آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

شعيب التميمي ..
الكاتب : شعيب التميمي ..

فكر الشيعة الإمامية
شعيب التميمي


مقدمه
إن الفكر الشيعي الاثنى عشري فكر يرجع بجذوره إلى من استغل الخلاف بين علي "رضيّ الله عنه " ومعاوية ومن معه،من اليهود الذين ادعوا الإسلام كعبد الله بن سبأ ومن المجوس الذين لم يتقبلوا زوال فكرهم الوثني ودولتهم المجوسية ، وغيرهم ممن هزموا أمام زحف جيوش الفتح فتآلف هؤلاء على هدم دولة الإسلام  و التشكيك في عقيدته ، معتمدين على خطة الدخول في الإسلام و العمل على هدمه من الداخل ، فادعى هؤلاء أنهم من أنصار علي "رضيّ الله عنه " وبدأوا يألفون ديناً جديداً سمّوه ((إسلام  شيعي)) ولكنه دين جديد مغاير لدين الله في أكثر أُسسه  .
ولقد بقي هذا الفكر مطموراً ما دامت الدولة الإسلامية قوية بعسكرها و علمائها ، فلما ضعفت وتلاشت أطل هؤلاء برؤوسهم وقد حصل هذا في التاريخ في عهد القرامطة  الذين هاجموا مكة فقتلوا حجاج السنة و الجماعة ونقلوا الحجر الأسود عدة سنوات إلى البحرين وحصل هذا في الحرب التترية عندما تحالف هؤلاء مع التتار ضد الدولة العباسية السنية فاجتاحوا بغداد وقتلوا مع التتار مليون سُنّي ورموا بكتب السنة في نهر دجلة وتحالفوا مع الصليبيين بقيادة الفاطميين في الحروب الصليبية ، كما تحالفوا مع البرتغال ضد الدولة العثمانية عندما كانت تدك أبواب فينا بقيادة دولتهم الصفوية .
وأخيراً تحالفوا مع حلف الأطلسي في وقتنا الحاضر بقيادة دولتهم والتي سمّوها دولة إيران الإسلامية، فكانوا السبب في احتلال العراق وأفغانستان كما صرح أكثر من واحد من قيادتهم ، وهاهم قد قسموا العراق ، وسرقوا مكاتبه ومتاحفه ؛ ويقتلون علماءه في كل يوم منذ أن جاؤوا بالصليبيين الجدد إلى بلاد العراق ، وبالتالي إنّي أردت أن أُبين في كتابي هذا فكر هؤلاء معتمداً على ما كتبوه وبثوه في أمهات كتبهم المعتبرة ، ليتبين الناس مدى خطورتهم على دين الله وعلى بلاد المسلمين وحتى لا ينخدع المنخدعون بأباطيلهم و بالتالي ينجرون لترديد شعاراتهم وأنهم من أنصار أهل البيت وبالتالي يكونون عوناً في تنفيذ مخططاتهم في بلاد الإسلام ، خاصة بعد أن فشل حلف الأطلسي في السيطرة على العراق وأفغانستان والصومال ،وبعد تشكيل لجنة بيكرهملتن ، الممثلة للحزبين المسيطرين على الحكم في الولايات المتحدة بالتناوب ، وبعد أن أوصت هذه اللجنة بأن حل قضية العراق تتم عن طريق إيران ، وقضية فلسطين تتم عن طريق سورية أو النظام السوري ، هذا النظام بالإضافة لعمالته فهو على علاقة وثيقة مع إيران بصفته الشيعية النصيرية الحاقدة على أهل السنة و الجماعة ومعلوم تاريخ هؤلاء منذ أن استلموا الحكم في سورية في أوائل السبعينات ماذا فعلوا بأهل السنة في سورية ، بعد أن سلم حافظ الأسد سنة (1967) الجولان لليهود وكان وقتها وزيراً للدفاع والطيران ، وكوفئ عليها برئاسة الجمهورية    وما فعله بأهل السنة من لبنانيين وفلسطينيين في سنة (1976) في مساعدته بإسقاط تل الزعتر وما حصل بها من مجازر ، وما فعله بأهل حماة وحمص وحلب ودمشق في أوائل الثمانينات وما فعله سنة (1991) عندما بعث جيشه لقتال العراقيين مع الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .
بعد هذا كيف تنطلي على بعض السياسيين بأن إيران وسورية هما أعداء الولايات المتحدة وإسرائيل، فلو كانا عدوين لهما لما أوصت لجنة بيكرهملتن بحل هذه القضايا الخطيرة عن طريقهما وهذه الخطة نصت على عمل اجتماع في العراق يضم دول الجوار برعاية القيادة الإيرانية والسورية و بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية وبتأييد حكومة العراق الشيعية العميلة بقيادة المالكي والتنسيق الأمني ضد المجاهدين بين هذه الدول جميعاً و قد تم هذا.
ومن العجيب أن هذه المؤامرة المشتركة بين إيران وسورية و الولايات المتحدة تتم وسط حرب كلامية لا تنقطع بين إيران وسورية من جهة و الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ، مع أن سورية أصبحت الآن محط أنظار أمريكا و الغرب ، بعد أن كانوا يعتبرونها أنها داعمة للإرهاب ، فوفود الكونجرس لا تنقطع عنها وكذلك الدول التي تتبع أمريكا مثل دول الغرب الأخرى والمشاركة في العدوان على العراق. حتى أن جريدة معاريف الإسرائيلية قالت إن مفاوضات سرية بين الحكومة السورية وإسرائيل وأن رجوع الجولان لسورية لم يبق عليه إلاّ التوقيع.
وها هي سورية أصبحت مكان رئيسي للتآمر على فلسطين، ففيها تم الاتفاق بين حماس ومحمود عباس، وبعدها انعقد مؤتمر مكة لتفويض عباس بحل قضية فلسطين حسب المشاريع الدولية ومنها ما يسمى بالمشروع العربي وهو مشروع من وضع عضوّ الكونجرس اليهودي توماس فريدمان . ثم كان مؤتمر القمة العربي في الرياض سنة (2007) م ليعلن حكام العرب تأييد هذا المشروع ودعم حكومة المالكي أي تطبيق وصية بيكر هملتن  .
قد يسأل البعض وماذا نقول عن تصدي حزب الله الشيعي المدعوم إيرانياً لإسرائيل وإحباط هجومها على لبنان، ألا يدل هذا على عكس ما تقول وأن إيران تعمل ضد إسرائيل عن طريق حزب الله.
والجواب على هذا التساؤل والذي طرح كثيراً بعد حرب تموز الماضية سنة (2006)م بين حزب الله وإسرائيل. أقول إن الجواب على هذا التساؤل يكمن فيما قاله الأمين الأول لحزب الله اللبناني صبحي الطفيلي فقد ظهر على الفضائيات بعد انتهاء حرب حزب الله مع إسرائيل بعدة أشهر ليعلن كخبير بالمؤامرة الإيرانية الأمريكية ، فقال متسائلاً إن إيران تدعم حكومة العراق العميلة لأمريكا بكل أحزابها الشيعية الحاكمة وتطلب هذه الحكومة من أمريكا أن لا تنسحب من العراق وتعتبر الجيوش الأمريكية جيوش محررة للعراق ، وبنفس الوقت تدعم حزب الله في لبنان وتطلب منه التهجم على إسرائيل وأمريكا و عملائها في لبنان إذن كيف يحصل هذا؟ وكان جواب صبحي الطفيلي أن إيران تستعمل حزب الله للتغطية على مؤامراتها الضخمة مع أمريكا في العراق وإلا لو كان هناك براءة لكان الموقف واحد من العدوّ الواحد.
وإني أقول إن هذه المؤامرة يؤيدها ما أعلنه حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني وذلك أثناء حربه مع إسرائيل إذ قال ستكون هذه آخر الحروب مع إسرائيل ، بعد أن قال إني لا أريد تحرير فلسطين ولكن الدفاع عن لبنان ، ثم أعلن بعد انتهاء الحرب مايلي: (( لو كنت أعلم أن خطف الجنديين الإسرائيليين سيؤدي إلى ما أدى إليه واحد في المائة لما قمت بخطفهما . إذن هي حرب مؤقتة لدعم مؤامرة الأمريكان والإيرانيين على العراق.
وإني أتساءل إذا كان حزب الله سيحرر فلسطين كما يظن البعض كيف تكون هذه آخر الحروب واليهود يفعلون ما يفعلون في فلسطين وأهلها و القدس تحت احتلالهم ، وكيف أنه لو كان يعرف أن ما حصل من دمار في لبنان يعرفه بنسبة واحد بالمائة نتيجة خطف الجنديين الإسرائيليين لما قام بخطفهما  لو كان هذا الجواب صحيحاً، إذن لاستسلمت الشعوب لمستعمريها ولما كانت هناك مقاومة.
فالحروب معروف ثمنها وكرامة الشعوب مكلفة جداً من المال والأرواح ولولا تضحية الناس لما تحرر أحد من ربقة الاستدمار فهذه الجزائر ضحت بمليون ونصف شهيد حتى أخرجت فرنسا من أرضها وغيرها وغيرها الكثير من شعوب ودول العالم ؟!!
إذن المقصود من هذه الحرب هو الحل الذي أعلن بعدها ؛بما يسمى باتفاق بيكرهملتن بالنسبة للعراق وفلسطين ، وكذلك المؤامرة على تطمين إسرائيل بحماية حدودها من جانب لبنان والتي كانت مفتوحة للمقاومة منذ سنة (1967)م وذلك بموافقة إيران وسورية وحزب الله على قرار (1701) الصادر عن مجلس الأمن والذي بموجبه وضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لأول مرة خمسة عشر ألف جندي أكثرهم من دول الحلفاء الغربيين والذين جاءوا لحماية ما يسمى بإسرائيل براًو بحراً و جواً، كما أعلنت المستشارة الألمانية و وزيرة الدفاع الفرنسية بأنهما جاءا إلى لبنان لحماية ما يسمى بدولة إسرائيل.
وإني أعتقد أن أي إنسان يتصرف على حسب عقيدته، فإذا كانت عقيدته صحيحة كان تصرفه صحيح وإن كانت عقيدته خاطئة كان تصرفه خاطئاً، إذن لدراسة أي مجموعة بشرية علينا أن ندرس فكرها و عقيدتها لنعرف ما نقوم به من أعمال و تصرفات،وكما عرف الرسول  (عليه الصلاة والسلام ) الإيمان بقوله:(الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل )وهذا ينطبق على عقيدة الإسلام أو العقائد الأخرى وبما أننا رأينا ما فعله الاثنى عشرية في العراق وقبلها في الأفغان وما يفعلونه بالفلسطينيين المهاجرين للعراق من ذبح وتقتيل.
ألفت هذا الكتاب لأكشف عقائد هؤلاء القوم وإنهم ليسوا من المسلمين وإنما فرقة باطنية انتحلت الإسلام لتدميره من الداخل ، ولأن الكثيرين قد انخدعوا بهؤلاء القوم فكان لابد من كشف عقائدهم للناس،حتى لا ينخدعوا بهم وبشعاراتهم البراقة الخادعة،وإني هنا لا أفرق بين المسلمين ولكني أكشف بعض وأخطر أعداء المسلمين،ممن تلطخت أيديهم بدماء أهل السنة والجماعة عبر التاريخ الماضي و الحاضر.
وإني أجد من يتطوع للدفاع عن هؤلاء القوم بحجة وحدة المسلمين، انه كمن يريد من الجسد النظيف أن يتعايش مع الجراثيم القاتلة،وبالتالي إن هؤلاء القسم من الناس يعملون كجواسيس ضد أمتهم لصالح أعدائها مهما ادعوه من شرف و إخلاص ونصح للأئمة فلا مكان بيننا لمن يدعي أن القرآن فيه تحريف وليس منا من يدعي أن هناك مصحف أي قرآن اسمه مصحف فاطمة،لأن المصحف و القرآن اسمان علمان على كتاب الله لا يجوز إطلاقهما على غيره من الكتب.
وليس منا من يلعن صحابة رسول الله" صلىّ الله عليه وسلم" وليس منا من يشتم أمهات المؤمنين، وليس منا من يتآمر مع أعداء الأمة ضدها وضد أوطانها.............الخ.
وإنه لا مجال للمداهنة في العقيدة، لأنه إما أنك ملتزم بالإسلام تحلل ما يحلل و تحرم ما يحرم أو لا تلتزم. وبالتالي تحدد مصيرك إما إلى الجنة وإما إلى النار. فعلى كل مسلم أن يحدد مساره عقائدياً قبل أن يهلك و يندم ولاة حين مندم.
ولقد قسمت كتابي هذا إلى مقدمة و تمهيد و اثني عشر فصلاً وخاتمة.
وإني بهذا العمل أعمل جهد المقل للدفاع عن ديني وعقيدتي أمام هذه الهجمة الكافرة من كفرة الكتاب و أعوانهم من الباطنيين وأرجوا الله أن يكون هذا في ميزان حسناتي يوم يحاسب الإنسان على مثقال الذرة، راجياً من الله التسديد والثبات إنه ولي ذلك والقادر عليه.
 
 
والله ولــي التوفيق.
 
 
 
                                                                             خادم العلم الشـريف
د.شعيب بن صالح التميمي.
                
    
          
 
 
 
 
 
       
 
 
 
تمهيد
الحلف الشيعي الغربي في غزو العراق وأفغانستان.
هل هو حلف عابر أم انه مبني على حقد عقائدي دفين ؟؟
لو نظرنا نظرة علمية متفحصة لما أعلنته قيادة إيران الشيعية في أكثر من  مناسبة وعلى رأس هذه القيادة رفسنجاني و أبطحي نائب خاتمي  وغيرهما :((بأنه لولا تعاون إيران مع الغرب وعلى رأسه أمريكا،لما احتلت أفغانستان و العراق )).
و بالتالي إن المؤامرة التي تمت على العراق تمت بتعاون طرفين أساسين هما الطرف الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية،ويشمل أكثر دول الغرب و دولة ما يسمى بإسرائيل،ومن تبعهم من المرتدين العملاء ممن ينتسبون إلى العرب والمسلمين زوراً و بهتاناً و يحسبون على أهل السنة و الجماعة على غير وجه حق لأنه بولائهم للكفار ارتدوا عن دينهم و أصبحوا كفاراً مصداقاً لقوله تعالى : (("يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، و من يتولهم منكم فإنه منهم")) المائدة /50.
و لقوله تعالى: ((" لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء")).
ولقوله تعالى : (("بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ، فإن العزة لله جميعاً")).
وهذا هو حكم من يوالي الكفار من أهل السنة فحكمهم حكم المرتدين أما الطرف الثاني في المؤامرة وهو الطرف الإيراني صاحب العقيدة الصفوية و التي تنسب إلى الشاة إسماعيل الصفوي ذو الجذور السبأية من أنسال عبد الله بن سبأ اليهودي،والذي ادعى ظهر في أواخر عهد عثمان"رضيّ الله عنه" وأوائل عهد علي بن أبي طالب "رضيّ الله عنه " وادعى أن علياً هو الله،فتبرأ منه سيدنا علي،و أمر بحرقه بالنار،فقال لأتباعه ألم أقل لكم أن علياً هو الله،فالذي يحرق بالنار هو الله. عندها قال عبد الله بن عباس لعلي،يا أمير المؤمنين لا تحرقه فإنك لو حرقته سيثبتون دعوته،ولكن أخرجه إلى بلد بعيد.فنفاه إلى المدائن في بلاد فارس، لعله يموت مع دعوته و فتنته،ولكنه وجد له تربة خصبة هناك ممن حقدوا على المسلمين نتيجة لضياع دولتهم المجوسية بعد معركة القادسية الخالدة،فتبنى بعض المجوس دعوته،هذا وقد نادى عبد الله بن سبأ،بالتوقف و الغيبة و الرجعة و التناسخ )) ((راجع الملل و النحل لابن حزم ج2/والملل والنحل / للشهرستاني/ج2/116 ومعجم رجال الحديث الخوئي/200:10، الأشعري في المقالات:20 / فرق الشيعة للتنوخي / 19 و كما قال ابن حزم في الملل و الأهواء والنحل ج2/ص (108) (( فأظهر قوم منهم التشيع بإظهار محبة أهل بيت رسول الله"صلىّ الله عليه و سلم واستشناع ظلم علي "رضي الله عنه "ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم من الإسلام )).
هذا وقد سار هؤلاء مع كل معارض للدولة الإسلامية رغم اختلاف مبادئهم،فساروا مع المختار بن أبي عبيد وتبوءوا المناصب وكونوا أكثرية جيشه واعتنقوا مبادئه الغالية،ونشروها لاتفاقها و عقائد الزردشتية و المانوية كالبداء والوحي ووجود قرآن خاص به،والدين طاعة رجل والتناسخ والحلول و الرجعة،ثم انضموا إلى حركة عبد الله بن جارود و حركة عبد الرحمن بن الأشعث وحركة يزيد بن المهلب وحركة الحارث بن سريج،وانضموا إلى زيد بن عليّ وعند خروجه على الأمويين لم يستجيب له من الأربعين ألف مبايع سوى (218) رجلاً(( راجع هاشم الحسيني الانتفاضة الشيعية (498).
وقد وضح الشيخ الغزالي هذا الكيد ، فألف كتابه فضائح الباطنية ومما قال فيه      ص (7-8) : (( تشاور جماعة من المجوس و المزدكية،وشرذمة من الثنوية والملحدين،وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين،وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين،وينفس عنهم كربة ما دهاهم من أمر المسلمين حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع و تكذيب الرسل،وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله في آخر الأمر ولما لم يكن لهم من مقاومة المسلمين بحال- فكان انتحالهم لطائفة من فرق المسلمين وقالوا ((فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم ونتحصن بالانتساب إليهم والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم و نتودد إليهم بما يلاءم طبعهم.....ونتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم،وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم،اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع،وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين،وإن بقي عندهم معتصم عن ظواهر القرآن ومتواتر الأخبار أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار و بواطن،وأن إمارة الأحمق الانخداع بظواهرها،وعلاقة الفطنة اعتقاد بواطنها،ثم نبث إليهم عقائدنا،ونزعم أنها المراد بظواهرها القرآن ثم إذا تكثرنا بهؤلاء سهل علينا استدراج سائر الفرق بعد التحيز إلى هؤلاء والتظاهر بنصرهم ثم قالوا:طريقنا أن نختار رجلا ممن يساعدنا على المذهب ونزعم أنه من أهل البيت وأنه على كافة الخلق مبايعته،ويتعين عليهم طاعته،فإنه خليفة رسول الله "صلى ّالله عليه وسلم "ومعصوم عن الخطأ والزلل من جهة الله تعالى )).
هذا وأنه من المعلوم أن التشيع الاثنى عشري يعتمد أربعة كتب هي مصادر التشيع وأحكامها قطعية فكل ما فيها حجة وصحيح وهي الكافي للكليني،ومن لا يحضره الفقيه لابن باوية،والتهذيب والاستبصار للطوسي.
فقد جاء في وسائل الشيعة :((فمعلوم أن كتب القدماء إنما إندرست بعد ذلك لوجود ما يغني عنها بل هو أوثق منها مثل الكتب الأربعة )) راجع الحر العاملي،وسائل الشيعة/ص20/75.
وجاء في نفس المصدر أيضاً عن الشيخ حسن:((إن أحاديث كتبنا المعتمدة محفوفة بالقرآن )) راجع وسائل الشيعة /ص20/71.
وجاء كذلك :((إن الكتب الأربعة مروية بالأسانيد الصحيحة المتصلة و القوية،والإنكار بعد ذلك مكابرة محضة )) وسائل الشيعة/ص20/78.
وجاء أيضا:((إن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكن.......فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة))/وسائل الشيعة 20/96/97.
فرئيس المحدثين ابن بابوية وثقة الإسلام الكليني ورئيس الطائفة الطوسي "هذه ألقاب هؤلاء المراجع عندهم.
التشيع الصفوي :
هذا التشيع نسبة إلى مؤسس الدولة الصفوية في إيران،فقد تبنى التشيع الاثنى عشرية في الدولة رسمياً وعمل على نشره بشتى الوسائل وهو المدعو(( إسماعيل الصفوي)) كان يعلن أنه لا يتحرك إلا بمقتضى أوامر الأئمة،لذلك فهو معصوم وليس بينه وبين المهدي فاصل ووصف ولايته بأنها صادرة من ((ختم النبوة وكمال الولاية وزعم أنه المقصود بالآية (("واذكر في الكتاب إسماعيل ")) مريم/54. وأوصلوا ظهوره بنبوءة لعلي بن أبي طالب "رضيّ الله عنه"، فكان من الغلاة في علي "رضي الله عنه"ثم غلا فيه أصحابه حتى العبادة وسجدوا له )) راجع فيما ذكر د.كامل مصطفى الشيبي /الفكر الشيعي/ص(413-414).
لقد جمع هذا الصفوي الحاقد على الإسلام الذي حطم دولته المجوسية أقول جمع تآمره على الإسلام مع كل فكرهم الحاقد على المسلمين .مع كل فكر خرج من المتآمرين على الإسلام ممن سبقه من متآمرين منذ عبد الله بن سبأ اليهودي في العصر الأول زمن سيدنا عثمان "رضي الله عنه" وأدخله ((في المذهب الامامي الاثنى عشري،وجعله مذهب دولته واعتمد على رجل اسمه نصر الله الزيتوني في نشر هذا المذهب،واعتبر المجلد الأول من قواعد الأحكام لابن المطهر الحلي الأساس للتعليم و التعلم،و أغرى العديد من علماء الشيعة من جبل عامل بالهجرة إلى إيران والاندفاع لبناء الدولة على أساس شيعي )).راجع على حسين الجابري/الفكر السلفي عند الشيعة الاثنى عشرية/عويدات/بيروت( 1977) بتصرف من 254.
يقول د.على شريعتي من علماء الشيعة المحدثين في كتابه ((التشيع العلوي و التشيع الصفوي/أصدر سنة (1973)م مترجم عن الصفويين ما يلي:((تحول التشيع في عهدهم إلى أجهزة إدارية همها الأساس الحقد و الشتم و التزوير و الكذب و التبديل و التغيير و التأويل لجعل الموجود معدوماً والمعدوم موجوداً تعصب أعمى وعدم استعداد لفهم العقيدة وتحريم ما يخالف فكر السلطان وذوقه والخشية من السؤال والانحراف الفكري والانحطاط الديني في المجتمع وفصل المجتمع الإيراني عن الأمة الإسلامية )).
وكان من أبرز معالم التشيع الصفوي ما يلي :
1. السب المقترن بالاضطهاد الطائفي،فقد اتخذ من سب الخلفاء الراشدين الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين وأمر بأن يعلن السب و اللعن في الشوارع و الأسواق و على المنابر))راجع التشيع بين مفهوم الأئمة و المفهوم الفارسي/ لمحمد البنداري.
2. نشر التشيع بالإرهاب والقتل،فعندما احتل إسماعيل تبريز وأراد فرض التشيع على أهلها بالقوة نصحه مستشاره أن لا يفعل لأن ثلثي سكانها من السنة فأجاب :أنا مكلف بذلك وأن الله والأئمة المعصومين معي،وإني لا أخاف أحداً فإذا وجدت من الناس كلمة اعتراض شهرت سيفي بعون الله فيهم فلا أبقى على أحد منهم حياً)) راجع لمحات من تاريخ العراق الحديث للدكتور على الوردي/مطبعة الإرشاد بغداد/1969/ص57.
3. تنظيم الاحتفال بذكرى مقتل الحسين (ع) وإضافة وتطوير مجالس التعزية. راجع التشيع بين مفهوم الأئمة و المفهوم الفارسي.
4. إقامة علاقات متينة مع الكنيسة المسيحية على حساب دولة الإسلام المتجسدة آنذاك في الحكم العثماني )) راجع د.شريعتي/التشيع العلوي:ص(132-134).
5. الأخذ بالشهادة الثالثة ((أشهد أن عليّ وليّ الله )) ويذكر ابن بابوية أن المفوضية هم الذين زادوا في الآذان،أشهد أن علياً وليّ الله أو أشهد أن علياً أمير المؤمنين حجة الله )) راجع من لا يحضره الفقيه لأبي جعفر محمد بن علي بن حسين القمي المعروف بابن بابوية دار الكتب الإسلامية/طهران/ط5 سنة(1390).
6. إضافة حيّ على خير العمل إلى الآذان. مع أنه يروى عند الشيعة عن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (ع) لا وجود لها،ويقول ابن بابوية إنما ترك الراوي لهذا الحديث ذكرها تقية)) راجع ابن بابوية، التوحيد/ص(238-241).
7.   السجود على التربة الحسينية.
8.   السجود للعبد.
9.   تغيير اتجاه القبلة في مساجد فارس.
10.ضرورة الدفن في النجف.
11.إجراء مرتبّات ضخمة لأئمتهم ومنحهم قرى زراعية لأخذ خراجها مما أدى إلى تحول الأوقاف إلى ملكية خاصة لأئمتهم. وقد بلغ عدد الذين تقاضوا رواتب شهرية أيام السلطان حسين من رجال الدين سبعين ألفا ًيقتلون و ينهبون من يريدون)) يراجع في هذه المستحدثات،الجابري الفكر السلفي(254-255) الوردي لمحات من تاريخ العراق :(58-60) بهرام-المتآمرون :10/فيشر،إيران مع الوازع الديني(153).و بركلمان،تاريخ الشعوب الإسلامية:(504) الخوئي معجم رجال الحديث:6/10.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الأصول الكافرة التي قام عليها التشيع الصفوي
وأتباعهم من الاثنى عشرية
الفصل الأول :
أولاً: تحريف القرآن الكريم
 
والمقصود هنا بالتحريف إخراج الوحي الإلهي عما جاء به بالتغيير بالألفاظ و الإضافة و الحذف والتأويل الباطل افتراء مقصوداً.وهذا يخرج صاحبه من الإيمان إلى الكفر،لأنه يكون قد حادّ الله في قوله و كذب عليه سبحانه وتعالى وهو إنكار لما علم من الدّين بالضرورة و يكفر من يؤمن بهذا الفكر لقوله تعالى :((لا تجد قوماً يؤمنون بالله وواليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله )). المجادلة (آية22).
 
أ:  التأويل الباطني والباطل للقرآن الكريم والسنة المطهرة .
وهو التأويل الذي يخالف ما هو معروف من الدين بالضرورة مما جاء به الكتاب والسنة الصحيحة ، ولذلك يقول ابن عباس : التفسير على أربعة أوجه ، وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسيره لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله ، وروي عنه أن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم ) قال : أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بالجهالة به،وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره،ومن ادعى علمه سوى الله تعالى ذكره فهو كاذب ) راجع تفسير الطبري ج1/ص(75-76).
 
وأما أهل التشيع البدعي و المنحرف ومنهم الصفويون،فقد فسروا القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يدعم عقائدهم الفاسدة والكافرة،وقد كان الأصل الذي استدلوا على تأويلهم الباطل هو تأويلهم لقوله عز وجل :((و ما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )) آل عمران/7.فقد أولوا هذه الآية الكريمة تأويلاً يساعدهم على تنفيذ مخططهم في تحريف هذا الدين العظيم فقالوا :الراسخون في العلم هم الأئمة)) راجع الحر العاملي،وسائل الشيعة ج18/(132-133).
 
وبما أنهم ينسبون إلى أئمتهم ما يؤيد كفرهم،فمن الطبيعي أن يفسروا القرآن بما يخدم عقيدتهم المنحرفة ناسبين هذا إلى الأئمة وأهل البيت ممن يدعون أنهم وأئمتهم براء وسنبين هذا لاحقاً.
نماذج من شطحاتهم والتي يسمونها تفسيراً كذباً وزوراً. يقول إمامهم الكليني في تفسير قوله تعالى ( الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ) البقرة/121.هم الأئمة . راجع د. كامل مصطفى الشيبيالصلة بين التصوف والتشيع (ص/67).
 
ويورد الكليني أيضاً عن الصادق (ع) في قوله تعالى:( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )الإسراء/9. إنه يهدي إلى الإمام.المرجع السابق (ص/67) .
 
ويفسر ابن إبراهيم الآية :(  كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) الشجرة الرسول وأصلها بنو هاشم وفرعها عليّ وغصنها فاطمة وثمرتها الأئمة .راجع د.كامل مصطفى الشيبي،الصلة بين التصوف والتشيع/67.
 
ويفسر ابن إبراهيم أيضا هذه الآية ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين) التين/3.فيقول التين :الرسول ،والزيتون :علي،وطور سنين:الحسن والحسين،والبلد الأمين:الأئمة. راجع د.كامل الشيبي /الصلة بين التصوف والتشيع:67.
 
من هذا نجد أن أصحاب هذا المذهب يدعون أن معظم آيات القرآن الكريم نزلت في آل البيت فقد ورد في كتاب الاحتجاج /ج1 فقط أكثر من ثلاث وسبعين آية نزلت فأولت في عليّ (رضيّ الله عنه) وأبنائه ونجد أن القرآن الكريم عندهم نزل ليبين أن هناك صراع سيكون بين الصحابة رضوان الله عليهم وبين الأئمة من آل البيت،فكل ما ورد في الآيات من مرتدين ومنافقين ومخالفين وظلم وكفر وفسوق وعصيان وطاغوت وجبت وخمر وميسر وناكث وسيئة وليل ولعنة ومثيلاتها ،المقصود منها أبو بكر وعثمان وعمر وأتباعهم وكل كلمة خير معاكسة لما ذكر فالمقصود منها عليّ وأبناؤه وحفدته(رضيّ الله عنهم).
 
وبالتالي يشمل هذا التأويل كل من يحب هؤلاء الصحابة الكرام من المسلمين ولذلك يروى إمامهم الكليني في كتابه الكافي ج2/ص(627-628)عن علي كذباً:( نزل القرآن ثلاثاً:ثلث فينا وفي عدونا ،وثلث سنن وأمثال ،وثلث فرائض وأحكام ).وعن أبي جعفر (ع) (نزل القرآن أربعة أرباع :ربع فينا،وربع في عدونا،وربع سنن وأمثال،وربع فرائض وأحكام ) .
 
 (ب)الزيادة والنقصان حسب إدعائهم في القرآن الكريم !!
لقد ادعى مجموعة من أكابر أهل النقل والتفسير عند الشيعة الصفويين أو الاثنى عشرية أن القرآن المتداول بين أيدي المسلمين ليس القرآن كله .
 
فالتغيير والنقصان مذهب علي بن إبراهيم،وصرح بذلك في تفسيره وملأ كتابه من أخباره،ومذهب تلميذه الكليني الذي نقل الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب (الحجة و الروضة) وهو مذهب محسن الكاظمي واستظهره في شرح الوافية والمجلسي وقد صرح به في مرآة العقول،ومحمد بن الحسن الصفار في البصائر ومحمد بن إبراهيم النعماني في تفسيره (الصغير) وسعد بن عبد الله القمي في (ناسخ القرآن) وعلي بن أحمد الكوفي في بدع المحدثة ومحمد بن مسعود العياشي وفرات بن إبراهيم ومحمد بن العباس الماهيار الذين ملئوا تفاسيرهم عن الأخبار الصريحة في هذا المعنى،والمفيد في إرشاده، وبنو نوبخت ومنهم إسماعيل بن إسحاق وأبو محمد حسن بن موسى وأبو إسحاق إبراهيم بن نوبخت وإسحاق الكاتب ورئيس الطائفة أبو القاسم حسين بن روح،وحاجب بن الليث السراج في ( رياض العلماء ) وابن شاذان في الإيضاح ومحمد بن الحسن الشيباني في تفسيره،وأحمد بن محمد بن خالد البرقي في(التحريف ) ووالده محمد بن خالد في ( التنزيل والتغيير )وعلى بن الحسن بن فضال في ( التنزيل والتحريف )ومحمد بن الحسن الصيرفي في( التحريف والتبديل)وأحمد بن محمد بن مسيار وحسن ابن سليمان الحلي تلميذ الشهيد وأبو طاهر بن عمر القمي وعلي بن طاووس في( سعد السعود) والجزايري في(الأنوار) والدماد في ( حاشية خطبة القبسات )ثم يشير إلى من خالف القول بالتغيير فيذكر الصدوق والمرتضى والطوسي،وقال( ولم يعرف من القدماء مواقف لهم إلا ما حكى المفيد عن جماعة من أهل الأمامية ويرد عليهم باستفاضة الأدلة والأخبار بوقوع التحريف مع الإشارة إلى أنهم قالوا بالتحريف.فالمرتضى والطوسي ذكرا من مطاعن عثمان ومن عظيم ما أقدم عليه توحيد القرآن وإحراق بقية المصاحف ولولا جواز كون ما أبطله أو جميعه من القرآن لما كان ذلك مطعناً عليه.إضافة إلى أن الطوسي في التبيان سلك طريق المدارة والمماشاة مع المخالفين تقيه ) راجع فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب/ص(25-34).
 
كما رد صاحب فصل الخطاب على الصدوق وأشار فيما بعد إلى أن الصدوق في كمال الدين وفي معرض تطرقه إلى القائم أكد على أن ما جرى في الأمم السابقة لابد وأن يكون في هذه الأمة. وكان تحريف التوراة والإنجيل من أبرز ما جرى في الأمم السابقة وهذا يعني وقوع التحريف في القرآن  )فصل الخطاب/ص32/91.
 
أليس هذا الاعتقاد يخرج صاحبه من ملة الإسلام إلى ملة الكفر لو كان مسلماً فيما سبق فكيف بمن ينشأ عليه ابتداء فكيف يقول البعض لا يجوز تكفيرهم لأنهم ينطقون بالشهادتين ويتوجهون إلى قبلتنا ؟!!
 
إدعائهم أن لعلياً (رضيّ الله عنه) قرآنا مخصوصاً.
فقد ذكر المفيد وعلي بن إبراهيم والمجلسي والنعماني وابن شهرشوب أن علياً (رضيّ الله عنه ) له قرآناً مخصوصاً جمعه بنفسه مخالف للقرآن الموجود من جهة الزيادة والنقصان.فمن الزيادات التي يدعيها هؤلاء الكذبة الكفرة ويعتبرونها من نصوص القرآن ( ألست بربكم ومحمد رسولي وعلي أمير المؤمنين ) راجع كتاب فصل الخطاب/ص(118-123).
 
وكذلك ( وكان أبواه مؤمنين وكان كافراً ) نفس المصدر ونفس الصفحات وكذلك (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم  ) نفس المصدر ونفس الصفحات وكذلك ( إن الإنسان لفي خسر وإنه فيه إلى آخر الدهر )نفس المصدر ونفس الصفحات.وكذلك يدعي هؤلاء الكفرة أن هناك مصحف لعبد الله بن مسعود مخالف للمصحف الموجود،وإن كان فيه مخالفة لمصحف أمير المؤمنين ويذكر الطبرسي الآيات المخالفة في مصحف ابن مسعود وقد جمعها مما ذكره حسن بن حمدان الحضيني في الهداية وأحمد بن محمد السياري في القراءات وابن شهرشوب في المناقب والمجلسي في البحار والطبرسي في الاحتجاج والمفيد في الإرشاد وفرات بن إبراهيم والعياشي في تفسيرهما وابن مردوية في المناقب وأسعد الأربلي في أربعينه والطوسي في التبيان ومنها (إن علياً جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبعوا قرآنه ثم علينا بيانه) وكذلك (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل محمد على العالمين) وكذلك : (وكفى الله المؤمنين القتال بعلي ) وكذلك (ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعليّ صهرك ) وكذلك (أكثرهم بنو تميم لا يعقلون) يراجع في هذا كتاب فصل الخطاب/ص(133-137) .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
اتهام عثمان (رضيّ الله عنه) بحذف بعض القرآن الكريم
 
يقول الطبرسي إن عثمان بن عفان لما جمع المصحف أخذ ما يريد وأحرق بقية المصاحف ، ( وما فعل ذلك إلا لإعدام ما بقي فيها مما كان بأيدي الناس أو أغفل عنه أخواه مما كان يلزم حذفه صوناً لسلطاتهم ) ، ( وقصد إبطال بعض كتاب الله عز وجل وتعطيل بعض الشريعة ........ هذا مع ما يلزم من الحجة أنه لم يترك ذلك ويطرحه بعمد إلاّ وفيه ما قد كره فأزاله من أيدي الناس وكفى بذلك عناده لله ورسوله) يراجع في هذا فصل الخطاب /ص(147-152)، والمقصود من أخويه أبو بكر وعمر.
 
هذا ويدعي هؤلاء الكفرة من جماعة عبد الله بن سبأ أن عدد الآيات المحذوفة القرآنية أحد عشر ألف آية أو أثني عشر آية أو أربعة آلاف آية، فقد جاء في الكافي لعن الله من ألفه وجمعه وروجه فيما يدعيه من أنه يرويه عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن سبعة عشر ألف آية. وفي شرح الكافي لمحمد صالح أن القرآن الذي جمعه علي(ع) ثمانية عشر ألف آية  وفي القراءات للسياري عن أبي عبد الله (ع) أن القرآن عشرة آلاف آية. ومن المعروف أن آيات القرآن الموجودة في المصحف المحفوظ من الله سبحانه هي ستة آلاف ومائتي آية وأربع آيات. هذا ويدعى هؤلاء الكفرة أن الآيات المحذوفة من مصحف عثمان (رضيّ الله عنه) محفوظة عند أهل البيت ) يراجع في هذا كتاب فصل الخطاب:(232-247).
 
هذا وقد وضع هؤلاء المجوس آلاف الأحاديث المنسوبة لأهل البيت زوراً وبهتاناً والتي فيها تغيير بعض الكلمات والآيات والسور، حتى قال نعمة الله الجزايري،أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث،كما ادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والدماد والشيخ والمجلسي وغيرهم. ويستعرض صاحب فصل الخطاب الكثير من الآيات المنحرفة معززة بالروايات عن الأئمة أنها هكذا نزلت ) ) يراجع في هذه الروايات التي سأكتبها كتاب فصل الخطاب:(248-390). من هذه الروايات: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في عليّ فأتوا بسورة من مثله)). ورواية أخرى  (فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون) . ذكرها الكليني والعياشي والسياري وفرات بن إبراهيم وابن شهرشوب.  
 
 ورواية (الذين كفروا بولاية علي بن أبي طالب أولياؤهم الطاغوت ) ذكرها المجسلي عن شهرشوب.
 
ورواية (كنتم خير أئمة أخرجت للناس ) ذكرها على بن إبراهيم والعياشي والنعماني والطبرسي.
ورواية ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا في عليّ نوراً مبيناً ) . ذكرها الكليني وعلي بن إبراهيم والسياري والتوبلي.
 
ورواية ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية عليّ فآمنوا وإن تكفروا بولايته،فإن لله ما في السماوات والأرض ) . ذكرها الكليني والعياشي والسياري.
 
ورواية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك في عليّ ) ذكرها علي بن إبراهيم وفرات بن إبراهيم وشرف الدين النجفي والطبرسي والتوبلي والسياري وابن شهرا ثوب وابن طاوس والمجلس وغيرهم.
 
ورواية ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم في عليّ قالوا أساطير الأولين ) ذكرها علي بن إبراهيم والعياشي وابن شهرا ثوب.
 
ورواية (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين و الأئمة من ذريته ) ذكرها الكليني والسياري وابن شهرا ثوب.
 
ورواية (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً بالمتعة حتى يغنيهم الله من فضله ) ذكرها السياري.
 
وفي رواية (وكفى الله المؤمنين القتال بعليّ بن أبي طالب ) ذكرها علي بن إبراهيم ومحمد بن العباس والسياري.
 
وفي رواية ( ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة من بعده فقد فاز فوزاً عظيماً ) ذكرها علي بن إبراهيم والكليني والسياري ومحمد بن العباس.
 
وفي رواية (يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفّار عنيد ) ذكرها فرات بن إبراهيم .
 
وفي رواية ( فإذا فرغت فانصب عليّاً للولاية وإلى ربك فارغب في ذلك ) ذكرها فرات بن إبراهيم وعلي بن إبراهيم والسياري.
 
بعد ذلك من هذه الروايات المكذوبة يقول الطبرسي في فصل الخطاب تأكيداً لما قاله سابقاً ( وإسقاط بعض القرآن وتحريفه ثبت من طريقنا بالتواترة ) (1)  وينقل عن المجلس قوله : ( والأخبار من طرق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة ) (2) . راجع فصل الخطاب عند رقم (1)/ص(249) وعند رقم (2)/ص(350).
 
 
الفصل الثاني :
 
ومن كفرياتهم الوضع في الحديث
 
لقد وضع الشيعة الاثني عشرية أو الصفوية قواعد للكذب على رسول الله (عليه الصلاة والسلام )، ونسبوها بعد ذلك إلى الأئمة الاثني عشرية عندهم. حتى يقنعوا أتباعهم بتصديق ما يقولون وبالتالي إهلاكهم ومحاربة الإسلام !
 
وكان اعتمادهم على التقية للكذب في الحديث. فقد قالوا أن الأئمة كانوا يحجبون أقوالهم وأفعالهم عن الناس تقية. ومن هذا القول دسّوا أحاديث كثيرة على لسان الأئمة، فقد ادعى أبو القاسم الموسوي الخوئي  في معجم رجال الحديث ج1/35/ ط النجف (1970)م في المقدمة الأولى قائلاً: ( إن الأئمة وأصحابهم عاشوا في دور التقية فلم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً ) وقال محي الدين الموسوي الغريفي في قواعد الحديث ص/(171) مع هامش (1) مطبعة الآداب /النجف ط (1) : إن الكثير من الأحاديث صدرت عن الأئمة مخالفة لما يرونه من حكم الشرع تقيه، وكذا بعض أفعالهم، وقالوا : ( إن الأئمة كانوا لا يبيحون بالحكم الواقعي إلا عند الأمن على أنفسهم).
 
فالتقية عملت غطاء لوضاعة الحديث عند الاثنى عشرية،لأنه يصعب أن يكون هناك إجماع كاشف عن قول الإمام.وأما غير الكاشف فلا يكون حجة لأنه غير مؤكد،وبالتالي إن التقية جعلت الأحاديث المتواترة  نادرة الوجود، وإن كل ما وصل إلى مصنفي الكتب المعتمدة عندهم وصل عن طريق الآحاد ) راجع الخوئي،معجم رجال الحديث/ (1/36 -50) المقدمة الأولى.
 
هذا مع علمنا بأن جعفر الصادق بريء مما ينسب إليه من أقوال مخالفة لما علم من الدين بالضرورة وما أكثرها عند من ينتسبون إليه زوراً وبهتاناً.
 
فجعفر الصادق لقب بالصادق لما عرف عنه من صدق وفضل،وكان من أعلم أهل زمانه،وعنه تفرع العلم بالحلال والحرام في الخاص والعام،روى عنه المشهورون بالفقه وأصحاب المذاهب السنية من أمثال أبي حنيفة مالك بن أنس وسفيان بن عيينه وسفيان الثوري وحني بن صالح وغيرهم الكثير من العلماء،فكان موصوفاً بالعلم لا ينكر فضله ولا يجهل مقامه عند الخاص والعام ) راجع إدريس عماد الدين القرشي/عيون الأخبار وفنون الآثار. تحقيق د. مصطفى غالب، دار الأندلس، بيروت/ج(4)/ص(253).
 
بعد هذا أقول هل كان الصادق يتقي ويكتم العلم وهو القائل : ( سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي مثلي ) راجع القرشي/عيون الأخبار :ج(4)/(276).سأل سدير الصيرفي الصادق (ع) : (  إن شيعتكم اختلفت فيكم فأكثرت حتى قال بعضهم : إن الإمام ينكث في أذنه، وقال آخرون : يوحى إليه، وقال آخرون: يقذف في قلبه، وقال آخرون: يرى في منامه وقال آخرون:إنما يفتي بكتب آبائه فبأي قولهم آخذ؟! قال (ع) : لا تأخذ بشيء من قولهم ...حلالنا من كتاب الله وحرامنا منه ) . وروى أن العيص بن المختار سأل الصادق (ع) : ( ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتك ؟ ربما أجلس في حلقتهم في الكوفة فأكاد أشك لاختلافهم وأحاديثهم قال (ع) أجل هو ما ذكرت، إن الناس أغروا بالكذب علينا حتى كأن الله عز وجل افترضه عليهم لا يريد منهم غيره.... وذلك بأنهم لا يطلبون ديناً وإنا يطلبون دنيا ) . راجع نفس المصدر /عيون الأخبار ج (4)/(268-291).
 
وقد قال الصادق (ع) عن الذين ينسبون إليه الكفر والضلالات : ( ويل لعلماء السوء كيف تلظى عليهم النار ) وقال : ( إن على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نوراً ) (فما وافق كتاب الله خذوه وما خالفه فدعوه) وقال : (  كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ) وقال أيضاً : (من خالف كتاب الله وسنة محمد (صلّى الله عليه وسلم) فقد كفر). راجع الكافي للكليني ج(1)/(70،50،69،47) .
 
وأنكر الرضا (ع) أحاديث كثيرة وضعت على لسان الأئمة وقال : ( إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله، ولعن الله أبا الخطاب وكذلك أصحابه يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا ). راجع أبو عمرو ومحمد بن عمر بن عبد العزيز / رجال الكشي/ مؤسسة الأعلمي، كربلاء /ص(256/195).
 
بعد هذا الكذب في الحديث ونسبتها للأئمة، جمعها الذين يدعون الانتساب للأئمة زوراً وبهتاناً،وقالوا إنها صادرة عن المعصومين فلا يجوز رفضها أو عدم الإيمان بها،فكل ما فيها حجة وهو صحيح ولذلك يعتمد هؤلاء المتشيعون أربعة كتب ويدعون أن كل ما فيها قطعي وصحيح وهي الكافي للكليني ومن لا يحضره الفقيه لابن بابوية، والتهذيب والاستبصار للطوسي.
 
ويبررون اندراس الكتب الأصلية القديمة بعدم الحاجة إليها، فقد جاء في وسائل الشيعة ( فمعلوم أن كتب القدماء،إنما اندرست  بعد ذلك لوجود ما يغني عنها بل هو أوثق منها مثل الكتب الأربعة ) راجع وسائل الشيعة للحر العاملي/20/75. وقال الشيخ حسن :   ( إن أحاديث كتبنا المعتمدة محفوظة بالقرائن ) نفس المصدر (20/71). وقال الشهيد : ( إن الكتب الأربعة مروية بالأسانيد الصحيحة المتصلة والقوية والإنكار بعد ذلك مكابرة محضة ) نفس المصدر(20/78) . وقال الحر العاملي : ( وإن أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكنين من تمييز الصحيح من غيره غاية التمكن .... فما الظن برئيس المحدثين وثقة الإسلام ورئيس الطائفة المحقة ) نفس المصدر (20/96-97)، رئيس المحدثين، وثقة الإسلام الكليني ورئيس الطائفة الطوسي.
وكتاب الكافي للكليني يأتي في مقدمة الكتب الأربعة، قال المازندراني : ( وبعد فإن كتاب الكافي أجمع الكتب المصنفة في علم الإسلام وأحسنها ضبطاً وأضبطها لفظاً ... حائز ميراث أهل البيت وقمطر علومهم، فهو بعد القرآن الكريم أشرف الكتب وهو أحد الثقلين اللذين أمرنا رسول الله ( صلّى الله عليه وسلم ) بالتمسك بهما ) راجع الكافي في الأصول و الروضة مع شرح جامع / ل محمد صالح المازداني ، المكتبة الإسلامية /طهران(1382) هـ.
 
وقال رضي الدين بن طاوس : الكليني  هو الشيخ المتفق على ثقته وأمانته .
ويعتبره نور الله التستري ثقة الإسلام وأحد الأعلام فإنه جهينة الأخبار وسباق هذا المضمار الذي لا يشق له غبار ولا يعثر له على عثار، وقال الأفندي : قدوة الأعلام والبدر التمام، جامع السنن والآثار في حضور سفراء الإمام . وقال المحدث النيسابوري :  ( محيي طريقة أهل البيت على رأس المائة الثالثة) وقال النجاشي : ( أوثق الناس وأثبتهم ) وقال ابن طاوس : ( إن حياته في زمن وكلاء المهدي قرينة واضحة على صحة كتبه ). راجع الحر العاملي: وسائل الشيعة:(20/3) هامش (2).
 
وقال القزويني : إن كتاب الكافي مروي عن الصادق بلا واسطة وإن جميع أخباره واجب العمل بها، حتى أنه ليس فيها خبر التقية ). راجع الإمام الصادق ل محمد أبي زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة د، ت/ص(435).وأمام هذا التقريظ من علماء المذهب الجعفري نعرض سند بعض روايات الكليني على علماء الحديث عندهم فنجد طعنهم في الكثير من رجال السند التي اعتمد عليها في رواياته، فمن نصدق منهما أم أن التقية أي الكذب هو دينهم جميعاً.
 
وهذه طعونهم فيما يرويه:-
أولاً: يقول محي الدين الموسوي الغريفي في قواعد الحديث،مطبعة النجف ط(1 )                                 وهو من علماء الحديث عندهم ص(175-176) : ( بنى جمع على ضعف ما يرويه الكليني إذا أصدر لمحمد بن إسماعيل ،وتوقف الشيخ المامقاني في ما يرويه الكليني إذا صدر بعلي بن محمد ) ومن المعروف أن سند كثير من روايات الكليني يتصدرها محمد بن إسماعيل وعلي بن محمد. هذا وقد تم إحصاء الروايات المروية عن علي بن محمد في جزء واحد فقط وهو الجزء الأول والذي يضم أبواب العقل والعلم والتوحيد والحجة،فكانت مائة وإحدى وثمانين رواية معظمها يرويها على بن محمد عن سهل بن زياد الذي ضعفه النجاشي والشيخ والمتهم بالكذب والغلو، أو أنه يرسل الرواية أو يرفعها ) . راجع الكليني،الكافي ج(1). حيث ورد علي بن محمد في صدر أربع روايات،باب الإشارة إلى القائم من مجموع ست روايات، وفي صدر اثني عشرة رواية في باب تسمية من رآه من مجموع خمس عشرة رواية، وفي صدر ثلاث وعشرين رواية في باب مولد القائم من مجموع إحدى وثلاثين رواية. وراجع في كذلك الخوئي في معجم رجال الحديث(8/339).
ثانياً: وهناك من رواة الحديث عنده سهل بن زياد ، أسند إليه (122) رواية في الجزء الأول فقط. وقد ضعفه من علماء الحديث عندهم النجاشي والكشي وابن الغضائري، وشهد عليه بالضعف ابن الوليد وابن بابوية وابن نوح وشهد عليه أحمد بن محمد بن عبس بالغلو والكذب وأخرجه من قم ونهى الناس عن السماع منه والرواية عنه،ومع ذلك وقع في إسناد (2304) مورد. راجع : الخوئي معجم رجال الحديث : (8/339).وهناك من يرى أن الأصح توثيقه وقال بحر العلوم أن أحمد بن عبس وحال القميين التسرع إلى الطعن والقدح والإخراج من قم بالتهمة والريبة. راجع بحر العلوم، الرجال/ج(3)/(21-30).
 
ثالثاً: هناك مجموعة كبيرة من الأسانيد المرفوعة والمرسلة والتي في إسنادها مجاهيل مثال : فلان رفعه،أو عن فلان مرسلاً،أو عن فلان عن محدثه أو عن رجل أو عمن ذكر أو عن بعض أصحابه أو عن بعض رجاله أو عن فلان أو غيره أو عن فلان أخبرني من كان عند فلان أو عن فلان عمن سمع من، بلغت هذه الروايات في الجزء الأول فقط (172) رواية.
 
رابعاً: يورد الكليني بعض رواياته عن محمد بن الحسن بلغت في الجزء الأول (45)رواية معظمها عن سهل بن زياد.
 
خامساً: وهناك مجموعة أخرى من الضعفاء الذين اعتمد عليها الكليني في سند رواياته منهم إبراهيم بن إسحاق الأحمر قال عنه الخوئي في معجم رجال الحديث ج(1)/ص(71): ( ضعيف متهم في دينه وأمره مختلط ) .
 
 وأحمد بن محمد السياري : قال عنه الخوئي بنفس المصدر ج(2)/ص(289): ( ضعيف فاسد المذهب متهالك غالي محرف ) .
 
 وإسحاق بن محمد أبو يعقوب الأحمر : قال عنه الخوئي / رجال الحديث/ج(3)/ص(67): (معدن التخليط،فاسد المذهب، كذاب في الرواية، وضاع للحديث، تنسب إليه الإسحاقية ).
 
 جماعة بن سعد الجعفي : من الغلا خطابي /نفس المرجع ج(4)/ص(164). الحسين بن عبد الله بن سهل: ( مطعون عليه ورميّ بالغلو) نفس المرجع ج(6)/ص(19).
 
عبد الله الدهقان: ((ضعيف )) نفس المصدر. ج(11)/ص(82).
عثمان بن عيسى أبو عمر العامري: (( منحرف عن الحق، معارض للرضا )) نفس المصدر ج(11)/ص(126).
علي بن العباس الخراذيني: ((غال ضعيف )) نفس المصدر ج(12)/ص(73).
 
سليمان الديلمي: (( من كبار الغلاة،كذاب، وكذلك ابنه محمد )) نفس المصدر ج(8)/ص(288،275،263).
 
فرات بن الأحنف: (( غال )) نفس المصدر ج(13)/ص(275).
 
القاسم بن الربيع: (( ضعيف غال )) نفس المصدر ج(14)/ص(20).
 
محمد بن أسلم الطبري: (( غال، فاسد المذهب )) نفس المصدر ج((15)/ص(19).
 
محمد بن جمهور القمي: ((غال،فاسد المذهب )) نفس المصدر ج(15)/ص(197).
 
محمد بن الحسين بن شمون: (( غال،فاسد المذهب )) نفس المصدر ج(15)/ص(146).
 
محمد بن سنان: (( ضعيف مطعون عليه )) نفس المصدر ج(16)/ص(168).
 
محمد بن عبد الله بن مهران: (( غال، كذاب، فاسد المذهب والحديث )) نفس المصدر ج(16)/ص(276).
 
محمد بن موسى بن الحسن: (( نصيري ))نفس المصدر ج(17)/ص(316).
 
مقاتل بن مقاتل البلخي: (( واقفي خبيث )) نفس المصدر ج(18)/ص(358).
 
مفضل بن عمر: (( فاسد المذهب، خطابي، غال )) نفس المصدر ج(18)/ص(323).
 
المنخل بن جميل: (( ضعيف، في مذهبه غلو )) نفس المصدر ج(18)/ص(376).
 
موسى بن سعدان: ((ضعيف،في مذهبه غلو )) نفس المصدر ج(19)/ص(56،54).
 
يونس بن ظبيان: (( غال،خطابي، يفع الحديث،لعنه الرضا ))نفس المصدر ج(20)/ص(229).
 
هذا ما يقوم عليه كتاب الكافي للكليني وهو أهم الكتب الأربعة التي يقوم عليها اعتقاد الفكر الاثنى عشري أو الجعفري أو الصفوي. فباعترافاتهم سند هذه الأحاديث مطعون فيه، فكيف تعتمد في العقيدة و الفقه ؟!!
 
وأمام هذا الطعن في سند هذه الروايات، لم يجد أصحاب هذا الفكر الفاسد إلا أن أنكروا الحاجة إلى علم الرجال وقالوا: إن كل رواية عمل بها مشهور فهي حجة، وكل رواية لم يعمل بها ليست بحجة سواء أكانت رواتها ثقات أم ضعفاء )). راجع الخوئي، معجم رجال الحديث ج(1)/ص(35).
 
وبالتالي قد شجب الإخباريون تنويع الحديث وعدوه بدعة يحرم العمل به واجتهدوا في إبطاله وإثبات صحة جميع الكتب الأربعة )) راجع الغريفي قواعد الحديث ص/(16-17). ومن المعروف أن هذه الكتب الأربعة وغيرها من هذا الفكر تعتمد على الكتب القديمة المسماة بالأصول. وقد ذكر نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي وهو من كبار علمائهم في كتابه الفهرست: ( 24-25) النجف /ط(1960).
 
فقد ذكر أصحاب الأصول بقوله: إن كثيراً من المصنفين وأصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتمدة)) .
 
ويرد الخوئي على القول بقطعية صحة روايات الكتب الأربعة بقوله : (( هذا القول باطل من أصله ودعوى القطع بصدقهم في خصوص روايات الكتب الأربعة لا أساس لها فإنها بلا بينة وبرهان )) راجع الخوئي ، معجم رجال الحديث /ج/ ص(36)
ويضيف بقوله ((ولو سلم أن محمدا بن يعقوب الكليني شهد بصحة جميع روايات الكافي فهذه الشهادة غير مسموعة،فإن أراد بذلك أن روايات كتابه في نفسها واحدة لشرائط الحجية فهو مقطوع البطلان لان فيها مرسلات وفيها روايات في إسنادها مجاهيل ومن اشتهر بالوضع والكذب . كما أن  أخبار الصدوق (( ابن بابويه ، عن حجة روايته وحجيته أخبار عن رأيه ونظره وهذا لا يكون حجة في حق غيره )) ويقول أيضا : ويجري في كتابي الشيخ (( الطوسي )) ما يجري في شهادة الصدوق .
 
وأخيرا يقول الخوئي : (( انه لم تثبت صحة جميع روايات الكتب الأربعة فلا بد من النظر في سند كل رواية منها )) راجع الخوئي / معجم رجال الحديث ج (1) / ص 103 – 110 ).
 
هذا رأي واحد من أهم علماء الاثنى عشرية في الكتب الأربعة المعتمدة فما هو الرأي في الذين نقلوا عنها وألفوا الكتب الفكرية والعقائدية معتمدين على رواياتها ، دون النظر أو التدقيق ثم أصبحت هي أيضا كتبا معتمدة في التشريع ومن ثم في ترسيخ عقائد التشيع ، خاصة وان مؤلفيها يجزمون بصدور روايات كتبهم عن الأئمة ولذلك يتساءل الخوئي : (( إذا كان مثل المفيد والشيخ قدس سرهما مع قرب عصرهما وسعة اطلاعهما لم يحصل لديهما القطع بصدور جميع هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلام فمن أين حصل القطع لجماعة المتأخرين عنهما زمانا ورتبة )) الخوئي/ معجم رجال الحديث ج (1) /ص (485 – 66 ) المقدمة الأولى .
 
ويذكر الخوئي في هذا المجال قول الشيخ محمد بن ألمشهدي في أول مزاره في توثيق جميع من وقع في إسناد روايات كتابه قائلا : (لكنه لا يمكن الاعتماد على ذلك من وجهين :الأول انه لم يظهر اعتبار هذا الكتاب في نفسه ؛ فإن محمد بن المشهدي لم يظهر حاله  بل لم يعلم شخصه. . والثاني أن محمد المشهدي من المتأخرين ، وقد مر انه لا عبره بتوثيقاتهم  لغير من يقرب عصرهم عصره ، معجم رجال الحديث (65-66) المقدمة الثالثة .
 
 ويقول الخوئي أيضا في معجم رجال الحديث ج1/ص69 المقدمة الرابعة والحر العاملي في وسائل الشيعة (20/71) عن السند في الحديث والجرح والتعديل ( إن الشيخ وابن شهرا ثوب والطبرسي وثقوا أربعة الآف من أصحاب الصادق (ع) والموجود منهم في كتاب الرجال  لا يزيدون عن ثلاثة الآف إلا بقليل ليس هناك طريق إلى معرفة الثقات منهم ، علما بأن الكشي ذكر إن  مجموع أصحاب الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والذين أجمعت العصابة على تصديقهم وتصحيح ما يصح عنهم ثمانية عشر رجلا ).
 
ويقول الحر العاملي في وسائل الشيعة ج20/1/70-71 والغريفي في قواعد الحديث:22،37:(عمل كثير من المتأخرين بأخبار الرواة الذين ذكرهم الكشي بأنهم أصحاب الإجماع دون النظر إلى  حال الواسطة بينهم وبين الإمام (ع) فالعبرة بصحة السند من أوله إلى ذالك الراوي ، أما الراوي من أصحاب الإجماع فمسانيده ومراسيله ومرافعيه ومقاطعيه كلها من صحاح الأحاديث ،فرواية الثقات الإجلاء أصحاب الإجماع ونحوهم عن الضعفاء والكذابين والمجاهيل ،لا بد من حمل فعلهم وشهادتهم بالصحة على وجه صحيح لا يتطرق إليه الطعن إليهم )).
 
ويقول الغريفي في قواعد الحديث /ص(65-75): إن الطوسي لم يعتمد كل أصحاب الإجماع الذين لا يرون ولا يرسلون إلا عن ثقة واقتصر على ثلاثة منهم فقط فيلزم العمل بأحاديثهم علما بأن الثابت عن هؤلاء الثلاثة روايتهم عن الضعفاء . فالطوسي ضعف عن ابن أبي حمزة  البطائني ،وقد روى عن الثلاثة الذين اعتمدهم ،وقد رد المحقق بعض الروايات بالطعن في سندها وقال ) ولو قال قائل إن مراسيل ابن أبي عمير ((وهو احد الثلاثة الذين اعتمدهم الطوسي )) يعمل بها الأصحاب منعنا ذلك لأن في رجاله من طعن الأصحاب فيه أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم)).
 
وينقل الحر العاملي في وسائل الشيعة:20/64-65 عن الطوسي :(إن أحاديث كتب أصحابنا المشهورة بينهم ثلاثة أقسام منها ما يكون متواترة ، ومنها ما يكون مقترناً بقرينه موجبة للقطع بمضمون الخبر ومنها ما لا يوجد فيه هذا ولا ذاك)).
 
ولما كانت الأحاديث المتواترة قليلة جداً حيث يقول الخوئي إن أصحاب الأئمة عاشوا في دور التقية ولم يتمكنوا من نشر الأحاديث علناً، ويتساءل: (( فكيف بلغت هذه الأحاديث حد التواتر أو قريباً منه؟ )). راجع الخوئي، معجم رجال الحديث ج(1)/ص(36) المقدمة الأولى.
 
بعد هذا نفهم أن الحديث الصحيح عندهم هو ما كان مقترناً بقرينه فقط.ويقول الغريفي، في قواعد الحديث ص/ (175-176): (( هناك رواة موثقون اشتركت أسماؤهم مع رواة ضعفاء ولم تقم قرينه توجب الوثوق بالتمييز بينهم، منهم محمد بن إسماعيل وعلي بن محمد ومنهم أبو بصير فهي كنية لأربعة رواة ولضعف وثاقة بعضهم اشتهر الإشكال عند إطلاقه الكنية في سند الحديث )).
 
التناقض في الأحاديث المروية عن إمام  واحد.
نجد في كتب الحديث هذا التناقض بين الرواة عن إمام واحد، فقد روى أبو عمرو محمد بن عبد العزيز الكشي،مؤسسة الأعلمي، كربلاء/ص((123)) : (( عن أبي عبد الله (ع) أنه وصف بريد بن معاوية وزرارة ومحمد بن مسلم وأبا جعفر الأصول بأنهم أحب الناس إليه أحياءً وأمواتاً واعتبرهم مع أبي نصير أنهم أحيوا ذكرى آل البيت وفي أحاديث أبي جعفر (ع) فهم السابقون إلى آل البيت في الدنيا والآخرة ووصفهم بنجوم الشيعة وبهم تكشف كل بدعة وبشرهم بالجنة )).
 
وبنفس المصدر /ص((132-167)): نجد أن أبا عبد الله يلعن زرارة ويبرأ منه، ويتهم زرارة وبريداً بالبدعة ويلعنهما، وقال: إن زرارة لم يمت إلا تائهاً وما أحدث أحد في الإسلام ما أحدثه من البدع واتهمه بالخيانة وقال: (( إن زرارة وبريداً ومحمد بن مسلم هلك المستريبون في أديانهم. ولعن محمد بن مسلم لأنه يقول إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون وقال لأبي جعفر الأصول والله ما قلت من الحق حرفاً واحداً )).
 
أمام هذا التناقض في الأحاديث أراد المتأخرون من الشيعة أن يمرروا هذا التناقض فقالوا : ((إن المدح ثم الذم ما هو إلا تقية غرضها حماية الشيعة من سطوة السلطة.مع أنا لو أمعنا النظر في هذا التناقض نجد أن الانقسام داخل التشيع هو السبب في هذا. فنرى أن زرارة مثلاً يقول: (( إما أنه ((أبا عبد الله )) قد أعطى الاستطاعة من حيث لا يعلم وما حبكم هذا ليس له بصر بكلام الرجال، لقد أعطاني الاستطاعة وما شعر)). راجع الكشي/ص((133-134)). وقال : (( قلت لأبي عبد الله أن الحكم بن عيينة روى عنه أبيك أنه قال صلّ المغرب دون المزدلفة، فقال لي أبو عبد الله بأيمان ثلاثة ما قال أبي هذا قط، كذب الحكم. فخرج زرارة وهو يقول: ما أرى أن الحكم كذب على أبيه)). نفس المصدر/ص((182)).
 
ويروي زرارة أنه سأل أبا جعفر (ع) عن مسألة فأجابه ثم جاء رجل فأجابه عنها بغير إجابتي ثم جاء آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان سألت أبا جعفر عن سبب ذلك وهم من شيعتك قال: (( يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لكم )). ويروي زرارة أنه قال ذلك لأبي عبد الله فأجاب بمثل جواب أبيه )). راجع الكليني الكافي/ح(1)/ص(65).
 
أقول هل هذا التلاعب بالأحكام الشرعية من الإسلام في شيء وهل هذا الكذب يتناسب مع أخلاق جعفر الصادق وأبيه وهما بريئان من هذه الأخلاق الجبانة والساقطة؟! وهل يصلح دين يقوم على التناقض؟!!
 
بعد هذا يعترف الكشي بهذا الكذب على الإمام جعفر (ع) مثل ما نقل عن شريك قوله: (( كان جعفر بن  محمد رجلاً صالحاً معلماً ورعاً فاكتنفه قوم جهال يقولون حدثنا جعفر ويحدثون بأحاديث كلها منكرات وكذب موضوعة على جعفر؛ فذكروا أن جعفراً حدثهم أن معرفة الإمام تكفي عن الصوم والصلاة وأن علياً في السحاب يطير مع الريح، وأن علياً يتكلم بعد الموت وأن علياً كان يتحرك على المغتسل، وأن إله السماء وإله الأرض الإمام. ويقسم شريك بعد ذلك فيقول: (( والله ما قال جعفر شيئاً من هذا قط )). راجع الكشي/ص(275).
 
ثم يقول : ((لقد كان معظم الأحاديث عن أبي عبد الله (ع) موضوعة عليه وهو منها براء وكان غرض وضعها طلب الدنيا، ويقول أبو عبد الله (ع) إن الناس أولعوا بالكذب علينا وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله وذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا وبحبنا ما عند الله وإنما يطلبون به الدنيا )). نفس المصدر /ص(124).
 
وعندما لعن كثيراً النّوّاء وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود قال: يسمعون حديثتا ويكذبون به )). راجع نفس المصدر/ص(200).
 
وقال: ((كان أبو الخطاب أحمق فكنت أحدثه فكان لا يحفظ وكان يزيد من عنده )) نفس المصدر/ص(229).
 
وهذا الاعتراف من بعض علمائهم بكذبهم على آل البيت يدل على المؤامرة الخطيرة من قبل أعداء الإسلام من المجوس ومن هم على شاكلتهم لمحاولة التشكيك في أصول الإسلام وعقيدته الصحيحة حتى يقضوا عليه إن استطاعوا ولن يستطيعوا لأن هذا الدين محمي من الله سبحانه وتعالى مصداقاً لقول الله تعالى: ((" إنّ نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون )).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 الفصل الثالث:
ومن أسس عقيدة الاثنى عشرية الإمامة (( الولاية )).
 
يعتبر ابن سبأ أول من قال بإمامة علي (رضيّ الله عنه ) على من دونه حتى الخلفاء الثلاثة ( رضيّ الله عنهم ) والسابقين عليه، مع إظهار البراءة من مخالفيه وتكفيرهم )).
 
راجع الكشي /ص(176). وبعده قالت إحدى الفرق من العباسية الغلاة: (( ومن لا يعرف الإمام لم يعرف الله وليس بمؤمن بل هو كافر مشرك )). راجع أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي ، فرق الشيعة ، اسطنبول سنة (1931)م/ص(46).
 
ثم جاء التشيع الاثنى عشرية على يد الصفويين ليتبنى أن ولاية آل البيت هي من أصول الدين ثم اخترعوا أحاديث بينت فيما سبق كيف يكذبونها على آل البيت ، تقول هذه الأحاديث المكذوبة: (( إن الإسلام بني على خمس: الصلاة،والزكاة، والصوم،والحج، والولاية، ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية، فهي أفضلهن لأنها مفتاحهن، إن الله رخص في أربع ولم يرخص بها )). راجع الكافي للكليني ج(1)/ص(18-33). باب دعائم الإسلام وما بعده.
 
في هذا الحديث المزعوم تكفير لكل من لم يؤمن بالأئمة الاثنى عشر وهم أهل السنة لأنهم يعتقدون بأئمة المسلمين جميعاً وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة وبما أن الأئمة الاثنى عشر ركن من أركان الإسلام عندهم فمن لا يؤمن بهذا الركن هدم الإسلام فهو كافر عندهم وهناك نصوص سنذكرها عن هذا الموضوع . هذا وأن فكرة الإمامة في علي (رضيّ الله عنه ) وأبنائه عن طريق النص والوصية لهم بها من الله أو من الرسول عليه الصلاة والسلام، أو منهما معاً قد ظهرت بعد عصر علي إذا لم يعرف القول بها قبل هشام بن الحكم، ويذكر الطوسي وابن شهرا شوب أن هشاماً ممن فتق الكلام في الإمامة )). راجع معجم رجال الحديث للخوئي:19/333-334.
 
هذا وقد جاء في الكافي للكليني ج(2)/ص(18): (( إن الإقرار بالإمامة لعلي (رضيّ الله عنه) وأبنائه من أصول الدين فمن لم يقر بها عُدّ شريكاً للكافرين ومن أنكر إمامتهم سيخلد في النار فمن والاهم وال الله ومن عاداهم فقد عادى الله ومن عرفهم فقد عرف الله ومن جهلهم فقد جهل الله ومن تخلى عنهم فقد تخلى عن الله. فقرنوا الإيمان بالله وطاعته بالإقرار بإمامتهم واعتبروا ذروة الأمر طاعة الإمام لأن الله أشركهم مع الرسل في الطاعة )). راجع الكافي للكليني ج(1)/ص(180-188).
 
ويؤكد ابن بابويه في علل الشرائع ج(1)/ص(90): (( أن من عبد رباً لم يقم له الحجة ((الإمام المعصوم )) فإنما عبد غير الله عز وجل )). وجاء في وسائل الشيعة للحر العاملي ( 18/46 ) حديثا يرونه كذباً عن أبي عبد الله (ع) قوله: (( أُمر الناس بمعرفتنا والرد إلينا والتسليم لنا ،ثم قالوا: (( وإن صاموا وشهدوا أن لا إله إلا الله ، وجعلوا في أنفسهم أن لا يردوا إلينا كانوا بذلك مشركين )).
 
ويورد الكليني مجموعة أحاديث بتكفير من لا يؤمن بإمامة الاثنى عشر عندهم وكلها ينسبها إلى جعفر الصادق كذباً وزوراً أذكر منها (( لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة )). وكذلك (( من نصب مع الإمام علي (رضيّ الله عنه) شيئاً كان مشركاً )). راجع الكليني ج(1)/ص(183-188-437-180). فهاهم يرون أن من يعترف بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان (رضي الله عنهم ) انه مشرك .
 
وجاء  أيضاً في نفس المصدر عن أبي عبد الله: (( من أنكر الأئمة كان  كمن أنكر معرفة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم ). وجاء أيضاً : (( من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً )). راجع الكافي ج(1)/ص(181-187- 278- 279).
 
بعد هذا نرى كيف يدعي الاثنى عشرية أن أهل السنة وخاصة المجاهدين منهم هم التكفيريين، ويردد بعض جهلة أهل السنة أو مرتزقتهم هذا الكلام، ونحن نرى كيف يكفر هؤلاء الشيعة كل السنة لأنهم لا يؤمنون بخزعبلاتهم. ولا يعتقدون بكذبهم فمن التكفيري أليس هو الذي يكفر أئمة الصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان وخالد وسعد وأبي عبيدة صانعي أمجادنا وفاتحي بلاد الإسلام ومطهريها من المشركين وناشري الإسلام في العالم. وإن من لا يكفر الكافر من أمثالهم فهو الكافر، وسنبين هذا فيما يأتي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الرابع :
ومن كفرياتهم وأسس عقائدهم الفاسدة وحقدهم على الإسلام:
(( تكفير صحابة رسول الله الذين رضي الله عنهم ))
فتكفير صحابة رسول الله الذين حملوا الإسلام معه علية الصلاة والسلام ومن بعده ونشروه في العالم، حتى في بلاد هؤلاء المجوس هو جزء من عقيدتهم الكافرة. ولذلك فهم التكفيريون بامتياز والكفار بامتياز.
 
فقد جاء في مراجعهم المذهبية والفكرية الكثير من هذا أذكر منها ما جاء في الاحتجاج للطبرسي ج(1)/ص(66-68): (( كان مع رسول الله سبعون ألفاً أو يزيدون على نحو عدد أصاب موسى الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام البيعة لعلي (رضيّ الله عنه) بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلاً بمثل )).
وجاء في نفس المصدر أيضاً : (( سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون، إن الله وأنا بريئان منهم )). وهذا الكليني كبير القوم وأكفرهم يفسر قوله تعالى (( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم )) يعني (( أمير المؤمنين أي علي )) (( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان )) يعني الأول والثاني والثالث)). راجع الأصول من الكافي ج(1)/ص(426).
 
ويفسر قوله تعالى: (("إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ")) هم (( أبو بكر وعمر وعثمان )) ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام،(( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر )) نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله عز وجل الذي نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام على محمد (صلّى الله عليه وآله وسلم ): ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله ( في علي عليه السلام ) سنطيعكم في بعض الأمر )). راجع كتاب الحجة من الكافي ج(1)/ص(420).
 
وهنا يعلن الكافي تكفير جميع السنة لأنهم أتباع للخلفاء الثلاثة. وجاء أيضاً: (( عن أبي جعفر قال: ما كان ولد يعقوب أنبياء لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا سعداء تابوا وتذكروا ما صنعوا، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين )). راجع كتاب الروضة من الكافي ج(8)/ص( 102).
 
وأما محدثهم الأقدم كما يسمونه – الذي استفاد منه الكليني والصدوق وغيرهما والذي قال فيه المجلسي في مقدمة كتابه: (( والحق أنه من الأصول المعتبرة، روّوا عنه في كتبهم، وهو سليم بن قيس، فلم يترك سباً قبيحاً ولا شتيمة خبيثة إلا وقد استعملها فيهم، منها (( ما رواه عن علي (رضي الله عنه ) كذباً وزوراً أنه قال: (( تدري من أول من بايع أبا بكر حين صعد المنبر؟ قلت: لا ولكن رأيت شيخاً كبيراً يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمير، صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أُبسط يدك، فبسط يده فبايعه ثم قال: يوم كيوم آدم ثم نزل فخرج من المسجد.
 
فقال علي عليه السلام: يا سلمان ! أتدري من هذا ؟ قلت: لا، ولكن ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله عليه السلام . قال عليه السلام: فإن ذلك إبليس ..... إلى أن قال: (( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريق من المؤمنين )). راجع كتاب سليم بن قيس/ص(80-81).
 
هذا وكل الصحابة عند هذا الكافر قد ارتدوا بعد رسول الله إلا أربعة فقد جاء في كتابه الإجرامي ((كتاب سليم بن قيس/ص(91): (( إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وسلم ) غير أربعة )). والأربعة هم سلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر، وعمار بن ياسر.
 
أما الكافر الكليني فيكفر الصحابة رضوان الله عليهم إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود وأبا ذر وسلمان الفارسي )). راجع كتاب الروضة من الكافي ج(8)/ص(245).
 
وأما البحراني في كتاب البرهان ج(2)/ص(127): فيكتب تحت قول الله تعالى: (("ثاني اثنين إذ هما في الغار )) أنه عليه وآله السلام: ((خشي من أبي بكر أن يدلهم عليه فأخذه معه إلى الغار )) هذا قولهم في الذي لولا أن هيأه الله للأمة بعد الرسول عليه لانتهى الإسلام من الأرض عندما ارتد العرب عن الإسلام، وتفاهة هذا القول لو أن أبا بكر هكذا لدلهم عليه ( عليه الصلاة والسلام ) أثناء بحثهم عنه.
 
وكذلك جاء في الروضة من الكافي ج(8)/ص(262). وكتاب البرهان للبحراني في تحريفهم لمعنى قوله تعالى: ( يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ). يعني الثاني (عمر رضي الله عنه ). وفي قوله تعالى : (  لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) يعني ولاية علي ( رضي الله عنه ) وأولاده.
 
وجاء في تفسير الصافي للكاشاني/ص(136) ط إيران بالحجم الكبير عن قوله تعالى: (  إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً ) . نزلت في الأول والثاني والثالث والرابع: ( يعني لعنة الله ) ( أبي بكر وعمر وعثمان ) رضي الله عنهم.
 
وجاء في تفسير نور الثقلين للحويزي ج(3)/ص(18): عن قوله تعالى: ( الذين يدعون من دون الله لا يخلقون  شيئاً أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ) قال: الذين يدعون من دون الله الأول والثاني والثالث كذبوا رسول الله بقوله لهم (والوا علياً واتبعوه فعادوا علياً ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم  ).
 
هذه أقوالهم أو بعضها في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الذين اختارهم الله ليكونوا صحابة رسوله والذين حملوا الإسلام معه ثم حافظوا عليه من بعده ونشروه في العالم بعد أن قاتلوا وقتلوا وهم يدافعون عنه والرسول عليه الصلاة والسلام حيّ. ونرى هؤلاء المجوس الكفرة يركزون حقدهم على الخلفاء الثلاثة الراشدين، لأن هؤلاء هم الذي بفضل الله ثم بفضلهم تم الحفاظ على دين الله ثم نشره في العالم وهدم دولة المجوس ودولة الروم  فالطعن بهم طعن في الدين وهدم له من جذوره.
 
فلو أخذنا واحداً واحداً منهم على حسب الترتيب لوجدنا أن أبا بكر لولا أن سخره الله سبحانه وتعالى لهذا الدين لانتهى في أيام الردة لأن أكثر العرب بل الغالبية العظمى منهم ارتدوا عن دين الله ولم يبقى على الإسلام  إلا المدينة ومكة والطائف، وباقي الجزيرة العربية ارتدوا عن دين الله، فتصدى لهم الصحابة بقيادة أبي بكر رضي الله عنهم حتى أخضعهم للإسلام.
 
وأما عمر ( رضي الله عنه ) فلولا أن سخره الله لهذا الدين ولهذه الأمة، لما فتحت بلاد العراق و فارس والشام ومصر وشمال إفريقيا ولبقى الروم والفرس يسيطرون على المنطقة ولبقي العرب خدم وعبيد عند الفرس والروم.
 
وأما عثمان ( رضي الله عنه ) فلولا أن سخره الله لهذا الدين لما عرفنا المصحف الذي أنزل على رسول الله عليه الصلاة والسلام كما أنزله الله، فهو الذي قام بجمع المصحف مرة ثانية بعد جمع أبي بكر للمصحف فقد جمع الصحابة وطلب منهم أن يأتوا بما كتبوه من الوحي أثناء نزوله فقرأ عليهم المصحف آية  أية فكانوا يجمعون عليها كما كانت في المصحف الذي جمعه أبو بكر والذي أودعه عند أم المؤمنين حفصة ( رضي الله عنها).
 
 وبعد أن وافقوا عليه من بدايته لنهايته استنسخ منه نسخ بعث بها إلى كل أقاليم بلاد المسلمين في ذلك الوقت ، وصار الناس ينسخون نسخهم من هذه المصاحف والتي بقي منها حتى الآن مصحفان مصحف في اسطنبول ومصحف في طشقند عاصمة أوزباكستان.
 
وبالتالي كيف يطعن هؤلاء بذمة عثمان وصدقه والصحابة معه وبعد ذلك يدعون أنهم يأخذون بمصحفه ؟ ويقولون مصحفنا ومصحفكم واحد فهذا يدل على أنهم لا يعتبرون مصحف عثمان وإن ادعوا غير ذلك لأن هذا يتناقض مع اعتقادهم بعثمان والصحابة رضوان الله عليهم. لأن المطعون بذمته وأمانته لا يصلح لنقل كتاب الله للناس.
 
إذن إن الحقد على الثلاثة هو حقد على الإسلام لأن هؤلاء الثلاثة قام على أيديهم الإسلام  بعد رسول الله بتوفيق من الله وبالتالي حطمت دولة الفرس المجوسية وهي دولتهم، وقضي على نفوذ اليهود وسيطرتهم في ذلك الوقت وهؤلاء الباطنيون هم الذين اخترعوا هذا الدين الذي سموه المذهب الاثنى عشر وغيره من المذاهب الكافرة . ولنستمع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وهو يمدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكذب كل ما ادعاه هؤلاء الباطنيون . قال تعالى: ((" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم  فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزاً حكيماً")). الفتح/آية(18-19).
 
فمن المعروف أن هذه الآيات نزلت في غزوة الحديبية والتي كانت البيعة فيها بسبب أن الرسول والصحابة ظنوا أن عثمان قد قتلته قريش، فبايع الصحابة الرسول عليه السلام على الموت وبايع الرسول عليه الصلاة والسلام بيديه الاثنتين واحدة عنه وواحدة عن عثمان، ولما رجع سالماً بايع الرسول عليه الصلاة والسلام مرة أخرى.
أقول بعد ذلك كيف يرضى الله عن هؤلاء الصحابة وعلى رأسهم أبا بكر وعمر وعثمان،ويكفرهم ويفسقهم ويلعنهم هؤلاء الكفرة وكيف يقبل رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يجعل إحدى يديه الشريفة تمثل يد عثمان رضي الله عنه ما دام كما يدعي هؤلاء وقد بين سبحانه مكانتهم في هذه الآية كذلك: ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ). التوبة/100.
 
وهنا نرى أن الله سبحانه بعد أن رضي عنهم قال ورضوا عنه أي رفع من مكانتهم حتى أنه مدحهم بأنهم رضوا عنه سبحانه وتعالى. وأن مصيرهم سيكون الجنة. فكيف يلعنهم الاثنى عشرية؟  ويدعون بعد ذلك أنهم أنصار أهل البيت؟!! وفي هذه الآيات يبين الله سبحانه وتعالى أخلاق المهاجرين والأنصار ويشهد لهم بفضلها فيقول تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون. والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة بما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المؤمنون ). سورة الحشر آية (8-9).
 
وقال تعالى في مصيرهم : ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم و لأدخلنهم  جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب ). آل عمران/195.
وفي هذه الآية الكريمة يشهد الله سبحانه بإيمانهم الصادق فلعنة الله على من كفرهم قال الله تعالى: (  والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المفلحون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم ). الأنفال/74.
 
 وهنا يبين منزلتهم عندما حضروا غزوة تبوك قال الله تعالى: (  لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة، من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ). التوبة / 117، بعد هذا من نتبع أيها المجرمون المتآمرون على دين الله شهادتكم أم شهادة الله سبحانه وتعالى لهم؟!!
 
وها هو سبحانه يصفهم بهذا الوصف ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيما ). الفتح / آية(29).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
علاقة علي بن أبي طالب بصحابة رسول الله (عليه الصلاة والسلام)
 
إن علي (رضي الله عنه) تربى مع أصحاب رسول الله الأوائل وهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن أصحاب بيعة الرضوان، وهم أصحاب معارك بدر وأحد والأحزاب وهي المعارك التي ميزت بين الناس أقول لقد تربى الصحابة هؤلاء، في مدرسة محمد (صلى الله عليه وسلم)  فلا يمكن أن يصدر عنهم عمل أو قول يخالف أخلاق الإسلام بما فيه من كتاب وسنة ولا يمكن أن يصدر من علي طعن بهم ولذلك ليس عجباً من أن يثني علي رضي الله عنه وأولاده على صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).
 
فها هو إمام أهل البيت عندهم والمعصوم الأول عندهم كذلك، والخليفة الراشد الرابع عندنا يثني على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ومن مصادرهم يقول: ( لقد رأيت أصحاب محمد ( صلى الله عليه وسلم)، فما أرى أحداً يشبههم منكم ! لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ومادو كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاء للثواب)). راجع نهج البلاغة /ص(143) ط دار الكتاب بيروت سنة(1357)،تحقيق صبحي الصالح، وكذلك ورد في الإرشاد للمفيد/ص(126). وفي موضع آخر يقول سيدنا وإمامنا علي وليس إمامهم عن صحابة رسول الله ( صلى الله غليه وسلم) مقارناً لهم بمن ادعوا أنهم من شيعته : ( ولقد كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، نقتل آبائنا وأبنائنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم، وصبروا على مضض الألم، وجدا في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين يتخالسان أنفسهما، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه ، ومتبوئاً أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضر للإيمان عود، وأيم الله لتحلبنها دماً، ولتتبعنها ندماً) . راجع نهج البلاغة /ص(91-92) ط بيروت.
 
وصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن من ادعى أنهم أتباعه، لم يقم على أيديهم إلا تشويه للإسلام من اللطم الدائم ودول كانت عوناً للكفر على المسلمين مثل الدولة الصفوية التي تحالفت مع البرتغال ضد الدولة العثمانية، والدولة الفاطمية التي نشرت البدع وتحالفت مع الصليبين، ودولة القرامطة التي سرقت الحجر الأسود وبعثته للبحرين لمدة ثلاث سنوات حتى استرده المسلمون، ودولة الخميني التي قادت الحملة الصليبية الجديدة ضد أفغانستان والعراق باعتراف القيادة الإيرانية. هذا ورغم لعنهم لصحابة رسول الله (رضوان الله عليهم)، فإنهم ينقلون في كتب علمائهم أحاديث للنبي عليه الصلاة والسلام ولعلي( رضي الله عنه): تمدح أ صحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
 
فيروي المجلسي وهو من ألد أعداء أهل السنة والجماعة وخصومهم، ولم ير مثله في الشيعة المتأخرين سليط اللسان بذيئاً فاحشاً يسمونه ( خاتمة المجتهدين ) (وإمام الأئمة المتأخرين ) .
 
يقول المجلسي في حياة القلوب ج(2)/ص(621) نقلاً عن الطوسي رواية موثقة عن علي بن أبي طالب أنه قال لأصحابه: ( أوصيكم في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، لا تسبوهم فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم ! أوصاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في هؤلاء ). فكيف يخالف هذا وأمثاله وصية من يدعون أنه إمامهم الأول؟!!
 
ونرجع إلى نهج البلاغة وهم ينسبونه لسيدنا علي فنجده يعلن أن الذي يبايع ويعين الإمام أو الخليفة هم المهاجرون والأنصار وبالتالي في هذا الكلام ردّ على من يدعون الوصية والتعبير من قبل الله ورسوله وهي عقيدة الشيعة بشكل عام. وهذا نص ما جاء في نهج البلاغة ج(3)/ص(7) ط بيروت تحقيق محمد عبده ص(367) تحقيق صبحي الصالح.
 
( إنما الشورى بين المهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضي، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ) .
 
ونستفيد من هذا الذي جاء في كتاب من أهم كتب القوم والتي ينسبونها لسيدنا علي (رضي الله عنه) وهو نهج البلاغة:
 
أولاً: أن الإمامة غير منصوص عليها وإنما هي في كل عصر باختيار أهل الحل والعقد وفي عهد المهاجرين والأنصار كان الأمر للأمة لا ينعقد الأمر إلا باختيارهم.
 
ثانياً: إن اختيارهم لإمام سبب لرضا الله عنهم وليس لسخطه، فهم الذين اختاروا أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، فكانوا من الراشدين وبهم تم الفتح المبين .
 
ثالثاً: من يخرج على ما اتفقوا عليه فهو المبتدع الباغي والمتبع غير سبيل المؤمنين.
 
رابعاً: يقاتل مخالف الصحابة ويحكم عليه بالبغي.
 
خامساً: إن المخالف سيعاقب عند الله على مخالفته لأمر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ).
 
وبالتالي فقد جاء في نفس المصدر في الخطبة 92 /ص(136) ط بيروت، عندما جاء الناس لبيعته خليفة للمسلمين ، ما يلي: ( دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول إلى أن قال – فإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيراً خير لكم مني أميراً ) .
 
نقول لو كان هناك نص على إمارته، لما قال هذا لأن فيه مخالفة لأمر الله سبحانه وعلي ( رضي الله عنه ) هو من أكثر الناس طاعة لله. وبالتالي فيها رد على من اتهم الصحابة خاصة الثلاثة باغتصابها ورد على أئمة الاثنى عشريه الذين يعدون منكريها أكفر من اليهود والمجوس والنصارى والمشركين كما يقول مرجعهم الكبير المفيد في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج(23)/ص(390) نقلاً عن المفيد، وكذلك في قول سيدنا علي هذا رد على الكليني محدث هذه الجماعة الأكبر حين يدعي: ( إن قول الله تعالى: ( سأل سائل بعذاب واقعّ للكافرين (بولاية علي ) ليس له دافع هكذا والله نزل بها جبرائيل علي السلام على محمد (صلى الله عليه وآله ) . راجع كتاب الحجة من الأصول في الكافي ج(1)/ص(422).
 
وكذلك فيه رد على الكافي ناسباً كلاماً كذباً وزوراً إلى محمد الباقر أنه قال: ( إنما يعرف الله، فأما من لا يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالاً، فقلت جعلت فداك، فما معرفة الله؟ قال تصديق الله عز وجل وتصديق رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم )، وموالاة علي والإتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام، والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم )). راجع الأصول للكافي ج(1)/ص(180).
 
ومعروف أنهم يعتبرون أشد أعدائهم كما قلنا سابقاً الذين يدعون أنهم اغتصبوا منهم الإمامة وهم الخلفاء الثلاثة مع معاوية. فهذا ابن بابويه القمي في كتابه الاعتقادات/ص(130) يصرخ: ( اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة نبينا محمد ) . وهنا ابن بابويه يكفر جميع السنة لأنهم لا يعتقدون بولاية الأئمة الاثنى عشر عند الشيعة. وفيه تكفير لسيدنا علي والذي بينا رأيه في الخلافة بأنها اختيار وليس فيها نص كما جاء في نهج البلاغة الذي بيناه سابقاً.
 
وهذا نص آخر من كتابهم نهج البلاغة ج(1)/ص(132): يبين أن علياً لم يكن يرى الأمر كما يراه المتزعمون لولايته فقد روى ابن أبي الحديد عن عبد الله بن عباس أنه قال: خرج علي عليه السلام على الناس من عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في مرضه، فقال له الناس: كيف أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا أبا حسن؟ قال: (أصبح بحمد الله بارئاً قال: فأخذ العباس بيد علي، ثم قال: يا علي ، أنت عبد العصا بعد ثلاث أَحلف لقد رأيت الموت في وجهه، وإني لأعرف الموت في وجوه بني عبد المطلب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) فاذكر له هذا الأمر إن كان فينا أعلمنا وإن كان في غيرنا أوصي بنا، فقال: لا أفعل والله إن منعناه اليوم لا يؤتينه الناس بعده، قال: فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ذلك اليوم ) وها هو ابن أبي الحديد من الشيعة يقول بعد أن ذكر أخبار السقيفة وبيعة أبي بكر ما يلي: ( واعلم أن الآثار والأخبار في هذا الباب كثيرة جداً ومن تأملها وأنصف علم أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع لا تختلجه الشكوك، ولا يتطرق إليه الاحتمالات ) .
 
وها هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه ) يخاطب طلحة والزبير كما جاء في نهج البلاغة /ص(322): ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها ). وهذا ومثل ذلك روى نصر بن مزاحم الشيعي وهو من الرواة المتقدمين عندهم والواقعة في درجة التابعين وطبقة الثلاثة الأوائل من الأئمة كما جاء في روضات الجنات ج(8)/ص(166) يروي ابن مزاحم : ( أن معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما ) أرسل حبيب بن مسلمة الفهرى وشرحبيل بن سمط ومعن بن يزيد ليطالبوه بقتلة عثمان ذي النورين (رضي الله عنه )، فرد عليهم علي بن أبي طالب عليه السلام بعد الحمد والبسملة: ( أما بعد: فإن الله بعث النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأنقذ به من الضلالة وأنعش به من المهلكة وجمع به بعد الفرقة،ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه، ثم استخلف أبو بكر عمر وأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة..... ثم ولي أمر الناس عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه، فسار إليه الناس فقتلوه، ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم، فقالوا لي: بايع، فأبيت عليهم، فقالوا لي: بايع فإن الأمة لا ترضى إلا بك، وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق الناس، فبايعتهم ). راجع كتاب صفين ط إيران/ص(105).
 
وها هو علي بن أبي طالب يؤنب من ادعوا أنهم شيعته، فقد روى الطوسي عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم: ( بايعتم أبا بكر، وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه...... فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له بيعته ...... فبايعتم عثمان فبايعته وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي ). راجع الأمالي لشيخ الطائفة الطوسي ج(2)/ص(121) ط نجف.
 
 وهذا الطبرسي في كتابه الاحتجاج ط مشهد /ص(50) ينقل عن محمد الباقر ما يقطع بأن علياً كان مقر بخلافة أبي بكر ومعترفاً بإمامته ومبايعاً له بإمارته فيذكر أن أسامة بن زيد حب رسول الله لما أراد الخروج لقتال الروم انتقل رسول الله إلى الملأ الأعلى، فلما ورد الكتاب على أسامة انصرف بمن معه حتى دخل المدينة، فلما رأى اجتماع الخلق على أبي بكر انطلق إلى علي بن أبي طالب (ع) فقال: ما هذا؟ قال له علي (ع): هذا ما ترى، قال أسامة: فهل بايعته؟ فقال: نعم ). ولقد اقر بذلك إمام شيعي متأخر وهو مشهور عندهم وهو حسين آل كاشف الغطاء بقوله: ( لما ارتحل الرسول من هذه الدار إلى دار القرار، ورأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعلي، إما لصغر سنه أو لأن قريشاً كرهت أن تجمع النبوة والخلافة لبني هاشم – إلى أن قال – وحين رأى أن الخليفة الأول والثاني بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح ولم يستأثروا ولم يستبدلوا بايع وسالم ) . راجع كتاب أصل الشيعة وأصولها / ط دار البحار بيروت سنة(1960)م /ص(91). وهذا رأي معتدل فلماذا لا يتبناه الباقون من الشيعة الاثنى عشرية ؟!! أما لماذا تأخر سيدنا علي عن بيعة أبي بكر مباشرة وتأخر أياماً؟ فيجيب على هذا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج(1)/ص(132). ثم قام أبوا بكر، فخطب الناس واعتذر إليهم وقال: ( بيعتي كانت فلته وقى الله شرها وخشيت الفتنة، وأيم الله ! ما حرصت عليها يوماً قط، قلدت أمراً عظيماً مالي طاقة ولا يدان، ولو وددت أن أقوى الناس عليه مكاني، وجعل يعتذر إليهم، فقبل المهاجرون عذره، وقال علي والزبير: ( ما غضبنا إلا في المشورة وإنا لنرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف له سنه ولقد أمره رسول الله ( صلَى الله عليه وسلم  ) بالصلاة بالناس وهو حيَ ) وهذا مصدر آخر من مصادر الأنثى عشرية يشيد بأبي بكر وعمر فقد جاء في تلخيص الشافي للطوسي ج(2)/ ص(428) فيما يرويه السيد مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلاً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ( سمعتك تقول في الخطبة آنفاً: اللهم أصلحنا بما أصلحت به الخلفاء الراشدين، فمن هما ؟ قال حبيباي وعماك أبو بكر وعمر، إماما الهدى، وشيخا الإسلام، ورجلا قريش، والمقتدى بهما بعد رسول الله ( صلَى الله عليه وأله )، من اقتدى بهما عصم ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم ) فكيف يلعنون من يمدحهم علي ( رضيَ الله عنهم ) هذا وقد كرر في نفس الكتاب ( إن علياً عليه السلام قال في خطبته: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ) . وهذا ما يقوله الحسن بن علي ( رضي الله عنه ) وهو المعصوم الثاني عند الاثنى عشرية في الخلفاء الثلاثة قبل أبيه أبي بكر وعمر وعثمان ( رضيَ الله عنهم ) فيما ترويه بعض كتبهم المعتبرة عندهم في كتاب ( كشف الغمة في معرفة الأئمة لبهاء الدين أبو الحسن علي بن الحسين فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الأربلي وهو من كبار علماء الأمامية كما قال عنه القمي). راجع كتاب ( الكنى والألقاب ج(2)/ص( 14-15) ط قم إيران. فقد روي الأربلي في كتاب كشف الغمة  الذي ذكرناه ما يلي: (( جاء إلى الحسن بن علي نفر من العراق، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ( رضي الله عنهم)، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبروني؟ أنتم ( المهاجرون الأولون الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون) ؟ قالوا لا، قال: فأنتم ( الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) ؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) اخرجوا عني، فعل الله بكم) وهذا والله ينطبق عليهم في كل عصورهم خاصة الآن وبالأخص في تعاونهم لاحتلال العراق والأفغان!! ولذلك إن ردَ الحسن بن علي ( رضي الله عنهما ) هو الرد المناسب على أنسال هؤلاء المرتدين في عصرنا والذين جمعوا أقوال الحاقدين على الإسلام ليتبنوها ويجعلونا مذهباً لهم؟!!.
 
وها هو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين - وهو من الأئمة المعصومين عندهم، وترتيبه الرابع وهو سيد أهل البيت في زمانه عندهم يذكر أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويدعوا لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه فيقول في صحيفة كاملة له /ص(13) ط مطبعة طبي كلكته الهند سنة(1248): ( اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته. وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك و إليك، وأشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقة  ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله ).
 
ويقول الإمام الثامن عند الشيعة علي بن موسى الملقب بالرضا. حينما سئل عن قول النبي ( صلَى الله عليه وسلم ): ( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ). وعن قوله عليه السلام: (( دعوا لي أصحابي  فقال عليه السلام: هذا صحيح)). راجع كتاب (عيون أخبار الرضا ) لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي: ((أصحابي كالنجوم ج(2)/ص 87 )).
 
وهذا الحسن العسكري الإمام الحادي عشر عند القوم يقول في تفسيره/ص(65) ط الهند وأيضاً البرهان ج(3)/ص(228) واللفظ له: ( إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد (صلى الله عليه وسلم) على جميع صحابة المرسلين كفضل محمد (صلى الله عليه وسلم) على جميع المرسلين والنبيين ) .
 
وكذلك جاء في تفسير الحسن العسكري/ص(196): ( إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا منهم يعذبه الله عذاباً لو قسمت على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين ) .
 
وهذا ابن الباقر جعفر الملقب بالصادق يقول في كتاب الخصال للقمي/ص( 640 )ط مكتبة الصدوق طهران: ( كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) اثني عشر ألفاً، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة، وألفان من الطلقاء، ولم ير فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل خبز الخمير ) . بعد هذا نقول إن كل الأحاديث الصحيحة والتي جاءت في آل البيت نؤمن بها إيماناً صادقاً لا يخرجها عن مضمونها كما يفعل الذين ينسبون أنفسهم أنصاراً لأهل البيت زوراً وبهتاناً، فنحن أهل السنة والجماعة الذين نقدر أهل البيت تقديراً يليق بهم كما أمرنا الله دون مغالاة، فلا نجعلهم فوق الأنبياء ونضيف لهم العصمة وأن هذا منصوص عليه في الكتاب والسنة. ونعتقد أن أهل البيت يضمون أزواج النبي أولاً، ويضاف إليهم ما أضافه عليه الصلاة والسلام من علي وفاطمة والحسن والحسين، ولو لم يضمهم رسول الله عليه الصلاة والسلام لبقوا خارج مفهوم أهل البيت كما بينا سابقاً.لأن هذا المتعارف عليه عند الناس جميعاً.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
موقف أهل البيت من أبي بكر
 
إن هؤلاء المندسين على الإسلام زوَرواً أراء أهل البيت بحق الخلفاء الثلاثة الأول وهم من صنعوا أمجاد هذه الأمة وحافظوا على دينها بتوفيق من الله الحافظ له.
 
ولكن الحق لا بد أن يسطع في وسط ظلامهم رغم تزويرهم للحقائق وبالتالي لا بد وأن نرد على تزويرهم هذا من كتبهم المعتبرة، ليكون الشاهد من جنس الخصم والفضل ما شهدت به الأعداء.
 
فهذا الثقفي في كتابه الغارات ج(1)/ص(307) تحت عنوان رسالة علي (عليه السلام) إلى أصحابه بعد مقتل محمد بن أبي بكر:يروي كيف بايع علي (رضي الله عنه ) أبا بكر فيقول: ( بعد انثيال(أي انصباب) على أبي بكر، وإحفالهم (أي إسراعهم ) إليه ليبايعوه: فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعته ونهضت في تلك الأحداث حتى زاغ الباطل وزهق وكانت كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون. فتولى أبو بكر تلك الأمور فيسر، وسدد وقارب، واقتصد، فصحبته مناصحاً وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهداً.
 
وجاء في الغارات ج(1)/ص(210) ومثله باختلاف يسير في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، وناسخ التواريخ ج(3) كتاب (2/ص241) ط إيران، ومجمع البحار للمجلسي ( ثم إن المسلمين من بعده(أي رسول الله) استخلفوا إمرأين منهم صالحين عملا بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما الله فرحمهما الله).
 
ويقول أيضاً عن أبي بكر (رضي الله عنهما ) فاختار بعده (أي النبي صلى الله عليه وسلم ) رجلاً منهم، فقارب وسدد بحسب استطاعته على خوف وجد ).
 
وهذا المرتضى يقول عن أبي بكر (رضي الله عنه): ( إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حيَ ) . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الشيعي ج(1)/ص(332).
 
وهذا علي (رضي الله عنه) يرد على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلافة. فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج(1)/ص(130) فهذه الراوية: ( جاء أبو سفيان إلى علي عليه السلام فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت في قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فصبل خيلاً ورجلاً، فقال عليه السلام: طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتم شيئاً، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه )).
هذا وقد روى عالمهم الطوسي في تلخيص الشافي ج(2)/ص(372) ط النجف ما يفيد بعدم الوصية والتي يؤمن بها الشيعة على لسان علي بن أبي طالب عندما طعنه أبو ملجم فقد سئل من سيكون الإمام والخليفة بعدك؟ فقال كما روي عن أبي وائل والحكيم عنه عليه السلام: ( ما أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي ، ولكن قال (أي الرسول) إن أراد الله خيراً فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم ).
 
وجاء في الشافي للشريف المرتضى، ص(171) ط النجف وهو من علماء الشيعة المعتبرين والذي قال فيه القمي: هو سيد علماء الأمة ومحيي آثار الأئمة ذو المجدين جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد، وقال فيه الخوانساري: كان شريف المرتضى أوحد عصره علماً وفهماً، كلاماً وشعراً وجاهاً وكرماً، أقول جاء في الشافي مايلي: ( عن أمير المؤمنين عليه السلام لما قيل له: ( ألا توصي؟ فقال: ما أوصي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأوصي ،ولكن إذا أراد الله بالناس خيراً إستجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم ) .
 
هذا هو اعتقاد أبو الأئمة عندهم علي (رضي الله عنهم) في أبي بكر فلماذا لا يأخذوا برأيه من يدعون أنهم من شيعته، فلو أحبوهم لاعتقدوا باعتقادهم فإن المحب لمن أحب مطيع.
 
وهذا محمد الباقر الإمام الخامس المعصوم عند الشيعة، عندما سئل عن حلية السيف؟ فقال. لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه قال: قلت: وتقول الصديق؟ فوثب وثبة، واستقبل القبلة، فقال نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا والآخرة ) . راجع كشف الغمة ج(2)/ص(147).
 
وهذه رواية أخرى يرويها صاحب البرهان ج(2)/ص(125) وهو من علماء القوم في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما كان رسول الله (صلَى الله عليه وآله) في الغار قال لأبي بكر: كأني أنظر إلى سفينة جعفر وأصحابه تعوم في البحر، وانظر إلى الأنصار مخبتين في أفنيتهم فقال أبو بكر، وتراهم يا رسول الله؟ قال: نعم؟ فأرنيهم، فمسح على عينه فرآهم. فقال له رسول الله (صلَى الله عليه وآله وسلم) أنت الصديق) . وقد روى الطبرسي في كتابه الكنى والألقاب ج(2)/ص(404) عن الباقر أنه قال: ولست بمنكر فضل أبي بكر، ولست بمنكر فضل عمر، ولكن أبا بكر أفضل من عمر).
 
وهذا الإمام جعفر الإمام السادس والمعصوم عندهم سئل عن أبي بكر وعمر كما رواه القاضي نور الله الشوشتري من علماء الشيعة في الهند، كان قاضياً بلا هور في كتابه إحقاق الحق ج(1)/ص(16) ط مصر عن الإمام الصادق عندما سأله رجل عن أبي بكر وعمر فقال الرجل ( ما تقول في حق أبي بكر وعمر؟ فقال عليه السلام إمامان عادلان قاسطان، كانا على حق وماتا عليه، فعليهما رحمة الله يوم القيامة).
ويروى السيد مرتضى في كتابه الشافي /ص(238) وشرح نهج البلاغة ج(4)/ص(140) ط بيروت، والرواية للمرتضى عن جعفر بن محمد أنه كان يتولاهما ويأتي القبر فيسلم عليهما مع تسليمه على رسول الله (صلَى الله عليه وآله) وأخيراً فهذا الإمام الأخير عند الشيعة الاثنى عشرية وهو حسين بن علي الملقب بالحسن العسكري وهو المعصوم عندهم يتول في تفسيره المسمى تفسير الحسن العسكري/ص(164-165) ط إيران، ما يلي وهو يسرد واقعة الهجرة ( أن رسول الله بعد أن سأل علياً عليه السلام عن النوم على فراشه، قال لأبي بكر عليه السلام: أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب، وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر: يا رسول الله:أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في جميعها أشد عذاب لا ينزل علي موت صريح ولا فرح ميخ وكان ذلك  في محبتك لكان ذلك أحب إلى من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك، وهل أنا ومالي وولدي إلا فداءك، فقال رسول الله (صلَى الله عليه وآله وسلم) : لا جرم أن اطلع الله على قلبك، ووجده موافقا لما جرى على لسانك مني بمنزلة السمع والبصر، والرأس من الجسد والروح من البدن)).
 
هذا وقد كانت العلاقات العائلية بين عائلة أبي بكر وعائلة علي (رضيَ الله عنهم) على خير ما يحب الله ورسوله. وحسب كتب الشيعة أنفسهم ممن افتعلوا الصراع بين آل علي وآل أبي بكر ولكن كتبهم تكذبهم في ذلك، فلو بدأنا بزواج علي من فاطمة (رضي الله عنهما) وهما أساس الأئمة عندهم. نرى أبو جعفر الطوسي ويسمى شيخ الطائفة عندهم يروى عن الضحاك بن مزاحم أنه قال: ( سمعت علي بن أبي طالب يقول: أتاني أبو بكر وعمر، فقالا: لو أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فذكرت له فاطمة، قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضحك ثم قال: ما جاء بك يا علي وما حاجتك؟ قال: فذكرت له قرابتي وقدمي في الإسلام ونصرتي له وجهادي، فقال: يا علي: صدقت، فأنت أفضل مما تذكر، فقلت: يا رسول الله، فاطمة تزوجنيها ) .
 
ثم يرون في كتبهم ( أن علياً باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول (ع) ثم قبضه رسول الله من الدراهم بكلتا يديه، فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، أردفه بعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشيء مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه....... حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذين كانوا معه الباقي ) . راجع الأمالي ج(1)/ص(39)، (( ومناقب )) لابن شهر آشوب المازداني ج(2)/ص(20)ط الهند (وجلاء العيون ) فارسي ج(1)/ص(176).
 
ثم كان أبو بكر وعمر ممن شهدوا على زواج علي من فاطمة وهما فرحان مسروران كما جاء في كتب الشيعة أيضاً، وهي الكتب التي تلعنهما في نفس الوقت وتتهمهما أنهما ضد علي وفاطمة وأولادهما.
 
فقد روى الخوارزمي في المناقب ص(251-252) وكشف الغمة ج(1)/ص(358) وبحار الأنوار للمجلسي ج(10)/ص(38-39) وجلاء العيون ج(1)/ص(184)     ما يلي عن علي (رضي الله عنه) عندما وافق على زواجه من فاطمة (( فخرجت من عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا لا أعقل فرحاً وسروراً، فاستقبلني أبو بكر وعمر، وقالا لي: ما ورائك؟ فقلت: زوجني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة....... ففرحا بذلك فرحاً شديداً ورجعا معي إلى المسجد فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله، وإن وجهه يتهلل سروراً وفرحاً، فقال: يا بلال: فأجابه فقال: لبيك يا رسول الله: قال: اجمع إلي المهاجرين والأنصار، فجمعهم..... وأنه أشهدهم جميعاً أنه زوج ابنته فاطمة بأمر من الله وإنه سبحانه أمر بإشهادكم على ذلك ).
 
وفي رواية من نفس المصادر( أنه عليه السلام قال يا أنس أتدري ما جاءني به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم قال: أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً وطلحة والزبير وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أخذوا مجالسهم...... قال ((إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي أربعمائة مثقال فضة ) كشف الغمة ج(1)/ص(348-349) ط تبريز، وبحار الأنوار ج(1)/ص(47-48).
 
ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق يحمله ويداعبه ويقول: ( بأبي شبيه بالنبي غير شبيه بعلي ) . راجع تاريخ اليعقوبي ج(1)/ص(117) هذا ولقد كانت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي التي كانت تمرض فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنها في مرض موتها وكانت معها حتى صعدت روحها الطاهرة إلى بارئها وشاركت في غسلها وترحيلها إلى مثواها الأخير. فقد جاء في كتب الشيعة ما يلي: (كان علي يمرضها بنفسه وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها الله على استمرار في ذلك ). راجع كتاب الأمالي للطوسي ج(1)/ص(107).
 
وجاء في جلاء العيون/ص(235-242): ( ووصتها بوصايا في كفنها ودفنها وتشييع جنازتها فعملت أسماء بها ).
 
وجاء في نفس المصدر/ص(237): وهي التي كانت عندها حتى النفس الأخير، وهي التي نعت علياً بوفاتها ).
 
وجاء في كشف الغمة ج(1)/ص(504): وكانت شريكة في غسلها ).وجاء في كتاب سليم بن قيس/ص(353): ( فمرضت (أي فاطمة رضي الله عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس، فلما صلى قال له أبو بكر وعمر: كيف بنت رسول الله؟) .
 
وجاء أيضاً في نفس المرجع /ص(255): ( ولما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله، فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان علياً ويقولان: يا أبا الحسن: لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
            
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المصاهرات بين الصديق وآل البيت
 
إن أهم ما ينشر المحبة بين الناس المصاهرة لأن الله سبحانه يقول: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) فالأعداء لا يمكن أن يتصاهروا، فكيف يكون هناك عداء بين أبو بكر وآل البيت كما يدعي الاثنى عشرية ثم يتصاهروا ونحن نستدل على المصاهرة من كتبهم وهي نفسها التي تدعي العداء بينهم (رضي الله عنهم جميعاً) فأم المؤمنين عائشة هي بنت أبي بكر (رضي الله عنه) وهي زوجة نبي الأمة وأصل أهل البيت، وأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر هي نفسها كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي، فمات عنها فتزوجها الصديق وولدت له ولداً سماه محمداً الذي ولاه عليَ على مصر، ولما مات أبو بكر تزوجها عليَ بن أبي طالب فولدت له ولداً سماه يحيى) . راجع مجالس المؤمنين شوشتري المجلس الرابع وحق اليقين للمجلسي، والإرشاد للمفيد/ص(186) وجلاء العيون للمجلسي.
 
وحفيدة الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر وهو الإمام الخامس عندهم فقد ذكر الكليني في كتابه الحجة من الأصول من الكافي ج(1)/ص(472) ومثله في (الفرق للنوبختي ) ففي الأصول جاء ( ولد أبو عبد الله عليه السلام سنة ثلاث وثمانين ومضى في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة وله خمس وستون سنة، ودفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلام وأمه فروه بنت القاسم بم محمد ابن أبي بكر وأمهما أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر) .
 
وجاء في عمدة الطالب/ص(195) ط طهران (1961)م. عن جعفر الصادق ( أمه أم فروه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، ولهذا كان الصادق عليه السلام يقول: ولدني أبو بكر مرتين ) .
 
وجاء في الإرشاد للمفيد/ص(253) ومثله في كشف الغمة ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي ج(2)/ص(3): ( أن قاسم بن محمد بن أبي بكر حفيد أبي بكر، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد علي كانا ابني خالة ) . وهذا النص للمفيد: ( فقد بعث حريث بن جابر الحنفي بعد أن ولاه علي بن أبي طالب جانباً من المشرق: فبعث إليه بنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى، فنحل ابنه الحسين (ع) شاه زنان منهما فأولدهما على زين العابدين (ع) ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر، ولدت له القاسم بن محمد بن أبي بكر فهما ابنا خالة ) .
 
 
 
 
 
قضية فدك
 
حاول من ادعوا أنهم من أنصار آل البيت أن يجعلوا المسلمين يحقدون على أعظم رجل بعد رسول الله صاحب حرب المرتدين هؤلاء الذين يلعنونه وكان من تلفيقاتهم أن أبا بكر حرم فاطمة عليها السلام من ميراث أبيها !! رغم ما ذكرناه من المحبة بين آل أبي بكر وآل عليَ وعلى رأسهم زوجته فاطمة.
 
والقصة الحقيقية كما روتها كتب السيرة، أنه لما بويع أبا بكر بالخلافة أرسلت إليه فاطمة تسأله ميراثها من أبيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما أفاء الله على نبيه من فدك وهي قرية بخيبر فأجابها أبو بكر أن الرسول (عليه الصلاة والسلام) قال: ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني مال الله، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقات النبي (صلى الله عليه وسلم) التي كانت عليها في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، وقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب إلي أن أصل من قرابتي.
 
لما سمعت فاطمة هذا من الصديق تراجعت عن ذلك ولم تتكلم في الموضوع حتى ماتت (رضي الله عنها).
 
وهذه بعض كتبهم ومن أشهر علمائهم ممن يعترف بذلك وبالتالي نرد على القوم من أنفسهم.
 
فقد جاء في شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج(5)/ص(107)ط طهران ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه ((الدرة النجفية/ص(231-332) ط إيران.
 
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4) وشرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني ج(5)/ص(107) والدرة النجفية ص(332)، وشرح النهج فارس لعلي تقي ج(5)/ص(960) ط طهران. أقول جاء ما يلي في هذه المراجع: ( إن أبا بكر كان يأخذ غلتها ( أي فدك ) فيدفع إليهم  ( أهل البيت ) منها ما يكفيهم، ويقسم الباقي، فكان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي كذلك.
 
وقد ادعى هؤلاء الذين يدعون التشيع أن أبا بكر وعمر وضعوا حديث: ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة ) حتى لا تقع أموال فدك في أيدي أهل البيت فيميل الناس إليهم بالمال، ويتركون هؤلاء الظالمين ( يعني أبا بكر ورفاقه ) فأراد إفلاسهم حتى لا يبقى لهم شيء، ولا يطمع الناس فيهم وتبطل خلافتهم الباطلة). راجع حق اليقين للمجلسي ص(191) تحت مطاعن أبي بكر.
إذن حاول هؤلاء الخبثاء أن يشككوا في صحابة الرسول وعلى رأسهم أبا بكر بأنه كان يحقد على بنت رسول الله وأحب الناس إليه، وأن يكذبوا الحديث الذي استدل به أبو بكر في عدم توريث الرسول عليه الصلاة والسلام المال لذريته، ولكن الحق أبلج والباطل إذ تكلم لجج، وبالتالي سنرد عليهم من كتبهم والتي حشوها بإفكهم وكذبهم. فهذا إمامهم الخامس والمعصوم عندهم يروي حديثاً عن رسول الله (صلَى الله عليه وسلم) في أهم كتبهم وهو الكافي وهو الذي يدعون أنه من أصح كتبهم، ويقولون إنه كاف لهم.
 
يروي الكليني في الكافي عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلَى الله عليه وآله): من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة........ وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر )). راجع الأصول من الكافي كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم ج(1)/ص(34).
 
ورواية أخرى أن جعفر أبا عبد الله قال: إن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ) . راجع الأصول من  الكافي، باب صفة العلم وفضل العلماء ج(1)/ص(32).
 
وجاء في كتاب الخصال للقمي/ص(77) هذه الرواية: ( عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبيه عن جدته بنت أبي رافع قالت: أتت فاطمة بنت رسول الله (صلَى الله عليه وآله) بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسول الله (صلَى الله عليه وآله) في شكواه الذي توفي فيه، فقالت: يا رسول الله هذان ابناك فورثهما شيئاً قال: أما الحسن فإن له هيبتي وسؤددي وأما الحسين فإن له جرأتي وجودي ) .
 
هذا وإن ادعاء المجلسي وغيره من أصحاب هذا المذهب كذبوا عندما ادعوا أن أبا بكر منعهم من أرض فدك حتى يفلسهم وحتى لا يلتف الناس حولهم، فهذا زعم كاذب من جهتين، الأول جعل الناس من حول آل البيت مرتزقة يشرون بالمال وجعل من آل البيت راشين لهم من أجل الولاء وأن الولاء لم يكن من أجل الله ولكن من أجل المادة؟!
 
الثاني إنهم يرون في كتبهم أن آل البيت كانوا من الأغنياء وعندهم عقارات كافية ليكونوا من الملاك. والدليل من كتبهم ما رواه الكليني عن أبي الحسن الإمام العاشر عندهم في كتاب الفروع من الكافي ( كتاب الوصايا ) ج(7)/ص(47-48) مايلي: (إن الحيطان السبعة كانت وقفت على فاطمة عليها السلام وهي (1) الدلال (2) والعوف (3) والحسنى (4) والصافية (5) وما لام إبراهيم (6) والمثيب (7) والبرقة)).
ثم بعد ذلك نقول إن كانت أرض فدك منعها أبو بكر من أن تورث لمن يحق لهم الورثة من رسول الله، فمعنى ذلك أنه منع ابنته عائشة وابنة عمر حفصة من هذا الإرث لأن فاطمة ليست الوارثة الوحيدة من رسول الله (صلَى الله عليه وسلم) !!
 
بعد هذا نقول إنهم يناقضون أنفسهم، فمن المعروف عندهم أن المرأة لا ترث من العقار أو الأرض شيئاً فهؤلاء محدثوهم قد بوبوا أبواباً مستقلة في هذا الخصوص.
فهذا الكليني شيخهم الكبير وأساس علمائهم ومفكريهم وعلى كتبه يقوم دينهم، يضع عنوناً فقهياً هذا نصه ( إن النساء لا يرثن من العقار شيئاً ) ثم روى تحته روايات عديدة منها:
 
( عن أبي جعفر(( وهو الإمام الرابع المعصوم عندهم ) قال: النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً ) . راجع الفروع من الكافي ، كتاب المواريث ج(7)/ص(137).
 
وروى ما يسمى بالصدوق وهو ابن بابويه القمي في صحيحه: ( من لا يحضره الفقيه) عن أبي عبد الله جعفر (الإمام الخامس عندهم ) ـ أن ميسرا قال: سألته ( أي جعفر ) عن النساء مالهن من الميراث؟ فقال: فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه ) راجع الفروع من الكافي ( كتاب الفرائض والميراث) ج(4)/ص(347).
 
بعد هذا أقول إذا كان الشيعة الأمامية لا يقولون بتوريث المرأة العقار والأرض، نقلاً عن أحاديث ينسبونها لأئمتهم، وفاطمة (رضي الله عنها) وهي أم الأئمة وزوجة أباهم علي (رضي الله عنه)، فكيف تسأل أبا بكر شيئاً لا يحل لهذا حسب المذهب الجعفري!!
وأما ادعائهم بأن الصديق أغضب فاطمة (رضي الله عنها) بمنعها من فدك وأنها لم تكلمه حتى ماتت. فتفسير هذا أنها رجعت عن طلبها بعد معرفتها للحكم الشرعي فلم تتكلم مع أبي بكر بهذا الموضوع حتى ماتت (رضي الله عنها). وهذا واحداً من أحقد الشيعة على صحابة رسول الله وعلى رأسهم أبا بكر يضطر إلى القول في كتابه ( حق اليقين) ص(201-202) مترجم من الفارسية ما يلي: ( إن أبا بكر لما رأى غضب فاطمة قال لها: أنا لا أنكر فضلك وقرابتك من رسول الله عليه السلام، ولم أمنعك من فدك إلا امتثالا ً بأمر رسول الله، وأشهد الله على أني سمعت رسول الله يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وما تركنا إلا الكتاب والحكمة والعلم، وقد فعلت هذا باتفاق المسلمين ولست بمتفرد في هذا،وأما المال فإن تريدينها فخذي من مال ما شئت لأنك سيدة أبيك وشجرة طيبة لأبنائك، ولا يستطيع أحد أن ينكر فضلك ) .
 
هذا ما يحاول الشيعة تزويره أو إنكاره . وقد جئنا بشهادتهم ضده وكما قال المثل والشهادة ما شهدت به الأعداء.
بعد هذا نرد على هؤلاء المدعين بأنهم شيعة آل البيت فنقول لهم لقد أصبح على بن أبي طالب خليفة للمسلمين فلماذا لم يسترد أرض فدك ويعد الحق المغتصب إلى نصابه، أم أن أبا الأئمة المعصومين وزوج فاطمة رضي الله عنهم ، قد تأمر على نفسه وأولاده فمنعهم من حقهم لو كان لهم الحق . وهاهم يرون ما حصل لفدك في زمن الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فقد جاء في الشافي للمرتضى ص(231) وكذلك شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4) مايلي : ( إن الأمر لما وصل إلى علي بن أبي طالب في رد فدك، فقال : إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر ).
 
وإني أقول  هل علي بن أبي طالب يخالف حكم الله في هذا  الميراث لو كان صحيحاً و يتبع حكم أبي بكر وعمر !!
 
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج(4)/ص (82) عن أبي جعفر محمد الباقر لما سأله كثير النوال عن هذه القضية قائلاً : ( جعلني الله فداك أرأيت أبا بكر وعمر هل ظلماكم من حقكم شيئاً أو قال : ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال : لا والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمنا من حقنا مثقال حبة من خردل، قلت جعلت فداك أأتولاهما؟
قال: نعم ويحك تولاهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي ).
 
بعد هذا كيف يصدق هؤلاء في ما ينسبونه  لعلي وأبناءه (رضي الله عنهم) وهذا زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام لما سأله البحتري بن حسان فقال : ( قلت لزيد بن علي عليه السلام وأنا أريد أن أهجن أمر أبي بكر : إن أبا بكر انتزع فدك من فاطمة عليها السلام، فقال : إن أبا بكر كان رجلاً رحيما، وكان يكره أن يغير شيئاً فعله رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ، فأتته فاطمة فقالت : إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاني فدك فقال لها : هل لك على هذا بينة، فجاءت بعلي عليه السلام فشهد لها، ثم جاءت أُم أيمن فقالت: ألستما تشهد أني من أهل الجنة قالا: بلى، قال أبو زيد : يعني أنها قالت لأبي بكر وعمر: قالت : فأنا أشهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاها فدك فقال أبو بكر: فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية ثم قال زيد: أيم الله: لو رجع الأمر إلي لقضيت فيه بقضاء أبي بكر ).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تسمية آل البيت أبنائهم باسم أبي بكر رضيَ الله عنهم
 
ومن محبة آل البيت (علي وأولاده) لبقية الصحابة أنهم عليهم السلام سموا أولادهم بأسماء الصحابة الكرام، فكيف يحقد عليهم أدعياء التشيع لعلي وأولاده من هؤلاء الباطنيين عبر التاريخ حتى اليوم ممن يسمون أنفسهم بالأمامية أو الاثنى عشرية أو الجعفرية، والذين وضعوا مقاماً في شمال طهران لأبي لؤلؤة المجوسي لزيارته واللعن على الصحابة عنده وكتبوا على قبره هذا مقام الصحابي الجليل أبي لؤلؤة الفارسي الذي قتل الطاغية عمر لعنهم الله ورضي الله عن عمر وصحابة رسول الله. هذا الحقد الذي جعلهم بعد أن غزوا ديار المسلمين في أفغانستان والعراق مع القوات الصليبية، يقتلون من يتمكنون من قتله إذا كان اسمه على اسم الصحابة الأوائل كعمر وعثمان وخالد وأبي عبيده...... بل بدؤوا بتحويل مساجد أهل السنة إلى وثنياتهم والتي يسمونها حسينيات ليقوموا بها بلعن الصحابة وبث فكرهم الحاقد والمنحرف.
 
أقول هؤلاء ينسبون حقدهم على الصحابة إلى أهل البيت وقد بينا كذبهم فيما سبق ونزيد عليه بأن آل البيت قد سموا أبنائهم بأسماء الصحابة ليتبين مدى حب آل البيت لهؤلاء الصحابة الكرام، بل وإنهم ناسبوهم وأعطوهم بناتهم كزوجات وهذه من أكبر المقربات بين الناس حيث يقول تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) . صدق الله العظيم فكيف يعطي آل البيت بناتهم لهؤلاء الصحابة الكرام وهم يحقدون عليهم. وإليكم البيان لما قلناه فهذا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يسمي أحد أبنائه أبا بكر تيمناً بأبي بكر (رضي الله عنه) وكان هذا بعد تولي أبو بكر الخلافة. راجع في ذلك الإرشاد للمفيد وهو من أهم مصادر الشيعة (ص186) حيث يذكر أبناء علي بن أبي طالب وتحت رقم(12) يذكر محمد الأصغر المكنى بأبي بكر و(13) عبيد الله، الشهيدان مع أخيهما الحسين(ع) بالطَف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، وقال اليعقوبي من مؤرخيهم: (( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكر، وذكر منهم وأبو بكر لا عقب له وأمه يعلى بنت مسعود الحنظلية من بني تيم) راجع تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص231). وكذلك ذكر ذلك الأصفهاني في مقاتل الطالبين تحت عنوان ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله ومن قتل معه من أهله، وكان منهم أبو بكر بن علي بن أبي طالب أمه يعلى بنت مسعود) راجع مقاتل الطالبين لأبي الفرج الأصفهاني الشيعي ط دار المعرفة بيروت/ (ص142)وكذلك جاء مثله في كشف الغمة (ج2)/(ص64) وجلاء العيون للمجلسي(ص582).
 
هذا مع العلم أنه لا يوجد في آل هاشم من سمي بأبي بكر قبل هذا كما هو معروف.
وهذا الحسن بن علي يسير على نهج أبيه في محبة صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وخاصة الخليفة الراشد الأول أبي بكر فيسمي أحد أبنائه بهذا الاسم فقد جاء في تاريخ اليعقوبي (ج2)/ص(228): ( وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خوله..... وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهات شتى) ويرجع في ذلك أيضاً منتهى الآمال (ج1)/(ص240).
 
وقد ذكر الأصفهاني: ( إن أبا بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب أيضاً كان ممن قتل في كربلاء مع الحسين قتله عقبة الغنوي) راجع مقائل الطالبين (ص87) وأيضاً الحسين بن علي (رضي الله عنه) سمى أحد أبنائه بأبي بكر، فقد ذكر المؤرخ الشيعي المسعودي في كتابه (التنبيه والإشراف) (ص263) ما يلي: ( ممن قتلوا في كربلاء من ولد الحسين ثلاثة/ على الأكبر وعبد الله الصبي وأبو بكر بنو الحسين بن عليَ ) .
 
 وينقل صاحب كشف الغمة الشيعي (ج2)/(ص74): ( إن زين العابدين بن الحسين كان يكنى بأبي بكر أيضاً ) .
 
وهذا الإمام السابع عند الشيعة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضاً سمى أحد أبنائه بأبي بكر ) . راجع كشف الغمة (ج2)/(ص217).
 
وكذلك سمى موسى الكاظم هذا أحد بناته باسم عائشة أم المؤمنين فقد ذكر المفيد الشيعي في كتابه الإرشاد (ص203-303) وكتاب الفصول المهمة (ص242) وكتاب كشف الغمة (ج2)/(ص237) هذا الخبر وهذا نص المفيد تحت عنوان ( ذكر عدد أولاد موسى بن جعفر وطرف من أخبارهم: ( وكان لأبي الحسن موسى عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى منهم علي بن موسى الرضا عليهما السلام... وفاطمة... وعائشة.... وأم سلمه ) .
 
كما سمى جده علي بن الحسين إحدى بناته عائشة ) . راجع كشف الغمة (ج2)/(ص90) وكذلك الإمام العاشر المعصوم حسب زعمهم، علي بن محمد الهادي أبو الحسن سمى أحد بناته بعائشة، فقد جاء في كتاب كشف الغمة للمفيد (ج2)/(ص334) ما يلي: ( وتوفي أبو الحسن عليهما السلام في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين، ودفن في داره بسر من رأى، وخلف من الولد أبا محمد الحسن ابنه.... وابنته عائشة ) . راجع الفصول المهمة (ص283).
 
نصل من هذا العرض إلى أن الخلاف بين أبي بكر وآل البيت مفتعل لعلهم يصلون إلى أن يدمروا الإسلام من الداخل وذلك باختراع أحاديث وآيات تؤيد مؤامراتهم هذه وبعد هذا نريد أن نعرف كيف كان موقف أهل البيت من الخليفة الثاني، وحسب مراجعهم التي جاءت بهذه الافتراءات؟!!
 
 
موقف آل البيت من عمر الفاروق (رضي الله عنه)
 
جاء في نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح (ص557) ط دار الكتاب بيروت، وكذلك في نهج البلاغة، تحقيق الشيخ محمد عبده (ج4)/(ص107) ط دار المعرفة بيروت ) عن علي بن أبي طالب يمدح عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما): ( ووليتم وال، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ).
 
وقد شرح الميثم البحراني الشيعي في نهج البلاغة (ص463) والدنبلي صاحب الدرة النجفية (ص394): ( إن الولي عمر بن الخطاب ، ( وضربه بجرانه ) كناية بالوصف المستعار عن استقراره وتمكنه كتمكن البعير البارك من الأرض ) .
 
ويشرح ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة، بعد أن ذكرها من أولها وهي: (( وهذا الوالي هو عمر بن الخطاب، وهذا الكلام من خطبة خطبها في أيام خلافته طويلة يذكر فيها قربه من النبي (صلى الله عليه وآله) واختصاصه له، وإفضائه بأسراره إليه حتى قال فيها: فاختار المسلمون بعده بآرائهم رجلاً منهم فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وجد كانا فيه، ثم وليهم بعده وال فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج4)/(ص519). نقول هذا الإمام المعصوم الأول عندهم والخليفة الراشد الرابع عندنا يمدح عمر كما مدح أبا بكر، فهل قال هذا تقيه، وقد كان خليفة للمسلمين عندما تكلم بهذا حسب ما نقله الشيعة عن علي (رضي الله عنه).
 
والتقية لا تكون إلا في حالة الضعف والخوف من سلطان جائر!!
 
وجاء في نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج4)/(ص519) عن علي بن أبي طالب مايلي: (لله بلاد فلان، فقد قوم الأود، وداوى العمد وخلف الفتنة، وأقام السنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدي ).
 
يقول ابن أبي الحديد: العرب تقول: لله بلاد فلان أي در فلان.... وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضا أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت عنوان فلان عمر.... وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي: هو عمر، فقلت له: أثنى عليه أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم. راجع نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج3)/(ص92/ج 12). ومثل هذا ذكر ابن الميثم في شرح نهج البلاغة (ج4)(ص96-97) والدنبلي وعلي نقي في الدرة النجفية (ص257) وشرح النهج الفارسي (ج4)/(ص712).
 
وجاء في نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح (ص193) بعد أن استشار عمر الفاروق وهو خليفة علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أقول استشار عمر علي في الخروج لغزو الروم فقال علي لعمر: ( إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث رجلاً مجرباً، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى، كنت ردأً للناس ومثابة للمسلمين ).
 
ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحاً لهذه الخطبة ( فتنكب مجزوم لأنه عطف على تسر وكهفة أي كهف يلجأ إليه، ويروي كانفة أي جهة عاصمة.... وحفزت الرجل أحفزه أي دفعته وسقته سوقاً شديداً ورداً أي عوناً، ومثابة أي أمناً، ومنه قوله تعالى: مثابة للناس وأمنا، وأشار عليه السلام أن لا يشخص بنفسه حذار أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس، بل يبعث أميراً من جانبه على الناس ويقيم هو في المدينة، فإن هزموا كان مرجعهم إليه ). راجع شرح نهج البلاغة (ج2/8)/(ص369-370).
 
وجاء في نهج البلاغة أيضاً تحقيق صبحي الصالح (ص203-204) تحت عنوان، ومن كلام له (أي علي) عليه السلام وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه.
 
جاء مايلي: ( إن الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسيرة القوم إلى قتال المسلمين، فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم، فانا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة ).
 
أقول لو كان علي (رضي الله عنه) يكره عمر ويلعنه ويعتبره مغتصب للخلافة منه، هل ينصحه بهذه النصيحة أم بعكسها عله يقتل فيتخلص منه.
 
هذا وقد روى المجلسي في بحار الأنوار (ج4) في كتابه السماء والعالم: حديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذي روته كتب السنة أيضاً وهو الدعاء بنصر هذا الدين عن طريق إسلام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) وهذا نص المجلسي في بحار الأنوار: ( اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب ) وهو مروي عن محمد الباقر.
 
وقد نقل أحمد الدينوري وهو من أئمة الشيعة في كتاب الأخبار الطوال (ص152): (إنه لما قدم الكوفة قيل له: يا أمير المؤمنين: أتنزل القصر؟ قال: لا حاجة لي في نزوله، لأن عمر بن الخطاب كان يبغضه، ولكني نازل الرحبة، ثم أقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى ركعتين، ثم نزل الرحبة ). وأما عدم مخالفة علي لعمر (رضي الله عنهما) بعد توليه الخلافة لما عمل عمر أو أقر فقد ورد في كتب الشيعة الجعفرية ما يثبت ذلك وبالتالي في هذا رد على ما كتبوه في مواضع أخرى من النزاع والخلاف هو الذي كان سائد بينهما.
 
وقد جاء في كتاب (الرياض النضرة) لمحب الطبري (ج2)/(ص85) وهو من علماء الشيعة عن الحسن بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما) أنه قال: ( لا أعلم علياً خالف عمر، ولا غير شيئاً مما صنع حين قدم الكوفة ).
 
 وجاء في كتاب آخر لهم وهو الخراج لابن آدم (ص23) ط مصر، مايلي: ( إن أهل نجران جاؤا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر، فقال في جوابهم: إن عمر كان رشيد الأمر، فلا أغير شيئاً صنعه عمر ).
 
وجاء في نفس المصدر (ص23) مايلي: ( إن علياً قال حين قدم الكوفة: ( ما كنت لأحل عقدة شدها عمر ).
 
وهذا علي بن أبي طالب يشهد لعمر بن الخطاب بأنه من أهل الجنة لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، والذي قد وضع له شيعة اليوم في إيران مقاماً يحج إليه مكتوب عليه هذا مقام الصحابي الشجاع أبو لؤلؤة الفارسي قاتل الطاغية عمر، لعن الله أبا لؤلؤة ومن أحبه وحشره الله معه. فأين  علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) ممن يدعون أنهم ينتسبون إليه، من هذا الموقف والذي يرويه واحد من أعلام الشيعة أنفسهم عن علي وابن عمه وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم أجمعين فقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3(/(ص146)، وكذلك جاء نفس الكلام في كتاب الآثار (ص207) والنص لابن أبي الحديد: ( أن الفاروق لما طعن، وطعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي، دخل عليه ابنا عم  رسول الله عليهما السلام عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب (رضي الله عنهم) فيقول ابن عباس: فسمعنا صوت أم كلثوم بنت علي عليه السلام تصرخ واعمراه، وكان معها نسوة يبكين فارتج البيت بكاءً، فقال عمر: ويل أم عمر إن لم يغفر الله له، فقلت: والله: إني لأرجوا أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله تعالى: ( وإن منكم إلا واردها ): إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وسيد المسلمين تقضي بالكتاب وتقسم بالسوية، فأعجبه قولي، فاستوي جالساً فقال: أتشهد لي بها يا ابن عباس؟ فكعكعت أي جبنت، فضرب علي عليه السلام بين كتفي وقال: أشهد، وفي رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين؟فو الله لقد كان إسلامك عزاً، وإمارتك فخراً، ولقد ملأت الأرض عدلاً، فقال: أتشهد لي بذلك يا ابن عباس؟ قال: فكأنه كره الشهادة فتوقف، فقال له علي عليه السلام: قل نعم، وأنا معك، فقال: نعم ).
 
وهذه رواية أخرى يشهد فيها علي (رضي الله عنه) لعمر (رضي الله عنه) بالجنة: فقد جاء في هذه الكتب ( لما غسل عمر وكفن دخل عليه السلام فقال صلى الله عليه وسلم ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بين أظهركم ). وقد وردت هذه الرواية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج3)/(ص147)وكتاب الشافي لعلم الهدى (ص171)، وتلخيص الشافي للطوسي (ج2)/(ص428) ط  إيران حتى إن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قد شهد بأن خير هذه الأمة بعد نبيها هما أبا بكر وعمر فقد جاء في كتاب الشافي (ج2)/(ص428) مايلي: ( إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ).
 
وجاء في تلخيص الشافي للطوسي (ج2)(ص428) الشيعي وهو من أهم أئمتهم في رسالة لعلي بن أبي طالب عن عمر وأبي بكر: ( إنهما إماما الهدى، وشيخا الإسلام، والمقتدى بهما بعد رسول الله، ومن افتدى بهما عصم ).
 
وجاء في عيون أخبار الرضا لابن بابوية القمي (ج1)/(ص313)، ومعاني الأخبار للقمي (ص110) وتفسير الحسن العسكري، مايلي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)/ ( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع وإن عمر مني بنزلة البصر ) وهذه الرواية رواها علي (رضي الله عنه) عن الرسول عليه الصلاة والسلام ورواها الحسن عن أبيه رضي الله عنهما.
 
أقول بعد هذا عجباً لتناقض هؤلاء!!!
وأما بقية أهل البيت فنذكر مدحهم لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.
 
فهذا ابن عباس وهو من أعلام أهل البيت وابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ( رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان وكهف الضعفاء ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابراً محتسباً حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد ). راجع مروج الذهب للمسعودي الشيعي (ج3)/(ص51) وناسخ التواريخ (ج 2)/(ص144) ط إيران ويروي الكليني في كتاب ( الروضة من الكافي ) (ج8)/(ص101) ط إيران تحت عنوان ( حديث أبي بصير مع المرأة )) عن جعفر بن محمد الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة ــ لم يكن يواليهما (يعني أبي بكر وعمر ) فحسب ، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضاً، فيقول صاحبه المشهور لدى الشيعة الجعفرية أبو بصير: كنت جالساً عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخلت علينا أم خالد التي كان أقطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه، فقال أبو عبد الله عليه السلام، أيسرك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما ( أي أبي بكر وعمر )) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم).
 
فإذا كان من يتسمون باسمه وهو جعفر الصادق يقول هذا  فما بالهم  يخالفونه ويلعنون عمالقة الإسلام بعد رسول الله أبا بكر وعمر.
 
نسب عمر من علي ( رضي الله عنهما )
 
وكان من علامات حب علي لعمر وعمر لعلي أن تزوج عمر أم كلثوم ابنة علي (رضي الله عنهم) وكان هذا بعد أن أصبح عمر خليفة للمسلمين، فلو كان عمر (رضي الله عنه) مغتصب للخلافة من علي فكيف يقبل علي (رضي الله عنه) بأن يزوج ابنته من عدوه ومغتصب حقه، وهذه لا تكون من الإنسان العادي، فكيف بعلي ( رضي الله عنه) المشهور بشجاعته وجرأته، وهو الذي يسميه الشيعة حيدراً أي الأسد وهو المعصوم عندهم، وهذا العمل يتنافى مع العصمة لو كان بينهما هذا العداء كما يدعي الشيعة الجعفرية؟!!
 
فهذا المؤرخ الشيعي الاثنى عشري أحمد بن يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة(17هـ ) من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يروي مايلي: ( هذه السنة خطب عمر إلى علي  بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله، فقال علي: إنها صغيرة. فقال: إني لم أرد حيث ذهبت، لكني سمعت رسول الله يقول: كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري، فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول الله، فتزوجها وأمهرها عشرة آلاف دينار) راجع تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص149). وأقر بهذا الزواج بين علي وعمر أصحاب الصحاح الأربعة عند الاثنى عشرية وغيرهم من علماء الشيعة الاثنى عشرية وهم:
أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الفروع من الكافي ) كتاب النكاح، باب تزويج أم كلثوم (ج5)/(ص346) روايتان في هذا الباب وأورد هذا الزواج شيخ الطائفة نصير الطوسي في صحيحه ((الاستبصار)) أبواب العدة، باب المتوفى عنها زوجها (ج3)/(ص353).
 
وكذلك ذكر هذا الزواج السيد مرتضى علم الهدى في كتابه الشافي (ص116) وكتابه تنزيه الأنبياء (ص141) ط إيران) وابن شهر آشوب في كتابه ( مناقب آل أبي طالب (ج3)/(ص162)ط بمبنى الهند.
 
وكذلك الأربلي في كشف الغمة في معرفة الأئمة (ص10) ط إيران.
 
وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3)/(ص124) ومقدس الأردبيلي في حديقة الشيعة (ص76) ط طهران (ص277) والقاضي نور الله الشوشري الذي يسمونه بالشهيد الثالث في كتابه ( مجالس المؤمنين (ص76) ط إيران القديم، أيضاً (ص82). يقول فيه: ( إن النبي أعطى بنته لعثمان، وإن الولي زوج بنته من عمر).
 
ولقد ذكر هذا الزواج الشوشري في كتابه أيضاً ( مصائب النواصب (ص170) ط طهران . وذكر ذلك السيد نعمت الله الجزائري في كتابه ( الأنوار النعمانية ) والملا باقر المجلسي في كتابه ( بحار الأنوار ) في باب أحوال أولاد علي وأزواجه (ص621)ط طهران. والمؤرخ الشيعي المرزه عباس على القلي في تاريخه في كتابه ( تاريخ طراز مذهب مظفري، فارسي، باب حكاية تزويج أم كلثوم من عمر بن الخطاب. ومحمد جواد الشري في كتابه (( أمير المؤمنين (ص217) تحت عنوان (عليَ في عهد عمر ) ط بيروت، والعباسي القمي في منتهى الآمال (ج1)/(ص186) (فصل6 ) تحت عنوان ( ذكر أولاد أمير المؤمنين ) ط إيران القديم وغير هؤلاء والذين بلغ عددهم حد التواتر. وبالتالي هذا يهدم ما اخترعوه من عداء بين صحابة رسول الله عليه السلام خاصة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم أجمعين، ولعنة الله على من يلعنهم أو لعنهم. ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الجعفرية من هذا الزواج أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي، فكتب الحلي في شرائع الإسلام ( ويجوز نكاح الحرة العبد، والعربية العجمي، والهاشمية غير الهاشمي ). راجع شرائع الإسلام في الفقه الجعفري للحلي، كتاب النكاح.
 
وكتب تحت هذا شارح الشرائع زين الدين العاملي الملقب بالشهيد الثاني ( وزوج النبي ابنته عثمان، وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع، وليسا من بني هاشم، وكذلك زوج علي ابنته أم كلثوم من عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة وكلهم من غير بني هاشم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تقدير عمر (رضي الله عنه) لأهل البيت وإكرامهم
 
إن عمر (رضي الله عنه) كان يقدر أهل البيت احتراما لقرابتهم من رسول الله وبما أمر الله به من مودتهم وهذه كتب هؤلاء الطاعنين في عمر تذكر هذا فيرد عليهم من كتبهم حتى يبين كذبهم على الصحابة رضوان الله عليهم.
 
فها هو مؤرخهم اليعقوبي يروي في تاريخه (ج2)/(ص153) ط بيروت مايلي: (ودون عمر الدواوين، وفرض العطاء سنة (20هـ ) وقال: قد كثرت الأموال فأشير عليه أن يجعل ديواناً، فدعا عقيل بن أبي طالب، ومخرمه بن نوفل، وجبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف،وكلهم أقرباء علي أخوه وأبناء عمه ــ وقال اكتبوا الناس على منازلهم وابدؤوا ببني عبد مناف فكتب أول الناس علي بن أبي طالب في خمسة آلاف والحسن بن علي في ثلاثة آلاف والحسين بن علي في ثلاثة آلاف، ولنفسه أربعة آلاف...... وكان أول مال أعطاه مالاً قدم به أبو هريرة من البحرين مبلغه سبعمائة ألف درهم، قال يعني الفاروق ) : اكتبوا الناس على منازلهم، واكتبوا بني عبد مناف، ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم اتبعوهم عمر بن الخطاب وقومه فلما نظر عمر قال: وددت والله أني هكذا في القرابة برسول الله، ولكن ابدؤوا برسول الله ثم الأقرب فالأقرب منه حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله ) أقول بعد عرضهم هذا عن عطايا عمر لعلي وأبناءه وبني هاشم أين ما يقولونه من أن عمر غصب حق آل البيت ولم يعطهم حقهم وهو الذي قدر لنفسه عطاءً أقل من علي، ومن المعروف أن عمر كان من زهده في الدنيا يلبس مرقعة تتكون من خمسة عشر رقعة.
 
وهذا ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (ج3)/(ص113-114) ينقل ما يلي: ( لا بل ابدؤوا برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبأهله، ثم الأقرب فالأقرب، فبدأ ببني هاشم، ثم ببني عبد المطلب ثم بعبد شمس ونوفل، ثم بسائر بطون قريش، فقسم عمر مروطاً بين نساء المدينة فبقي منها مرط حسن، فقال بعض من عنده: أعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك ( يعنون أم كلثوم ) بنت علي عليه السلام فقال: أم سليط أهديه فإنها ممن بايع رسول الله (صلى الله عليه وآله ) وكانت تزفر لنا يوم أحد قرباً هذا ولقد ثبت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أهل البيت، ويكن لهم من الاحترام، ما لم يكن للآخرين، وحتى وأهل بيته وخاصته.
 
هذا وإنه من المعروف أن ابنة يزدجرد كسرى ملك الفرس والذي كان يحكم نصف العالم قبل هزيمته على أيدي الصحابة الكرام بقيادة سعد بن أبي وقاص وخالد ابن  الوليد رضي الله عنهم ــ أقول لما سبيت مع أسارى الفرس، أرسلت مع من أرسل إلى أمير المؤمنين وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عمر الفاروق، وتطلع الناس إليها وظنوا أنها تعطى وتنفل إلى أمير المؤمنين والمجاهد البطل الذي قاتل تحت لواء رسول الله عليه الصلاة والسلام في غزوات عديدة، فهو كان لها كفؤ، ولكن عمر الفاروق لم يؤثرها لنفسه ولا لابنه ولا أحد من أهل بيته وإنما آثر بها أهل بيت النبوة فأعطاها للحسين بن علي رضي الله عنهما، وهي التي ولدت علي بن الحسين رضي الله عنه والذي بقي وحيداً من أبناء الحسين في كربلاء حياً وأنجب منه نسله، وترى هنا المعطي يؤثر على نفسه وهو عمر رضي الله عنه والآخذ هو الحسين يتقبل هذه العطية دون اعتراض فلو كان بينهما ما ينشرون من ضغائن وحقد لما أعطى عمر ولما أخذ الحسين.
 
وقد ذكر ذلك نسابة شيعي معروف اسمه ابن عنبة في كتاب عمدة الطالب في أنساب أبي طالب، الفصل الثاني تحت عنوان عقب الحسين(ص192) مايلي: ( إن اسمها شهر بانو، قيل: نهبت في فتح المدائن فنفلها عمر بن الخطاب من الحسين عليه السلام)).
 
 وها هو محدث الاثنى عشرية المعروف بالكليني في كتابه أصول الكافي (ج1)/(ص467) وكذلك ناسخ التواريخ ج(10)/(ص3-4).
 
والرواية للكافي في الأصول عن محمد الباقر أنه قال: ( لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة، وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته، فلما نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت: أف بيروج باداهرمز، فقال عمر: أتشتمني هذه وهم بها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس ذلك لك، خيرها رجلاً من المسلمين واحسبها بفيئه، فخيرها فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين علي السلام فقال لها أمير المؤمنين ما أسمك؟ فقالت: جهان شاه، فقال لها أمير المؤمنين: بل شهر بانويه، ثم قال للحسين: يا أبا عبد الله: لتلدن لك منها خير أهل الأرض، فولدت علي بن الحسين عليه السلام، وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلام: ابن الخيرتين، فخيرة الله من العرب هاشم ومن العجم الفرس ).
 
هذا يدل على أن هؤلاء القوم اندفعوا في تشويه الإسلام من حقدهم على المسلمين لتدميرهم إمبراطورية الفرس والمجوس، فمدحهم لابنة كسرى، وأن المسجد قد أشرق بها وهل المسجد يشرق بالكفرة والله سبحانه وتعالى يقول ( إنما يعمر مساجد  من آمن بالله واليوم الآخر) وفي الآية الأخرى (( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر ) فكيف يشرق المسجد بها؟!!
 
وقد ذكر ابن أبي الحديد (ج3)/(ص110) في شرح نهج البلاغة مايلي: ( أمر عمر الحسين بن علي عليه السلام أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلام عبد الله بن عمر فسأله من أين جاء؟ قال: استأذنت على أبي فلم يأذن لي، فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قال: قد أتيتك، ولكن أخبرني ابنك عبد الله أنه لم يؤذن له عليك فرجعت، فقال عمر: وأنت عندي مثله؟ وهل أنبت الشعر على الرأس غيركم ).
وجاء في الأمالي للطوسي (ج2)/ (ص345) ط نجف ما يلي: ( وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الحسين عن أبيه حسين بن علي أنه قال: قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة، وزيارتهم نافلة ).
 
وجاء في الأمالي للطوسي (ج2)/(ص46) أيضاً و الأمالي للصدوق (ص324) ومثله ورد في مناقب لابن شهر آشوب (ج2)/(ص154) ط الهند مايلي: ( وقع رجل في علي عليه السلام بمحضر من عمر، فقال: تعرف صاحب هذا القبر؟..... لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره) يعني الرسول عليه الصلاة والسلام
ألا يدل هذا على حب عمر لأهل البيت ويكذب هؤلاء الذين يدعون أنهم أعداء.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
عمل عليَ وزيراً لعمر ومساعداً له (رضيَ الله عنه)
 
لو كان علي ضد عمر كما يدعي الاثنى عشرية، لما عينه عمر وزيراً عنده ( ولما قبل علي هذا التعيين ممن ادعوا أنه اغتصب منه الولاية ).
 
وإني استدل هنا على ما أقول من كتبهم المرجعية والتي يقوم عليها مذهب القوم.
 
فعندما ذهب عمر إلى الشام، استخلف علي على عاصمة الخلافة وهي المدينة ولو كان علي على خلاف مع عمر على الولاية، لكانت الفرصة السانحة له، ليعيد السلطة له ولكنه كان نعم الأمين في دعم عمر (رضيَ الله عنهما). ولذلك جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج2)/(ج 2)/(ص370) وإن علياً عليه السلام هو كان المستخلف على المدينة ).
 
ويؤيد ما جاء به الشيعة ما جاءت به كتب السنة من أن عمر أناب علي على المدينة ثلاث مرات وهي إمارة العاصمة مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام، واحدة عندما أراد غزو العراق بنفسه سنة(14هـ) وسنة(15هـ) عند شخوصه لقتال الروم، وعند خروجه إلى إيلياء سنة(17هـ) وهي القدس. يراجع في ذلك البداية والنهاية لابن كثير (ج7)/(ص35)/و(ص55)ط بيروت والطبري (ج4)/(ص83)/و(ص159) ط بيروت.
 
ولذلك أجابهم عندما عرضوا عليه الخلافة: أنا لكم وزيراً خير لكم مني أمير ). يراجع في ذلك نهج البلاغة (ص136) تحقيق صبحي الصالح.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تسمية أهل البيت أبنائهم باسم عمر
 
إن من عادة المحب أنه دائماً يذكر حبيبه بالخير وبالتالي من أحب غيره سمى فلذة كبده باسمه حتى يبقى يذكره ليضفي عليه الفرح والسرور، ومتيمناً لعله ينشأ مثله في خلقه وتصرفاته. وهذا ما حصل مع أهل البيت عليهم السلام، عندما سموا أبنائهم باسم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام ومنهم الخليفة الثاني الراشد عمر بن الخطاب (رضيَ الله عنه)، وهذا يدحض ما يدعيه مدعوا التشيع من الخلاف والحقد بين حملة الإسلام بعد رسول الله الصحابة وهم الصحابة الراشدون وآل البيت.
 
فهذا أمير المؤمنين والخليفة الراشد الرابع يسمي أحد أبنائه بعمر كما سمى الآخر أبا بكر. فقد جاء في كتاب الإرشاد للمفيد (ص176)في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين وعددهم وأسماؤهم، فذكر: ( فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى(1) الحسن(2) الحسين.......(6) عمر(7) رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة).
 
وذكر اليعقوبي في تاريخه (ج2)/(ص213) وكذلك مقاتل الطالبيين (ص84)ط بيروت مايلي: ( وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكراً، الحسن والحسين ومحسن مات صغيراً، أمهم فاطمة بنت رسول الله ..... وعمر، أمه أم حبيبة ربيعة البكرية ).
 
وأما المجلسي في كتاب جلاء العيون فذكر (ص750)تحت عنوان ذكر من قتل مع الحسين بكربلاء ما يلي: ( عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلاء، وأمه أم البنين بنت الحزام الكلابية ).
 
وهذا الحر العاملي في كتابه الفصول المهمة منشورات الأعلمي طهران(ص143) يروي تحت ذكر أولاد علي بن أبي طالب مايلي: ( وعمر من التغلبية وهي الصهباء بنت ربيعة من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر، وعمَر عُمر هذا حتى بلغ خمساً وثمانين سنة فحاز نصف ميراث علي عليه السلام، وذلك أن جميع إخوته وأشقائه وهم عبد الله وجعفر وعثمان قتلوا جميعهم قبله مع الحسين(ع) )، ويراجع أيضاً في ذلك عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ص361)ط نجف، وتحفة الأهاب (251-252) وكشف الغمة(ج1)/(ص575).
 
 
 
 
 
 
تسمية الحسن أحد أبنائه بعمر
 
وقد سار الحسن على درب أبيه في محبة الصحابة الكرام ومنهم الخليفة الراشد عمر وقد عبر عن حبه هذا بتسمية أحد أبنائه (عمر) فها هو عالمهم المفيد يذكر في كتابه الإرشاد (ص194) تحت باب (( ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلام وعددهم وأسماؤهم ذكر ما يلي: (( أولاد الحسن بن علي (ع) خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى (1) زيد..... (5) عمر (6) قاسم (7) عبد الله أمهم أم ولد )). ويراجع في ذلك تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص228) وعمدة الطالب (ص81) ومنتهى الآمال (ج1)/(ص240)، والفصول المهمة (ص166).
ويذكر المجلسي في كتابه جلاء العيون (ص582) مايلي: (  كان عمر بن الحسن ممن استشهد مع الحسين بكربلاء ).
 
ولكن الأصفهاني في مقاتل الطالبين (ص119) يذكر أنه لم يقتل، بل كان ممن أسر فيقول : ( وحمل أهله (( الحسين بعد قتله ) أسرى وفيهم عمر، وزيد، والحسن بن علي بن أبي طالب ).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تسمية الحسين أحد أبنائه باسم عمر
 
وهذا هو الحسين أبو الأئمة عندهم يعبر عن محبته لعمر بتسمية أحد فلذات كبده  باسم عمر، ورغم حقد من يدعون بحبهم له.
 
فقد ذكر المجلسي في كتابه جلاء العيون (ص582) : ( تحت عنوان ذكر من قتل من أهل البيت مع الحسين بكربلاء مما يلي: ( قتل من أبناء الحسين كما هو المشهور على الأكبر وعبد الله الذي استشهد في حجره وبعضهم قالوا: أيضاً قتل من أبنائه هو عمر وزيد ).
 
وهذا الإمام زين العابدين واسمه علي بن الحسين يسمي ولده عمر وسار على درب الحسين (رضي الله عنه) أبناءه في محبتهم لعمر فها هو الإمام المعصوم عندهم، كما هم آباؤه المعصومين حسب زعمهم، وهو على زين العابدين يسمي أحد أبنائه بعمر، فقد ذكر المفيد في كتابه الإرشاد (ص261) مايلي: في ذكر ولد علي بن الحسين عليه السلام: ( ولد علي بن الحسين عليهما السلام خمسة عشر ولداً (1) محمد المكنى بأبي جعفر الباقر (ع) أمه أم عبد الله بنت الحسن...... (6) عمر لام ولد ).
 
الإمام موسى بن جعفر الإمام ((الكاظم )) وهو السابع عندهم يسمي أحد أبناءه بعمر فقد أورد الأردبيلي في كتاب كشف الغمة (ص216): أنه سمى أحد أبناءه بعمر.
 
هؤلاء خمسة من الأئمة المعصومين عندهم  والمعصوم لا يمكن أن يرتكب خطأً حب من يجب عليه كرهه كما يدعون، إذن هنا نكون قد رددنا عليهم من كتبهم فيما ينسبونه لأهل البيت من كره لعمر (رضي الله عنهم جميعاً).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
حب آل البيت لعثمان وطاعتهم له
 
إن عثمان (رضي الله عنه) ثالث الخلفاء الراشدين المرضي عنهم من رب العالمين ومن رسوله الأمين، والدليل تزويج الرسول له بابنتيه، لما ماتت الأولى أعطاه الثانية وهذا شرف لم ينله أحد من المسلمين ولذلك سمي بذي النورين وهما رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما وعن زوجيهما.
 
فهو عديل علي بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع عندنا والإمام أبو الأئمة عندهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهو أول مهاجر بعد خليل الله إبراهيم عليه السلام، والذي كان له الفضل بعد الله في نشر الإسلام في بلاد لم يصلها من قبل، والذي أمَد جيش الإسلام بمدد كبير لتجهيزه أو لإطعام الناس وقت المجاعة.
 
وهو الذي ساعد علي بن أبي طالب في زواجه من فاطمة وأعطاه جميع النفقات كما أقر بذلك علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): فقد روى الخوارزمي في المناقب(ص252-253)ط النجف عن هذه الرواية مايلي على لسان علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): (أني لما تقدمت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طالباً منه زواج فاطمة قال لي: بع درعك وأتني بثمنها حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما، قال علي: فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان، فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال: يا أبا الحسن، ألست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني؟ فقلت: نعم، قال: فإن هذا الدرع هدية مني إليك، فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له النبي بخير )). وراجع أيضاً كتاب كشف الغمة للأردبيلي (ج1)/(ص359)، وبحار الأنوار للمجلسي (ص39-40)ط إيران.
 
وهذا عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول في مدح عثمان بن عفان، كما جاء في تاريخ المسعودي (ج3(/(ص51)ط مصر وكتاب ناسخ التواريخ للمرزه محمد تقي (ج5)/(ص144)ط طهران، ما يلي: ( رحم الله أبا عمرو (عثمان بن عفان ) كان والله أكرم الحدقدة وأفضل البررة، متهجداً بالأسحار، كثير الدموع، عند ذكر النار ، ناهضا عند كل مكرمة، سباقاً إلى كل منحة، حبيباً أبياً وفياَ صاحب جيش العسرة،ختن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
 
هذا وقد أشهد رسول الله عليه الصلاة والسلام عثمان بن عفان على زواج علي من فاطمة (رضي الله عنهم أجمعين)، فقد روت كتب القوم مايلي: عن أنس أنه قال عليه الصلاة والسلام له: ( انطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان...... وبعددهم من الأنصار، قال: فانطلقت فدعوتهم له، فلما أخذوا مجالسهم قال...... إني أشهدكم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال من فضة ) راجع كشف الغمة (ج1)/(ص358) وأيضاً المناقب للخوارزمي (ص252) وبحار الأنوار للمجلسي (ج10)/(ص38).
 
بعد هذا أقول إن من يفرح يحضر أحبابه حتى يفرحوا معه إن كان إنساناً عادياً، فكيف بمن لا ينطق عن الهوى فإنه قد أحضر بأمر ربه أحب الناس إليه ليحضروا زواج أحب الناس لقلبه فلذة كبده فاطمة من حبيبه علي.
 
فإذا كان الشيعة يعتبرون علياً قد نال الشرف على غيره بزواجه من فاطمة بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام وبالتالي استحق الإمامة بعده فكيف بمن تزوج اثنتين من بنات الذي لا ينطق عن الهوى إنه هو إلا وحي يوحى، أليس بهذا قد نال عثمان شرفاً لم ينله غيره أم أن بنات الرسول كان عليه السلام يميز بينهم وهو الذي أمرنا بأن نعدل بين أولادنا وبالتالي عند الرجوع إلى كتب الشيعة الجعفرية المعتبرة مثل كتاب حياة القلوب للمجلسي (ج2)/(ص588) باب( 51) رأيناه يروي ما يلي عن هذه القضية ( إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولد له ولداً من خديجة القاسم وعبد الله الملقب بالطاهر، وأم كلثوم، ورقية، وزينب، وفاطمة، وتزوج علي من فاطمة، وأبو العاص بن ربيعة من زينب وكان رجلاً من بني أمية ) وإني أقول إن هذا يدل على أنه لم يكن بين بني أمية وبني هاشم هذا البغض الذي يروجه هؤلاء القوم كراوي هذا الحديث المجلسي والذي يكثر السب والشتائم واللعن على أصحاب رسول الله، جزاه الله بما يستحق ــ نرجع لرواية المجلسي:..... كما تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم وماتت قبل أن يدخل بها، ثم لما أراد الرسول خروجه إلى بدر زوجه من رقية ). وقد روى مثل ذلك العباسي القمي في منتهى الآمال عن جعفر الصادق (ج1)/(ص108). وكذلك الماقماني في تفتيح الرجال (ج3)/(ص73)وكذلك قرب الإسناد للحميري القمي (ص6-7) وهذا محمد جواد الشري من علمائهم في كتابه أمير المؤمنين، وتحت عنوان (علي في عهد عثمان(ص256) يكتب مايلي:
 
(وما كان عثمان دون الشيخين صحبة ولا سابقة، فهو من المسلمين الموقرين وهو صهر الرسول مرتين، تزوج ابنة الرسول رقية، وولد له منها ولد، عبد الله توفي وعمره ست سنين وكانت أمه توفيت قبل وفاته، وزوجه النبي بنته الثانية أم كلثوم، فلم تلبث أم كلثوم معه طويلاً وتوفيت في أيام أبيها ) ولقد ذكر المسعودي تحت ذكر أولاده (صلى الله عليه وسلم): ( وكل أولاده من خديجة خلا إبراهيم وولد له (صلى الله عليه وآله) ولد اسمه القاسم، وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سناً، ورقية وأم كلثوم، وكانتا تحت عتبة وعتيبة ابني أبي لهب (عمه) فطلقهما لخبر يطول ذكره فتزوجها عثمان بن عفان واحدة بعد واحدة ). راجع مروج الذهب (ج2)/(ص298)ط مصر.
 
 وهكذا هو الزواج لا يمكن أن يستمر بين عدوين فابنا أبي لهب تزوجا بنتي رسول الله عليه الصلاة والسلام وهما بنتي ابن عمهما ولكن الإسلام فرق بينهم فانتهت المحبة وحل محلها الحقد والبغضاء ففصل هذا الزواج، ولكنه التحم مع الأحبة فكان عثمان أهلاً لهذه المحبة والمودة مصداقاً لقوله تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) هكذا سكن عثمان بن عفان إلى بنتي رسول الله وسكنا إليه بعد أن زوجه الرسول عليه الصلاة والسلام إياهما، وحصل ما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه من حكمة الزواج وهي المودة والرحمة بين الرسول وعثمان وبين بنتيه وعثمان وبين أولادهم مع بعضهم البعض.
 
هناك من يدعي من الشيعة الإماميه أو الجعفرية أو الاثنى عشرية أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يخلف رقية وأم كلثوم حتى ينفوا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد آثره بهما. ولكني أرد على هؤلاء المدعين بما قاله أهم علمائهم بل كتب الذين يقوم عليه مذهبهم الضال.
 
فها هو الكليني في كتابه الأصول من الكافي (ج1)/(ص439-440) وكتاب (نور الثقلين للعروسي (ج3)/(ص303) والرواية لأصول الكافي: (( وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة، فولدت له منها قبل مبعثه عليه السلام القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وولدت له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلام ).
 
وها هو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) يتحدث عن عثمان حديث شاهد الحق المحب لأهل الخير. وبالتالي في هذا الحديث رد على من يدعون محبة علي بأنه كفاكم كذباً عليَ وادعاء محبتي لشق صفوف المسلمين والطعن فيمن حمل الإسلام للعالم وعلى أيديهم عم الإسلام الأرض، وخاصة عثمان (رضي الله عنه) والذي كان له الفضل بعد الله في إجماع الصحابة على المصحف الشريف ونشره في أنحاء العالم، ولا يوجد في العالم الآن مصحف غير المصحف الذي جمعه عثمان مع الصحابة، فإذا طعنا به وبهم فمنعنا ذلك أننا طعنا في أمانتهم وبالتالي شككنا بهذا القرآن الكريم ولو ادعينا أننا نأخذ به كما يدعي الشيعة الاثنى عشرية؟!!
 
إذاً لنستمع إلى ما يقوله أبو الأئمة عند الاثنى عشرية والمعصوم عندهم، والخليفة الراشد الرابع عندنا عن الخليفة الراشد الثالث (رضي الله عنهما) ومن الكتب المعتمدة عندهم وهو كتاب نهج البلاغة (تحقيق صبحي الصالح (ص234) فقد جاء فيه مايلي: بعد أن سأله الناس مخاطبة عثمان (رضي الله عنهما): ( فدخل عليه فقال: إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم، و والله ما أدري ما أقول لك: ما أعرف شيئاً تجهله: ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم: ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما صحبنا. وما ابن قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله)ــ وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره ما لم ينالا. فالله الله في نفسك: فإنك والله ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل ).
 
وها هم يعترفون بمقدار عثمان عند رسول الله بما روته كتبهم والتي هي نفسها تكذب عليه في روايات أخرى وتلعنه وهذا هو تناقض المتآمرين فقد جاء في عيون أخبار الرضا(ج1)/(ص303)ط طهران، ما رووه عن أئمتهم عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد ).
 
وها هو الكافي ينقل رواية في أنه من أهل الجنة تكذب رواياتهم التي تتكلم عنه بأقذر الصفات وأنه من أهل النار وأنه من المرتدين لعنهم الله بكذبهم فقد أورد الكليني في فروع الكافي (ج8)/(ص209) عن جعفر بن الباقر والذي يسمونه بالصادق، وقد سموا مذهبهم باسمه وهو الإمام السادس المعصوم عندهم أنه قال في مدحه ومبشراً له بالجنة مع أتباعه ما يلي: ( ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون).
 
وجاء في كتاب الروضة من الكافي (ج8)/(ص325-326) عن جعفر الصادق ما يبين مقام عثمان بن عفان عند رسول الله وبالتالي رد عليهم من كتبهم بما يبين أن عثمان لم يكن يوماً إلا مخلصاً لله ولرسوله وإن إمامته إمامة راشدة. فقد جاء في الروضة من الكافي ما يلي في أحداث صلح الحديبية: ( فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وآله (عثمان بن عفان) فقال: (انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعيد فتأخر عن السرح فحمل بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله صلى الله عليه وآله وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله صلى الله عليه وآله المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان وقال المسلمون، طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله صلى الله عليه وآله لم يطف به، ثم ذكر القصة وما فيها).
 
وهذا المجلسي من قيادات الاثنى عشرية الفكرية يروي قصة أن بيعة الرضوان والتي رضي الله فيها عن المبايعين وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين والذين يكفرهم هؤلاء ويلعنوهم والذين أنزل الله سبحانه وتعالى فيهم ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) الفتح (آية 18).
 
يقول المجلسي في كتابه حياة القلوب: ( لما وصل الخبر إلى رسول الله بأن عثمان قتله المشركون، قال الرسول: لا أتحرك من ههنا إلا بعد قتال من قتلوا عثمان فاتكأ بالشجرة، وأخذ البيعة لعثمان ثم ذكر القصة بتمامها .
 
مبايعة علي لعثمان (رضي الله عنهما)
 
لقد عين عمر رضي الله عنه لما طعن في المسجد ستة ليختار منهم خليفة للمسلمين بعد أخذ رأي أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار، فلما رأى هؤلاء الستة وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عوف أن المهاجرين والأنصار لا يعدلون بعثمان أحداً بعد أن انحصر الترشيح بين عثمان وعلي وبعد أن أخذ عبد الرحمن بن عوف يسأل النساء في خدورها، والأطفال في الشوارع بايع عثمان ثم طلب من علي أن يبايعه فبايعه. وقد ذكر ذلك عالمهم الطوسي في كتابه الأمالي(ج2)/(ج18)/(ص121)ط النجف ما يلي: عن علي رضي الله عنه ( لما قتل يعني ( الفاروق ) جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني وكرهت أن أفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم فبايعتم عثمان فبايعته.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
زواجه (رضي الله عنه) وأبنائه من آل البيت
 
لقد زوجه خير خلق الله من بنتيه كما شرحنا سابقاً، ولقد تزوج بعد عثمان بن عفان رضي الله عنه من بني هاشم ابنه أبان بن عثمان فقد جاء في المعارف عن أبان للدينوري (ص86) مايلي: ( وكانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب شقيق علي ).
 
وكذلك ( تزوجت حفيدة علي وبنت الحسين سكينة كانت متزوجة من حفيد عثمان زيد بن عمرو بن عثمان رضي الله عنهم أجمعين فقد جاء في نسب قريش للزبيري (ج4)/(ص120): ( وزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت الحسين ، فهلك عنها فورثته ).
 
وجاء في ( مقاتل الطالبيين للأصفهاني (ص202) مايلي: ( وحفيدة علي الثانية وابنة الحسين فاطمة كانت متزوجة من حفيد عثمان الآخر ( محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان..... وأمه فاطمة بنت الحسين كان عبد الله بن عمرو تزوجها بعد وفاة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ).
 
هذا وتزوجت حفيدة ابن علي، حسن بن علي من حفيد عثمان، مروان بن أبان كما جاء في نسب قريش (ج2)/(53): ( وكانت أم القاسم بنت الحسين (المثنى) بن الحسن عند مروان بن أبان بن عثمان بن عفان فولدت له محمد بن مروان ).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تسمية أبنائهم باسمه
 
إن من علامات المحبة أن تسمي فلذة كبدك بمن تحبه وتحب أفعاله وتحب أن يكون ماثلاً أمامك، فقد ذكر المفيد في الإرشاد (تحت عنوان ( ذكر أولاد أمير المؤمنين ) (ص186) مايلي: ( فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولداً ذكراً وأنثى (1)الحسن (2) الحسين ...... (10) عثمان وأمه أم البنين حزام بن خالد بن ورام ) فإذا كان الإمام والد الأئمة المعصومين كما يعتقد القوم يسمي واحداً من أبنائه باسم عثمان هل هذا دليل محبة أم بغض كما يدعون...؟!!
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
علاقة عثمان (رضي الله عنه) بأهل البيت تراوحت
تبادل الهدايا إلى حد الدفاع عنه
 
لقد كانت علاقة عثمان رضي الله عنه بأهل البيت بالإضافة إلى ما قلناه عن علاقته بعلي رضي الله عنهم علاقة اعتراف ومبايعة له وطاعة وجهاد تحت رايته، ونختصرها كخير أمير مع خير مأمور ضمن خلافة راشدة .
 
كان من أكبر الدليل على محبة عثمان لأبناء علي الحسن والحسين أنه كان يهديهما أنفس الأشياء فيقبلانها فقد نقل المامقاني عن الرضا الإمام الثامن المعصوم عندهم في كتابه تنقيح المقال في علم الرجال (ج3)/(ص80)ط طهران أنه قال: ( إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد ابن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين ).
 
ومن الدليل على حب آل البيت لعثمان رضي الله عنهم أنه لما حوصر عثمان رضي الله عنهم من قبل البغاة، كان أول المتطوعين للدفاع عنه الحسن والحسين وبالتالي ينطبق عليهم المثل : ( الصديق عند الضيق) فكيف إذا كان هذا الضيق أن تدافع عن واحد أثناء حصاره من أعدائه ألا يدل هذا على أن من يفديك بروحه يحبك حباً لا يضاهيه حب. ولذلك جاء في أنساب الأشراف للبلاذري (ج5)/(ص68-69)ط مصر أن علي بن أبي طالب لما حوصر عثمان أرسل الحسن والحسين وقال لهما: اذهبا بسيفيكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحداً يصل إليه ).
 
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج10)/(ص581) قديم طهران ما يلي: (كما اشترك علي المرتضى ( علي بن أبي طالب ) عليه السلام أول الأمر بنفسه في الدفاع عنه، فقد حضر هو بنفسه مراراً، وطرَد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر ) ، فكيف بالله عليكم يكون هؤلاء أعداء.......... ؟!!
 
وجاء في شرح ابن ميثم البحراني (ج4)/(ص354) ط طهران ما يلي: (وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلاً بيده ولسانه فلم يمكن الدفع ) ولذلك حسب نفسه آثماً لأنه لم يستطع الدفاع عنه وانعزل فقال في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (ج3)/(286): ( والله لقد دفعت عنه حتى حسبت أن أكون آثماً ) وذلك لأن ذو النورين عثمان أمرهم بالانسحاب عن حمايته حسب ما جاء في كتب الاثنى عشرية ، فقد جاء في تاريخ خليفة بن خياط الشيعي الاثنى عشري ( ج1 ) / ( ص151-152 ) ط  عراق : ما يلي: (أعزم عليكم لما رجعتم فدفعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم ).
 
هذا وقد جرح فيمن جرح من أهل البيت وأبناء الصحابة حسن بن علي رضي الله عنهما وقنبر مولاه ). راجع الأنساب للبلاذري (ج5)/(ص95).
 
فكيف من يجرح في الدفاع أن تنسب إليه العداوة والبغضاء ضد من دافع عنه بدمه حتى جرح، أليس الذين اصطنعوا هذا العداء أرادوا تمزيق شمل المسلمين وضرب الإسلام ؟! وإن ادعوا أنهم مع وحدة الأمة !!
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
من كان وراء هذه الفتن بين الصحابة؟
 
إن الباحث لتلك المرحلة التاريخية من حياة الصحابة يجد أن هناك أعداء لهذه الأمة ممن ادعوا أنهم من المسلمين بدخولهم الإسلام ظاهرياً وإخفائهم للكفر حقيقة وهي عقيدة التقية والتي تقوم على الكذب وقد نسبها بعضهم للصحابة من آل البيت كذباً وزوراً، وطبعاً لا أقصد هنا التقية بمفهومها الشرعي، وهي إذا تعرض المسلم من قبل الأعداء لأذى شديداً أجبره على التلفظ بكلمات الكفر ظاهرياً لحماية نفسه من الأذى الشديد كما فعل عمار بن ياسر عندما قتل أبوه وأمه أمامه وعذب حتى كاد يهلك فتلفظ بكلمات الكفر فكان يبكي عندما يشكي أمره للرسول عليه الصلاة والسلام  فقال له كيف تجد قلبك قال مطمئن بالإيمان، فقال له، إن عادوا فعد. فنزل قوله تعالى: ( إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان ). (106 النحل).
 
ولا أقصد الكذب على العدوَ أثناء المعارك لمنع كشف الأسرار الحربية كما قال عليه الصلاة والسلام : ( الحرب خدعة ). ولا أقصد كذلك الكذب للإصلاح بين الناس إن احتيج إليه، أو الكذب على المرأة إن كانت شريرة تريد هدم البيت، أما ما دون ذلك فهو حرام، فكيف بمن يكذب على المسلمين ويعتبرهم أعداء كما يفعل الاثنى عشرية مع أهل السنة مثل فتواهم بالصلاة خلف أهل السنة الجمعة والجماعة، ثم إعادتها بعد ذلك، وهكذا، أليس هذا من علامة النفاق لقوله عليه الصلاة والسلام: ( آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا أتمن خان، وإذا عاهد غدر) وأقول هنا ألم يغدر الإيرانيون بالعراق عندما اتفقا على محاربة أمريكا سوياً في أثناء الهجوم الأمريكي الغربي على العراق سنة(1991)م. وقد اعتبرت إيران الطائرات العراقية التي أرسلتها لإيران بناءً على طلب إيران غنيمة حربية من الأعداء وبالتالي ساهمت في ضرب العراق مع دول الغرب أقول فهؤلاء القوم من الفرس وليس كل الفرس لأن من أبناء فارس من حسن دينه وكان من أعلام الإسلام على رأسهم الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه ولكن أقصد هنا الفرس المجوس الذين رباهم عبد الله بن سبأ اليهودي عندما نفاه علي بن أبي طالب إلى بلاد فارس. فهؤلاء الذين اخترعوا دين يقوم على الكذب (لتقية) وعلى الزنا ( المتعة ) وأخذوا يحاولون القضاء على الإسلام بما اخترعوه من طعون.
 
وكذلك ممن انتحل الإسلام ظاهرياً وأبطن الكفر بعض المصريين الذين لم يعجبهم فتح مصر على يد الصحابة، وهؤلاء هم قتلة عثمان ومن أثاروا الفتنة ضده، ليستلمها بعدهم أبناء المجوس الذين ادعوا نصرة علي والحسن والحسين عليهم السلام وخذلوهم واخترعوا اللطم عليهم وجعلوه من عقائد الإسلام، وقد انضم إلى الطرفين منافقي العرب وهنا لا بد من التحدث عن بداية الفتنة بين المسلمين والتي قادها بعض المصريين أولاً: فقد جاء في تاريخ الطبري (ج4)/(ص391-392)جاء الصحابي عبد الله بن سلام إلى المصريين ومن معهم من الغوغاء وهم يحاصرون بيت عثمان رضي الله عنه، فخاطبهم وهو ينهاهم عن قتله: ( يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم،  فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم ! إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة، فإن قتلتموه لا يقم إلا بالسيف. ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله، والله لئن قتلتموه لتتركنها، فقالوا: يابن اليهودية، وما أنت وهذا ! فرجع عنهم.
 
قالوا: وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له عثمان: ويلك ! أعلى الله تغضب ! هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك ! فنكل ورجع.
 
قالوا: فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره، ثار قتيرة وسودان ابن حمران السَكونيان والغافقي، فضربه الغافقي بحديده معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف، فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها، فتعمدها، ونفح أصابعها، فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال: إنها لكبيرة العجيزة، وضرب عثمان فقتله، ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم، فلما رأوا سودان قد ضربه، أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله، ووثب قتيلة على الغلام فقتله، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا، حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة ــ والرجل يدعى ( كلثوم بن نجيب ) فتنحت نائلة فقال: ويح أمك من عجيزة ما أتمك ! وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم: أبصر رجل من صاحبه، وتنادوا في الدار: أدركوا بيت المال لا تسبقوا، وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم ، وليس فيه إلا غرارتان فقالوا: النجاء ( فإن القوم إنما يحاولون الدنيا ) فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه، وماج الناس فيه،........ وقد أتى مقتل عثمان علي رضي الله عنهما فقال: رحم الله عثمان، وخلف علينا بخير ! وقيل ندم القوم فقرأ ( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر.......) (الحشر 16).
 
إن المحلل لهذه الرواية من شيخ المؤرخين الطبري، يجد أن هؤلاء القوم كانوا يكيدون للإسلام وبالتالي استهزؤوا بالمصحف ورفسه بقدمه قاتل عثمان لعنه الله، وبعد هذا ذهبوا لنهب بيت المال.
 
ونجد قبل ذلك أن علياً وأبناءه كانوا ممن دفعوا عن عثمان واعترفوا بإمامته وإمامة اللذين من قبله، فكيف يزعم الذين يدعون محبة آل البيت عكس ذلك؟!!.
 
إلا أن يكونوا من أنسال هؤلاء المتآمرين الأوائل على الإسلام وقيادته.
 
 
 
 
 
الفصل الخامس :
 تأليه الأئمة عند الاثنى عشرية واختراع الأدلة لقولهم
 
إن من توحيد الإلهية، عدم الإشراك مع الله سبحانه أحد في عبادته فلا يجوز أن يستعان إلا به ولا يطلب النصر إلا منه ولا الرزق إلا منه فهو الخالق والرزاق والمحيي والمميت فمن جعل مع الله شريكاً في هذا فقد أشرك وبالتالي إن توحيد الإلهية مقتضي لتوحيد الربوبية، فهو سبحانه الرب الذي يدير الكون ولا يحتاج لشريك في خلقه لكونه وإدارته فالكل عبيد له ومخلقون له وخاضعين لعظمته. وبالتالي كل من جعل لبشر شيء من إدارة الكون وبالتالي استعان به فقد أشرك، وأنا هنا لا أقصد أن يطلب أحد من غيره من البشر الأحياء أن يساعدوه في عمل ما ولكن لا يجوز أن يستعين بالأموات لأنهم فقدوا هذه الخاصية، وهذا الشرك الذي وقع به مشركوا العرب ووقع به النصارى عندما ألهوا عيسى واستعانوا به فيما لا يقدر عليه البشر..... الخ. وهذا الذي وقع فيه الاثنى عشرية عندما جعلوا لعلي والأئمة عندهم وفاطمة رضي الله عنهم منزلة لا يصلها ملك مقرب ولا نبي مرسل كما ادعى الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية وهذا نصه: (إن من ضروريات مذهبنا أنه لا ينال أحد المقامات المعنوية الروحية للأئمة حتى ملك مقرب ولا نبي مرسل ) كما ادعى أن الأئمة كانوا أنواراً تحت ظل العرش قبل تكوين العالم..... وقال: ( إنهم قالوا إن لنا مع الله أصولاً لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهذه المعتقدات من الأسس والأصول التي قام عليها مذهبنا ). راجع الحكومة الإسلامية أو ولاية الفقيه/ الخميني (ص58)ط طهران.
 
ومن ضلالاتهم في المغالاة ما جاء في الاحتجاج للطبرسي ،(1/230) (إن اسم علي (رضي الله عنه) مقرون باسم الله ومحمد صلى الله عليه وسلم مكتوب على العرش وعلى مجرى الماء وعلى قوائم الكرسي وفي اللوح وعلى جبهة إسرافيل وعلى جناحي جبرائيل وفي أكناف السماوات وفي أطباق الأرضيين وفي رؤوس الجبال وعلى الشمس والقمر ).
 
وفي نفس المصدر : (1/212) جاء كذباً على سيدنا علي رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إني وأهل بيتي كنا نوراً بين يدي الله تبارك وتعالى قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف سنة ) وفي رواية أخرى قبل أن يخلق آدم بسبعة آلاف سنة). راجع ابن بابوية/ علل الشرائع: (1/208) وهذه الترهات تتعارض حتى مع روايات رووها بعكس ذلك، فقد جاء في علل الشرائع لابن بابوية : (1/134) (إن الله اغترف من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين ) وكذلك ما روى الكليني في الكافي: (2/2) عن علي زين العابدين (ع) من أن الله خلق النبيين من طينة عليين).
 
ويذكر ابن بابوية في الخصال: (1/150) حديثاً ينسبه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يقول فيه لعلي (رضي الله عنه): ثلاثة أقسم أنها حق: معرفتك أنت وأوصيائك بأن الله لا يعرف إلا بكم..) .
وجاء في الكافي للكليني : (ج1)/(190-232) : ( الأئمة شهداء الله على خلقه وولاة أمره وخزنة علمه وخلفاؤه وأبوابه وأركان أرضة وورثة أنبيائه ، والقرآن يهدي إليهم ، وتعرض عليهم أعمال العباد فهم ولاة أمر الله فيهم ).
 
وجاء في علل الشرائع لابن بابوية ( ج1)/(ص164): ( إن الله أعطى علياً (رضي الله عنه) الجنة والنار فيدخل الجنة من يشاء ويخرج من يشاء ).
 
وجاء في الكافي للكليني : (1/409-411) : ( الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء والأئمة بقية الله ).
 
وجاء في إرشاد القلوب للحسن بن محمد الديلمي ، ط مؤسسة الأعلمي ،بيروت ط، (1398-1978)/(ج2)/(256) ما يلي: (( إنهم الموكلون من الله بحساب شيعتهم وقرأ الآية : ( إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم ) الغاشية .
 
وهذا د. علي شريعتي في كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي (ص112) يروي عن جواهر الولاية عن أئمتهم : ( قدرتهم لم تكن محصورة في مواضيع معينة ونقاط محدودة وكيفية خاصة بل إن نفوذهم يشمل كل ما يحيط الوجود ) أليس هذا من صفات الله سبحانه وتعالى.
 
ومن كذب هؤلاء على آل البيت وإعطائهم صفة الإلهية ما رواه الكليني في الكتاب (ج1)/(484) عن أبي جعفر (ع): الأئمة قادرون على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص) ولقد نسبوا إلى علي (رضي الله عنه) أنه أحيا ميتاً من بني مخزوم خرج من قبره يتكلم بلسان الفرس وأحيى ميتاً آخر أراد أهله التحقق ممن قتله) نفس المصدر (ج1)/(ص54) الفضائل 3 . وكذلك ادعوا أن الأئمة يعلمون الغيب فقد روى شيخهم الكليني في الكافي (ج1)/(258-260) عن أبي عبد الله (ع) قوله: ( أي إمام لا يعلم ما يصيبه وإلى ما يصير فليس ذلك بحجة الله على خلقه ) وجاء في الكشي :(304) ما يدعي فيه أنه على لسان الباقر وهو بريء من هذا القول:  أنه قال (والذي بعث محمد صلى الله عليه وآله وإنه ليعلم ما في يومه وفي شهره وفي سنته) ويروي الطبرسي في كتاب كشف المراد: (416) عن علي رضي الله عنه وهو بريء من هذا الافتراء أنه قال: ( إن الله عرف الخلق اقتدار الأئمة على علم الغيب من خلق ورزق وأجل وعمل وعمر وحياة وموت وعلم وغيب السماوات والأرض ) وفي نفس المصدر: (ج1)/ (375) يروي كذبه عن عبد الله (ع): (إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم ).
 
وجاء في كتاب الصلة بين التصوف والتشيع/ لكامل مصطفى الشيبي (ص120): (أنهم قرنوا حياة الحسين (ع) بعيسى عليه السلام فولد لستة أشهر ولم يرضع من أنثى ولم يقتل وإنما شبه للناس ). وجاء في عقيدة الشيعة لرونلدسن نقلاً عن بحار الأنوار للمجلسي (ص172-173): ( ومن معجزات الرضا (ع)معرفة ما يدور في خلد الناس وأنفسهم من الحاجات ) وفي نفس المصدر (ص234-235) ( ومن معجزات الإمام القائم (ع) أنه ولد ساجداً رافعاً سبابته بالشهادة مكتوب على عضده الأيمن: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) وكلم والده بلسان عربي فصيح، وبعد أربعين يوماً من ولادته كان يمشي، وكان يتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه وتعلمه الملائكة ).
 
من هذه النصوص نرى أنهم فعلوا مثل ما فعل أهل الكتب السابقة من اليهود والنصارى وغيرهم من تأليه أنبيائهم، فمن المعروف أن إحياء الموتى هو لله وعيسى لما أعطي هذه المعجزة نسبها إلى الله فقال (واحي الموتى بإذن الله ) (آية 49/آل عمران). وعلم الغيب هو علم اختص به الله ،قال تعالى: ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) (آية 65/النمل). ولذلك بينت آية أخرى ذلك بقوله تعالى: (قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)(آية 188/الأعراف). ومعروف في عقيدة المسلمين أن الكون يسيره الله فلذلك قال تعالى: (رب السماوات والأرض ) والرب هو المسئول، فإعطاء آل البيت هذه الصفة هو شرك بالله وبالتالي إنهم عندما يريدون أن يعملوا  شيئاً لا يطلبون العون من الله سبحانه وتعالى، وإنما يخاطبون أهل البيت ويطلبون منهم العون والمساعدة حتى في معاركهم التي يخوضونها بدل أن يقولون يا الله تراهم يقولون (يا علي ) أو (يا فاطمة) أو (يا حسين).....الخ.
 
فما الفرق بين مشركي العرب أو النصارى أو اليهود أو البوذيين وغير هؤلاء من المشركين، عندما يستنجد هؤلاء بغير الله من المخلوقات والتي جاء الإسلام ليصحح هذه العقائد ويرد الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
 
وبالتالي جعلهم هذا الاعتقاد والذي ألفوا له النصوص بكذبهم على الله ورسوله، يقومون بتقديس القبور والعظام النخرة التي بداخلها ويتوجهون إليها حتى إن بعضهم يطوفون حولها وكأنها الكعبة طالبين من أصحابها العون والمساعدة مع تقديم النقود لها والنذور من ذبائح وغيرها. أليست هذه هي اعتقادات الجاهلية أليست هذه البدع فيها انحطاط لعقلية المسلم التي رفعها الله بالتوحيد الخالص ألم يقل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم (ليس لك من الأمر شيء)(28 آل عمران) فالأمر كله لله.
 
 
 
جعـل علي وأبنـاءه أهم من الأنبيـاء عليهم السـلام
واتهام نبينا محمد بالتقصير في تبليغ الرسالة
 
ولقد ادعى إبراهيم القمي ــ إمام مفسري الشيعة والذي يعتبره الشيعة أصل الأصول للتفاسير المختلفة للشيعة وإنه كما يدعون كذباً تفسير الصادقين عليهما السلام (جعفر والباقر). يقول فيه تحت قول الله عز وجل ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) فإن الله أخذ ميثاق نبيه محمد على الأنبياء ــ إلى أن قال: ( ما بعث الله نبياً من ولد آدم فهلم جرا، إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين عليه السلام وهو قوله (لتؤمنن به) أي رسول الله (ولتنصره) أي أمير المؤمنين عليه السلام ) تفسير القمي (ج1)/(ص106)ط مطبعة النجف( 1386هـ).
 
وزاد العياشي في تفسيره تحت هذه الآية ( من آدم فهلم جرا ولا يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا رد إلى الدنيا حتى يقاتل بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام ). راجع تفسير العياشي (ج1)/(ص181) وأيضاً البرهان (ج1)/(ص295). والصافي (ج1)/(ص274) من هذا نفهم أن الأئمة الاثنى عشر هم أفضل من كل الأنبياء حتى من محمد صلى الله عليه وسلم، فإن ادعوا غير ذلك فلماذا لم يستثني من هذه النصوص المروية عنهم وفي أمهات مراجعهم والذي يؤيد أنهم يعتقدون بأن الأئمة عندهم أفضل من محمد عليه الصلاة والسلام أنهم يعتقدون أن خطبة غدير خم هي المناط الذي كان على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يبلغها وهي إمامة علي وأولاده بالنص، ولكنه عليه الصلاة والسلام، علم أن التبليغ سوف يثقل على الناس، وقد يحملونه على المحاباة لابن عمه وصهره، أو لخشيته من قومه أن يرجعوا إلى جاهليتهم لما عرف عداوتهم ولما تنطوي عليه أنفسهم لعلي (رضي الله عنه) من العداوة والبغضاء، إلا أن الله لم يعذره كما يدعون فأوحى الله إليه ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) المائدة/ آية 67. فلم يجد يداً من الامتثال بعد هذا الإنذار الشديد وربما جاءه جبريل بالزجر والانتهار ) راجع رواية كاشف العطاء، أصل الشيعة: 134، ورواية الطبرسي، الاحتجاج: (1/69)، ورواية الكليني، الكافي (ج1)/(ص293) وقد جاء فيها ( يا رب إن العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ) وكأن محمداً عليه السلام جاء فقط ليبشر بأئمتهم كما فسروا الآية السابقة.
 
ويروي الكليني في الكافي (ج1)/(ص279): ( نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً نزل به جبرائيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة فقال جبرائيل، يا محمد مر بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا وتشهدنا بدفعه إياها ضامناً لها ) وهذا يدل على نفس المعنى السابق.
 
بل إنهم طعنوا في عصمته وأمانته فيذكر الطبرسي في /فصل الخطاب 180)  : أنه عليه الصلاة والسلام بلغ بوصية علي (رضي الله عنه) في معراجه فنسي ما بلغ به من ربه فنزلت الآية (بلغ ما أنزل إليك.... ).
 
إذن هم يتهمون الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه كان لا يريد تبليغ ما أرسل من أجله وهو الوصية لعلي وأبناءه ولكن الله هدده إن لم يفعل ففعل مضطراً، وإنه نسي التبليغ وهذا ضد العصمة كما يقول الطبرسي.
 
ونستفيد من رواياتهم السابقة أن هناك وظيفة للأنبياء والمرسلين منذ آدم عليه السلام حتى محمد عليه السلام وهي الرجوع للقتال بين يدي علي رضي الله عنه. بعد هذا لا نستغرب من هؤلاء عندما يطعنون في زوجات النبي عليه السلام فأولاد علي من الحسن والحسين وأولاد الحسين الذكور وفاطمة معصومون من كل خطأ وزلل كبير أو صغير، بينما لا يمنعون أن يقع ذلك من الرسول محمد عليه السلام، كما بينوا من قبل بأنه حاول أن لا يبلغ الوصية لعلي خوفاً من ردة فعل قريش فهدده الله سبحانه وتعالى، إذن محمد عليه الصلاة والسلام لم يصل إلى ما وصل إليه أئمة الشيعة كما يدعون. فهذا هو المجلسي من أكابر علمائهم يقول: ( اعلم أن إجماع علماء الإمامة قد انعقد على أن الإمام معصوم من جميع الذنوب صغيرة وكبيرة من أول العمر إلى آخره لا عمداً ولا سهواً ). راجع رونلدسن، عقيدة الشيعة: 317 عن حياة القلوب للمجلسي. فهاهم يجيزون السهو على الرسول في التبليغ كما يقول الطبرسي ولا يجيزونه للأئمة. وقد جاء من يقول هذا صراحة من علمائهم فهذا هو آية الله ميرزا الخراساني في كتابه رسالة المعجزة والإسلام: (107)) يصرح بل نقول إن تعيين الإمام أهم من بعث الرسول لأن تركه نقص للغرض وهدم للبناء).
 
وهذا الكليني في الكافي (ج1)/(ص207): يروي كذباً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما عرج به سألته الملائكة عن علي (رضي الله عنه) حتى ظهر له أن أهل السماء يعرفون علياً أكثر منه )). ويروي هذا الكاذب عن أبي جعفر (ع) في قوله عز وجل ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) (النبأ /آية 2) قال: كان أمير المؤمنين يقول: ما لله عز وجل آية أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني ) وعنه أيضاً عن علي (رضي الله عنه): ما جاء عن أمير المؤمنين يؤخذ به وما نهى عنه ينتهي عنه، نفس المرجع كل هذا بعد أن كذبوا على علي وأبنائه أحاديث كثيرة بينا زيفها فيما مضى من هذا الكتاب، للطعن في هذا الدين عقيدة وشريعة إذن نعرف أنهم لا يحبون علياً ولا أبناءه وإنما هم منتحلون لصفة التشيع حتى يهدموا هذا الدين. ويكذبون على رسول الله عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث: ( أنه سأل في معراجه الأنبياء عن سبب رفعهم إلى هذه الدرجة فتشهدوا بأن ذلك بفضله وإمامة علي (ع) والأئمة (ع).
 
وجاء في كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي لعلي شريعتي: 118 عن جواهر الولاية ( وقعت عيون آدم وحواء وهم في الجنة فجأة على مقام الأئمة الأربعة عشر المعصومين (ع) فسألا عن هذا المقام، فجاءت إجابة الله لمحمد وعلي وفاطمة والأئمة ولو لم يكونوا لما كنت خلقتكما ).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل السادس :
 ومن أسس عقائد الاثنى عشرية والتي تخرجهم من الملة
 
(الطعن في أهل بيت رسول الله (زوجاته) عليهن السلام)
 
إن هؤلاء الكفرة لم يقدروا على الطعن المباشر في ذات رسول الله عليه الصلاة والسلام، فأخذوا بالطعن في زوجاته، خاصة عائشة وحفصة رضوان الله عليهن وعليهن السلام وهما ابنتي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومن المفروغ منه أن الطعن في زوجات رسول الله عليه الصلاة والسلام هو طعن في رسول الله نفسه فأي إنسان لا يقبل أن يطعن أهل بيته في شرفهن فكيف بمن زكاهن الله سبحانه وتعالى بقوله (( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً )) الأحزاب/آية 33.
 
ولذلك مهدوا لطعونهم في زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام بأن أخرجوهن من أن يكن أهل بيته عليه الصلاة والسلام كما ورد في الآية السابقة. واختصروا أهل البيت على علي رضي الله عنه وعلى أبنائه من فاطمة زوجته وإبنة الحسن، ومن أبناء الحسين من الذكور الأكبر فالأكبر حتى بلغوا الاثنى عشر فقط وأخرجوا منهم كل من سواهم من ذرية علي وفاطمة من الأولاد الآخرين من أهل البيت، حتى أخرجوا أولاد علي غير الحسين رضي الله عنهم وبالتالي لا يعتبرون بقية أبناء علي من أهل البيت من محمد بن الحنفية، وأبي بكر، وعمر،  وعثمان، والعباس، وجعفر، وعبد الله، وعبيد الله، ويحيى ولا أولادهم من الذكور الاثنى عشر، ولا من البنات الثماني عشر ابنة، أو تسع عشر ابنة على اختلاف الروايات، كما اخرجوا بنات فاطمة رضي الله عنها من زينب وأم كلثوم ولا أولادهما من أهل البيت، وكذلك اخرجوا أولاد الحسن بن علي رضي الله عنه من أهل البيت، بل إنهم افتروا على الكثيرين من أولاد الحسين بالكذب والفجور والفسوق وحتى الكفر والردة، وكذلك كفروا وشمتوا أبناء أعمام الرسول وعماته وأولادهم ، حتى أولاد أبي طالب غير علي رضي الله عنهم. وكذلك اخرجوا بنات النبي عليه الصلاة والسلام الثلاثة غير فاطمة وأزواجهن، وأولادهن من أهل البيت )) يراجع في هذا كتبهم المعتبرة مثل فرق الشيعة لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي (ص39-40) ملخصاً ط المطبعة الحيدرية 1959، وأعيان الشيعة(ج1)/(ص11) البحث الأول ط بيروت 1960م، والمنقول من كتاب غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلمية المحفوظة من الغبار، وكذلك الشيعة في عقائدهم وأحكامهم للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني (ص16)/ط الكويت.
 
وكتاب الكافي للكليني، وكتاب الروضة من الكافي والأصول من الكافي، وكتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابوية.
الرد على إخراجهم زوجات النبي عليه الصلاة والسلام من أهل بيته
 
أولاً: من قواميس اللغة العربية.
 
جاء في القاموس (ج3)/(ص432) فصل الهمزة والباء اللام ط البابي الحلبي مصر 1952 (( أهل الأمر ولاته، وللبيت سكانه، وللمذهب من يدين به، وللرجل زوجته كأهله، وللنبي أزواجه وبناته وصهره علي أو نسائه، والرجال الذين هم آله ولكل نبي أمته )).
 
وجاء في تاج العروس للزبيدي: ((الأهل للرجل زوجته ويدخل فيه أولاده وبه فسر قوله تعالى (( وسار بأهله )) أي زوجته وأهله، والأهل للنبي صلى الله عليه وسلم زوجاته وبناته وصهره علي رضي الله عنه أو نسائه )).... فأهل الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيته من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر وتعورف في أسرة النبي صلى الله عليه وسلم مطلقاً.
 
وجاء في لسان العرب لابن منظور (ج11)/(ص28-29-30) دار صادر بيروت أهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره علي عليه السلام )) والتأهل التزوج.
 
وجاء في الصحاح للجوهري (ج4)/ (ص1629)ط دار الكتاب العربي بمصر: ((أهل فلان أي تزوج.......  قال أبو زيد: أهلك الله في الجنة أي أدخلك وزوجك فيها)).
 
وجاء في أساس البلاغة للزمخشري (ص11)/ط مصر سنة1953م: تأهل تزوج وأهلك الله في الجنة إيهالاً زوجك)).
وجاء في مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس زكريا(ج1)/(ص150) ط بيروت (( وقال الخليل: أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه، وأهل الإسلام من يدين به )).
 
وجاء في المفردات في غرائب القرآن (ص28)/ ط كراتشي باكستان للراغب الأصفهاني أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم النسب )).
 
وجاء في كتاب الشيعة في الميزان لمحمد جواد مغنية (ص447)/ط دار الشروط بيروت: وهو من الشيعة المعاصرين: (( أهل البيت في اللغة سكانه، وآل الرجل أهله)).
من هذه التعريفات اللغوية كما جاء في أهم القواميس العربية نتوصل إلى أن أهل البيت هم الأزواج خاصة ثم يستعمل في الأولاد والأقارب تجاوزاً.
 
ثانياً:الرد عليهم من القرآن الكريم.
 
نرد عليهم بما ذكره القرآن الكريم من قصة خليل الله عليه الصلاة والسلام لما جاءت رسل الله إبراهيم بالبشرى، فقال الله سبحانه وتعالى في سياق الكلام: (( وامرأته قائمة فضحكت، فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب، قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت )) هود/ آية(71-72-73).
 
فاستعمل الله عز وجل هذه اللفظة بلسان ملائكته في زوجة إبراهيم عليه السلام لا غير. وقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي في مجمع البيان، والكاشفي في منهج الصادقين.
 
وكذلك في قصة موسى عليه السلام قال تعالى ((فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور ناراً، قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ))القصص/آية30. فالمراد من أهل موسى عليه السلام زوجته، وهذا ما ذهب إليه مفسروا الشيعة كما قال الطبرسي في سورة النمل في قوله تعالى ((وإذ قال موسى لأهله، أي امرأته وهي بنت شعيب عليه السلام )) راجع تفسير مجمع البيان (ج4)/(ص211)/سورة النمل وراجع تفسير القمي (ج2)/(ص139)ط النجف 1386هـ والعروس الحويزي في تفسيره نور الثقلين والكاشاني في تفسيره منهج الصادقين.
 
وعلى نفس الأسلوب والمعنى وردت لفظة أهل البيت عندما تحدثت عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب في قوله تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت )) الأحزاب/آية 33. فهي تتحدث عن أزواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، فما قبلها من آيات وما بعدها تتحدث عن أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام خاصة فهي تبدأ بقوله تعالى (( يأيها النبي قل لأزواجك )) آية28 وإلى قوله تعالى (( وإن كنتن تردن الله ورسوله.....)) آية 29 ثم يكرر (( يا نساء  النبي )) آية 30 ثم يقول مخاطبنا إياهن ((ومن يقنت منكن لله ورسوله....))آية 31 ثم يخاطبهن سبحانه ((يا نساء النبي لستن كأحد من النساء..... )) آية 32 وبعدها ((وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) آية 33 ثم يعاود سبحانه مخاطبة نساء الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن...)) آية 34.
 
وبالتالي إن من يقرأ هذه الآيات يعلم أنها نزلت في أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام، لأنها لم تذكر غيرهن.
 
ولذلك قال المفسرون بهذا، مثل ابن كثير، والطبري، فقد روى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق: (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وليس المراد أنهن فقط دون غيرهن. وكذلك ذكر هذا ابن أبي حاتم وابن عساكر برواية عكرمه وابن مردوية، برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
 
وقال الشوكاني في تفسيره: قال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قالوا: والمراد من البيت بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومساكن زوجاته لقوله تعالى: ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن )) راجع تفسير فتح القدير للشوكاني (ج4)/(ص270)ط مصطفى البابي الحلبي مصر.
 
هذا وقد جاء في صحيح البخاري: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في حجرة عائشة رضي الله عنها فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته )).
 
وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في أهل البيت فهو إلحاق بالأصل وهن نساء الرسول عليه الصلاة والسلام، فالأصل أن القرآن الكريم عندما تكلم عن أن المقصود بأهل البيت هم نساء الرسول عليه الصلاة والسلام وأما الملحق بهم فهم علي وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم عندما دعا الرسول عليه الصلاة والسلام لإدخالهم في أهل البيت فقد روى الحافظ بن حجر والبزار والترمذي عن أبي حاتم عن العوام بن حوشب رضي الله عنه عن ابن عم له عن عائشة رضي الله عنها قالت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم (( دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً رضي الله عنهم فألقى عليهم ثوباً فقال: (( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )) قالت: فدنوت منهم فقلت: يا رسول الله وأنا من أهل بيتك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (( تنحى فإنك على خير )).
 
نفهم من هذا الحديث أن الرسول  عليه الصلاة والسلام بما له من مكانة عند ربه سبحانه وتعالى، جمع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام تحت ثوب ثم دعا الله أن يدخلهم في أهل بيته بدلالة قوله (( فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )) فلو كانوا دخلين في الآية من قبل لما دعا لهم في هذا الحديث بذهاب الرجس والتطهير، ولما خاطب الله سبحانه وتعالى بقوله (( اللهم هؤلاء أهل بيتي )) فالله سبحانه قد بين في الآية أن المخاطب هن نساء الرسول عليه الصلاة والسلام. فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يقصد من قوله (( اللهم هؤلاء أهل بيتي)) أنه يريد تعريف الله سبحانه من هم أهل بيته، ولكن أراد من ربه ضمهم لأهل البيت وكذلك عندما أرادت عائشة رضي الله عنها أن تدخل تحت الكساء فقال لها عليه السلام تنحي فإنك على خير )) أي أنك قد ذكرت بالآية فلا حاجة لدخولك تحت الكساء، وإنما إطلب من الله أن يضيف هؤلاء إلى أهل البيت، رضوان الله عليهم.
 
أما إدعاء الشيعة أن نساء النبي غير داخلات في أهل بيت النبي فهذا مخالف لما ذكرنا من أدلة من الكتاب والسنة واللغة، وقد حاولوا تحريف فهم الآيات القرآنية، فيدعون أن الآيات التي قبل آية التطهير جاءت بصيغة المؤنث والتي بعد آية التطهير جاءت بصيغة المؤنث كذلك أما آية التطهير فقد جاءت بصيغة المذكر، إذن المقصود هم علي وفاطمة والحسن والحسين لأنهم ذكور.
 
فأرد عليهم بما يلي:
أولاً: جاءت أمثال هذه الصيغة في القرآن الكريم في قصة زوجة سيدنا ابراهيم عليه السلام فالملائكة كانت تخاطب زوجة سيدنا ابراهيم سارة بقولها ((وامرأته قائمة فضحكت، فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب، قالت يا ويلتي ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا، إن هذا لشيء عجيب، قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد )) هود/آية71-72-73 .
 
فالآيات تخاطب زوجة سيدنا إبراهيم بصيغة (فبشرناها) وبـ (قالت يا ويلتي)و(أتعجبين)ثم تتحول الآيات للمخاطبة بصيغة المذكر بقوله تعالى( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت).
 
إذن نرى نفس الصيغة التي جاءت في نساء النبيَ عليه الصلاة والسلام وهي التحول من المؤنث إلى المذكر. هي التي جاءت في زوجة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
 
ولو قلنا أن التحول من صيغة المؤنث إلى المذكر في نساء النبي عليه الصلاة والسلام في آية التطهير، تمنع دخول نساء الرسول عليه الصلاة والسلام كما يقول الاثنى عشرية فيها، فمعنا ذلك أن تمنع دخول السيدة فاطمة رضي الله عنها في النص وهذا مالا يقول به الشيعة فهي الأساس عندهم، وبالتالي هذا رد قوي على ادعائاتهم الباطلة.
 
ثانياً: نقول بعد هذا لماذا التحول من صيغة المؤنث إلى المذكر في بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وبيت سيدنا إبراهيم عليه السلام؟
 
الجواب: لأن البيت هو بيت النبي عليه السلام سواء أكان محمد عليه السلام أو إبراهيم عليه السلام. فإذا حصل ما فيه سوء في أي بيت منهما فهو إساءة لصاحب البيت نفسه وهو النبي قبل غيره من سكان البيت، لأن الذي سيطعن في شرفه هو النبي، فزوجاته هم أهل بيته، وأهل البيت لابد من أن يكن مطهرات من كل رجس ومطهرات تطهيراً.
 
إذن أصبح المخاطب هنا الرسول عليه الصلاة والسلام بصفته الذكرية مضافاً    إليه الحسن والحسين وعلي مضافاً إليهم النساء من زوجاته عليه الصلاة والسلام وبنته فاطمة، وهذه الصيغة من صيغ اللغة العربية والتي تخاطب الذكور ويقصد بهذه الصيغة الذكور والإناث معاً وهي صيغة تغليبية وهي كثيرة في القرآن الكريم، كقوله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا )) فتشمل المؤمنين والمؤمنات أيضاً وهكذا.
 
هذا وإن هؤلاء الحاقدين على الإسلام أرادوا من إخراج نساء الرسول عليه الصلاة والسلام من آية التطهير ليسهل لهم الطعن في أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام. وبالتالي الطعن في رسول الله عليه الصلاة والسلام.
 
ولأن أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام هن أمهاتنا بنص القرآن الكريم (النبي أولا بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) فكيف يجرؤ مسلم على أن يخالف قول ربه إن كان يؤمن بالله وكتابه بأن يشتم أمه؟!!! فإذا كان عقوق الأم النسبية يدخل النار لأنه من الكبائر فكيف بمن يطعن ويعق أمه العقدية وهذا الطعن يساوي الطعن في علي وفاطمة وأولادهما ولولا إضافة الرسول لهم لبقيت الآية مختصرة على زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام فقط كما هو الحال مع زوجة نبي الله إبراهيم السلام وزوجة موسى عليه السلام، فالقرآن بين أن زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام هن أهل بيته والرسول عليه السلام أضاف إليهن علي وفاطمة والحسن والحسين وهذا ينسجم مع معاجم اللغة العربية. ومع ما تعارف عليه الناس، وهذا بعكس ما ادعاه الشيعة، بعد هذا نفسر أحاديث العترة الشريفة وأحاديث الثقلين. والوصية بهما والأخذ عنهما من العلم لأنهم عاشوا في بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. خاصة بعدما أمرهم الله سبحانه بنشر العلم والسنة عن رسول الله مما تعلموه في بيوتهن قال تعالى (( واذكر ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة )) الأحزاب آية 34.
 
وبالتالي إن حديث غدير خم لا يفسر كما يريد الشيعة أعداء أمهات المؤمنين بل أعداء الإسلام كما بينا فهذا هو نص الحديث الصحيح والذي رواه مسلم في صحيحة: ((أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين،أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به..... وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي )) هذا أهم أدلة الشيعة فيما يدعون فيستدلون به على أن الحديث هذا نص على ولاية علي وأولاده رضي الله عنهم.
 
ثالثاً: ولكنا نقول إن هذا الحديث الصحيح نص على أخذ العلم عن أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى رأسهم زوجاته، لأن الله سبحانه وتعالى أمرهن بأن ينقلوا للناس ما يتلى في بيوتهن من كتاب الله والحكمة كما قلنا سابقاً فالعلم يؤخذ هنا من الكتاب والسنة ومن منابعه وهن نساء الرسول عليه الصلاة والسلام وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فهو يشملهم جميعاً وإن كان الأمر قد اختص بنساء النبيَ عليه الصلاة والسلام عندما خاطبهن تعالى (( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة )) فالحديث قد بين الآية بالإضافة إلى حديث آخر رواه الترمذي: (( إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي )).  وهذا أيضاً بين معنى الآية ومن وظائف الحديث تبيان آيات القرآن الكريم. فأهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام من زوجاته من تربى في بيوته من فاطمة و علي و أولادهما من الحسن والحسين هم اعلم الناس بالكتاب والسنة المطهرة وليس في الحديث معنى الوصية في الولاية والإمامة لعلي والحسين والحسن من بعده .
 
ثم إن الحديث الشريف فيه إشارة إلى أن هناك من سيطعن في أهل بيت رسول الله من نساءه وهن أمهات المؤمنين أو بعلي وفاطمة وأولادهما والذين أضافهم رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى أهل البيت، ففيه إشارة إلى الشيعة المتطرفين وإلى من عادى علياً وأولاده رضي الله عنهم في التاريخ السابق كالخوارج وبعض بني أمية، فكل هؤلاء كانوا على ضلال ومخالفين لوصية الرسول عليه السلام ومن هذا نفهم شطط الشيعة في فهم الآية والأحاديث فشتم نساء النبي أو إحداهن شتم لأمنا العقدية فهل يعتبر مؤمناً ومسلماً من يشتم أمة بنص القرآن؟!!.
 
وهل يجوز لبعض من يدعون أنهم من علماء الإسلام من أهل السنة بأن يحرموا تكفير هؤلاء ويسمون من يكفرونهم لإنكارهم ما علم من الذين بالضرورة بأنهم لا يمثلون المسلمين وهم أقلية ليس لها أتباع إلا القلة من الناس.
 
أقول لهؤلاء الذين يدعون العلم هل يجوز لمؤمن أن يكذب الله في حكمه ويبقى من المسلمين أو المؤمنين أو هل يجوز الطعن في أمهات المؤمنين فالنص القرآني في أزواج النبي وحكم الله سبحانه وتعالى بأنهن أمهات للمؤمنين يسمى في علم الأصول نص قطعي الدلالة قطعي الثبوت ومعروف في علم الأصول بأن أي نص من الكتاب أو السنة كان قطعي الدلالة بعد ما عرفنا أن القرآن الكريم كله قطعي الثبوت والسنة قسم قطعي الثبوت والبعض ظني الثبوت. أقول إن أي نص قطعي الدلالة قطعي الثبوت إذا أنكره إنسان كفر بالقرآن كله لأنه لا يجوز أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه وصدق الله العظيم (( فلاوريك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ))آية 65/ النساء.
 
هذا وإن اتهامهم لأمنا عائشة وحفصة بما لا يليق بالإنسان العادي فكيف بزوجات الرسول هو اتهام لله في علمه وتزكيته وهو علام الغيوب فكيف لا يعلم سبحانه وتعالى أنهن خبيثات، فيزوجهن لرسوله؟!!. فهو الكفر بعينه.
فالله سبحانه وتعالى يقول (( الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات، أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم )) سورة النور/ آية 26. فهذه الآية جاءت في ختام تبرئة أمنا عائشة مم اتهمها بها الكفرة والمنافقون، فهل بعد هذا يكون رسول الله عليه الصلاة والسلام خبيثاً حاشا لله حتى يتزوج بالخبثاء فالآية تبين أن أمنا عائشة مبرأة من الطعن بها وبشرفها لأن الله سبحانه لا يزوج الخبيثة للطيب فكيف إذا كان نبياً ثم ألم يطلب عليه السلام ويستأذن من زوجاته في أن يتمرض في بيت عائشة لحبه الكبير لها، ثم يلتحق بالرفيق الأعلى ورأسه بين صدرها ونحرها وكان آخر ما طلب منها السواك، فمضغته ووضعته في فيه، ثم قالت الحمد لله  الذي كان آخر عمل عملته أن جعل ريقي في ريقه.
 
وبعد ذلك ألم يدفن في بيتها وهو الذي قال يدفن كل نبي حيث قبض، فدفن بناءً على ما قال، والله سبحانه يعلم أنه سيدفن في بيتها فهل يقبل سبحانه لنبيه أن يدفن في بيت غير طاهر، فلعنة  الله على من لعنها.
 
ثم ألم يكن آخر نزول لجبريل في بيتها عندما  خيره بين الحياة الأبدية وبين اللحاق بالرفيق الأعلى، فاختار الرفيق الأعلى، كل هذا ولم يحذره جبريل منها لو كان كلام كفرة الشيعة صحيحاً.
 
وإليكم بعد هذا افتراءات الشيعة الاثنى عشرية في عائشة وحفصة رضي الله عنهما منقولة عن مراجعهم المعتمدة عندهم.
 
جاء في البرهان للبحراني (ج3)/ (ص123) في تفسير قوله تعالى: (( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم )) يقول هؤلاء المفترون تكذيباً لله جل في علاه الذي طهر نساءه تطهيراً المقصود بالآية عائشة وحفصة وأبي بكر وعمر لما قذفوا ماريه القبطية وجريجا ).
ويقول الكذوب الأفاك المجلسي في كتابه حياة القلوب (ج2)/(ص700) جديد طهران: إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أن عائشة وحفصة لعنة الله عليهما وعل أبويهما، قتلنا رسول الله بالسم دبرتاه )).
ألا يتعارض هذا مع قول الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله الكريم ( والله يعصمك من الناس ) فهل عجز الله أن يحمي رسوله من الناس ؟!!.
حاشا لله ولعنهم الله على أفكهم.
 
وجاء في كتاب محدث الاثنى عشرية سليم بن قيس(ص179) فيما يكذبونه على علي رضي الله عنه حيث يقول: (( دخل علي عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله، وعائشة قاعدة خلفه...... فقعد بين رسول الله (ص) وبين عائشة فغضبت وقالت: ما وجدت لأستك موضعاً غير حجري فغضب رسول الله (ص) وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي علي فإنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وصاحب الغر المحجلين يجعله الله على صراط فيقاسم النار ويدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار )).
أليس في هذا النص ألفاظ سوقية وهابطة لا تليق بأمهات المؤمنين ولكن تليق بهم لأنهم أصحاب المتعة.
 
وهذا من أكابر علمائهم ابن بابوية في الخصال: (1/90): (( يصف عائشة بأنها تكذب على رسول الله )).
 
وهذا الدجال الطبرسي في الاحتجاج (1/68-97/105) يقول: (( اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد والعن صنميَ قريش وطاغيتيهما وابنتيهما)) وصنمي قريش هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
 
بعد هذا الهجوم على أعلام الإسلام وحملته وناشريه في الأرض حتى عند الفرس، وصانعي أمجاد هذه الأمة وفتوحاتها وبناة نهضتها أقول بعد هذا هل يصح أن ننسب هؤلاء إلى أمتنا وإلى عقيدتنا، ونقول إنهم من أهل قبلتنا ولا نكفر أحد من أهل القبلة، وكأننا بهذا الرأي تشجع من يحقد على الإسلام لأن ينضم إلى صفوف المسلمين لهدمه من الداخل؟ونتركه أن يفعل ويعتقد وينكر ما علم من الدين بالضرورة ثم نعتبره مسلم بحجة أنه يصلي أو ينطق بالشهادتين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أخلاق علي وأبناءه عليهم السلام مع خصومهم فيما حصل من خلاف بينهما
وردهم على المغالين فيهم
 
لقد بين الرسول عليه الصلاة والسلام لسيدنا علي أن هناك من سيغالي في حبه أو بغضه بقوله: (( يهلك فيك رجلان محب غال ومبغض قال)) راجع نهج البلاغة للشريف الرضي، دار إحياء التراث العربي بيروت (1-5/425). ولذلك قال الإمام علي رضي الله عنه: (( سيهلك فيَ صنفان، محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق )). راجع شرح نهج البلاغة لمحمد عبده (2-8) .
 
وهذا علي بن الحسين عليه السلام يخاطب المغاليين في حب آل البيت بقوله (( أيها الناس أحبونا حب الإسلام فما برح بنا حبكم حتى صار علينا عاراً)).راجع د. كامل مصطفى الشيبي، الصلة بين التصوف والتشيع: 162.
 
وعندما كتب إليه المختار وهو من المغالبين فيه: (( سبه على رؤوس الملأ في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وأظهر كذبه وفجوره)) راجع الطبقات/ لابن سعد (ج5)/(ص158) ورد على المغاليين بقوله: ((إن قوماً من شيعتنا سيحبوننا حتى يقولون فينا ما قالت اليهود في عزيز وما قالت النصارى في عيسى فلا هم منا ولا نحن منهم))راجع محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، مؤسسة الأعلمي/ كربلاء/ (ص111).
 
وقال لنفر أثنوا عليه وغالوا في مدحه ومدح آل البيت حتى أخرجوهم عن المعقول فقال لهم: ((ما أكذبكم وما أجرأكم على الله، نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا )) راجع الطبقات لابن سعد(ج5)/(ص158).
 
وهذا محمد الباقر يتكلم عن هؤلاء المغالين فيقول: (( لقد أضلوا كثيراً ولعن بيان وأتباعه ولعن أبا منصور وطرده )) راجع الكشي (ص208-255) والشهرستاني في الملل والنحل: (ج2)/(ص(122)، وجاء في الفكر السلفي عند الشيعة الاثنى عشرية لعلي حسين الجابري/ مطبعة عويدات / بيروت سنة 1977م. (ص91) عن الباقر أيضاً: ((والله ما بيننا وبين الله قرابة ولا لنا على الله حجة ولا نقترب إليه إلا بالطاعة)).
 
وهذا الإمام جعفر الصادق والذي يدعون أنهم ينتسبون إليه ولذلك سموا بالجعفرية يرد على المغاليين فيه وفي علي وأبنائه رضي الله عنهم فيقول: قل للغالية توبوا إلى الله فإنكم فساق كفار مشركون وقال: لا تقعدوهم ولا توكلوهم ولا تشربهم ولا تصافحوهم ولا تنكحوهم ولا توارثوهم، ووصفهم بالأفاكين السفلة والكذابين والفساق ولعنهم وتبرأ منهم فهم شر من اليهود والنصارى والمجوس )) راجع الكشي (ص247-252) وقال: أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يجلس إلى غال فيستمع حديثه ويصدقه قوله)) راجع تاريخ الأمامية وأسلافهم من الشيعة للدكتور عبد الله الفياض جامعة بغداد سنة 1970م.
 
كذلك نفى أنه قال بالغيبة والرجعة والبداء والتناسخ والحلول والتشبيه)). راجع الملل والنحل للشهرستاني (ج2)/(ص2).
 
وكذلك جاء في الكشي (ص342-252-196) أنه (( لعن بشاراً الشعيري ووصفه بالشيطان وأبا الخطاب ووصفه بالكفر والفسوق والمغيرة وقال إنه يتعلم السحر من يهودية يختلف إليها )) (( ولعنهم أبو الحسن موسى الكاظم وتبرأ منهم )) راجع الكشي : (408)ولعنهم الرضا وكفرهم وتبرأ منهم )) راجع الطبرسي، الاحتجاج (ج2)(ص231).
 
وهذا هو زيد بن علي يقول: (( ما سمعت أحداً من أهل بيتي تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ولا يقولون فيهما إلا خيراً )) راجع الصلة بين التصوف والتشيع : (ص185) للدكتور كامل مصطفى الشيبي .
 
وكان محمد بن الحنفية يرفض الغلو في آل البيت مشيراً إلى نوع الصراع بينهما فقال: (( أهل بيتين من الغرب يتخذهما الناس أنداداً من دون الله نحن وبنو عمنا هؤلاء))  يعني بني أمية ، راجع طبقات ابن سعد (ج5)/(ص98).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
تعامل علي والحسن بن علي مع مخالفيهما من الصحابة رضوان الله عليهم
 
لقد وقعت الفتنة بين بعض الصحابة في زمن إمارة علي  رضي الله عنهم جميعاً، والسبب أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه من بعض من ادعى الإسلام، وبويع علي بن أبي طالب، طلب بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة والزبير رضي الله عنهما بالقصاص ممن قتلوا عثمان رضي الله عنهم، ولكن كان رأي علي رضي الله عنه أن الوقت وقت فتنة ولا بد من إخمادها أولاً ثم بعد استقرار الدولة يعاقب هؤلاء، ولكن رأي هؤلاء كان المطالبة بالقصاص السريع وعلى رأسهم طلحة والزبير حتى لا تذهب هيبة السلطان عند المسلمين وتجرأ عليهم الأعداء.
 
فلما رفض سيدنا علي رضي الله عنه القصاص المباشر نتيجة لما بينا ذهب طلحة والزبير إلى أم المؤمنين عائشة ليخبراها بما حصل فغضبت لهذا وذهبت برفقتهما للاقتصاص من قتلت سيدنا عثمان رضي الله عنهما في البصرة، فلما وصلوا إلى البصرة بعد أن التحق بهم جمع غفير ممن أرادوا الاقتصاص من قتل عثمان/ قال طلحة والزبير: (( الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة، اللهم لا تبق منهم أحداً، وأقد منهم اليوم فاقتلهم وقالت عائشة: لا تقتلوا إلا من قاتلكم، ونادوا من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا فإنا لا نريد إلا قتلة عثمان، ولا نبدأ أحداً)) راجع تاريخ الطبري (ج4)/ط دار المعارف سنة1963م. اصطدم رأي علي رضي الله عنه بتأخير القصاص مع رأي المسرعين بالقصاص،فوقع المحظور ووقعت الفتنة والتي استغلت من أعداء الإسلام لضربه ولكن الفريقين لم ينظروا لبعضهم كأعداء فعلي رضي الله عنه وجه أنصاره في المعركة بقوله لهم: (( يا قوم ما يحل لنا دمائهم، ويحرم علينا أموالهم؟ فقال علي: القوم أمثالكم، من صفح عنا فهو منا، ونحن منه )) راجع الطبري (ج4)/ (ص541).
 
وقال أيضاً مخاطباً جيشه: (( لا تهتكن ستراً، ولا تدخلن داراً، ولا تهيجن امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم، وسفهن أمرائكم وصلحائكم  فإنهن ضعاف..... ومضى عليَ فلحق به رجل، فقال: يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب، فتناولا من هو أمضى لك شتيمة صفية ، قال ويحك!لعلها عائشة. قال نعم، قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما: (( جزيت عنا أمنَا عقوقاً)) وقال الآخر(( يا أمنا توبي فقد خطيت ، فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب، فأقبل بمن كان عليه، فأحالوا على رجلين،فقال: أضرب أعناقهما، ثم قال: لأنهكنهما عقوبة، فضربهما مائة مائة، وأخرجهما من ثيابهما )) راجع الطبري(ج4)/(ص540).
 
وها هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يكرم أمه عائشة بعد معركة الجمل (( فقد جهزها وأرسل معها جماعة من رجال ونساء، وأمر لها باثني عشر ألفاً من المال، فاستغل ذلك عبد الله بن جعفر، فأخرج لها مالاً عظيماً، وقال: إن لم يجزه أمير المؤمنين فهو علي)) راجع تاريخ الطبري (ج4)/ (ص510).
وهذا هو أمير المؤمنين علي يبشر من قتل الزبير وقد كان الزبير ضده في المعركة. أقول يبشره بالنار، فقد جاء في نفس المصدر (ج4)/(ص510) (( وقتل الزبير، فزعموا أن ابن جرموز لهو الذي قتله، وانه وقف بباب أمير المؤمنين، فقال لحاجبه: استأذن لقاتل الزبير، فقال علي: ائذن له، وبشره بالنار )).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
 
     صلح الحسن بن علي مع معاوية ومبايعته له بعد غدر شيعته له
 
من المعروف تاريخياً أن الشيعة بايعوا الحسن بن علي بعد وفاة أبيه فجعلوه خليفة وإماماً لهم، ولكنهم لم يلبثوا أن غدروا به وخذلوه كما فعلوا بأبيه من قبل.
 
فقد قال المؤرخ الشيعي اليعقوبي: وأقام الحسن بعد أبيه بشهرين، وقيل: أربعة أشهر، ووجه عبيد الله بن عباس في اثني عشر ألفاً لقتال معاوية ..... فأرسل معاوية إلى عبيد الله بن عباس فجعل له ألف ألف درهم فسار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه... ووجه معاوية إلى الحسن، المغيرة بن شعبة وعبد الله بن شعبة وعبد الله بن عامر وعبد الرحمان بن أم الحكم وأتوه وهو بالمدائن نازل في مضاربه، ثم خرجوا من عنده وهم يقولون ويسمعون الناس: إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء، وسكن به الفتنة وأجاب به الصلح، فاضطرب العسكر ولم يشك الناس في صدقهم، فوثبوا بالحسن، فانتهبوا مضاربه وما فيها، فركب الحسين فرساً له ومضى في مظلم ساباط، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي، فجرحه بمعول في فخده وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه.
 
وحمل الحسين إلى المدائن وقد نزف نزفاً شديداً اشتدت به العلة فافترق عنه الناس، وقدم معاوية العراق، فغلب على الأمر والحسن عليل شديد العلة، فلما رأى الحسن أن لا قوة به، وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له، صالح معاوية)) راجع تاريخ اليعقوبي (ج2)/(ص215).
 
وجاء في مرجع آخر من مراجعهم وهو (( رجال الكشي(ص102) )) وهو أهم واحد عندهم في علم الرجال روى هذه الرواية عن جعفر الصادق قال: (( إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن أقدم أنت والحسين وأصحاب علي فخرج معهم قيس بن سعد الأنصاري وقدموا الشام فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال: يا حسن! قم فبايع، فقام فبايع، ثم قال للحسين قم فبايع، ثم قال: يا قيس! قم فبايع فالتفت إلى الحسين عليه السلام ينظر ما يأمره فقال: يا قيس!إنه أمامي يعني الحسين عليه السلام روى في رواية: فقام إليه الحسن، فقال له بايع يا قيس! فبايع )) وقد نقل المسعودي في مروج الذهب (ج2)/(ص431) وهو شيعي: (( أن الحسن عليه السلام لما خطب بعد اتفاقه مع معاوية قال: يا أهل الكوفة!لو لم تذهل نفسي عنكم إلا لثلاث خصال لذهلت، مقتلكم لأبي، وسلبكم ثقلي، وطعنكم في بطني، وإني قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا.
 
وقد كان أهل الكوفة قد نهبوا سرادق الحسن ورحله وطعنوا بالخنجر في جوفه، فلما تيقن ما نزل به انقاد إلى الصلح )).
 
وقد جاء في الإرشاد للمفيد (ص190) وهو شيعي (( شدوا على فسطاطه وانتهبوه حتى أخذوا مصلاه من تحته، ثم شد عليه عبد الرحمان بن عبد الله الجعال الأزدي، فنزع مطرفة عن عاتقه، فبقي جالساً متقلداً السيف بغير رداء)).
 
وهذا هو الكشي في رجاله يروي عن الجعفر الصادق (ص103) هذه الرواية (( جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلام يقال له أبو سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له، فدخل على الحين عليه السلام وهو مختبئ في فناء داره فقال له: السلام عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك بذلك؟ قال: عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك وقلدته هذا الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله )). ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الإساءات والإهانات، وأظهر القول وجهر به فقال: كما جاء في الاحتجاج للطبرسي (ص148): (( أرى والله معاوية خير إلي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وأخذوا مالي. والله لأن آخذ من معاوية عهداً أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلماً. والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، ويمن عليَ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبة على الحي منا والميت )).
 
من هذا نرى أن قضية الإمامة ليست بالنص والتعيين كما يدعي الاثنى عشرية وإلا لما تنازل الحسن عنها لمعاوية خاصة وأنهم يدعون أنها من أركان الإسلام، فهل يترك الحسن عليه السلام ركن من أركان الإسلام وهذا يتنافى مع العصمة وعدم الخطأ والزلل والتي يدعونها من لوازم الأمة وعلى رأسهم الحسن، ولذلك فهي اجتهاد لا أكثر. وبالتالي لقد أهان من يدعون أنهم شيعة آل البيت الحسن عليه السلام، حيث قطعوا الإمامة من عقبة وأولاده بل أفتوا بكفر كل من يدعي الإمامة من ولده بعده وهذا هو اللعب بالدين ممن ادعوه وادعوا الحرص عليه كذباً وزوراً ليبطنوا الحقد عليه لتدميره!!!.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
غدر الشيعة بالحسين رضي الله عنه كما غدروا بأبيه وأخيه ؟!!
 
 لقد ادعى الشيعة أن الأمانة عرضت على السماوات والأرض والجبال والأمصار، فلم يقبلها غير أهل الكوفة ويرون هذا عن الجعفر الصادق كذباً وزوراً )) راجع في هذا الموضوع بصائر الدرجات للصغار (ج2) الباب العاشر.
 
فقد قالوا: (( إن الله قد اختار من البلدان أربعة فقال: ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين ) فالتين المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سيناء الكوفة وهذا البلد الأمين مكة )) راجع مقدمة البرهان (ص223).
 
وبعد هذا الإدعاء منهم لمكانة الكوفة والتي كانت مركز الغدر لعلي وأبناءه وفيها مقتلهم والتي يقدسونها ويقدسون تربتها مع أن المطلوب أن يكرهوها لأن فيها قتل أهم من يدعون حبهم وأنهم من أنصارهم، وهذا هو الشيء الطبيعي وليس العكس أقول لقد كتب أهل الكوفة هؤلاء بعد أن غدروا بعلي والحسن إلى الحسين عليهم السلام حوالي مائة وخمسين كتاباً، كتبوا فيها:
 
(( بسم الله الرحمن الرحيم: للحسين بن علي أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه علي أمير المؤمنين. سلام عليك، أما بعد: فإن الناس منتظروك ولا أرى لهم غيرك فالعجل! العجل! يا ابن رسول الله والسلام عليكم ورحمة الله )) راجع جع كتاب ((كشف الغمة (ج2)/(ص32) واللفظ له، والإرشاد (ص203) والفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة (ص182).
 
وكتاباً آخر: أما بعد: فقد اخضرت الجنان، وأينعت الثمار، فإذا شئت فأقبل على جند لك مجندة، والسلام )) راجع الإرشاد للمفيد (ص203) وأعلام الورى للطبرسي (ص223) واللفظ له.
 
ولما تتابعت إليه كتب الشيعة، وتوالي الرسل أرسل إليهم أبن عمه مسلم بن عقيل، فانثل عليه أهل الكوفة واجتمعوا حوله، فبايعوه وهم يبكون، وتجاوز عددهم ثمانية عشر ألفاً )) راجع الإرشاد للمفيد (ص205).
 
وبعد أيام كتب إليه مسلم بن عقيل: (( إن لك مائة ألف سيف ولا تتأخر )) الإرشاد(ص220).
 
وبعد أيام كتب رداً عليه وعليهم:
 (( قد شخصت من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدوا فإني قادم إليكم ))راجع الإرشاد للمفيد  (ص220).
 
فلما قدم إلى من يدعون أنهم من شيعته وهم الذين قد ألفوا الفتن وجدهم قد سلموا   مسلم بن عقيل للقتل دون أن ينصروه، ولما بلغ الحسين نعيه وواجهه عسكر بن زياد من الكوفة وخرج إليهم في إزار ورداء ونعلين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس: إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم أن اقدم علينا، فإنه ليس لنا إمام، لعل الله يجمعنا بك على الهدى والحق، فإن كنتم على ذلك فقد جئتكم فأعطوني ما أطمئن إليه من عهودكم ومواثيقكم، وإن لم تفعلوا وكنتم لقدومي كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي جئت منه إليكم )) راجع الإرشاد (ص224).
 
ولكنهم بدل أن ينصروه خذلوه وأسلموه للعدو حتى قتل مع من كان معه من أهل بيته وأصحابه، كما جاء في أعيان الشيعة القسم الأول (ص34): (( ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً غدروا به وخرجوا عليه، وبيعته في أعناقهم وقتلوه )).
 
وهذا المؤرخ الشيعي اليعقوبي يكتب في تاريخه (ج1)/(235) عما عملوا معه بعد خذله (( انتهبوا مضاربه وابتزوا حرمه، وحملوهن إلى الكوفة، فلما دخلن إليها خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين، فقال علي بن الحسين: هؤلاء يبكين علينا، فمن قتلنا )).
 
ونحن نكرر هذا القول للحسين عليه السلام بعد أربعة عشر قرناً من حدوثه فنقول إن شيعة هذا العصر هم أحفاد الذين ادعوا التشيع في عصر الحسين وأبيه وأخيه، وخذلوهم، فلماذا يلطمون عليهم بشكل مقزز منذ ذلك الوقت حتى الآن إنه لشيء عجيب فهم كما يقول المثل يقتلون القتيل ويمشون في جنازته. إذن المقصود هو إبقاء النزاع بين المسلمين والتآمر عليهم بحجة المدافعة عن أهل البيت.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                    طعنهم في بقية الأئمة الاثنى عشرية عندهم
 
 
لقد طعن هؤلاء الشيعة في أئمتهم واحداً واحداً، مثل ما فعل بنو إسرائيل بأنبيائهم فعلي بن الحسين وهو الإمام الرابع عندهم والذي يطلقون عليه زين العابدين.
 
 زعموا أنه كان جباناً أقر بعبوديته ليزيد قاتل الحسين عليه السلام عندما طلب منه أن يقر أنه عبداً له فأجابه: (( قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع )) راجع الروضة من الكافي (ج8)/(ص234-235).  أما الإمام الخامس عندهم وهو محمد الباقر .
 
فقد قالوا إن الباقر كان يحل ما حرمه الله خوفاً وجبناً مثل ما ينسبون إليه أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال مع كونه حراماً )) راجع الفروع من الكافي (ج6)/(ص208) باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك هذا مع أن روايات كثيرة لهم موجودة في كتبهم المعتبرة تحرم ما قتله البازي والصقر.
 
وهذا زدارة بن أعين من كبار الشيعة ومشايخهم الذين عليهم يقوم المذهب يقول في محمد الباقر: (( شيخ لا علم له بالخصومة )) راجع الأصول من الكافي (ص65)ط طهران.
 
وقد نقلوا أن زرارة بن أعين قال: سألت محمد الباقر عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألا فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟ فقال: يا زرارة، إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم )) نفس المصدر (ص65).
 
وأما الإمام السادس جعفر والذي يسمونه الصادق.
 
 فقد نسبوا إليه كثيراً مما يسيء إلى الإنسان العادي فكيف لواحد من أهم أئمتهم بل من يسمون بالمذهب باسمه، فيسمونه المذهب الجعفري؟!!.
 
فقد نسبوا إليه أنه كان ذو وجهين أو منافقاً يظهر شيئاً ويخفي شيئاً آخر. فقد نسبوا إليه أنه مدح أبا حنيفة أمامه، وذمه بعدما خرج من عنده، وهذه رواية الكليني في هذا الموضوع حيث يروى عن محمد بن مسلم أنه قال: (( دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم: هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة: قال فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوازاً كثيراً ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت:جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم لا يسؤك الله، فما يوطئ تعبيرهم تعبيرنا، ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟ قال : نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ.راجع كتاب الروضة من الكافي (ج8)/ (ص292) تعبير منامات.
 
هذا وقد كذبوا عليه فنسبوا إليه أنه قال: (( إني لأتكلم على سبعين وجهاً، لي في كلها المخرج)). راجع بصائر الدرجات (ج6).
 
حتى أنهم نسبوا لجعفر الصادق كلام لا يليق بأن ينسب لإنسان غير محترم فكيف إذا قالوا أنه المعصوم عن الخطأ والزلل، فقد جاء في رجال الكشي (ص123) ترجمة زرارة بن أعين ما يلي: (( والله لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب )) وهذا يدلنا على أن هؤلاء الذين يكذبون على آل البيت، قد ركزوا على الناحية الجنسية من إباحتهم للزنا باسم المتعة أو من وطئ المرأة في دبرها، وهذا مما يدل على تآمرهم على عفة هذا الدين العظيم باسم آل البيت وآل البيت منهم براء.
 
وهذا الإمام السابع موسى بن جعفر يكذبون عليه كذلك يشتمونه فقد جاء في رجال الكشي (ص153-154) عنه (( أنه سئل امرأة تزوجت ولها زوج؟ قال: ترجم المرأة، ولا شيء على الرجل، فلقيت أبا بصير (( وهو من كبار مشايخ الشيعة والذين قال فيهم جعفر: لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست كما جاء في رجال الكشي (ص152) فقلت له: إني سألت أبا الحسن عن المرأة التي تزوجت ولها زوج قال : ترجم المرأة ولا شيء على الرجل قال: فمسح صدره (( أبو بصير )) وقال: ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد – وفي رواية أظن صاحبنا ما تكامل علمه)) وهذا أبو بصير المرادي يتهم موسى بن جعفر بأنه رجل الدنيا كما ذكر الكشي عن حماد بن عثمان أنه قال: (( خرجت أنا وابن أبي يعفور وآخر إلى الحيرة أو إلى بعض المواضع فتذاكرنا الدنيا فقال أبو بصير المرادي: أما إن صاحبكم لو ظفر بها لاستأثر بها )) راجع رجال الكشي (ص154).
 
 
 
 
 
 
 
وأما الإمام الثامن عندهم وهو علي بن موسى والملقب بالرضا
 
 فقد اتهموه بأنه كان على علاقة غرامية مع ابنة عم المأمون كان يتلصص عليها من طرف باب مجلس المأمون وهذا لا يليق بالإنسان العادي فكيف ينسبونه إلى إمام معصوم كما يدعون من أئمتهم )) راجع في ذلك عيون أخبار الرضا (ص153-154). وكان ينسبون إليه أنه كان يرى جواز إتيان المرأة في دبرها )) راجع الاستبصار ،باب إتيان النساء ما دون الفرج (ج3)/(ص343).
 
وينسبون إلى هذا الإمام المعصوم عندهم الجبن بقولهم لما أرسل إليه الجلودي  أحد أمراء الرشيد لينهب بيته ويسلب أمواله، فبذل أن يدافع عنه كما يفعل أي إنسان حر، بدأ يخضع له ويدفع له الأموال . فقد جاء في عيون الأخبار للرضا (ج2)/(ص161) مايلي: ((فدخل الحسن أبو الرضا عليه السلام، فلم يدع عليهن شيئاً حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرارهن إلا أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثيرودفعها إليه)).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
وأما الإمام التاسع عندهم واسمه محمد بن الرضا والملقب بالقانع والمكنى بأبي جعفر الثاني أو الجواد.
 
فقد اتهموا أمه في عرضها وشكوا في نبوته للرضا، وبالتالي ترددوا في قبول إمامته لاسوداد وجهه وتغيير لونه، فقد نقلوا عن علي بن جعفر بن الباقر أنه قال له : إخوته (أي الرضا ) : ((ما كان فينا إمام قط حائل اللون أي أسود، فقال لهم الرضا عليه السلام، هو ابني، قالوا: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قد قضى بالقافة ، (والقافة جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشباه ويحكم بالنسب ) فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم، فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.
 
فلما جاؤوا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا عليه السلام والبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة، وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤوا بأبي جعفر عليه السلام فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا: ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحده، فلما رجع أبو الحسن عليه السلام قالوا : هذا أبوه )) راجع في ذلك الأصول من الكافي (ج1)/   (ص322-323).
 
هذا وقد اتهموه بالجبن مع أنهم يعتقدون أنه معصوم من الزلل والهفوات والصغائر، ولذلك ينسبون إليه أنه لما طلبه المعتصم العباسي مرة ثانية ليقابله (( بكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت فقال: عند هذه يخاف علي)) نفس المصدر السابق .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                    وأما الإمام العاشر وهو علي بن محمد الرضا أو الهادي
 
فهذا الإمام عندهم يقولون عنه أنه مات أبوه وكان في الثامنة من عمره، اختلفوا في إمامته، حتى أثبتوها بشهادة رجل لم يكن منهم وبعد إجباره على تلك الشهادة)) راجع كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي الحسن الثالث (ج1)/(ص324).
 
ثم يقولون إنه مع إمامته (( لم يسلم إليه تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق وجعل عبد الله بن المساور قائماً عليها إلى أن يبلغ من قبل أبيه )) راجع أصول الكافي (ج1)/(ص325).
 
هذا مع أنهم ينقلون عن أبيه هذه الرواية: (( إنه استأذن عليه قوم من أهل النواحي من الشيعة فأذن لهم، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة فأجاب عليه السلام وله عشر سنين (( راجع الأصول من الكافي كتاب الحجة، باب مولد محمد بن علي (ج1)/ (ص496).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
          وأما الإمام الحادي عشر وهو الحسن بن علي والملقب بالعسكري
 
فقد قالوا عنه: أنه شكر الله عز وجل على وفاة أخيه الأكبر محمد بن علي لما سمع أن الإمامة تصل إليه بعد ما شق جيوبه ولطم خدوده )) راجع المفيد في الإرشاد (ص326) والأربلي في كشف الغمة (ص405).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
      وأما الإمام الثاني عشر وهو الإمام الغائب محمد بن الحسن العسكري
 
فهذا الذي يسمونه المهدي المنتظر وهو غير المهدي المذكور في كتب أهل السنة والجماعة، لأن المهدي عند أهل السنة لم يغب وإنما سيظهر بشكل طبيعي وأن الله سبحانه وتعالى سيهيأه للأمر بليلة، ومعنى المهدي أي معاكس لأئمة الضلال قبله ممن يظلمون الناس ويطبقون غير ما أنزل الله ، فكل من يسير على خطى الله فهو مهدي.
 
والعجيب أنهم يبنون عقيدتهم على هذا الإمام الغائب مع اختلافهم الكبير في وجوده من عدمه وإدعائهم أنه قد تخبأ في سرداب في سامراء وكان عمره خمس سنوات سنة 260هـ وسيظهر في يوماً ما ليخلص الناس من أعداء أهل البيت بعد قتلهم والمقصود أهل السنة وأنه سينبش قبر الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر وعمر ليقيم عليهم الحد وأنه بشريعة داوود مما يدل على ارتباطهم باليهود.
 
فوا عجبا لهذه الاعتقادات الباطنية الحاقدة والخرافية!!.
 
فها هم يرون في أهم كتبهم وهو كتاب الحجة من الكافي (ص505)، وكتاب الإرشاد للمفيد (ص339/340)، وكتاب كشف الغمة (ص408/409)، والفصول المهمة (ص289)، وجلاء العيون (ج2)/(ص762)، وأعلام الورى للطبرسي (ص377/378): أقول يرون في هذه الكتب ما  يلي:
 
عن أحمد بن عبيد الله بن خاقان أنه قال في قصة طويلة أن الحسن العسكري لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل، فركب من ساعته، فبادر إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، فيهم نحرير فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله، وبعث إلى نفر من المطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف، فأمر المطببين بلزوم داره وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه، فأحضرهم فبعث فيهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السلام فصارت في سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل، فدخل إلى جواريه ينظر إليهن، فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حمل فجعلت في حجره ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم، ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي وسائر الناس إلى جنازته فكانت سر من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بنى هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ومن القضاة فلان وفلان ومن المطببين فلان وفلان ، ثم غطى وجهه وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن بالبيت الذي دفن فيه أبوه.
 
لما دفن أخذ السلطان والناس في طلب ولده وكثر التفتيش في المنازل والدور وتوقفوا على قسمة ميراثه ولم يزل الذين وكلوا بحفظ الجارية التي توهم عليها الحمل لازمين حتى تبين بطلان الحمل، فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي )).
 
بعد هذا الذي قاله أئمة المذهب عندهم من علمائهم المعتبرين وكتبهم التي يقوم عليها مذهبهم في عدم ثبوت ولادته، فكيف يقيمون دينهم على وجوده وهو غير موجود ؟! فهذا والله من أكبر العجب في كيف يفكر هؤلاء ؟!!.
 
فهذا المفيد يقول عن هذا الإمام(( فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد (ع) وأخذ تركته وسعى في حبس جواري  أبي محمد واعتقال حلائله ...... وحاز جعفر ظاهراً تركه أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه)) راجع الإرشاد (ص345) وأعلام الورى (ص380).
 
إذن قد خالفوا مبادئ الاعتقاد بالاثنى عشر من الأئمة بأن الأئمة هم من سلالة الحسين الأكبر فالأكبر من الأولاد والأحفاد ولا يجوز أن تعطى لغيرهم لأنهم منصوص عليهم بما ادعوا من آيات اخترعوها وأحاديث ألفوها. فلما لم يخلف الإمام الحادي عشر وهو الحسن العسكري، نقلوا الإمامة إلى أخيه جعفر بن علي وسموا باسمه أي بالجعفرية.
 
ولقد سب الشيعة جعفر وشتموه كعادتهم مع الآخرين فقالوا فيه: (( هو معلن الفسق، فاجر، ماجن، شريب للخمور، أقل من رأيته من الرجال  وأهتكهم لنفسه، خفيف، قليل في نفسه))راجع في ذلك كتاب الأصول من الكافي (ج1)/(ص504).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
موقف أهل البيت من هؤلاء المدعين لحبهم من الشيعة؟!!ّ
 
لقد رد آل البيت على هؤلاء المدعين بحبهم وتبروا منهم وإليكم البيان.
فها هو الخليفة الراشد والإمام الأول عندهم يصفهم بالمجرمين والمتخاذلين والمعاندين والكذابين..... إلخ .
 
فقد جاء في نهج البلاغة: (ص258/259) ما يلي: عن سيدنا علي رضي الله عنه: أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدر من فعل، وعلى ابتلائي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت لم تطع، وإذا دعوت لم تجب، إن أمهلتم خضتم وإن حوربتم خرتم، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم، وإن أجئتم إلى مشاقة نكصتم...... وأنا لصحبتكم قال وبكم غير كثير. لله أنتم! أما دين يجمعكم! ولاحميَه تشحذكم)).
 
ويخاطبهم في موقع آخر كما ورد في نهج البلاغة (ص78): (( ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي، وما أنتم بركن يمال بكم، ولا زافر عز يفتقر إليكم، ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها، كلما جمعت من جانب انتشرت من آخر، لبأس لعمر الله ـ سعر نار الحرب أنتم، تكادون ولا يكيدون....... )). ويقول في (ص98) من نفس المصدر  ((لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي، أضرع  الله خدودكم وأتعس جدودكم! لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق)) ويقول رضي الله عنه في نفس المصدر (ص154): (( وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تغضبون! وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون! )). وفي موضع آخر من نفس المصدر (16-67) يقول: ((ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها، إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك قبحك الله! اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيراً منهم وأبدلهم بي شراً مني، اللهم مث قلوبهم ( أي أذب ) كما يماث الملح الماء )) أما الحسن رضي الله عنه فيقول عن هؤلاء: (( عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي من كان منهم فاسداً، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، إنهم مختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا ))وهذا هو وضعهم في عصرنا وخاطبهم الحسين بن علي وهو واقف في كربلاء بقوله: (( يا شيث بن ربعي، ويا حجار بن أبحر، ويا قيس بن الأشعث، ويا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار واخضر الجناب وإنما تقدم على جند لك مجنده )) راجع المرجع الشيعي الإرشاد للمفيد (ص234)، وإعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي (ص242).
 
ثم خاطبهم الحسين عليه السلام: (( يا أهل الكوفة قبحاً لكم وتعسا، حين استصرختمونا والهين، فأتينا موجفين، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيماننا، وحششتم علينا ناراً نحن أضرمناها على أعدائكم وأعدائنا، فأصبحتم ألباً على أولياءكم ويداً لأعدائكم..... )) راجع كشف الغمة (ج2)/(ص18-19).
 
وأخيرا ًيرفع الحسين (ع) يديه ويقول: (( اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً واجعلهم طرائق قددا، ولا ترضي الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا )) راجع الإرشاد (ص241) وإعلام الورى للطبرسي (ص949) وهذا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين يقول عنهم ما يلي :
 
(( إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وإنا على سنة من ذلك، إن قومنا من شيعتنا سيحبوننا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في العزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم )) راجع رجال الكشي (ص111).
 
وها هم يكفرون شيعة آل البيت بعد أن كفروا الصحابة من قبلهم، فقد روى الكشي في رجاله (ص135) عن جعفر بن الباقر أنه قال: (( ارتد الناس بعد قتل الحسين(ع) إلا ثلاثة أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم ـ وروى يونس عن حمزة مثله وزاد فيه: وجابر بن عبد الله الأنصاري )) راجع نفس المصدر (ص113).
 
وأما محمد الباقر فكان يائساً من الشيعة حتى أنه قال: (( لو كان الناس من كلهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكاكا والربع الآخر أحمق )) نفس المرجع(ص179) وقال منهم جعفر بن الباقر (( لم يكن لأبي مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى (( إذا أراد الله بهم سوءً صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً، يحبون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفقون عن هذا الدين، انتحال المبطلين وتأول الغالين، ثم بكى فقلت: من هم؟ فقال: من عليهم صلوات الله ورحمته أحياء وأمواتاً بريد العجلي و زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم )) راجع رجال الكشي (ص124) وهذا الإمام موسى الكاظم يقول عن هؤلاء الشيعة ما يلي: ((لو ميزت شيعتي لم أجد إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكوا على الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي)). راجع الروضة من الكافي (ج8)/(ص228).
 
هذه أقوال أئمة الشيعة فيمن يدعون أنهم من أتباع الأئمة ويسمون باسمهم أي الأمامية، ويعتبرونها جزء من عقيدتهم، فهذه أخلاق هذه الفئة منذ علي عليه السلام ورضي الله عنه حتى عصرنا الحاضر لهم شعارات كاذبة وأفعال مخالفة للشعارات، ففي عصرنا ادعت إيران وهي دولة شيعية بامتياز ادعت بشعاراتها أنها جاءت لمحاربة الشيطان الأكبر وهي أمريكا وذنبها إسرائيل، ولكنها مرة كانت تتصل بإسرائيل لتمدها بالسلاح وحصل هذا أثناء حرب الخليج الأولى والشاهد على ذلك ((فضيحة وترغيت)) ثم في الحرب الثانية للخليج تحالفوا مع أمريكا وأسقطوا العراق وأفغانستان، كما صرح بذلك رفسنجاني رئيس مصلحة تشخيص النظام وأبطحي نائب رئيس الجمهور الإيرانية وغيرهما، فأين الشعار عند هؤلاء من التطبيق، إذن هم يكررون ما فعلوه مع علي وأبنائه رضي الله عنهم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل السابع :
 ومن عقائد الشيعة الاثنى عشرية البداء.
 
وهي عقيدة يهودية بالأصل، ففي توراتهم المحرفة يدعون أن الله يعمل أعمالاً أو يأمر بأعمال  ثم يكتشف خطأها بعد ذلك، مثل أمره سبحانه وتعالى بهدم هيكل سليمان، ثم ندمه بعد ذلك، أو أمره بسبي بني إسرائيل ثم ندمه بعد ذلك، واعتذاره للحاخامات على ما فعل.
 
وحاشا لله أن يعتريه الخطأ أو الجهل بالأمور ثم معرفتها بعد جهلها فهذه من صفات المخلوق وليس من صفات الخالق علام الغيوب والذي يعلم ما هو كائن ويكون إلى يوم القيامة.
 
إذن عقيدة البداء، هي الاعتقاد أن الله يفعل أشياء ثم يكتشف خطأها فيغيرها ويندم على فعلها، وهذه عقيدة كفرية من اعتقدها اتهم الله بالنقص وعدم علم الغيب وبالتالي أنكر ما علم من الدين بالضرورة ومن أنكر ما علم من الدين بالضرورة فقد كفر باجماع علماء أهل السنة.
 
ولقد قال بالبداء على الله الشيعة الاثنى عشرية وقد نسبوها لأئمتهم كذباً عليهم لأن أئمتهم من أبناء علي كانوا على عقيدة أهل السنة والجماعة وقد ظهر القول بها حسب قولهم أيام الإمام الصادق فقد نص على أن أبنه إسماعيل سيرثه بالإمامة، ولكن إسماعيل مات قبل أبيه الذي أوصى له. فحصلت مشكلة في هذه العقيدة الفاسدة، فكان الحل عند هؤلاء عقيدة البداء. فنسبوا إلى الصادق قوله: (( بدا لله في إسماعيل غير أنه كان سكيراً فنقلت إلى موسى )) راجع في ذلك الطوسي/ الغيبة: (ص120) و رويلدسن،عقيدة الشيعة(ص161).
 
وإنهم بهذا الذي ينسبونه إلى الإمام المعصوم عندهم وهو جعفر الصادق بأنه أوصى ثم بدأ لله، فغير، يتنافى وقضية العصمة التي وصفوا بها أئمتهم، فهم معصومون عن الخطأ لأنهم يعلمون ما هو كائن وسيكون حسب اعتقادهم .
 
ومما يؤكد قولهم في أن الله بدا له إسماعيل، دعاء الزيارة عند قبر موسى بن جعفر والتي جاء فيها: ((السلام على من بدا لله في شأنه )). راجع رويلدسن عقيدة الشيعة ((ص206)) عن تحفة الزائرين للمجلسي.
 
وكذلك عالجوا ورطتهم في قضية علي الهادي، فقد هيء ابنه محمد لتولي الإمامة لكنه مات قبل أبيه الموصي له، فقالوا بالبداء، فحولها لابنه الثاني الحسن العسكري )) يراجع في ذلك الطوسي، الغيبة (ص120).
 
ولقد ضحكوا على أنفسهم وعلى الناس من أتباعهم في قضية خروج القائم أو المهدي المنتظر حسب اعتقادهم،أقول ضحكوا على الناس بعقيدة البداء، فكلما سأل الناس متى سيخرج،وأعطوا موعداً له، ولم يخرج قالوا لقد بدا لربنا أن يؤخر خروجه وهكذا....... إلخ.
 
استمر الكذب على الناس وعلى أتباعهم حتى لا ينفض الناس من حولهم منذ حوالي ألف عام، والعجيب أنهم الآن قالوا بولاية الفقيه مع أنها مخالفة لهذه العقيدة حتى يبقوا على تجمع أنصارهم من حولهم أرأيت إلى كم هم مخادعون ومتلونون .
 
ويستدل هؤلاء على عقيدتهم بالبداء على تأويل القرآن والسنة تأويلاً باطنياً باطلاً منها قوله تعالى: (( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) الرعد (آية 39).
وقوله تعالى: (( لله الأمر من قبل ومن بعد )) الروم (آية 4).
 
 
وأما الأحاديث المنسوبة إلى الأئمة فمنها:
 
((لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه)).
 
وكذلك (( ما عبد الله بشيء مثل البداء )) وكذلك (( ما عظم الله بشيء مثل البداء )) وكذلك (( ما بعث نبياً قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء )) يراجع في هذه الأحاديث المنسوبة لأئمتهم كتاب الكافي للكليني (ج1)/(ص146-148) وابن بابويه التوحيد: (ص332-334).
 
وقد شرح الكليني هذا البداء في كتابه الكافي (ص147) بقوله: (( البداء الذي تقول فيه الشيعة الإمامية إنما يقع في القضاء غير المحتوم، أما المحتوم منه فلا، وهو في العلم المخزون الذي لا يعلمه إلا الله، ويؤيد فكرة أن البداء بمعنى تغيير قضاء بسبب الصدقة والدعاء )).
 
ونحن نقول كأهل سنة وجماعة إن ما كتب في اللوح المحفوظ قد كتب وانتهي منه، كما جاء في الحديث الصحيح، رفعت الأقلام وجفت الصحف وعلى ضوء هذا إن الأحاديث التي تشير إلى زيادة الرزق والأجل نتيجة الدعاء والصدقة، قد تمت منذ خلق الله القلم فقال له اكتب ما هو كائن ويكون إلى يوم القيامة، فكتب سبحانه أنه سيعطي فلان عمراً مقداره ستون عاماً، ولكنه سيصل رحمه، فأمر القلم أن يزيد عشر سنوات أخرى مثلاً ولله المثل الأعلى فيصبح عمره بعد صلة الرحم سبعون عاماً.
وكذلك كتب القلم بأمر ربه أن فلان سأعطيه رزقاً بمقدار ألف دينار، ولكنه سيصل رحمه وبمعرفة الله لهذا قبل وقوعه منذ خلق الله القلم لأنه سبحانه وتعالى علام الغيوب  فأمر بمحو الألف ليصبح رزق هذا الإنسان عشرة آلاف دينار وهكذا ولله المثل الأعلى . أما أن يعرف الشيء بعد وقوعه وأنه قد أخطأ فيمحوه أو أنه عرف المصلحة في غير ما قرر فيغيرها، فهذه عقيدة يهودية وفيها اتهام لله بالعجز والنقص، تعالى عما يقولون علواً كبيراً. وبالتالي، إن ما يقوله واحد من أكابر أئمتهم وهو ابن بابويه في التوحيد (ص326): (( بأن الله كل يوم في شأن يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء والبداء ليس من ندامة وإنما هو ظهور أمر ...... ومتى ظهر لله تعالى من عبد صلة لرحمه زاد في عمره ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره)). ففي هذا الاعتقاد وصف الله سبحانه وتعالى بأنه لا يعلم الشيء إلا بعد ظهوره له، وهذا ينفي عنه علم الغيب فكيف يعلم أئمتهم الغيب وهو العصمة عن الخطأ وهي جزء من علم الغيب لأنه لا تقع من المعصوم أخطاء لأنه يعرفها فلا يقع فيها فهو معصوم عنها، كما يعتقدون  ثم ينسبون لله أنه يظهر له الشيء أثناء حدوثه أو بعد وقوعه؟!! إذن العقيدة الإسلامية الصحيحة تقول بأن المحو والتثبيت حصل منذ خلق القلم لأنه يناسب مع علم الغيب ولكن يتم تنفيذ المحق والزيادة للرزق والحياة بعد تنفيذ العبد لصلة الرحم وبالتالي جاءت كلمة يثبت مضارعه .
 
ومن هذا الظهور لله ما ينسبونه للإمام الصادق من ضلال فيقول ابن بابويه في التوحيد (ص329) قوله: (( ما ظهر لله أمر كما ظهر لله في إسماعيل ابني فقد إخترمه (أهلكه) قبلي ليعلم بذلك أنه ليس بإمام بعدي )) وهنا أقول كيف لم يعلم الأمام المعصوم أن ابنه إسماعيل سيموت قبله فيعين ابنه الثاني بدلاً منه.
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
 
وهذا المازندراني  في شرح أصول الكافي (ج4)/(ص318) وهو من علمائهم يقول: (( إن المحو يتعلق بالموجود والإثبات يتعلق بالمعدوم، وكل ذلك لعلمه تعالى بالمصالح العامة والخاصة فيزيل وجود ما أوجده ويفيض وجود ما أراد إيجاده ولانقضاء مصالح الوجود. وشرائط حسنة في الأول وتحققها للثاني، وتلك المصالح والشرائط مما يختلف باختلاف الأوقات والأزمان ودلالته على البداء بمعنى تجدد التقدير والمشيئة والإرادة في كل وقت بحسب المصالح الظاهرة)) وإني أقول كيف تتجدد مشيئة الله وتقدير وإرادته في كل وقت. وهو سبحانه قد علم ما هو كائن ويكون كيف يكون منذ أن خلق الله الخلق، فقدر لكل شيء ما يستحقه منذ الخلق!!!.
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثامن :
 ومن عقائد الجعفرية مبدأ التقية مع المخالفين من المسلمين وغيرهم.
 
وهذا المبدأ أصله حكم شرعي أبيح لمن وقع في يد الكفار واضطر فيه إلى الكذب بإظهار الكفر وإبطان الإيمان وهذا حصل عندما اضطهد الكفار آل ياسر حتى قتلوا ياسر وزوجته فلما رأى عمار ما حصل لوالديه، هددوه بالقتل أو أن يشتم رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتحت هذا التهديد وهذه الحالة، اضطر للنطق بالكفر ، فأطلقوه، فجاء رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يبكي ويقول هلكت يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ قال عمار: لقد اضطررت لشتمك يا رسول الله. فقال له عليه الصلاة والسلام كيف تجد قلبك، قال مطمئن بالإيمان. فقال عليه الصلاة والسلام، لا عليك وإن عادوا فعد، أي إن عادوا لعذابك، فعد للنطق بما يريدون حتى تنقذ نفسك منهم، ولكن مع إيمان جازم لا يتزعزع يملئ قلبك.
 
فأنزل الله سبحانه وتعالى (من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان، ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ) النحل (آية106). وهذه رواية ابن كثير (ج2)/ ط دار الفكر/ مصر وجاء فيها (( روى العوفي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل هذه الآية، وهكذا قال الشعبي وقتادة وأبو مالك. وقال ابن جرير في رواية عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر أنه قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوه فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( إن عادوا فعد)).
 
وكذلك من أدلة التقية في حالة الاضطرار  قول الله تعالى: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء، إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير)) آل عمران (آية28). وجاء في تفسير ابن كثير (ج1)/(ص357) ط دار الفكر/مصر ما يلي: عن تفسير هذه الآية: ((أي  إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من  شرهم فله أن يتقيهم بظاهرة لا بباطنه ونيته، كما روى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: (( إنا لنبش في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم )) وقال الثوري قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان)).
 
إذا كانت التقية هي الكذب على العدو فيما ذكرنا بالإضافة إلى الكذب عليه في الحرب، كما قال عليه الصلاة والسلام (( الحرب خدعة )) فهي جائز شرعاً.
 
 
أما إن كانت التقية سلاح يستعمله الشيعة ضد أهل السنة، فيظهرون لهم بشيء ويخفون شيئاً آخر، كأن يظهروا لأهل السنة المحبة، وهم يبغضونهم حقيقة بل يلعنونهم خفية أو بين بعضهم البعض، وكأن يقولوا نحن لا نكفر أهل السنة وكتبهم كما بينا في هذا الكتاب ومن مصادرهم الأصلية تكفرهم، وكأن يعاهدوا أهل السنة ثم يغدروا بهم فهذا كله من صفات المنافقين وعلاماتهم كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (( آية المنافقين ثلاث إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا ائتمن خان،وفي رواية وإذا خاصم فجر، وإن صام وصلى زعم أنه مسلم)).
 
وهذه التقية وبهذا الشكل تجعل من هؤلاء أخطر من يتآمر على أهل السنة والجماعة، فكيف سنثق بمن يتصف بصفات المنافقين ويتخذها ديناً وعقيدة، ويؤول الآيات ويخترع الأحاديث لهذه العقيدة الباطلة.
خاصة وأن من يدعون أنهم أئمتهم،وهم بريئون منهم قالوا وعملوا بعكس ما يدعيه هؤلاء مثل مبايعة علي عليه السلام لأبي بكر وعمر وعثمان هو وأولاده والذين يعتبر هؤلاء القوم أن هؤلاء الأئمة معصومون عن الخطأ فلا يمكن أن يخطئوا في عقيدتهم وعقيدة هؤلاء القوم تقوم على أساس أن الإمامة محصورة فقط بالاثنى عشر وان غيرهم لاحق له أن يكون إماماً ، ومن يدعي من غيرهم انه إمام فهو مغتصب للإمامة محارب لما علم من الدين بالضرورة في رأيهم وعقيدتهم وبحسب ما اخترعوه من نصوص أو أولوه من كتاب الله تأويلاً باطلاً .
 
فلما وقعوا بين ما اخترعوه من نصوص وبين ما عمله هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم من عدم تفريق جمع المسلمين ومبايعة ما اتفق علية المسلمون وخاصة تنازل الحسن عن الخلافة لمعاوية . أو تزويج على لابنته أم كلثوم لعمر بن الخطاب و هو خليفة ، أو دفاع على وأبنائه عن عثمان أثناء حصاره وجرح الحسن أثناء الدفاع ، أو قبول علي بأن يكون وزيراً عند عمر وقبول إمارته على المدينة أثناء ذهاب عمر لخارجها، وكذالك إشارة علي للخلفاء الثلاثة عندما استشاروه في أمور مهمة وغير هذا مما يدل على أن عقيدة الاثنى عشرية في الإمامة هي اختراع من حاقدين على الإسلام ، يكذبون فيها على آل البيت عليهم السلام ، عند هذا اخترعوا عقيدة التقية ، وقالوا : إن كل ما عمله هؤلاء الأئمة من مخالفة لعقيدة هؤلاء الاثنى عشرية ، هي من التقية ، حتى لا يقعوا بأيدي هؤلاء الظلمة من الخلفاء حسب اعتقادهم ، وهم بهذا ينسبون إلى علي وأبنائه رضي الله عنهم وعليهم السلام ، أنهم كانوا منافقين لاتصافهم بصفات المنافقين من الكذب في الحديث والغدر في المعاهدة، والخيانة في الأمانة ؟!!! وإنها لصفات لا يتصف بها إلا كل حقير مجرم من البشر فكيف بمن زكاهم الله سبحانه وتعالى عندما قال بحقهم وحق زوجات الرسول عليه السلام ( إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .
 
لو كانت التقية بهذا لشكل حكماً شرعياً بل واجبه كما يقول هؤلاء لكان الرسول عليه الصلاة والسلام أول من قام بها لأنه هو القدوة المشرع عن الله . وبالتالي ، لداهن قريش فيما تريد واظهر لهم شيئاً من التشريع وأخفى شيئا آخر ، كما أراد هؤلاء . !!
ولكنه كان الجريُ كأفضل ما تكون الجرأة ، والشجاع كأقوى ما تكون الشجاعة ، والصادق الذي لا يكذب والمعاهد الذي لا يغدر والأمين الذي لا يخون حتى سمى قبل بعثته عليه السلام بمحمد الأمين .
 
وهذا تفصيل للتقية عندهم حسب نصوصهم المبتدعة والتي ينسبونها لائمتهم ، سواءً أحاديث تنسب للرسول والأئمة أو تفسير النصوص من الكتاب والسنة تفسيراً باطنياً يثبت برأيهم هذه العقيدة الضالة . ومن أدلتهم من القران الكريم ما يلي : قول الله تعالى : ( أولئك يوفون أجرهم مرتين بما صبروا ) القصص / 54 قال أبو عبد الله بما صبروا على التقية )) راجع الحر العاملي : رسائل الشيعة /جـ6 /صـ459 وقوله تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ) فصلت /34 )) قال أبو عبد الله ((ع)) الحسنة التقية و التقية والسيئة الإذاعة )) نفس المرجع / ً وهذا التفسير يجعل من الجرأة بالحق والتصدي للباطل خطأ وهذا بعكس ما حض عليه القرآن الكريم والسنة النبوية يقول الرسول عليه السلام (( إن من أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر وسيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله )) هذا القول لرسول الله عليه الصلاة والسلام أصبح عند الاثنى عشرية قولاً خاطئاً وهذا هو التعدي على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي ضلال بعد هذا الضلال !!!
 
وجاء في تفسيرهم لقوله تعالى ( على أن تجعل بيننا وبينهم سدا.... فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا ) الكهف (أيه 94-97).
 
وقوله تعالى ( فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ) الكهف (آية98) قالوا في تفسيرهم قال أبو عبد الله ((ع)) رفع التقية ) راجع نفس المرجع .
 
ويفسرون قوله تعالى ( ادفع بالتي هي أحسن  ) فصلت (آية 34) بما يلي : قال أبو عبد الله ((ع)) هي التقية نفس المرجع (ج 6 ) .
 
ومن المعروف إن تفسير هذه الآية عند كل المفسرين المعتبرين من أهل السنة والجماعة وعلماء الحديث و علماء اللغة العربية هو أن تفعل الحسنة مقابل من يسئ إليك من المسلمين حتى ترجع صاحب السيئة عن سيئته وتصبح أنت وهو أحباء وأولياء . فكيف يفسر هؤلاء هذه الآية الكريمة بهذا القول لا أدري غير أنهم يريدون تشويه الإسلام واللعب به ؟!! .
 
ويفسرون قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا  ورابطوا ) آل عمران (آية 200) . بقولهم قال أبو عبد الله ((ع)) صابروهم على التقية ، نفس المرجع السابق وكل هذه التفاسير يرجع فيها إلى المرجع المهم عند الشيعة وهو وسائل الشيعة للحر العاملي ( ج 6) / (ص 459 – 467 ) .
 
أما ما استدلوا به من أحاديث فأذكر منها ما يلي :
حديث عمار بن ياسر عندما اكرهه مشركوا قريش على البراءة من دينه ونبييه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عمار إن عادوا فعد فقد انزل الله عذرك ( إلا من أكره وقلبه مطمئن ) الحجرات (آية 13) . يراجع في ذلك وسائل الشيعة للحر العاملي ( ج 6 ) / ( ص466) . وقد بينت معنى هذا الحديث فيما سبق أما الأحاديث التي ينسبونها لائمتهم فأذكر منها ما يلي : وكلها منقولة عن الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج6)/(ص466) .
 
عن علي (( رضي )) أنه قال : (( التقية من أفضل أعمال المؤمنين )) نفس المرجع السابق وعن الحسين (( ع )) أنه قال : لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا )) نفس المرجع السابق و عن على بن الحسين ((ع)) يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ما خلا ذنبين : ((ترك التقية وتضيع حقوق الإخوان )) نفس المرجع السابق وهذا النص المكذوب على علي بن الحسين يريد أن يجعل من هذه الفرقة تتصف بكل صفات المنافقين بدل العكس لو كانوا يؤمنون بالنصوص القطعية الدلالة قطعيه الثبوت والتي تقول بعكس هذا الهراء ويرون كما يدعون عن الباقر ((ع)) أفضل أخلاق الأئمة و الفاضلين من شيعتنا استعمال التقية )) نفس المرجع السابق . واني أبرئ الباقر من هذه الأخلاق المدعاه .
 
وينسبون للصادق ((ع)) التقية ديني ودين أبائي ) نفس المرجع السابق . واني أقول ما شاء لله أن يكون الكذب والخداع والخيانة وهى مجموعة في تفسيرهم للتقية كما بينا سابقاً من أخلاق أهل البيت عليهم السلام .
 
وينسبون للصادق ((ع)) ما يلي : (( من صلى خلف المنافقين تقية كان كمن صلى خلف الأئمة )) نفس المرجع السابق ولذلك إني أقول إن من صدق الاثنى عشريه عندما يصلون خلف أهل السنة يكون مخدوعاً بمكرهم وحقدهم فهل يصحوا هؤلاء المخدوعون ؟ وينسبون له أيضا : (( تارك التقية كتارك الصلاة )) نفس المرجع السابق وينسبون إليه أيضا : (( ليس من شيعة علي من لا يتقي )) نفس المرجع السابق وينسبون إليه أيضا : (( إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له )) نفس المرجع السابق . و عن الرضا ((ع)) (( لا إسلام لمن لا تقية له )) نفس المرجع السابق .
 
 إني أرى أن هذه المفاهيم للتقية و النص عليها أول من خالفها من ينسبون إليهم هذه الأقوال وعلى رأسهم على بن أبي طالب والحسن والحسين ، لأنهم قاوموا الباطل رغم علمهم أنهم قلة وعدوهم اكبر منهم ومن راجع سيرتهم في ذلك يجد هذا عندهم وعند أهل السنة وبالتالي لو طبقنا هذا عليهم لأخرجناهم من الاسلام . ولجعلنا أعمالهم مخالفة للشرع الشريف وهم من أكثر المؤمنين التزاماً به .
 
وكذلك إن من يطبق هذه المفاهيم يتحول من مؤمن إلى منافق خانع يخنع للظلمة و للطغاة عبر التاريخ ولأصبح ذليلاً والذليل لن يدخل الجنة كما جاء في النص القطعي الدلالة قطعي الثبوت وهو قول الله سبحانه وتعالى ( الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ، قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها ، فاؤلئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) النساء (آية 97) .
 
وكما جاء في قولة تعالى ( فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران ( آية 175) ويخالف قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) الأحزاب ( آية  70) وقولة تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب ( آية 23) وقوله تعالى (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا )) الأحزاب (آية 39) .
 
أما الأحاديث التي ترد على هذه الفرقة الضالة في تبنيها لهذا المفهوم المدمر فأذكر منها : أحاديث روتها كتبهم واذكر منها ما رواه اليعقوبي في تاريخه (ج 2) وأبن  بابويه ، الخصال (ج1) والشجيري ، الامالي (ج 1) قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي الذي يرويه عن  ربه سبحانه وتعالى ( لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لأولين عليكم شراركم ولاجعلن أموالكم في أيدي بخلائكم ، ولا منعنكم قطر السماء ، ثم ليدعوني خياركم فلا استجيب لهم ويترحموني فلا ارحمهم ويستسقوني فلا اسقهم )) نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث آخر جاء ما يلي:  (( ممن كان يعذب    في الله خباب بن الأرت الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ادع لنا. قال صلى  الله عليه وسلم: إنكم لتعجلون، لقد كان الرجل ممن قبلكم يمشط بأمشاط الحديد ويشق بالمنشار فلا يرده ذلك عن دينه. )) نفس المرجع السابق .
 
وجاء في حديث آخر: (( ولا تسخطوا الله برضا أحد )) نفس المرجع السابق. وفي حديث آخر  (( وإذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويتبعوا الأخيار سلط الله عليهم شرارهم )) نفس المرجع السابق .
 
وفي حديث: (( أربع من فعلهم فقد خرج من الإسلام: من رفع لواء ضلالة، ومن أعان ظالماً أو سار معه ومشى معه وهو يعلم أنه ظالم )). نفس المرجع السابق .
 
وفي حديث: (( من لم يحمد عدلاً ويذم جواراً فقد بارز الله بالمحاربة )). نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث آخر: (( من أعان إماماً جائراً ولم يخطئه لم يفارق قدمه بين يدي الله حتى يأمر به إلى النار )). نفس المرجع السابق.
 
 وجاء في حديث كذلك: (( عليكم بالصدق وإن ظننتم فيه الهلكة فإن عاقبته النجاة، وإياكم والكذب وإن ظننتم فيه النجاة فإن عاقبته الهلكة  )).
 
وفي حديث: (( إذا ساد القبيل فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل الذي اتقى شره، فانتظروا البلاء )) نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث: (( يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعاً لسانه في قفاه وآخر من قدامه يلتهبان ناراً حتى يلهبا جسده )). نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث آخر: (( إن من شر الناس عند الله يوم ذا الوجهين )).
 
وفي حديث آخر كذلك: (( من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار)).
 
وجاء في حديث: (( من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاماً)). نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث: (( أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر )) . نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث آخر: (( من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته )) نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث: (( أربع من كن فيه فهو منافق: (( من إذا حدث كذب وإذا أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر )). نفس المرجع السابق.
 
ومن وصيته عليه السلام لعلي ((رضيَ))............ أن تكون سريرتك كعلانيتك وأن لا تكذب ....... وأن تعمل بما عملت)). نفس المرجع السابق.
 
وفي حديث: (( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار)) نفس المرجع .
 
وفي حديث: (( إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له أنك ظالم   فقد تورع منها )).
 
كل هذه الروايات التي مرت أخذت من أهم مراجعهم وهو تاريخ اليعقوبي دار صادر بيروت (ج 2)/(ص28،91،94، 96، 102، 103، 108). وكذلك من ابن بابوية ، الخصال: (ج1)/(ص3، 6، 9، 38، 208، 254، 287، 294)/(ج2)/(ص543)، وكذلك جاء في الأمالي ليحيى بن الحسين الشجري، ط عالم الكتب  بيروت (ج1)/(ص 46، 49، 64، 65)/(ج2)/(ص231).
 
وهذه الأحاديث يوجد مثلها عند أهل السنة، وهي مناقضة تماماً لما يعتقده الاثنى عشرية من التقية، القائمة على الكذب والغش والغدر والخيانة.
 
كما بينا من مبادئهم السابقة والتي ينسبونها لأهل البيت كذباً وزوراً، أو ما يفسروا به القرآن الكريم على غير وجهه الصحيح وهو تحريف للكلم عن مواضعه كما قال سبحانه وتعالى.
 
وأما ما روى عن أئمتهم ومما يدحض هذا الاعتقاد الباطل فأذكر منه ما يلي: (( فقد ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج (ج2)/(ص284) عن علي بن أبي طالب عندما تكلم عن عثمان رضي الله عنهما فقال: (( فقمت بالأمر حين فشلوا ونطقت حين تعتعوا ومضيت بنور الله حين وقفوا )) هذا هو الموقف الرجولي الصلب الواضح للإمام الأول عندهم وأبو الأئمة والخليفة الراشد الرابع عندنا.وهذا هو المنهاج الإسلامي وليس منهج التقية وهي منهج النفاق .
 
وجاء في نهج البلاغة كذلك شرح محمد عبده (ج2)/(ص 48) في كلام يخاطب به أهل البصرة : إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخلقان من خلق الله سبحانه، وإنهما لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق )).
 
ونقل الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج6(/(ص 405): (( عن علي عليه السلام ما يلي: (( ومن رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعي إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرء ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق ونور قلبه اليقين )).
 
وجاء في نفس المصدر (ج6)/(ص510): (( عن علي بن أبي طالب أنه قال: (( إن العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحاً تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار )) .
 
وجاء في شرح النهج لابن أبي الحديد (ج19)/(ص306) مايلي: ((عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (( فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ....... ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه، فذاك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث )).
 
وروى الحر العاملي عن علي بن أبي طالب في وسائل الشيعة (18/19) ما يلي : ((إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد )).
 
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج6)/(ص399) عن الحسن بن علي عن أبيه عن جده (ع): (( لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره)) فأين هذا القول مما يدعوا إليه هؤلاء من المداهنة للباطل؟!! وها هو الحسين رضي الله عنه يقول : قال الله عز وجل : (( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)) المائدة (آية 78/79).
 
ثم قال: (( إنما عاب الله ذلك لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون ورهبة مما  يحذرون والله تعالى يقول : (( فلا تخشوا الناس واخشون )) المائدة (آية 44).
 
ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤنة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة )) راجع الحراني في تحفة العقول (171) .
 
هذه أقوال تنسجم مع روح الإسلام ومبادئه وليس أحاديث الخنوع والذلة والتي ألبسوها لباس التقية في غير موقعها.
 
وروى ابن بابويه في الخصال (ج1)/(ص 113، 222، 269)/(ج2)/(ص567) عن علي بن الحسين ما يلي: (( جميع شرائع الدين: قول الحق، والحكم بالعدل، والوفاء بالعهد )).
 
وكذلك قوله: (( أربع من كن فيه كمل إسلامه، ومحصت عنه ذنوبه ولقي ربه عز وجل وهو راض)) ذكر منها (( ومن صدق لسانه مع الناس )).
 
وكذلك  قوله: (( علامات المؤمن خمس ..... )) ذكر منها (( الصدق عند الخوف )).
 
ونقل الحر العاملي في كتابه، وسائل الشيعة (ج6)/(ص 404) عن أبي جعفر (ع) أنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير حق ألئك لهم عذاب أليم، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم )).
 
وكذلك قوله: (( من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله ووعظه وخوفه كان له مثل أجر الثقلين الجن والإنسان ومثل أعمالهم )) نفس المرجع (ص406).
 
وجاء في نفس المصدر (ص396): عن أبي عبد الله ((ع)): أنه أوحى إلى داوود : إني غفرت ذنبك وجعلت عاره على بني إسرائيل فقال وكيف يا رب وأنت لا تظلم ؟ قلا: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة )).
 
وجاء في نفس المرجع ونفس الصفحة السابقة عن أبي عبد الله (ع) قال: ((وللمنافق ثلاث علامات: يخالف لسانه قلبه، وقلبه فعله، وعلانيته سريرته، وللإثم ثلاث علامات: يخون ويكذب ويخالف ما يقول .......... )).
 
بعد هذه الأقوال المنسوبة لآل البيت مع الدعوة للجهر بالحق والدفاع عنه بل والاستشهاد من أجله هل يليق بهم أن يكونوا دعاة مذلة وخنوع وكتم للحق بحجة التقية حسب تفسير الاثنى عشرية لها . فهذا تناقض لفكرهم بينته كتبهم التي ذكرنا ما جاءت من الرأيين والقولين المتخالفين.
 
ولذلك نحن أهل جماعة المسلمين وأهل وحدتهم أصحاب الفكر غير الملوث بطعون الحاقدين على الإسلام وأهله نقول ، إن أهل البيت هم أهل الشجاعة في القتال والجرأة في قول الحق، ونصرة الضعيف، يأبون الذلة والمهانة والخنوع والتي جاء بها هؤلاء الباطنيين ليطعنوا المسلمين بعامة وقدوتهم أهل البيت بخاصة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام رباهم والله سبحانه وتعالى رعاهم فهم قدوة للمسلمين في الجرأة والصدع بالحق والتصدي للباطل. وهذا يتناقض كل التناقض مع عقيدة التقية عند الاثنى العشرية وبالتالي إن شعار أهل البيت هو الذي يليق بهم وبأن يقتدي المسلمون بهم وهو شعار: هيهات منا الذلة هيهات منا الذلة، وهذا رد على هؤلاء في فكرهم الذليل لأن ما ينادون به من التقية هي الذلة بعينها والذليل لن يدخل الجنة كما جاء في النص قطعي الثبوت قطعي الدلالة  وهو قوله تعالى  (( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض واسعة فتهاجروا فيها، فألئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فألئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفورا)) النساء (آية 97/98).
 
إذن لم يستثني سبحانه وتعالى من عذاب جهنم إلا الرجل القعيد والمرأة العاجزة والأطفال، فهل حول هؤلاء أهل البيت إلى قابلين للذلة حتى يدخلونهم جهنم حاشا لله، وإذا كان رفض الظلم جعل الرسول عليه الصلاة والسلام يهاجر هو وصحابته إلى الأماكن التي فيها العدل كهجرة الصحابة إلى الحبشة وهجرة الرسول والصحابة إلى المدينة وقد تركوا أموالهم ومصالحهم في بلدهم من أجل ألا يقعوا في المذلة. وإذا كان الرسول عليه السلام قد دعانا في الحديث الصحيح، إلى الجهاد بعد فتح مكة وإلى عدم الهجرة بقوله عليه الصلاة والسلام (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا )). فكيف نذل ونخضع وننافق.
 
هذا هو الإسلام العظيم والذي تعلمناه من كتاب الله وسنة رسوله أما هؤلاء فما داموا يعتقدون أنهم على الحق فكيف نجدهم منذ بدأت دعوتهم منذ ألف عام، قد خنسوا، ولم يكن لهم عمل،إلا التحالف مع الكفر ضد دول الإسلام والمسلمين عبر التاريخ الإسلامي، فهم قد تحالفوا مع الصليبيين في مصر عندما أقاموا الدولة الفاطمية وكان زعيم مصر في ذلك الوقت يدعى شاور، ثم تحالفهم مع البرتغال ضد الدولة العثمانية أثناء حصار الدولة العثمانية لأسوار فينا وكانت على وشك دخول أوروبا الغربية فاتحة لها كما دخلت أوروبا الشرقية من قبل، ثم تحالفهم مع الغرب الكافر بقيادة الولايات المتحدة، لإسقاط أفغانستان وإسقاط العراق بيد الغرب ، وقد صرحت قيادة إيران السياسية من أمثال رفسنجاني و أبطحي وقائد الجيش الإيراني، أنه لولانا لما سقطت، أفغانستان ولنا سقطت العراق، وبالتالي كان هؤلاء الاثنى عشرية شرطي المنطقة زمن الشاة وهذا ما وضعتهم به أمريكا وأصبحوا أبور غال العصر في زمن دولتهم الاثنى عشرية الحالية!!؟.
 
ثم إن الذين يدعونا لحوارهم كيف نطمئن لهؤلاء ودينهم يدعوا لخداعنا والكذب علينا، كما فعلوا عندما طلبوا من العراق في حربه الأولى ضد الغرب سنة  (1990م) أن يبعث لهم بأفضل طائراته مع تسليحها لضرب الأساطيل الغربية فلما بعث بها العراقيون، اعتبروها غنيمة ودعوا أتباعهم للثورة على النظام أثناء الهجوم الغربي على العراق. إذن كيف نطمئن لهؤلاء ونصدق ما يقولون، ودينهم يجيز لهم حلف اليمين الكاذبة أمام مخالفيهم كأهل السنة. ولذلك هم ينسبون لجعفر الصادق هذه الكذبة وأقول كذبة لأن أخلاق أهل البيت أعظم من هذه الحقارات والتي لا تليق بغيرهم فكيف بهم وهذا الحديث المكذوب هو: (( ما صنعنا من شيء أو حلفنا عليه بيمين تقية فنحن منه في سعة )). راجع الحكيم في العروة الوثقى (ج2)/(ص337) تكملة هامش (3).
 
وهذه الرواية عن كتم العلم ودين الحق عن جعفر الصادق ((ع)): (( إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله )). راجع الكليني في الكافي (ج2)/(ص222) وكذلك هذه الرواية (( والعبد ليقع إليه حديثنا فيذيعه فيكون له ذلاً في الدنيا....)) نفس المصدر ، الكافي (ج2)/(ص221).
 
وهذه الرواية في جواز الصلاة على جنازة عبد الله بن أبي بن سلول وقال: (( اللهم احشي جوفه ناراًً واملأ قبره نارا )) وكذلك رواية عنه أن علي بن الحسين ((ع)) حضر جنازة منافق وذكر مثله )) راجع الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج1)/(ص770).
وهذا يناقض النص القطعي الدلالة القطعي الثبوت وهو قوله تعالى عن الصلاة على المنافق مخاطباً الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك (( ولا تصلي على أحد مات منهم أبداً ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم كافرون)) التوبة (آية 84).
 
وهذا يدلنا على كذبهم عندما يصلون خلفنا فهذا من عمل التقية لأنهم يتهمون قادة الإسلام العظام من أصحاب رسول الله بالنفاق والـتآمر على أهل البيت فكيف وضعنا عندهم نحن أتباع هؤلاء الصحابة المكرمين بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام ولذلك أباحوا الصلاة خلف أهل السنة تقية ثم إعادة هذه الصلاة فيما بعد؟!!.
 
ومن هنا علينا الحذر من هؤلاء أثناء ادعائهم أنهم لا يختلفون عنا وأن الخلاف بيننا وبينهم بسيطاً، وأن الاستعمار هو الذي يفرق بيننا فهذا كلام معسول فيه السم قد دخل في الدسم حتى يتقبله المستقبل من أهل السنة، ولكن الواقع وعقائدهم المبثوثة في كتبهم تكذبهم تكذيباً جلياً بيناً فليس أمام هؤلاء إلا الالتزام بدين الإسلام الذي ينبثق من الكتاب الكريم والسنة الصحيحة والتي نقله إلينا صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل التاسع :
 تقديس القبور وطلب العون منها .
 
أقول ابتداءً إن زيارة القبور للاتعاظ والدعاء للميت جائز شرعاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (( كنت نهيتكم عم زيارة القبور ألا فزورها فإنها تذكركم بالآخرة )).
 
وقد أمرنا عليه الصلاة والسلام أن ندعو للأموات، لأنهم بحاجة لدعاء الأحياء وقد انقطع عملهم بموتهم، ولا نطلب منهم شيئاً لأنهم لا يستطيعون دفع التراب عن أجسادهم فكيف يدفعون عن غيرهم السوء، ولذلك طلب منا عليه الصلاة والسلام أن نقول عند زيارتنا للقبور أن نقول: (( سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم المستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم )).
 
وأما أن يأتي أحد على قبر بني أو صالح فيسأله شيئاً، فهذا مخالف للنصوص من الكتاب والسنة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، ولذلك إن سأل صاحب القبر شيئاً لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فهذا شرك صريح، يجب أن يتوب صاحبه فإن تاب ترك وإلا قتل وكذلك إن طلب من الميت أي شيء من المساعدة والتي يقدر عليها الأحياء فهذا أيضاً شرك لأن الميت لا يقدر على عمل شيء .
 
أما إن قال إني أسأله لأنه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور فهذا من أعمال مشركي العرب والنصارى، فهؤلاء يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم رهبانهم وأصنامهم ليقربوهم إلى الله قال الله تعالى: (( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)). الزمر (آية3).
 
فهم يقولون إنا نذهب لهؤلاء الصالحين وعلى رأسهم أهل البيت لطلب المعونة والنصر والتمكين والذي ليس بمقدور البشر وذلك لمنزلتهم عند الله.
 
وقد وصل الجدل ببعضهم للرد على مخالفيهم من أهل السنة أنه يوجد عندكم حديث يدل على ذلك ورد في الصحيحين: أن عمر بن الخطاب (( رضي الله عنه ))استسقى بالعباس فدعا، فقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقنا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون )).
 
وجاء في السنن أن أعرابياً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: جهدت الأنفس، وجاع العيال، وهلك المال فادع لنا، فأنا نستشفع بالله عليك وبك على الله. فسبح رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، وقال: ويحك؟!! إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك )). فأقره عليه الصلاة والسلام على قوله إنا نستشفع بك على الله، وأنكر عليه نستشفع بالله عليك، لأن الشافع يسأل المشفوع إليه، والعبد يسأل ربه ويستشفع إليه، والله سبحانه لا يسأل العبد ولا يستشفع به، وكذلك حديث (( اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك )) فمعنا هذا أنك يا الله وعدت السائلين بالإجابة لقوله تعالى(( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)) البقرة (آية186) سبحانه قريب من هؤلاء السائلين والذين لهم حق على الله ما داموا قد استجابوا لأوامر الله. فلذلك يسأل الله سبحانه بحقه عليه من الإجابة كما وعد الله سبحانه وتعالى، وكذلك كما جاء ببقية الحديث الذي رواه ابن ماجه: (( وبحق ممشاي هذا )) وهو خارج للصلاة (( فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )) فهنا قد توسل بصالح أعماله وهذا جائز لأن صالح الأعمال تجعل الدعاء مستجاب، كما قال عليه الصلاة والسلام لمن أراد أن يكون مستجاب الدعوة (( أطب مطعمك ومشربك تكن مستجاب الدعوة )) وكذلك كما توسل الثلاثة الذين انسدت عليهم الغار فتوسلوا بصالح أعمالهم، حتى فرج الله عنهم وفتح باب الغار فخرجوا سالمين .
 
وجاء في حديث رواه النسائي والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم بعض أصحابه أن يدعو فيقول: (( اللهم : إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة. يا محمد: يا رسول الله : إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي. اللهم فشفعه في )). فهذا الحديث يفيد كما أفادت أحاديث الوسيلة والتي ذكرناها سابقاً، وهي التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ليدعوا لصاحب الحاجة. لأن دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرد. أما بعد موته فلا، وإلا لوقع عدم الاستجابة . لأن الكثير من الناس يستشفعون ويتوسلون بالرسول عليه الصلاة والسلام وبقبره بعد موته ولكن لا يستجاب لهم، فلو كان التوسل بدعائه يصح ميتاً لعمله الصحابة من بعده ولكنهم كانوا يتوسلون بأصلح من كان عائشاً بينهم، كما توسل عمر بن الخطاب بالعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت الرسول.
 
ولذلك لم يكن يعلم عليه الصلاة والسلام أصحابه عندما يريدون الطلب من الله سبحانه وتعالى أن يقولوا يا سيدي يا رسول الله أعطني وأغفر لي أو نجني أو مددَ يا رسول الله ولم يكن يفعل ذلك صحابة رسول الله رضوان الله عليهم في حياته أو بعد مماته، وإنما كانوا يتوسلون بدعائه حياً ويدعون معه ويؤمنون على دعائه فلما مات عليه السلام لم يتوسلوا إليه بشيء من هذا إنما كانوا يصلون ويسلمون عليه بعد موته، إذن التوسل والشفاعة هما الطلب من الصالحين الدعاء لك لأن دعوتهم مستجابة والرسول عليه السلام هو أفضل الصالحين، فعلم الصحابة ذلك ولكن أثناء حياته وليس بعد موته أو موتهم.
 
 
 
 
  بناء المساجد على القبور
 
إن من أعمال الشرك من أجل تقديس جثث الأموات بناء المساجد عليها والتوجه إليها بالطلب والنفع والضر مما لا يجوز أن يطلب إلا من الله وليس التوسل الشرعي طلب المعونة من الرسول عليه السلام ومن الصالحين  بغير الدعاء فيما لا يقدر عليه البشر ولذلك عندما مات عليه الصلاة والسلام ، لم يقصد الصحابة رضوان الله عليهم قبره لطلب المعونة وإنما جاءوا إلى عمه العباس وقد كان حياً فطلبوا منه الدعاء لهم، وهكذا، فكيف بمن يطلبون المعونة من الأموات كالاثنى عشرية. فهؤلاء يفسرون الوسيلة والشفاعة بأن الصالحين هم من يحرك الكون، على أساس مكانتهم عند الله، وهذا يخالف ما أمر الله به ورسوله، وهو نوع من الشرك الأكبر.
 
وقد علمنا عليه وآله الصلاة والسلام أن ندعو لإخواننا بظهر الغيب فقال عليه الصلاة والسلام : (( ما من رجل يدعوا له أخوه بظهر الغيب  دعوة إلا وكل الله به ملكاً كلما دعا لأخيه دعوة قال الملك: ولك مثل ذلك)).
 
ومن هذه الأدعية طلب الرسول عليه الصلاة والسلام منا أن نطلب له الوسيلة فقال عليه الصلاة والسلام: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإن من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجوا أن أكون أنا ذلك العبد. فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة )). ومن هذا القبيل عندما ودع عليه الصلاة والسلام عمر إلى العمرة قال له (( لا تنسنا من دعائك يا أخي )) إذن الوسيلة هي طلب الحاجة من الله وليس من أحد غيره وبالتالي إن من يعتقد بالنفع والضر فيما لا يقدر عليه المخلوق هو مشرك شرك أكبر، وكذلك من يعتقد أن الشفاعة تتم من أناس ليس عليهم نص بالشفاعة يجعلون لله أنداداً في الحكم بين العباد أو العفو  عنهم يوم القيامة والدليل على ذلك قوله تعال في قضية الاعتقاد بالنفع والضر من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله: ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون، ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً، أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون)) آل عمران (آية 79).
 
فإذا كان هذا حكم من يتخذ النبيين وهم أفضل خلق الله أرباباًً ثم الملائكة وهم جند الله في الكون وهو الكفر فكيف بمن يتخذ من هم أقل منهم شأناً .
 
وقوله تعالى: (( أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء، إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا)) الكهف (آية 102).
 
وقوله تعالى: (( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، ومالهم فيها من شرك، وما له منهم من ظهير )) سبأ (آية22).
 
وقوله تعالى: (( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم، إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق، فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، إن الله يحكم بينهم فيما هم  فيه يختلفون )) الزمر   ( آية 1/2 )فهذا تركيز على الوحدانية في عبادة الله فكيف بمن يشركون مع الله مخلوقات ضعيفة لا تملك لنفسها ضراً ولا نفعا فروحها تؤخذ منها فلا تقدر على رد الموت، فكيف ستنفع غيرها كما يفعل من يستغيثون بالأولياء خاصة الاثنى عشرية وما يفعلونه من الاستغاثة وطلب العون من قبور الأئمة الاثنى عشرية.
 
وكذلك قوله تعالى (( وأن المساجد لله، فلا تدعوا مع الله أحداً )) الجن (آية18). فكيف إذا أصبحت المساجد أو الحسينيات نسبة إلى الحسين رضي الله عنه مكان للاستغاثة بغير الله، كيف تقبل من هؤلاء العبادة.
 
وقوله تعالى (( قل أمر ربي بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين )) الأعراف (آية29).
 
وإن ما يفعله هؤلاء قد فعله النصارى مع عيسى من قبل فلنستمع إلى قوله تعالى في هذا الموضوع: (( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )) المائدة (آية 116). وقال تعالى: ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون )) التوبة (آية31).
 
فعيسى عليه السلام قد بجل عند النصارى حتى أخرجوه عن بشريته حتى جعلوه ابناً لله، وبدؤوا يستغيثون به في كل الأمور التي لا يقدر عليها البشر فلا تسمع منه إلا يا يسوع، أي عيسى عندما يريدون الدعاء.
 
وهؤلاء القوم، ((لا نسمعهم إلا وهم يقولون في دعائهم، يا حسين، يا علي ، يا فاطمة..... )). أليس هذا من ذاك شرك يشبه شرك من كان قبلهم ؟!! وإذا لم يكن هذا هو الشرك فما هو الشرك.
 
ولهذا يقول تعالى لمن يريد أن يطلب شيئاً لا يقدر عليه هؤلاء البشر: (( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب )) الشرح (آية 8 / 7 ). فإذا فرغت من شؤون الدنيا فانصب لله بالعبادة وارغب إليه بالدعاء.
 
ولهذا أوصى رسول الله عليه الصلاة والسلام ابن عباس بقوله: (( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت  فاستعن بالله )).
 
إن ما يفعله هؤلاء هو السير على ما سارت به الأمم السابقة على الإسلام عندما ضلت الطريق فعبدت غير الله عندما بدأ انحرافها بنقطة واحدة اعتبروها نوع من المحبة للصالحين ليقربوهم إلى الله ثم انفرجت الزاوية بكثرة الضلالات حتى خرجوا عن دين أنبيائهم وصار دينهم دين كفر وضلال، وهذا ما يفعله من ضل ممن ينتسبون إلى الإسلام فبعض هؤلاء يتوجهون إلى القبور بالمساجد أثناء الصلاة وليس القبلة أو يجعلون القبر بينهم وبين القبلة، حتى يثبتوا الواسطة بينهم وبين الله وهذا هو الشرك الأكبر والذي كان يعتقده مشركوا العرب. وتقديس القبور بهذا القدر هو استعانة بجثث أمرنا الله بأن ندفنها إكراماً لها حتى لا نراها وقد بدأ يأكلها الدود وخرجت روائحها التي لا تطاق ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : (( إكرام الميت دفنه )) . من أجل هذا نهى رسول الله عليه الصلاة والسلام من اتخاذ القبور مساجد مثل ما ذكره البخاري في صحيحه والطبري وغيرهما في تفاسيرهم، وذكره وثيمة وغيره في (( قصص الأنبياء )) في قوله تعالى (( وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا)) نوح ( آية 23 ). قالوا : هذه أسماء قوم صالحين كانوا من قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم الأمد فاتخذوا تماثيلهم أصناماً ؟ وكان العكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والدعاء عندها وفيها ونحو ذلك هو أصل الشرك وعبادة الأوثان: ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد )) اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) رواه مالك في الموطأ .
 
وجاء في السنن (( لا تتخذوا قبري عيدا ، وصلوا علي حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني )) وجاء في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال في مرضه الذي لم يقم منه: (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) يحذر ما فعلوا . قالت عائشة رضي الله عنها وعن أبويها : ولولا ذلك لا برز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجدا .
 
وفي صحيح مسلم عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال قبل أن يموت بخمس : (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ، إلا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك )). وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها )).
 
قد يحتج بعض القبوريين أن قبر رسول  الله صلى الله عليه وسلم داخل في مسجده، وبالتالي يجوز أن يبنى على قبور الصالحين أو الأنبياء مساجد .
 
للجواب على هذا أقول ، ما كان لرسول الله عليه الصلاة والسلام وحاشاه أن يخالف قوله فعله ، فهذا من أعمال النفاق والتي يستحيل على رسول الله أن يفعلها فالأحاديث التي ذكرتها وهي صحيحة عن رسول الله تنهى عن بناء المساجد على القبور فكيف يقبل أن يكون قبره داخل المساجد ؟!! إذن هذه مخالفة شرعية قام بها من جاءوا من بعده من بني أمية وكان ذلك في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان بنحو ستة من بيعته ، وأدخل حجرة عائشة رضي الله عنها وفيها كان قبره عليه الصلاة والسلام في المسجد لضرورة التوسعة وليس لأن هذا  حكم شرعي حتى تستقبل ويتم الصلاة إليها أو الدعاء عندها وهذا ما لم يفعله الصحابة رضوان الله عليهم فقد مات عامة الصحابة قبل إدخال القبر إلى المسجد وبالتالي لم يعترضوا على هذا الفعل ، وفعل الصحابة إذا كان إجماعا فهو ملزم للمسلمين ولقد كان اجتهاد الوليد بن عبد الملك خاطئاً في موضوع إدخال قبره عليه الصلاة والسلام في المسجد النبوي ، فالأصل  توسعة المسجد من أي مكان عدى مكان قبره الشريف عليه الصلاة والسلام ، فنحن نتبع و لا نبتدع والدين قد أكمله الله في أثناء حياة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وديننا دين التوحيد الخالص والعبادة الخالصة لله ( الآ لله الدين الخالص ) (الزمر 3) فهو دين عظيم من أهم معالمه انه يخلو من الخرافة والوثنية و الخزعبلات . والتي يريد أن يجرنا إليها من ضلوا وأضلوا . 
 
وإن تحذير الرسول عليه الصلاة والسلام من اتخاذ القبور مساجد أو اتخاذ قبره مسجد ، لأنه عليه الصلاة والسلام يعلم بما أوحى الله إليه من علم الغيب أن أناس من أمته سيفعلون ذلك بعده ، ويدعون انه من الإسلام .
 
حتى أصبح الحج وزيارة قبر الرسول على نفس الأهمية عند كثير من الناس وصاروا يسمون ركن الحج ويضيفون إليه الزيارة ، فيقولون ركن الحج والزيارة ، ومن حج ولم يقم بزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام كأنه لم يحج. وتقام هناك البدع والضلالات عند قبره الشريف ، فترى من يتمسح بالقبر أو بحديده ، ومن يشكوا إليه همه ومشكلته ويطلب منه حلها أو يكتبها على ورقة ويقذفها إلى الحجر الشريف والله سبحانه وتعالى يخاطب رسوله الكريم بقوله ((ليس لك من الأمر شيئا)) آل عمران (آية 128 ). وفي آية ((إن أنت إلا نذير ) فاطر ( آية 32 ).
 
ولذلك إن زيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام ليس واجبة وان هناك نصوص صحيحه تدعو إليها ، فكل ما روي من هذا القبيل فهي أحاديث ليس لها أصل .
ولقد نص مالك وأصحابه وقول المتقدمين من أصحاب الشافعي واحمد أن السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين محرم .
 
ولهذا كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا سافروا إلى مسجده عليه الصلاة والسلام صلوا فيه ولم يصلوا باتجاه القبر وحتى عند ما كان الصحابة رضوان الله عليهم يزورون عائشة رضي الله عنها وهي أمهم ويستفتونها في أمور شتى ولم يدخلوا الحجرة للصلاة فيها أو الدعاء فيها ، ثم يخرجون كما دخلوا.
 
أما من يحتج بهذا القول : (( من زارني وزار أبي في عام واحد ضمنت له على الله الجنة )) فهو حديث ليس له أصل وكذلك الحديث المشهور عند العامة وليس له أصل وهو (( من حج ولم يزرني فقد جفاني )) .
 
وإما حديث (( من زارني بعد مماتي فكأن زارني في حياتي )) وقد رواه الدار قطني فقد رواه أبو احمد بن عدي في كتاب الضعفاء . وقال انه ليس من حديث مالك وقد جاء عن راوية النعمان انه كان متهما  يأتي عن الثقات بالطامات . وقد ذكر أبو الفرج ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات .
 
وإما الحديث المروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من زار قبري وجبت له شفاعتي )) قال النواوي : أما حديث ابن عمر فرواه أبو بكر الرازي والدار قطني والبيهقي باسنادين ضعيفين جداً .
 
ولذلك إن الزيارة مطلوبة للمسجد النبوي وليس للقبر النبوي لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح والذي رواه البخاري ومسلم : (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا )) فلذلك لو نذر الرجل أن يصلي بمسجد  أو بمشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه المساجد المذكورة في الحديث لم يجب بعكس ما لو نذر السفر إلى احد هذه المساجد ، فإن عليه الوفاء بهذا النذر كما قال مالك والشافعي في احد قوليه واحمد ، أما ابوحنيفة فإن النذر عنده لا يكون إلا ما كان من جنسه واجب بالشرع وأما الجمهور فيوجبون الوفاء بكل طاعة لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )).
 
وأما زيارة مسجد قباء فتستحب زيارة لمن كان بالمدينة ، لان ذلك ليس بشد الرحال كما جاء في الحديث الصحيح : (( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد ألا الصلاة فيه كان كعمرة )) رواه أهل السنن كالنسائي و ابن ماجه والترمذي وحسنه .
 
فلو كان تشد إليه الرحال ، لما قال عليه الصلاة والسلام من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء )) لأنه لا يعقل لمن بعد من المسلمين أن  يبقوا على طهارتهم ووضوئهم حتى يصلوا قباء . وهذا القول هو جمع بين الحديثين .
 
بعد هذا التوضيح لحرمة الاستعانة والاستغاثة والتوجه إلى غير الله سبحانه وتعالى فيما لا يقدر عليه غيره سبحانه وخاصة القبور التي تضم عظاماً لا تنفع ولا تضر حتى أصحابها . وان من يفعل ذلك يكون قد ارتكب شركاً اكبر ، وكذلك بعد تبيان حرمة اتخاذ القبور مساجد أو بناء المساجد عليها . ننتقل الآن إلى ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية في القبور .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  عقيدة الاثنى عشرية في القبور
 
إن الاثنى عشرية مذهب جعل من التوجه للقبور والتبرك بها والتوجه إليها بالدعاء ، بل والحج إليها خاصة قبور أئمتهم أهم من الحج إلى بيت الله الحرام أو العمرة ، واليكم الدليل من مراجعهم الرئيسية.
 
فقد بلغ عدد الأحاديث المروية في هذا المجال في مراجعهم حوالي (458) حديثاً منها ((338)) في زيارة قبر الحسين ((ع)) والبقية في زيارة قبور الأئمة ((ع)) عامه ) راجع وسائل الشيعة للحر العاملي ( ج 5 ) / ( ص 293- 445) .
 
وقد بالغوا في قدسية هذه القبور فنسبوا أحاديث لجعفر الصادق وهم يكذبون عليه تعطي قبر الحسين قيمة فوق المتصور فقد نسبوا إليه انه قال : أربعة آلاف ملك شعث غبر يبكون الحسين إلى أن تقوم الساعة ، ويروي عن أبي عبد الله ((ع)) العدد نفسه) راجع نفس المرجع السابق (ج 5) / ( ص 308 – 327 - 333) .
 
ويروى عن أبي عبد الله والرضا عن أبي جعفر ((ع)) قوله : (( حول قبر الحسين سبعون ألف ملك شعث غبر يبكونه حتى قيام الساعة )) نفس المصدر (ج5)/(ص386) .
 
إني عندما قرأت هذه الأحاديث المنسوبة لائمتهم . بدأت أسأل نفسي ، إنهم يصفون الملائكة بأنهم شعث غبر فهل كان هؤلاء الملائكة في سفر وقد تعرضوا إلى غبار الصحاري وتعب الطريق ؟!! وهل وظيفة الملائكة البكاء والعويل ؟ !! وهل الشهيد يبكى عليه بعد أن دخل الجنة خاصة إن كان من أهل البيت بل وإن كان سيد أهل الجنة الحسين بن علي عليه السلام إن هذا وأمثاله يفرح لهم بشهادتهم ودخولهم الفردوس الأعلى ولذلك عندما جاءت صحابية تسأل عن ابنها وقد قتل في المعركة أقول تسأل  رسول الله علية الصلاة والسلام أخبرني يا رسول إن كان ابني قد دخل الجنة حمدت الله وسكت وإن كان في النار بكيت حتى أقضي من الحزن ، فقال لها عليه الصلاة والسلام لقد أصاب ابنك الفردوس الأعلى ففرحت رضي الله عنها فرحاً شديداً . ولذلك قال علية الصلاة والسلام ، جعل الله للشهداء أو للمجاهدين في رواية أخرى مائة درجة ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض وان أوسطها الفردوس فاسألوا الله الفردوس )) أي أعلاها الفردوس .
 
فالشهادة مطلوبة للمؤمنين لا تتطلب البكاء ولا اللطيم ولا العويل كما يفعل الاثنى عشرية وصدق الله العظيم حيث يقول : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وان الله لا يضيع اجر المؤمنين ) آل عمران (أية 169-170-171) .
فالذين استشهدوا قد فرحوا بما آلوا إليه ، ويبشرون من كانوا على وجه الأرض بان لا يحزنوا ولا يخافوا ، فكيف يلطم هؤلاء على الشهداء ويدعون أن الملائكة تبكي عليهم إلى قيام الساعة أليس هذا يخالف ما علم من الدين بالضرورة واني أرى أنهم ادعوا هذه الأحاديث  السابقة ليعطوا قبور الأئمة قيمه تقديسية حتى يدعوا أتباعهم لتقديسها والحج إليها والتمسح بها كما ترون الآن فقد جاء في وسائل الشيعة للحر العاملي (ج 5 ) / ( ص326-359): إن ثواب زيارة قبر الحسين تعادل ثواب (( ألف ألف حجه مبرورة وألف ألف عمرة مقبولة )) .
 
وجاء في نفس المصدر (ج5)/(ص333-337) (( عن أبي جعفر ((ع)) : الزيارة مفترضة على كل مؤمن )).
 
وفي نفس المصدر ونفس الصفحة:((تارك الزيارة منتقص الإيمان منتقص الدين)) وعن أبي عبد الله (( ع)) : تارك الزيارة من أهل النار .
 
وإنك ترى أخي القارئ إنهم بهذه الأحاديث المكذوبة على الأئمة قد حكموا على أهل السنة والجماعة بأنهم من أهل النار .
 
وهاهم يعرفونا بقيمة الحج إلى بيت الله عندهم وهو اشرف مكان يزار وبه تغفر الذنوب لأنه بيت الله الحرام . فيروون في أحاديثهم المكذوبة ما يلي (( فقد جاء في وسائل الشيعة للحر العاملي (ج5) / (ص347-376 ) : (( من حج عشرين حجة تكتب له زيارة واحدة للحسين )).
 
 
وفي نفس المصدر والصفحة : (( من زار الحسين يوم عرفة كتب الله له ألف ألف حجة مع القائم وألف عمرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعتق ألف رقبة وحمل ألف  فرس في سبيل الله )).
 
وفي نفس المصدر والصفحة : (( من أتى قبر الحسين بعرفة بعثه الله يوم القيامة ثلج الفؤاد )).
 
وفي نفس المصدر والصفحة كذلك: (( إن الله يتجلى لزوار الحسين قبل أهل عرفة)).
 
 
وفي نفس المصدر والصفحة : (( زيارة الحسين ليلة الفطر والأضحى والنصف من شعبان ، تغفر ذنوب الزائر ما تقدم منها وما تأخر وكتب له ألف حجة مبرورة وألف عمرة مقبولة وقضيت له ألف حاجة )) .
 
وبنفس المرجع نفس الصفحة : (( زيارة الحسين يوم عاشوراء من المحرم لقاء الله بثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة )).
 
وفي رواية من المرجع (ج5) ونفس الصفحات : (( ثواب كل درهم ينفق في الحج بألف وفي زيارة الحسين بعشرة آلاف )).
 
وهاهم يصرحون بأحاديث تدعوا لترك ركن من أركان الحج وهو إنكار لما علم من الدين بالضرورة فقد روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج5)/(ص402-404) ما يلي : ((عن أبي عبد الله : (( لو أني حدثتكم في فضل زيارة الحسين تركتم الحج رأساً وما حج أحد ))وفي رواية من نفس المصدر والصفحة : (( زيارة الرضا أفضل من الحج )) .
 
وكذلك في نفس المصدر والصفحة عن كربلاء والكوفة أنها أفضل من مكة والمدينة فقد جاء : (( إن الله اتخذ كربلاء حرماً آمناً مباركاً قبل أن يتخذ مكة حرماً )).
 
وفي رواية أخرى من نفس المصدر والصفحة وكذلك كتاب المزارات المعروفة في الكوفة لعباس الحاج كاظم النجف ط ( سنة 1391 )/( ص 12-14 ) وكتاب مساجد الكوفة لكامل سلمان (ص 36 ) : مايلي : (( يخاطب الله في الكعبة فيقول: ما فضلت به فيما أعطيت، أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر ... ، ولولا تربة كربلاء ما فضلت ولولا من ضمته كربلاء لما خلقتك ))وفي رواية من نفس المصدر:( اتخذ الله أرض كربلاء حرماً قبل أن يتخذ مكة بأربعة وعشرين ألف عام)).  
 
وفي رواية أخرى من نفس المصدر والصفحة : (( إن الله اختار من جميع البلاد الكوفة وقم وتفليس )).
 
ولقد أطلقوا على زيارة الحسين حجاً ، فقد جاء عن محمد بن مسلم سئل أبو عبد الله (ع) : إذا أخرجنا إلى أبيك أفلسنا في حج ؟ قال: بلى )) راجع نفس المرجع (ج5)/(ص413).
 
ولقد اعتبروا قبر الحسين قبلة في الصلاة ، فقد جاء في نفس المصدر  ( ص 407 ): (( عن أبي عبد الله ((ع)) أن رجلاً سأله عن الغسل إذا أتى قبر الحسين ، فقال : اجعله قبلة إذا صليت وتنح هكذا ناحية )) .
 
بعد أن وضعوا هذه الأدلة المكذوبة على آل البيت بنو عليها أحكام منها إذا نذر الشخص قبل حصوله الاستطاعة أن يزور الحسين (ع) في كل عرفة أو أن يصرف مبلغاً من المال في الزيارة والتعزية ثم حصلت الاستطاعة لم يجب عليه الحج )) وقد بنى فتواه بناء على اتفاق الأصحاب في المدارك والدروس ، والمسالك والذخيرة والمسند والجوهر ، حيث يظهر منهم التسالم على تقديم النذر على حج الإسلام وأنه يكون رافعاً للاستطاعة)) راجع مستمسك بالعروة الوثقى لمحسن الحكيم الطبطبائي/ط النجف (ج 10 )/( ص117-120) هامش 3.
 
وهؤلاء أنفسهم يناقضون مذهبهم فيرون روايات أخرى تجعل من الحج ركن لا تعدله زيارة لأي قبر أو مسجد فأيهما نأخذ به ، ولماذا لا يعلنون كفر من يقول بهذه الأقوال بأن يسمون صاحب الكتاب والرواية ويحكمون بكفره ويتبرؤون منه حتى نعلم أنهم ليسوا من أتباعهم .
 
فقد جاء في كتاب أصل الشيعة لحسين كاشف الغطاء (ص160) في تفسير قوله تعالى : (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )) آل عمران (آية 97 ).
 
فالحج ركن من أركان الإسلام فرضه الله على المؤمنين حال حصول الاستطاعة ، فمن جحده وأنكره فإن الله غني عنه ، وقوله سبحانه : (( ومن كفر )) تغليظ على تاركه ، واستغناء الله دليل على المقت والسخط فالحج واجب بالكتاب والسنة والإجماع  لا يماثله زيارة لقبر أو مسجد ولا يفضل عليه ، ويتخير تاركه بين أن يموت يهودياً أو نصرانياً .
 
وجاء في العروة الوثقى للحكيم (ج 10 /7) هامش 2 : وكان علي ((رضي)) يقول لولده : (( يا بني أنظر بيت ربكم فلا يخلوا منكم فلا تناظروا )).
 
وروى الحر العاملي في وسائل الشيعة ( ج 5 ) / ( ص 77-97 ) : عن أبي عبد الله ((ع )) ما يعدل الحج شيء )) وقوله ليس في ترك الحج خيرة )) وفي نفس المصدر (ج 5)/(ص 261-262) عن الصادق (ع) الاستخفاف بالحج من الكبائر )).
 
حتى إن الأئمة من أبناء علي يكذبون هؤلاء الذين ينسبون إليهم أحاديث مدسوسة باسم محبة آل البيت ولذلك يأبى الله إلا أن يكشف تزوير هؤلاء على أهل البيت ومن نفس المصادر التي تنقل الأحاديث المدسوسة .
 
فهذا الحر العاملي نفسه الذي روى تلك الأحاديث التي تجعل الحج إلى قبور علي وأبناءه رضي الله عنهم أهم من الحج والعمرة بل وتجعل زيارة قبورهم تسد عن ركن الحج . فقد روى في وسائل الشيعة (ج 5) / (ص 352)عن جنان بن سدير قال: قلت لأبي عبد الله ( ع ) بلغنا عن بعضكم أن زيارة  الحسين تعدل حجة وعمرة ؟ قال: ما أصعب هذا الحديث ، ما تعدل هذا كله ولكن زوروه ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة )) هذا رده على السائل بأنها تعدل حجة وعمرة ، فكيف لو قال له أنهم يقولون عنك أن تقول أنها تعدل ألف ألف حجة وألف ألف عمرة ؟!!.
وأما ردهم على أن كربلاء والكوفة وغيرهما أفضل من مكة والمدينة فقد وردت روايات في نفس مصادرهم تكذبهم وهي الأقرب إلى أهل البيت رضوان الله عليهم فقد روي عن أبي جعفر (ع) : (( إن أحب الأرض إلى الله مكة ولا تربة أحب إليه من تربتها ولا حجر أحب إليه من حجرها ولا شجر أحب إليه من شجرها ولا جبال أحب إليه من جبالها ولا ماء أحب إليه من مائها ، وما خلق الله بقعة في الأرض أحب إليه من الكعبة ولا أكرم عليه منها . وإن الله اختار من الأرض موضعها  )) راجع من لا يحضره الفقيه (ج2)/(ص157-159).
 
وكذلك أوردت كتبهم نفسها والتي أباحت التوجه في الصلاة إلى قبور الأئمة وعلى رأسهم الحسين عليه السلام إلى حرمة ذلك فقد أورد الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج2)/(ص227)عن أبي جعفر (ع) : (( لا صلاة إلا إلى الكعبة )).
 
وإن الدارس لكتب القوم لما يقرأ أحاديثهم المنسوبة لآل البيت عن الحج لقبور أئمتهم وأهمية الأماكن المدفونون فيها وإنها أفضل من مكة والمدينة يكتشف بشكل سهل أن واضعي هذه الوثنيات هم من بقايا المجوس والذين انتحلوا الإسلام لتدميره من الداخل واقرأ معي يا أخي هذه النصوص من كتبهم فقد أورد عالمهم  المشهور ابن بابويه في كتابه من لا يحضره الفقيه (ج2)/(ص349-351-350) عن رسول الله كذباً وزوراً ما يلي : (( ستدفن بقعه منى بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا اوجب الله له لجنة وحرم جسده على النار )).
 
وبنفس المرجع ونفس الصفحة عن علي ((رض)) من زار الرضا غفر الله ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر مهما كانت )) والرضا مدفون ببلاد فارس .
 
وكذلك عن أبي عبد الله (( ع)) من زار الرضا عارفاً بحقه أخذته بيدي يوم القيامة وأوصلته إلى الجنة و إن كان من أهل الكبائر )).
 
وكذلك بنفس المرجع والصفحة عن أبي عبد الله ((ع)) : ( زيارة الرضا تساوي ثواب من انفق من قبل الفتح وقاتل ) .
 
ورواية أخرى بنفس المرجع والصفحة عن الرضا : (( زيارتي تعدل عند الله ألف حجة )) ورواية وبنفس المصدر والصفحة : (( يكتب الله لزائري اجر مائة ألف شهيد ومائة ألف صديق ومائة ألف حاج ومعتمر ومائة ألف مجاهد )) .
 
ورواية أخرى وبنفس المصدر السابق والصفحة : (( عن الرضا والنقي ((ع)) زيارة قبر فاطمة (( وأخت الرضا في قم فضلها كزيارة الحسين )) .
 
من هذا نرى التركيز على تحويل أنظار أتباعهم من مكة إلى بلاد فارس لزيارة الرضا وأخته )).
 
بعد هذا كيف نجمع بين هؤلاء الذين يلتزمون بآراء علمائهم لما يكذبونه على أهل البيت فينسبون إليهم أحاديث تدعوا إلى تفاهة الحج إلى بيت الله الحرام أمام زيارة قبور أبناء سيدنا علي من فاطمة رضي الله عنهم . ثم يأتون بأحاديث تركز على الحج إلى بيت الله الحرام فما هو الحل لتناقضهم وما هو المقبول منهم أمام هذا التناقض ؟ فهل هذا من اساليب التقية عندهم ؟ .
 
أقول عليهم أن يعلنوا كفر كل من يفضل زيارة قبر على الحج لبيت الله بذكر اسمه واسم مؤلفه والبراءة منهم ونفي نسبة هذه الأحاديث المكذوبة لأهل البيت. لأن الحج من أركان الإسلام وكذلك تكفير كل من يدعوا إلى التوجه في الصلاة إلى غير الكعبة.
 
لأن من يفعل ذلك ينكر ما علم من الدين بالضرورة . فكل أركان الإسلام مما علم من الدين بالضرورة عند كل علماء الأمة وعامتها فإنكارها أو الاستهانة بها كفر وخروج من الملة. ولا يكفي ما ورد في كتبهم من أنهم يعتقدون أن الحج من أركان الإسلام دون الرد على من يستهين بالحج منهم أو يتوجه إلى غير الكعبة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل العاشر :
 عقيدتهم بالمهدي المنتظر:
 
 إن عقيدة المهدي المنتظر والتي نادت بها الاثنى عشرية هي فكرة خبيثة جاء بها ابن سبأ اليهودي لإلغاء الإسلام أو تطبيقه على الواقع ، فهي فكرة تقوم على أن لا يحكم المسلمون إلا من سلالة علي من ذرية الحسين الأكبر فالأكبر ولا تجوز لغيرهم فأي إمام غير هؤلاء هو مغتصب للسلطة يجب عدم طاعته . وبما أن أولاد الحسين لم يتمكنوا من الحكم بعد مقتل أبيهم علي رضي الله عنهم ، ولما رأى الحسن بعد بيعته أن إمامته ستبقي فتنة الاقتتال تنازل لمعاوية وبايعه . لأنه رأى أن ذلك في مصلحة المسلمين ، وقد سمي هذا بعام الجماعة لانتهاء الخلاف بينهم ووحدتهم تحت إمرة إمام واحد .
 
فمن الذي يفقه الدين فقهاً صحيحاً الحسن بن علي رضي الله عنه أم هؤلاء الذين يخالفونه ويدعون أنه إمامهم وأنه معصوم عن الخطأ . فإذا كان معصوماً عن الخطأ والزلل كما يقولون، إذن تصرف ضمن عصمته وهو تصرف صحيح وإن كان عمله خطأ فهذا يتنافى مع العصمة حسب زعمهم بالعصمة .
 
ولو أخذنا برأي هؤلاء وعقيدتهم ولم نقبل بخلافة الأمويين ومن بعدهم إذن لعطلنا تطبيق حكم الإسلام منذ حوالي ألف عام .
 
أما الدول التي قامت باسم التشيع الاثنى عشري ، كالدولة الصفوية سابقاً ودولة الجمهورية الإسلامية في إيران الحديثة. فهو خروج على عقيدة لا زالوا ينادون بها وهي عقيدة الإمام الغائب والذي لا يصح لأحد أن يكون أمير للمؤمنين غيره وكل إمام غيره تعدي على حقه وعلى الإسلام ، ففي اعتقادهم أن الله سبحانه أخفاه لحكمة وسيظهره في الوقت المناسب لحكمة فلا يجوز لأحد أن يعارض حكمة الله وبالتالي إن ولاية الفقيه فيها التفاف على هذه العقيدة ، وهي أن من يحكم الآن في إيران أو فيما مضى يحكم مفوضاً عن الإمام الغائب حتى يرجع . وهذا تلاعب بعقيدتهم ، وهم بهذا كالمشرك من العرب الذي كان يضع صنماً من تمر حتى إذا جاع أكله .
 
وإني قبل أن أتكلم عن نصوصهم المنحولة في الإمام الغائب أود أن أتكلم عن مؤسس هذه العقيدة وهو اليهودي عبد الله بن سبأ ، الذي ادعى الإسلام ليحطمه من الداخل ، ومنه نشأت فرق الشيع المغالية في علي وأولاده رضوان الله عليهم ، فهو الذي ادعى أن علياً لم يقتل وفيه الجزء الإلهي ، وقال بالتوفيق والرجعة والغيبة والتناسخ .
 
فقد  بدأت دعوة عبد الله بن سبأ (سنة 40 هـ ) في أواخر عهد عثمان ( رض )وأوائل عهد علي ( رض ) ادعى النبوة وقال إن علي هو الله ، تبرأ منه الإمام علي ( رض ) فأراد أن يحرقه بالنار فقال ألم أقل لكم إن علي هو الله لأن الذي يحرق بالنار هو الله فقال له ابن عباس رضي الله عنهم انفه إلى بلاد العجم ، لأنك لو حرقته صدقه العامة فيعمل فتنة وكان العجم في ذلك الوقت كفاراً عبدة للنار فأراد ابن عباس أن تضيع دعوته بينهم وينتهي هناك .
 
وهناك من قال أنه رضي الله عنه استتاب ابن سبأ ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار )) يراجع في ذلك من كتب الشيعة / معجم رجال الحديث ( ج10) / ( ص200 )، والكشي (99) وفرق الشيعة للتنوخي (19) والمقالات للأشعري ( 20 ) ، والملل والنحل للشهرستاني (ج2) / (ص116).
 
والراجح رواية نفيه وهي الأصح لأنه فرخ في بلاد فارس هذه الفئات الضالة والتي تنادي بما نادى به هذا اليهودي ولذلك لما بلغه مقتل علي (رض ) قال: (( والله لو جئتموني بدماغه في سبعين صرة لعلمنا أنه لم يمت حتى يسوق العرب بعصاه ، فلما بلغ ابن عباس ذلك قال : لو علمنا أنه يرجع لما تزوجنا نساءه ولا قسمنا ميراثه )). راجع في ذلك الكتاب الشيعي نهج البلاغة للشريف الرضي / ط دار إحياء التراث العربي / بيروت  (ج5)/(ص425).
 
هذا ويدعي بعض الشيعة المحدثين أن ابن سبأ كذبه من أهل السنة على الشيعة حتى قال صاحب كتاب الشيعة والسنة في الميزان (ص31-32)/ط بيروت إن هذا اليهودي ابن السوداء السبئي الذي جمع المتناقضات والذي لا وجود له إلا في مخيلة من أراد الاعتذار عن عثمان بن عفان لهو شيْ عجيب والأعجب منه الإصرار على وجوده الخارجي مع قيام الأدلة على تكذيبه )).
 
وفي نفس المصدر (ص83) يقول : (( ونحن الشيعة غربلنا التاريخ في قضية ابن سبأ فعرفنا أن هذه الشخصية من خلق الرابع الهجري.
 
وهذا الكلام فيه تكذيب لعلماء الشيعة أنفسهم والذي يعتمد عليهم صاحب هذا القول والذي سبقوه تاريخياً. فالنبختي وهو معاصر لثابت بن قرة المتوفى (سنة 288 هـ )، وهو المدار والمحور لجميع من كتب من الشيعة في الفرق . راجع مقدمة فرق الشيعة)) للنوبختي (ص14) ط نجف. فهذا المرجع الأصلي للشيعة قد ذكر ذلك اليهودي واعترف أنه موجود ، وكذلك ذكره الكشي في رجاله المعاصر لابن فولديه المتوفى ( سنة 369) وكتابه أهم الكتب وأولها في الرجال ومن الأصول الأربعة التي عليها المعول في هذا الباب، راجع مقدمة رجال الكشي (ص4) وكذلك ذكره مرجعهم الكبير الطوسي والملقب بشيخ الطائفة في رجاله ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، والحلي في خلاصته ، والقمي في تحفة الأحباب والخوانساري في روضات الجنات ، والماقماني في تنقيح المقال، والمزره في ناسخ التواريخ ، والتستري في قاموس الرجال ، والعباسي القمي في الكنى والألقاب وهذا غير كتب أهل السنة والذين أكدوا انه كان موجوداً ولكني أردت أن أستشهد بهم على أساس من أسس ضلالهم وما كان له قدم السبق في انحرافهم .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
انقسام الشيعة الأمامية بعد وفاة الحسن العسكري
 
لما وصل الأمر في عقيدة الأمامية إلى الإمام الحادي عشر وحسب اعتقادهم أن الأئمة سيبقون يتناسلون من أنسال الحسين بن علي الأكبر فالأكبر من الذكور ، لأن هذا أمر رباني حسب عقيدتهم ، فلا يمكن أن يترك الله الأمة بغير إمام حي ومنصوص عليه ، فلما تفاجئوا بأن الإمام الحادي عشر وهو  الحسن العسكري لم يعقب اهتزوا في عقيدتهم ، فانقسموا إلى أربع عشر فرقة ، لم تستطع واحدة منها إثبات ولد ظاهر له يعرفه الناس ، أو أنهم رأوه أو شاهدوه بشكل متواتر إنما هي أقوال لا يستند إليها ، ولا تستحق أن تكون دليلاً جازماً على وجوده فكان لا بد من تخريجه لذلك وهو ادعاؤهم أنه اختفى وعمره خمس سنوات، وسيعود ويظهر ولا زالوا ينتظرونه منذ حوالي ألف عام ولم يحضر ولم يظهر ، فهي خرافة ألبسوها لباس العقيدة ، فإذا كانت عقيدتهم قائمة على إمام غير موجود فهي عقيدة خرافية يتبعها ضالون .
 
وبالتالي اخترعوا لعدم وجوده أفكاراً لعلهم يقنعون البلهاء بها فقال عالمهم النوبختي في كتابه فرق الشيعة (90-92) : (( لا يجوز ذكر اسمه ، ولا السؤال عن مكانه أو البحث عنه، فهذا محرم فالقائم يخفي على الناس ولادته )).
 
هذا وإن الأربعة عشر فرقة والتي انقسمت بعد وفاة الحسن العسكري لم تعترف بالمهدي منها غير ثلاثة وأنكرت الباقيات أن يكون له ولد أصلاً.
 
فأحد هذه الفرق الثلاث قالت : (( إن للحسن ابناً سماه محمداً ودل عليه ، ولد قبل وفاته بسنتين . أما الثانية فقالت ولد للحسين ولد بعده بثمانية أشهر وقالوا إن الذين ادعوا أن له ولداً في حياته كاذبون مبطلون )) وأما الثالثة وهي الاثنى عشرية والتي انضمت إليها الفرق الأخرى فيما بعد بأن له خلفاً لا يجوز البحث عنه ولا ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه .
 
هذا وإن الاثنى عشرية بعد أن قالوا أن له ولد واسمه محمد اختلفوا في سنة مولده ، وهل هي في حياة أبيه أم بعدها ؟ واختلفوا في من هي أمه هل هي سوسن أم صقيل أم نرجس؟ واختلفوا هل هو مستور غيب دون أن يراه أحد أو شوهد قبل غيبته أو بعدها ؟ واختلفوا في وقت غيبته فهل هي بعد ثلاث ليال من ولادته أو بعد اليوم السابع  أو بعد أربعين يوماً )). يراجع في هذا كتاب الغيبة لنصير الدين الطوسي (ص 139-145) ط النجف ط2  1960م.
 
ولقد طور خيال الشيعة الاثنى عشرية روايات مكذوبة حول هذا المهدي الغائب وهي متناقضة مما يدل على زيف هذه العقيدة ؟!!.
 
فمن الذي تكلموا ورووا عن ميلاد الإمام القائم أو الغائب ، جعفر بن محمد بن مالك وهو ضعيف حسب ما قالوا في علم الرجال ، فقد قالوا أنه كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن مجاهيل ، فاسد المذهب والرواية ، كذاب ، جاء ذلك عن النجاشي وابن الوليد وابن نوح والصدوق وأحمد بن حسين وابن الغضائري ولم يوثقه إلا الشيخ الطوسي )) راجع في ذلك معجم رجال الحديث (ج4) / (ص119).
 
وكذلك الحال مع الحسن بن محمد بن يحيى الحسن من مشايخ الصدوق وهو ممن أكثر الرواية عن القائم أو المهدي  المنتظر ، فقد روى عن مجاهيل أحاديث منكرة ، كذاب يضع الحديث مجاهرة،هذا رأي النجاشي وابن الغضائري فيه )) راجع معجم رجال الحديث للخوئي (ج5) / (133).
 
بعد هذا لما لم يكن لهذا الإمام وجود فعلي وادعوا أنه اختفى بدؤوا يحرفون تفسير القرآن الكريم بعد أن جاؤوا بروايات أحاديث كاذبة وهذا تحريف للكلم عن مواضعه،  كما فعل اليهود من قبلهم في التحريف وفي ادعاء اليهود بوجود المسيح الدجال المنتظر والذي سيأتي ليخلصهم من أعدائهم ويعيد بناء الهيكل ؟!! وهذا ما يدل على الجذور السبأية لفكر هؤلاء القوم .
 
فمن تحريفهم للنص القرآني نذكر ما يلي :
يفسرون قوله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة( آية 36).
 
قال أبو جعفر (ع) : السََََنة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهورها اثنا عشر شهراً فهم الأئمة ، والأربعة الحرم الذين هم الدين القيم عليَ وعليَ بن الحسين وعليَ بن موسى وعليَ بن محمد(ع).
 
ويفسرون قوله تعالى ( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) الملك (آية 30). قال أبو جعفر (ع) نزلت في الإمام القائم .
 
ويفسرون قوله تعالى ( فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس ) التكوير (آية 15-16) قال أبو جعفر (ع) إمام يخنس في زمانه ثم يبدو كالشهاب الوقاد.
 
بعد هذا التفسير الباطني للآيات ، جاءوا بالأحاديث المكذوبة والتي تؤيد هذه العقيدة الزائغة ، فقد أورد الطبرسي في الاحتجاج (ح1)/(ص85) والكليني في الكافي (ج1)/(ص527) مايلي: (( جاء اسمه في كتاب الله لرسوله صلى الله عليه وآله مبيناً فيه أسماء الأئمة جميعاً ...... ثم أكمل ديني بابنه محمد رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب ، سيد أوليائي ...... )).
 
ثم ينسبون إلى رسول الله عليه السلام كذباً وزوراً في خطبة غدير خم (( ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي )) راجع الطبرسي في الاحتجاج (ج1)/(ص80).
 
وجاء في نفس المصدر (ج2)/(ص87) : (( قال جابر بن عبد الله لرسول الله صلى الله عليه وآله من الأئمة  من ولد علي ؟ فذكر له الأئمة وقال .... ثم الزكي الحسن بن علي ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي محمد بن الحسن صاحب الزمان الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً )).
 
وجاء في نفس المصدر (ج1)/(ص88) مايلي : في سؤال عن الأئمة لابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام  ...... ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم تاسعهم قائم أمتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت الأرض ظلماً وجورا )).
 
وأما ما يرونه عن أئمتهم فأذكر منه حسب ما ذكره ابن بابويه في علل الشرائع (ج1)/(ص195-201) ، والكافي للكليني (ج1)/(ص178-179) : (( عن أبي جعفر (ع) لا تبقى الأرض إلا وفيها إمام )).
 
((وعن عبد الله (ع) سأله يعقوب السراج تبقى الأرض بلا عالم حيَ ظاهر يفزع إليه الناس في حلالهم وحرامهم ؟ قال : إذا لا يعبد الله )).
 
وأيضاً : (( لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام )).
 
وكذلك : (( لن تبق الأرض إلا  وفيها من يعرف الحق )).
 
وكذلك : (( عن الرضا (ع) لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها )) أقول إن هذا القول الكاذب متهافت ، فكيف قولهم هذا أنه لا بد من إمام لأنه بدونه لا يعبد الله ، وبما أن وجود الإمام هو من أركان دينهم ، فكيف يغيب ، فهل الأفضل للدين وللدعوة ولتبيان الحق ظهور هذا الإمام أمام الناس ليقودهم ويعلمهم  وهذه طبيعة الأنبياء وهم القدوة ومن سار على دربهم من الدعاة ، أم الأفضل أن يغيب ويختفي ولا يعرف أين هو ؟!! ويشكك في وجوده أليس في هذا القول تناقض مع تبليغ الرسالة على الوجه الصحيح وقيادة الأتباع على الحق المبين ؟!!!.
 
 
 
 
 
 
ادعائهم برسائل موقعة منه
 
وهذا فيه خزعبلات ، فهو لا يرى  ولا يعرف مكانه في غير السرداب الذي يدعون أنه اختبأ فيه ، وكأنه أصبح من الزواحف والتي تختفي في سراديب الأرض ، وفي هذا إهانه لإمامهم لأنه فيه تشبيه له بما يفعل الحيوانات فالذين أكرمهم الله رفعهم إليه، كعيسى عليه السلام وليس خلودهم إلى الأرض وإلى سراديبها وهم يدعون أنه حي في سردابه .
 
ولذلك أورد الطبرسي في كتابه الاحتجاج  (ج2)/(ص277-239-288-297-325) عدداً من نصوص الرسائل الخارجة بتوقيع صاحب الزمان في موضوعات مختلفة منها في الخلف وفي ادعاء جعفر بن علي الإمامة بعد أخيه الحسن العسكري ومنها في الرد على الغلاة ومنها في المسائل الفقهية )) وهنا أسائل ما الدليل المقنع على أن هذا كلام الغائب أو توقيعه ولماذا لا يظهر للناس بدل أن يوقع وهو في السرداب ؟!!.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
ادعائهم مشاهدة الإمام الغائب أو القائم
 
وهنا يتيهون في الضلال ويدعون أن بعضهم قد شاهده واجتمع به وهنا يكثر الدجالون والكذابون ممن يدعون أنهم قد اجتمعوا به وأوصاهم بأشياء يريدون ترويجها .
 
وهذا إمامهم الكليني في المذهب يورد في كتابه الكافي (ج1)/(ص328-332) خمس عشرة رواية فيمن رأى الإمام القائم )).
 
ويورد الطبرسي في الاحتجاج (ج2)/(ص271) : عن سعد بن عبد الله القمي الأشعري أنه شاهده وأجابه عن عدة مسائل فقهية )).
 
الرد على هذه الادعاءات من نفس كتبهم :
وإني في هذا الرد والذي جئت به من نفس كتبهم أثبت قضية خطيرة في معتقدهم الضال وهي في رواياتهم مما يبطل عقيدتهم  حتى في ما يستندون إليه من أدلة ، لأن العقيدة لا تصبح عقيدة راسخة إلا إذا كانت جازمة ليس فيها شك وإلا لا تصح أن تكوم عقيدة أبداً ، إلا إذا كانت عقيدة زائغة .
 
فأولاً : الروايات في تأويل الآيات القرآنية ضعيفة حسب علم الرجال عندهم . فرواية تفسير (( إن عدة الشهور عند الله )) مرسلة إضافة إلى أن جابر الجعفري كان في نفسه مختلطاً وروى عنه جماعة جلهم ضعاف وقل ما يورد شيء في الحلال والحرام)) راجع الخوئي في معجم رجال الحديث : (ج4)/(ص17).
 
وأما تأويل قوله تعالى (( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا )) ففي تأويلها أحمد علي ضعيف وفيه غلو ، ومحمد بن جعفر الأسدي يروي عن الضعفاء ، وكان يقول بالجبر والتشبيه ، وعلي بن أسباط ، فطحي )) راجع نفس المصدر (ج2)/(ص152) وأما تأوليهم للآية الثالثة ( فلا اقسم بالخنس الجوار الكنس ) فقد جاء في تفسير عبد الله بشر ، ط دار إحياء التراث العربي بيروت ط 2 سنة 1977م وهو من علمائهم فيروي عن علي (رض) في تفسيرها (( تخنس بالنهار فلا ترى وتكنس بالليل أي تأوي إلى مجاريها )).
 
ثانياً : وأما ما ورد من كتاب الله عز وجل إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه أسماء الأئمة ومنهم القائم فقد ذكره الكليني برواية ضعيفة بصالح بن أبي حماد وبكر بن صالح وعبد الرحمن بن سالم )) راجع معجم رجال الحديث للخوئي (ج3)/(ص240) وأما رواية الطبرسي فهي مرسلة .
 
ثالثاَ : تناقض هؤلاء القوم في قضية غياب الإمام مع أقوال الأئمة في مواضع أخرى.
 
فإن وجود الإمام حي ظاهر كما يدعون ، وكما يذكر ابن بابوية (32) حديثاً مروية عن الأئمة منها اثنان فقط يذكرون فيها جملة (( خاف أو مغمور أو ظاهر أو باطن )) والثلاثون الباقيات تؤكد ضرورة وجوده )) راجع ابن بابويه في علل الشرائع (ج1)/(ص195) .
 
وهنا أسأل هؤلاء القوم كيف تكون عقيدتكم في أهم معالم فرقتكم ودينكم متناقضة ، فإذا زاد الناس قالوا زادوا  وإذا نقصوا قال نقصوا فكيف يعلم الزيادة والنقصان وهو غائب عن الناس ؟ ولذلك لا بد من وجوده بينهم حتى يعرف هذا . فإن قالوا إن الله يعلمه ذلك وهو غائب فنقول لهم ، وهل أرسل رسول أو نبي وهو غائب عن أعين الناس ، ولم يعش بينهم ، وهذا الإمام ليس نبي ولا رسول . فهل هو فوق الأنبياء أو فوق أفضلهم وهو محمد ؟ فإن قالوا نعم أنكروا ما علم  من الدين بالضرورة ، وإن نفوا تناقضوا وطعنوا في دينهم .
 
وإن القول بغيابه يتناقض مع قضية قالوا بها  وهي عدم جواز خلوَ الأرض من الإمام طرفة عين ،فكيف يغيب هذا الإمام والذي لا بد من وجوده وإلا لم يعرف الدين وكيف يطول غيابه حتى يصل إلى حوالي الألف عام ، أليس هذا عجباً عجاب ورداً على ضلالتهم وفصلاً للخطاب .
 
رابعاً : ادعائهم أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام ، حتى يعرف ، ولذلك يقولون: (( إن الله أجل وأعظم من أن يترك الأرض بغير حجة )) ويقول المازداني في شرحه (( إن حجته عز وجل على الخلق لا تتم إلا بسبب نصب إمام يبين لهم العقليات )) راجع شرح الكافي للمازداني (ج5)/(ص147-148).
 
ويعلق المازداني في شرح الكافي (ج5)/(ص148) على جملة (( إلا بإمام حتى يعرف )) فيقول في بعض النسخ (حيَ) وفي بعضها (حق) بدل (حيَ )هذا القول خطير ، فإذا كانت الحجة لله على خلقه تسقط إذا لم يوجد إمام حي يعرف من قبل الناس . فكيف يغيب الإمام منذ ألف عام ولا يظهر للناس ولا يعيش بينهم أليس في هذا إسقاط للحجة على الناس وبالتالي أليس في هذا دعوة للناس لأن يتحللوا من حكم الإسلام لأنه لا يوجد إمام معروف بينهم.
 
خامساً : تناقض هذه الفرقة بين نصوص تقول بأن هناك من يشاهد الإمام ونصوص تنفي رؤيته أو السؤال عنه.
 
فهذا عالمهم الكليني في كتابه الكافي بعد أن يذكر الروايات في من شاهد الإمام القائم يأتي بروايات تنقض هذه الروايات ، فمن تصدق الأولى أو الثانية ، فهذه روايته عن داوود بن القاسم  الجعفري عن أبي الحسن العسكري (ع) قوله : ((  الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ قال إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه )) راجع الكافي للكليني (ج1)/(ص332) وابن بابويه في التوحيد (ص82).
 
وهذا الطبرسي والذي يروي ان سعد الأشعري شاهده وسأله يعلق على هذه الرواية بقوله : (( رأيت أصحابنا يضعفون لقاءه لأبي محمد ويقولون هذه حكاية موضوعة عنه ، ويقول الشيخ الطوسي : إن سعد عاصر العسكري ولم أعلم أنه روى عنه)) راجع الاحتجاج للطبرسي (ج2)/(ص2689) هامش 1 .
 
وكذلك هذا الحر العاملي في وسائل الشيعة (ج6)/(ص486-488) : يروي عن الرضا (ع) لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه)). ويروي الطبرسي في الغيبة (ص138-142) عن حكيمة وخديجة ابنتي محمد بن علي الرضا (ع) أنه مستور وغيب ، غيبه الله وحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبريل فرسه )).
 
سادساً : أما تناقضهم في ادعائهم أن أباه لم يمت ، فقد روي عن الرضا قوله : (( كذبوا وهم كفار ...... ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله )) يراجع الكشي في رجاله (ص390).
 
سابعاً : وهذا المجلسي يقول : (( إن وجود الإمام بنفسه لطف لوجوده ( إحداها) أنه يحفظ الشرائع ويحرسها من الزيادة والنقصان وثانيها إن اعتقاد المكلفين بوجود الإمام سبب لردعهم عن الفساد وقربهم إلى الصلاح ، وثالثهما إن تصرفه لا شك أنه لطف وذلك لا يتم إلا بوجوده ، فيكون وجوده بنفسه لطفاً وتصرفه لطفاً آخر )) راجع فيذلك كشف المراد للطوسي (ص389).
 
إن هذا الكلام الذي ذكره المجلسي يدل دلالة واضحة على وجود الإمام بنفسه وأنه حي ظاهر ، وهذا يعاكس الأقوال السابقة بعدم ظهوره  وهذا تخبط ليس بعد تخبط في فرقة تسمى باسم الأمامية نسبة إلى أئمة منصوص عليهم من أولاد الحسين من الذكور الأكبر فالأكبر إلى قيام الساعة فانقطعوا عندما لم  يخلف آخرهم الحسن العسكري ، فاصطنع البعض له خلف ولكن رواياتهم تتضارب فيه هل هو ظاهر أم مخفي يشاهد أو تحرم مشاهدته وقالوا لن تقوم دولة إسلامية إلا برجوعه ، فعطلوا تطبيق الإسلام منذ غيابه وحاول البعض الالتفاف على هذه الفكرة بما سموه ولاية الفقهية أو نائب الإمام الغائب وهذا تلاعب بعقيدة هم اخترعوها ثم غيروها حسب مصلحتهم ، كما فعل الخميني بالعصر الحاضر ، وهذا رجوع في هذه العقيدة إلى مبدأ أهل السنة بأن الخليفة ليس منصوص عليه وإنما ترك للشورى على شروط الأصلح والأعلم ، كما هي الخلافة الراشدة ، هذا وإن كان الركن الأساسي في عقيدتهم قد تهدم  ورجعوا إلى مذهب أهل السنة فيه وهي الخلافة على أساس الشورى إلا أنهم لا زالوا يصرون على باقي كفرياتهم ، من لعن الصحابة المرضي عنهم من الله واتهامهم بتحريف القرآن واتهام أمنا عائشة وحفصة بأبشع الصفات ولعن جميع الصحابة ما عدا أربعة منهم . والترضي عن أبو لؤلؤة المجوسي وعمل ضريح له في طهران ، وغير ذلك إذن بما أوردناه من معلومات فإننا نهدم الركن الذي قامت عليه دعوتهم وعقيدتهم وباطلهم وبالتالي يهدم كل ما ادعوه من دعاوى باطلة . وليس أمامهم إلا التوبة والعودة للكتاب والسنة الصحيحة كما هي عند مجموع المسلمين من أهل السنة والجماعة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الحادي عشر:
عقيدة الرجعة عندهم
 
إن من عقائد الاثنى عشرية الرجعة وهي من اختراعاتهم لتأييد عقيدة الإمام الغائب ، فهم يعتقدون أن بالأحياء بعد الموت والإماتة الثانية ثم الإحياء والبعث يوم القيامة . أي أن في الحياة الدنيا إحياءان وإماتتان .وبما عرفناه أن عقيدة الإمام الغائب ليس عليها دليل صحيح فكذلك الحياتان والموتتان في الدنيا ليس عليها دليل  لأن ما يبنى على الباطل فهو باطل . وإليكم ما جاء في هذه العقيدة من مصادرهم ثم الرد عليها من الكتاب والسنة ومصادرهم  هم من أقوال أئمتهم ؟.
 
فالذين كانوا وراء هذا المذهب الفاسد أو الفرقة الضالة ، أرادوا أن يبقى الخلاف بين المسلمين قائماً إلى قيام الساعة وذلك بتذكيرهم لما حصل بين علي وأولاده رضي الله عنهم وبين الذين اختلفوا معهم .
 
ولذلك قالوا إن الله سبحانه وتعالى سيحيي الأئمة ليحاسبوا من خالفوهم أو ظلموهم ولينتقموا منهم ثم يميتهم مرة أخرى . فيرجع الإمام الغائب لينتقم من أعدائه الذين أنكروا  حق آل البيت ، ويرجع الحسين وهو أول من تنشق عنه الأرض ومعه من استشهد من أنصاره ، ويرجع يزيد اللعين وأنصاره لينتقم منهم الحسين )) يراجع في ذلك إثبات الرجعة لمحمد مهدي الأصفهاني دار النجاح بغداد سنة 1966م (ص23). 
 
وجاء في نفس المرجع (ص28-29) : (( ويرجع الإمام علي (رض) فتكون معه عصا موسى وخاتم سليمان فيلاقي أصحابه قرب الكوفة ليقاتل الشيطان ، ثم يظهر محمد صلى الله عليه وسلم على رأس جيش من الملائكة للقتال بجانب علي (رض) وأما المجلسي في حق اليقين فيقول (( برجعة جميع الأئمة )) ويقول أيضاً : (( ولا يشمل جميع الناس فالبعض يبقى في قبورهم )) يراجع في ذلك عقيدة الشيعة لرونلدسن عن حق اليقين للمجلسي (ص240) وعن بحار للمجلسي (ص239).
 
وجاء في كتاب فصل الخطاب للطبرسي (ص94) : روى الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته أن الرجعة تعني رجعة كل الأمم السابقة ، فترجع أمة آدم وشيت نوح وإبراهيم واليهود والنصارى )).
 
وهذا الأشعري في المقالات (ص50) والنوبختي في فرق الشيعة (ص37) يقولان :  (( أن الناس سيرجعون في أجسامهم التي كانوا عليها ، ويرجع محمد صلى لله عليه وسلم والأنبياء ويرجع علي (رض) ليقتل معاوية وآل أبي سفيان ويهدم دمشق ويغرق البصرة )).
 
بعد هذا التناقض في رواياتهم فيمن سيرجع وهذه طبيعة فرقتهم ، يستدلون على الرجعة بتأويل الآيات القرآنية على مزاجهم فيقولوا في قوله تعالى : (( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين )) غافر (آية 11) أنها تعني الرجعة فقد جاء في تفسير عبد الله شبر (ص44) ط دار إحياء التراث العربي بيروت ط 2 سنة 1977 م ( أمتنا اثنتين ) في الدنيا وفي الرجعة ( وأحييتنا اثنتين ) في القبر والرجعة )).
 
وأما تفسيرها الصحيح في ما رواه الثوري عن ابن مسعود أنها كقوله تعالى : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) فحين يرون العذاب يطلبون من الله سبحانه وتعالى أن يرجعوا إلى الدنيا حتى يعملوا صالحاً ، كما أماتهم مرتين وأحياهم مرتين فهم هاهنا يطلبون الرجوع للدنيا مرة أخرى فيكون الجواب من الله سبحانه وتعالى عليهم : ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ولذلك يقولون عندما يرون العذاب ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) غافر (آية 11) .
 
وكذلك قوله تعالى : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت قال رب أرجعون لعلي ، اعمل صالحاً فيما تركت ، كلا إنما هي كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) المؤمنون (آية 99).
 
وكقوله تعالى : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون ) السجدة (آية12) ويستدل الاثنى عشرية أيضاً بقوله تعالى : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) القصص (آية 7).
 
وهكذا نجد الاستدلال  في غير موضعه ، فموسى عليه السلام لم يمت حتى يرجع من الموت وينتقم من ظالميه ، كما استدل هؤلاء ، وإنما وضعته أمه في وعاء يحفظه من الماء ، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً .
 
ومن استدلالات هؤلاء غير المنطقية على أفكارهم الضالة تأويل قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم) البقرة (آية 243) فقد فسرها عالمهم ابن بابويه بأن المقصود من هذه الآية هي الرجعة بعد الموت إلى الدنيا . راجع  (د. كامل مصطفى الشيبي في كتابه الصلة بين التصوف والتشيع :122) . مع أن التفسير الصحيح والمنطقي لهذه الآية ،أن الله ضرب مثالاً في هذه الآية على قدرته وفضله على أهل مدينة خرجوا منها خوف الموت إذ وقع فيها الطاعون فأماتهم ثم أحياهم وليبين لهم أن الفرار من الموت غير منج ) . راجع تفسير عبد الله شبر (ص76).
 
كذلك يأولون قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) القصص (آية85) فقد فسرها ابن إبراهيم بأنها الرجعة )).راجع في ذلك الصلة بين التصوف والتشيع (ص122) للدكتور كامل مصطفى الشيبي .
ولكن التفسير الصحيح لهذه الآية الكريمة ، أن الله سبحانه وتعالى يخاطب محمد عليه الصلاة والسلام أثناء هجرته من مكة إلى المدينة مسلياً له ومبشراً ومطمئناً بقوله تعالى يا محمد إن الذي افترضك عليك القرآن لامتثال أمره وتبليغه للناس لرادك إلى مكة فاتحاً )) راجع في ذلك تفسير ابن كثير (ج5)/(ص3014).
 
ويأولون كذلك قوله تعالى ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ) النمل (آية83) يقول ابن إبراهيم إن الصادق (ع) قال نزلت في الرجعة )) راجع كتاب الصلة بين التصوف والتشيع (ص323) د. كامل الشيبي .
 
والتفسير الصحيح لهذه الآية الكريمة هو إخبار من الله تعالى عن يوم القيامة وحشر الظالمين في ذلك اليوم .
 
وللرد على قولهم في تأويل الآية بالرجعة ، أقول لهم لماذا ذكر يوم حشر جماعة ممن يكذب بالآيات ، ولم يذكر المصدقين بالآيات لأن مفهوم الرجعة هي رجعة دعاة الحق ودعاة الباطل معاً ، ليعاقب أصحاب الحق المعاندين لهم من أهل الباطل ؟!!.
 
ويأولون قوله تعالى : ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) المدثر (آية1-2) فقد نسبوا إلى أبي جعفر أنها تعني قيام محمد صلى الله عليه وسلم في الرجعة ) راجع إثبات الرجعة (ص24) لمحمد مهدي الأصفهاني .
 
مع أن التفسير الصحيح والذي يعرفه كل مسلم بأولويات الإسلام أن هذه الآيات كان من أوائل ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن جاء جبريل عليه السلام في غار حراء فخاف وارتجف من طبيعة ما رأى فذهب إلى زوجه خديجة رضي الله عنها يرتجف وهو يقول دثروني ، دثروني ، فنزلت عليه هذه الآية لتشد من عزمه وتدعوه إلى تبليغ دعوة الله والتي بدأت بالنزول عليه إلى  الناس كافة  )) راجع تفسير ابن كثير (ج7)/(ص153).
 
بعد هذا التأويل الباطل نراهم ينقلون عن آل البيت في نفس المصدر الذي يثبت الرجعة، فينقلون عنه ما ينفيها ، وهذا شيء طبيعي في فرقتهم كما بينا سابقا ، ولذلك نراهم ينقلون عن الأئمة ما يلي:
فقد جاء في نهج البلاغة للشريف الرضي (ج7)/(187) خطبة لعلي (رض) في أحوال الدنيا : وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء ..... ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون وإلى الخلف الباقين لا يبقون )).
 
وجاء في نهج البلاغة كذلك شرح محمد عبده (ج5)/(ص112) قول علي بن أبي طالب ( فبادروا إلى المعاد وسابقوا اللآجال ، فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ويرهقهم الأجل ، ويسد عنهم باب التوبة ، فقد أصبحتم في ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم ...... ) وهو هنا يشير إلى ما جاء في قوله تعالى ( حتى إذا جاء أحدكم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ) المؤمنون (آية99-100).
 
وأورد النوبختي في فرق الشيعة (ص72) : هذه الإجابة للحسين (رض) عندما سئل عن الرجعة فقيل له (( قيل للحسين بن علي (ع) : إن هذه الشيعة تزعم أن علياً مبعوث قبل يوم القيامة . قال كذب والله هؤلاء الشيعة )).
 
وأخيراً ما يرونه عن الرضا (ع) : (( ليس من أحد من المؤمنين قتل إلا سيرجع حتى يموت ، ولا أحد من المؤمنين مات إلا سيرجع حتى يقتل فلا يبقى لمن قتل بالسيف فضل على من مات في فراشه )) راجع عقيدة الشيعة (ص240) البحار للمجلسي.
 
أقول إنه حسب هذا النص هناك مخالفة لعقيدة الرجعة ، لأن الرجعة حسب هذا النص، تصبح شاملة لجميع المؤمنين ، دون استثناء وهي لمن ظلم أو ظلم . فيما قرأنا من النصوص السابقة أنها ليست شاملة .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثاني عشر :
 نكاح المتعة.
 
إن من أبرز ضلالات الاثنى عشرية الخلقية ، جعلهم نكاح المتعة موازي للزواج العادي الشرعي بل بعضهم جعله أهم منه ويعاقب تاركه في الآخرة !!!.
 
والمتعة هي التمتع الجنسي بين الرجل والمرأة لفترة مؤقتة مقابل أجر معين ووقت معين ، دون شهود ، ودون ميراث ، ودون نفقة ، ودون طلاق ، وأما عدة المتمتعة عندهم  خمس وأربعون يوماً ).
 
فقد جاء في الفروع من الكافي (ج5)/(ص455) اتهاماً لجعفر الصادق بأنه سئل( كيف أقول لها إذ خلوت بها ؟ قال : تقول : أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وارثة ولا موروثة ، كذا وكذا يوماً وإن شئت كذا وكذا سنة بكذا وكذا درهماً، وتسمى من الأجر ما تراضيتما عليه قليلاً كان أم كثيراً).
 
وجاء في تهذيب الأحكام (ج7)/(ص256) وكذلك في الاستبصار (ج3)/(ص144) أنه سئل الإمام السادس عندهم أبو عبد الله عن رجل تمتع بامرأة بغير شهود، قال : أوليس عامة ما تتزوج فتياتنا ونحن نتعرق الطعام على الخوان ونقول : يا فلان !زوج فلان فلانة ؟ فيقول نعم ).
 
ومن تساهلهم في هذه الفاحشة نرى ما رواه الطوسي في تهذيب الأحكام (ج7)/(253) عن فضل مولى محمد بن راشد أنه قال لجعفر الصادق : إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجاً ، ففتشت عن ذلك ، فوجدت لها زوجاً ، قال أي جعفر ، ولم فتشت ؟.
 
وروى الكليني عن أبان بن تغلب في كتابه الفروع (ج5)/(ص462) : أنه قال : قلت لأبي عبد الله : إني أكون في بعض الطرقات ، فأرى المرأة الحسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر ؟
قال : ليس هذا عليك ، إنما عليك أن تصدقها في نفسها )).
 
كذلك لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبويها ، كما قال جعفر ، كما ورد في تهذيب الأحكام (ج7)/(ص254). وقال الحلي في كتابه شرائع الإسلام ط طهران سنة 1377هـ : للبالغة الرشيدة أن تتمتع بنفسها وليس لوليها اعتراض بكراً كان أو ثيباً ).
 
كم من النساء يجوز الجمع بينهن في المتعة عندهم .
فقد جاء في مرجعهم المهم كتاب الاستبصار للطوسي (ج3)/(ص147) : ما ينسبونه إلى أبي جعفر أنه سئل عن متعة النساء كم يجوز الجمع منهن قال : ( المتعة ليست من الأربع ، لأنها لا تطلق ولا تورث ولا ترث وإنما هي مستأجرة ) وفي نفس المصدر والجزء والصفحة ، وفي كتاب تهذيب الأحكام (ج7)؟(ص259) ، جاء عن عبد الله عندما سئل عن المتعة : أهي من الأربع ؟ قال تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجرات .
 
أما من حيث أجرتها جاء عن أبي جعفرعبد الله عندما سئل عن متعة النساء فقال: حلال ، وإنه يجزئ فيه درهم فما فوقه ). راجع الكافي في الفروع (ج5)/(ص457).
 
وجاء في تهذيب الأحكام للطوسي (ج5)/(ص260) عن جعفر قال :يجزئه كف من بر).
 
وجاء في الفروع للكافي (ج5)/(ص457) عن جعفر (وكف من طعام ، دقيق أو سويق أو تمر ).
 
وكم مدة المتعة ، روى الكافي في الفروع (ج5)/(ص460) والاستبصار للطبرسي (ج3)/(151) عن أبي الحسن الإمام العاشر عندهم سئل : (( كم أدنى أجل المتعة ؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة ؟ قال نعم ، وعن جده أبي عبد الله على عرد واحدة أي مجامعة لمرة واحدة ؟ فقال : لا بأس ، ولكن إذا فليحول وجه ولا ينظر ).
 
وجاء في الفروع للكافي (ج5)/(ص460) كما رووا عن جعفر الصادق هل يتمتع بالمرأة مرات ، قال لا بأس ، يتمتع بها ما شاء ، وأبوه محمد الباقر صرح كما رووا عنه ( نعم كما شاء ، لأن هذه مستأجرة ).
 
المتعة بالصبية الصغيرة : روى الطوسي في الاستبصار (ج3)/(ص145) وأيضاً في تهذيب الأحكام (ج7)/(ص255) ، والفروع للكافي عن جعفر (ج5)/(ص463) سئل عن الجارية يتمتع بها الرجل ؟ قال : نعم ! إلا أن تكون صبية تخدع قال : فقلت: أصلحك الله ، فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع ؟ قال : بنت عشر سنين ).
 
 
 
 
 
 
أدلتهم على المتعة
 
لقد كذب الاثنى عشرية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آل البيت باختلاف أحاديث تؤيد هذا العمل المشين !!؟.
 
فقد نسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زوراً وبهتاناً أنه قال : ( من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع ) راجع منهج الصادقين للملا فتح الله الكاشاني ط فارسية (ج2)/(ص489).
 
وهذا حديثاً مكذوباً آخر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الشيخ على عبد العالي روح الله في رسالته التي كتبها في باب المتعة (ص492) ( من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار ) وجاء في تفسير منهج الصادقين (ج2)/(ص493) رووا هذا الحديث المكذوب والذي لا يليق إلا بالساقطين من البشر وهو : ( من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنات ).
 
وجاء في منهج الصادقين أيضاً (ج2)/(ص493) : كذبة أخرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا نصه : ( من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين عليه السلام، ومن تمتع مرتين كان درجته كدرجة الحسن عليه السلام ، ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي ).
 
أليس هذا الكلام امتهان لرسول الله عليه الصلاة والسلام ولـ  آل البيت ، عندما جعل الفحش هو الطريق للوصول لأعلى الدرجات أليست هذه أفكار يهودية للاستهزاء بالإسلام!!!؟
 
وهذه فرية أخرى ينسبونها إلى محمد الباقر الإمام الخامس عندهم بأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله لما أسرى به إلى السماء قال : لحقني جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد : إن الله تبارك وتعالى يقول : إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء) راجع من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي (ج3)/(ص463).
 
وذكر الطوسي في تهذيب الأحكام ، وكذلك الفروع من الكافي (ج5)/(ص450) فرية على أبي الحسن  الإمام العاشر عند الشيعة أنه قال له علي السائي : جعلت فداك : إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشائمت بها فأعطيت الله عهداً بين الركن والإمام وجعلت على ذلك نذراً وصياماً أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني ، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية ، فقال لي : عاهدت الله أن لا تطيعه !
والله لئن لم تطعه لتعصينه ).
 
وكذبوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فنسب له البحراني في كتابه البرهان في تفسير القرآن (ج1)/(ص360) ، والعياشي في تفسيره (ج1)/(ص233) وتفسير الصافي (ج1)/(ص347)، والكافي للكليني (ج5)/(ص448) ومجمع البيان للطبرسي (ص32) واللفظ للأول : أن علياً قال : (لولا ما سبقني به ابن الخطاب ما زنى إلا شقي ) ثم كذبوا على من ينسبون مذهبهم إليه أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال : ( المتعة نزل بها القرآن وجرت به السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله ) راجع الاستبصار للطوسي (ج3)/(ص142) باب تحليل المتعة .
 
وها هم يكفرون من لم يحل المتعة , فقد جاء في كتاب الصافي للكاشاني (ج1)/(ص347) وكذلك كتاب  من لا يحضره الفقيه (ج3)/(ص458) في كذبة نسبوها إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال : ( ليس منا من لم يؤمن بكرتنا _ رجعتنا_ ويستحل متعتنا ).
 
بعد انتحالهم لهذه الأحاديث المكذوبة أولوا آيات من القرآن الكريم لتوافق هذا الطعن في دين الله سبحانه وتعالى ، بل إن بعض علمائهم زاد في آيات القرآن الكريم ما يؤيد هدفهم في نشر الدعارة استهتاراً بكتاب الله المحفوظ من قبل الله وطعناً في الدين . ولا يمكن لأحد يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن يحكم على من يفعل ذلك إلا بالكفر الصريح ، فهل قال بهذا عالمهم الطبرسي في كتابه الإجرامي ، فصل الخطاب في تحريف كلام رب الأرباب يكذب على أبي عبد الله (ع) فيقول أنه قرأ الآية بهذه الصيغة ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً بالمتعة حتى يغنيهم الله من فضله ) النور (آية33) راجع فصل الخطاب للطبرسي (ص312).
 
وينقل رواية أخرى في نفس المصدر (ص268-269) عن أبي جعفر وأبي عبد الله (ع) أنهما قرءا الآية ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) النساء (آية24).
 
وقد أولوا الآية الكريمة ( وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) التحريم (آية3) برواية عن الباقر والصادق (ع) قولهما ، أن رسول الله عليه الصلاة والسلام تمتع وقرأ هذه الآية )) راجع من لا يحضره الفقيه لابن بابويه (ج3)/(ص297) والحر العاملي في وسائل الشيعة (ج7)/(ص440).
 
 
 
 
الرد على ما كذبوه من أدلة على إباحة المتعة  
 
بعد أن عرضنا مفهوم هؤلاء للمتعة وما اختلقوه من آيات وأحاديث منسوبة للرسول عليه  الصلاة والسلام ولأهل البيت عليهم السلام ، أقول  إنهم استغلوا أن الرسول علية الصلاة والسلام أباحه فترة من الزمن ثم حرمه تحريماً قطعياً بعد ذلك وكان هذا من باب التدرج في التحريم لتعويد الناس في ذلك الوقت على الأخذ بالحكم النهائي والصحيح كما حصل مع قضية تحريم الخمرة ، فقد حرمت على مراحل لأن الناس في ذلك الوقت كانوا مدمنين عليها فكان لابد من التدرج ، وكذلك كان الزنا منتشر في الجاهلية ، فكان لابد من مرحلة تكون بين التزامهم بالزواج الصحيح وبين تركهم للزنا  نهائياً فكان إباحته للمتعة فترة معينة ثم تحريمها ، كما يفعل الطبيب مع المريض يعطيه العلاج لمدة معينة وبالتدرج حتى يشفى نهائياً وهذا شيء من التفصيل ففي تحريم الخمر كان هذا التدرج نزل في البداية قوله تعالى : ( ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) ثم نزل بعد ذلك التحريم النهائي بقوله تعالى : ( إنما الخمر والميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بالخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله فهل أنتم منتهون ) فكانت إجابة الصحابة رضوان الله عنهم انتهينا ربنا ، وأهرقوا الخمر في شوارع المدينة وهذا ما يفعله الطبيب لمعالجة المريض ، يعطيه مجموعة من الحبوب ، ويطلب منه أن يأخذها حبة أو حبتين أو ثلاثة لمدة أسبوع أو أكثر أو أقل ولا يعطيه إياها مرة واحدة حتى ينجح العلاج .
 
وكذلك كان الناس قبل الإسلام يستبيحون الزنا ويعتبرنه شيئاً طبيعياً والقليل منهم من كان فرجه نظيفاً ، وبالتالي كان بعدهم عن الزنا يحتاج إلى فاصل بين الزنا والزواج والحكم المناسب للإنسان هو الزواج المعرف والدائم ،  فكان إباحة المتعة ، لأن فيها شيء من الزواج الشرعي وشيئا من بقايا الزنا ، أما الأشياء المشابه للزواج ، فهي أنه لو نتج عن هذا النكاح خلفه ، فينتسب الولد لأبويه ، وهناك نوع من العدة لهذا الزواج ، والمطلوب في المتعة أن لا تعاشر أكثر من واحدة في نفس الفترة وأما ما يشبه الزنا  فهو أكثر فهو دون شهود ، ودون نفقة ، ودون طلاق ودون عدة كاملة ، وفيه امتهان لكرامة المرأة ، فهي تتنقل في حياتها دون استقرار من رجل إلى رجل ومعروف أن من حكمة الزواج السكن والاستقرار لقوله تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) الروم (آية21) . فنكاح المتعة يتنافى مع أهم حكم الزواج .
 
 
 
 
 
 
تحريمها من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
 
أجمع الصحابة على تحريمها بعد سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمها ، وليس لأنهم رأوا عمر يحرمها كما يدعي الاثنى عشرية كذباً وزوراً فتحريمها على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء في صحيح مسلم ، ولكن كان هناك اختلاف في وقت التحريم وإن كان يمكن الجمع بين هذا الاختلاف بأنه تم في أوقات مختلفة .
 
فقد أورد مسلم في صحيحه (ج4)/(ص131) ط دار إحياء التراث العربي بيروت /ط2/  سنة 1972م هذا الحديث : ( عن الربيع بن سيرة الجهمي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم عام الفتح بالاستمتاع بالنساء ، ويذكر أنه مكث مع امرأة ثلاثاً ثم نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها وقال : ( إن الله حرمها ) وفي حديث شبعه قال : ( فكان الأجل بيني وبينها عشرة أيام فبت عندها ثم أصبحت غادياً فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بين الركن والباب فكان من كلامه صلى الله عليه وسلم : إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء وإن الله حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شيء فلخل سبيلهن ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ) .
 
وروى مسلم عن الحسن وعبد الله إبني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما عن علي (رض) أنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال : مهلاً يا ابن عباس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية ) راجع صحيح مسلم (ج4)/(ص134) .
 
هذا وقد اتهم ابن عباس بأنه يحل المتعة فقال : ( إنما كنت أفتيت فيها في خلافة عثمان بن عفان وقلت : إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير لمن اضطر إليها حتى نهاني عنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقال : ( إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها على حد الضرورة ، وسمعته حين حرمها ونهى عنها بعد ذلك.......فما رخصت فيها لأحد بعد ذلك إلى يومي هذا ) راجع كتاب الفتوح لأبي محمد بن أعثم الكوفي  ط وزارة المعارف الهندية حيدر أباد /ط1/ سنة 1969م .
 
وهذه رواية أخرى لمسلم في صحيحه (ج4)/(ص134) : ( عن ابن أبي عميرة أن المتعة كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها ) .
 
ورواية أخرى لمسلم عن إياس بن سلمه عن أبيه قال : ( رخص لرسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثاً فنهى عنها )  مسلم (ج4)/(131 ) .
 
هذا وإن بعض كتبهم ذكرت رواية تحريم المتعة ولكنها أولتها بالتقية وهذا هو اللعب بالدين حتى لا يعرف الصحيح من الخطأ فكيف يكون ديناً مبيناً كما أخبر الله عنه في آيات كثيرة .
 
فها هو الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة (ج7)/(ص441) ينقل رواية عن علي (رض) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ) ولكنه حملها على التقية ، وأضاف كما يحتمل النسخ والكراهة والمفسدة ، وإني أقول لماذا التقية ما دام فيها مكروه ومفسدة ؟!!
 
وكذلك يروي الطوسي في التهذيب (ج2)/(ص187) والاستبصار (ج3)/(ص143) عن زيد بن علي قوله : ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ، إلا أن المجلسي يرى فيها رواية شاذة وإن صحت فيحملها على التقية ، فها هم ينقلون الرواية الصحيحة ثم يأولونها بما يوافق ضلالهم !!!
 
وأخيراً بعد أحاديثهم المفتراه في إباحة المتعة من تأويل الكتاب والافتراء على السنة بتأويلها بما يخدم أغراضهم ، أقول لهؤلاء القوم كيف تفسرون هذه الآيات لإباحة المتعة ، كاستدلالكم بقوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ) النساء (آية 24-25) .
 
فهذه الآية لا تؤخذ على هكذا ولكن تؤخذ مع ما قبلها وما بعدها وإلا أصبح فهمها مبتورا ، كمن يستدل على منع الصلاة بقوله تعالى ( ويل للمصلين ) ولا يكمل ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ، وبالتالي فإن أول الآية هكذا ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلك أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من الفريضة إن الله كان عليما حكيما ، ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات .....) النساء (آية 24-25) .
 
فكل المفسرون من أهل السنة والجماعة ومن له عقل يستعمله دون ضلال يعلم أن هذه الآيات تتكلم عن الزواج الدائم وهذا شرع الله وهذا ينسجم مع قوله تعالى في أوائل سورة المؤمنين قال تعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون ) المؤمنون (آية 5-6-7) . فهذه الآية الكريمة تقرر أن كل زواج غير الزواج الشرعي المعروف أو ملك اليمين فهو اعتداء على الحكم الشرعي وباطل . وبما أن ملك اليمين لا يؤخذ به إذا توقف العدو عن العمل به تطبيقاً لقوله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) النحل (آية 126) ولقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) البقرة (آية 194) ، وبما أن الناس قد توقفوا عن العمل بالاستعباد في عصرنا، فنحن نتوقف عنه إلا إذا استعملوه مرة أخرى ، وبالتالي لم يبق في وقتنا مباحاً نتيجة لذلك إلا الزواج الشرعي المعروف .
 
أما آية ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً ) التحريم (آية 3 ) فكل علماء السنة قالوا بأنه حديث خاص بزوجاته ، فكيف يأتون بأشياء وأحاديث مكذوبة على رسول الله لتقول بأنها المتعة وكان الإسلام يركز على الإباحية فما يقصد هؤلاء إلا تعهير المسلمين .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الخاتمة
بعد هذا العرض لكفريات الشيعة وضلالاتهم والتي لا يمكن أن يكون لمسلم يعتقد بهذا الدين اعتقاداً جازماً وصحيحاً ومخلصاً ومحباً له إلا أن يعتقد أن ما يعتقده الشيعة الاثنى العشرية من هذه العقائد والتي ذكرتها في هذا الكتاب معتمداً على مراجعهم الأصلية وشروحهم لها وما أوردته من ورد على كفرياتهم ، أقول إلا أن يعتقد أن هذه فرقة خارجة عن الملة ، وإن ادعوا أنهم من المسلمين وإن نطقوا بالشهادتين ، لأن النطق بالشهادتين دون الالتزام بمضمونها لا يدخل الإنسان في زمرة المؤمنين ، كما قال الله تعالى بحق الأعراب ( قالت الأعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) الحجرات (آية14).
 
ولقد حصل نقاش بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه ، عندما حصلت ردة العرب ، فكان رأي عمر أن لا يقاتل مانعي الزكاة ما داموا ينطقون بالشهادتين واستدل عمر رضي الله عنه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول ، فإن قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) . فأجابه أبو بكر رضي الله عنه بقوله أكمل الحديث فإن الحديث يقول: (( إلا بحقها ، وحق المال الزكاة والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه)) . ولذلك سمى أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مانعي الزكاة بالمرتدين .
 
ولماذا كفر هؤلاء رغم نطقهم بالشهادتين ، لأنهم أنكروا ما علم من الدين بالضرورة كما أجمع الفقهاء، فكل من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كفر ولو نطق بالشهادتين، والمعلوم من الدين بالضرورة ، هو كل نص من الكتاب والسنة ، قطعي الدلالة قطعي الثبوت .
 
فقطعي الثبوت : هو كل حرف في القرآن الكريم أو القرآن الكريم كاملاً فهو كتاب الله وكلامه دون زيادة أو نقص ، وكذلك السنة المتواترة . أو إجماع الأمة في عصر من العصور ، خاصة عصر الصحابة .
 
وأما قطعي الدلالة : فهو النص من الكتاب أو السنة الذي لا يحتمل إلا معنى واحداً . ليس هناك اجتهاد في فهمه على غير وجهته التي جاء من أجلها ، وكل ما ذكرناه من النقاط الكفرية من عقائد الاثنى عشرية وبعد ما بينا ماذا يقصدون بها من مصادرهم المعتبرة ، نخرجهم من الملة لأنهم بها قد أنكروا ما علم من الدين بالضرورة وبالتالي كم من عالم أو حزب معدود على أهل السنة ضل وأضل عندما دعوا إلى اعتبار فرقة الاثنى عشرية مذهباً إسلامياً يجوز التعبد به خاصة عندما ناسب شاه إيران المقبور الملك فاروق بزواجه من أخته ، فدعا الملك فاروق مشايخ الأزهر الرسميين باعتبار الاثنى عشرية هو المذهب الخامس المعترف به في الأزهر . وهم بهذا العمل قد أضلوا كثيراً من الناس وساعدوا في نشر هذا المذهب الحاقد على الإسلام رغم ما فيه من كفر .
 
وبالتالي إني أقول لا بد من فهم هذا المذهب بدراسة مراجعه الأصلية وليس النقاشات العقيمة والتي تتم تحت يافطة التقريب بين المذاهب والتي تقوم على المداهنة والنفاق على حساب العقيدة الصحيحة  .
 
وهؤلاء إن بقوا على اعتقاداتهم الضالة هذه يجب النظر إليهم كطائفة خارجة عن الإسلام ، ويعيشون بين المسلمين كما تعيش الجماعات غير الإسلامية لا يعترض لهم ماداموا قد التزموا ظاهرياً بأوامر الدولة الإسلامية ولم يظهروا كفرياتهم .
 
ولكن هل نحن ندعو إلى تفريق جمع المسلمين كما يدعي بعض الجهلاء ، نقول لهم ، هناك فرق كبير بين أن تدخل الحية في ملابسك وتقول لا تؤذيني ، وبين أن تتركها وتقول إنها خطيرة فتحذر منها .
 
وأخيراً إني أرى أن القرآن الكريم نزل لكل العصور فهو كما عرفه رسول الله عليه الصلاة والسلام ( هو الذي لا تنقضي عجائبه ) وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( إن من القرآن لما يفسره الزمن ) وإني عندما تفكرت ورود كلمة وشيعا وربطها بتفريق كلمة الأمة وتمزيقها في القرآن الكريم وجدت أنها تتكلم عن مجموعات ستكون خارجة عن الإسلام وإنها مسلمة ، وفيها تبرأه للرسول من أمثال هؤلاء ولذلك جاء القرآن الكريم ككتاب معجز ليتحدث عن حدث خطير وقع واستمر بعد نزوله من طائفة شقت صفوف المسلمين وطعنت في القرآن الكريم بالإدعاء بتحريفه والطعن في السنة الصحيحة واتهام الصحابة الكرام الذين حملوا الإسلام ونشروه في العالم وضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل نشره .
 
وبالتالي لا يمكن أن نقول إن أسباب نزول القرآن الكريم قد حدثت أيام نزوله وانتهت ففي هذا الأمر اتهام لكتاب الله بأنه ككتاب عادي تحدث عما حدث في عهده ولم يتحدث عن أحداث تقع بعده باستمرار والقرآن الكريم يشير إلى عكس هذا بقوله : ( تلك من أنباء الغيب نوحيه إليك ) هود (آية 49) إذن الغيب جزء من هذا القرآن الكريم والغيب على عدة أنواع غيب ماضي واندثر ولا يعرف إلا بالبحث في باطن الأرض والكشف عن آثار الأمم السابقة ودراستها لمعرفة كيف سادت وكيف بادت وهذا الذي طلب منا ربنا أن نسير في الأرض أي في باطنها لمعرفته حتى نكتشف أنه كما أخبر عنه القرآن الكريم فنكشف إعجازه ، وهذا يأتي ضمن قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ) الروم (آية 142) وهذا الذي حصل فأكثر آثار الأرض تدل على شرك الأقوام السابقين .
والنوع الثاني إخبار القرآن الكريم عن الغيب المكاني وهو الإخبار القرآني كان يحدث ويقع في منطقة بعيدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيراه ويسمع بها ، في نفس اللحظة ، فيخبر بها صاحبها وهذه كثيراً  ما كانت تفضح المنافقين عندما كانوا يتآمرون على الرسول عليه الصلاة والسلام والإسلام . أو قصة الذي جاء الضيف ولم يكن عنده من الطعام ما يكفيه ويكفي ضيفه فأطفأ النور وقدم الطعام لضيفه وجعل كأنه يأكل معه حتى لا يحرجه فنزل قوله تعالى : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) . وقد أخبر عليه الصلاة والسلام بهذه القصة أثناء وقوعها ، والنوع الثالث إخبار القرآن الكريم عن أنباء المستقبل والتي ستقع إلى يوم القيامة من الأحداث العظام وكذلك ما أخبرت به السنة المطهرة من أخبار عن الغيب المستقبلي لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ولذلك قال تعالى في أوائل سورة البقرة ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) البقرة (آية 201) إذن من أسس هذا الدين الإيمان بالغيب ، الذي أخبر عنه القرآن والسنة ومن قبيل النوع الثالث وهو الإخبار عن الغيب المستقبلي وهو من الإعجاز القرآني نجد قوله سبحانه وتعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين، ولتعلمن نبأه بعد حين ) ص (أية 87-88) .
 
بعد هذا وبعد أن عرفنا أن فرقاً تدعى الإسلام قامت بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام وسمت نفسها أو سميت بشيعة أهل البيت ، وأهل البيت منهم براء كما بينا فيما سبق ، وأصبح اسم شيعة علم عليهم بحيث أنه ذكر لفظ الشيعة أو التشيع فإن العقول والأفكار تتجه إلى مجموعات وفرق تحمل فكراً منحرفاً يتفاوت في كفرياته وضلالاته من فرقة إلى أخرى ، وكتبهم مليئة بما يخرجهم من الملة كما بينا عن هذه الفرقة الاثنى عشرية والتي على ما فيها من كفريات أهون من غيرها من هذه الفرق المتشيعة والتي أصبح عددها بالعشرات منذ أنشأها عبد الله بن سبأ اليهودي .
 
أقول ألا ينطبق على هذه الفرق التي تسمى بالشيعة آيات الله سبحانه والتي ذكرتهم بما يلي : قوله تعالى : ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ) الأنعام (آية 159) .
 
وقوله تعالى ( منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) الروم (أية 31-32) .
 
وقوله تعالى : ( فوربك لنحشرهم والشياطين ثم لنحضرهم حول جهنم جثيا ، ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ، ثن لنحن اعلم بالذين هم أولى بها صليا ) مريم (آية 68-69-70) .
 
وأخيراً فإني أدعوا هؤلاء إلى كلمة سواء وهي أن يكفروا كل من أنكر ما علم من الدين بالضرورة لأن هذا هو مناط تكفير أي إنسان وبإجماع العلماء المعتبرين . وقد بينت في كتابي هذا كفرياتهم من مصادرهم الرئيسية فإن رجعوا إلى دين الله من الكتاب والسنة الصحيحة ، فهم إخوتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، وإلا فهم طائفة غير إسلامية تعامل كما يعامل أصحاب الأديان الأخرى من غير المسلمين .
 
وإني أتوجه إلى ربي بنصرة دينه والداعين إليه بأمانة وإخلاص حتى تقوم دولة الخلافة على منهاج النبوة إنه سميع مجيب . 

عدد مرات القراءة:
6848
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :