معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

إنفاق الصديق رضي الله عنه ..

إنفاق الصديق رضي الله عنه

قال الرافضي: ((وأما إنفاقه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكذب، لأنه لم يكن ذا مال، فإن أباه كان فقيراً في الغاية، وكان يُنادى على مائدة عبد الله بن جُدعان كل يوم بمدّ يقتات به، ولوكان أبوبكر غنيا لكفى أباه. وكان أبوبكر معلما للصبيان في الجاهلية، وفي الإسلام كان خيّاطا، ولما وَلِيَ أمر المسلمين منعه الناس عن الخياطة، فقال: إني محتاج إلى القوت، فجعلوا له كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال)).

__________

(1) الآية 17 من سورة الأنفال.

والجواب: أن يقال: أولا: من أعظم الظلم والبهتان أن ينكر الرجل ما تواتر به النقل، وشاع بين الخاص والعام، وامتلأت به الكتب: كتب الحديث الصحاح، والمسانيد والتفسير، والفقه، والكتب المصنّفة في أخبار القوم وفضائلهم، ثم يدَّعي شيئاً من المنقولات التي لا تُعلم إلا بمجرد قوله، ولا ينقله بإسناد معروف ولا أضافه إلى كتاب يعرف يوثق به، ولا يذكر ما قاله. فلوقدَّرنا أنه ناظر أجهل الخلق لأمكنه أن يقول له: بل الذي ذكرت هوالكذب، والذي قاله منازعوك هوالصدق، فكيف تخبر عن أمر كان بلا حجة أصلا، ولا نقل يُعرف به ذلك؟ ومن الذي نقل من الثقات ما ذكره عن أبي بكر؟

ثم يُقال: أما إنفاق أبي بكر ماله، فمتواتر منقول في الحديث الصحيح من وجوه كثيرة. حتى قال: ((ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر)) (1). وقال: ((إن أمّن الناس علينا في صحبته وذات يده أبوبكر)) (2). وثبت عنه انه اشترى المعذَّبين من ماله: بلالا، وعامر بن فهيرة، اشترى سبعة أنفس.

وأما قول القائل: ((إن أباه كان يُنادى على مائدة عبد الله بن جُدعان)).

فهذا لم يذكر له إسناداً يُعرف به صحته، ولوثبت لم يضر؛ فإن هذا كان في الجاهلية قبل الإسلام، فإن ابن جدعان مات قبل الإسلام. وأما في الإسلام فكان لأبي قحافة ما يغنيه، ولم يُعرف قط أن أبا قحافة كان يسأل الناس، وقد عاش أبوقحافة إلى أن مات أبوبكر، وورث السدس، فردَّه على أولاده لِغِنَاه عنه.

وقوله: إن أبا بكر كان معلّما للصبيان في الجاهلية.

فهذا: من المنقول الذي لوكان صدقاً لم يقدح فيه، بل يدلّ على أنه كان عنده علم ومعرفة.

__________

(1) تقدم مراراً ص 618.

(2) تقدم تخريجه ص 62..

ولكن كلام الرافضة من جنس كلام المشركين الجاهلية، يتعصبون للنسب والآباء، لا للدين، ويعيبون الإنسان بما لا ينقص إيمانه وتقواه. وكل هذا من فعل الجاهلية، ولهذا كانت الجاهلية ظاهرة عليهم، فهم يشبهون الكفّار من وجوه خالفوا بها أهل الإيمان والإسلام.

وقوله: ((إن الصديق كان خيّاطا في الإسلام، ولما وَلِيَ أمر المسلمين منعه الناس عن الخياطة)).

كذب ظاهر، يعرف كل أحد أنه كذب، وإن كان لا غضاضة فيه لوكان حقًّا؛ فإن أبا بكر لم يكن خيَّاطا، وإنما كان تاجراً، تارة يسافر في تجارته، وتارة لا يسافر. وقد سافر إلى الشام في تجارته في الإسلام. والتجارة كانت أفضل مكاسب قريش، وكان خيار أهل الأموال منهم أهل التجارة، وكانت العرب تعرفهم بالتجارة. ولما ولى أراد أن يتّجر لعياله، فمنعه المسلمون، وقالوا: هذا يشغلك عن مصالح المسلمين.

(فصل)

وقوله: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة غنيا بمال خديجة، ولم يحتج إلى الحرب)).

والجواب: أن إنفاق أبي بكر لم يكن نفقة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في طعامه وكسوته؛ فإن الله قد أغنى رسوله عن مال الخلق أجمعين، بل كان معونةً له على إقامة الإيمان، فكان إنفاقه فيما يحبه الله ورسوله، لا نفقة على نفس الرسول، فاشترى المعذَّبين، مثل بلال، وعامر بن فهيرة، وزنّيرة، وجماعة.

(فصل)

وقوله: ((وبعد الهجرة لم يكن لأبي بكر شيء ألبتة)).

فهذا. كذب ظاهر، بل كان يعين النبي - صلى الله عليه وسلم - بماله، وقد حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة، فجاء بماله كله، وأصحاب الصُّفة كانوا فقراء، فحث النبي- صلى الله عليه وسلم - على طعمتهم، فذهب بثلاثة، كما في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: إن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال مرة: ((من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس وسادس - أوكما قال - وإن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - بعشرة، وذكر الحديث (1).

(فصل)

وأما قوله: ((ثم لوأنفق لوجب أن ينزل فيه قرآن، كما أنزَلَ في عليّ: {هَلْ أَتَى}}

والجواب: أما نزول: {هَلْ أَتى} في عليّ، فمما اتفق أهل العلم بالحديث عَلَى أنه كذب موضوع، وإنما يذكره من المفسّرين من جرت عادته بذكر أشياء من الموضوعات.

والدليل الظاهر على أنه كذب: أن سورة {هَلْ أَتى} مكيّة باتفاق الناس، نزلت قبل الهجرة، وقبل أن يتزوج عليّ بفاطمة، ويولد الحسن والحسين، وقد بُسط الكلام على هذه القضية في غير موضع، ولم ينزل قط قرآن في إنفاق عليّ بخصوصه، لأنه لم يكن له مال، بل كان قبل الهجرة في عيال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعد الهجرة كان أحياناً يؤجّر نفسه: كل دلوبتمرة، ولما تزوّج بفاطمة لم يكن له مهر إلا درعه، وإنما أنفق على العرس ما حصل له من غزوة بدر.

وأما الصدِّيق رضي الله عنه فكل آية نزلت في مدح المنفقين في سبيل الله فهوأول المرادين بها من الأمة، مثل قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا} (2)، وأبوبكر أفضل هؤلاء وأولهم.

__________

(1) انظر البخاري ج1 ص 12. وج4 ص 194.

(2) الآية 1. من سورة الحديد.

وكذلك قوله: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِم وَأَنْفُسِهِم} (1).

وقوله: {{وَسَيُجَنَّبُهُا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} (2)، فذكر المفسِّرون، مثل ابن جرير الطبري، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهما، بالأسانيد عن عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبيد وسعيد بن المسيب وغيرهم، أنها نزلت في أبي بكر (3).

__________

(1) الآية 2. من سورة التوبة.

(2) الآية 18 من سورة الليل.

(3) انظر تفسير الطبري ج3. ص 228.

عدد مرات القراءة:
2316
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :