معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

كانت بيعة أبي بكر فَلْتة وقى الله المسلمين شرّها ..

كانت بيعة أبي بكر فَلْتة وقى الله المسلمين شرّها

 أنه روى عن عمر بن الخطاب أنه قال ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقي الله المؤمنين شرها ، فمن عاد بمثلها فاقتلوه  قالوا : ويؤيد هذه الرواية رواية البخاري في صحيحه
 فقد دلت صراحة على بيعة أبي بكر قد وقعت بغتة بلا تأمل ولا مشورة ،  وإنها غير تمسك بدليل ، فلم يكن إماماً بحق .
 والجواب
أن هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول : إن مات عمر أبايع فلاناً وحدي أو مع آخر كما كان في مبايعة أبي بكر ثم أستقر الأمر عليها ،  فمعنى كلام الفاروق في ردة لهذا القول أن بيعة رجل أو رجلين شخصياً من غير تأمل سابق ومراجعة أهل الحل والعقد ليست بصحيحة ،  وبيعة ابي بكر وإن كانت فجأة بسبب مناقشة الأنصار وعدم وجود فرصة للمشورة  فقد حلت محلها وصادفت أهلها للدلائل على ذلك والقرائن على ما هنالك  كإمامة الصلاة ونحوها وهذا معنى (( وقي الله المؤمنين شرها )) فلا يقاس غيره به . 
وفي آخر هذه الرواية التى رواها الشيعة (( وأيكم مثل أبي بكر ))  أي في الأفضلية والخبرية وعدم الاحتياج إلى المشورة . 
على أنه قد يثبت عند أهل السنة وصح أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين علياً والزبير  قد بايعوه بعد تلك المناقشة واعتذروا له عن التخلف أول الأمر .
***********
 زيادة للتوضيح أضيف ردا آخر على هذه الشبهة
 
· ومعنى قول عمر (فلته) أي فجأة دون استعداد لها ومن دون أن يتهيئوا لهـا فوقى الله شـرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة (وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر)  أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة،  واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد.
 يقول الخطابي « يريد أن السابق منكم الذي لايلحق في الفضل  لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر  من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه  وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه،  فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى،  وليس غيره في ذلك مثله» وكان سبب قول عمر هذا أنه علم أنّ أحدهم قال  (لو مات عمر لبايعت فلاناً) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر،  ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر  فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل،
 وهذا هو معنى قول عمر (تغرةً أن يقتلا) أي من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل.
 السبب: قول عمر: وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر.


كانت بيعة أبي بكر فَلْتة وقى الله المسلمين شرّها

قال الرافضي:"وقال عمر: كانت بيعة أبي بكر فَلْتة وقى الله المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. ولوكانت إمامته صحيحة لم يستحق فاعلها القتل، فيلزم تطرق الطعن إلى عُمر. وإن كانت باطلة، لزم الطعن عليهما معًا".

والجواب: أن لفظ الحديث سيأتي. قال فيه:"فلا يغترن امرؤ أن يقول:"إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت. ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكن وقى اللهُ شرَّها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر". ومعناه أن أبي بكر بودر إليها من غير تريث ولا انتظار، لكونه كان متعيّناً لهذا الأمر. كما قال عمر:"ليس فيكم من تُقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر".

وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه، وتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم له على سائر الصحابة أمراً ظاهراً معلوماً. فكانت دلالة النصوص على تعيينه تُغني عن مشاورة وانتظار وتريث، بخلاف غيره؛ فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريث، فمن بايع غير أبي بكر عن غير انتظار وتشاور لم يكن له ذلك.

وهذا قد جاء مفسَّراً في حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في الصحيح، التي خطب بها مرجعه من الحج في آخر عمره. وهذه الخطبة معروفة عند أهل العلم، وقد رواها البخاري في صحيحه عن ابن عباس، قال:"كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين: منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهوعند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها، إذ رجع إليَّ عبد الرحمن بن عوف، فقال: لورأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان يقول: لوقد مات عمر لقد بايعت فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت؟ فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. فقال عبد الرحمن: فقتل: يا أمير المؤمنين! لا تفعل؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرّها عنك كل مطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول مقالتك متمكناً، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجّلت بالرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمروبن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد [بن عمروبن نفيل]: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليَّ، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هوأهله، ثم قال: أمّا بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يَدَيْ أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدِّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ. إن الله بعث محمّداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: [والله] ما ندد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. والرجم في كتاب الله حق على من زنى [إذا أُحصن] من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أوكان الحَبَل أوالاعتراف. ثم إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: [أن] لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله". ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله! لومات عمر لبايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وَقَى شرَّها، وليس فيكم من تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هوولا الذي بايعه تغرَّة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفّى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا عليٌّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر. فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن [لا] تقربوهم. اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينَّهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة. فإذا رجل مزَمَّل بين ظهرانيهم. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلاً تشهّد خطيبهم، فأثنى على الله بما هوأهله، ثم قال: أمّا بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط. وقد دفّت دافّة من قومكم، [فإذا هم] يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يّدّيْ أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبوبكر: على رِسْلِك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبوبكر، فكان هوأحلم مني وأوقر. والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أوأفضل منها، حتى سَكَت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهوجالس بيننا. فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أُقَدَّم فتُضرب عنقي لا يقرِّبني ذلك من إثم أحب إليَّ من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبوبكر، اللهم إلاّ أن تسوِّل لي نفسي عند الموت شيئاّ لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيْلها المُحَكَّك وعُذَيْقها المرجَّب. منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى فَرِقْتُ من الاختلاف. فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل [منهم]: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنَّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر؛ خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعةً، أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هوولا الذي بايعه تغرّه أن يفتلا". قال مالك: وأخبرني ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما: عويمر بن ساعدة ومعن بن عديّ - وهما ممن شهد بدراً - قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعُذيقها المرجَّب: الحُبَابُ بن المنذر.

وفي صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وأبوبكر بالسُّنْح، فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وقال عمر: والله ما كان يقع في قلبي إلا ذاك - وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبوبكر = رضي الله عنه - فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [فقبّله]، فقال: بأبي وأمي، طبت حيًّا وميتاً، والذي نفسي بيده: لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رِسْلِك. فلما تكلم أبوبكر جلس عمر، فحمد الله أبوبكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. وقال الله تعالى:} إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ {[سورة الزمر: 3]، وقال:} وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ {[سورة آل عمران: 144] قال: فنشج الناس يبكون، واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة في سقيفة بني ساعدة. فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبوبكر وعمر بن الخطاب وأبوعبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبوبكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني هيّأت كلاماً قد أعجبني، خشيت أن لا يّبْلُغُه أبوبكر، ثم تكلم أبوبكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حُباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبوبكر: لا، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب داراً، وأعربهم أحساباً، فبايعُوا عمر أوأبا عبيدة بن الجراح. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتله الله".

وفي صحيح البخاري عن عائشة في هذه القصة قالت:"ما كان من خطبتهما من خطبة إلاَّ نفع الله بها، لقد خوَّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً، فردّهم الله بذلك، ثم لقد بصَّر أبوبكر الناس الهُدَى، وعرَّفهم الحق الذي عليهم".

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك: أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتشهَّد وأبوبكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجوأن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يَدْبُرَنَا، يريد بذلك أن يكون أخرهم؛ فإن يكن محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به، به هدى الله محمداً، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين، وإنه أَوْلى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايِعُوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قيل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر".

وعنه:"قال سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد [المنبر]، فبايعه الناس عامة".

وفي طريق أخرى لهذه الخطبة:"أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا، لما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم".


ومنها أنه روى عن عمر بن الخطاب أنه قال ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقي الله المؤمنين شرها ، فمن عاد بمثلها فاقتلوه قالوا : ويؤيد هذه الرواية رواية البخاري في صحيحه فقد دلت صراحة على بيعة أبي بكر قد وقعت بغتة بلا تأمل ولا مشورة ، وإنها غير تمسك بدليل ، فلم يكن إماماً بحق . والجواب أن هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول : إن مات عمر أبايع فلاناً وحدي أو مع آخر كما كان في مبايعة أبي بكر ثم أستقر الأمر عليها ، فمعنى كلام الفاروق في ردة لهذا القول أن بيعة رجل أو رجلين شخصياً من غير تأمل سابق ومراجعة أهل الحل والعقد ليست بصحيحة ، وبيعة ابي بكر وإن كانت فجأة بسبب مناقشة الأنصار وعدم وجود فرصة للمشورة فقد حلت محلها وصادفت أهلها للدلائل على ذلك والقرائن على ما هنالك كإمامة الصلاة ونحوها وهذا معنى (( وقي الله المؤمنين شرها )) فلا يقاس غيره به . وفي آخر هذه الرواية التى رواها الشيعة (( وأيكم مثل أبي بكر )) أي في الأفضلية والخبرية وعدم الاحتياج إلى المشورة . على أنه قد يثبت عند أهل السنة وصح أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين علياً والزبير قد بايعوه بعد تلك المناقشة واعتذروا له عن التخلف أول الأمر .  

قال شيخ الإسلام إبن تيمية رداً على القول بأن بيعة أبي بكر فَلْتة وقى الله المسلمين شرّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه. ولو كانت إمامته صحيحة لم يستحق فاعلها القتل، فيلزم تطرق الطعن إلى عُمر. وإن كانت باطلة، لزم الطعن عليهما معًا».

والجواب: أن لفظ الحديث سيأتي. قال فيه: «فلا يغترن امرؤ أن يقول: «إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت. ألا وإنّها قد كانت كذلك، ولكن وقى اللهُ شرَّها، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر». ومعناه أن أبي بكر بودر إليها من غير تريث ولا انتظار، لكونه كان متعيّناً لهذا الأمر. كما قال عمر: «ليس فيكم من تُقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر».

وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه، وتقديم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له على سائر الصحابة أمراً ظاهراً معلوماً. فكانت دلالة النصوص على تعيينه تُغني عن مشاورة وانتظار وتريث، بخلاف غيره؛ فإنه لا تجوز مبايعته إلا بعد المشاورة والانتظار والتريث، فمن بايع غير أبي بكر عن غير انتظار وتشاور لم يكن له ذلك.

وهذا قد جاء مفسَّراً في حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في الصحيح، التي خطب بها مرجعه من الحج في آخر عمره. وهذه الخطبة معروفة عند أهل العلم، وقد رواها البخاري في صحيحه عن ابن عباس، قال: «كنت أقرئ رجالاً من المهاجرين: منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجّها، إذ رجع إليَّ عبد الرحمن بن عوف، فقال: لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلاناً، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت؟ فغضب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم. فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين! لا تفعل؛ فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرّها عنك كل مطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول مقالتك متمكناً، فيعي أهل العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجّلت بالرواح حين زاغت الشمس، حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد [بن عمرو بن نفيل]: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليَّ، وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله؟ فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمّا بعد، فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يَدَيْ أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدِّث بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ. إن الله بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورجمنا بعده. فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: [والله] ما ندد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. والرجم في كتاب الله حق على من زنى [إذا أُحصن] من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف. ثم إنّا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: [أن] لا ترغبوا عن آبائكم؛ فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم. ألا إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله». ثم إنه بلغني أن قائلاً منكم يقول: والله! لو مات عمر لبايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة فتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وَقَى شرَّها، وليس فيكم من تُقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرَّة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفّى الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا عليٌّ والزبير ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر. فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. فقالا: لا عليكم أن [لا] تقربوهم. اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينَّهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة. فإذا رجل مزَمَّل بين ظهرانيهم. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلاً تشهّد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أمّا بعد، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط. وقد دفّت دافّة من قومكم، [فإذا هم] يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت زوّرت مقالة أعجبتني أريد أن أقدّمها بين يّدّيْ أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحدّ، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رِسْلِك، فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر. والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها، حتى سَكَت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسباً وداراً. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا. فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أُقَدَّم فتُضرب عنقي لا يقرِّبني ذلك من إثم أحب إليَّ من أن أتأمَّر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلاّ أن تسوِّل لي نفسي عند الموت شيئاّ لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار: أنا جُذَيْلها المُحَكَّك وعُذَيْقها المرجَّب. منّا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات حتى فَرِقْتُ من الاختلاف. فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل [منهم]: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنَّا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر؛ خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعةً، أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرّه أن يفتلا». قال مالك: وأخبرني ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن الرجلين اللذين لقياهما: عويمر بن ساعدة ومعن بن عديّ – وهما ممن شهد بدراً – قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب: أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك وعُذيقها المرجَّب: الحُبَابُ بن المنذر.

وفي صحيح البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مات وأبو بكر بالسُّنْح، فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال: وقال عمر: والله ما كان يقع في قلبي إلا ذاك – وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر = رضي الله عنه – فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [فقبّله]، فقال: بأبي وأمي، طبت حيًّا وميتاً، والذي نفسي بيده: لا يذيقك الله الموتتين أبدًا، ثم خرج فقال: أيها الحالف على رِسْلِك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه، وقال: ألا من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. وقال الله تعالى: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } [سورة الزمر: 30]، وقال: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } [سورة آل عمران: 144] قال: فنشج الناس يبكون، واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عُبادة في سقيفة بني ساعدة. فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجرّاح، فذهب عمر يتكلم فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني هيّأت كلاماً قد أعجبني، خشيت أن لا يّبْلُغُه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حُباب بن المنذر: لا والله لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنّا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب داراً، وأعربهم أحساباً، فبايعُوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح. فقال عمر: بل نبايعك أنت، فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ عمر بيده فبايعه، وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة. فقال عمر: قتله الله».

وفي صحيح البخاري عن عائشة في هذه القصة قالت: «ما كان من خطبتهما من خطبة إلاَّ نفع الله بها، لقد خوَّف عمر الناس وإن فيهم لنفاقاً، فردّهم الله بذلك، ثم لقد بصَّر أبو بكر الناس الهُدَى، وعرَّفهم الحق الذي عليهم».

وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك: أنه سمع خطبة عمر الآخرة حين جلس على المنبر، وذلك الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتشهَّد وأبو بكر صامت لا يتكلم، قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يَدْبُرَنَا، يريد بذلك أن يكون أخرهم؛ فإن يكن محمد قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نوراً تهتدون به، به هدى الله محمداً، وإن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثاني اثنين، وإنه أَوْلى المسلمين بأموركم، فقوموا فبايِعُوه. وكانت طائفة منهم قد بايعوه قيل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر».

وعنه: «قال سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد [المنبر]، فبايعه الناس عامة».

وفي طريق أخرى لهذه الخطبة: «أما بعد فاختار الله لرسوله الذي عنده على الذي عندكم، وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا، لما هدى الله به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم».

رد آخر ومعنى قول عمر (فلته) أي فجأة دون استعداد لها ومن دون أن يتهيئوا لهـا فوقى الله شـرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة (وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر) أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله، فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد، يقول الخطابي « يريد أن السابق منكم الذي لايلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله» وكان سبب قول عمر هذا أنه علم أنّ أحدهم قال (لو مات عمر لبايعت فلاناً) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر (تغرةً أن يقتلا) أي من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل. السبب: قول عمر: وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر.


بيعة أبي بكر رضي الله عنه

 
أخرج البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده، والحميدي والموصلي في الجمع بين الصحيحين وابن أبي شيبة في المصنف وغيرهم عن ابن عباس في حديث طويل أسموه بحديث السقيفة،
 قال فيه عمر: إنما كانت بيعة أبي بكر فَلْتَة وتمَّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرَّها... مَن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايَع هو ولا الذي بايعَه تغرَّة أن يُقتَلا
وفي رواية أخرى: ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله المؤمنين شرَّها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه.
وذكر هذا الحديث من علماء أهل السنة: السيوطي في تاريخ الخلفاء، وابن كثير في البداية والنهاية، وابن هشام في السيرة النبوية، وابن الأثير في الكامل، والطبري في الرياض النضرة، والدهلوي في مختصر التحفة الاثني عشرية، وغيرهم
 
الـجـواب:
  
الروية التي كتبها الرافضي الكذاب كالعادة مبتورة ..

لم ترد الرواية عن عمر بهذا السياق لا في البخاري ولا في غيره، بل وردت في حديث طويل رواه ابن عباس من أن عمر قام خطيباً في المدينة ليرد شبهة أثارها فلان من الناس وكان مما قال "... ثم لإنه بلغني أنّ قائلاً منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلاناً، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك ولكن وقى شَرَّها، وليس فيكم من تُقطعُ الأعناقُ إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلاً من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعهُ تغَّرةً أن يُقتلا "

ومعنى قول عمر أنها كانت فلته أي فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيأوا لها فوقى الله شرها، أي فتنتها، وعلل لذلك بقوله مباشرة ( وليس فيكم من تُقطعُ الأعناق إليه مثل أبي بكر ) أي ليس فيكم من يصل إلى منزلة أبي بكر وفضله.

فالأدلة عليه واضحة، واجتماع الناس إليه لا يحوزها أحد، يقول الخطابي " يريد أن السابق منكم الذي لايلحق في الفضل لا يصل إلى منزلة أبي بكر، فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولاً في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه، فلم يحتاجوا في أمره إلى نظر ولا إلى مشاورة أخرى، وليس غيره في ذلك مثله"

وبالطبع كان سبب قول عمر هذا لأنه علم أنّ أحدهم قد قال ( لو مات عمر لبايعت فلاناً ) أي يريد أن يفعل كما حدث لأبي بكر، ويتعذّر بل يستحيل أن يجتمع الناس على رجل كاجتماعهم على أبي بكر فمن أراد أن ينفرد بالبيعة دون ملأ من المسلمين فسيعرّض نفسه للقتل، وهذا هو معنى قول عمر ( تغرةً أن يقتلا )، أي (( من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وبصاحبه وعرّضهما للقتل)).
 
كانت فلته أي فجأة دون استعداد لها، وهكذا وقعت بيعة أبي بكر فجأة من دون أن يستعدوا أو يتهيأوا لها فوقى الله شرها، أي فتنتها.
 
********
 
فلتة تعنى فجاة كما هو معلوم فى لغة العرب

وقد فسرها بهذا المعنى أكثر علماء القوم

منهم على سبيل المثال محمد صالح المازندراني فى شرح اصول الكافى ج12 ص 284 حيث قال:

(الأحكام وغيرهما ( بنور الله عز وجل ) أي بعمله المنزل إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( ومن خالفهم ينطق ) فيما ذكر ( بتفلت ) أي فجأة من عند أنفسهم بلا رؤية واستناد إلى أصل متحقق وفي النهاية التفلت التعرض للشيء فجأة ومنه حديث عمر « إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها » أراد بالفلتة : الفجأة ، ومثل هذه البيعة جدير بأن تكون هيجة للشر والفتنة فعصم الله من ذلك ووقى )


طعنهم في بيعة الصديق لقول عمر رضي الله عنهما: «كانت فلتة»

الشبهة:

حاول علماء الرافضة الطعن في خلافة الصديق رضي الله عنه من خلال التمسك بقول عن عمر رضي الله عنه: «كانت بيعة أبي بكر فلتة».

قال علي آل محسن: «إن وصف هذه البيعة بالفلتة مشعر بأن أبا بكر لم يكن أفضلَ صحابة النبيِّ ص، وأنَّ كل ما رووه بعد ذلك في أفضليته على سائر الصحابة إنما اختُلق لتصحيح خلافته وخلافة مَن جاء بعده، ولصرف النظر عن أحقيَّة غيره، وإلا لو كانت أفضليَّته معلومة عند الناس بالأحاديث الكثيرة التي رووها في ذلك، لَما كان صحيحًا أن تُوصف بيعةُ أفضل الناس بعد النبي ص بأنها وقعت بلا تروٍّ وتدبير»([1]).

بل جعل بعضهم هذه العبارة دليلًا على كره عمر لأبي بكر رضي الله عنهما، فقد جاء في (موسوعة من حياة المستبصرين): «حقد عمر على أبي بكر: فالذي يتتبع أحداث تاريخ الإسلام يجد أنَّ سبب إفصاح عمر لهذه المقولة ناشئ من حقده على أبي بكر وكراهته له!»([2]).

 


 ([1]) مسائل خلافية حار فيها أهل السنة، علي آل محسن (ص53).

 ([2]) موسوعة من حياة المستبصرين، مركز الأبحاث العقائدية (1/ 469).

الرد علي الشبهة:

أولًا: الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس في حديث طويل، قال فيه عمر رضي الله عنه: «إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمَّت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها ... من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أن يقتلا»([1]).

ومعنى قوله: (فلتة) أي فجأة، ولم يكن الأمر عن تدبيرٍ واحتيالٍ، ولها معانٍ أخرى ذكرها أهل العلم:

قال ابن الأثير:« (فلتة وقى الله شرها): الفلتة: الفجأة، وذلك أنهم لم ينتظروا ببيعة أبي بكر رضي الله عنه عامة الصحابة، وإنما ابتدرها عمر ومن تابعه.

وقيل: الفلتة آخرُ ليلة من الأشهر الحرم، فيختلفون فيها: من الحل هي، أم من الحرم؟ فيسارع الموتور إلى درك الثأر، فيكثر الفساد، وتسفك الدماء، فشبه أيام رسول الله r بالأشهر الحرم، ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر، من ارتداد العرب، وتخلف الأنصار عن الطاعة، ومنع من منع الزكاة، والجري على عادة العرب في ألا يسود القبيلة إلا رجل منها.

ويجوز أن يريد بالفلتة: الخلسة، يعني: أن الإمامة يوم السقيفة مالت إلى توليها الأنفس؛ ولذلك كثر فيها التشاجر، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعًا من الأيدي واختلاسًا، ومثل هذه البيعة جديرة أن تكون مهيجة للفتن، فعصمهم الله من ذلك ووقى شرها»([2]).

قال الزمخشري: «فلتة أَي: فجاءة؛ لِأَنَّهُ لم ينْتَظر بهَا الْعَوام، وَإِنَّمَا ابتدرها أكَابِرُ الصَّحَابَة لعلمهم أَنه لَيْسَ لَهُ مُنَازع، وَلَا شريك فِي وجوب التَّقَدُّم»([3]).

ثانيًا: هذا الكلام من عمر بن الخطاب رضي الله عنه له مناسبة، وبمعرفتها يتضح مراده، وينجلي مقصوده.

قال الآلوسي: «إن هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول: إن مات عمر أبايع فلانًا وحدي أو مع آخر، كما كان في مبايعة أبي بكر، ثم استقر الأمر عليها، فمعنى كلام الفاروق في رده لهذا القول أنَّ بيعة رجل أو رجلين شخصًا من غير تأمل سابق ومراجعة أهل الحل والعقد ليست بصحيحة، وبيعة أبي بكر- وإن كانت فجأة-؛ بسبب مناقشة الأنصار، وعدم وجود فرصة للمشورة؛ فقد حلت محلها وصادفت أهلها للدلائل على ذلك والقرائن على ما هنالك كإمامة الصلاة ونحوها، وهذا معنى «وقي الله المؤمنين شرها» فلا يقاس غيره به.

وفي آخر هذه الرواية التي رواها الشيعة «وأيكم مثل أبي بكر»، أي: في الأفضلية والخبرية وعدم الاحتياج إلى المشورة.

على أنه قد ثبت عند أهل السنة وصح أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين عليًّا والزبير قد بايعوه بعد تلك المناقشة، واعتذروا له عن التخلف أول الأمر»([4]).

ثالثًا: قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن البيعة: إنها كانت فلتة، سبب ذلك أمران:

1- أنه لا يوجد من هو أكثر استحقاقًا لمنصب الخلافة من أبي بكر رضي الله عنه؛ لذلك اختير فجأة، وبايعه باقي الصحابة ممن تخلف عن السقيفة.

قال ابن تيمية: «وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فَجْأَةً لَمْ تَكُنْ قَدِ اسْتَعْدَدْنَا لَهَا وَلَا تَهَيَّأْنَا؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مُتَعَيِّنًا لِذَلِكَ، فَلَمْ يَكُنْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَجْتَمِعَ لَهَا النَّاسُ؛ إِذْ كُلُّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا، وَلَيْسَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مَنْ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى تَفْضِيلِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ كَمَا اجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي أَبِي بَكْرٍ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِبَيْعَةِ رَجُلٍ دُونَ مَلَأٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاقْتُلُوهُ. وَهُوَ لَمْ يَسْأَلْ وِقَايَةَ شَرِّهَا، بَلْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّ الْفِتْنَةِ بِالِاجْتِمَاعِ»([5]).

2- خوف الصحابة رضي الله عنه وخشيتهم من خروج الأمر عن غير قريش، وبالتالي لا تدين العرب لهم.

قال محب الدين الطبري: «وخشي أن يخرج الأمر عن قريش، فلا تدين العرب لمن يقوم به من غير قريش، فيتطرق الفساد إلى أمر الأمة، ولم يحضر معه في السقيفة من قريش غير عمر وأبي عبيدة؛ فلذلك دل عليهما، ولم يمكنه ذكر غيرهما ممن كان غائبًا خشية أن يتفرقوا عن ذلك المجلس من غير إبرام أمر ولا إحكامه فيفوت المقصود، ولو وعدوا بالطاعة لمن غاب منهم حينئذ ما أمنهم على تسويل أنفسهم إلى الرجوع عن ذلك، فكان من النظر السديد والأمر الرشيد مبادرته وعقد البيعة والتوثق منهم فيها في حالته الراهنة»([6]).

رابعًا: هذا الحديث ينسف ادعاءات علماء الرافضة، من أن الصحابة كانوا يخططون للاستيلاء على الخلافة بعد رسول الله رضي الله عنه، فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصرح أن البيعة كانت فتلة وفجأة من غير سابق تحضير، أو تدبير، أو تخطيط.

ولذلك لم يجد بعض علمائهم إلا أن يدعوا بأن قول عمر بن الخطاب ما هو إلا تمويه وتعمية!

قال جعفر مرتضى العاملي: «بل أراد إيهام الناس والتعمية عليهم، بادعاء أنها كانت فجأة من دون سابق روية وتفكير»([7]).

فمتى ما أرادوا الطعن في خلافة الصديق قالوا: إنها كانت فلتة، وإذا ما ألزموا بلازم هذا القول، قالوا إن بيعته لم تكن فلتة، بل كانت بسابق تدبير، وقول عمر بن الخطاب مجرد تمويه، ولله في خلقه شؤون!

خامسًا: إن كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه غير شرعية؛ لأنها كانت فلتة ولم تكن بحضور كل الصحابة، فقد بايع بعد ذلك علي بن أبي طالب، وأقرَّ هذه البيعة الفلتة، فهل الإمام يقرُّ باطلًا؟

قال محمد حسين كاشف الغطاء: «وحين رأى أنَّ المتخلّفين -أعني الخليفة الأول والثاني- بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد، وتجهيز الجنود، وتوسيع الفتوح، ولم يستأثروا ولم يستبدوا، بايع وسالم»([8]).

فإن كنتم من شيعته حقًّا -ولا إخالكم- فهلا وسعكم ما وسعه من الإقرار بالبيعة، وبأفضلية الشيخين الكريمين الصديق والفاروق رضي الله عنهما وعن آل البيت وسائر الأصحاب؟ لكنها لا تعمى الأبصار! 


 ([1]) صحيح البخاري (8/ 210).

 ([2]) جامع الأصول، ابن الأثير (4/ 90).

 ([3]) الفائق في غريب الحديث، الزمخشري (3/ 139).

 ([4]) مختصر التحفة الاثني عشرية، محمود شكري الآلوسي (ص 243).

 ([5]) منهاج السنة النبوية، ابن تيمية (8/ 278).

 ([6]) الرياض النضرة في مناقب العشرة، محب الدين الطبري (1/ 238).

 ([7]) الصحيح من سيرة الإمام علي عليه السلام، جعفر مرتضى العاملي (14/ 211).

 ([8]) أصل الشيعة وأصولها، محمد حسين كاشف الغطاء (ص193).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
11862
إرسال لصديق طباعة
الأربعاء 5 ربيع الآخر 1446هـ الموافق:9 أكتوبر 2024م 10:10:51 بتوقيت مكة
صدام الكناني 
والله لقد عصو أمره الله ورسوله وجعلو من منافقين خلفاء الله ورسوله بغير حق وما نحن به لأن من ضعف ومنقسمين من تلك البيعه الملعون
الأربعاء 8 صفر 1446هـ الموافق:14 أغسطس 2024م 02:08:29 بتوقيت مكة
ابو القاسم 
الشيعة بالتعليقات مضحكة يعلقون بدون وعي و اتحدى واحد منهم قره كلمة من الرد الذي رده الشيخ الفاضل على هذه الشبهة فان هذا الحديث الذي صرعونا به الرافضه هو حديث مقصوص و ان عمر بن الخطاب لم يقل ان بيعة ابو بكر فلته بالرد على الذين يقولون ان يتكلم عن الناس الذين يقولون ان بيعة ابو بكر فلتة و ايضا الرافضة الحمير لا يقرأون معاجم اللغة العربية باليفسرون الكلمة على هواهم و ما اضحكني اكثر ان هنالك رافضي في التعليقات يقول ان الفلتة بمعنر ان الناس صدمو عندما اخذ ابو بكر الخلافة من علي من دون اي دليل على كلامة مجرد تهريج منه المهم بارك الله بك على هذا الرد و جزاك الله خيراً
الثلاثاء 29 ذو الحجة 1444هـ الموافق:18 يوليو 2023م 09:07:21 بتوقيت مكة
فيصل الهاشمي 
طيب لماذا يتم التستر عن القائل الذي قال لو مات عمر لبايعت فلان؟
و لماذا يتم التستر عن المراد له بالبيعة و (فلان)
يوجد في مصادر من كتب أهل السنة أن القائل ابن الزبير
و أنه قال لو مات عمر لبايعت علياً
الذي يريد المصادر يبحث عنها و السلام
الجمعة 25 ذو الحجة 1444هـ الموافق:14 يوليو 2023م 12:07:50 بتوقيت مكة
المتشيع المصري 
اقسم بالله دينكوا بينهار يا وهابية وسيغزو التشيع العالم كلامك كله ترقيع لا يدخله عقل
السبت 16 ذو الحجة 1443هـ الموافق:16 يوليو 2022م 10:07:52 بتوقيت مكة
سعد ابو صلاح  
صحيح اخي، حديث الولاية واضح وهؤلاء مخالفون لأمر رسول الله، والكلام واضح "فلتة" اي فجأة وهي كانت اغتصاب مفاجئ وصادم لجميع المسلمين ما عدا الذان خططا لها ابن قحافة وابن الخطاب
السبت 16 ذو الحجة 1443هـ الموافق:16 يوليو 2022م 09:07:04 بتوقيت مكة
ابو بكر الشبيطي 
كلام فاضي، ولعن الله من خالف أمر رسول الله بولاية الإمام علي من بعده صلى الله عليه وآله وسلم.
 
اسمك :  
نص التعليق :