آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة - صالح الرقب ..
الكاتب : صالح الرقب ..

الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة
د. صالح الرقب

أستاذ مشارك بقسم العقيدة

الجامعة الإسلامية

الطبعة الأولى

1424هـ - 2003 م

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

المقدمة:

الحمد لله وحده..والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيقول الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)آل عمران:120.(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) النساء:1.(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً)الأحزاب: 70-71.
فإنّ الباعث على إعداد هذا الكتاب هو ما لوحظ من زيادة نشاط الدعوة للشيعة الإثنى عشرية في الآونة الأخيرة على مستوى قطاع غزة خاصة، من بعض الشباب المسلم المخدوع المغرر به- ممن وقعوا ضحية التقية والجهل- ولما حصل من غفلة كثير من عوام المسلمين عن خطر هذه الفرقة على الدين الإسلامي، وما في عقيدتها من كفريات، وبدع، وضلالات، وسقائم، وشنائع ومن أمثلتها:الطعن في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، والطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، والغلو في الأئمة إلى حد التأليه، وتكفير أهل السنة، وعبادة القبور، وتحليل المتعة الجنسية، وضرب الصدور والرأس بالسلاسل والسيوف.وشنائع الإمام المنتظر، والرجعة، والتقية، والبداء، والطينة، والغيبة.

(1/1)


تعد الرافضة من أخطر الفرق على الأمة، وأشدها فتنة وتضليلاً، خصوصاً على العامة الذين لم يقفوا على حقيقة أمرهم، وفساد معتقدهم..والشيعة في هذا الزمان قد أحدثوا حيلاً جديدة لاصطياد من لا علم عنده من أهل السنة، والتأثير عليه بعقيدتهم الفاسدة الكاسدة. فمن ذلك ما أحدثوه من دعوة التقريب بين السنة والشيعة، والدعوة إلى تناسي الخلافات بين الطائفتين. وما هذه الدعوة إلا ستار جديد للدعوة للرفض والتشيع، ونشر هذه العقيدة الفاسدة بين صفوف أهل السنة، وإلا فالشيعة لا يقبلون التنازل عن شيء من عقيدتهم.
ولقد عزمت على إعداد وجمع هذا الكتاب تبصيراً للشباب المسلم، وتعريفاً وتوعية لهم، وإقامة الحجة على من وقع فريسة التضليل والخداع، والجهل والتقية، واعتمدت في جمعه على ما كتبه علماء الشيعة الإثنى عشرية المعروفون والمشهورون عندهم، وما كتبه أهل العلم المتخصصون المطلعون على دين وضلالات الشيعة من علماء أهل السنة. ولعل أهم كتاب في ذلك:أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري. الذي هو في الأصل رسالة دكتوراه قدمت لقسم العقيدة بكلية أصول الدين، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والكتاب فريد في نوعه، ولعلّه موسوعة جامعة في بيان كفريات وضلالات الشيعة الروافض، ونقدها بأسلوب علمي، جزى الله تعالى مؤلفه خيراً.
وقد التزمنت في إعداد هذا الكتاب(الذي سميته الوشيعة في كشف شنائع وضلالات الشيعة) الموضوعية، والحيادية، فلم أجمع عن القوم شيئاً إلا ما كان موثقاً من مراجعهم ومؤلفاتهم المعتمدة عند القوم.
وأخيراً وما أريد إلا البلاغ والإصلاح والهداية، وإقامة الحجة..اللهم أشهد أني بلغت..اللهم أشهد أني بلغت.

نشأة الشيعة الإثنى عشرية:

(1/2)


هناك عدة أقوال في نشأة الشيعة، وأشهرها أقوال ثلاثة في نشأة التشيع، أولاهما وثانيهما لعلماء الشيعة الروافض. وثالثهما للباحثين المحققين الصادقين من أهل السنة وغيرهم.
الرأي الأول: بعض الشيعة الروافض
يقول بعض الشيعة الروافض إنّ التشيع قديم ولد قبل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنّه ما من نبي إلا وقد عرض عليه الإيمان بولاية علي.وقد وضع الشيعة أساطير كثيرة لإثبات هذه الشنائع، ومن ذلك ما جاء في الكافي عن أبي الحسن قال:"ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، ولن يبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله، ووصية عليّ عليه السلام".(الكليني:أصول الكافي 1/437(.
وعن أبي جعفر في قوله الله عز وجل:)وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) طه 115، قال:"عهدنا إليه في محمد والأئمة من بعده فترك ولم يكن له عزم وهذا التفسير بعيد عن الآية.. بل إلحاد في آيات الله. وقد جاء تفسير الآية عن السلف وغيرهم:"ولقد وصينا آدم وقلنا له:(إنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ) فنسي ما عهد إليه في ذلك (أي ترك) ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس الذي حسده. قال قتادة:(وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)أي صبراً".(تفسير الطبري: 16/220-222)، وإنّما سمي أولو العزم أولي العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده، والمهدي وسيرته، وأجمع عزمهم على أن ذلك كذلك والإقرار به"(الكافي:الكليني 1/416، وانظر:علل الشرائع:ابن بابويه القمي ص 122، تفسير الصافي: الكاشاني2/80، تفسير القمي: 2/65، المحجة:هاشم البحراني ص 635-636،البحار:المجلسي11/35، 26/278، بصائر الدرجات:الصفار ص 21(.

(1/3)


وجاء في البحار:أنّه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال-كما يزعمون-: يا علي، ما بعث الله نبياً إلا وقد دعاه إلى ولايتك طائعاً أو كارهاً.(انظر: البحار11/60، البحراني:المعالم الزلفى ص 303، وهذه الرواية موجودة في بصائر الدرجات للصفار، وفي الاختصاص للمفيد(. وفي رواية أخرى لهم عن أبي جعفر قال:إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين بولاية علي.(المعالم الزلفى ص303(.
وعن أبي عبد الله قال: ولايتنا ولاية الله لم يبعث نبي قط إلا بها (مستدرك الوسائل:النوري الطبرسي 2/195، المعالم الزلفى ص 303). وعقد لذلك شيخهم البحراني باباً بعنوان:باب أن الأنبياء بعثوا على ولاية الأئمة.(المعالم الزلفى ص303(، وقالوا:ثبت أن جميع أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي بن أبي طالب مجيبين، وثبت أن المخالفين لهم كانوا له ولجميع أهل محبته مبغضين.. فلا يدخل الجنة إلا من أحبه من الأولين والآخرين فهو إذن قسيم الجنة والنار.( تفسير الصافي:الكاشاني1/16(.وعندهم كثير من الروايات فقد قال الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة- أحد مصادرهم المعتمدة في الحديث-بأنّ رواياتهم التي تقول:أنّ الله حين خلق الخلق أخذ الميثاق على الأنبياء تزيد على ألف حديث.(الفصول المهمة ص159(.
ورواياتهم في هذا المعنى في كثير من كتبهم المعتمدة عندهم:منها(أصول الكافي:الكليني 2/8، الوافي:الكاشاني 2/155، 3/10، البحار:المجلسي35/151، سفينة البحار:القمي1/729، مستدرك الوسائل:النوري 2/195، والخصال:الصدوق 1/270، علل الشرائع:الصدوق ص122،135، 136، 143، 144، 174، والفصول المهمة:الحر العاملي ص158،تفسير فرات ص 11،13 ،تفسير الصافي:الكاشاني2/80،البرهان:البحراني1/86).
الثاني:قول كثير من الشيعة الروافض:

(1/4)


يزعم كثير من الشيعة الروافض أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسقي حتى نمت وأينعت، يقول القمي:"فأوّل الفرق الشيعة، وهي فرقة علي بن أبي طالب المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، منهم المقداد بن الأسود الكندي، وسلمان الفارسي، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعمار بن ياسر المذحجي..وهم أوّل من سمّو باسم التشيع من هذه الأمة".(المقالات والفرق:القمي ص15). وإلى هذا الرأي النوبختي في كتابه(فرق الشيعة ص17).
وقال بهذا الرأي طائفة من الشيعة المعاصرين منهم:(الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء:أصل الشيعة وأصولها: ص 185. ومحسن العاملي:أعيان الشيعة1/13، 16، محمد جواد مغنية:الإثنا عشرية وأهل البيت ص29، هاشم معروف:تاريخ الفقه الجعفري ص 105، الوابلي:هوية التشيع ص27، الشيرازي:هكذا الشيعة ص 4، محمد الحسني:في ظلال التشيع ص 50-51، محمد حسن الزين:الشيعة في التاريخ ص 29، 30، محمد حسين المظفر:تاريخ التشيع ص 18، محمد باقر الصدر:بحث حول الولاية ص63، أحمد تفاحة:أصول الدين ص 18، 19).
يقول محمد كاشف الغطاء":إنَ أول مَنْ وضع بذرة التشيُّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أنَّ بذرة التشيَّع وضعت مع بذرة الإسلام، جنباً إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها بتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته، ثمّ أثمرت بعد وفاته".(أصل الشيعة وأصولها: الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء ص 185).

(1/5)


ويقول عالم شيعي آخر:"إنّ المذهب الجعفري هو مذهب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً, وهو أقدم المذاهب نشأة وأقواها عاملا. فقد تكون في عهد صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم فهو أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام, يوم غرس دوحة شريعته الغراء جنبا إلى جنب, ولم يزل غارسها صلى الله عليه وآله وسلم يتعهدها بالسقي والعناية حتى نبتت ونمت في حياته, ثمّ أثمرت بعد وفاته, حيث استمر أل بيته وخلّص أصحابه بتعهدها.(الإمام الصادق عطر النبوة ومنهج حياة:للدكتور حسين الحاج حسن. ط1،1997م).
ويقول علامتهم المعاصر محمد باقر الصدر:"والحقيقة أنّ التشيع لم يكن في يوم من الأيام منذ ولادته مجرد اتجاه روحي بحت، وإنما ولد التشيع في أحضان الإسلام، بوصفه أطروحة مواصلة الإمام علي عليه السلام للقيادة بعد النبي فكريا واجتماعياً وسياسياً على السواء. التشيع ولم يكن بالإمكان بحكم هذه الظروف، أن يفصل الجانب الروحي عن الجانب السياسي في أطروحة التشيع تبعا لعدم انفصال أحدهما عن الآخر في الإسلام نفسه. فالتشيّع إذن لا يمكن أن يتجزأ إلا إذا فقد معناه كأطروحة لحماية مستقبل الدعوة بعد النبي صلى الله عليه وآله، وهو مستقبل بحاجة إلى المرجعية الفكرية والزعامة السياسية للتجربة الإسلامية معاً.. نستطيع القول بكل تأكيد أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، قد قام بعملية الإعداد الرسالي التربوي والفكري لعلي بن أبي طالب عليه السلام منذ صدع بالوحي، وكان صلوات الله عليه يضع الخطوات العملية من أجل بلوغ الغاية المتوخاة من ذلك، وهي تولي علي للمهمة القيادة الاجتماعية والسياسية بعده مباشرة".(التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية:محمد باقر الصدر، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1379هـ-1977م، ص90-95).

(1/6)


ويضيف:"وإذا كانت الشواهد كثيرة على أن النبي صلى اللّه عليه وآله كان يعد الإمام إعدادا خاصا لمواصله قياده الدعوة من بعده، فالشواهد على إعلان الرسول القائد عن تخطيطه هذا، وإسناده زعامة الدعوة الفكرية والسياسية رسمياً إلى الإمام على عليه السلام لا تقل عنها كثره، وهكذا وجد التشيّع في إطار الدعوة الإسلامية متمثلا في هذه الأطروحة النبوية التي وضعها النبي صلى اللّه عليه آله- بأمر من اللّه- للحفاظ على مستقبل الدعوة. وهكذا وجد التشيع لا كظاهرة طارئة على مسرح الأحداث، بل كنتيجة ضرورية لطبيعة تكون الدعوة وحاجاتها وظروفها الأصلية التي كانت تفرض على الإسلام أن يلد التشيع، وبمعنى آخر كانت تفرض على القائد الأول للتجربة أن يعد للتجربة قائدها الثاني".(المصدر السابق ص73-74)
ويقول الشيخ محمد حسين المظفَّر:"فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مَعَ الدعوة للشهادتين".(تاريخ الشيعة:محمد حسين المظفَّر ص9). ويقول الشيخ جعفر السبحاني:"قد تعرَّفت على تأريخ التشيع، وانَّه ليس وليداً لجدال الكلامي، ولا إنتاج السياسات الزمنية، وإنما هو وجه آخر للإسلام، وهما وجهان لعملة واحدة".( بحوث في الملل والنحل:جعفر السبحاني 6/117).
الثالث: قول المحققين من أهل السنة وغيرهم:

(1/7)


نشأت فرقة الشيعة الإثنى عشرية عندما ظهر رجل يهودي اسمه "عبد الله بن سبأ" ادعى الإسلام، وزعم محبة أهل البيت، وغالى في علي رضي الله عنه، وادعى له الوصية بالخلافة ثمّ رفعه إلى مرتبة الألوهية، وهذا ما تعترف به الكتب الشيعية نفسها. فالشيعي القمي في كتابه "المقالات في الفرق": يقر بوجوده ويعتبره أوّل من قال بفرض إمامة علي رضي الله عنه ورجعته، وأظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وسائر الصحابة، كما قال به علامتهم النوبختي في كتابه:(فرق الشيعة)، وكما قال به الكشي في كتابه المعروف بـ(رجال الكشي). والاعتراف سيد الأدلة، وهؤلاء جميعهم من كبار شيوخ الشيعة الإثنى عشرية.
وقال أبو منصور البغدادي:"السبئية أتباع عبد الله بن سبأ الذي غلا في علي رضي الله عنه، وزعم أنه كان نبياً، ثم غلا فيه حتى زعم أنه الله". وقال البغدادي كذلك: "وكان ابن السوداء –أي ابن سبأ- في الأصل يهوديا من أهل الحيرة، فأظهر الإسلام وأراد أن يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة، فذكر لهم أنه وجد في التوراة أن لكل نبي وصي وأن عليا، رضي الله عنه هو وصي محمد صلى الله عليه وسلم".
وذكر عبد الكريم الشهرستاني عن ابن سبأ أنّ أول من أظهر القول بالنّص على إمامة علي رضي الله عنه، وذكر عن السبئية أنّها أول فرقة قالت بالتوقف بالغيبة والرجعة، ثم ورثت الشيعة فيما بعد-رغم اختلافها وتعدد فرقها-القول بإمامة علي وخلافته نصّا ووصية، وهي من مخلفات ابن سبأ، وقد تعددت فيما بعد فرق الشيعة وأقوالها إلى عشرات الفرق والأقوال. وهكذا ابتدعت الشيعة القول بالوصية والرجعة والغيبة، بل والقول بتأليه الأئمة إتباعا لابن سبأ اليهودي.

(1/8)


يقول الباحث الدكتور ناصر القفاري تحت عنوان:(الرأي المختار في أصل التشيع):"والذي أرى أنّ التشيّع المجرد من دعوى النص والوصية ليس هو وليد مؤثرات أجنبية، بل إن التشيع لآل البيت وحبهم أمر طبيعي، وهو حب لا يفرق بين الآل، ولا يغلو فيهم، ولا ينتقص أحداً من الصحابة، كما تفعل الفرق المنتسبة للتشيع، وقد نما الحب وزاد للآل بعدما جرى عليهم من المحن والآلام بدءاً من مقتل علي، ثم الحسين..الخ.
هذه الأحداث فجرت عواطف المسلمين، فدخل الحاقدون من هذا الباب، ذلك أنّ آراء ابن سبأ لم تجد الجو الملائم؛ لتنمو وتنتشر إلا بعد تلك الأحداث.. لكن التشيع بمعنى عقيدة النص على علي، والرجعة، والبداء، والغيبة، وعصمة الأئمة..الخ، فلا شك أنها عقائد طارئة على الأمة، دخيلة على المسلمين، ترجع أصولها لعناصر مختلفة، ذلك أنه قد ركب مطية التشيع كل من أراد الكيد للإسلام، وأهله، وكل من احتال ليعيش في ظل عقيدته السابقة باسم الإسلام، من يهودي، ونصراني، ومجوسي، وغيرهم. فدخل في التشيع كثير من الأفكار الأجنبية والدخيلة – كما سيتبين في الدراسة الموسعة لأصولهم -، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن المنتسبين للتشيع قد أخذوا من مذاهب الفرس والروم، واليونان، والنصارى، واليهود، وغيرهم أموراً مزجوها بالتشيع، ويقول:وهذا تصديق لما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وساق بعض الأحاديث الواردة في أن هذه الأمة ستركب سنن من كان قبلها…، وقال بأنّ هذا بعينه صار في المنتسبين للتشيع (منهاج السنة: 4/147، وانظر الأحاديث في ذلك في: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم": 8/151، وفي صحيح مسلم، كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سنن من كان قبلكم". رقم 2669، المسند 2/450-511، 527)".( أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد

(1/9)


الله بن علي القفاري ص 51-52).
أسماء هذه الفرقة:-
1- الشيعة:
لقب الشيعة في الأصل يطلق على فرق الشيعة كلها، ولكنّ هذا المصطلح اليوم إذا أطلق-في نظر جمع من الشيعة وغيرهم-لا ينصرف إلا إلى طائفة الإثنى عشرية. وممّن قال بهذا الرأي:شتروتمان (انظر:دائرة المعارف الإسلامية 14/68، الطبرسي:مستدرك الوسائل 3/311، وأمير علي: روح الإسلام 2/92). وسموا بالشيعة لمشايعتهم علي رضي الله عنه وقولهم بوجوب إمامته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- الإمامية:
يقول شيخ الشيعة في زمنه المفيد:"الإمامية هم القائلون بوجوب الإمامة، والعصمة، ووجوب النص، وإنّما حصل لهم هذا الاسم في الأصل لجمعها في المقالة هذه الأصول، فكل من جمعها فهو إمامي، وإن ضمّ إليها حقاً في المذهب كان أم باطلاً، ثمّ إن من شمله هذا الاسم واستحقه لمعناه، قد افترقت كلمتهم في أعيان الأئمة وفي فروع ترجع إلى هذه الأصول وغير ذلك، فأول من شذ من فرق الإمامية الكيسانية".(العيون والمحاسن 2/91). ويلاحظ أن كاشف الغطا- من شيوخ الشيعة المعاصرين- يستعمل لقب الإمامية بإطلاق على الإثنى عشرية.(أصل الشيعة وأصولها ص 92).
3- الإثنا عشرية:
هذا المصطلح لا نجده في كتب الفرق والمقالات المتقدمة، فلم يذكره القمي في "المقالات والفرق"، ولا النوبختي في "فرق الشيعة"، ولا الأشعري في "مقالات الإسلاميين". ولعل أول من ذكره المسعودي (التنبيه والإشراف ص 198)، أمّا من غير الشيعة فلعله عبد القاهر البغدادي حيث ذكر أنهم سموا بالإثنى عشرية لدعواهم أن الإمام المنتظر هو الثاني عشر من نسبه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه (الفرق بين الفرق ص64). قال الرافضي المعاصر محمد جواد مغنية: الإثنا عشرية نعت يطلق على الشيعة الإمامية القائلة باثني عشر إماماً تعينهم بأسمائهم. (الإثنا عشرية وأهل البيت: ص15).
4- القطعية:

(1/10)


وهو من ألقاب الإثنى عشرية عند طائفة من أصحاب الفرق كالأشعري:مقالات الإسلاميين 1/90-91، الشهرستاني:الملل والنحل1/169. والإسفراييني:التبصير في الدين ص 33) وغيرهم (انظر الحور العين ص 166). وهم يسمون بالقطعية؛ لأنهم قطعوا على موت موسى بن جعفر الصادق (انظر: القمي، المقالات والفرق ص 89، الناشئ الأكبر، مسائل الإمامة ص47، الأشعري، مقالات الإسلاميين 1/90.
5- أصحاب الانتظار:
يلقب فخر الدين الرازي الإثنى عشرية بأصحاب الانتظار، وذلك لأنهم يقولون بأن الإمام بعد الحسن العسكري ولده محمد بن الحسن العسكري وهو غائب وسيحضر..ويقول: وهذا المذهب هو الذي عليه إمامية زماننا.(اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 84-85). والانتظار للإمام مما يشترك في القول به جمع من فرق الشيعة على اختلاف بينهم في تعيينه، ولا يختص به طائفة الإثنى عشرية.
6- الرافضة:
ذهب جمع من العلماء إلى إطلاق اسم الرافضة على الإثنى عشرية كالأشعري في المقالات (انظر مقالات الإسلاميين1/88)، وابن حزم في الفصل 4/157-158. هذه التسمية ذكرها شيخهم المجلسي في كتابه:(البحار) وقيل سمُّوا رافضة لأنهم جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين، فقالوا: تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك، فقال: هما صاحبا جدي بل أتولاهما، قالوا:إذا نرفضك، فسمُّوا رافضة، وسمي من بايعه ووافقه زيدية. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية "قلت:الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك"(منهاج السنة: 2/130).

(1/11)


وقيل سمو رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر. وقيل سموا بذلك لرفضهم الدين. يقول أبو الحسن الأشعري:"وإنّما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر".(مقالات الإسلاميين1/89، وانظر أيضاً في سبب التسمية بالرافضة:الشهرستاني:الملل والنحل: 1/155، الرازي:اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص77، والإسفراييني:التبصير في الدين ص34، الجيلاني:الغنية 1/76، ابن المرتضى: المنية والأمل ص21).
كما يلاحظ أن كتب الإثنى عشرية تنص على أنّ هذا لقب الرافضة من ألقابهم، وقد أورد شيخهم المجلسي في كتابه:البحار باب سماه:"باب فضل الرافضة ومدح والتسمية به"، أربعة أحاديث من أحاديثهم في مدح التسمية بالرافضة. وهذا هو الصواب الذي يجب أن يتسمى به القوم نظرا لكونه الاسم الذي ينطبق عليهم حقيقة نظرا لعقائدهم المخالفة-الرافضة- للعقيدة الإسلامية، ولرفضهم إيمان الصحابة وخلافة الخلفاء الراشدين رضي الله عن الجميع. ومن أمثلة ما ذكره في هذا الباب:عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:جعلت فداك، اسم سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قلت: الرافضة، فقال جعفر:إنّ سبعين رجلاً من عسكر موسى عليهم السلام فلم يكن في قوم موسى أشد اجتهاداً وأشد حباً لهارون منهم، فسماهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله.(البحار 68/96-97، وانظر:تفسير فرات ص 139، المحاسن:البرقي ص157، دائرة المعارف:الأعلمي 18/200).

(1/12)


ويرتضي هذه التسمية(الرافضة)علامتهم المعاصر محمد باقر الصدر في كتابه:التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية، مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1397هـ-1977م،ص77)، ويرى مقدّم الكتاب والمعلق عليه السيد طالب الحسيني أن الصدر يقصد من (رفض) عدم الاعتراف بشرعية النظام القائم بعد وفاة الرسول عليه السلام_يقصد خلافة الخلفاء الراشدين-باعتباره لا يتفق مع الصورة الحقيقية للقيادة،ونظام الحكم الرشيد.(انظر:هامش الكتاب السابق نفس الصفحة)
7- الجعفرية:
وتسمى الإثنا عشرية بالجعفرية نسبة إلى جعفر الصادق إمامهم السادس-كما يزعمون- وهو من باب التسمية للعام باسم الخاص. روى الكشي أنّ:شيعة جعفر في الكوفة(أو من يدعون التشيع لجعفر) سموا بالجعفرية، وأنّ هذه التسمية نقلت إلى جعفر فغضب ثمّ قال:"إنّ أصحاب جعفر منكم لقليل،إنّما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه".(رجال الكشي: ص 255).
8- الخاصة:
وهو لقب يطلقه شيوخ الشيعة على طائفتهم، ويلقبون أهل السنة والجماعة بالعامة.جاء في دائرة المعارف الشيعية ما نصه: "الخاصة في اصطلاح بعض أهل الدارية: الإمامية الإثنا عشرية، والعامة: أهل السنة والجماعة" (دائرة المعارف17/122). ويجري كثيراً استعمال هذا اللقب في رواياتهم للأحاديث، فيقولون:هذا عن طريق العامة، وهذا عن طريق الخاصة(انظر-مثلاً- غاية المرام لهاشم البحراني)، ومن رواياتهم:"ما خالف العامة ففيه الرشاد" انظر: أصول الكافي 1/68، وسائل الشيعة 18/76).
فرق الشيعة الرافضة:-

(1/13)


جاء في كتاب دائرة المعارف أنه "ظهر من فروع الفرق الشيعية ما يزيد كثيرا عن الفرق الثلاث والسبعين المشهورة، بل جاء عن الرافضي مير باقر الداماد أن جميع الفرق المذكورة في الحديث، حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، هي فرق الشيعة، وأن الناجية منهم فرقة الإمامية. وذكر المقريزي أن فرقهم بلغت 300 فرقة. وقال الشهرستاني: "إنّ الشيعة الإثنى عشرية ينقسمون إلى خمسة أقسام: الكيسانية والزيدية والإمامية والغالية والإسماعيلية". وقال البغدادي:"إن الشيعة الإثنى عشرية بعد زمان علي رضي الله عنه أربعة أصناف: زيدية وإمامية وكيسانية وغلاة". مع ملاحظة أن الزيدية ليست من فرق الروافض، باستثناء طائفة الجارودية.
الكتب الرئيسة عند الإثنى عشرية
إنّ الكتب الرئيسة التي تعتبر مصادر الأخبار عند الإثنى عشرية في ثمانية يسمونها: "الجوامع الثمانية".(مفتاح الكتب الأربعة1/5)، ويقولون بأنّه هي المصادر المهمة للأحاديث المروية من الأئمة )أعيان الشيعة1/288، مفتاح الكتب الأربعة1/5). قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائري: "وأما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين-المعاصر-النوري".(الحائري:منهاج عملي للتقريب، مقال نشر في مجلة رسالة الإسلام في القاهرة، كما نشر مع مقالات أخرى منتخبة من المجلة باسم الوحدة الإسلامية ص233).
أول هذه المصادر وأصحها عندهم:

(1/14)


1-الكافي للكليني: وقد أشار علماء الشيعة إلى أن هذا الكتاب أصح الكتب الأربعة المعتمدة عندهم، وأن أبا يعقوب الكليني كتبه في فترة الغيبة الصغرى التي بواسطتها يجد طريقاً إلى تحقيق منقولاته..، وبلغت أحاديث الكافي كما يقول العاملي 16099 حديثاً (أعيان الشيعة1/280)، وقد طبع عدة طبعات، وشرحه عدد من شيوخهم، ومن شروحه:مرآة العقول للمجلسي، الذي اعتنى بالحكم على أحاديث الكافي من ناحية الصحة والضعف.. وقد صحّح كثير من الروايات المفتراه والمكذوبة، والتي هي كفر بإجماع المسلمين كروايات تحريف القرآن وتأليه الأئمة. ومنها شرح المازندراني للكافي المسمى "شرح جامع"، وكذلك الشافي شرح أصول الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني.
2-من لا يحضره الفقيه لشيخهم المشهور عندهم بالصدوق محمد بن بابويه القمي (المتوفى سنة 381ه‍(:وقد اشتمل على 176 باباً أولها باب الطهارة وآخرها باب النوادر، وبلغت أحاديثه (9044) وقد ذكر في مقدمة كتابه أنّه ألّفه بحذف الأسانيد لئلا تكثر طرقه، وأنه استخرجه من كتب مشهورة عندهم، وعليها المعول، ولم يورد فيه إلا ما يؤمن بصحته.
3- تهذيب الأحكام لشيخهم المعروف بـ"شيخ الطائفة" أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة 360هـ).: وقد ألفه لمعالجة التناقض والاختلاف الواقع في رواياتهم، وبلغت أبوابه (393) باباً، أما عدد أحاديثه فسيأتي الحديث عنها.
4-الاستبصار لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي: ويقع الكتاب في ثلاثة أجزاء، جزآن منه في العبادات، والثالث في بقية أبواب الفقه، وبلغت أبوابه (393) باباً، وحصر المؤلف أحاديثه بـ(5511) وقال: حصرتها لئلا يقع زيادة أو نقصان، وقد جاء في الذريعة أن أحاديثه (6531) وهو خلاف ما قاله المؤلف.

(1/15)


وقد قال شيخهم الفيض الكاشاني في(الوافي1/11):إنّ مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها". وقال مجتهدهم المعاصر أغا بزرك الطهراني وهي:"الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها استنباط الأحكام الشرعية حتى اليوم" (الذريعة: 2/14).
وأّلف شيوخهم في القرن الحادي عشر وما بعده مجموعة من المدونات ارتضى المعاصرون منها أربعة سموها بالمجاميع الأربعة المتأخرة وهي:
1- الوافي:ويقع في 3 مجلدات كبار، وطبع في إيران، وبلغت أبوابه (273) باباً، ويحتوي على نحو خمسين ألف حديث. كما في(لؤلؤة البحرين:محمد بحر العلوم، الهامش ص122)، وذكر محسن الأمين بأنّ مجموع ما في الكتب (44244) حديثاً.(أعيان الشيعة1/280).
2- وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار. قالوا بأنه أجمع كتاب في الحديث، جمعه مؤلفه من الكتب المعتمدة عندهم.
3- ووسائل الشيعة:هو أجمع كتاب لأحاديث الأحكام عندهم، جمع فيه مؤلفه رواياتهم عن الأئمة من كتبهم الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار- كما يقولون- وزاد عليها روايات أخذها من كتب الأصحاب المعتبرة تزيد على 70 كتاباً، كما ذكر صاحب الذريعة، ولكن ذكر الشيرازي في مقدمة الوسائل بأنها تزيد على 180، ولا نسبة بين القولين، وقد ذكر الحر العاملي أسماء الكتب التي نقل عنها فبلغت-كما حسبتها-أكثر من ثمانين كتاباً، وأشار إلى أنه رجع إلى كتب غيرها كثيرة، إلا أنه أخذ منها بواسطة من نقل عنها-طبع في ثلاثة مجلدات عدة مرات، ثم طبع أخيراً بتصحيح وتعليق بعض شيوخهم في عشرين مجلداً-.(الشيرازي:مقدمة الوسائل، أعيان الشيعة1/292-293، الذريعة4/352-353، الحر العاملي:وسائل الشيعة1/4-8، 20/36-49.

(1/16)


4-مستدرك الوسائل لحسين النوري الطبرسي(المتوفى سنة 1320ه‍(:قال أغا بزرك الطهراني:"أصبح كتاب المستدرك كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة في أنه يجب على المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليها ويرجعوا إليها في استنباط الأحكام، وقد أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين" (الذريعة 2/110-111)، ثم استشهد بعض أقوال شيوخهم المعاصرين باعتماد المستدرك من مصادرهم الأساسية (الذريعة 2/111).
ولكن يبدو أن بعض شيوخهم لم يوافق على ذلك فنجد محمد مهدي الكاظمي ينتقد بشدة هذا الكتاب ويقول بأنه: "نقل منه عن الكتب الضعيفة الغيرة معتبرة...والأصول الغير ثابتة صحة نسخها، حيث إنها وجدت مختلفة النسخ أشد الاختلاف"، ثم قال بأن أخباره مقصورة على ما في البحار، وزعها على الأبواب المناسبة للوسائل، كما قابلته حرفاً بحرف".(أحسن الوديعة:محمد مهدي الكاظمي ص 74).
اعتقاد الشيعة الإثنى عشرية في القرآن الكريم
أولا: عقيدة تحريف القرآن الكريم:
يقول الله عز وجل:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)الحجر:9، ويقول الرافضة التي تسمى في عصرنا بالشيعة:إن القرآن الذي عندنا ليس هو الذي أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، بل جرى التغيير والتبديل، وزيد فيه ونُقص منه.وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن كما ذكر ذلك النوري الطبرسي صاحب كتاب(فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب).وقال محدّثهم محمد بن يعقوب الكليني في(أصول الكافي) تحت باب:أنه لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمة:"عن جابر قال:سمعت أبا جعفر يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلاّ كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلاّ علي بن أبي طالب والأئمة من بعده."

(1/17)


جاء في القسم الأخير من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) لمُحَدِّث الشيعة النوري الطبرسي: الدليل الحادي عشر في إثبات التحريف في القرآن الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن زيادة على ما مر متفرقاً في ضمن الأدلة السابقة وأنه أقل من تمام ما نزل إعجازاً على قلب سيد الإنس والجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأصحاب. جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون الله الملك الوهاب.
1- ثقة الإسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أن القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عش ألف آية.
2- المولى محمد صالح في (شرح الكافي) عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) أن أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، وكتب على تنزيله الناخس والمنسوخ منه، والمحكم والمتشابه، والوعد والوعيد، وكان ثمانية عشر ألف آية.
3- أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن لحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف آية.
4- في (الكافي):عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا. كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم. فسيجيئكم من يعلمكم.

(1/18)


5- وفيه عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأها الناس حتى يقوم القائم عليه السلام، فإذا قام القائم (ع) قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام ورواه الصفار في (البصائر) عن محمد بن الحسين مثله.
6- عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن سمط، قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تنزيل القرآن، فقال: اقرؤوا كما علمتم.
7-الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجي، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن، قال المحدث البحراني في (الدرر النجفية): يمكن حمل الزيادة في هذا الخبر على التبديل حيث أن الأصحاب ادعوا الإجماع على عدم الزيادة فيه، والأخبار الواردة في هذا الباب مع كثرتها ليس فيها ما هو صريح في الزيادة، فتأويل هذا الخبر بما ذكرنا لا بعد فيه إلا أنه يأتي الإشارة إلى زيادة بعض الحروف، ويأتي ذكره في محله.
8- وعنه بإسناده عن الصادق (ع):لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين.
9- وعنه بإسناده عن إبراهيم بن عمرو، قال:قال أبو عبد الله (ع)، أن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة. ورواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر وعنه (ع).
10- وعنه بإسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر عليه السلام، قال: إن القرآن طرح منه آي كثير ولم يزد فيه إلا حروفاً أخطأت به الكتبة وترهمتها الرجال.

(1/19)


11- علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :لو أن الناس قرؤوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان" قال في (الدرر): وهو واضح الدلالة في المطلوب، والمراد لا تعتريه شائبة الشبهة والإيراد، قلت وهو كك [يعني به كذلك] إذ الظاهر أن المراد رفع الاختلاف في أمر الإمامة والرياسة أو ما هو مثلها والظاهر أن ما به يزول الاختلاف من جهة قراءته كما أنزل هو وجود اسم الرئيس فيه بحيث لا يحتمل غيره، وإلا فالاختلاف موجود وحمل الخبر على حمله على أسباب نزوله ينافي كون رافع الاختلاف القراءة كما أنزل إذ هو على ما ذكر تفسيره كك [يعني به كذلك] وهو خلاف ظاهر مع أن رافع الاختلاف في أسباب النزول لتعارض ما ورد فيه هو ظاهر القرآن أيضاً، فلا يتوقف هو عليه.
12- الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن أبي فضال عن يونس بن يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش سبعة وتركوا أبا لهب.
13- محمد بن إبراهيم النعماني في غيبته عن أحمد بن هوذه عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن أصبغ بن نباتة، قال: سمعت علياً عليه السلام يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل: قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله [أي - صلى الله عليه وسلم -] لأنه عمه".

(1/20)


وذكر أحمد الطبرسي في (الاحتجاج) والملا حسن في تفسيره (الصافي) أنّ عمر قال لزيد بن ثابت: إنّ عليا جاءنا بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن نؤلف القرآن ونسقط منه ما كان فيه من فضائح وهتك المهاجرين والأنصار. وقد أجابه زيد إلى ذلك، ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد أبطل كل ما عملتم؟ فقال عمر:ما الحيلة؟ قال زيد:أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر:ما حيلته دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر ذلك. فلما استُخلف عمر سألوا عليا رضي الله عنه أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال عمر: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه؟ فقال:هيهات، ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليه ولا تقولوا يوم القيامة "إنا كنا عن هذا غافلين" أو تقولوا: "ما جئتنا". إن هذا القرآن لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. فقال عمر:فهل وقت لإظهار معلوم؟ فقال علي:نعم،إذا قام القائم من ولدي يُظهره ويحمل الناس عليه".

(1/21)


وأيضاً ما ذكره الكاشاني في (تفسيره 1/27) في رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار، لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر قال:يا علي أردّده فلا حاجة لنا فيه. فأخذه علي عليه السلام فانصرف. ثمّ احضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر:إنّ عليا عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، فأجابه زيد إلى ذلك. ثمّ قال: إذا فرغت من القرآن على ما سألتم واظهر على القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل زعمتم ؟ فقال عمر:فما الحيلة ؟ قال زيد:أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر:ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبّر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك. ولمّا استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال:يا أبا الحسن أن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع هلي. قال علي عليه السلام هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم وتقولوا بوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به. أن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي. فقال عمر:فهل وقت لإظهاره معلوم؟ فقال علي عليه السلام:نعم إذا قائم القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به".
والبحراني في شرحه لنهج البلاغة:"أن عثمان بن عفان جمع الناس على قراءة زيد بن ثابت خاصة، وأحرق المصاحف، وأبطل ما لاشك أنّه من القرآن المُنزل").شرح نهج البلاغة:هاشم البحراني1:11).

(1/22)


ومهما تظاهر الشيعة بالبراءة من كتاب النوري الطبرسي عملا بعقيدة التقية فإنّ الكتاب يحتوي على مئات النصوص من علمائهم في كتبهم المعتبرة، يثبت بها أنهم جازمون بالتحريف ومؤمنون به، ولكن لا يحبون أن تثور الضجة حول عقيدتهم هذه في القرآن.
ويبقى بعد ذلك أن هناك قرآنين أحدهما معلوم، والآخر خاص مكتوم ومنه سورة الولاية. ومما تزعم الشيعة الإثنى عشرية أنه أُسقط من القرآن آية وهي "وجعلنا عليا صهرك"؛ زعموا أنها أُسقطت من سورة "ألم نشرح" وهم لا يخجلون من هذا الزعم مع علمهم بأن السورة مكية، ولم يكن علي صهر للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
مصنفات الشيعة في إثبات تحريف القرآن:
لقد صنف أحبار الشيعة في كل عصر من العصور كتباً مستقلة تحت عنوان:(التغيير والتحريف في القرآن) يذكرون فيها أخبا هذه العقيدة الخبيثة وإثباتها بالأدلة والبراهين حسب زعمهم.ومن ذلك:-
أولا: مصنفات المتقدمين:
- صنف ذلك شيخ الشيعة الثقة عندهم:أحمد بن محمد بن خالد البرقي(كتاب التحريف).
-الشيخ الثقة علي بن الحسن بن فضال: قد أفرد (كتاب التحريف والتبديل)
- وأحمد بن محمد بن سيار:(كتاب القراءات). وهو أستاذ للمفسر الشيعي المعروف ابن الماهيار.
- حسن بن سليمان الحلي:(التنزيل والتحريف).
-المفسر الشيعي المعروف محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام:(كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت).
-أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمى له كتاب (قراءة أمير المؤمنين).
- وذكر علي بن طاءوس(الشيخ الجليل لهم) في كتابه(سعد السعود) كتباً أخرى في هذا الموضوع، فمنها(كتاب تفسير القرآن وتأويله وتنزيله) ومنها كتاب(قراءة الرسول وأهل البيت) ومنها(كتاب الرد على أهل التبديل)، ومنها (كتاب السياري).
مصنفات المتأخرين: لقد وجدت كثير من الكتب الشيعية التي ألفت في اللغات الفارسية، والعربية، والأردية.

(1/23)


- منها الكتاب المعروف المشهور(فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للميرزا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320هجرية وهو كتاب شامل مفصل بحث فيه المحدث الشيعي بحثاً وافياً في إثبات التحريف في القرآن، وردّ على من أنكر أو أظهر التناكر من الشيعة، ثمّ أردفه بكتاب آخر لرد الشبهات عن فصل الخطاب. ويرى الأستاذ محب الدين الخطيب أن سبب الضجة أنهم يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصوراً بين خاصتهم، ومتفرقاً في مئات الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد تطبع منه ألوف من النسخ ويطلع عليه خصومهم فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع، ويقول:ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه، وألّف كتاباً آخر سماه:رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".(الخطوط العريضة ص11). وقد ألّف كتابه هذا في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، و قد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن الكريم محرف بأن دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف.
- تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين:واسمه ميرزا سلطان أحمد الدهلوي.
- وضربة حيدرية:للشيعي الهندي محمد مجتهد اللكنوي.
وهناك كثيرون منهم وضعوا في مصنفاتهم أبواباً مستقلة لبيان هذه العقيدة المتفق عليها عندهم، فمنهم علي بن إبراهيم القمي أستاذ الكليني، وشيخهم الأكبر في الحديث محمد بن يعقوب الكليني، والسيد محمد الكاظمي في(شرح الوافية) وسماه(باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة) وأن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله)، وسعد بن عبد الله في كتابه(ناسخ القرآن ومنسوخه) وضع باباً باسم (باب التحريف في الآيات)..ولا يكاد يخلو كتاب من كتبهم في الحديث، والتفسير، والعقائد، والفقه، والأصول، من قدح وطعن في القرآن العظيم.

(1/24)


-"تذييل في الرد على هاشم الشامي" لزين العابدين الكرماني. قال:إن كيفية جمع القرآن أثبت أن التحريف والتصحيف والنقص وقع في القرآن، ولو أن هذا سبب لتذييل المسلمين عند اليهود والنصارى بأن طائفة منا تدعي الإسلام ثم تعمل مثل هذا العمل ولكنهم كانوا منافقين، الذين فعلوا ما فعلوا، وأن القرآن المحفوظ ليس إلا عند الإمام الغائب – ثم أورد روايات أئمته – وقال:إن الشيعة مجبورون أن يقرؤوا هذا القرآن تقية بأمر آل محمد عليهم السلام" (تذييل في الرد على هاشم الشامي، الطبعة الثانية مطبع سعادت كرمان، إيران ص 13-23).
أقوال علماء الشيعة في إثبات تحريف القرآن:
إليك أخي المسلم نماذج لبعض أقوال شيوخهم الذين تكن إليهم جمهور الشيعة كل تقدير وإجلال في إثبات تحريف القرآن:-
* يذكر صاحب الكافي"رفع إلي أبي الحسن مصحفاً وقال لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه (لم يكن الذين كفروا) فوجدت فيها-السورة-اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، فبعث إليّ أن ابعث إليّ بالمصحف".(الكافي 2/261).
* يقول المحدث الشيعي "نعمة الله الجزائري" في كتابه (الأنوار النعمانية):"إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة، وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان-المنتظر-فيرتفع هذا القرآن من بين أيدي الناس إلى السماء، ويُخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، ويعمل بأحكامه".
* نعمة الله الجزائريّ ينقل الإجماع على التحريف في كتابه"الأنوار النعمانية". يقول:"إنّ الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن".(فصل الخطاب ص 30):

(1/25)


*يقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني:"إنّ القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة".(تفسير الصافي، المقدمة-محسن الكاشاني).
*يؤكد ذلك طيب الموسوي في تعليقه على تفسير القمي علي بن إبراهيم: (ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين، المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني والبرقي والعياشي والنعماني وفرات بن إبراهيم وأحمد بن طالب الطبرسي والمجلسي والسيد الجزائري والحر العاملي والعلامة الفتوني والسيد البحراني، قد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الإغماض عليها".(تفسير القمي-المقدمة ص23). *والمجلسي يُصرح قائلاً:"إنّ عثمان حذف عن هذا القرآن ثلاثة أشياء:مناقب أمير المؤمنين علي، وأهل البيت، وذمّ قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية "يا ليتني لم أتخذ أبا بكر خليلا".(تذكرة الأئمة المجلسي ص9).
*يقول علي أصغر البروجردي:"والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل، مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي موجود عند إمام العصر".(عقائد الشيعة: علي أصغر البروجردي ص27).

(1/26)


وغيرهم كثير يضيق المقام عن حصر أقوالهم. وأما تبجح بعض علمائهم المعاصرين بأنهم قد أنكروا التحريف فعلماؤهم أنفسهم يردون عليهم، فيقول أحد علمائهم رداً على الشريف المرتضى قوله بعدم التحريف:"فإنّ الحق أحق أن يتبع، ولم يكن السيد علم الهدى-المرتضى- معصوماً حتى يجب أن يطاع فلو ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقاً لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه".(الشيعة والسنة ص133 إحسان ظهير). والجزائري يرد عليهم أيضاً:"نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطوسي وحكموا بأنّ ما بين الدفتين هو المصحف المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف،أو تبديل…والظاهر أنّ هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة..كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخباراً كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن، وأنّ الآية هكذا..ثمّ غيّرت إلى هكذا ".(الأنوار النعمانية:الجزائري).
ثمّ الخميني الذي يستشهدون بأقواله على عدم وقوع التحريف يفضحه الله تعالى، حيث قال في معرض كلامه عن الإمامة والصحابة:"..فإنّ أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويُسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار-وإلى الأبد- بالمسلمين وبالقرآن، ويُثبتون على القرآن ذلك لعيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى".(كشف الأسرار:الخميني ص 131).

(1/27)


وقد درج بعض شيوخهم المعاصرين على التظاهر بإنكار هذه الفرية، والدفاع عن كتاب الله سبحانه. لكن يلاحظ كفره في فلتات لسانه، وترى الباطل يحاول دسه في الخفاء..ومن أخبث من سلك هذا الطريق شيخهم الخوئي أبو القاسم الموسمي الخوئي، المرجع الأعلى للشيعة في العراق وغيرها من البلاد. ففي تفسيره"البيان" فهو يقرر:"أن المشهور بين علماء الشيعة ومحققيهم، بل المتسالم عليه بينهم هو" القول بعدم التحريف".(تفسير البيان ص226). ولكنّ أبا القسم الخوئي يقطع بصحة جملة من روايات التحريف فيقول:"إن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين، ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر".(تفسير البيان ص222).
وبتتبع رواياتهم وأساطيرهم بهذا الخصوص ويعتبر رواياتهم التي تتحدث عن مصحف لعلي فيه زيادات ليست في كتاب الله القرآن وقد ذكرت فيها أسماء الأئمة، وأساطيرهم التي تقول بنقص القرآن، كل ذلك يعتبره ثابتاً عندهم، ولكنه يرى أنه من قبيل التفسير الذي نزل من عند الله وأن تلك الزيادات كانت تفسيراً بعنوان التأويل وما يؤول إليه الكلام، أو بعنوان التنزيل من الله شرحاً للمراد. (البيان ص223 وما بعدها).وأما أساطيرهم التي دلت على التحريف بعنوانه(على حسب تعبيره) وبلغت عندهم باعترافه عشرين رواية، وهو يعني بذلك أساطيرهم التي تقول بأن الصحابة حرفوا القرآن وبدلوه، حيث استشهد لذلك بقوله:عن الكافي والصدوق بإسنادهما عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن كتاباً..ثمّ ذكر جوابه بتمامه، وفيه قوله عليه السلام:اؤتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه.

(1/28)


وأبو القاسم الخوئي نفسه في تفسيره يثبت لعلي مصحفاً مغايراً لما هو موجود، وإن كان هذا المصحف لا زيادة فيه ولا نقصان، ولكنه يشرح معنى مُغايرة مصحف علي رضي الله عنه للمصحف الذي بين أيدينا فيقول:"إن هذه الزيادات هي تنزيل من الله شرحاً للمراد".(مقدمة البيان في تفسير القرآن للخوئي) ولم يُبين لنا كيف أن هذه الزيادات تنزيل من الله، هل هي بوحي أم ماذا؟
وهذا وأبو القاسم الخوئي الذي يتظاهر بالإنكار يذهب إلى صحة تفسير هذا القمي، ويقرر أن روايات تفسيره كلها ثابتة وصادرة من المعصومين، لأنها انتهت إليه بواسطة المشايخ الثقات كما يزعم الشيعة.(معجم رجال الحديث1/63، الطبعة الأولى بالنجف 1398هـ، وص49 الطبعة الثالثة: بيروت 1403هـ، وقد نقل ذلك بنصه في المقدمة). وشيخهم إبراهيم القمي قد أكثر من أخبار التحريف في تفسيره، وكان هذا معتقده مع آخرين من شيوخهم. قال الكاشاني:"وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن.. وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي، فإن تفسيره مملؤ منه، وله غلو فيه". ثم ذكر بقية من سار في الإلحاد من شيوخهم.(تفسير الصافي، المقدمة السادسة1/52).
والخوئي نفسه يعتبر ما جاء عن الصحابة في تفسير القرآن هو معنى التحريف الذي جاءت به رواياتهم، أي حمل الآيات على غير معانيها، كما يزعم.(البيان ص229).

(1/29)


ويثبت الشيخ إحسان ظهير عقيدة تحريف القرآن عند الشيعة، ويتحدى علماء الشيعة المعاصرين أن يثبتوا أنهم يؤمنوا بغير ذلك...فيقول:"أفبعد هذا مكن لأحد أن يقول إنّ الشيعة لا يعتقدون التحريف والتغيير في كلام الله المبين، نعم هنالك بعض الأعيان من الشيعة الذين أظهروا أنّهم يعتقدون أن القرآن غير محرف وغير مغير فيه، وغير محذوف منه، ومنهم محمد بن علي بن بابويه القمى، الملقب بالصدوق عندهم المتوفى سنة 381هـ مؤلف كتاب "من لا يحضره الفقيه" وهو في القرون الأولى الأربعة أوّل من قال من الشيعة بعدم التحريف في القرآن، ولا يوجد في الشيعة المتقدمين حتى القرن الرابع وحتى نصفه الأول رجل واحد نسب إليه أنّه قال أو أشار إلى عدم التحريف، وبعكس ذلك يوجد مئات من النصوص الواضحة الصريحة على أنّ الحذف والنقص في القرآن، والزيادة عليه، قد وقع.
وهل في الدنيا نعم في الدنيا كلها واحد من علماء الشيعة وأعلامها يستطيع أن يقبل هذا التحدي ويثبت من كتبه هو أنّ واحداً منهم في القرون الأربعة الأولى (غير ابن بابويه) قال بعدم التحريف وأظهره.لا ولن يوجد واحد يقبل هذا التحدي.

(1/30)


فالمقصود أنّ عقيدة الشيعة لم تكن قائمة إلا على أساس تلك الفرية لأنه كما ذكر مقدما هم مضطرون لرواج عقائدهم الواهية القائمة على أن لا يعتقدون بهذا القرآن، الذي يهدم أساس مذهبهم المنهار، وإلا تروح معتقداتهم المدسوسة في الإسلام أدراج الرياح. ونحن نفصل القول في هذا حتى يعرف الباحث والقارىء السر في تغيير منهج الشيعة بعدما مضى القرن الثالث ومنتصف الرابع، وقد عرف مما سبق من الأحاديث والروايات الصحيحة الثابتة عندهم، وأقوال المفسرين وأعلامهم وأئمتهم أنهم يعتقدون أن القرآن الموجود في أيدي الناس لم يسلم من الزيادة والنقصان، والقرآن الصحيح المحفوظ ليس إلا عند "مهديم المزعوم" فيولد في القرن الرابع من الهجرة محمد بن علي بن بابويه القمي ويرى أنّ النّاس يبغضون الشيعة وينفرون منهم لقولهم بعدم صيانة القرآن، ويشنّعون عليهم لأنّه لو سلم قولهم كيف يكون العمل على الإسلام، والدعوة إليه، وأيضاً كيف يمكن التمسك بمذهب الشيعة حيث يقولون إنّ الرسول عليه السلام أمر بالتمسك بالثقلين، القرآن وأهل البيت حسب زعمهم وحينما لا يثبت الثقل الأكبر وهو القرآن، كيف يثبت الثقل الأصغر والتمسك به. ولما رأى هذا لجأ إلى القول:"اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك..إلى أن قال:ومن نسب إلينا أنا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب".
وتبعه في ذلك السيد المرتضى، الملقب بعلم الهدى المتوفى سنة 436هـ فقد نقل عنه مفسر شيعي أبو علي الطبرسي وقال:أما الزيادة فمجمع على بطلانه وأمّا النقصان فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييرا ونقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى".

(1/31)


ثمّ حذا حذوهما أبو جعفر الطوسي(المتوفى سنة 460) فقال في تفسيره "التبيان":أمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به...إلى أن قال:وقد ورد النبي صلى الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد أنه قال:إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي، أهل بيتي..وهذا يدل على أنه موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا يقدر التمسك به". ورابعهم هو أبو علي الطبرسي المفسر الشيعي (المتوفى سنة 548هـ)، وقد مرّ كلامه في تفسيره "مجمع التبيان".
فهؤلاء هم الأربعة من القرن الرابع إلى القرن السادس لا الخامس لهم الذين قالوا بعدم التحريف في القرآن. ولا يستطيع عالم من علماء الشيعة أن يثبت في القرون الثلاثة هذه خامسا لهؤلاء الأربعة بقولهم بل وفي القرون الثلاثة الأولى أيضا لا يوجد موافقهم، وعلى ذلك يقول العالم الشيعي الميرزا حسين تقي النوري الطبرسي المتوفى سنة 1325هـ:
الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان فيه، وأنّ جميع ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله هو موجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين، وإليه ذهب الصدوق في عقائده، والسيد المرتضى، وشيخ الطائفة الطوسي في التبيان ولم يعرف من القدماء موافق لهم-إلى أن قال..وإلى طبقته ،أي أبي علي الطبرسي-لم يعرف الخلاف صريحا إلا من هؤلاء المشايخ الأربعة".
فهؤلاء الأربعة أيضا ما أنكروا التحريف في القرآن وأظهروا الاعتقاد به تحرزا من طعن الطاعنين، وتخلصا من إيرادات المعترضين كما ذكرناه قبل ذلك، وكان ذلك مبنيا على التقية والنفاق الذي جعلوه أساسا لدينهم أيضا، ولولا ذاك ما كان لهم أن ينكروا ما لو أنكر لا نهدم مذهب الشيعة وذهب هباء منثورا.
والذي يثبت أن إنكار هؤلاء الأربعة التحريف في القرآن كان تقية ونفاقا وكذبا هو ما يلي:-

(1/32)


أولاً:أن الروايات التي تنبىء وتخبر عن التحريف روايات متواترة عند الشيعة كما يقول السيد نعمة الله الجزائري المحدث الشيعي في كتابه "الأنوار" ونقل عنه السيد تقي النوري فقال:قال السيد المحدث الجزائري في الأنوار ما معناه:إن الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن".
ونقل عنه أيضا:إن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي، وغيرهم، بل الشيخ أبو جعفر الطوسي أيضا صرح في "التبيان" بكثرتها، بل ادعى تواترها جماعة-إلى أن قال-واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية، والآثار النبوية". وإنكار هذه الروايات يستلزم إنكار تلك الروايات التي تثبت مسألة الإمامة والخلافة بلا فصل لعلي رضي الله عنه وأولاده من بعده عندهم، لأنّ الروايات عنها ليست بأكثر من روايات التحريف، وقد صرّح بهذا علامة الشيعة الملا محمد باقر المجلسي حيث قال:وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر".
ثانياً:مذهب الشيعة قائم على أقوال الأئمة وآرائهم فقد أثبتنا آرائهم وأقوالهم مقدما وهي تبين أنهم لا يرون القرآن الموجود في أيدي الناس قرآنا، كاملا، محفوظا باستثناء هؤلاء الأربعة الذين أظهروا إنكار التحريف ولم يستندوا إلى قول من الأئمة المعصومين-حسب قولهم- ولم يأتوا بشاهد منهم، وأما القائلون بالتحريف فإنهم أسسوا عقيدتهم على الأحاديث المروية عن الأئمة الإثنى عشر، الأحاديث الصحيحة، المثبتة، المعتمد عليها.

(1/33)


ثالثاً:لم يدرك واحد من هؤلاء الأربعة القائلين بعدم التحريف زمن الأئمة الاثنى عشر المعصومين-حسب زعمهم- بخلاف متقدميهم القائلين بالتحريف ومعتقديه، فإنهم أدركوا زمن الأئمة، وجالسوهم، وتشرفوا برفقتهم، واستفادوا من صحبتهم، وصلوا خلفهم، وسمعوا وتعلموا منهم بلا واسطة، وتحدثوا معهم مشافهة.
رابعاً:الكتب التي رويت فيها أخبار وأحاديث عن التحريف والتغيير كتب معتبرة، معتمد عليها عند الشيعة، وقد عرضت بعض هذه الكتب على الأئمة المعصومين، ونالت رضاهم مثل الكافي للكليني، وتفسير القمي، وغيرهما.
خامسا:أن هؤلاء الأربعة الذين تظاهروا بإنكار التحريف يروون في كتبهم أنفسها-أحاديث وروايات عن الأئمة وغيرهم تدل وتنص على التحريف بدون تعرض لها ولإسنادها ورواتها.

(1/34)


فمثلا ابن بابويه القمي القائل بأنّه:"من نسب إلينا القول بالتحريف فهو كاذب: هو نفسه الذي يروي في كتابه "الخصال" حديثاً مسنداً متصلا" حدثنا محمد بن عمر الحافظ البغدادي المعروف بالجصاني قال:حدثنا عبد الله بن بشر قال:حدثنا الحسن بن زبرقان المرادي قال:حدثنا أبو بكر بن عياش الأجلح عن أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف يا رب حرقوني ومزقوني..الحديث". وأبو علي الطبرسي الذي ينكر التحريف بشدة هو نفسه يروي في تفسيره وأحاديث يعتمد عليها تدل على أنّ التحريف قد وقع، فمثلا يعتمد في سورة النساء على رواية تضمنت نقصان كلمة "إلى أجل مسمى" من آية النكاح فيقول: وقد روى عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فأتوهن أجورهن، وفي ذلك تصريح ومثل هذا كثير عندهم وهذا يدل دلالة واضحة أنه ما أنكر بعضهم التحريف إلا نفاقا وتقية ليخدعوا به المسلمين، والمعروف في مذهب الشيعة أنهم يرون التقية أي التظاهر بالكذب أصلا من أصول الدين كما يذكر ابن بابوية القمي هذا في رسالته "الاعتقادات":التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" قال:أعملكم بالتقية".فما كان ذاك إلا لهذا وإلا فكيف كان ذلك؟

(1/35)


سادساً:لو سلم قول الأربعة لبطلت الروايات التي تنص على أن القرآن لم يجمعه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه عرضه على الصحابة فردوه إليه وقالوا لا حاجة لنا به، فقال:لا ترونه بعد هذا إلا أن يقوم القائم من ولدي "وهناك رواية في "الكافي" عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال:ما يستطيع أحد أن يدعى أن عنده جميع القرآن، ظاهره وباطنه غير الأوصياء". وأيضا تبطل الأراجيف التي تقول:إنّ الصحابة وبخاصة الخلفاء الثلاثة منهم رضوان الله عليهم أجمعين أدرجوا فيه ما ليس منه وأخرجوا منه ما كان داخلا فيه،-ويعترف بمجهودات الصحابة وفضلهم الذين جمعوا القرآن وتسببوا في حفظه بتوفيق من الله، وعنايته، ورحمته، وكرمه. وفسد أيضا اعتقاد أنه لا تقبل عقيدة ولا يعتمد على شيء لم يصل إلينا من طريق الأئمة الإثنى عشر، والثابت أن القرآن الموجود في الأيدي لم ينقل إلا من مصحف الإمام عثمان ذي النورين رضي الله عنه وأن جمع القرآن كان بدايته من الصديق ونهايته من ذي النورين رضي الله عنهما. ولأجل ذلك لم يقبل هذا المتقدمون منهم ولم يقبله المتأخرون بل ردوا عليهم-فهذا مفسر شيعي معروف محسن الكاشي يقول في تفسيره الصافي بعد ذكر أدلة السيد المرتضى:أقول لقائل أن يقول كما أن الدواعي كانت متوفرة على تغييره من المنافقين، المبدلين للوصية، المغيرين للخلافة، لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم..إلى أن قال:وأمّا كونه مجموعا في عهد النبي على ما هو عليه الآن فلم يثبت، وكيف كان مجموعا وإنما كان ينزل نجوما وكان لا يتم إلا بتمام عمره". وقال أحد أعلام الشيعة في الهند ردا على كلام السيد المرتضى:فان الحق أحق بالإتباع، ولم يكن السيد علم الهدى المرتضى معصوما حتى يجب أن يطاع، فل ثبت أنه يقول بعدم النقيصة مطلقا لم يلزمنا إتباعه ولا خير فيه.

(1/36)


وقال الكاشي رداً على الطوسي بعدما نقل عبارته فقال:أقول يكفي في وجوده في كل عصر وجوده جميعا كما أنزل الله محفوظا عند أهله، ووجود ما احتجنا إليه عندنا وان لم نقدر على الباقي كما أن الإمام كذلك".
سابعاً:قد ذكرنا سابقا أن عقيدة الشيعة كلهم في القرآن هو أن القرآن محرف ومغير فيه غير هؤلاء الأربعة فهم ما أنكروا التحريف إلا لأغراض. منها سد باب الطعن لأنهم رأوا أن لا جوال عندهم لأعداء الإسلام حيث يعترضون على المسلمين " إلى أي شيء تدعون وليس عندكم ما تدعون إليه ؟ وكان أهل السنة يطعنون فيهم أين ذهب حديث الثقلين عند عدم وجود الثقل الأكبر؟ وكيف تدعون الإسلام بعد إنكار شريعة الإسلام؟

(1/37)


فما وجدوا منه مخلصاّ إلا بإظهار الرجوع عن العقيدة المتفق عليها عند الشيعة الإمامية كافة، ونقول ظاهرا لأنّهم يبطنون نفس العقيدة وإلا فما يبقى لهم مجال للبقاء على تلك المهزلة التي سميت بمذهب الشيعة، وقد تخلصوا منه أيضا بالتحريف في المعنى حيث يؤولون القرآن بتأويل لا يقبله العقل، ولا يؤيده النقل، وقد اعترف بهذا السيد الجزائري حيث قال بعد ذكر اتفاق الشيعة على التحريف:نعم قد خالف فيها المرتضى، والصدوق، والشيخ الطبرسي، وحكموا بأنّ ما بين دفتي هذا المصحف هو القرآن المنزل لا غير، ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل..والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة ، منها سد باب الطعن فيه-ثم يبين أنه لم يكن إلا لهذه المصالح بقوله-:كيف وهؤلاء الأعلام رووا في مؤلفاتهم أخبار كثيرة تشتمل على وقوع تلك الأمور في القرآن وأن الآية هكذا ثم غيرت إلى هذا". وفعلا فقد أورد هؤلاء الذين أظهروا الموافقة لأهل السنة في القرآن، وأورد هؤلاء أنفسهم روايات في كتبهم تدل صراحة على التحريف والتغيير في القرآن، فنحن ذكرنا قبل ذلك أن ابن بابويه القمى الملقب بالصدوق أحد الأربعة أنكر التحريف في "الاعتقادات" وأثبته في كتاب آخر، وهكذا أبو علي الطبرسي يتظاهر باعتقاد عدم التحريف ولكنه في تفسيره يعتمد على أحاديث وروايات تدل على التحريف.
وأمّا الشيخ الطوسي الملقب بشيخ الطائفة، فقد قال الشيعة أنفسهم في تفسيره: ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين...ومما يؤكد وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاووس في كتابه(سعد السعود)".

(1/38)


ثامناً:إنّ الأربعة سالفي الذكر لم يكن قولهم مستندا إلى المتقدمين أو المعصومين عندهم، وهكذا لم يقبله المتأخرون، فهؤلاء أعلام الشيعة وزعماؤهم وأكابرهم ينكرون أشد الإنكار قول من يقول إن القرآن لم يتغير ولم يتبدل، فيقول الملا خليل القزويني، شارح "الصحيح الكافي" المتوفى سنة 1089هـ تحت حديث "إن للقرآن سبعة عشر ألف آية، يقول:وأحاديث الصحاح تدل على أن كثيرا من القرآن قد حذف، قد بلغ عددها إلى حد لا يمكن إنكاره،...وليس من السهل أن يدعى بأن القرآن الموجود هو القرآن المنزل بعد الأحاديث التي مر ذكرها، والاستدلال باهتمام الصحابة والمسلمين بضبط القرآن وحفظه ليس إلا استدلال ضعيف جدا بعد الاطلاع على أعمال أبى بكر وعمر وعثمان".
ويقول المفسّر الشيعي الكاشي في مقدمة نفسيره:المستفاد من مجموع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة، منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة آل محمد غير مرة، ومنها أسماء المنافقين في مواضعهم، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وبه قال إبراهيم". ويقول:أمّا اعتقاد مشائخنا رحمهم الله في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنّه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن، لأنّه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي، ولم يتعرّض لقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي فإن تفسيره مملوء وله غلو فيه، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي قدس سره أيضا نسج على منوالهما في كتابه الاحتجاج.

(1/39)


وقال المقدس الأردبيلي العالم الشيعي الكبير ما معناه:إن عثمان-الخليفة الراشد رضي الله عنه- قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره، وقال البعض إن عثمان رضي الله عنه أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة، الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي. وذكر خاتمة مجتهدهم الملا محمد باقر المجلسي في كتابه:إن الله أنزل في القرآن سورة النورين وهذا نصها:"بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الذين آمنوا بالنورين أنزلناهما عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم، نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم، الذين يوفون بعهد الله ورسوله في آيات لهم جنات النعيم، والذين كفروا من بعد ما آمنوا بنقضهم ميثاقهم وما عاهدهم الرسول عليه يقذفون في الجحيم، ظلموا أنفسهم وعصوا لوصى الرسول أولئك يسقون من حميم إن الله الذي نور السموات والأرض بما شاء واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه. يفعل الله ما يشاء لا إله إلا هو الرحمن الرحيم. قد مكر الذين من قبلهم برسلهم فأخذهم بمكرهم إن أخذي شديد أليم. إن الله قد أهلك عادا وثمودا بما كسبوا وجعلهم لكم تذكرة فلا تتقون. وفرعون بما طغى على موسى وأخيه هارون أغرقته ومن تبعه أجمعين . ليكون لكم آيته وإن أكثركم فاسقون. إن الله يجمعهم في يوم الحشر فلا يستطيعون الجواب حين يسألون إن الجحيم مأواهم وإن الله عليم حكيم. يا أيها الرسول بلغ إنذاري فسوف يعلمون. قد خسر الذين كانوا عن آياتي وحكمي معرضون . مثل الذين يوفون بعهدك إني جزيتهم جنات النعيم. إن الله لذو مغفرة وأجرعظيم وإن عليا من المتقين . وإنا لنوفيه حقه يوم الدين . وما نحن عن ظلمه بغافلين. وكرمناه على أهلك أجمعين . فإنه وذريته لصابرون وإن عدوهم إمام المجرمين . قل للذين كفروا بعدما آمنوا

(1/40)


أطلبتم زينة الحياة الدنيا واستعجلتم بها ونسيتم ما وعدكم الله رسوله ونقضتم العهود من بعد توكيدها وقد ضربنا لكم الأمثال لعلكم تهتدون . يا أيها الرسول قد أنزلنا إليك آيات بينات فيها من يتوفاه مؤمنا ومن يتولاه من بعدك يظهرون . فأعرض عنهم إنهم معرضون . إنا لهم محضرون . في يوم لا يغني عنهم شيئا ولا هم يرحمون . إن لهم في جهنم مقاما عنه لا يعدلون . فسبح باسم ربك وكن من الساجدين . ولقد أرسلنا موسى وهارون بما استخلف فبغوا هارون فصبر جميل . فجعلنا منهم القردة والخنازير ولعناهم إلى يوم يبعثون . فاصبر فسوف يبصرون .ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك من المرسلين . وجعلنا لك منهم وصيا لعلهم يرجعون . ومن يتولى عن أمري فإني مرجعة فليتمتعوا بكفرهم قليلا فلا تسأل عن الناكثين. يا أيها الرسول قد جعلنا لكم في أعناق الذين آمنوا عهدا فخذ وكن من الشاكرين . إن عليا قانتا بالليل ساجدا يحذر الآخرة ويرجو ثواب ربه . قل هل يستوي الذين ظلموا وهم بعذابي يعلمون . سيجعل الأغلال في أعناقهم وهم على أعمالهم يندمون . إنا بشرناك بذريته الصالحين . وإنهم لأمرنا لا يخلفون فعليهم مني صلوات ورحمة أحياء وأمواتا ويوم يبعثون . وعلى الذين يبغون عليهم من بعدك غضبي إنهم قوم سوء خاسرين . وعلي الذين سلكوا مسلكهم مني رحمة وهم في الفرقان آمنون والحمد لله رب العالمين."..إلى أن ذكر عدة آيات ثمّ قال:لمّا أسقط أولئك الفجرة حروف القرآن وقرءوها كما شاءوا.
وكتب الميرزا محمد باقر الموسوي:"إنّ عثمان ضرب عبد الله بن مسعود ليطلب منه مصحفه حتى يغيره ويبدله، مثل ما اصطنع لنفسه، حتى لا يبقى قرآن محفوظ صحيح". ويقول الحاج كريم خان الكرماني الملقب بمرشد الأنام في كتابه:إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد، والذي حرف وبدّل.

(1/41)


ويقول المجتهد الشيعي الهندي السيد دلدار على الملقب بآية الله في العالمين يقول:ومقتضى تلك الأخبار أن التحريف في الجملة في هذا القرآن الذي بين أيدينا بحسب زيادة الحروف ونقصانه بل بحسب بعض الألفاظ وبحسب الترتيب في بعض المواقع قد وقع بحيث مما لا شك مع تلك الأخبار. ويصرّح عالم شيعي آخر:إنّ القرآن هو من ترتيب الخليفة الثالث، ولذلك لا يحتج به على الشيعة. وقد ألف العالم الشيعي الميرزا النوري الطبرسي في ذلك كتاباً مستقلا ًكبيراً سماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب وقد ذكرنا عدة عبارات قبل ذلك منهن وقال في مقام آخر:ونقصان السورة وهو جائز كسورة الحقد وسورة الخلع وسورة الولاية. وقد ذكرنا عبارات المتقدمين منهم والمتأخرين قبل ذلك فلا فائدة لتكرارها. والحاصل أن متقدمي الشيعة ومتأخريهم إلا القليل منهم متفقون على أنّ القرآن محرف، مغير فيه، محذوف منه حسب روايات الأئمة المعصومين-كما يزعمون- فها هو المحدث الشيعي يقول-وهو يذكر القراءات المتعددة-:"الثالث أنّ تسليم تواترها عن الوحي الإلهي، وكون الكل نزل به الروح الأمين يفضى إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل الكلّ المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاماً ومادةً وإعرابا ًمع أنّ أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها".
أفبعد هذا يمكن لأحد أن يقول إنّ الشيعة يعتقدون بالقرآن، ويقولون إنه لا زائد على ما بين الدفتين ولا ناقص منه؟".(الشيعة والسنة:إحسان إلهي ظهير، طبعة دار الأنصار بالقاهرة، ص119-125، وانظر:الشيعة والقرآن:إحسان إلهي ظهير، الطبعة الأولى 1403هـ-1983م، إدارة ترجمان السنة، لاهور-باكستان، ص61-87).
تنبيه مهم: إذا كان هناك من علماء الشيعة يقولون بأنّ القرآن محفوظ غير محرف ومبدل فيه، وكانوا صادقين في هذه الدعوة..فيجب عليهم:-

(1/42)


أولاً:أن يأتوا برواية واحدة صحيحة من أئمتهم المعصومين مذكورة في أي كتاب من كتبهم التي يعتمد عليها عندهم، والتي تدل على أنّ القرآن محفوظ كامل ومكمل غير محرف، ولن يأتوا بهذه الرواية إلى يوم القيامة.
ثانياً:أن يكفروا كلّ علمائهم ممن يقول بتحريف القرآن، من القدامى والمحدثين ويعلنوا عقيدتهم هذه في وسائل الإعلام، في التلفاز والجرائد والمجلات.
ثالثاً:عليهم ألاّ يروجوا الروايات الدّالة على التحريف في مجالسهم، وكتبهم، بل عليهم أن يتبرءوا من أصحابها، ومنها في مجالسهم ومحافلهم ويخطئوا آلاف الكتب التي وردت فيها مثل هذه الأكاذيب والضلالات، كأصول الكافي والاحتجاج، وفصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وغيرهما.
رابعاً:أن يسقطوا روايات القائلين بالتحريف، لأنّهم ليسوا ثقات بل كفار، سواء رواياتهم في العقيدة أو الفقه أو التفسير أو الحديث.
خامساً:عليهم أن يدّونوا المصنّفات في إثبات صحة القرآن وعدم تحريفه، وأن يقوموا بالردّ على علمائهم القائلين بالتحريف، ويدرّسوا هذا في معاهدهم وحوزاتهم الدينية.
سادساً:أن يسقطوا بل يعدموا كل كتبهم ومؤلفاتهم القائلة بالتحريف، سواء كتبهم في العقيدة أو الفقه أو التفسير أو الحديث...أو نحوها من كتب علوم الدين.
ثانيا:مهدي الشيعة يأتي بالقرآن الكامل:

(1/43)


روى شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في(الإرشاد، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي، بيروت 1979م ص365) عن أبي جعفر قال:"إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط يعلم فيها يعلم فيها القرآن على ما أنزل فأصعب ما يكون عليّ من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف" وذكرها كامل سليمان في(يوم الخلاص ص372). وروى شيخهم النعماني في كتاب (الغيبة ص318) عن علي عليه السلام قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل قلت (أي الراوي):يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل فقال:لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله وآله لأنه عمه". ونقل شيخهم محمد بن محمد صادق الصدر في (تاريخ ما بعد الظهور ص637) عن أبي عبد الله أنه قال:"..لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد" وذكر الرواية شيخهم كامل سليمان في كتاب( يوم الخلاص ص371). عن أبي جعفر قال: "يقوم القائم في وتر من السنين إلى أن قال:فوالله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء".(تاريخ ما بعد الظهورص638) وعن الإمام جعفر الصادق قال: إذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي. (يوم الخلاص لكامل سليمان ص373). وعن محمد بن علي عليهما السلام قال:"لو قد خرج قائم آل محمد...إلى أن قال:يقوم بأمر جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد".(تاريخ ما بعد الظهور ص638).

(1/44)


فالشيعة إذن مأمورون بقراءة القرآن، وانتظار ما يأتي به المهدي، يقول الشيخ الشيعي المفيد:"إنّ الخبر قد صّح من أئمتنا عليهم السلام أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم-عليه السلام فيقرأ النّاس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام".(بحار الأنوار 92/74).
ثالثاً:مصحف علي:
تولى كبر إشاعة هذه الأسطورة الأكذوبة الكليني في كتابه الكافي، وعقد لها باباً خاصاً بعنوان: "باب أنّه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام" وذكر فيه ست روايات، منها: ما رواه عن جابر الجعفي إنه سمع أبا جعفر يقول:"ما ادعى أحد من النّاس أنّه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما نزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده" (أصول الكافي1/228) وجابر الجعفي وهو كذاب عند أهل السنة، وكتب الشيعة اعترفت بأنه ليس على صلة معروفة بأبي جعفر.(انظر: رجال الكشي ص191) فهذه الرواية من أكاذيبه، وتلقفها الكليني.
وفي تفسير القمي عن أبي جعفر رضي الله عنه قال:"ما أحد من هذه الأمة جمع القرآن إلا وصي محمد صلى الله عليه وآله".(تفسير القمي ص 744 ط: إيران، بحار الأنوار: 92/48.(
وتذكر بعض هذه الأساطير أن بعض الشيعة اطلع على هذا المصحف المزعوم فتقول:"عن ابن الحميد قال: دخلت على أبي عبد الله - رضي الله عنه- فأخرج إليّ مصحفاً، قال: فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب: "هذه جنهم التي كنتم بها تكذبان. فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان" قال المجلسي:"يعني الأولين".(بحار الأنوار 92/48(.

(1/45)


وفي الكافي رواية أخرى تخالف ذلك حيث جاء فيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: دفع إليّ أبو الحسن مصحفاً وقال: "لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه: لم يكن الذين كفروا؛ فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال: فعبث إليّ: ابعث بالمصحف".(أصول الكافي: 2/631(.
هذا المصحف الذي تتحدث عنه هذه الرواية مصحف سري محجوب عن الخاص والعام لا يطلع عليه سوى الإمام، وهو يشير إلى أن من موضوعاته تكفير صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو ليس كتاب الله الذي نزل للناس كافة، والذي أثنى على الصحابة في جمل من آياته..بل هو مصحف تتداوله الأيدي الباطنية بصفة سرية، وتنسب بعض أخباره لأهل البيت لتسيء إليهم.
ورووا أن أبا علي المعروف بالبزنطي قال:"أن الرضا عليه السلام أودع عنده ذلك المصحف المزعوم فقال هذا البنزنطي:وكنت يوماً وحدي ففتحت المصحف لأقرأ فيه، فلما نشرته نظرت فيه في "لم يكن" فإذا فيها أكثر مما في أيدينا أضعافه، فقدمت على قراءتها فلم أعرف شيئاً فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها لكي أسأل عنها، فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئاً، معه منديل وخيط وخاتمه فقال: مولاي يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم، قال: ففعلت".(بصائر الدرجات ص 246، عن بحار الأنوار92/51(.
والروايات الثلاث كلها عن هذا البيزنطي في رواية بصائر الدرجات يزعم أنه لم يفهم شيئاً مما قرأ وحاول أن يكتب ما قرأ فاستعجله رسول إمامه قبل أن يكتب، وفي رواية الكشي يزعم أنه حفظ جزءاً مما قرأ، ولكن هذا المحفوظ فارقه بمفارقة المصحف، وفي رواية الكافي نراه يعرف ما قرأه ويستذكر ما حفظ، وأن ذلك يتعلق بأعداء الأئمة من قريش. نصوص متناقضة كالعادة في كل أسطورة.

(1/46)


وقال شيخهم نعمة الله الجزائري: "إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين..إلى أن قال:وهو الآن موجود عند مولانا المهدي رضي الله عنه مع الكتب السماوية ومواريث الأنبياء".(الأنوار النعمانية 2/360-362)، ويذكر ابن النديم -وهو شيعي- أنه رأى قرآناً بخط علي يتوارثه بيت من البيوت المنتسبة للحسن.(الفهرست ص28).
ويشير ابن عنبة-ممن يدعي النسب العلوي- إلى وجود مصحفين بخط أمير المؤمنين علي، أحدهما يقع في ثلاثة مجلدات، والآخر يقع في مجلد واحد، قد رآه بنفسه، ولكنهما احترقا حين احترق المشهد.(عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 130-131).
وقال أبو عبد الله الزنجاني من كبار شيوخ الشيعة المعاصرين: ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353ه‍ في دار الكتب العلوية في النجف مصحفاً بالخط الكوفي كتب على آخره:كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة.(الزنجاني:تاريخ القرآن ص67-68)،
وهذه المشاهدات المزعومة لمصحف علي، تناقض دعواهم أن المصحف الذي كتبه علي عند مهديهم المنتظر. ولا شك بأن أمير المؤمنين علي ما كان يقرأ ويحكم إلا بالمصحف الذي أجمع عليه الصحابة، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.(انظر ص 203) ولهذا أخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال:قال علي:"لا تقولوا في عثمان إلا خيراً، فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا".(فتح الباري صحيح البخاري 13/18(. وقد نقلت ذلك كتب الشيعة كما سيأتي بعد قليل. وقد جاء في صحيح البخاري بأنّ أمير المؤمنين عثمان حين جمع القرآن أرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق.(فتح الباري شرح صحيح البخاري 13/11(. وهذا وحده ينفي وجود مصحف بخط علي رضي الله عنه كما يزعمون.
رابعاً:العمل بالقرآن ريثما يخرج مصحفهم مع إمامهم المنتظر:

(1/47)


قال أيضاً شيخهم نعمة الله الجزائري:"قد روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيقرأ ويعمل بأحكامه" (الأنوار النعمانية: 2/363-364).
وقال الكليني في الكافي ما نصه:"..عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن رضي الله عنه قال:قلت: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن، ليس هي عندنا كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بغلنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال:لا، اقرؤوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم".(أصول الكافي 2/619). فمادام الأمر كذلك، لماذا تروى عن كل إمام طائفة من الزيادات على كتاب الله؟ ثمّ ما دام قد غيّر كيف يصبح العمل به؟!

(1/48)


وهذه النصوص التي تدعو إلى العمل بالقرآن يكاد يقابلها نصوص أخرى تدعو بأسلوب "مقنع" وغير صريح إلى إهمال حفظ القرآن لأنّه مغيّر ومن حفظه على تحريفه يصعب عليه حفظه إذا جاء به منتظرهم. فقد روى المفيد بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنه قال: إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنه يخالف فيه التأليف".(المفيد:الإرشاد: ص413). وروى النعماني في الغيبة ما يشبه الرواية السابقة، فقد روى بإسناده (الكاذب) إلى أمير المؤمنين علي قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت:يا أمير أو ليس هو كما أنزل؟ فقال:لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنه عمه".(النعماني:الغيبة ص171- 172، فصل الخطاب الورقة(7)، بحار الأنوار92/60). وأورد النعماني روايتين بمعنى هذه الرواية.(انظر الغيبة ص 194، بحار الأنوار25/364).
وهناك روايات كثيرة تزعم أنّ أئمتهم يقرأون بغير ما في القرآن، كما جاء في تفسيرات فرات "عن حمران قال: سمعت أبا جعفر يقرأ هذه الآية: "إن الله اصطفى آدم ونوحاً و آل إبراهيم وآل محمد على العالمين" قلت: ليس يقرأ كذا، قال: أدخل حرف مكان حرف".(تفسير فرات ص 18، بحار الأنوار92/56).
ويقول المجلسي نقلاً عن المفيد:"نهونا عليهم السلام عن قراءة مما وردت به الأخبار من أحرف يزيد على الثابت في المصحف، لأنّه لم يأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد، وقد يلغط الواحد فيما ينقله، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف، وأغرى به الجبارين، وعرض نفسه للهلاك، فمنعونا عليهم السلام من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين لما ذكرناه" )بحار الأنوار: 92/74– 75.(

(1/49)


ويقول مفيدهم:"إنّ الخبر قد صحّ من أئمتنا عليهم السلام أنّهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين، وأن لا نتعداه، بلا زيادة فيه ولا نقصان منه، حتى يقوم القائم عليه السلام فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام".(بحار الأنوار92: 74). وروى مفيدهم أيضاً بإسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر أنّه قال:إذا قام قائم آل محمد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط، ويعلم النّاس القرآن على ما أنزل الله عز وجل، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف )المفيد:الإرشاد: ص413(. وروى بإسناده كذب إلى أمير المؤمنين علي قال:"كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل، قلت:يا أمير أو ليس هو كما أنزل؟ فقال:لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا إزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله لأنّه عمه".(النعماني:الغيبة ص 171-172، فصل الخطاب الورقة(7)، بحار الأنوار92/60).
خامسا:عدم الاهتمام بالقرآن:

(1/50)


والحق أنّ الشيعة اليوم لا يهتمون بدراسة القرآن وحفظه وتلاوته، وكيف يهتمون به، ولكونه في نظرهم محرّف..ونذكر هنا مجموعة من الشهادات الشيعية تدلَّل على ذلك، يقول الدكتور الشيعي جعفر الباقري-أستاذ في طهران-في كتابه(ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية ص109):"من الدعائم الأساسية التي لم تلق الاهتمام المنسجم مع حجمها وأهميتها في الحوزة العلمية هو القرآن الكريم، وما يتعلق به من علوم ومعارف وحقائق وأسرار فهو يمثل الثقل الأكبر والمنبع الرئيسي للكيان الإسلامي بشكل عام. ولكن الملاحظ هو عدم التوجه المطلوب لعلوم هذا الكتاب الشريف ، وعدم منحه المقام المناسب في ضمن الاهتمامات العلمية القائمة في الحوزة العلمية، بل وإنه لم يدخل في ضمن المناهج التي يعتمدها طالب العلوم الدينية طيلة مدة دراسته العلمية، ولا يختبر في أي مرحلة من مراحل سنيه العلمي بالقليل منها ولا بالكثير.فيمكن بهذا لطالب العلوم الدينية في هذا الكيان أن يرتقي في مراتب العلم، ويصل إلى أقصى غاياته وهو- درجة الاجتهاد- من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء. هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار".
ويقول آية الله الخامنئي المرشد الديني للجمهورية الإسلامية الشيعية:"مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الاجتهاد من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة !!! لماذا هكذا ؟؟؟ لأنّ دروسنا لا تعتمد على القرآن".(نفس المرجع السابق ص 110).
ويقول آية الله محمد حسين فضل الله:"فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرهما لا تمتلك منهجا دراسيا للقرآن".(نفس المرجع السابق ص 111).

(1/51)


ويقول آية الله الخامنئي:"إنّ الإنزواء عن القرآن الذي حصل في الحوزات العلمية وعدم استئناسنا به، أدى إلى إيجاد مشكلات كثيرة في الحاضر، وسيؤدي إلى إيجاد مشكلات في المستقبل...وإن هذا البعد عن القرآن يؤدي إلى وقوعنا في قصر النظر".(نفس المرجع السابق ص 110.(
وقد يرفض بعض الشيعة كلام هؤلاء العلماء والقادة-متسائلا:كيف لا تهتم الشيعة بالقرآن وهناك مفسرين كبار كالشيخ الطبطبائي؟ والجواب سيكون من علماءهم أنفسهم، فهذا الدكتور جعفر الباقري يقول:"وأمّا العلماء الذين برزوا في مجال التفسير من هذا الكيان (أي الحوزات) وعلى رأسهم العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان فقد اعتمدوا على قدراتهم ومواهبهم الخاصة وابتعدوا بأنفسهم عن المناهج العلمية المألوفة في الحوزة العلمية وتفرغوا إلى الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه والاشتغال بأمر التفسير".(ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية:جعفر الباقري ص 111).
ما هو السبب الحقيقي وراء إعراض الشيعة عن القرآن؟:-
يقول آية الله الخامنئي:"إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن لا يفسّر القرآن حتى لا يتهم بالجهل حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على أنّه جاهل ولا وزن له علمياً لذا يضطر إلى ترك درسه إلا تعتبرون ذلك فاجعة ؟!"(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112).
ويقول الدكتور الباقري:"وكان ربّما يعاب على بعض العلماء مثل هذا التوجه والتخصص-أي في القرآن وعلومه-الذي ينأى بطالب العلوم الدينية عن علم الأصول ويقترب به من العلم بكتاب الله ولا يعتبر هذا النوع من الطلاب من ذوي الثقل والوزن العلمي المعتد به في هذه الأوساط". (ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 112).

(1/52)


ويضيف الدكتور الباقري مجيباً على مثل هذا السؤال:(ويصل الطلب إلى أقصى غاياته وهو الاجتهاد من دون أن يكون قد تعرف على علوم القرآن وأسراره أو اهتم به ولو على مستوى التلاوة وحسن الأداء إلا ما يتعلق باستنباط الأحكام الشريعة منه خلال التعرض لآيات الأحكام ودراستها من زوايا الفقهية وفي حدود العقلية والأصولية الخاصة".(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 110).
ويقول آية الله الخامنئي:"قد ترد في الفقه بعض الآيات القرآنية ولكن لا تدرس ولا تبحث بشكل مستفيض كما يجري في الروايات.. هذا الأمر الحساس أدى إلى بروز مشكلات مستعصية وقصور حقيقي في واقع الحوزة العلمية لا يقبل التشكيك والإنكار".(ثوابت ومتغيرات الحوزة ص 110).

(1/53)


ويقول الشهيد العلامة مرتضى مطهري:"عجبا أن الجيل القديم نفسه قد هجر القرآن وتركه، ثمّ يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقرآن، إنّنا نحن الذين هجرنا القرآن، وننتظر من الجيل الجديد أن يلتصق به، ولسوف أثبت لكم كيف أنّ القرآن مهجور بيننا.إذا كان شخص ما عليما بالقرآن، أي إذا كان قد تدبر في القرآن كثيرا، ودرس التفسير درسا عميقا ، فكم تراه يكون محترما بيننا؟لا شيء. أمّا إذا كان هذا الشخص قد قرأ " كفاية " الملا كاظم الخراساني فإنه يكون محترما وذا شخصية مرموقة. وهكذا ترون أن القرآن مهجور بيننا. وإن إعراضنا عن هذا القرآن هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة، إننا أيضا من الذين تشملهم شكوى النبي (ص) إلى ربه:"يا رب إن قوي اتخذوا هذا القرآن مهجورا". قبل شهر تشرّف أحد رجالنا الفضلاء بزيارة العتبات المقدسة، وعند رجوعه قال:إنّه تشرّف بزيارة آية الخوئي حفظه الله، وسأله:لماذا تركت درس التفسير الذي كنت تدرسه في السابق ؟ فأجاب:أنّ هناك موانع ومشكلات في تدريس التفسير! يقول، فقلت له:إنّ العلامة الطباطبائي مستمر في دروسه التفسيرية في قم. فقال:إنّ الطباطبائي يضحي بنفسه. أي أن الطباطبائي قد ضحى بشخصيته الاجتماعية. وقد صّح ذلك. إنّه لعجيب أن يقضى امرؤ عمره في أهم جانب ديني، كتفسير القرآن ثمّ يكون عرضه للكثير من المصاعب والمشاكل، في رزقه، في حياته، في شخصيته، في احترامه، وفي كل شيء آخر. لكنه لو صرف عمره في تأليف كتاب مثل الكفاية لنا كل شيء، تكون النتيجة أنّ هناك آلافاً من الذين يغرفون الكفاية معرفة مضاعفة، أي أنهم يعرفون الكفاية والردّ عليه، وردّ الردّ عليه، والردّ على الردّ عليه، ولكن لا نجد شخصين اثنين يعرفان القرآن معرفة صحيحة، عندما تسأل أحدا عن تفسير آية قرآنية، يقول لك:يجب الرجوع إلى التفاسير".(إحياء الفكر الديني ص 52).

(1/54)


وذكر الشيخ الشيعي محمد جواد مغنية حدثاً في بيان حقيقة هذا الإهمال. فيقول:"وقد حرّفت إسرائيل بعض الآيات مثل:(ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه). فأصبحت:ومن يبتغي غير الإسلام دينا يقبل منه. وقد اهتزّ الأزهر لهذا الأنباء، ووقف موقفا حازماً ومشرفاً، فأرسل الوفود إلى الأقطار الآسيوية والأفريقية، وجمع النسخ المحرفة واحرقها. ثم طبع المجلس الإسلامي الأعلى في القاهرة أكثر من أربعة ملايين نسخة من المصحف، ووزعها بالمجان. أما النجف وكربلاء وقم وخرسان فلم تبدر من أحدهما أية بادرة، حتى كأن شيء لم يكن، أو كأن الأمر لا يعنيها، وصحّ فيه قول القائل:فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة..وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم".(كتاب من هنا وهناك-ضمن مجوعة المقالات:للشيخ الشيعي اللبناني المعروف محمد جواد مغنية، ص 213).
الكتب المقدسة عند الشيعة
المصادر الشيعية الإمامية توردُ في هذا الصَدد الكتب أو الصحف التالية:-
أولاً: صحيفة علي.
ثانياً: الجامعة:وهو كتاب علي رضي الله عنه بالأحكام.
ثالثاً: مصحف فاطمة.
رابعاً: الجفر.
خامساً:الصحيفة السجادية.
وترى الشيعة الإمامية أنّ أئمة أهل البيت توارثوا هذه الكتب، وكان يرجعون إليها في بيان العقائد والحلال والحرام، وحوادث المستقبل القريب والبعيد.
وهذه جملة أحاديث في بيان معتقدهم:
- عن داود بن أبي يزيد الأحوال عن أبي عبد الله، قال: سمعته يقول: إنا لو كنا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنها آثار من رسول الله، أصل علم، نتوارثها كابراً عن كابر، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم".(بصائر الدرجات: ص299).
- عن جابر قال: قال أبو جعفر: يا جابر والله لو كنا نحدث الناس أو حدثناهم برأينا، لكنا من الهالكين، ولكنَّا نحدثهم بآثار عندنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله، يتوارثها كابراً عن كابر، نكنزها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضتهم". (المصدر السابق).

(1/55)


-عن محمد بن شريح قال: قال أبو عبد الله عليه السلام، لولا أن الله فرض طاعتنا وولايتنا وأمر مودتنا، ما أوقفناكم على أبوابنا، ولا أدخلناكم في بيوتنا، إنا والله ما نقول بأهوائنا،ولا نقول برأينا،ولا نقول إلاَّ ما قال ربنا، أصول عندنا،نكنزها، كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضَّتهم".(المصدر السابق ص300-301).
فالشيعة الإمامية يرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أملى حديثه على علي، وعلي ورث هذا المكتوب، وتناقله أئمة الهدى بعده، كابراً عن كابر. فعن الإمام الباقر (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: اكتب ما أملي عليك، قال: يا نبي الله أتخاف عليَّ النسيان؟! قال: لست أخاف عليك النسيان، وقد دعوت الله لك أن يُحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك قال: قلت: ومن شركائي يا نبي الله؟! قال: الأئمة من ولدك، بهم تسقى أمتي الغيث، وبهم يستجاب دعاؤهم، وبهم يصرف الله عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء".(بصائر الدرجات ص167).
- عن الإمام جعفر الصادق:"إن عندنا سلاح رسول الله وسيفه ودرعه، وعندنا والله مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله وخطّه علي بيده، وعندنا والله الجفر، وما يدرون ما هو، أمسك شاة أو مسك بعير".(المصدر السابق ص153)

(1/56)


- عن محمد بن عبد الملك، قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام نحواً من ستين رجلاً، وهو وسطنا، فجاء عبد الخالق بن عبد ربه فقال له: كنت مع إبراهيم بن محمد جالساً، فذكروا إنك تقول إن عندنا كتاب علي عليه السلام، فقال:لا والله ما ترك علي كتاباً، وإن كان ترك علي كتاباً ما هو إلاَّ أهاب، ولو وددت أنه عند غلامي هذا فما أبالي عليه. قال: فجلس أبو عبد الله عليه السلام، ثم أقبل علينا. فقال: ما هو والله كما يقولون، إنهما جفران مكتوب فيهما، لا والله إنهما لإهابان عليهما أصوافهما وأشعارهما، مدحوسين كتباً في أحدهما، وفي الآخر سلاح رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعندنا والله صحيفة طولها سبعون ذراعاً، ما خلق الله من حلال وحرام إلاَّ وهو فيها، حتى إن فيها أرش الخدش، وقام بظفره على ذراعه، فخط به وعندنا مصحف، أما والله ما هو بالقرآن".(بصائر الدرجات ص151)
أولا: الصحيفة:
وهي كتاب في الديات، وهي الأموال المفروضة في الجناية على النفس أو الطرف أو الجرح أو نحو ذلك، و تثبت الدية في موارد الخطأ المحض أو الشبيه بالعمد أو فيما لا يكون القصاص فيه أو لا يمكن.(السيد الخوئي:تكملة المنهاج الجزء 2:كتاب الديات).
-عن جابر بن يزيد، قال: قال أبو جعفر الباقر:"إن عندي لصحيفة فيها تسعة عشر صحيفة قد حباها رسول الله".(المصدر السابق ص144).
-عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر: إن عندنا صحيفة من كتب عليّ طولها سبعون ذراعاً".(المصدر السابق ص143).
- عن أبي عبد الله قال: والله إن عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعاً فيها جميع ما يحتاجُ الناس حتى أرش الخدش أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكتبه علي بيده".(المصدر السابق: ص145).

(1/57)


-عن سليمان بن خالد: قال: سمعت أبا عبد الله يقول: إن عندنا لصحيفة سبعون ذراعاً، إملاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخط علي بيده، ما من حلال ولا حرام إلاَّ وهو فيها حتى أرش الخدش".(المصدر السابق ص144).
ثانياً:الجامعة أو كتاب علي:
- يقول الإمام الصادق (ع) في وصف الجامعة:"تلك صحيفة طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كل ما يحتاج الناس إليه، وليس من قضية إلا وهي فيها حتى أرش الخدش".
-عن الفضيل بن يسار قال، قال أبو جعفر عليه السلام، يا فضيل عندنا كتاب علي سبعون ذراعاً...".(المصدر السابق: ص143).
-عن عبد الله بن ميمون عن جعفر عن أبيه قال:في كتاب علي كل شيء". (المصدر السابق: ص164).
- عن عبد الله بن أيوب عن أبيه قال سمعتُ أبا عبد الله يقول: ما ترك علي شيعته وهم يحتاجون إلى أحدث الحلال والحرام حتى إنا وجدنا في كتابه أرش الخدش. قال: ثم قال: أما إنك إن رأيت كتابه لعلمت أنه من كتب الأولين". (بصائر الدرجات: ص166).
-عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال:"إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، وإن عندنا كتابا أملاه رسول الله (ص) وخطه علي (ع) صحيفة فيها كل حلال وحرام".(الكليني:الكافي الجزء الأول:باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة).
ثالثاً:مصحف فاطمة:

(1/58)


يزعم الشيعة بأنه قد دوّن فيه علم ما يكون، مما سمعته الزهراء عليها السلام من حديث الملائكة بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك تسكيناً لها على حزنها لفقد أبيها صلَّى الله عليه وسلم. وتدعي كتب الشيعة نزول مصحف على فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.جاء في الكافي عن مصحف فاطمة: "إن الله تعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، فأرسل الله إليها ملكًا يسلي غمها، ويحدثها فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال: إذا أحسست بذلك، وسمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك، فجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يكتب كل ما سمع حتى أثبت من ذلك مصحفًا..أما إنّه ليس فيه شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون".(أصول الكافي1/240، بحار الأنوار26/44، بصائر الدرجات ص43). "تفيد هذه الرواية بأنّ الغرض من هذا المصحف أمر يخص فاطمة وحدها وهو تسليتها وتعزيتها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وأنّ موضوعه "علم ما يكون" وما أدري كيف يكون تعزيتها بإخبارها بما يكون وفيه –على ما تنقله الشيعة – قتل أبنائها وأحفادها، وملاحقة المحن لأهل البيت؟! ثمّ كيف تعطى فاطمة "علم ما يكون" "علم الغيب" ورسول الهدى يقول كما أمره الله:(وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) فهل هي أفضل من رسول الله؟".(أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ص327).

(1/59)


والعجيب وجود روايات أخرى تبين أنّه يوجد فيه علم ما يكون، وعلم الحدود والديات، حتى فيه أرش الخدش، بل فيه التشريع كله فلا يحتاج فيه الأئمة معه إلى أحد، يقول كما يروي ثقة الإسلام عندهم الكليني:إن أبا عبد الله قال عن مصحف فاطمة: "ما أزعم أن فيه قرآنًا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش" (أصول الكافي: 1/240) فهل يعني هذا أنهم لا يحتاجون إلى كتاب الله، وأنهم استغنوا عن شريعة القرآن بمصحف فاطمة فلهم دينهم ولأمة الإسلام دينها؟!
ومصحف فاطمة يُعتبر من جملة ودائع الإمامة، قال الإمام الرضا عليه السَّلام وهو يَعُّد علامات الإمام المعصوم عليه السَّلام، قال: "ويكون عنده مصحف فاطمة عليها السَّلام"(الخصال: 528، بحار الأنوار:المجلسي، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت- لبنان، 1414 هـ، 25/117).
ومن مروياتهم في مصحف فاطمة:-
-عن أبي عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"أن فاطمة مكثت بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم خمسة وسبعين يوما, وكان دخلها حزن شديد على أبيها, وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها, ويطيب نفسها, ويخبرها عن أبيها ومكانه، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها, وكان علي عليه السلام يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة سلام الله عليها".
-عن أبي حمزة أن أبا عبد اللّه عليه السلام قال:"مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب اللّه وإنما هو شيء ألقي إليها بعد موت أبيها صلوات اللّه عليهما". (بصائر الدرجات: الصفار ص 159، والمجلسي، بحار الأنوار 26/48.(
-عن عنسبة بن مصعب عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"ومصحف فاطمة، أما واللّه ما أزعم أنه قرآن".(بصائر الدرجات ص 154, بحار الأنوار26/45).

(1/60)


-عن الحسين بن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول:(إن عندي..ومصحف فاطمة ما أزعم أن فيه قرآنا".(بصائر الدرجات ص 150، بحار الأنوار 26/37.(
-عن محمد بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"وعندنا مصحف فاطمة سلام الله عليها أما واللّه ما هو بالقرآن".(بصائر الدرجات ص3 151،بحار الأنوار 26/38،47/271.(
-عن علي بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:"وفيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن".(بصائر الدرجات: 156, 160، بحار الأنوار26:43, 47: 272).
- عن علي بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام قال:"عندي مصحف فاطمة، ليس فيه شيء من القرآن".(بصائر الدرجات ص 154، بحار الأنوار 26/45).
وتزعم الشيعة بأن مصحف فاطمة ثلاثة أضعاف القرآن:فعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:"وإنّ عندنا لمصحف فاطمة سلام الله عليها، وما يدريهم ما مصحف فاطمة سلام الله عليها؟ قال، قلت: وما مصحف فاطمة سلام الله عليها؟ قال:"مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، واللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد".(الكافي1/239, بصائر الدرجات: ص152, بحار الأنوار26/39). وهذه الأسطورة يرويها ثقة الإسلام-عندهم- الكليني بسند صحيح كما يقرره شيوخهم (انظر: الشّافي شرح أصول الكافي3/197(.
وممّا يدل على كذبهم وجود بعض الروايات عندهم التي تتحدث عن مصحف فاطمة أنه من إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام: فعن علي بن سعيد عن أبي عبد اللّه عليها السلام:"وعندنا واللّه مصحف فاطمة، ما فيه آية من كتاب اللّه وإنّه لإملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده".(بحار الأنوار 26/41, 47/271, بصائر الدرجات ص 153) .

(1/61)


-وعن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام"وخلفت فاطمة مصحفا ما هو قرآن ولكنه كلام من كلام اللّه، أنزل عليها إملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي".(بحار الأنوار 26/42, والصفار, بصائر الدرجات ص155).
-وعن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه عليه السلام:"وعندنا مصحف فاطمة سلام الله عليها أما واللّه ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول اللّه وخط علي".(بحار الأنوار 26/48 49, بصائر الدرجات:ص161).
والمضحك أنّه توجد روايات أخرى تشير إلى أن المصحف ألقي على فاطمة من السماء، ولم يكن المملي رسول الله، ولا خط علي، ولم يحضر ملك يحدثها ويؤنسها ليكتب عليّ ما يقوله الملك، تقول الرواية:"مصحف فاطمة عليها السلام ما فيه شيء من كتاب الله وإنما هو شيء ألقي عليها".(بحار الأنوار 26/48، بصائر الدرجات ص43).

(1/62)


وننوه هنا بأن الشيعة تزعم وجود لوح فاطمة غير المصحف،إذ له صفات أخرى منها:أنه نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وأهداه لفاطمة، وقد نقلوا عن لوح فاطمة بعض النصوص التي تؤيد عقائدهم. وهاك النص:روى صاحب الوافي عن الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري:إن لي إليك حاجة متى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ قال له جابر:في أي الأحوال أحببت، فخلا به في بعض الأيام فقال له:يا جابر، أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يد أمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح مكتوب، فقال جابر:أشهد بالله أني دخلت على أمك فاطمة عليها السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهنّيتها بولادة الحسين فرأيت في يديها لوحًا أخضر ظننت أنه من زمرد ورأيت فيه كتابًا أبيض شبه لون الشمس فقلت لها:أبي وأمي أنت يا بنت رسول الله ما هذا اللوح؟ فقالت: هذا لوح أهداه الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فيه اسم أبي واسم بعلي واسم ابني واسم الأوصياء من ولدي، وأعطانيه أبي ليبشرني بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة عليها السلام فقرأته واستنسخته، فقال أبي: فهل لك يا جابر أن تعرضه علي؟ قال:نعم، فمشى معه أبي إلى منزل جابر فأخرج صحيفة من رق فقال:يا جابر، انظر في كتابك لأقرأ عليه، فنظر جابر في نسخته وقرأ أبي، فما خالف حرف حرفًا، فقال جابر:أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبًا:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائي واشكر نعمائي..".(انظر نصه في كتب الشيعة: الكليني:الكافي1/527، 528، الفيض الكاشاني:الوافي، أبواب العهود بالحجج والنصوص عليهم صلوات الله وسلامه، المجلد الأول 2/72، وانظر: الطبرسي:الاحتجاج 1/84-87، وابن بابويه القمي:إكمال الدين

(1/63)


ص301-304، الطبرسي:أعلام الورى ص152، الكراجكي:الاستنصار ص18).
رابعاً:-الصحيفة السجادية:
وهي مجموعة من الأدعية تبلغ (54) دعاءً، يضمها كتيب من القطع الصغير، تصل صفحاته حسب ط دار التبليغ الإسلامي 319 صفحة.هذه الصحيفة منسوبة إلى إمام أهل البيت في زمنه، ناصر السنة، وقامع البدعة، الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. المولود سنة 38 هـ، والمتوفى سنة 94 هـ. يقول محمد جواد مغنية الرئيس السابق للمحكمة الجعفرية ببيروت:"الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدّس كل حرف منها".(التفسير الكاشف:محمد جواد مغنية 10/515).
وتدعى هذه الصحيفة عند الشيعة بـ"زبور آل محمد" و"إنجيل أهل البيت". ويزعمون بأنّها من أهمّ النصوص الإسلامية، وأكثرها اعتماداً من بعد القرآن الكريم. وهو مجموعة أدعية الإمام السجاد (ع) كتبت بيد ولده الإمام الباقر (ع) بحضور الإمام الصادق (ع) أيضاً. يقول راوي الكتاب في المقدمة أن هذه الأدعية كانت أولاً 75 دعاءً فُقد منها 11 دعاءً. وما يعرف اليوم بالصحيفة السجادية الكاملة يحتوي على مجرد 54 دعاءً. وكانت في مختلف الموضوعات التربوية الدينية، فهي تعليم للدين والأخلاق في أسلوب الدعاء، أو دعاء في أُسلوب تعليم للدين والأخلاق، وهي بحقّ بعد القرآن، ونهج البلاغة من أعلى أساليب البيان العربي، وأرقى المناهل الفلسفية في الإلهيات.(عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر ص118- 119).
و"إنّ طابع السجادية تعمّد إخراجها على هيئة طباعة القرآن العظيم لما يدعون بأنها" زبورهم"، و"إنجليهم"، ولم يجرؤا أن يقولوا:"قرآنهم"، بل قالوا: أخت القرآن، وربما يكون في هذا الإخراج تغرير بالجاهلين وخداع للغافلين".(حقيقة ما يُسمى زبور آل:د.ناصر بن عبد الله القفاري، دار الفضيلة- الرياض، ص4-5).

(1/64)


وقد نشرت في هذا العصر بطبعات أنيقة، وتعمدوا إخراجها بصورة تشابه في شكلها طبعات القرآن، لأنّ هذه الصحيفة في موازينهم شقيقة القرآن في القدسية والتعظيم، ولذا يسمونها" أخت القرآن" و"إنجيل أهل البيت" و"زبور آل محمد".(الذريعة 15/18، وانظر:معالم العلماء:لشيخهم بان شهر أشوب ص125،131).
تنويه:-
وممّا يؤسف له أنّه تولّى طباعة الصحيفة السجادية وتوزيعها في قطاع غزة بعض الجهلة والمغرر بهم، وأطلقوا عليها (الطبعة الفلسطينية) وكتب أحدهم مقدّمة لها،غالى في مدحها وتعظيمها، وحشاها بآراء سقيمة وأفكار فاسدة، بعضها من هذيان الصوفية-عقيدة الفناء- والشيعة، كما ترضى صاحب المقدمة عن الهالك آية الله الحميني(انظر شركيات الخميني ص 167 وما بعدها في هذا الكتاب).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الأدعية المأثورة في صحيفة علي بن الحسين أكثرها كذب على علي بن الحسين".(منهاج السنة:ابن تيمية 6/306). وأيضاً:"وفي مضامين هذه الصحيفة ما يثبت ذلك من الغلو في الآل كدعوى بأنّهم يعلمون ما كان وما سيكون، انظر: ص7-8، والتوسل المبتدع في الدعاء(انظر التوسل بالدعاء في الآل والغلو فيهم ص 260)، ودعوى الإمامة المنصوصة، انظر دعوى أن الإمامة فيهم دون غيرهم ص 262..الخ، وهذا كافٍ في الحكم على هذه الصحيفة أو على أكثرها بحكم شيخ الإسلام. وقد تفرد بنقلها الروافض، ولا حجّة في نقلهم، وادعوا في بدايتها أنّها سريّة التداول.انظر الصحيفة السجادية ص9 وما بعدها".(حقيقة ما يُسمى زبور آل:محمد:د.ناصر بن عبد الله القفاري، دار الفضيلة- الرياض، ص 9-10).
خامسا: الجفر:-

(1/65)


زعمت الشيعة اسم الجفر أطلق على أحد أبواب العلم الذي دونه الإمام أمير المؤمنين (ع) من إملاء رسول الله (ص) على جلد، ويبدو أن كتاب الجفر غير الجامعة من ناحية المدلول الذي يتضمنه، فالجفر كما تفيد روايات الأئمة من أهل البيت (ع) ينطوي على حوادث المستقبل، وصحف الأنبياء السابقين والكتب المنزلة قبل القرآن الكريم.(انظر أصول الكافي:الجزء الأول:باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة(ع)، وعقيدة الشيعة في الإمام الصادق ص 66). وعن الصادق عليه السلام قال:"ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمدا والائمة من بعده عليهم السلام".(البحار:للمجلسي 51/219 -222، كمال الدين ص354)
يقول بن خلدون:" ويزعمون أن فيه علم ذلك كله من طريق الآثار والنجوم لا يزيدون على ذلك ولا يعرفون أصل ذلك ولا مستنده . واعلم أن كتاب الجفر كان أصله أن هارون بن سعيد العجلي وهو رأس الزيدية كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص . وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء . وكان مكتوباً عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلي، وكتبه وسماه الجفر باسم الجلد الذي كتب عليه، لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير، وصار هذا الاسم علماً على هذا الكتاب عندهم، وكان فيه تفسير القرآن، وما في باطنه من غرائب المعاني مروية عن جعفر الصادق . وهذا الكتاب لم تتصل روايته ولا عرف عينه، وإنّما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل . (تاريخ ابن خلدون 1/28، الفصل الثالث والخمسون في حدثان الدول والأمم).

(1/66)


والأحاديث الواردة عن أهل البيت تبين أنّ الأئمة تحدثوا عن جِفارٍ أربعة لا عن جَفْرٍ واحد.(حقيقة الجفر، للشيخ أكرم بركات، الطبعة الثانية،1420 هجرية-1999م، دار الصفوة، بيروت، لبنان).
روى الراوندي في الخرائج 2//894)، حديثا جامعاً لأنواع الجفر، فقال:وكان عليه السلام يقول:"علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع، وإنّ عندنا الجفر الأحمر والجفر الأبيض، ومصحف فاطمة عليها السلام، وإن عندنا الجامعة التي فيها جميع ما يحتاج الناس إليه، فسئل عن تفسيرها فقال:"أمّا الغابر فالعلم بما يكون، وأمّا المزبور فالعلم بما كان، وأمّا النكت في القلوب فالإلهام، والنقر في الأسماع حديث الملائكة نسمع كلامهم ولا نرى أشخاصهم، وأما الجفر الأحمر فوعاء فيه سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله ولن يخرج حتى يقوم قائمنا أهل البيت، وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود، وفيها كتب الله الأولى، وأما مصحف فاطمة ففيه ما يكون من حادث وأسماء كلّ من يملك إلى أن تقوم الساعة، وأمّا الجامعة فهي كتاب طوله سبعون ذراعا إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله من فلق فيه وخطّ علي بن أبي طالب بيده، فيه والله جميع ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة، حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة..وقال:"ألواح موسى عندنا، وعصا موسى عندنا، ونحن ورثة النبيين، حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث علي بن أبي طالب، وحديث علي حديث رسول الله، وحديث الله قول الله عز وجل". (وأيضاً رواه كل من: الكليني في الكافي 1//264،239، من باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام من كتاب الحجة،والصفار في بصائر الدرجات ص 151،الباب14، وأحاديث قبله وبعده، والمفيد في الإرشاد 2/186، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 294/رقم 246، والإربلي في كشف الغمة 2/381، وابن شهر آشوب في المناقب 4 298/في معالي أموره عليه

(1/67)


السلام).
أمّا الجفر الأول فهو كتابٌ، والثلاثة الأخرى أوعيةٌ ومخازن لمحتويات ذات قيمة علمية ومعلوماتية و معنوية كبيرة، وهذه الجِفار هي:-
1. كتاب الجَفْر:وهو كتابٌ أملاه رسول الله محمد صلَّى الله عليه وآله في أواخر حياته المباركة على وصيِّه وخليفته علي بن أبي طالب عليه السَّلام وفيه علم الأولين والآخرين، ويشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان ويكون إلى يوم القيامة.(الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار عليهم السلام:محمد باقر المجلسي، طبعة مؤسسة الوفاء، بيروت-لبنان،1414 هجرية،51 /219).
قال جعفر الصادق عليه السَّلام:"ويلكم إني نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله تقدس اسمه به محمدا والأئمة من بعده عليه وعليهم السلام، وتأملت فيه مولد قائمنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين به من بعده في ذلك الزمان وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ يعني الولاية فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان".(بحار الأنوار51 /219)
مصدر كتاب الجفر:

(1/68)


رَوى الصَّفار عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن الحسن بن راشد قال:سمعت أبا إبراهيم يقول:إن الله أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله أنه قد فنيت أيامك وذهبت دنياك واحتجت إلى لقاء ربك فرفع النبي صلى الله عليه وآله يده إلى السماء وقال:"اللهم عدتك التي وعدتني إنك لا تخلف الميعاد". فأوحى الله إليه أن ائت أحدا أنت ومن تثق به فأعاد الدعاء فأوحى الله إليه امض أنت وابن عمك حتى تأتي أحدا ثم لتصعد على ظهره فاجعل القبلة في ظهرك ثم ادع وأحس الجبل بمجيئك فإذا حسك فاعمد إلى جفرة منهن أنثى وهي تدعى الجفرة تجد قرينها الطلوع وتشخب أوداجها دما وهي التي لك، فمُر ابن عمك ليقم إليها فيذبحها ويسلخها من قبل الرقبة ويقلب داخلها فتجده مدبوغا، وسأنزل عليك الروح وجبرائيل معه دواة وقلم ومداد ليس هو من مداد الأرض يبقى المداد ويبقى الجلد لا يأكله الأرض ولا يبليه التراب لا يزداد كل ما ينشر إلا جدة غير أنه يكون محفوظا مستورا فيأتي وحي يعلم ما كان وما يكون إليك وتمليه على ابن عمك و ليكتب ويمد من تلك الدواة. فمضى صلَّى الله عليه وآله حتى انتهى إلى الجبل ففعل ما أمره فصادف ما وصف له ربّه، فلما ابتدأ في سلخ الجفرة نزل جبرائيل والروح الأمين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله ومن حضر ذلك المجلس ثم وضع علي عليه السَّلام الجلد بين يديه وجاء به والدواة والمداد أخضر كهيئة البقل وأشد خضرا وأنور.ثم نزل الوحي على محمد صلَّى الله عليه وآله وجعل يملي على علي عليه السَّلام ويكتب علي أنه يصف كل زمان، وما فيه وغمزه بالنظر والنظر وخبره بكل ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وفسَّر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم فأخبره بالكائنين من أولياء الله من ذريته أبدا إلى يوم القيامة وأخبره بكل عدو يكون لهم في كلّ زمان من الأزمنة حتى فهم ذلك وكتب ثم أخبره بأمر يحدث عليه وعليهم من بعده فسأله عنها،

(1/69)


فقال:الصبر..الصبر،وأوصى الأولياء بالصبر وأوصى إلى أشياعهم بالصبر والتسليم حتى يخرج الفرج، وأخبره بأشراط أوانه وأشراط تولده وعلامات تكون في ملك بني هاشم فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلّها أو صار الوصي إذا أفضى إليه الأمر تكلم بالعجب".(بصائر الدرجات:محمد بن حسن بن فروخ الصَّفار، الطبعة الثانية، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، إيران ص 506).
2. الجَفْر الأبيض: وهو وعاءٌ جلد ماعز أو ضأن يحتوي على كتب مقدسة ليس من ضمنها القرآن الكريم. فقد رُوي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنه قال:"وأما الجفر الأبيض فوعاء فيه توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله الأولى".(بحار الأنوار26/18). ورَوى المُحَدِّث الكُليني بإسناده عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام يَقُولُ:"إِنَّ عِنْدِي الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ".قَالَ : قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ ءٍ فِيهِ ؟ قَالَ:"زَبُورُ دَاوُدَ وَتَوْرَاةُ مُوسَى وَإنْجِيلُ عِيسَى وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عليه السَّلام وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَمُصْحَفُ فَاطِمَةَ، مَا أَزْعُمُ أَنَّ فِيهِ قُرْآناً وَفِيهِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْنَا وَلا نَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى فِيهِ الْجَلْدَةُ وَنِصْفُ الْجَلْدَةِ وَرُبُعُ الْجَلْدَةِ وَأَرْشُ الْخَدْشِ".(الكافي:الكُليني، طبعة دار الكتب الإسلامية، 1365 هـ، طهران، إيران1/240).

(1/70)


3. الجَفْر الأحمر:وهو وعاء جلد ماعز أو ضأن يحتوي على السلاح، وفيه سلاح رسول الله صلَّى الله عليه وآله.رَوى المُحَدِّث الكُليني عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام يَقُولُ:"وَعِنْدِي الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ".قَالَ قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْ ءٍ فِي الْجَفْرِ الْأَحْمَرِ؟ قَالَ:"السِّلَاحُ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يُفْتَحُ لِلدَّمِ يَفْتَحُهُ صَاحِبُ السَّيْفِ لِلْقَتْلِ".(الكافي1 /240).
ورَوى الشيخ المُفيد عن أبي بصير عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنه قال:"وأما الجفر الأحمر فوعاءٌ فيه سلاح رسول الله صلَّى الله عليه وآله ولن يظهر حتى يقوم قائمنا أهل البيت".(الإرشاد في معرفة حُجَج الله على العباد:الشيخ المُفيد محمد بن محمد النُعمان، 1413 هجرية، قم، إيران 2/186). وعن عنبسة بن مصعب قال كنّا عند أبي عبد اللّه وفي آخر الحديث قول الإمام عن الجفرين: ينطق أحدهما بصاحبه, فيه سلاح رسول اللّه والكتب ومصحف فاطمة، أمّا واللّه ما أزعم أنّه قرآن".(بصائر الدرجات ص 154).

(1/71)


4. الجَفْر الكبير الجامع:وهو جلد ثور مدبوغ، يرى بعضهم أنه يشتمل على الجِفار الثلاثة الآنفة الذكر، أي كتاب الجفر والجفر الأبيض والأحمر وهما مضمومان إلى بعضهما. فقد رُوي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ:سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجَفْرِ؟ فَقَالَ:هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَمْلُوءٌ عِلْماً".(الكافي:1 /241). ورُوي عن علي بن سعد في حديث قال فيه:"وأما قوله في الجفر فإنما هو جلد ثور مذبوح كالجُراب، فيه كتب وعلم ما يحتاج الناس إليه إلى يوم القيامة من حلال وحرام إملاء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وخطه علي عليه السَّلام بيده وفيه مصحف فاطمة، ما فيه آية من القرآن، وإنّ عندي خاتم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ودرعه وسيفه ولواءه وعندي الجفر على رغم أنف من زعم".(بصائر الدرجات ص 156).
أين هذه الجِفار؟: تَنُصُّ الروايات بأنّ هذه الجفار إنّما هي من مختصات أئمة أهل البيت الإثنا عشر وهم يتوارثونها وينظرون فيها ويطلعون على علومها و ليس لأحد سواهم ذلك، فقد رَوى نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ-موسى بن جعفر الكاظم-عليه السَّلام أَنَّهُ قَالَ:"إِنَّ ابْنِي عَلِيّاً أَكْبَرُ وُلْدِي وَأَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ وَهُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ".(الكافي 1/311).
عقيدة الشيعة في السنة
الشيعة يردون كتب السنة جملةً وتفصيلاً فلا يعتبرونها ولا يُقِرّونها، وترتب على ردِّهم للسنة أن يوجدوا بدائل وهذه البدائل هي أقوال الأئمة، لذلك لا تجد لهم في كتبهم من الأحاديث ما هو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم إلا نادراً بالذات كتب الفقه الشيعي، لا تجد فيها عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله وسلم، فكل الروايات تسند عن أئمتهم.

(1/72)


يقول في تعريفها آية الله العظمى الشيخ محّمد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي المتوفى سنة 1373هـ في كتابه(أصل الشيعة وأصولها، تحقيق عَلاء آل جَعفر، ط مؤسسة الإمام علي عليه السلام، ص 236):"إنهم-أي الشيعة-لا يعتبرون من السنة- أعني الأحاديث النبوية- إلا ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عليهم السلام عن جدهم صلى الله عليه وآله، يعني:ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام لله عليهم جميعاً". ويضيف الغطاء:"أمّا ما يرويه مثل: أبي هريرة، وسمرة بن جندب، ومروان بن الحكم، وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة وأمرهم أشهر من أن يذكر، كيف وقد صرّح كثير من علماء السنة بمطاعنهم، ودل على جائفة جروحهم".
فالسنة عندهم هي:"كل ما يصدر عن المعصوم من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ" (محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن ص122)، والمعصوم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ والأئمة الإثنا عشر، أي لا فرق عندهم في هذا بين هؤلاء الإثنى عشر وبين من لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. ولا فرق في كلام هؤلاء الإثنى عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي؛ إذ إنّهم- في نظرهم- لا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طوال حياتهم- كما سيأتي في مسألة العصمة- ولهاذ قال أحد شيوخهم المعاصرين: "إنّ الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الحال عند أهل السنة"(تاريخ الإمامية: عبد الله فياض ص 140)، وأن الأئمة كالرسل "قولهم قول الله وأمرهم أمر الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وإنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه"(الاعتقادات ابن بابويه ص 106).

(1/73)


وقد جاء في الكافي ما يعدونه حجة لهم في هذا المذهب وهو قول أبي عبد الله-كما يزعم صاحب الكافي-"حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديث رسول الله قول الله عز وجل"(أصول الكافي، كتاب فضل العلم، باب رواية الكتب والحديث1/53، وسائل الشيعة18/58). وذكر شارح الكافي أن هذا القول يدل على "أن حديث كل واحد من الأئمة الظاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى" (المازندراني:شرح جامع على الكافي 2/272).
كما جاء في الكافي عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه: الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك أو أسمعه عن أبيك أرويه عنك؟ قال: سواء، إلا أنك ترويه عن أبي أحب إليّ. وقال أبو عبد الله رضي الله عنه لجميل: ما سمعت مني فاروه عن أبي"(أصول الكافي مع شرح جامع2/259).
فالسنة عندهم ليست سنة النبي عليه السلام فحسب؛ بل سنة الأئمة الإثنى عشر، وأقوال هؤلاء الأئمة كأقوال الله ورسوله، ولهذا اعترفوا بأن هذا مما ألحقته الشيعة بالسنة المطهرة، قالوا: "وألحق الشيعة الإمامية كلّ ما يصدر عن أئمتهم الإثنى عشر من قول أو فعل أو تقرير بالسنة الشريفة"(محمد تقي الحكيم: سنة أهل البيت ص9).

(1/74)


بل ذهب علامة الشيعة المعاصر محمد باقر الصدر إلى اتهام الصحابة بأنّهم أمسكوا عن سؤال النبي عليه السلام، وأمسكوا عن تدوين آثار النبي وسنته، مما كان سبباً في ضياعها وتحريفها، وأنّ الذي حافظ على التدوين والتسجيل هم أهل البيت، وزعم بأنّه استفاضت الروايات عن أئمة أهل البيت بأنّ عندهم كتاباً ضخماً مدوناً بإملاء رسول الله عليه السلام وخطّ علي بن أبي طالب جمع فيه جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.(بتصرف من كتابه التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية ص 54-55).
يقول الباحث في الفكر الشيعي الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري:"والدارس لنصوص الشيعة ورواياتها قد ينتهي إلى الحكم بأن الشيعة تقول بالسنة ظاهراً وتنكرها باطناً؛ إذ إن معظم رواياتهم وأقوالهم تتجه اتجاهاً مجانفاً للسنة التي يعرفها المسلمون، في الفهم والتطبيق، وفي الأسانيد، والمتون"( أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية عرض ونقد:الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري ص 208).
الأصلان الخطيران عند الشيعة:-
الأصل الأول:علم الأئمة يتحقق عن طريق الإلهام والوحي

(1/75)


علم الأئمة يتحقق- في نظرهم-عن طريق الإلهام، وحقيقته كما قال صاحب الكافي في روايته عن أئمته: "النكت في القلوب" (أصول الكافي 1/264)، وفي لفظ آخر له: "فقذف في القلوب" وصرح أن ذلك هو الإلهام حيث قال: "وأما النكت في القلوب فإلهام" (أصول الكافي1/264)، أي أن العلم ينقدح في قلب الإمام فيلهم القول الذي لا يتصور فيه الخطأ لأن الإمام معصوم، والإلهام ليس هو الوسيلة الوحيدة في هذا، كما حاول أن يلطف من الأمر ذلك الشيعي المعاصر الذي نقلنا كلامه آنفاً، بل صرّح صاحب الكافي في أن هناك طرقاً أخرى غيره، حيث ذكر في بعض رواياته أن من وجوه علوم الأئمة "النقر في الأسماع" من قبل الملك، وفرّق بين هذا والإلهام حيث قال: "وأما النكت في القلوب فإلهام، وأما النقر في الأسماع فأمر الملك" (أصول الكافي1/264).
... ... ... ... ... إذن هناك وسيلة أخرى غير الإلهام، وهو نقر في الأسماع بتحديث الملك (المازندراني:شرح جامع على الكافي 6/44)، وهو يسمع الصوت ولا يرى الملك كما جاء في الروايات الأربع في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدّث من أصول الكافي، وكلها قالت: إن "الإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص" (انظر: أصول الكافي1/176-177، وقد صحح هذه الروايات صاحب الشافي شرح الكافي3/29). وذكر صاحب البحار(15) رواية في هذا المعنى في باب عقدة بعنوان: "باب أنهم محدثون مفهمون" (المجلسي26/73 وما بعدها).
... ... ... ... ... ... ... وتتحدث رواية أخرى لهم عن أنواع الوحي للإمام فتذكر أن جعفراً قال: "إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت (كذا)، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل" (بحار الأنوار: 26/358، بصائر الدرجات ص63).

(1/76)


وثمة روايات أخرى في البحار بهذا المعنى (انظر: بحار الأنوار: 26/35 وما بعدها، الروايات رقم: 110، 111، 112، 130). وكأنهم بهذا المقام أرفع من النبي الذي لا يأتيه إلا جبرائيل، وتأتي روايات تبين هذه الصورة التي أعظم من جبرائيل وميكائيل بأنها الروح (وقد ورد في معاني الأخبار لابن بابويه تفسير للروح بأنها كما يقول إمامهم:"عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل". عيون الأخبار ص 354) عندهم، وقد خصها صاحب الكافي بباب مستقل بعنوان: "باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة"، وذكر فيها ست روايات (أصول الكافي1/273-274)، منها: "عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ) قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده" (أصول الكافي1/273).
ومعلوم أنّ الروح في هذه الآية المراد بها القرآن، كما يدلّ عليه لفظ الآية (أَوْحَيْنَا)، وقد سماه الله سبحانه روحاً لتوقف الحياة الحقيقية على الاهتداء به(شرح الطحاوية ص 4).
إذن الإمام يلهم، ويسمع صوت الملك، ويأتيه الملك في المنام واليقظة، وفي بيته ومجلسه، أو يرسل له ما هو أعظم من جبرائيل يخبره ويسدده، وليس ذلك نهاية الأمر، بل لدى الأئمة أرواح أخرى، ووسائل أخرى؛ لديهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة. ذكر ذلك صاحب الكافي في باب بعنوان: "باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام" (أصول الكافي 1/271) فذكر في ذلك ست روايات، بينما تطورت هذه المسألة عند صاحب البحار فبلغت رواياتها (74) رواية(بحار الأنوار25/47-99).

(1/77)


بل إنّ الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن- كما يزعمون- كل جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت. قال أبو عبد الله: "إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش ووافى الأئمة عليهم السلام معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأنفذنا".(أصول الكافي1/254، بحار الأنوار26/88-89، بصائر الدرجاتص36).
كل هذه العلوم التي تتحقق لهم بهذه الوسائل يسمونها:"العلم الحادث" (انظر:أصول الكافي1/264) وتحققها موقوف على مشيئة الأئمة، كما أكدت ذلك روايات صاحب الكافي التي جاءت في الباب الذي عقده بعنوان: "باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاءوا أن يعلموا علموا" (أصول الكافي 1/258)، وذكر فيه روايات ثلاثاً كلها تنطق بـ"أن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم" (أصول الكافي1/258)، وفي لفظ آخر:"إذ أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك" (أصول الكافي 1/258). فالوحي للأئمة ليس بمشيئة الله وحده كما هو الحال مع الرسل - عليهم السلام - بل تابع لمشيئة الإمام!!
الأصل الثاني: خزن العلم وإيداع الشريعة عند الأئمة:
جاء في الكافي عن موسى جعفر قال- كما يزعمون-: "مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث، فأما الماضي فمفسّر، وأما الغابر فمزبور، وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبيا" (أصول الكافي1/264. وقد جاء في رواية أخرى لهم قول إمامهم:"أما الغابر فالعلم بما يكون، وأما المزبور فالعلم بما كان" (انظر: بحار الأنوار: 26/18، المفيد:الإرشاد ص 257، الطبرسي:الاحتجاج ص203) وهذا التفسير كأنه يشير إلى موضوع كل نوع، فنوع يتعلق بالحوادث الماضية، وآخر يتعلق بالحوادث المستقبلة). وفي البحار وبصائر الدرجات ثلاث روايات بهذا اللفظ (بحار الأنوار: 26/59، بصائر الدرجات ص 92).

(1/78)


العلم الحادث وهو كما أشارت الرواية يعد من أفضل علومهم، لأنه كما يقول بعض شيوخهم: حصل لهم من الله بلا واسطة (المازندراني: شرح جامع6/44)؛ أي من الله مباشرة بلا واسطة ملك من الملائكة، وهذا يشبه قول غلاة الصوفية مثل ابن عربي.أما الماضي المفسّر والغابر المزور فقد أوضح شارح الكافي معناهما بقوله: "يعني:الماضي الذي تعلق علمنا به وهو كل ما كان مفسراً لنا بالتفسير النبوي، والغابر المزبور الذي تعلق علمنا به هو كل ما يكون مزبوراً مكتوباً عندنا بخط علي-رضي الله عنه -وإملاء الرسول وإملاء الملائكة مثل الجامعة وغيرها".
وقد قال شيخهم وآيتهم محمد بن حسين آل كاشف الغطا:إنّ الأحكام في الإسلام قسمان:قسم أعلنه النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة، وقسم كتمه أودعه أوصياءه، كل وصي يخرج منه ما يحتاجه الناس في وقته ثم يعهد به إلى من بعده، حتى زعم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد يذكر حكماً عاماً ولا يذكر مخصصه أصلاً؛ بل يودعه عند وصيه إلى وقته (انظر:أصل الشيعة: ص77).
وقال شيخهم المعاصر بحر العلوم:"لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنة النبي..والسنة لم يكمل بها التشريع!!، لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها"(مصابيح الأصول:بحر العلوم ص 4، وأقوال شيوخهم في هذا المعنى كثيرة، فيقول– مثلاً- آيتهم العظمى شهاب الدين النجفي:"إن النبي صلى الله عليه وسلم ضاقت عليه الفرصة ولم يسعه المجال لتعليم جميع أحكام الدين.. وقد قدّم الاشتغال بالحروب على التمحص (كذا) ببيان تفاصل الأحكام..لاسيما مع عدم كفاية استعداد الناس في زمنه لتلقي جميع ما يحتاج إليه طول قرون"(النجفي:تعليقاته على إحقاق الحق 2/28-289).

(1/79)


إذاً هم يزعمون أن الأئمة هو خزنة علم الله ووحيه، وقد عقد صاحب الكافي باباً لهذا بعنوان: "باب أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه" (أصول الكافي 1/192-193) وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وباباً آخر بعنوان: "أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم".(أصول الكافي1/223-226)، وفيه سبع روايات، وباباً ثالثاً بعنوان: "أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام".(أصول الكافي1/225-256). وفيه أربع روايات.
وقد استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة حياته- كما تزعم روايات الشيعة- يعلم علياً علوماً وأسراراً لا يطلع عليها أحد سواه، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوى إلى مرحلة لا يصدقها عقل.. حتى قالوا بأن علياً استمر في تلقي العلم من فم الرسول حتى بعد موته عليه الصلاة والسلام، وعقد المجلسي لهذا باباً بعنوان:"باب ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده.."(بحار الأنوار40/213-218).
ولم يكتف الخيال الشيعي بهذا؛ بل زعم أن عند الأئمة العلم المزبور، أو الكتب التي ورثوها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد جاء على ذكر بعضها صاحب الكافي في باب عقده بعنوان" باب فيه ذكر الصحيفة، والجفر، والجامعة، ومصحف فاطمة عليها السلام" (أصول الكافي 1/238-242)، وفي باب آخر بعنوان:"ما أعطى الأئمة عليهم السلام من اسم الله الأعظم" (أصول الكافي 1/230)، وفي باب ثالث بعنوان: "باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء عليهم السلام".(أصول الكافي1/231-232).
ومن العجب أن أئمتهم يعدون أتباعهم بأنهم سيحكمون بما في هذه الصحيفة لو تمكنوا من الحكم حيث قالوا: "لو ولينا الناس لحكمنا بما أنزل الله لم نعد ما في هذه الصحيفة".(بحار الأنوار26/22-23، بصائر الدرجات: ص39).

(1/80)


أمّا القرآن فليس له ذكر، كما يخبرون بأنها هي دستورهم الذي يتبعون، حيث قالوا:"..فنحن نتبع ما فيها ولا نعدوها"(بحار الأنوار 26/22-23، بصائر الدرجات ص39). وزعم أبو بصير (أحد رواتهم) بأنه رآها عند أبي جعفر (بحار الأنوار26/23، بصائر الدرجات ص39)، كما زعم زرارة أنه استمع إلى نص من نصوصها يقول:"إن ما يحدث به المرسلون كصوت السلسلة أو كمناجاة الرجل صاحبه" (بحار الأنوار 26/24، بصائر الدرجات: ص 39-40).
كما تتحدث رواياتهم عن صحيفة فيها تسع عشرة صحيفة قد حباها أو خباها(على اختلاف نسخهم ما بين اللفظين) رسول الله صلى الله عليه وآله عند الأئمة (بحار الأنوار: 26/24، بصائر الدرجات ص39)، ولا تفصح عن شيء أكثر من هذا.

(1/81)


ومن الكتب التي عند أئمتهم- كما يزعمون- كتاب يسمى: "ديوان الشيعة" أو الناموس أو السمط على اختلاف رواياتهم في تسميته، قد سُجل فيه الشيعة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وكان أتباع الأئمة -كما تزعم روايات الشيعة-يذهبون إلى الأئمة ليقفوا على أسمائهم في هذا الديوان؛ لأن وجود الاسم فيه هو برهان النجاة (انظر رواياتهم في هذا في بحار الأنوار26/117-132).ومن ليس له اسم في هذا الديوان فليس عندهم من أهل الإسلام؛ لأن إمامهم قال: "إنّ شيعتنا مكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم.. ليس على ملة الإسلام غيرنا وغيرهم" (بحار الأنوار26/123، بصائر الدرجات ص47). وأحياناً يقولون في رواياتهم بأنهم ورثوا ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه دُفع إليه - حينما أسري به - صحيفتان: صحيفة فيها أصحاب اليمين، وأخرى فيها أصحاب الشمال، وفيهما أسماء أهل الجنة، وأسماء أهل النار. وقد دفعهما الرسول - كما يزعمون- إلى عليّ، وتوارثها الأئمة من عليّ، وهما اليوم عند منتظرهم (انظر: بحار الأنوار26/124-125، بصائر الدرجات ص52، وإذا لاحظنا أنهم يزعمون بأن لكبار شيوخهم صلة بالمنتظر المزعوم، وهذا المنتظر عنده كل هذه العلوم، والتي منها سجل أسماء أهل الجنة وأهل النار، فلا يستبعد ما يقال بأن بعض آياتهم في دولتهم الحاضرة يصدرون صكوك الغفران والحرمان، ويغررون بأولئك المغفلين ويزجون بهم في أتون الحرب تحت تأثير هذه الأماني والوعود الكاذبة).

(1/82)


كما أن لدى الأئمة الجفر الأبيض (الجفر: تقول رواياتهم في تفسيره بأنه: "وعاء من أدم فيه علم النبيين والوصيين، وعلم العلماء الذين مضوا من بني إسرائيل" (أصول الكافي 1/239) ومرة تنعته بأنه: "جلد ثور ملئ علماً" (المصدر السابق 1/241). وهل المسلمون بحاجة في دينهم إلى غير شريعة القرآن؟! لقد أكمل الله سبحانه لنا الدين، وختم بكتابه الكتاب، ونسخ بالإسلام الأديان كلها (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ)آل عمران:85.
وقد يقال بأن هذه الدعاوى مجرد حكايات لا رصيد لها من الواقع وقد حفظتها كتب الشيعة ليبقى عارها عليها إلى الأبد، وليس لها أثر في واقع الحياة؛ لأنه لا وجود للأئمة.. وأقول: إن هذه الأساطير المكشوفة لها آثارها الخطيرة على نفسية وعقلية أولئك الأتباع الأغرار، وقد تؤدي بمن يؤمن بها ويعطي لعقله فرصة التأمل والتفكر فيها إلى متاهات الإلحاد، كما أن هذا الغلو قد تحول إلى واقع عملي واضح وهو الغول في قبور الأئمة - كما سلف-.
حكايات الرقاع:

(1/83)


مات الحسن العسكري سنة260ه‍ والذي تزعم الشيعة أنه إمامها الحادي عشر ولم يعرف له خلف ولم ير له ولد ظاهر(المقالات والفرق ص102)، كما تعترف كتب الشيعة، وقال ثقات المؤرخين بأنه مات عقيماً (انظر:المنتقى ص31). فكانت هذه الواقعة قاصمة الظهر للتشيع، لأن هذا مؤذن بنهايتهم، إذ إن أساس دينهم هو الإمام الذي يزعمون أن قوله قول الله ورسوله والإمام توفي ولم يخلف ولداً يتعلقون به، وحينئذ توقف النص المقدس سنة260ه‍، وانقطع سيل الأموال الجارية التي تؤخذ من الأتباع باسم الإمام، فافترق الشيعة، وتشتت أمرهم، وعظم الخطب عليهم، وضاقت بهم السبل.ويبدو أنه في ظل التحزب والتعصب يفقد العقل وظيفته، ويصاب الفكر بالشلل والتعطل.. فقد جعل هؤلاء المفترون لهذا الطفل المزعوم وظيفة "المشرع" أي منصب الأنبياء والرسل، مع أن مكانه- لو وجد- في حضانة وليه، وكانت بداية النقل الشرعي عن هذا الرضيع منذ ولادته، وهو ما لا يكون إلا في خيالات المعتوهين.
وقد تولى بث هذه الأخبار مجموعة من هؤلاء الأفاكين الذين يدعون الصلة بهذا المنتظر وارتضت هذه الطائفة أربعة منهم، سميت فترة النيابة التي تعاقبوا عليها بالغيبة الصغرى، والتي استمرت زهاء سبعين سنة، كما كان في بلدان العالم الإسلامي مجموعة تمثل هؤلاء النواب، وكانوا يستلمون الأموال ويخرجون للناس التوقيعات المزعومة.

(1/84)


وقد اهتم شيوخ الشيعة بهذه التوقيعات، ودونوها في كتبهم الأساسية، على أنها من الوحي الذي لا يأتيه الباطل! كما فعل الكليني في (أصول الكافي1/517، وما بعدها باب مولد الصاحب) وابن بابويه في (إكمال الدين ص450 وما بعدها (الباب التاسع والأربعون ذكر التوقيعات الوراردة عن القائم)، والطوسي في(الغيبة ص 172 وما بعدها)، والطبرسي في (الاحتجاج: 2/277 وما بعدها)، والمجلسي في(بحار الأنوار53/150-246 باب ما خرج من توقيعاته)، وقد جمع شيخهم عبد الله بن جعفر الحميري الأخبار المروية عن منتظرهم في كتاب سماه: "قرب الإسناد".(وقد طبع في المطبعة الإسلامية بطهران).
وذكر صاحب الذريعة كتابين لهم في هذا باسم:"التوقيعات الخارجة من الناحية المقدسة"(أغا برزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة4/500-501).وتحكي هذه التوقيعات رأي الإمام المزعوم في كثير من أمور الدين والحياة، وتصور قدرته على علم الغيب المجهول..وتحقيقه لأماني شيعته وشفائه لأمراضهم، وحل لمشاكلهم، وإجابته لأسئلتهم واستلامه لما يقدمونه من أموال، وقد تصاغ أحداث ذلك أحياناً بثوب قصصي. والمتأمل للفتاوى المنسوبة إليه في أمور الدين يرى في الكثير منها الجهل في أبسط مسائل الشيعة، مما يدل على أن واضع هذه "التوقيعات" هو من المتآمرين الجهلة الذين لا يحسنون الوضع، أو أن الله سبحانه شاء كشفهم وفضحهم على رؤوس الخلائق.. فجاءت محاولتهم في الكذب كمحاولة مسيلمة الكذاب في محاكاة القرآن.
الخلاصة:-
-الشيعة يردّون السنة ولا يعملون بها، واستعاضوا عنها بقول الإمام حيث أنه مثل قول الله وقول رسوله، أو يقدمونه عليهما، وأن الأئمة يوحى إليهم، وهم المهتمون بتخزين العلم.
- أقوال الأئمة الإثنى عشر عندهم كأقوال الله ورسوله.
- الشريعة(القرآن والسنة النبوية كما يتخيلونهما) مودعة عند الأئمة الإثنى عشر.
- ردّهم لمروايات الصحابة لكفرهم.

(1/85)


- أخذهم السنة عن حكايات الرقاع.
- لهم سند خاص في تلقي السنة عن الرسول عليه السلام،يختلف كلية عن سند أهل السنة.
عقيدة الشيعة في الإجماع:
الإجماع ليس حجةً عند الشيعة بدون وجود المعصوم فمدار حجية الإجماع على قول المعصوم، وليس على نفس الإجماع فهم لم يقولوا بالإجماع وإنما قالوا بحجية قول المعصوم.
وفيما يلي رأي الشيعة من مصادرها، يقول ابن المطهر الحلي: "الإجماع إنما هو حجة عندنا لاشتماله على قول المعصوم، فكل جماعة كثرت أو قلت كان قول الإمام في جملة أقوالها، فإجماعها حجة لأجله لا لأجل الإجماع" (ابن المطهر:تهذيب الوصول إلى علم الأصول ص 70، ط: طهران 1308هـ). وبمثل هذا قال عدد من شيوخهم (انظر:أوائل المقالات: المفيد ص 99-100، قوامع الفضول: حسين معتوق ص 305، المرجعية الدينية العليا ص 16، وراجع كتب الأصول عندهم عامة).
إذن الإجماع ليس حجة عندهم بدون وجود الإمام الذي يعتقدون عصمته، فمدار حجية الإجماع هو على قوله لا على نفس الإجماع، فهم في الحقيقة لم يقولوا بحجة الإجماع، وإنما قالوا بحجية قول المعصوم، ودعواهم الاحتجاج بالإجماع تسمية لا مسمى لها، فقول ابن المطهر: "الإجماع حجة عندنا" من لغو القول؛ إذ الأصل أن يقول: الإجماع ليس بحجة عندنا، لأن الحجة في قول الإمام المعصوم.. لأن هذا هو مقتضى مذهبهم، فهم جعلوا الإمام بمثابة النبي أو أعظم؛ فهو عندهم ينكت في أذنه، ويأتيه الملك، بل يرى خلقاً أعظم من جبرائيل وميكائيل، إلى آخر ما فصلنا القول فيه عنهم في معتقدهم في السنة، فهم ليسوا بحاجة للإجماع والإمام حاضر بينهم، كما أن الصحابة ليسوا بحاجة للإجماع والرسول حاضر بينهم.

(1/86)


فعندهم في كل عصر نبي يسمى الإمام، والحجة في قوله لا في الإجماع، ولهذا قالوا: "ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية كما هو مستقصى في كتب أصحابنا الإمامية أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه، فمتى اجتمعت الأمة على قول كان داخلاً في جملتها لأنه سيدها، والخطأ مأمون على قوله، فيكون ذلك الإجماع حجة. فحجية الإجماع عندنا إنما هو باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم" (معالم الدين: النحاريري ص406).والأرض لا تخلو من إمام،لأنه-كما يزعمون "لو خلت الأرض من إمام لساخت" (أصول الكافي 1/179)، ومعنى هذا استمرار تعطيل مبدأ الإجماع.

عقيدة الشيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
تقوم عقيدة الشيعة الإثنى عشرية على سب وشتم وتكفير الصحابة رضوان الله عليهم. ذكر الكليني في (فروع الكافي) عن جعفر عليه السلام:"كان الناس أهل ردة بعد النبي، صلى الله عليه وسلم، إلا ثلاثة، فقلت:من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي". وذكر المجلسي في (حق اليقين) أنه قال لعلي بن الحسين مولى له: "لي عليك حق الخدمة فأخبرني عن أبي بكر وعمر؟ فقال:إنهما كانا كافرين، الذي يحبهما فهو كافر أيضا". وفي تفسير القمي عند قوله تعالى:"وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي" قالوا: الفحشاء أبو بكر، والمنكر عمر، والبغي عثمان".
وذكر الكشي صاحب معرفة أخبار الرجال قال:(قال أبو جعفر عليه السلام: ارتد الناس إلا ثلاثة نفر، سلمان وأبو ذر والمقداد، قال: قلت: فعمار؟ قال: قد كان حاص حيصة ثم رجع، ثم قال: إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شيء فالمقداد، وأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض.. وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين بالسكوت ولم يكن تأخذه في الله لومة لائم فأبى أن يتكلم".(معرفة أخبار الرجال: محمد بن عمر الكشي ص8).

(1/87)


ونقل الكشي أيضا عن أبي جعفر عليه السلام قال:كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة، فقلت: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم عرف الناس بعد يسير وقال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحى وأبو أن يبايعوا لأبي بكر".( معرفة أخبار الرجال:الكشي ص4).
ونقل الكشي أيضا:"فقال الكميت يا سيدي أسألك عن مسألة ثم قال: سل. فقال: أسألك عن رجلين، فقال: يا كميت ابن يزيد، ما أهريق في الإسلام مهجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حله ولا نكح فرج حرام إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما".(معرفة أخبار الرجال:محمد بن عمر الكشي ص135).
وذكر الكشي أيضا:"عن الورد بن زيد قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلني الله فداك قدم الكميت، فقال:أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم رسوله وحكم علي عليه السلام إلا هو في أعناقهما، فقال الكميت: الله أكبر، الله أكبر، حسبي حسبي".(المصدر السابق ص135).
وذكر علي بن إبراهيم القمي في تفسيره: (لم يبق من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا نافق إلا القليل".(تفسير القمي:علي بن إبراهيم القمي).
ويقولون في كتابهم(مفتاح الجنان):"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وألعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما.. الخ" ويعنون بذلك أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة.
وفي يوم عاشوراء يأتون بكلب ويسمونه عمر، ثم ينهالون عليه ضربا بالعصي ورجما بالحجارة حتى يموت، ثم يأتون بسخلة ويسمونها عائشة، ثم يبدؤون بنتف شعرها وينهالون عليها ضربا بالأحذية حتى تموت. كما أنهم يحتفلون باليوم الذي قتل فيه الفاروق عمر بن الخطاب ويسمون قاتله أبا لؤلؤة المجوسي: بابا شجاع الدين، رضي الله عن الصحابة أجمعين وعن أمهات المؤمنين

(1/88)


انظر أخي المسلم ما أحقد وما أخبث هذه الفرقة، وما يقولونه في خيار البشر بعد الأنبياء عليهم السلام والذين أثنى الله عليهم ورسوله، وأجمعت الأمة على عدالتهم وفضلهم، وشهد التاريخ والواقع والأمور المعلومة الضرورية بخيريّتهم وسابقتهم وجهادهم في الإسلام. فلنقرأ أي حب يكنّه القوم لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين إلا نفراً يسيراً، ويذكر الكليني في"أن الناس كانوا أهل ردة إلا ثلاثة: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي".(الكافي 8/245 ).
والكشي يروي ما يلي:"قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين ابسط يدك لأبايعك، قال: أو ما فعلت ؟ قال: بلى، فبسط يده فقال أشهد أنك إمام مفترض الطاعة وأن أبي في النار".(رجال الكشي61)، وقال أيضاً:" سمعت ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر".(رجال الكشي 61).
وفي تفسير القمي تحت قوله تعالى (ويوم يعض الظالم على يديه) يقول:"يعني الأول ـ أبا بكرـ يا ليتني اتخذت مع الرسول علياً ولياً ـ يا ليتني لم اتخذ فلاناً خليلاً-أي عمر-".(تفسير القمي 2/113) وأيضاً فيه تحت قوله تعالى:(وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يُوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا):قال أبو عبد الله عليه السلام:"ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس من بعده..وأما صاحبا محمد فجبتر وزريق) وفسر جبتر بعمر وزريق بأبي بكر!، وفيه: "والله ما أهريق من دم ولا قرع بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير علم إلا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء".( تفسير القمي 1/383.

(1/89)


ويضيف "الكشي" في روايته:"..ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما". (رجال الكشي 180) بل حتى عم الرسول صلى الله عليه وسلم العباس وبنوه لم يسلموا من سبهم وشتمهم، فيورد "الكشي" كذباً على زين العابدين أنه قال لأبن عباس:(فيمن نزلت) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ؟ وفيمن نزلت (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم) ..وأما الأوليان فنزلتا في أبيه العباس". (رجال الكشي ص53). وفي طلحة والزبير يقول " القمي " في تفسيره: ( إن آية إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط ) نزلت فيهما". (تفسير القمي 1/230) وفي مراسلة تمت بين السيد " إبراهيم الراوي "-من علماء السُنّ -وبين " محمد مهدي السبزواري"- من مجتهدي الشيعة- يشكو له قول " بهاء الدين العاملي " في حاشيته على تفسير "البيضاوي" في قوله تعالى:( يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) أنها نزلت في أبي بكر وعمر والصحابة..فيرد عليه السبزواري بجواب تاريخه 4/4/ 1347هـ:"قلتم أدام الله ظلكم: وإذا صدق قول الشيعة في ارتداد الصحابة كلهم الذين يتجاوز عددهم مائة ألف- إلا خمسة أو ستة أو سبعةـ والصواب ثلاثة فلِم يقاتل أبو بكر أهل الردة ويردهم إلى الإسلام؟ وكفره كفر حكمي لا كفر واقعي كعبادة الوثن والصنم،ولم يعتقد الشيعة كفر الصحابة وعائشة في حياة النبي، وإنما قالوا إنهم ارتدوا بعد النبي".( حاشية المنتقى من منهاج الاعتدال 32 ).

(1/90)


ويُنكرون أن الله رضي عن كل الذين بايعوا تحت الشجرة، فيقول محمد مهدي الخالصي:نافياً صفة الإيمان عن أبي بكر وعمر:"وإن قالوا إن أبا بكر وعمر من أهل بيعة الرضوان الذين نصَّ على الرضا عنهم القرآن في قوله في هذه السورة (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) قلنا لو أنه قال:(لقد رضي عن الذين يبايعونك تحت الشجرة)"أو"عن الذين يبايعونك"لكان في هذه الآية دلالة على الرضا عن كل من بايع، ولكن لما قال:(لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك )فلا دلالة فيها إلا على الرضا عمن محض الإيمان".(إحياء الشريعة في مذهب الشيعة1/63).
مقتل عمر رضي الله عنه:

(1/91)


لم تكتف الشيعة بوضع تلك الروايات في سب وطعن الصحابة بل يحتفلون بمقتل الفاروق عمر رضي الله عليه، فقد ذكر الشيعي الجزائري في كتابه(الأنوار النعمانية 1/108) ذلك الاحتفال فقال قاتله الله:تحت عنوان:(نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب) قال: المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول: أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن أردشير البتساني قال: أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال: أخبرنا هبة الله القمي واسمه يحيى قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن محمد البغدادي. قال:حدثنا الفقيه الحسن ابن الحسن السامري أنه قال: كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريج البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم فقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية فسألناها عنه فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد. قلنا:سبحان الله الأعياد عندما أربعة: عيد الفطر وعيد النحر والغدير والجمعة. قالت:روى سيدي أحمد بن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد عليهم السلام إن هذا يوم عيد وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت وعنده مواليهم. قلنا: فاستأذني بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه فأنكرنا عليه ذلك. فقال:لا عليكم إنني كنت اغتسل للعيد فإن هذا اليوم هو التاسع من شهر ربيع الأول يوم العيد. فأدخلنا داره وأجلسنا على سرير له ثم قال لنا:إن قصدت مولاي أبا الحسين العسكري عليه السلام مع من إخواني في مصل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من ربيع الأول فرأينا سيدنا عليه السلام قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد وكان بين يديه محمرة يحرق فيها العود. قلنا:يا ابن رسول الله هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحا ؟ فقال:وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح ؟ وقد حدثني ابن عليه السلام أن حذيفة دخل في

(1/92)


مثل هذا اليوم هو اليوم التاسع من شهر بيع الأول على رسول الله (ص). قال حذيفة فرأيت أمير المؤمنين (ع) مع ولديه الحسن والحسين(ع) مع رسول الله(ص) يأكلون والرسول (ص) يبتسم في وجوههما ويقول: كلا هنيئا مريئا لكما ببركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب دعاء أمكما. فإنّه اليوم الذي يكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما. كلا فإنّه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم. وغاصب حقهم . كلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلت أمكما. قال حذيفة: قلت:يا رسول الله في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم ؟ قال رسول الله (ص) جبت من المنافقين يظلم أهل بيت ويستعمل في أمتي الربا ويدعوهم إلى نفسه ويتطاول على الأمة من بعدي ويستجلب أموال الله من غير حله وينقلها في غير طاعته ويحمل على كتفه درة الخزي، ويضل الناس عن سبيل الله ويحرف كتابة ويغير سنتي ويغصب أرث ولدي وينصب نفسه علما ويكذبني ويكذب أخي ووزيري ووصي وزوج ابنتي ويتغلب على ابنتي ويمنعها حلها وتدعو فيستجاب لها بالدعاء في مثل هذا اليوم ؟ قال حذيفة: قلت: يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك قال: ي حذيفة لا أحب أن اجترئ على الله. لما قد سبق في علمه لكني سالت الله عز وجل أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام ويكون تلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم فأوحى الله عز وجل إليّ فقال: يا محمد أنه قد سبق في علمي أن يمسك وأهل بيتك محن الدنيا ويلازمها، وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتم وخانوك، محضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأوصلتهم وخالفوك، وأوعدتهم فكذبوك فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا ووصيك وولي حقك من العذاب الأليم ولا وصلته وأصحابه قعرا يشرف عليه ابليس فيلعنه ولأجعل ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر.

(1/93)


ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين في جهنم ولأدخلنهم فيها أبدا الآبدين. يا محمد أنا انتقم من الذي يجترئ عليّ ويستترك كلامي ويشرك بي ويبعد الناس عن سبيلي وينصب نفسه عجلا لأمتك وكفر بي. إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعيّدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إلى فيه وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بإزاء البيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم. يا محمد وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام، من أجل ذلك اليوم، ولا أكتب عليهم من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم، كرامة لك ولوصيك. يا محمد:إني قد جعلت ذلك عيدا لك، ولأهل بيتك وللمؤمنين من شيعتك. وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني أنّ من وسّع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدنّ في ماله وعمره ولأعتقنه من النار، ولأجعلن سعيه مشكورا وذنبه مغفورا، وأعماله مقبولة. ثمّ قام رسول الله (ص) فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني حتى رأينه بعد رسول الله (ص) قد فتح الشر وأعاد الكفر والارتداد عن الدين وحرّف القرآن".

(1/94)


يتبين لك أخي المسلم وقاحتهم وسوء أدبهم وطعنهم في زوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، الذي هو طعن في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، بل طعن في الله سبحانه وتعالى من خلال رواية أحاديث تظهر ما تكنه صدورهم، منها قول القمي في تفسيره في قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا. يقول إنها نزلت في اتهام عائشة لمارية القبطية".(تفسير القمي 2/318)، وأيضاً في قوله تعالى:(إنّ الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم) قال:"إن العامة رووا أنها نزلت في عائشة وما رضي الله عنه"ميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة،وأما الخاصة فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به بعض النساء المنافقات".(تفسير القمي 2/99). وفي تفسير البرهان لهاشم البحراني يورد هذه الرواية في لعن أبي بكر وعمر:"عن محمد الباقر: من وراء شمسكم هذه أربعون شمساً، ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاماً فيها خلق عظيم ما يعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه، وإن من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ـ إلى أن قال ـ قد أُلهموا كما أُلهمت النحلة لعنة الأول والثاني-أبي بكر وعمر-في كل الأوقات، وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوا ُذبوا". (تفسير البرهان لهاشم البحراني ص47).
بل إنّ وقاحتهم وسوء أدبهم بلغت حداً أن اتهموا الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي زوّجه علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم، بأنه كان مصاباً بداء لا يشفيه إلا ماء الرجال-قاتلهم الله أنّى يؤفكون- كما في كتاب اسمه "الزهراء" لأحد طواغيتهم في نجف العراق.
وما دعاء الجبت والطاغوت عنا ببعيد، والدعاء يقع في صفحتين ممهوراً بأختام عدة من طواغيتهم منهم:الخوئي، ومحسن الحكيم، وشريعتمداري. ويبدأ هذا الدعاء:اللهم العن جبتي قريش وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما الذين حرفا كتابك..(صورة عن كتاب تحفة العوام).

(1/95)


وبلغت استهانة الخميني بأصحاب رسول الله صلى الله عنه وسلم أن فضّل عليهم شعب إيران كما يذكر ذلك في وصيته:"وأنا أزعم بجرأة أن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز في عصر رسول الله" الوصية السياسية:الخميني ص 23)، ويقول هذا الخبيث في سبه لخير الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم: "إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مخالفات للقران، ومن تلاعب بإحكام الإله، وما حللاه وما حرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين"، ثم يقول في الصفحة الأخرى:"وأن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى، والأفاقين والجائرين غير جديرين بأن يكونوا في موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر".(كشف لأسرار:الخميني ص126-127).
ويقول هذا المجرم في حق عمر رضي الله عنه:"وأغمض عينيه-ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم- وفي أُذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية، والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القرآن الكريم".(كشف الأسرار:الخميني ص137).
وحتى بنات النبي صلى الله عليه وسلم تطاولوا عليهن بحجة أنهن لسن بناته صلى الله عليه وسلم فيقول الخالصي في حديثه عن أختي الزهراء-رقية وأم كلثوم-:"ما زعمه -ابن تيميه- من أن تزويج بنتيه لعثمان فضيلة له من عجائبه من حيث ثبوت المنازعة في أنهما بنتاه"، ويقول:"لم يرد شيء من الفضل في حق من زعموهن شقيقاتها- فاطمة- بحيث يميزن به ولو عن بعض النسوة". ويقول:"قد عرف تعدم ثبوت أنهما بنتا خير الرسل صلى الله عليه وسلم وعدم وجود فضل لهما يستحقان به الشرف والتقدم على غيرهما".(منهاج الشريعة2/289،290،291- الخالصي).
أوجه التشابه بين اليهود والشيعة الإثنى عشرية:

(1/96)


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وآية ذلك أن محنة الشيعة الإثنى عشرية محنة اليهود، وذلك أن اليهود قالوا لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الشيعة الإثنى عشرية: لا تصلح الإمامة إلي في ولد علي. وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل السيف، وقالت الشيعة الإثنى عشرية:لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء.
واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك الشيعة الإثنى عشرية يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم؛ والحديث: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم".
واليهود حرفوا التوراة وكذلك الشيعة الإثنى عشرية حرفوا القرآن. واليهود لا يرون المسح على الخفين وكذلك الشيعة الإثنى عشرية. واليهود تبغض جبريل يقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك الشيعة الإثنى عشرية يقولون غلط جبريل بالوحي على محمد. وكذلك الشيعة الإثنى عشرية وافقوا النصارى في خصلة النصارى؛ ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعا، وكذا الشيعة الإثنى عشرية يتزوجون بالمتعة ويستحلونها.
وفُضِّلت اليهود والنصارى على الشيعة الإثنى عشرية بخصلتين: سُئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى. وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى، وسئلت الشيعة الإثنى عشرية: من شر أهل ملتكم؟ قالوا:أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.

(1/97)


وقالت اليهود إن داود عليه السلام رأى امرأة تستحم وكانت جميلة جدا وسئل عن المرأة فقيل إنها امرأة أوريا، فأرسل داود عليه السلام زوجها إلى الحرب، وقال اجعلوه في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت، ففعلوا فتزوج داود امرأته هذا في سفر صامويل الثاني صفحة 11.وقالت الشيعة فيما رواه روي الكليني:"أنّ نبّي الله إسماعيل عليه السلام، نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسئل الله أن يزوجها إياه وكان لها بعل(امرأة متزوجة يتمنى أن يتزوجها) يقول فقص الله على بعلها، بالموت ثمّ تزوجت إسماعيل".(الكافي:الكليني 2/311).

عقيدة الإمامة عند الشيعة الإثنى عشرية
أوّل من أشاع فكرة الإمامة عند الشيعة هو عبد الله ابن سبأ اليهودي الأصل، وبهذا نطقت كتب الشيعة:"كان أوّل من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم"(رجال الكشي ص 108-109)، ويقول ابن بابويه القمي:"يعتقدون بأن لكل نبي وصياً أوصى إليه بأمر الله تعالى".(عقائد الصدوق ص106).
إنّ فكرة الوصاية، عقيدة يهودية، فإن اليهود يرون أن لكل نبي وصياً، وأن يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام، ومن هنا دخلت فكرة الوصاية على معقتد الشيعة، ولذلك يذكر المجلسي:"أنّ علياً هو آخر الأوصياء". (بحار الأنوار 39/342).
والإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي !، يقرر ذلك محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه(أصل الشيعة وأصولها ص85) يقول:"أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماماً للناس من بعده".

(1/98)


والإمامة عند الشيعة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهم يعتقدون كما جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر أنه قال:"بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه–يعني الولاية-".(أصول الكافي2/18، الشافي شرح الكافي تصحيح لهذا الحديث 5/28). وعن الصادق قال:عرج بالنبي إلى السماء مائة وعشرين مرة ، ما من مرة إلا وقد أوصى الله فيها النبي بالولاية لعلي والأئمة أكثر مما أوصاه بالفرائض".(علل الشرايع ص 149، الخصال ص 601، البصائر ص23، إثبات الهداة 1/538 ، 666، تأويل الآيات1/275، البحار 18/387 ، 23/69، نور الثقلين 3/98، البرهان 2/394).
ولمّا كانت الإمامة لم يرد لها ذكر في كتاب ولا سنة، ولم تعرف لها ذكر في العصور المتقدمة العصور الفاضلة، فقد أقلق هذا الشيعة مما جعلها تصنع الرويات وتختلقها في أن الإمامة من الأسرار التي لا ينبغي إذاعتها ونشرها! فعن علي الرضا قال:"ولاية الله أسرها إلى جبرائيل، وأسرها جبرائيل إلى محمد، وأسرّها محمد إلى علي، وأسرّها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك، من الذي أمسك حرفاً سمعه".(المازندراني: شرح جامع 9/123)، ومعنى الجملة الأخيرة، (من الذي أمسك حرفاً سمعه) أي أن هذا الذي ينبغي له أن يكتم أشيع ونشر!. وعن جعفر قال:"المذيع حديثنا كالجاحد له".(أصول الكافي 2/224). وتشير بعض رواياتهم إلى أن الكيسانية هي أول من أذاعت هذا السر وكشفته، ففي (أصول الكافي 2/223):"ما زال سرنا مكتوماً حتى صار في ولد كيسان، فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد".

(1/99)


ومّما تميّزت به عقيدة الإمامة لدى الشيعة الإمامية هو قولهم بتعدد الأئمة وحصرها في عدد معين، وهم اثنا عشر إماماً. وتشير بعض الرويات إلى أن من أشاع هذه المقالة الكاذبة هو (شيطان الطاق) وهذا هو اسمه عند أهل السنة والجماعة، وأما الشيعة الإمامية فتسميه مؤمن الطاق، وله قصص في الكذب على الله وتحريف بعض آي القرآن الكريم.(انظر رجال الكشي ص186، أصول الكافي 1/174).
وفي باديء الأمر أظهر شيطان الطاق فكرة الإمام مفترض الطاعة بمعاونة هشام بن الحكم الرافضي، وانتشرت في الكوفة، وأنكرها أبو عبد الله جعفر إنكاراً بليغاً، فيروي سعيد الأعرج كما جاء في رجال الكشي:أنه قال كنا عند أبي عبد الله فاستأذن رجلان، فأذن لهما، فقال أحدهما: أفيكم إمام مفترض الطاعة؟قال:ما أعرف ذلك فينا، قال:بالكوفة قوم يزعمون أنّ فيكم إماماً مفترض الطاعة، وهو لا يكذبون أصحاب ورع واجتهاد.. منهم عبد الله بن يعفور وفلان وفلان، فقال أبو عبد الله رضي الله عنه: ما أمرتهم بذلك، ولا قلت لهم أن يقولوه، قال-القائل أبو عبد الله-: فما ذنبي! وأحمر وجهه وغضب غضباً شديداً، قال: فلما رأيا الغضب في وجهه قاما فخرجا..".(رجال الكشي ص427).
والمتأمل لروايات الشيعة الإمامية فيما يتعلق بالإمامة يجد أنها لم تحدّد اثني عشر إماماً في أول الأمر، وإنّما تم ذلك بعد وفاة الحسن العسكري، إذ جاءت روايات تشير إلى أن علياً يسرّ بهذا الأمر إلى من يشاء، وجاءت رويات تقول بأن القائم هو سابع سبعة: كما في (رجال الكشي 373). وهذا هو الأمر المستقر عند الإسماعيلية. ولكن الموسوية أو القطعية زادتهم إلى اثني عشر فسميت بالإثنى عشرية.

(1/100)


ولم يقف الأمر عند ذلك فقد جاء في كتاب سليم بن قيس أنّه ذكر أنّ الأئمة ثلاثة عشر، مما جعل بعض مشايخ الشيعة قديماً وحديثاً يطعن في هذا الكتاب، مع احتوائه على أصول عقائد الشيعة الإمامية كما هي عليه الآن. وللدلالة على ذلك.(انظر أصول الكافي1/534-532، والغيبة للطوسي ص 92).
منزلة الإمامة وحكم منكرها:
جعلت الشيعة مدار قبول الأعمال من العباد على الإيمان بالإمامة ، فنسبوا إلى الصادق قوله:"إن أول ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي جل جلاله لم يقبل الله منه شيئا من أعماله".(أمالي الصدوق ص 154، البحار24/51، 27/167، 54/390 ، 83/10،19، عيون الأخبار ص 270).
وعن زرارة عن أبي جعفر قال:بني الإسلام على خمسة أشياء:على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، قال زرارة:وأي شيء من ذلك أعظم؟ فقال: الولاية أفضل، لأنّها مفتاحهن".( الكافي 2/18، المحاسن ص 286، العياشي 1/191، البحار68/332، 82/234، إثبات الهداة 1/91، الوسائل 1/13). وعن الباقر:"بني الإسلام على خمس: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان والولاية لنا أهل البيت ، فجعل في أربع منها رخصة ولم يجعل في الولاية رخصة".( الخصال ص278، البحار 68/376، الوسائل 1/23 وانظر أيضا: الكافي 2/22، البحار68/332)

(1/101)


وعنه أيضا قال: نزل جبرائيل على النبي فقال:يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول: خلقت السموات السبع وما فيهن والأرضين السبع ومن عليهن وما خلقت موضعا أعظم من الركن والمقام، ولو أن عبدا دعاني هناك منذ خلقت السموات والأرضين ثم لقيني جاحدا لولاية علي لأكببته في سقر"، وفي رواية: لو جاء أحدكم يوم القيامة بأعمال كأمثال الجبال ولم يجيء بولاية علي بن أبي طالب لأكبه الله في النار، وفي رواية عن زين العابدين:إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام، ولو أنّ رجلا عمر ما عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم في ذلك الموضع ثم لقي الله بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا، وعن جدّه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:لو أنّ عبدا عبد الله ألف سنة لا يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت، ولو أنّ عبداً عبد الله ألف سنة وجاء بعمل اثنين وسبعين نبياً ما يقبل الله منه حتى يعرف ولايتنا أهل البيت وإلاّ أكبه الله على منخريه في نار جهنم ، وفي رواية: والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله منه إلا بولايتنا ، وفي أخرى: أما والله لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية وليي ما كان له على الله حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان".(انظر هذه الروايات وغيرها في الباب:الكافي1/372 ، 436 ، 2/18 أمالي الصدوق ص 190، 260، 290، 396..البحار 2/7، 13/339 ، 23/221 ، 286 ، 294 ، 25/111 ، 113 ، 26/349، 27/167، 168، 37/62 ، 42/143 ، 46/179، 47/357 ، 68/333 ، 72/133، 73/121، 78/225...أمالي الطوسي ص 72، 104، 131، 253 ، 422، الوسائل 1/123 ، 16/76، أمالي المفيد ص 42، العياشي 1/286، غيبة الطوسي ص 95).

(1/102)


ونسبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:"التاركون ولاية علي خارجون عن الإسلام" المحاسن ص 89، البحار27/238 ، 39/302، 72/134). وإلى الصادق قوله:"الجاحد لولاية علي كعابد وثن".(البصائر ص 105 البحار 24/123، 27/181، 54/390 )
لذا حكى المفيد إجماع الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار".(البحار8/366 ، 23/390
والروايات في الباب كثيرة، حتى عقد بعضهم أبوابا خاصة في بيان هذه المسألة ، كباب أنه لا تقبل الأعمال إلا بالولاية".(البحار27/166 إلى 202 وفيه 71 رواية) وباب كفر المخالفين والنصاب"( البحار 72/131 إلى 156).
عصمة الأئمة:
ذهب الشيعة إلى القول بعصمة الأئمة، فلا يخطئون عمداً ولا سهواً ولا نسياناً طول حياتهم، ولا فرق في ذلك بين سن الطفولة وسن النضج العقلي، ولا يختص هذا بمرحلة الإمامة..وزعموا:أنّ الله سبحانه وتعالى عصم اثنين فلم يسجدا لصنم قط، وهما:محمد بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، فلأحدهما كانت الرسالة، وللآخر كانت الإمامة، أمّا الخلفاء الثلاثة فلم يعصموا، هم ظالمون ليسوا أهلا للإمامة.

(1/103)


روى الكليني في (أصول الكافي):"قال الإمام جعفر الصادق: نحن خُزًّان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون أمر بطاعتنا ونُهي عن معصيتنا، نحن حجة الله البالغة على من دون السماء، وفوق الأرض". وزعم المجلسي إجماع الشيعة الروافض على هذه الضلالة فقال:"اعلم أنّ الإمامية اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذّنوب– صغيرها وكبيرها–فلا يقع منهم ذنب أصلاً لا عمدًا ولا نسيانًا ولا الخطأ في التّأويل ولا للإسهاء من الله سبحانه".(بحار الأنوار25/211، وانظر:مرآة العقول 4/352(." وقال أيضاً المجلسي:"إنّ أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمّة صلوات الله عليهم من الذّنوب الصّغيرة والكبيرة عمدًا وخطأ ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عزّ وجلّ".(بحار الأنوار 25/ 350-351(.
وفي بيان عصمة الأئمة يقول محمد رضا المظفر:"ونعتقد أنّ الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان، لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي، والدليل الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة، بلا فرق"( عقائد الإمامية: محمد المظفر، دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الرابعة 1403هـ-1980م، ص 104).
ويقول الخميني:"إنّ الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو والغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين"(الحكومة الإسلامية، طبعة دار الطليعة، بيروت، الطبعة الثانية 1979م، ص 52).

(1/104)


ويقال هنا:إنّ العصمة من الخطأ كبيره وصغيره، عمداً وسهواً، ونسياناً من المولد إلى الممات أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، وهذا ممّا لا يقبله العقل إلا بدليل قطعي من الشرع، والقرآن لا يثبت للأئمة عموما فضلاً عن أئمة الجعفرية على وجه الخصوص، على أنّ دلالة القرآن الكريم تتنافى مع مثل هذه العصمة حتى بالنسبة للأنبياء، وهم خير البشر جميعا الذين اصطفاهم الله تعالى للنبوة والرسالة.
وإنّ النّفي المطلق للسّهو والنّسيان عن الأئمّة تشبيه لهم بمن لا تأخذه سنة ولا نوم، ولهذا قيل للرّضا –وهو الإمام الثّامن الذي تدعي الشيعة عصمته -:"إنّ في الكوفة قومًا يزعمون أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يقع عليه السّهو في صلاته، فقال: كذبوا–لعنهم الله –إنّ الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو".(بحار الأنوار25/350، وانظر: ابن بابويه:عيون أخبار الرّضا ص326(.
والقول بالعصمة يتنافى مع ما ثبت من أن الأئمة يعترفون بالذنوب ويستغفرون الله منها.. فأمير المؤمنين يقول في دعائه كما في نهج البلاغة: "اللّهمّ اغفر لي ما أنت أعلم به منّي، فإن عدت فعد عليّ بالمغفرة، اللّهمّ اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي، اللّهمّ اغفر لي ما تقرّبت به إليك بلساني، ثم خالفه قلبي، اللّهمّ اغفر لي رمزات الألحاظ، وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللّسان".(نهج البلاغة: ص104). وقال أبو عبد الله كما تروي كتب الشيعة:"إنّا لنذنب ونسيء ثم نتوب إلى الله متابًا".(بحار الأنوار25/207(.وكان أبو الحسن (موسى الكاظم) يقول حسب روايات الشيعة:"ربّ عصيتك بلساني ولو شئت وعزّتك لأخرستني، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني".(بحار الأنوار25/203).
علوم الأئمة:
1-علم الغيب:

(1/105)


يروي ثقتهم الكليني في(أصول الكافي، باب أنّ الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا) فعن جعفر أنّه قال:"إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم، وأنّ الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنّهم لا يموتون إلا باختيار منهم". والكليني يروي في الكافي عدة روايات تحت باب"الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علِموا، وباب"إنّ الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم" ويروون كذباً على علي رضي الله عنه:"أنا قسيم الجنة والنار، ولقد أقرت لي جميع الملائكة، والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله..ولقد أُعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، عُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني".(أصول الكافي1/196). وأيضاً عن جعفر الصادق:"إنّي لأعلم ما في في السّماوات وما في الأرض، واعلم ما في الجنة والنار، وأعلم ما كان وما يكون".(أصول الكافي1/261).وفي رواية:"إنّ الدنيا بيد الأمام يضعها حيث يشاء ويدفعها لمن يشاء".(أصول الكافي1/409).وفي رواية مكذوبة على علي رضي الله عنه أنه كان يقول:"أنا الأول والأخر والظاهر والباطن".(الطوسي:الاحتجاج على أهل اللجاج".
2-جميع الكتب السماوية عند الأئمة:
تدعي الشيعة بأن عند الأئمة الإثنى عشر كل كتاب نزل من السماء، وأنّهم يقرؤونها على اختلاف لغاتها، ووضع الكليني في الكافي بابًا لهذا الموضوع بعنوان:"باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها".(أصول الكافي1/227). وأيضاً صاحب بحار الأنوار ذكر بابًا بعنوان:"باب في أنّ عندهم صلوات الله عليهم كتب الأنبياء عليهم السّلام يقرؤونها على اختلاف لغاتها".(بحار الأنوار26/180).وذكر في هذا الباب (27) حديثًا من أحاديثهم.
ومن رواياتهم أيضاً:
- "كل كتاب نزل فهو عند أهل العلم ونحن هم".(أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني5/355).

(1/106)


- "إنّ عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى".(أصول الكافي مع شرح جامع للمازندراني 5/354).
- "إن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وبيان ما في الألواح" )أصول الكافي (مع شرح جامع للمازندراني5/354).
- أن أبا عبد الله قال:"إنّ عندي الجفر الأبيض..فيه:زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم، والحلال والحرام، ومصحف فاطمة. ما أزعم أنّ فيه قرآنًا وفيه ما يحتاج النّاس إلينا ولا نحتاج إلى أحد، حتى فيه الجلدة ونصف الجلدة وربع الجلدة وأرش الخدش").أصول الكافي1/340(.
- أبو الحسن يقرأ الإنجيل أمام نصراني يقال له بريه فيقول هذا النصراني بعد سماعه لقراءة إنجيله عن الإمام:إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة، ثم إن النصراني–كما تقول الرواية– آمن وحسن إسلامه. وقال للإمام:"أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء؟ فقال:هي عندنا وراثة من عندهم نقرؤها كما قرؤوها، ونقولها كما قالوا: إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شيء فيقول لا أدري".(أصول الكافي مع شرح جامع5/359، بحار الأنوار26/181، 182، التوحيد:الصدوق ص286-288(.
ويا ليت شعري هل تخرج الشيعة لنا هذه الكتب حتى نجادل نحن وهم بها اليهود والنصارى ونثبت كذبهم وتزويرهم وتحريفهم للتوراة والإنجيل، ولعلهم يكونون ممن آمن وحسن إسلامه؟؛
3-الحسن يتكلم سبعين مليون لغة:
عن أبي عبد الله أنّ الحسن قال:"إن لله مدينتين، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب. وفيها سبعون ألف ألف لغة. يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبها. وأنا أعرف جميع تلك اللغات". (أصول الكافي1/384-385، كتاب الحجة. باب مولد الحسن بن علي).
الله تعالى عند الشيعة يتجلى بمظاهر النبي والأئمة:-

(1/107)


قال الشيعي إبراهيم الأنصاري:"فاكتساب الطهارة والكرم والجمال والعلم وغيرها من الصفات الإلهيَّة يعني الارتباط بالطهارة المطلقة والكرم والجمال والعلم المطلق وكلُّ هذه الصفات بالمستوى الرفيع متوفِّرة في مظهر المشيئة الإلهيَّة وهم محمَّد وآل محمَّد عليهم السلام" (أوداء الله 12).
ويعتقدون أنّ الله خلق السماوات والأرضين لأجل علي، وجعله صراطه المستقيم، وعينه وبابه الذي يؤتى منه، وحبله المتصل بينه وبين عباده من رسل وأنبياء وحجج وأولياء.(الوافي للفيض الكاشاني المجلد الثاني8/224) وبهذا يقضون على السبب الحقيقي من خلق الخلق الذي سطره الله في القرآن بقوله تعالى:(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). ويأتي المجلسي برواية مكذوبة تتناقض مع هذه الآية وفيها:"أنّ الله قال للقلم لما أمره أن يكتب يا قلم فلولاه ما خلقتك ولا خلقت خلقي إلا لأجله".(بحار الأنوار للمجلسي15/30).
الأئمة هم أسماء الله وصفاته:
... ... ... روى الكليني عن أبي عبد الله في قول الله عز وجل:)وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا( الأعراف: 180. قال:"نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا" (أصول الكافي1/143-144). وقد تناقل هذا المعتقد علماء الشيعة في روايات عديدة نسبت زوراً لجعفر الصادق وغيره.(انظر تفسير العياشي 2/42، المفيد:الاختصاص: ص252، المجلسي:بحار الأنوار 94/22، النوري الطبرسي: مستدرك الوسائل1/371، البرهان 2/52، تفسير الصافي 2/254-255). فعن أبي جعفر أنه قال: "نحن وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله في خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا".)أصول الكافي1/143، البرهان 3/240(.

(1/108)


وعن أبي عبد الله: "إن الله خلقنا فأحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة، ووجهه الذي يؤتى منه، وبابه الذي يدل عليه، وخزانه في سمائه وأرضه، بنا أثمرت الأشجار وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا ينزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عُبد الله".(أصول الكافي1/144، ابن بابويه:التوحيد ص151-152، بحار الأنوار 24/197، البرهان 3/240-241). وأن أمير المؤمنين عليًا قال:"أنا عين الله وأنا يد الله وأنا حبيب الله وأنا باب الله" )أصول الكافي1/145، بحار الأنوار24/194(. وقال:"أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله النّاطق، وعين الله النّاظرة، وأنا جنب الله وأنا يد الله".(ابن بابويه: التّوحيد ص164، بحار الأنوار 24/198(
وقد ذكر علامتهم المجلسي ستًا وثلاثين رواية تقول إن الأئمة هم وجه الله ويد الله (بحار الأنوار: 24/191-203). وفي رجال الكشّي وغيره قال علي:"أنا وجه الله، أنا جنب الله، وأنا الأوّل، وأنا الآخر، وأنا الظّاهر، وأنا الباطن.." (رجال الكشّي ص221 رقم 374)، وانظر:(بحار الأنوار94/180، بصائر الدّرجات ص151)
الأئمة أجزاء من الإله
روى الكليني عن أحد أئمتهم قال:"ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم عن أبي جعفر قال:"نحن والله وجه الله نتقلب في الأرض بين أظهركم ونحن عين الله في خلقه ويده المبسوطة بالرحمة على عباده"(الكافي 1/111 كتاب التوحيد: باب جوامع التوحيد).
خلق الله آل محمد من نوره"

(1/109)


عن أبي عبد الله:"إن الله خلقنا من نور عظمته، ثم صور خلقنا من طينة مخزونة مكنونة من تحت العرش فأسكن ذلك الروح فيه، فكنا نحن خلقا وبشرا نورانيين… وخلق أرواح شعيتنا من طينتنا. وأبدانهم من طينة مخزونة مكنونة أسفل من ذلك الطينة ولم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقهم منه نصيبا إلا للأنبياء، ولذلك صرنا نحن وهم : الناس. وصار سائر الناس همجاً للنار وإلى النار"(الكافي 1/320 باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم). وعن أبي عبد الله:"أن الأئمة مخلوقون من نور خلق الله منه محمدا"(الكافي 1/331 كتاب الحجة. باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب).
الأئمة مخلوقات نورانية:
فعن أبي عبد الله أن الله قال":يا محمد إني خلقتك وعليا نورا (يعني روحا) قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي. ثم جمعت روحيكما وجعلتهما واحدة. ثم قسمتها اثنتين وقسمت اثنتين اثنتين فصارت أربعة: محمد واحد. وعلي واحد. والحسن والحسين اثنتان. ثمّ خلق الله فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن. ثم مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا"(الكافي 1/365 كتاب الحجة. باب مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته).
الغلو في كيفية خلق الأئمة:

(1/110)


قال الخميني في (كتابه زبدة الأربعين حديثا ط دار المرتضى- بيروت اختصره سامي خضرا وهو يتكلم لا عن مقام الأئمة، والأربعون حديثاً للخميني ص604 ط دار التعارف- بيروت ص232).قال:"أعلم أيها الحبيب، أن أهل بيت العصمة عليهم السلام، يشاركون النبي في مقامه الروحاني الغيبي قبل خلق العالم وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتى من الناحية العلمية. ورد في النص الشريف "يا محمد، إن الله تبارك وتعالى، لم يزل منفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورهم إليهم، فهم يحلون ما يشاءون أو يحرمون ما يشاءون، ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد، هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد". وما ورد في حقهم عليهم السلام في الكتب المعتبرة يبعث على تحيّر العقول، حيث لم يقف أحد على حقائقهم وأسرارهم إلا أنفسهم صلوات الله وسلامه عليهم".
الأئمة الإثنا عشر أفضل من الأنبياء:

(1/111)


من المعلوم من الدين بالضرورة أنّ الرّسل أفضل البشر وأحقّهم بالرّسالة؛ حيث حققوا كمال العبوديّة لله تعالى، وأتموا التّبليغ والدّعوة، (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ).الأنعام:124، وقد امتازوا برتبة الرّسالة، وفضلوا بمنزلة النبوة عن سائر النّاس.(انظر المنهاج في شعب الإيمان:الحليمي1/238(.وقد أوجب الله على المسلمين متابعتهم. قال تعالى:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ)النّساء: 64. ولا يجوز لأحد أن يفضّل أحد من البشر عليهم. قال الإمام الطّحّاوي في بيان اعتقاد أهل السّنّة:"ولا نفضّل أحدًا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السّلام ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء".(شرح العقيدة الطّحاويّة:علي بن أبي العزّ الحنفي ص493).ولكن غلو الشيعة جعلهم يضعون أئمتهم في درجة أفضل من الأنبياء والرسل والملائكة المقربين كما يذكر ذلك "الحر العاملي" قائلاً:"الأئمة الإثنى عشر أفضل من سائر المخلوقات من الأنبياء والأوصياء السابقين والملائكة وغيرهم".(الفصول المهمة ص152). ووصل بهم الحال إلى اختلاق روايات على أهل البيت تؤكد أنّ الأئمة يُوحى إليهم، وأنّ علياً ناجاه جبريل عليه السلام في فتح خيبر، كما يذكر ذلك صاحب بصائر الدرجات(بصائر الدرجات 8/باب16)، وإنّ "من الأئمة من يُنكت في أذنه ومنهم من يستمع الصوت".( بصائر الدرجات 5/باب7). وأن فاطمة رضي الله عنها لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله لها ثلاثة ملائكة يُكلمونها ويسلونها، وكان علي يكتب ما يقول المَلك!(خطاب ألقاه الخميني يوم الأحد 2/3/86م بمناسبة عيد المرأة).

(1/112)


ويقول الخميني:"إنّ للإمام مقاما محموداً ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل…ووردَ عنهم عليهم السلام: إن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل".(الحكومة الإسلامية ص52) وقال أيضاً:"إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر إلى يوم القيامة".(الحكومة الإسلامية ص112).
ويقول أيضاً:فالإمام المهدي الذي أبقاه الله سبحانه وتعالى ذخراً من أجل البشرية، سيعمل على نشر العدالة في جميع أنحاء العالم وسينجح فيما أخفق في تحقيقه جميع الأنبياء.(خطاب ألقاه الخميني بمناسبة الخامس عشر من شعبان عام 1401هـ.
خلاصة ما عندهم من كفر في اعتقادهم ما الأئمة
* الأئمة هم أسماء الله الحسنى. وهم وجه الله هم جنب الله هم يد الله القادرة.
*الأئمة أفضل من أنبياء الله.
* للأئمة مقام عظيم وخلافة تكوينية تخضع لها جميع ذرات الكون. وهذا المقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
* الأئمة يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء وهذا الفرق بينهم وبين الأنبياء الذين يعلمون ما كان ولا يعلمون ما يكون.
* الأئمة يعلمون متى يموتون ولا يموتون إلا متى يشاءون.
* الأئمة يعلمون الغيب مطلقا لكن الله يجوز عندهم أن يوصف بالبداء. يعني يظهر له خلاف ما كان يعلمه فبدا له في إسماعيل بن الهادي.
* يجوز دعاء غير الله لقضاء الحوائج وكشف الكرب والنوازل.
* الأئمة هم المحاسبون للخلق يوم القيامة. فإلى الخلق إيابهم وحسابهم عليهم وفصل الخطاب عندهم.
* لا يجوز على الله أن يصف نفسه بأن له يدا ووجها ولا يجوز أن يصف نفسه بأنه يجيء ويستوي على العرش.
* الرسول لم ينجح في تربية أصحابه ولا أزواجه مع أن الله وصفه بأنه قدوة وأنه على خلق عظيم. وإنما نجح الخميني أكثر من رسول الله.

(1/113)


التفسير الباطني الكاذب:عن جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل:(مرج البحرين يلتقيان) قال:"علي وفاطمة ( بينهما برزخ لا يبغيان) قال:لا يبغي علي على فاطمة ولا تبغي فاطمة على علي ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) الحسن والحسين عليهم السلام".(بحار الأنوار24/97 باب 36 الرواية الأولى).
عقيدة المهدية عند الشيعة
في بيان مصدر الشيعة بالرجعة، قال أحمد أمين:وفكرة الرجعة أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم الآن النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيدوا الدين والقانون. (فجر الإسلام صفحة 270).وجاء في كتاب(العقائد الوثنية في الديانة النصرانية ص 106). ويعتقد الصينيون أن مخلصهم وحاميهم فشنوا الذي ظهر، فالناسوت باسم فشنا سيأتي ثانيا في الأيام الأخيرة.
وأما عند الشيعة فقد روى الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد أنه قال:"إن الله قال للملائكة ألزموا قبر الحسين حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره"(أصول الكافي1/283).
يقول المفيد وهو أحد أكابر علماء الرافضة:"واتفقت الإمامية على وجوب رجعت كثير من الأموات".(أوائل المقالات ص51) وقال الحر العاملي:"إنا مأمورون بالإقرار بالرجعة واعتقادها وتشديد الاعتراف بها فالأدعية والزيارات ويوم الجمعة وكل وقت".(الإيقاض من الهجعة ص64).
أسماؤه:
المهدي، محمد، القائم، الغائب، الصاحب، الحجة، الخائف، الخلف، أبو صالح، الناحية المقدسة، وغيرها كثير حتى بلغ بها النور الطبرسي بعدد أسماء الله الحسنى تسعة وتسعين اسماً.
أمه مجهولة:

(1/114)


أمّه كما قال علمائهم:جارية اسمها سوسن وقيل جارية أسمها نرجس، وقالوا:جارية اسمها صيقل، وقالوا جارية اسمها مليكة، وقالوا:جارية اسمها خمط، وقالوا:جارية اسمها حكيمة، وقالوا:جارية اسمها ريحانة، وقيل:هي أمة سوداء، وقيل:هي امرأة حرة اسمها مريم....أمه لا تعرف !!!
ولادته:
قيل ولد بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر، ولد قبل وفاة أبيه سنة 252، ولد سنة255، ولد سنة 256، ولد سنة 257، ولد سنة 258، ولد في 8 من ذي القعدة، ولد في 8 من شعبان، ولد في 15 من شعبان، ولد في 15 من رمضان.
عمره وقت خروجه:
عن المفضل قال سألت الصادق:يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبه ؟ قال:سبحان الله، وهل يعرف ذلك، يظهر كيف شاء وبأي صورة شاء..".(بحار الأنوار7/53). ثمّ في رواية أخرى يظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة". وفي رواية أخرى:يخرج وهو ابن إحدى وخمسين سنة.(تاريخ ما بعد الظهور ص361-360) وفي وراية أخرى يظهر في صورة شاب موفق ابن ثلاثين سنة.(الغيبة للطوسي ص 420).
عقيدة الرجعة عند الشيعة
الرجعة عند الشيعة تعني العودة بعد الموت.وهي من أصول المذهب الشيعي الإثنى عشرية، يقول ابن بابويه:"واعتقادنا في الرجعة أنها حق".(الاعتقادات ص90)، وقال المفيد:"واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات".(أوائل المقالات: ص51).

(1/115)


يقول محمد الرضا المظفر:"عقيدتنا في الرجعة إنّ الذي تذهب إليه الإمامية-أخذاً بما جاء عن آل البيت عليهم السلام- أنّ الله تعالى يعيد قوماً من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقاً ويذلّ فريقاً آخر، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام(عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر ص115، وأُنظر:بحار الأنوار 53/39-143 باب الرجعة).ويضيف:"ولا يرجع إلاّ من علت درجته في الإيمان، أو مَن بلغ الغاية من الفساد، ثمّ يصيرون بعد ذلك إلى الموت، ومن بعده إلى النشور وما يستحقّونه من الثواب أو العقاب، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتَجَعينَ-الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله- أن يخرجوا ثالثاً لعلّهم يصلحون: (قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) سورة غافر:11. نعم قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا، وتظافرت بها الأخبار عن بيت العصمة، والإمامية بأجمعها عليه إلاّ قليلون منهم تأوَّلوا ما ورد في الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر، من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى".(عقائد الإمامية:محمد رضا المظفر ص115، وانظر حق اليقين في معرفة أصول الدين الجزء الثاني. فقد ذكر فيه الآيات والروايات الدالّة على الرجعة، والآراء فيها، وهل تتم الرجعة لجميع الناس أم لمن محض الإيمان محضاً ومن محض الكفر محضاً).

(1/116)


ومن المعلوم ضرورة أنّ هذا مخالف لصريح الكتاب والسنة التي نصتا على أن من قضى نحبه وانتهى أجله أنه لا يعود مرة أخرى حتى يبعث الناس من قبورهم يوم القيامة. كقوله تعالى:(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)المؤمنون99-100.
وجنوح الشيعة الإمامية لتأصيل هذه العقيدة وبثها في نفوس الشيعة، من باب تصبير الشيعة وتثبيتهم على معتقداتهم الفاسدة، لما يرون من حالات الضعف والمهانة التي لقوها من الناس عبر التاريخ، وهي تبعث الأمل لدى الشيعة الإمامية بأنّ هناك يوماً ما سينتقم فيه الشيعة من أعدائهم، وتكون الغلبة لهم.
وقد قسم الشيعة الإمامية رجوع الناس بعد الموت إلى ثلاثة أصناف:
الأول:رجوع المهدي أو خروجه من مخبئه، وكذلك رجوع الأئمة بعد موتهم.
الثاني: رجوع خلفاء المسلمين الذين اغتصبوا الخلافة!، والاقتصاص منهم.
الثالث:رجوع أصحاب الإيمان المحض، وهم الشيعة الإمامية ومن تابعهم، ورجوع أصحاب الكفر المحض وهم جميع من لم يؤمن بمذهبهم، وعلى رأسهم أهل السنة بلا شك، ويستثنى من ذلك المستضعفين وهم النساء، والبله، ومن لم تتم عليه الحجة كأصحاب الفترة…وهؤلاء عند الشيعة الإمامية مرجون لأمر الله إما يعذبهم أو يتوب عليهم.(انظر بحار الأنوار 8/363، والاعتقادات للمجلسي ص 100]).

(1/117)


وبرجعة الأئمة يفرح الشيعة الإمامية بملاقاة أئمتهم وخصوصاً المهدي الذي طالما اشتاقت إليه نفوسهم، وبعودة الأئمة تكون الغلبة لهم والرفعة لهم. وبرجعة الخلفاء الذين اغتصبوا الخلافة، تطيب نفوسهم، وتشفى صدورهم بالانتقام ممن اغتصب الخلافة من علي وهم أبو بكر وعمر وعثمان –رضي الله عن الجميع-.وفي رجعة المؤمنين أي الشيعة الإمامية أهل الإيمان المحض ! )، والكافرين وهم غير الشيعة الإمامية تتمة لسرورهم برؤية أعدائهم وهم يعذبون وينكل بهم. فكان الأولى أن تسمى عقيدة التنكيل والانتقام بدلاً من عقيدة الرجعة، لأنها مبنية على الانتقام والتشفي. ويدل لذلك ما رواه في( بحار الأنوار53/40) أنّ أبا عبد الله قال:"كأني بحمران بن أعين، وميسر ابن عبد العزيز، يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة!".
وأما زمن الرجعة فمنهم من خصها بزمن قيام المهدي(انظر أوائل المقالات للمفيد ص95)، ومنهم من أبى ذلك وقال الرجعة غير الظهور، فالإمام الغائب حي وسيظهر، والرجوع غير الظهور. ومنهم من قال بأن مبدأ الرجعة يكون عند رجوع الحسين بن علي رضي الله عنهما، فـ(أول من تنشق الأرض عنه ويرجع إلى الدنيا،الحسين بن علي عليه السلام". (بحارالأنوار53/39).وبعض الروايات حددت الرجعة بهدم الحجرة النبوية وإخراج جسد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.ففي:(بحار الأنوار 53/104-105) أن منتظرهم يقول:"وأجيء إلى يثرب، فأهدم الحجرة، وأخرج من بها وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الأول، فينادي منادي الفتنة من السماء:يا سماء انبذي، ويا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن )أي شيعي]ثم يكون بعد ذلك الكرة والرجعة".
عقيدة ظهور الأئمة عند الشيعة الإمامية

(1/118)


عقيدة الرجعة عند الشيعة الإمامية ليست هي عقيدة الظهور، فعقيدة الرجعة خاصة للإمام الثاني عشر والظهور له ولغيره من الأئمة، وتعني أن يظهر الإمام أو غيره بعد موته لأناس معينين، ولذا فقد بوّب المجلسي في بحار الأنوار، باب:أنهم يظهرون-أي الأئمة- بعد موتهم، ويظهر منهم الغرائب".(بحار الأنوار27/303). وهذا الظهور خاضع لإرادة الإمام، فمتى أراد أن يظهر ظهر. وتذكر كتب الشيعة أنّ أبا الحسن الرضا كان يقابل أباه بعد موته، ويتلقى وصاياه وأقواله )بحار الأنوار 27/303، وبصائر الدرجات ص78). ويزعمون أن رجلاً من شيعتهم دخل على أبي عبد الله فقاله له:تشتهي أن ترى أبا جعفر-أي بعد موته-؟ قال فقلت:نعم، قال:قم فادخل البيت، فدخلت فإذا هو أبو جعفر".(بحار الأنوار27/303).
وزعموا أن أبا عبد الله قال:أتى قوم من الشيعة الحسن بن علي عليه السلام بعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام، فسألوه فقال: تعرفون أمير المؤمنين إذا رأيتموه؟ قالوا:نعم، قال: فارفعوا الستر فرفعوه، فإذا هم بأمير المؤمنين عليه السلام لا ينكرونه. (المصدر السابق).
ولا يقتصر الظهور بالأئمة، بل حتى أعداء الشيعة يظهرون لهم وينتقمون منهم!! فيزعمون–كما يفترون-أن محمد الباقر قام يرمي خمسة حجارة في غير موضع رمي الجمار، ولما قيل له في ذلك قال:"إذا كان كل موسم أخرجا الفاسقين الغاصبين )يريدون بذلك أبا بكر وعمر رضي الله عنهما –ومعاذ الله أن يكونا كذلك- ثم يفرق بينهما ههنا لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول اثنتين، والآخر ثلاثة، لأنّ الآخر أخبث من الأول".(بحار الأنوار 27/305، وبصائر الدرجات ص 82).
ظهور المهدي لإغاثة الملهوف:

(1/119)


قال الشيعي المعاصر الشهرودي:"لا يخفى علينا أنه عليه السلام، وإن كان مخفيا عن الأنام ومحجوبا عنهم، ولا يصل إليه أحد، ولا يعرف مكانه، إلا أن ذلك لا ينافي ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه، الذي انقطعت عنه الأسباب وأغلقت دونه الأبواب، فإنه إغاثة الملهوف، وإجابة المضطر في تلك الأحوال، وإصدار الكرامات الباهرة، والمعجزات الظاهرة، هي من مناصبة الخاصة، فعند الشدة وانقطاع الأسباب من المخلوقين، وعدم إمكان الصبر على البلايا دنيوية أو أخروية، أو الخلاص من شر أعداء الإنس والجن، يستغيثون به، ويلتجئون إليه".(الإمام المهدي وظهوره ص 325).
خرافاتهم في خروج المهدي ورجعته:
*الأنبياء والرسل يكونون جنداً لعلي بن أبي طالب! فتقول رواياتهم:(لم يبعث الله نبياً ولا رسولاً إلا ردّ جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب أمير المؤمنين".(بحار الأنوار53/41).
* يحكم بحكم داود:إن الحكم يقام على غير شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم. جاء في الكافي وغيره، قال أبو عبد الله:"إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ولا يسأل بينة".(أصول الكافي1/397)، وفي لفظ آخر:"إذا قام قائم آل محمد حكم بين الناس بحكم داود عليه السلام ولا يحتاج إلى بينة".(المفيد: الإرشاد: ص413، الطبرسي:أعلام الورى ص433). وقد ذكر الكليني هذا الأمر، وجعل له بابًا خاصًا بعنوان:"باب في الأئمة عليهم السلام أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ولا يسألون البينة".(أصول الكافي1/397).
* وفي الرجعة يخيّر الشيعي بين المقام في قبره مكرماً وبين الرجعة! ويقال له:"يا فلان هذا إنه قد ظهر صاحبك فإن تشأ أن تلحق به فالحق وإن تشأ أن تقيم في كرامة ربك فأقم".(الغيبة للطوسي ص 276، وبحار الأنوار 53/92).

(1/120)


*روىَ عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال:"كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرّق الجنود في الأمصار".(إرشاد المفيد 2/379، روضة الواعظين ص 264، إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص505).
*وفي رواية المفضل بن عمر قال:"سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:إذا قام قائم آل محمد بنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب، واتصلت بيوت أهل الكوفة بنهر كربلاء".(إرشاد المفيد 2/380، غيبة الطوسي ص467 ذيل حديث 484، الخرائج والجرائح، إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص).
* قال أبو عبد الله عليه السلام:"إذا أذن الله تعالى للقائم بالخروج صعد المنبر فدعا الناس إلى نفسه..فيقول جبرائيل:أنا أول من يبايعك ابسط كفّك، فيمسح على يده وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيبايعونه، ويقيم بمكة حتّى يتم أصحابه عشرة آلاف نفس، ثمّ يسير إلى المدينة".(إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص506).
*روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال:"إذا قام القائم من آل محمد أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم، ثم أقام خمسمائة فضرب أعناقهم، ثمّ خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات". قَلت: ويبلغ عدد هؤلاء هذا؟ قال: نعم، منهم ومن مواليهم".( إرشاد المفيد 2/383، روضة الواعظين ص265، إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص506).
وعن أبي جعفر قال:"لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحبّ أكثرهم ألا يروه، مما يقتل من الناس، أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف، حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم".(بحار الأنوار 52/ 354).

(1/121)


* روى أبو بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:"إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتّى يردّه إلى أساسه، وحول المقام إلى الموضع الذي كان فيه، وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرّاق الكعبة".(إرشاد المفيد 2 /383، روضة الواعظين ص 265، ونحوه في غيبة الطوسي ص472-492، إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص506).
* عن أبي عبد الله عليه السلام قال:إذا قام القائم نزلت ملائكة بدر: ثلث على خيول شهب، وثلث على خيول بلق، وثلث على خيول حُوّ. قلت يا ابن رسول الله، وما الحُوّ ؟ قال: الحمر (غيبة النعماني44/244، إعلام الورى بأعلام الهدى:أبو علي الطبرسي ص506).
* روى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها واستغنى العباد عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة ويعمر الرجل في ملكه حتّى يولد له ألف ذكر لا يولد فيهم أنثى، وتظهر الأرض كنوزها، حتّى يراها الناس على وجهها، ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك، لاستغناء الناس بما رزقهم الله من فضله.إرشاد المفيد2/382، روضة الواعظين ص264، وباختلاف في ذيل الحديث في غيبة الطوسي ص 467- 484، وصدره في: دلائل الإمامة ص241.إعلام الورى بأعلام الهدى ص506).
*يقيم الحدّ على أم المؤمنين عائشة رصي الله عنها:عن أبي جعفر قال:أما لو قام قائمنا، وردت إليه الحميراء، حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة.(بحار الأنوار 52 /314).
* يخرج أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من قبريهما، ويصلبهما ويحرقهما.(الأنوار النعمانية 2 /85).
* يبعثه الله نقمة:عن أبي جعفر قال:إنّ الله بعث محمداً رحمةً، وبعث القائم نقمةً.(بحار الأنوار52 /315).

(1/122)


* يقتل ذراري قتلة الحسين: قيل للرضا:"يا ابن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق أنه قال:إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعل آبائها، قال:هو كذلك، قلت:وقول الله تعالى(ولا تزر وازرة وزر أخرى) قال ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها. ويقتل المهدي العرب:عن أبي عبد الله قال:"ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح".(الأنوار العمانية 52/ 349).
المهدي يظهر عريانا:
روى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا عليه السلام:"أنّ من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عارياً أمام قرص الشمس".(حق اليقين لمحمد الباقر المجلسي ص347).
عقيدة النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود:
إنّ الشيعة يعقدون محافل ومجالس للمأتم والنياحة ويعملون المظاهرات العظيمة في الشوارع والميادين في ذكرى شهادة الحسين رضي الله عنه باهتمام بليغ في العشر الأواخر من محرم كل عام معتقدين أنها من أجل القربات فيضربون خدودهم بأيديهم وصدورهم وظهورهم ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات: يا حسين...يا حسين، وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم فإنّ ضجيجهم المليء بالويلات يبلغ أوج الكمال ويخرجون في ذلك اليوم مترابطين متصافين يحملون قبة الحسين (التابوت) المصنوعة من الخشب ونحوه ويقودون خيلا مزيناً بسائر الزينة، يمثلون به حالة الحسين في كربلاء بفرسه وجماعته ويستأجرون عمالا بأجور ضخمة ليشتركوا معهم في هذا الضجيج والفوضى ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرءون منهم وقد تفضي هذه الأعمال - أعمال الجاهلية الأولى- إلى المنازعات مع أهل السنة خاصة عند سبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والطعن والتبرؤ من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان، فتسبب إراقة دماء الأبرياء.

(1/123)


وروى الكليني عن جعفر بن محمد أنه قال:"إنّ الله قال للملائكة ألزموا قبر الحسين حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته والبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره".(الكافي 2/283)
والشيعة يصرفون في مآتم الحسين أموالا طائلة، لأنّهم يعتقدون أنّها من أصول دينهم وأعظم شعائرهم، إن الشيعة يعودون أولادهم بالبكاء في هذا المأتم فإذا كبروا اعتادوا البكاء متى شاءوا، فبكاؤهم أمر اختياري وحزنهم حزن مخترع، مع أنّ الشريعة الإسلامية أكدت في النهي عن النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود، والقرآن الكريم أوصى المسلم المبتلى بالمصائب بالصبر والرضا بالقضاء.كما في قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين". وقوله تعالى:"وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون". وقال تعالى:"(وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).البقرة: من الآية177.

(1/124)


ثمّ إنّ الأئمة المعصومين عندهم والذين يجب طاعتهم لديهم قد ثبت عنهم أيضا مثل ذلك، فقد ذكر في نهج البلاغة، قال علي رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مخاطبا إياه صلى الله عليه وسلم:"لولا أنك نهيت عن الجزع وأمرت بالصبر لأنفدنا عليك ماء الشؤون". وجاء في نهج البلاغة أيضا:"أن عليا عليه السلام قال: من ضرب يده عند مصيبة على فخذه فقد حبط عمله". وقال الحسين لأخته زينب في كربلاء كما نقله صاحب منتهى الآمال بالفارسية وترجمته بالعربية:"يا أختي أحلفك بالله وعليك أن تحافظي على هذا الحلف، إذا قتلت فلا تشقي على الجيب ولا تخمشي وجهك بأظفارك ولا تنادي بالويل والثبور على شهادتي".(منتهى الآمال،الجزء الأول،ص248).
ونقل أبو جعفر القمي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال فيما علم به أصحابه"لا تلبسوا سوادا فإنّه لباس فرعون".(من لا يحضره الفقيه:للقمي، ص51،لأبي جعفر محمد بن باويه القمي). وقد ورد في تفسير الصافي في ذيل آية "أن لا يعصينك في معروف" أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء على أن لا يسودون ثوبا ولا يشققن جيبا وأن لا ينادين بالويل. وفي فروع الكافي للكليني أنه صلى الله عليه وسلم وصى السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها فقال:"إذا أنا مت فلا تخمشي وجها ولا تنادي بالويل ولا تقيمي على نائحة".

مناسك المشاهد والأضرحة

(1/125)


زيارة الأضرحة فريضة من فرائض مذهب الشيعة (انظر روايات ذلك في تهذيب الأحكام للطوسي 2/14، وفي كامل الزيارات لابن قولويه ص194، ووسائل الشيعة للحر العاملي 10/333-337)، يكفر تاركها (ففي الوسائل "عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عمن ترك الزيارة زيارة قبر الحسين عليه السلام من غير علة، فقال: هذا رجل من أهل النار". (وسائل الشيعة 10/336-337، كامل الزيارات ص193)). وقد عقد لذلك المجلسي بابًا بعنوان: "باب أن زيارته (يعني زيارة الحسين). واجبة مفترضة مأمور بها، وما ورد من الذم والتأنيب والتوعد على تركها" وذكر فيه (40) حديثًا من أحاديثهم (انظر: بحار الأنوار101/ 1-11).
وشد الرحال إلى قبر الحسين رضي اللّه عنه عند الشيعة من أركان دينهم ومن بقايا الوثنية التي أرساها ابن سبأ، ولا نعجب إذا رأينا الشيعة تضع في ثواب زيارته الأحاديث الكثيرة الموضوعة التي ترغب في زيارته والاستشفاء من تربته، ونذكر للقراء الكرام بعض تلك المرويات.
- تزعم الشيعة أن ثواب من زار قبره مثل ثواب مائة ألف شهيد من شهداء بدر (انظر بحار الأنوار للمجلسي 98 /17 رواية رقم 24).
- ومن أتاه تشوقاً كتب الله تعالى له ألف حجة مقبولة وألف عمرة مبرورة وأجر ألف شهيد من شهداء بدر وأجر ألف صائم وثواب ألف صدقة مقبولة وثواب ألف نسمة أريد بها وجه الله تعالى ( بحار الأنوار98/ 18 ). وأن - زيارته توجب غفران الذنوب ودخول الجنة والعتق من النار وحط السيئات ورفع الدرجات وإقامة الدعوات (بحار الأنوار98/21 - 26 باب ثواب الأعمال 77، أمالي الصدوق 142 كامل الزيارات).

(1/126)


- وأن زيارته تعدل الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى وعتق الرقاب(بحار الأنوار 98 / 28 - 48، كامل الزيارات 152، ثواب الأعمال 79، مصباح الطوسي 498، أمالى الطوسي ط/ 281، التهذيب للطوسي 6/47 وسائل الشيعة 10/326 وما بعدها) وأن الأنبياء والرسل والملائكة يأتون لزيارته ويدعون لزواره- ويبشرونهم ويستبشرون لهم (انظر بحار الأنوار 98 /51، 68).
- وبلغ بهم الكذب أن قالوا:إن القيام بكربلاء يوم عرفه أفضل وأكثر أجراً من الوقوف على صعيد عرفات الطاهر:عن رفاعة النخاس قال:دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام، فقال لي:يا رفاعة أحججت العام؟ قال: قلت: جعلت فداك ما كان عندي ما أحج به، ولكنني عرفت عند قبر الحسين عليه السلام. فقال لي:يا رفاعة ما قصرت عما كان أهل مني فيه. لولا أني أكره أن يدع الناس الحج لحدثتك بحديث لا تدع زيارة قبر الحسين عليه السلام أبداً، ثم نكت الأرض وسكت طويلا ثم قال: أخبرني أبي، قال: من خرج إلى قبر الحسين عليه السلام عارفاً بحقه غير مستكبر صحبه ألف ملك عن يمينه وألف ملك عن شماله، وكتب له ألف حجة وألف عمرة مع نبي أو وصي نبي.(مصباح الطوسي ص 498، مصباح الكفعمي ص501، بحار الأنوار98/91). وعن ابن مسكان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام:إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار الحسين صلوات عليه قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم، ويغفر من ذنوبهم، ويشفعهم في مسائلهم، ثم يثني بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم ( ثواب الأعمال ص 82، بحار الأنوار98/ 86- 87).
وعن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:من فاتته عرفة بعرفات فأدركها بقبر الحسين عليه السلام لم تفته. وإن الله تبارك وتعالى ليبدأ بأهل قبر الحسين عليه السلام قبل أهل عرفات، ثمّ يخاطبهم بنفسه(كامل الزيارات ص 170، بحار الأنوار98/87).

(1/127)


وعن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:إذا كان يوم عرفة اطلع الله تبارك وتعالى على زوار قبر الحسين عليه السلام فقال لهم:استأنفوا قد غَفرت لكم ثم يجعل إقامته على أهل عرفات ( كامل الزيارات ص171، بحار الأنوار98/88).
وقد وضعت الروافض لزيارة القبور لها مناسك كماسك الحج إلى بيت الله الحرام.يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد كتابًا سماه "مناسك المشاهد" جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس، وهو أول بيت وضع للناس، فلا يطاف إلا به، ولا يصلى إلاّ إليه، ولم يأمر إلا بحجه".(منهاج السنة1/175، مجموع فتاوى شيخ الإسلام17/498). ولكن كشف لنا اليوم شيخهم أغا بزرك الطهراني في كتابه "الذريعة" أن ما صنفه شيوخهم في المزار ومناسكه قد بلغ ستين كتابًا (انظر: الذريعة: 20/316-326)، كلها ألفت لإرساء قواعد هذا الشرك وتشييد بنائه، وهذا عدا ما اشتملت عليه كتب الأخبار المعتمدة عندهم من أبواب خاصة بالمشاهد.
مناسك وأحكام زيارة القبور
أ ـ الطواف بها:
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 4/521).

(1/128)


ولكن شيوخ الشيعة وصل بهم الأمر إلى تقديس الموتى من الناس الذين يزعمون أنهم من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، ويتقربون إلى الله بزيارة قبورهم، والطواف بها والذبح والنذر لها، وشرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي بأنّه ورد في بعض زيارات الأئمة "إلا أن نطوف حول مشاهدكم"، وفي بعض الروايات "قبّل جوانب القبر"، كما قال بأنّ الرضا كان –على حد زعمه– يطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (بحار الأنوار 100/126) وأخذ من ذلك "شرعية" هذا النسك الوثني في مذهبهم، ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك والوعيد عليه بنار جهنم وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض – كالعادة – مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منا بالتأويل.
فقد جاء في رواياتهم ما ينهى عن الطواف بالقبور كقول إمامهم: "لا تشرب وأنت قائم ولا تطف بقبر....فإن من فعل ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه، ومن فعل شيئًا من ذلك لم يكن يفارقه إلا ما شاء الله" (ابن بابويه:علل الشّرائع: ص 283، بحار الأنوار:100/126). وقد أجهد المجلسي نفسه قال في تأويل هذه الرّواية فقال: "يحتمل أن يكون النّهي عن الطّواف بالعدد المخصوص الذي يُطاف بالبيت" (بحار الأنوار: 100/126).
فأنت ترى أن المجلسي لم يحاول أن يسلك ما يتفق مع كتاب الله سبحانه وما عليه المسلمون، وما جاء عندهم أيضًا: "ولا تطف على قبر" فينصح لنفسه وطائفته بالنهي عن هذه البدعة فيقر بذلك، ويؤول ما يخالفه، لأنه شذوذ وانحراف وباب من أبواب الشرك بالله، لم يفعل ذلك بل تكلف في تأويل نصهم الذي يدل على المعنى الحق حتى قال: "يحتمل أن يكون المراد بالطواف المنفي هنا التغوط" (بحار الأنوار: 100/127).
ب-الصلاة عند الضريح:

(1/129)


من مناسك المشاهد والأضرحة أداء ركعتين أو أكثر عند قبور الأئمة، وربما يتخذونها قبلة –كما سيأتي-وكل ركعة تؤدى عند القبور تفضل على الحج إلى بيت الله الحرام مئات المرات، جاء في أخبارهم: "الصّلاة في حرم الحسين لك بكلّ ركعة تركعها عنده كثواب من حجّ ألف حجّة، واعتمر ألف عمرة، وأعتق ألف رقبة، وكأنّما وقف في سبيل الله ألف ألف مرّة مع نبي مرسل" (الوافي/ المجلّد الثّاني 8/234).
وليس هذا خاصًا بقبر الحسين بل كل قبور أئمتهم كذلك، ففي البحار: "من زار الرضا (يعد مرقد علي الرضا أهم الأماكن المقدسة في إيران، ومن أضخم الأماكن المقدسة لدى الشيعة، وعليه قبة ضخمة مكسوة بالذهب (عبد الله فياض/ مشاهداتي في إيران ص102) لأن الأضرحة والاهتمام بها وتقديم أنواع من العبادات لها من أصول دينهم) أو واحدًا من الأئمة فصلى عنده.. فإنه يكتب له (ثم ذكر ما جاء في النص السابق وزاد) وله بكل خطة مائة حجة، ومائة عمرة، وعتق مائة رقبة في سبل الله، وكتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة سيئة (بحار الأنوار: 100/137-138).
ج‍ـ الانكباب على القبر:
من مناسك المشاهد عندهم الانكباب على القبر ووضع الخد عليه، وتقبيل الأعتاب. ومناجاة صاحب القبر حتى ينقطع النفس كما يقولون. قال المجلسي: "باب ما يستحب فعله عند قبره عليه السلام.." (بحار الأنوار: 101/285) ثم ذكر أن شيخ طائفتهم الطّوسي قال في وصفه لأعمال زيارة يوم الجمعة: ".. ثم تنكبّ على القبر وتقول: مولاي إمامي، مظلوم استعدى على ظالمه، النّصر، النّصر حتى ينقطع النّفس" (بحار الأنوار: 101/285).

(1/130)


وفي أكثر زياراتهم يؤكدون في أثنائها وخاتمتها على الانكباب على القبر ودعائه، فهذه زيارة للحسين أوصى بها جعفر الصادق- كما يزعمون– وأمر قبل بدء هذه الزيارة بصيام ثلاثة أيام ثم الاغتسال، ولبس ثوبين طاهرين، ثم صلاة ركعتين، ثم قال: "فإذا أتيت الباب فقف خارج القبّة، وأومىء بطرفك نحو القبر وقل: يا مولاي يا أبا عبد الله يا ابن رسول الله عبدك وابن عبدك وابن أمتك، الذّليل بين يديك، المقصّر في علو قدرك، المعترف بحقّك، جاءك مستجيرًا بذمّتك، قاصدًا إلى حرمك، متوجّهًا إلى مقامك – إلى أن قال:- ثمّ انكبّ على القبر وقُل: يا مولاي أتيتك خائفًا فآمنّي، وأتيتك مستجيرًا فأجرني.. ثم انكبّ على القبر ثانية" (بحار الأنوار: 101/257-261 عن المزار الكبير لمحمد المشهدي ص 143-144).. ومثل ذلك قال مفيدهم:"فإذا أردت الخروج فانكبّ على القبر وقبّله – إلى أن قال:- ثم ارجع إلى مشهد الحسين وقل: السّلام عليك يا أبا عبد الله، أنت لي جُنَّة من العذاب" (بحار الأنوار101/257-261 عن المزار الكبير ص154).

(1/131)


ودعاء للميت الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا وكأنهم يدعون خالق السماوات والأرض القادر على كل شيء (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)الأحقاف آية:5، وهم يعدون هذا من أفضل القربات، ويوهمون الأتباع بأن هذا الشرك "يوجب غفران الذّنوب ودخول الجنّة، والعتق من النّار، وحطّ السّيئات، ورفع الدّرجات، وإجابة الدّعوات".(هذا من عناوين كتاب بحار الأنوار، وقد ضمّ (37) رواية في هذا المعنى: 101/ 21-28) و"توجب طول العمر وحفظ النّفس والمال، وزيادة الرّزق وتنفّس الكرب، وقضاء الحوائج" (هذا أحد عناوين بحار الأنوار أيضًا وفيه (17) رواية 101/45-48). و"تعدل الحجّ والعمرة والجهاد والإعتاق" (وهذا من عناوين صاحب البحار وقد ضمّنه (84) وراية 101/ 28-44) إلى آخر الفضائل الموهومة.. فشرعوا من الدّين ما لم يأذن به الله. وقرّر شيوخهم أن من آداب زيارة هذه الأضرحة "وضع الخدّ الأيمن عند الفراغ من الزّيارة والدّعاء" (بحار الأنوار 100/134، عمدة الزّائر ص30). وقالوا: "لا كراهة في تقبيل الضّريح؛ بل هو سنّة عندنا ولو كان هناك تقية فتركه أولى" (بحار الأنوار 100/136).
يقول ولاء علي أكبر الموسوي الخوئي:في كتاب (الصلاة المجلد الرابع صفحة 258):"فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين وغيره من الأئمة مشكل، إلا أن يقصدوا بذلك سجدة الشكر لتوفيق الله لهم إدراك الزيارة".
د ـ اتخاذ القبر قبلة كبيت الله:-

(1/132)


قال شيخ الشيعة المجلسي:"إنّ استقبال القبر أمر لازم، وإن لم يكن موافقًا للقبلة..واستقبال القبر للزّائر بمنزلة استقبال القبلة وهو وجه الله، أي جهته التي أمر النّاس باستقبالها في تلك الحالة".(بحار الأنوار 101/369).وقال المجلسي: إنه مع بعد الزائر عن القبر يستحسن استقبال القبر في الصلاة واستدبار الكعبة (بحار الأنوار 100/135(. وذلك عند أداء ركعتي الزيارة التي قالوا فيها: "إن ركعتي الزيارة لابد منهما عند كل قبر" (بحار الأنوار100/134).
عقيدة الشيعة في يوم عاشوراء وفضله
إن الشيعة الإثنى عشرية يقيمون المحافل، والمآتم، والنياحة، ويعملون المظاهرات في الشوارع والميادين العامة، ويقومون بلبس الملابس السوداء حزنا في ذكرى شهادة الحسين رضي الله عنه باهتمام في العشر الأوائل من محرم من كل عام، معتقدين أنها من أجل القربات، فيضربون خدودهم بأيديهم، ويضربون صدورهم وظهورهم ويشقون الجيوب يبكون ويصيحون بهتافات: يا حسين...يا حسين وخاصة في اليوم العاشر من كل محرم، بل إنهم يقومون بضرب أنفسهم بالسلاسل والسيوف كما هو الحاصل في البلاد التي يقطنها الشيعة الإثنى عشرية كإيران مثلا.وشيوخهم يحرِّضونهم على هذه المهازل التي صاروا بها. يقول آية الله العظمى جواد التبريزي:"كانت الشيعة على عهد الأئمة عليهم السلام تعيش التقية، وعدم وجود الشعائر في وقتهم لعدم إمكانها لا يدل على عدم المشروعية في هذه الأزمنة، ولو كانت الشيعة في ذاك الوقت تعيش مثل هذه الأزمنة من حيث إمكانية إظهار الشعائر وإقامتها لفعلوا كما فعلنا، مثل نصب الأعلام السوداء على أبواب الحسينيات بل الدور إظهاراً للحزن"(ملحق بالجزء الثاني من صراط النجاة للخوئي ص 562 ط 1417هـ).

(1/133)


والعلامة آية الله العظمى علي الحسيني الفاني الأصفهاني حيث قال: "إنه لم تعهد هذه الأمور في زمن المعصومين عليهم السلام وهم أهل المصيبة وأولى بالتعزية على الحسين عليه السلام، ولم يرد في حديثٍ أمرٌ بها منهم، فهذه أمور ابتدعها الشيعة وسموها الشعائر المذهبية. وبديهي أن الشعائر الحسينية ليست بدعة كيف والإبكاء مأمور به، وهو فعل توليدي يحتاج إلى سبب وهو إما قولي: كذكر المصائب، وإنشاء المراثي، أو عملي: كما في عمل الشبيه فللفقيه أن يحكم بجواز تلك الشعائر لما يترتب عليها من الإبكاء الراجح البتة..وما تعارف عند الشيعة ليس مما نهى عنه الشرع أو حكم قبحه العقل، وعلى المشكك أن يفهم المراد من البدعة، ثم يطبقها على ما يشاء إن أمكن"(مقتل الحسين لمرتضى عياد ص192).
وقال حسن مغنية:"جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم، أي أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين، وتجلى كما ينبغي حزينا في بغداد والعراق كله وخراسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والاهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهراً من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة"(آداب المنابر ص 192).
كربلاء والكوفة وقم حرم:

(1/134)


لقد اعتبر الشيعة كربلاء والكوفة وغيرهما من أماكن قبور أئمتهم المزعومة حرمًا مقدسًا؛ فالكوفة حرم، وقُمّ حرم، وغيرها، جاء في رواياتهم "إنّ الكوفة حرم الله وحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمير المؤمنين، وإنّ الصّلاة فيها بألف صلاة والدّرهم بألف درهم".(الوافي:باب فضل الكوفة ومساجدها، المجلّد الثّاني 8/215). ويروون عن جعفر الصادق أنه قال:"إنّ لله حرمًا هو مكّة، ولرسوله حرمًا وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرمًا وهو الكوفة، ولنا حرمًا وهو قم) ومن أسباب تقديسهم لقم وجود قبر فاطمة بنت موسى بن جعفر إمامهم السّابع فيها، انظر:عبد الرّزّاق الحسيني:مشاهد العترة ص 162 وما بعدها)، وذكروا هذه الرواية:"ستدفن فيه امرأة من ولدي تسمّى فاطمة، من زارها وجبت له الجنّة"(بحار الأنوار: 102/267).
وقال علي بن الحسن:"اتّخذ الله أرض كربلاء حرمًا آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة، ويتّخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام، وقدّسها وبارك عليها، فما زالت قبل خلق الله الخلق مقدّسة مباركة، ولا تزال كذلك حتى يجعلها الله أفضل أرض في الجنّة، وأفضل منزل ومسكن يسكن فيه أولياءه في الجنّة"(بحار الأنوار101/107). ويروون أنّ عن كربلاء قولها:"أنا أرض الله المقدسّة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي، ولا فخر"(كامل الزيارات ص270، بحار الأنوار101/109).
عقيدة التقية عند الشيعة
التقية عند الشيعة هي التظاهر بعكس الحقيقة، وهي تبيح للشيعي خداع غيره فبناء على هذه التقية ينكر الشيعي ظاهراً ما يعتقده باطناً، وتبيح له أن يتظاهر باعتقاد ما ينكره باطناً، ولذلك تجد الشيعة ينكرون كثيراً من معتقداتهم أمام أهل السنة مثل القول بتحريف القرآن وسب الصحابة وتكفير وقذف المسلمين وإلى غير ذلك من المعتقدات التي سنبينها في هذا الكتاب بإذن الله.

(1/135)


وأحسن من عرّف هذه العقيدة الخبيثة الشيخ محب الدين الخطيب– رحمه الله تعالى– بقوله: "وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهم ما يسمونه التقية فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقارب وهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به، ولا يعلمون له، إلا على أن يبقى من الطرف الواحد مع بقاء الطرف الآخر في عزلته لا يتزحزح عنها قيد شعرة". الخطوط العريضة ? 10. ويقول شيخهم ورئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين الملقب بالصدوق في (رسالة الاعتقادات ص 104ط مركز نشر الكتاب إيراني 1370هـ .
"واعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة..والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج من دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة".

(1/136)


وقد اهتم بها علماؤهم فنجد محمد بن الحسن بن الحر العاملي يعقد في موسوعاته الحديثية وسائل الشيعة (11/472) باباً بعنوان "باب وجوب الاعتناء والاهتمام بالتقية وقضاء حقوق الإخوان". وعقد باباً في موسوعته المذكورة (11/470) بعنوان "باب وجوب عشرة العامة بالتقية". وباباً بعنوان "وجوب طاعة السلطان للتقية" وسائل الشيعة (11/471). ومثله شيخهم وآيتهم حسين البروجردي في جامع أحاديث الشيعة (14/504 وما بعدها ط إيران). فهذا وذاك على سبيل المثال لا الحصر. والروايات التي تحثهم على التقية كثيرة جدا منها ما رواه الكليني في الكافي– باب التقية– (2/219) عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عن القيام للولاة فقال: قال أبو جعفر:"التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له. وروى في(أصول من الكافي 2/217) عن أبي عبد الله أنه قال: "يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين".
ويقول شيخهم محمد رضا المظفر في كتابه الدعائي(عقائد الإمامية ص123): فصل عقيدتنا في التقية:وروي عن صادق آل البيت في الأثر الصحيح: "التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له".
وروى الكليني في(الكافي2/217) عن الصادق قال:"سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض شيء أحب إليَّ من التقية، يا حبيب إنه من كانت له تقية رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تقية وضعه الله، يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا ". وروى (2/220) عن أبي يعبد الله قال: "التقية ترس الله بينه وبين خلقه". وروى (2/218) عن أبي عبدي الله قال: "أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلا التقية".وروى (2/220) عن أبي عبد الله قال: "كان أبي يقول: أي شيء أقر لعيني من التقية إن التقية جُنة المؤمن".

(1/137)


وروى الكليني في الكافي (2/372) والفيض الكاشاني في الوافي (3/159ط دار الكتب الإسلامية طهران) عن أبي عبد الله قال: من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط عليه حر الحديد وضيق المجالس.وفي (الكافي2/222) و(الرسائل للخميني2/185) عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله:"يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله".وروى الحر العاملي في (وسائل الشيعة11/473) عن أمير المؤمنين قال: "التقية من أفضل أعمال المؤمنين" وفي (وسائل الشيعة 11/474) عن علي بن الحسين قال: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان".وفي جامع الأخبار لشيخهم تاج الدين محمد بن محمد الشعيري (ص 95 المطبعة ط الحيدرية ومطبعتها في النجف) عن النبي: "تارك التقية كتارك الصلاة". !!وفي (وسائل الشيعة11/466) عن الصادق قال: "ليس منا من لم يلزم التقية".وفي (جامع الأخبار ص95) قال أبو عبد الله عليه الصلاة السلام: "ليس من شيعة علي من لا يتقي".
أقول:والشيعة حسب معتقدهم مطالبون بالتمسك بالتقية إلى قيام القائم أي إمامهم الثاني عشر الموهوم ومن تركها قبل قيام قائمهم فليس منهم كما يرويه شيخهم ومحدثهم محمد بن الحسن الحر العاملي في كتاب (إثبات الهداة 3/477 طبع المكتبة العلمية قم إيران) عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام في حديث عن التقية قال: "من تركها قبل خروج قائمنا فليس منا" وكما يرويه الشعيري في (جامع الأخبارص95) عن الصادق قال: "ومن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا".

(1/138)


ويقول آيتهم روح الله الموسوي الخميني في (كتاب الرسائل 2/174): "فتارة تكون التقية خوفاً وأخرى تكون مداراة..والمراد بالمدارة أن يكون المطلوب فيها نفس شمل الكلمة ووحدتها بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر كما في التقية خوفاً وسيأتي التعرض لها وأيضاً قد تكون التقية مطلوبة لغيرها وقد تكون مطلوبة لذاتها وهي التي بمعنى الكتمان في مقابل الإذاعة على تأمل فيه". أقول: لاحظ مداهنة الرجل في قوله:"بتحبيب المخالفين وجر مودتهم من غير خوف ضرر. ولاحظ أنه يجيزها هنا من غير خوف ضرر فتأمل وإذا كان المخالفون أخوة له في الدين فلم استعمال التقية معهم؟
ويقول الخميني في(الرسائل 2/175): "ومنها ما شرعت لأجل مداراة الناس وجلب محبتهم ومودتهم..ومنها التقسيم بحسب المتقي منه فتارة تكون التقية من الكفار وغير المعتقدين بالإسلام سواء كانوا من قبل السلاطين أو الرعية وأخرى تكون من سلاطين العامة وأمرائهم وثالثة من فقهائهم وقضاتهم ورابعة من عوامهم..ثم إن التقية من الكفار وغيرهم قد تكون في إتيان عمل موافقا للعامة كما لو فرض أن السلطان ألزم المسلمين بفتوى أبي حنيفة وقد تكون في غيره".

(1/139)


ويقول الخميني في (الرسائل2/196): "وليعلم أن المستفاد من تلك الروايات صحة العمل الذي يؤتى به تقية سواء كانت التقية لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم كما في المسح على الخفين والإفطار لدى السقوط أو في ثبوت الموضوع الخارجي كالوقوف بعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم". لاحظ تلونه مع أهل السنة تلون الحرباء، لكي يلصق أتباعه بهم حتى لا ينكشف أمرهم، فبدلاً من حثهم وإرشادهم باعتبارنا أخوة له في الدين، راح الخميني يقسم التقية ويعلمهم أنواعها وكيفية العمل معنا تقية. ثم يأتي الخميني فيكشف المكنون وهو أن التقية معنا لأجل المصالح ولا يشترط أن تكون خوفا على النفس. ويقول الخميني في كتاب (الرسائل2/201): "ثم إنه لا يتوقف جواز هذه التقية بل وجوبها على الخوف على نفسه أو غيره بل الظاهر أو المصالح النوعية صارت سببا لإيجاب التقية من المخالفين فتجب التقية وكتمان السر لو كان مأمونا وغير خائف على نفسه".
ويقول الخميني في مصباح الهداية ص154 ط الأولى مؤسسة الوفاء بيروت لبنان):"إياك أيها الصديق الروحاني ثم إياك والله معينك في أولاك وأخراك أن تكشف هذه الأسرار لغير أهلها أولا تضنن على غير محلها فإن علم باطن الشريعة من النواميس الإلهية والأسرار الربوبية مطلوب ستره عن أيدي الأجانب وأنظارهم لكونه بعيد الغور عن جلي أفكارهم ودقيقها وإياك وأن تنظر نظر الفهم في هذه الأوراق إلا بعد الفحص الكامل عن كلمات المتألهين من أهل الذوق وتعلم المعارف عن أهلها من المشايخ العظام والعرفاء الكرام ? إلا فمجرد الرجوع إلى مثل هذه المعارف لا يزيد إلا خسراناً ولا ينتج إلا حرماناً".

(1/140)


فالخميني لم يرد اقتصار هذه العلوم على العلماء فقط ولم يتخوف على العوام بل من الأجانب. وإلى مثل هذه التكتم أشار دكتور شيعي معاصر يدعى (محمد التيجاني السماوي) في كتاب له بعنوان (اعرف الحق ص13 ط1دار المجتبى بيروت 1995م) بقوله: "لأن الموقف حازم جدا ويتطلب شيئاً من الصراحة والتي قد تكون مخفية لبعض المصالح الوقتية وقد يكون المانع منها ظروف قد يعلمها البعض منكم".
نعود إلى الخميني في كلامه عن التقية فنجده يقول: "ومنها ما تكون واجبة لنفسها وهي ما تكون مقابلة للإذاعة فتكون بمعنى التحفظ عن إفشاء المذهب وعن إفشاء سر أهل البيت فيظهر من كثير من الروايات أن التقية التي بالغ الأئمة عليهم السلام في شأنها هي هذه التقية فنفس إخفاء الحق في دولة الباطل واجبة وتكون المصلحة فيها جهات سياسية دينية ولولا التقية لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض.(الرسائل 2/185).
والخميني يعد عصر الخلفاء الراشدين عصر تقية فيقول:"إن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان خلافة أمير المؤمنين ومن بعده إلى زمن الغيبة كان الأئمة وشيعتهم مبتلين بالتقية أكثر من مائتي سنة".(رسالة في التقية: ص296).
أقول:فهذا وما قبله اعتراف صريح من الخميني بأن المذهب يقوم على التكتم والإخفاء والأسرار وكلها فروع مع التقية التي لولاها لصار المذهب في معرض الزوال والانقراض.وكان علماؤهم يقومون برحلات إلى البلاد السنية حيث يظهرون التقية ويكذبون على أهل السنة بأن يتظاهروا بأنهم من أهل السنة وذلك للتجسس عليهم وتتبع أخطائهم وزلاتهم وكان من هؤلاء شيخهم محمد بن الحسين بن عبد الصمد المعروف بالشيخ البهائي المتوفى سنة 1031هـ الذي قال: "كنت في الشام مظهراً أني على مذهب الشافعي.." ذكر تقيته وقصته هذه شيخهم محمد محمدي الأشتهاردي في كتباه (أجود المناظرات ص 188 ط1 1416هـ، دار الثقلين لبنان).

(1/141)


فلاحظ أخي المسلم أن التقية التي بالغ أئمتهم فيها هي التقية التي تحثهم على التحفظ عن إفشاء المذهب والكذب على أهل السنة.ويقول علامتهم الشهرستاني على ما نقلوه عنه في هامش ص 138 من كتاب أوائل المقالات المطبوع في بيروت عام 1403هـ منشورات مكتبة التراث الإسلامي ما نصه: "لذلك أضحت شيعة الأئمة من آل البيت تضطر في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك.. لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على وفاقها في الظواهر مع الطوائف الأخرى متبعة في كتاب سيرة الأئمة من آل محمد وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبل التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له إذ أن دين الله يمشي على سنة التقية".
أقول:هذه هي التقية الخبيثة التي ذهب ضحيتها بعض أهل العلم من أهل السنة من حسني النية ولنا تعقيب نلخصه بالآتي:
الأول:إن التقية عند الشيعة ليست لحفظ النفس كما يتوهم بعض حسني النية من أهل السنة بل هي في الأساس لتغطية مخازي المذهب وموقفه العدائي من أهل السنة.
الثاني:أنه سبق إيراد إقرار الخميني أن التقية ليست لحفظ النفس والمال، بل في غيرها أيضاً فهي كالصلاة بالنسبة لهم، روى الحر العاملي في وسائل الشيعة (11/466) عن علي بن محمد قال: "يا داود لو قلت إن تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً".وفي وسائل الشيعة "الموضع نفسه" عن الصادق قال: "عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره".

(1/142)


ومن الغرائب التي قد لا يقبلها من لا علم له بمعتقدات الشيعة أنهم يجيزون الصلاة خلف الناصب (أي السني) تقية رغم أنهم يرون نجاسته وكفره وإباحة ماله ودمه –كما سيأتي في هذا الكتاب– حيث يروي مرجعهم آية الله الخميني في كتاب الرسائل (2/198) عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر قال:"لا بأس بأن تصلي خلف الناصب ولا تقرأ خلفه فيما يجهر فيه فإن قراءته تجزيك" وقال بعد إيراد الخبر:"إلى غير ذلك مما هو صريح أو ظاهر في الصحة ولاعتداد بالصلاة تقية". مع أن الخميني نفسه يبيح مال الناصب حيث يقول في تحرير الوسيلة (1/352) ما نصه: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما أغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسة". فلاحظ أنه يجيز الصلاة خلف الناصب الذي يراه نجساً وملعوناً كما في كتابه تحرير الوسيلة (1/118) فصلاتهم خلف أهل السنة (النواصب في معتقدهم) لا تعني طهارة أهل السنة وإيمانهم ولكنها التقية والخداع والمكر ليوجدوا من يدافع عنهم. يقول إمامهم وحجتهم محمد تقي الموسوي الأصفهاني في كتابه (وظيفة الأنام في زمن غيبة الإمام ص43 ط1 دار القارئ بيروت 1987م) عند ذكره الوظائف المطلوبة من الشيعة زمن غيبة إمامهم ما نصه:"أن يلتزم بالتقية من الأعداء – أي أهل السنة – ومعنى التقية الواجبة هو أن يكتم عقيدته عند احتمال الضرر العقلاني على نفسه أو ماله أو مكانته وبأن يظهر خلاف عقيدته إذا اقتضى ذلك ?لسانه فيحفظ نفسه وماله ويضمر عقيدته الصحيحة في قلبه". ويقول أيضاً (ص44):"والأخبار في وجوب التقية كثيرة والذي ذكرته في بيان معنى التقية الواجبة هو مفهوم الحديث المذكور في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام والذي أكد فيه ثلاثاً على عدم ترك التقية فإنه يسبب الذل".

(1/143)


أقول: فلاحظ كيف أن التقية بمفهوم هذا العالم الشيعي وقبله الخميني ليس لحفظ النفس بل للوصول إلى المآرب والأهداف ومن ثم لا يعرف لهم صدق ولا وفاء لأن هذه العقيدة تحثهم على مسايرة ومجاملة أهل السنة حتى يظن الطيبون منا أنهم لا يختلفون عنا كثيراً ويورد الأصفهاني في كتابه المذكور (?44) رواية عن الإمام علي صحح هو إسنادها ونصها:"…فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة". قيل يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان؟ فقال: "خالطوهم بالبرانية يعني في الظاهر وخالفوهم في الباطن للمرء ما اكتسب وهو مع من أحب وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عز وجل" وقال بعدها:"والأخبار في هذا الباب كثيرة ذكرت في مكيال المكارم جملة منها". ويقول شيخهم مرتضى الأنصاري الذي يلقبونه بشيخ الفقهاء والمجتهدين في (رسالة التقية ص53 ط دار الهادي الأولى 1992ط بيروت لبنان): "ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين لأنه المتقين من الأدلة الواردة في الأذن في العبادات على وجه التقية لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين فلا يجري في التقية عن الكفار?وظلمة الشيعة..".

(1/144)


ويقول آيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي في التنقيح شرح العروة الوثقى (4/332– 333 مطبعة صدر قم نشر دار الهادي للمطبوعات قم 1410هـ) وهو يتكلم عن التقية:"وذلك لأن المستفاد من الأخبار الواردة في التقية إنما شرعت لأجل أن تختفي الشيعة عن المخالفين وألا يشتهروا بالتشيع أو الرفض، ولأجل المداراة والمجاملة معهم، ومن البين أن المكلف إذا أظهر مذهب الحنابلة عند الحنفي مثلا أو بالعكس حصل بذلك التخفي، وعدم الاشتهار بالرفض والتشييع، وتحققت المداراة والمجاملة معهم، فإذا صلى في مسجد الحنفية مطابقا لمذهب الحنابلة صدق أنه صلى في مساجدهم أو معهم، والسر في ذلك أن الواجب إنما هو التقية من العامة والمجاملة والمداراة معهم ولم يرد في شيء من الأدلة المتقدمة وجوب إتباع أصنافهم المختلفة ولا دليل على وجوب إتباع من يتقي منه في مذهبه وإنما اللازم هو المداراة والمجاملة مع العامة وإخفاء التشيع عندهم".
متى يبدأ الشيعة بترك التقية؟

(1/145)


إن الشيعة ملتزمون بالتمسك بالتقية إلى أن يظهر المهدي الموهوم عندهم. فقد روى مفسر الشيعة العياشي في تفسيره (2/351 ط دار الكتب العلمية الإسلامية طهران) والحر العاملي في وسائل الشيعة (11/467) وعبد الله شبر في الأصول الأصلية (ص321 منشورات مكتبة المفيد قم) عن جعفر الصادق في تفسيره قوله عز وجل:فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء (الكهف:9). قال: "رفع التقية عند الكشف فينتقم من أعداء الله".والمقصود بأعداء الله أهل السنة لأن الشيعة تتعامل معهم بالتقية وعند الكشف أي عند قيام إمامهم الموهوم.وروى الكليني في الكافي(2/217) والفيض الكاشاني في الوافي (3/122) عن أبي عبد الله قال: "يا حبيب إن من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب ومن لم تكن له تقية وضعه الله يا حبيب إن الناس إنما هم في هدنة فلو قد كان ذلك كان هذا".قال السيد علي أكبر الغفاري في حاشيته على الكافي (2/217): "فلو قد كان ذلك أي ظهور القائم وقوله "كان هذا" أي ترك التقية".

(1/146)


وروى محدثهم ومحققهم محمد بن الحر في وسائل الشيعة (11/57) عن الحسن بن هارون قال: "كنت عند أبي عبد الله جالساً فسأله معلى بن خنيس أيسير الإمام القائم بخلاف سيرة علي قال: نعم وذلك أن عليا سار بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيظهر عليهم وإن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي لأنه يعلم أن شيعته ?ن يظهر عليهم من بعده أبداً". وينقل علامتهم آية الله الحاج ميرزا محمد تقي الأصفهاني في كتابه مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم (ط1ص246 منشورات الإمام المهدي قم) عن تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى: فمهل الكافرين أمهلهم رويداً (الطارق: 17). لوقت بعث القائم فينتقم لي من الجبارين والطواغيت من قريش، وبني أمية وسائر الناس". وينقل لنا آية الله الأصفهاني في كتابه المذكور (1/148) عن علي بن الحسين قال: "إذا قام قائمنا أذهب الله عز وجل عن شيعتنا العامة وجعل قلوبهم كزبر الحديد وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلا ويكونون حكام الأرض وسنامها". وروى شيخهم محمد بن محمد بن صادق الصدر الموسوي في كتابه "تاريخ ما بعد الظهور ص 762، الطبعة الثانية دار التعارف للمطبوعات لبنان عن أبى جعفر قال: "إن الناس في هدنة نناكحهم ونوارثهم ونقيم عليهم الحدود ونؤدي أماناتهم حتى إذا قام القائم جاءت المزايلة" ويفسر الصدر معنى المزايلة فيقول: "هي المفارقة والمباينة بين أهل الحق وأهل الباطل". ونقل الحاج آية الله السيد إبراهيم الزنجاني في (حدائق الأنس ص 104 طبع دار الزهراء بيروت) "عن أمير المؤمنين أنه قال: "وفقهاؤهم يفتون بما يشتهون وقضاتهم يقولون ما لا يعلمون وأكثرهم بالزور يشهدون إذا خرج القائم ينتقم من أهل الفتوى" ويعلق آية الله الزنجاني على هذه الرواية فيقول (نفس الصفحة): "المراد من الفقهاء فقهاء المخالف لأنهم يفتون بغير ما أنزل الله والشاهد على قول الإمام الباقر : إذا خرج هذا الإمام المهدي

(1/147)


(عج) فليس له عدو مبين إلا الفقهاء خاصة وهو والسيف أخوان ولولا السيف أي السلطة والقوة بيده لأفتى الفقهاء في قتله ولكن الله يظهره بالسيف" انتهى كلام الزنجاني.
عقيدة الرجعة:-
قال أحمد أمين وفكرة الرجعة أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم الآن النبي إلياس صعد إلى السماء وسيعود فيعيدوا الدين والقانون هذا في فجر الإسلام صفحة 270. وفي (كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية صفحة 106) "ويعتقد الصينيون أن مخلصهم وحاميهم فشنوا الذي ظهر فالناسوت باسم فشنا سيأتي ثانيا في الأيام الأخيرة ". أما عند الشيعة روى الكليني في الكافي عن جعفر بن محمد أنه قال :" إن الله قال للملائكة ألزموا قبر الحسين حتى تروه وقد خرج فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنكم قد خصصتم بنصرته والبكاء عليه ، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته،فإذا خرج يكونون أنصاره " الكافي الجزء الأول ص 283.
قال المفيد وهو أحد أكابر علماء الرافضة:"واتفقت الإمامية على وجوب رجعت كثير من الأموات ". هذا ما قاله في أوائل المقالات صفحة 51، وقال الحر العاملي:"إنا مأمورون بالإقرار بالرجعة واعتقادها وتشديد الاعتراف بها فالأدعية والزيارات ويوم الجمعة وكل وقت- وهذا قاله في الإيقاض من الهجعة صفحة 64.
الشيعة والمتعة الجنسية
يزعم الشيعة أن الله تعالى أحلّ لهم المتعة عوضاً عن المسكرات:فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال:إن الّه رأف بكم فجعل المتعة عوضاً لكم من الأشربة"(الروضة من الكافي 151، وسائل الشيعة 14/438). وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:إن الله تبارك وتعالى حرم على شيعتنا المسكر من كل شراب وعوّضهم من ذلك المتعة"(من لا يحضره الفقيه 3/151، وسائل الشيعة 14/438).

(1/148)


ويفترون على اللّه تعالى الكذب فيقولون:إن المتعة رحمة من الله جل جلاله خصّ الشيعة بها دون سائر الناس. فعن أبي عبد الله عليه السلام في قول اللّه عز وجل:(مَا يَفْتَح اللّه للناس مِنْ رَحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا) قال:والمتعة من ذلك.(وسائل الشيعة 14/439). ويتطاولون على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ويجعلون هذا الزنا الصريح خلّة من خلال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:عن بكر بن محمد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:سألته عن المتعة ؟ فقال:إني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا وقد بقيت عليه خلّة من خلال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لم يقضها.(من لا يحضره الفقيه 2/ 150، وسائل الشيعة 14/442، بحار الأنوار100/299 ).
ورغم إباحتهم للمتعة فالعجيب ثبوت روايات التحريم للمتعة عند أئمة آل البيت ومن ذلك:-
ا -عن عبد الله بن سنان قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة فقال:"لا تُدَنِّسْ نفسَك بها".(بحار الأنوار 100/318).
2 -عن عمار قال:قال أبو عبد الله عليه السلام لي ولسليمان بن خالد:"قد حُرِّمَتْ عليكما المتعة".(فروع الكافي 2/48، وسائل الشيعة 14/455).
3-كان عليه السلام يُوَبِّخُ أصحابه ويُحَذِّرُهُمْ من المتعة، فقال:"أما يستحي أحدُكم أن يرى في موضع فيحمل ذلك على صالحي إخوانه وأصحابه؟". الفروع 2/44، وسائل الشيعة 14/ 450).
4- لمّا سأل علي بن يقطين أبا الحسن عليه السلام عن المتعة أجابه:"ما أنت وذاك؟ قد أغناك الله عنها".(الفروع 2/43، الوسائل 14/449).
صيغة المتعة عند الشيعة وشروطها:

(1/149)


يجب عند الشيعة أن يذكر في صيغة المتعة الأجر والمدة وعدم الميراث، ووجوب العدة وهي خمسة وأربعون يوماً، وقيل:حيضة. وله أن يشترط عدم طلب الولد. فعن زُرارة عن أبي عبد الله عليه السلام: قال:لا تكون المتعة إلا بأمرين:أجل مسمى، وأجر مسمى.(الفروع للكليني 2/437، الوسائل 14/ 465).وعن أبي بصير قال:لا بدّ من أن تقول فيه هذه الشروط:أتزوجك!! متعة كذا وكذا يوماً بكذا وكذا درهماً.(التهذيب2/ 188،الاستبصار3/146،الوسائل 14/465). وعن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المتعة؟قال:مهر معلوم إلى أجل معلوم(التهذيب 2/189، الوسائل 14/ 465)
فالمتعة إذاً عند الشيعة مدة معلومة بأجر معلوم يبطل تلقائياً بعد انتهاء الفترة، وأما صيغة المتعة فهي:عن أبان بن تغلب قال:قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:كيف أقول لها إذا خلوت بها ؟ قال: تقول:أتزوجك متعة على كتاب اللهّ وسنة نبيه ؟! لا وارثَةَ ولا موروثةً كذا وكذا يوماً، وإن شئت كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلاً كان أو كثيراً فإذا قالت: نعم، فقد رضيت وهي امرأتك!! وأنت أولى الناس بها.(الفروع للكليني2/ 44، التهذيب 2/190، الاستبصار3/150، الوسائل 14/466).
فضائل المتعة عند الشيعة:
(1) الإيمان بالمتعة أصلاً من أصول الدين ومنكرها منكر للدين.(من لا يحضره الفقيه 3/366، تفسير منهج الصادقين 2/495). فيذكرون أن جعفراً الصادق قال:ليس منا من لم يؤمن بكرتنا"يقصد الرجعة."ولم يستحل متعتنا".(من لا يحضره الفقيه 2/148، وسائل الشيعة4/438).
(2) المتعة من فضائل الدين وتطفئ غضب الرب.(تفسير منهج الصادقين للكشاني 2/493).
(3 ) إنّ المتمتعة من النساء مغفور لها.(من لا يحضره الفقيه 3:366).
(4) المتعة من أعظم أسباب دخول الجنة بل إنها توصلهم إلى درجة تجعلهم يزاحمون الأنبياء مراتبهم في الجنة.(من لا يحضره الفقيه 3:366).

(1/150)


(5) يزعمون أنّ من أعرض عن التمتع نقص ثوابه يوم القيامة، فقالوا:"من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجذع"، أي مقطوع العضو. (تفسير منهاج الصادقين 2/495). قال جعفر الصادق أبو عبد الله عليه السلام:"ما من رجل تمتع، ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة، ويلعنون متجّنبها إلى أن تقوم الساعة".(وسائل الشيعة للحر العاملي 44/ 444). وعنه أيضاً:"يستحب للرجل أن يتزوج المتعة، وما أحبَ للرجل منكّم أن يخرج من الدنيا-حتى يتزوج المتعة ولو مرة".(بحار الأنوار للمجلسي 100/305، وسائل الشيعة14/443).
(6) إن الله تبارك وتعالى قد غفر للمتمتعات وذلك ليلة الإسراء بالرسول صلى اللّه عليه وسلم:عن أبي جعفر عليه السلام قال:"إن النبي صلى اللّه عليه وآله لما أُسري به إلي السماء، قال:لحقني جبرائيل عليه السلام فقال:يا محمد صلى الله عليه وآله:إن اللّه تبارك وتعالى يقول:أني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء".(من لا يحضره الفقيه للصدوق 2/149، وسائل الشيعة للحر العاملي14/442، بحار الأنوار 100/306).
(7) إنّ الله تعالى يغفر للمتمتع بقدر الماء الذي مرّ على رأس المتمتع.فعن صالح بن عقبة عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال:"قلت: للمتمتع ثواب؟قال:إن كان يريد بذلك وجه اللّه تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها كلمة إلا كتب اللّه له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب اللّه له حسنة، فإذا دنا منها غفر اللّه له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر اللّه له بقدر ما صبّ من الماء على شعره قلت:بعدد الشعر؟!قال:بعدد الشعر".(من لا يحضر الفقيه 2/ 149، وسائل الشيعة 14/442، بحار الأنوار 100 ص 306). ويروون كذباً أن النبي صلى الله عليه وآله قال:"مَن تمتع مرة أَمِنَ سخطَ الجبار، ومَن تمتع مرتين حُشِرَ مع الأبرار، ومَن تمتع ثلاث مرات زاحمَني في الجنان".(من لا يحضره الفقيه 366/3)

(1/151)


ورغبة في نيل هذا الثواب فإنّ علماء الحوزة في النجف، وجميع الحسينيات ومشاهد الأئمة يتمتعون بكثرة، ومنهم السيد الصدر والبروجردي، والشيرازي، والقزويني والطباطبائي، والسيد المدني، وغيرهم، فإنّهم يتمتّعون بكثرة، وكل يوم رغبة في نيل هذا الثواب، ومزاحمة النبي صلوات الله عليه في الجنان. (انظر لله ثم للتاريخ..كشف الأسرار وتَبْرِئَةُ الأئمةِ الأَطهار:السيد حسين الموسوي).
... أحكام امرأة المتعة عند الشيعة:
-امرأة المتعة ليست زوجة حرة، أو زوجة أمة، ولا ملك يمين، وإنّما هي مستأجرة ؟!
-امرأة المتعة لا تَرِث ولا توَرِّث (المتعة ومشروعيتها في الإسلام لمجموعة من علماء الشيعة 116-121، تحرير الوسيلة للخميني2/288).
-المتمَتَّع بها تبين بانقضاء المدة أو بهبتها، ولا يقع بها طلاق وأنه يجوز للمتمتِّع بالمرأة الواحدة مرارا كثيرة، ولا تحرم في الثالثة، ولا في التاسعة كالمطلقة !بل هي كالأمة.
- المتمتَّع بها لا تحل لزوجها الذي طلقها ثلاثا، بعد ذلك التمتع.
- لا مودة ولا رحمة في المتعة، بل يتزوجها متعة كذا وكذا يوما، بكذا وكذا درهما.
-من تمتع امرأة ثم وهبها المدة قبل الدخول أو بعده لم يجز له الرجوع، وان انتهاء المدة أو هبتها غير بائن، فهي مستأجرة.
-باب جواز حبس المهر!! عن المرأة المتمتع بها بقدر ما تخلف.
-عدم وجوب العدة، وإن المتمتع بها الغير مدخول بها لا عدة لها، قياسا بالدائم. وإن عدة المدخول بها التي تحيض ثلاثة أشهر، وعدة المتمتع بها المدخول بها التي لا تحيض، وعدة المتمتع بها، إذا هلك رجل المتعة لا سكن في المتعة.
-يجوز أن يتمتع بأكثر من أربع نساء!! وإن كان عنده أربع زوجات بالدائم!! تصديق المرأة عند نفي الزوج والعدة ونحوهما، وعدم وجوب التفتيش والسؤال ولا حتى منها !!! .
-عدم ثبوت اللعان بين الزوج والمتعة !! عدم الظهار في المتعة.
-أنّه لا نفقة ولا قسم ولا عدة على الرجل في المتعة.

(1/152)


–ليس هناك حد لعدد النساء المتمتع بهن، فيجوز للرجل أن يتمتع بمن شاء من النساء ولو ألف امرأة أو أكثر.(الاستبصار للطوسي3/143 تهذيب الأحكام 7/259).
- والعجيب أنهم يرون إباحة التمتع بالمرأة المحصَنَة-أي المتزوجة- أي دون علمِ زوجها.(انظر فروع الكافي5/463، تهذيب الأحكام7/554، الاستبصار3/145). وفي هذه الحالة لا يأمن الأزواج على زوجاتهم، فقد تتزوج المرأة مُتْعَةَ دون علم زوجها الشرعي، ولست أدري ما رأي الرجل وما شعوره إذا اكتشف أن امرأته التي في عصمته متزوجة من رجل آخر غيره زواج متعة؟؟، ولست أدري لمن سينسب الولد هنا؟؟.
وصاية جنسية:
جاء في كتاب علامة الشيعة الشيح المفيد(فقيه من لا يحضره الفقيه 3/358– 361 ط طهران 1390م)..أوصى رسول الله (ص) علي بن أبي طالب(ع)فقال: يا علي:إذا دخلت العروس بيتك فاخلع خفيها حين تجلس واغسل رجليها (أمير المؤمنين يخلع أحذية العروس ويغسل رجليها!!).
يا علي لا تجامع امرأتك في أول الشهر ووسطه وآخره فإن الجنون والجذام والخبل يسرع إليها وإلى ولدها، يا علي لا تجامع امرأتك بعد الظهر، فإنه إن قضي بينكما ولد في ذلك الوقت يكونا أحول...يا علي لا تتكلم عند الجماع، فإنه إن يقض بينكما ولد لا يؤمن أن يكون أخرس ولا ينظرن أحدكم إلى فرج امرأته وليغض بصره عند الجماع فإن النظر إلى الفرج يورث العمى في الولد..يا علي لا تجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فإنّي أخشى إن قضي بينكما ولد أن يكون مخنثا أو مؤنثاً مخبلاً.

(1/153)


يا علي لا تجامع امرأتك إلا ومعك خرقة، ومع أهلك خرقة، ولا تمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة على الشهوة فإن ذلك يورث العداوة بينكما ثم يؤديكما إلى الفرقة والطلاق يا علي لا تجامع امرأتك من قيام فإن ذلك من فعل الحمير فإن قضي بينكما ولد كان بوالاً في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان، يا علي لا تجامع امرأتك في ليلة الأضحى فإن قضي بينكما ولد يكون له ست أصابع أو أربع أصابع. يا علي لا تجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة فإنّه إن قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا أو عريفا. يا علي لا تجامع امرأتك في وجه الشمس وتلألؤها إلا أن ترخى سترا فيستركما.
يا علي لا تجامع امرأتك بين الأذان والإقامة...يا علي إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء يا علي لا تجامع أهلك في النصف من شعبان فإنه إن قضي بينكما ولد يكون مشئوما ذا شامة في وجهه..يا علي لا تجامع امرأتك على سقوف البنيان، يا علي لا تجامع اهلك إذا خرجت إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن...يا علي عليك بالجماع ليلة الإثنىن فإنه إن قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله...يا علي إن جامعت أهلك في ليلة الثلاثاء فقضي بينكما ولد فإنه يرزق الشهادة...يا علي إن جامعت أهلك في ليلة الخميس فقضي بينكما ولد فإنه يكون حاكما من الحكام أو عالما من العلماء، وإن جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضى بينكما ولد، فإن الشيطان لا يقربه حتى يشيب، يا علي وإن جامعتها ليلة الجمعة وكان بينكما ولد، فإنه يكون خطيبا وإن جامعتها بعد العصر فقضي بينكما ولد فأنه يكون معروفا مشهورا عالما، وإن جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنه يرجى أن يكون الولد من الأبدال.

(1/154)


يا علي لا تجامع أهلك في أول ساعة من الليل، فإنه إن قضي بينكما ولد لا يؤمن أن يكون ساحراً، يا علي احفظ وصيتي هذه كما حفظتها عن جبريل (ع). ونسي القمي أن يعلمنا بأي جماع يولد المعصوم. (سياحة في عالم التشيع..الحوزة العلمية..أسرار..خفايا للإمام محب الدين عباس الكاظمي).
قاذورات جنسية:-
1- الخميني يبيح التمتع بالبنت الرضيعة.يقول الخميني في كتابه(تحرير الوسيلة ص241 مسالة رقم 12."وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلا بأس بها حتى في الرضيعة"!
2-الخميني يبيح وطء الزوجة في الدبر، يقول الخميني:"المشهور الأقوى جواز وطء الزوجة دبراً على كراهية شديدة"!(تحرير الوسيلة ص241 مسألة رقم 11).
3- اللبناني محمد فضل الله يبيح النظر إلى النساء وهن عاريات! يقول فضل الله في كتابه (النكاح ج1 ص66) "فلو أنّ النساء قد اعتادت الخروج بلباس البحر جاز النظر إليهن بهذا اللحاظ". إلى أن قال:"وفي ضوء ذلك قد يشمل الموضوع النظر إلى العورة عندما تكشفها صاحبتها، كما في نوادي العراة أو السابحات في البحر في بعض البلدان أو نحو ذلك".
4- أبو القاسم الخوئي يبيح لعب الرجل بعورة الرجل، والمرأة بعورة المرأة من باب المزاح! سؤال 784:هل يجوز لمس العورة من وراء الثياب من الرجل لعورة رجل آخر، ومن المرأة لعورة أخرى، لمجرد اللعب والمزاح، مع فرض عدم إثارة الشهوة؟ الخوئي: لا يحرم في الفرض، والله العالم. (صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات ج3، مسائل في الستر والنظر والعلاقات).
5- محمد الحكيم يجوّز إعطاء فيلم يحتوي على صور نساء محجبات في حالة تكشف لرجل غريب أجنبي عن النساء لتحميض الفلم ولكن لا يجوز النظر بشهوة! (حواريات فقهية لمحمد سعيد الحكيم- الطبعة الأولى ص324).

(1/155)


6- الحكيم يجوّز تفكير الرجل في غير زوجته، ومن في ذلك التفكير بنساء الكفار بمعنى التخايل إذا صاحبه انتصاب لعضو الذكورة من دون إنزال للمني إذا لم ينته تفكير الرجل إلى محرم!
7– جواز التمتع بالبكر ولو من غير إذن وليها، ولو من غير شهود أيضا.
(شرائع الأحكام لنجم الدين الحلي2/186، تهذيب الأحكام 7/254).
8– جواز التمتع بالبنت الصغيرة التي لم تبلغ الحلم، وبحيث لا يقل عمرها عن عشر سنين. (الاستبصار للطوسي 3/145، الكافي في الفروع 5 /463 )
9– جواز اللواط بها بأن يتأتيها من دبرها.(الاستبصار للطوسي 3:243، تهذيب الأحكام 7/514 )
10–لا داعي لسؤال المرأة التي يتمتع بها إن كانت متزوجة أو كانت عاهرة.(الاستبصار للطوسي3/145، الكافي في الفروع 5/463
11 –الحد الأدنى للمتعة ممكن أن يكون مضاجعة واحدة فقط، ويسمون ذلك إعارة الفروج.(الاستبصار للطوسي3/151، الكافي في الفروع 5/460 )
كتبت مجلة الشراع الشيعية العدد 684 السنة الرابعة الصفحة الرابعة: أن الزعيم الشيعي رافسنجاني أشار إلى ربع مليون لقيط في إيران بسبب زواج المتعة!! وقد وُصفت مدينة مشهد الشيعية الإيرانية-حيث شاعت ممارسة المتعة-بأنها المدينة الأكثر انحلالا على الصعيد الأخلاقي في آسيا.
إعارة الفَرْجِ:
تتحقق إعارة الفرج بطريقين:
1-أن يعطي الرجل امرأته أو أَمَتَه إلى رجل آخر فيحل له أن يتمتع بها أو أن يصنع بها ما يريد، فإذا ما أراد رجل ما أن يسافر أودع امرأته عند جاره أو صديقه أو أي شخص كان يختاره، فيبيح له أن يصنع بها ما يشاء طيلة مدة سفره.

(1/156)


2- إذا نزل أحد ضيفاً عند قوم وأرادوا إكرامه فإن صاحب الدار يعير امرأته للضيف طيلة مدة إقامته عندهم، فيحل له منها كل شيء..ويَرْوون في ذلك روايات كاذبة ينسبونها إلى الإمام جعفر الصادق، وإلى أبيه محمد الباقر. منها: ما روى الطوسي عن محمد عن أبي جعفر عليه السلام قال:قلت:"الرجل يُحِلُّ لأخيه فرج جاريته؟ قال:نعم لا بأس به له ما أحل له منها".(الاستبصار3/136). وما رواه الكليني والطوسي عن محمد بن مضارب قال:قال لي أبو عبد الله عليه السلام:"يا محمد خذ هذه الجارية تخدمك وتُصيبُ منها، فإذا خرجت فارددها إلينا".(الكافي، الفروع 2/ 200، الاستبصار3/136).
الخميني والمتعة:

(1/157)


يروي السيد حسين الموسوي القصة التالية:"لما كان الإمام الخميني مقيماً في العراق كنا نتردد إليه، ونطلب منه العلم حتى صارت علاقتنا معه وثيقة جداً، وقد اتفق مرة أن وُجِّهَتْ إليه دعوة من مدينة ؟؟ وهي مدينة تقع غرب الموصل على مسيرة ساعة ونصف تقريباً بالسيارة، فطلبني للسفر معه، فسافرت معه، فاستقبلونا وأكرمونا غاية الكرم مدة بقائنا عند إحدى العوائل الشيعية المقيمة هناك..ولما انتهت مدة السفر رجعنا، وفي طريق عودتنا ومرورنا في بغداد أراد الإمام أن نرتاح من عناء السفر، فأمر بالتوجه إلى منطقة العطيفية، حيث يسكن هناك رجل إيراني الأصل يقال له سيد صاحب، كانت بينه وبين الإمام معرفة قوية. فرح سيد صاحب بمجيئنا، وكان وصولنا إليه عند الظهر، فصنع لنا غداء فاخراً، واتصل ببعض أقاربه فحضروا، وازدحم منزله احتفاء بنا، وطلب سيد صاحب إلينا المبيت عنده تلك الليلة، فوافق الإمام، ثم لما كان العَشاء أتونا بالعَشاء، وكان الحاضرون يُقَبِّلُونَ يد الإمام، ويسألونه، ويجيب عن أسألتهم، ولما حان وقت النوم وكان الحاضرون قد انصرفوا إلا أهل الدار، أبصر الإمام الخميني صبية بعمر أربع سنوات أو خمس ولكنها جميلة جداً، فطلب الإمام من أبيها سيد صاحب إحضارها للتمتع بها، فوافق أبوها بفرح بالغ، فبات الإمام الخميني والصبيةُ في حضنِه، ونحن نسمع بكاءَها وصريخَها !!

(1/158)


المهم إنه أمضى تلك الليلة، فلما أصبح الصباح، وجلسنا لتناول الإفطار، نظر إليَّ فوجد علامات الإنكار واضحة في وجهي، إذ كيف يَتَمَتَّعُ بهذه الطفلة الصغيرة، وفي الدار شابات بالغات راشدات، كان بإمكانه التّمتع بإحداهن، فلمَ يفعل ؟!فقال لي: سيد حسين ما تقول في التمتع بالطفلة ؟ قلت له:سيد القول قولك، والصواب فعلُك وأنت إمام مجتهد، ولا يمكن لمثلي أن يرى، أو يقول إلاّ ما تراه أنت أو تقوله..فقال: سيد حسين، إنّ التّمتع بها جائز، ولكن بالمداعبة، والتقبيل والتفخيذ. أمّا الجماع فإنّها لا تقوى عليه".(لله ثم للتاريخ..كشف الأسرار وتَبْرِئَةُ الأئمةِ الأَطهار:السيد حسين الموسوي).
والخميني ممن يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة، فقال:"لا بأس بالتمتع بالرضيعة ضَماً وتفخيذاً- أي يضع ذَكَرَهُ بين فخذيها- وتقبيلا".(انظر كتابه تحرير الوسيلة 2/ 241 مسألة رقم 12).
عقيدة البداء
البداء له معنيان:-
1- الظهور بعد الخفاء، كما في قوله تعالى:(وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ).الزمر:من الآية47.
2- نشأة رأي جديد لم يكن من قبل، كما في قوله تعالى:(ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) يوسف:35. (انظر:القاموس المحيط، مادة:بدو 4/302،الصحاح 6/2278،لسان العرب14/66).
والبداء بمعنييه السابقين يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم وكلاهما محال على الله عز وجل فإن علمه تعالى أزلي وأبدي لقوله تعالى:(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) الأنعام:59.

(1/159)


قالت اليهود:"وكان كلام الرب إلى صموئيل: قائلا ندمت أني قد جعلت شادا ملك لأنه رجع من ورائي ولم يقم كلامي ندمت!! الله يقول ندمت".(سفر صموئيل الأول ص15). وقالت اليهود:"فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته – الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء لأني حزنت أني عملتهم".(سفر التكوين ص 6).
البداء بمعنييه زعمته الشيعة وأطلقته في حق الله-تعالى عما يصفون-:فروى الكليني في الكافي عن أبي الحسن قال:"نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون".(أصول الكافي1/327).
والبداء تعده الشيعة الإمامية من أصولها التي لا بد من الإيمان والإقرار بها. ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه "أصول الكافي" بابا كاملا في البداء وسماه (باب البداء) وأتى فيه بروايات كثيرة نذكر بعضها:"عن زرارة بن أعين:"ما عبد الله بشيء مثل البداء".(أصول الكافي 1/146، وانظر التوحيد لابن بابويه ص 332). وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام:"ما عظم الله عز وجل بمثل البداء".(أصول الكافي1/146، التوحيد لابن بابويه ص 333). وقالوا:"ولو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا من الكلام فيه".(أصول الكافي1/148، التوحيد لابن بابويه ص 334، وبحار الأنوار 4/108). ورووا:"وما بعث الله نبيًا قط إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء". (أصول الكافي1/148، التوحيد لابن بابويه ص334، بحار الأنوار 4/108).
والشيعة ذهبوا إلى أن البداء متحقق في الله عز وجل كما تدل عليه النصوص الآتية من مراجعهم الأساسية:

(1/160)


- فعن مرازم بن حكيم قال:"سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس: بالبداء والمشيئة والسجود والعبودية والطاعة".
- وعن الريان بن الصلت قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول:ما بعث الله نبيا إلا بتحريم الخمر وأن يقر لله بالبداء".(أصول الكافي للكليني في كتاب التوحيد 331/1) ونقل الكليني أيضا:"بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر ما لم يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون. وأبو محمد ابني الخلف من بعدي وعنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة".(أصول الكافي ص40).
وقد كذبوا على الله في ذلك وعلى أئمتهم-يظنون في الله غير الحق ظن الجاهلية- يدعون أن الله كان يريد الإمامة لأبي جعفر ثم لما مات قبل أن يصبح إماما حينئذ بدا لله العلي القدير أن يكون الإمام أبو محمد ففعل، وذلك كما أنه قد كان يريد الله أن يجعل إسماعيل إماما ثم (والعياذ بالله) بدا لله الرأي الجديد فغير رأيه السابق فجعل موسى الكاظم إماما للناس، وهكذا يفترون على الله الكذب سبحانه إتباعا لأهوائهم فلهم الويل لما يصفون. ونسوا قاتلهم الله أنه ينتج من أكاذيبهم هذه نسبة الجهل إلى الله العليم الخبير الحكيم الجليل، وهو كفر بواح.
ونقل الكليني:عن أبي حمزة الثمالي قال:سمعت أبا جعفر عليه يقول: يا ثابت إن الله تبارك وتعالى وقت هذا الأمر في السبعين فلما أن قتل الحسين صلوات الله عليه اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة فحدثناكم فأذعتم الحديث فكشفتم قناع الستر ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتا عندنا (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) قال أبو حمزة: فحدثت بذلك أبا عبد الله عليه السلام فقال: قد كان ذلك (أصول الكافي ص232).

(1/161)


والمراد (بهذا الأمر) في كلامه هو ظهور المهدي. ثم إن أقوالهم وادعاءاتهم هذه كلها ظاهرة البطلان فإنه يلزم من عقيدة البداء-نعوذ بالله-أن الله تعالى شأنه كان يجهل هذه الأشياء التي جاءت مؤخرا ثم لما حدثت وعلم بها الله غير سبحانه رأيه القديم وأنشأ رأيا جديدا حسب الظروف والأحوال الجديدة ونسبة الجهل إلى الله تعالى كفر صحيح كما مقرر في محلة.
وكذلك آمن بعقيدة البداء علماء الشيعة المعاصرون، وقد ضمنوها كتب العقيدة عندهم. (انظر محمد رضا المظفر:عقائد الإمامية ص69، الزنجاني:عقائد الإمامية الإثنى عشرية1/34). وألّف شيوخهم في شأنها مؤلفات مستقلة بلغت(25) مصنفًا.(انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة3 /53-57).
غرض الشيعة من اختلاق عقيدة البداء:
1- إنّ من عقيدة الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما سيكون، وأنهم لا يخفى عليهم شيء! فإذا أخبر أئمتهم بأمر مستقبل وجاء الأمر على خلاف ما قالوا، فإما أن يكذبوا بالأمر وهذا محال لوقوعه بين الناس، وإما أن يكذبوا أئمتهم وينسبوا الخطأ إليهم، وهذا ينسف عقيدتهم التي أصلوها فيهم من علمهم للغيب. فكان أن أحدثوا عقيدة البداء. فإذا وقع الأمر على خلاف ما قاله الإمام قالوا:بد لله كذا، أي أن الله قد غير أمره.
ولكن الشيعة الإمامية وقعت في شر أعمالها، فهي أرادت أن تنزه إمامها عن الخلف في الوعد وعن الكذب في الحديث، فاتهمت ربها من حيث تشعر أو لا تشعر بالجهل! فقد جاء في البحار عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهما السلام:"يا أبا حمزة إن حدثناك عن بأمر أنه يجيء من هاهنا فجاء من هاهنا، فإن الله يصنع ما يشاء، وإن حدثناك اليوم بحديث وحدثناك غداً بخلافه فإن الله يمحو ما يشاء ويثبت".(بحار الأنوار4/119، وتفسير العياشي 2/217)

(1/162)


2- ولقد كان بعض شيوخ الشيعة الإمامية يمنّون شيعتهم بأن الأمر سيعود إليهم والغلبة ستكون لهم ولدولتهم بعد سبعين سنة، ولما انقضت تلك المدة ولما يتحقق من ذلك شيء، لجاءوا إلى البداء وقالوا قد بدا لله سبحانه!(انظر تفسير العياشي 2/218، والغيبة للطوسي ص 263).
ولمّا رأت الشيعة الإمامية ممثلة في مشايخها أن هذه العقيدة قد تجلب الشناعة على مذهبهم، نسجوا روايات أخرى تحدث أن البداء قد منع الأئمة من التحديث بما سيكون من الأمور المستقبلة. فهاهم يزعمون أن علي بن الحسين يقول:"لولا البداء لحدثتكم بما يكون إلى يوم القيامة".(تفسير العياشي2/215، وبحار الأنوار4/118). إذا المانع للأئمة من التحديث بأخبار الغيب هو خوفهم من أن يبدوا لله أمراً آخر بخلاف ما حدثوا به! وهذا كله مهرب من التحديث بأمر لا يعلمه إلا الله، وهو علم الغيب الذي أخبر الله في مواضع كثيرة من كتابه أن الغيب لا يعلمه إلا هو.
ولفساد عقيدة البداء وكونها جلبت عليهم التشنيع ذهب بعض مشايخ الشيعة إلى إيهام الناس بأن البداء كالنسخ الذي أخبر الله عنه في كتابه أو أنه هو. فابن بابويه فسّر البداء بالنسخ، فقال :"أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله، أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه، وذلك مثل نسخ الشرايع، وتحويل القبلة، وعدة المتوفى عنها زوجها"(التوحيد ص335).

(1/163)


وليس الأمر كذلك، فالنسخ ليس هو ظهور أمر جديد لله تعالى، بل الله عالم بالأمر المنسوخ والأمر الناسخ، ولكن الله يأمر بأمر في وقت من الأوقات يناسب الحال وقت ذاك، ثم ينسخه بأمر معلوم عنده أزلاً.وأمّا البداء فهو أن الله يظهر له أمر جديد لم يكن يعلمه في السابق، وبين النسخ والبداء من الفرق كما بين السماء والأرض. وقد نقض علماء أهل السنة الشيعة لعدم التفريق بين النسخ والبداء وقاموا بالرد على أوهام الرافضة واليهود في عدم التفريق بينهما.(انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص44، المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين البصري1/368-369، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي القيسي ص98-99، الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم4/68-69، الآمدي:الإحكام في أصول الأحكام3/109-112، دراسات الأحكام والنسخ في القرآن:محمد حمزة ص59).
وقد حاول بعض علماء الشيعة في الاعتذار عن ضلال أئمتهم القائلين بالبداء. وأخذوا يتأولون هذا المعتقد، ومن هؤلاء شيخ الطائفة الطوسي الذي قال:"قوله:بدا لله فيه معناه بدا من الله فيه، وهكذا القول في جميع ما يروي من أنه بدا لله في إسماعيل معناه أنه بدا من الله، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الإمام بعد أبيه، فلما مات علموا بطلان ذلك".(الغيبة للطوسي ص55(، وأحد مراجع الشيعة المعاصرين وهو محمد حسين آل كاشف الغطا فقال:"البداء وإن كان في جوهر معناه هو ظهور الشيء بعد خفائه، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشيء لله جل شأنه وأي ذي حريجة ومسكة يقول بهذه المضلة، بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم، وقولنا:(بدا لله) أي بدا حكم الله أو شأن الله".(الدين والإسلام ص173(

(1/164)


ولكن المطلع على رواياتهم لا يرى أنها تتفق مع هذا التأويل، إذ تدل على نسبة البداء إلى الله لا إلى الخلق، ولذلك اعتذر أئمتهم عن الإخبار بالمغيبات خشية البداء..ونسبوا إلى نبي الله لوط أنّه كان يستحثّ الملائكة لإنزال العقوبة بقومه خشية أن يبدو لله، ويقول:"تأخذونهم الساعة فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم. فقالوا:يا لوط إنّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب".(فروع الكافي 5/546). فهل مثل هذا الكفر الشنيع يقبل التأويل؟!.وأيضاً جاء في الكافي:"عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد مضي ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول كأنّهما أعني:أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كابي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام، وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر عليه السلام، فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال:نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله وهو كما حدثتك نفسك، وإن كره المبطلون".(أصول الكافي1/327).
عقيدة الطينة
وملخص هذه العقيدة كما ذكرها الشيخ القفاري:"أن الشيعي خلق من طينة خاصة والسني خلق من طينة أخرى، وجرى المزج بين الطينتين بوجه معين، فما في الشيعي من معاصي وجرائم هو من تأثره بطينة السني، وما في السني من صلاح وأمانة هو بسبب تأثره بطينة الشيعي، فإذا كان يوم القيامة فإنّ سيئات وموبقات الشيعة توضع على أهل السنة، وحسنات أهل السنة تعطى للشيعة".(أصول مذهب الشيعة الإمامية 2/956).

(1/165)


وهذه العقيدة مذكورة في أهم كتب الشيعة، فقد بوب الكليني في كافيه بقوله:باب طينة المؤمن وطينة الكافر. وأدرج تحته سبعة أحاديث (انظر أصول الكافي 2/2-6). وعقد المجلسي في بحار الأنوار باباً وعنونه بباب الطينة والميثاق. وأدرج تحته سبعة وستين حديثاً.(بحار الأنوار 5/225-276).
عن أبي عبد الله أن رسول الله قال:"إن الله مثل لي أمتي في الطين وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته. إن ربي وعدني في شيعة علي خصلة. قيل: يا رسول الله: وما هي؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم وأن لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة ولهم تبدل السيئات حسنات"(الكافي 1/368 كتاب الحجة. باب مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته).

عن أبي جعفر قال:"إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر يوم أخذ الميثاق على الذر بالإقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة وعرض الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم أمته في الطين وهم أظلة. وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم. وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام. وعرضهم عليه وعرّفهم رسولَ صلى الله عليه وآله وسلم وعرّفهم عليا" (الكافي 1/363 كتاب الحجة. باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية).
وعن أبي عبد الله قال:"الطينات ثلاث: طينة أنبياء والمؤمن من تلك الطينة إلا أن الأنبياء هم من صفوتها، هم الأصل ولهم فضلهم والمؤمنون الفرع من طيب لازب...طينة الناصب من حمإٍ مسنون"(الكافي 2/2 كتاب الإيمان والكفر باب طينة المؤمن والكافر).

(1/166)


وعن أبي عبد الله قال:"فأمر الله عز وجل كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه والأخرى بشماله، ففلق الطين فلقتين فذرا من الأرض ذرواً ومن السماء ذرواً فقال للذي بيمينه: منك الرسل والأوصياء والصديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته، فوجب لهم ما قال كما قال، وقال للذي بشماله: منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن هوانه وشقوته، فوجب لهم ما قال كما قال، ثم إن الطينتين خلطتا جميعاً "(إن الله فالق الحب والنوى) (الكافي2/4 كتاب الإيمان والكفر باب طينة المؤمن والكافر).

ولم يوافق على هذه العقيدة بعض عقلاء الشيعة المتقدمين، وأنكروها وقالوا ما وجد في كتب الشيعة من أخبارها، إنما هي أخبار آحاد تخالف الكتاب والسنة والإجماع فيجب ردّها.(انظر الأنوار النعمانية 1/293). ولكن شيخهم نعمة الله الجزائري أبى ذلك وقال بأن النصوص قد استفاضت واشتهرت، ولم يبقى مجال لإنكارها والحكم عليها بأنها أخبار آحاد.(انظر الأنوار النعمانية1/293).
ومن عقائدهم في الطينة:أكل تراب كربلاء شفاء من كل داء:فعن أبي الحسن قال:"كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، إلا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَلَكِنْ لا يُكْثَرُ مِنْهُ، وَفِيهِ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ".(أصول الكافي3/378). وجاء في مفاتيح الجنان"لا يجوز مطلقا على المشهور بين العلماء أكل شيء من التراب أو الطين إلا تربة الحسين المقدسة استشفاء من دون قصد الالتذاذ بها بقدر الحمصة. والأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء، ويقول:اللهم اجعله رزقا واسعا، وعلما نافعا، وشفاء من كل داء وسقم".(مفاتيح الجنان547).
خرافات شيعية:

(1/167)


* ما يورث البرص:عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ ألا لا يَسْتَلْقِيَنَّ أَحَدُكُمْ في الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الْكُلْيَتَيْنِ وَلا يَدْلُكَنَّ رِجْلَيْهِ بِالْخَزَفِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ (الكافي6/500). وعَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ الأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ يُورِثُ الْبَرَصَ (الكافي6/269).
* الاغتسال بإناء من فخار مصر يجعلك ديوثا: عَنْ أَبِى الْحَسَنِ الرِّضَا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَذَكَرَ مِصْرَ فَقَالَ قَالَ النبي ص لَا تَأْكُلُوا في فَخَّارِهَا وَلَا تَغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ بِطِينِهَا فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَيُورِثُ الدِّيَاثَةَ".(الكافي6/386،501).
* لزوم الحمام يورث السل: عن أبي الحسن الرضا قال:"وَإِيَّاكَ أَنْ تُدْمِنَهُ فَإِنَّ إِدْمَانَهُ يُورِثُ السِّلَّ".(الكافي6/497).
* استعمال السواك في الحمام يورث مرض الأسنان: وَيُكْرَهُ السِّوَاكُ في الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ يُورِثُ وَبَاءَ الْأَسْنَانِ (من لا يحضره الفقيه1/53).
* بول الأئمة وغائطهم سبب دخول الجنة: ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة".(أنوار الولاية لآية الله الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني 1409هـ، ص 440).
* أكل الجزر يسخن الكليتين ويقيم الذكر:حكا الكيني عن أبي عبد الله (الكافي6/372) يسخن الكليتين ويقيم الذكر ويعين على الجماع.
* أكل البطيخ يورث الفالج:عَنِ الرِّضَا ع قَالَ الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ".(الكافي6/361).
*شرب الماء من الليل يورث الماء الأصفر:عن أبي عبد الله قال:"وشرب الماء من قيام بالليل يورث الماء الأصفر".(الكافي6/383).

(1/168)


*الكلام أثناء الجماع يورث الخرس: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ:قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع اتَّقُوا الْكَلَامَ عِنْدَ مُلْتَقَى الْخِتَانَيْنِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْخَرَسَ".(الكافي5/498).
*النظر إلى فرج المرأة يورث العمى:وكَرِهَ النَّظَرَ إِلَى فُرُوجِ النِّسَاءِ وَقَالَ يُورِثُ الْعَمَى، وَكَرِهَ الْكَلَامَ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَقَالَ يُورِثُ الْخَرَسَ".(من لا يحضره الفقيه3/556).
*كلوا السداب لتخرج عقولكم من السرداب:رووا عن أبي الحسن أنه قال:"كلوا السداب فإنه يزيد في العقل".(الكافي6/367).
* رمضان اسم من أسماء الله الحسنى: قالوا:إنّ رمضان اسم من أسماء الله الحسنى (الكافي 4/69، من لا يحضره الفقيه 2/172، وسائل الشيعة 7/269، 10/319-320 مستدرك الوسائل7/438).
* آهـ من أسماء الله:عن أبي عبد الله أنه كان يقول:"آه اسم من أسماء الله الحسنى. فمن قال آه:فقد استغاث بالله".(مستدرك الوسائل2/148).
*أسماء عجيبة للملائكة:يزعم الشيعة وجود ملك من الملائكة اسمه فطرس!!! عصى الله ثم بعد تفاصيل وأكاذيب كثيرة انتهى حاله إلى قبول توبته بعدما ذهب إلى قبر الحسين وتمرّغ به.
وهناك ملك آخر اسمه صرصائيل مكتوب على كتفه: تزويج النور من النور (أي علي بفاطمة). وعن زين العابدين قال إنّ لله ملكاً يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام".(البرهان 2/327). وهناك ملك آخر اسمه منصور لا يزال يزور قبر الحسين.(الكافي 4/583). وعن علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال إن لله ملكاً يقال له خرقائيل له ثمانية عشر ألف جناح، ما بين الجناح إلى الجناح خمسمائة عام".(البرهان 2/327).

(1/169)


وروى الجزائري عن البرسي قوله:"أن جبرائيل جاء إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن علياً لما رفع السيف ليضرب به مرحباً، أمر الله سبحانه إسرافيل وميكائيل أن يقبضا عضده في الهواء حتى لا يضرب بكل قوته، ومع هذا قسمه نصفين وكذا ما عليه من الحديد وكذا فرسه ووصل السيف إلى طبقات الأرض، فقال لي الله سبحانه يا جبرائيل بادر إلى تحت الأرض، وامنع سيف علي عن الوصول إلى ثور الأرض حتى لا تقلب الأرض، فمضيت فأمسكته، فكان على جناحي أثقل من مدائن قوم لوط، وهي سبع مدائن، قلعتها من الأرض السابعة، ورفعتها فوق ريشة واحدة من جناحي إلى قرب السماء، وبقيت منتظراً الأمر إلى وقت السحر حتى أمرني الله بقلبها، فما وجدت لها ثقلاً كثقل سيف علي...وفي ذلك اليوم أيضاً لما فتح الحصن وأسروا نسائهم كانت فيهم صفية بنت ملك الحصن فأتت النبي وفي وجهها أثر شجة، فسألها النبي عنها، فقالت أن علياً لما أتى الحصن وتعسر عليه أخذه، أتى إلى برج من بروجه، فنهزه فاهتز الحصن كله وكل من كان فوق مرتفع سقط منه، وأنا كنت جالسة فوق سريري فهويت من عليه فأصابني السرير، فقال لها النبي يا صفية إن علياً لما غضب وهز الحصن غضب الله لغضب علي فزلزل السماوات كلها حتى خافت الملائكة ووقعوا على وجوههم، وكفى به شجاعة ربانية، وأما باب خيبر فقد كان أربعون رجلاً يتعاونون على سده وقت الليل ولما دخل (علي) الحصن طار ترسه من يده من كثرة الضرب، فقلع الباب وكان في يده بمنزلة الترس يتقاتل فهو في يده حتى فتح الله عليه".(الأنوار النعمانية:نعمة الله الجزائري).

(1/170)


* فساء وضراط الأئمة كريح المسك: قال أبو جعفر:"للإمام عشر علامات: يولد مطهرا مختوناً وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب ولا يتمطى ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه (فساؤه وضراطه وغائطه) كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة – باب مواليد الأئمة).
* يجوز النظر فرج المرآة: أجازوا النظر إلى فرج الخنثى للتأكد أيهما أسبق من أجل الميراث. فقالوا: ينظر إلى المرآة فيرى شبحا". يعني يرون شبح الفرج وليس الفرج نفسه".(الكافي7/158، وسائل الشيعة 26/290، بحار الأنوار60/388).
* خرافات أخرى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال المحقق:أو نهى أمير المؤمنين-عن أكل لحم الفحل وقت اغتلامه". فصار من شروط ذبح الفحل وأكله أن لا يكون متورطا في الشهوة مع أنثاه.(الكافي 6/261). وروى ابن بابويه القمي عن أبي عبد الله أنه قال:"أربعة لا يشبعن من أربعة، الأرض من المطر، والعين من النظر، والأنثى من الذكر" (كتاب الخصال 1/221). وروى ابن بابويه أيضا عن أبي عبد الله أنه رأى رجلا وعليه نعل سوداء، فقال: مالك ولبس نعل سوداء؟ أما علمت أن فيها ثلاث خصال؟ قلت:وما هي جعلت فداك؟ قال:تضعف البصر وترخي الذكر، وتورث الهم، وهي مع ذلك لباس الجبارين، عليك بلبس نعل صفراء، فيها ثلاث خصال، قال:قلت:وما هي؟ قال:تحد البصر وتشد الذكر وتنفي الهم".(كتاب الخصال لابن بابويه القمي، باب الثلاثة 1/99).
* الطائر الخارج من المنخر:عن أبي عبد الله قال "من عطس ثم وضع يده على قصبة أنفه ثم قال: الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمدا كثيرا كما هو أهله وصلى الله على محمد النبي الأمي وآله وسلم: خرج من منخره الأيسر طائر أصغر من الجراد وأكبر من الذباب حتى يسير تحت العرش يستغفر الله له إلى يوم القيامة" (الكافي 2/481).

(1/171)


* الله يوكل الشياطين بحماية قارئ آية الكرسي:عن أبي عبد الله قال:"من قرأ عند منامه آية الكرسي ثلاث مرات والآية التي في آل عمران (شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة) وآية السخرة وآية السجدة وُكِّل به شيطانان يحميانه من مردة الشياطين".(الكافي 2/392 كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه).
* مرويات الحمار عفير:عن أمير المؤمنين علي أنه قال:"إن أول شيء من الدواب توفي عفير-حمار رسول الله- توفي ساعة قبضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره. قال: إنّ ذلك الحمار كلّم رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي، إنّ أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنّه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثمّ قال:يخرج من صُلب هذا الحمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم. قال عفير:فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار".(الكافي1/184 كتاب الحجة:باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله).
*علي رضي الله عنه يضرب نهر الفرات بقضيب: يقول زين الدين البياضي في صراطه المستقيم (1/20،107، ط الأولى المطبعة الحيدرية نشر المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية). و"لما رجع –علي- من صفين كلّم الفرات فاضطربت وسمع الناس صوتها بالشهادتين والإقرار له بالخلافة وفي رواية عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أنه ضربها بقضيب فانفجرت وسلمت عليه حيتانها وأقرت له بأنه الحجة".

(1/172)


* أكل تراب كربلاء شفاء من كل داء:عن أبي الحسن قال:"كُلُّ طِينٍ حَرَامٌ مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، إلا طِينَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَلَكِنْ لا يُكْثَرُ مِنْهُ، وَفِيهِ أَمَانٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ".(الكافي3/378). وجاء في مفاتيح الجنان:"لا يجوز مطلقا على المشهور بين العلماء أكل شيء من التراب أو الطين إلا تربة الحسين المقدسة استشفاء من دون قصد الالتذاذ بها بقدر الحمصة. والأحوط أن لا يزيد قدرها على العدسة، ويحسن أن يضع التربة في فمه ثم يشرب جرعة من الماء ويقول: اللهم اجعله رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء وسقم".(مفاتيح الجنان547).
* ذهاب وجع العين: التوسل بالإمام موسى عليه السلام ينفع لوجع العين.(الباقيات الصالحات745 ملحق بمفاتيح الجنان).
* أسماء الأيام أسماء الرسول وأهل البيت:"السبت اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم والأحد أمير المؤمنين عليه السلام.(مع أنهم صرحوا بأن اسم الأحد اسم من أسماء الله تعالى.(وسائل الشيعة11/350). والإثنىن الحسن والحسين عليهما السلام والثلاثاء علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد عليهم السلام، والأربعاء موسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وأنا، والخميس ابني الحسين عليه السلام والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق".(مفاتيح الجنان86).
* أكل الجبن عند أول كل شهر يقضي الحوائج: روي أن من يعتد أكل الجبن رأس الشهر أوشك أن لا تُردّ له حاجة.(مفاتيح الجنان366).
* السؤال: 1331 ما روي حول يوم النيروز وفضله وأعماله هل يمكن التعويل عليه وهل يجوز الإتيان بتلك الصلوات وغيرها بقصد الورود؟ الجواب:لا بأس بالإتيان بالأعمال المذكورة رجاء، والله العالم.(انظر كتاب صراط النجاة: ولاء الخوئي 2 /426).

شرك مناقض للتوحيد في كتاب الكافي للكليني ثقة الشيعة:

(1/173)


عن أبي عبد الله قال:عند الإصابة بالوجع "قل وأنت ساجد: يا الله يا رحمن يا رحيم: يا رب الأرباب وإله الآلهة".(الكافي 2/412 باب الدعاء للعلل والأمراض).
وعن أبي عبد الله كان يدعو:"أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم من شر ما خلق وبرأ وذرأ".(الكافي 2/391 كتاب الدعاء باب الدعاء عند النوم والانتباه). وعن بعض من رواه قال "قل في آخر سجودك: يا جبرئيل يا محمد يا جبرئيل يا محمد. (تكرر ذلك) إكفياني ما أنا فيه. فإنكما كافيان. واحفظاني بإذن الله فأنتما حافظان" (الكافي 2/406 كتاب الدعاء باب الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف).وعن أبي جعفر قال: وإذا اشتكى الإنسان فليقل: بسم الله وبالله وبمحمد رسول الله" (الكافي 2/412 باب الدعاء للعلل والأمراض).
وعن يحيى بن أكثم قاضي سامراء قال:"بينما أنا ذات يوم دخلت أطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم". قال المحقق تعليقا على هذا القول: هذا الحديث يدل على جواز الطواف حول قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم".(الكافي 1/287 كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة).
عن أبي عبد الله قال:"ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك-يعني إن أشركت في الولاية غيره-بل الله فاعبد وكن من الشاكرين-يعني بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين أن عضدتك بأخيك وابن عمك"(الكافي 1/353 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).
عن الأصبغ بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عن قوله تعالى ] أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير".قال:الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر. هما اللذان ولدا العلم-وإن جاهداك على أن تشرك بي- يقول في الوصية: وتعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما ولا تسمع قولهما"(الكافي 1/354 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).

(1/174)


وعن أبي عبد الله-ذلك بأنه إذا دعي الله وحده وأهل الولاية كفرتم-(الكافي 1/349 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية). وعن أبي الحسن عليه السلام قال:وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا"قال:هم الأوصياء"(الكافي 1/352 كتاب الحجة. باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية).
وهكذا تحول موضوع إفراده بالدعاء إلى إفراد علي بالإمامة. وانتقل الضمير من العود على الله إلى علي. وأصبح معنى فلا تدعو مع الله أحدا أي لا تدعو مع علي إماما آخر.
شركيات آية الله الخميني
1- اعتقاده تأثير الكواكب والأيام على حركة الإنسان:
تعشعش أوهام الشرك والمشركين في فكر الخميني، فهو يزعم أنّ هناك أياماً منحوسة من كل شهر يجب أن يتوقف الشيعي فيها عن كل عمل، وأن لانتقال القمر إلى بعض الأبراج تأثيراً سلبياً على عمل الإنسان، فليتوقف الشيعي عن القيام بمشروع معين حتى يتجاوز القمر ذلك البرج المعين. جاء في تحرير الوسيلة؛ حيث يقول: "يكره إيقاعه (يعني الزواج) والقمر في برج العقرب، وفي محاق الشهر، وفي أحد الأيام المنحوسة في كل شهر وهي سبعة: يوم 3، ويوم 5، ويوم 13، ويوم16، ويوم 21، ويوم 24، ويوم 25 (وذلك من كل شهر)" (تحرير الوسيلة: 2/238.).
ولاشك بأن من واعتقاد تأثير والكواكب في جلب سعادة، أو إحداث ضرر أو منعه هو اعتقاد الصابئة في الكواكب. ويصدق فيه ومن تبعه قول الدهلوي صاحب التحفة الإثنى عشرية: "إن الصابئين كانوا يحترزون عن أيام يكون القمر بها في العقرب، أو الطرف، أو المحاق، وكذلك الرافضة.. وكانت الصابئة يعتقدون أن جميع الكواكب فاعلة مختارة، وأنها هي المدبر للعالم السفلي، وكذلك الرافضة" (مختصر التحفة: الألوسي ص299، وراجع:كتاب التوحيد مع شرحه فتح المجيد، باب ما جاء في التنجيم ص365).
2- القول بالحلول والاتحاد:

(1/175)


وتتمثل صورة التصوف عنده في أوضح مظاهرها في كتابه "مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية" وكتابه "سر الصلاة".. وفيما يلي بيان لاعتقاده الاتحادي:
أ- قوله بالحلول الخاص:
يقول عن أمير المؤمنين علي: "خليفته-يعني خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم- القائم مقامه في الملك والملكوت، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت، أصل شجرة طوبى، وحقيقة سدرة المنتهى، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى، معلم الروحانيين، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين" (مصباح الهداية: ص1).وقوله: "المتحد باللاهوت" كقول النصارى باتحاد اللاهوت بالناسوت، كقول غلاة الشيعة الذين زعموا أن الله حلّ في علي (انظر مقالات الإسلاميين: 1/83-86، وأشار الملل والنحل:الشهرستاني 1/175).
ومن منطلق دعوى حلول الرب بعلي ينسب الخميني لأمير المؤمنين علي أنه يقول:"كنت من الأنبياء باطنياً، ومع رسول الله ظاهراً".(مصباح الهداية: ص142).ويعلق عليه فيقول:"فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة.. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت، ومع كل الأشياء معيّة قيّومية ظليّة إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر" (مصباح الهداية: ص142). وقال في قوله عز وجل:(يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ) الرعد 2. قال:"أي ربكم الذي هو الإمام".(مصباح الهداية: ص145).
ب- قوله بالحلول والإتحاد الكلي:
وتجاوز الخميني مرحلة القول بالحلول الجزئي، أو الحلول الخاص بعليّ إلى القول بالحلول العام.. فهو يقول - بعد أن تحدث عن التوحيد ومقاماته حسب تصوره -: "النتيجة لكل المقامات والتوحيدات عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى، ونفى الكثرة بالكلية، وشهود الوحدة الصرفة.." (مصباح الهداية ص134).

(1/176)


ويبدو أن قوله: "عدم رؤية فعل وصفة حتى من الله تعالى" للتأكيد على مذهب الاتحادية، لأن رؤية فعل متميز، وإثبات صفة معنية لله يعني إثبات الغيرية والتثنية وهذا شرك عندهم.
ثم ينقل عن أحد أئمته أنه قال: "لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو"(مصباح الهداية ص114). ثم يعلق على ذلك بقوله:"وكلمات أهل المعرفة خصوصاً الشيخ الكبير محي الدين مشحونة بأمثال ذلك مثل قوله: الحق خلق، والخلق حق، والحق حق، والخلق خلق".
وقال في نصوصه:"إن الحق المنزه هو الحق المشبه" (في الأصل المنقول عنه "المشيئة" وهو تصحيف واضح).. ثم نقل جملة من كلمات ابن عربي (مصباح الهداية ص114).. وقال: "لا ظهور ولا وجود إلا له تبارك وتعالى والعالم خيال في خيال عند الأحرار" (مصباح الهداية: ص123.).
وقال:"وإذا نظف دار التحقق من غبار الكثرة، وطوى الحجب النورانية والظلمانية ونال مقام التوحيد الذاتي، والفناء الكلي تحصل له الاستعاذة الحقيقية..".
ثم قال: وقوله:(ِيَّاكَ نَعْبُدُ) رجوع العبد إلى الحق بالفناء الكلي المطلق" (سر الصلاة ص178).وتراه كثيراً ما يستدل على مذهبه في وحدة الوجوع بقول ابن عربي والذي يصفه بالشيخ الكبير (انظر مثلاً ص84، 94، 112 من مصباح الهداية)، والقونوي، ويصفه بـ"خليفة الشيخ الكبير محيي الدين" (انظر ص110 من مصباح الهداية).
3- دعوى النبوة:

(1/177)


أفرزت شركيات الخميني، وخيالاته الفلسفية دعوى غريبة، وما هي إلا كفر صريح، حيث رسم للسالك الصوفي أسفاراً أربعة: ينتهي السفر الأول إلى مقام الفناء "وفيه السر الخفيّ والأخفى..ويصدر عنه الشطح، فيحكم بكفره، فإن تداركته العناية الإلهية..فيقر بالعبودية بعد الظهور بالربوبية". وينتهي السفر الثاني عنده إلى أن "تصير ولايته تامة، وتفنى ذاته وصفاته وأفعاله في ذات الحق".(مصباح الهداية: ص148-149). أمّا في السفر الثالث فإنه "يحصل له الصحو التام ويبقى بإبقاء الله، ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت والناسوت، ويحصل له حظ من النبوة، وليست له نبوة التشريع، وحينئذ ينتهي السفر الثالث ويأخذ في السفر الرابع". وبالسفر الرابع:"يكون نبياً بنبوة التشريع" (مصباح الهداية ص149).
فمراحل السفر عند الخميني:الفناء، والولاية وفيها الفناء عن الفناء، والنبوة بلا تشريع، ثم النبوة الكاملة، وهي تتضمن أن النبوة مكتسبة عن طريق "رياضات" ومجاهدات أهل التصوف. وهي دعوى ترتد إلى أصول فلسفية صوفية قديمة، ولذا قال القاضي عياض:"ونكفر...من ادعى النبوة لنفسه، أو جوّز اكتسابها، والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها كالفلاسفة وغلاة الصوفية" (الشفاء:القاضي عياض 2/1070-1071.).
فهذه المقالة كفر صريح، كفر بالنبوة وبالأنبياء، وخروج عن دين الإسلام، ويبدو أنه يدعي لنفسه سلوك هذه "المقامات"..وقد ذكر في كتابه الحكومة الإسلامية:"أن الفقيه الرافضي بمنزلة موسى وعيسى"(الحكومة الإسلامية ص95).

(1/178)


وقد ذكرنا عن الشيعة معتقدهم أنّ مقام الإمامة عندهم أعلى من مقام النبوة، مع العلم إن الخميني لا يدعى في إيران إلا "بالإمام" أي بالوصف الذي فوق وصف النبوة عندهم. وقد قال كل من مرتضى كتبي-أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة طهران-وجان ليون فاندورن، الصحافي فرنسي-:"بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب الإيراني لم يعد روح الله الخميني آية الله، إنما الإمام، وهو لقب نادرًا ما أعطي في تاريخ الشيعة" (المجتمع والدين عند الإمام الخميني، وقد نشر هذا البحث في: "اللوموند الفرنسية" ثم طبع في كتاب باسم "إيران" ص216.).
وقد أكد هذا المعنى فخر الدين الحجازي أحد المسئولين الإيرانيين حين قال:"إن الخميني أعظم من النبي موسى وهارون" فنال بهذا القول رضى الخميني فعينه نائباً عن طهران، ورئيساً لمؤسسة المستضعفين أعظم مؤسسة مالية في البلاد" (الثورة البائسة:موسى الموسوي ص147).
ونجد علامة الشيعة اللبناني محمد جواد مغنية يلمح إلى شيء من تفضيل الخميني على نبي الله موسى عليه السلام حين قال: "وقال السيد المعلم (يعني الخميني ص111) من الحكومة الإسلامية: "لماذا الخوف؟ فليكن حبساً أو نفياً أو قتلاً فإن أولياء الله يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله". ثم علق على ذلك مغنية بقوله:"وليست هذه الكلمات مجرد سورة من سورات الغضب كما فعل موسى(ع) حين ألقى الألواح-التوراة- وأخذ برأس أخيه يجره، بل تنبني أيضاً على العلم والمنطق الصارم دون أن تلفحه نار العاطفة".(الخميني والدولة الإسلامية: ص107.).

(1/179)


ويقال:إن الخميني أدخل اسمه في أذان الصلاة وقدمه على الشهادتين. يقول د. موسى الموسوي- حفيد شيخهم أبي الحسن الموسوي الأصبهاني، وهو أستاذ يحمل الدكتوراه من جامعة طهران، وجامعة باريس-:"أدخل الخميني اسمه في أذان الصلوات، وقدم اسمه على اسم النبي الكريم، فأذان الصلوات في إيران بعد استلام الخميني للحكم، وفي كل جوامعها كما يلي:"الله أكبر، الله أكبر(خميني رهبر) أي أن الخميني هو القائد، ثم أشهد أن محمداً رسول الله" (الثورة البائسة: ص162-163، وانظر عبد الجبار العمر:الخميني بين الدين والدولة ص6)..ولم تذكر شهادة أن لا إله إلا الله أصلاً، وربما يكون هذا سهواً من المؤلف.
عقائد الشيعة في الإسلام والمسلمين
أولاً: تكفيرهم من لا يؤمن بولاية الأئمة الإثنى عشر:
يرى الشيعة أن الإمامة أصل من أصول الدين وأن النبي وآله نصّ على اثني عشر إماماً ولك الآن أخي المسلم أن تقف على موقفهم ممن لا يقول بقولهم. يقول رئيس محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق في رسالة الاعتقادات ص103 ط مركز نشر الكتاب إيران ص1370 ما نصه: "واعتقادنا فيمن جحد إمامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء وأنكر نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله".وينقل حديثا منسوبا إلى الإمام الصادق أنه قال: "المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا" رسالة الاعتقادات الصفحة نفسها.وينسب أيضاً إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "الأئمة من بعدي إثنى عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبى طالب، وآخرهم القائم طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي من أنكر واحدا منهم قد أنكرني". المصدر نفسه. وأقول الصدوق هذه وأحاديثه نقلها عنه علامتهم محمد باقر المجلسي في بحار الأنوار (27/61-62).

(1/180)


ويقول علامتهم على الإطلاق جمال الدين الحسن يوسف بن المطهر الحلي إن الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص ومنكر اللطف العام (الأئمة الإثنى عشر) شر من إنكار اللطف الخاص أي إن منكر الإمامية شر من منكر النبوة وإليك نص ما قاله هذا الضال المضل في كتابه الألفين في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (13-3 مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت 1982. قال: "الإمامة لطف عام والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي بخلاف الإمام لما سيأتي وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص وإلى هذا أشار الصادق بقوله عن منكر الإمامة أصلا ورأسا وهو شرهم".ويقول شيخهم ومحدثهم يوسف البحراني في موسوعته المعتمدة عند الشيعة (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ص18 ص153 ط دار الأضواء بيروت لبنان): "وليت شعري أي فرق بين من كفر بالله سبحانه وتعالى ورسوله وبين من كفر بالأئمة عليهم السلام مع ثبوت كون الإمامة من أصول الدين".
ويقول آية الله الشيخ عبد الله المامقاني الملقب عندهم بالعلامة الثاني في تنقيح المقال (1/208 باب الفوائد ط النجف 1952م): "وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن إثنى عشري".ويقول محدثهم وشيخهم الجليل عندهم عباس القمي في منازل الآخرة (ص149 ط دار التعارف للمطبوعات 1991): "أحد منازل الآخرة المهولة الصراط…وهو في الآخرة تجسيد للصراط المستقيم في الدنيا الذي هو الدين الحق وطريق الولاية واتباع حضرة أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين من ذريته صلى الله عليه وآله وسلم وكل من عدل عن هذا الطريق ومال إلى الباطل بقول أو فعل فسيزل من تلك العقبة ويسقط في جهنم".

(1/181)


ويقول الخميني في (الأربعون حديثاً ص512) "إن ما مر في ذيل الحديث الشريف من أن ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال يعتبر من الأمور المسلمة بل تكون من ضروريات مذهب التشيع المقدس وتكون الأخبار في هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها ?أكثر من حجم التواتر ويتبرك هذا الكتاب بذكر بعض تلك الأخبار".
ويقول شيخهم يوسف البحراني في (الحدائق الناضرة 18/53): "إنك قد عرفت أن المخالف كافر لاحظ له في الإسلام بوجه من الوجوه كما حققنا في كتابنا الشهاب الثاقب". ويقول علامتهم السيد عبد الله شبر الذي يلقب عندهم بالسيد الأعظم والعماد الأقوم علامة العلماء وتاج الفقهاء رئيس الملة والدين جامع المعقول والمنقول مهذب الفروع والأصول في كتابه (حق اليقين في معرفة أصول الدين 2/188 طبع بيروت): "وأما سائر المخالفين ممن لم ينصب ولم يعاند ولم يتعصب فالذي عليه جملة من الإمامية كالسيد المرتضي أنهم كفار في الدنيا والآخرة والذي عليه الأكثر الأشهر أنهم كفار مخلدون في الآخرة".
وقال المفيد في (المسائل نقلا عن بحار الأنوار للمجلسي 23/391):"اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار". وقد صدق الشيخ موسى جار الله التركستاني عندما قال في كتابه الوشيعة في(نقد عقائد الشيعة 2227 /3 لاهور 1983): "وكنت أتعجب وأتأسف إذ كنت أرى في كتب الشيعة أن أعدى أعداء الشيعة واقواهم هم أهل السنة والجماعة ورأيت رأي العين أن روح العداء قد استولت على قلوب جميع طبقات الشيعة".

(1/182)


ويقول الشيعي نعمة الله الجزائري في(الأنوار النعمانية 2/306-307):وأما الناصب وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين: الأول في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنّه نجس وأنّه شر من اليهود والنصارى والمجوسي، وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم، فالذي لآل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتظاهر ببغضهم كما هو الموجود في الخوارج، وبعض ما رواء النهر، ورتّبوا الأحكام في باب الطهارة والنجاسة والكفر والإيمان، وجواز النكاح وعدمه على الناصب بهذا المعنى..".
ثانياً: النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة:
روى ثقة إسلامهم محمد بن يعقوب الكليني في (الكافي 8/292،دار الكتب الإسلامية طهران إيران) بسنده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة قال لي: يا ابن مسلم هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيراً ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة:?أنت رجل تخاصم وتجادل لئاماً في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله فقال أبو عبد الله:أصبت والله يا أبا حنيفة قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت: جعلت فداك أني كرهت تعبير هذا الناصب فقال يا بن مسلم: لا يسوؤك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره. قال:فقلت له:جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ قال: فقلت له: فما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع ?امرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثيابا..".كما أطلق شيخهم محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد لفظ الناصب على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في كتابه (عدة رسائل فصل المسائل الصاغانية ص253- 263،265،ص 268- 270 طبعة قم).

(1/183)


ويقول السيد نعمة الله الجزائري الشيعي في (الأنوار النعمانية 2/307، طبع تبريز إيران) ما نصه: "ويؤيد هذا المعنى أن الأئمة عليهم السلام وخواصهم أطلقوا لفظ الناصبي على أبي حنيفة وأمثاله مع أن أبا حنيفة لم يكن ممن نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام بل كان له انقطاع إليهم وكان يظهر لهم التودد". ويقول شيخهم حسين بن الشيخ محمد آل عصفور الدرازي البحراني الشيعي في كتابه (المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخرسانية ص 157 طبع بيروت): "على أنك قد عرفت سابقاً أنه ليس الناصب إلا عبارة عن التقديم على علي غيره". قلت وأبو حنيفة رحمه الله يقدم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على علي لذا وصفوه بالنصب والعياذ بالله. ولأن أهل السنة يقدمون الثلاثة على علي فهم نواصب أيضاً عند الشيعة حيث يقول الشيخ حسين بن الشيخ آل عصفور الدرازي البحراني في كتابه السابق(المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية ص147): "بل أخبارهم عليهم السلام تنادي بأن الناصب هو ما يقال له عندهم سنيا".ويقول هذا الدرازي في الموضع المذكور: "ولا كلام في أن المراد بالناصبة هم أهل التسنن". ويقول شيخهم وعالمهم ومحققهم ومدققهم وحكيمهم حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي في كتاب (هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ص 106 الطبعة الأولى 1396هـ) : "كالشبهة التي أوجبت للكفار إنكار نبوة النبي والنواصب إنكار خلافة الوصي". ويقول الشيخ الشيعي علي آل محسن في كتابه(كشف الحقائق – دار الصفوة – بيروت، ص 249). "وأما النواصب من علماء أهل السنة فكثيرون أيضاً منهم ابن تيمية وابن كثير الدمشقي وابن الجوزي وشمس الدين الذهبي وابن حزم الأندلسي..وغيرهم".

(1/184)


وذكر العلامة الشيعي محسن المعلم في كتابه(النصب والنواصب،دار الهادي– بيروت– في الباب الخامس– الفصل الثالث– ص 259 تحت عنوان: (النواصب في العباد) أكثر من مائتي ناصب– على حد زعمه-. وذكر منهم: عمر بن الخطاب، أبو بكر الصديق، عثمان بن عفان، أم المؤمنين عائشة، أنس بن مالك، حسان بن ثابت، الزبير بن العوام، سعيد بن المسيب، سعد بن أبي وقاص، طلحة بن عبيد الله، الإمام الأوزاعي، الإمام مالك، أبو موسى الأشعري، عروة بن الزبير، ابن حزم، ابن تيمية، الإمام الذهبي، الإمام البخاري، الزهري، المغيرة بن شعبة، أبو بكر الباقلاني، الشيخ حامد الفقي رئيس أنصار السنة المحمدية في مصر، محمد رشيد رضا، محب الدين الخطيب، محمود شكري الآلوسي، وغيرهم كثير.
إذن النواصب هم كل أهل السنة حيث يقول آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي في موسوعته الضخمة الفقه (33/38 ط الثانية دار العلوم بيروت 1409هـ):"الثالث مصادمة الخبرين المذكورين بالضرورة بعد أن فسر الناصب بمطلق العامة كخبر ابن سنان عن أبي عبد الله".
وخرج علينا شيعي دكتور اسمه محمد التيجاني السماوي في كتاب سماه (الشيعة هم أهل السنة طبعته مؤسسة الفجر في لندن وبيروت) ولدى هذا الرجل إجازتان من عالمين شيعيين كلاهما بدرجة "آية الله العظمى" أحدهما الأمام الخوئي في النجف والآخر المرعشي النجفي في قم صرح بذلك في الصفحة (316) من كتابه هذا أقول خرج علينا هذا الشيعي مصارحاً أهل السنة بأنهم نواصب والنواصب، عند أهل الشيعة أنجاس دمهم ومالهم مباح، يقول التيجاني في صفحة 79: "وبما أن أهل الحديث هم أنفسهم أهل السنة والجماعة، فثبت بالدليل الذي لا ريب فيه أنّ السنة المقصودة عندهم هي بغض علي بن أبي طالب، ولعنه والبراءة منه فهي النصب". فيا عباد الله هل يلعن أهل السنة عليا ويبرأون منه؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

(1/185)


ويقول في الصفحة 161:"وغني عن التعريف بأن مذهب النواصب هو مذهب أهل السنة الجماعة". ويقول: في الصفحة 163: "وبعد هذا العرض يتبين لنا بوضوح بأن النواصب الذين عادوا علياً، وحاربوا أهل البيت عليهم السلام هم الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة".
وقال أيضاً في كتابه:(كل الحلول عند آل الرسول 160دار المجتبى – لبنان):"فكان من الصعب عليهم-أي الشيعة-أن يصلوا بإمامة أهل السنة والجماعة الذين اجتهدوا في أحكام الصلاة من ناحية ودأبوا على سب علي وأهل البيت أثناء الصلاة من ناحية أخرى". ويقول في(في كتابه الشيعة هم أهل السنة ص295):"وإذا شئنا التوسع في البحث لقلنا بأن أهل السنة والجماعة هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي بقيادة الأمويين والعباسيين".
ولم يكتف هذا المجرم بهذا بل عقد في الصفحة 159 فصلا بعنوان (عداوة أهل السنة لأهل البيت تكشف عن هويتهم) حيث يقول في الصفحة نفسها: "إنّ الباحث مبهوتاً عندما تصدمه حقيقة أهل السنة والجماعة ويعرف بأنهم كانوا أعداء العترة الطاهرة يقتدون بمن حاربهم ولعنهم وعمل على قتلهم ومحو آثارهم". وزعمت الشيعة أنّ كل الناس أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. (الكافي- الروضة- 8/285).
ثالثاً: إباحة دماء أهل السنة:

(1/186)


إن الشيعة يستبيحون دماء أهل السنة، شرفهم الله تعالى، وإنهم في حكم الكفار، ?إنّ السني ناصب في معتقدهم، وما يلي يكشف لك خبثهم ودهاءهم. روى شيخهم محمد بن علي بن بابوية القمي والملقب عندهم بالصدوق وبرئيس المحدثين في كتابه علل الشرائع (ص601 طبع النجف)، وعن داود بن فرقد قال: "قلت لأبي عبد الله : ما تقول في قتل الناصب؟ - النواصب:الخوارج- قال: حلال الدم، ولكني أتقى عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد به عليك فافعل، قلت: فما ترى في ماله؟ قال: تَوَّه ما قدرت عليه"، وذكر هذه الرواية الخبيثة شيخهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/463) والسيد نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية (2/307) إذ قال: "جواز قتلهم (أي النواصب) واستباحة أموالهم".

(1/187)


وهؤلاء الذين يدخلون في سلك سلاطين أهل السنة لا يتورعون عن قتل أهل السنة إن سنحت لهم الفرصة كما فعل علي بن يقطين هذا عندما هدم السجن على خمسمائة من السنيين فقتلهم. نقل لنا هذه الحادثة العالم الشيعي الذي وصفوه بالكامل صدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري في كتابه المعروف الأنوار النعمانية (2/308 طبع تبريز، إيران) وإليك القصة بنصها قال: "وفي الروايات أن علي بن يقطين وهو وزير الرشيد فد اجتمع في حبسه جماعة من المخالفين وكان من خواص الشيعة فأمر غلمانه وهدوا سقف الحبس على المحبوسين فماتوا كلهم وكانوا خمسمائة رجل تقريبا فأراد الخلاص من تبعات دمائهم فأرسل إلى الإمام مولانا الكاظم فكتب عليه السلام إليه جواب كتابه بأنك لو كنت تقدمت إلي قبل قتلهم لما كان عليك شيء من دمائهم وحيث أنك لم تتقدم إلي فكفر عن كل رجل قتلته منهم بتيس والتيس خير منه فانظر إلى هذه الدية الجزيلة التي لا تعادل دية أخيهم الأصغر وهو كلب الصيد فإن ديته عشرون درهما ولا دية أخيهم الأكبر وهو اليهودي أو المجوسي فإنها ثمانمائة درهم وحالهم في الآخرة أخس وابخس". ونقل هذه الرواية أيضاً محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب) ص 622 ط دار الهادي – بيروت ليستدل هذا المجرم على جواز قتل أهل السنة أي النواصب في نظره.

(1/188)


ويقول الدكتور الهندي المسلم محمد يوسف النجرامي في كتابه الشيعة في الميزان (ص7 طبع مصر): "إن الحروب الصليبية التي قام بها الصليبيون ضد الأمة الإسلامية ليست إلا حلقة من الحلقات المدبرة التي دبرها الشيعة ضد الإسلام والمسلمين كما يذكر ابن الأثير وغيره من المؤرخين وإقامة الدولة الفاطمية في مصر ومحاولاتها تشويه صور السنيين وإنزالها العقاب على كل شخص ينكر معتقدات الشيعة، وقتل الملك النادر في دلهي من قبل الحاكم الشيعي آصف خان على رؤوس الأشهاد، وإراقة دماء السنيين في ملتان من قبل الوالي أبي الفتح داود الشيعي، ومذبحة جماعية للسنيين في مدينة لكنؤ الهند وضواحيها من قبل أمراء الشيعة، على أساس عدم تمسكهم بمعتقدات الشيعة بشأن سب وشتم الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وارتكاب الأمير صادق جريمة الخيانة والغدر في حق السلطان الشيعي، وطعن الأمير جعفر من وراء ظهر الأمير سراج الدولة..".
ويقول الدكتور محمد يوسف النجرامي في كتابه المذكور أيضاً (نفس الصفحة): "إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها حكومة الإمام الخميني ضد أمة السنة والجماعة فإنها ليست غريبة عليهم حيث إن التاريخ يشهد بأن الشيعة كانوا وراء تلك النكسات،والنكبات التي تعرضت لها الأمة الإسلامية على مر التاريخ".وعندما كتب عنهم عبد المنعم النمر تعرض لتهديد ووعيد منهم وقد ذكر هذا في كتابه "الشيعة المهدي الدروز تاريخ ووثائق" (ص 10ط الثانية 1988م).

(1/189)


إن الشيعة يكنون البغض والعداء والكراهية لأهل السنة ولكنهم لا يجاهرون بهذا العداء بناء على عقيدة التقية الخبيثة بمجاملتهم لأهل السنة وإظهار المودة الزائفة، وهذا جعل أهل السنة لا يفطنون إلى موقف الشيعة الحقيقي وفي هذا يقول الدكتور عبد المنعم النمر في كتابه المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني (ص118 طبع مكتبة التراث الإسلامي القاهرة): "ولكننا نحن العرب السنيين لا نفطن إلى هذا بل ظننا أن السنين الطويلة قد تكفلت مع الإسلام بمحوه وإزالته فلم يخطر لنا على بال فشاركنا الإيرانيين فرحهم واعتقدنا أن الخميني سيتجاوز أو ينسى مثلنا كل هذه المسائل التاريخية ويؤدي دوره كزعيم إسلامي لأمة إسلامية يقود الصحوة الإسلامية منها وذلك لصالح الإسلام والمسلمين جميعاً لا فرق بين فارسي وعربي ولا بين شيعي وسني ولكن أظهرت الأحداث بعد ذلك أننا كنا غارقين في أحلام وردية أو في بحر آمالنا مما لا يزال بعض شبابنا ورجالنا غارقين فيها حتى الآن برغم الأحداث المزعجة".
هذا وقد نشرت مجلة روز اليوسف في عددها 3409 بتاريخ 11/10/93 تحقيقها عن الشيعة في مصر نقتطف منه هذا الخبر: "ولإزالة الحاجز النفسي بينهم وبين الأجهزة الأمنية عرض الشيعة في مصر في منشوراتهم عرضا غريبا وطريقا حيث طلبوا من الجهات الأمنية استخدام الورقة الشيعية في مواجهة تيار الجهاد والجماعات المتطرفة لأن الشيعة حسب قولهم هم الأقدر على كشف التيارات السلفية وتعريتها وفي فضح فتاوى ابن تيمية حسب قولهم أيضاً التي يستخدمها المتطرفون في القتل ونشر الفوضى والاضطراب..".

(1/190)


والآن أتدري أخي المسلم ماذا يفعل الشيعي بمن يخالفه عندما يتولى مركزاً في دولة ليست لهم اليد الطولي فيها؟ نترك الإجابة لشيخ طائفتهم أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتابه الفقهي المعتمد عندهم المعروف بـ (النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص302 ط2 دار الكتاب بيروت 1400هـ) حيث قال ما نصه: "ومن تولى ولاية من قبل ظالم في إقامة حد أو تنفيذ حكم فليعتقد انه متول لذلك من جهة سلطان الحق فليقم به على ما تقتضيه شريعة الإيمان ومهما تمكن من إقامة حد على مخالف له فليقمه فإنه من أعظم الجهاد".
هذا هو موقفهم العدائي من المخالف الذي ثبت لنا من الطوسي في كتابيه الاستبصار وتهذيب الأحكام وغيره من علمائهم أنه السني. هذا الموقف هو في حالة توليهم مركزاً من المراكز في دولة غير شيعية فما بالك بموقفهم في ظل دولة يحكمها مثل هذا الطوسي وأضرابه؟
رابعاً: إباحة أموال أهل السنة:
وأمّا إباحة أموال أهل السنة فإضافة إلى ما قرأت نذكر لك ما رووه عن أبى عبد الله أنه قال: "خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس" أخرج هذه الرواية شيخ طائفتهم أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام (4/122) والفيض الكاشاني في الوافي (6/43 ط دار الكتب الإسلامية بطهران) ونقل هذا الخبر شيخهم الدرازي البحراني في المحاسن النفسانية (ص167) ووصفه أنه مستفيض. وبمضمون هذا الخبر أفتى مرجعهم الكبير روح الله الخميني في تحرير الوسيلة (1/352) بقوله: "والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه". ونقل هذه الرواية أيضاً محسن المعلم في كتابه (النصب والنواصب– دار الهادي– بيروت، ص615) يستدل فيها على جواز أخذ مال أهل السنة لأنهم نواصب في نظر هذا الضال.

(1/191)


إن أسلوب الغش والسرقة والنصب والاحتيال وغيرها من الوسائل المحرمة،ولكنها جائز عند الخميني مع أهل السنة بدليل قوله: (وبأي نحو كان).
وبعض المساكين من أهل السنة للأسف الشديد لا يقرؤون ما يكتبه الخميني، ولا علم لهم بما يقصده من الناصب والنواصب، ولا ترحمه على النصير الطوسي وتأييد ما ارتكبه من خيانة بحق الإسلام والمسلمين في بغداد..نعم إنهم مساكين،بسبب جهلهم أو بسبب التقية التي خدعتهم، ولم يعلموا أن إباحة دم ومال السني الناصب في معتقدهم هو ما أجمعت عليه طائفتهم، يقول فقيههم ومحدثهم الشيخ يوسف البحراني في كتابه المعروف والمعتمد عند الشيعة(الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 12/323-324) ما نصه:"إن إطلاق المسلم على الناصب وأنه لا يجوز أخذ ماله من حيث الإسلام خلاف ما عليه الطائفة المحقة سلفا وخلفا من الحكم بكفر الناصب ونجاسته وجواز أخذ ماله بل قتله". ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية 2/307: "يجوز قتلهم (أي النواصب) واستباحة أموالهم".
يقول يوسف البحراني في(الحدائق الناضرة 10/360): "وإلى هذا القول ذهب أبو الصلاح، وابن إدريس، وسلار، وهو الحق الظاهر، بل الصريح من الأخبار لاستفاضتها وتكاثرها بكفر المخالف، ونصبه وشركه، وحل ماله ودمه، كما بسطنا عليه الكلام بما لا يحوم حوله شبهة النقض والإبرام في كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب وما يترتب عليه من المطالب".
خامسا: عدم إباحة التزاوج بين الشيعة والسنة:

(1/192)


جاء في الكافي والتهذيب قال عبد الله بن سنان: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الناصب وعداوته هل يزوجه المؤمن وهو قادر على رده وهو لا يعلم ؟ يرده ؟ قال: لا يتزوج المؤمن ولا يتزوج الناصب(أي السني) مؤمنة(أي الشيعية)، ولا يتزوج المستضعف مؤمنة".(المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية للشيعي حسين العصفور الطبعة الأولى 1979م، مراجعة الدكتور حبيب عبد الكريم المرتضى، منشورات دار المشرق العربي لتحقيق طبع ونشر التراث الإسلام بالبحرين، ص 154-155. وعندما انتبه أهل السنة بالبحرين لهذا الكتاب أخفاه الشيعة وأصبح نادرا).
وروى الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن لامرأتي أختار عارفا على رأينا وليس على رأينا بالبصرة إلا قليل، " أما زوجها بمن لا يرى رأيها؟ قال:لا، ولا نعمة أن الله عز وجل:"قلا ترجعن إلى الكفار لا هن حل لهن ولا هم يحلون لهن". وعن موثقة قال:سألت أبا عبد الله عليه السلام:النكاح الناص، فقال:لا والله لا يحل، قال فضيل ثم سألته مرة أخرى وقلت: جعلت فداك ما تقول في نكاحهم ؟ قال:والمرأة عارفة؟ قلت عارفة. قال:إن العارفة ألا توضع إلا عند عارف.

(1/193)


وروى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله أبي وأنا أسمع عن نكاح اليهودية والنصرانية؟ فقال:نكاحهما أحب إليّ من نكاح الناصبية". وروى أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتزوج اليهودية أفضل أو قال: خير من أتزوج الناصبية". وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام:أنه أتاه قوم من أهل خراسان من رواء النهر فقال له:تصافحون أهل بلادكم وتنكحونهم ؟ أما إنّكم إذا صافحتموهم انقطعت عروة من عرى الإسلام، وإذا نكحتموهم انهتك الحجاب بينكم وبين الله عز وجل". وروى سليمان الحمار عن أبي عبد لله عليه السلام قال: لا ينبغي للرجل منكم أن يتزوج الناصبية ولا يزوج ابنته ناصبيا ولا يطرحها عنده".(المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية:للشيعي حسين العصفور ص 155).
أية الله السيستاني يحرم زوج الرافضيه بالسني ويعتبرهم أهل ضلال. وقد وجه له السؤال التالي:ما حكم زواج فتاة شيعية من رجل سني؟ فالجواب عنده:"إذا خيف عليها من الضلال فلا يجوز وإذا كان الزواج متعة فإنما يصح على الأحوط وجوباً إذا كان الزوج يعتقد صحة المتعة شرعاً".(كتاب منهاج الصالحين:السيستاني، المسألة رقم 562)

التقريب بين أهل السنة والشيعة الإثنى عشرية

(1/194)


ذكر الدكتور ناصر القفاري في( كتاب التقريب بين السنة والشيعة) في ذلك:"كيف يمكن التقريب مع من يطعن في كتاب الله، ويفسره على غير تأويله، ويزعم بتنزيل كتب إلهية على أئمته بعد القرآن الكريم، ويرى الإمامة نبوة، والأئمة عنده كالأنبياء أو أفضل، ويفسر عبادة الله وحده التي هي رسالة الرسل كلهم بغير معناها الحقيقي، ويزعم أنها طاعة الأئمة، وأن الشرك بالله طاعة غيرهم معهم، ويكفِّر خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحكم بردة جميع الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو سبعة على اختلاف رواياتهم، ويشذ عن جماعة المسلمين بعقائد في الإمامة والعصمة والتقية ويقول بالرجعة والغيبة والبداء.
إلى دعاة التقريب: الشيعة من أجل التقية والخداع يكتبون ويقولون ما لا يعتقدون أصلاً. ولذا...
* فاحذروا جميعا من الكتب الدعائية للشيعة التي تظهر ما لا يبطنه مذهب الشيعة الحقيقي. وهذه التقية المبالغ فيها هي التي تأمر الشيعة بأن يظهروا عكس ما يبطنون من عقائد، فالشيعي قد يقر ظاهرا بما لا يقر به باطنا وقد ينكر ظاهراً ما يعتقده باطناً، وبسبب هذه العقيدة الخبيثة وقع من وقع من أهل السنة وصدق كلام الشيعة.
* حاولوا الاتصال بإخوانكم أهل السنة الذين يعيشون وسط أغلبية شيعية وسجلوا تقارير ميدانية عن وضعهم تحفظ للأجيال.
* اذهبوا إلى أندونيسيا وسنغافورة ونيجيريا وأوغندا، والمخيمات الفلسطينية في لبنان?...وقفوا بأنفسكم على نشاط الشيعة في هذه الأماكن التي يتواجدون فيها. هل يدعون إلى الوحدة والتقارب. أم ينشرون التشيع بين هؤلاء وأي تشيع؟
* إنّ القوم ماضون بموجب مخطط مدروس ومنظم في نشر المذهب الشيعي الإثنى عشري بين عوام أهل السنة، فبدلا من أن تعملوا على إنقاذ إخوانكم المسلمين والوقوف أمام هذا النشاط التبشيري المذهبي الشيعي الرهيب، نجدكم على العكس. فليتكم وقفتم موقف المتفرج بدلا من تأييد الشيعة.

(1/195)


* هل تعلمون أن الشيعة يقومون باستقدام الكثيرين من أبناء أهل السنة الذين لا علم لهم في الدين ويرسلونهم إلى جامعات شيعية متخصصة في تغيير مذهبهم، ومن ثمّ إرجاعهم إلى بلادهم دعاة للتشيع؟هل تعلمون هذا؟

أقوال أئمة السلف والخلف في الشيعة الإثنى عشرية:
* قال الإمام مالك بن أنس: الذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم اسم، أو قال: نصيب في الإسلام."
* وقال ابن كثير عند قوله سبحان: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار). ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه في رواية عنه بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة -رضوان الله عليهم، قال: لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية.
* قال القرطبي: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين".
* وقال أبو حاتم: "حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي -رحمه الله- يقول: لم أرَ أحدا أشهد بالزور من الشيعة الإثنى عشرية."
* وقال مؤمل بن أهاب: "سمعت يزيد بن هارون يقول: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الشيعة الإثنى عشرية فإنهم يكذبون."
* وقال محمد بن سعيد الأصبهاني: "سمعت شريكا يقول: أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الشيعة الإثنى عشرية، فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينا" وشريك هو: شريك بن عبد الله، قاضي الكوفة.
* وقال معاوية:" سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين." يعني أصحاب المغيرة بن سعيد الرافضي الكاذب كما وصفه الذهبي

(1/196)


* قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله معلقا على ما قاله أئمة السلف: "وأما الشيعة الإثنى عشرية فأصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد وتعمُّد، الكذب كثير فيهم، وهم يقرون بذلك حيث يقولون: ديننا التقية؛ وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه وهذا هو الكذب والنفاق فهم في ذلك كما قيل: رمتني بدائها وانسلت". وقال شيخ الإسلام بن تيمية: وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الشيعة الإثنى عشرية أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعملون امتيازهم بكثرة الكذب."قال أشهب بن عبد العزيز: "سئل مالك -رحمه الله- عن الشيعة الإثنى عشرية فقال: لا تكلمهم ولا تروي عنهم فإنهم يكذبون.
* وقال الإمام أحمد:وليست الرافضة من الإسلام في شيء.(كتاب السنة للإمام أحمد بن صفحة 82).
* قال عبد الله بن أحمد بن حنبل:"سألت أبي عن الرافضة، فقال: الذين يشتمون أو يسبون أبا بكر وعمر. وسُئل الإمام أحمد عن أبي بكر وعمر فقال: "ترحم عليهما وتبرأ ممن يبغضهما. وروى الخلال عن أبي بكر المروزي قال: "سألت أبا عبد الله عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة، قال: ما أراه في الإسلام".
* وروى الخلال قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال موسى بن هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي ورجل يسأله عمّن شتم أبا بكر قال: كافر، قال: فيصلى عليه؟ قال: لا(.
* قال ابن حزم:عن الرافضة عندما ناظر النصارى وأحضروا له كتب الرافضة للرد عليه: "إن الرافضة ليسوا مسلمين، وليس قولهم حجة على الدين، وإنما هي فرقة حدث أولها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة وكأن مبدئها إجابة ممن خذله الله لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في التكذيب والكفر".

(1/197)


* الإمام البخاري: قال رحمه الله:ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافض، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم (الإمام البخاري:خلق أفعال العباد: ص125).
* أحمد بن يونس إمام من أئمة السنة، ومن أهل الكوفة، توفي سنة (227هـ) قال:لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام.(الصارم المسلول ص570، ومثل هذا المعنى قاله أبو بكر بن هانئ (الموضع نفسه من المصدر السابق)، وانظر: السيف المسلول على من سب الرسول:علي بن عبد الكافي السبكي:الورقة 71أ، مخطوط).
*وقال أبو زرعة الرازي: "إذا رأيت الرجل ينقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق".(كتاب الفرق بين الفرق ص356)
* أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري توفي سنة (276هـ قال: بأن غلو الرافضة في حب علي المتمثل في تقديمه على من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته عليه، وادعائهم له شركة النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته، وعلم الغيب للأئمة من ولده وتلك الأقاويل والأمور السرية قد جمعت إلى الكذب والكفر إفراط الجهل والغباوة (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة: ص47، مطبعة السعادة بمصر 1349هـ).

(1/198)


* أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، كان يلقب "صدر الإسلام" في عصره، ويدرس في سبعة عشر فناً، توفي سنة (429هـ) يقول: "والإمامية الذين أكفروا خيار الصحابة.. فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم" (الفرق بين الفرق: ص357).وقال: "وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء، وقولهم بأنه قد يريد شيئاً ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه، فإنما نسخه لأنه بدا له فيه..وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض..".(الملل والنحل: ص52-53، تحقيق ألبير نصري نادر).
* القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء أبو يعلى، عالم عصره في الأصول والفروع، توفي سنة (458هـ).قال: وأما الرافضة فالحكم فيهم.. إنْ كفر الصحابة، أو فسهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر.(المعتمد: ص267).
*الإسفراييني: أبو المظفر شهفور بن طاهر بن محمد، الإمام الأصولي الفقيه المفسر، له تصانيف منها: "التفسير الكبير" و"التبصير في الدين" توفي عام 417هـ. نقل جملة من عقائدهم كتكفير الصحابة، وقولهم: إن القرآن قد غيّر عما كان، ووقع فيها الزيادة والنقصان، وانتظارهم لمهدي يخرج إليهم ويعلمهم الشريعة.. وقال:بأن جميع الفرق الإمامية التي ذكرناها متفقون على هذا، ثم حكم عليهم بقوله: "وليسوا في الحال على شيء من الدين، ولا مزيد على هذا النوع من الكفر إذ لا بقاء فيه على شيء من الدين" (التبصير في الدين: ص24-25).

(1/199)


*أبو حامد محمد المقدسي )محمد بن خليل بن يوسف الرملي المقدسي، من فقهاء الشافعية، توفي سنة (888هـ).قال رحمه الله:"لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من عقائد هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد، مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام" (رسالة في الرد على الرافضة ص200.].
أبو المحاسن يوسف الجمال الواسطي-من علماء القرن التاسع. وقد ذكر جملة من مكفراتهم، فمنها قوله:"إنهم يكفرون بتكفيرهم لصحابة سول الله صلى الله عليه وسلم الثابت تعديلهم وتزكيتهم في القرآن بقوله تعالى:(لِّتَكُونُواْ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)البقرة 143، وبشهادة الله تعالى لهم أنهم لا يكفرون بقوله تعالى:(فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ)الأنعام 89...ويكفرون باستغنائهم عن حج بيت الله الحرام بزيارة قبر الحسين لزعمهم أنها تغفر الذنوب وتسميتهم لها بالحج الأكبر، ومن ذلك أنهم يكفرون بترك جهاد الكفار والغزو لهم الذي يزعمون أنه لا يجوز إلا مع الإمام المعصوم وهو غائب".(المناظرة بين أهل السنة والرافضة، الورقة 66 مخطوط)..."وأنهم يكفرون بإعابتهم السنن المتواتر فعلها عن النبي صلى الله عليه وسلم من الجماعة والضحى والوتر والرواتب قبل المكتوبات من الصلوات الخمس وبعدها، وغير ذلك من السنن المؤكدات" )المناظرة بين أهل السنة والرافضة، الورقة 67 مخطوط).

(1/200)


*علي بن سلطان بن محمد القاري الحنفي، المتوفي سنة (1014هـ).قال: "وأما من سب أحداً من الصحابة فهو فاسق ومبتدع بالإجماع إلا إذا اعتقد أنه مباح كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأب كلامهم أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة فإنه كافر بالإجماع".(شم العوارض في ذم الروافض/ الورقة 6 أ مخطوط)...وذكر بأن من مكفرات الرافضة ما يدعونه في كتاب الله من نقص وتغيير، وعرض بعض أقوالهم في ذلك.(شم العوارض في ذم الروافض، الورقة 259 أ).

(1/201)


* الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن أحمد التميمي النجدي(المتوفي سنة 1206هـ).قال رحمه الله بعد أن عرض عقيدة الإثنى عشرية في سب الصحابة ولعنهم:"فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم، والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم؛ فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، أو اعتقد حقية سبهم وإباحته، أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم، أو حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله...والجهل بالتواتر القاطع ليس بعذر، وتأويله وصرفه من غير دليل معتبر غير مفيد، كمن أنكر فرضية الصلوات الخمس جهلاً لفرضيتها، فإنه بهذا الجهل يصير كافراً، وكذا لو أولها على غير المعنى الذي نعرفه فقد كفر، لأن العلم الحاصل من نصوص القرآن والأحاديث الدالة على فضلهم قطعي. ومن خص بعضهم بالسب فإن كان ممن تواتر النقل في فضله وكماله كالخلفاء فإن اعتقد حقية سبه أو إباحته فقد كفر لتكذيبه ما ثبت قطعياً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكذبه كافر، وإن سبه من غير اعتقاد حقية سبه أو إباحته فقد تفسق؛ لأن سباب المسلم فسوق، وقد حكم بعض فيمن سب الشيخين بالكفر مطلقاً...وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة يعتقدون حقية سبهم أو إباحته بل وجوبه، لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ويرون ذلك من أجل أمور دينهم" (رسالة في الرد على الرافضة: محمد بن عبد الوهاب ص18-19). وقال:"وما صح عن العلماء من أنه لا يكفر أهل القبلة فمحمول على من لم يكن بدعته مكفرة..ولا شك أن تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه قطعاً كفر، والجهل في مثل ذلك ليس بعذر".(رسالة في الرد على الرافضة ص20).

(1/202)


وقال بعد عرضه ما جاء في كتبهم من دعواهم نقص القرآن وتغييره: "يلزم من هذا تكفير الصحابة حتى علي، حيث رضوا بذلك... وتكذيب قوله تعالى: (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). فصلت:42، وقوله:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).الحجر:9. ومن اعتقد عدم صحة حفظه من الإسقاط، واعتقد ما ليس منه أنه فقد كفر".(رسالة في الرد على الرافضة ص 14-15).
*قال القاضي عياض:"نقطع بتكفير غلاة الرافضة في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء ".( الإلماع) .أقول بل أوصلوهم إلى مرتبة الألوهية يحيون ويميتون ويتصرفون بالكون وعندهم علم الغيب.
* وقال أبو حامد المقدسي لا يمضي على ذي بصيرة من المسلمين أن أكثر ما قدمناه في الباب قبله من تكفير هذه الطائفة الرافضة على اختلاف أصنافها كفر صريح وعناء مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام.هذا قاله في رسالة له في الرد على الرافضة صفحة 200.
*قال الإمام الشوكاني:إن أصل دعوة الروافض كياد الدين ومخالفة الإسلام وبهذا يتبين أن كل رافض خبيث يصير كافر بتكفيره لصحابي واحد فكيف بمن يكفر كل الصحابة واستثنى أفرادا يسيره. هذا قاله في نثر الجوهر على حديث أبي ذر.
* قال الألوسي:ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الإثنى عشرية.(كتاب منهج السلامة).
* ولي الله شاه عبد العزيز بن أحمد الدهلوي الملقب سراج الهند، الخطيب-توفي سنة 1239هـ، كان كبير علماء الهند في عصره، وكان مطلعاً على مصنفات الشيعة.قال:"ومن استكشف عقائدهم الخبيثة وما انطووا عليه؛ علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب وتحقق كفرهم لديه".(مختصر التحفة الإثنى عشرية: ولي الله شاه عبد العزيز بن أحمد الدهلوي ص300).

(1/203)


* قال الشيخ ابن باز:الرافضة الذين يسمون الإمامية والجعفرية والخمينية اليوم كفار خارجون عن ملة الإسلام.
* ويقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه(السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ط2 المكتب الإسلامي بيروت سنة 1978م ص10) " فلا يزال القوم مصرين على ما في كتبهم من ذلك الطعن الجارح والتصوير المكذوب لما كان بين الصحابة من خلاف، كأن المقصود من دعوة التقريب هي تقريب أهل السنة إلى مذهب الشيعة لا تقريب المذهبين كل منهما للآخر". ويقول عليه رحمة الله:"ومن الأمور الجديرة بالاعتبار أن كل بحث علمي في تاريخ السنة أو المذاهب الإسلامية مما لا يتفق مع وجهة نظر الشيعة يقيم بعض علمائهم النكير على من يبحث في ذلك، ويتسترون وراء التقريب ويتهمون صاحب البحث بأنه متعصب معرقل لجهود المصلحين في التقريب، ولكن كتابا ككتاب الشيخ(الشيعي) عبد الحسين شرف الدين في الطعن بأكبر صحابي- يقصد أبا هريرة رضي الله عنه- موثوق في روايته للأحاديث في نظر جمهور أهل السنة لا يراه أولئك العابثون أو الغاضبون عملاً معرقلاً لجهود الساعين إلى التقريب، ولست أحصر المثال بكتاب أبي هريرة المذكور، فهناك كتب تطبع في العراق وفي إيران، وفيها من التشنيع على عائشة أم المؤمنين وعلى جمهور الصحابة ما لا يحتمل سماعه إنسان ذو وجدان وضمير".

(1/204)


* الدكتور محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري الأسبق، وأستاذ في علوم القرآن والحديث والأستاذ في كلية الشريعة بالأزهر الشريف ورئيس قسم الشريعة في كلية الحقوق العراقية(سابقاً). يقول الدكتور الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه في التفسير والمفسرون (2/39– 42، دار إحياء التراث العربي بيروت): "وهناك كتب في الحديث ذكرها صاحب أعيان الشيعة غير ما تقدم منها رسائل الشيعة إلى أحاديث الشريعة للشيخ محمد بن الحسن العاملي وبحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار للشيخ محمد باقر، وهي لا تقل أهمية عن الكتب المتقدمة، والذي يقرأ في هذه الكتب لا يسعه أمام ما فيها من خرافات وأضاليل، إلا أن يحكم بأن متونها موضوعه وأسانيدها مفتعلة مصنوعة كما لا يسعه إلا أن يحكم على هؤلاء الإمامية بأنهم قوم لا يحسنون الوضع لأنه ينقصهم الذوق وتعوزهم المهارة وإلا فأي ذوق وأية مهارة في تلك الرواية التي يرونها عن جعفر الصادق وهي أنه قال: "ما من مولود يولد إلا وإبليس من الأبالسة بحضرته فإذا علم الله بأن المولود من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان وإن لم يكن المولود من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه في دبر الغلام فكان مأبونا وفي فرج الجارية فكانت فاجرة ".

(1/205)


"وكلمة الحق والإنصاف أنه لو تصفح إنسان:أصول الكافي، وكتاب الوافي وغيرهما من الكتب التي يعتمد عليها الإمامية الإثنا عشرية، لظهر له أنّ معظم ما فيها من الأخبار موضوع وضع كذب وافتراء. وكثير مما روي في تأويل الآيات وتنزيلها لا يدل إلا على جهل القائل وافترائه على الله، ولو صح ما ترويه هذه الكتب من تأويلات فاسدة في القرآن لما كان قرآن ولا إسلام، ولا شرف لأهل البيت ولا ذكر لهم، وبعد فغالب ما في كتب الإمامية الإثنى عشرية في تأويل الآيات وتنزيلها وفي ظهر القرآن وباطنه استخفاف بالقرآن الكريم ولعب بآيات الذكر الحكيم، وإذا كان لهم في تأويل الآيات وتنزيلها أغلاط كثيرة فليس من المعقول أن تكون كلها صادرة عن جهل منهم، بل المعقول أن بعضها قد صدر عن جهل والكثير منها صدر عمداً عن هوى ملتزم وللشيعة كما بينا أهواء التزمتها".
* ويقول الدكتور محمد عمارة في (تيارات الفكر الإسلامي238/1المستقبل العربي 1983م): "وهكذا نهج الدستور–الإيراني– نفس النهج الذي حدده الخميني في كتاب الحكومة الإسلامية فوضعت ثورة الإسلام الذي اتفق عليها أغلب المسلمين بيد أداة لم يقل بها غير الشيعة من المسلمين!...ثم لاحت في الممارسة بوادر تنبئ عن أن الانحياز ليس فقط للفكر الإثنى عشري دون غيره من فكر المذاهب الإسلامية الأخرى، وإنما أيضاً للعنصر الفارسي دون الأقليات القومية الإيرانية الأخرى حتى ليحق للمرء أن يتساءل أهي الثورة الإسلامية في إيران؟أم أنها الثورة الشيعية الفارسية الإسلامية في إيران ?!!!".

(1/206)


* الدكتور عبد المنعم النمر في (الشيعة والمهدي والدروز دار الحرية القاهرة سنة 1988): يقول (ص9): "وأشهد أنني ما وجدته أمامي نافذة واسعة من العلم لم أطل منها من قبل ?أنه قد راعني ما وجدته أمامي من معلومات عجبت كيف فاتتني كل هذه السنوات من عمري وانكشف أمامي عالم كان شبه مجهول مني ثم قويت شهيتي لمزيد من المعرفة حول الشيعة مع أن لي فيهم أصدقاء كثيرون...وتكونت لدي حصيلة من المعرفة جديدة علي أحس أنها كذلك جديدة على الكثيرين غيري من العلماء والمتعلمين وغيرهم".
ويقول:"وتابعت ما صدر ويصدر من زعيم وإمام المذهب الشيعي الإثنى عشري الآن وهو الإمام الخميني من كتب أو خطب وأحاديث، فوجدت فيها صورة طبق الأصل مما حوته الكتب القديمة عندهم في المذهب من النظرة السوداء لغيرهم من أهل السنة".
طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة:
إن الشيعة عندما يظهرون احترامهم لأئمة أهل السنة الأربعة (أبو حنيفة ومالك الشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى) إنما ذلك من باب التقية.روى ثقة إسلامهم الكليني في الكافي (1/58ط طهران) عن سماعة بن مهران عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى في حديث: ".. إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به وإذا جاءكم ما لا تعلمون منها وأومىء بيده إلى فيه ثم قال: لعن الله أبا حنيفة كان يقول: قال علي وقلت أنا، وقالت الصحابة " وذكر هذه الرواية أيضاً محدثهم الحر العاملي في وسائل الشيعة (18/23 طبع بيروت).

(1/207)


وروى عمدتهم في الجرح والتعديل محمد بن عمرو الكشي في كتابه اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي (ص149 طبع مشهد إيران) عن هارون بن خارجة قال سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم (الأنعام: 82)؟ قال:هو ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة ".وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال: قلت: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) (الأنعام: 82). قال: أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم قلت: ما هو؟ قال: هو الله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة وهذا الضرب قال: قلت: الزنا معه؟ قال: الزنا ذنب(رجال الكشي ص145).
ويقول نعمة الله الجزائري في كتابه(قصص الأنبياء ص347 طبع بيروت الطبعة الثامنة) ما نصه: "أقول هذا يكشف لك عن أمور كثيرة منها بطلان عبادة المخالفين وذلك أنهم وإن صاموا وصلوا وحجوا وزكوا وأتوا من العبادات والطاعات وزادوا على غيرهم إلا أنهم أتوا إلى الله تعالى من غير الأبواب التي أمر بالدخول منها.. وقد جعلوا المذاهب الأربعة وسائط وأبواباً بينهم وبين ربهم وأخذوا الأحكام عنهم وهم أخذوها عن القياسات والاستنباطات والآراء والاجتهاد الذي نهى الله سبحانه عن أخذ الأحكام عنها وطعن عليهم من دخل في الدين منها".

(1/208)


والشيعي الدكتور محمد التيجاني الذي يصارح أهل السنة وكشف ما يكنه لهم الشيعة من عداء بأنهم نواصب، يقول في كتابه (ثم اهتديت- ص 127 ط مؤسسة الفكر في بيروت ولندن): "ربما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست عن عند الله ولا من عند رسوله". ويقول في كتابه (الشيعة هم أهل السنة ص84): "كيف لا نعجب من الذين يزعمون بأنهم أهل السنة والجماعة وهم جماعات متعددة مالكية وحنفية وشافعية وحنبلية يخالفون بعضهم في الأحكام الفقهية".ويقول في الصفحة 104: "وبهذا نفهم كيف انتشرت المذاهب التي ابتدعتها السلطات الحاكمة وسمتها بمذاهب أهل السنة والجماعة".ويقول في الصفحة 109: "والذي يهمنا في هذا البحث أن نبين بالأدلة الواضحة !! بأن المذاهب الأربعة لأهل السنة والجماعة هي مذاهب ابتدعتها السياسة..".ويقول في الصفحة 88: "فهذا أبو حنيفة نحده قد ابتدع مذهبا يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة..وهذا مالك..نجده قد ابتدع مذهبا في الإسلام..وهذا الشافعي..وهذا أحمد بن حنبل..".
أهل السنة في إيران:
أهل السنة في إيران يشكلون ثلث السكان أي ما بين 15 إلى 20 مليون نسمة يمنعون من إقامة ولو مسجد واحد لهم في طهران، وغيرها من المدن الكبرى الشيعية. وطهران هي العاصمة الوحيدة في العالم لا يوجد فيها مسجد واحد للسنة مع وجود عشرات الأديرة، الكنائس، والمعابد لليهود والنصارى، والهندوس والمجوس فيها، هذا فضلا عن عدم إشراكهم في الحكم، ومنعهم حقوقهم السياسية والاجتماعية وحتى المدنية، وهدم مساجدهم، ومدارسهم الدينية، واضطهادهم المبرمج، وإبادة قياداتهم بشتى الطرق وباسم الوحدة الإسلامية تقية ونفاقا.
الخطة الإيرانية لتصدير الفكر الشيعي خارج إيران:
هذه مقتطفات من الرسالة السرية للغاية الموجهة من شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في الولايات الإيرانية:-

(1/209)


"إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا. وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثنى عشرية في إيران بعد قرون عديدة ، ولذلك فنحن– وبناء على إرشادات الزعماء الشيعة المجلين – نحمل واجبا خطيرا وثقيلا وهو تصدير الثورة ، وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلا عن مهمتها في حفظ استقلال البلاد وحقوق الشعب، فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات.لأن هؤلاء (الوهابيين وأهل السنة) يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصوليون لولاية الفقيه، والأئمة المعصومين، وحتى إنهم يعدّون اعتماد المذهب الشيعي كمذهب رسمي دستورا للبلد أمراً مخالفاً للشرع والعرف وهم بذلك قد شقوا الإسلام إلى فرعين متضادين.بناء على هذا: يجب علينا أن نزيد نفوذنا في المناطق السنية داخل إيران، وبخاصة المدن الحدودية، ونزيد من عدد مساجدنا والحسينيات، ونقيم الاحتفالات المذهبية أكثر من ذي قبل، وبجدية أكثر.
وإذا استطعنا أن نزلزل كيان تلك الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء، ونشتت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد ونجذبها إلى بلادنا، أو إلى بلاد أخرى في العالم، نكون بلا ريب قد حققنا نجاحا باهرا وملفتا للنظر.

(1/210)


وجيراننا من أهل السنة والوهابية هم:تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان وعدد من الإمارات في الحاشية الجنوبية ومدخل (الخليج الفارسي)! التي تبدو دولاً متحدةً في الظاهر إلا أنها في الحقيقة مختلفة. ولهذه المنطقة بالذات أهمية كبرى سواء في الماضي أو الحاضر كما أنها تعتبر حلقوم الكرة الأرضية من حيث النفط، ولا توجد في العالم نقطة أكثر حساسية منها، ويملك حكام هذه المناطق بسبب بيع النفط أفضل إمكانيات الحياة..أسلوب تنفيذ الخطة المعدّة:ولإجراء ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم حتى إننا سوف نحسن علاقتنا مع العراق بعد الحرب وسقوط صدام حسين، ذلك أنّ إسقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد. وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية بيننا وبينهم فسوف يهاجر بلا ريب عدد من الإيرانيين إلى هذه الدول، ويمكننا من خلالهم إرسال عدد من العملاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال.
ولكن يكفي لأداء هذا الواجب المذهبي التضحية بالحياة والخبز والغالي والنفيس بل يتوجب أن يكون هناك برنامج مدروس، ويجب إيجاد مخططات ولو كانت لخمسمائة عام مقبل فضلا عن خمسين سنة، فنحن ورثة الملايين الشهداء الذين قتلوا بيد الشياطين المتأسلمون (السنة) وجرت دماؤهم منذ وفاة الرسول في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا، ولم تجف هذه الدماء ليعتقد كل من يسمى مسلما بعلي وأهل بيت رسول الله، ويعترف بأخطاء أجداده ويعترف التشيع كوارث أصيل للإسلام.

(1/211)


ليس لدينا مشكلة في ترويج المذهب في أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق والبحرين، وسنجعل الخطة العشرية الثاني هي الأولى في هذه الدول الخمس. وفي النصف الثاني من هذه الخطة العشرية يجب– بطريقة سرية وغير مباشرة، استثارة علماء السنة والوهابية ضد الفساد الاجتماعي والأعمال المخالفة للإسلام الموجودة بكثرة في تلك البلاد، وذلك غبر توزيع منشورات انتقادية باسم بعض السلطات الدينية والشخصيات المذهبية من البلاد الأخرى، ولا ريب أن هذا يسكون سببا في إثارة أعداد كبيرة من تلك الشعوب، وفي النهاية إما أن يلقوا القبض على تلك القيادات الدينية أو الشخصيات المذهبية، أو أنهم سيكذبون كل ما نشر بأسمائهم وسوف يدافع المتدينون عن تلك المنشورات بشدة بالغة وستقع أعمال مريبة وستؤدي إلى إيقاف عدد من المسئولين السابقين أو تبديلهم، وهذه الأعمال ستكون سببا في سوء ظن الحكام بجميع المتدينين في بلادهم، وهم ذلك سوف لن يعملوا على نشر الدين وبناء المساجد والأماكن الدينية، وسوف يعتبرون كل الخطابات الدينية ولاحتفالات المذهبية أعمالا مناهضة لنظامهم، وفضلا عن هذا سينمو الحقد والنفرة بين العلماء والحكام في تلك البلاد.
وحتى أهل السنة والوهابية سيفقدون حماية مراكزهم الداخلية ولن يكون لهم حماية خارجة إطلاقا وعلى فرض أن الخطة لم تثمر في المرحلة العشرية الأخيرة، فإنه يمكننا أن نقيم ثورة شعبية ونسلب السلطة من الحكام، وإذا كان في الظاهر أن عناصرنا– الشيعة – هم أهل تلك البلاد ومواطنوها وساكنوها، لكنا نكون قد قمنا بأداء الواجب أما الله والدين وأمام مذهبنا".
هذه رسالة واحدة، وهناك كتب ورسائل وبحوث مهمة جدا ألفها كبار آياتهم ومراجعهم ودعاتهم تنطوي على كيد كبير بأهل السنة. (نشرتها رابطة أهل السنة في إيران- مكتب لندن).
التحالف الشيعي المغولي وإسقاط الخلافة الإسلامية ببغداد

(1/212)


من المعروف أنّ من أهم أسباب انهيار الحضارة الإسلامية و انتقالها للغرب هو سقوط دار العلم بغداد بيد المغول. هذا السقوط لم يكن ممكناً لولا مساعدة الشيعة للمغول. و لا يخفى على من له أدنى وعي تاريخي بالشيعة الدور الخياني للوزير ابن العلقمي في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، وما جره على المسلمين من القتل والخراب والذل والهوان بالاتصال بهولاكو، وإغرائه بغزو العراق وهيأ له من الأمور ما يمكنه من السيطرة والاستيلاء. وقد سلك ابن العلقمي في التخطيط لذلك الأمر بأن أشار على الخليقة المستعصم بتسريح أكبر عدد ممكن لتخفيف الأعباء المالية على الميزانية العامة، فوافقه الخليفة على ذلك، ولم يكن يعلم الخليفة بأنّ اقتراح الوزير ما هو إلى إضعاف جيش الخلافة في مواجهة الغزاة التتار، حتى أن الجنود تدهورت حالتهم الاجتماعية والمالية مما اضطرهم إلى الاستخدام في حمل القاذورات. وكاتب الوزير ابن العلقمي المغول وأطمعهم في البلاد، وأرسل إليهم غلامه وسهل عليهم ملك العراق، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد، فوعدوه بذلك، وأخذوا في التجهيز لقصد العراق، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب، فسير إليهم ذلك ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه فكاتب الخليفة سراً في التحذير منهم، وأنه يعد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة ومن وصل إليه الخليفة منهم بغير علم الوزير اطلع الخليفة وزيره على أمره.
التحالف الشيعي الأمريكي:

(1/213)


محمد على أبطحي نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية الذي وقف-بفخر يحسده عليه العلمانيون العرب المتأمركون-في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية سنويا بإمارة أبو ظبي مساء الثلاثاء 15/1/2004م ليعلن أن بلاده إيران:"قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق"، ومؤكدا انه "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة"!!
وأبطحي يعبر عن أساه لأن من كانت الدولة الإيرانية تدعوهم بـ"الشيطان الأكبر" لم يثمنوا الخدمة الإيرانية لهم, فأردف قائلا:"...لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر، وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أمريكية شرسة ".
وحقيقة, فهذا التصريح المشين لم يجنح بعيدا عن سياق السياسة الإيرانية التي ارتأت أن تكون في صف يقابل تطلعات الأمة الإسلامية المهيضة, فقبل ذلك نقلت جريدة الشرق الأوسط في 9/2/2002م عن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام وهو الرئيس الإيراني السابق؛ علي أكبر هاشم رفسنجاني قوله في يوم 8 فبراير في خطبته بجامعة طهران:إنّ "القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في دحرها، وأنّه لو لم تُساعد قوّاتهم في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع الأفغاني". وتابع قائلاً:"يجب على أمريكا أن تعلم أنّه لولا الجيش الإيراني الشعبيّ ما استطاعت أمريكا أنْ تُسْقط طالبان".
وقبل أن يتسرع أحدنا بالهجوم على الرجلين كونهما باءا بمغبة "تعكير العلاقات السنية الشيعية, نعيد إلى الذاكرة ما وصى به مرشد الثورة الإيرانية السابق آية الله الخميني عقب خروج الروس من أفغانستان مدحورين؛ حزب الوحدة الشيعي:"يا.. يا حزب الوحدة، يا شيعة أفغانستان، جهادكم يبدأ بعد خروج الروس".

(1/214)


أفاد عديد من الخبراء العسكريين بأن الطائرات التي انطلقت من قواعد أمريكية في الدول العربية لا يمكن أن تعبر لأفغانستان إلا عن طريق الأجواء الإيرانية في وقت كان المسئولون الإيرانيون يشددون على "حرمة الأجواء الإيرانية" إلا على "الطائرات المضطرة للهبوط اضطراريا في إيران"! وأشارت مصادر عسكرية في الاستخبارات الأميركية في الوقت ذاته أن عناصر من القوات الخاصة الأميركية الموجودة في مدينة هرات غربي أفغانستان قرب الحدود الإيرانية أفادت بأن عملاء إيرانيين يتسللون إلى المنطقة ويهددون زعماء القبائل.
وقد أفاد العديد من المسئولين الأمريكيين والإيرانيين عن وجود اتصالات وتعاون بين الطرفين الأمريكي والإيراني بشأن الحرب في أفغانستان, نذكر من ذلك:
1-ما أكده نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني الإصلاحي محسن أرمين عن وجود اتصالات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على الرغم من الأزمة التي تشهدها العلاقات بين البلدين )في وقت كانت تخايل الولايات المتحدة العالم بحديثها عن محور الشر الذي يضم إيران "تقية" وتدليسا. ونقلت صحيفة "نوروز" عن أرمين قوله "إن ثمة اتصالات تجرى لاحتواء الأزمة والحصول على معلومات دون وسطاء, هذا أمر طبيعي.. لا يمكننا القول إن هناك مفاوضات، وهذه الاتصالات لطالما كانت قائمة في السنوات الماضية". وبحسب مصادر سياسية في إيران تمت مثل هذه "الاتصالات" في الأشهر الماضية في أنقرة ونيقوسيا وتناولت خصوصا مسألة أفغانستان.(الوطن السعودية 15 مارس 2002).

(1/215)


2- ما ذكرته صحيفة يو إس إيه توداي في 24 مايو 2004 من أن إيران مهتمة بإعادة العلاقات الدبلوماسية بينها وبين الولايات المتحدة. وما قالته مستشارة الأمن القومي الصهيونية -، كوندوليزا رايس، في مقابلة مع إحدى وكالات الأنباء أن الأمم المتحدة قد قامت بتيسير اتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بصورة منتظمة عبر ما يطلق عليه اسم عملية جنيف، لمناقشة مسائل عملية كانت تتعلق أصلاً بأفغانستان، ثم اتسع نطاقها لتشمل العراق. وقد أشارت رايس قبل فترة وجيزة إلى أن مبعوث الرئيس الأفغاني الخاص زلماي خليل زاد قد شارك في محادثات مع مسؤولين من إيران التي انبثقت مباشرة، كما قالت رايس، "من الحاجة إلى معالجة أمر بعض المسائل العملية المتعلقة بأفغانستان ثم وسعنا ذلك ليشمل العراق".
3-ما قاله نائب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيلب ريكر :"نعرف كلنا بالطبع تاريخ جهود التحالف في أفغانستان التي أدت إلى تحرير ذلك البلد من طالبان واجتثاث الخلايا الإرهابية، بما فيها بالطبع القاعدة، التي كانت تتخذ من أفغانستان قاعدة لها. وكانت تلك عملية تمكنا بها من التباحث مع إيران أيضاً حول قضايا تتعلق بأفغانستان" )موقع وزارة الخارجية الأمريكية على شبكة الإنترنت].
4- ما أكدته منظمة حقوق الإنسان الأمريكية هيومان رايتس وتش في أكتوبر 2001م من أن ثمة تقارير صحفية تفيد أن الحكومة الإيرانية وضعت أعداداً إضافية من الجنود على حدودها بعد بدء الضربات العسكرية، وأنها بدأت في ترحيل مئات اللاجئين إلى أفغانستان.

(1/216)


5- ما أعلنه الناطق باسم الخارجية الإيرانية وكذلك وزير الاستخبارات الإيراني علي يونسي في حديث أدلى به الأخير في المدرسة الفيضية الدينية في قم] أثناء العدوان من أن هناك شكلاً من أشكال الدعم تقدمه إيران أو اتفقت إيران على تقديمه للولايات المتحدة. وما نص عليه د. محسن رضائي الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران خلال حديثه لبرنامج "بلا حدود" في فضائية الجزيرة أثناء العدوان أيضا؛ حين قال:"إن الخلاص منه-المستنقع الأفغاني-يجب أن يمر عبر إيران، أي إزالة طالبان والتيار السياسي الموجود في أفغانستان، وإذا وصلت أميركا إلى طريق مسدود في أفغانستان لابد وأن تحصل على طريق للخلاص من هذا الطريق المسدود، فإيران طريق جيد، وإيران يمكن بشتى الطرق أن تحل هذا الطريق، وتخلص المنطقة من الأزمة الحالية، وتنتهي هذه الأزمة." (برنامج بلا حدود 25/7/2001).
وإنه بعد الحرب بأسابيع تعهدت إيران بتقديم 500 مليون دولار للمساهمة فيما دعته بإعادة إعمار أفغانستان أثناء زيارة قام بها الرئيس الأفغاني المفروض حميد قرضاي لإيران, أشاد فيها بالدعم الإيراني في إسقاط طالبان، وقال "لإيران دور مهم فلديها الكثير من الموارد مع توفر حسن النية لمساعدتنا على إعادة إعمار أفغانستان، ونريد من دول العالم كافة أن تساعدنا كما ساعدتنا إيران" )صحيفة الشعب الصينية 25/2/2002]. وقد جاء ذلك الدعم في ظل معاناة يعيشها الإيرانيون جراء الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران وحدت بكثير من المتشددين الإيرانيين إلى إدانة هذا البذخ من الإصلاحيين في وقت يطوق العاصمة الإيرانية طهران حزام فقر مدقع من سكان عشش الصفيح, ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي أولتها إيران لدعم الأمريكي قرضاي في أفغانستان للحؤول دون عودة حكم طالبان من جديد.

(1/217)


إن وزير الدفاع الإيراني علي شمخاني قد اقترح في 11/12/2001م بأن تقوم إيران بمساعدة حكومة أفغانستان في بناء جيشها "الوطني من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في هذه الدولة الممزقة بفعل سنوات طويلة من الحرب".
وللحق فلسنا نعني أن طالبان كانت مثالية ولا أن النظام العراقي كان إسلاميا , وإنما نقول بأن الفخر بمساندة الصهيونية العالمية في إسقاط عواصمنا الإسلامية الواحدة تلو الأخرى في قبضة اليهود وأشياعهم من اليمين البروتستانتي لا يمكن أن يصدر عن قوم يحملون لهذه الأمة ودا ولا يشاركونها أحلامها وتطلعاتها.
التعاون الإيراني الصهيوني:
توجد عدة وثائق عن التعاون الإيراني الصهيوني تكشف عن أوجه التعاون بين ثورة الخميني ودولة الكيان الصهيوني، ومنها:-
الوثيقة الأولى:هي تلكس يطلب إذنا بالسماح لطائرة من شركة (ميد لاند) البريطانية للقيام برحلة نقل أسلحة أمريكية بين تل أبيب وطهران في الرابع من حزيران-يونيو1981م. ومن هذه الوثيقة يثبت إن الأسلحة الإسرائيلية بدأت بالوصول إلى طهران منذ بداية الحرب الإيرانية-العراقية.
الوثيقة الثانية:تقع في ثمان صفحات وهي عبارة عن عقد بين الإسرائيلي يعقوب نمرودي والكولونيل ك.دنغام وقد وقع هذا العقد في يوليو 1981م. و يتضمن بيع أسلحة إسرائيلية بقيمة 135,848,000 دولار. ويحمل العقد توقيع كل من شركة (أي.دي.إي) التي تقع في شارع كفرول في تل أبيب ووزارة الدفاع الوطني الإسلامي يمثلها نائب وزير الدفاع الإيراني.
الوثيقة الثالثة:هي رسالة سرية جدا من يعقوب نمرودي إلى نائب وزير الدفاع الإيراني. وفي الرسالة يشرح نمرودي أن السفن التي تحمل صناديق الأسلحة من أمستردام يجب أن تكون جاهزة عند وصول السفن الإسرائيلية إلى ميناء أمستردام.
الوثيقة الرابعة:في هذة الوثيقة هي يطلب نائب وزير الدفاع الإيراني العقيد إيماني من مجلس الدفاع تأجيل الهجوم إلى حين وصول الأسلحة الإسرائيلية.

(1/218)


الوثيقة الخامسة:رسالة جوابية من مجلس الدفاع الإيراني حول الشروط الإيرانية لوقف النار مع العراق وضرورة اجتماع كل من العقيد دنغام والعقيد إيماني. وفي هذا يتضح أنّ إي هجوم إيراني ضد العراق لم يتحقق إلا بعد وصول شحنة من الأسلحة الإسرائيلية إلى إيران.
الوثيقة السادسة:رسالة سرية عاجلة تفيد بأن العراق سيقترح وقف إطلاق النار خلال شهر محرم, وان العقيد إيماني يوصي بألا يرفض الإيرانيون فورا هذا الاقتراح لاستغلال الوقت حتى وصول الأسلحة الإسرائيلية.
الوثيقة السابعة:طلب رئيس الوزراء الإيراني من وزارة الدفاع و ضع تقرير حول شراء أسلحة إسرائيلية.
الوثيقة الثامنة:وفيها يشرح العقيد إيماني في البداية المشاكل الاقتصادية والسياسية وطرق حلها, ثم يشرح بأن السلاح سيجري نقلة من إسرائيل إلى نوتردام ثم إلى بندر عباس حيث سيصل في بداية ابريل 1982م.
الوثيقة التاسعة: هي صورة لتأشيرة الدخول الإسرائيلية التي دمغت على جواز سفر صادق طبطبائي قريب أية الله الخميني, الذي قام بزيارة لإسرائيل للاجتماع مع كبار المسؤلين الإسرائيليين ونقل رسائل لهم من القادة الإيرانيين.
الوثيقة العاشرة:رسالة وجهها رئيس الوزراء الإيراني في ذلك الوقت حسين موسوي في يوليو 1983م يحث فيها جميع الدوائر الحكومية الإيرانية لبذل أقصى جهودها للحصول على أسلحة أمريكية من إي مكان في العالم, ويضيف انه على جميع الوزارات والمسئولين أن يضعوا شهريا كشفا بهذه المحاولات.
الوثيقة الحادي عشرة:تلكس إلى مطار فرانكفورت هو رحلة الأربعاء التي تقوم بها طائرات إسرائيلية. وفي الوثيقة تفصيل لأرقام الطائرات التي تهبط في مطار فرانكفورت في الجزء ب5 وقرب البوابة 42و20 وهنا تبدأ عمليات نقل صناديق الأسلحة مباشرة إلى طائرة إيرانية تنتظر في نفس المكان.

(1/219)


الوثيقة الثانية عشرة: أمر سري من نائب القيادة اللوجستية في الجمهورية الإيرانية يطلب إزالة الإشارات الإسرائيلية عن كل الأسلحة الواردة.
الوثيقة الثالثة عشرة:طلب صرف مليار و781 مليون ريال إيراني لشراء معدات عسكرية إسرائيلية عبر بريطانيا.(الشبكة الإسلامية على شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" http://arabic.islamicweb.com)
أليس بعدة ذلك كله من العيب بالمسلمين أن تنطلي عليهم حيل هؤلاء الروافض ودموع التماسيح التي يذرفون الشيعة على وحدة المسلمين ولمّ الشمل، ومواجهة العدو المشترك؟. إنّ ما يحتاجه المسلمون اليوم هو وضوح الرؤيا، ومعرفة الغث من السمين، ومعرفة أعدائُه الذين يتسترون بالإسلام من القاديانية والأحباش والبهائية والروافض.. ومن لف لفهم من الفرق الخارجة عن الإسلام، وذلك أن العدو الخفي أشد خبثاً من العدو الظاهر، وصدق عليهم قول المولى عز وجل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)آل عمران:118-120.
وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين على نعمة الإسلام، والله نسأل الرشاد والثبات..وصلى الله وسلم على محمد وآله وجميع أصحابه.

(1/220)


الفهرست
نشأة الشيعة الإثنى عشرية ... 6
الرأي الأول: ... 6
أسماء هذه الفرقة:- ... 14
1- الشيعة: ... 14
2- الإمامية: ... 15
3- الإثنا عشرية: ... 15
4- القطعية: ... 16
5- أصحاب الانتظار: ... 16
6- الرافضة: ... 17
7- الجعفرية: ... 19
8- الخاصة: ... 19
الكتب الرئيسة عند الإثنى عشرية ... 20
اعتقاد الشيعة الإثنى عشرية في القرآن الكريم ... 24
أولا:عقيدة تحريف القرآن الكريم: ... 24
مصنفات الشيعة في إثبات تحريف القرآن: ... 31
ثانيا:مهدي الشيعة يأتي بالقرآن الكامل: ... 54
ثالثاً:مصحف علي: ... 56
رابعاً:العمل بالقرآن ريثما يخرج مصحفهم مع إمامهم المنتظر: ... 59
عدم الاهتمام بالقرآن: ... 62
الكتب المقدسة عند الشيعة ... 67
أولا: الصحيفة: ... 70
ثانياً:الجامعة أو كتاب علي: ... 71
ثالثاً:مصحف فاطمة: ... 72
رابعاً:-الصحيفة السجادية: ... 77
خامسا: الجفر:- ... 80
عقيدة الشيعة في السنة ... 87
الأصلان الخطيران عند الشيعة:- ... 91
الأصل الأول:علم الأئمة يتحقق عن طريق الإلهام والوحي ... 91
الأصل الثاني: خزن العلم وإيداع الشريعة عند الأئمة: ... 94
حكايات الرقاع: ... 100
عقيدة الشيعة في الإجماع: ... 102
عقيدة الشيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... 104
أوجه التشابه بين اليهود والشيعة الإثنى عشرية: ... 115
عقيدة الإمامة عند الشيعة الإثنى عشرية ... 117
عصمة الأئمة: ... 123
علوم الأئمة: ... 126
1-علم الغيب: ... 126
2-جميع الكتب السماوية عند الأئمة: ... 127
3-الحسن يتكلم سبعين مليون لغة: ... 129
الله تعالى عند الشيعة يتجلى بمظاهر النبي والأئمة:- ... 129
الأئمة هم أسماء الله وصفاته: ... 130
الغلو في كيفية خلق الأئمة: ... 131
الأئمة الإثنا عشر أفضل من الأنبياء: ... 133
خلاصة ما عندهم من كفر في اعتقادهم ما الأئمة ... 135
عقيدة المهدية عند الشيعة ... 136
أسماؤه: ... 137
أمه مجهولة: ... 137

(1/221)


ولادته: ... 137
عمره وقت خروجه: ... 137
عقيدة الرجعة عند الشيعة ... 138
عقيدة ظهور الأئمة عند الشيعة الإمامية ... 141
ظهور المهدي لإغاثة الملهوف: ... 143
خرافاتهم في خروج المهدي ورجعته: ... 143
المهدي يظهر عريانا: ... 147
عقيدة النياحة وشق الجيوب وضرب الخدود: ... 147
مناسك المشاهد والأضرحة ... 150
مناسك وأحكام زيارة القبور ... 153
أ ـ الطواف بها: ... 153
ب-الصلاة عند الضريح: ... 155
ج‍ـ الانكباب على القبر: ... 156
د ـ اتخاذ القبر قبلة كبيت الله:- ... 158
عقيدة الشيعة في يوم عاشوراء وفضله ... 158
كربلاء والكوفة وقم حرم: ... 160
عقيدة التقية عند الشيعة ... 161
متى يبدأ الشيعة بترك التقية؟ ... 172
الشيعة والمتعة الجنسية ... 175
فضائل المتعة عند الشيعة: ... 178
أحكام امرأة المتعة عند الشيعة: ... 180
وصاية جنسية: ... 182
قاذورات جنسية:- ... 184
إعارة الفَرْجِ: ... 186
الخميني والمتعة: ... 187
عقيدة البداء ... 188
عقيدة الطينة ... 196
خرافات شيعية ... 198
شركيات آية الله الخميني ... 208
1- اعتقاده تأثير الكواكب والأيام على حركة الإنسان: ... 208
2- القول بالحلول والاتحاد: ... 209
أ- قوله بالحلول الخاص: ... 209
ب- قوله بالحلول والإتحاد الكلي: ... 210
3- دعوى النبوة: ... 212
عقائد الشيعة في الإسلام والمسلمين ... 215
أولاً: تكفيرهم من لا يؤمن بولاية الأئمة الإثنى عشر: ... 215
ثانياً: النواصب في معتقد الشيعة هم أهل السنة والجماعة: ... 218
ثالثاً: إباحة دماء أهل السنة: ... 223
رابعاً: إباحة أموال أهل السنة: ... 227
خامسا: عدم إباحة التزاوج بين الشيعة والسنة: ... 229
التقريب بين أهل السنة والشيعة الإثنى عشرية ... 231
أقوال أئمة السلف والخلف في الشيعة الإثنى عشرية: ... 233
طعن الشيعة في الأئمة الأربعة عند أهل السنة: ... 245
أهل السنة في إيران: ... 247

الخطة الإيرانية لتصدير الفكر الشيعي خارج إيران: ... 247
التحالف الشيعي المغولي وإسقاط الخلافة الإسلامية ببغداد ... 251
التحالف الشيعي الأمريكي: ... 252
التعاون الإيراني الصهيوني: ... 258

عدد مرات القراءة:
6863
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :