آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

معضلة السياسة والأمن في العلاقات العربية الإيرانية: حالة الأردن - غير معروف ..
الكاتب : غير معروف ..

معضلة السياسة والأمن في العلاقات العربية الإيرانية: حالة الأردن

أندرو جونسون & محجوب الزويري

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

ملخص:

تقوم هذه الدراسة بتحليل العلاقات الأردنية- الإيرانية في المرحلة التي تلت الثورة الإسلامية عام 1979 ، من خلال ملاحظة

طبيعة تطور العلاقات تاريخياً بين الدولتين، مع دراسة دور المخاوف السياسية والامنية في العلاقات الدبلوماسية الراهنة، والتي

تشمل القضايا الأمنية المعاصرة التي كان لها أبعادها الداخلية والخارجية، مع إيلاء اهتمام خاص للنزاعات المرتبطة بالصراع

العربي- الإسرائيلي والشأن العراقي، وتصاعد الدور السياسي للشيعة في الشرق الأوسط، وتنتهي بدراسة أثر السعي الإيراني

لامتلاك التكنولوجيا النووية على الأردن والمنطقة في ظل تصاعد احتمالات قيام مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة.

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

هناك ثلاث أبعاد تحليلية تساعد في فهم أفضل للعلاقات الإيرانية العربية؛ وهي متعلقة بالقضايا الدينية، والجيوسياسية،

والعلاقات مع الغرب. وفي إطار العلاقات بين إيران والشرق الأوسط، فسوف يظهر تأثير أحد هذه العوامل أو جميعها على

العلاقات الثنائية مع إيران، فقد كان العامل الأول- أي الدين )المذهب الشيعي(- مصدر قلق دول الشرق الأوسط على مر التاريخ

منذ ثورة الخميني حتى يومنا هذا وبصور متطورة، وكانت الحكومات السنية العربية، ومنها السعودية ودول الخليج، قلقة بشأن

احتمالية أن يتلقى سكانها الشيعة المحليين الدعم المباشر من إيران أو أن تستمد إلهامهم منها بصورة غير مباشرة .

أدى تطور مكانة إيران في المنطقة، إلى تطور مكانة مذهبها الإسلامي الشيعي، والذي يُنظر إليه الآن من منظار طائفي أكثر من

جاذبيته الثورية السابقة، بالرغم من أن الإسلام الإيراني لا يزال يحتفظ بحد معين من جاذبيته الثورية، مع غياب أي تغير

جوهري فيما يتعلق بموقفه المعادي للغرب والأحداث الحالية في المنطقة، بما في ذلك الحرب بين إسرائيل وحزب الله في صيف

عام 2006 والغزو الأمريكي للعراق.

أما القضية الثانية -الجيوسياسية- المرتبطة بالدول القريبة جداً على الصعيد الجغرافي من إيران، ومنها دول مجلس التعاون

الخليجي، بالإضافة إلى تركيا وسوريا والعراق. فطبيعة العلاقات الراهنة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والمتمثلة بضعف

موقف المجلس أمام القوتين الإيرانية والعراقية في المنطقة، مازالت تشوبها ذكريات دعم دول مجلس التعاون للعراق خلال الحرب

الإيرانية العراقية ) 1980 - 1988 (، ومن ثم الغزو العراقي للكويت ) 1991 (، إضافة إلى إثارة القرب الجغرافي للدولة الإيرانية من

دول مجلس التعاون الخليجي مخاوف أساسية بشأن عواقب البرنامج النووي الإيراني في المنطقة .

ومن المسلم به تأثر مصالح إيران في العراق بفعل الحقائق الجيوسياسية، بالرغم من محاولة الولايات المتحدة تخفيف التدخل

الإيراني في الشؤون العراقية، إلا أن قرب إيران الجغرافي من العراق والدور الذي تلعبه في دعم بعض المجموعات الشيعية، يضمن

لها المحافظة على نفوذها هناك، وفي الوقت الذي يتمكن العراق فيه من تحقيق الاستقرار، فإن ذلك سوف يؤدي إلى زيادة

التبادلات التجارية والثقافية والدينية بين الدولتين.

ويصف العامل الثالث - العلاقات مع الغرب - الكيفية التي تطورت بها علاقات إيران مع الغرب منذ ثورة 1979 ، وخاصة ما

يتعلق بالدول ذات العلاقات المتأزمة مع الولايات المتحدة، ولعل المثال البارز على ذلك هي العلاقات الإيرانية السورية، فإحدى

القواسم المشتركة التي تجمع الدولتين هي عدم ثقتهما بالولايات المتحدة، وفي ظل المناخ الدولي الحالي، تشعر سوريا بالتهديد من

قبل الغرب، ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى انسحابها القسري من لبنان عام 2005 ، والتساؤلات المتعلقة بدورها في اغتيال رئيس

الوزراء اللبناني السابق - رفيق الحريري، والانتباه الذي اجتذبته مؤخراً خلال الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع يُشاع أنها

مواقع نووية قيد التأسيس، وبالتالي، وفي ظل التوترات الراهنة والسوابق التاريخية، أصبحت إيران حليفة طبيعية لسوريا في ظل

الظروف التي تشعر فيها كلتا الدولتين بالضغوط الغربية عليهما.

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

العلاقات الأردنية - الإيرانية:

كما أوضحنا، لا يمكن فهم علاقات الشرق الأوسط مع إيران من منظور واحد فقط، وأن تحديد الديناميكية الثنائية بين أي دولة

في الشرق الأوسط وإيران بأي فترة زمنية لا يتم إلا من خلال ربطها بالعوامل الداخلية والخارجية، لذا فإن دراسة تطور العلاقات

الإيرانية الأردنية في هذا السياق تودي بنا إلى تحليل تلك العلاقات ضمن أطر ثلاثة؛ هي التاريخ، وبالتحديد تطور التفاعلات

الأردنية الإيرانية منذ عام 1949 ، والمسائل المرتبطة بالأبعاد الأمنية الأكبر في الشرق الأوسط، والمسائل المرتبطة بالعلاقات الأردنية

الإيرانية الحالية، خاصة دور الجهات الفاعلة من غير الدول. وبالنتيجة؛ فإن تفاعل هذه الأطر بالمجمل تمكننا من فهم طبيعة

العلاقة الأردنية الإيرانية القائمة .

يعود تاريخ العلاقات الأردنية – الإيرانية من عام 1949 ، عندما وقعت الدولتان معاهدة الصداقة التي ركزت على إقامة علاقات

حسنة وتعزيز التعاون بين البلدين، ومنذ ذلك الوقت شهدت العلاقات تطوراً تدريجياً تمثل في توقيع اتفاقية التعاون الثقافي 1960 ،

والتعاون التجاري 1963 ، ومن ثم التعاون في مجال القضايا المالية 1973 ، وبعدها التعاون السياحي 1975 والتي لم يُكتب لها

التنفيذ بسبب قيام الثورة 1979 .

لقد تأثر تطور العلاقات الأردنية الإيرانية بالتغيرات السياسية الداخلية لإيران، فنظامها السياسي الملكي مكنها من تكوين علاقة

مناسبة مع الأردن والغرب، ومن ثم الولايات المتحدة، لكن بعد إطاحة ثورة الخميني بالنظام الملكي عام 1979 ، جاءت نخب ذات

توجهات سياسية إيرانية مختلفة وهذه النخب هي:

- المحافظون التقليديون ) 1979 - 1997 (، والذين سيطروا في الغالب على مجريات السياسة الإيرانية منذ الثورة حتى وصول

الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي .

- الإصلاحيون ) 1997 - 2005 (، والذين استطاعوا التحكم بالسياسة الداخلية والخارجية والتي شكلت دافعاً أمام دول المنطقة

للتقارب مع إيران .

- المحافظون الجدد ) 2005 - الآن(، جاءت بتولي الرئيس أحمدي نجاد، فقد شكلت تصريحاته ورسائله السياسية عاملاً هاماً

في تراجع العلاقة بين ايران والدول العربية، ومنها الأردن.

كان لسياسة المحافظون التقليديون والتي استندت إلى تصدير الثورة ودعم مجموعات معارضة دور في إثارة القلق الأردني من هذه

العلاقة، وما عمّق الخلاف أكثر هو دعم الأردن للعراق خلال الحرب الإيرانية العراقية ) 1980 - 1988 (، سواء على الصعيد المالي

أم الإستراتيجي من خلال استخدام ميناء العقبة جنوب الأردن .

تحسنت العلاقات بين الأردن وإيران بعد عدة سنوات من انتهاء الحرب الإيرانية العراقية عام 1991 ، عندما التقى الراحل الملك

حسين عاهل الأردن، والرئيس الإيراني السابق رافسنجاني، في المؤتمر الإسلامي في السنغال، وساعد الاجتماع بشكل تدريجي على

تغيير مسار العلاقات الأردنية الإيرانية بصورة واضحة، مما أدى إلى تعزيز التبادل الثقافي والتعاون التنموي الاقتصادي، وتعود هذه

الديناميكية الجديدة إلى حد كبير إلى الإصلاحات السياسية الداخلية الحاصلة في إيران، ومصلحة الأردن في التواصل مع الرؤساء

الإصلاحيين السابقين أكبر هاشمي رافسنجاني ومحمد خاتمي، وبلغ العصر الإصلاحي ذروته عام 2003 بالزيارة الرسمية التي

قام بها الملك عبدالله الثاني في أيلول 2003 إلى طهران، بناءً على دعوة من الرئيس السابق خاتمي بعد وقت قصير من بدء الحرب

في العراق .

. للمزيد من المعلومات حول الاتفاقية المشار إليها انظر: اسناد ومعاهدات دوجانبه إيران باساير دول )وثائق ومعاهدات ايران مع الدول الأخرى(، واحد نشر اسناد دفتر مطالعات سياسي وبين الملل، تهران، 1363 ، ج 2، ص: 556 - 523 .

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

ومع تولي الرئيس أحمدي نجاد، دخلت العلاقات العربية الإيرانية، وخاصة مع الأردن، مرحلة تكاد تشابه في ملامحها لتلك

المرحلة التي سيطر عليها المحافظون التقليديون في الثمانينات، حيث أثارت تصريحات ومواقف الرئيس نجاد مخاوف الدول

العربية ولاسيما الأردن من العلاقة التي تربط إيران بحركة حماس، والدعم الذي أبداه الرئيس لها بعد فوزها في الانتخابات في

شباط 2006 ، وكذلك دعمه لحزب الله في حربه مع إسرائيل في صيف 2006 ، وترافقها مع تصريحات إيرانية حول إسرائيل

والهولوكست )المحرقة اليهودية(، ما دفع الدول العربية إلى تبني مواقف مختلفة تشير إلى فتور تلك العلاقات .

الأردن وإيران وأمن الشرق الأوسط:

بالرغم من أن الفترة ) 1991 - 2005 ( تميزت بكونها إصلاحية، إلا أن السياسة الخارجية بين الدولتين تأثرت بصورة كبيرة بالمسائل

المتعلقة بالسلام مع إسرائيل والعراق. وعلى الرغم من أن هذه القضايا غير مرتبطة بصورة مباشرة بالعلاقات الإيرانية الأردنية، إلا

أنها برزت كجزء مهم من الديناميكية بين الدولتين فيما يتعلق بمسائل أهم تخص أمن الشرق الأوسط .

لقد حدث تغيير كبير في علاقات إسرائيل مع كل من إيران والأردن، ففي الوقت الذي تم فيه طي ملف العلاقات الإسرائيلية

الإيرانية على الأقل علنياً عام 1980 ، تم فتح باب العلاقات الإسرائيلية مع الأردن بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 ، ومن

ثم توقيع معاهدة وادي عربة 1994 ، وتطورت علاقة الأردن مع إسرائيل على الصعيدين السياسي والدبلوماسي حتى أصبح يُنظر

للأردن كشريك تفاوضي محترم وجزء أساسي من أي سلام نهائي بين فلسطين وإسرائيل. من جهة أخرى، حافظ الأردن على

الدوام على دعمه للسلطة الفلسطينية واحتمالية قيام الدولة الفلسطينية، وذلك من خلال الدعم الملكي الضمني للفلسطينيين والدعم

الرمزي بوصفه حامي المقدسات الإسلامية في القدس، وعلى عكسها، لم تعترف إيران أبداً بشرعية دولة إسرائيل، وقامت بدعم

حزب الله وحماس دعماً ماديًا ومعنوياً.

لقد تعاملت الأردن وإيران مع إسرائيل في تحقيق أهدافهما من منظورين مختلفين، فالسلام مع إسرائيل بالنسبة للأردن مدفوع في

المقام الأول بحقائق جيو-إستراتيجية وديموغرافية؛ وقد كان لنسبة السكان الفلسطينيين )الاردنيون من أصل فلسطيني( الكبيرة فيها

دوراً في تأثير الأحداث في فلسطين وإسرائيل المجاورتين على الاستقرار الداخلي للأردن، علاوة على ذلك، فإن السلام مع إسرائيل

يمنح الأردن احترام العالم الغربي ويمثل ضماناً مهماً للمساعدات السنوية القادمة منها، أما إيران فقد كانت تصف إسرائيل بالعدو،

ومن هنا فإنه يمكن القول بأنه من الصعب على الدولتين تجنب موضوع العلاقات الأردنية الفلسطينية في أي تبادل دبلوماسي، مع

أن هذا قد لا ينتهي بحوار ثنائي مباشر، إلا أنه أوجد دائماً بيئة غير مواتية، مع استمرار الأردن بالتقرب من إسرائيل والغرب في

الوقت الذي لم تعترف فيه إيران أبداً بإسرائيل، وعزلت نفسها بصورة متزايدة عن الغرب .

أما تطورات أوضاع العراق فقد أصبحت عاملاً أساسياً في تحديد العلاقات بين كل من الأردن وإيران، وكما تختلف علاقة إسرائيل

بكل من إيران والأردن في تاريخها وطبيعتها المعاصرة، تختلف علاقة العراق بهما، وكل دولة ترى العراق من منظور مختلف،

فالأردن، كانت ترى العراق شريكاً تجارياً وحليفاً عربياً، أما الآن فإنها تراها تحدياً أمنياً، وبالنسبة لإيران، فقد كانت ترى في

العراق دولة مجاورة غير ودودة، بل وعدوة حتى الماضي القريب، لكنها الآن وسيلة محتملة لاكتساب مزيد من النفوذ في المنطقة.

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

وكما ذُكر سابقاً، وقفت الأردن إلى جانب العراق خلال الحرب الإيرانية العراقية عن طريق منح صدام حسين الدعم المعنوي

والمالي، أما في حرب الخليج الثانية فقد عارض الملك حسين غزوها للكويت، لكن في أواخر التسعينيات ومطلع القرن الحادي

والعشرين، تغيرت هذه الديناميكية مع تعزيز تحالف الأردن مع الولايات المتحدة، ودعمه في النهاية للغزو الأمريكي للعراق في

آذار 2003 .

اختلفت الدول في رؤيتها لغزو العراق بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حسب اختلاف عواقب ذلك بالنسبة لها، فقد كان غزو

العراق بمثابة كارثة بالنسبة للأردن، فعلى المستوى الإنساني، عانت الأردن من المشاكل كدولة مضيفة للنزوح الجماعي من العراق،

وبلغ عدد العراقيين الموجودين في الأردن حوالي 500.000 شخص منذ بدء الحرب ، ما يعني الضغط الشديد على البنية التحتية

في مجال الصحة والتعليم، وعلى صعيد الأمن الداخلي، كان تعاظم قوة تنظيم القاعدة في العراق بمثابة تحدي أمني للمملكة، حيث

فجرت القاعدة عام 2005 عدة فنادق في عمّان. أما بالنسبة لإيران، فقد وفر غزو العراق نصراً إستراتيجياً عن طريق إزالة صدام

حسين من الخارطة السياسية، بالرغم من أن النظام السياسي الجديد في العراق يمثل ضماناً لها على أن الأغلبية الشيعية في الدولة

ستميل بالفطرة إلى دعم إيران الشيعية .

إن عجز الولايات المتحدة عن التعامل بصورة كاملة مع تعقيدات المصالحة بين الفصائل العراقية الداخلية، بالإضافة إلى عدم تدخل

الدول العربية المجاورة للعراق، أتاح لإيران فرصة ملئ فراغ السلطة هناك، وفي السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي، لم تكن

الدول المجاورة للعراق راغبة بالتدخل لعدة أسباب، كأن تبدو موالية لصدام حسين في انتقادها للنزاع، إضافة أنها لم تكن تعرف

النخبة السياسية الجديدة في العراق، حيث أن الكثير منهم كانوا في المنفى وعادوا بعد الغزو الأمريكي، ولعل الأهم من ذلك هو

أنها كانت شديدة الثقة بقدرة الولايات المتحدة للتعامل مع تطورات ما بعد الحرب .

إن مستقبل دور العراق في الديناميكية الإيرانية الأردنية سيتأثر إلى حد بعيد بمدى قوة تحالف بغداد مع طهران، ومن هنا لم يتردد

الأردن في التعبير عن قلقه من التدخل الإيراني في العراق، وهو أحد المخاوف التي أبرزها الملك عبد الله الثاني حين استخدم عبارة

«الهلال الشيعي » لوصف القوة الإيرانية المتزايدة في العراق والمنطقة

International Herald Tribunehttp://www.iht.com/articles/ap/2007/11/13/africa/ME-GEN-Jordan-Iraqi-Refugees.php. November 13, 2007 الملك عبدا لله الثاني يتحدث حول «الهلال الشيعي »، وكالة فرانس بريس، 6 كانون الثاني 2005 .

=http://www.khaleejtimes.com/DisplayArticle.asp?xfile=data/middleeast/2005/January/middleeast_January158.xml&section=middleeast&col

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

الأردن وإيران اليوم ودور «اللاعبين الأقل من الدول »

تع رب رب تعليقات الملك عبد الله الثاني عن التهديدات الحقيقية والمتصورة التي تشكّلها إيران في الأردن والمنطقة في الوقت الحالي، فمن وجهة نظر الأردن، ارتبطت العلاقات مع إيران مؤخراً بالتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية وتطوير البرنامج النووي الإيراني،

ويرجع تاريخ قلق الأردن بشأن التدخل الإيراني في الشؤون المحلية إلى الثورة الإيرانية، ولكنه اليوم يتركز على احتمالية وجود

علاقة تربط مجموعة معينة داخل جبهة العمل الإسلامي بحركة حماس، وبسبب طبيعة العلاقة القائمة بين حماس وإيران فإن

هناك تخوف من إمكانية تسلل النفوذ الإيراني من حماس عبر تلك المجموعة.

لقد تأثرت العلاقة بين حماس والأردن سلباً منذ وصول حماس إلى السلطة في انتخابات عام 2006 ، الأمر الذي شكل تحدياً

للحكومة التي حاولت المحافظة على التوازن بين المشاعر الشعبية الأردنية والعلاقات مع الغرب، علاوة على ذلك، تم في عام

2006 اكتشاف مخبأ أسلحة كبير في شمال الدولة، والتي كانت الحكومة تشك بأنه مرتبط بحماس وبالهجمات داخل الدولة، كما

وكان يُشتبه في قيام حماس بتجنيد مقاتلين من الأردن للتدرب في إيران وسوريا من أجل تنفيذ هجمات محتملة على المملكة، ومع

أن حماس نفت هذه التقارير، إلا أن مسؤولي الأمن في الأردن اعتبروا ذلك تهديداً رئيسياً للأمن الداخلي .

لقد كانت العلاقة بين حماس وإيران فيما يبدو سبباً في تراجع شعبية حماس داخل الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية، إضافةً

إلى ما قامت به داخل غزة بعد سيطرتها السياسية والعسكرية عليها، ولعل هذا التراجع امتد ليطال حزب جبهة العمل الإسلامي،

فقد استمرت هزائمه الانتخابية إلى انتخابات مجلس النواب الخامس عشر، والذي لم يتمكن فيه من الفوز إلا ب) 6( مرشحين

من أصل ) 22 ( مرشح.إن هذه النتائج تٌظهر عدم دقة التحليل الذي ذهب إليه مسؤول في الحكومة الأردنية لم يذكر اسمه قوله

أن حزب جبهة العمل الإسلامي «سيسعى إلى إقامة تحالفات مع القوى الوطنية واليسارية من أجل ضمان النفوذ في البرلمان عن

طريق تأمين نسبة الثلث ونسخ تجارب حماس في غزة وحزب الله في لبنان »، ومن غير الواقع إسقاط ذلك الافتراض على العلاقة

المحتملة بين التطورات في غزة أو لبنان، وبين الأوضاع في الأردن، والتي تشهد استقراراً اجتماعياً وسياسياً وغياباً لدور العناصر

الخارجية، إضافة إلى أن طبيعة العلاقة القائمة بين الإسلاميين في الأردن والقوى اليسارية لا تسمح بعمل نوع من التحالفات القادرة

على التأثير في السياسية الأردنية.

«الأردن تعتقل مقاتلين من حماس »، قناة بي بي سي نيوز، 25 نيسان 2006 .

http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4942832.stm ..Jordan: Government Fears Increasing Syrian, Iranian Influence in Islamist Circles,” Al-Hayah, September 30, 2007“

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

أما حزب الله، اللاعب الثاني الأقل من الدول، والمرتبط بإيران، والذي لا يزال الأردن يشعر بالقلق تجاهه من ناحية تعارض

المصالح والتوجهات، فقد تعرضت مؤخراً لانتقادات أردنية خلال حرب صيف 2006 مع إسرائيل، فأثناء النزاع، نشر الملك عبدا

لله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك بياناً مشتركاً يدين حزب الله على «ميلها للمغامرة بصورة لا تخدم المصالح العربية »، كما

أدان البيان حزب الله “لتعريض الدول العربية لمخاطر عظيمة دون أن يكون لتلك الدول رأي في هذه المسألة” ، مما أظهر قلق كل

من مصر والأردن من الشعبية المتزايدة لحزب الله في المنطقة .

وعلى نحو معاكس، مثلما تشعر الأردن بالقلق من التدخل الإيراني في شؤونها الخاصة، تشعر إيران كذلك بالقلق من التدخل

الأردني في شؤونها الداخلية، وقد اتضح ذلك من خلال تصريحات رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في مجلس الشورى

الإيراني علاء الدين بروجردي بأن الأردن يوفر ملاذاً لأعضاء من مجموعة المعارضة الإيرانية، ومجاهدي خلق، وهي منظمة

تهدف للإطاحة بالحكومة الإيرانية، وكان رد الناطق باسم الحكومة الأردنية، ناصر جودة، على هذه الاتهامات هو أنه «لا أساس

لها من الصحة “وأن هدفها هو «مهاجمة الأردن والتشكيك بموقفه” .

يشارك الأردن كعضو في مجموعة »1+2+6« الذي تم إيجاده مؤخراً، والذي يشمل الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي،

ومصر، والولايات المتحدة، ويتركز النقاش بين أعضاء هذه المجموعة على تطورات الملف النووي الإيراني والسياسات المقترحة

لمواجهته، كما ويشكل الدعم السياسي والمالي من الولايات المتحدة لكل من مصر والأردن ضماناً لاستمرار دعم الدولتين للولايات

المتحدة في مسائل الأمن الإقليمي . وقد كان تشكيل التحالفات الإقليمية بالتعاون مع الولايات المتحدة من العوامل التي أربكت

مسيرة العلاقات العربية الإيرانية ولاسيما دول الخليج ومصر والأردن. وتشير بعض التطورات الأخيرة مثل حضور الرئيس الإيراني

اجتماع رؤساء الدول الخليجية في قطر في كانون الاول 2007 ،وزيارة الرئيس الإيراني إلى البحرين، وتبادل الزيارات بين مسؤولين

رفيعي المستوى في وزارتي خارجية إيران ومصر، إلى تغير النهج الإيراني في التعامل مع سياسات التحالف التي تحاول واشنطن

القيام بها، ويبدو أن إيران أصبحت توصل رسائلها السياسية من خلال مسؤوليها وليس من خلال وسائل الإعلام، وقد كان

الاستثناء الوحيد هو تصريحات الرئيس أحمدي نجاد التي تمنى فيها عدم مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر انابوليس

الذي عقد في الولايات المتحدة في تشرين الثاني 2007 .

ميرفي، دان وناغوب، سميح، «حزب الله تكتسب دعم الشارع العربي، » صحيفة 18 ،Christian Science Monitor تموز 2006 .

http://www.csmonitor.com/2006/0718/p01s03-wome.html .MP: Mojahedin Khalq Organisation (Rajavi cult) leaders in Jordan, Press TV, September 11, 2007“ http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=22624&sectionid=351020101« الأردن لا يوفر ملاذا لمجموعة المعارضة: الناطق الرسمي، » صحيفة 25 ، People’s Daily أيلول 2007 .

http://english.people.com.cn/90001/90777/6270871.html« المطلوب أكثر من مجرد الحوار »، صحيفة الأهرام الأسبوعية، العدد 865 ، 4- 10 تشرين الأول 2007 .

http://weekly.ahram.org.eg/2007/865/eg2.html

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

على صعيد آخر وفيما يتعلق بالتبادل التكنولوجي النووي بين الأردن والولايات المتحدة، فقد اتفقت الدولتان مؤخراً على مذكرة

تفاهم في فيينا بأن “يعملا معاً على تطوير متطلبات مفاعلات طاقة ملائمة، وترتيبات خدمة الوقود، وتدريب المدنيين، والسلامة

النووية، وتكنولوجيا الطاقة، ومجالات أخرى ذات صلة” ، ومن منظور إستراتيجي للأردن والدول التي أعلنت مؤخراً عن

اهتمامها بالسعي للحصول على التكنولوجيا النووية، ومنها الجزائر ومصر والمغرب والسعودية وتونس والإمارات المتحدة، فإن سعي

إيران للحصول على التكنولوجيا النووية والذي لم يكن مقبولاً، وعدم نجاح المجتمع الدولي في إيقاف مساعي إيران لمشروعها،

أجبر هذه الدول على السعي لبناء برامج نووية خاصة بها.

وكما ذكر مارك فيتزباتريك، وهو خبير في الانتشار النووي في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، أن الدافع لسعي الدول

العربية للحصول على التكنولوجيا النووية في المنطقة هو المصلحة العربية في الحفاظ على “وقاء أمني” من إيران، كما وقال

فيتزباتريك أنه «لو لم تكن إيران تسعى للحصول على التكنولوجيا النووية المتقدمة، فلن تشهد )منطقة الشرق الأوسط( على الأرجح

مثل هذا الاندفاع المفاجئ” ، أي امتلاك التكنولوجيا النووية، ومثل هذا الاندفاع سيلقي بظلاله على الأمن في المنطقة بصورة

واضحة حتى قبل الضربات العسكرية المحتملة ضد إيران .

وتبدو احتمالات هذه المواجهة أكبر بصورة متزايدة مع تكرار البيانات الصادرة عن وزارة الخارجية الفرنسية، المتوافقة مع

التأكيدات الأمريكية التي تقول بأن الحرب مع إيران هي من ضمن الخيارات المطروحة ، ومع أن الأردن ظل داخل نطاق الساحة

الدبلوماسية في تأكيده على معارضة تطوير برنامج أسلحة نووية إيرانية، إلا أن هذا الموقف ربما تغير مؤخراً في التقرير الذي نشر

في صحيفة صنداي تلغراف والذي يفيد أنه يتم تدريب سلاح الجو الأردني بالإضافة إلى القوات العسكرية لدول أخرى في مجلس

التعاون الخليجي، على يد موظفين في سلاح الجو الأمريكي في قاعدة عسكرية أمريكية في الإمارات العربية المتحدة. وفي نفس

التقرير عن سلاح الجو الأردني، وفي اقتباس مباشر غير عادي، نُقل عن مساعد خاص لرئيس أركان القوات المسلحة الأردنية قوله

بأن: «المخاوف المتعلقة بمحاولة إيران لترسيخ نفسها كقوة إقليمية عظمى أدت إلى تعاون عظيم، «ليس فقط على صعيد الخدمات

المتبادلة بل أيضا على المستوى السياسي ». كما وأشار إلى أن سلاح الجو الإماراتي سمح لهم «بتبادل المعلومات والتدريبات معاً .»

وبالرغم من تلك التدريبات المشتركة إلا أن ذلك لايعني أن تشارك الأردن في أي مواجه محتملة بين إيران والولايات المتحدة،

خاصة في ضوء بقاء القلق من العواقب المحتملة لمثل هذه الضربة، وهذا لاينفي بالضرورة بقاء القلق من التطورات المتعلقة بالملف

النووي الإيراني وسعيها لزيادة نفوذها في المنطقة.

دافلاك، غيل. «الأردن والولايات المتحدة توقعان اتفاقية نووية 16 ،The Associated Press ،» أيلول 2007 .

بيستون، ريتشارد. «ست دول عربية تنضم لسباق التسلح النووي: الجزائر ومصر والمغرب وتونس والإمارات العربية المتحدة والسعودية تسعى للحصول على التكنولوجيا الذرية، » صحيفة 4 ،The Times تشرين الثاني 2006 .

http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article624855.ece إيران تقول أن وزير الخارجية الفرنسي اعتذر عن تصوير تعليقاته بشأن الحرب، » وكالة فرانس بريس، 27 أيلول 2007 .

http://news.yahoo.com/s/afp/20070927/wl_mideast_afp/irannuclearpoliticsfranceun_070927170822 شيبمان، تيم. «الولايات المتحدة تدّرب القوات الجوية الخليجية للحرب مع إيران، » صحيفة صنداي تلغراف، 2 تشرين الأول 2007 .

http://www.telegraph.co.uk/news/main.jhtml?xml=/news/2007/09/30/wiran130.xml

وحدة الدراسات الايرانية - مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الاردنية هاتف: 0100 530 6 962 00 فاكس: 5515 535 6 962 00

البريد الالكتروني [email protected]

10

الخاتمة:

ستستمر الديناميكية الإيرانية الأردنية بالتطور في سياق متأثر بصورة كبيرة بالمسائل الداخلية والخارجية المرتبطة بالمصالح السياسية

لكل من عمّان وطهران والأمن القومي لكلا البلدين. وعلى الرغم من أن نفوذ إيران في العالم العربي يبدو في تزايد، إلا أنه من المهم

تحديد قوة إيران في سياق يعترف بمحدداتها سواء في الأردن أو في المنطقة. ويتزامن عدم اليقين بشأن عواقب التدخل الإيراني في

المنطقة مع مخاوف تستند إلى الطريقة الغامضة التي يقدم بها النظام الإيراني نفسه للاعبين الخارجيين والتي تمكنه من الإبقاء

على الغموض فيما يتعلق بنواياه الفعلية، واجتذاب اهتمام العالم، وتوجيه حملة دعائية داخلية تحاول أن تبرهن أن الغرب

وحلفائه يسعون لاستهداف إيران.

وفي الأردن، على الرغم من أن الحكومة الأردنية ستظل قلقة بشأن علاقة أطراف في حزب جبهة العمل الإسلامي بحركة حماس

المتحالفة مع إيران، إلا أن الاهتمام الموجّه لحماس لا يتعلق بمسائل خارجية تخص السلطة بقدر ما يتعلق بجارتها المباشرة

إسرائيل، والمسائل المرتبطة بالمصالحة مع فتح في الضفة الغربية. وقدرة إيران على ممارسة نفوذها على مقاتلي حماس أو حتى

حزب الله محدودة بسبب المخاوف الخاصة للحزبين من عواقب تورطهم مع النظام الإيراني، علاوة على ذلك، فإن حماس-وكما

تبين في اتفاق مكة في شباط )فبراير( 2007 - أظهرت اهتماماً بالعمل مباشرة مع الحكومات العربية إذا ما أتيحت لها الفرصة أكثر

من ميلها للعمل مع الحكومة الإيرانية.

إن عزلة إيران تخدم مصلحة الإيرانيين، والسلطة الإيرانية تجد قوتها في هذه العزلة، فعلى الصعيد الداخلي، يوفر الحظر الذي

يفرضه الغرب فرصة للحكومة الإيرانية لحشد القوى الداخلية حولها، رغم المخاوف المحلية بشأن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية.

أما على الصعيد الخارجي، فإن الغموض بشأن برنامج إيران النووي، وأيضاً دورها في العراق والانقسام السني الشيعي المتزايد في

المنطقة سيخلق تحدي طويل الأمد يبدو خارج نطاق القدرات الإيرانية. وقد أدى التراجع في شعبية كل من حماس في الأراضي

الفلسطينية، وحزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، إلى تعزيز الاعتقاد من أن القدرات الإيرانية لا تبدو في تزايد ضمن المحيط

السني في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما يزيد من عملية التباين الشيعي-السني التي أفرزتها الحرب على العراق 2003 .

في ظل ذلك كله فإنه ربما يكون من الأجدى التفكير بدبلوماسية Track II والتي قد تخلق فرص للحوار الدبلوماسي بين الدول

من خلال حوار بين سياسيين غير عاملين او أكاديميين، والذي من شانه أن يقلل من التوتر المتزايد في منطقة متفجرة بالأساس.

ويكفي هنا الإشارة إلى ما قاله الملك عبدالله الثاني بأنه “لا أحد يفضل الحل العسكري لازمة الملف النووي الإيراني، لان ذلك

سيخلق مأساة جديدة في الشرق الأوسط” .

Jordan urges diplomacy with Iran,” Iran News Agency, November 5, 2007. http://www.presstv.ir/detail.aspx?id=29833&sectionid=35102020“

عدد مرات القراءة:
5932
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :