في عثمان». تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (2/ 14).

وقال الحافظ: «ليس بالقوي وفيه رفض». تقريب التهذيب (ص121).

وفي التحرير: «ضعيفٌ، ضعَّفه البخاري، والنسائي، والجوزجاني، وأبو حاتمٍ الرازي. وقال الدارقطني: متروكٌ، وقال العُقَيلي: سُئِلَ أحمدُ عن حديثه، فقال: بَليَّة». تحرير تقريب التهذيب (1/ 168).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
15849
إرسال لصديق طباعة
الأحد 10 صفر 1445هـ الموافق:27 أغسطس 2023م 10:08:32 بتوقيت مكة
المنذر محمد  
بالنسبة للمستغرب، من أورد قول عمر يهجر.. أقول له هب أن عمر قالها بما فهمته أنت.. ألم يكن علي جالساً؟ لماذا لم يدفع بالورقة والدواء إلى رسول الله؟ لماذا لم يعترض عمر؟ لماذا لم يحضر للنبي بعدها ويكتب له؟ لماذا ظل جالساً كالعروس في خجلها؟ خالع باب خيبر.. هل كان عمر يحمل سيفاً؟ لماذا يرعبكم عمر؟
الخميس 20 محرم 1444هـ الموافق:18 أغسطس 2022م 11:08:44 بتوقيت مكة
albazi 
انا لا استغرب هذا الرد واتهام ابا ذر بانه اشتبه عليه او انه كان يفتي بامور ليست بصحيحة لان امة سمحت لعمر من ان يتهم نبيها بانه يهجر ورغم ذلك تقدسه وتجعل له مكانا عليا انما خصمكم غدا رسول الله والحكم الله وعند ذلك يخسر المبطلون
 
اسمك :  
نص التعليق :