معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ..

وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى

قال الرافضي: ((وأما قوله: {{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى} (1)، فإن المراد به أبوالدحداح حيث اشترى نخلة لشخص لأجل جاره، وقد عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صاحب النخلة نخلة في الجنة، فسمع أبوالدحداح، فاشتراها ببستان له ووهبها له الجار، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له بستانا عوضا في الجنة)).

والجواب: أن يُقال: لا يجوز أن تكون هذه الآية مختصة بأبي الدحداح دون أبي بكر باتفاق أهل العلم بالقرآن وتفسيره وأسباب نزوله، وذلك أن هذه السورة مكيَّة باتفاق العلماء. وقصة أبي الدحداح كانت بالمدينة باتفاق العلماء؛ فإنه من الأنصار، والأنصار إنما صحبوه بالمدينة، ولم تكن البساتين - وهي الحدائق التي تسمى بالحيطان - إلا بالمدينة، فمن الممتنع أن تكون الآية لم تنزل إلا بعد قصة أبي الدحداح، بل إن كان قد قال بعض العلماء: إنها نزلت فيه، فمعناه أنه ممن دخل في الآية في كذا)) ويكون المراد بذلك أنها دلّت على هذا الحكم وتناولته، وأريد بها هذا الحكم.

ومنهم من يقول: بل قد تنزل الآية مرتين: مرة لهذا السبب، ومرة لهذا السبب.

فعلى قول هؤلاء يمكن أنها نزلت مرة ثانية في قصة أبي الدحداح، وإلا فلا خلاف بين أهل العلم أنها نزلت بمكة قبل أن يسلم أبوالدحداح، وقبل أن يهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

__________

(1) الآية 17 من سورة الليل.

وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة أبي بكر. فذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن الزبير وغيره أنها نزلت في أبي بكر.

وكذلك ذكره ابن أبي حاتم - والثعلبي - أنها نزلت في أبي بكر عن عبد الله وعن سعيد بن المسيب.

ويدل على أنها نزلت في أبي بكر وجوه:

أحدها: أنه قال: {{وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى} (1)، وقال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (2). فلا بد أن يكون أتقى الأمة داخلاً في هذه الآية، وهوأكرمهم عند الله، ولم يقل أحد: إن أبا الدحداح ونحوه أفضل وأكرم من السابقين الأوّلين من المهاجرين.

الوجه الثاني: أنه إذا كان الأتقى هوالذي يؤتي ماله يتزكى، وأكرم الخلق أتقاهم، كان هذا أفضل الناس. والقولان المشهوران في هذه الآية: قول أهل السنة أن أفضل الخلق أبوبكر، وقول الشيعة عليّ، فلم يجز أن يكون الأتقى الذي هوأكرم الخلق على الله واحداً غيرهما، وليس منهما واحد يدخل في الأتقى، وإذا ثبت أنه لا بد من دخول أحدهما في ((الأتقى)) وجب أن يكون أبا بكر داخلا في الآية، ويكون أوْلى بذلك من عليّ لأسباب:

أحدها: أنه قال: {{الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} (3). وقد ثبت في النقل المتواتر - في الصحاح وغيرها - أن أبا بكر أنفق ماله، وأنه مقدَّم في ذلك على جميع الصحابة.

وأما عليّ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمونه لما أخذه من أبي طالب لمجاعة حصلت في بمكة، وما زال عليّ فقيراً حتى تزوّج بفاطمة وهوفقير. وهذا مشهور معروف عند أهل السنة والشيعة، وكان في عيال النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن له ما ينفقه، ولوكان له مال لأنفقه، لكنه كان منفقا عليه لا منفِقا.

__________

(1) الآية 17 من سورة الليل.

(2) الآية 13 من سورة الحجرات.

(3) الآية 18 من سورة الليل.

السبب الثاني: قوله: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزَى} (1). وهذه لأبي بكر دون عليّ، لأن أبا بكر كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - عنده نعمة الإيمان أن هداه الله به، وتلك النعمة لا يجزى بها الخلق، بل أجر الرسول فيها على الله، كما قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (2)، وقال: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ} (3).

وأما النعمة التي يُجزى بها الخلق فهي نعمة الدنيا، وأبوبكر لم تكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - عنده نعمة الدنيا، بل نعمة دين، بخلاف عليّ، فإنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - عنده نعمة دنيا يمكن أن تُجزى.

الثالث: أن الصدِّيق لم يكن بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - سبب يواليه لأجله، ويخرج ماله، إلا الإيمان، ولم ينصره كما نصره أبوطالب لأجل القرابة، وكان عمله كاملاً في إخلاصه لله تعالى، كما قال: {{إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ اْلأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى}}

(فصل)

__________

(1) الآية 19 من سورة الليل.

(2) الآية 86 من سورة سبأ.

(3) الآية 47 من سورة سبأ.

قال الرافضي: ((وأما قوله تعالى: {قُلْ لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ} (1).فإنه أراد الذين تخلّفوا عن الحديبية. والتمس هؤلاء أن يخرجوا إلى غنيمة خيْبَر، فمنعهم الله تعالى بقوله: {? {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا}} (2)، لأنه تعالى جعل غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية. ثم قال تعالى: {?? {قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اْلأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}} (3). وقد دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوات كثيرة كمؤتة وحُنين وتبوك وغيرها، وكان الداعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأيضا جاز أن يكون عليًّا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وكان رجوعهم إلى طاعته إسلاما، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((يا عليّ حربك حربي، وحرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر)).

فالجواب: أما الاستدلال بهذه الآية على خلافة الصديق ووجوب طاعته، فقد استدل بها طائفة من أهل العلم، منهم الشافعي والأشعري وابن حزم وغيرهم. واحتجّوا بأن الله تعالى قال: {{فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا}} (4) قالوا: فقد أمر الله رسوله أن يقول لهؤلاء: لن تخرجوا معي أبدا، ولن تقاتلوا معي عدوا، فعُلم أن الداعي لهم إلى القتال ليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجب أن يكون من بعده، وليس إلا أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، الذين دعوا الناس إلى قتال فارس والروم وغيرهم أويسلمون، حيث قال: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}.

__________

(1) الآية 16 من سورة الفتح.

(2) الآية 15 من سورة الفتح.

(3) الآية16 من سورة الفتح.

(4) الآية83 من سورة التوبة.

فوجه الاستدلال من الآية أن يقال قوله تعالى: {{سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}} (1) يدل على أنهم متصفون بأنهم أولوبأس شديد، وبأنهم يقاتلون أويسلمون. قالوا: فلا يجوز أن يكون دَعَاهُم إلى قتال أهل مكة وهوازن عقيب عام الفتح، لأن هؤلاء هم الذين دعوا إليهم عام الحديبية، ومن لم يكن منهم فهومن جنسهم، ليس هوأشد بأسا منهم، كلهم عربٌ من أهل الحجاز، وقتالهم من جنس واحد، وأهل مكة ومن حولها كانوا أشد بأسا وقتالا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يوم بدر وأحد والخندق من أولئك، وكذلك في غير ذلك من السرايا.

وما ذكره في الحديث من قوله ((حربك حربي)) لم يذكر له إسناداً، فلا يقوم به حجة، فكيف وهوكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث.

وأما قول الرافضي: ((إن الداعي جاز أن يكون عليًّا - دون من قبله من الخلفاء - لمّا قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)) يعني: أهل الجمل وصفين والحرورية والخوارج.

فيقال له: هذا باطل قطعا من وجوه:

أحدها: أن هؤلاء لم يكونوا أشد بأساً من بني جنسهم، بل معلوم أن الذين قاتلوه يوم الجمل كانوا أقل من عسكره، وجيشه كانوا أكثر منهم.

وكذلك الخوارج كان جيشه أضعافهم، وكذلك أهل صفّين كان جيشه أكثر منهم، وكانوا من جنسهم، فلم يكن في وصفهم بأنهم أولوبأسٍ شديد ما يوجب امتيازهم عن غيرهم.

__________

(1) الآية16 من سورة الفتح.

ومعلوم أن بني حنيفة وفارس والروم كانوا في القتال أشدُّ بأساً من هؤلاء بكثير، ولم يحصل في أصحاب عليّ من الخوارج من استحرار القتل ما حصل في جيش الصدِّيق، الذين قاتلوا أصحاب مسيلمة. وأما فارس والروم فلا يشك عاقل أن قتالهم كان أشد من قتال المسلمين العرب بعضهم بعضا، وإن كان قتال العرب للكفّار في أول الإسلام كان أفضل وأعظم، فذاك لقلة المؤمنين وضعفهم في أول الأمر، لا أن عدوهم كان أشدّ بأساً من فارس والروم.

الوجه الثاني: أن عليًّا لم يدع ناسا بعيدين منه إلى قتال أهل الجمل وقتال الخوارج، ولما قدم البصرة لم يكن في نيّته قتال أحدٍ، بل وقع القتال بغير اختيار منه ومن طلحة والزبير. وأما الخوارج فكان بعض عسكره يكفيهم، لم يدع أحداً إليهم من أعراب الحجاز.

الثالث: أنه لوقُدِّر أن عليًّا تجب طاعته في قتال هؤلاء، فمن الممتنع أن يأمر الله بطاعة من يقاتل أهل الصلاة لردهم إلى طاعة وليّ الأمر، ولا يأمر بطاعة من يقاتل الكفار ليؤمنوا بالله ورسوله.

ومعلوم أن من خرج من طاعة عليّ ليس بأبعد عن الإيمان بالله ورسوله ممن كذّب الرسول والقرآن، ولم يقرّ بشيء مما جاء به الرسول، بل هؤلاء أعظم ذنبا، ودعاؤهم إلى الإسلام أفضل، وقتالهم أفضل، وإن قُدِّر أن الذين قاتلوا عليًّا كفّار.

وإن قيل: هم مرتدّون، كما تقوله الرافضة.

فمعلوم أن من كانت ردّته إلى أن يؤمن برسولٍ آخر غير محمد، كأتباع مسيلمة الكذّاب، فهوأعظم ردة ممن لم يقرّ بطاعة الإمام، مع إيمانه بالرسول.

فبكل حال لا يُذكر ذنبٌ لمن قاتله عليٌّ إلا وذنب من قاتله الثلاثة أعظم، ولا يُذكر فضلٌ ولا ثواب لمن قاتل مع عليّ إلا والفضل والثواب لمن قاتل مع الثلاثة أعظم.

هذا بتقدير أن يكون من قاتله عليّ كافراً. ومعلوم أن هذا قول باطل، لا يقوله إلا حثالة الشيعة، وإلا فعقلاؤهم لا يقولون ذلك. وقد علم بالتواتر عن عليّ وأهل بيته أنهم لم يكونوا يكفّرون من قاتل عليًّا. وهذا كله إذا سُلِّم أن ذلك القتال كان مأموراً به. كيف وقد عُرف نزاع الصحابة والعلماء بعدهم في هذا القتال: هل كان من باب قتال البغاة الذي وجد في شرط وجوبه القتال فيه، أم لم يكن من ذلك لانتفاء الشرط الموجب للقتال؟!

والذي عليه أكابر الصحابة والتابعين أن قتال الجمل وصفّين لم يكن من القتال المأمور به، وإن تركه أفضل من الدخول فيه، بل عدُّوه قتال فتنة.

وعلى هذا جمهور أهل الحديث، وجمهور أئمة الفقهاء.

الوجه الرابع: أن الآية لا تتناول القتال مع علي قطعا ً لأنه قال: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} فوصفهم بأنهم لا بد فيهم من أحد أمرين: المقاتلة، أوالإسلام، ومعلوم أن الذين دعا إليهم عليّ فيهم خلق لم يقاتلوه ألبتة، بل تركوا قتاله فلم يقاتلوه ولم يقاتلوا معه، فكانوا صنفاً ثالثاً: لا قاتلوه ولا قاتلوا معه ولا أطاعوه، وكلهم مسلمون، وقد دل على إسلامهم القرآن والسنة وإجماع الصحابة: عليٌّ وغيره.

قال تعالى: {{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}} (1)، فوصفهم بالإيمان مع الاقتتال والبغي، وأخبَر أنهم إخوة وأن الأُخوّة لا تكون إلا بين المؤمنين، لا بين مؤمن وكافر.

وأما تكفير هذا الرافضي وأمثاله لهم، وجعل رجوعهم إلى طاعة عليّ إسلاما، لقوله - صلى الله عليه وسلم -- فيما زعمه - يا عليّ حربك حربي.

__________

(1) الآية9 من سورة الحجرات.

فيقال: من العجائب وأعظم المصائب على هؤلاء المخذولين أن يثبتوا مثل هذا الأصل العظيم، بمثل هذا الحديث الذي لا يوجد في شيء من دواوين أهل الحديث التي يعتمدون عليها، لا هوفي الصحاح ولا في السنن ولا المسانيد ولا الفوائد، ولا غير ذلك مما يتناقله أهل العلم بالحديث ويتداولونه بينهم، ولا هوعندهم لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف، بل هوأخسّ من ذلك، وهومن أظهر الموضوعات كذبا، فإنه خلاف المعلوم المتواتر من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أنه جعل الطائفتين مسلمين، وأنه جعل ترك القتال في تلك الفتنة خيرا من القتال فيها، وأنه أثنى على من أصلح به بين الطائفتين.


وأما: {{وَسَيُجَنَّبُهَا اْلأَتْقَى}} فإن المراد أبوالدحداح، حيث اشترى نخلة شخص لأجل جاره، وقد عرض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صاحب النخلة نخلة في الجنة، فأبى، فسمع أبوالدحداح فاشتراها ببستان له، ووهبها الجار، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عوضها له بستانا في الجنة.

وأما إنفاقه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكذب لأنه لم يكن ذا مال؛ فإن أباه كان فقيرا في الغاية، وكان يُنادى على مائدة عبد الله بن جدعان بمدٍّ كل يوم يقتات له، فلوكان أبوبكر غنيا لكفى أباه. وكان أبوبكر في الجاهلية معلّما للصبيان، وفي الإسلام كان خيّاطا، ولما ولى أمر المسلمين منعه الناس عن الخياطة فقال: إني محتاج إلى القوت، فجعلوا له كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل الهجرة غنياًّ بمال خديجة، ولم يحتج إلى الحرب وتجهيز الجيوش، وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر ألبتة شيء، ثم لوأنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن، كما نزل في عليّ: {{هَلْ أَتَى} (1).

ومن المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف من الذين تصدّق عليهم أمير المؤمنين، والمال الذي يدّعون إنفاقه أكثر، فحيث لم ينزل فيه قرآن دل على كذب النقل.

وأما تقديمه في الصلاة فخطأ، لأن بلالا لما أذن بالصلاة أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر، ولما أفاق النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع التكبير فقال: من يصلي بالناس؟ فقالوا: أبوبكر، فقال: أخرجوني، فخرج بين عليّ والعباس فنحاه عن القبلة وعزله عن الصلاة وتولّى هوالصلاة)).

قال الرافضي: ((فهذه حال أدلة القوم، فلينظر العاقل بعين الإنصاف وليقصد اتّباع الحق دون اتّباع الهوى، ويترك تقليد الآباء والأجداد، فقد نهى الله تعالى في كتابه عن ذلك، ولا تلهيه الدنيا عن إيصال الحق إلى مستحقه، ولا يمنع المستحق عن حقه، فهذا آخر ما أردنا إثباته في هذه المقدمة)).

والجواب: أن يُقال: في هذا الكلام من الأكاذيب والبُهت والفرية ما لا يُعرف مثله لطائفة من طوائف المسلمين. ولا ريب أن الرافضة فيهم شبه قوي من اليهود، فإنهم قومٌ بُهتٌ، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون.

__________

(1) الآية1 من سورة الإنسان.

وظهور فضائل شيخى الإسلام: أبي بكر وعمر، أظهر بكثير عند كل عاقل من فضل غيرهما، فيريد هؤلاء الرافضة قلب الحقائق. ولهم نصيب من قوله تعالى: {{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ}} (1)، وقوله: {{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}} (2)، ونحوهذه الآيات.

فإن القوم من أعظم الفرق تكذيبا بالحق، وتصديقا بالكذب، وليس في الأمة من يماثلهم في ذلك.

عدد مرات القراءة:
3800
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :