آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عبد الله إبراهيم ..
الكاتب : عبد الله إبراهيم ..

موقف شيخ الإسلام إبن تيمية من الرافضة
د. عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله

 
المقدمة
(الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين)([1]).
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين...
أما بعد:
فقد (كان الناس لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم في ضلال عظيم، كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار([2]) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وإن ربي قال لي: قم في قريش فأنذرهم، فقلت: أي رب إذن يثلغوا رأسي حتى يدعوه خبزة، فقال: إني مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظان، فابعث جندًا ابعث مثيلهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، وأنفق أنفق عليك، وقال: إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا..»([3]) الحديث بطوله.
وكان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول، وصريح المعقول، فلما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ووقعت الفتنة فاقتتل المسلمون بصفين، مرقت المارقة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين» يقتلهم أولى الطائفتين بالحق([4]).
وكان مروقها لما حكم الحكمان وافترق الناس على غير اتفاق، وحدثت أيضا بدعة التشيع كالغلاة المدعين لإلهية علي والمدعين النص على علي رضي الله عنه السابين لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما [وطائفة ثالثة تفضل عليًا على أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وهذه من الشيعة] فعاقب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الطائفتين [الأولتين]: قاتل المارقين، وأمر بإحراق أولئك الذين ادَّعوا فيه الإلهية، فإنه خرج ذات يوم فسجدوا له فقال لهم: ما هذا ؟ فقالوا: أنت هو. قال: من أنا؟ قالوا: أنت الله الذي لا إله إلا هو، فقال: ويحكم هذا كفر، ارجعوا عنه وإلا ضربت أعناقكم، فصنعوا به في اليوم الثاني والثالث كذلك فأخرهم ثلاثة أيام - لأن المرتد يستتاب ثلاثة أيام - فلما لم يرجعوا أمر بأخاديد فخدت فأضرمت فيها النار([5]) عند باب كندة وقذفهم في تلك النار.
وروي عنه أنه قال:

لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا

 

أججت ناري ودعوت قنبرا([6])


وقتل هؤلاء واجب باتفاق المسلمين، لكن في جواز تحريقهم نزاع فعلي رضي الله عنه رأي تحريقهم، وخالفه ابن عباس وغيره من الفقهاء.
قال ابن عباس: أما أنا فلو كنت لم أحرقهم لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أن يعذب بعذاب الله»([7]) ولضربت أعناقهم لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه»([8])، وهذا الحديث في صحيح البخاري.
وأما السبابة الذين يسبون أبا بكر وعمر، فإن عليًا لما بلغه ذلك طلب ابن السوداء([9]) الذي بلغه ذلك عنه، وقيل: إنه أراد قتله فهرب منه إلى أرض قرقيسيا([10]).
وأما المفضلة على أبي بكر وعمر، فروي عنه أنه قال: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا ضربته حد المفتري.
وقد تواتر عنه أنه كان يقول على منبر الكوفة: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" روي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجهًا([11]). ورواه البخاري وغيره، ولهذا كانت الشيعة المتقدمون كلهم متفقين على تفضيل أبي بكر وعمر كما ذكر ذلك غير واحد، فهاتان البدعتان بدعة الخوارج والشيعة، حدثتا في ذلك الوقت لما وقعت الفتنة([12]). ولا شك أن الرافضة من أشد أعداء المسلمين، بل هم أشد على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، وذلك أنهم يحيكون المؤامرات ضد المسلمين باسم الإسلام فيدسون السم في الدسم فينخدع بهم كثير من المسلمين، وقليل من المسلمين من ينتبه لأخطارهم ويعرف حقيقة أمرهم وغاية نواياهم وقصدهم، فلزم تجلية أمرهم و كشف أسرارهم وهتك أستارهم، ولم أر في الكتب المصنفة في الرد على الرافضة وفضحهم وبيان قبح مذهبهم بأسلوب قوي كتابًا أحسن من منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ولذلك رغبت في قراءته قراءة فاحصة مركزة لأجل أن أستفيد أولاً وأفيد المسلمين ثانيًا فلذلك رأيت أن أسجل موضوع رسالتي العالمية "الماجستير" بهذا العنوان "موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من الرافضة في منهاج السنة" وكان اختياري لهذا الموضوع لعدة أسباب منها: -
1- أهمية الموضوع وذلك أن الرافضة في هذا الزمن صار لهم دول يحتمون بها ويحكمون تحت ظلها.
2- كثرة دعاة الرافضة وانتشارهم في أقطار الأرض ومحاولة جذب المسلمين إلى مذهبهم الفاسد.
3- قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في مناقشة الخصوم ودحض حججهم وبيان الحق بطريق النقل والعقل وجهاد الأعداء بالسيف والبنان واللسان فرحمه الله رحمة واسعة.
4- أهمية كتاب منهاج السنة كما وصفه بذلك أهل العلم وكل من قرأه متجردًا من الهوى والعصبية عرف ذلك ووجده واضحًا جليًّا فإنه لم يؤلف في موضوعه مثله فيما أعلم.
5- مشابهة هذا الزمن لزمن لشيخ الإسلام من ناحية ظهور الرافضة ووجود دولة تحميهم، وضعف كثير من أهل السنة أو تخاذلهم.
6- أن ما صلح أن يكون ردًّا على الروافض في ذلك الوقت فهو صالح أن يكون ردًّا عليهم في هذا الوقت، ولذلك رأيت أن يكون بحثي في هذا الكتاب اختصارًا وترتيبًا.
7- انخداع بعض المسلمين بالرافضة وظهور من يدعو إلى التقريب بين أهل السنة والرافضة ووجود معاهد في بعض بلاد أهل السنة لهذا الغرض بل وجد من يزعم أنه لا فرق بين أهل السنة والرافضة في شيء من أمور الاعتقاد بل ذلك كالخلاف بين المذاهب الأربعة.
وقد قسمت هذا البحث إلى مقدمة ومدخل وثلاثة أبواب وخاتمة:
أما المقدمة فقد بينت فيها أهمية الموضوع وأسباب اختياره وخطة البحث، وأما المدخل فذكرت فيه خمس مباحث: -
المبحث الأول: لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية وشيء من ثناء العلماء عليه.
المبحث الثاني: أسباب تأليف المنهاج وأسلوب شيخ الإسلام في المناقشة والرد.
المبحث الثالث: ابن المطهر ولمن ألف كتابه منهاج الكرامة.
المبحث الرابع: تعريف الشيعة والرافضة.
المبحث الخامس: بيان حال الرافضة وصفاتهم.

وأما الباب الأول: ففيه بيان عقيدة الرافضة وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: عقيدتهم في الله ويشمل ستة مباحث:
المبحث الأول: موقفهم من الصفات.
المبحث الثاني: التجسيم.
المبحث الثالث: البداء.
المبحث الرابع: رؤية الله عز وجل.
المبحث الخامس: القدر.
المبحث السادس: بيان مخالفتهم لأهل البيت في الاعتقاد.
الفصل الثاني: عقيدتهم في القرآن ويشمل ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: مسألة كلام الله تعالى وأقوال الناس فيها.
المبحث الثاني: مذهب الرافضة في القرآن ونماذج من تأويلاتهم الفاسدة.
المبحث الثالث: بيان مذهب أهل السنة في القرآن مع ذكر بعض أقوال الأئمة في ذلك.
الفصل الثالث: عقيدتهم في النبوة ويشمل ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: النبوة ولوازمها.
المبحث الثاني: عصمة الأنبياء وتنازع الرافضة في ذلك.
المبحث الثالث: تطاولهم على مقام النبوة.
الباب الثاني: موقفهم من الصحابة، وفيه خمسة فصول:
الفصل الأول: أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فضائله.
المبحث الثاني: خلافته.
المبحث الثالث: بعض مطاعن الرافضة عليه والرد عليها.
الفصل الثاني: عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: فضائله.
المبحث الثاني: خلافته.
المبحث الثالث: بعض مطاعن الرافضة عليه والرد عليها.
الفصل الثالث: عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: فضائله.
المبحث الثاني: خلافته.
المبحث الثالث: بعض المطاعن التي يطعن بها الرافضة عليه والرد عليها.
المبحث الرابع: تفضيل الثلاثة على علي رضي الله عنهم.
الفصل الرابع: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: فضائله.
المبحث الثاني: خلافته.
المبحث الثالث: بعض ما زعم الرافضي أنها براهين تدل على إمامته.
المبحث الرابع: بعض ما يدعي الرافضي أنها فضائل، وهي في الحقيقة مطاعن وبيان ذلك مع الرد عليها.
الفصل الخامس: بقية الصحابة رضي الله عنهم وفيه خمسة مباحث:
المبحث الأول: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
المبحث الثاني: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
المبحث الثالث: آل البيت رضي الله عنهم.
المبحث الرابع: خالد بن الوليد رضي الله عنه.
المبحث الخامس: عموم الصحابة رضي الله عنهم.
الباب الثالث: الرافضة والإمامة، وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: الوصية.
الفصل الثاني: الإمامة عند الرافضة.
الفصل الثالث: الغلو في الأئمة وادعاء العصمة لهم.
الفصل الرابع: المهدي المنتظر.
ثم الخاتمة وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها خلال البحث ثم ذيلت البحث بفهارس تعين القارئ على الاستفادة من البحث وهي كما يلي: -
1- فهرس الآيات.
2- فهرس الأحاديث.
3- فهرس الآثار.
4- فهرس الأعلام.
5- فهرس الفرق والطوائف.
6- فهرس الأماكن والبلدان.
7- فهرس اللغة.
8- فهرس الروايات الشيعية.
9- فهرس المصادر والمراجع.
10- فهرس الموضوعات.
منهجي في هذا البحث:
أما منهجي الذي سلكته في إعداد هذا البحث فهو كما يلي: -
1- قرأت كتاب "منهاج السنة النبوية" بتمعن، مفهرسًا له حسب خطة البحث، وقد اعتمدت في العزو إليه على طبعة جامعة الإمام، تحقيق د. محمد رشاد سالم - رحمة الله عليه- وأذكره بقولي "المنهاج"، وأما إذا عزوت إلى طبعة أخرى منه فإني أبينها.
2- جمعت كل موضوع على حدة، فإن كان الكلام متشابها - وهذا كثير- نقلت الموضع المناسب، ثم أشرت إلى بقية المواضع في الهامش بقولي: "انظر المنهاج".
3- اكتفيت بكلام شيخ الإسلام؛ لأنه كلام علمي رصين، لا مزيد عليه فيما أرى، وإنما عملي هو في جمع المتفرق والاختصار والتبويب والترتيب والتقسيم، أسأل الله أن أكون قد وفقت فيه للصواب.
4- عزو الأحاديث الواردة في الرسالة، فإن لم يكن الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أحاول أن أذكر حكم بعض العلماء عليه، حسب الاستطاعة.
5- عزوت الآثار الواردة في الرسالة قدر الإمكان، ذاكرًا حكم العلماء عليها إن وجدته.
6- عرفت بالأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة - عدا المشهورين جدًّا -وقليل منهم لم أقف له على ترجمة.
7- لم أترجم لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ترجمة وافية وذلك لشهرته، وقد كتبت فيه رسائل علمية، ولكن اكتفيت بذكر شيء من سيرته ووقوفه ضد فرق الضلال مجاهدًا في سبيل الله، وذكرت بعض ثناء العلماء عليه.
8- عرفت بالبلدان، والأماكن، والفرق، والقبائل، وغريب اللغة، وإنني أشكر الله تعالى أن وفقني لاختيار هذا البحث وإتمامه، فإن وفقت فيه للصواب فذلك من فضل الله وكرمه وإحسانه، وإن جانبني فيه الصواب فحسبي أنني كنت حريصًا عليه.
ثم أشكر فضيلة الشيخ الأستاذ / عبد الله بن محمد الغنيمان، المشرف على هذا البحث وأسأل الله أن يجزيه عني أفضل الجزاء، كما لا أنسى أن أتوجه بالشكر إلى كل من مد لي يد العون و المساعدة في إنجاز هذا البحث وإتمامه وأسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
 
 
*  *  *
 

 
 
 
 
مدخل:
ويشمل خمس مباحث:
المبحث الأول: لمحات من حيات شيخ الإسلام وشيء من ثناء العلماء عليه.
المبحث الثاني: أسباب تأليف المنهاج وأسلوب شيخ الإسلام في المناقشة والرد.
المبحث الثالث: ابن المطهر ولمن ألف كتابه منهاج الكرامة.
المبحث الرابع: تعريف الشيعة والرافضة.
المبحث الخامس: بيان حال الرافضة وصفاتهم.
 
*  *  *
 

المبحث الأول
لمحات من حياة شيخ الإسلام وشيء من ثناء العلماء عليه (661هـ - 728هـ)
إن شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية النميري الحراني رحمه الله تعالى، وأسكنه فسيح جناته([13])، قد جدد للناس المنهج الصحيح الذي تؤخذ منه العقيدة، وتبنى عليه الأحكام، ويرجع إليه عند التنازع والاختلاف، ألا وهو الرجوع إلى الكتاب والسنة وتقديمهما على غيرهما.
ومن هذا المنطلق كتب في العقيدة، وفي الحديث وعلومه، والتفسير وأصوله، والفقه، وأصول الفقه، وفي القواعد، والرسائل، والأجوبة، والفتاوى، والمناظرات، والردود على أهل البدع والخرافات والفرق التي كانت منتشرة في زمنه، وهو أبرز من صدع بالحق في وجوه تلك الفرق في الشام، في القرن السابع الهجري والثامن الهجري.
ومن هذه الفرق التي رد عليها:
1- فرقة الجهمية: وقد رد عليهم بكتاب "بيان تلبيس الجهمية([14]) في تأسيس بدعهم الكلامية([15])" أو "نقض تأسيس الجهمية"، وقد قال عنه ابن عبد الهادي([16])، "وهو كتاب جليل المقدار معدوم النظير كشف الشيخ فيه أسرار الجهمية وهتك أستارهم ولو رحل طالب العلم لأجل تحصيله إلى الصين ما ضاعت رحلته"([17]).
2- فرقة المعتزلة([18]): وقد رد عليهم بكتاب "التدمرية([19])، وفي ثنايا كتبه الأخرى.
3- فرقة الأشاعرة([20]): وهذه الفرقة قد أكثر وأطال في الرد عليها؛ لأنها لبست على الناس وخلطت الحق بالباطل وادعت أنها صاحبة الحق وأنها هي أهل السنة والجماعة الوقفة ضد المعتزلة، فرد عليهم في عديد من كتبه، وفي ثنايا أجوبته، وأفرد للرد عليهم كتبًا خاصة، مثل: "درء تعارض العقل والنقل([21]) الذي امتدحه الإمام العلامة شيخ الإسلام الثاني ابن قيم الجوزية([22]) فقال في نونيته: -

وأقرأ كتاب العقل والنقل الذي

 

ما في الوجود له نظير ثان([23])

(وكتاب بيان تلبيس الجهمية) رد فيه على الرازي([24])، وكتاب (التسعينية)([25]) التي كتبها في الأشهر الأخيرة من حياته - رحمه الله - جوابًا عن محاكمة الأشاعرة له.
وكتاب شرح العقيدة الأصفهانية([26])، وهو شرح لعقيدة الشمس الأصفهاني([27]) التي جرى فيها على أصول الأشاعرة، "والفتوى الحموية([28])"، و"الرسالة المدنية"([29])، و"النبوات"([30])، وهو رد على الباقلاني([31]) خاصة والأشاعرة عامة وكتاب "الإيمان"([32]) وهو نقد للأشاعرة في الإيمان وذكر بقية المرجئة([33])، تبعا، و"القاعدة المراكشية"([34])، وهي كالبيان لمذهب مالك في العقيدة والرد على متأخري المالكية من المغاربة الأشعرية.
وكتاب "المناظرة في الواسطية"([35]) ألفها في محاكمة الأشاعرة له بسبب الواسطية، وكتاب الاستقامة"([36]) كتبه نقضًا لكتاب([37]) القشيري([38]) الصوفي الأشعري)([39]).
4- الماتريدية:([40]) ورد عليهم بكتاب"الماتريدية"([41]) وفي الفتاوى وغيرها.
5- الصوفية:([42])، وفيه رد عليهم في ثنايا كتبه، وفي كتاب الاستقامة خاصة، وفي المجلد (الحادي عشر) من الفتاوى.
6- المتكلمة:([43]) وقد رد عليهم في ضمن ردوده على الأشاعرة والجهمية ونحوهم وفي كتاب درء تعارض العقل والنقل.
7- المناطقة:([44]) وقد رد عليهم بكتاب "الرد على المنطقيين"([45])، وكتاب " نقض المنطق"([46]).
8- الفلاسفة:([47])، وقد رد عليهم في ثنايا كتبه، وفي كتاب "الصفدية"([48]) خاصة، وكتاب "درء تعارض العقل والنقل.
9، 10- المشبهة([49]) والمجسمة([50]): وقد رد عليهم في ثنايا كتبه، وخاصة في "منهاج السنة النبوية"([51]).
11، 12- اليهود([52]) والنصارى([53]): وقد رد عليهم بكتاب "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح"([54]).
13، 14- المشركون والقبوريون: وقد رد عليهم في ثنايا كتبه، وفي كتاب "الرد على البكري([55])) وكتاب الرد على الأخنائي([56]).
15- الاتحاديون([57]): ورد عليهم بكتاب "الرد على أهل وحدة الوجود([58])، مع رده عليهم فيما رد به على الصوفية، وفي ثنايا كتبه وفي كتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان([59])، وكتاب السبعينية([60]) الذي رد فيه على ابن سبعين([61])، وأضرابه.
16- الفقهاء المتعصبون: وأعني بهم فقهاء المذاهب الأربعة "المتبوعة" الذين خالفهم في بعض المسائل، ورد عليهم ببيان الدليل الصحيح، ومن أعظم المسائل التي أثارتهم عليه: مسألة الطلاق الثلاث وأنها واحدة إذا وقعت في طهر واحد لم يراجعها([62]) فيه، ومسألة الحلف بالطلاق([63])، وغيرها، ورد عليهم بكتاب "الرد الكبير على من اعترض عليه في مسألة الحلف بالطلاق"([64]) وكتاب" الفرق بين التطليق والأيمان"([65])، وغيرها.
17- الرافضة([66]): ورد عليهم بكتاب "الرد على أهل كسروان الرافضة" وهو مجلدان ذكره ابن عبد الهادي([67])، وكتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" رد فيه على ابن المطهر الحلي([68]) الرافضي، وبين جهل الرافضة وضلالهم وكذبهم وافترائهم، وغير ما ذكرته من الفرق التي تناصب أهل السنة والجماعة العداء، فوقعت جميع هذه الفرق ضده، ورمته عن قوس واحد.
ومع ذلك فقد تصدى لها وصبر على ذلك ونصر الله به الحق، وقد رزقه الله تعالى حافظة قوية بحيث إنه قوي الحجة سريع استحضار الأدلة، سريع الحفظ بطيء النسيان.
و"منهاج السنة" من أهم الكتب التي رد بها على الفرق المخالفة لطريق أهل السنة والجماعة، إذ بين فيه بطلان عقيدة الروافض، وأنهم أجهل الناس في المعقولات، وأكذب الناس في المنقولات، ومخالفتهم لما عليه المسلمون الأولون من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين، وهو كتابه هذا الذي سنتحدث عنه موقفه من الرافضة من خلاله.
فيعتبر هذا الكتاب في مقدمة كتب شيخ الإسلام النفيسة التي أوضح فيها منهج السلف في جميع الأبواب، وقد بين بطلان مذهب الرافضة وسخافاتهم بالحجة القوية والبرهان الواضح والدليل الناصع، من الأثر والنظر. من العقل والنقل، وليس هذا بغريب على شيخ الإسلام الذي قال فيه مرعي بن يوسف الكرمي([69]):
(وقد أثنى الأئمة الأعلام على هذا الإمام، ولقبوه بشيخ الإسلام، وأفردوا مناقبه بالتصانيف، وتحلت بذكره التواريخ والتآليف، ولم ينقصه إلا من جهل مقداره وخطره، ومن جهل شيئا أنكره)([70]).
وقال فيه ابن عبد البر السبكي([71]):
(والله يا فلان: ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوى، فالجاهل لا يدري ما يقول، وصاحب الهوى يصده هواه عن قول الحق بعد معرفته به)([72]).
وقال الذهبي([73]):
(وكان - يعني ابن تيمية - من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد، والشجعان الكبار، والكرماء الأجواد، أثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان، لعلها ثلاثمائة مجلد)([74]).
وقال في موضع آخر:
(قلت: وله خبرة تامة بالرجال، وجرحهم، وتعديلهم وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، وبالصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه، الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته، ولا يقاربه، وهو عجب في استحضاره، واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة([75]) والمسند([76])، بحيث يصدق عليه أن يقال: "كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث" ولكن الإحاطة لله تعالى، غير أنه يغترف من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي)([77]).
وأما التفسير فمسلم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن -وقت إقامة الدليل بها على المسألة- قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحير فيه، ولفرط إمامته في التفسير، وعظمة إطلاعه، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ويوهي أقوال عديدة، وينصر قولا واحدًا موافقا لما دل عليه القرآن والحديث([78]).
وقال البزار([79]) عن شيخ الإسلام:
"وقل كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه، وكان الله قد خصه بسرعة الحفظ وإبطاء النسيان، لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء غالبًا إلا ويبقى على خاطره إما بلفظه أو معناه وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره، فإنه لم يكن مستعارا بل كان له شعارًا ودثارًا"([80]).
وقال عنه ابن عبد الهادي "صاحب التصانيف التي لم يسبق لمثلها"([81]) وذكر ابن عبد الهادي أن ابن دقيق العيد([82]) اجتمع بشيخ الإسلام وسمع كلامه وذكر أنهم سألوه بعد انقضاء المجلس فقال: "هو رجل حفظة"([83])([84]).
وقال ابن دقيق العيد: "لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلا العلوم كلها بين عينيه، يأخذ منها ما يريد، ويدع ما يريد([85]).
قال ابن الهادي رحمه الله: وكان رحمه الله - يعني ابن تيمية- سيفًا مسلولاً على المخالفين، وشجي في حلوق [أهل] الأهواء المبتدعين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق ونصرة الدين، وكان بحرًا لا تكدره الدلاء، وحبرًا يقتدي به الأخيار الألباء، طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار([86]).
وقال ابن عبد الهادي:  وقال العلامة كمال الدين ابن الزملكاوي:([87]) كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن وحكم أن أحدًا لا يعرف مثله، إلى أن قال.... واجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها([88]).
وهذا الباب كثيرٌ جدًّا، ولعل ما ذكرت فيه كفاية، والله المستعان.
 
*  *  *
 
 
 
 

المبحث الثاني
أسباب تأليف المنهاج وأسلوب شيخ الإسلام في المناقشة
ذكر شيخ الإسلام الأسباب التي دعته إلى تأليف هذا الكتاب فسأذكر ما قاله، ثم أبرز أهم الأسباب:
قال شيخ الإسلام:
(أما بعد: فإنه قد أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابا صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقا لهذه البضاعة يدعو به إلى مذهب الرافضة الإمامية من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم أهل الجاهلية ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين ولم يعرفوا أصل دين المسلمين وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة من المتظاهرين بالإسلام من أصناف الباطنية([89]) الملحدين.
الذين هم في الباطن من الصابئة([90]) الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين الذين لا يوجبون اتباع دين الإسلام ولا يحرمون اتباع ما سواه من الأديان بل يجعلون الملل بمنزلة المذاهب والسياسات التي يسوغ اتباعها وأن النبوة نوع من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامة في الدنيا)([91]).
وقد بين متى يكثر هذا الصنف من الناس فقال: (فإن هذا الصنف يكثرون إذا كثرت الجاهلية وأهلها ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة الضلال ويكشف ما في خلافها من الإفك والشرك والمحال.
وهؤلاء لا يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا بل هم يؤمنون ببعض أحوالها ويكفرون ببعض الأحوال وهم متفاوتون فيما يؤمنون به ويكفرون به من تلك الخلال.
فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبوات على كثير من أهل الجهالات.
والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين)([92]).
وقال: (وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم عند من مال إليهم من الملوك وغيرهم وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه فيه خدا بنده([93]) وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين وبيان بطلان أقوال المفترين الملحدين)([94]).
وقال: (فلما ألحوا في طلب الرد لهذا الضلال المبين ذاكرين أن في الإعراض عن ذلك خذلانا للمؤمنين وظن أهل الطغيان نوعا من العجز عن رد هذا البهتان فكتبت ما يسره الله من البيان وفاء بما أخذه الله من الميثاق على أهل العلم والإيمان وقياما بالقسط وشهادة لله كما قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(([95]) والليُّ: هو تغيير الشهادة، والإعراض: كتمانها)([96]).
وقال: (وذلك أن أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين تصديقا وعلما وعملا وتبليغا فالطعن فيهم طعن في الدين موجب للإعراض عما بعث الله به النبيين.
وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع)([97]).
وقال في موضع آخر: (ولولا أن هذا المعتدي الظالم قد اعتدى على خيار أولياء الله وسادات أهل الأرض خير خلق الله بعد النبيين اعتداء يقدح في الدين ويسلط الكفار والمنافقين ويورث الشبه والضعف عند كثير من المؤمنين، لم يكن بنا حاجة إلى كشف أسراره وهتك أستاره والله حسيبه وحسيب أمثاله)([98]).
وقال: (ونحن نبين إن شاء الله تعالى طريق الاستقامة في معرفة هذا الكتاب منهاج الندامة بحول الله وقوته)([99]).
وقال في بيان الطريقة المثلى في مناقشة الفرق، وقبول ما عندها من الحق ورد ما عندها من الباطل: (ولهذا جعل هذا الكتاب «منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيع والقدرية» فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة ردوا ما تقوله المعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل البدع بكلام فيه أيضا بدعة وباطل وهذه طريقة يستجيزها كثير من أهل الكلام ويرون أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد.
لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا وهم يذمون أهل الكلام المبتدع الذين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله)([100]).
ويمكن إبراز أهم الأسباب فيما يلي: -
1- قوة تأثير هذا الكتاب فيمن ليست لديهم خبرة ولا علم بفساد مذهب الرافضة.
2- أن الرافضي ألف هذا الكتاب يدعو به إلى مذهب من استطاع دعوته من ولاة الأمور وغيرهم.
3- أن هذا الكتاب من أعظم الأسباب في تقرير مذهب الرافضة عند من مال إليهم.
4- أن هذا الكتاب صنفه مصنفه لأحد الملوك - وقد كان سببًا في صرفه إلى مذهب الرافضة.
5- أن في رد هذا الكتاب نصرة لعباد الله المؤمنين وبيانا لبطلان أقوال المفترين الملحدين.
6- إجابة السؤال الذي طلب منه ممن عرف تأثير هذا الكتاب.
7- أن هؤلاء القوم يظهرون ويكثرون عندما يكثر الجهل ويقل العلماء العاملون بالكتاب والسنة الذين يقفون في وجوه المبطلين.
8- ظن أهل الطغيان نوعًا من العجز عن رد هذا البهتان.
9- أن هذا الرد وفاء بما أخذه الله من الميثاق على أهل العلم والإيمان، وقيامًا بالقسط وشهادة لله.
10- أن كتاب الرافضي فيه الطعن بالصحابة، والطعن فيهم طعن في هذا الدين موجب للإعراض عما بعث الله به النبيين فوجب رده وبيان طريق الاستقامة.
11- أن هذا الكتاب إنما صنفه شيخ الإسلام لإقامة العدل وإبطال الباطل.
 
***

المطلب الثاني: أسلوب شيخ الإسلام -رحمه الله- في المناقشة:
ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- قاعدة عامة في المناقشة لا بد من سلوكها، وهي العدل مع الخصم، وقبول ما عنده من الحق، ورد ما في كلامه من الباطل، وأن لا يقابل الباطل بباطل ولا البدعة ببدعة، وبين أن هذه طريقة السلف فمما قاله في ذلك قوله: (فالواجب إذا كان الكلام بين طائفتين من هذه الطوائف أن يبين رجحان قول الفريق الذي هو أقرب إلى السنة بالعقل والنقل ولا ننصر القول الباطل المخالف للشرع والعقل أبدا فإن هذا محرم ومذموم يذم به صاحبه ويتولد عنه من الشر ما لا يوصف كما تولد من الأقوال المبتدعة مثل ذلك ولبسط هذه الأمور مكان آخر والله أعلم)([101]).
وقال: (وأما إذا كان المقصود بيان رجحان بعض الأقوال فهذا ممكن في نفسه وهذا هو الذي نسلكه في كثير مما عاب به الرافضة كثير من الطوائف المنتسبين إلى السنة في إثبات خلافة الخلفاء الثلاثة فإنهم عابوا كثيرا منهم بأقوال هي معيبة مذمومة والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق)([102]).
وقال في بيان طريقة السلف في الرد: (لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا وهم يذمون أهل الكلام المبتدع الذين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله.
ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق بل قبلناه لكن بينا أن ما عابوا به مخالفيهم من الأقوال ففي أقوالهم من العيب ما هو أشد من ذلك)([103]).
من أهم الأساليب التي استعملها شيخ الإسلام في رده على الرافضي:
أولاً: الإقناع: حيث يذكر الأدلة التي تقنع من أراد الحق.
- من ذلك: أن يأتيه بكلام أصحابه كقوله رحمه الله: (وقال محمد بن سعيد الأصبهاني([104]) سمعت شريكا يقول: «أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا([105])».
وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي([106])، قاضى الكوفة من أقران الثوري([107]) وأبي حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا من الشيعة وهذه شهادته فيهم)([108]).
- ومن ذلك ذكر الاتفاق على خلاف ما ذكره الخصم، كقوله: (إن قول القائل إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين كذب بإجماع المسلمين سنيهم وشيعيهم بل هذا كفر.
فإن الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام فالكافر لا يصير مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الكفار أولا... بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يكن يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مطلقا ولا معينا، فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين([109])؟!).
ثانيًا: استعمال أسلوب الحصر والتقسيم: حيث يحصر المسألة في عدة أمور أو احتمالات لا تخرج عنها، ثم يجيب عنها واحدًا واحدًا، ومثال ذلك قوله: (إن قول القائل: الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين إما أن يريد به إمامة الاثنى عشر أو إمام كل زمان بعينه في زمانه بحيث يكون الأهم في زماننا الإيمان بإمامة محمد المنتظر والأهم في زمان الخلفاء الأربعة الإيمان بإمامة علي عندهم والأهم في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان بإمامته وإما أن يراد به الإيمان بأحكام الإمامة مطلقا غير معين وإما أن يراد به معنى رابعا.
أما الأول: فقد علم بالاضطرار أن هذا لم يكن معلوما شائعا بين الصحابة ولا التابعين بل الشيعة تقول إن كل واحد إنما يعين بنص من قبله فبطل أن يكون هذا أهم أمور الدين.
وأما الثاني:.... إلخ)([110])، وهكذا.
ومن ذلك التماس جواب للخصم - يجيب به - ثم الرد عليه وهذا كثير في الكتاب.
ثالثًا: الإنصاف:
أي إنصاف الخصم وعدم الظلم أو الاعتداء وهذا أمثلته كثيرة، وسأذكر منها ما يتبين به المقصود، فمن ذلك قوله: (وينبغي أيضا أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلا بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعض والصواب مع من وافقهم لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها)([111]).
وقوله: (مما ينبغي أن يعرف أن ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال والأفعال المذمومة وإن كان أضعاف ما ذكر لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية الاثنى عشرية ولا في الزيدية ولكن يكون كثير منه في الغالية وفي كثير من عوامهم مثل ما يذكر عنهم من تحريم لحم الجمل وأن الطلاق يشترط فيه رضا المرأة ونحو ذلك مما يقوله بعض عوامهم وإن كان علماؤهم لا يقولون ذلك...)([112]).
أو قول القائل: (أو قول القائل: إن الرافضة تفعل كذا وكذا المراد به بعض الرافضة كقوله تعالى: )وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ(([113])، )وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ(([114]) لم يقل ذلك كل يهودي بل قاله بعضهم...)([115]). إلى غير ذلك من الأساليب المقنعة، الداحضة لحجة الخصوم.
فكل من أراد الحق وتجرد عن الهوى، فلا بد أن يقتنع ببطلان مذهب الروافض، وأن الحق مع أهل السنة، وأن ما ذهبوا إليه هو الصواب الذي أمر الله به ورسوله، وهو الشرع الذي تعبد الله به أمة الإسلام.
 
*  *  *
 

المبحث الثالث
ابن المطهر ولمن ألف كتابه منهاج الكرامة
المطلب الأول: ترجمة ابن المطهر 648هـ، 726هـ، ويشمل اسمه، ونشأته، وتصانيفه، ووفاته:
اسمه ونشأته: هو جمال الدين الرافضي أبو منصور الحسن -وقيل الحسين- بن يوسف بن علي بن محمد ابن المطهر([116]) الحلي([117]) العراقي الشيعي المعتزلي، شيخ الروافض بتلك النواحي([118])، وهو رأس الشيعة بالحلة([119])، ولقد ولد في الحلة وكان من سكانها وتوفي فيها.
قال ابن كثير رحمه الله: ولد ابن المطهر الذي لم تطهر خلائقه، ولم يتطهر من دنس الرفض ليلة الجمعة سابع وعشرين رمضان سنة ثمان وأربعين وستمائة([120]) ولقد طلب العلم، وتتلمذ([121]) على والده سديد الدين يوسف([122])، وعلى ابن عم والدته نجيب الدين يحيى([123])، و على خاله أبي القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى الملقب بالمحقق على الإطلاق([124])، وعلى برهان الدين النسفي([125])، وعلى عز الدين الفاروقي الواسطي -من فقهاء أهل السنة-([126])، و على علي بن عمر الكاتبي القزويني المعروف بـ "دبيران"([127]).
وأهم شيوخه الذين أكثر من ملازمتهم هو نصير الدين الطوسي([128]).
تصانيفه: قال عنها الحافظ ابن كثير رحمه الله: "... وله التصانيف الكثيرة، يقال: تزيد على مائة وعشرين مجلدًا، وعدتها خمسة وخمسون مصنفًا في الفقه والنحو والأصول والفلسفة والرفض وغير ذلك من كبار وصغار"([129])، ومن هذه المؤلفات: -
1- شرح ابن الحاجب في أصول الفقه، قال عنه ابن كثير، وليس بذاك الفائق([130]).
2- منتهى المطلب في تحقيق المذهب([131]) في الفقه.
3- النكت البديعة في تحرير الذريعة للسيد المرتضي([132]) في أصول الفقه([133]).
4- نهج الإيمان في تفسير القرآن([134]).
5- خلاصة الأقوال في معرفة الرجال([135]).
6- كشف الفوائد شرح قواعد العقائد([136]).
7- تذكرة الفقهاء([137]).
8- إرشاد الأذهان إلى أحكام الأركان أو (إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان([138])).
9- مصباح المجتهد([139]).
10- إيضاح المقاصد شرح حكمة العين([140]).
11- الأسرار الخفية في العلوم العقلية([141]).
12- الإيضاح في حل المشكلات([142]).
13- قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام([143]).
14- منهاج الصلاح([144]).
15- تبصرة المتعلمين في أحكام الدين([145]).
16- كشف المراد في شرح "تجربة الاعتقاد للطوسي"([146])([147]).
17- تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول([148]).
18- نهاية الوصول إلى علم الأصول([149]).
19- مختلف الشيعة في أحكام الشريعة([150]).
20- أنوار الملكوت في شرح الياقوت([151]).
21- الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة([152]).
22- كنز العرفان في فقه القرآن([153]).
23- نظم البراهين في أصول الدين([154]).
24- تلخيص المرام في معرفة الأحكام([155]).
25- تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية([156]).
26- استقصاء الاعتبار- في الحديث([157]).
27- مصابيح الأنوار - حديث([158]).
28- السر الوجيز في تفسير القرآن العزيز([159]).
29- مبادئ الوصول إلى علم الأصول([160]).
30- نهاية المرام في علم الكلام([161]).
31- الأسرار الخفيفة في المنطق الطبيعي والإلهي([162]).
32- القواعد والمقاصد([163]).
33- المقامات([164]).
34- إيضاح التلبيس من كلام الرئيس([165]) -ابن سيناء-([166]).
35- المطالب العالية في علم العربية([167]).
36- منهاج الهداية([168]).
37- إيضاح الاشتباه في أسماء الرواة([169]).
38- كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين([170]).
39- استقصاء النظر في القضاء والقدر([171]).
40- منهاج الكرامة في معرفة الإمامة([172]).
قال عنه الإمام ابن كثير رحمه الله وله كتاب منهاج الاستقامة في إثبات الإمامة، خبط فيه في المعقول والمنقول، ولم يدر كيف يتجه، إذ خرج عن الاستقامة، وقد انتدب في الرد عليه الشيخ الإمام، العلامة شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس ابن تيمية في مجلدات أتى فيها بما يبهر العقول من الأشياء المليحة الحسنة وهو كتاب([173]) حافل([174]).
وله كتاب في أصول الفقه على طريقة المحصول والأحكام([175])، هذا الذي استطعت الحصول عليه من كتبه في المراجع التي لدي([176]) وهي كتب كما ترى في فنون متعددة، وهذا مؤشر إلى أن هذا الرجل له مكانة عند قومه، وأنه مقدم فيهم، ولقد قال عنه الحافظ ابن حجر: ".... وكان صاحب أموال وغلمان وحفدة.... وتخرج به جماعة... واشتهرت تصانيفه"([177]).
وقال عنه أيضًا: "ويقال: إنه تقدم في دولة خدا بندا([178])، وكثرت أمواله، وكان مع ذلك في غاية الشح وحج في أواخر عمره...([179])"، وقال عنه الإمام ابن كثير رحمه الله "ولما ترفض الملك خدا بندا حظي عنده ابن المطهر، وساد جدا، وأقطعه بلادًا كثيرةً..."([180]) فمما تقدم يتبين أثره على من حوله ومنزلته عندهم مع أنه في غاية الشح.
وفاته:
توفي ابن المطهر ليلة الجمعة عشرين من شهر محرم سنة 726هـ([181])، وعمره ثمانون سنة([182]) لكن قال الذهبي: من أبناء الثمانين بل أزيد([183]).
ولا بد من ذكر بعض ما قاله الشيخ ابن تيمية عن هذا الرافضي، فقال عنه: (مصنف هذا الكتاب [يعني منهاج الكرامة] فإنه عند الإمامية أفضلهم في زمانه بل يقول بعض الناس ليس في بلاد المشرق أفضل منه في جنس العلوم مطلقا ومع هذا فكلامه يدل على أنه من أجهل خلق الله بحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله وأعماله فيروي الكذب الذي يظهر أنه كذب من وجوه كثيرة فإن كان عالما بأنه كذب فقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:«من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»([184]) وإن كان جاهلا بذلك دل على أنه من أجهل الناس بأحوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم)([185]).
وقال: (ومن الناس من يقول إن صاحب هذا الكتاب ليس هو في الباطن على قولهم وإنما احتاج أن يتظاهر بهذا المذهب لما له في ذلك من المصلحة الدنيوية وهذا يقوله غير واحد ممن يحب صاحب هذا الكتاب ويعظمه والأشبه أنه وأمثاله حائرون بين أقوال الفلاسفة وأقوال سلفهم المتكلمين ومباحثهم تدل في كتبهم على الحيرة والاضطراب ولهذا صاحب هذا الكتاب يعظم الملاحدة كالطوسي وابن سينا وأمثالهما ويعظم شيوخ الإمامية ولهذا كثير من الإمامية تذمه وتسبه وتقول إنه ليس على طريق الإمامية)([186]).
ولا ريب أن ما ذكره شيخ الإسلام قد سلك فيه الوسط في هذا الرافضي، فلا إفراط ولا تفريط، مع أن هذه الطائفة يغلب عليها الجهل، كما سيتبين ذلك في المبحث الخامس إن شاء الله.
ثم قال شيخ الإسلام: (وهذا الرافضي المصنف وإن كان من أفضل بني جنسه ومن المبرزين على طائفته فلا ريب أن الطائفة كلها جهال)([187]).
وقد بين شيخ الإسلام أن هذا الرافضي جمع أصول البدع، وهي: الرفض والتجهم ونفي القدر فقال: (وإنما ظهر هذا لما صار بعض الناس رافضيا قدريا جهميا فجمع أصول البدع كصاحب هذا الكتاب وأمثاله)([188]).
وبين أنه اعتمد على المعتزلة في المعتقد فقال: (فهذا المصنف الإمامي اعتمد على طريق المعتزلة ومن تابعهم)([189]).
ووضح خبث طوية هذا الإمامي، وحقده على الصحابة وأئمة المسلمين، مع ثنائه على الطوسي وأمثاله، فقال: (ومن العجب أن هذا المصنف الرافضي الخبيث الكذَّاب المفتري يذكر أبا بكر وعمر وعثمان وسائر السابقين الأولين والتابعين وسائر أئمة المسلمين من أهل العلم والدين بالعظائم التي يفتريها عليهم هو وإخوانه ويجيء إلى من قد اشتهر عند المسلمين بمحادته لله ورسوله فيقول قال شيخنا الأعظم ويقول قدس الله روحه مع شهادته بالكفر عليه وعلى أمثاله ومع لعنة طائفته لخيار المؤمنين من الأولين والآخرين)([190]).
وبين أن هذا هو طريق من أزاغ الله قلوبهم فهم يفضلون الكفار على المسلمين، فقال شيخ الإسلام: (فإنهم([191]) دائما يستعينون بالكفار والفجار على مطالبهم ويعاونون الكفار والفجار على كثير من مآربهم وهذا أمر مشهود في كل زمان ومكان ولو لم يكن إلا صاحب هذا الكتاب منهاج الندامة وإخوانه فإنهم يتخذون المغل([192]) والكفار أو الفساق أو الجهال أئمة بهذا الاعتبار)([193]).
وقد وصفه شيخ الإسلام بأنه حمار وأنه أحمر من عقلاء اليهود([194])، وقال بأن (العامة معذورون في قولهم: الرافضي حمار اليهودي)([195]).
وقد أجاب شيخ الإسلام عن سؤال قد يتطرق إلى ذهن القارئ عندما يرى وصفه هذا الرافضي بهذه الأوصاف من الجهل والبلادة، حتى صار أشبه بالحمار... وهذا السؤال هو لماذا إذا كان الرافضي بهذه المثابة -يتعب شيخ الإسلام نفسه بالرد عليه؟- فقال: (ومصنف هذا الكتاب وأمثاله من الرافضة إنما نقابلهم ببعض ما فعلوه بأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم سلفها وخلفها فإنهم عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإلى خير أمة أخرجت للناس فجعلوهم شرار الناس وافتروا عليهم العظائم وجعلوا حسناتهم سيئات...)([196]).
المطلب الثاني: ألف هذا الكتاب:
صرح ابن المطهر في أول كتابه "منهاج الكرامة في معرفة الإمامة" بأنه ألف هذا الكتاب ليخدم به خزانة الملك الجايتوخدا بندا محمد. فقال "أما بعد فهذه رسالة شريفة ومقالة لطيفة، اشتملت على أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين، وهي مسألة الإمام..... -إلى أن قال- خدمت بها خزانة السلطان الأعظم، مالك رقاب الأمم، ملك ملوك طوائف العرب والعجم، مولي النعم، مسند الخير والكرم، شاهنشاه المعظم، غياث الحق والملة والدين، الجايتوخدا بنده محمد، خلد الله سلطانه"([197]).
لقد صرف ابن المطهر في هذا الكتاب خلقا كثيرًا عن الدين الحق عن مذهب أهل السنة إلى مذهب الرافضة والمجوس ومنهم الملك الذي أقام على السنة سنوات قليلة من ملكه ثم في عام 709هـ ترك مذهب أهل السنة وأعلن تحوله إلى مذهب الرافضة وكتب للأقاليم بأن لا يذكر في الخطب إلا علي وأهل بيته، فكان لهذا الأمر الخطير أثره على أهل السنة حيث ظهر عليهم أهل البدعة([198]).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عن خدا بنده "توفي في السابع والعشرين من رمضان -يعني سنة 716هـ- ودفن بتربته بالمدينة التي أنشأها، يقال لها السلطانية، وقد جاوز الثلاثين من العمر، وكان موصوفًا بالكرم، ومحبا للهو واللعب والعمائر، وأظهر الرفض، أقام سنة على السنة ثم تحول إلى الرفض، وأقام شعائره في بلاده، وحظي عنده الشيخ جمال الدين ابن المطهر الحلي تلميذ نصير الدين الطوسي وأقطعه عدة بلاد، ولم يزل على هذا المذهب الفاسد إلى أن مات في هذه السنة([199])، وقد جرت في أيامه فتن كبار ومصائب عظام فأراح الله منه العباد والبلاد"([200]).
قال شيخ الإسلام في بيان بداية تحول الرفض في دولة خدا بنده: (ولما قاموا [يعني الرافضة] في دولة خدا بنده الذي صنف له الرافضي هذا الكتاب فأرادوا إظهار مذهب الرافضة وإطفاء مذهب السنة، منعوا ذكر الخلفاء على المنبر، ثم عوضوا بذكر علي والأحد عشر الذين يزعمون أنهم المعصومون)([201]).
وقال عن خدا بنده: (ولقد بلغني عن ملك المغول خدابنده الذي صنف له هذا الرافضي كتابه هذا في الإمامة أن الرافضة لما صارت تقول له مثل هذا الكلام إن أبا بكر كان يبغض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان عدوه ويقولون مع هذا إنه صحبه في سفر الهجرة الذي هو أعظم الأسفار خوفا قال كلمة تلزم عن قولهم الخبيث وقد برأ الله رسوله منها لكن ذكرها على من افترى الكذب الذي أوجب أن يقال في الرسول مثلها حيث قال كان قليل العقل.
ولا ريب أن من فعل ما قالته الرافضة فهو قليل العقل وقد برأ الله رسوله وصديقه من كذبهم وتبين أن قولهم يستلزم القدح في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم)([202]).
(فقبح الله من نسب رسوله الذي هو أكمل الخلق عقلا وعلما وخبرة إلى مثل هذه الجهالة والغباوة)([203]).

تتمة الكتاب في المرفق ..


([1]) هذه هي خطبة الإمام أحمد -رحمه الله- في كتاب الرد على الجهمية والزنادقة الذي صنفه في محبسه ورأيت مناسبتها لهذا الموضوع... الرد على الجهمية والزنادقة 13، 14. انظر المنهاج 5/273.

([2]) عياض بن حمار المجاشعي التميمي، صحابي جليل، انظر تجريد أسماء الصحابة 1/430، الإصابة 7/185، التقريب 1/437، سكن البصرة، وعاش إلى حدود الخمسين، روى له مسلم والأربعة.

([3]) رواه مسلم كتاب "الجنة وصفة نعيمها وأهلها"، باب "الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار" 4/2197- 2199 مع اختلاف يسير.

([4]) رواه مسلم كتاب الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم 2/745، 746.

([5]) الفصل 5/46، 47.

([6]) الفصل 5/47.

([7]) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله 4/21.

([8]) رواه البخاري كتاب استتابة المرتدين باب حكم المرتد والمرتدة 8/50.

([9]) الأثر كله في البخاري 4/21، انظر تعليق رقم 1.

([10]) بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصب الخابور في الفرات فهي مثلث الخابور والفرات، معجم البلدان 4/328، 329.

([11]) فضائل الصحابة للإمام أحمد 80/84/90.

([12]) انظر المنهاج 1/305- 308.

([13]) للاستزادة من ترجمته، انظر العقود الدرية في مناقب الإمام المجتهد ابن تيمية لابن عبد الهادي، والكواكب الدرية لمرعي الحنبلي، والشهادة الذكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية لمرعي الحنبلي أيضا، والأعلام العلية للبزار، والرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي، وحياة شيخ الإسلام لمحمد بهجت البيطار، وابن تيمية السلفي لمحمد خليل هراس، وأحمد بن تيمية لأبي الحسن الندوي وغيرها من الكتب التي يصعب حصرها، وقد كتبت فيه رسائل علمية منها: ابن تيمية محدثًا، للدكتور عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي وغيرها.
ولم أكتب لشيخ الإسلام ترجمة وافية لعدة أسباب منها:
لأن الكتابة في ترجمته تحتاج إلى رسالة مستقلة.
لشهرته فهو رحمه الله أشهر من أن أترجم له.
لأنه قد كتبت فيه عدد من الرسائل العلمية.
ولذلك اقتصرت على هذه النبذة اليسيرة.

([14]) أتباع الجهم بن صفوان الراسبي الضال المبتدع، قال عنه الذهبي: (ما علمته روى شيئا ولكنه زرع شرا عظيمًا)، وهم الجبرية الخالصة وينفون جميع الصفات عن الله عز وجل، الفرق بين الفرق /211، الملل والنحل للشهرستاني 1/86، ميزان الاعتدال 1/426، و الأشعرية من الجهمية في باب الصفات.

([15]) هذا الكتاب قد طبع منه محمد بن قاسم جزأين، وباقيه قد حقق في سبع رسائل دكتوراه جامعة الإمام ولم تطبع.

([16]) هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي ولد سنة 704هـ، وقيل سنة 705 هـ أو سنة 706 هـ، وهو أحد تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد توفي سنة 744هـ (ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/436- 439، تذكرة الحفاظ 4/1508، شذرات الذهب 6/141).

([17]) العقود الدرية لابن عبد الهادي صـ 22، طبعة المدني.

([18]) هم أتباع واصل بن عطاء المعتزلي الذي اعتزل مجلس الحسن البصري وهم يجمعون بين نفي القدر ونفي صفات الله تعالى، والقول بالمعتزلة بين المنزلتين، ويسمون أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، انظر الملل والنحل 1/43، 46، الفرق بين الفرق /117.

([19]) الكتاب مطبوع عدة طبعات منها طبعة بتحقيق: د/ محمد السعوي.

([20]) هم الذين ينتمون إلى أبي الحسن الأشعري، ويأخذون بمذهبه الموافق للكلابية قبل أن يتحول إلى مذهب أهل السنة، وهو الأشعرية المعاصرة، السيرة 1/85، البداية والنهاية 11/119، الفتاوى 6/51.

([21]) الكتاب مطبوع في عشر مجلدات والحادي عشر فهارس. تحقيق د/ محمد رشاد سالم -رحمه الله- ط جامعة الإمام.

([22]) هو العلامة المجتهد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية الفقيه الحنبلي بل المجتهد المطلق، المفسر النحوي الأصولي المتكلم ولد سنة 691هـ، وتوفي سنة 751هـ (ذيل طبقات الحنابلة 2/447- 452) شذرات الذهب، 6/168- 170.

([23]) النونية لابن القيم،فصل في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات الموحدين صـ 159 [من (متن القصيدتين النونية والميمية للعلامة ابن القيم)، نشر عبد الفتاح الزيني سنة 1407هـ]، وفيها عدد كثير من مؤلفات شيخ الإسلام. ويعني أنه ليس في الوجود له نظير ثان من الكتب المؤلفة في هذا الباب.

([24]) هو الفخر الرازي: محمد بن عمر بن حسين القرشي الأصولي المفسر الرونق ويقال: خطيب الري له مصنفات كثيرة في الأصول والتوحيد وعلم الكلام وغيرها، [البداية والنهاية 13/55/56، طبقات الشاء 5م33، لسان الميزان 4/426- 429].

([25]) الكتاب مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى في أول المجلد الخامس حتى صـ 396، تصوير دار الكتاب العلمية، سنة 1403 هـ.

([26]) الكتاب مطبوع تحقيق حسنين مخلوف.

([27]) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن محمد بن عباد السلماني الأصفهاني الأصولي المتكلم المتوفى سنة 688هـ (البداية والنهاية 13/315، العبر 3/367، شذرات الذهب 5/406، طبقات الشافعية 5/41، الأعلام 7/87)، وله كتاب يسمى العقيدة الأصفهانية شرحه ابن تيمية رحمه الله تعالى.

([28]) الرسالة مطبوعة مع مجموعة من الفتاوى جـ 3، ومفردة، عدة طبعات وقد لخصها الشيخ محمد بن صالح العثيمين بـ كتاب سماه (فتح رب البرية بتلخيص الحموية).

([29]) الرسالة مطبوعة.

([30]) الكتاب مطبوع بتحقيق د/ أحمد الطويان رسالة.

([31]) هو محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر القاضي المعروف بابن الباقلاني أو الباقلاني، وهو يعد أعظم الأشاعرة بعد الأشعري سنة 403هـ شذرات الذهب 3/168- 170، البداية والنهاية 11/350.

([32]) مطبوع وحقق أخيرًا في جامعة أم القرى رسالة دكتوراه.

([33]) هم الذين يؤخرون العمل عن الإيمان وأكثرهم يرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ويقولون: إن أهل القبلة لن يدخلوا النار مهما ارتكبوا من المعاصي [لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر عمل] (مقالات الإسلاميين للأشعري 1/213- 234، الملل والنحل 1/139- 146، الفرق بين الفرق /202- 207، الفصل لابن حزم 4/154، 156، التبصير في الدين لأبي المظفر الإسفرائيني/97-99).

([34]) القاعدة مطبوعة.

([35]) الكتاب مطبوع عدة طبعات منها طبعة مع الواسطية، نشر زهير الشاويش ط- المكتب الإسلامي سنة 1405هـ، الأولى.

([36]) مطبوع في جزأين تحقيق د/ محمد رشاد سالم ط دار الفضيلة بالسعودية.

([37]) الكتاب هو الرسالة القشيرية.

([38]) هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري القشيري الشافعي الصوفي الأشعري المفسر صاحب الرسالة المتوفى سنة 465هـ (تاريخ بغداد 11/83، سير أعلام النبلاء 18/227، طبقات الشافعية للسبكي 3/243).

([39]) انظر منهج الأشاعرة في العقيدة (تعقيب على مقالات الصابوني) د. سفر الحوالي صـ 11، 12، ط الدار السلفية /الكويت.

([40]) هم أتباع أبي منصور الماتريدي، مرجئة في باب الإيمان، معطلة في باب الصفات، الفرق الكلامية /241، انظر الماتريدية وموقفهم من الأسماء والصفات للشيخ شمس الدين الأفغاني /رسالة ماجستير مطبوعة على الآلة الكاتبة.

([41]) الكتاب مخطوط، وقد ذكره ابن عبد الهادي في العقود المدرية صـ 41، وهو الآن في عداد المفقود.

([42]) جماعة سموا بهذا الاسم للبسهم الصوف ولهم طريقة معينة تعرف بالتصوف وقد مر التصوف بمراحل، فأول ما نشأ كان زهدًا في الدنيا وانقطاعا للعبادة ثم تطور شيئا فشيئا حتى صار إلحادا وضلالاً، وقال أصحابه بالحلول ووحدة الوجود وإباحة المحرمات. انظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين صـ 72، والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان صـ 101.

([43]) نسبة إلى علم الكلام، وهو الجدال في الأمور الاعتقادية بالعقل، وهم طوائف متعددة، انظر فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/336، التعريفات للجرجاني 156، 185، 208، والأشاعرة منهم، ولكنهم أعم.

([44]) نسبة إلى علم المنطق، وقد قال الجرجاني عنه في التعريفات "آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر، فهو علم عملي آلي...." إلخ، التعريفات 232، وفي الحقيقة: هو الذي خرب الأذهان وأفسدها وصرفها عن التمسك بالكتاب والسنة.

([45]) الكتاب مطبوع ويسمى "نصيحة أهل الإيمان في الرد على منطق اليونان" وقد طبع باسم "الرد على المنطقيين" انظر صفحة س من مقدمة المحقق.

([46]) الكتاب مطبوع.

([47]) جمع متفلسف والفلسفة بلسان اليونان الحكمة والفلاسفة طوائف متعددة، انظر الملل والنحل 2/58، اعتقاد فرق المسلمين والمشركين /91.

([48]) الكتاب مطبوع في مجلدين تحقيق د/ محمد رشاد سالم.

([49]) هم الذين يشبهون ذات الله تعالى بذوات المخلوقين، وصفاته بصفات المخلوقين تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا (الفرق بين الفرق /225- 228، التبصير في الدين /119- 121).

([50]) هم الذين يقولون: إن الله جسم من الأجسام له طول وعرض وعمق وطعم ورائحة... إلخ منهم هشام بن الحكم الرافضي (الفرق بين الفرق /65- 69، المقالات 1/106، وما بعدها).

([51]) هو الكتاب الذي سأتكلم عن موقف شيخ الإسلام من خلاله، وهو مطبوع بتحقيق د.محمد رشاد سالم في 8 مجلدات والتاسع فهارس. ط جامعة الإمام محمد بن سعود.

([52]) هم أمة موسى r، والكتاب الذي أنزل إليهم هو التوراة، وهم طوائف متعددة. الملل والنحل 1/210، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان /88.

([53]) هم أمة عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، وهم ممن يعبد الله على جهل، الملل والنحل 1/210، البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان /88

([54]) الكتاب مطبوع في أربعة أجزاء في مجلدين، وقد حقق في رسائل دكتوراه وطبع في دار الفضيلة بالسعودية.

([55]) الكتاب مطبوع، وهو رد على البكري في مسألة الاستغاثة بالمخلوق، والبكري هو أبو الحسن علي بن يعقوب بن جبريل البكري الشافعي المتوفى سنة 724هـ (البداية والنهاية 14/114، 115، طبقات الشافعية 6/242).

([56]) الكتاب مطبوع بتحقيق عبد الرحمن المعلمي، وهو رد عليه في مسألة الزيارة، والأخنائي هو محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدران بن رحمة الأخنائي السعدي ولد سنة 664هـ، وتوفي سنة 732هـ (البداية والنهاية 14/16، طبقات الشافعية 6/45).

([57]) فرقة من غلاة الصوفية، يقولون بوحدة الوجود، وأن الرب عبد والعبد رب انظر أهل الحلول والاتحاد صـ 106.

([58]) الكتاب مطبوع عدة طبعات - وموجود ضمن مجموعة الفتاوى 2/134- 285.

([59]) الكتاب مطبوع عدة طبعات - وموجود ضمن مجموعة الفتاوى 11/156- 311.

([60]) الكتاب مطبوع ضمن الفتاوى الكبرى جـ 5، ويسمى مسائل الإسكندرية في الرد على الملاحدة والاتحادية، العقود الدرية صـ 27.

([61]) ابن سبعين هو أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر المعروف بابن سبعين من شيوخ الصوفية القائلين بوحدة الوجود، توفي بمكة سنة 669هـ، (شذرات الذهب 5/329، 330، العبر للذهبي 3/320، البداية والنهاية 13/261).

([62]) توضيح هذا المسألة: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق ثلاثًا، أو قال: طالق، طالق، طالق، أو قال: أنت طالق، ثم قال بعد يوم أو أسبوع: أنت طالق، ثم قال بعد يوم أو أسبوع: أنت طالق، وكل هذا في طهر واحد لمراجعتها فيه فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فمنهم من يوقعه ثلاثًا، وهو المذهب، ومنهم من لا يوقعه إلا واحدة؛ لأن الله تعالى قال: ) فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ( والذي طلق الثلاث بطهر واحد لم يراجعها فيه - لم يطلق للعدة، فلذلك لا يعتبر إلا واحدة، وهذا هو رأي شيخ الإسلام... انظر الاختيارات /271، رسالة في حكم الطلاق الثلاث / للشيخ محمد العثيمين والذي طلق الثلاث بطهر واحد لم يراجعها فيه - لم يطلق للعدة، فلذلك لا يعتبر إلا واحدة، وهذا هو رأي شيخ الإسلام... انظر الاختيارات /271، رسالة في حكم الطلاق الثلاث/ للشيخ محمد العثيمين "خ".

([63]) هذه المسألة منتشرة حتى في هذا الزمن، وهي أن يقول الرجل: زوجتي طالق إن لم أفعل كذا وكذا، أو إن لم يصل كذا وكذا، فإذا لم يقع المحلوف عليه هل تطلق الزوجة ؟ أم لا ؟، المسألة خلافية، فشيخ الإسلام وكذا المحققون من أهل العلم: يرون أنه إذا قصد اليمين، ولم يقصد الطلاق فإن عليه كفارة يمين ولا تطلق زوجته، وأما إذا قصد إيقاع الطلاق فإنه يقع.... والله أعلم.

([64]) مخطوط ثلاث مجلدات، ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/404.

([65]) مخطوط في مجلد كبير، ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة 2/404.

([66]) سيأتي التعريف بهم في المبحث الرابع.

([67]) العقود الدرية صـ 48، وذيل طبقات الحنابلة 2/403.

([68]) ستأتي ترجمته في المبحث الثالث.

([69]) هو الإمام الفقيه مرعي بن يوسف الكرمي ثم المقدسي الحنبلي ت 1033 هـ صاحب كتاب الكواكب الدرية في مناقب المجتهد ابن تيمية وكتاب الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية. انظر الأعلام 7/203.

([70]) الشهادة الزكية لمرعي بن يوسف الحنبلي صـ 24.

([71]) هو أبو البقاء محمد بن عبد البر بن يحيى السبكي الشافعي ولد سنة 707هـ، وتوفي سنة 777هـ، الرد الوافر 93- 96، الدر الكامنة 4/109، 110.

([72]) الشهادة الزكية صـ 24.

([73]) هو أبو عبد الله مؤرخ الإسلام شيخ المحدثين شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ت سنة 748هـ، قال ابن كثير: (وختم به شيوخ الحديث وحفاظه رحمه الله). شذرات الذهب 6/153-157، البداية والنهاية 14/225.

([74]) تذكرة الحفاظ 4/1496.

([75]) هي صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجه.

([76]) مسند الإمام أحمد بن حنبل t.

([77]) قال في تهذيب اللغة في مادة (سقي) 9/231، والساقية من سواقي الزرع: نهير صغير، انظر لسان العرب 14/391.

([78]) العقود لابن عبد الهادي صـ 20.

([79]) هو الشيخ الفقيه المحدث الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى بن الخليل البغدادي البزار ولد سنة 688هـ تقريبًا في بغداد وتوفي سنة 749هـ عند توجهه للحج في ذي القعدة. انظر الرد الوافر /195، 196، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/444، الدرر الكامنة لابن حجر /256، و شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6/163.

([80]) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للبزار صـ 20، تحقيق زهير الشاويش ط. المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1396هـ بيروت.

([81]) العقود الدرية لابن عبد الهادي صـ 3، مطبعة المدني - القاهرة.

([82]) هو الشيخ تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع المنفلوطي المشهور بابن دقيق العيد المالكي الشافعي، ولد سنة 625هـ، وتوفي سنة 702هـ، تذكرة الحفاظ 4/1481، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 6/5، الرد الوافر 106، 107، طبقات الشافعية للسبكي 6/2- 23.

([83]) قال في تهذيب اللغة في مادة (حفظ) 4/359: (والحفظة: اسم من الاحتفاظ عندما يرى من حفيظة الرجل، تقول: أحفظته فاحتفظ حفظة) وانظر اللسان 7/442.

([84]) العقود الدرية صـ 83، الرد الوافر لابن ناصر الدين صـ 107.

([85]) الكواكب الدرية صـ 56، الرد الوافر صـ 107، الشهادة الذكية صـ 29، ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/392.

([86]) العقود الدرية صـ 7.

([87]) هو محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري الدمشقي كمال الدين ابن الزملكاوي ولد في شوال سنة 666،و مات في رمضان سنة 727هـ، وهو في طريقه إلى مصر ليتولى قضاءها.
قال ابن كثير: (وكان من نيته الخبيثة إذا رجع إلى الشام متوليًا أن يؤذي شيخ الإسلام ابن تيمية، فدعا عليه فلم يبلغ أمله ومراده) انظر البداية والنهاية 14/131، 132، الدرر الكامنة 4/192- 194.

([88]) العقود الدرية صـ 7، وذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/390.

([89]) الباطنية: سموا بهذا الاسم: لدعواهم أن لظواهر القرآن والسنة بواطن، تجري في الظاهر مجرى اللب من القشر،،، وغرضهم الأقصى إبطال الشرائع، وهم فرق كثيرة منهم القرامطة والإسماعيلية، وضررهم على الإسلام والمسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى، والدهوريين بل أعظم من ضرر الدجال، الفرق بين الفرق /281- 312، فضائح الباطنية 11- 12، ذكر مذاهب الثنتين والسبعين فرقة /89-92.

([90]) الصابئة هم قوم يعبدون الكواكب واسمهم مأخوذ من إذا خرج من شيء إلى شيء ومن دين إلى دين والصابئة للحنفية، البرهان في عقائد أهل الأديان 92- 4، الملل والنحل 2/3-6.

([91]) المنهاج 1/4-6.

([92]) المنهاج 1/6 - 7.

([93]) ستأتي ترجمته.

([94]) المنهاج 1/7- 8.

([95]) النساء/ 135.

([96]) المنهاج 1/15، 16.

([97]) المنهاج 1/18.

([98]) المنهاج 7/292

([99]) المنهاج 1/57.

([100]) المنهاج 2/342.

([101]) المنهاج 2/343.

([102]) المنهاج 2/342.

([103]) المنهاج 2/342، انظر 3/77.

([104]) محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي المعروف بابن الأصبهاني روى عن شريك وروى له البخاري والترمذي والنسائي، وقال النسائي عنه: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة ثبت، ت سنة 220هـ، الخلاصة للخزرجي 2/407، تقريب التهذيب تحقيق عوامة /480.

([105]) لم أجده.

([106]) قال ابن معين: ثقة يغلط، وقال العجلي: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء، مات سنة 177هـ، الخلاصة للخزرجي 1/448، تقريب التهذيب /266.

([107]) هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام ولد سنة 77هـ، قال العجلي: كان لا يسمع شيئا إلا حفظه، وقال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، توفي سنة 161هـ، بالبصرة، الخلاصة 1/396، التقريب /244.

([108]) المنهاج 1/60.

([109]) المنهاج 1/75- 77.

([110]) المنهاج 1/79، 80.

([111]) المنهاج 1/44.

([112]) المنهاج 2/57.

([113]) التوبة/ 30.

([114]) المائدة/64.

([115]) المنهاج 1/36، 37.

([116]) انظر الدرر الكامنة لابن حجر 2/158، لسان الميزان لابن حجر 2/317، البداية والنهاية لابن كثير 14/125، ذيول العبر للذهبي 4/77، معجم المؤلفين عمر رضا كحالة 3/303، المستدرك على معجم المؤلفين كحالة صـ 206، الأعلام للزركلي 2/227.

([117]) نسبة إلى الحلة بالعراق وتسمى الحلة السيفية التي بناها الأمير سيف الدولة صدقة ابن منصور المزيدي الاسدي من أمراء دولة الديالمة في محرم سنة 495هـ، وهي و اقعة بين النجف والخار على طرفي شط الفرات، مقدمة تحقيق منهاج السنة ط دار العروبة د. محمد رشاد سالم صـ 17 (م).

([118]) البداية والنهاية لابن كثير 14/ 125.

([119]) الأعلام للزركلي 2/227.

([120]) البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([121]) انظر مقدمة منهاج السنة د. محمد رشاد سالم صـ 19، (م) ط دار العروبة سنة 1382هـ.

([122]) هو سديد الدين يوسف بن علي بن محمد بن المطهر لم أقف له على ترجمة.

([123]) لم أجد له ترجمة.

([124]) هو جعفر بن الحسن بن يحيى بن الحسين بن سعيد الهذلي الحلي نجم الدين أبو القاسم فقيه إمامي مقدم كان مرجع الشيعة الإمامية في عصره ولد سنة 602هـ، وتوفي سنة 676هـ، الأعلام 2/123.

([125]) هو محمد بن محمد وفي الشذرات محمود بن محمد الحنفي أبو الفضل برهان الدين النسفي المتكلم ولد سنة 600هـ، وتوفي سنة 687هـ، وفي الشذرات سنة 684هـ، الأعلام 7/31، شذرات الذهب 5/385.

([126]) لم أجد له ترجمة.

([127]) هو نجم الدين علي بن عمر الكاتبي القزويني المعروف بـ دبيران حكيم منطقي من تلاميذ النصير الطوسي ولد سنة 600 هـ، وتوفي سنة 675هـ، الأعلام 4/315.

([128]) هو أبو جعفر أبو عبد الله محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي ويعرف بالمحقق، وبالخواجة، ولد بطوس (قرب نيسابور) سنة 597هـ، وتوفي ببغداد سن 662هـ، وكان مهتما بمؤلفات ابن سيناء، وهو أحد المعاول التي مكن للتتار من تدمير بغداد، وقتل المسلمين، وغير ذلك، الشذرات 5/339، البداية والنهاية 13/267، الأعلام 7/30.

([129]) البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([130]) البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([131]) مطبوع في سبع مجلدات. الأعلام 2/227.

([132]) هو علي بن الحسين بن موسى بن محمد أبو القاسم المعروف بالسيد المرتضي.

([133]) معجم المؤلفين تأليف كحالة 3/303.

([134]) معجم المؤلفين 3/303، الأعلام 3/227.

([135]) تراجم وهو مطبوع، الأعلام 3/228.

([136]) معجم المؤلفين 3/303.

([137]) مخطوط الأعلام 2/227، معجم المؤلفين 30/303.

([138]) المستدرك على معجم المؤلفين عمر رضا كحالة صـ 106، وفي الأعلام 2/227، مخطوط وذكر الإيمان بدل الأركان.

([139]) المستدرك على معجم المؤلفين ص 206.

([140]) المستدرك على معجم المؤلفين ص 206.

([141]) المستدرك على معجم المؤلفين ص 206.

([142]) المستدرك على معجم المؤلفين ص 206.

([143]) مطبوع. الأعلام 2/227، المستدرك على معجم المؤلفين صـ 206.

([144]) المستدرك على معجم المؤلفين صـ 206.

([145]) مطبوع الأعلام 2/227، المستدرك على معجم المؤلفين صـ 206.

([146]) الطوسي هو نصير الدين شيخ ابن المطهر سبقت ترجمته.

([147]) المستدرك على معجم المؤلفين صـ 206.

([148]) مطبوع. الأعلام 2/227.

([149]) مخطوط. الأعلام 2/227.

([150]) مطبوع، الأعلام 2/227.

([151]) مخطوط في الأصول والكلام، الأعلام 2/227.

([152]) مخطوط، الأعلام 2/227.

([153]) مخطوط، الأعلام 2/227.

([154]) مخطوط، الأعلام 2/227.

([155]) مخطوط. الأعلام 2/227.

([156]) مطبوع أربعة أجزاء، الأعلام 2/227.

([157]) الأعلام 2/227.

([158]) الأعلام 2/227.

([159]) الأعلام 2/227.

([160]) رسالة مطبوعة، الأعلام 2/227.

([161]) الأعلام 2/227.

([162]) ثلاثة أجزاء. مخطوط في المكتبة الحيدرية بالنجف، الأعلام 2/228.

([163]) في المنطق والطبيعيات والإلهيات، الأعلام 2/228.

([164]) في الحكمة ناقش فيه من سبقه من الحكماء. الأعلام 2/228.

([165]) ابن سيناء هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن سيناء الفيلسوف الملقب بالرئيس ولد سنة 370 هـ، وكان من القرامطة الباطنيين، قال ابن القيم: وكان ابن سيناء كما أخبر عن نفسه، قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم، فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد ولا رب خالق ولا رسول مبعوث جاء من عند الله تعالى. إغاثة اللهفان 2/226، الأعلام 2/241.

([166]) الأعلام 2/228.

([167]) الأعلام 2/228.

([168]) في علم الكلام. الأعلام 2/228.

([169]) صغير مطبوع. الأعلام 2/228.

([170]) مطبوع. الأعلام 2/228.

([171]) مخطوط. الأعلام 2/228.

([172]) مطبوع، وهو موجود في مقدمة منهاج السنة النبوية. تحقيق د. محمد رشاد سالم ط/ مكتبة دار العروبة 1382هـ.

([173]) يعني منهاج السنة النبوية لابن تيمية.

([174])البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([175]) مجلدان، ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 14/125 وقد يكون أحد الكتب المتقدمة، وقد يكون كتابا مستقلا غيرها، لأن ابن كثير رحمه الله لم يذكر اسمه وإنما ذكر وصفه.

([176]) وقد ذكر د. محمد رشاد سالم عدة كتب زيادة على ما ذكرته هنا نقلا عن الخوانساري (في روضات الجنات)، منها:
1- المحاكمات بين شراح الإشارات.
2- التناسب بين الأشعرية وفرق السوفسطائية.
3- كاشف الأستار في شرح كشف الأسرار.
4- الدر المكنون في علم القانون في المنطق.
5- المباحث السنية والمعارضات النصيرية.
6- حل المشكلات من كتاب التلويحات.
7- مراصد التدقيق ومقاصد التحقيق في المنطق الطبيعي والإلهي، فإذا أضيف إلى ما سبق صار المجموع سبعة وأربعين مؤلفًا.

([177]) الدر الكامنة لابن حجر 2/158.

([178]) هو خدا بندة محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ابن طولو بن جنكيز خان، ولقبه غياث الدين، تولى الملك على التتار في شوال سنة 703هـ، وبقي حتى مات سنة 716هـ، وقد تحول من مذهب السنة إلى مذهب الرافضة (نعوذ بالله نم سوء الخاتمة) البداية والنهاية لابن كثير 14/29، 77، وسيأتي له زيادة إيضاح في المطلب الثاني من هذا المبحث.

([179]) الدرر الكامنة لابن حجر 2/159.

([180]) البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([181]) البداية والنهاية لابن كثير 14/125.

([182]) عند حساب عمره باعتبار أن ولادته سنة 648 يكون ثمانية وسبعين عامًا.

([183]) ذيول العبر للذهبي 4/77.

([184]) رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين 1/9.

([185]) المنهاج 4/127، 128، وانظر 5/461.

([186]) المنهاج 6/483، وانظر 5/162.

([187]) المنهاج 6/444.

([188]) المنهاج 3/9، وانظر 8/10.

([189]) المنهاج 2/563.

([190]) المنهاج 3/450.

([191]) يعني الرافضة.

([192]) يريد بهم المغول فقد قال 3/447 (ولهذا كانوا [يعني الرافضة] من أنقص الناس منزلة عند الأمير... الذي دعا ملك المغل غازان إلى الإسلام.... إلخ).

([193]) المنهاج 4/11- 112.

([194]) انظر المنهاج 7/290، 291.

([195]) المنهاج 7/290، 291.

([196]) المنهاج 5/160.

([197]) منهاج الكرامة في معرفة الإمامة في مقدمة تحقيق منهاج السنة د. محمد رشاد سالم صـ 77 (م) ط. مكتبة دار العروبة.

([198]) انظر البداية والنهاية لابن كثير 41/56.

([199]) أي سنة 716هـ.

([200]) البداية والنهاية لابن كثير 14/77.

([201]) المنهاج 4/165.

([202]) المنهاج 8/430، 431.

([203]) المنهاج 8/430.


تتمة الكتاب في المرفق ..

عدد مرات القراءة:
6972
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :