آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

موسوعة فرق الشيعة - ممدوح الحربي ..
الكاتب : ممدوح الحربي ..

موسوعة فرق الشيعة
ممدوح الحربي


مقدمة : 

بسم الله الرحمن الرحيم  , مالك يوم الدين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد ..
 
إيمانا منا بقدر الكلمة المكتوبة وعظم تأثيرها أكثر من أي وسيلة أخرى في نشر الدعوة إلى الله , فقد وفق الله  إخوانكم في شبكة الدفاع عن السنة لتفريغ 13 شريطاً عن طوائف الشيعة , 12 شريطا منها موجودة في سلسلة واحدة بعنوان " موسوعة الشيعة "  لشيخنا الحبيب ممدوح الحربي وفقه الله  تعالى لما يحبه ويرضاه , وواحد زائد على السلسلة بعنوان " مخططات الشيعة السرية " ويعني بهم الشيعة الإثني عشرية الإمامية  , ونظراً لحسن الإعداد والإلقاء وجمع المعلومة التي قام بها الشيخ وبذل جهداً كبيراً فقد رأى إخوانكم في الشبكة أن هذه المادة لو كتبت وخرجت فيما يشبه الكتاب لكان وقعها بأمر الله أقوى وأكبر وأبقى , وقد كان أسلوب الشيخ في الإلقاء وترتيب الأفكار أكبر الأثر في تسهيل كتابة وتفريغ هذه المادة , والتي عملنا كما سترون جاهدين بوضعها في صيغة كتاب ..
 
أما موسوعة الشيعة فقد ضمت المحاضرات التالية :
 
1.    الشيعة الإمامية والقرآن الكريم .
2.    العلاقة بين الشيعة – الإمامية – واليهود عقدياً  وعسكرياً  ( في محاضرتين ) .
3.    إخواننا أهل السنة في إيران .
4.    عقائد وجرائم الشيعة الإمامية الإثني عشرية ( في ثلاثة محاضرات ) .
5.    الشيعة النصيرية .
6.    الشيعة الدروز [1] .
7.    الشيعة الزيدية .
8.    إسماعيلية العالم .
9.    إسماعيلية  السعودية ( المكارمة ) .
 
10.                       ومحاضرة مخططات الشيعة السرية .
 
وقد قمنا بترتيبها على النحو التالي في هذا الملف :
 
الباب الأول : الشيعة الإمامية الإثني عشرية :
وفيه  سبعة  فصول
الفصل الأول : عقائدهم
الفصل الثاني : عقيدتهم في القرآن .
الفصل الثالث  : جرائمهم .
الفصل الرابع : حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الإثنى عشرية .
الفصل الخامس : العلاقة بين الشيعة الإمامية واليهود عقدياً وعسكرياً .
الفصل السادس :أحوال إخواننا أهل السنة في إيران .
الفصل السابع : مخططات الشيعة الإمامية السرية .
 
الباب الثاني : بقية فرق الشيعة :
 
وفيه خمسة  فصول :
 
الفصل الأول : الشيعة النصيرية .
الفصل الثاني : الشيعة الدروز .
الفصل الثالث : الشيعة الزيدية .
الفصل الرابع : الشيعة الإسماعيلية في العالم .
الفصل الخامس : الشيعة الإسماعيلية في السعودية ( المكارمة ) .
 
وقد حرصنا على أن يكون المحتوى أقرب إلى كونه كتاب أكثر من كونه موضوع مفرغ فقمنا بالعمل التالي فيه دون تأثير أبداً على المضمون لا من قريب ولا من بعيد :
 
1.    قمنا بتوثيق المستطاع من الآيات وعزوها إلى أماكنها حتى يسهل الرجوع إليها لمن أراد .
 
2.  بعض أعمال المنتاج كانت قد وضعت بعض الآيات في أماكن معينة فما كان منها له صلة مباشرة بالسياق أفرغناه وما لم يكن فلم ننقله هنا .
 
3.  هناك مواد سمعية كثيرة خصوصا في محاضرات الشيعة الإمامية بأصوات مشائخ من الشيعة الإمامية لم نضع أكثرها هنا لكفاية المضمون النصي الذي وضعه الشيخ بالغرض .
 
4.    مقدمات المحاضرات وعبارات الترحيب والعبارات المكررة  لم تفرغ ليظهر السياق كسياق  كلمة مكتوبة .
 
5.    لم يمس المضمون وأفكار الشيخ أبدا بشيء من التغيير إلا ما ذكرناه اجتهادا في حسن الإخراج فقط .
 
6.    قمنا بوضع هذه المقدمة وفهرسة للموضوع .
 
سائلين الله تعالى أن ينفع بهذا العمل شيخنا الكريم ومن قام فيه بجهد من الأحبة الكرام في شبكة الدفاع , وأن يسهل إخراجه في كتاب يطبع ويوزع في كل مكان إنه سميع مجيب .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .
 
إخوانكم في شبكة الدفاع عن السنة محرم 1426هـ .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الباب الأول : الشيعة الإمامية الإثني عشرية :
 
وفيه  سبعة  فصول
 
الفصل الأول : عقائدهم
الفصل الثاني : عقيدتهم في القرآن .
الفصل الثالث  : جرائمهم .
الفصل الرابع : حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الإثنى عشرية .
الفصل الخامس : العلاقة بين الشيعة الإمامية واليهود عقدياً وعسكرياً .
الفصل السادس :أحوال إخواننا أهل السنة في إيران .
الفصل السابع : مخططات الشيعة الإمامية السرية .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الفصل الأول : عقائد الشيعة الإمامية الإثني عشرية :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا وقدوتنا، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم .................… وبعد
إخواني المسلمين أحييكم بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله عز وجل كما جمعنا في هذه الدنيا على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة في جنته، بجوار الحبيب الخليل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أحبتي في الله، أرحب بكم في هذا اللقاء من سلسلة الفرق والأديان والمذاهب، ونتكلم هذا اليوم عن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، وحديثنا سيكون بإذن الله تعالى تحت العناصر التالية:
1.    التعريف بالشيعة الإمامية.
2.    أشهر شخصيات ومؤلفات الشيعة.
3.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الربوبية.
4.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الألوهية.
5.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الأسماء والصفات.
6.    عقيدة الشيعة الإمامية في القرآن الكريم. [2]
7.    عقيدة الشيعة الإمامية في الصحابة رضوان الله عليهم.
8.    عقيدة الشيعة الإمامية في الغيبة.
9.    عقيدة الشيعة الإمامية في الرجعة.
10.                     عقيدة الشيعة الإمامية السرية في الطينة.
11.                     عقيدة الشيعة الإمامية في التُقية.
12.                     عقيدة الشيعة الإمامية في نكاح المتعة.
13.                     أعياد الشيعة الإمامية .
14.                     الخطة السرية للشيعة في تشييع المناطق والدول المجاورة لدولتهم إيران [3].
15.         الاغتيالات والجرائم والمجازر التي قام بها الشيعة في حق أهل السنة من العلماء والأمراء والعامة على مدار التاريخ.
16.                     حكم علماء الإسلام على الشيعة الإمامية الاثنا عشرية.
 
فنقول وبالله التوفيق والسداد:
1.   التعريف بالشيعة الإمامية :
هي فرقة لها عدة أسماء، فإذا قيل عنهم الرافضة فهم الذين يرفضون إمامة الشيخين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ويسبون ويشتمون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وإذا قيل عنهم الشيعة، فهم الذين شايعوا علياً رضي الله عنه على الخصوص وقالوا بإمامته، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده.
وإذا قيل لهم الإثنا عشرية فلإعتقادهم، بإمامة اثنى عشر إماماً، آخرهم الذي دخل السرداب وهو محمد بن الحسن العسكري.
وإذا قيل لهم الإمامية فلأنهم جعلوا الإمامة، ركناً خامساً من أركان الإسلام، وإذا قيل لهم جعفرية فلنسبتهم إلى الإمام جعفر الصادق وهو الإمام السادس عندهم، الذي كان من فقهاء عصره، ويُنسب إليه كذباً وزوراً فقه هذه الفرقة.
2.   أشهر شخصيات ومؤلفات الشيعة الإمامية :
من أشهر شخصيات الشيعة الإمامية، هم الاثنا عشر إماماً الذين يتخذهم الشيعة الإمامية أئمة لهم، وهؤلاء الأئمة يبرئون إلى الله تعالى من اعتقادات الشيعة، وما ينسبونه إليهم من كذب وزور وبهتان، حيث ترتبهم الشيعة الإمامية على النحو التالي:
الإمام الأول: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويلقبونه بالمرتضى، وكنيته أبو الحسن، وهو رابع الخلفاء الراشدين وصهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتله الضال المضل عبد الرحمن بن ملجم في مسجد الكوفة.
الإمام الثاني: الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ويلقبونه بالمجتبى، وقيل بالزكي، وكنيته أبو محمد.
الإمام الثالث: الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ويلقبونه بالشهيد، وهو حقاً كذلك رضي الله عنه، وقيل بسيد الشهداء، وكنيته أبو عبد الله.
الإمام الرابع: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويلقبونه بالسَّجَّاد، وقيل بزين العابدين، وكنيته أبو محمد.
الإمام الخامس: محمد بن علي بن الحسين، ويلقبونه بالباقر، وكنيته أبو جعفر.
الإمام السادس: جعفر بن محمد بن علي، ويلقبونه بالصادق وكنيته أبو عبد الله.
الإمام السابع: موسى بن جعفر الصادق، ويلقبونه بالكاظم، وكنيته أبو إبراهيم.
الإمام الثامن: علي بن موسى بن جعفر، ويلقبونه بالرضى، وكنيته أبو الحسن.
الإمام التاسع: محمد بن علي بن موسى، ويلقبونه بالتقي، وقيل بالجواد، وكنيته أبو جعفر.
الإمام العاشر: علي بن محمد بن علي، ويلقبونه بالنقي، وقيل بالهادي، وكنيته أبو الحسن.
الإمام الحادي عشر: الحسن بن علي بن محمد، ويلقبونه بالزكي، وقيل بالعسكري، وكنيته أبو محمد.
الإمام الثاني عشر والأخيرمحمد بن الحسن العسكري، ويلقبونه بالمهدي، وقيل بالحجة القائم المنتظر، وكنيته أبو القاسم، وهو الحجة الغائب عند الشيعة، وقيل أنه ولد في سنة  256 للهجرة، وغاب غيبة صغرى سنة 260ه‍، وغيبة كبرى سنة 329ه‍،
كما تعتقد الشيعة أيضاً، أن هذا الإمام الثاني عشر، قد دخل سرداباً في دار أبيه، (بِسُرَّ مَنْ رأى) ولم يخرج إلى الآن.
 
 
ومن شخصيات الشيعة أيضاً:
عبد الله بن سبأ اليهودي:
 ويُعد المؤسس الأول لمعتقدهم الفاسد، وهو يهودي من يهود اليمن، ويُلقب بابن السوداء، نسبة إلى أمه الحبشية، وقد أظهر الإسلام ليهدمه من الداخل، وهو أول من قال بأن القرآن جزء من تسعة أجزاء، وعلمه عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو الذي ألّب الأحزاب على ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهو أول من قال بالرجعة والبداءة والنسيان على الله عز وجل تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
علي بن إبراهيم القمي أبو الحسن، الهالك في عام 307ه‍، والمشهور بتفسيره المسمى (بتفسير القمي)، وقد صرح فيه - عدو الله -  بتحريف القرآن الكريم، كما له عدة مؤلفات مثل كتاب (التاريخ)، وكتاب (الشرائع)، وكتاب (الحيض)، وكتاب (التوحيد والشرك)، وكتاب (فضائل أمير المؤمنين)، وكتاب (المغازي) وغيرها من الكتب.
محمد بن يعقوب الكليني، أبو جعفر الهالك في عام 328ه‍، صاحب كتاب (الكافي) الذي ذكر فيه تحريف القرآن في اثنين وعشرون صفحة من هذا الكتاب في جزئه الأول والثاني فقط، وهو كتاب كبير يشتمل على أقسام ثلاثة: الأصول والفروع والروضة.
محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المعروف بالصدوق، الهالك في عام 381ه‍، صاحب كتاب (من لا يحضره الفقيه).
محمد بن الحسن الطوسي، الهالك في عام 460ه‍، صاحب كتاب (تهذيب الأحكام)، وكتاب (الإستبصار)، وكتاب (التبيان)، وكتاب (الغيبة)، وكتاب (أمالي الطوسي)، و(الفهرست)، و(رجال الطوسي).
الحاج ميرزا حسين محمد النوري الطبرسي، الهالك في عام 1320ه‍، بالنجف صاحب كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربِ الأرباب)، والذي يدعي فيه , هذا الزنديق , أن القرآن الكريم فيه تحريفٌ وزيادة ونقصان، وقد طُبع هذا الكتاب في دولة إيران عام 1289ه‍.
آية الله المامقاني، صاحب كتاب (تنقيح المقال في أصول الرجال)، وهو إمامهم في الجرح والتعديل، وأطلق في هذا الكتاب على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما لقب الجبت والطاغوت وقد طُبع هذا الكتاب في عام 1352ه‍ بالمطبعة المرتضوية بالنجف.
محمد باقر المجلسي : شيخ الدولة الصفوية في زمانه، الهالك في عام 1111ه‍، صاحب كتاب (بحار الأنوار).
 ونعمة الله الجزائري، الهالك في عام 1112ه‍، وهو صاحب كتاب (الأنوار النعمانية)، وأبو منصور الطبرسي الهالك عام 620ه‍، صاحب كتاب (الاحتجاج)، وأبو عبد الله المفيد، الهالك عام 413ه‍، صاحب كتاب (الإرشاد)، وكتاب (أمالي المفيد)، ومحمد بن الحسن العاملي، الهالك عام 1104ه‍، صاحب كتاب (الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة).
آية الله الخميني، واسمه روح الله مصطفى أحمد الموسوي الخميني، هاجر جده أحمد من الهند إلى إيران عام 1885م، وكان مولد الخميني في قرية (خمين) بالقرب من مدينة (قم) عام 1320ه‍، وقتل والده بعد عام من ولادته، ولما قارب سن البلوغ ماتت أمه فرعاه أخوه الأكبر، وقد كان من رجال الدين عند الشيعة ، ومن مؤلفات الخميني كتاب (كشف الأسرار)، الذي يقول فيه، عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صفحة  ما نصه (116): (إن أعمال عمر نابعة من أعمال الكفر والزندقة والمخالفات لآيات ورد ذكرها في القرآن) انتهى كلامه.
 كما أن للخميني كتاب (تحرير الوسيلة)، وكتاب (الحكومة الإسلامية)، الذي يقول فيه في صفحة (13) ما نصه: (إن تعاليم الأئمة، كتعاليم القرآن، يجب تنفيذها واتباعها).
وقد هلك الخميني في عام 1989م، عن عمر يناهز التاسعة والثمانين عام، وقد أودع المقربون إليه جسده في نعشٍ زجاجي، ووضعوه في أكبر ساحة في طهران عاري الوجه، يطوف حوله المريدون، وقد سار خلفه نحو عشرة ملايين رافضي، قد تزاحموا عليه بالمناكب، وهم يلطمون الخدود ويضربون الصدور، كما قرر المتاجرون بجسد الخميني أن يبنوا عليه بنياناً، تعلوه أرفع قبة في إيران، مطلية بالذهب تشرف على قرية اختار لها ابنه أحمد اسماً، هو (روح الإسلام)، وقد قيل إن تكلفة هذه القبة قرابة السبعة مليارات من الدولارات، في بلدٍ به خمسة ملايين عاطل !!.
 
3.   عقيدة الشيعة في توحيد الربوبية:
 
أولاً: اعتقاد الشيعة بأن الرب هو الإمام:
 
حيث تعتقد الشيعة بأن الرب هو الإمام الذي يسكن الأرض، كما جاء في كتابهم (مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار) [ صفحة 59] أن علياً – كما يفترون عليه – قال: (أنا رب الأرض الذي يسكن الأرض به)، وكقول إمامهم العياشي في تفسيره [2/353] لقول الله تعالى: ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا): قال العياشي: (يعني التسليم لعلي رضي الله عنه، ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك، ولا هو من أهله) انتهى كلامه.
 
ثانياً: اعتقاد الشيعة بأن الدنيا والآخرة بيد الإمام:
وكذلك تعتقد الشيعة أن الدنيا والآخرة، كلها للإمام يتصرف بها كيف يشاء، وقد عقد إمامهم الكليني في كتابه (الكافي) [1/407-410] باباً بعنوان: (باب أن الأرض كلها للإمام) جاء فيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (أما علمتَ أن الدنيا والآخرة، للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء) انتهى كلامه.
ثالثاً: إسناد الحوادث الكونية لأئمتهم:
كما تُسند الشيعة الحوادث الكونية التي لا يتصرف فيها إلا الله تعالى، إلى أئمتهم، فكل ما يجري في هذا الكون من رعدٍ وبرقٍ وغير ذلك، فأمره إلى أئمتهم كما ذكر ذلك إمامهم المجلسي، في كتابه (بحار الأنوار) [27/33]: (عن سماعَة بن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام، فأرعدت السماءُ وأبرقت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فإنه من أمر صاحبكم، قلت: من صاحبنا ؟ قال: أمير المؤمنين عليه السلام).
رابعاً: اعتقاد الشيعة الإمامية أن علياً يركب السحاب:
وهذه العقيدة يتوافق فيها الشيعة الإمامية مع الشيعة النصيرية كما سيأتي , وقد  أثبت هذا شيخهم المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) [27/34] أن علياً أومأ إلى سحابتين، فأصبحت كل سحابة، كأنها بساط موضوع، فركب على سحابة بمفرده، وركب بعض أصحابه على الأخرى، وقال فوقها: (أنا عين الله في أرضه، أنا لسان الله الناطق في خلقه، أنا نور الله الذي لا يُطفأ، أنا باب الله الذي يؤتى منه، وحجته على عباده).
 
خامساً: اعتقاد الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب:
وكذلك تعتقد الشيعة إخواني في الله، بأن أئمتهم يعلمون الغيب حيث أقر هذه العقيدة، شيخهم الكليني، إذ بوب في كتابه الكافي (1/258) باباً بعنوان: (باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم)، وكذلك بوب في كتابه الكافي (1/260) باباً بعنوان: (باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان، وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء)، وكذلك روى إمامهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار [26/27-28] عن الصادق عليه السلام كذباً وزوراً أنه قال: (والله لقد أُعطينا علمُ الأولين والآخرين، فقال له رجل من أصحابه: جُعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء).
سادساً: اعتقاد الشيعة  بأن أئمتهم  ينزل عليهم  الوحي:
وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية بنزول الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أئمتهم عن طريق جبريل عليه السلام، بل عن طريق ملك أعظم من جبريل وأفضل فهم بذلك يُشرعون ويعلمون الغيب، وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة.
وهذه العقيدة متناثرة في كتب الشيعة ككتب الحديث والتفسير بروايات عديدة، فقد أورد إمامهم محمد بن الحسن الصفار المتوفى عام290ه‍، والذي يعدونه من أصحاب الإمام المعصوم الحادي عشر، كما يعدونه من أقدم المحدثين لديهم، بالإضافة إلى أنه شيخ الكليني الذي يلقب عندهم بحجة الإسلام.
فقد روى إمامهم الصفار في كتابه (بصائر الدرجات الكبرى)، والذي هو عبارة عن عشرة أجزاء أخباراً كثيرة لا تحصى ولا تعد، في إثبات نزول الوحي على أئمتهم عن طريق الملائكة الكرام ‍، ففي الباب السادس عشر من الجزء الثامن باب ( في أمير المؤمنين أن الله ناجاه بالطائف وغيرها ونزل بينهما جبريل) ، روى تحته قرابة عشر روايات منها:
(عن حُمران بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك، بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى علياً عليه السلام ؟
قال: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل) انتهى لفظه من كتاب بصائر الدرجات الكبرى للصفار، ج 8 الباب السادس عشر ص430 ط  إيران.
كما أن هذا الأمر لا يختص به علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بل يشاركه فيه جميع الأئمة عند الشيعة الاثنا عشرية، كما روى الصفار في كتابه بصائر الدرجات في الجزء التاسع تحت عنوان (الباب الخامس عشر في الأئمة عليهم السلام أن روح القدس يتلقاهم إذا احتاجوا إليه)، وقد روى تحت هذا الباب قريباً من ثلاثة عشر رواية، منها عن أسباط عن أبي عبد الله جعفر أنه قال:
(قلت: تسألون عن الشيء فلا يكون عندكم علمه؟
قال: ربما كان ذلك.
قلت: كيف تصنعون؟
قال: تلقانا به روح القدس).
وكذلك ذكر الصفار في كتابه بصائر الدرجات عن أبي عبد الله أنه قال: (إنّا لنُـزاد في الليل والنهار، ولو لم نزِد لنفد ما عندنا.
قال أبو بصير: جُعلت فداك من يأتيكم به؟
قال: إن منا من يعاين.
وإن منا من يُنقر في قلبه كيت وكيت،
وإن منا لمن يسمع بأذنه وقعاً كوقع السلسلة في الطست.
قال: فقلت له: من الذي يأتيكم بذلك؟
قال: خلق أعظم من جبريل وميكائيل)   بصائر الدرجات الكبرى للصفار، الباب السابع من ج 5 ص 252.
وروى الكليني مثل هذه العقيدة في كتابه الكافي تحت عنوان (باب الروح التي يسدد الله بها، الأئمة عليهم السلام)، فعن أسباط بن سالم قال: سأل رجل من أهل بيتِ أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله عز وجل: (وكذلك أوحينا إليك روحاً  من أمرنا).
فقال: (منذ أن أنزل الله عز وجل ذلك الروح على محمد صلى الله عليه وآله،  ما صَعَدَ إلى السماء، وإنه لفينا، وفي رواية: كان مع رسولِ الله يخبره ويسدده، وهو  مع الأئمة من بعده) انتهى.  كتاب الكافي لحجة الإسلام عندهم محمد بن يعقوب الكليني، في الأصول، كتاب الحجة، ج1 ص 273 ط طهران.
كما روى الكليني في كتابه الكافي في الأصول، ج1 ص 261 ط إيران: (عن أبي عبد الله قال: إني اعلم ما في السموات وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة والنار، وأعلم ما كان وما يكون).
وكذلك عقد شيخهم الحر العاملي باباً في كتابه (الفصول المهمة في أصول الأئمة) باب 94 ص 145  جاء فيه: (إن الملائكة ينـزلون ليلة القدر إلى الأرض، ويخبرون الأئمة عليهم السلام، بجميع ما يكون في تلك السنة من قضاء وقدر، وإنهم [أي الأئمة] يعلمون كل علم الأنبياء عليهم السلام).
سابعاً: اعتقاد الشيعة بأن جـزءاً من النور الإلهـي حلّ في علي رضي الله عنه:
وكذلك تعتقد الشيعة بأن جزءاً من النور الإلهي، قد حلّ بعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، كما نقل ذلك إمامهم الكليني في أصول الكافي [1/440]: ( قال أبو عبد الله: (ثم مسحنا بيمينه فأفضَ نوره فينا) ونقل أيضاً وقال أيضاً: (ولكن الله خلطنا بنفسه).
ثامناً: اعتقاد الشيعة الإمامية بأن الأعمال تُعرض على الأئمة:
وكذلك يعتقد الشيعة بأن أعمال العباد تُعرض على الأئمة في كل يومٍ وليلةٍ، كما نقل ذلك إمامهم وحجتهم الكليني في الأصول من الكافي [1/219]: (عن الرضا (ع) أن رجلاً قال له: ادع الله لي، ولأهل بيتي، فقال: أولست أفعل؟ والله، إن أعمالكم لتُعرض علي في كل يومٍ وليلةٍ).
 
4.   عقيدة الشيعة في توحيد الألوهية:
أولاً: اعتقاد الشيعة بأن أئمتهم الواسطة بين الله وبين خلقه:
فتعتقد الشيعة الإمامية بأن أئمتهم الإثنا عشر هم الواسطة بين الله وبين خلقه، حيث قال إمامهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار [23/97] عن أئمتهم ما نصه: (فإنهم حُجب الرب، والوسائط بينه وبين الخلق) , وكما بوب شيخهم المجلسي في كتابه المذكور آنفاً باباً بعنوان (باب أن الناس لا يهتدون إلا بهم، وأنهم الوسائل بين الخلق وبين الله، وأنه لا يدخل الجنة إلا من عرفهم).
ثانياً: استغاثة الشيعة الإمامية بقبور أئمتهم:
حيث تستغيث الشيعة الإمامية بأئمتهم في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى، وأن أئمتهم، الشفاء الأكبر والدواء الأعظم، لمن استشفى بهم كما قال المجلسي في كتابه بحار الأنوار [94/29] المطبوع بدار إحياء التراث العربي في بيروت ما نصه: (إذا كان لك حاجة إلى الله عز وجل فاكتب رقعة على بركة الله، واطرحها على قبرٍ من قبور الأئمة إن شئت، أو فشدها واختمها، واعجن طيناً نظيفاً واجعلها فيه، واطرحها في نهرٍ جارٍ، أو بئرٍ عميقة، أو غديرَ ماء، فإنها تصل إلى السيد عليه السلام، وهو يتولى قضاء حاجتك بنفسه).
ثالثاً: اعتقاد الشيعة الإمامية بأن أئمتهم لهم حق التحليل والتحريم في شرع الله تعالى:
وكذلك يعتقد الشيعة الإمامية بأن أئمتهم لهم حق التحريم والتحليل والتشريع حيث ذكر إمامهم الكليني في أصول الكافي [1/441] والمجلسي في بحار الأنوار [25/340] ما نصه: (خلق أي الله محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا الف دهرٍ، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورهم إليها، فهم يحلون ما يشاءون ويحرمون ما يشاءون) انتهى كلامهم.
رابعاً: عبادة الشيعة الإمامية لقبور أئمتهم والذبح والنذر عندها:
كذلك إخواني في الله فإن الشيعة الإمامية، يعبدون قبور أئمتهم، فيذبحون عندها، وينذرون لها، ويحلفون بها، ويطلبون منها حاجاتَهم وحوائجَهم، فيستغيثون بها، ويستعينون فيها، كما يسجدون ويركعون عندها وينذرون الأموال لهذه الأضرحة والمشاهد، حتى بلغ الأمر أن لكل قبر وضريح في إيران، رقماً خاصاً به في البنوك، تجتمع فيه النذور والتبرعات.
خامساً: اعتقاد الشيعة الإمامية أن قبر الحسين شفاء من كل داء:
وتعتقد الشيعة أيضاً أن قبر الحسين بن علي شفاء من كل داء فقد ذكر شيخهم المجلسي قرابةً من ثلاثٍ وثمانين رواية في كتابه بحار الأنوار عن تربة الحسين وفضائلها وأحكامها وآدابها، ومنها قوله: ( قال أبو عبد الله: حنكوا أولادكم بتربة الحسين فإنه أمان) وقال أيضاً: (ثم يقوم ويتعلق بالضريح ويقول: (يا مولاى يابن رسول الله إني آخذ من تربتك بإذنك اللهم فاجعلها شفاء من كل داء، وعزاً من كل ذل، وأمناً من كل خوف، وغنى من كل فقر) انتهى ما جاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي.
كما أفتى الخميني لأتباعه ومريديه بأن يأكلوا من تربة الحسين للاستشفاء بها حيث أنه يرى لها فضيلة لا تلحق بها أي تربة حتى تربة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال في كتابه تحرير الوسيلة 2/164 ما نصه: (يُستثنى من الطين، طين قبر سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام للاستشفاء ولا يجوز أكله بغيره، ولا أكل ما زاد عن قدر الحمصة المتوسطة، ولا يلحق به طين غير قبره، حتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة عليهم السلام) انتهى كلام الخميني.
بل قد غلت الشيعة الإمامية في الحسين بن علي رضي الله عنهما، حتى أنك ترى ثلاجات الماء التي يضعونها للشرب في شوارع وطرقات دولتهم إيران، قد كُتب عليها (بنو شيد بنام حسين) أي (اشرب باسم الحسين) عياذاً بالله تعالى من هذا الشرك.
 
سادساً: اعتقاد الشيعة الإمامية بأن زيارة قبور أئمتهم أعظم من الحج:
كذلك تعتقد الشيعة بأن زيارة مشاهد وقبور أئمتهم أعظم من الحج إلى بيت الله العتيق، قال شيخهم وأمامهم الكليني في فروع الكافي صفحة59 مانصه: (إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة).
وسأبين لكم إخواني في الله، مدى ما وصل إليه الشيعة الاثنا عشرية من غلوٍ فاحش، في أئمتهم، وزيارة قبور أئمتهم، وذلك عندما أقرأ عليكم بعض أبواب وفهارس، الكتب المعتمدة عند الشيعة الاثنا عشرية، والتي تبين غلوهم في أئمتهم، ومن هذه الكتب ما يأتي:

فهارس كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني

دار التعارف – بيروت.
من فهارس هذا الكتاب ما يأتي:
·        باب: أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام إذا شاءوا أن يعلموا علموا.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان وما يكون وأنه لا يخفى عليهم شيء.
·        باب عرض الأعمال على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام.
·        باب أن الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة.
·        باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها.
·        باب أنه لم يجمع القرآن، كله إلا الأئمة عليهم السلام.
·        باب أن الأئمة عليهم السلام يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام.
 

فهارس كتاب بحار الأنوار لمحمد باقر المجلسي

طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت.
 
من فهارس هذا الكتاب ما يأتي:
·        باب: أنه الله تعالى يرفع للإمام عموداً ينظر إلى أعمال العباد.
·   باب: أنه لا يُحجب عنهم شيء من أحوال شيعتهم وما تحتاج إليه الأئمة من جميع العلوم، وأنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا ويصبرون عليها، وأنهم يعلمون ما في الضمائر وعلم المنايا والبلايا وفصل الخطاب والمواليد.
·   باب: أن عندهم جميع علوم الملائكة والأنبياء وأنهم أعطوا ما أعطاه الله الأنبياء، وأن كل إمام يعلم جميع علم الإمام الذي قبله.
·        باب: أنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام.
·        باب: أنهم يعلمون متى يموتون وأنه لا يقع ذلك إلا باختيارهم.
·        باب: أحوالهم بعد الموت وأن لحومهم حرام على الأرض، وأنهم يُرفعون إلى السماء.
·        باب: أنهم يظهرون بعد موتهم ويظهر منهم الغرائب.
·        باب: أن أسماءهم عليهم السلام مكتوبة على العرش والكرسي واللوح وجباه الملائكة وباب الجنة وغيرها.
·        باب: أن الجن خدامهم يظهرون لهم ويسألونهم عن معالم دينهم.
·        باب: أنهم يقدرون على إحياء الموتى وإبراء الأكْمه والأبرص وجميع معجزات الأنبياء عليهم السلام.
·        باب: أن الملائكة تأتيهم وتطأ فُرُشَهم، وأنهم يرونهم صلوات الله عليهم أجمعين.
·   باب: أنهم عليهم السلام لا يُحجب عنهم علم السماء والأرض، والجنة والنار، وأنه عرض عليهم ملكوت السموات والأرض، ويعلمون علم ما كان، وما يكون إلى يوم القيامة.
 
كتاب (بصائر الدرجات) لأبي جعفر محمد بن الحسن الصفار
طبعة الأعلمي – إيران.
من فهارس هذا الكتاب ما يأتي:
·        باب: الأعمال تعرض على رسول الله والأئمة عليهم السلام.
·        باب: عرض الأعمال على الأئمة الأحياء والأموات.
·        باب: في أن الإمام يرى ما بين المشرق والمغرب.
·        باب: في الأئمة أنهم يحيون الموتى ويبرءون الأكمه والأبرص بإذن الله.
·        باب: في أمير المؤمنين أن الله ناجاه بالطائف غيرها، ونزل بينهما جبريل.
·        باب: في علم الأئمة بما في السموات والأرض، والجنة والنار، وما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.
·         

كتاب (كامل الزيارات) لإمامهم

جعفر بن محمد بن قولويه

وهذه بعض الأبواب من الفهرس طبعة دار السرور - في بيروت عام 1997م.
·        باب: من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه.
·        باب: إن زيارة الحسين والأئمة عليهم السلام تعدل زيارة قبر رسول الله وآله.
·        باب: إن زيارة الحسين تحط الذنوب.
·        باب: إن زيارة الحسين تعدل عمرة.
·        باب: إن زيارة الحسين تعدل حجة.
·        باب: إن زيارة الحسين تعدل حجة وعمرة.
·        باب: إن زيارة الحسين يُنفس بها الكرب، ويقضي بها.
·        باب: ما يستحب من طين قبر الحسين وأنه شفاء.
·        باب: إن طين قبر الحسين شفاء وأمان.
·        باب: ما يقول الرجل إذا أكل طين قبر الحسين.
·        باب: إن زائري الحسين يدخلون الجنة قبل الناس.

كتاب (نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين) لمحمد ابن حسن

طبعة دار الميزان - بيروت

أبواب الفهارس:
·        باب: إن زائر الحسين عليه السلام يعطى له يوم القيامة نور يضيئ لنوره ما بين المشرق والغرب.
·        باب: إن زيارته عليه السلام توجب العتق من النار.
·        باب: إن زيارته غفران ذنوب خمسين سنة.
·        باب: إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل الاعتاق والجهاد والصدقة والصيام.
·        باب: إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل اثنتين وعشرين عمرة.
·        باب: إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل حجة لمن لم يتهيأ له الحج، وتعدل عمرة لمن لم تتهيأ له عمرة.
·        باب: إن الله تبارك وتعالى يتجلى لزوار قبر الحسين عليه السلام ويخاطبهم بنفسه.
·        باب: إن الله جل وعلا يزور الحسين عليه السلام في كل ليلة جمعة.
·        باب: إن الأنبياء يسألون الله في زيارة الحسين عليه السلام.
·        باب: إن النبي الأعظم [يعني محمد صلى الله عليه وسلم] والعترة الطاهرة يزورون الحسين عليه السلام.
·        باب: إن إبراهيم الخليل عليه السلام يزور الحسين عليه السلام.
·        باب: إن موسى بن عمران سأل الله جل وعلا أن يأذن له في زيارة قبر الحسين عليه السلام.
·        باب: الملائكة يسألون الله عز وجل أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين عليه السلام.
·        باب: ما من ليلة تمضي إلا وجبرائيل وميكائيل يزورانه صلوات الله عليه.
·        باب: إن زيارة الحسين عليه السلام تعدل ثلاثين حجة مبرورة متقبلة زاكية مع رسول الله صلى الله عليه وآله.
·        باب: من زار قبر الحسين عليه السلام كان كمن زار الله فوق عرشه.
·        باب: من زار قبر الحسين عليه السلام كان كمن زار الله فوق كرسيه.
·        باب: من زار الحسين عليه السلام كتبه الله في أعلى عليين.
 
( ملف صوتي لشيخهم حسين الفهيد وهو يذكر خطبة منسوبة إلى علي بن أبي طالب عن نفسه  كلها كفر وشرك والعياذ بالله – نبرئ لإمام علي من التفوه بها – يقول شيخهم :
( في خطبة له صلى الله عليه وآله يقول فيها : أنا عندي مفاتيح الغيب , لا يعلمها بعد رسول الله إلا أنا , أنا ذو القرنين المذكور في الصحف الأولى , أنا صاحب خاتم سليمان , أنا ولي الحساب , أنا صاحب الصراط والموقف , أنا قاسم الجنة والنار بأمر ربي , أنا آدم الأول , أنا نوح الأول , أنا آية الجبار أنا حقيقة الأسرار , أنا مورق الأشجار , أنا مونع الثمار , أنا مفجر العيون , أنا مجري الأنهار , أنا خازن العلم .... أنا حجة الله في السموات والأرض , أنا الراجفة , أنا الصاعقة , أنا الصيحة بالحق , أنا الساعة لمن كذب بها , أنا ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه , أنا الأسماء الحسنى التي أمر أن يدعى بها , أنا ذلك النور الذي أقتبس منه الهدى , أنا صاحب الصور , أنا مخرج من في القبور , أنا صاحب يوم النشور , أنا صاحب نوح ومنجيه , أنا صاحب أيوب المبتلى وشافيه , أنا أقمت السموات بأمر ربي , أنا صاحب إبراهيم ,  أنا سر الكليم , أنا الناظر في الملكوت , أنا أمر الحي الذي لا يموت , أنا ولي الحق على سائر الخلق , أنا الذي لا يبدل القول لدي , وحساب الخلق أليّ , أنا المفوض إليّ أمر الخلائق , أنا خليفة الإله الخالق .... أنا أرسيت الجبال الشامخات , وفجرت العيون الجاريات , أنا غارس الأشجار ومخرج الألوان والثمار , أنا مقدر الأقوال , أنا ناشر الأموات , أنا منزل القبر , أنا منور الشمس والقمر والنجوم , أنا قيّم القيامة , أنا أقيم الساعة , أنا الواجب له من الله الطاعة , أنا سر الله المخزون , أنا العالم بما كان وما يكون , أنا صلوات المؤمنين وصيامهم , أنا صاحب  بدر وحنين , أنا الطور أنا الكتاب المسطور , أنا البحر المسجور , أنا البيت المعمور , أنا الذي دعى الله الخلائق إلى طاعته فكفرت وأصرت ومسخت , وأجابت أمة فنجت .. أنا الذي بيدي مفاتيح الجنان ومقاليد النيران كرامة من الله , أنا مع رسول الله في الأرض وفي السماء ..... إلى آخر هذه الخطبة الشركية المكذوبة عليه رضي الله عنه )  
 
 
5.   عقيدة الشيعة في توحيد الأسماء والصفات:

أولاً: الشيعة ينفون صفات الله تعالى:

 
فإن الشيعة الإثنا عشرية هم نفاة في صفات الله تعالى، ولذا فقد نفوا عن الله تعالى صفاته فقالوا : ليس لله سمع ولا بصر، وليس له وجه ولا يد، ولا هو داخل العالم ولا خارجه، ووافقوا بذلك شيوخهم من المعتزلة، بل الصقوا أسماء الله تعالى وصفاته، بأئمتهم كما روى إمامهم الكليني في الأصول من الكافي [1/143] قوله: قال جعفر بن محمد (ع) في قوله تعالى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها): نحن والله الأسماء الحسنى يعني الأئمة، التي لا يقبل الله من عباده عملاً إلا بمعرفتنا.

ثانياً: اعتقاد الشيعة بأن القرآن مخلوق:

 
وكذلك فإن الشيعة الإثنا عشرية وافقوا الجهمية بأن القرآن مخلوق، فقد عقد شيخهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار، في كتاب القرآن باباً بعنوان: (باب أن القرآن مخلوق) ذكر فيه إحدى عشر رواية على هذا المعتقد الفاسد، وهو كفر صريح قد أجمع عليه أهل القبلة والملة والدين.

ثالثاً: إنكار الشيعة رؤية الله يوم القيامة:

 
وكذلك نفت الشيعة رؤية الله يوم القيامة، وقد ذكر ذلك شيخهم ابن بابويه في كتابه التوحيد، وجمعها المجلسي في كتابه بحار الأنوار، على أن الله تعالى لا يُرى يوم القيامة، فوافقوا بذلك الجهمية والمعتزلة والخوارج.
6.    عقيدة الشيعة الإمامية في القرآن : راجع الفصل الثاني من هذا الباب .
7.   عقيدة الشيعة في الصحابة رضوان الله عليهم:
فضل الصحابة رضوان الله عليهم:
فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير الخليقة بعد الأنبياء والمرسلين، وهم الذين أصطفاهم الله تعالى لصحبة نبيه وخليله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا خيرَ أصحاب وخيرَ أصهار، مدحهم الله تعالى في كتابه الكريم، وأثنى عليهم، وعلى ماحمَلوه من إيمانٍ عظيم، فقال تعالى مبيناً حقهم وعظيمَ أجرَهم: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [4].
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين بذلوا الأموال والأرواح والمهج رخيصة في سبيل الله تعالى، حتى جعلت الواحد منهم، يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نحري دون نحرك يا رسول الله).
فتفجرت بذلك دماؤهم الزكية، وتناثرت اشلاؤهم الطاهرة في الجهاد في سبيل الله، وهم يذبّون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرفعون كلمة التوحيد خفاقة، حتى انتشر الإيمان والإسلام في أرجاء المعمورة وأطرافها، واندحر الشرك والإلحاد تحت سنابك خيولهم، فكانوا أحق الناس بكلمة التقوى وأهلها حيث قال الله تعالى عنهم: { وألزمهم كلمةَ التقوى وكانوا أحَقَ بها وأهلَهَا}.
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هم الصادقون في إسلامهم، أصحاب المنزلة الرفيعة، والمكانة العلية، العدول الأثبات، الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه) رواه الترمذي.
ولهذا إخواني في الله، أجمع أهل السنة والجماعة، على فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يخالف في ذلك إلا الشيعة الإثنا عشرية، حيث حكموا على أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم، بالردة والخروج من الدين، بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال التستري وهو من كبار علمائهم في كتابه إحقاق الحق ما نصه: ( كما جاء موسى للهداية، وهدى خلقاً كثيراً، من بني إسرائيل وغيرهم، فارتدوا في أيام حياته، ولم يبق فيهم أحدٌ على إيمانه سوى هارون (ع)، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وسلم، وهدى خلقاً كثيراً، لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم) انتهى كلامه.
وكما ذكر الكليني في الكافي، والعياشي في تفسيره، والمجلسي في بحار الأنوار، ما نسبوه كذباً وزوراً إلى محمد بن علي الباقر أنه قال: (كان الناس أهلُ ردةٍ بعد النبي إلا ثلاثة).
كما سأبين لك أخي في الله بعض أقوالهم في أعظم، وأحب، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنرى مدى جراءة، وإفتراء، وظلم، الشيعة في حق الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وإلى أولهم:
عائشة رضي الله عنها:
فهي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق، الطاهرة المطهرة، التي نشأت في بستان الطُهر، وتربت في واحة العفة والحياء، حبيبة حبيب الله صلى الله عليه وسلم، وصديقة فراشه، العفيفة المبرأة من فوق سبع سماوات، والتي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه الشريف بين سحرها ونحرها، وريقُه الشريف قد خالط ريقها، والتي قُبض ودفن، رسول الله صلى الله عليه وسلم، في بيتها وهو راضٍ عنها.
والتي يقدمها أهل السنة والجماعة، على عشائرهم وقبائلهم، بل والله على أمهاتهم وآبائهم، لقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحبه الشديد لها، حيث سُئل صلى الله عليه وسلم: (أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة)، رواه البخاري.
والتي تغنى بها، وبتقواها وبطهرها، شعراءُ أهلِ السنة حتى قال قائلهم:

بِكرٍ مُطَهَّرَةِ الاِزَارِ حَصَانِ
 

 

أَكرِم بِعَائِشَةَ الرِّضىَ مِن حُرَّةٍ
 

وَعَرُوسُهُ مِن جُملَةِ النِسوَانِ

 

هِيَ زَوجُ خَيرِ الأَنبِيَاءِ وبِكرُهُ

هِيَ حِبُّهُ صِدقاً بِلاَ أدهَانِ

 

هِيَ عِرسُهُ هِيَ أُنسُهُ هِيَ إلفُهُ

 
هذا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، أصحاب القلوب البيضاء، في الطاهرة العفيفة، أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والتي نفديها بالأهل والعشائر، ونقدمُها على الآباء والأمهات، لقربها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولحبه الشديد لها.
فماذا تعتقد الشيعة الإمامية في حق هذه الطاهرة المطهرة؟!.
أولاً: اعتقاد الشيعة بكفر أم المؤمنين عائشة:
حيث تعتقد الشيعة الإمامية كفر أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها، وأنها من أهل النار، بل يسمونها في كتبهم المنحرفة بـ (أم الشرور)، وبـ (الشيطانة)، كما ذكر ذلك إمامهم البياضي في كتابه الصراط المستقيم.
وكذلك ذكر العياشي في تفسيره، والمجلسي في بحار الأنوار، والبحراني في كتابه البرهان، ما أسندوه زوراً وبهتاناً إلى جعفر الصادق القول في تفسير قوله تعالى: ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً) قال: (التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً: عائشة، هي نكثت إيمانها).
ثانياً: اعتقاد الشيعة بأن أم المؤمنين عائشة في النار:
كما يعتقد الشيعة، في العفيفة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بأن لها باباً من أبواب النار تدخل منه، حيث ذكر إمامهم العياشي في تفسيره [2/243] ما إسناده إلى جعفر الصادق كذباً وزوراً، أنه قال في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار: (لها سبعة أبواب)، قوله: (يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب…والباب السادس لعسكر…).
وعسكر هو كناية عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، كما ذكر ذلك المجلسي، في كتابه بحار الأنوار، ووجه الكناية عن هذا الإسم كونها كانت تركب جملاً في موقعة الجمل يُقال له عسكر.
هذا إخواني في الله ، هو اعتقاد الشيعة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
طعن الشيعة في أبوبكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما:
فهما خير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووزيراه، فأبو بكر الصديق هو السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم، حيث قال عالم الأسرار: (ثاني اثنين إذ هما في الغار)، أول الصحابة إسلاماً، صدَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين كَذَّبه الناس، وواسى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه وماله، حتى قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: (إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبوبكر صدق، وواساني بنفسه وماله)، رواه البخاري، أسلم على يديه صفوة الأصحاب، وأعتق بماله الكثير من الرقاب، سماه الرسول صلى الله عليه وسلم صديقاً، وما انتقل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه إلا وهو عنه راض.
أما عمر بن الخطاب، فهو الفاروق، الذي فرّق الله به بين الحق والباطل، أفضل الصحابة بعد الصديق، أسلم فكان إسلامه عزاً للمسلمين، كان قوياً في دينه، شديداً في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، ثاقب الرأي، حاد الذكاء، جعل الله الحق على لسانه وقلبه، تولى الخلافة بعد الصديق، فكانت خلافته فتحاً للإسلام، حيث تهاوت في أيامه عروش كسرى وقيصر، والذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأةٌ تتوضأ، إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر، فذكرت غيرته، فوليت مدبراً) فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله)، رواه البخاري.
فهذا إخواني في الله، أبو بكر الصديق، وهذا عمر الفاروق رضي الله عنهما، بكل هذه الفضائل والمناقب والمحاسن، فماذا تعتقد الشيعة الإثنا عشرية في حق هذين الإمامين العظيمين؟.
إن الشيعة الإمامية تعتقد بوجوب لعنهما وقد افترت الشيعة الإثنا عشرية أدعية كثيرة في شتم وسب ولعن الشيخين أبوبكر الصديق عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ونثروها في كتبهم، ومن هذه الأدعية التي تروجها الشيعة ما يسمى (بدعاء صنمي قريش)، والذي يلعنون فيه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابنتيهما أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهم أجمعين.
وسأستعرض لك أخي في الله:
(دعاء صنمي قريش عند الإمامية) كاملاً، ونصه موجود في كتاب بحار الأنوار للمجلسي 85/260 الرواية الخامسة باب رقم 33:
جاء فيه ما نصه:
(اللهم العن صنمي قريش، وجبتيها، وطاغوتيها، وإفكيها، وابنتيهما، الذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرّفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك، وواليا أعدائك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك، اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، وردما بابه، ونقضا سقفه، والحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره، وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما فعظِّم ذنبهما، وخلدهما في سقر، وما أدراك ما سقر، لا تبقي ولا تذر، اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه، ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثرٍ أنكروه، وشرٍ أضمروه، ودمٍ أراقوه، وخبرٍ بدلوه، وحكمٍ قلبوه، وكفرٍ أبدعوه، وكذبٍ دلسوه، وإرثٍ غصبوه، وفيء اقتطعوه).
وقد اهتم علماء الشيعة الإمامية بهذا الدعاء اهتماماً بالغاً، حيث قاموا بشرحه حتى بلغت شروحه أكثر من عشرة شروح، منهم الإمام الكفعمي في كتابه البلد الأمين، والكاشاني في علم اليقين، والنوري الطبرسي في فصل الخطاب، والطهراني الحائري في مفتاح الجنان، والكركي في نفحات اللاهوت، والمجلسي في بحار الأنوار، والتستري في إحقاق الحق، والحائري في كتابه إلزام الناصب ( والمقصود بالناصبي هو السني ).
ووضعوا له كذباً وزوراً وبهتاناً فضائل ومحاسن، ومن هذه الفضائل أن من قرأه مرة واحدة (كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة، ويُقضى له سبعون ألف ألف حاجة)([5])، وأن من يلعن أبابكر وعمر في الصباح لم يُكتب عليه ذنب حتى يمسي، ومن لعنهما في المساء لم يكتب عليه ذنب حتى يصبح).
طعن الشيعة في عثمان بن عفان رضي الله عنه:
ونتكلم قبلها عن فضائل عثمان بن عفان:
هو أفضل الصحابة بعد الصديق أبي بكر والفاروق عمر رضي الله عنهم أجمعين، زوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بابنتيه الواحدة تلو الأخرى ولهذا سُمي بـ (ذي النورين)، كان شديد الحياء رضي الله عنه، قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة) رواه مسلم، أسلم رضي الله عنه، فكان من أتقى الناس، وأورع الناس، وأجود الناس، شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم المشاهد، وتولى الخلافة بعد أبي بكر وعمر فسار بالناس بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قوّاماً صواماً، كثير قراءة القرآن الكريم، بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ثلاث مرات، قُتل وهو يقرأ القرآن الكريم رضي الله عنه وعن جميع الصحابة الكرام، فهذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه ذو النورين، صاحب الخصال الحميدة، والأخلاق الفاضلة، فماذا تعتقد الشيعة الاثنا عشرية في حق هذا الصحابي الجليل؟.
أولاً: اعتقاد الشيعة بأن عثمان بن عفان من المنافقين:
إن الشيعة يزعمون أن ذا النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، كان منافقاً يُظهر الإسلام، ويبطن النفاق عياذاً بالله تعالى، قال شيخهم نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية 1/81 ما نصه: (عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله ممّن أظهر الإسلام وأبطن النفاق) انتهى كلامه.
كما أن شيوخ الشيعة يوجبون على أتباعهم عداوة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإستحلال عرضه، واعتقاد كفره، قال شيخهم الكركي في كتابه نفحات اللاهوت ما نصه: (إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان، ولم يستحل عرضه، ولم يعتقد كفره، فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله) انتهى كلامه.
ثانياً: اعتقاد الشيعة بأن عثمان بن عفان لا يهمه إلا فرجه وبطنه:
وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية أن ذا النورين عثمان بن عفان رضي الله، عنه لا يهمه إلا بطنه وفرجه، فقد روى الكليني في كتاب الكافي كذباً وزوراً عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه قال في إحدى خطبه: (سبق الرجلان [يعني أبوبكر وعمر رضي الله عنهم]، وقام الثالث [يعني عثمان رضي الله عنه] كالغراب همته بطنه وفرجه، يا ويحه لو قصّ جناحاه وقطع رأسه لكان خيراً له) انتهى كلامه.
فرضي الله تعالى عن الشهيد المظلوم، ذي النورين عثمان بن عفان، وعامل الله من عاداه وأبغضه، بعدله وانتقامه.
8.  عقيدة الشيعة السرية في الطينة:
تعتقد الشيعة الإثنا عشرية بهذه العقيدة السرية لديهم، والتي يتواصى كبار أئمتهم بكتمانها عن عوامهم، لأنه لو علمها العامي منهم لأفسد عليهم البلاد والعباد.
ومختصر هذه العقيدة هو أن الشيعي خُلق من طينة خاصة، أُخذت من طينة أرض طيبة طاهرة، قد أُجري عليها الماء العذب سبعة أيام مع لياليها، أما المسلم السني والذي يسمونه الناصبي، فقد خُلق من طين أسود ملعون منتن، في غاية الفساد والعفونة، ثم تم الخلط بين الطينتين بوجه عام، فما كان في الشيعي من المعاصي والجرائم فهو من تأثره بطينة السني، وما كان في السني من صلاح وتقوى فهو من تأثره بطينة الشيعي.
فإذا كان يوم القيامة فإن سيئات وكبائر الشيعة توضع في صحائف أهل السنة، وحسنات أهل السنة توضع في صحائف الشيعة.
وقد ذكر هذه العقيدة الكثير من أئمتهم وشيوخهم، كنعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية، والمجلسي في كتابه بحار الأنوار.
كما تولى تثبيت هذه العقيدة، وإرسائها، شيخُهم الكليني في كتابه الكافي والذي بوب لها بعنوان (باب طينة المؤمن والكافر) ذكر فيها سبعة أحاديث في عقيدة الطينة هذه.
وكذلك عقد المجلسي في كتابه بحار الأنوار باب بعنوان (الطينة والميثاق)، ذكر تحته سبعة وستين حديثاً ليؤصل هذه العقيد عند عوام الشيعة.
ومن هذه الروايات ما يقوله إمامهم:
(يا إسحاق وهو راوي الخبر - ليس تدرون من أين أتيتم؟
قلت: لا والله، جعلت فداك إلا أن تخبرني.
فقال: يا إسحاق إن الله عز وجل لما كان متفرداً بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين وهي طينتنا أهل البيت، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أن طينة شيعتنا تُركت كما تركت طينتنا، لما زنى أحد منهم، وسرق، ولا لاط، ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئاً مما ذكرت، ولكن الله عز وجل أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضه، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون [أي طين أسود متغير منتن ]، وهي طينة خبال، وهي طينة أعدائنا [يعني أهل السنة]، فلو أن الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها، لم تروهم في خلق الآدميين [6]، ولم يقرّوا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا، ولم يزكوا، ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحداً بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين، طينتكم وطينتهم، فخلطهما وعركهما عرك الأديم، ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك من شر اللفظ أو زنى، أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره، ليس من جوهريته وليس من إيمانه، إنما هو بمسحة الناصب [والناصب هنا هو السني]، اجترح هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق، أو صوم، أو صلاة، أو حج بيت، أو صدقة، أو معروف، فليس من جوهريته، إنما تلك الأفاعيل من مسحة الإيمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الإيمان.
قلت: جُعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟
قال لي: يا إسحاق أيجمع الله الخير والشر في موضع واحد؟ إذا كان يوم القيامة نزع الله عز وجل مسحة الإيمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا، وعاد كل شيء إلى عنصره الأول.
قلت: جُعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا؟ وتؤخذ سيئاتنا فترد إليهم؟
قال: إي والله الذي لا إله إلا هو) انتهى من كتاب، بحار الأنوار للمجلسي، المجلد الخامس صفحة 247-248 .
9.   عقيدة الشيعة في الغيبة:
وهذه العقيدة الشيعية ترجع في أصولها إلى عقائد المجوس، الذين يعتقدون أن لهم إماماً مهدياً حياً لم يمت، من ولد (بشتا سف بن بهرا سف) يُدعى: (ابشا وثن)، وأنه قد اختفى وغاب في داخل حصن عظيم بين خرسان والصين.
كذلك تعتقد الشيعة الاثنا عشرية، نفس هذه العقيدة المجوسية، وهي عقيدة الغيبة، التي يقول عنها شيخهم القمي والملقب عندهم بالصدوق في كتابه إكمال الدين ما نصه: (من أنكر القائم عليه السلام في غيبته، مثل إبليس في امتناعه في السجود لآدم) انتهى كلامه.
والغيبة عند الشيعة هي: أن إمامهم الحادي عشر الحسن العسكري قد وُلد له ولد، هو محمد بن الحسن إمامهم الثاني عشر، وأن هذا الولد قد دخل سرداباً في دار أبيه بمدينة (سُرَّ من رأى) وعمره خمس سنوات، وغاب غيبتين، غيبة صغرى وغيبة كبرى.
فالغيبة الصغرى: هي الغيبة التي كانت السفراء الواسطة فيها بين هذا الإمام وبين بقية الشيعة ، ولا يعلم بمكان هذا الأمام إلا خاصته من الشيعة، وقد كانت مدة هذه الغيبة أربعاً وسبعين سنة على خلاف بينهم.
أما الغيبة الكبرى: فهي التي اختفى فيها الإمام الثاني عشر عن السفراء، وعن خاصته من الشيعة بدخوله السرداب في دار أبيه، ومن أجل هذا فالشيعة يجتمعون كل ليلة بعد صلاة المغرب أمام باب السرداب، ويهتفون باسمِه ويدعونه للخروج، حتى تشتبك النجوم.
وللشيعة الإمامية أدعية عند زيارة الإمام الغائب، ذكرها علمائُهم في كتبهم المعتمدة لديهم، ككتاب بحار الأنوار للمجلسي، وكتاب كلمة المهدي للشيرازي، وكتاب المزار الكبير لمحمد المشهدي، وكتاب مصباح الزائر لعلي بن طاووس، جاء فيها ما نصه: (ثم ائت سرداب الغيبة وقف بين البابين، ماسكاً جانب الباب بيدك، ثم تنحنح كالمستأذن، وسم وانزِل، وعليك السكينةُ والوقار، وصلي ركعتين في عَرضَةِ السرداب وقل: اللهم طال الإنتظار، وشمت بنا الفجار، وصَعُبَ علينا الانتظار، اللهم أرنا وجه وليك الميمون، في حياتنا وبعد المنون، اللهم إني أدين لك بالرجعة، وبين يدي صاحب هذه البقعة، الغوث الغوث الغوث يا صاحبَ الزمان، هجرت لزيارتك الأوطان، وأخفيت أمري عن أهل البلدان، لتكون شفيعاً عند ربك وربي…يا مولاي يا ابن الحسن بن علي جئتك زائراً لك) انتهى نص الدعاء.
10.                    عقيدة الشيعة في الرجعة:
هي من العقائد التي تسربت وجاءت للشيعة الإمامية الإثنا عشرية عن طريق بعض الديانات الفارسية مثل (الزرادشتية).
وعقيدة الرجعة تُعد من أصول دين الشيعة، بل ومن أشهر عقائدهم التي بينها علمائُهم في كتبهم القديمة والحديثة، في أكثر من خمسين مؤلفاً، بل هذه العقيدة محل إجماع جميع الشيعة الإمامية، وأنها من ضروريات مذهب الإمامية.
وملخص هذه عقيدة الرجعة: هو رجوع وعودة إمامهم الثاني عشر صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري، والملقب عنهم بالحجة الغائب، ثم يقوم بالمهام التالية:
أولاً: هدم الحجرة النبوية وصلب الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على يد مهدي الشيعة المنتظر:
حيث جاء في كتاب بحار الأنوار لإمامهم المجلسي 53/39، ما نصه: (وأجيءُ إلى يثرب، فأهدم الحجرة [يعني الحجرة النبوية]، وأُخرج من بها وهما طريان، [يعني أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، لأنهما دفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، وبجوار قبره ] فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يُصلبانِ عليهما، فتورِقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الأولى، فينادي منادي الفتنة من السماء ياسماء انبذي، ويا أرض خذي، فيومئذ لا يبقى على وجه الأرض إلا مؤمن).
كما يؤكد هذا شيخهم الإحسائي في كتاب الرجعة صفحة 186، في رواية يرويها المِفضل عن جعفر الصادق وفيها ما نصه:
(قال المِفضل يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين؟.
قال عليه السلام: إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني المدينة المنورة.
فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.
فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد
فيقول: ومن معه في القبر؟.
فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر.
فيقول: أخرجوهما من قبريهما، فيُخرجان، غضين طريين…فيكشف عنهما أكفانهما، ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة، فيصلبهما عليها…) انتهى كلامه.
وجاء في نص آخر من كتاب الأحسائي ما نصه: ( وهذا القائم…هو الذي يَشفي قلوب شيعتك، من الظالمين، والجاحدين، والكافرين، فيُخرج اللات والعزى، [يعني أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما] طريين فيحرقهما) انتهى كلامه.
ثانياً: مهدي الشيعة يقيم الحد على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
وهذا مايفعله مهديهم، في رجعته المزعومة، بأم المؤمنين الطاهرة المطهرة، عائشة رضي الله عنها، حيث ذكر شيخهم الحر العاملي في كتابه الإيقاظ من الهجعة، والمجلسي في بحار الأنوار، عن عبد الرحمن القصير عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: (أما لو قد قام قائمنا لقد رُدت إليه الحميراء، [والحميراء: تصغير الحمراء، وهي الطاهرة عائشة أم المؤمنين وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يناديها بهذا الاسم لشدة بياضها وجمالها رضي الله عنها]، حتى يجلِدَها الحد) انتهى كلامه.
ثالثاً: قتل الحجاج بين الصفا والمروة على يد مهدي الشيعة:
فمن أعمال مهدي الشيعة المنتظر، والذي سيخرج في آخر الزمان في إعتقاد الشيعة ، هو قتل المسلمين الحجاج الأبرياء، بين الصفا والمروة، فقد روى إمامهم المجلسي في بحار الأنوار 53/40 ما نصه: ( كأني بحمران بن أعين، وميسر بن عبد العزيز، يخبطان الناس بأسيافهما بين الصفا والمروة).
رابعاً: قطع أيدي وأرجل المشرفين على الحرم، على يدي مهدي الشيعة:
فعند خروج مهدي الشيعة يقوم بتعذيب المشرفين على الحرمين الشريفين، زادهما الله عزاً وتشريفاً، وكل هذا الحقد الدفين لأنهم يقومون بخدمة حجاج بيت الله الحرام وينظمون مسيرة الحج، ويهيئون المشاعر المقدسة، لاستقبال زوار بيت الله تعالى.
فقد روى شيخهم النعماني في كتابه الغيبة ما نصه: (كيف بكم، لو قد قُطعت أيدِيَكم وأرجُلَكُم وعلقت في الكعبة، ثم يقال لكم: نادوا نحن سُراق الكعبة) انتهى كلامه.
كما روى شيخهم المفيد في كتابه الإرشاد، والطوسي في كتابه الغيبة ما نصه: (إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام…وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سُراق الكعبة).
وجاء في نص ثالث لهم أنه: ( يجرد السيف [أي مهديهم المنتظر] على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجاً، فأول ما يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سُراق الله، ثم يتناول قريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف) انتهى كلامه من كتاب الغيبة.
خامساً: سرقة أموال أهل السنة واغتصابها:
كذلك من عقيدة الشيعة الإمامية استحلال ممتلكات أهل السنة، الذين يسمونهم بالنواصب، حيث يُبيحون لأتباعهم الاستيلاء عليها، كلما حانت لهم الفرصة، وتيسر طريق ذلك لهم [7]، فقد روى إمامهم الطوسي في كتابه تهذيب الأحكام 1/384 ما نصه: (خذ مال الناصب [يعني السني] حيثما وجدتُه، وادفع إلينا الخُمس) انتهى كلامه، وقال أيضاً ما نصه: ( مال الناصبِ، وكلُ شيءٍ يملكه حلال) انتهى كلامه.
سادساً: قذف الشيعة لحجاج بيت الله تعالى بالزنا، وأنهم أولاد زنا:
كما أن من عقيدة الشيعة الإمامية، كُره حجاج بيت الله تعالى، حتى إنهم يعُدُون الحجاج الذين يقفون في يوم عرفة من الزناة، فقد روى شيخهم وأمامهم الكاشاني في كتابه الوافي ما نصه: (إن الله يبدأ بالنظر إلى زوار الحسين بن علي، عشية عرفة قبل نظره إلى أهل الموقف لأن أولئك [يعني حجاج بيت الله]، أولاد زنى وليس في هؤلاء زناة) انتهى كلامه.
كذلك عقد شيخهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار، باباً لهذه العقيدة بعنوان (باب أنه يُدعى الناس بأسماء أمهاتهم، إلا الشيعة) وذكر فيه اثنتا عشر رواية.
كما جاء في كتاب الكافي لشيخهم الكليني، ما يثبت هذه العقيدة حيث قال ما نصه: (إن الناس كُلُهُم أولادُ بغايا [يعني أولاد زنى] ما خلا شيعتنا).
كما ذكر إمامهم العياشي، في تفسيره 2/237 ما نصه: (ما من مولودٍ يولدُ، إلا وإبليسٌ من الأبالسة بحضرته، فإن علم أن المولود من شيعتنا، حجبه من ذلك الشيطان، وإن لم يكن المولود من شيعتنا، أثبت الشيطانُ أِصبَعَهُ في دبر الغلام، فكان مأبوناً، [ومعنى المأبون: أي المزنيُ فيه]، وفي فرجِ الجارية فكانت فاجرة) انتهى كلامه.
سابعاً: نزع الحجر الأسود من الكعبة ونقله إلى مدينتهم المقدسة الكوفة:
كذلك من عقائد الشيعة الإمامية نزع الحجر الأسود، وقلعِهِ من مكة المكرمة، شرفها الله تعالى، وترحيله إلى مدينتهم المقدسة الكوفة، كما نقل ذلك إمامهم الفيض الكاشاني في كتابه الوافي ما نصه: (يا أهل الكوفة لقد حباكم الله عز وجل بمالم يَحبُ أحداً من فضل، مصلاكم بيت آدم، وبيت نوح، وبيت إدريس، ومصلى إبراهيم…ولا تذهب الأيامُ والليالي، حتى يُنصب الحجر الأسود فيه) انتهى كلامه.
11.                    عقيدة الشيعة في التُقية:
فهي من أهم عقائد الشيعة الإمامية، بل هي ركن من أركان الدين عندَهُم، والتُقية عند الشيعة، كما يعرفها الخميني في كتابه كشف الأسرار هي: (أن يقول الإنسان قولاً مغايراً للواقع، أو يأتي بعمل مناقض لموازين الشريعة، وذلك حفاظاً لدمه أو عرضه أو ماله) انتهى كلامه.
أما عن مكانة هذه العقيدة في دين الشيعة الإمامية، فهي عندهم ليست رخصة من الرخص، بل هي ركن من أركان دينهم، كالصلاة أو أعظم، قال شيخهم ابن بابويه ما نصه: (اعتقادنا في التُقية أنها واجبة، من تركها بمنزلة من ترك الصلاة) انتهى كلامه.
كما عقد إمامهم الكليني، في كتابه الكافي، باباً خاصاً لهذه العقيدة بعنوان (باب التُقية) ذكر فيها 23 حديثاً، تؤيد هذه العقيدة، ثم الحق باباً بعد باب التقية، بعنوان (باب الكتمان) وذكر فيه (16) حديثاً، كلها تأمر الشيعة الإمامية بكتمان دينهم وعقيدتهم.
كذلك ذكر شيخهم المجلسي، في كتابه بحار الأنوار مائة وتسع روايات تقرر هذه العقيدة تحت باب عقده بعنوان: (باب التُقية والمداراة).
ومن أمثلة عقيدة التُقية مع أهل السنة، ما رواه شيخهم الصدوق عن أبي عبد الله أنه قال: (ما منكم أحد، يصلي صلاة فريضة، في وقتها، ثم يصلي معهم [يعني أهل السنة] صلاة تقية، وهو متوضىء إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك) انتهى كلامه.
كما أن الشيعة الاثنا عشرية، يطلقون على ديار أهل السنة (بدار التُقية) ويرون وجوب التُقية فيها، كما جاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي75/411 ما نصه: (والتقية في دار التقية واجبة)، وكذلك يطلقون على ديار أهل السنة (بدولة الباطل) كما ذكر المجلسي ما نصه: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتُقية) انتهى كلامه من بحار الأنوار مجلد 75/412.
كما تعتقد الشيعة الإمامية، بوجوب مخالطة أهل السنة بعقيدة التُقية، حيث أكد شيخهم، الحر العاملي في كتابه وسائل الشيعة 11/479 هذه العقيدة تحت باب بعنوان (وجوب عشرة العامة [يعني: أهل السنة] بالتُقية) انتهى كلامه.
وجاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ما نصه: (من صلى خلف المنافقين [والمنافقين هنا هم أهل السنة والجماعة] بتُقية كان كمن صلى خلف الأئمة) انتهى كلامه.
 
مثال لاستعمال الشيعة لعقيدة التُقية:
هو ما ذكره بعض علماء السنة أن في قريتهم رجلاً، من أهل السنة تزوج بامرأةٍ شيعية، وقد كانت تُظهر محبتها للسنة وأهلها، ثم حَمَلت هذه المرأة، وانجبت طفلاً فأمر هذا العالم، والد الطفل أن يسميه عمرَ، فذهب الزوج إلى زوجته، وهي مريضة بسبب متاعب الحمل، وقال لها: إني أريد تسمية ابني، فقالت المرأة بمنتهى الأدب: أنت أبو الولد والأمرُ إليك، فقال الوالد: إنني سميته عمرَ، فيقول الزوج بعد ذلك: يا عجب ما رأيت، لقد نهضت المرأة بسرعة مذهلة، من فراشها وصاحت بصوت مرتفع قائلة:لم تجد من الأسماء غير هذا الاسم !!، وذلك لأن الشيعة يكرهون الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وكذلك من الدلائل المشاهدة والملموسة بين أهل السنة هو اختلاط الكثير من هؤلاء الشيعة الإمامية، ببعض أهل السنة، لفترات طويلة، تصل إلى عدة سنين بدون أن يُظهر هذا الرافضي عقيدته الفاسدة وكل هذا تحت عقيدة التُقية التي يدينون بها.
12.                    عقيدة الشيعة في نكاح المتعة:
فتعريف نكاح المتعة عند الشيعة الإمامية: هو الزواج المؤقت، والإتفاق السري بين الرجل والمرأة على ممارسة الجنس بينهما، بشرطٍ واحد فقط، وهو ألا تكون المرأة في عصمة رجلٍ آخر، وحينئذ يجوز نكاحها بعد اداء، صيغة الزواج بين الرجل والمرأة المتُمتع بها، حيث لا يحتاج الأمر فيه إلى شهود ولا إعلان، بل ولا حتى إذن وليُها، قال شيخهم الطوسي في النهاية ما نصه: (يجوز أن يتمتع بها من غير إذن أبيها وبلا شهود، ولا إعلان) انتهى كلامه.
وأما عن صيغة هذه الزواج، الذي تباح فيه فروج النساء، عند الشيعة الإمامية الاثنا عشرية فهي كلمات يقولها الرجل أمام المرأة المتمتع بها، عند الخلوةِ بها، فقد روى شيخهم الكليني في الفروع من كتابه الكافي 5/455 أن جعفر الصادق سُئل: (كيف أقول لها إذا خلوت بها؟
قال: تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه، لا وارثة ولا موروثة، كذا وكذا يوماً، وإن شئتَ كذا وكذا سنة، بكذا وكذا درهماً، وتسمي من الأجر ما تراضيتما عليه قليلاً كان أم كثيراً) انتهى كلامه.
فضل نكاح المتعة ومكانته عند الشيعة:
فإن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، قد وضعوا أحاديث وروايات تُرغب وتدعو إلى نكاح المتعة، حتى جعلوا ممارسة هذه الفاحشة، واستحلال فروج النساء سراً، من أعظم القربات والطاعات التي يتقرب بها الشيعة إلى الله تعالى.
فزعموا أن الله عز وجل يغفر للمتمتع، بعد فراغه من هذه الجريمة، وقيامه من على هذه الفاحشة، بقدر الماء الذي مر على رأسه، عند اغتساله، فقد روى إمامهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار 100/306 ما نصه: (عن صالح بن عقبة عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: للمتمتع ثواب؟
قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى وخلافاً على من أنكرها لم يكلمها [يقصد هنا المرأة التي يرتكب معها هذه الفاحشة وهذه الجريمة التي تقدم وتعرض باسم الإسلام والدين]، كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها، إلا كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما صبّ من الماء على شعره.
قلت: بعدد الشعر ؟!
قال: بعدد الشعر).
مقدار مهر المرأة المتمتع بها عند الشيعة الإمامية:
فإن الشيعة قد يسروا لنسائهم ورجالهم هذه الفاحشة، فيجزئ فيه مقدار درهم واحد فقط، أو حتى كف من طعام، أو دقيق، أو تمر، فقد روى شيخهم الكليني في الفروع من كتابه الكافي ما نصه: (عن أبي جعفر أنه سُئل عن متعة النساء، قال: حلال، وأنه يُجزئ فيه درهمٌ فما فوقه) انتهى كلامه.
بل وصل ثمن جسد المرأة عند الشيعة الإمامية إلى أقل من ذلك، ببركة وتشجيع شيوخهم، حيث جعلوا لهم ممارسة المتعة بالنساء، لا تساوي سوى كف من دقيق، أو سويق تمر، يدفعها الشيعي لتلك الشيعية، ليستحل بعد ذلك فرجها، عياذاً بالله تعالى فقد روى شيخهم الكليني في الفروع من الكافي ما نصه: (عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن أدنى مهر المتعة ما هو؟
قال: كف من طعام دقيق، أو سويق تمر) انتهى كلامه.
وقد ذكرت مجلة الشراع الشيعية في عددها رقم (684)، للسنة الرابعة أن رئيس دولة  إيران رفسنجاني، أشار إلى وجود ربع مليون طفل لقيط في إيران بسبب زواج المتعة، وهدد بمنع وتعطيل هذا النكاح ، بسبب المشاكل التي خلفها.
كما ذكرت الكاتبة شهلا الحائري، في كتابها (المتعة في إيران) حينما وصفت مدينة مشهد الشيعية الإيرانية والتي شاع فيها زواج المتعة وانتشر بأنها: (المدينة الأكثر انحلالاً على الصعيد الخلاقي في آسيا).
يقول الإمام حسين الموسوي رحمه الله تعالى، الذي تحول إلى مذهب أهل السنة بعد أن كان من أقرب تلاميذ الإمام الخميني، في كتابه (لله…ثم للتاريخ) ص44 ما نصه: ( وكم من مُتَمَتِّعٍ جمع بين المرأة وأمها، وبين المرأة وأختها، وبين المرأة وعمتها أو خالتها وهو لا يدري.
جاءتني امرأة تستفسر مني عن حادثة حصلت معها، إذ أخبرتني أن أحد السادة وهو السيد حسين الصدر، كان قد تمتع بها قبل أكثر من عشرين سنة، فحملت منه، فلما أشبع رغبته منها فارقها، وبعد مدة رُزِقَتْ ببنت، وأقسمت أنها حَمَلت منه هو، إذ لم يتمتع بها وقتذاك أحد غيره.
وبعد أن كبرت البنت وصارت شابة جميلة متأهلة للزواج، اكتشفت الأم أن ابنتها حبلى، فلما سألتها عن سبب حملها، أخبرتها البنت أن السيد المذكور استمتع بها فحمِلت منه، فدُهشت الأم وفقدت صوابها، إذ أخبرت أبنتها أن هذا السيد هو أبوها، وأخبرتها القصة، فكيف يتمتع بالأم، واليوم يأتي ليتمتع بابنتها التي هي ابنته هو؟.
ثم جاءتني مستفسرة عن موقف السيد المذكور منها ومن ابنتها التي ولدتها منه. إن الحوادث من هذا النوع كثيرة جداً، فقد تمتع أحدهم بفتاة تبين له فيما بعد أنها أخته من المتعة، ومنهم من تمتع بامرأة أبيه) انتهى كلام الإمام حسين الموسوي رحمه الله تعالى.
 
عدد النساء اللاتي يتمتع بهن الشيعي:
فإن الشيعة الإمامية قد فتحوا باب التعدد، في نكاح النساء المُتمتع بهن، بأكثر من أربعة نساء، وذلك لأنهن خليلات مستأجرات، فيجوز للشيعي أن يتمتع بأكثر من مائة امرأة شيعية، بل يجوز له أن يتمتع بالمئات من نساء الشيعة، وفي وقت واحد، فقد روى شيخهم الكليني في الفروع من الكافي والطوسي في كتابيه الإستبصار والتهذيب ما نصه: (عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرت له المتعة، أهي من الأربع؟.
فقال: تزوج منهن ألفاً فإنهن مستأجرات) [8] انتهى كلامه.
وروى شيخهم الطوسي في كتاب الإستبصار ما نصه: (إن أبا جعفر قال: المتعة ليست من الأربع، لأنها لا تطلق ولا تورث ولا ترث، وإنما هي مستأجرة) انتهى كلامه.
وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية بأن المرأة المتمتع بها، هي بمنزلة الجارية والأمة، التي لا كرامة لها ولا حُرية، بل هي بمثابة اللعبة التي تقضي أوقاتها بين أحضان الرجال، واحداً بعد الآخر، فقد روى إمامهم القمي في كتابه من لا يحضره الفقيه ما نصه: (عن محمد بن علي بن الحسين، عن الفضيل بن يسار أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن المتعة؟.
فقال: هي كبعضِ إمائك) انتهى كلامه.
التمتع بالعذارى والأبكار عند الشيعة الإمامية:
كما أن الشيعة – بعضهم - لم يسلم من شذوذهم الجنسي حتى العذارى والأبكار، فقد أجازو التمتع بهن، بدون أخذ الموافقة من وليها، بشرط أن لا يحاول فض بكارتها، فقد روى إمامهم الكليني في الفروع من الكافي، 2/46 ما نصه: (عن زياد بن أبي الحلال قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا بأس أن يتمتع  بالبكر ما لم يُفْض إليها كراهية العيب على أهلها) انتهى كلامه.
وكذلك جاء في الفروع من الكافي، ما نصه: (عن محمد بن أبي حمزة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام، في البكر يتزوجها الرجل متعة؟
قال: لا بأس، ما لم يفتضّها) انتهى كلامه.
التمتع بالصبية الصغيرة عند الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:      
حيث أجاز شيوخ الشيعة، التمتع بالطفلة الصغيرة، فقد روى إمامهم الطوسي في كتاب الاستبصار، والكليني في الفروع من الكافي ما نصه: (سُئل عن الجارية يتمتع بها الرجل؟.
قال: نعم إلا أن تكون صبية تخدع.
قال: قلت: أصلحك الله، فكم حد الذي إذا بلغته لم تخدع؟.
قال: بنتُ عشر سنين) انتهى كلامه.
قال العلامة حسين الموسوي، وهو من أقرب تلاميذ الإمام الخميني، في كتابه (لله…ثم للتاريخ)، والذي قتل رحمه الله تعالى بعد تأليفه لهذا الكتاب ما نصه: (لما كان الإمام الخميني مقيماً في العراق كنا نتردد إليه، ونطلب منه العلم حتى صارت علاقتنا معه وثيقة جداً، وقد اتفق مرة أن وُجهت إليه دعوة، فطلبني للسفر معه، فسافرت معه، فاستقبلونا وأكرمونا غاية الكرم.
ولما انتهت مدة السفر رجعنا، وفي طريق عودتنا ومرورنا في بغداد أراد الإمام أن نرتاح من عناء السفر، فأمر بالتوجه إلى منطقة العطيفية، حيث يسكن هناك رجل إيراني الأصل يقال له سيد صاحب، كانت بينه وبين الإمام معرفة قوية.
فرح سيد صاحب بمجيئنا، وكان وصولنا إليه عند الظهر، فصنع لنا غداء فاخراً، واتصل ببعض أقاربه فحضروا، وازدحم منزله احتفاء بنا، وطلب سيد صاحب الينا المبيت عنده تلك الليلة، فوافق الإمام، ثم لما كان العَشاء أتونا بالعَشاء، وكان الحاضرون يُقَبِّلُونَ يد الإمام، ويسألونه، ويجيب عن أسألتهم، ولما حان وقت النوم، وكان الحاضرون قد انصرفوا إلا أهل الدار، أبصر الإمام الخميني صبية بعمر أربع سنوات أو خمس ولكنها جميلة جداً، فطلب الإمام من أبيها سيد صاحب إحضارها للتمتع بها، فوافق أبوها بفرح بالغ، فبات الإمام الخميني والصبيةُ في حضنه، ونحن نسمع بكاءَها وصريخها.
المهم أنه أمضى تلك الليلة، فلما أصبح الصباح، وجلسنا لتناول الإفطار، نظر إليَّ، فوجد علامات الإنكار واضحة في وجهي، إذ كيف يتمتع بهذه الطفلة الصغيرة وفي الدارِ شابات بالغات راشدات كان بإمكانه التمتع بإحداهن، فلم يفعل.
فقال لي [يعني الخميني]سيد حسين ما تقول في التمتع بالطفلة؟
فقلت له: سيد القول قولك، والصواب فعلك وأنت إمام مجتهد، ولا يمكن لمثلي أن يرى أو يقول إلا ماتراه أنت أو تقوله، ومعلوم أني لا يمكنني الاعتراض وقتذاك.
فقال:[يعني الخميني] سيد حسين: إن التمتع بها جائز، ولكن بالمداعبة، والتقبيل والتفخيذ، أما الجماع فإنها لا تقوى عليه) انتهى كلام العلامة حسين الموسوي من كتابه لله ثم للتاريخ.
التمتع بالمرأة في دبرها عند الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:
فإن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية يعتقدون بجواز إتيان النساء في أدبارهن، بل يرونه حقاً من حقوق الزوج الشيعي، كما روى ذلك شيخهم الكليني في الفروع من الكافي والطوسي في الإستبصار ما نصه: (عن الرضى أنه سأله صفوان بن يحيى: (أن رجلاً من مواليك أمرني أن أسألك.
قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟.
قال: ذلك له.
قال: قلت له: فأنت تفعل؟
قال: إنا لا نفعل ذلك) انتهى كلامه.
كما أباح هذه الجريمة شيخ من شيوخهم في هذا العصر وهو المدعو الخميني حيث قال في كتابه تحرير الوسيلة [2/241] ما نصه: (والأقوى والأظهر جواز وطء الزوجة مع الدبر) انتهى كلامه.
13.                    أعياد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:
إن للشيعة الإمامية العديد من الأعياد والمناسبات التي يحتفلون بها، وينتظروها بكل لهف وشوق، ومن هذه الأعياد والمناسبات:
عيد غدير خم: وهو عندهم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة ويفضلونه على عيدي الفطر والأضحى، ويسمونه بالعيد الأكبر، وهم يصومون يومه.
عيد النيروز: وهو من أعياد الفرس المجوس ومعناه (اليوم الجديد)، وقد كانت الفرس تعتقد أنه اليوم الذي خلق الله فيه النور، وبعضهم يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ الفلك فيه بالدوران، وقد أفتى شيخهم الخميني بجواز الغُسل والصيام في عيدي الغدير والنيروز كما في كتابه تحرير الوسيلة.
عيد بابا شجاع الدين: وهو أبو لؤلؤة المجوسي، الذي قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويزعمون أنه في اليوم التاسع من ربيع الأول، ويسمونه بيوم المفاخرة، ويوم التبجيل، ويوم الزكاة العظمى، ويوم البركة، ويوم التسلية، وهم يحتفلون فيه بمقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على يدي هذا المجوسي الخبيث.
إحتفالهم بيوم عاشوراء: وهو في اليوم العاشر من شهر محرم ويقيمون فيه حفلات العزاء والنياحة، والجزع وضرب الصدور، وشج الروؤس بالسيوف، والخناجر والسلاسل، وكل هذا حزناً على مقتل الحسين رضي الله عنه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثاني :
عقيدة الشيعة  الإمامية في القرآن الكريم
 
وحديثنا سيكون بحول الله تعالى حول العناصر التالية :
 
1.    علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف القرآن الكريم .
2.    علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف القرآن الكريم .
3.    أسماء علماء الشيعة الذين قالوا بتحريف القرآن من المتقدمين ومن المتأخرين .
4.  كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم .
5.    كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة .
6.    أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية .
7.    إجابة عن السؤال الذي يقول : أين القرآن الصحيح في إعتقاد الشيعة الإمامية .
8.    إجابة عن السؤال الذي يقول : لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن الموجود بين أهل السنة مع نقصه وتحريفه عندهم .
9.    أمثلة لتفسيرهم المنحرف لكتاب الله تعالى .
 
إن الشيعة الإمامية يعتقدون بأن القرآن الموجود بين أيدي المسلمين اليوم ليس هو كما أنزله الله تعالى على عبده محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما قد وقع فيه تحريف وتغيير على يد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  , الذين غصبوا آل محمد حقهم  على حد زعم الشيعة واعتقادهم , حيث أدعوا أن الصحابة قد حذفوا من القرآن الكريم كل الآيات التي نزلت في فضائل آل البيت , والآيات التي نزلت في مثالب الصحابة رضي الله عنهم , وآيات أخرى كثيرة حذفوها وأسقطوها من القرآن الكريم , على حد زعم الشيعة , حتى لم يبقى من القرآن إلا نحو  ثلثه .
 
وزعموا في مقابل ذلك أن القرآن الكامل الذي أنزله الله تعالى والسالم من أي تحريف موجود عند إمامهم الغائب , وهو الإمام الثاني عشر محمد بن حسن العسكري , وهو الذي – بزعمهم – أن الذي جمعه هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وهذه العقيدة إخواني في الله هي العقيدة التي يقول بها جميع علماء الشيعة المتقدمين والمتأخرين , ولم يخرج عن ذلك إلا عدد قليل تظاهروا بإنكار القول بتحريف القرآن الكريم من الشيعة الإمامية .
 
1.   علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف القرآن الكريم  :
 
فالقول بوقوع التحريف  والتغيير في القرآن الكريم ونقصانه هو إجماع المتقدمين من علماء الشيعة , حيث صرحوا بذلك في مؤلفاتهم , وشحنوها بالروايات المنسوبة إلى أئمتهم , وكلها صريحة في وقوع التحريف  في القرآن الكريم , ولم يخرج عن إجماعهم هذا إلا أفراد قلائل منهم  , وقد حصرهم إمامهم النوري الطبرسي في كتابه المسمى " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " بأربعة أشخاص فقط .
 
وأنقل هنا بعض أقوال علمائهم المتقدمين وروايات أئمتهم الصريحة في تحريف القرآن وتبديله والنقصان منه من كتبهم المعتمدة والمشهورة عندهم للتدليل على ما يقوله أهل السنة عنهم في إجماعهم على هذا المعتقد الفاسد , لأنها أقوالهم بأنفسهم , وتصريحاتهم وليست منقولة عن غيرهم , وهي أقوى دليل في معرفة معتقد المرء من قول غيره عنه .
 
فمن علمائهم الذين قالوا بالتحريف :
محمد بن الحسن الصفار : والذي عقد باباً في كتابه الشهير " بصائر الدرجات " بعنوان ( باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) , ثم ساق أخباراً تحت هذا الباب صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , حيث روى عن أبي جعفر أنه قال : ( ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن غير الأوصياء – أي غير الأئمة - ) .
 
وروى أيضا بسنده عن سالم بن أبي سلمة قال : قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام , وأنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس , فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( مه مه .. كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام فقرأ كتاب الله على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام ) أهـ من كتاب بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد مجلد 4 ص 413 .
 
أبو نصر محمد بن مسعود والمعروف بالعياشي :
فهو أيضا ممن أكثروا روايات تحريف القرآن في مؤلفاته , فإنه قد شحن كتابه التفسير بتلك الروايات المنسوبة إلى أئمتهم , والتي تدل على ضياع كثير من القرآن , عياذاً بالله , وعلى زيادة بعض الكلمات فيه , ومن ذلك ما روى بسنده عن إبراهيم بن عمر قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : ( إن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن كانت فيه أسماء الرجال فألقيت وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة ) تفسير العياشي ج1 ص12 .
 
وروى أيضا بسنده عن أبي جعفر قال : ( لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه ما خفي حقنا على ذي حجى ) , وهذا الخبر صريح بوقوع الزيادة في كتاب الله ونقصانه .
 
وروى أيضا بسنده عن أبي بصير قال : قال أبو جعفر بن محمد : ( خرج عبد الله بن عمر من عند عثمان فلقي أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له : يا علي بيتنا الليلة في أمر نرجو أن يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين : لن يخفى عليّ ما بيتم فيه حرفتم وغيرتم وبدلتم تسعمائة حرف ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة حرف غيرتم وثلاثمائة بدلتم , ثم قرأ : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله )..
 
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي رواها إمامهم العياشي في تفسيره هذا , وهي كلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , مما يؤكد لنا أنه مع القائلين بالتحريف ,لأن إكثاره لهذه الروايات دليل على أنه يسلم بها وبمضامينها , حيث لم يتعرض لها بشيء من النقد , مع ما فيها من تنقيص ظاهر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالسكوت على المنكر وعدم تغييره له .
 
علي بن إبراهيم القُمي : وهو شيخ الكليني , وهو من أبرز القائلين بتحريف القرآن , ومن المكثرين فيه , حيث ملأ  تفسيره  بالروايات الصريحة في ذلك , كما صرح هو بذلك في مواضع من تفسيره , فقد جاء في مقدمة تفسيره هذه العبارة : ( فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ ... ومنه حرف مكان حرف ومنه على خلاف ما أنزل الله ) , ثم شرع في تفصيل ذلك فقال : ( وأما ما كان على خلاف ما أنزل الله فهو قوله : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئ هذه الآية : ( خير أمة !! يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابنا علي عليه السلام ) , فقيل له وكيف نزلت  يا بن رسول الله , فقال : ( إنما نزلت كنتم خير أئمة أخرجت للناس  ) .
 
وقال أيضا : وأما ما كان محرف منه فهو  قوله تعالى : { لكن الله يشهد بما أنزل إليك في علي أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ) تفسير القمي ج 1 ص 5 .
 
وهكذا ينقل إمامهم القمي في تفسيره هذه الروايات المكذوبة , فكلمة " في علي " من زيادة الشيعة في هذه الآية , وأمثل هذه الزيادات كثيرة منهم في القرآن لا سيما في تفسير هذا الشيعي , وكل ذلك يؤكد بأن القمي من علماءهم القائلين بتحريف القرآن الكريم , وهو ما أكده غير واحد من علمائهم , حيث يقول طيب الموسوي الجزائري في معرض ثنائه على تفسير القمي تحت عنوان تحريف القرآن , يقول ما نصه : ( بقي شيء يهمنا ذكره وهو أن هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها أن  المصحف الذي بين أيدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه أنه لم ينفرد المصنف بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة ) أهـ من مقدمة طيب الموسوي على تفسير القمي ج 1  ص 22 .
 
محمد بن يعقوب الكليني : وهو من أكابر علماء الشيعة , الذين تولوا كِبَرَ هذا القول وتزعموه , حيث ملأ كتابه الكافي , الذي هو أصح الكتب عندهم على الإطلاق , والمعتمد عندهم في أمور دينهم بروايات كثيرة دالة صريحة على تحريف القرآن الكريم بحيث لا تقبل أي تأويل , فقد جاءت تلك الروايات في مواضع كثيرة من كتابه أذكر بعضها هنا .
فمن ذلك ما رواه بسنده في باب " أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام وأنهم يعلمون علمه كله " , فعن جابر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما نزّله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده ) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص 228. 
 
وكذلك أورد أخبارا كثيرة في باب " نكت ونتف من التنزيل في الولاية " , منها ما روى بسنده عن جابر الجعفي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه و آله وسلم هكذا : { بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا } ) أهـ , فكلمة " في علي " في هذه الرواية ليست من القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم , وإنما هي من وضع الشيعة من عند أنفسهم .
 
كما روى الكليني أيضا بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( نزل جبريل بهذه الآية هكذا { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلت في علي نوراً مبيناً } ) أصول الكافي كتاب الحجة المجلد الأول ص 417 , ولا يخفى على أحد له أدنى معرفة بالقرآن الكريم أن هذا الذي ذكره الكليني ليس من القرآن البتة , وإن كان قصده الآية التي في سورة النساء فهي ليست على هذه الصيغة التي ساقها في هذه الرواية وإنما هي { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا }  [9] .
 
أبو عبد الله محمد بن النعمان الملقب بالشيخ المفيد : فقد صرح بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم , حيث يقول في كتابه أوائل المقالات في باب " القول في تأليف القرآن وما ذكر قوم فيه من الزيادة والنقصان " : ( إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه – أي صحابة رسول الله رضوان الله عليهم – من الحذف والنقصان ) كتاب أوائل المقالات ص 93 .
 
وقال في موضع آخر : ( واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا منه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) أوائل المقالات ص 52 .
 
 
 
2.   علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف القرآن الكريم :
 
فالمتأخرون من الشيعة لا يختلفون عن المتقدمين في موقفهم من القرآن الكريم فالكل متفقون على أن القرآن الموجود بين الناس اليوم غير كامل , حيث وقع فيه تحريف وتغيير وحذف بزعمهم , وإن اختلفت طريقة إثبات هذا القول منهم , فالمتقدمون يثبتون التحريف بكل صراحة وجراءة كما تقدمت أقوالهم في ذلك , أما المتأخرون منهم فقد حاول بعضهم إظهار موافقتهم لأهل السنة – تقية في القول – بسلامة القرآن وعدم تحريفه , ولكن البعض الآخر منهم وهم الأغلب أظهروا ثباتهم على قول متقدميهم في القرآن الكريم , فصرحوا بوقوع التحريف في القرآن , ونقلوا قول من تقدم من علمائهم ورواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم الصريحة في ذلك , فملئوا مؤلفاتهم بكل ذلك ومن علمائهم المتأخرين :
 
الفيض الكاشاني : الذي صرح بوقوع التحريف في القرآن الكريم , ونقل أخباراً كثيرة دالة على ذلك من كتب المتقدمين عليه و حتى جعله عنوان إحدى مقدمات تفسيره حيث قال في المقدمة السادسة " في نُبذ مما جاء في القرآن وتحريفه وزياداته ونقصه وتأويل ذلك " , ثم أورد تحت هذا العنوان روايات وأخبار كثيرة , ومن تلك الأخبار , ما رواه علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد الله قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي : إن القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه ) , ثم قال معلقا على هذه الأخبار : ( أقول المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمد صلى الله عليه وآله , بل منه خلاف ما أنزله الله , ومنه ما هو مغير محرف , وأنه قد حُذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي وفي كثير من المواضع , ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليهم غير مرة , ومنها أسماء المنافقين في مواضعها , ومنها غير ذلك , وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله ) أهـ كتاب الصافي في تفسير القرآن ج 1 ص 24 .
 
هذا ما صرح به شيخهم الفيض الكاشاني من القول بتحريف القرآن الكريم .
 
الحر العاملي : محمد بن الحسين , وهو الذي أورد في كتابه وسائل الشيعة , أخبارا صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم , من غير أن يتعرض لها بنقد مما يدل على صحتها عنده , والتسليم بما دلت عليه تلك الأخبار , فمن تلك الأخبار ما نقله عن إبراهيم بن عمر عنه عليه السلام قال : ( إن في القرآن ما مضى وما هو كائن وكانت فيه أسماء الرجال فألقيت – يعني حُذفت – وإنما الاسم الواحد على وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة – يعني الأئمة - ) أهـ من كتاب وسائل الشيعة ج18 ص 145 .
 
أبو الحسن العاملي النباطي : حيث صرح بتحريف القرآن في مواضع كثيرة في مقدمته مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار , فمن ذلك قوله : " اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغيير وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات – يقصد الصحابة رضي الله عنهم لأنهم هم الذين جمعوا القرآن – وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه عليّ وحفظه إلى أن وصل إلى أبنه الحسن وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم وهو اليوم عنده " أهـ .  
 
النوري الطبرسي : حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي , الذي يعد من أبرز القائلين بتحريف القرآن الكريم من المتأخرين , بل ومن أكبر من حملوا راية هذا القول منهم وبالغوا فيه , حيث أظهر ذلك بكل جراءة وشجاعة , وأثبت هذا القول هو قول الشيعة جميعا وكشف عن حقيقتهم , وما يبطنونه للإسلام ولذلك ألف كتابه المسمى " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " وبذل فيه كل ما في وسعه لإثبات هذا القول عندهم , فأكثر النقل عن أخبار أئمتهم وتصريحات المتقدمين منهم في ذلك واستدل على ذلك بكل ما عنده من بيان وتدليس , كما أنه فند فيه شبه المنكرين من أئمة الشيعة وشنع عليهم وألزمهم بهذا القول , وهو يرى أنه بعمله هذا الخبيث يتقرب إلى الله تعالى , حيث قال في مقدمة كتابه هذا الآنف الذكر ما نصه : " وبعد فيقول العبد المذنب المسيء حسين تقي النوري الطبرسي جعله الله من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه ‍! هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن – عياذا بالله تعالى – وفضائح أهل الجور والعدوان وسميته " فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب " وجعلت له ثلاث مقدمات وبابين وأودعت فيه من بديع الحكمة ما تقر به كل عين وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ) أعوذ بالله من هذا الضلال . أهـ من مقدمة  " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب "  ص 2 .
 
وهذه أسماء علمائهم القائلين بتحريف القرآن المتقدمين منهم والمتأخرين في كتبهم المعتمدة :
 
1.    علي بن إبراهيم القمي  في مقدمة تفسيره .
2.    نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية .
3.    الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي .
4.    أبو منصور الطبرسي في كتابه الإحتجاج .
5.    محمد باقر المجلسي في كتابيه بحار الأنوار ومرآة العقول .
6.    محمد بن النعمان الملقب بالمفيد في كتابه أوائل المقالات .
7.    عدنان البحراني في كتابه مشارق الشموس الدرية .
8.    يوسف البحراني في كتابه الدرر النجفية .
9.    النوري الطبرسي في كتابه  " فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب " .
10.           ميرزا حبيب الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة .
11.           محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي .
12.           محمد العياشي في تفسيره .
13.           أبو جعفر الصفار في كتابه بصائر الدرجات .
14.           الأردبيلي في كتابه حديقة الشيعة .
15.           الكرماني في كتابه إرشاد العوام .
16.           الكاشاني في كتابه هدية الطالبين .
 
 
3. كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم :
 
فقد شهد عليه كبار علماء الشيعة بأن الكليني كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن , ومن هؤلاء العلماء الذين شهدوا عليه :
 
المفسر الكبير محمد بن مرتضى الكاشاني الملقب بالفيض الكاشاني , حيث قال في تفسيره الشهير عند الشيعة والذي يسمى بتفسير الصافي ج1 ص 52 ما نصه : " وأما اعتقاد مشائخنا في ذلك – يعني تحريف القرآن – فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتعرض للقدح فيها مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه ) تفسير الصافي ج1 ص 52 ط الأعلمي بيروت .
 
الإمام أبو الحسن العاملي : الذي قال : " أعلم أن الذي يظهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه روى روايات كثيرة في هذا المعنى في كتاب الكافي الذي صرح في أوله بأنه كان يثق فيما رواه فيه ولم يتعرض لقدح فيها ولا ذكر معارض لها ) أهـ من كتاب تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار المقدمة الثانية للفصل الرابع والذي طبع كمقدمة لكتاب تفسير البرهان للبحراني .
 
النوري الطبرسي : حيث قال في المقدمة الثالثة من كتابه فصل الخطاب ما نصه : "  أعلم أن لهم في ذلك أقوالا – أي علماء الشيعة في تحريف القرآن – مشهورها اثنان , الأول وقوع التغيير والنقصان فيه وهو مذهب الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني في تفسيره صرح في أوله وملأ كتابه من أخباره مع إلتزامه في أوله بأن لا يذكر فيه إلا عن مشائخه وثقاته ومذهب تلميذه ثقة الإسلام الكليني رحمه الله على ما نسبه إليه جماعة لنقله الأخبار الكثيرة الصريحة في هذا المعنى في كتاب الحجة خصوصا في باب النكت والنتف من التنزيل وفي الروضة من غير تعرض لردها أو تأويلها ) فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ص 23 .
 
وبعد هذه الشهادة التي شهد بها كبار علماء الشيعة بأن ثقة الإسلام عند الإمامية الإثنى عشرية الكليني كان يعتقد بتحريف القرآن , فأقول للشيعة عامة وخاصة إذا كان هذا رأي كبار علمائكم في صاحب أوثق مصدر للحديث عندكم فلماذا تنكرون على أهل السنة إذا قالوا مثلما قال كبار علمائكم في صاحب الكافي , أرجو الإجابة بمنتهى الصدق والصراحة .
 
4. كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة :
 
فهذا شيخهم المفيد يقول في كتابه أوائل المقالات ما نصه : " إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم بإختلاف القرآن وما أحدثه بعد الظالمين فيه من الحذف والنقصان ) أوائل المقالات ص 91.
 
وهذا إمامهم أبو الحسن العاملي الذي قال في المقدمة الثاني من تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 : " أعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ) أهـ .
 
وكذلك شيخهم نعمة الله الجزائري الذي قال في كتابه الأنوار النعمانية ج2 ص 357 ما نصه : " إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي - يعني القرآن الكريم – وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعراباً ) أهـ .
 
أما محمد باقر المجلسي فقد قال في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية ) قال عن هذا الحديث ما نصه : " موثق وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع  هارون بن سالم , فالخبر صحيح , فلا يخفى أن هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره .... وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة " كتاب مرآة العقول ج12 ص 525 .
 
كما يقول شيخ الشيعة سلطان محمد الخراساني عن تواتر تحريف القرآن ما نصه : " أعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه – أي في القرآن – بحيث لا يكاد يقع شك " أهـ كتاب تفسير بيان السعادة في مقدمات العبادة ص 19 ط. مؤسسة الأعلمي .
 
وكذلك يقول علامتهم الحجة السيد عدنان البحراني في تواتر التحريف ما نصه : " الأخبار التي لا تحصى – أي أخبار تحريف القرآن – كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر " كتاب مشارق الشموس الدرية ص 126 من منشورات المكتبة العدنانية – البحرين .
 
5.   أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية :
 
النوع الأول : حذف بعض السور من القرآن الكريم : حيث اختلق الشيعة بعض الخرافات وأدعوا أنها كانت سورا من القرآن الكريم , وحذفها الذين جمعوا القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , على حد زعمهم , وهذه السور المزعومة عندهم منها ما يسمونها بسورة النورين , ونصها كما يزعمون : ( بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين أمنوا آمِنوا بالنورين الذين أنزلناهما يتلوان عليكم آياتي ويحذرانكم عذاب يوم عظيم , نوران بعضهما من بعض وأنا السميع العليم , .... )  إلى آخر هذه الترهات كما هي في كتاب فصل الخطاب وتذكرة الأئمة لإمامهم المجلسي ص 19 .
ومنها ما يسمونها بسورة الولاية ونصها : ( بسم الله الرحمن الرحيم , يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالنبي والولي الذيّن بعثناهما يهديانكم إلى  سراط مستقيم , نبي وولي بعضهما من بعض وأنا العليم الخبير , إن الذي يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم , فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا به مكذبين , إن لهم في جهنم مقام عظيم , إذا نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبين للمرسلين , ما خلقهم المرسلون إلا بالحق وما كان الله لينظرهم إلى أجل قريب , وسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين ) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي ص 19 .
 
ومن السور السورة التي يسمونها بسورة الخلع ونصها : ( بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنّا نستعينك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك ) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي .
 
وكذلك السورة التي تسمى عندهم بسورة الحفد  ونصها : ( بسم الله الرحمن الرحيم ,  اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد , وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك بالكافرين ملحق ) انتهت السورة من كتاب تذكرة الأئمة للمجلسي .
 
ومن غلوهم قولهم بأن سورة الفجر هي سورة الإمام الحسين , بل إن القرآن كله لأهل البيت وهذا من غلوهم في أهل البيت وفي الحسين ...
 
النوع الثاني : حذف بعض الكلمات من بعض الآيات القرآنية , حيث ادعت الشيعة حذف كلمات كثيرة من القرآن الكريم , وزعموا أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أسقطوا تلك الكلمات من القرآن الكريم , وهذه الكلمات التي يزعمون حذفها يدور أغلبها حول كلمة علي وآل البيت وكلمات أخرى في أشياء شتى .
 
فأما كلمة " في علي " فقد زعموا أنها أسقطت من القرآن  الكريم في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال للحصر قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) كما في سورة البقرة , فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال : ( نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا – في علي – فأتوا بسورة من مثله ) أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417 .
 
وكذلك في قوله تعالى : { بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } [10] .
 
فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال : نزل جبريل بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا { بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ في علي  بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } ). أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417 .
وأما قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا } [11] . فقد أسند الكليني عن أبي جعفر قال : ( نزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا أنزلت في علي مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً ") .
أما تحريف الشيعة في قول الله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً } [12] . فقد جاء في تحريفها عند الشيعة كما في تفسير القمي ج1 ص 142 . بهذا النص { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ يا علي  فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ } ..
أما قول الله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } [13] . فإن الشيعة يحرفونها , كما أسند شيخهم الكليني عن أبي عبد الله قال : ( هكذا نزلت هذه الآية { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ في علي عليه السلام لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } ) أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 417 . وكذلك كتاب البرهان في تفسير القرآن ج 5 ص 391 .
 
وأما قول الله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً } [14] , فقد حرف علماء الشيعة هذه الآية حيث روى إمامهم الكليني وشيخهم العياشي عن أبي جعفر قال : ( نزل جبريل بهذه الآية هكذا { فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ بولاية علي ّ إِلاَّ كُفُوراً } أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 425 , وكذلك تفسير العياشي ج 2 ص 317 .
 
أما قول الله تعالى : { وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } [15] . فقد أسند إمامهم الكليني عن أبي عبد الله قال : (وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في ولاية علي و الأئمة من بعده فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً .. هكذا نزلت والله ) أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج 1 ص 414 , وكذلك في كتاب " السراط المستقيم " للبياضي  ج 1 ص 279 .
 
وهناك الكثير والكثير من المواضع التي ادعت الشيعة الإمامية حذف اسم علي  بن أبي طالب رضي الله عنه منها وهي كثيرة جدا , والذي ذكرته فيه الكفاية لمعرفة ضلالهم في القرآن الكريم .
 
وأما لفظة " آل محمد " و " آل البيت " فقد ادعت الشيعة كذلك أنها حُذفت من مواضع كثيرة من القرآن الكريم , حيث رووا أخبارا كثيرة عن أئمتهم تصرح بحذف هذه الكلمة من الآيات التي يزعمون أنها وردت فيها , ومن ذلك على حد زعمهم كما في قوله تعالى : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } [16] , فقد أسند إمامهم العياشي في تفسيره ج1 ص 45 , عن أبي جعفر قال : ( نزل جبريل بهذه الآية هكذا { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ آل محمد حقهم غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ آل محمد حقهم رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } ) أهـ .
 
6. إجابة عن السؤال الذي يقول : لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن الموجود بين أهل السنة مع نقصه وتحريفه عندهم ؟ :
 
ويجيب على هذا السؤال والمهم كبار علماء الشيعة الإمامية , وأولهم شيخهم نعمة الله الجزائري الذي يقول في كتابه " الأنوار النعمانية " ج2 ص 360 ما نصه : " روي أنهم في الأخبار عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام فيُقرأ ويُعمل بأحكامه " أهـ .
إذاً القرآن الصحيح في اعتقاد إمامهم الجزائري عند صاحب الزمان وهو الذي ألفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسيخرج في آخر الزمان كما تعتقد الشيعة الأثنى عشرية .
 
أما إمامهم أبو الحسن العاملي : فيقول في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 ما نصه : " إن القرآن المحفوظ عما ذُكر الموافق لما أنزله الله تعالى ما جمعه علي عليه السلام وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن عليه السلام وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام المهدي وهو اليوم عنده صلوات الله عليه " أهـ .
 
إذا القرآن المعتمد والصحيح عند الشيعة هو عند المهدي المنتظر الموجود في سردابه كما صرح بذلك إمامهم وشيخهم أبو الحسن العاملي .
 
كما يقول شيخهم علي أصغر البروجردي في كتاب عقائد الشيعة ص 27 وهو باللغة الفارسية ما نصه : "  الواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي بعض المنافقين – أي الصحابة رضي الله عنهم – والقرآن الأصلي والحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه " .
أما إمامهم محمد بن النعمان والملقب بالمفيد : فيجيب عن السؤال السابق بقوله : " إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد رأوا بقراءة ما بين الدفتين وألا نتعداه إلى زيادة فيه ولا إلى نقصان منه إلى أن يقوم القائم عليه السلام فيقرئ الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام " كتاب المسائل السروية ص 78 .
 
7.   أمثلة لتفسيرهم المنحرف لكتاب الله تعالى :
ومن الأمثلة على ذلك تفسيرهم لقوله تعالى : { اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ } [17] , قالوا المراد بالصراط المستقيم هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه , كما روى إمامهم علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن أبي عبد الله  قال : ( الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين ومعرفة الإمام ) أهـ .
 
وفي قوله تعالى : { الم {1} ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3}} [18] , قالوا ( ذلك الكتاب ) هو علي بن أبي طالب , وقوله ( هدى للمتقين ) المتقون هم شيعة علي , وقوله ( الذين يؤمنون بالغيب ) أي الذين يؤمنون بقيام قائمهم ,قد ذكر هذا التفسير شيخهم القمي في تفسيره ج1 ص30 , وشيخهم العياشي في تفسيره ج1 ص25 .
 
وأما قوله تعالى  : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا } [19] , قالوا البعوضة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقالوا فما فوقها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد ذكر ذلك شيخهم القمي في تفسيره ج1 ص 34 . وهذا التفسير فيه من الإستهزاء بعلي رضي الله عنه وتنقيص لقدره فإن المعروف أن البعوضة غالبا ما يُضرب بها المثل لدلالة على حقارة الممثَل له وتفاهته , فكيف يُتصور ن يُنزل علي بن أبي طالب رضي لله عنه مثل هذه المنزلة وهذه الإساءة إلى علي رضي الله عنه , وهذا ليس بمدح له أبداً .
 
أما في قوله تعالى : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [20] , قال العياشي في تفسيره ج1 ص 42 :" ( وأوفوا بعهدي ) أي أوفوا بولاية علي ( أوف بعهدكم )  أي أوفي لكم الجنة " وهذا تفسير يأباه سياق الآية فإن سياقها يتعلق ببني إسرائيل ودعوتهم إلى الوفاء بعهد الله وشكر النعم التي أنعم الله عليهم بها , ولا يدخل فيها ما يزعمه الشيعة تفسيرا لها .
 
وأما قوله تعالى : { مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ } [21] , فقد فسروا هذه الآية بما يبعث على الضحك والعجب , حيث روى الفضل بن محمد الجعفي قال : سألت أبا عبد الله عن هذه الآية قال : ( الحبة فاطمة والسبع السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم . قلت :الحسن , قال الحسن : إمام من الله مفترض طاعته ولكنه ليس من السنابل السبعة , أولهم الحسين وآخرهم القائم , فقلت : قوله في كل سنبلة مئة حبة , قال : يولد لكل رجل منهم في الكوفة مئة من صلبه وليس إلا هؤلاء السبعة ) تفسير العياشي ج 1 ص 147 .
 
وأما تفسيرهم لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } كما في سورة النساء ,  فقد روى العياشي بسنده عن أبي جعفر قال : ( أما قوله { إن الله لا يغفر أن يُشرَكَ به } يعني أنه لا يغفر لمن يكفر بولاية علي وأما قوله : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } يعني لمن والى علياً عليه السلام ) تفسير العياشي  ج 1 ص 245 .
وهذا يؤكد لنا أحبابي في الله , أنهم يقدمون إمامتهم على عبادة الله وحده , ويرفعونها فوق وحانية الله , بل إمامتهم هي كل العبادة عندهم , وليس هناك شيء غيرها كما هو واضح من تفسيرهم هذا من حصر المغفرة لمن لا يشرك بأئمتهم وعدم المغفرة لمن يشرك بهم .
وأما قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } كما في سورة الأعراف , فقد فسروا هذه الآية أيضا بما يدل على جراءتهم على الله وتنقيصهم لعظمته وقدره حيث قالوا : إن أسماء الله الحسنى هي أئمتهم فقد روى إمامهم الكليني بسنده عن أبي عبد الله في الآية أنه قال : ( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا ) أصول الكافي كتاب الحجة باب النوادر ج1 ص 143.


وأما تفسيرهم في قوله تعالى : { وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ } [22] , قالوا معنى " لا تتخذوا إلهين " أي لا تتخذوا إمامين , وقوله " إنما هو إله واحد "أي هو إمام واحد كما روى ذلك إمامهم العياشي في تفسيرة ج2 ص 261.
وأما قوله تعالى : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ } [23] , قالوا في تفسيرها إن إبراهيم عليه السلام من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقد ذكر ذلك شيخهم هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج24 ص 20 , وأقول إخواني في الله وهذا بطلانه أوضح من الشمس في رابعة النهار , فإن كل من عنده أدنى معرفة باللغة العربية يدرك أن ضمير الهاء في قوله تعالى : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ } أنه عائد إلى نوح عليه السلام المذكور قبله , أي أن إبراهيم من شيعة نوح عليهما السلام , وهذا بين لكل أحد إلا من أعمى الله بصيرته , إذ لا يوجد ذكر لاسم علي في هذه السورة البتة , فضلا عن هذه الآية .
وكذلك من غلوهم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنهم فسروا النفس في قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه } بأن النفس هنا هو علي بن أبي طالب .
 
وأما قوله تعالى : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } , قالوا " قوله ( لئن أشركت ) أي لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك" البرهان في تفسير القرآن لهاشم البحراني ج24 ص83 .
 
ومعنى هذا القول , لئن أمرت يا محمد بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين , عياذا بالله من هذا الكفر وهذا الإلحاد .
 
ومن غلو الشيعة كذلك أنهم يفسرون قول الله تعالى : { وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ } [24] , فهم يفسرون الآذان بأنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
 
وأما تفسيرهم لقوله تعالى : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ {1} وَطُورِ سِينِينَ {2} وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ {3} } [25] , قالوا ( َالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) الحسن والحسين , (وَطُورِ سِينِينَ ) علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقد ذكر ذلك شيخهم ومفسرهم هاشم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج30 ص 477 .
 
إن الجمهور من أهل العلم يقولون على أن هذه السورة مكية ورجح ذلك الإمام القرطبي وغيره , وهو من علماء السنة , إذاً فكلها مكية نزلت قبل زواج علي بفاطمة رضي الله عنهما فضلا عن وجود الحسن والحسين , ومن هنا يُعلم فساد تفسيرهم لهذه الآيات وغيرها  بولاية أئمتهم .
 
وبمثل هذا التفسير الباطل فسروا قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السِلْمِ كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين } [26] , فقالوا خطوات الشيطان هي ولاية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم , حيث روى إمامهم وشيخهم العياشي في تفسيره ج1 ص 102 , عن أبي بصير قال : " سمعت أبا عبد الله يقول في هذه الآية : ( أتدري ما السِلْمُ ؟ ) , قلت : أنت أعلم , قال : (  ولاية علي والأئمة والأوصياء من بعده وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان ) , وقد جاء تفسير قوله فلان وفلان في رواية عنه قال : ( هي ولاية الثاني والأول ) أهـ .
ويعنون بالأول الخليفة الأول أبو بكر الصديق والثاني الخليفة الثاني عمر بن الفاروق رضي الله عنهما وأرضاهما .
وكذلك زعموا أن قوله تعالى  : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى } [27] , قالوا إنها نزلت في عثمان ومعاوية رضي الله عنهما , فقد روى إمامهم العياشي في تفسيره ج1 ص147 بسنده عن أب جعفر قال في هذه الآية : ( نزلت في عثمان وجرت في معاوية وأتباعهما ) .
وأما قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } [28] , قالوا هذه الآية المراد بها الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هم الذين كفروا على حد زعمهم , فقد روى إمامهم وحجتهم محمد بن يعقوب الكليني عن أبي عبد الله في الآية قال : ( إنها نزلت في فلان وفلان وفلان آمنوا بالنبي في أول الأمر وكفروا حيث عُرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم  : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة ثم أزدادوا كفرا بأخذهم من بايعهم بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبقى فيهم من الإيمان شيء ) أهـ أصول الكافي كتاب الحجة باب " فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " ج1 ص420 , البرهان في تفسير القرآن ج 5 ص 421. والمقصود بفلان وفلان وفلان عندهم هم الخلفاء الثلاثة كما توضحه رواية إمامهم العياشي , عن جابر قال : قلت لمحمد بن علي عليه السلام في قول الله في كتابه : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ} قال : ( هما أبو بكر وعمر والثالث عثمان والرابع معاوية وعبد الرحمن وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا ) أهـ تفسير العياشي ج1 ص 279 .
 
وأما قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ } [29], قالوا الشجرة الملعونة في القرآن هم بنوا أمية وقد ذكر ذلك العياشي في تفسيره ج 2 ص 297 .
 
وأما قوله تعالى : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } [30] , قالوا الظلمات أبو بكر وعمر  , يغشاه موج عثمان , بعضها فوق بعض معاوية وفتن بني أمية وقد ذكر هذا التفسير إمامهم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج18 ص 133 .
 
وبمثل هذه الخرافات فسروا قوله تعالى : { وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ } [31] , قالوا  المراد بفرعون وهامان في الآية أبو بكر وعمر وقد ذكر هذا شيخهم نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية ج 2 ص 89 .
 
وأما قوله تعالى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } [32] , قالوا إن هذه الآية مثل ضربه الله لرقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهما .
 
كما فسروا قوله تعالى : { وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ } يعني به من عثمان وعمله , { وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } هم بني أمية وقد ذكر هذا التفسير إمامهم البحراني في كتاب البرهان في تفسير القرآن ج 29 ص 358  .
وكذلك فسروا قوله تعالى : { وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ } [33] بمثل تلك الافتراءات الظالمة والجائرة في حق الصحابة رضوان الله عليهم , حيث روى شرف الدين النجفي بسنده عن حمران أنه سمع أبا جعفر يقول في هذه الآية : ( وجاء فرعون يعني الثالث , ومن قبله يعني الأوليين , والمؤتفكات بالخاطئة يعني عائشة )  .
 
وكذلك يفسرون الفحشاء والمنكر في قوله تعالى : { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ } [34] بولاية أبي بكر وعمر وعثمان , فيروون عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ( تنهى عن الفحشاء الأول , والمنكر الثاني , البغي الثالث ) تفسير العياشي  ج2 ص 289 , والبحراني في تفسير البرهان ج2 ص381 , والمجلسي في بحار الأنوار ج7 ص 130. ويقصدون بالأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه , والمنكر يقصدون به الثاني وهو الخليفة الثاني عمر الفاروق رضي الله عنه , أما البغي فهو عندهم هو الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنهم وأرضاهم وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يذب عن أعراض رسول الله , وعن أصحاب رسول الله وعن أمهات المؤمنين رضي الله عنهم .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الثالث :
الإغتيالات والجرائم والمجازر التي قام بها الشيعة في حق أهل السنة والجماعة
من العلماء والقضاة والملوك والأمراء والوزراء والعامة على مدار التاريخ
فلقد ذهب ضحية إجرام الشيعة على اختلاف طوائفهم عدد كبير من العلماء والأمراء والقضاة والوعاظ والملوك والخلفاء والوزراء، حتى بلغ الأمر أنه إذا أظهر أيُ عالمٍ أو فقيهٍ أو واعظ مبادئ هؤلاء وأخذ يبين زيف عقائدهم الباطلة، وأفكارهم المنحرفة، قاموا بتصفيته جسدياً على أيدي رجال الجناح العسكري وذكر أمثلة على ذلك عبر التاريخ منها ما يأتي:
محاولة نبش وسرقة وحرق جسد الخليفتين الراشدين أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهم على أيدي شيعة الشام لعنهم الله:
وذلك أنه جاء قوم من شيعة حلب، كما ذكر ذلك صاحب كتاب الدر الثمين، وأغروا أمير المدينة آنذاك بالأموال الجزيلة لكي يمكنهم من نقل جثمان أبو بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهم، ليحرقوهم فأجابهم الأمير لذلك، لأن الشيعة في ذلك الوقت كان لهم نفوذ في الحجاز، فذهب الأمير إلى شيخ خدام المسجد النبوي الشريف واسمه (شمس الدين صواب) وكان رجلاً صالحاً ومنفقاً، وقال له: يا صواب، يدق عليك الليلة أقوام، بابَ المسجد، فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا، وكان شمس الدين صواب قد علم بما أرادوا، فأصابه همٌ وغمٌ واشتد بُكاؤُه وكاد يختلَ عقلُه.
وبعد أن خرج الناس من المسجد بعد صلاة العشاء، وأُغلقت أبواب المسجد، وإذا بالباب يدق، وهو باب السلام الذي كان يسمى، بباب مروان، ففتح لهم الباب وإذا بهم أربعون رجلاً، ومعهم المساحي والمعاول، وآلات الهدم والحفر، واتجهوا إلى الحجرة النبوية الشريفة، وقبيل أن يصلوا إلى المنبر، انفتحت لهم الأرض، وابتلعتهم بما معهم، وذلك أمام عين شيخ خدام المسجد النبوي الشريف، شمس الدين صواب، فكاد يطير من الفرح، وزال عنه الهم والغم.
فلما استبطأهم الأمير، جاء يسأل عنهم شيخ الخدام، فقال تعال أريكهم، فأخذ بيده وأدخله المسجد، وإذا بهم في حفرة من الأرض، تنزل بهم وتنخسف، شيئاً فشيئاً، وهم يصيحون ويستغيثون، فارتاع الأمير وعاد وهدد شمس الدين، بأنه إذا أعلم إي أحد بما وقع، سوف يقتله ويصلبه، فأصبحوا وقد توارت فوقهم الأرض.
قتل الإمام آية الله أبو الفضل البرقعي:
هو الإمام العالم المجاهد آية الله العظمى، العلامة السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي، تلقى علومه  في الحوزة العلمية، في قم بإيران، نال درجة الإجتهاد في المذهب الجعفري الإثنا عشري، له مئات التصانيف والمؤلفات، والبحوث والرسائل، هداه الله تعالى، إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، وألف عدة كتب يرد فيها، على الشيعة الإمامية ومنها كتابه القيم النفيس كسر الصنم.
فقد حاول رجال حرس الثورة الإيراني الشيعي، باغتياله بالرصاص الحي في عقر داره، وهكذا أثناء صلاته أُطلقت عليه أعيرة نارية، فأصابت منه الخد الأيسر لتخرج من الخد الأيمن، مسببة له بعض الأذى في سمعه، علماً بأن عمر الشيخ رحمه الله تعالى، تجاوز الثمانين من عمره، وفي المستشفى حيث تم نقلُه للعلاج، صدرت الأوامر للأطباء بعدم معالجته، فغادر المستشفى إلى منزله ليتداوى فيه، ولم يتراجع قيد أُنملة، وبعدها تم اعتقاله إلى السجن، ولكن هذه المرة إلى سجن (إوين)، الذي يُعتبر من أقسى السجون السياسية في إيران، من حيث طرق التعذيب فيه حيث أمضى في غياهبه قُرابة السنة، ثم تم نفيه إلى مدينة يزد، ثم أُعيد إلى السجن مرة أخرى، حيث جاءت الأخبار بوفاته، رحمه الله تعالى في عام 1992م، ولا يستبعد أن يكون قد تم اغتياله في داخل السجن، كما أوصى رحمه الله تعالى، أن لا يدفن في مقابر الشيعة، وأسأل الله تعالى أن يغمسه في أنهار جنة الفردوس آمين.
قتل العلامة المجاهد إحسان إلهي ظهير:
وفي عام 1407ه‍، حيث كان العلامة إحسان إلهي ظهير، يحاضر في جمعية أهل الحديث بلاهور، في باكستان انفجرت عبوة ناسفة، كانت قريبة من مكان الندوة المنعقدة، مما أدى إلى مقتل ثمانية عشر شخصاً في الحال، وإصابة أكثر من مائة شخص، إضافة إلى سقوط بعض العمارات، والبيوت القريبة من مكان الحادث.
وقد أصيب العلامة إحسان إلهي ظهير، إصابات بالغة في العين اليسرى والرقبة، والصدر والذراعين، وعلى إثر ذلك طلب سماحة الإمام العلامة، عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، من خادم الحرمين الشريفين، بأن يُعالج في مستشفيات الرياض، فأمر الملك بنقله من باكستان إلى الرياض، ولكن وافته المنية قبل أن يُكمل علاجه فغُسل هناك، وصلى عليه جمع كثير من أهله وطلابه ومحبيه، وعلى رأسهم سماحة الإمام العلامة عبد العزيز بن باز حيث صلى عليه، فسُمِعَ البكاء والنشيج من الناس حزناً على هذا المجاهد الكبير.
ثم نقل جثمانه الطاهر بعد ذلك بالطائرة إلى المدينة المنورة، حيث دفن في مقبرة البقيع، مع الذين كان يذُبُّ عنهم، ويدافع عنهم، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهاتِ المؤمنين وآلُ البيت رضي الله عنهم أجمعين ورحم الله العلامة إحسان إلهي ظهير.
إغتيال علماء السنة في إيران بعد الثورة الخمينية:
ومنهم العلامة السيد بهمن شكوري الذي كان معلماً في زمن الشاه، ثم سجن خلال عهد الشاه كثيراً، ومُنع من التدريس قرابة عشر سنوات، وقد كان رحمه الله تعالى يتنقل بين السجن وخارجه، حتى قُتل بعد الثورة الخمينية بسنتين تقريباً، وهو صائم في سجن إوين، والذي يُعد من أشرس السجون السياسية، في بلاد الشيعة، حيث كانت تهمته وجريمته رحمه الله، أنه كان يحذر، من تعظيم وتقديس، المزارات والمشاهد لأئمة الشيعة.
ومن هؤلاء أيضاً العلامة المجاهد أحمد مفتي زادة، والذي سُجن قرابة العشر سنوات، في سجون الآيات والأئمة، وبعد إنتهاء المدة ولأنه لم يتب، تركوه سنوات عديدة أخرى، فأصيب في السجن رحمه الله تعالى بأمراض مزمنة، ولم يعالجوه حتى اطمأنوا، إلى أنه ميت لا محالة، فأخرجوه في آخر أيامه ليموت خارج السجن، وقد كان رحمه الله تعالى في آخر حياته ملقى في الفراش، له نفسية كنفسية الأسد، في جسم ضعيف كالعجوز، مع أنه كان قبل ذلك قوي الجسم طويل القامة، فرحمة الله عليه.
كما قتلت الشيعة الإمامية في السجن، الطبيب الجرّاح الدكتور علي مظفريان، رحمه الله تعالى، الذي كان شيعياً، ثم أصبح من أهل السنة.
كذلك قُتل الشيخ عبد الحق، الذي تخرج من جامعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في باكستان، بتهمة الوهّابية، كما قُتل الكثير من المشايخ والعلماء، من أهل السنة كالشيخ العلامة السلفي ناصر السبحاني رحمه الله تعالى، الذي قبّل حبل المشنقة، قبل قتله مباشرة وقال: (إني أرى هناك ما لا ترونه أنتم).
كما تم أعدام العلامة الشيخ عبد الوهّاب صديقي، وسجن السيد عبد الباعث القتالي، والدكتور أحمد ميرين صياد، المتخرج من الجامعة الإسلامية، وهو الدكتور الوحيد في علم الحديث، حيث حُكم عليه بخمس عشرة سنة.
وكذلك الشيخ حيدر علي (قلم داران)، والذي كان يقيم في مدينة قم، ويدرس ويفند آراء الشيعة، وفي بداية الثورة ذهب أحد الآيات، إلى بيت الشيخ حيدر واغتاله، ويقال أنه ذبحه بالسكين، فأغمي على الشيخ، فهرب وظنّه أنه مات، وإذا بالسكين لم يقطع الشريان تماماً، وعاش بعد ذلك سنوات طويلة، وكتب ردوداً عنيفة على الشيعة رحمه الله تعالى.
إغتيال الملك الصالح والإمام العادل الملك عبد العزيز بن محمد بن سعود رحمه الله على يد الشيعة:
ففي سنة 1218ه‍، وفي العشر الأواخر من رجب، قُتل الإمام الورع التقي، عبدالعزيز بن محمد بن سعود، في مسجد الطريف المعروف في الدرعية، وهو ساجد أثناء صلاة العصر، فوثب عليه القاتل من الصف الثالث، والناس سجود، فطعنه في خاصرته أسفل البطن، بخنجر معه قد أخفاها وأعدَّها لذلك، فاضطرب أهل المسجد، وماج بعضهم في بعض، ولم يكن يدرون ما الأمر، فمنهم المنهزم، ومنهم الواقف، ولما طَعَنَ المجرم الإمام عبد العزيز، أهوى على أخيه عبد الله، وهو إلى جانبه، وبرك عليه ليطعنه، فنهض عليه وتصارعا، وجرح عبد العزيز جرحاً شديداً، ثم إن عبد الله صرعه وضربه بالسيف، وتكاثروا عليه الناس وقتلوه.
ثم حُمل الإمام إلى قصره، وقد غاب ذهنه، وقرُب نزعه، لأن الطعنة قد هوت إلى جوفه، فلم يلبث أن توفي، بعدما صعدوا به إلى القصر رحمه الله ، قال العلامة المؤرخ ابن بشر في كتابه عنوان المجد في تاريخ نجد ما نصه: (وقيل إن هذا الدرويش الذي قتل عبد العزيز من أهل بلد الحسين رافضي خبيث) انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
وقال الأمير سعود بن هذلول، في كتابه تاريخ ملوك آل سعود، عن القاتل ما نصَّه: (قتله رجل رافضي، اسمه عثمان من أهل النجف في العراق، جاء إلى الدرعية متنكراً، وغدر بهذا الإمام) انتهى كلامه.
محاولة إغتيال الإمام الصالح الملك عبد العزيز آل سعود:
حيث حاول شيعة اليمن، اغتيال ذلك الإمام العادل، الذي وحد جزيرة العرب، على كلمة التوحيد، وهو الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله تعالى، ولكن الله خيب آمال أولئك المبتدعة الضُلال، ففي يوم الجمعة 10 ذي الحجة، الساعة الواحدة صباحاً، من يوم النحر عام 1353ه‍، شرع الملك عبد العزيز، وحضرة صاحب السمو الملكي، ولي العهد الأمير سعود، ورجال الحاشية والحرس، ومعهم ثلة من رجال الشرطة، يطوفون بالبيت الحرام طواف الإفاضة، وبعد انتهاء الشوط الرابع واستلام الحجر الأسود، تقدم الملك سائراً في شوطه الخامس، ووليُ عهده وحاشيتِه، يسيرون خلْفَه، إذا برجل يخرج فجأة من حِجْرِ اسماعيل، شاهراً خنجراً، قد انتضاها في يده، وهو يصيح بصوت غير مفهوم، متقدماً من الملك عبدالعزيز، يريد طعنه فاعترضه أحد جنود الشرطة وهو يدعى (أحمد بن موسى العسيري)، فطعنه الرجل، فأرداه قتيلاً فأمسك به آخر يسمى (مجدوع بن شباب) فطعنه أيضاً، فعاجل المجرم عبدٌ من عبيد الملك يدعى (عبد الله البرقاوي) بطلق ناري من سلاحه، فأرداه قتيلاً قبل أن يتمكن من الوصول إلى الملك عبدالعزيز.
وفي هذه اللحظة شُوهد مجرم ثان، رفيقاً للمجرم الأول يجري من خلف الملك، يريد القضاء على ولي العهد، الأمير سعود، خارجاً من حجر إسماعيل من جهة الركن اليماني للبيت الشريف، شاهراً خنجراً أيضاً فعاجله عبد من عبيد ولي العهد، يُدعى (خير الله) بطلق ناري من سلاحه فقَتَله.
وحينما رأى المجرم الثالث ما حل بأصحابه، وكان قد خرج فيما يظهر، من حجر إسماعيل مع المجرم الثاني، هرب مسرعاً يريد الفرار فأطلق عليه جنود الشرطة رصاص بنادقهم، فخر صريعاً وظل على قيد الحياة مدة ساعة واحدة، تمكن المحققون في أثنائها من معرفة اسمه بقوله: أنا علي.
فنجى الله عز وجل الملك الصالح عبدالعزيز آل سعود رحمه الله تعالى ، من خبث وإجرام أولئك المبتدعة.
مجزرة بغداد وقتل الخليفة العباسي المستعصم على يد وزيره الشيعي ابن العلقمي لعنه الله:
ففي عام 656ه‍ كاتب الوزير الشيعي ابن العلقمي ( لعنه الله ) ، ملك التتار هولاكو سراً، وقال له: إن جئتَ إلى بغداد، سلمتها لك، فرد عليه هولاكو قائلاً: إن عساكر بغداد كثيرة فإن كنت صادقاً فيما قلته، وداخلاً في طاعتنا، فرّق عساكر بغداد، ونحن نحضر.
وعندها أشار الوزير الشيعي، على الخليفة العباسي المستعصم، بتسريح أكبر عدد من الجند والعساكر المرابطون في عاصمة الخلافة بغداد، بحجة تخفيف الأعباء المالية الثقيلة في ميزانية الدولة العباسية، عندها وافق الخليفة على ذلك، فخرج هذا الوزير الشيعي على الفور، ومحا اسم خمسة عشر ألف من عسكر بغداد، ثم نفاهم من بغداد ومنعهم من الإقامة بها، ثم بعد شهر فعل مثل فِعلته الأولى، ومحا اسم عشرين ألفاً من ديوان الجند، واستمر هذا الوزير الخبيث الشيعي يجتهد في صرف جيوش أهل السنة، وإسقاط أسمائهم من ديوان الجند، حتى أصبح عدد المسجلين في ديوان الجند، عشرة آلاف بعد أن كانوا في آخر أيام الخليفة المستنصر أكثر من مائة ألف مقاتل من أهل السنة.
وعندها توجه القائد التتري، هولاكو إلى بغداد من جهة البر الشرقي وأحاط ببغداد فأشار الوزير الشيعي، على الخليفة العباسي بمصالحتهم، وقال له: أخرج أنا إليهم من أجل الصلح، فخرج وتوثق لنفسه ولشيعته، ورجع إلى الخليفة قائلاً: إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين، يريد أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر، ويبقيك في منصب الخلافة.
فخرج إليه الخليفة العباسي المستعصم، المُغرر به ومعه سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والأمراء ورجال الدولة وأعيان العاصمة، من أهل السنة، فلما اقتربوا من مكان إقامة السفاح هولاكو، قُبض عليهم جميعاً إلا سبعة عشر نفساً، فدخل الخليفة العباسي بهؤلاء إلى هولاكو، وأُنزل الباقون من مراكبهم ونهبت ثم قتلوا عن آخرهم، ثم أُحضر أبناء الخليفة فضربت أعناقهم أمام الجميع.
أما الخليفة العباسي، فقيل أنه طلبه ليلاً، ثم أمر به ليُقتل فقال خواص هولاكو ومستشاريه، إنَّ هذا إن سُكب دمه أظلمت الدنيا، فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندها خاف هولاكو أن يقتله، فقام الخبيث الشيعي نصير الدين الطوسي وقال: يُقتل ولا يُسكب دمه.
قالوا: كيف؟
قال: ضعوه في بساط ,  ورفسوه حتى يموت، فلا يُسكب دمه ففعلوا.
وقيل بل خُنقوه، وقيل بل أُغرق رحمه الله تعالى.
ثم اجتاح التتار عاصمة الخلافة الإسلامية، بغداد بمساعدة الرافضيان الخبيثان ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي، ودخلوا دار الخلافة ونهبوا كثيراً من الذهب والحُلي والمصاغ والجواهر والأشياء الثمينة.
ثم مالوا على أهل السنة في بغداد، فقتلوا جميع من قدِروا عليه، من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان، حتى دخل كثير من المسلمين في الآبار وأماكن الحشوش والوسخ، فكان الناس يجتمعون في الدار، ويغلقون عليهم الأبواب، فيأتي التتار برئاسة الشيعي الخبيث ابن العلقمي، فيفتحونه إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليهم ويقتلونهم، حتى جرت الميازيب من كثرة الدماء، وبلغ عدد الذين قُتلوا في بغداد، مليون وثمانمائة ألف مسلم موحد من أهل السنة، على يد الشيعي الخبيث نصير الدين الطوسي، الذي قال عنه الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية صفحة 128 ما نصه: (ويشعر الناس بالخسارة أيضاً بفقدان الخواجة نصير الدين الطوسي وأمثاله، ممن قدموا خدمات جليلة للإسلام) انتهى كلامه.
مجزرة المخيمات الفلسطينية على يد حزب أمل الشيعي:
وحزب أمل هي حركة شيعية لبنانية مسلحة، ذات عقيدة إمامية اثنا عشرية، أسسها موسى الصدر في لبنان عام 1975م، للدفاع عن مصالح الشيعة، وأُطُلق عليها بعد ذلك اسم (أفواج المقاومة اللبنانية).
أما عن المجزرة التي ارتكبتها هذه المنظمة الشيعية الاثنا عشرية:
ففي يوم الأحد 19/5/1985م، الساعة التاسعة مساءاً كانت دورية مسلحة شيعية تابعة لحزب أمل، تجوب مخيم صبرا الفلسطيني، حيث توقفت الدورية قُرب فتى يحمل مسدساً حربياً، وهي ظاهرة مألوفة في لبنان في ذلك الوقت، فحاولت الدورية اعتقال الفتى، لكنهم فشلوا وأفلت الفتى من أيديهم، وانطلق يعدو هارباً، وكانت هذه الحادثة بداية حرب دامية لم تنته إلا بعد شهر كامل.
وفي اليوم التالي اقتحمت ميليشيات أمل الشيعية، مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطيني، وقامت باعتقال جميع العاملين في مستشفى غزة، وساقوهم مرفوعي الأيدي إلى مكتب أمل في أرض جلول، كما منعت القوات الشيعية الهلال الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات الفلسطينية، كما قطعت القوات الشيعية لحزب أمل امدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية.
وأفاد بعض شهود العيان أن الحرائق شبت في مستشفى غزة، وفي الساعة السابعة من نفس اليوم، تعرض مخيم برج البراجنة الفلسطيني لقصف عنيف بقذائف الهاون، من عدة جهات عندما أصدر الشيعي الخبيث  نبيه بري، أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني بمشاركة قوات حزب أمل في ذبح المسلمين السنة في لبنان.
ومن الجدير بالذكر أن جميع أفراد اللواء اللبناني السادس، كلهم من طائفة الشيعة، الحاقدة على أهل السنة حيث خاض هذا اللواء معارك في منتهى الشراسة، ضد المسلمين العزل من أهل السنة في بيروت الغربية.
وفي يوم الثلاثاء 21/5/1985م، وفي تمام الساعة السابعة صباحاً، وجه اللواء السادس الشيعي اللبناني، نداءات بواسطة مكبرات الصوت، إلى سكان المخيمات الفلسطينية السنة، تطالبهم بإخلاء هذه المخيمات وعندها سارعت العائلات على الفور بالفرار من منازلها واللجوء إلى المدارس والمساجد والأحياء الآمنة، وبعد نصف ساعة تماماً، أي في تمام الساعة السابعة والنصف بدأ القصف الشيعي المركز من قبل حزب أمل، حتى إن بعض التقارير قالت: إن طفلاً من المصابين يموت كل خمس دقائق، وبلغ عدد القتلى في هذين اليومين الإثنين والثلاثاء إلى 100 قتيل و500 جريح من أهل السنة سكان المخيمات الفلسطينية، حيث حصد حزب أمل الشيعي الرجال والنساء والأطفال، ولم يتوقفوا عند هذا الحد، بل امتدت أيديهم القذرة لتطول المستشفيات ودار العجزة لأهل السنة.
ومن الفظائع التي ارتكبتها قوات أمل الشيعية الإثنا عشرية بحق الفلسطنيين الآمنين في المخيمات، ما ذكرته صحيفة (ريبو بليكا) الإيطالية، من أن فلسطينياً من المعاقين لم يكن يستطيع السير منذ سنوات، رفع يديه مستغيثاً في مخيم شاتيلا أمام عناصر أمل الشيعية، طالباً الرحمة فكان الردُ عليه، بعدة طلقات غادرة استقرت في جسده البريء.
كما ذكر مراسل صحيفة (صنداي تلغراف) في بيروت أن عدداً من الفلسطنيين قتلوا في مستشفيات بيروت، وأن مجموعة من الجثث الفلسطينية قد ذبح أصحابها من أعناقهم كما تذبح الشياه.
وكشف ناطق فلسطيني النقاب، عن قيام قوات أمل الشيعية، بنسف أحد الملاجىء في يوم 26/5/1985م، والذي كان يتواجد فيه المئات من الشيوخ والأطفال والنساء في عملية دنيئة بربرية، وذكرت شاهدة عيان، أنها رأت أحد أفراد ميليشيا قوات أمل الشيعية، يذبح بحربة بندقيته ممرضة فلسطينية في مستشفى غزة، لأنها احتجت على قتل جريح أمامها.
كما ذكرت بعض وكالات الأنباء، بأن قوات أمل الشيعية قامت باغتصاب (25) فتاة فلسطينية من أهالي مخيم صبرا وعلى مرأى من أهالي المخيم، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
تفجيرات عام 1409ه‍، في مكة المكرمة على يد شيعة الكويت :
ففي عام 1409ه‍، قامت مجموعة من شيعة الكويت، والمنتسبون إلى خلية، (السائرون على خط الإمام الخميني)، والمتفرعة من (حزب الله)، وهم كل من، منصور حسن المحميد، وعلي عبد الله كاظم، وعبد العزيز حسين شمس، وعبد الوهاب حسين بارون، وهاني حبيب السرّي، وحسن عبد الجليل الحسيني، وعادل محمد خليفة، وصالح عبد الرسول ياسين، الذين قاموا بتفجيرات بمكة المكرمة شرفها الله تعالى وحرسها، في موسم الحج لعام 1409ه‍، بجوار بيت الله المعظم، بعد أن تم تسليم المواد المتفجرة لهؤلاء الجناة، من قبل مسؤول السفارة الإيرانية في دولة الكويت، وأسمه محمد رضا غلوم.
ونتج عن هذه التفجيرات، قتل وجرح العديد من حجاج بيت الله، حيث بلغت الإصابات في ضيوف بيت الله تعالى إلى حروق شديدة وخطيرة، إضافة إلى تجمعات دموية في الصدر، وإنفجار في طبلات الأذن، وجروح متهتكة، ونزيف داخلي، إضافة إلى تمزق أوتار العضلات، وشلل في الأقدام.
هدم مسجد فيض السني، في مدينة مشهد الإيرانية، على أيدي الشيعة الاثنا عشرية عام 1414ه‍:
ففي ليلة الاثنين 19 شعبان عام 1414ه‍، الموافق لذكرى وصول الخميني إلى إيران، وحيث تحتفل الدولة الإيرانية، بتلك المناسبة أشد الاحتفالات، حاصرت المخابرات الإيرانية، مسجد فيض لأهل السنة في مدينة مشهد حصاراً عنيفاً، ثم استقدمت (15) جرافة كبيرة وبعد منع الناس من التردد حول المسجد، بدأت الجرافات الشيعية في العمل من خارج المسجد طوال الليل في هدم الجدران والأبواب باتجاه الداخل، دون أن يفرغ المسجد من المصاحف والسجادات والمكتبة الموجودة فيه، واقتيد إلى السجن كل من كان في المسجد، غير من قتل تحت الجرافات من أهل السنة ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم .
 
 
 
 
 
 
 
الفصل الرابع :
حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الاثنا عشرية:
إن الشيعة الإمامية الاثنا عشرية من فرق الضلال التي جمعت في عقيدتها، كل شرٍ وانحراف موجود في باقي الفرق والنحل، ولهذا حكم جمهور العلماء بكفرهم وزندقتهم، وفي مقدمتهم سيد الأولين والآخرين ، وإمام العلماء والمتقين، وخاتم النبيين والمرسلين:
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم:
حيث حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشرك الشيعة الإمامية، بل أمر صلى الله عليه وسلم، بقتلهم وأوصى بذلك أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعنده علي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حبنا أهلَ البيت، لهم نبز يسمون الرافضة فاقتلوهم فإنهم مشركون)، رواه الإمام الطبراني في المعجم الكبير 12/242، حديث (12998) وإسناده حسن.
قول: علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( سيكون بعدنا قوم ينتحلون مودتنا، يكذبون علينا، مارقة، آية ذلك، أنهم يسبون أبا بكر وعمر).
قول: عمار بن ياسر رضي الله عنه:
عن عمرو بن غالب: أن رجلاً نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار رضي الله عنه فقال: (اغرب مقبوحاً، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، رواه الترمذي باسناد حسن , وأقول كل الشيعة يطعنون في عائشة رضي الله عنها  .
قول: عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه:
فعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: (قلت لأبي: ما تقول في رجل سب أبا بكر؟.
قال: يُقتل.
قلت: ما تقول في رجل سب عمر؟
قال: يُقتل) والشيعة الإمامية يلعنون أبا بكر وعمر كما ذكرنا ذلك آنفا.
قول: جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:
فعن سالم بن أبي حفصة (وهو شيعي) قال: سألت أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي بكر وعمر؟
فقال: (يا سالم تولهما، وابرأ من عدوهما، فإنهما كانا إمامي هدى.
ثم قال جعفر: يا سالم أيسُبُ الرجل جده؟ أبوبكر جدي، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، إن لم أكن أتولاهما، وأبرأ من عدوهما).
وقال أيضاً رضي الله عنه: (برئ الله ممن تبرأ من أبي بكر وعمر).
قول: عبد الله بن المبارك:
قال رحمه الله تعالى: (الدين لأهل الحديث، والكلام والحيل لأهل الرأى، والكذب للرافضة).
قول: سفيان الثوري ( أمير المؤمنين في الحديث ):
عن إبراهيم بن المغيرة قال: (سألت الثوري: يُصلى خلف من يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا).
قول: الزهري:
قال الإمام الزهري: (ما رأيت قوماً أشبه بالنصارى من السبئية. قال أحمد بن يونس: هم الرافضة).
قول: سفيان بن عيينة:
قال رحمه الله تعالى: (لا تصلوا خلف الرافضي [يعني الشيعي] ولا خلف الجهمي ولا خلف القدري ولا خلف المرجئي).
قول: علقمة بن قيس النخعي:
قال رحمه الله تعالى: ( لقد غلت هذه الشيعة في علي رضي الله عنه كما غلت النصارى في عيسى بن مريم).
قول: أبو يوسف القاضي:
قال رحمه الله تعالى: (لا أصلي خلف الجهمي أو رافضي [يعني الشيعي] ولا قدري).
قول: يزيد بن هارون الواسطي:
قال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: (يُكتب عن كل مبتدع-إذا لم يكن داعية- إلا الرافضة فإنهم يكذبون).
قول: أبو عبيد القاسم بن سلاّم:
قال الإمام القاسم بن سلام: (لا حظ للرافضي [يعني الشيعي] في الفيء والغنيمة).
وقال كذلك رحمه الله: (عاشرت الناس وكلمت أهل الكلام وكذى، فما رأيت أوسخ وسخاً، ولا أقذر قذراً، ولا أضعف حجة، ولا أحمق من الرافضة).
قول: الأعمش:
قال معاوية بن خازن: سمعت الأعمش يقول: (أدركت الناس وما يسمونهم إلا بكذابين، يعني الرافضة).
قول: مالك بن أنس:
قال الإمام مالك: (الذي يشتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ليس لهم إسم أو قال نصيب في الإسلام).
كما سُئل الإمام مالك عن الرافضة الشيعة فقال: (لا تكلمهم ولا ترد عنهم فإنهم يكذبون).
قول: الشافعي:
قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: (لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة).
قول: أحمد بن حنبل:
روى الخلال عن أبي بكر المروذي قال: (سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل،  عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة ؟.
قال: ما أراه على الإسلام).
وقال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال: (من شتم [يعني أصحاب رسول الله] أخاف عليه الكفر مثل الروافض، ثم قال: (من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نأمن أن يكون قد مرق من الدين) أي خرج من الدين.
وقال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن رجل شتم رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما أراه على الإسلام).
وجاء عن الإمام أحمد بن حنبل قوله عن الرافضة الشيعة ما نصه: (هم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ويسبونهم، وينتقصونهم، ويكفرون الأئمة إلا أربعة، علي، وعمار، والمقداد، وسلمان، وليست الرافضة من الإسلام في شيء).
وقال ابن عبد القوي: (كان الإمام أحمد يكفر من تبرأ منهم (أي الصحابة) ومن سب عائشة أم المؤمنين مما برأها الله منه وكان يقرأ (يعظكم الله أن تعودوا لمثلهِ أبداً إن كنتم مؤمنين).
وسُئل رحمه الله تعالى عن الذي يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ (قال: لا يصلى خلفه ولا كرامة).
قول: البخاري:
قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: (ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي، أم صليت خلف اليهود النصارى، ولا يسلم عليهم ولا يعادون [ أي لا يزارون في مرضهم ] ولا يناكحون ولا يُشهدون، [ أي لا تُشهد جنائزهم لأنهم ماتوا على غير ملة الإسلام ]، ولا تؤكل ذبائحهم).
قول: طلحة بن مصرِّف:
قال الإمام طلحة بن مصرّف رحمه الله: (الرافضة لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، لأنهم أهل ردة).
قول: الفريابي:
روى الخلال قال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: حدثنا موسى بن هارون بن زياد قال: (سمعت الفريابي ورجل يسأله عمن شتم أبا بكر؟
قال: كافر.
قال: فيصلى عليه ؟
قال: لا.
وسألته كيف يُصنع به وهو يقول لا إله إلا الله.
قال: لا تمسوه بأيديكم ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته).
وقال أيضاً رحمه الله: (ما أرى الرافضة والجهمية إلا زنادقة).
قول: محمد بن الحسين الآجري:
قال الإمام الآجري ( وهو إمام من أئمة الحديث )  رحمه الله تعالى: (وقد تقدم ذكرنا لمذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذريتُه الطيبة ينكرون على الرافضة، سوء مذاهبهم، ويتبرؤون منهم، وقد أجلَّ الله الكريم، أهلَ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن مذاهبهم القذرة التي لا تشبه المسلمين).
وقال رحمه الله تعالى: (أن الرافضة أسوأ الناس حالة، وأنهم كذبة فجرة، وأن علياً رضي الله عنه، وذريتُه الطيبة أبرياء مما تنحله الرافضة إليهم، وقد برأ الله الكريم علياً رضي الله عنه، وذريتَه الطيبة من مذاهب الرافضة الأنجاس الأرجاس).
قول: أحمد بن يونس:
قال الإمام أحمد بن يونس: ( لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي لأكلت ذبيحة اليهودي، ولم آكل ذبيحة الرافضي، لأنه مرتد عن الإسلام).
قول: أبو زرعة الرازي:
قال: (إذا رأيت الرجل، ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، لأن مؤدى قوله إلى إبطال القرآن والسنة).
قول: البربهاري:
قال الإمام البربهاري رحمه الله تعالى: (وأعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعوا إلى السيف، وأردؤها وأكفرها الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة).
قول: الإمام ابن الجوزي:
قال رحمه الله تعالى: ( وغُلُوُّ الرافضة في حُبِّ علي رضي الله عنه، حملهم على أن وضعوا أحاديث كثيرة في فضائله، أكثرها تُشينه وتؤذيه، ثم لهم خرافات لا يُسندونها إلى مستَنَد، ولهم مذاهب في الفقه ابتدعوها، وخرافات تخالف الإجماع، ومسائلَ كثيرة يطول ذكرها، خرقوا فيها الإجماع، وسوَّل لهم إبليس وضعها).
قول: عبد القاهر البغدادي:
قال: (وأما أهل الإهواء من الجارودية والهاشمية والجهمية، والإمامية [ يعني الشيعة ] الذين أكفروا خيار الصحابة، فإنا نكفرهم، ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا، ولا الصلاة خلفهم).
وقال أيضاً: ( وما رأينا ولا سمعنا، بنوع من الكفر، إلا وجدنا شعبة منه، في مذهب الروافض).
قول: ابن حزم الظاهري:
قال ابن حزم: ( وأما قولهم- يعني النصارى- في دعوى الروافض تبديلَ القرآن، فإن الروافض ليسوا من المسلمين، إنما هي فرقة حدث أولهُا، بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر).
قول: القاضي عياض:
قال رحمه الله تعالى: (نقطع بتكفير غلاة الروافض، في قولهم إن الأئمة أفضل من الأنبياء).
قول: السمعاني:
قال الإمام السمعاني رحمه الله تعالى: (واجتمعت الأمة، على تكفير الإمامية، لأنهم يعتقدون تضليل الصحابة، وينكرون إجماعهم وينسبونهم إلى ما يليق بهم).
قول: شيخ الإسلام ابن تيمية:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تُسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام، إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتَهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، بل من يشكُ في كفر مثلُ هذا، فإن كفره متعين).
بل يرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، بوجوب قتال الشيعة، وأن قتالهم أولى وأحق، من قتال الخوارج وأن أئمتهم من الزنادقة، حيث قال: (إنهم شرٌ من عامة أهل الأهواء، وأحق بالقتال من الخوارج، وأيضاً فغالبُ أئمتِهم زنادقة، إنما يظهرون الرفض، لأنه طريق إلى هدم الإسلام، كما فعلته أئمة الملاحدة).
وقال أيضاً: (وفي الجملة: فمن جرّب الرافضة، في كتابهم وخطابهم، علم أنهم من أكذب خلق الله).
وقال أيضاً في مجموع الفتاوى: (فإن الذي ابتدع الرفض، كان يهودياً أظهر الإسلام نفاقاً، ودس إلى الجهال دسائس، يقدح بها في أصل الدين ، ولهذا كان الرفض، أعظم أبوابِ النفاق والزندقة، ولهذا انضمت إلى الرافضة أئمة الزنادقة من الإسماعيلية والنُصيرية، وأنواعِهم من القرامطة والباطنية، والدرزية، وأمثالهم من طوائف الزندقة والنفاق).
وقال أيضاً رحمه الله تعالى في منهاج السنة النبوية ما نصه: (فلينظر كل عاقل، فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه، من الفتن والشرور، والفساد في الإسلام، فإنه يجد معظم ذلك من قِبَل الرافضة، وتجدهَم من أعظم الناس فتناً وشراً).
قول: ابن القيم:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة ما نصه: (واقرأ نسخة الخنازير من صور أشباههم ولا سيما أعداء خيار خلق الله بعد الرسل وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه النسخة ظاهرة في وجوه الرافضة، يقرأها كل مؤمن كاتب وغير كاتب وهي تظهر وتخفى بحسب خنزيرية القلب وخبثه فإن الخنزير أخبث الحيوانات وأردؤها طباعاً ومن خاصيته أنه يدع الطيبات فلا يأكلها ويقوم الإنسان عن رجيعه فيبادر إليه).
وقال أيضاً: (وأخرج الروافض الإلحاد والكفر، والقدح في سادات الصحابة، وحزب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأوليائه وأنصاره، في قالب محبة أهل البيت والتعصب لهم وموالاتهم).
قول: الذهبي:
قال الإمام الذهبي في كتاب الكبائر مانصه: (فمن طعن فيهم أو سبهم، [يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين).
قول: محمد المقدسي:
قال الإمام المقدسي: (لا يخفى على كل ذي بصيرة وفهم من المسلمين أن أكثر ما قدمناه من الباب قبلَه من عقائد هذه الطائفة الرافضة، على اختلاف أصنافها كفر صريح، وعناد مع جهل قبيح لا يتوقف الواقف عليه من تكفيرهم، والحكم عليهم بالمروق من دين الإسلام).
قول: علي بن سلطان القارئ:
قال رحمه الله تعالى: (وأما من سب أحداً من الصحابة، فهو فاسق ومبتدع بالإجماع، إلا إذا اعتقد أنه مباح، كما عليه بعض الشيعة وأصحابهم، أو يترتب عليه ثواب كما هو دأبُ كلامهم، أو اعتقد كفر الصحابة وأهل السنة، فإنه كافر بالإجماع).
قول: محمد بن عبد الوهاب:
وكذلك حكم الإمام المجدد شيخ الإسلام، محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى بكفر الشيعة الاثنا عشرية وذلك لسبهم الصحابة رضوان الله عليهم ولعنهم حيث قال: (فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم (يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصةٌ على كمالهم، فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم، وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين، فقد كفر بالله تعالى ورسوله).
وقال أيضاً: (وبهذا وأمثاله تعرف أن الرافضة أكثر الناس تركاً لما أمر الله، وإتياناً لما حرمَه، وأن كثيراً منهم ناشيء عن نطفة خبيثة، موضوعة في رحمٍ حرام، ولذا لا ترى منهم إلا الخبيث اعتقاداً وعملاً، وقد قيل كل شيء يرجع إلى أصله).
وقال رحمه الله أيضاً: (فهؤلاء الإمامية خارجون عن السنة، بل عن الملة واقعون في الزنا، وما أكثر ما فتحوا على أنفسهم أبواب الزنا، في القبل والدبر، فما أحقهم بأن يكونوا أولاد زنا).
قول: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
قال رحمه الله تعالى: (وعندهم المشهد الحسيني وقد اتخذه الرافضة وثناً، بل رباً مدبراً، وخالقاً ميسراً، واعادوا به المجوسية، وأحيوا به معاهد اللات والعزى، وما كان عليه أهل الجاهلية، وكذلك مشهد العباس ومشهد علي… والرافضة يصلون لتلك المشاهد، ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد، وقد صرفوا من الأموال والنذور، لسكان تلك الأجداث والقبور، مالا يُصرفُ عُشرُ مِعْشارهِ للملك العلي الغفور… وكذلك جميع قرى الشط والمجره على غاية من الجهل، والمعروف في القطيف والبحرين من البدع الرافضية، والأحداث المجوسية، والمقامات الوثنية، ما يضاد و يصادم أصول الملة الحنيفية) انتهى كلامه من كتاب مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.
قول: محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ:
قال رحمه الله: (وأما مجرد السلام على الرافضة، ومصاحبتِهم ومعاشرتِهم، مع اعتقاد كفرهم وضلالهم، فخطر عظيم، وذنب وخيم، يُخاف على مرتكبه، من موت قلبه وانتكاسه… وزوال الإيمان، فلا يجادل في جوازه إلا مغرور بنفسه، مستعبد لفلسه، فمثل هذا يُقابل بالهجر، وعدم الخوض معه في هذه المباحث، التي لا يدريها إلا من تربى بين يدي أهل هذه الدعوة الإسلامية، والطريقة المحمدية).
وقال أيضاً: ( فهذا حكم الرافضة في الأصل وأما الآن، فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء، والصالحين من أهل البيت…فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه) انتهى كلامه من كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية.
قول: عبد الرحمن بن حسن:
قال رحمه الله تعالى: (فأصل الرافضة، خرجوا في خلافة أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب رضي الله عنه…وهم الذين أحدثوا الشرك، في صدر هذه الأمة، بنوا على القبور، وعمت بهم البلوى، ولهم عقائد سوء يطول ذكرها) من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.
قول: عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين:
قال رحمه الله تعالى: (فهذا حكم الرافضة في الأصل، فأما حكم متأخريِهم الآن، فجمعوا بين الرفض والشرك بالله العظيم، بالذي يفعلونه عند المشاهد، وهم الذين ما بلغهم شرك العرب، الذين بُعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية.
قول: سليمان بن سحمان:
قال الإمام رحمه الله تعالى: (وقد تقدم قريباً من كلام أهل السنة، في شأن هؤلاء الأرفاض، من مقالاتهم الشنيعة، وأوضاعهم الخاطئة الكاذبة الوضيعة، ما تمجُّه الطباع، وتستكُ عن سماعه الأسماع، فمن كان ما تقدم ذكره عنهم، هذه نحلته، وهذا دينه، فهم عند جماهير المسلمين ليسوا من أهل الإسلام).     
وقال أيضاً رحمه الله: (ولم يخالف فيما ذكرناه إلا هؤلاء الملاحدة كالرافضة، والإمامية، وعبّاد القبور والمشاهد، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم فيما قالوا من المخرقة والخزعبلات التي لا تفيد، فلا يقول بها إلا كل كفَّار عنيد) انتهى كلامه من كتابه الحجج الواضحة الإسلامية في رد شبهات الرافضة والإمامية.
قول: شاه عبد العزيز الدهلوي:
قال الإمام عبد العزيز الدهلوي وهو من محدثي القارة الهندية، بعد أن اطلع على كتب الشيعة الاثنا عشرية ما نصه: (ومن استكشف عقائِدَهم، وما انطووا عليه، علم أن ليس لهم في الإسلام نصيب، وتحقق كفرهم لديه) انتهى كلامه من كتاب مختصر التحفة الاثنا عشرية.
قول: الشوكاني:
قال الإمام الشوكاني محدث اليمن : (وبهذا يتبين، أن كل رافضي خبيث، يصير كافراً بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة، واستثنى أفراداً يسيرة، تَغطِيةً لما هو فيه، من الضلال) انتهى كلامه من كتاب نثر الجوهر على حديث أبي ذر.
وقال أيضاً: (لا أمانة لرافضي قط، على من يخالفه في مذهبه، ويدين بغير الرفض، بل يستحل ماله ودمه، عند أدنى فرصة تلوح له، لأنه عنده مباح الدم والمال، وكل ما يُظهره من المودة فهو تُقية، يذهب أثره بمجرد إماكن الفرصة) انتهى كلامه من كتابه طلب العلم.
قول: محمد صديق حسن خان القنوجي :
قال رحمه الله تعالى: (وأقول ما أصدق هذا الكلام…فإنه دل دلالةٌ واضحة صريحة، لا سُترة عليها، على أن الرافضة كفار كفراً بواحاً… فينبغي أن يجري حكمُ الكفار عليهم، في جميع المسائل والأحكام، من ترِك المناكحةِ بهم، والجهادِ معهم، والرد على مذهبهم، والإنكار على صنيعهم، والاعتقاد بعدم إسلامهم، وبكونهم أخبث الطوائف في الدنيا) انتهى كلامه من كتابه الدين الخالص.
قول: محمود شكري الألوسي:
قال العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله تعالى: (وقد زعم الروافض أن جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم، إلا من استثني قد ظلموا … ولَعَمْرِي  أن كفرهم أشهر من كفر إبليس) انتهى كلامه من كتابه صب العذاب على من سب الأصحاب.
قول: علماء ما وراء النهر:
قال الإمام الألوسي صاحب التفسير مانصه: (وكالاثنا عشرية، فقد كفرهم معظم علماء ما وراء النهر، وحكموا بإباحة دمائهم، وأموالهم وفروج نسائهم، حيث أنهم يسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لاسيما الشيخين رضي الله تعالى عنهما، وهما السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام) من كتاب صب العذاب على من سب الأصحاب.
قول: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ مفتي الديار السعودية:
قال الإمام العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله: (وهؤلاء الروافض قد ارتكبوا بهذا الصنيع عدة جرائم شنيعة، منها الاستهزاء بافاضل الصحابة رضوان الله عليهم، وسبهم ولعنهم…وهذا يدل على خبثهم، وشدة عداوتهم للاسلام والمسلمين، فيجب على المسلمين، أن يغاروا لأفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يقوموا على هؤلاء الروافض، قيامَ صدقٍ لله تعالى، ويحاكموهم محاكمة قوية دقيقة، ويوقعوا عليهم الجزاء الصارم البليغ، سواء كان القتل أو غيره)([35]).
كما أفتى سماحته رحمه الله تعالى بقتل أحد الدعاة من الرافضة الذي قام بتأليف كتاباً ينشر فيه معتقده الخبيث حيث قال رحمه الله: (والذي أراه أنه يسوغ قتل هذا الخبيث تعزيراً، لأن ما أبداه رأس فتنة إن قُطع خمَدت وإن تسوهل في شأنه، عادت بافظع من هذا الكتاب وقتل مثل هذا تعزيراً، إذا رآه الإمام ردع للمفسدين وحسم لمادة البدعة، وسد لهذا الباب)([36]).
وقال أيضاً رحمه الله: (فالرافضة أحبت أهل البيت ولكنها غلت… حتى صار الروافض هم أئمة كل شرك وخرافة، فهم أول من بنى المساجد على القبور) انتهى كلامه من كتاب فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية.
قول: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، في الممملكة العربية السعودية:
 وهم كل من العلامة عبد العزيز بن باز، والعلامة عبد الرزاق عفيفي، والعلامة عبد الله بن غديان، والعلامة عبد الله بن قعود
حيث وُجه إلى اللجنة الدائمة سؤال عن حكم أكل ذبائح جماعة من الجعفرية الإمامية الاثنا عشرية، فأجابت اللجنة بقولها: (إذا كان الأمر كما ذكر السائل، من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية، يدعون علياً والحسن والحسين وسادتِهم، فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله ، لا يحل الأكل من ذبائحهم، لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله).
وقالت اللجنة في جوابٍ آخر ما نصه: (إذا كان الواقع كما ذكرت، من دعائهم علياً والحسن والحسين ونحوهم، فهم مشركون شركاً أكبر يُخرج من ملة الإسلام، فلا يحل أن نزوجهم المسلمات، ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم).
كما أجابت اللجنة الدائمة في جوابٍ آخر عن حكم من يعتقد أن القرآن قد وقع فيه التحريف كما تعتقده الشيعة الإمامية بقولها ما نصه: ( ومن قال إنه غيرُ محفوظ، أو دخله شيء من التحريف، أو النقص فهو ضال مضل، يستتاب فإن تاب، وإلا وجب على ولي الأمرِ قتلُه مرتداً… ولهذا أنكر علماء الإسلام على الشيعة الباطنية زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص، وأن الذي عندهم هو الكامل، وهذا من أبطل الباطل) انتهى كلامهم من فتاوى اللجنة الدائمة.
قول: مؤتمر رابطة العالم الإسلامي الثالث:
حيث جاء في بيانه الصادر في ربيع الأول لعام 1408ه‍ مانصه: (لقد تبين للمشاركين في المؤتمر، أن الخميني داعيةَ ضلال، جر على المسلمين من المصائب والفتن، ما مزق الشمل، وأن منهجه خارجٌ على الإسلام وتعالِيمه، ويشكل خطورة على أمة الإسلام، لذا فإنهم يطلبون الحكام والمنظمات، والشعوب الإسلامية، بمقاطعته على مختلف المستويات، والتصدي لتحركاته على الساحة الإسلامية).
قول: عبد العزيز بن عبد الله بن باز:
قال العلامة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى في الشيعة الاثنا عشرية ما نصه: (وأفيدكم بأن الشيعة فرقٌ كثيرة، وكل فرقة لديها أنواع من البدع، وأخطرُها فرقة الرافضة الخمينية الاثنا عشرية، لكثرة الدُعاة إليها، ولما فيها من الشرك الأكبر، كالاستغاثة بأهل البيت، واعتقاد أنهم يعلمون الغيب، ولا سيما الأئمة الاثنا عشر حسبَ زعمهم، ولكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة، كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما نسأل السلامة مما هم عليه من الباطل) مجموع فتاوى ومقالات عبد العزيز بن باز 4/439.
قول: محمد ناصر الدين الألباني:
قال العلامة المحدث الألباني، مجيباً لسؤالٍ وُجه إليه، عن حُكمه في المدعو الخميني ما نصه: (فقد وقفت على الأقوال الخمسة التي نقلتموها عن كتب المسمى ب‍ـ (روح الله الخميني) راغبين مني بيانَ حكمي فيها، وفي قائلها، فأقول وبالله تعالى وحده أستعين:
إن كل قول من تلك الأقوال الخمسة كفر بواح، وشرك صراح، لمخالفته للقرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة.
ولذلك فكل من قال بها، معتقداً، ولو ببعض ما فيها، فهو مشرك كافر، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم) انتهى كلامه من كتاب، الشيعة الإمامية الاثنا عشرية في ميزان الإسلام لربيع السعودي.
قول: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين:
قال الشيخ عبد الله الجبرين: (فالرافضة بلا شك كفار…ومن شك في ذلك فليقرأ كُتبَ الرد عليهم، ككتاب القفاري في تفنيد مذهبهم، وكتاب الخطوط العريضة، وكتاب إحسان إلهي ظهير وغيرها) انتهى كلامه من كتاب اللؤلؤ المكنون.
 
الفصل الخامس :
العلاقة بين الشيعة واليهود عقدياً وعسكرياً
 
أحبتي في الله نتكلم هذا اليوم بإذنه تعالى عن العلاقة بين الشيعة واليهود عقدياً وعسكرياً
وحديثنا سيكون بإذن الله تعالى تحت هذه العناصر التالية :
 
1.    دور اليهودي عبدالله بن سبأ في تأسيس المعتقد الشيعي .
2.    تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم .
3.    تشابه الشيعة واليهود في تحريف كتب الله تعالى .
4.    تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة .
5.    تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين .
6.    تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم .
7.    تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة .
8.    تشابه الشيعة واليهود في تقديسهم لأنفسهم .
9.    أخيراً عن التعاون الشيعي الإسرائيلي في مجال التسلح العسكري .
 
1-   دور اليهودي عبدالله بن سبأ في نشأة الشيعة :
 
لقد قام  هذا اليهودي الخبيث وهو من يهود اليمن ويلقب بابن السوداء بدعوة من اغتر به من عوام المسلمين إلى بعض المبادئ اليهودية وغلف دعوته هذه بالتظاهر بحب أهل البيت والدعوة إلى ولايتهم رضوان الله عليهم إضافة إلى البراءة من أعدائهم .. فأغتر به جماعة مِن مَن لم يتمكن الإسلام  في قلوبهم .. وهم من الأعراب وحديثي العهد بالإسلام .. حتى أصبحت فرقة دينية تخالف في عقيدتها العقيدة الإسلامية وتستمد أفكارها  ومبادئها من الديانة اليهودية .. فانتسبت هذه الفرقة إلى  مؤسسها ابن سبأ وأطلق عليها السبئية ,,  ومن السبئية هذه أخذت الشيعة عقيدتها وأصولها فتأثرت بتلك المبادئ اليهودية المغلفة التي دعى إليها ابن سبأ اليهودي .
 
ولهذا اشتهر بين العلماء أن عبدالله بن سبأ هو أول من ابتدع الرفض وأن الرفض مأخوذ من اليهودية .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى " وقد ذكر أهل العلم أن مبدأ الرفض أي التشيع كان من الزنديق عبدالله بن سبأ .. فإنه أظهر الاسلام وأبطن اليهودية .. وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولس النصراني .. الذي كان يهودياً في إفساد دين النصارى " انتهى كلامه رحمه الله تعالى
من مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين صفحة 483
 
وقال في موضع أخر " وأصل الرفض من المنافقين الزنادقة فإنه ابتدعه ابن سبأ الزنديق وأظهر الغلو في علي بدعوة الإمامة والنص عليه وادعى العصمة له ولهذا كان مبدأه من النفاق .. قال بعض السلف : ( حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق وحب بني هاشم إيمان وبغضهم نفاق " انتهى كلامه رحمه الله تعالى من مجموع الفتاوى المجلد الرابع صفحة 435 .
 
أما عن إثبات حقيقة وجود ابن سبأ إخواني في الله ..
فإن الكثير من الشيعة المعاصرين يتبرأون من هذا الرجل ويقولون  بأنه شخصية وهمية وهي من كذب وإفتراء أهل السنة على الشيعة الاثنى عشرية .. هذا قول المعاصرين من الشيعة .
ونحن الأن نثبت أن هذه الشخصية هي شخصية حقيقية من كتب أئمة الشيعة المعتبرين والذين بلغوا منزلة رفيعة عند القوم ومنهم إمامهم القمي الذي تحدث عن السبئية وابن سبأ في كتاب المقالات والفرق صفحة 20 فقال ما نصه " وهذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبدالله بن سبأ وهو عبدالله بن وهب الراسبي الهمداني وساعده على ذلك عبدالله بن حرصي وابن أسود  وهما من أجلة أصحابه وكانا أول من أظهرا الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم  " .
 
أما إمامهم النوبختي والذي تحدث عن ابن سبأ في كتاب فرق الشيعة صفحة 22 حيث قال " وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علي عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في اسلامه أي بعد أن أسلم عبدالله بن سبأ – قال في اسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام بمثل ذلك "  .
 
وكذلك من أئمتهم الذين أثبتوا حقيقة وجود عبدالله بن سبأ  ابن أبي الحديد الذي ذكر أن ابن سبأ  هو أول من أظهر الغلو في زمن علي رضي الله عنه  حيث قال في شرح نهج البلاغة المجلد الخامس ص5 ما نصه " وأول من جهر بالغلو في أيامه – أي في أيام علي بن أبي طالب  - يقول وأول من جهر بالغلو في أيامه عبدالله بن سبأ فقام إليه  وهو يخطب فقال له أنت .. أنت .. وجعل يكررها .. فقال له – أي علي بن أبي طالب  رضي الله عنه -  ويلك من أنا .. فقال أنت الله  .. فأمر بأخذه  وأخذ قوم كانوا معه على رأيه " انتهى كلامه من شرح نهج البلاغة .
 
أما إمامهم نعمة الله الجزائري أي إمام  الشيعة نعمة الله الجزائري فيقول في كتابه الأنوار  النعمانية  المجلد الثاني ص 234 ما نصه " وقيل إنه كان يهودياً فأسلم _ أي ابن سبأ - أنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وفي موسى مثل ما قال في علي "  .
 
إذاً إخواني في الله فإن شخصية عبدالله بن سبأ اليهودي حقيقية ومثبتة تاريخياً بشهادة أئمة الشيعة الاثنى عشرية كما رأينا من كلامهم أنفاً ومن كتبهم المعتمدة فلا يأتي أحد من أئمتهم المعاصرين الآن وينكر وجود هذه الشخصية اليهودية الخبيثة التي أسست معتقد الشيعة الامامية .
 
2.   تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم :
 
حيث يتشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دماءهم وأموالهم  فيعتقد اليهود أنهم هم المؤمنون فقط أما الأُمميون فهم عندهم كفرة وثنيون لا يعرفون الله تعالى .
 
فقد جاء في التلمود صفحة 100 ما نصه " كل الشعوب ماعدا اليهود وثنيون , وتعاليم الحاخامات مطابقة لذلك " انتهى .
وحتى المسيح عليه السلام عيسى بن مريم لم يسلم من تكفير اليهود فقد جاء في التلمود وصفهم المسيح عليه السلام بأنه كافر لا يعرف الله عياذاً بالله تعالى .
وجاء في موضع أخر من التلمود صفحة 99 ما نصه " إن المسيح كان ساحراً و وثنياً فينتج أن المسيحيين وثنيون أيضاً مثله "  عياذاً بالله تعالى .
 
يعتقد اليهود أيضاً أن هؤلاء المخالفين سيدخلون النار وأنهم يكونون خالدين مخلدين فيها جاء في التلمود صفحة 67 ما نصه " النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين ولا نصيب لهم فيها سوى البكاء لما فيها من الظلام والعفونة " انتهى .
أما ما يتعلق بنظرة اليهود لغيرهم في هذه الحياة أقول : فيعتقد اليهود أنه ليس لغيرهم أي حرمة فحقوقهم جميعها مهدرة ودماءهم وأموالهم وأعراضهم مباحة لليهود بل انه قد جاءت النصوص في أسفارهم المقدسة وفي كتاب التلمود على وجه الخصوص بالحث والترغيب على قتل كل من كان ليس يهودياً بل وأخذ أمواله بأي وسيلة كانت ومن النصوص الدالة على استباحة دماءهم غيرهم ما جاء في التلمود صفحة 146 بلفظ
" حتى أفضل القويم يجب قتله .. " [37] انتهى . ويقول إلكوت سيموني وهو أحد  علماء التلمود ما نصه " كل من يسفك دم شخص غير تقي – يعني غير يهودي – عمله مقبول عند الله كمن يقدم قرباناً إليه " انتهى من كتاب فضح التلمود صفحة 146 .
 
وجاء في التلمود أيضاً ما نصه " قتل الصالح من غير اليهود ومحرم على اليهودي أن ينجي أحداً من الأجانب من الهلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر " انتهى  .
 
أما من يقتل واحد من الأجانب عند اليهود فإنه يقدم أعظم فضيلة في دين اليهود يستحق أن يكافأ عليها بالخلود في الفردوس الأعلى حيث جاء في التلمود ما نصه " إن من يقتل مسيحياً أو أجنبياً أو وثنياً يكافأ بالخلود في الفردوس " انتهى .
هذا ما جاء وفي كتب اليهود قديمها وحديثها من النصوص التي تدل على استباحتهم دماء مخالفيهم بل واعتقادهم أن سفك دم غير اليهود من أهم الواجبات وأفضل القربات التي يستحق فاعلها أن يكافأ عليها بالخلود في جنة الفردوس .
 
أما استباحتهم أموال مخالفيهم فقد دلت عليه كذلك نصوص كثيرة من أسفارهم  المقدسة ككتاب التلمود الذي جاء فيه ما نصه " إن  السرقة غير جائزة من الانسان – أي من اليهودي – أما الخارجون عن دين اليهود فسرقتهم جائزة " انتهى .
وجاء في نص أخر ما نصه " حياة غير اليهود ملك لليهودي فكيف بأمواله " انتهى .
 
وكذلك أحبابي في الله وإخواني في الله فإن التلمود يمنع اليهودي من رد ما يجده من أموال غير اليهودي إلى أصحابها ومن فعل ذلك فإنه يكون أثماً بفعله هذا حيث جاء عن أحد أحبار اليهود ما نصه " إذا رد أحد إلى غريب ما أضاعه فالرب لا يغفر له أبداً " انتهى . ومعنى الغريب هو الذي من غير اليهود .
 
أما عن الربا فهو محرم عند اليهود فيما بينهم أما مع الأجنبي أي غير اليهودي فيجوز عندهم إقراضه بالربا وذلك لأنهم يرون أنه وسيلة من وسائل استرجاع أموال الأجانب التي هي في الأصل ملك لليهود كما زعموا فقد جاء في التلمود صفحة 81 ما نصه " غير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا " انتهى .
وكذلك فإن اليهود يستبيحون أعراض المخالفين لهم بل ليست لها عندهم أي حرمة فالزنا مباح عندهم بغير اليهودية ويعللون ذلك بتعليلات غريبة كما جاء في التلمود ما نصه " اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية لأن كل  عقد نكاح عند الأجانب فاسد لأن المرأة غير اليهودية تعتبر بهيمة والعقد لا يوجد بين البهائم " انتهى .
 
وجاء في نص أخر للتلمود ما نصه " لليهودي الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات - أي غير اليهوديات -  وإن الزنا بغير اليهود ذكوراً كانوا أم إناثاً لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوانات " انتهى .
 
وبعد أن تعرفنا إخواني في الله على معتقد اليهود في تكفير غيرهم واستباحة دماءهم وأموالهم ننتقل الآن إلى الشيعة الإمامية الإثنى عشرية وننظر هل يوافقون  أسيادهم من اليهود في تكفير غيرهم واستباحة دماءهم وأموالهم .. أقول إخواني في الله  إن الشيعة يعتقدون أنهم هم المؤمنون فقط وأن ما عداهم من المسلمين كفار مرتدون ليس لهم في الإسلام  نصيب , أما سبب تكفير الشيعة للمسلمين فلأنهم لم يأتوا بالولاية التي يعتقد الشيعة أنها ركن من أركان الإسلام فكل من لم يأتي بالولاية عند الشيعة فهو كافر كالذي لم يأتي  بالشهادتين أو ترك الصلاة بل الولاية مقدمة عندهم على سائر أركان الإسلام ويقصدون بالولاية .. ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والأئمة من بعده ولما كانت جميع الفرق الاسلامية لا توافق الشيعة على هذه العقيدة الفاسدة .. حكم الشيعة بكفر جميع هذه الفرق وأخرجوهم من الاسلام واستباحوا دماءهم وأموالهم وعلى رأسهم بالطبع أهل السنة والجماعة والذين تسميهم الشيعة تارة بالنواصب وتارة بالعامة وتارة بالسواد وتارة بالوهابية .
 
 وقد دل على تكفير الشيعة لغيرهم من المسلمين روايات كثيرة قد جاءت في أهم الكتب عندهم وأوثقها .
فقد روى البرقي عن أبي عبدالله عليه السلام - إذا ذكرنا اسم أبي عبدالله فهم يقصدون بذلك جعفر الصادق رضي الله عنه - أنه قال " ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس  منها براء " انتهى من كتاب المحاسن صفحة  147 .
وكذلك روى الكليني في الروضة من الكافي المجلد الثامن صفحة 145 ما نصه عن علي بن الحسين أنه قال " ليس على فطرة الاسلام غيرنا – يعني أهل البيت – وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء " انتهى من كتاب الكافي .
 
وهكذا إخواني في الله يكفر الشيعة المسلمين ويقصرون الإسلام على أنفسهم ويكذبون في ذلك على أهل البيت رضوان الله عليهم بما هم منه بريئون .
 
ثم إن الشيعة لما كفروا المسلمين عاملوهم معاملة الكفار والمشركين فهم لا يأكلون ذبائح المسلمين لاعتقاد أنهم مشركون حيث جاء في تفسير العياشي عن حمران قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول في ذبيحة الناصب والناصب هنا يعني السني يقول في ذبيحة الناصب واليهودي يعني يقول سمعت أن عبدالله عليه السلام يقول في ذبيحة الناصبي واليهودي قال : " لا تأكل ذبيحته حتى تسمعه يذكر اسم الله " انتهى من تفسير العياشي المجلد الأول صفحة 375 .
 
وكذلك أحبابي في الله فإن الشيعة لا يجيزون مناكحة أهل السنة ففي كتاب الكافي للكليني عن الفضيل ابن يسار قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن نكاح الناصب يعني السني " قال لا والله ما يحل " انتهى من كتاب الكافي المجلد الخامس صفحة 350 .
وجاء في كتاب الاستبصار للطوسي المجلد الثالث صفحة 184 عن فضيل ابن يسار عن أبي جعفر قال ذكر الناصب -  يعني السني – فقال : " لا تناكحهم ولا تأكل ذبيحتهم ولا تسكن معهم " انتهى من كتاب الاستبصار للطوسي .
بل ويصرح الخميني بتحريم نكاح أهل السنة في كتابه تحرير الوسيلة فيقول " لا يجوز للمؤمنة أن تنكح الناصب – يعني السني – المعلن بعداوة أهل البيت عليه السلام " ....... إلى أن قال " وكذا لا يجوز للمؤمن أن ينكح الناصبية  " يعني المرأة السنية  . " وكذا لا يجوز للمؤمن – أي الشيعي – أي ينكح الناصبية والغالبة لأنهما بحكم الكفار وإن انتحلا دين الاسلام  " .انتهى من كتاب تحرير الوسيلة المجلد الثاني صفحة 260 .
أما الصلاة فإن الشيعة لا يُجيزون الصلاة  خلف أهل السنة ويرون الصلاة خلفهم باطلة إلا إذا كانت المداراة والتقية . ففي كتاب المحاسن النفسانية عن الفضيل ابن يسار قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن مناكحة الناصب  والصلاة خلفه فقال " لا تناكحه .. ولا تصلي خلفه " انتهى من كتاب المحاسن صفحة 161 .
 
ويؤيد هذا ما ذكره نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية المجلد الثاني صفحة 306 حيث قال ما نصه " وأما الناصبي – يعني السني – وأما الناصبي وأحواله وأحكامه فهو مما يتم ببيان أمرين
الأول : في بيان معنى الناصب الذي ورد في الأخبار أنه نجس وأنه شر من اليهودي والنصراني والمجوسي وأنه كافر نجس بإجماع علماء الإمامية رضوان الله عليهم " انتهى كلامه من كتاب الأنوار النعمانية .
 وجاء أيضاً إطلاقهم لفظ الناصبي على إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى حيث يصف النباطي  وهو من علماء الشيعة المشهورين في القرن التاسع  ويصف الإمام أحمد بقوله " هو من أولاد ذي الثدية  جاهل شديد النصب " وذي الثدية .. هو رئيس الخوارج في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
 
فيقول هذا النباطي أن الإمام أحمد من أولاد ذي الثدية جاهل شديد النصب انتهى من كتاب الصراط المستقيم إلى مستحق التقديم المجلد الثالث صفحة 223 .
أما موقف الشيعة من دماء المسلمين وأموالهم .. فهم يستبيحون دماء المسلمين وأموالهم وبخاصة أهل السنة والجماعة بل قد جاءت روايات من كتبهم بالحث على قتل أهل السنة وأخذ أموالهم  أينما وجدت فقد روى إمامهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار بسنده عن ابن فرقد  قال قلت لأبي  عبدالله عليه السلام .. ما تقول في قتل الناصبي قال "  حلال الدم أتقي عليك " أي أخاف عليك " فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به  عليك ففعل "  قلت فما ترى في ماله قال "  توه ما قدرت عليه " انتهى من كتاب بحار الأنوار للمجلسي .
 
فدلت هذه الرواية إخواني في الله على استباحتهم دماء أهل السنة وأموالهم تماماً مثل أسيادهم اليهود .  وشيعة اليوم هم على هذه العقيدة حيث يقول إمامهم المعاصر وحجتهم العظمى آية الله الخميني عند حديثه عن الخمس في كتابه تحرير الوسيلة ما نصه : " و الأقوى إلحاق الناصبي – يعني السني – والأقوى إلحاق الناصبي بأهل الحرب في إباحة ما غنمتم منهم وتعلق الخمس به بل الظاهر جواز أخذ ماله  أين وجد وبأي نحو كان و وجوب إخراج خمسه " انتهى من كتاب تحرير الوسيلة المجلد الأول صفحة 318 .
 
 فهذا هو الخميني إخواني في الله يفتي أتباعه الشيعة بإباحة أموال  أهل السنة وأخذها أينما وجدت وبأي وسيلة ولم يرد عليه في قوله هذا عالم واحد من علمائهم المعاصرين مما يدل على إجماعهم على تلك الفتوى التي ذكر فيها الخميني موقفه من أهل السنة بكل صراحة .
 
كذلك فإن علماء الشيعة يجوزون أخذ الربا من مخالفيهم وهم يوافقون بذلك أسيادهم اليهود حيث جاء في كتاب الكافي , وكتاب من لا يحضره الفقيه , وكتاب الاستبصار ما نسبوه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كذباً وزوراً أنه قال " ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا نأخذ منهم ألف درهم بدرهم ونأخذ منهم ولا نعطيهم " انتهى .  كما جاء في كتاب  من لا يحضره الفقيه عن الصادق ما نصه " ليس بين المسلم وبين الذمي ربا .. ولا بين المرأة وبين زوجها ربا " انتهى كلامه من كتاب من لا يحضره الفقيه ,, المجلد الثالث صفحة 180.
 
أما ما يتعلق بنظرة الشيعة لأهل السنة في الحياة الآخرة فإن الشيعة يعتقدون أن أهل السنة وكل من خالفهم من طوائف المسلمين أنهم خالدون مخلدون في النار وأنهم مهما تعبدوا واجتهدوا فإن ذلك لا ينجيهم من عذاب الله يوم القيامة فقد روى الصدوق في عقاب الأعمال عن الصادق أنه قال : " إن الناصب لنا أهل البيت لا يبالي صام أم صلى زنا أم سرق إنه في النار , إنه في النار " انتهى من كتاب ثواب  الأعمال وعقاب الأعمال صفحة 215 , وأورد هذه الرواية أيضاً المجلسي في كتابه بحار الأنوار المجلد السابع والعشرين صفحة 235 .
 
وكذلك عن أيان بن تغلب قال :  قال  أبو عبدالله عليه السلام " كل ناصب – يعني سني – كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ,, تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} " انتهى من كتاب ثواب الأعمال وعقاب الأعمال للصدوق صفحة 247 .
وجاء في كتاب المحاسن صفحة 184 عن علي الخدمي قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : " إن الجار يشفع لجاره والحميم لحميمه ولو أن الملائكة المقربين والأنبياء المرسلين شفعوا في ناصب – أي سني – ما شفعوا " انتهى .
و الأن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دماءهم وأموالهم في النقاط التالية :
 
أولاً : يكفر اليهود كل من عداهم ويعتقدون أنهم وثنيون وليسوا على دين صحيح كما جاء في التلمود : " كل الشعوب ماعدا اليهود وثنيون وتعاليم الحاخامات مطابقة لذلك " .
 
وكذلك تكفر الشيعة كل من عداهم ويزعمون أنه ليس على ملة الإسلام أحد غيرهم حيث أنهم رووا عدة روايات عن أئمتهم تقول : ( ما أحد على فطرة الإسلام غيرنا وغير شيعتنا وسائر الناس من ذلك براء ) .
 
ثانياً :  يزعم اليهود أن كل الناس ما عداهم سيدخلون النار ويكونون خالدين مخلدين فيها كما جاء في التلمود أن ( النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين والمسلمين ولا نصيب لهم فيها سوى البكاء لما فيها من الظلام والعفونة ) , وكذلك تعتقد الشيعة أن كل الناس ما عداهم وأئمتهم سيدخلون النار كما رووا عن أئمتهم أنهم قالوا : ( صرنا ونحن وهم – أي الشيعة –  وسائر الناس همج للنار وإلى النار ) .
 
ثالثاً : يقوم دين اليهودية ودين الشيعة على التعصب والعنصرية فكل من اليهود والشيعة يقطعون لطوائف معينة بأنهم خالدون في النار.. فكما يقطع اليهود للمسلمين والمسيحيين بأنهم خالدون في النار تقطع الشيعة للنواصب أي أهل  السنة بأنهم خالدون في النار كما رووا عن أئمتهم أنهم قالوا " كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية ( عاملة ناصبة .. تصلى ناراً حامية ) " .
 
رابعاً : يقطع كل من اليهود والشيعة للمسلمين بأنهم سيدخلون النار وذلك بجامع حقد كل من اليهودي و الشيعة عليهم .
 
خامساً : يستبيح اليهود دماء مخالفيهم كما جاء في التلمود ما نصه " حتى أفضل القويٌم يجب قتله " وتستبيح  كذلك الشيعة دماء مخالفيهم كما جاء في كتبهم أن أبا عبدالله سئل عن قتل الناصب أي السني فقال : (حلال الدم والمال ) .
 
سادساً : يستعمل اليهود الغدر والاحتيال لقتل مخالفيهم كما جاء في التلمود ما نصه " محرم على اليهودي أن ينجي أحداً  من الأجانب من هلاك أو يخرجه من حفرة يقع فيها بل عليه أن يسدها بحجر  "  , وكذلك الشيعة  يستعملون الطرق نفسها للتخلص من مخالفيهم كما رووا عن أبي عبدالله أنه سئل عن قتل الناصبي – يعني السني – فقال " حلال الدم والمال أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكي لا يشهد به عليك فافعل " .
 
سابعاً : يستبيح اليهود أموال مخالفيهم ويأمرون أتباعهم بأخذها  بأي وسيلة كما جاء في التلمود ما نصه " إن الله سلط اليهود على أموال باقي الأمم ودماءهم " ,  وكذلك الشيعة يستبيحون أموال المسلمين ويحثون أتباعهم على أخذها أينما وجدت وبأي طريقة كانت كما رووا عن الصادق أنه قال : " خذ مال الناصبي حيث وجدت وابعث بالخمس " وكما يقول الخميني  : ( والظاهر جواز أخذ ماله - أي الناصب – أين وجد وبأي نحو كان ).
 
ثامناً : يحرم اليهود التعامل بالربا فيما بينهم و يجيزون لأنفسهم أخذ الربا من غيرهم كما جاء في سفر التثنية ما نصه " للأجنبي تقرض الربا لكن لأخيك لا تقرض بربا " انتهى .
وكذلك الشيعة يحرمون التعامل بالربا فيما بينهم ويجيزون أخذ الربا من أهل الذمة وأهل السنة كما جاء في كتبهم ما نصه " ليس بين الشيعي والذمي ولا بين الشيعي والناصبي ربا " انتهى .
تاسعاً : محرم في التشريع اليهودي زواج اليهودي بغير اليهودية ومن فعله كان أثماً مخالفاً للتعاليم اليهودية كما جاء في سفر الخروج , وكذلك الشيعة يحرمون الزواج من غيرهم وخاصة من أهل السنة و  يرون أن من فعل ذلك فقد انتهك محارم الله حيث تروي الشيعة في مراجعهم عن أبي جعفر أنه سئل عن مناكحة الناصبي والصلاة خلفه فقال " لا تناكحه ولا تصلي خلفه " انتهى .
 
هذه هي  بعض النقاط التي يتفق فيها الشيعة واليهود في عقيدة تكفيرهم لغيرهم واستباحة دماءهم وأموالهم ويلاحظ ذلك التشابه الكبير بينهما حتى في النصوص والروايات الأمر الذي يجعلنا نؤكد أن أصل هذه العقيدة انتقلت إلى الشيعة من أسفار اليهود ومن كتاب التلمود ثم حُوِرت في روايات مكذوبة على ألسنة آل البيت رضوان الله عليهم مع تغيرات طفيفة في بعض العبارات وذلك ليتناسب مع وضع الشيعة .
 
3.  تشابه الشيعة واليهود في تحريف كتب الله تعالى :
 
ونبدأ باليهود فإن كتاب اليهود المقدس يتكون من تسعة وثلاثين سفراً الخمسة الأولى منها ينسبونها إلى موسى عليه السلام ويدعون أنها هي التوراة المنزلة على موسى عليه السلام وأنه كتبها بيده وباقي أسفار العهد القديم يزعمون أنها كتبت على يدي أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام , ولكن الحق والصواب أن الله سبحانه وتعالى أعطى التوراة لموسى مكتوبةً في الألواح , وأن فيها موعظة لبني إسرائيل وتفصيلاً لكل شيء وأن الله تعالى أمر نبيه موسى أن يأخذ بما فيها من الأحكام ويلتزم بها وأن يأمر قومه أن يأخذوا بأحسنها وقد أخبر الله أيضاً في آيةٍ أخرى أن اليهود أنفسهم كتبوا التوراة ولكنهم أخفوا كثيراً منها قال تعالى : { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [38] بل إن اليهود قد نقضوا الميثاق الذي أخذه الله عليهم بحفظها ونسوا شيئاً منها وهذا إهمال منهم للكتاب الذي إستأمنهم الله عليه قال تعالى : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .
 
 وبهذا إخواني في الله يتضح من خلال هذه الآية أن التوراة الصحيحة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام فُقدت بسبب تحريفهم لجزء منها ونسيانهم جزءً أخر ولذا فقد طلب الله عز وجل في القرآن الكريم من الذين زعموا صحة التوراة كاملة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا بها كاملة ولكنهم لم يأتوا بها لأن التوراة التي بأيديهم غير تلك التي نزل بها الوحي قال الله تعالى { قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } فهذه الآية الكريمة قطعت بعدم صحة التوراة كاملة ولو كانت توجد عند اليهود ولو نسخةً واحدة لأتوا بها ولكن الله علم أنه لا توجد عندهم نسخة للتوراة صحيحة وإلا لما تحداهم بذلك .
 
 ولقد ذمهم الله سبحانه وتعالى أي ذم اليهود سبحانه وتعالى على تضييعهم للتوراة وشبههم بالحمير لاتفاق الحمير واليهود في حمل الكتب وعدم الاستفادة منها قال تعالى :{ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [39] وأما المدقق في نصوص التوراة يعلم علم اليقين أن كاتبها غير موسى عليه السلام وإن من يستعرض الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم وهي الأسفار التي ينسبونها إلى موسى عليه السلام ويزعمون أن موسى عليه السلام كتبها بيده يعلم علماً لا يشوبه أدنى شك أن هذه الأسفار ليست من كتابة موسى عليه السلام ولا يمكن أن يكون قد كتبها بيده , بل الذي تدل عليه النصوص أن هذه الأسفار قد كُتبت بعد عصر موسى عليه السلام بفترة ليست قصيرة , وقد ذكر المحققون قديماً وحديثاً أمثلةً كثيرة تؤكد من خلالها استحالة نسبة هذه الأسفار كاملة إلى موسى عليه السلام .
ونحاول أن نضرب بعض الأمثلة على ذلك :
 
المثال الأول : ورد في سفر التثنية الإصحاح الرابع والثلاثين خبر موت موسى ودفنه في أرض مؤاب حيث تقول الرواية في التوراة ما نصه " فمات هناك موسى عبدالرب في أرض مؤاب حسب قول الرب ودفنه في الجواء في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم وكان موسى ابن مئةٍ وعشرين سنة حين مات "  انتهى من سفر التثنية .
فأي عاقلٍ يمكن أن يصدق أن موسى عليه السلام قد كتب خبر موته ودفنه وبكاء بني إسرائيل عليه في التوراة , ومن تأمل هذا النص خرج بأمرٍ مهم وهو عبارة ولم يعرف قبره إلى هذا اليوم التي جاءت في سفر التثنية تدل دلالة قاطعة على أن  هذه الجملة قد كُتبت بعد موسى عليه السلام بفترةٍ طويلةٍ جداً , وأدى طول هذه الفترة إلى استحالة معرفة قبر موسى عليه السلام وهذا لا يحدث عادةً إلا بانقراض أجيالٍ عديدة من أبناء اليهود بين موت موسى عليه السلام وتأليف هذا السفر .
 
 أما المثال الثاني فقد ورد في سفر الخروج ما نصه : " فقال الرب لموسى أنظر أنا جعلتك إلهً لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك " انتهى .
إن ورود هذا النص في التوراة عند اليهود لدليل قاطع على وقوع التحريف فيها إذ كيف يعقل أن يقول الله لموسى جعلتك إلهً وما أُرسل موسى وسائر الأنبياء إلا بالدعوة إلى التوحيد وإفراد الله بربوبيته وإلوهيته سبحانه وتعالى .
 وكذلك يعترف أحبار اليهود وعلماءهم بوقوع التحريف في التوراة من بعد موسى عليه السلام فيقول الساموال ابن يحيى بعدما أسلم وقد كان من كبار أحبارهم ما لفظه " علماءهم وأحبارهم – أي اليهود – يعلمون أن هذه التوراة التي بأيديهم لا يعتقد أحد من علماءهم وأحبارهم أنها المنزلة على موسى ألبته لأن موسى صان التوراة عن بني إسرائيل ولم يبثها فيهم وإنما سلمها إلى عشيرته أولاد ليوي ولم يبذل موسى من التوراة لبني إسرائيل إلا نصف سورة يقال لها : هائينزو وهؤلاء الأئمة الهارونيون الذين كانوا يعرفون التوراة ويحفظون أكثرها قتلهم بختنصر على دم واحد يوم فتح بيت المقدس ولم يكن حفظ التوراة فرضاً ولا سنة بل كان كل واحدٍ من الهارونيين يحفظ فصلاً من التوراة " انتهى كلام الإمام الساموال ابن يحيى من كتاب افحام اليهود صفحة 135 .
 
إذاً أحبابي في الله وبعد أن عرفنا أن كاتب التوراة المحرفة ليس موسى عليه السلام يرد علينا سؤال مهم جداً وهو من الذي كتب هذه التوراة المحرفة فنقول وبالله التوفيق والسداد ,  بالرجوع إلى ما كتبه العلماء والمحققون عن هذا الموضوع نجد أنهم يؤكدون أن كاتب التوراة بعد التحريف هو عزراء  الوراق وأن كتابته للتوراة كانت بعد غزو بختنصر ملك بابل لأورشليم وتحطيم الهيكل وقتله عدداً كبيراً من اليهود يقول ابن حزم في كتابه الفِصل ما نصه : " إن عزراء الوراق هو الذي أملأ على اليهود التوراة من حفظه وكان إملاء عزراء للتوراة بعد أزيد من سبعين سنة من خراب بيت المقدس " انتهى .
 
ويؤكد ذلك الإمام السامويل ابن يحيى المغربي فيقول ما لفظه : "  فلما رأى عزراء أن القوم قد أُحرق هيكلهم وزالت دولتهم وتفرق جمعهم ورُفع كتابهم جمع من محفوظاته ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الأن ولذلك بالغوا في تعظيم عزراء  - أي اليهود- هذا غاية المبالغة وزعموا أن النور إلى الأن يظهر على قبره الذي عند بطائح العراق لأنه عمل لهم كتاباً يحفظ دينهم فهذه التوراة التي بأيديهم على الحقيقة كتاب عزراء وليس كتاب الله " انتهى من كتاب افحام اليهود صفحة 139 .
 
والآن ننتقل إخواني في الله إلى الشيعة وإلى تحريفهم للقرآن الكريم فتعتقد الشيعة في القرآن الكريم أنه محرف ومبدل وأنه زيٌد فيه ونقص منه آيات كثيرة وأن الناقص منه يعادل ضعفي القرآن الموجود الآن بين أيدي المسلمين بل ويعتقدون أن الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم هم الذين حرفوا القرآن وأسقطوا منه هذا الجزء الكبير, ويرون أن الذي أُسقِط من القرآن يدور حول موضوعين رئيسيين :
 الأول فضائل آل البيت وبالأخص علي بن أبي طالب رضي الله عنه  والنص على إمامته في القرآن .
 والأمر الثاني فضائح المهاجرين والأنصار الذين تعدهم الشيعة منافقين لم يدخلوا في الإسلام إلا للكيد له , هذه هي عقيدة الشيعة في القرآن الكريم كما صرح بها كبار علماءهم في أشهر كتب التفسير والحديث عندهم .
 
 ولكن إخواني في الله بعض علماء الشيعة المعاصرين ينكرون هذه العقيدة وإنكارهم لهذه العقيدة لم يكن نابعاً عن اقتناعٍ بفسادها ورجوعٍ منهم إلى الحق بل الذي دلت عليه فلتات ألسنتهم وزلات أقلامهم أنهم على عقيدة سلفهم الخبيثة لم يحيدوا عنها قدر أُنملة لكن لما رأوا إنكار المسلمين لهذه العقيدة واستهجانها خافوا من النتائج التي قد تلحقهم في حالة ما لو صرحوا بهذه العقيدة فلجئوا إلى ستار النفاق والمكر والخديعة والتي يطلق عليها في قاموس الشيعة الاثنى عشرية باسم التقية .
 
وكذلك إخواني في الله فإن كبار علماء الشيعة الذين جاءوا في الفترة التي امتدت من القرن الأول إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري , جميعهم مجمعون على أن القرآن الكريم قد حدث فيه تحريفُُ وتغير وتبديل , إلا أربعةً منهم لم يصرحوا بهذه العقيدة وما عدا هؤلاء الأربعة فجميع مفسريهم ومحدثيهم يصرحون بتحريف القرآن الكريم وأحاول أن أُورد أسماء كبار علماء الشيعة الذين صرحوا في مؤلفاتهم المعتمدة بتحريف القرآن الكريم في تلك الفترة وما يُثبت قولهم في تحريف القرآن كما أنني سأراعي بإذن الله تعالى في ذكرهم الترتيب الزمني لتاريخ وفياتهم .
 
وأول علماءهم هو سليم بن قيس الهلالي المتوفى عام 90 للهجرة حيث يروي سليم بن قيس في كتابه المعروف بكتاب سليم بن قيس عدة أخبار مفادها التحريف وفيها خبر طويل يرويه بسنده إلى علي بن أبس طالب رضي الله عنه يقول فيه " إن الأحزاب – يعني سورة الأحزاب – إن الأحزاب تعدل سورة البقرة والنور - يعني سور النور – ستون و مائة آية  والحجرات ستون آية والحجر تسعون  و مائة آية فما هذا " انتهى كلامه من كتاب سليم بن قيس صفحة 122 .
 
ومعنى كلام إمامهم سليم بن قيس هو أن سورة الأحزاب التي عدد آياتها ثلاث وسبعون آية هي في الأصل وقبل التحريف تعادل سورة البقرة والتي عدد آياتها مئتان وست وثمانون آية , أما سورة النور فعند سليم بن قيس مائة وستون آية ,  بينما الموجود بين دفتي المصحف أربع وستون آية , أما سورة الحجرات فستون آية عند إمامهم سليم بن قيس وبين دفتي المصحف ثمانية عشر آية , وأما سورة الحجر فعند سليم بن قيس شيخ الشيعة الإمامية مائة وتسعون آية و الموجود في قرآن المسلمين هو تسع وتسعون آية , وبهذا يعتقد علماء الشيعة الإمامية وعلى رأسهم شيخهم سليم بن قيس أن القرآن قد حذف فيه الكثير  والكثير من الآيات التي تتكلم في فضائل آل البيت وفضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه على وجه الخصوص .
 
ثاني علماءهم إخواني في الله هو محمد بن حسن الصفار المتوفى سنة 290 للهجرة , حيث روى في كتابه المشهور بصائر الدرجات عن أبي جعفر الصادق أنه قال " ما من أحد من الناس يقول إنه جمع القرآن كله كما أنزل الله إلا كذاب وما جمعه وما حفظه كما أُنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده "  من كتاب بصائر الدرجات للصفار صفحة 213 .
 
وفي رواية أخرى عنه قال " ما يستطيع أحدُُ أن يدعي أنه جمع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء " انتهى  . ويقصد هنا بالأوصياء الأئمة الاثنى عشر .
 
ننتقل إلى إمامهم الثالث وهو علي بن إبراهيم القمي  المتوفى سنة 307 للهجرة فقد ذكر في مقدمة تفسيره المجلد الأول الصفحة الثامنة ما نصه : " فالقرآن منه ناسخ ومنسوخ ومنه محكم ومنه متشابه ومنه عام ومنه خاص ومنه تقديم ومنه تأخير ومنه مقطع ومنه معطوف ومنه حرف مكان حرف ومنه على خلاف ما أنزل الله " انتهى من مقدمة تفسيره , كما ذكر ظلماً وبهتاناً أمثلة على ما ذكر من القرآن الكريم وأخذ يغير ويبدل ويقدم ويؤخر في كتاب الله مضاهياً بذلك أساتذته من اليهود في تحريف الكلم عن مواضعه عياذاً بالله تعالى .
 
رابعاً إمامهم محمد بن يعقوب الكليني المتوفى سنة 328 للهجرة فبعد القمي إخواني في الله جاء تلميذه الذي يعد محدث الشيعة الأكبر وهو محمد بن يعقوب الكليني والذي وضع لهم كتاب الكافي الذي هو عندهم – أي عند الشيعة – بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة فماذا يقول إمامهم الكليني في كتابه الكافي . يروي الكليني إخواني في الله عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال "  دفع إلي أبو الحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه لم يكن الذين كفروا -  يعني سورة البينة -  فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال فبعث إلي ابعث إلي بالمصحف " انتهى من أصول الكافي المجلد الثاني صفحة 631 .
 
ويروي الكليني أيضاً عن أبي عبدالله قال "  إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم سبعة عشر ألف آية " انتهى فيلزم من هذا أحبابي في الله أن يكون ثلثا القرآن قد فقد , وليس هذا فقط بل يروي إمامهم الكليني أن عندهم قرآناً أخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين بثلاث مرات  ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم . جاء في كتاب الحجة من الكافي عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال  " وإن عندنا لمصحف فاطمة وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام قال : قلت  وما مصحف فاطمة عليها السلام قال مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد " انتهى .
 
خامساً إمامهم محمد بن مسعود بن عياش المعروف بالعياشي فمِن مَن قال بتحريف القرآن من علماء الشيعة المشهورين إمامهم العياشي صاحب تفسير العياشي الذي يعد من أهم التفاسير وأقدمها عند الشيعة فقد روى العياشي في مقدمته لهذا التفسير المجلد الأول صفحة  13 ما نصه : " عن أبي عبدالله قال : " لو قُريء القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمين " انتهى . يعني لو لم يحرف هذا القرآن لقرأت أسماء الأئمة من آل البيت ولكن الصحابة هم الذين حرفوا وحذفوا هذه الأسماء كما تعتقد الشيعة وعلى رأسهم إمامهم العياشي .
 
 وجاء أيضاً في هذا التفسير عن أبي جعفر أنه قال " إن القرآن قد طُرح منه آيُُ كثير ولم يزد فيه إلا حرف أخطأت به الكتبة وتوهمها الرجال " انتهى من تفسير العياشي المجلد الأول صفحة 180 .
 
سادساً : إمامهم المفيد المتوفى سنة 413 للهجرة  الذي يُعد من مؤسسي المعتقد الشيعي حيث نقل إجماعهم على التحريف ومخالفتهم لسائر الفرق الإسلامية في هذه العقيدة قال شيخهم المفيد في كتابه أوائل المقالات صفحة 48 ما نصه " واتفقوا - أي الشيعة - أن أئمة الضلال -  يعني الصحابة رضوان الله عليهم – خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأجمعت المعتزلة و الخوارج والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ماعددناه " انتهى  كلامه من كتاب أوائل المقالات .
 
سابعاً :إمامهم أبو منصور الطبرسي المتوفى سنة 620 للهجرة فقد روى الطبرسي في كتابه الاحتجاج صفحة 156  عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم " جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم – يعني فضائح الصحابة – فوثب عمر و قال يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه عليه السلام وأنصرف ثم أحضروا زيداً ابن ثابت وكان قارئً للقرآن فقال له عمر إن علياً جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار وقد رأينا أن تؤلف القرآن وتسقط منه ما كان فضيحة وهتكاً للمهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك " انتهى من كتاب الاحتجاج للطبرسي .
 
 بل ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء فبقيت هذه القصص بدون تصريح يقول الطبرسي في كتابه الاحتجاج صفحة 249 ما نصه : " إن الكناية عن أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ليست من فعله تعالى وإنها من فعل المغيرين والمبدلين – يعني الصحابة رضوان الله عليهم – يقول وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين واعتاضوا الدنيا من الدين " انتهى كلامه من كتاب الاحتجاج .
 
 فهذه عقيدة إمامهم الطبرسي إخواني في الله في القرآن الكريم وما أظهره لا يعد شيئاً مما أخفاه في نفسه وذلك تمسكاً بمبدأ النفاق و الخداع الذي يسمونه التقية حيث يقول في كتابه السابق -  أي الطبرسي – يقول في كتابه السابق ما نصه : " ولو شرحت لك كل ما أُسقط وحُرف وبُدل مما يجري هذا المجرى لطال وظهر ما تحضر التقية  إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء " انتهى كلامه من كتاب الاحتجاج صفحة 254 .
 
ثامناً : إمامهم الفيظ الكاشاني المتوفى سنة 1091 للهجرة ويعد من كبار علماءهم ومفسريهم , وهو صاحب تفسير الصافي الذي مهد لكتابه هذا باثنتي عشرة مقدمة خصص المقدمة السادسة لإثبات تحريف القرآن وعنون لهذه المقدمة بقوله : المقدمة السادسة ( في نُبذٍ مما جاء في جمع القرآن وتحريفه وزيادته ونقصه وتأويل ذلك ) ,  وبعد أن ذكر الروايات التي استدل بها على تحريف القرآن والتي نقلها من أوثق المصادر المعتمدة عندهم خرج بالنتيجة التالية حيث قال ما نصه : " والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير محرف وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ومنها غير ذلك وأنه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " انتهى كلامه من تفسير الصافي المجلد الأول صفحة 44 .
 
 و قال حينما تكلم عن تصريحه أن هناك من الآيات ما حذفت أقول هذا الذي سوف أبينه بإذن الله تعالى في محاضرة مستقلة بعنوان الشيعة والقرآن الكريم  و أبين أنواع الحذف الذي تعتقد به الشيعة الاثنى عشرية حيث أنهم يعتقدون إن الحذف في القرآن ينقسم إلى ثلاثة أقسام , القسم الأول حذف في السور أي أن هناك الكثير من السور قد حذفت والقسم الثاني أو النوع الثاني من الحذف حذف في بعض الآيات والقسم الثالث أو النوع الثالث الذي تعتقد به الشيعة الامامية هو حذف في بعض الكلمات كإسقاط بعض أسماء الأئمة والأولياء وهذا ما سأبينه بإذن الله تعالى في المحاضرة القادمة والتي هي بعنوان الشيعة والقرآن الكريم [40].
 
التاسع : هو إمامهم محمد باقر المجلسي المتوفى سنة1111 للهجرة والذي يلقب عندهم بشيخ الاسلام فقد جمع في موسوعته المسماة بحار الأنوار مئات الروايات الدالة صراحة على تحريف القرآن ومنها ما روي عن أبي عبدالله أنه قال " والله ما كَنَ الله في كتابه حتى قال يا ويلتى لم أتخذ فلاناً خليلاً  وإنما هي في مصحف علي عليه السلام يا ويلتى ليتني لم أتخذ الثاني خليلاً " انتهى من بحار الأنوار المجلد الرابع صفحة 19 ,  طبعاً يعنون بالثاني إخواني في الله عمر رضي الله عنه حيث يزعمون أن أبا بكر رضي الله عنه يتبرأ منه يوم القيامة عياذاً بالله تعالى . ومن أراد التوسع أحبابي في الله فعليه بالرجوع إلى كتاب بحار الأنوار للمجلسي المجلد الرابع والعشرين , فهناك عشرات الصفحات التي تدل على تحريف القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية وعلى رأسهم إمامهم محمد باقر المجلسي .
 
عاشراً : إمامهم نعمة الله الجزائري  المتوفى سنة 1112 للهجرة الذي يقول في كتابه الأنوار النعمانية المجلد الأول صفحة 79 وهو يتهم الصحابة رضوان الله عليهم بتحريف القرآن فيقول ما نصه "  ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم  -  يعني الصحابة – فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه  مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساوئهم " انتهى كلامه من كتابه الأنوار النعمانية .
 
 وبهذا إخواني في الله يظهر ما بين الشيعة و أسيادهم اليهود من تشابه كبير في تحريفهم لكتب الله تعالى  وهذا يؤكد لنا أن أصل المعتقد الشيعي مقتبس ومأخوذ من عقائد المغضوب عليهم أبناء القردة والخنازير وهم اليهود .
 
4.  تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة :
 
ونبدأ باليهود حيث يرى اليهود ضرورة تنصيب وصي وصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد نبي اليهود عليه السلام وهو موسى يقوم مقامه في إرشاد الناس من بعده , و قد جاءت عدة نصوص في التوراة وغيرها من أسفار اليهود تبين أن الله تعالى طلب من موسى عليه السلام أن يوصي ليوشع بن نون قبل موته ليكون مرشداً لبني إسرائيل من بعده جاء في سفر العدد الاصحاح السابع والعشرين ما نصه : " فقال الرب لموسى : خذ يوشع بن نون رجلاً فيه روح وضع يدك عليه  و أوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة وأوصه أمام أعينهم إلى أن قال ففعل موسى كما أمره الرب أخذ يوشع وأوقفه قدام العازر الكاهن وقدام كل الجماعة ووضع يده عليه و أوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى " انتهى .
 
أقول إخواني في الله هذا النص يدل دلالة واضحة على ضرورة تنصيب وصي بعد موسى عليه السلام و يعرف هذا من عدة أوجه :
  الوجه الأول : طلب الله تعالى من موسى أي يوصي قبل موته .
  الوجه الثاني : أن مما  يدل على أهمية هذا المنصب أن الله تعالى لم يترك الاختيار لموسى أو لبني إسرائيل في اختيار الوصي بعد موسى بل نص عليه سبحانه وتعالى بنفسه وسماه هو يوشع بن نون كما يعتقدون .
 
ومن هذا النص يمكن أن نستنتج منها نظرة اليهود إلى الوصي والوصية و التي تتلخص في النقاط التالية :
 
أولاً : وجوب تعين الوصي عند اليهود .
ثانياً : أن الله تعالى هو الذي يتولى تعين الوصي بنفسه .
ثالثاً  :أن للوصي عند اليهود منزلة عظيمة تعادل منزلة النبي .
رابعاً : أنه يمكن أن يوحي الله تعالى إلى الوصي كما يوحي إلى النبي .
 
والأن ننتقل أحبابي في الله إلى اعتقاد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية في مسألة الوصية بالامامة وقبل الحديث في عقيدة الوصية عند الشيعة لابد من توضيح منزلة الامامة من دين الشيعة وذلك لما بين عقيدة الوصية والامامة عندهم من ترابط كبير . فمنزلة الامامة عند الشيعة هي ركن من أركان الإسلام ولا يتم إيمان المرء إلا بالإتيان بها جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال " بني الإسلام على خمس  على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم ينادى بشيء كما نودي بالولاية " انتهى .
 
بل إن الامامة عندهم إخواني في الله مقدمة على سائر أركان الإسلام فقد روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال "  بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية قال زرارة فقلت : وأي شيء من ذلك أفضل فقال الولاية " انتهى من كتاب الكافي المجلد الثاني صفحة 18 .
 
إذن الولاية أفضل من الصلاة والزكاة والحج والصوم كما ذكر ذلك الكليني في كتابه الكافي .
وعندهم أيضاً أحبابي في الله – أي عند الشيعة – أن من أتى بأركان الإسلام يأتي بجميع أركان الإسلام ولم يأتي بالولاية فإن تلك الأعمال لا تقبل منه و لا تنجيه من عذاب الله يوم القيامة وقد بالغ هؤلاء في الامامة حتى إنهم زعموا أن الأرض لا يمكن أن تبقى بدون إمام ولو بقيت بدون إمام ولو لساعة واحدة لساخت بأهلها , فقد روى الصفار في كتابه بصائر الدرجات باباً كاملاً في هذا المعنى عنون له بقوله  " باب أن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت " ومما أورد تحته من الروايات ما رواه عن أبي جعفر قال : " لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله " انتهى من كتاب بصائر الدرجات للصفار صفحة 508 .
 
أما عقيدة الشيعة في الوصية فتتلخص إخواني في النقاط التالية :
 
أولاً : اعتقادهم أن الوصي بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو علي  بن أبي طالب وأن الله هو الذي اختاره لذلك , و أن اختيار علي لهذا المنصب لم يكن من قبل النبي صلى الله عليه وسلم , و إنما جاء من الله تعالى .
 
جاء في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبدالله عليه السلام قال : " عرج بالنبي صلى الله عليه وآله إلى السماء مئة وعشرين مرة ما من مرة - أي يعرج فيها – ما من مرة إلا وقد أوصى الله  بالنبي صلى الله عليه وآله بولاية علي والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض " انتهى .
 
ثانياً : اعتقاد الشيعة الامامية أن الله تعالى ناجى علياً  رضي الله عنه حيث يروي شيخهم المفيد في كتابه الاختصاص صفحة 327 هذه الرواية التي تقول عن حمران بن أعين قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : " بلغني أن الرب تبارك وتعالى  قد ناجى علياً عليه السلام فقال : أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل " انتهى .
 
وكما روت الشيعة كذباً وزوراً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " إن الله ناجى علياً يوم الطائف ويوم عقبة تبوك ويوم خيبر " انتهى من كتاب الاختصاص للمفيد صفحة 328 .
 
ثالثاً : اعتقادهم نزول الوحي على الأوصياء فقد روى الصفار في كتابه بصائر الدرجات صفحة 476 رواية عن سماعة بن مهران قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : " إن الروح خلق أعظم من جبريل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله يسدده  ويرشده وهو مع الأوصياء من بعده " انتهى .
 
 وكذلك روى محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار المجلد السادس والعشرين صفحة 55 عن أبي عبدالله أنه قال : " إن منا لمن يُنكت في أذنه وإن منا لمن يرى في منامه وإن منا لمن يسمع الصوت مثل صوت السلسلة التي تقع على الطست " انتهى .
 
رابعاً : اعتقادهم أن الأئمة بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم , حيث جاء في كتاب الكافي المجلد الأول صفحة 270 عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : " الأئمة بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله إلا  أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله " انتهى .
 
إذن هذه هي عقيدة الشيعة في الوصية أحبابي في الله كما جاءت بها رواياتهم المنسوبة إلى أئمتهم المعصومين والثابتة في أهم المصادر عندهم من اعتقادهم أن علياً بن أبي طالب رضي الله عنه هو الوصي من بعد النبي صلى الله عليه وسلم , وأن اختيار علياً لهذا المنصب جاء من فوق سبع سماوات من الله تعالى وأن النبي صلى الله عليه وإله وسلم عرج به إلى السماء مائةً وعشرين مرة في كل مرة يوصيه الله تعالى بولاية علي والأئمة من بعده .  والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة في النقاط التالية :
أولاً : اتفاق اليهود والشيعة على ضرورة تنصيب وصي بعد النبي وقد شبهت اليهود الأمة التي بغير وصي بالغنم التي لا راعي لها وقالت الشيعة إن الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت , وكلا القولين يحتم  وجوب تنصيب وصي وأنه لا غنى للناس عنه .
 
ثانياً : اتفاق اليهود والشيعة على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعين الوصي , وليس للنبي اختيار وصي من بعده , وقد دلت نصوص اليهود أن الله هو الذي أمر موسى أن يتخذ يوشع وصياً له , ودلت روايات الشيعة أن الله تعالى هو الذي أمر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أن يتخذ علياً وصياً وأن ولاية علي جاءت من فوق سبع سماوات .
 
ثالثاً :اتفاق الشيعة واليهود على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم فقد زعم اليهود أن الله خاطب يوشع مباشرة أكثر من مرة كما دلت على ذلك نصوص كتبهم وكذلك الشيعة زعموا أن الله ناجى علياً  رضي الله عنه أكثر من مرة في أكثر من موضع على حسب ما جاءت به رواياتهم .
 
رابعاً : ينزل اليهود والشيعة الوصي منزلة النبي كما جاء ذلك في أسفار اليهود وفي روايات الشيعة ومن كتبهم المعتمدة .
 
5.  تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين .
 
فاليهود ينتظرون خروج رجل من آل داوود يحكم العالم ويعيد لليهود عزهم ومجدهم ويستعبد جميع الشعوب ويسخرهم لخدمة اليهود ,  ويطلقون على هذا الرجل  الذي سيأتي بزعمهم  في أخر الزمان باسم المسيح المنتظر , حيث جاء في تلمود اليهود ما نصه " إن المسيح يعيد قضيب الملك إلى بني اسرائيل فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك وعندئذٍ يمتلك كل يهودي 2800 عبداً و 310 أبطال يكونون قائمين تحت إمرته " انتهى .
 
كما أكد وجود هذه العقيدة عند اليهود إمامهم العظيم السامويل ابن يحيى المغربي الذي هداه الله للإسلام فألف كتاباً في الرد على اليهود أسماه إفحام اليهود جاء فيه ما لفظه : " وينتظرون – أي اليهود – وينتظرون قائماً يأتيهم من آل داوود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم ولا يبقى إلا اليهود وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعِدوا به إلى أن قال رحمة الله عليه ويعتقدون أيضاً أن هذا المنتظر متى جاءهم يجمعهم بأسرهم إلى القدس وتصير لهم دولة ويخلوا العالم من سواهم ويحجم الموت عن جنابهم المدة الطويلة " انتهى .
 ويعتقد اليهود كذلك أن المسيح عندما يخرج يجمع مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض ويكون منهم جيشاً عظيماً ويكون مكان اجتماعهم في جبال أورشليم في القدس حيث جاء في سفر أشعبا الاصحاح السادس والستين ما نصه : " ويحضرون كل إخوانكم من كل الأمم تقدمة للرب على خيل وبمركبات وبهوادج وبغال وهجن إلى جبل قدسي أورشليم "  .
 
 
وهذا الاجتماع ليس مقصورا على الأحياء فقط بل حتى الأموات من اليهود يحييهم الله ويخرجهم من قبورهم لينضموا إلى جيش اليهود الذي يقوده المسيح كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح 37 .
 
وبعد أن يجمع المسيح اليهود من كل أنحاء الأرض يقوم بجمع الأمم الأخرى الذين ظلموا اليهود ويحاكمهم ويقتص منهم على ما فعلوه باليهود كما جاء في سفر حزقيال الإصحاح الثالث .
 
 أما نتيجة هذه المحاكمة إخواني في الله فقد وضحها سفر زكريا الإصحاح 13 وهو أنه يقتل في ذلك اليوم ثلثا العالم على يد مسيح اليهود المنتظر , وفي عهد المسيح المنتظر  كذلك تتغير أجسام اليهود وتطول أعمارهم ومن التغير الذي يحدث لليهود بزعمهم  أن أعمارهم تطول فيعمرون قروناً كثيرة وكذلك تتغير أجسامهم فتصل قامة اليهودي في ذلك الوقت إلى مائتي ذراع حيث جاء في التلمود عند اليهود  ما نصه : " إن حياة الناس حينئذٍ ستطول قروناً والطفل يموت في سن المئة وقامة الرجل ستكون مائتي ذراع " انتهى .
 
 وفي عهد المسيح أيضاً كما يعتقد اليهود تكثر الخيرات  عند اليهود بزعمهم , فتنبع الجبال لبناً وعسلاً و تطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف كما جاء ذلك في سفر يوئيل الإصحاح الثالث ما نصه : "  ويكون في ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيراً والتلال تفيض لبناً وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماءً " انتهى .
 
وبعد أن عرفنا عقائد اليهود في مهديهم ومسيحهم المنتظر , ننتقل الآن إلى الشيعة وعقيدة المهدي المنتظر عندهم , فمن أبرز عقائد الشيعة الاثنا عشرية , إخواني في الله , التي تكاد تمتلئ بها كتبهم عقيدة المهدي المنتظر , ويقصد الشيعة بالمهدي المنتظر هو محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام الثاني عشر , عندهم ويطلقون عليه الحجة , كما يطلقون عليه القائم , ويزعمون انه ولد سنة 255هـ , واختفى في سرداب سر من رأى سنة 265 هـ , وهم ينتظرون خروجه في أخر الزمان لينتقم من أعدائهم وينتصر لهم , ولا زال الشيعة يزورونه في سرداب سر من رأى ويدعونه للخروج دائماً .
 
 جاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي المجلد 52  صفحة 291 عن أحد موالي أبي الحسن عليه السلام قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله : ( أين ما تكونوا يأتي بكم الله جميعاً ) ,  قال : وذلك والله أن لو قد  قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان . انتهى .
 
إذن فالشيعة جميعهم يجتمعون إلى القائم من كل أنحاء الأرض تماماً مثل اعتقاد اليهود .
 
وكذلك فإن مهدي الشيعة  يخرج الصحابة من قبورهم ويعذبهم , وأول ما يبدأ به هو إخراج خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم , أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , فيعذبهما ثم يحرقهما فقد روى المجلسي في كتابه بحار الأنوار عن بشير النبال عن أبي عبدالله عليه السلام قال " هل تدري أول ما يبدأ به القائم عليه السلام  , قلت : لا  . قال : يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد " ,  ويقصد هنا بهذين هما صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين .
 
 وفي رواية أخرى طويلة يرويها المفضل عن جعفر الصادق وفيها " قال المفضل : يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين , قال عليه السلام إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول ومن معه في القبر فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول : أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما  .. إلى أن يقول : فيكشف عنهما أكفانهما وأمر برفعهما على دوحةٍ يابسةٍ  نخرة فيصلبهما عليها " انتهى .
 
وكذلك إخواني في الله  فإن مهدي الشيعة  متعصب جداً , فلا يقاتل من أجل عقيدة أو دين وإنما يقاتل بعض الأجناس دون بعض . ومن الذين يقتلهم هذا المهدي المزعوم العرب وبخاصة قبيلة قريش حيث روى المجلسي في بحار الأنوار المجلد 52 صفحة 355 "  عن أبي عبدالله أنه قال : إذا خرج القائم أي مهدي الشيعة لم يكن بينه وبين العرب وقريش الا السيف " انتهى .
 
وعن أبي جعفر "  قال لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه  مما يقتل من الناس أما انه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى  يقول كثير من الناس هذا من آل محمد لو كان من آل  محمد لرحم " انتهى من كتاب الغيبة صفحة 154 وكتاب بحار الأنوار المجلد 52  صفحة 354 .
 
وكذلك الأموات فإنهم لا يسلمون من عذاب مهدي الشيعة لأنه يخرجهم من قبورهم فيضرب أعناقهم كما روى المفيد في الإرشاد صفحة 364 والمجلسي في بحار الأنوار المجلد 52 صفحة 338 " عن أبي عبدالله أنه قال : إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة  من قريش  فضرب أعناقهم ثم  خمسمائةٍ  أُخرى حتى يفعل ذلك ست مرات " .
 
وكذلك فإن مهدي الشيعة أحبابي في الله يقتل ثلثي العالم , تماماً كما يفعل مسيح اليهود , حتى لا يبقى إلا الثلث وهذا الثلث هم الشيعة طبعاً فقد روى إمامهم الإحسائي في كتاب الرجعة صفحة 51 " عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له : فإذا ذهب ثلث الناس فما يبقى  ؟ قال عليه السلام : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي "  .
 
وإذا جاء مهدي الشيعة أحبابي في الله فإنه يقوم بهدم كل المساجد مبتدأً بالكعبة والمسجد الحرام ثم بمسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يبقى مسجد على وجه الأرض إلا هدمه , جاء في رواية عن المفضل ابن عمر "  أنه سأل جعفر بن محمد الصادق عدة أسئلة عن المهدي وأحواله ومنها : يا سيدي فما يصنع بالبيت - أي ماذا يصنع المهدي بالكعبة – قال : ينقضه فلا يدع منه إلا القواعد التي هي أول بيت وضع للناس ببكة في عهد آدم عليه السلام والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام منها " انتهى من كتاب الرجعة صفحة 184 .
 
 وجاء في كتاب الإرشاد للامام المفيد صفحة 365 عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : "  إذا قام القائم أي مهدي الشيعة ... إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيهدم بها أربعة مساجد ولم يبقي مسجداً على وجه الأرض له شرف إلا هدمه وجعله جماء " انتهى .
 
وكذلك إخواني في الله فإن مهدي الشيعة تنبع له عينان من ماء ولبن , حيث جاء في كتب الشيعة أنه عندما يخرج المهدي ستنبع له في الكوفة عينان من ماء ولبن , وأنه يحمل معه حجر موسى الذي إنبجست منه اثنتي عشرة عيناً فكلما أراد الطعام أو الشراب نصبه  .
 
 ومن هذه الروايات ما رواه إمامهم المجلسي في كتابه بحار الأنوار  المجلد 52 صفحة 335 عن أبي سعيد الخراساني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : " إذا قام القائم بمكة  و أراد أن يتوجه إلى الكوفة نادى مناديه أن لا يحمل أحد منكم طعاماً و لا شراباً ويحمل حجر موسى الذي انبجست منه اثنتي عشرة عيناً فلا ينزل – أي المهدي – فلا ينزل منزلاً إلا نصبه فانبجست منه العيون فمن كان جائعاً شبع ومن كان ضمأن روي فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف - أي مدينة النجف وهذه المدينة من المدن المقدسة عند الشيعة - من ظاهر الكوفة فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائماً فمن كان جائعاً شبع ومن كان عطشاناً روي " انتهى من كتاب بحار الأنوار للمجلسي .
 
و أيضاً أحبابي في الله وإخواني في الله فإن الشيعة الإمامية يزعمون أن في زمن مهديهم تتغير أجسامهم وتقوى أسماعهم  و أبصارهم , ويكون للرجل منهم قوة أربعين رجل حيث جاء في كتاب الكافي للكليني المجلد الثامن صفحة 241 عن أبي الربيع الشامي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : "  إن قائمنا إذا قام مد الله عز وجل لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لا يكون بينهم وبين القائم بريد يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " انتهى .         
 
وهنا نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في عقيدة المسيح اليهودي والمهدي الشيعي تحت النقاط التالية :
 
أولاً : عندما يعود مسيح اليهود يضم مشتتي اليهود من كل أنحاء الأرض , ويكون مكان اجتماعه مدينة اليهود المقدسة وهي القدس أو ما يسمونها بأورشالييم أو أورشليم , وكذلك عندما يخرج مهدي الشيعة يجتمع إليه الشيعة من كل مكان , ويكون  مكان اجتماعهم المدينة المقدسة عند الشيعة وهي مدينة الكوفة .
 
ثانياً : عند خروج عند خروج مسيح اليهود يحيي الأموات من اليهود , ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى جيش المسيح , وعندما يخرج ويرجع مهدي الشيعة يحيي الأموات من أتباعه الشيعة ويخرجون من قبورهم لينضموا إلى معسكر المهدي .
 
ثالثاً : عندما يأتي مسيح اليهود تخرج جثث العصاة ليشاهد اليهود تعذيبهم , وعندما يأتي ويخرج مهدي الشيعة يُخرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من قبورهم فيعذبهم , وعلى رأسهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعائشة الصديقة رضي الله عنهم أجمعين .
 
رابعاً : يحاكم مسيح اليهود كل من ظلم اليهود ويقتص منهم , وكذلك يحاكم مهدي الشيعة كل من ظلم الشيعة ويقتص منهم .
 
خامساً : يقتل مسيح اليهود ثلثي العالم , وكذلك يقتل مهدي الشيعة ثلثي العالم كما ذكرنا ذلك أنفاً من رواياتهم المعتمدة .
 
سادساً : عندما يخرج مسيح اليهود تتغير أجسام اليهود , فتبلغ قامة الرجل منهم مائتي ذراع , وكذلك تطول أعمارهم وعندما يخرج مهدي الشيعة تتغير أجسام الشيعة فتصير للرجل منهم قوة أربعين رجلاً و يطأ الناس بقدميه وكذلك يمد الله لهم في أسماعهم وأبصارهم .
 
سابعاً : في عهد مسيح اليهود تكثر الخيرات عند اليهود فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف , وفي عهد مهدي الشيعة تكثر الخيرات عند الشيعة وينبع من الكوفة نهران من الماء واللبن يشرب منهما الشيعة .
 
8.  تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم :
 
ونبدأ باليهود حيث عُلم عنهم غلوهم في حاخاماتهم , والحاخام هو مسمى لعلماء اليهود ,  ومن هذه النصوص ما صرحوا به في تلمودهم من اعتبارهم أن كتاب التلمود الذي يمثل أراء الحاخامات أفضل من التوراة التي أنزلها الله على موسى عليه السلام حيث جاء في التلمود صفحة 45 ما نصه "  التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى " انتهى .
 
 وجاء في التلمود أيضاً ما نصه "  اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي فإذا قال لك الحاخام أن يدك اليمنى هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادله فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى  واليسرى هي اليسرى " انتهى .
 
وهكذا أحبابي في الله فإن اليهود يرون أن أقوال الحاخامات هي أقوال الله , ويجب أن تؤخذ أقوال الحاخامات دون أي جدال حتى ولو كانت خاطئة جاء في التلمود ما نصه : "  من يجادل حاخامه أو معلمه فقد أخطأ وكأنما جادل العزة الإلهية " .
 
وقد بلغ من غلوهم في الحاخامات أن زعموا أن الله تعالى عياذاً بالله تعالى يستشير الحاخامات في حل بعض المشاكل كما جاء في التلمود ما نصه : " إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة  معضلة  لا يمكن حلها في السماء " .
 
وكذلك فإن اليهود يعتقدون بعصمة الحاخامات , يقول الحاخام روسكي , وهو أحد كتبة التلمود معلقاً على خلاف وقع بين حاخامين , يقول : " إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ "  .
 
أما إذا انتقلنا إخواني في الله إلى الشيعة الإمامية الاثنى عشرية , و إلى غلوهم في أئمتهم فإن الشيعة قد غالوا في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر و أطلقوا عليهم من الصفات التي لا تليق لأحد من البشر , بل هي من مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين سبحانه وتعالى , ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم إدعاءهم أنهم يعلمون الغيب , و أنهم لا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض , و أنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر .
 
فقد جاء في كتاب بحار الأنوار للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة 27 عن الصادق عليه السلام أنه قال : " والله لقد أُعطينا علم الأولين والآخرين – يعني الأئمة – فقال له رجل من أصحابه : جعلت فداك أعندكم علم الغيب فقال له ويحك إني لا أعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء  ويحكم وسعوا صدوركم ولتبصر أعينكم ولتعي قلوبكم فنحن حجة الله تعالى في خلقه " أقول انتهى من كتاب بحار الأنوار للمجلسي المجلد السادس والعشرين صفحة 27 .
 
وجاء كذلك في كتاب الكافي للكليني المجلد 1 صفحة 261 وفي كتاب أيضاً بحار الأنوار للمجلسي المجلد 26 صفحة 28 عن عبدالله بن بشر عن أبي عبد الله أنه قال : " إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وأعلم ما في الجنة وأعلم  ما في النار وأعلم ما كان وما يكون " انتهى  عياذاً بالله تعالى .
 
 هذا ما يعتقده الشيعة في أئمتهم فهم يعتقدون أنهم يعلمون الغيب , بل ويعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء , و يعلمون ما في السماوات وما في الأرض بل ويعلمون ما في الجنة وما في النار عياذاً بالله تعالى .
 وكذلك من مظاهر غلو الشيعة في أئمتهم إعتقادهم أنهم معصومون وقد نقل إجماعهم على عصمة الأئمة شيخهم المفيد حيث قال ما لفظه "  إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الإنبياء " انتهى من كتاب أوائل المقالات صفحة71 .
 
أما امامهم المعاصر وأيتهم العظمى الخميني فإنه يرى أن فضل الأئمة لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل  حيث يقول في كتابه الحكومة الاسلامية صفحة52 ما نصه : " فإن للإمام مقاماً محموداً ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ثم يقول و إن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل  ".
 
والآن أحبابي في الله نحاول أن نلخص تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم في النقاط التالية :
 
أولاً : يدعي اليهود أن بعض حاخاماتهم يعلمون الغيب , ويدعي الشيعة أن أئمتهم يعلمون الغيب , وأنه لا يخفى عليهم شيء في السماوات ولا في الأرض , بل و إنهم يعلمون ما في أصلاب الرجال وما في أرحام النساء ويعلمون ما في الجنة والنار ويعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة وكما ذكرنا ذلك أنفاً من كتبهم المعتمدة وبالصفحة والمجلد .
 
ثانياً : يعتقد اليهود أن دينهم لا يكتمل إلا بقراءة ثلاثة تعاليم تعاليم التوراة , وتعاليم المشنى , وتعاليم الغامارا , وهذه الأصول الثلاثة التي تقوم عليها ديانة اليهود , وأنه لا غنى للإنسان عن هذه التعاليم الثلاثة كما جاء في تلمود اليهود , وكذلك يعتقد الشيعة أن الإسلام لا يكتمل برسالة النبي صلى الله عليه وسلم , بل لابد أن يضاف إليه تعاليم علي بن أبي طالب وتعاليم الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين وأن الإنسان لا يمكن أن يستغني عن هذه التعاليم الثلاثة .
 
ثالثاً : يدعي اليهود أن حاخاماتهم أفضل من الأنبياء , ولهذا قالوا أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء , وكذلك تدعي الشيعة  أن أئمتهم أفضل من الأنبياء , كما قال إمامهم الخميني عن الأئمة ما لفظه " وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقام لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل " .
 
رابعاً : يعتقد اليهود بعصمة حاخاماتهم وأن الله جعلهم معصومين من الخطأ والنسيان , وكذلك تعتقد الشيعة الإمامية بعصمة أئمتهم وأنه لا يجوز عليهم سهو ولا غفلة ولا خطأ ولا نسيان .
 
خامساً : غالى اليهود في حاخاماتهم حتى قالوا يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة , أي مثل التوراة , و كذلك غالت الشيعة الإمامية في أئمتهم حتى قال الخميني " إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن يجب تنفيذها " وقالت اليهود " من جادل حاخامه فكأنما جادل العزة الإلهية " وقال الشيعة الامامية  " الراد على الأئمة كالراد على الله تعالى " .
 
سادساً : فمع غلو اليهود في أنبيائهم وحاخاماتهم والشيعة في أئمتهم , إلا  أنهم خذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم , فقد خذل اليهود موسى عليه السلام وذلك عندما أمرهم بالقتال ودخول الأرض المقدسة بعد أن أخرجهم من مصر  وحررهم من ذل العبودية لفرعون ,  فكان جوابهم - أي اليهود - له كما  أخبر الله تعالى عنهم  { قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [41] .
وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف , فقد  خذلوا إمامهم الأول علياً رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها , وخذلوا أيضاً أبناءه من بعده , حيث خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتباً عديدة ليتوجه إليهم فلما قدم عليهم رضي الله عنه ومعه الأهل والأقارب والبنات والأصحاب تركوه وقعدوا عن نصرته وإعانته , بل رجع أكثرهم  مع أعدائه خوفاً وطمعاً وصاروا سبباً في شهادته رضي الله عنه ,  وشهادة كثير من أهل بيته ومن بينهم الأطفال والنساء رضي الله عنهم ,  وأسأل الله عز وجل أن يغمسهم في أنهار الجنة .
 
وكذلك خذلوا زيداً بن علي بن الحسين فقد تعاهدوا بنصرته وإعانته , فلما جد الأمر وحان القتال  أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة , فتركوه في أيدي الأعداء حتى قتل رحمة الله عليه .
 
10.                    تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة :
 
ونبدأ باليهود , أسياد الشيعة , حيث أن الطعن على أنبياء الله وانتقاصهم سمة بارزة من سمات اليهود , ومن قرأ كتب اليهود وجدها تعج بكثير من المطاعن على أنبياء الله , والقدح فيهم ورميهم بأبشع الجرائم مما هم منه براء .
ومن التهم  الباطلة التي يلصقها اليهود بنبي الله لوط عليه السلام تلك التهمة الجائرة التي زعموا فيها أن لوطاً عليه السلام زنى بابنتيه عياذاً بالله تعالى كما جاء ذلك مفصلاً  في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين عندهم ,  أما رسول الله هارون عليه السلام فقد افتروا عليه أعظم فرية حيث زعموا انه صنع لبني إسرائيل عجل من الذهب ليعبدوه عندما تأخر عليهم موسى عليه السلام في الجبل , وأما داوود عليه السلام فيرمونه بالزنا بامرأة أحد ضباط جيشه ثم تدبيره بعد ذلك مقتل زوج هذه المرأة بعد علمه أن هذه المرأة قد حملت منه عياذاً بالله تعالى .
 
وأما عيسى  و أمه عليهما السلام فلم يترك  اليهود جريمة إلا ألصقوها بهما ومن هذه الجرائم  والافتراءات رمي اليهود لمريم بالزنا حيث أنهم يعتقدون أنه قد جاءت به عن طريق الخطيئة أي الزنا عياذاً بالله تعالى , بل قد تجرأ اليهود على جميع الأنبياء فرموهم بالنجاسة كما جاء في سفر أرميا الإصحاح الثالث والعشرين ما نصه : " لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب "
 
أما قدح الشيعة في الصحابة رضوان الله عليهم , فإن الشيعة يعادون ويبغضون الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أشد البغض , ويعتقدون أنهم كفار مرتدون بل يتقربون إلى الله بسبهم ولعنهم ويعدون ذلك من أعظم القربات ويوضح هذا المعتقد شيخهم  ومحدثهم محمد باقر المجلسي الذي يقول  في كتاب حق اليقين صفحة 519 ما نصه " وعقيدتنا في التبرء أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة  أبي  بكر وعمر وعثمان ومعاوية والنساء  الأربع عائشة وحفصة وهند  و أم الحكم ومن جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه  لا يتم الإيمان  بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرء من أعدائهم " .
 
كما أن شيخهم القمي روى في تفسيرهم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال " ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطاناً يؤذيانه ويضلان الناس بعده فأما صاحبا نوح فخنطيفوس و خَرام وأما  صاحبا إبراهيم  فمكفل   و رزام  و أما صاحبا موسى  فالسامري ومرعقيبا وأما صاحبا عيسى  فبولس و موريتون  و أما صاحبا محمد فحبتر و زريق " , و يعنون بحبتر عمر رضي الله عنه , و زريق أبا بكر الصديق رضي الله عنه , وهذه من الرموز التي يستعملونها في كتبهم للطعن  في الشيخين .
أما إمامهم العياشي فيعبر عن حقده الأسود الدفين على هؤلاء الخلفاء برواية أخرى مصطنعة يرويها عن جعفر بن محمد أنه قال : " يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب بابها الأول للظالم وهو زريق – يعني أبا بكر –وبابها الثاني لحبتر  - يعني عمر – والباب الثالث للثالث -  يعني عثمان  - والرابع لمعاوية والخامس لعبدالملك والباب السادس لعسكر بن هوسر والباب السابع لأبي سلامة فهم  أبواب لمن تبعهم " انتهى من تفسير العياشي المجلد الثاني صفحة 243 .
 
ويروي الصدوق  " عن أبي الجارود قال قلت لأبي جعفر عليه السلام أخبرني  بأول  من يدخل النار قال إبليس  و رجل عن يمينه و رجل عن يساره  " انتهى من كتاب ثواب الأعمال صفحة 255 .
 
ولا يخفى إخواني في الله أنهم يقصدون بالرجلين هنا أبا  بكر و عمر رضي الله عنهما . و تلك هي نماذج  لما جاء في كتب الشيعة من الطعن و القدح في الصحابة و أمهات المؤمنين , وإلا  فكتبهم تمتلئ  وبتلك الروايات المزيفة على ألسنة الأئمة في القدح في خيار هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم كما امتلأت قلوبهم بالبغض والحقد عليهم  .
 
و الآن أحبابي في الله نحاول  أن نلخص تشابه الشيعة  واليهود  في قدحهم في الأنبياء والصحابة  في النقاط التالية  :
 
أولاً / زعم اليهود أن عيسى عليه السلام وأتباعه كفرة مرتدون خارجون  عن الدين , وزعمت الشيعة أيضاً أن الصحابة كفار مرتدون عن الإسلام و لم يدخلوا في الدين  إلا نفاقاً ورياءاً .
 
ثانياً / رمى اليهود مريم عليها السلام بالفاحشة مع تبرئة الله تعالى لها , و رمى الشيعة عائشة رضي الله عنها بالفاحشة مع تبرئة الله تعالى لها .
 
ثالثاً / زعمت اليهود أن عيسى عليه السلام  يعذب أشد العذاب في لجات الجحيم , و زعمت الشيعة أن الخلفاء الراشدين الثلاثة يعذبون في تابوت في نار جهنم يتعوذ أهل النار من حر ذلك التابوت .
 
رابعاً / يستعمل اليهود والشيعة الرموز لمن أرادوا الطعن فيه في كتبهم حتى  لا ينفضح أمرهم أمام الناس , فيرمز  اليهود  لعيسى بعدة رموز منها جيشو  وهو مقتبس من تركيب  أحرف كلمات ثلاث هي " إيماش شيمو فيزكر "  أي  ليمحى اسمه وذكره  ويرمزون إليه أيضاً بذلك الرجل وبابن النجار وابن الحطاب كما يرمزون لمريم رضي الله عنها بميري .
 
  وكذلك ترمز الشيعة في كتبهم للخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين برموز تشبه رموز اليهود , فيرمزون لأبي بكر وعمر بالجبت و الطاغوت , أو بصنمي قريش , أو بزريق و حبتر  , أو بفرعون وهامان , أو العجل و السامري , وجاءت هناك ألفاظ أخرى تقول أعرابيان من هذه الأمة , أو الأول و الثاني أو فلان و فلان و غيرها من الرموز . كما يرمزون لعثمان بن عفان رضي الله عنه برمز نعثل أو الثالث ,  و يرمزون لمعاوية رضي الله عنه بالرابع , ولبني أمية بأبي سلامة , و يرمزون لعائشة رضي الله عنها بأم الشرور أو بصاحبة الجمل أو بعسكر ابن هوسر .
 
 
10.                    إلى تشابه الشيعة و اليهود في تقديسهم لأنفسهم :
 
 نبدأ باليهود حيث يدعي اليهود أن الله تعالى اصطفاهم  وفضلهم على سائر الناس وميزهم عن باقي شعوب الأرض  بأن جعلهم شعبه المختار كما جاء في سفر التثنيه ما نصه " لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك " انتهى  وجاء  في التلمود  ما نصه   " تتميز أرواح اليهود  عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله  كما  أن الابن جزء من والده  " انتهى. 
 
وكذلك  يعتقدون  أن الله ميزهم عن غيرهم من الناس  في كافة الأحكام  والتشريعات الدنيوية والأخروية  ومن  ذلك اعتقادهم   أنه لولا  اليهود  لم يخلق الله هذا الكون , وأن  كل ما فيه فإنه ملك لليهود  ومسخر لخدمتهم جاء في التلمود ما نصه "  لو لم  يخلق الله اليهود لانعدمت البركة من الأرض  ولما خلقت الأمطار و الشمس " .
وكذلك  فإن اليهود يعتقدون بأن النار ليست لهم فلا يدخلها اليهود أبداً  جاء في التلمود ما نصه " إن  النار  لا سلطان لها على  مذنبي بني إسرائيل  و لا سلطان لها على تلامذة الحكماء " .
 
أما الجنة فهم يرون أنها موقوفة عليهم فلن يدخلها إلا شعب الله المختار اليهود  حيث جاء في التلمود ما نصه  " وهذه الجنة اللذيذة لا يدخلها إلا اليهود الصالحون أما الباقون فيزجون بجهنم النار ".
 
وفي نص أخر يقولون " النعيم مأوى أرواح اليهود ولا يدخل الجنة إلا اليهود أما الجحيم فمأوى الكفار من المسيحيين و المسلمين ولا نصيب لهم فيه سوى البكاء  لما فيها من الظلام و العفونة والطين ".
 
 هذا بالنسبة لليهود أما إذا انتقلنا إلى الشيعة , وتقديسهم لأنفسهم فأن الشيعة تدعي كما ادعى اليهود من قبلهم أنهم خاصة الله تعالى وصفوته وأن الله تعالى اختارهم من بين كل الناس  و ميزهم عن غيرهم بكثير من المزايا , ابتداءً  من خلق أرواحهم التي يزعمون أي الشيعة أن  الله تعالى خلقها من نور  عظمته , وانتهاءً  بإدخالهم الجنة  و خلودهم فيها منعمين بما أعده الله لهم فيها من النعيم المقيم ,  ومن هذه المزاعم أحبابي في الله :
 
اعتقاد الشيعة الامامية أن الله تعالى خلق أرواحهم  من طينة غير الطينة التي خلق منها باقي البشر , و أن أصل  طينتهم مخلوقة من نور الله تعالى أو  من طينة مكنونة تحت العرش , كما صرحت بذلك رواياتهم الواردة في كتبهم المعتمدة عندهم و مثال ذلك ما جاء في كتاب بصائر الدرجات صفحة 70 عن  أبي عبدالله أنه  قال : " إن الله جعل لنا شيعة فجعلهم من نوره وصبغهم في رحمته ".
 
 ويروي الكليني في الكافي المجلد الأول صفحة 389 عن أبي عبدالله أنه قال : "  إن الله خلقنا من نور عظمته ثم صور خلقنا من طينة  مخزونة مكنونة من تحت العرش ".
 أما امامهم المفيد فيروي في  كتاب الاختصاص صفحة 216 عن الإمام الصادق أنه قال : " خلقنا الله من نور عظمته وصنعنا برحمته وخلق أرواحكم منا أي  من الشيعة أي من أئمة الشيعة ".
 
و روى إمامهم العياشي في تفسيره المجلد الثاني  صفحة 105 عن عبدالرحمن بن كثير أن أبا عبدالله عليه السلام قال له : " يا  عبدالرحمن شيعتنا والله  لا يتختم الذنوب و الخطايا هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه ".
 
كما جاء في أمالي الطوسي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال :"  نحن خيرة الله من خلقه وشيعتنا خيرة الله من  أمة نبيه ".
 
أما ذنوب الشيعة أحبابي في الله  فإن الله تعالى  يغفرها لهم مهما بلغت  حتى أنهم زعموا أن هنالك ملائكة لله عز وجل ليس لها عمل إلا إسقاط  الذنوب عن الشيعة كما روى إمامهم  الصدوق ذلك في أماليه  كذباً , و المجلسي مثله في بحار الأنوار  بهتاناً  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  لعلي رضي الله عنه : "  يا علي إن شيعتك مغفور لهم  على ما كان فيهم من ذنوب و عيوب "
بل  إن الشيعة أحبابي في الله زعموا أن  النار لا تحرقهم حتى في الدنيا و لو فعلوا أبشع الجرائم و أكبر  الكبائر حيث روى صاحب   عيون المعجزات "  أن  رجلاً من شيعة علي أتى  إليه و قال  أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب و أريد أن تطهرني منها في الدنيا لأرتحل  إلى  الآخرة و ما علي ذنب فقال عليه  السلام -  أي قال علي رضي الله عنه -  قال  قل لي بأعظم ذنوبك فقال : أنا ألوط بالصبيان  ,, أنا ألوط بالصبيان  ,,  فقال أيما أحب إليك  ضربة بذي الفقار أو  أقلب عليك جداراً أو  أحزم لك ناراً فإن ذلك جزاءً من  ارتكب ما ارتكبته فقال – أي ذلك الرجل - : يا مولاي أحرقني بالنار  فأخرج الإمام الرجل وبنى عليه ألف حزمة  من القصب  و أعطاه  مقدحة وكبريتاً و قال له  إقدح و احرق نفسك فإن كنت من  شيعة علي  وعار فيه ما تمسك النار  و إن كنت من المخالفين  المكذبين فالنار تأكل لحمك و تكسر عظمك  فقدح النار على نفسه و احترق القصب و كان على الرجل ثياب كتان أبيض  لم تلعقها النار  - أي لم تصبها النار -  ولم يقربها الدخان ".
 
 أما الجنة إخواني في الله  فتزعم الشيعة أنها لم تخلق إلا لهم وأنهم يدخلونها بغير حساب حيث روى  فرات الكوفي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : " ينادي منادي من السماء عند رب العزة  يا علي ادخل الجنة أنت و شيعتك  لا حساب عليك و لا عليهم  فيدخلون الجنة فيتنعمون فيها ".
 
 و الآن نلخص  تشابه الشيعة و اليهود في تقديسهم   أنفسهم تحت النقاط التالية :
 
أولاً / يدعي اليهود  أنهم شعب الله المختار  وأنهم خاصة الله من بين كل الشعوب و أمته المقدسة  وكذلك تدعي الشيعة أنهم  شيعة الله و أنصار الله و أنهم خاصة الله و صفوته من خلقه .
 
ثانياً /  يدعي اليهود أنهم أحباء الله و تدعي الشيعة كذلك هذا الأمر .
 
ثالثاً / يزعم اليهود أن الله سخط على كل الأمم ما عدى اليهود و تزعم الشيعة أن الله تعالى سخط على كل الناس إلا  الشيعة .
 
رابعاً / يزعم اليهود أن أرواحهم  مخلوقة من الله تعالى و ليس ذلك لأحد  غيرهم , و يزعم الشيعة كذلك أن أرواحهم مخلوقة من نور الله تعالى و لم يجعل الله ذلك لأحد غيرهم  إلا  للأنبياء .
 
خامساً / يعتقد اليهود أنه لولا اليهود  لم يخلق الله هذا الكون  ولولاهم لانعدمت البركة من الأرض , وكذلك  يعتقد الشيعة أنه لولا الشيعة لم يخلق الله هذا الكون ولولاهم ما أنعم الله على أهل الأرض  .
 
سادساً / يدعي  اليهود أنه  لا يدخل الجنة إلا اليهود  وغير  اليهود يدخلون النار  و يدعي الشيعة أنهم سيدخلون الجنة و أعداءهم سيدخلون النار .. وبهذه المقارنة الأخيرة إخواني في الله يظهر لنا مدى التوافق الكبير بين اليهود و الشيعة في العقيدة الأمر الذي يجعلنا  نجزم جزماً قاطعاً  بأن أصل التشيع  ما هو إلا يهودي خالص  و أن الإسلام بريء من هذه العقيدة التي يعتقدها الشيعة في كل زمان و في كل مكان .
 
11.                    التعاون  الشيعي الاسرائيلي في مجال التسلح العسكري :
 
 ومن هذا التعاون الإسرائيلي  الشيعي ما قامت به إسرائيل لتوفير الأسلحة  لدولة إيران ,  رغم أجواء  توقف الحرب بين العراق و إيران , وهو صفقة سلاح من رومانيا تبلغ قيمتها خمسمائة مليون دولار أمريكي  و تأتي هذه الصفقة لتكشف تاريخاً طويلاً من العمل الاسرائيلي المتواصل منذ عام 1980 للميلاد لتوفير الأسلحة لدولة إيران عن طريق سماسرة  ووسطاء إسرائيليين يتجولون في العالم وفي عواصم أوروبا بحثاً عن أسلحة لإيران , ولقد تجاوزت إسرائيل مرحلة بيع سلاحها وتقديمه للخميني إلى قيامها بتوفير أية قطعة ولو من السوق السوداء العالمية لنظام الآيات  و المعممين , وكذلك فإن الإنتاج الحربي الاسرائيلي حقق تطوراً كمياً و نوعياً كما في ذكر في أحد تقارير المركز الدولي للأبحاث السلمية في ستوكهولم وهو أن الزيادة في مجملها بنسبة 80% منها كانت صادرات أسلحة و قطع غيار إسرائيلية إلى دولة إيران , وقد ذكر هذا الخبر مجلة " لوبوان "  الفرنسية و مجلة " استراتيجيا " الشهرية اللبنانية  ويرى هذا المركز أن هذا الدعم العسكري بالأسلحة من إسرائيل  لإيران هو في مقابل ما تحظى به الحكومة الإسرائيلية من سيطرة اقتصادية ظاهرة في إيران , أي  عن طريق اليهود الإيرانيين المسيطرين و المهيمنين على الاقتصاد الإيراني أو  عن طريق شركات يهودية تعمل في عهد الشاه ثم أوقفت أعمالها مؤقتاً مع بداية حكم الخميني  وحالياً عادت لتعمل  بحيوية ونشاط .
 
  و هاهي إسرائيل إخواني في الله  تتسلط على نسبة كبيرة من اقتصاد إيران وفي ظل حكم الخميني نفسه , ولقد عادت شركة " آرج " شركة اسمها آرج الاحتكارية الكبرى للظهور بعد أن كانت قد أوقفت أعمالها مؤقتاً وهي شركة إسرائيلية كبرى  سبق للخميني أن هاجمها كما هاجم شركة الكوكاكولا  التي هي إسرائيلية أيضاً في إيران , والطريف والمثير للدهشة والاستغراب هو أن إسرائيل عادت لتغرق  و تملأ السوق الإيرانية بإنتاجها من البيد . ولقد كشفت مصادر مطلعة في باريس أن السماسرة الذين يعملون لتجميع السلاح إلى دولة إيران  و بينهم إسرائيليون يتخذون من فيلا شاليه باساغي مركزاً سكنياً , وهي فيلا كانت لشاه إيران  و عادت إلى الحكومة الإيرانية الحالية وهذه الفيلا واقعة على الطريق الثاني من بحيرة جينيف أي من الجهة الفرنسية بالقرب من قرية سان بول أن شاليه , و مساحتها  28 ألف متر مربع  يتخذون منها مركزاً لتجميع الأسلحة التي يشتريها الإسرائيليون  تمهيداً لشحنها  عن طريق الموانئ الأوروبية إلى إيران ,  كما يتخذ السماسرة وبالذات الإسرائيليون  من مزارع  مجاورة لتلك الفيلا  وهي مزرعة مارالي  ومزرعة ليهوز ومزرعة ليمويت مراكز لتدريب  الإيرانيين على بعض الأسلحة  و بعض الخطط العسكرية , كما يتولى مصرف " أوتيون ديبانغ  " سويس عمليات دفع ثمن الصفقات  التي تحولها إسرائيل إلى إيران و لقد ذكرت بعض الصحف الكويتية في 30 سبتمبر عام 1980م .
 
وكذلك من أكتوبر من العام نفسه أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وافقت على استخدام  إسرائيل لطائرات أجنبية وطرقاً جوية أوروبية غير مباشرة لشحن قطع الغيارات العسكرية الإسرائيلية إلى إيران , كما قالت صحيفة " الأوبزيرفر"  اللندنية  في شهر نوفمبر عام 1980م أن إسرائيل ترسل قطع غيار طائرات الـ  اف 14 أو الـ F14  وأجزاء مروحيات وصواريخ على متن سفن متوجهة إلى موانئ إيران ومن بينها ميناء  بندر عباس الإيراني , و بعض تلك الشحنات جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسرائيل ثم تم تحويلها مباشرة إلى دولة إيران , وجاء كذلك في تقرير أمريكي أعدته مصلحة الأبحاث التابعة للكونغرس ونشرته الصحف في شهر مارس عام 81 للميلاد بأن إسرائيل  تهرب الأسلحة و قطع الغيار إلى دولة إيران , وعندما سئل متحدث باسم الخارجية الأمريكية عن ذلك أجاب " أنه  اطلع على تقارير بهذا المعنى "  و كان يومها إدارة الرئيس  الأمريكي كارتر بالحكم و بعد خروج كارتر و موظفيه من الحكم اعترف  كثير منهم بأن إسرائيل طلبت ترخيصاً أمريكياً وذلك في شهر سبتمبر عام 1981 لبيع السلاح , وتحديداً معدات عسكرية لإيران  وفي الشهر التالي بدأت  إسرائيل  تبيع إطارات عجلات طائرات الفانتوم لإيران , و قد أُستخدِم مطار مدني في مدينة تايمز الفرنسية بالقرب من قاعدة عسكرية كانت عبارة عن محطة ترانزيت لشحن الإطارات وقد ساعد في ذلك تاجر سلاح فرنسي كان مشاركاً في هذه الصفقة .
و قد كانت الشحنة الأولى من عجلات طائرات الفانتوم  ثم تلتها شحنة ثانية من قطع الغيار بلغت قيمتها 600 ألف دولار  لكن خط الإمداد الفرنسي انهار و توقف , فجرى استبداله بتاجر بريطاني  للسلاح الذي نظم خطاً للطيران الإسرائيلي إلى دولة إيران عن طريق قبرص وذلك  بواسطة طائرات شحن من طراز CL44    تابعة  للشركة الأرجنتينية  التي تسمى  " ترانسبورت إبرور يور بلانتس "  , و كانت هذه الصفقة الإسرائيلية إخواني في الله لإيران عبارة عن شحنات قطع غيار للدبابات و أكثر من 360 طن من الذخيرة التابعة للدبابات من طراز M48   و M60    , إضافة إلى محركات نفاثة مجددة و إطارات إضافية لطائرات الفانتوم الحربية , ثم جاءت بعد ذلك صفقة أسلحة إسرائيلية بقيمة 136 مليون دولار عقدها التاجر الإسرائيلي يعقوب نمرودي و هو ضابط إسرائيلي في الجيش الإسرائيلي متقاعد , اتخذ من لندن مقر لتجارته والذي كشف أمر إسرائيل في هذه الصفقات كلها هو قيام طائرات  روسية  بإسقاط طائرة تبين فيما بعد أنها كانت تتولى شحن الأسلحة الإسرائيلية إلى دولة إيران عن طريق قبرص , تم إسقاطها عند الحدود التركية الروسية و قد نشر هذا الخبر صحيفة "  الصاندي تايمز "  اللندنية  .
 
كذلك في مطلع عام 1982 للميلاد كانت إسرائيل مستمرة في تصدير الأسلحة إلى دولة إيران , وكانت عبارة عن شحنات من ذخائر دبابات عيار 105 مل , وذخائر الهاون زر عيار 155 مل وقطع غيار طائرات  فانتوم الأمريكية الصنع ودبابات M48   و M60   , و أجهزة اتصال كاملة مع قطع غيارها .
 
  أما في شهر يناير عام 1983 للميلاد كانت شحنات ضخمة  مميزة ضمت ما يلي :
صواريخ الساب وندر جو- جو وأكثر من 400 ألف طلقة مدفع هاون  و أكثر من 400 ألف طلقة مدفع رشاش , و أكثر من ألف هاتف ميداني و 200 جهاز تشويش للاتصالات الهاتفية , وقد ذكر هذا الخبر صحيفة "  البوستن قلوب "  , كذلك في شهر يوليو عام 1983 نُشرت معلومات عن صفقة قرودي التي  بلغت 136 مليون دولار أفادت تلك المعلومات  أن الأسلحة التي تم شحنها كانت متطورة وحديثة وكلها أمريكية الصنع و يحظر شحنها إلى دولة غير إسرائيل لكن إسرائيل شحنتها إلى إيران , و ضمت صواريخ المسماة بلانس ذاتية الاندفاع و صواريخ هوك المضادة للطائرات  وقذائف مدفعية عيار 155 مل من نوع تامبيلا  وكوبر هيد وهي التي توجه بأشعة الليزر , وقد ذكر هذا الخبر صحيفة  " الليبورن سيون  " الفرنسية اليسارية و أكدت هذه المعلومات صحيفتان  إسرائيليتان هما صحيفة  " يدعوت إحرونوت " و صحيفة " ها أرتس  " الإسرائيليتان .
 
وفي يناير عام 1983 كذلك للميلاد نشرت مجلة دورية بعنوان  " دورية الدفاع و  الشؤون الخارجية "  معلومات تشير إلى أن إسرائيل كانت تشحن قذائف عنقودية محرمة دولياً إلى إيران , كما أن قطع غيار الطائرات الـ F14  وهي التوماكت القليلة في سلاح الجو الإيراني ترسل مباشرة وبانتظام  من إسرائيل إلى دولة إيران على متن طائرات شحن مختفية   . ثم نشرت الصحف الألمانية في شهر مارس عام 1984 للميلاد تفاصيل عن هذه الصفقة جاء فيها  أن  الصفقة الإسرائيلية من الأسلحة  تشحن على متن طائرات الخطوط الجوية الإسرائيلية و هي التي تسمى بـ "  العال  "  والتي كانت تمر فوق الأراضي السورية عن طريقها إلى دولة إيران  ومن الصحف الألمانية التي ذكرت هذا الخبر والمجلات هي مجلة " إشتيرم  " الألمانية .
 
 و كذلك  إخواني في  الله كشفت الوثائق أن جيش  الدفاع الإسرائيلي   و الجيش الإيراني كانا يتعاونان بشكل سري  لتطوير صاروخ  أرض – أرض التكتيكي  الذاتي الحركة و الدفع  , و المصمم لحمل رؤوس نووية يصل  إلى  مدى 200  كلم وفي صيف عام 1977 للميلاد شاهد وزير الدفاع الإيراني حسن طوفانيان أول تجربة لإطلاق صاروخ الجر يكو الذي هو نموذج أول للصاروخ  الإسرائيلي الإيراني المشترك , كذلك صرح وزير الخارجية اليهودي ديفيد ليفي كما نقلت ذلك جريدة " ها أرتس " اليهودية  في 1/6/1997 . يقول هذا الوزير   ما لفظه " إن إسرائيل لم تقل في يوم من الأيام إن إيران هي  العدو " انتهى كلامه , و يقول الصحفي اليهودي أوري شمحوني كما نقلت ذلك صحيفة  " معار يف " اليهودية  في 23/9/1997 يقول أوري شمحوني : " إن  إيران دولة إقليمية ولنا الكثير من المصالح  الإستراتيجية معها فإيران تؤثر على مجريات الأحداث وبالتأكيد على ما سيجري في المستقبل , إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة فإسرائيل لم تكن أبداً ولن تكون عدواً  لإيران " انتهى ما قاله الصحفي اليهودي أوري شمحوني نقلاً من صحيفة معاريف اليهودية  .
 
 كذلك إخواني في الله أصدرت حكومة إسرائيل قريباً  أمراً يقضي بمنع النشر عن أي تعاون عسكري أو تجاري أو زراعي بين دولة إسرائيل و دولة إيران . طبعاً جاء هذا المنع لتغطية فضيحة رجل الأعمال اليهودي ناحوم منبار المتورط بتصدير مواد كيميائية إلى إيران و تعد هذه الفضيحة خطراً يلحق  بإسرائيل و يؤثر على علاقاتها الخارجية ,  وقد أدانت محكمة تل أبيب رجل الأعمال اليهودي بالتورط في تزويد  إيران بأكثر من 50 طن من المواد الكيميائية و ذلك لصنع غاز  الخردل السام . وقد تقدم  المحامي اليهودي أمنون زخروني   بطلب بالتحقيق مع جهات عسكرية  و إستخباراتية إسرائيلية  قامت بتزويد إيران بكميات كبيرة من الأسلحة أيام حرب الخليج الأولى , و قد ذكر هذا الخبر إخواني في الله جريدة الشرق الأوسط عدد 7359 , كذلك إخواني في الله قامت شركة كبرى تابعة لرجل اسمه موشيه ريجيف الذي كان يعمل خبير تسليح لدى الجيش الإسرائيلي أقول قامت شركته مابين عام 1992 و 1994 ببيع مواد ومعدات وخبرات فنية إلى دولة إيران , و قد كشف هذا التعاون الإستخبارات الأمريكية بصور وثائق تجمع بين موشيه صاحب  تلك الشركة و الدكتور ماجد عباس رئيس الصواريخ والأسلحة البيولوجية بوزارة الدفاع الإيرانية و قد ذكر هذا الخبر صحيفة " ها أرتس  " اليهودية و ذكر أيضاً هذا الخبر جريدة الشرق الأوسط في عددها 7170 .
 
 و جاء في كتاب الموساد للعميل السابق في جهاز الإستخبارات  البريطانية و اسمه ريتشارد توملسون ذكر في هذا الكتاب وثائق تدين جهاز الموساد الإسرائيلي لتزويده إيران بكميات  من المواد الكيميائية و قد ذكر هذا الأمر أيضاً  و هذا الخبر ذكرته جريدة الحياة بعدد 13070 و كذلك يقول الصحفي اليهودي يوسي  مالي مان ما لفظه " في كل الأحوال فإن من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بهجوم على المفاعلات الإيرانية و قد أكد عدد كبير من الخبراء تشكيكهم بأن إيران  بالرغم من حملاتها  الكلامية تعتبر إسرائيل عدواً لها و إن الشئ الأكثر إحتمال هو أن الرؤوس النووية الإيرانية هي موجهة للعرب " انتهى كلام الصحفي اليهودي يوسي مالي مان نقلاً عن لوس أنجلوس تايمز و ذكر هذا الخبر أيضاً إخواني في الله جريدة  الأنباء عدد 7931  .
 
وكذلك ذكرت وكالة رويتر في 1/7/1982 أن القوات الصهيونية الإسرائيلية لما دخلت بلدة النبطية في جنوب لبنان لم تسمح  إلا لحزب أمل الشيعي بالاحتفاظ بمواقعه و كامل أسلحته و يقول أحد كبار الزعماء الشيعيين من حزب أمل واسمه حيدر الدايخ يقول هذا الرئيس و الزعيم الشيعي : "  كنا نحمل السلام في وجه إسرائيل ولكن إسرائيل فتحت ذراعيها لنا  و أحبت مساعدتنا لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الارهاب الفلسطيني من الجنوب " انتهى  كلامه وهذا قد كان لقاء صحفي مع هذا الزعيم حيدر أجرته معه مجلة الاسبوع العربي في 24/10/1983 .
 
وكذلك يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات الإسرائيلية وقد ذكر هذا القول صحيفة " معاريف " اليهودية في 8/9/ 1997 يقول هذا الضابط  الإسرائيلي " إن العلاقة بين  إسرائيل و السكان البنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية و خلقت معهم نوعاً من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني و الذي هو إمتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس و الجهاد  " انتهى كلام هذا الضابط  الإسرائيلي نقلاً عن صحيفة معاريف الإسرائيلية اليهودية في 8/9/ 1997 .
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الفصل السادس :

إخواننا أهل السنة في إيران

 
 
 نتحدث في هذا الفصل عن إخواننا وأحبابنا أهل السنة في إيران, وحديثنا ذو شجون وسيكون بإذن الله تعالى تحت العناصر التالية:-
 
1.    تحول دولة إيران من السنة إلى الشيعة.
2.    أماكن تواجد أهل السنة في إيران.
3.    أهل السنة قبل الثورة الإيرانية وبعد الثورة الإيرانية.
4.    محاولات الشيعية الإيرانية للقضاء على أهل السنة في إيران.
5.    الوضع الاقتصادي لأهل السنة في إيران.
6.    الوضع السياسي لأهل السنة في إيران.
7.    السياسة التعليمية التي تنتهجها إيران مع أهل السنة.
8.    المخطط الإيراني لتزويج الشيعيات الإيرانيات من أبناء السنة.
9.    المخططات لتغيير خارطة أهل السنة في إيران.
10.                       حالة علماء أهل السنة في إيران.
11.                       سجون الآيات والمعممين.
12.                       هدم أكبر مسجد لأهل السنة على يد الشيعة.
13.                       مقترحات تخدم إخواننا وأحبابنا أهل السنة في إيران.
14.                       الخاتمة .. التي نسأل الله حسنها.
 
 
1.   تحول دولة إيران من السنة إلى الشيعة :
 
عرفت دولة إيران الإسلام منذ شروق شمسه على شبه الجزيرة العربية حين أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة إلى كسرى فارس يدعوه فيها إلى الدخول في الإسلام دين الله الحق الذي رضيه لعباده أجمعين ولكن , ملك فارس في ذلك الوقت أبى وأستكبر ومزق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم, فكان من الخاسرين.
 
غير أن أشعة شمس الإسلام بدأت تتجه إلى إيران وذلك بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق الفتح الإسلامي لهذه البلاد وذلك في عام 13للهجرة وبالتحديد في أواخر عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق رضي الله عنه , وأستمر هذا الفتح إلى عهد الخليفة الفاروق عمر أبن الخطاب رضي الله عنه , وحقق المسلمون نصراً مبيناً في الموقعة المعروفة بموقعة " نهاوند " وذلك في عام 21 للهجرة ، بعد ذلك أستكمل المسلمون فتح سائر أرجاء إيران في عهد الخليفة الراشد ذي النورين عثمان أبن عفان رضي الله عنه وعن جميع أصحاب رسول الله.
 
وأصبحت إيران أحبابي في الله إلى القرن التاسع الهجري وهي على عقيدة أهل السنة والجماعة , إلى أن قامت للصفويين دولة فيها في عام 906 هـ , حيث أعلن فيها بأن المذهب الشيعي الأمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية. ولنا أن نسأل أحبتي في الله عن الأمر الذي تسبب في جعل الشعب الإيراني ينتقل ويتحول إلى عقيدة التشيع بعد أن كان على معتقد أهل السنة والجماعة طيلة هذه القرون المشرقة فأقول: إن إيران ولأكثر من ألف سنة كانت أرضاً إسلامية مثلها في ذلك مثل جميع الأقطار الإسلامية الأخرى, ولكن قبل حوالي أربعة قرون كانت هناك قصة مؤلمة غيرت مصير الإيرانيين جيلاً بعد جيل فبعد سقوط الدولة العباسية آخر دول الخلافة السنية كانت الصبغة السنية ظاهرة  في إيران وواضحة في جميع المجتمع الإيراني , غير أن بعض القبائل التركية الساكنة في منطقة أذربيجان قد اقتنعت المذهب الشيعي الأمامي الأثنا عشري مثل قبائل القزلباشية  , ومالت كذلك أي هذه القبيلة إلى التصوف وكانت هذه القبائل تتبع فرقة صوفية تسمى الفرقة " الصفوية " نسبة إلى مؤسسها صفي الدين الأردبيلي , وكان من أحفاده رجل أسمة إسماعيل الصفوي الذي أستطاع أن يدخل مدينة تبريز وينتصر على أهلها في عام 906 هـ ,  ويعلن قيام دولة جديدة سميت بالدولة الصفوية نسبة إلى جده الكبير ,  فكانت هذه الدولة أول دولة شيعية أمامية تقوم بصفة رسمية وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الإيرانية.
 
وقد جلس إسماعيل الصفوي على العرش في مدينة تبريز وأتخذ لقب "الشاه" أي الملك, كما أتخذ هذه المدينة عاصمة لدولة الصفويين. وكان من أول الأعمال التي قام بها إسماعيل الصفوي بعد أن أعلن المذهب الشيعي الأمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية هو قتل وتذبيح الأعداد الكثيرة من أبناء السنة والجماعة الموحدين في إيران , حتى أنه أمر بأن يرمى من مآذن المساجد أكثر من 70 عالماً وطالب علم يومياً من علماء السنة الموحدين.
 
 وكذلك كان يرسل مجموعة من المشاغبين الشيعة ليدوروا بين الأحياء والأزقة , ويقوموا بشتم الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ولقد أطلق على تلك المجموعات أسم " برأة جويان " أي المتبرأون من الخلفاء الراشدين , وعندما يقوموا أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين , ينبغي على كل سامع من أهل السنة أن يردد العبارة نفسها! أما الذي يمتنع عن ترداد العبارة فيقومون بتقطيعه وتمزيقه بسيوفهم وحرابهم, ولم يكن أمام أهل فارس من جراء هذه الأعمال الخبيثة إلا الهروب بدينهم أو قبول مذهب التشيع مكرهين ,  وقد أدت أفعال الشاه إسماعيل الصفوي هذا إلى غضب الخليفة العثمان السلطان سليم الأول فقامت الحروب بين الدولة العثمانية وبين الدولة الصفوية.
 
وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مرة أخرى بأيدي الصفويين الذين قاموا على الفور بأرتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة في تلك المدينة تماماً, وأصبحت تبريز مدينة شيعية بالكامل, حيث أنه قتل في يوم واحد أكثر من 140,000 من أهل السنة والجماعة.
ثم جاء بعد الصفويين سلالات أخرى مثل الأسرة الزندية والقجرية والبهلوية، ثم سيطرت حكومة الآيات والملالي والمعممين في وقتنا الحاضر , وكل هذه السلالات والأسر , أحبابي في الله , تقوم بالسير على نفس طريقة الأسرة الصفوية وفي كل يوم يتلقى ما بقي من أهل السنة ضربة جديدة مؤلمة والتي أخرها السيطرة على موارد أرزاق أهل السنة وأسباب معيشتهم في المناطق المحادية لدول الخليج , مما أضطر أولئك أي أهل السنة إلى الهروب إلى الدول العربية المجاورة.
 
2.   أماكن تواجد أهل السنة في إيران:
 
 فيتوزع إخواننا وأحبابنا من أهل السنة والجماعة في دولة إيران حسب التوزيع التـالي:-
 
1.  تركمان صحراء : وتقع في شمال إيران من بحر قزوين والمعروف بـ " درياري خزر " إلى الحدود الشرقية في الحدود الروسية.
 
2.  خراسان : وتقع في شمال شرق إيران التي تصل من ناحية الشمال إلى الحدود الروسية ومن ناحية الشرق إلى حدود أفغانستان.
 
3.  بلوشستان : التي تقع في جنوب شرق إيران من عند خراسان إلى بحر عمـان والتي تصل إلى حدود أفغانستان وباكستان.
 
4.    منطقة طوالش : وتقع في غرب بحر قزوين على الحدود الروسية.
 
5.    كوردستان : وتقع في غرب إيران من مدينة قصر شيرين إلى حدود تركيا.
 
6.    منطقة هرمزبان : " بندر عباس", التي تقع في سواحل الخليج العربي وبحر عمان.
 
7.    منطقة فارس : ومركزها شيراز.
 
8.    منطقة قولستان : وقد استقلت بعد أن كانت تابعة لمنطقة مازندران.
 
إذاً فمناطق أهل السنة إخواني في الله كلها تقع في الحدود من جميع جوانب إيران , وذلك يوضح لنا أنهم يحاولون الهروب من إجرام الشيعة ليقتربوا من إخوانهم السنة في الدول المجاورة , وأما في داخل دولة إيران فإن الأغلبية الساحقة للشيعة الأثنا عشرية الأمامية.
 
3.   أهل السنة قبل الثورة الإيرانية وبعد الثورة الإيرانية :
 
 فلا شك أن أهل السنة في زمن شاه إيران السابق وقبل الثورة الخمينية كانوا يتمتعون بحرية البيان في عقيدتهم , ومزاولة جميع النشاطات من بناء المساجد والمدارس وإلقاء المحاضرات وطباعة الكتب في خارج , البلاد ولكن في نطاق المذهب بل كان محظوراً وممنوعاً منعاً باتاً التعرض من الشيعة لمذهب السنة أو السنة للشيعة.
 
ويذكر أن رجلاً من الشيعة وزع كتاب فيه مساس بأم المؤمنين الطاهرة عائشة رضي الله عنها فمسكه بعض الغيورين من أهل السنة وضربوه ضرباً موجعاً , ثم قبضت عليه حكومة الشاه أي شاه إيران وأدخلته السجن فمن هنا كان لأهل السنة والجماعة حرية تامة في نشر المعتقد السني وتوعية الناس وبيان التوحيد الصافي ورد الشرك , الذي صار محظوراً الآن في حكومة الملالي والمعممين ,  بل يعتبر الداعي إلى التوحيد الآن في إيران وهابياً يقبض عليه فوراً, كما أن أهل السنة كانوا يتمتعون بالأمن والأمان في أموالهم وأعراضهم ودمائهم في عهد شاه إيران وقبل الثورة الخمينية.
 
كما كان يتمتع أهل السنة أسوة بالشيعة في الحصول على المواد الغذائية وبسهولة ويسر ودون تعب , أمـا بعد الثورة الخمينية فقد صارت كل هذه الموارد الغذائية بيد الحكومة والتي لا تقدمها إلا بعد الانقياد والخضوع أمامها للحصول على المواد المعيشية كلها.
 
وما زال أحبابنا وإخواننا أهل السنة يعانون من الجور والطغيان والاعتداء على حرماتهم وممتلكاتهم ما لم يعانوا مثله في التاريخ من قبل , إلا في العهد الصفوي الخبيث. ولكن مع الأسف الشديد لم يجدوا من إخوانهم ومن يشاركونهم العقيدة من يلبي ندائهم عما يعانون من الظلم والجور والجبروت.
 
وهنا أحاول أن أضع أمام إخوان المسلمين بعض الحقائق الثابتة عن الظلم والاعتداء والمضايقة التي تحصل على إخوانهم أهل السنة في إيران ونوضحها في التـالي:-
 
 
أولاً:- محاولة القضاء على عقيدة أهل السنة في إيران :
 
 فلا شك إخواني في الله أن شيعة إيران في جميع شعاراتهم في وسائل الإعلام ينشرون بأن الشيعة والسنة متساويان وهم إخوة ومقتضى ذلـك أن لأهل السنة ما للشيعة في جميع المجالات. وهذا الذي يظنه الكثير والكثير من المسلمين في جميع أنحـاء العـالم؛ بينما الأمر خلاف ذلك حيث أن الحكومة الشيعية الإيرانية تسعى لكي تحول أهل السنة إلى المعتقد الشيعي بشتى الوسائـل, وذلك لأنهم يدركون أن حرية نشر العقيدة السنية تتعارض مع بطلان عقيدة الشيعة , وذلك لأن علماء الشيعة يعرفون معرفة جيدة بأن حرية نشر عقيدة أهل السنة والجماعة هو كشف للناس في العالم فساد عقيدتهم وأفكارهم ومخططاتهم ضد أهل السنة. 
 
وحتى الآن مـازال الشيعة يتكلمون في خارج إيران عن حرية أهل السنة في البيان والعقائد , وأنه لا يوجد فرق بين أهل السنة والشيعة, وهذا كله دجل وهم من وراء الستار يخططون بشتى الوسائل والطرق الخبيثة لاستئصال وإبادة أحبابنا و إخواننا أهل السنة والجماعة في دولتهم إيران وصدق الله العظيم القائل: { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }, ونوضح الآن إخواني في الله بعضاً من دسائسهم ومكائدهم في حق إخواننا وأحبابنا في الله من أهل السنة في إيران:-
 
أولاً/ منعهم أئمة جوامع أهل السنة من حرية بيان عقائدهم على المنابر يوم الجمعة :
 
 بينما لأئمة الشيعة حرية تامة في مذهبهم ,  بل والتعدي حتى على عقائد أهل السنة وذلك حيث أنهم عينوا موظفين في المخابرات والمباحث , فمن هنا لا يستطيع الخطيب السني الخروج عن دائرة ما يريدون , وقرروا حضور علماء الشيعة جوامع أهل السنة يوم الجمعة لإلقاء الخطب حسب ما يريدون عن سياسة الحكومة وعقائد الشيعة , وليس لأهل السنة إلا إلقاء الخطب العامة التي لا مساس لها بالعقيدة  , وإذا خرج الأمام عن حدوده المقررة من قبلهم اتهموه بأنه وهابي! ويريد نشر الوهابية, وبهذا الاتهام قبضوا على عدد من العلماء وأدخلوهم في جحيم السجون الإيرانية.
 
كذلك قاموا باعتقال أفاضل العلماء البارزين من أهل السنة والجماعة ومنهم: الشيخ العلامة أحمد مفتي زادة ,  وهو من محافظة كردستان وذلك لجريمة مطالبته لحقوق أهل السنة المهضومة هناك في إيران.
 
والشيخ الدكتور أحمد ميرين البلوشي لكونه أنهى دراسته من المرحلة الابتدائية إلى مرحلة الدكتوراة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ,  باسم أنه وهـابي ينشر فكر الوهابية! ولما لوحظ من قبلهم نشاط الدعوة وبيان العقيدة الصحيحة السنية أعتقل في أشد السجون الشيعية , وقبل فترة حكموا عليه بالسجن المؤبد مدى الحيـاة ثم قتلوه بعد خروجه من السجن.
 
وكـذلك من شيوخ السـنة الذين اعتقلتهم الحكومة الإيرانية الشيخ محيي الدين من عاصمة خراسان حيث أعتقل قبل سنوات دون أن يقدم إلى المحكمة أو توجه إليه تهمه , إلا أنه كان يرأس مدرسة دينية في خراسان وتأخذه الغيرة على اعتقادات أهل السنة عندها اتهمته الدولة بالوهابية وأنه يريد الفرقة بين الشيعة والسنة وبعد سنتين في سجون الآيات نفوه إلى محافظة أصفهان ليسجن فيها 7 سنوات حتى أضطر في النهاية للهجرة إلى باكستان بلوشستان فراراً بدينه.
 
أما الأستاذ إبراهيم صفي زاده , خريج جامعة الإمام محمد أبن سعود الإسلامية بالريـاض , دولـة التـوحيـد فقد اتهموه بأنه وهـابي , وضربوه 70 جلدة في وسط السوق أمام الشيعة وأدخلوه في السجن وحكموا عليه بـ 7 سنوات.
 
أما الشيخ نظر محمد البلوشي , والذي كان عضواً في البرلمان الإيراني ومندوباً لإحدى مناطق بلوشستان الإيرانية , فقد تعرض لأشد أنواع التعذيب في سجون الخميني وأخذ منه اعترافاً زوراً وجبراً بأنه جاسوس من قبل العراق وإسرائيل ,  يعمل لهم في إيران ورغم أنه عالم من العلماء البارزين لأهل السنة والمعروف لدى الناس هـنـاك وقد كان يعيش تحت الحراسة المشددة وممنوع من الخروج إلى بلاد أخرى إلى أن توفي رحمة الله عليه.
 
أما الشيخ المجاهد دوست محمد البلوشي , والذي يبلغ من العمر أكثر من 80 سنة قبض عليه لدفاعه عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسائـل عديدة ,  وبعد أن قضى سنتين في أشد التعذيب في سجون الآيات نفوه إلى محافظة أصفهان , وبعد سنة أطلقوه والآن يعيش تحت الحراسة المشددة وممنوع من الخروج من البلد. وكذلك الكثير والكثير من العلماء وشباب السنة يعيشون في سجون الآيات لا جريمة لهم إلا أنهم من المتمسكين بعقيدة أهل السنة والجماعة ويدافعون عنها وعن الصحابة رضوان الله عليهم.
 
ثـانياً/ عدم السماح لأهل السنة ببناء المساجد والمدارس :
 
 فمن الحقائق المعلومة أن أهل السنة في إيران محرومون من بناء المساجد في مناطق كثيرة , مثل العاصمة طهران وأصفهان ويزد وشيراز وغيرها من المدن الكبيرة.
مع أنه يوجد في طهران حوالي نصف مليون من أهل السنة والجماعة , ولكن ليس لهم مسجد واحد يصلون فيه ولا مركز يجتمعون فيه, بينما يوجد العديد من الكنائس وبيَع اليهود ومعابد للهندوس والسيخ والمجوس عباد النار. أما إخواننا أهل السنة فلا يوجد لهم مسجد واحد , بل أن العاصمة الوحيدة على وجه الأرض التي لا يوجد فيها مسجدا لأهل السنة هي مدينة طهران عاصمة دولة إيران, وهم بالعكس يبنون لهم مساجد ومراكز ومدارس وحسينيات في مناطق أهل السنة في إيران.
 
ثـالثاً/ هدم المساجد والمدارس السنية: 
 
حيث وصل الأمر بشيعة إيران إلى هدم المساجد والمدارس الخاصة بأهل السنة ببعض المدن مثل منطقة بلوشستان كمدرسة ومسجد الشيخ قادر بخش البلوشي كما تم هدم مسجد للسنة في منطقة كيلان فيه فيتر ومسجد أيضاً في كولارك جابهاء بلوشستان. وكذلك قد تم هدم العديد من المساجد في محافظة شيراز وكل هذا بتهم مختلفة , إما أنه مسجد ضرار أو بني من بغير إذن من الحكومة , أو أن إمام المسجد يحمل العقيدة الوهابية , أو أن الحكومة أمرت بتوسيع الشوارع فقامت بهدم مساجد أهل السنة فقط , وكل هذه الأمور إخواني في الله تقوي شوكة الشيعة وتضعف من معنويات إخواننا أهل السنة في إيران ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
رابـعاً/ تخصص جميع وسائل الإعلام الإيرانية لنشر المذهب والمعتقد الشيعي :
 
 حيث أن كل الأمكانات مسخرة لعلماء الشيعة يستغلونها كما يريدون وأما أهل السنة فليس لهم في ذلك أي حظ فعلى سبيل المثال في منطقة بلوشستان ليس لأهل السنة برامج في الإذاعة من أربع وعشرين ساعة إلا ساعة واحدة , والمفروض أن هذه الساعة تكون بنشر الأفكار والعقائد السنية بينما مع الأسف الشديد تستغل للمدح والثناء على الحكومة وزعمائها وملاليها, وأما في خراسان فليس لأهل السنة أي برنامج في الإذاعة , مع أن الحكومة الإيرانية قررت المهاجرين الشيعة من الأفغان الهازارا ساعتين مخصصة لهم باللغتين الفارسية والبشتو وأما أهل السنة ومع الآسف محرومون من هذا كليـاً.
 
خامـساً/ نشاط المراكز التعليمية ودورها في نشر العقائد والأفكار الشيعية :
 
إن الحكومة الإيرانية تستغل عن طريق المدارس من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة العالـية بتنشئة الأطفال من أبنـاء أهل السنة على أفكار وعقائد شيعية , ترغبهم بها وتنفرهم من معظم الصحابة رضوان الله عليهم علناً, بل ويربونهم على كراهيتهم , وذلك عن طريق مدرسين شيعة يقومون بتوزيع كتب أُلفت لمذهبهم تتضمن النيل من الصحابة وانتقادهم وانتقاصهم كثيراً بأساليب القصص المختلقة والكاذبة ضدهم.
 
سادسـاً/ حرمان أهل السنة من شؤونهم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية :
 
فلا شك إخواني في الله أن أهل السنة محرومون من حقوقهم الثقافية والاجتماعية بجانب حرمانهم من حرية العقيدة, ومن حقوقهم التي حرموا منها التـالي:-
 
* تخصص المراكز العلمية ودور النشر والمقاطع والمكتبات التجارية في إيران لكتب الشيعة فقط , حيث لا يسمح لأهل السنة بشيء من ذلك ومن هنا تجد أن الكتب المطبوعة في إيران كلها كتب شيعية باستثناء كتب معدودة على الأصابع , طبعت بعد مشاكل كثيرة وما زال عدد من الكتب لعلماء أهل السنة مرهونة عند الحكومة , ولم تسمح بنشرها أو طبعها ولهذا يضطر بعض علماء أهل السنة في إيران لنشر كتبهم وطبعها في باكستان , ومن نتائج ذلك أن شباب أهل السنة لا يجيدون أمامهم في المكتبات الثقافية إلا كتب الشيعة الضـالة المنحرفة , فيضطرون لقراءة هذه الكتب أو يلجأون إلى أفكار أخرى منحرفة وهذا غـاية ما يتمناه الشيعة أفراخ المجوس.       
 
كذلك إخواني في الله فإن وزارة الإرشاد والتبليغات الإيرانية قد تخصصت بنشر أفكار وعقائد الشيعة, حيث أن هذه الوزارة تحضى بأكبر دعم من الحكومة الإيرانية ومن أعمالها تكثيف الجهود لنشر وترويج مذهب الشيعة في العالم وذلك عن طريق طبع ونشر الكتب بأكثر من أربعين لغة حيّة. كما طبعت هذه الوزارة أكثر من ثلاثين كتابا ورسالة حتى الآن وتوزع مجاناً عن طريق الملحقيات الثقافية الإيرانية المنتشرة في جميع أنحاء العالم العربي والأوربي والأفريقي والآسيوي ، وكذلك تقوم هذه الوزارة بتوزيع الكتب الشيعية عن طريق بعثات تبعثها الوزارة وعن طريق البريد بعناوين الأشخاص البارزين , وعن طريق أبتعاث أشخاص للدعوة ونشر مذهبهم على نفقة الوزارة المذكورة, وفي داخل هذه الكتب توضع مضامين وأفكار بشكل لا ينتبه إليها إلا الأذكيـاء ومن لهم خلفية عن هؤلاء القوم؛ أما أهل السنة في إيران فليس لهم أدنى حظ من الاستفادة لنشر كتاب أو جولات تخدم معتقدهم فـالله حسبهم وهو يتولاهم.
 
 
أما عن السياسة التعليمـية التي تتبعها إيران مـع أهل السنة , فإن الحكومة الإيرانية تتولى نظام التعليم في المراحل كلها من الابتدائية إلى الجامعات ولا تسمح بأي حديث إلا عن مذهب الشيعة وأفكاره, كما أنهم شكلوا فصولاً دراسية للكبار رجالاً ونساءً بعنوان " محو الأمية " حيث لا تسمح فيها إلا بترويج أهدافهم الدعوية المطلوبة وتحقيقها تحت ستار محو الأمية, كما خصصوا مراكز ومكتبات شيعية خاصة في جميع مدن أهل السنة تحتوي على كتب ثقافية شيعية للمطالعة ولتشويق الطلاب بقراءة هذه الكتب ومطالعتها ثم يهدون من الكتب ما يرون في ذلك من مصلحة لهـم.
 
وقد كان في السابق منهج التربية الإسلامية مستقلاً وخاصاً لأهل السنة والجماعة , اعتنى بكتابته بعض علماء أهل السنة المعروفين والمشهود لهم بالخير , عند ذلك قـامت الحكومة على توحيـد المنهج بحيث يدرس الجميع منهجاً دراسياً واحداً تبث فيه عقـائد الشيعة, ولما رأت الحكومة عدم إقبال طلاب السنة على دراسة هذا المنهج الموحد أعادوا لأهل السنة كتاباً خاصاً بهم باسم " وثيرة أهل سنة " أي خاصاً بأهل السنة , وقد كتب على يد علماء الشيعة وكتب على غلاف الكتاب هذه الجملة " أطلع على الكتاب مولوي محمد إسحاق مدني مستشار وزير التربية لشؤون أهل السنة والجماعة ", وذلك ليوهموا أهل السنة أن الذي وضع هذا الكتاب هو عالم من علماء أهل السنة , وقد ألف هذا الكتاب بطريقة تنفر أهل السنة عن مذهبهم بل وفيه دعوة غير مباشرة إلى التشيع.
 
وأيضاً قاموا بشراء بعض ذمم علماء السوء من أهل السنة وذلك بإعطائهم بعض المناصب وبناء المساكن وإجراء المرتبات الشهرية لهم, ومن المحاضرات التي كان يلقيها هذا النوع من العلماء محاضرة لأحدهم كانت بعنوان " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " بيّن في هذه المحاضرة أن الخلاف بين السنة والشيعة خلاف سطحي , ثم يقول وإننا نؤمن أن ما يقولونه " أي الشيعة " حق وأن القول بولاية الفقيه قول حق يجب علينا أتباعه وأن الخلاف الوحيد بيننا وبين إخواننا الشيعة هو في إرسال اليد وقبضة وهذا خلاف قد وقع بين أهل السنة أيضاً كما هو رأي  عند بعض المـالكية .
 
  وحتى لا يبقى لأهل السنة صبغة إسلامية قامت حكومة الملالي الشيعية بتغيير أسماء المدارس التي كانت تحمل طابعاً إسلامياً حيث غيروها إلى أسماء أخرى فمثلاً :  مدرسة ثانوية أبو بكر الصديق رضي الله عنه أصبحت الآن مدرسة آية الله بهشقي, ومدرسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصبحت الآن مدرسة قنبر, وأما المدارس والمساجد التي بناها المسلمون في مناطق السنة بعد الانغلاق فقد قاموا بتسميتها على حسب ما يرون من الأسماء كآية الله طالقاني , وآية الله الخميني وأحياناً يسمون ببعض أسماء الصحابة وهم فقط أبو ذر الغفاري , وسلمان الفارسي , وعلي أبن أبي طالب , والحسن , والحسين رضوان الله عليهم أجمعيـن.
 
 
بل أنهم قاموا بتغيير أسماء كثير من المدن والقرى إلى أسماء شيعية, وأما أسماء أئمتهم الأثنا عشر فقد كتبت تقريباً على جدار كل مدرسة سنية , وعلى جدران بيوتهم ومحلاتهم , بل على الأوراق الحكومية الحديثة , كشهادات الميلاد وصكوك الأراضي والمستندات الرسمية ورخص القيادة وفهارس الهواتف.
كما أن الشيعة يقومون بتنظيم رحلات في العطلة الصيفية للنابغين من طلاب أهل السنة والجماعة إلى منطقة مازندران , أو إلى أماكن أخرى تحت إشراف وتوجيه علماء الشيعة الذين يقومون بتلقينهم وتدريسهم طيلة هذه الفترة , ثم يرجعون مصطحبين معهم بعض الكتب والهدايا.
 
  كما أنه قد صدر قرار حكومي إيراني بعدم السماح في بناء مدارس جديدة لأهل السنة والجماعة في المدن السنية, مع إقرار العمل في المدارس الإسلامية القديمة.
 
كما أن جهاز " الكميته ", وهو جيش جديد أُنشئ في الآونة الأخيرة ومؤسسه " رفسنجاني " , يقومون دائماً بزيارات إلى المدارس الإسلامية السنية للإطلاع على أحوال الدراسة والمنهج المقرر , فهم يحاولون إدخال بعض كتبهم ضمن مناهج المدارس الإسلامية السنية.
 
كذلك فإن لجهاز " الباسدران ", وجهاز " الساندزيكي ", رحلات للقـرى يقومون خلالها بجمع شباب هذه القرى من أبناء السنة في مكان معين ويحضرون لهم جهاز الفيديو والتلفاز مع مكينة للكهرباء ليطلعوهم على بعض الأفلام المسلية , ثم يلقون عليهم محاضرة دينية بهدف التأثير عليهم , وبعد هذه المحاضرة يقومون بتوزيع البسكويت والحلوى على الحاضرين, وهكذا يتنقلون من قرية إلى قرية وفق برنامج مرسوم ومدروس.
 
هل تعلم أخي الحبيب في إحدى الأعوام الماضية؟ ألقيـت أكثر من 400 محاضرة من قبل مشايخ الشيعة في مساجد السنة خلال شهر رمضان المبارك.
 
وهل تعلم أخي الحبيب؟ أن ألوف من شيوخ الشيعة بما تعطيهم الدولة الإيرانية من رواتب مغرية يتجولون في المناطق السنية ,  ويلقون خطابات يقومون بغسل أدمغة الناس , وأهل السنة مع الآسـف الشديـد لا يوجد فيهم داعية واحد مفرغ للدعـوة إلى الله.
كما أن الشيعة في إيران يستغلون المناسبات الزمنية والمراسـم المذهبية الخـاصة بهم , مثل أسبوع الوحدة ويوم نجاح الانقلاب , وأيام الأعياد , والجلسات الأخرى, التي تتولى الدولة الأشراف عليها وتدعوا الشخصيات والأعيان البارزين من الداخل والخارج ,  ويجبر أهل السنة من الموظفين والعلماء والأعيان بالمشاركة معهم في هذه المناسبات والمراسم بدعوى أن الشيعة والسنة متكافئون متعاونون, والحقيقة أن اشتراك أهل السنة ليس إلا قهراً وجبراً وتحت التهديد والخوف . 
 
4.   الوضع الاقتصادي لأهل السنة في إيران  :
 
فبعد السلطة الجديدة والتي يسميها البعض بعهد الآيات والملالي , علّق بعض أهل السنة الآمـال في هذه الحكومة الخمينية الجديدة التي كانت تدعي العدل والمساواة, لكـن سرعان ما انكشفت حقائق هذه الدعايات الكـاذبة وخـابت آمـال الكثير من أهل السنة هناك بل رجعوا إلى أسوء مما كانوا في عهد " شاه إيران ", والسر في ذلـك أن المعممين من الشيعة لا يريدون أن يتقوى أهل السنة في إيران لا عقدياً ولا اقتصادياً , مخافـة أن تكون لهم قـوة وشوكـة. وكذلك فإن الحكومة الإيرانية قد سيطرت على جميع المواد الغذائية وغيرها ولا يمكن الحصول عليها إلا بالبطاقة الخـاصة حسب عدد أفراد الأسرة , وهذا يكلف رب الأسرة أن يقف في الصف لكل شيء مستقل, حيث أن كل الأشياء لا تتوفر في مكـان واحـد بل هي موزعه على عدة جهات فيقف أحدهم مثلاً في الصف وآخر لشراء الخبز وثالث لشراء اللحم وهكذا يعيش الناس في محنة شديدة لا يعلمها إلا الله.
 
 
5.  الوضع السياسي لأهل السنة في إيران :
 
فمع الحـزن الشديـد , إن الحكومة الإيرانية الأثنا عشرية قد استخدمت سياسة لتقسيم أهل السنة والجماعة, وذلك بإحياء الضغائـن بين القبائل السنية وتسليط كل قبيلة ضد أخرى إضافة إلى إثارة شباب أهل السنة ضد العلمـاء والأعيـان, ثم توجهت الحكومة بعد ذلك إلى رمي التهم لشباب أهل السنة مما أضطر عدد كبير منهم إلى الهرب واللجوء إلى دولة باكستـان ومن ثم إلى دول أوروبـا. 
 
كما اغتصبت جميع الحقوق السياسية من علماء أهل السنة عكس علماء الشيعة تمـامـاً, حيث أنهم يتمتعون بجميع الإمكانيات السياسية والثقافية والاقتصادية , مما جعل الكثير من علمـائـهم يظهرون ويتواجدون على المستوى السياسي الإسلامي العربي والدولي , بل تم إلقاء القبض على أبرز شخصيات أهل السنة في إيران ممن راو فيهم النشاط السياسي.
 
أما إذا تعمقنا قليلاً إخواني في الله , فإن البرلمان الإيراني يقوم بحرمان أهل السنة من العضوية فيه إلا لإفراد قليلين تريدهم الحكومة الشيعية. 
 
ومعلوم أن البرلمان يتشكل من أكثر من 300 مقعد وعلى هذا فأهل السنة على أقل تقدير لا يقلون عن 30% من تعداد السكان في دولة إيران. فلذلك فهم يستحقون 90 مقعداً تقريباً في البرلمان , ولكنهم حرموا من هذا الحق إذ لا يوجد لهم إلا 12 ناخباً , وليس لهم أي وزن في البرلمان بل ويستغلون وجودهم - أي الشيعة - لأهدافهم السياسية بما ينافي مصالح أهل السنة ويعرّض حقوقهم لمزيد من الخطر والضياع.
 
وكذلك فإن الشخص المنتخب في البرلمان والذي يطالب بحقوق أهل السنة المساكين لا يمكن أن يستمر أكثر من مرة واحده في الانتخاب, ثم يتابع بعد ذلـك للقضاء عليه وتعذيبه وإهانته كما فعلوا مع الشيخ العلامة/ نظر محمد البلوشي الذي ألقي القبض عليه وأدخل في أقوى السجون السياسية الإيرانية الشيعية.
 
6.   المخطط الإيراني لتزويج الشيعيات الإيرانيات من أبناء السنة :
 
لقد اتخذت الحكومة الإيرانية وسائل أخرى للقضاء على أهل السنة والجماعة في إيران , منها تزويج السنة بالنساء الشيعيات , واللاتي يرسلن من قبل الحكومة بعد إعطائهن دروساً مكثفة وإقناعهن بأنهن داعيات إلى التشيع , وعليهن دعوة الأزواج وأهل بيوتهم وذريتهم إلى التشيع , وإظهار حسـن الأخلاق والمعاملة الحسنة مع الزوج وأن تساير الزوج في طبيعته وشخصيته.
 
فأحياناً تعـلن الحكومة الإيرانية في أحدى مدن أهل السنة مثلاً, عن وصول 100 امرأة " أي شيعية " فمن يرغب بالزواج فليبادر قبل فوات الفرصـة, فيبادر أهل السنة إلى الزواج وذلك بقصد الشهوة وقضاء الوطر من البيض الحسان , وهذا التزاوج كثيراً ما يتأثر به الأزواج وأهلهم فيميلون إلى معتقدات الشيعة. وأما الأبناء الذين يولدون من هذه المجندة الشيعية فيتشيعون حتمـاً ولا بـد.
 
 
7.   المخططات لتغيير خارطة أهل السنة في إيران :
 
وذلك أنهم قاموا بإنشاء مستوطنات في مناطق السنة , وبناء بيوت حكومية في المدن السنية وتوزيعها على الشيعة القاطنين بعيداً عن مدن أهل السنة , إضافة إلى جلب الأيـد العـاملة الشيعية إلى منـاطق السنة, وذلك لتكثيف العدد السكاني الشيعي فمن زار مثلاً مناطق أهل السنة في إيران يلاحظ نشاط الشيعة الرهيب في إقامة المستوطنات وخاصة في كردستان وتركمان وبلوشستان.
 
فمثلاً كانت مدينة زاهدان قبل 15 عام لا يسكنها شيعي واحـد لا يوجـد فيها شيعي واحـد؛ والآن يبلغ تعداد الشيعة إلى قرابة 10% من تعداد سكان مدينة زهدان , ومع تشجيع الحكومة الإيرانية للشيعة في سكنى المناطق السنية, ففي المقابل يمنعون السنة القادمين من خارج إيران من الإقامة والاستيطان في أماكن السنة وخاصة المهاجرين الأفغان السنة, حيث أن أهل السنة في إيران كانوا يرحبون بإخوانهم الأفغان في بداية هربهم من الروس لما يرونه من وجوب نصرتهم والوقوف معهم وخاصة لأن الذي يجمع بينهم هو الديـن الموحـد والعقيدة السنية المشتـركة , والعادات والتقاليد المتشابهة , وأحياناً تجمعهم لغة محلية مشتركة , ولقد عرفت الحكومة الأثنا عشرية الكـائدة لأهل السنة والجماعة خطورة نزول المهاجرين في مناطق السنة وأخذت تكيد لهم حتى ينفر السنة الإيرانيون من إخوانهم الأفغـان المهـاجرين.
 
فأذاعت الحكومة الإيرانية ونشرت عن كثير من الحوادث الإجرامية الشنيعة الكاذبة والملفقة وقالت أن أصحاب هذه الجرائم هم من الأفغان الذين قدموا إلى هذه البـلاد, وأيضاً من باب زيادة التنفير منهم يعلنون ويذيعون بين الناس أنهم " أي الأفغـان السنـة " مصابون بأمراض خطيرة معدية, حتى أنهم أحرقوا ستة من الأفغـان في إحدى المدن الإيرانية السنية ليظهروا للناس أن بهم من الأمراض الخطيرة المعدية وبحرقهم تموت الميكروبات والجراثيم التي يحملونها والتي لا يمكن القضاء عليها إلا بحرقهم! .
 
أقـول إخواني في الله ومع كثرة هذه الدعايـات الشيعيـة الكـاذبـة, أصبح أهل السنة في إيران ينفرون من إخوانهم الأفغان السنة نفوراً شديداً ويبلغون عنهم إذا رأوهم في قراهم أو مدنهم أو يحاولون طردهم من بلادهم؛ وفي المقابـل نجـد أن الشيعة الأفغان الذين هم من قبيلة " الهازارا " يصولون ويجولون في إيران وفي المدن الشيعية دون أية مضايقات , بل إن أكثر أماكن المتعة في المدن الإيرانية لا يتزاحم عليها إلا شيعة الأفغان الهازار.
 
8.   حالة علماء أهل السنة في إيران :
 
فكم من علماء أفاضل ألقت عليهم الحكومة القبض بدعوى أنهم يحملون المعتقد الوهابي, وكم أغلقت مدارس بدعوى أن مؤسسيها وهابيون, وبلغ الحد بهم أن هدموا إحدى المدارس بالجرافات ليلاً بدعوى أن الذي أسسها ممن يحمل العقيـدة الوهـابية, بل بلغ الأمر بهم أنهم ألقوا القبض على الشيخ نظر محمد وهو عضو في مجلس الشورى الإيراني سابقاً ومن العلماء الصالحين وذلك لأنه تكمل عن فضل الصحابة رضوان الله عليهم وحكم فيمن سبهم أو لعنهم, وبعد ذلك بفترة قليلة ظهر الشيخ على شاشة التلفاز بعد القبض عليه ولمدة سبع دقائق يتحدث بأنه كان يعمل عميلاً للرئيس صدام حسين , وأنه من الاستخبارات العراقية. ثم لم يكتفوا بهذا الأمر وأخيـراً حكمت عليه المحكمة الإيرانية بالرجم بتهمة الزنا أيضاً! فهـكذا يكـذبـون ويعاملون علماء السنة.
 
بـل إن الأمـر أدهـى من ذلـك وأمـر إخواني في الله, وذلك بأنهم قبضوا على أحد علماء السنة في إحدى المناطق السنية, لأنـه يتكلم في خطبته يوم الجمعة عن ولايـة الفقيـه حيث قال ناصحاً إخوانه من أهل السنة , لا يجوز لنا الاعتقاد في العصمة لأحد من الناس بعد نبينا صلى الله عليه وسلم كـائـناً مـن كـان, وبعد هذه الخطبة دخل السجن ثم لم يمكث الشيخ في السجن أقل من أسبوع حتى أعلن توبته في المذياع وأمـر الناس بولاية الفقيه على الملأ , ثم بعد أن سأله أحد كبار العلماء عن سبب رجوعه عن رأيه؟ قال : والله ما رجعت عن اعتقادي ولكنني اضطررت لذلـك عندما أدخلوا علي في السجن 10 من الرجال , وهم من رجال الحرس الثوري ومعهم من يرتدي العمامة السوداء وهو يحثهم على فعل الفاحشة بي , أو أن أرجع عن قولي أمام الناس وهو يقول لهم " أي ذلـك العالم الشيعي لهؤلاء الشباب العشرة " أنتم في فعلكم هذا مثابون عند الله عز وجل! بل وليس عليكم غسل بعد هذا الفعل عيـاذاً بالله تعـالى .
 
كذلك من أساليب حكومة الآيات الخبيـثـة إخواني في الله, تشكيل جيش إيراني جديد يسمى " البسيج " في عموم مناطق إيران ويتألف من السنة في مناطق السنة من غير أن تصرف لهم رواتب , حيث يقولون " أي تقول لهم الحكومة الشيعية لهذا الجيش السني " أخرجوا رواتبكم بأنفسكم بعد أن تعطيهم الأسلحة كالرشاشات, ومن أجل أن يحصل هذا الجيش على رواتبهم يضعون الحواجز على الطرق في مناطق أهل السنة, ثم يوقفون السيارات والمـارين ويطلبون من أصحاب السيارات غرامـات ماليـة. وبسبب هذا الجيش كم من حوادث قتل حدثت بين أبنـاء أهل السنة, بل إن البسيج أصبحوا يتقاتلون فيما بينهم على مـرئى من الحكومة, فعلى سبيل المثـال عند إحدى محطات البنزين التقى بسيج قرية مع بسيج قرية أخرى وبسبب خلاف وقع بينهما لم ينتهي هذا الخلاف إلا وفي المحطة أكثر من 12 قتيـلاً من المسلمين من هذا الجيش.
 
وبعد هذه الحادثة المروّعة قام بعض أهل العلم والحكمة من علماء السنة , بتوضيح الأمر للناس وبيّنوا قصد الحكومة من إنشـاء هذا البسيج " أي هذا الجيش " في مناطق السنة, فتخلى الكثير ممن يعمل في البسيج عن وظيفته وأعادوا الأسلحة إلى الحكومة الأثنا عشرية, كذلك فإن الحكومة الإيرانية وضعت إغراءات لمن يعتنق التشيع ويظهر ذلـك , وخاصة لعلماء السنة مثل إجراء المرتبات لهم وإعطائهم بعض الإمتيازات ومن المحزن إن إحدى القبائل تشيع نصف رجالها تقريبا بل إن هناك منطقة تشيع أكثر من 80% من عدد سكانها , وعندها وعلى الفور قامت الحكومة بإعطائهم الأراضي الزراعية مع مكائن الماء وتسوير هذه الأراضي لهم.
 
 
9.   حالة علماء أهل السنة في إيران :
 
 فقد وصل الأمر بهم إلى أنهم أصبحوا ينفذون الإعدامات في حق علماء أهل السنة فقط بتهمة الوهابية. ففي إحدى السنوات قامت الدولة الإيرانية الأثنا عشرية بإعدام ثلاثة من العلماء البارزين من أهل السنة والجماعة وهم كل من الشيخ الفاضل ناصر سُبحاني , والذي كان من العلماء الجيدين والبارزين في كوردستان إيران الذي أعدم قبل سنوات في شهر رمضان المبارك, وكذلـك الشيخ الفاضل عبدالحق المتخرج من جامعة أبي بكر الإسلامية بكراتشي في باكستان , بعد أن أمضى قرابة السنة في أشد السجون الإيرانية حيث حكموا عليه بالإعـدام بتهمة نشر التوحيـد الذي يحارب التوسل بالأموات والوهابية ونشر المعتقد الوهابي, وكذلك الشيخ عبدالوهـاب صديقي أحد العلماء الذين تخرجوا قبل سنوات من الجامعة الأشرفية في لاهـور ببكستان , حيث أعدم بسبب نشاطه الدعوي بين أهل السنة.
 
 
10.                     سجون الآيات والمعممين :
 
أمـا أوضاع إخوانـنـا أهل السنة في سجون الآيـات فهم في أشد حالات البؤس والحرمان, حيث أن المعتقدات لبرودة الهواء فيها تنتشر الروائح الكريهة والمتعفنة في جميع أرجائها , مما أدى إلى إصابة الكثير منهم بأمراض مزمنـة, كذلك لم يكن يؤذن للمعتقلين برؤية الشمس فضـلاً عن التمتع بحرارتها , حيث كانوا يعصبون الأعين حين الخروج لقضاء الحاجة ولـم يكونوا يسمحون بالخروج لقضاء الحاجة والتوضأ إلا أربع مرات في اليوم والليلة فقط.
 
وأما الاغتسال وغسل الثياب فلم يكونوا يسمحون بذلك إلا مرتين في الشهر, ولم تكن المدة المقررة لهذا الأمر تتجـاوز خمسة عشر دقيقة, كما كانوا يؤذون المسجونين بإذاعة الأناشيد , ومراسيم عزاء الحسيـن في صالات الزنازين عن طريق مكبرات الصوت من الصبـاح إلى منتصف الليـل, ومن الأساليب التي كانـوا يستخدمونها للتعذيـب النفسي الآتيان بالأخبار الكـاذبة المحزنة , وإخراج البعض من الزنزانة ليلاً ومعنى ذلك في عرف السجون الإيرانية أنه قد صدر حكم الإعدام على ذلك السجين وحان وقت تنفيذه عليه.
 
ومنها كذلك سب السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم , وافتراء البهتان العظيم على أم المؤمنـين عائشة الطيبة الطـاهرة رضي الله عنها, ومن أشد العذاب النفسي لإخواننا داخل معتقلات الشيعة هو أن يرى أخاه يقتل ظلماً أو يرى أختاً له يعتدي على عرضها وتهتك حرمتها ثم تقتـل مظلومة وهو لا يملك أن يدافع عنه أو عنها. وكـان التعذيب إخواني في الله يبلغ أقصاه حينما كانت تختلط صرخات امرأة مسكينة بضربات البنادق وهتافات الحرس الخاص قائلين باللغة الفارسية " الله أكبـر خميني رهبر " يعني الله أكبر الخميني زعيم ومعنى رهبر " أي زعيم أو قائد ", ويذكر لنا ممن نحبهم في الله أنه في إحدى الليالي إنطفئت المصابيح داخل المعتقل في حوالي الساعة العاشرة والنصف, فقال الإخوة نقضي الوقت في إنشاد الأشعار الدينية إلى أن يعود الكهرباء , وبعد ساعتين وعلى فجأة علت صرخات نساء من الزنازين المجاورة فلم يملك الإخوة أنفسهم من البكاء لأنهم لم يكونوا يستطيعون إنقـاذ أولئك المسكينـات من أيدي أولئك الذئاب المفترسة, فلما أصبحنا سألنا رجلاً كان يأتينا عن سبب هذه الأصوات فقال لقد رأيت أسوء من هذا بكثير والسبب أن الحرس الشيعة المتواجدون في داخل السجن يعتقدون أنه لا يجوز إعدام الفتيات الأبكار , فإذا أرادوا أن يعدموا بكراً عقد عليها لأحد الحراس عقد متعة وبعد الاعتداء عليها يعدمونها.
 
ومن المآسي إخواني في الله التي تحصل في حق المسلمين في داخل سجون الآيات والمعممين أن رجلاً عمره حوالي الستين سنة تقريبا ضرب بالأسلاك القوية 1800 ضربة على ظهره وقدميه , وكان يحمل معه في خرقة قطعات من لحم أقدامه التي تناثرت من ضربات الأسلاك , ومع ذلك فإن الرجل كان يقول أشد ما يؤلمني أنهم دعوني مرة وقالوا إمـا أن تعترف وإمـا أن نعذب امرأتك فقد أتينا بها وهي الآن في الغرفة المجاورة, وعنـد ذلك سمعت صراخ امرأة من تلك الغرفة فاستسلمت لهم خوفـاً على امرأتي وقلت لهم أكتبوا ما تشاءون لأوقع عليه على أن تخلوا سبيل امرأتي, ولـكن بعد ذلـك سالت امرأتي عن الأمر عند مجيئها لزيارتي فنفت ذلـك فعلمت أن المرأة لم تكن امرأتي وعملهم هذا كـان احتيالاً لأخذ الاعتراف مني. ثـم إنه بـلغ التعذيب من هذا الرجل المسكين أن أخذ كمية من " النورة " ثم بلعها محاولاً الانتحار, ولكن لم يشأ الله له أن يموت. 
 
ويـروي أحـد المعتقلين بعد خروجه من سجون الآيات قائلاً: أنه كان هناك رجلاً كانوا قد ضربوه بالأسلاك 45 يومـاً متتابعة كل يوم 200إلى300 جلدة وفي إحدى الليالي استيقظنا من النوم حوالي الساعة الثانية والنصف مسـاءً فإذا بحريق وقع في غرفتنا وإذا بهذا الرجل قد لف نفسه في بطانية وصب عليها النفط وأحرق نفسه وإذا به يلفظ أنفساه الأخيرة وهو يقول بصوتٍ هـامس: " طوبى لي طوبى لي طوبى لي نجوت منهم " فحاولنا أن نطفأ الحريق فلم نستطع واضطررنا أن نلقي بأنفسنا من النافذة فبادرنا الحراس بإطلاق النار علينا ظانين أننا نريد الفرار فلما علموا بالأمر توجهوا إلى الزنزانة وكان الرجل قد مات فألقوه من النافذة وأخذوا يشتمونه ويهينونه وأصدروا الأمر بحجز أمواله لأنه كان قد اعتدى على بيت المـال وذلك لإحراقه البطانية!.. انتهى
 
كما وصفت طالبه عمرها 26 عـاماً تم احتجازها في سجن " إيوين " وهو من أشرس السجون الإيرانية, أول مرة تعرضت لها فيها للضرب فقالت: عصبوا عيني وأمروني بالاستلقاء على الأرض وبدأ أحدهم بضرب أخمص قدمي بسلك ثقيل , كنت ألبس جوارب ولكن الضربة الأولى كانت من الألم بحيث قفزت واقفة وبدأت أجري حول الغرفة , وبعد ذلك قيدوا يدي خلف ظهري وربطوا رجلي بعد إزالة جواربي وغطوا رأسي ببطانية ثم انهالوا علي بالضرب على ظهري وأقدامي لا أدري إلى متى أستمر الضرب؟ إلا أنني تظاهرت بالإغماء من شدة الألم , فما كان منهم إلا أن زادوا ضربي قسوةً متهميني بمحاولة خداعهم. وعندما كفوا عن ضربي في النهاية كان الدم يسيل بغزارة من قدمي وخاصةً حول الأظافر عندها قالوا بأنهم ذاهبون لتناول الغداء وتركوني جالسة على كرسي , ولكنني لم أكن قادرة على الاستقرار عليه من شدة خوفي وارتجافي ولما ذهبت إلى المرحاض كان هناك دم مختلط ببولي , وبعد عودتهم استأذنتهم بالاستلقاء على الأرض من شدة ألمي ولكنهم لم يسمحوا لي بذلـك.. انتهى كلامها من تقرير منظمة العفو الدولي .
 
11.                     هدم أكبر مسجد لأهل السنة على يد الشيعة :
 
حيث قامت السلطات الإيرانية الاثنا عشرية بهدم المسجد المسمى بـ " فيض " الخاص في أهل السنة في مدينة مشهد الإيرانية , والهجوم المسلح وإراقة دماء المصلين في مسجد " المكي " أكبر مسجد جامع لأهل السنة في زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية, واحتلال المسجد والمدرسة الدينية التابعة له من قبل الحرس الثوري الإيراني والمخابرات الإيرانية.
 
ويعود سبب ذلك , إخواني في الله , إلى فراغ إيران من الحرب الخارجية من جهة " أي مع العراق ", وعدم تحملها لأهل السنة في المدن الإيرانية ومنها مدينة مشهد , إضافة إلى حشود المصلين الذين كانوا يملئون المسجد عند أداء الفرائض في كل مكان بالمقارنة بعدد المصليـن الشيعة الذين لا يعدون صلاة الجمعة فرضاً عينياً وذلك بسبب غيبة الإمام المنتظر بزعمهم هذا من جانب, ومن جانب أخر وجود هذا المسجد لأهل السنة في قلب مدينة مشهد وقرب مزار الإمام الرضا , بالإضافة إلى وجوده بالقرب من بيت والد خامئني مرشد الثورة الحـالي وإحاطة المسجد بجيران في غاية التعصب الأثنا عشري, حيث أصبح المسجد مركز تجمع لأهل السنة حيث يلتقون لأداء الصلاة فيه لذا غيرت الحكومة قبل سنة واحدة خط سير الطائرات الذاهبة إلى الحج والتي كانت تحمل حجاج السنة من بلوشستان وخراسان من مشهد إلى كرمان كي لا يجتمع أهل السنة في مسجدهم في مشهد كل هذا جعل الدولة الإيرانية تفكر في هدم المسجد. عندها اقترحت المخابرات الإيرانية أن تدفع مبلغاً من المال يأخذه أهل السنة مقابل هذا المسجد, ولـكن علماء السنة أفتوا بأن تبديل المسجد أو بيعه غـيـر جـائـز , وعلى الفور صادرت المخابرات الإيرانية الأثنا عشرية تلك الفتـوى,  بعد ذلك اقترحت الحكومة الإيرانية أن يعطى لأهل السنة أرضاً في أطراف مدينة مشهد , مقابل أن يتخلى أهل السنة عن مسجدهم فلم يلقى هذا العرض قبولاً من هيئة أمناء المسـجد ومن علماء السنة في بلوشستان وخراسان. وعندها حاصرت المخابرات الإيرانية مسجد " فيض " لأهل السنة في مشهد حصاراً عنيفاً , ثم استقدمت خمسة عشر جرافة كبيرة وبعد منع الناس من التردد حول المسجد بدأت الجرافات في العمل من خارج المسجد طوال الليل في هدم الجدران والأبواب باتجاه الداخل , دون أن يفرغ المسجد من المصاحف والسجادات والكتب الموجودة فيه , وأقتيد إلى السجن كل من كان في المسجد غير من قتل تحت الجرافات حيث أنتشر هذا الخبر المؤلم كالصاعقـة في المناطق السنية. وتفجر حزن أهل السنة حيث كانوا يبكون في كل مكـان , وبدئوا بإغلاق محلاتهم التجارية في بعض المدن السنية وبخاصة مدينة زاهدان عاصمة بلوشستان الإيرانية وقد كان الناس يلقى بعضهم بعضاً بوجوهٍ حزينة وبغيض مكظوم..فإنا لله وإنـا إليـه راجعون.
 
 
12.                     مقترحات تخدم إخواننا وأحبابنا أهل السنة في إيران :
 
ومنها:-
أولاًً- معالجة الفقر في المناطق السنية سواء كان في كردستان أو بلوشستان أو تركمان صحراء أو بندر عباس, ولا تكون تلك المساعدات بـتـاتـاً بتوزيع المـال مجاناً, بل بإيجاد مصانع ومعامل تكون بأشراف أيادي مؤمنة أمينة من أبناء المنطقة, ليتوفر العمل والرزق الحلال لعموم أهل السنة في تلك البلاد مما يمنحهم الاستقلال النفسي والمادي , ويكون بنفس الوقت مصدراً غنياً لصاحب رأس المال " أي التاجر الذي شارك في هذا الخير " من خارج البلاد وأعان إخوانه هناك.
 
ثانياً- إيجاد الإعلام اللازم باللغة الفارسية, وذلك عن طريق الإذاعات والقنوات الخاصة بأهل السنة خراج إيران, حيث يجب أن تغطي هذه الإذاعة دولة إيران, بل ويجب أن تغطي كل من الهند وباكستان مروراً بأفغانستان والجمهوريات المسلمة في آسيا الوسطى , حيث يتكلم في هذه البلاد الملايين من المسلمين باللغة الفارسية.
 
ثالثاً- ترجمة كتب العقيدة إلى اللغة الفارسية مثل كتب شيخ الإسلام أبن تيمية , وكتب أئمة الدعوة النجدية وعلى رأسهم الإمام محمد أبن عبدالوهاب وتلاميذه رحمة الله عليهم. وكذلك ترجمة كتب الأئمة المعاصرين أمثال الإمام عبدالعزيز بن باز والعلامة محمد بن صالح العثيمين والمحدّث محمد ناصر الدين الألباني وغيرهم من الأئمة الذين تركوا مدارس علمية مؤصلة على معتقد أهل الحديث رحمة الله عليهم.
 
رابعاً- تخصيص دعاة من أبناء المنطقة البارزين والذين اشتهروا في الدعوة إلى معتقد أهل السنة وتفريغهم للدعوة بين أبناء أهل السنة في إيران, وصرف المرتبات الجيدة والكافية لهم ولأهلهم حتى يتفرغ أولئك الدعاة للدعوة والتدريس وترتيب النشاطات الدعوية والاجتماعية وغيرها من الأمور التي تعود لإخواننا أهل السنة هناك بالخير والمنفعة.
 
خامساً- دعوة علماء أهل السنة في إيران واستضافتهم وذلك بدعوتهم إلى المؤتمرات الإسلامية المنعقدة في بلاد أهل السنة في جميع أنحاء العـالم من قبل الجهـات الحكومية الرسمية كرابطة العالم الإسلامي أو المجمعات الفقهية أو وزارات الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشـاد , وهذا الأمر يرفع معنويات العلماء والشيوخ من إخواننا, حيث يولد لهم شعوراً بالتواصل والتقارب بينهم وبين إخوانهم من أهل السنة في جميـع أرجـاء الأرض.
 
سادساً- تخصيص منح دراسية وهي ما تسمى بكفالة طالب العلم للطلاب الذين يدرسون داخل المناطق السنية الإيرانية , حيث أن طلاب أهل السنة في أكبر مدرسة دينية وهي التي بناها الشيخ عبدالعزيز رحمه الله في زاهدان لا يجدون الفطور حتى أنه بلغ بهم الأمر أنهم لا يأكلون إلا مرتين يومياً فقط.
 
سابعاً- وهذا أمر مهم, مشاركة المكتبات ودور النشر من دول الخليج وخاصةً دور النشـر الموجودة في بلاد التوحيد المملكة العربية السعودية في معرض الكتاب الدولي الذي ينعقد في طهران في كل عـام. وهذا يفيـد أهل السنة كثيـراً حيث من خلاله تشترى كتب التوحيد وكتب السنة النقية الصافية وهو والله من أعظم الجهـاد والقربـات إلى الله تعـالى.
 
ثامناً- تخصيص دروس في العقيدة في الحرمين الشريفين في موسم الحج وغيره من المواسم باللغة الفارسية , وهذا مهم جداً لأن كثيراً من الشيعة أنفسهم في إيران كرهوا هذا المذهب الشيعي واشمئزوا منه ولكنهم لا يجدون البديل فهذه الدروس مفيدة ونافعة بأذن الله تعالى.
 
تاسعاً- وهذا أمـر مهـم جداً , ألا وهو طبع كتب العلماء الذين خرجوا من التشيع, وتحولوا من التشيع وأصبحوا من أهل السنة ثم ألفوا ردوداً على مذهبهم السابق, كآية الله البرقعي , زميل الخميني , الذي ألـّـف كتباً مهمة رداً على التشيع, ونشر هذه الكتب أحبابي في الله باللغتين الفارسية بين الحجاج الإيرانيين والعربية بين الشيعة العرب, إضافةً إلى نشر تسجيلاته " أي تسجيلات ذلك الإمام البرقعي " في تفسير القرآن حيث يرد فيها رحمه الله على أهل الخرافة والشيعة ردوداً قيّمة.
 
عاشراً- زيارة علماء السنة وبعض طلاب العلم من الدول المجاورة لإيران لإخوانهم وأحبابهم العلماء في إيران والتعرف على أحوالهم , والقيام بزيارات ميدانية مركزة ودراسة أوضاع المدارس والمساجد الخاصة بإخواننا هناك في إيران، ممـا ينتج عنه الشـعور بالجسـد الواحـد الذي أوصانا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
 
الخاتمة :
 
وآسفـاه, فإن للنصارى دولتهم التي تدافع عنهم وتناصرهم وتؤازرهم, وللشيوعيين دولتهم, ولليهود دولتهم, وللشيعة دولتهم؛ أمـا أبناء السنة هناك فلا بواكي لهم وهذه هي أحوال وأوضاع إخواننا المسلمين هنـاك, وهـا قد وصلت أصواتـهم المخنـوقة بالعبرات, وآهاتـهم الحـارة ومآسيهم وهموهم التي أستـمـرت عبـر السنيـن, ونحن في غفلة عنهم, ولا أقول إلا الـلـهـم إني أبرأ إليك ممـا فعل هؤلاء, واعتذروا إليك مما صنع هؤلاء, ولا عذر بعد العلم إخواني في الله.
 
الـلـهم أنصر المستضعفين من أهل السنة في إيران, الـلـهم أنصر المستضعفين من أهل السنة في إيران, الـلـهم أنصر المستضعفين من أهل السنة في إيران, الـلـهم أحفظ نسائهم وأبنائهم ودينهم وأعراضهم وأموالهم ومدارسهم ومسـاجدهم من كيـد الحاقدين الخبثـاء, الـلـهم علـّق قلوبهم بكتابك, الـلـهم علـّق قلوبهم بكتابك وبسنة نبيك صلى الله عليه وسلم, الـلـهم أحفظ أهل السنة في كل مكـان فإنهم غربـاء, الـلـهم أحفظ أهل السنة في كل مكـان فإنهم غربـاء, الـلـهم أحفظ أهل السنة في كل مكـان فإنهم غربـاء, الـلـهم وأنصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان, الـلـهم عليـك باليهود والشيعة والنصارى والهندوس والعلمانيين والشيوعيين والصوفية وكل فرق الضلال الذيـن تحزبوا على الموحـدين القـائمين بدينك يــا عزيز يــا قهار, الـلـهم وفق ولاة أمورنـا من العلماء والأمراء لينصروا أهل السنة في كل مكان, الـلـهم ارفع سيف الحق بيد الأمراء ليدفعوا الظلم والشرك عن البلاد والعباد, الـلـهم وأجمع الأمـة خلف العلمـاء الأوليـاء, الـلـهم أيدهم بتأييدك ويسر لهم البطانة الناصحة الأمينة وأصرف عنهم كيـد الأشـرار وخبـث الفجـار، الـلـهم أحفظ البلاد والعبـاد من كـل بـدعة وشـرك ومنكـر, الـلـهم هل بلغـت الـلـهم فأشهـد, الـلـهم هل بلغـت الـلـهم فأشهـد, الـلـهم هل بلغـت الـلـهم فأشهـد.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الفصل السابع :
مخططات الشيعة السرية
 
نتكلم هنا عن أمر مهم وخطير جداً , ألا وهو الخطة السرية لعلماء وآيات الشيعة في تشييع المناطق والدول المجاورة لدولتهم إيران , وقد قام بنشر هذه الخطة السرية والخطيرة في محتواها ومضمونها , رابطة أهل السنة في إيران , مكتب لندن , كما نشرت في بعض الدوريات والمجلات التي توزع في بلاد أهل السنة ومنها مجلة البيان بعددها 123 لشهر ذي القعدة لعام 1418هـ , الموافق لشهر مارس لعام 1998 م .
 
وهذه الخطة , إخواني في الله , هي رسالة سرية وجهت من المجلس الأعلى الثقافي لشورى الثورة الإيرانية إلى جميع المحافظين ورجال الدين في مختلف الولايات والمدن الإيرانية , وهي عبارة عن خطة زمنية طويلة المدى تستغرق 50 سنة , هدفها تشييع أهل السنة في المناطق الإيرانية التي يتواجدون فيها , وكذلك الدول المجاورة لإيران كالسعودية والعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان , إضافة إلى السيطرة الكاملة على هذه الدول عقديا واجتماعيا وثقافيا بل وعسكريا , وذلك بالإطاحة بأنظمة هذه الدول وسيطرة الشيعة السيطرة الكاملة عليها .
 
وهذه الخطة أحبابي في الله , لابد أن يتنبه لها الجميع وعلى جميع المستويات , سواء كانوا من ولاة الأمر من العلماء والأمراء وفقهم الله لكل خير وبر , أو كانوا من عامة أهل السنة , من الرجال والنساء و لأن المسألة خطيرة , ونحن جميعاً في سفينة واحدة فلابد أن نحافظ على هذه السفينة , وقد قيل : كلكم على ثغر من ثغور الإسلام فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلكم .
 
والآن نستعرض نص هذه الخطة السرية والخطيرة كاملة دون تعليق , ثم بع ذلك نقف على بعض الفقرات في هذه الخطة ونحاول بيان أوجه الارتباط بينها وبين الواقع الذي نراه أمام أعيننا فإلى نص الخطة :
 
(( إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا .
 
وقد قامت الآن بفضل الله وتضحية أمة الإمام الباسلة دولة الإثني عشرية في إيران بعد قرون عديدة ، ولذلك فنحن – وبناء على إرشادات الزعماء الشيعة المبجلين – نحمل واجبا خطيرا وثقيلا وهو تصدير الثورة ، وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلا عن مهمتهـا في حفـظ استقـلال البـلاد وحقـوق الشعب، فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات .
لكن نظرا للوضع العالمي الحالي والقوانين الدولية – كما اصطلح على تسميتها – لا يمكن تصدير الثورة بل ربما اقترن ذلك بأخطار جسيمة مدمرة .
 
ولهذا فإننا خلال ثلاث جلسات وبآراء شبه إجماعية من المشاركين وأعضاء اللجان وضعنا خطة خمسينية تشمل خمس مراحل ، ومدّة كل مرحلة عشر سنوات، لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة نوحد الإسلام أولا ، لأن الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابيين وذوي الأصول السنية أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب ، لأن هؤلاء ( الوهابيين وأهل السنة) يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين، وحتى إنهم يعدّون اعتماد المذهب الشيعي كمذهب رسمي دستورا للبلاد أمرا مخالفا للشرع والعرف ، وهـم بذلك قد شقوا الإسلام إلى فرعين متضادين .
 
بناء على هذا: يجب علينا أن نزيد نفوذنا في المناطق السنية داخل إيران، وبخاصة المدن الحدودية، ونزيد من عدد مساجدنا و( الحسينيات) ونقيم الاحتفالات المذهبية أكثر من ذي قبل، وبجدية أكثر، ويجب أن نهيئ الجو في المدن التي يسكنها 90 إلى 100بالمائة من السنة حتى يتم ترحيل أعداد كبيرة من الشيعة من المدن والقرى الداخلية إليها، ويقيمون فيها إلى الأبد للسكنى والعمل والتجارة، ويجب على الدولة والدوائر الحكومية أن نجعل هؤلاء المستوطنين تحت حمايتها بشكل مباشر ليتم إخراج إدارات المدن والمراكز الثقافية والاجتماعية بمرور الزمن من بدء المواطنين السابقين من السنة – والخطة التي رسمناها لتصدير الثورة- خلافا لرأي حتى رد فعل من القوى العظمى في العالم، وإن الأموال التي ستنفق في هذا السبيل لن تكون نفقات دون عائد
 
طرق تثبيت أركان الدولة :
 
نحن نعلم أن تثبيت أركان كل دولة والحفاظ على كل أمة أو شعب ينبني على أسس ثلاثة :
 
الأول : القوة التي تملكها السلطة الحاكمة .
 
الثاني : العلم والمعرفة عند العلماء والباحثين .
 
الثالث : الاقتصاد المتركز في أيدي أصحاب رؤوس الأموال .
 
إذا استطعنا أن نزلزل كيان تلك الحكومات بإيجاد الخلاف بين الحكام والعلماء، ونشتت أصحاب رؤوس الأموال في تلك البلاد ونجذبها إلى بلادنا، أو إلى بلاد أخرى في العالم، نكون بلا ريب قد حققنا نجاحا باهرا وملفتا للنظر، لأننا أفقدناهم تلك الأركان الثلاثة .
وأما بقية الشعوب التي تشكل 70 إلى 80 % من  سكان كل بلد فهم أتباع القوة والحكم ومنهمكون في أمور معيشتهم وتحصيل رزقهم من الخبز والمأوى ، ولذا فهم يدافعون عمن يملكون القوة .
 
وجيراننا من أهل السنة والوهابية هم : تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان وعدد من الإمارات في الحاشية الجنوبية  ومدخل ( الخليج الفارسي )! التي تبدو دولا متحدة في الظاهر إلا أنها في الحقيقة مختلفة .
 
ولهذه المنطقة بالذات أهمية كبرى سواء في الماضي أو الحاضر كما أنها تعتبر حلقوم الكرة الأرضية من حيث النفط ، ولا توجد في العالم نقطة أكثر حساسية منها، ويملك حكام هذه المناطق بسبب بيع النفط أفضل إمكانيات الحياة ...
 
فئات شعوب المنطقة :
 
وسكان هذه البلاد هم ثلاث فئات:
 
الفئة الأولى : هم البدو وأهل الصحراء الذين يعود وجودهم في هذه البلاد إلى مئات السنين .
 
الفئة الثانية : هم الذين هاجروا من الجزر والموانئ التي تعتبر من أرضنا اليوم، وبدأت هجرتهم منذ عهد الشاه إسماعيل الصفـوي، واستمرت في عهد نـادر شـاه أفتشار وكريم خان زند وملوك القاجار وأسرة البهلوي، وحدثت هجرات متفرقة منذ بداية الثورة الإسلامية  .
 
والفئة الثالثة : هم من الدول العربية الأخرى ومن مدن إيران الداخلية .
 
أما التجارة وشركات الاستيراد والتصدير والبناء فيسيطر عليها في الغالب غير المواطنين، ويعيش السكان الداخليون من هذه البلاد على إيجار البنايات وبيع الأراضي وشرائها، وأما أقرباء ذوي النفوذ فهم يعيشون على الرواتب العائدة من بيع النفط .
 
أما الفساد الاجتماعي والثقافي والأعمال المخالفة للإسلام فهي واضحة للعيان . ومعظم المواطنين في هذه البلاد يقضون حياتهم في الانغماس في الملذات الدنيوية والفسق والفجور !
وقد قام كثير منهم بشراء الشقق وأسهم المصانع وإيداع رؤوس الأموال في أوروبا وأمريكا وخاصة في اليابان إنجلترا والسويد وسويسرا خوفا من الخراف والمستقبلي لبلادهم .إن سيطرتنا على هذه الدول تعني السيطرة على نصف العالم .
  
أسلوب تنفيذ الخطة المعدّة :
 
ولإجراء هذه الخطة الخمسينية يجب علينا بادئ ذي بدء أن نحسن علاقتنا مع دول الجوار ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم حتى إننا سوف نحسن علاقتنا مـع العراق بعد الحرب وسقوط صدام حسين ، ذلك أًن إسـقاط ألف صديق أهون من إسقاط عدو واحد .
 
وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسـية واقتصادية بيننا وبينهم فسوف يهاجر بلا ريب عـدد من الإيرانيين إلى هذه الدول، ويمكننا مـن خلالهـم إرسـال عـدد مـن العمـلاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام ، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال .
 
لا تفكروا أن خمسين سنة تعد عمراً طويلاً، فقد احتاج نجاح ثورتنا خطة دامت عشرين سنة ، وإن نفوذ مذهبنا الذي يتمتع به إلى حـد ما في الكبير من تلك الدول ودوائرها لم يكن وليد خطةَ يوم واحد أو يومين ، بل لم يكن لنا في أي دولة  موظفون فضلا عن وزير أو كيل أو حاكم ، حتى فرق الوهابية والشافعية الحنفية والمالكية والحنبلية كانت تعتبرنا من المرتدين وقد قام أتباع هذه المذاهب بالقتل العام للشيعة مرارا وتكرارا، صحيح أننا لم نكن في تلك الأيام، لكن أجدادنا قد كانوا، وحياتنا اليوم ثمرة لأفكارهم وآرائهم ومساعـيهم وربما لن نكون نحن أنفسنا في المستقبل لكن ثورتنا ومذهبنا باقيان .
 
لكن يكفي لأداء هذا الواجب المذهبي التضحية بالحياة والخبز والغالي والنفيس، بل يتوجب أن يكون هناك برنامج مدروس ، ويجب إيجاد مخططات ولو كانت لخمسمائة عام مقبل فضلا عن خمسين سنة ، فنحن ورثة الملايين الشهداء الذين قتلوا بيد الشياطين المتأسلمين  وجرت دماؤهم منذ وفاة الرسول في مجرى التاريخ إلى يومنا هذا، ولم تجف هذه الدماء ليعتقد كل من يسمى مسلما بـ( علي وأهل بيت رسول الله ) ويعترف بأخطاء أجداده ويعترف التشيع كوارث أصيل للإسلام .
 
 مراحل مهمة في طريقنا :
 
أولاً : ليس لدينا مشكلة في ترويج المذهب في أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق والبحرين، وسنجعل الخطة العشرية الثاني هي الأولى في هذه الدول الخمس، وعلى ذلك فمن واجب مهاجرينا – العملاء – المكلفين في بقية الدول ثلاثة أشياء:
 
1-  شراء الأراضي والبيوت والشقق، وإيجاد العمل ومتطلبات الحياة وإمكانياتها لأبناء مذهبهم ليعيشوا في تلك البيوت ويزيدوا عدد السكان .
 
2-  العلاقة والصداقة مع أصحاب رؤوس الأموال في السوق والموظفين الإداريين خاصة الرؤوس الكبار والمشاهير والأفراد الذين يتمتعون بنفوذ وافر في الدوائر الحكومية .
 
3-  هناك في بعض الدول قرى متفرقة في طور البناء، وهناك خطط لبناء عشرات القرى والنواحي والمدن الصغيرة الأخرى ، فيجب أن يشتري هؤلاء المهاجرين العملاء الذين أرسلناهم أكبر عدد ممكن من البيوت في تلك القرى ويبيعوا ذلك بسعر مناسب للأفراد والأشخاص الذين باعوا ممتلكاتهم في مراكز المدن ، وبهذه الخطة تكون المدن ذات الكثافة السكانية قد أخرجت من أيديهم .
 
ثانيا: يجب حث الناس ( الشيعة ) على احترام القانون وطاعة منفذي القانون وموظفي الدولة ، والحصول على تراخيص رسمية للاحتفالات المذهبية – بكل تواضع – وبناء المساجد والحسينيات لأن هذه التراخيص الرسمية سوف تطرح مستقبلا على اعتبار أنها وثائق رسمية . 
 
ولإيجاد الأعمال الحرة يجب أن نفكر في الأماكن ذات الكثافة السكانية العالية لنجعلها موضع المناقشة  في المواقع الحساسة ، ويجب على الأفراد في هاتين المرحلتين أن يسعوا للحصول على جنسية البلاد التي يقيمونه فيها باستغلال الأصدقاء وتقديم الهداية الثمينة ، وعليهم أن يرغّبوا الشباب بالعمل في الوظائف الحكومية والانخراط خاصة في سلك الجندية .
 
وفي النصف الثاني من هذه الخطة العشرية يجب – بطريقة سرية وغير مباشرة – استثارة علماء السنة والوهابية ضد الفساد الاجتماعي والأعمال المخالفة للإسلام الموجودة بكثرة في تلك البلاد ، وذلك غبر توزيع منشورات انتقادية باسم بعض السلطات الدينية والشخصيات المذهبية من البلاد الأخرى ، ولا ريب أن هذا يسكون سببا في إثارة أعداد كبيرة من تلك الشعوب ، وفي النهاية إما أن يلقوا القبض على تلك القيادات الدينية أو الشخصيات المذهبية أو أنهم سيكذبون كل ما نشر بأسمائهم وسوف يدافع المتدينون عن تلك المنشورات بشدة بالغة وستقع أعمال مريبة وستؤدي إلى إيقاف عدد من المسؤولين السابقين أو تبديلهم ، وهذه الأعمال ستكون سببا في سوء ظن الحكام بجميع المتدينين في بلادهم ، وهم ذلك سوف لن يعملوا على نشر الدين وبناء المساجد والأماكن الدينية، وسوف يعتبرون كل الخطابات الدينية ولاحتفالات المذهبية أعمالا مناهضة لنظامهم، وفضلا عن هذا سينمو الحقد والنفرة بين العلماء والحكام في تلك البلاد وحتى أهل السنة والوهابية سيفقدون حماية مراكزهم الداخلية ولن يكون لهم حماية خارجة إطلاقا .
 
ثالثا: وفي هذه المرحلة حيث تكون ترسّخت صداقة عملائنا لأصحاب رؤوس الأموال والموظفين الكبار، ومنهم عدد كبير في السلك العسكري والقوى التنفيذية وهم يعملون بكل هدوء وأدب ، ولا يتدخلون في الأنشطة الدينية، فسوف يطمئن لهم الحكام أكثر من ذي قبل، وفي هذه المرحلة حيث تنشأ خلافات وفرقة وكدر بين أهل الدين والحكام فإنه يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعهم عن حكام هذه البلاد وخاصة في المراسم المذهبية ، ويبرزا التشيع كمذهب لا خطر منه عليهم، وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس غبر وسائل الإعلام فعليهم ألا يترددوا ليلفتوا نظر الحكام ويحوزوا على رضاهم فيقلدوهم الوظائف الحكومية دون خوف منهم أو وجل , وفي هذه المرحلة ومع حدوث تحولات في الموانئ والجزر والمدن الأخرى في بلادنا، إضافة إلى الأرصدة التي سوف نستحدثها سيكون هناك مخططات لضرب الاقتصاد في دور المجاور .
 
ولا شك في أن أصحاب رؤوس الأموال وفي سيبل الربح الآمن والثبات الاقتصادي سوف يرسلون جميع أرصدتهم إلى بلدنا، وعندما نجعل الآخرين أحرارا في جميع الأعمال التجارية والأرصدة البنكية في بلادنا فإن بلادهم سوف ترحب بمواطنينا وتمنحهم التسهيلات الاقتصادية للاستثمار .
 
رابعا: وفي المرحة الرابعة سكون قد تهيأ أمامنا دول بين علماءها وحكامها مشاحنات، والتجار فيها على وشك الإفلاس والفرار، والناس مضطربون ومستعدون لبيع ممتلكاتهم بنصف فيمتها ليتمكنوا من السفر إلى أماكن آمنة ، وفي وسط هذه المعمعة فإن عملائنا ومهاجرينا سيعتبرون وحدهم حماة السلطة والحكم، وإذا عمل هؤلاء العملاء بيقظة فسيمكنهم أن يتبوؤوا كبرى الوظائف المدينة والعسكرية ويضيّقوا المسافة بينهم وبين المؤسسات الحاكمة والحكام ومن مواقع كهذه يمكننا بسهولة بالغة المخلصين لدى الحكام على أنهم خونة، وهذا سيؤدي إلى توقيعهم أو طردهم أو استبدالهم بعناصرنا ، ولهذا العمل ذاته ثمرتان إيجابيتان :
 
أولا: إن عناصرنا سيكسبون ثقة الحكام أكثر من ذي قبل.
 
ثانيا: إن سخط أهل السنة على الحكم سيزداد بسبب ازدياد قدرة الشيعة في الدوائر الحكومية، وسيقوم أهل السنة  من جرّاء هذا بأعمال مناوئة أكثر ضد الحكومة، وفي هذه الفترة يتوجب على أفرادنا أن يقفوا إلى جانب الحكام ، ويدعوا الناس إلى الصلح والهدوء ، ويشتروا في الوقت نفسه بيوت الذين هم على وشك الفرار وأملاكهم .
 
خامسا: وفي العشرية الخامسة فإن الجو سيكون قد أصبح مهيأ للثورة لأننا أخذنا منهم العناصر الثلاثة التي اشتملت على : الأمن ، والهدوء ، والراحة ، الهيئة الحاكمة ستبدو كسفينة وسط الطوفان مشرفة على الغرق تقبل كل اقتراح للنجاة بأرواحهم .
 
وفي هذه الفترة سنقترح عبر شخصيات معتمدة ومشهورة تشكيل مجلس شعبي لتهدئة الأوضاع، وسنساعد الحكام في المراقبة على الدوائر وضبط البلد، ولا ريب أنهم سيقبلون ذلك، وسيحوز مرشحونا وبأكثر مطلقة على معظم كراسي المجلس ، وهذا الأمر سوف يسبب فرار التجار والعلماء حتى الخدمة المخلصين، وبذلك سوف نستطيع تصدير ثورتنا الإسلامية إلى بلاد كثيرة دون حرب أو إراقة للدماء .
 
وعلى فرض أن الخطة لم تثمر في المرحلة العشرية الأخيرة، فإنه يمكننا أن نقيم ثورة شعبية ونسلب السلطة  من الحكام ، وإذا كان في الظاهر أن عناصرنا – الشيعة – هم أهل تلك البلاد ومواطنوها وساكنوها، لكنا نكون قد قمنا بأداء الواجب أما الله والدين وأمام مذهبنا، وليس من أهدافنا إيصال شخص معين إلى سده الحكم- فإن الهدف هو فقط التصدير الثورة ، وعندئذ نستطيع رفع لواء هذا الدين الإلهي ، وأن نُظهر قيامنا في جميع الدول، وسنقدم إلى عالم الكفر بقوة أكبر، ونزين العالم بنور الإسلام والتشيع حتى ظهور المهدي الموعود )) أ. هـ .
 
نحاول الآن أن نعلق على بعض الفقرات التي وردت في هذه الخطة :
 
تُفتتح الخطة بقولها : (إذا لم نكن قادرين على تصدير ثورتنا إلى البلاد الإسلامية المجاورة فلا شك أن ثقافة تلك البلاد الممزوجة بثقافة الغرب سوف تهاجمنا وتنتصر علينا . )
 
وهذا النص يعني تصدير الثورة وفق مفهوم جديد وآلية عمل جديدة , كما أن الخطة تحمل في مضمونها هدفين :
 
الأول : هو هدف تبشيري .
الثاني : إيقاف الدعوة التي قوم بها أهل السنة والجماعة .
 
وكذلك تنص الخطة على انبثاقها من دولة أسمتها : ( الإثنى عشرية في إيران ) و ( إن زعماء الشيعة يحملون واجبا ثقيلا وهو تصدير الثورة .. ) إلى أن تقول الخطة ( وعلينا أن نعترف أن حكومتنا فضلا عن مهمتها في حفظ استقلال البلاد وحقوق الشعب , فهي حكومة مذهبية ويجب أن نجعل تصدير الثورة على رأس الأولويات ) إلى أن تقول الخطة ( لكن نظرا للوضع العالمي الحالي والقوانين الدولية لا يمكن تصدير الثورة بل ربما اقترن ذلك بأخطار جسيمة مدمرة ) ..
 
 أقول أحبابي في الله , هذه الفقرة تعتبر جوهر الخطة , وهي قيامها على منظومة دولة تحميها وتمولها , وهذه الدولة وفق ما عبرت عنه هذه الخطة هي دولة مذهبية , بمعنى أنها تنص على نصرة مذهب على آخر دون أن تكون لها خطة منهجية في الدعوة إلى دين الإسلام عامة , وهذا المذهب تعرفه الخطة بأنه المذهب الأثنى عشري بمعناه الخاص وهو دخول النص والتعيين على الإمامة ضمن محاور العقيدة , وبالتالي كفر القائل بعدمها  .
 
وبما أن هذه الدولة وفق مفهوم هذه الخطة هي دولة مذهبية فبالتالي ستتبنى تصدير منهجيتها إبتداءا بالجيران باعتبار اختلاف المنهج والمعتقد , وإلا فإيران لا تتميز عن جيرانها بدين خاص , بل إن دين الإسلام وصل إلى إيران عن طريق العرب الفاتحين الذين فتحوا العراق ثم بلاد فارس .
 
ويقول أهل هذه الخطة بأنهم ( اتفقوا على هذه الخطة الخمسينية بعد مدارسات شبه إجماعية , ودراسات قامت بها لجان متخصصة , ومدة هذه الخطة خمسون سنة مقسمة على خمس مراحل , أمد وفترة كل مرحلة 10 سنوات .. إلى أن تقول هذه الخطة , لنقوم بتصدير الثورة الإسلامية إلى جميع الدول المجاورة , ونوحد الإسلام أولا لأن الخطر الذي يواجهنا من الحكام الوهابيين وذوي الأصول السنية أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب لأن هؤلاء الوهابيين وأهل السنة يناهضون حركتنا وهم الأعداء الأصليون لولاية الفقيه والأئمة المعصومين ) ..
 
طبعا ولاية الفقيه عند الخميني وأتباعه هو حكم الفقيه نيابة عن الإمام المهدي , والذي بيده تعطيل ما يشاء من الأحكام إلى وقت خروج إمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري .
 
إن أخطر ما في النص السابق هو أسلوب عملهم المستلزم لإعلان العداوة على أهل السنة , بل ومصافحة الغرب والشرق , وهو ما يحصل اليوم على عهد إيران وسياساتها الراهنة , فهي تدعو إلى فتح حوار الحضارات مع الأمم الأخرى , وقد قام خاتمي رئيس دولة إيران بزيارة البابا يوحنا بولس الثاني , وعمل كل الإجراءات التي من شأنها التمهيد لسياسة الحوار والتداخل , ولكن هذه المنهجية مع الغرب لا نراها مع الوسط الإسلامي , حيث لم يقم الإيرانيون بعمل حقيقي جاد في بث سياسة الحوار والتعاون داخل الوسط الإسلامي السني , بل هم حريصون دائما على نبش التاريخ والإصرار على الشركيات والبدع , والنص السابق واضح العبارة بما لا لبس فيه بأنهم يوالون الكفار ويعادون المسلمين الذين أسموهم بالوهابية وأهل السنة باعتبارهم معادين لنظرية ولاية الفقيه , وهي بدعة الخميني منذ أن كان في مدينة النجف .
 
أما النص السابق الذي يقول : ( الخطر الذي يواجهنا من الوهابيين وذوي الأصول السنية أكبر بكثير من الخطر الذي يواجهنا من الشرق والغرب .. ) ..
 
يوضحه تماما ما كانت تقوله المخابرات الإيرانية للعلامة الشيخ محمد صالح ضيائي , رحمة الله عليه , قبل أن  يمزقوه إربا إربا , قائلين إن الطلاب الذين أرسلتهم للدراسة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أخطر علينا من صواريخ صدام حسين , وبناء على هذه الخطة السرية فإنهم يطمحون إلى زيادة نفوذهم في المناطق السنية داخل إيران , وبخاصة المدن الحدودية , وكذلك زيادة المساجد والحسينيات , وإقامة الإحتفالات المذهبية , حيث تقول الخطة : ( نهيئ الجو في المدن التي يسكنها 90 إلى 100بالمائة من السنة حتى يتم ترحيل أعداد كبيرة من الشيعة من المدن والقرى الداخلية إليها، ويقيمون فيها إلى الأبد سكناً وعملاً وتجارة ) إلى أن تقول الخطة ( والخطة التي رسمناها لتصدير الثورة ستثمر دون ضجيج أو إراقة للدماء أو حتى ردة فعل من القوى العظمى في العالم , وإن الأموال التي ستنفق في هذا السبيل لن تكون نفقات دون عائد .. )  ..
 
ياله من تخطيط ومكر شديدين , فهذه الأموال التي تُقدر بمئات الملايين من الدولارات لن تكون غير مجدية , بل سيكون لها عائد وسريع وهو نشر التشيع في الإقليم كله كما نراه اليوم من تكتل في شرق المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والإمارات واليمن , هذا فضلا عن سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان , ومن يرجع قليلاً إلى التاريخ السابق يجد أن إيران نفسها كانت في يوم من الأيام ذات ثقل سني كبير , قبل قيام الدولة الصفوية ومجيء الشاه إسماعيل الصفوي الطائفي , ولكن بعد مدة وجيزة من سياسة القتل والتشريد والتصفية الجسدية , وصلت إيران على ما وصلت إليه , في أنها أصبحت المعقل الرئيسي والممون الوحيد للتشيع في جميع أرجاء العالم .
 
وهم في هذه الخطة يقسمون ما حولهم إلى أقسام , فالأماكن التي فيها الشيعة يمثلون الأغلبية لها منهج سياسي يختلف تماماً , عما إذا كانت الشيعة أقلية من حيث العدد والمركز , فقد وصل بهم الحال إلى أنهم جعلوا أهل السنة في إيران لا يمثلون إلا ثُلث سكانها الذين يبلغ عددهم 60 مليون نسمة , وذلك بزيادة حسينياتهم للتأثير والانتشار , وهو تماما ما نراه ونشاهده في انتشار الحسينيات  في المنطقة الشرقية من مملكتنا الحبيبة .. الحسينيات إخواني في الله هي الأماكن التي يجتمعون فيها خاصة في شهر محرم لضرب الخدود وشق الثياب وضرب السلاسل , وكل هذا في ذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنه إضافة إلى سب الصحابة رضوان الله عليهم , كما يهتمون بهذه الحسينيات اهتماما بالغاً يفوق اهتمامهم بالمساجد , إما الحسينيات خارج إيران فأصبحت مراكز تجسس إيرانية , وقد ذكرت ذلك بالتفصيل جريدة إنقلاب إسلامي لأبي الحسن بني صدر , كما ذكرت هذه الجريدة المراكز الجاسوسية بدول الخليج وخاصة بدولة الإمارات العربية بالاسم والعنوان والتاريخ , وكيف أن المخابرات الإيرانية تجمع الأموال من التجار الإيرانيين في دولة الإمارات لدعم هذه المراكز .
 
كما أن هذه الخطة تخص المناطق التي يسكنها من 90% إلى 100% من أهل السنة والجماعة , وذلك بالتخطيط لرفع عدد الشيعة , وذلك بتشجيع ودعم تهجير الشيعة من المدن والقرى بهدف توفير فرص عمل وتجارة للمهجرين , وقد مارسوا ذلك في مناطق مختلفة منها العراق , فقد تحولت مدينة بغداد منذ الخمسينات من نسبة 10% إلى قرابة الـ50 % لصالح الشيعة , مع استيلائهم على أغلب المراكز الإعلامية والمالية والثقافية والتجارية والأدبية فيها .
 
كذلك فإن هذا المخطط يغطي مناطق أخرى من العراق , فقد تشيعت 60 قرية في مدينة الموصل , وتحول كثير من القبائل السنية في الجنوب إلى معتقد التشيع ومنها قبائل السعدون والدليم وبنو خالد والجنابيون والجبور وغيرهم , حتى أن المدن السنية المركزية أصبحت مفتوحة لهم , ومنها على سبيل المثال محافظة الأنبار حيث توغلوا فيها وأصبح لهم مركز ثقل في بعض مدنها , وسيطروا على جملة من المؤسسات الصناعية .
 
ثم تواصل الخطة حديثها وتشير إلى مفصل جوهري في هذا المخطط , وهي قولها : ( طرق تثبيت أركان الدولة )  وتجيب على هذا قائلة : (  أن تثبيت أركان كل دولة والحفاظ على كل أمة أو شعب ينبني على أسس ثلاثة :
 
الأول : القوة التي تملكها السلطة الحاكمة .
 
الثاني : العلم والمعرفة عند العلماء والباحثين .
 
الثالث : الاقتصاد المتمركز في أيدي أصحاب رؤوس الأموال . )
 
وهذا الكلام أحبابي في الله , هو أخطر ما في هذه الخطة , حيث يمثل جوهر منهجهم السياسي , فهم يعملون على هدم دولة وإقامة دولة أخرى على أساس مذهبهم الأثنى عشري , فالأسس الثلاثة التي حُدت هي أساس قيام أي دولة سواء كان قيامها على أساس  ديني أو منهج وضعي , فالسلطة هي التي تملك القرار والتنفيذ , إما العلماء فهم الذين يبنون المناهج ويوضحون الأحكام , ومنهم أيضا السلطة القضائية , أما الإقتصاد فهو أساس الحركة في المجتمع وعصب الحياة , وهم تجاه هذه المحاور الثلاثة يقومون بتشتيت رؤوس الأموال , وكذلك ببناء محاور لهم حتى لو كانوا أقلية بالنسبة لعدد السكان , إضافة إلى قيامهم بإشعال الفتن والمصادمات بين العلماء وحكامهم في كل بلد مجاور لدولتهم .
ثم تبدأ الخطة بأهم الخطوات العملية , والتي بدأ الكثير من المراقبين يرون آثارها , حيث تقول الخطة :  ( ولإنجاز هذه الخطة الخمسينية يجب علينا بادئ ذي بدء أن نحسن علاقتنا مع دول الجوار ويجب أن يكون هناك احترام متبادل وعلاقة وثيقة وصداقة بيننا وبينهم...
 
وفي حال وجود علاقات ثقافية وسياسـية واقتصادية بيننا وبينهم فسوف يهاجر بلا ريب عـدد من الإيرانيين إلى هذه الدول ، ويمكننا مـن خلالهـم إرسـال عـدد مـن العمـلاء كمهاجرين ظاهراً ويكونون في الحقيقة من العاملين في النظام ، وسوف تحدد وظائفهم حين الخدمة والإرسال . ) 
 
طبعا يقصدون بالعملاء الجواسيس والعيون الموزعين والمنتشرين في مختلف القطاعات من عساكر وتجار وأساتذة جامعات وطلاب وباحثين جامعيين .
 
فهل انتبه أولياء الأمور في منطقتنا إلى هذا المخطط الهائل الذي يقوم على توطيد العلاقة والتداخل تمهيدا للتبشير بالتشيع , وتهجير الكوادر الشيعية لمشروعهم المستقبلي , ثم إسقاط الأنظمة القائمة , واستبدالها بأنظمة شيعية , تماما كما تسعى إيران جاهدة مع العراق في وقتنا الحالي .
 
وهذا أيضا ما يفسر العلاقة الوطيدة التي تعمل إيران على توطيدها وخاصة مع المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعمان وتركيا والعراق وأفغانستان وباكستان , وذلك ليس لإقتناع السياسة الإيرانية بضرورة تعاون دول المنطقة في حماية أمنها الإقليمي , كما هو معلن وظاهر , وإنما لإسقاط هذه الدول تحت وطأة التشيع .
 
أما توصية الخطة بإنشاء علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية فقد تكون هذه العلاقات الثقافية بتبادل العلوم والتعاون العلمي من خلال الجامعات في دولة إيران وجامعات الدول المجاورة لها , أي المستهدفة , إضافة إلى فتح المجال للمفكرين والمثقفين والطلاب الشيعة في جامعات إيران , لبث سمومهم وعقائدهم الضالة من خلال الزيارات العلمية والأطروحات التي تلقى في جامعات أهل السنة المستهدفة في هذه الخطة , وكل ذلك تحت ستار التعاون الثقافي المتبادل , تحت شعار تبادل التراث الإسلامي بين أبناء المنطقة الواحدة .
 
وقد تكون العلاقات السياسية بتبادل الخبرات في المجال العسكري تحت ستار , مثلا المصالح المشتركة أو إستتباب الأمن في المنطقة , وعلى إثر ذلك يكون تبادل الخبراء العسكريين من الطرفين , فيأتي الخبراء الإيرانيون على أنهم مستشارون في هذه القطاعات الحساسة العسكرية , ومن خلاله تتسرب المعلومات المهمة والحساسة عن وضع الجيوش المسلمة من حيث قوتها وعتادها وغير ذلك من الأمور الخطيرة .
 
أما العلاقات الاقتصادية فتكون عن طريق التبادل التجاري الواسع وعلى جميع المستويات الرسمية والخاصة , ومن ذلك قيام شركات صغيره وكبيرة ذات رؤوس أموال شيعية , أو مشتركة شيعية - سنية , إضافة إلى الزيارات الرسمية التجارية المتبادلة , والتي يتم تنسيقها عن طريق وزارات التجارة والصناعة والاقتصاد الإيرانية ونظيراتها في الدول المستهدفة .
 
ثم تقول الخطة : ( لا تفكروا أن خمسين سنة تعد عمراً طويلاً، فقد احتاج نجاح ثورتنا خطة دامت عشرين سنة...
 
ولا يكفي لأداء هذا الواجب المذهبي التضحية بالحياة والخبز والغالي والنفيس ، بل يتوجب أن يكون هناك برنامج مدروس ، ويجب إيجاد مخططات ولو كانت لخمسمائة عام مقبل فضلا عن خمسين سنة ، فنحن ورثة الملايين الشهداء الذين قتلوا بيد الشياطين المتأسلمين  ... )
 
طبعا يقصدون بالشياطين المتأسلمين أبناء السنة والجماعة .. وهذا الكلام لا يحتاج إلى تعليق , فروح الشذوذ والإرهاب والدعوة إلى الفرقة ظاهرة بينة , ولا يزيلها أبداً دعوة وطنية أو إقليمية أو حتى حوارات فكرية لأن المسألة مسألة عقيدة ودين .
 
ثم تقول الخطة : ( ولم تجف هذه الدماء ليعتقد كل من يسمى مسلما بـ( علي وأهل بيت رسول الله ) ويعترف بأخطاء أجداده ويعترف التشيع كوارث أصيل للإسلام . )  ..
 
وهذا يؤكد لنا أنهم لا يمكن لهم التعايش معنا , بل ولا يقبلوا ديناً سوى مذهبهم الخرافي الدموي , وأن الإحسان إليهم وأخذ العهود والمواثيق منهم لا يعني شيئا ولو كانوا يحملون جنسية البلد المستهدف .
 
كما توصي الخطة بقولها : ( والحصول على تراخيص رسمية للإحتفالات المذهبية , لأن هذه التراخيص الرسمية سوف تطرح مستقبلا على اعتبار أنها وثائق رسمية ) ..
 
أقول إخواني في الله ينبغي أن نكون على حذر تام من إعطائهم ما يطلبون من التوسع في إعلان شعائرهم , لأنهم ينطلقون في هذه الخطة من السياسة التي تقول : ( خذ ثم طالب بالمزيد ) , وعندها يصعب على من أراد إيقاف هذا المد الخطير والرهيب , والسبب بكل بساطة أن كل ما قاموا به يتم بموجب تراخيص رسمية لا تستطيع الدولة أن تمنعهم بعد ذلك .
 
كما تذكر الخطة أهم عامل يؤثر على الدولة المستهدفة , بل قد يصيبها في مقتل عياذا بالله تعالى , ألا وهو الخلاف بين العلماء وحكامهم , فتقول الخطة :  ( سينمو الحقد والنفرة بين العلماء والحكام في تلك البلاد وحتى أهل السنة والوهابية سيفقدون حماية مراكزهم الداخلية ولن يكون لهم حماية خارجة إطلاقا ) ... 
 
فهل نتنبه إخواني في الله على ما سيفعلونه من إثارة الخلاف , وفرقة للصف بين العلماء والأمراء , إذاً لابد على الأمراء ألا يتخذوا  موقفا من علمائهم بدون بينة واضحة , والواجب على العلماء سددهم الله أن يلتفوا حول الأمراء , ويظهروا لهم النصح والطاعة , وأنهم معهم في الرخاء والشدة , وفي المنشط والمكره , كما أوصى بذلك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم , وبهذا الأمر بإذنه تعالى سينقطع الطريق على أصحاب هذه الخطة وتموت أغراضهم الخبيثة الحاقدة في صدورهم , أما إذا كان الأمر خلاف ذلك , عياذا بالله تعالى ,  فإننا نكون قد قدمنا منحة مجانية يتمكن بها العدو من تحقيق مآربه , وعندها لا تسأل عن خراب الدين والدنيا , عياذا بالله تعالى .
 
كما تركز الخطة على أمر في غاية الخطورة , حيث تقول الخطة : ( يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعهم عن حكام هذه البلاد .... وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس غبر وسائل الإعلام فعليهم ألا يترددوا ليلفتوا نظر الحكام )   ..
 
أن الكثير من المحللين والمراقبين لنشاط شيوخهم بدأ يلاحظ ظهور بعض شيوخهم في بعض الصحف السيارة لأهل السنة , وهم يطرحون بعض القضايا التي في ظاهرها أنها محاولة لحفظ أمن البلاد , وإزالة التوترات الداخلية , بإسلوب فيه مكر ودهاء , وهم في نفس الوقت نرى كتبهم الثورية على حكام أهل السنة , تنشر مثلا في مدينة لندن , إضافة إلى زياراتهم المتكررة لبعض الأمراء , من ولاة الأمر وفقهم الله , في كل مناسبة تتاح لهم , وكل ذلك تنفيذ لما توصي به هذه الخطة التي تقول : ( يتوجب على بعض مشايخنا المشهورين من أهل تلك البلاد أن يعلنوا ولاءهم ودفاعهم عن حكام هذه البلاد .... وإذا أمكنهم أن يعلنوا ذلك للناس غبر وسائل الإعلام فعليهم ألا يترددوا ليلفتوا نظر الحكام )   ..
 
إذاً هم يمارسون تكتيكا خطيرا جداً , وينطلقون من القاعدة التي تقول : ( ترهبنوا حتى تتمكنوا ) , ( ومهما تم الإغداق بالمال على العدو ليشرى , فإن الذئب ذئب مفترس حتى لو نشأ مع الخراف ) فهل نعي وندرك ؟؟
 
بعد ذلك تنتقل الخطة السرية إلى المراحل العملية للتنفيذ فتقول : ( أولاً : ليس لدينا مشكلة في ترويج المذهب في أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق والبحرين .. ) , فنقول نعم إن ذلك بسبب مرور أكثر من 10 سنوات على تنفيذ هذه الخطة في هذه الدول الخمسة المذكورة , إضافة إلى كثرة الأتباع والعملاء في هذه الدول , ثم تستمر الخطة قائلة : ( أما العملاء - أي جواسيسهم المنتشرين بين أهل السنة - فواجبهم ثلاثة أشياء :
1.    شراء الأراضي والبيوت والشقق، وإيجاد العمل ومتطلبات الحياة ...
 
2.    العلاقة والصداقة مع أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب النفوذ ...
 
3.    شراء القرى والبيوت الجديدة في مراكز المدن ... )
 
وهذا نفس المخطط الذي يقوم به اليهود , وهو الذي يفعلونه تماما بأرض الأنبياء فلسطين , حيث توسعوا في بناء المستوطنات اليهودية حول القدس الشريف وما زالوا في التوسع , وعندها تصبح هذه الأراضي ملكا شرعياً لهم , فيصعب إخراجهم منها بعد ذلك , ولذلك فإن الواجب على أهل السنة عدم تمكين أولئك الشيعة من شراء الأراضي والبيوت والشقق , حتى لا يتم لهم ما يحلمون به من السيطرة على بلاد المسلمين , وهذا واجب مشترك بين الدوائر الرسمية المعنية بهذا الموضوع وبين أرباب الأموال والأملاك في البلدان المستهدفة .
 
وتستمر الخطة السرية بقولها : ( يجب حث الشيعة على احترام القانون وطاعة منفذيه وموظفي الدولة , والحصول على تراخيص رسمية للإحتفالات المذهبية وبناء المساجد والحسينيات , كما يجب على الأفراد – أي الشيعة – التداخل في الأماكن ذات الكثافة السكانية , وكذلك الحصول على جنسية البلاد التي يقيمون بها , باستغلال الأصدقاء – يقصدون من في المناصب الحساسة والمهمة في الدول المجاورة المستهدفة من وزراء ورؤساء القطاعات العسكرية والتعليمية والاقتصادية وغيرها من الأماكن المهمة - وتقديم الهدايا الثمينة , وعليهم أن يرغبوا الشباب بالعمل بالوظائف الحكومية والإنخراط خاصة في سلك الجندية .. )  ...
 
وقد يصل خبث هؤلاء إلى إنشاء بعض العلاقات التجارية مع بعض الأمراء من أبناء الأسر الحاكمة , والذين قد يُلبس عليهم وهو لا يعلمون مخططات هؤلاء المنافقين الباطنيين , ولا حول ولا قوة إلا بالله , وقد تكون هذه الهدايا الثمينة المذكورة في الخطة عبارة عن رشاوي وأموال تغدق على هؤلاء الأصدقاء , لكي تُشترى بها ذممهم ليخونوا بها دينهم وعقيدتهم وبلادهم عياذا بالله تعالى , كما قد تكون هذه الهدايا عبارة عن نساء مجندات فارسيات يجدن اللغة العربية ويتصفن بذكاء حاد وقوة الشخصية , إضافة إلى جمال منتقى بمنتهى الخبث والدهاء , ليكون مصيدة لوقوع الفريسة المراد احتواءها من الأصدقاء طبعاً , وذلك عن طريق العلاقات السرية الداعرة والمشبوهة تحت ستار ما يسمى بنكاح المتعة التي لا يعلمها إلا الله تعالى .
 
كما ذكرت الخطة أمرا مهما جدا وهي قولها  : (  وعليهم أن يرغبوا الشباب بالعمل بالوظائف الحكومية والإنخراط خاصة في سلك الجندية .. )     
 
وقد بدءوا بالفعل الدخول في الكليات العسكرية بعد تغيير أسمائهم التي تدل على عقيدتهم وتسموا ببعض أسماء أهل السنة حتى لا يتعرف أحد على مخططاتهم , فأنتشروا في صفوف القوات المسلحة في تلك البلاد المخطط لها في جميع قطاعاته الأمنية الخاصة , حتى بلغت نسبتهم – على سبيل المثال – في إحدى الدول القريبة حوالي 30% من تعداد الجيش , ويزيدون بنسب أعلى في صفوف الضباط , أما عن سلاح الطيران في هذه الدولة القريبة منهم , فقد بلغت نسبتهم حوالي 40% بحيث يستطيع العاملون في هذا الجهاز استقدام من يشاءون من هذه المطارات من أبناء جلدتهم وبدون علم المسؤولين وولاة الأمر في تلك البلاد , فهل نتنبه إخواني في الله , أم نريد أن تتكرر أحداث بغداد المأساوية أيام سقوط الدولة العباسية [42] عياذا بالله تعالى .
 
كما بدأت آثار انتشارهم في قطاعات التعليم إداريين ومعلمين , والصحة إداريين وأطباء وفنيين , مما أخاف كثير من المخلصين والمراقبين لهم , فقد دخلوا في مناصب مهمة وحساسة , مثل سلك التعليم بكافة مستوياته الإبتدائي والمتوسط والثانوي بل وحتى الجامعي , وأصبحوا ذوي تأثير على أبناء أهل السنة , كذلك تولى البعض منهم وظائف طبية  حساسة في المختبرات وغرف العمليات , وأقسام الأشعة في مستشفيات أهل السنة , ولم يبقى سوى أن يفتح لهم باب تحت مسمى التعاون الطبي المشترك , ليأتي الأطباء والممرضات من دولتهم إيران لينتشروا في بلاد أهل السنة , وعندها لا تسأل عن خراب الدين والدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
 
ثم تختم الخطة بقولها : ( وعندئذ نستطيع رفع لواء هذا الدين الإلهي ، وأن نُظهر قيامنا في جميع الدول، وسنقدم إلى عالم الكفر بقوة أكبر، ونزين العالم بنور الإسلام والتشيع حتى ظهور المهدي الموعود ) ..
 
وهذه العبارة التي خُتمت بها الخطة السرية , تؤكد لنا أنه لا يجدي معهم أي حوار وتحت أي عنوان أو مسمى , ولو كانت هذه الحوارت تُطرح تحت مسمى التجمع الوطني أو التكتلات الوطنية لوحدة الصف الوطني , فكل هذا لا يجدي ولا ينفع , والسبب بمنتهى البساطة أنهم ينتظرون مهديهم المزعوم المنتظر ليخرج من سردابه , ليبدأ بقتل العرب وخدام الحرمين الشريفين , إضافة إلى تقطيع أيدي سدنة الكعبة المشرفة وهم بني شيبة , كما جاء ذلك في كتبهم المعتبرة ومن أئمتهم الثقات [43] .
 
ونحاول تلخيص هذه الخطة السرية في النقاط التالية :
 
·   الخطة وُضعت بعد عقد ثلاث جلسات لبعض اللجان المتخصصة , وخرجوا بآراء شبه إجماعية لتنفيذ هذه الخطة , كما تصرح الخطة بأن الخطر الحقيقي الذي يواجه الشيعة حكومة وشعبا , هم أهل السنة , حتى ولو كانوا فساقا أو مقصرين في تدينهم , وقد يعبرون عنهم بالوهابيين أو بالعامة أو بالمشركين , كما في كتبهم .
 
·   الخطة توصي بزيادة انتشار الشيعة في المناطق داخل إيران , وخصوصا المناطق الحدودية مع الدول المستهدفة .
 
·   الخطة توصي بزيادة أعداد المساجد والحسينيات الشيعية , والتوسع في إشهار وانتشار الإحتفالات المذهبية , كإحتفالات يوم عاشوراء والمولد والعزاءات في الدول المستهدفة , بل إن هناك العديد من الحسينيات في هذه الدول المستهدفة تدعم مباشرة من حزب الله اللبناني .
 
·   أوصت الخطة بضرب الأسس الثلاثة التي تبنى عليها الدول المستهدفة وهي : قوة السلطة الحاكمة , والعلم والمعرفة عند العلماء , والاقتصاد عند أصحاب رؤوس الأموال .
 
·   توصي الخطة بزلزلة كيان الحكومات المجاورة لدولتهم إيران , وذلك بإحداث الخلاف بين الحكام والعلماء , إضافة إلى تشتيت رؤوس الأموال , استعدادا لضرب هذه الدول المستهدفة .
 
·   توصي الخطة كذلك بأهمية السيطرة على دول الخليج , لأن السيطرة على هذه الدول تعني السيطرة على نصف العالم , حيث إن هذه المنطقة تعتبر حلقوم الكرة الأرضية من حيث المخزون النفطي وهذا الأمر يوضح لنا كثرة انتشارهم وتغلغلهم في شركات النفط البترولية في خليجنا العربي , ومنها انتشارهم الملاحظ في شركة أرامكو السعودية .
 
·   كذلك توصي الخطة بتحسين العلاقات مع الدول المجاورة لدولتهم إيران خصوصا المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى تمهيدا لغزوها عقديا وفكريا .
 
·        توصي الخطة بسرعة إنشاء علاقات ثقافية وسياسية واقتصادية مع الدول المستهدفة في هذه الخطة .
 
·   توصي الخطة بإرسال عدد من الإيرانيين والعرب إلى الدول المستهدفة كعملاء وجواسيس منتشرين في جميع القطاعات الحكومية والأهلية .
 
·   كما توصي الخطة أتباعهم من العملاء بشراء الأراضي والبيوت والشقق في هذه الدول المستهدفة , حتى ولو كان عن طريق أحد أبناءهم المتجنسين بجنسية الدولة المستهدفة .
 
·   كما توصي الخطة أتباعهم من العملاء والمندسين بين صفوف أهل السنة , بإنشاء علاقات حميمة وصداقات متينة مع أصحاب رؤوس الأموال , والموظفين الإداريين الحكوميين , بل مع رؤوس الدولة إن تيسر لهم ذلك .
 
·   توصي الشيعة أتباعهم من المواطنين في هذه الدول المستهدفة , بإظهار احترامهم لقانون هذه الدول وولاة أمرها , إضافة إلى محاولة أخذ تصاريح رسمية للاحتفالات المذهبية  وبناء الحسينيات والمساجد , لتكون هذه التصاريح بعد ذلك من الوثائق الرسمية الثابتة .
 
·   كما توصي الخطة بالتركيز على المناطق ذات الكثافة السكانية , وكأنهم يقصدون بذلك عواصم هذه الدول المستهدفة كالرياض وجدة ودبي وبغداد .
 
·        وتوصي الخطة أتباعهم بأخذ جنسية  البلاد التي يقيمون فيها , بأسرع وقت ممكن .
 
·   وتوصي الخطة باستغلال أصدقائهم من أهل السنة المغرر بهم , وذلك عن طريق تقديم الهدايا الثمينة , والتي هي في الحقيقة عبارة عن رشاوي تدفع لهم ليبيعوا دينهم ويخونوا بلادهم وولاة أمرهم .
 
·   و توصي الخطة أتباعهم من الشيعة المقيمين في هذه البلاد المستهدفة بسرعة الانخراط والانتشار في جميع الوظائف الحكومية والقطاعات العسكرية , وذلك للسيطرة على أهم ثغور الإسلام والمسلمين , ولا ننسى أن ننوه أن جميع أبناء الشيعة المقيمين في هذه الدول المستهدفة قد زاروا معسكرات حزب الله اللبناني وتدربوا على فنون القتال , لذلك اليوم الذي تنتظره الشيعة لأهل السنة بفارغ الصبر , فهل نتنبه إخواني في الله .
 
·   كما توصي الخطة باستثارة علماء السنة الموجودين في البلاد المستهدفة ضد الفساد الاجتماعي والأخلاقي والسياسي , وذلك عن طريق توزيع منشورات باسم بعض الجهات الدينية أو الشخصيات المعروفة بهدف ضرب العلماء بولاة أمرهم , وهذا من أخبث ما في الخطة السرية , لأنه يتسبب في إثارة أعداد كبيرة من تلك الشعوب على ولاة أمرهم , كما ينتج عنه سوء ظن الحكام بعلماء السنة المخلصين لدينهم وبلادهم , والذي ينتج عنه أن الحكام سيعتبرون كل الخطابات الدينية أعمالا مناهضة لنظامهم , وعندها لن يعمل الحكام على نشر الدين وبناء المساجد والأماكن الدينية , كما سيترتب من كل هذا إيقاف وفصل العديد من العلماء وطلبة العلم المخلصين لدينهم وبلادهم , وعندها يخلو الجو لعلماء الشيعة لنشر أفكارهم بالطرق الملتوية المخادعة .
 
·   كما توصي الخطة بعد ضرب علماء السنة بأمراءهم وولاة أمرهم أن يبدأ علماء الشيعة وعلى الفور في هذه البلاد المستهدفة إلى إعلان الولاء التام للحكام والأمراء خاصة في المواسم المذهبية , ويحاولون أن يبرزوا للحكام  أن التشيع مذهب لا خطر منه عليهم , وإن استطاعوا أن يعلنوا هذا عبر وسائل الإعلام المختلفة فعليهم ذلك ليكسبوا ثقة الحكام ويحوزوا رضاهم , فيقلدوهم الوظائف الحكومية .
 
1.  كما توصي الخطة بعمل جميع المحاولات والإمكانيات لنقل رؤوس الأموال من هذه الدول المستهدفة إلى دولتهم إيران , وذلك لرفع الاقتصاد الإيراني , وخفض الاقتصاد في الدول المستهدفة .
 
2.    كما توصي الخطة أتباعهم من المتغلغلين والمتنفذين الذين تبوءوا كبرى الوظائف المدنية والحكومية , إلى العمل بمنتهى الهدوء  واليقظة في أماكنهم الحساسة ليتمكنوا من الوشاية بالمخلصين لدى الحكام , وإظهارهم على أنهم هم الخونة والذين يريدون تفريق الصف وتشتيت الوحدة الوطنية .
 
هذا ما تيسر, وأسأل الله  أن يوفق ولاة أمورنا من العلماء والأمراء إلى كل خير وتقوى , كما أسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من سوء ومكروه , وأسأله بقدرته أن يفضح كل من أراد أهل السنة والجماعة بسوء وشر , وأن يجعل السنة عزيزة منصورة في كل مكان , وأسأله سبحانه أن يجعل أمراء السنة في بلاد الحرمين وعلماءهم من الغالبين الممكنين , ويعلم الله إخواني في الله أنني لم أتكلم بهذا الموضوع إلى نصحا لإخواني المسلمين أئمتهم وعامتهم , وغيرة على بلاد المسلمين عامة , وبلاد الحرمين خاصة , من أن يصيبهم مكروه , كما أرجو الله تعالى أن يصل هذا الصوت إلى كل فرد في هذه السفينة سواء كانوا من العلماء أو الأمراء أو المسئولين الذين  قلدهم الله أمرا من أمور الرعية , وأساله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا و يستر علينا عيوبنا وأن لا يفضحنا لا في الدنيا ولا في الآخرة , كما أسأله تعالى أن يجعل آخر كلمة نقولها ونحن خروجا من هذه الدنيا لا إله إلا الله , وأن يجعل قبورنا روضة من رياض الجنة , وأن يحشرنا يوم القيامة خلف لواء الحبيب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه وآل بيته الطيبين الطاهرين وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه .
 


[1]  الدروز في معنقدهم الآن بعيدين عن التشيع لآل البيت رغم أن أفكارهم منبثقة من الشيعة الإسماعيلية الباطنية , فهم واقعا ليسوا من الشيعة في شيء إلا من حيث منشأ الإفكار فقط .

[2]  راجع الفصل الثاني من هذا الباب .

[3]  راجع الفصل السابع من هذا الباب .

[4]  سورة التوبة آية 100 .

([5]) ضياء الصالحين ص 513 .

[6]  وهذا هو نفس إعتقاد اليهود الذين يعتقدون أن البشر لم يخلقوا في صورة البشر إلا لخدمة اليهود وإلا هم كالحمير .

[7]  وهذه هي نفس عقيدة اليهود الذين يستحلون أموال الأميين .

[8] ( الكافي ج5 ص 452 )

[9]  سورة النساء  آية 47 .

[10]  سورة البقرة آية 90 .

[11]  سورة النساء آية 47 .

[12]  سورة النساء آية 64 .

[13]  سورة النساء آية 66 .

[14]  سورة الإسراء آية 89 .

[15]  سورة الأحزاب آية  71 .

[16]  سورة البقرة آية 59 .

[17]  سورة الفاتحة آية 6 .

[18]  سورة البقرة .

[19]  سورة البقرة آية  26  .

[20]  سورة البقرة آية 40 .

[21]  سورة البقرة آية 261 .

[22]  سورة النحل آية 51 .

[23]  سورة الصافات آية 83 .

[24]  سورة التوبة آية  3 .

[25]  سورة التين .

[26]  سورة البقرة .

[27]  سورة البقرة آية 264 .

[28]  سورة النساء آية 137 .

[29]  سورة الإسراء آية 60 .

[30]  سورة النور آية 40 .

[31]  سورة القصص آية 6 .

[32]  سورة التحريم آية 11 .

[33]  سورة الحاقة آية 9 .

[34]  سورة النحل آية 90 .

([35]) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 1/249-250.

([36]) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 1/251.

[37]  أي من كان من غير اليهود

[38]  سورة الأنعام آية 91 .

[39]  سورة الجمعة آية 5 .

[40]  راجع ص  موضوع الشيعة والقرآن .

[41]  سورة المائدة آية 24 .

[42]  وقد تكرر هذا منهم بالفعل مرة ثانية في عام 2003 وكانوا سببا رئيسيا في سقوط بغداد على يد الأمريكان النصارى وتقوية وجودههم في العراق هذه الأيام .

[43]  فقد جاء هذا النص في كتبهم" ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح " الغيبة للنعماني ص(155)، بحار الأنوار (52/349) . وهذا " إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام ... وقطع أيدي بني شيبة وعلقها بالكعبة وكتب عليها هؤلاء سرقة الكعبة " الإرشاد للمفيد ص(411)، وانظر: الغيبة للطوسي ص(282) راجع كتاب برتوكولات آيات قم للدكتور عبد الله القفاري .

 
 
 
 
 
 
الباب الثاني : بقية فرق الشيعة :
 
وفيه خمسة  فصول :
 
الفصل الأول : الشيعة النصيرية .
الفصل الثاني : الشيعة الدروز .
الفصل الثالث : الشيعة الزيدية .
الفصل الرابع : الشيعة الإسماعيلية في العالم .
الفصل الخامس : الشيعة الإسماعيلية في السعودية ( المكارمة ) .
             
                  
 
 
 
 
 
 
                
 
              
             
 
 
    
 
 
 
 
 
 
·                  الفصل الأول :
·                الشيــعة النصيــرية
 
حديثنا عن الشيعة النصيرية سوف يكون بحول الله تحت العناصر التالية :
 
1.    التعريف بالشيعة النصيرية .
2.    الشيعة النصيرية والتكتم على عقيدتهم .
3.    طوائف الشيعة النصيرية .
4.    أشهر شخصيات ودعاة الشيعة النصيرية .
5.    مراسيم وطقوس الدخول في العقيدة النصيرية.
6.    عقيدة الشيعة النصيرية .
7.    أعياد الشيعة النصيرية .
8.    أماكن انتشار الشيعة النصيرية .
9.    المجازر التي قام بها الشيعة النصيرية في حق أهل السنة والجماعة العُزّل والأبرياء .
 
ومن أراد التوسع فعليه بكتاب ( الجذور التاريخية للنصيرية العلوية ) لحسيني عبد الله , وكتاب ( الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية  )  لسليمان الأضني المقتول على يد الشيعة النصيرية , وكتاب ( تاريخ العلويين ) لمحمد غالب الطويل , وكتاب ( تاريخ العقيدة النصيرية ) لرينيه دوسو , وكتاب ( الحركات الباطنية في العالم الإسلامي )  لأحمد الخطيب .
 
1.   التعريف بالشيعة النصيرية :
 
·           النصيرية هي حركة باطنية ظهرت في القرن الثالث الهجري , أصحابها يعدون من غلاة الشيعة , الذين زعموا بأن الإله  قد حل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه , ومقصدهم من ذلك هو هدم الإسلام ونقض عراه .
والنصيرية إخواني في الله مع كل معتد لأرض المسلمين , ولقد أطلق عليهم الإستعمار الفرنسي لسوريا اسم العلويين , تمويها وتغطية لحقيقتهم الرافضية الباطنية الخبيثة , والنصيرية تسمت بهذا الاسم نسبة إلى محمد بن نصير النميري , الذي عاش في القرن الثالث الهجري , وهم من الشيعة الغلاة , وذلك لأنهم غلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه , وقالوا بألوهيته , وهم بالإضافة إلى قولهم بألوهية علي رضي الله عنه , يعتقدون بتناسخ الأرواح , والتأويل بالباطن , ومذهبهم مزيج من الوثنية الآسيوية القديمة والمجوسية واليهودية والنصرانية , خاصة في قضية الحلول أي حلول الله سبحانه وتعالى في جسم إنسان – عياذاً بالله تعالى من الكفر - .
 
والنصيرية يحبون عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه , بل ويترضون عنه بزعمهم واعتقادهم بأنه خلص اللاهوت من الناسوت ويخطئون من يلعنه .
 
2.   الشيعة النصيرية والتكتم على عقيدتهم :
 
 فالنصيرية من أشد الفرق في الكتمان على معتقداتهم , وتعتبر ديانتهم سراً من الأسرار العميقة , ولا يجوز إفشاءها لغيرهم , ومن يفشي شيئا من عقيدتهم جزاءه القتل نصيرياً كان أو غير نصيري , وحينما أفشى سليمان الأضني  النصيري , وهو من أبناء مشائخ النصيرية عقائدهم بعد أن دخل في الديانة النصرانية , بتأثير من بعض المبشرين الأمريكيين , وجاء إلى اللاذقية وكتب كتابه الخطير المسمى بالباكورة السليمانية , والذي كشف فيه الكثير من أسرار العقيدة النصيرية , وطبع المبشرون الأمريكيون الكتاب في بيروت سنة 1863م , بعد أن أقام هذا المسكين باللاذقية مدة من الزمن وهو على النصرانية , أخذ أقاربه يراسلونه ويحببون إليه العودة إليهم , مستعملين في ذلك كل وسائل التودد والمجاملة والمحبة , حتى أمن جانبهم , وعاد إلى وطنه الأصلي و إلى أقربائه النصيرية , وهناك قتلوه بشر قتلة , حيث أحرقوه قتلا في الساحة العامة . ثم حاول الشيعة النصيرية بعد حرقه بكل جهد وعزم على إحتواء هذا الكتاب الذي فضحهم , حتى غختفى تدريجياً ولا توجد منه الآن نسخة واحدة , وهكذا فإنهم يترصدون لكل من يذكر عنهم شيئا أو يشير إلى عقائدهم الخبيثة الباطنية التي تنضح وثنية وشركاً , ولا يملكون من وسائل الدفاع والرد غير التصفية الجسدية الجبانة .
 

3.   طوائف الشيعة النصيرية  :

 
 فالنصيريون ينقسمون إلى فرق وطوائف منها :
 
الفرقة الأولى : وهم الجرّانة , وسُميت بهذا القسم على اسم قريتهم , ولكن في عام 1011هـ , صاروا يُعرفون باسم الكلازية , ويُقال لهم أيضاً القمرية , لأنهم يعتقدون بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد حل في القمر , ولهذا فهم يعبدون القمر , ويعتقد هؤلاء أن الإنسان إذا شرب الخمر الصافية , فإنه يقترب من القمر – عياذا بالله تعالى - .
 
الفرقة الثانية : وهو الغيبية , الذين رضوا بما قُدر لهم في الغيب فتركوا التوسل , ولكن في القرن التاسع ظهر رجل منهم اسمه علي حيدر , فكثر أتباعه بعد ذلك فتسموا بالحيدرية نسبة إلى ذلك الرجل .
 
الفرقة الثالثة : هي فرقة الماخوسية , نسبة إلى زعيمهم علي الماخوس , وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين :
قسم ظل على ولائه لتعاليم شيخهم علي الماخوس , والقسم الآخر تابع سلمان المرشد .
 
الفرقة الرابعة : هم النياصفة , نسبة إلى زعيمهم ناصر الحاصوري  من بلدة نيصاف بلبنان .
 
الفرقة الخامسة : هم الظهوراتية , نسبة إلى زعيمهم الشيخ إبراهيم العبيدي .
 
الفرقة السادسة : البناوية , نسبة إلى سلمان المرشد وأبنه مجيب من بعده .
 
ومن هذه الفرق من يعبد ويقدس الشمس , معتقدين أن علي يقع بها , ومنهم من يعبد ويقدس القمر زاعمين أن علي يقع فيه , ومنهم من يقدس الهواء , فالهواء عند بعض النصيرية هو الله – تعالى الله عن ذلك , وتنزه الله عن ذلك سبحانه وتعالى – إلى غير ذلك من الخرافات والأباطيل والخرافات السائدة في هذا المذهب الشيعي النصيري الباطني الفاسد , والذي يفوق خرافات وأساطير اليونانيين القدماء .
 

4.   أشهر شخصيات ودعاة الشيعة النصيرية :

أول هذه الشخصيات هو مؤسس هذه الفرقة وهو أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري , المتوفى عام 270هـ , والذي عاصر ثلاثة من أئمة الشيعة وهم الإمام العاشر علي الهادي , والإمام الحادي عشر الحسن العسكري , والإمام الثاني عشر محمد بن حسن العسكري والملقب عند جميع فرق الشيعة بالمهدي المنتظر أو الحجة الغائب , كما يزعم هذا المؤسس أنه الباب إلى الإمام الحسن العسكري , وأنه هو الذي ورث علمه , وأنه الحجة , وأنه هو المرجع للشيعة من بعده , كما أنه ادعى هذا الخبيث النبوة والرسالة , وغلى في حق الأئمة , حيث رفعهم على مقام الألوهية – عياذاً بالله تعالى – وهذا فعل جميع فرق الشيعة .

 

ثم خلفه بعد ذلك على رئاسة الطائفة من بعده رجل اسمه محمد بن جندب  , ثم أبو محمد عبد الله بن محمد الجنان الجنبلاني من جنبلا بفارس , ويكنى بالعابد والزاهد والفارسي , سافر إلى مصر وهناك عرض دعوته على رجل يدعى الخصيبي , والخصيبي هذا هو الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان الخصيبي المولود سنة 206هـ , وهو مصري الأصل رحل مع شيخه عبد الله بن محمد الجنبلاني من مصر إلى جنبلا , وخلفه في رئاسة الطائفة , وعاش في كنف الدولة الحمدانية بحلب , حيث أنشأ للنصيرية مركزين أحدهما في مدينة حلب السورية , ورئيسه محمد علي الجيلي , والآخر في مدينة بغداد العراقية ورئيسه علي الجسري , وقد توفي هذا الخصيبي في حلب وقبره معروف بها , وله مؤلفات في هذا المذهب وهذا المعتقد النصيري , كما له أشعار في مدح آل البيت , وكان يقول هذا الخبيث بتناسخ الأرواح , وحلول الله في المخلوقات – عياذاً بالله تعالى- وهذه نفس عقيدة النصرانية التي سوف نتكلم عنها في درس قادم بإذن الله تعالى .

 
·        عندها أغلق مركز بغداد , بعد حملة هولاكو عليها وأنتقل مركز حلب إلى اللاذقية , وصار رئيسه أبو سعد الميمون سرور بن قاسم الطبراني , وأشتدت هجمات الأكراد من أهل السنة والأتراك على الشيعة النصيرية بعد ذلك , مما دعاهم إلى الإستنجاد بالأمير حسن المكزون السنجاري الذي أرسى قواعد المذهب النصيري في جبال اللاذقية .
 
وكذلك توجد قبل فترة بعض التجمعات النصيرية , كتلك التي أنشأها الشاعر القمري محمد بن يونس الكلاذي قرب أنطاكية , وعلي الماخوس , وناصر نصيفي , ويوسف عبيد .
 
كذلك من شخصياتهم رجل يُدعى سليمان أفندي الأضني , الذي ولد في أنطاكية عام 1250هـ , وتلقى تعاليم وعقائد النصيرية , لكن هذا المسكين تنصر على يد أحد المبشرين , وهرب إلى بيروت حيث أصدر كتابه الخطير المسمى ( الباكورة السليمانية ) , والذي كشف فيه أسرار هذه الطائفة الباطنية , وعندها استدرجه النصيريون الشيعة وطمأنوه فلما عاد إليهم وثبوا عليهم وخنقوه وأحرقوا جثته في إحدى ساحات اللاذقية علانية أمام الناس .
 
كذلك من شخصياتهم , إخواني في الله , رجل يسمى محمد أمين غالب الطويل , الذي كان أحد قادتهم أيام الاحتلال الفرنسي لسوريا , والذي ألف كتاب بعنوان ( تاريخ العلويين ) الذي يتحدث عن جذور هذه الفرقة الباطنية الضالة .
 
كذلك من شخصياتهم سليمان الأحمد , الذي شغل منصبا دينيا في دولة العلويين عام 1920م , ومن شخصياتهم أيضاً سليمان المرشد , الذي كان راعي بقر , لكن الفرنسيين المستعمرين لسوريا احتضنوه وأعانوه على إدعاء الربوبية , حيث اتخذ له رسولاً وهو سليمان الميدة , وقد كان راعي غنم , ولقد قضت عليه حكومة الاستقلال وأعدمته شنقاً سنة 1946م , جاء بعده إبنه مجيب وأدعى الألوهية , ولكنه قتل أيضاً على يد رئيس المخابرات السورية في ذلك الوقت وهذا في عام 1951م .
 
وما تزال فرقة الماخوسية من النصيرية يذكرون هذا الرجل على ذبائحهم إلى الآن – عياذاً بالله تعالى - , ويقال بأن الإبن الثاني لسليمان المرشد واسمه مغيث قد ورث الربوبية المزعومة عن أبيه, واستطاع العلويون النصيريون أن يتسللوا إلى التجمعات الوطنية في سوريا وأشتد نفوذهم في الحكم السوري منذ سنة 1965م بواجهة سنية , ثم قام تجمع القوى التقدمية من الشيوعيين والقوميين البعثيين بحركتهم الثورية في 12 مارس عام 1971م , ثم تولى النصيريون رئاسة الجمهورية السورية بقناع سني خبيث .
 
 
5.   مراسيم وطقوس الدخول في العقيدة النصيرية :
 
حيث يتم الدخول في العقيدة النصيرية بطريقة غريبة يتم من خلالها القضاء على عرق ينبض بالرجولة والشهامة , وتُداس كرامته فيه ويُهتك عرضه , فحينما يحضر التلميذ يختار الشيخ الذي سيلازمه من بين مجموعة المشائخ الموجودين , ويسمونه الوالد الروحي أو الوالد الديني , ثم يغرسون في شيخه تقديس شيخه والتواضع له تواضعاً مطلقاً , أشبه ما يكون بالقاعدة الصوفية التي تقول : ( كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي الغاسل ) .
 
 ومن هذه الطرق أنه حينما يدخل يقف في ناحية الباب , وهو ساكت لا يتكلم بشيء , وأحذية المشائخ مرفوعة فوق رأسه , ثم يتكلم شيخه لبقية المشائخ ويتوسل إليهم أن يقبلوا هذا الشخص الماثل أمامهم , ليدخل في زمرتهم ويحمل عقيدتهم , فإذا وافق المشائخ أنزلت الأحذية من فوق رأسه , ثم يأخذ في تقبيل أيدي وأرجل الحاضرين من المشائخ , ثم يقف في مكانه ويوضع على رأسه خرقة بيضاء , ثم يأخذ الشيخ في قراءة العقد الذي سيتم بين التلميذ وبين المشائخ , وهو أشبه ما يكون بعقد الزواج ويعتبرون هذا بمثابة الخطبة , ويعتبرون الكلام الذي يسمعه بمثابة النكاح , وما يتحمله من العلم عنهم بمثابة الحمل , فإذا علم وأراد التعليم فإن ذلك يكون بمثابة الوضع , وبعد أن تتم هذه المرحلة يقال للتلميذ يجب عليك أن تكرر كلمة التوحيد في اليوم خمسمائة مرة , وكلمة التوحيد عند الشيعة النصيرية هي ( بحق ع م س ) ومعناها علي ومحمد وسلمان , وسيأتي بيانها .
 
بعد ذلك يأتي إليهم التلميذ ليكمل تعليمه المذهب بعد اختبارات قاسية يرضى فيها بكل شيء , حتى ولو بإهدار كرامته .
 
- أهم الشروط التي تتعلق بتعليم المذهب النصيري :
 
أولا : يشترطون فيمن يُلقى إليه تعليم المذهب أن يتجاوز سن التاسعة عشر .
 
ثانياً : أن يمر بعدة مراحل وهي :
 
المرحلة الأولى : وتسمى مرحلة الجهل , وفيها يهيئون من يقع عليه الاختيار من أبناء الطائفة النصيرية لقبول وحمل أسرار المذهب , ويكون في هذه الجلسة خمر ونساء ثم نوم حتى السحر ز
 
المرحلة الثانية : مرحلة التعليق , و في هذه المرحلة يلقنونه شيئاً من تعاليم المذهب , ويبقى مدة سنة إلى سنتين تحت إشراف شيخ من شيوخ الطائفة ليطلعة شيء من أسرار المذهب بالتدريج , فإذا توسموا فيه القبول والنجابة نقلوه إلى المرحلة الثالثة وإلا طردوه .
 
المرحلة الثالثة : مرحلة السماع , وهي الدرجة العليا , ويطلعونه على أكثر أصول المذهب الشيعي النصيري , ثم يعقد الرؤساء الروحيون للطائفة مجمعاً خاصاً لتلقينه بقية أسرار المذهب , ثم ينقلونه إلى درجة أعلى  يطلقون عليها درجة الشيخ أو صاحب العهد , ويتم ذلك بحضور الكفلاء و الشهود الذين يشهدون باستعداد الرجل لقبول السر والمحافظة عليه , ثم يحلف اليمين المقررة المغلظة عندهم أن يحافظ على السر ولو أريق دمه , وبعد حصوله على هذه الدرجة , يصبح شيخاً من شيوخ الطائفة النصيرية .
 
 
 
 
6.  عقيدة الشيعة النصيرية :
 
  فتعتقد الشيعة النصيرية بأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الإله – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – وقالوا بأن ظهوره الروحاني بالجسد الجسماني , هو كظهور جبريل في صور بعض الأشخاص .
 
ويقولون إن الإله علي بن أبي طالب لم يظهر في صورة الناسوت – يعني الصورة الإنسية – إلا إيناساً لخلقه وعبيده كما يزعمون – عياذاً بالله تعالى - .
 
والشيعة النصيرية تحب وتعظم عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي , ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت , يعني هو الذي خلص الصورة الإلهية من الصورة الإنسانية , ويعتقد بعض الشيعة النصيرية أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده , وإذا مر بهم السحاب قالوا : السلام عليك يا أبا الحسن . ويقولون إن الرعد صوته .
 
كما تعتقد الشيعة النصيرية  أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الذي خلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , و أن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي خلق سلمان الفارسي رضي الله عنه , وأن سلمان الفارسي خلق الأيتام الخمسة وهم :
 
اليتيم الأول : المقداد بن الأسود , ويعتقدون أنه رب الناس وخالقهم والموكل بالرعود .
 
اليتيم الثاني : أبو ذر الغفاري : الموكل بدوران الكواكب والنجوم .
 
اليتيم الثالث : عبد الله بن رواحة , الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر .
 
اليتيم الرابع : عثمان بن مضعون , الموكل بالمعدة وحرارة الجسد وأمراض الإنسان .
 
اليتيم الخامس : قنبر بن كادان , الموكل بنفخ الأرواح في الأجساد .
 
كما أن للشيعة النصيرية , إخواني في الله , ليلة يختلط فيها الحابل بالنابل , كشأن بعض الفرق الباطنية , وكذلك فإن الشيعة النصيرية يعظمون الخمرة ويحتسونها , ويعظمون شجرة العنب , ويستفضعون  قلعها أو قطعها لأنها هي أصل الخمرة التي يسمونها النور { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ {91}} [1]. حيث يقولون  عندما يشربون الخمر ما نصه : إن هذا عبدك عبد النور شخص النار حللته وكرمته وفضلته لأوليائك العارفين بك حلالاً طلقاً , وحرمته على أعدائك الجاحدين – يعنى المسلمين – المنكرين لك نصاً – يعني في قرآن المسلمين – اللهم مولاي – يقصدون به علي بن أبي طالب – كما حللته لنا أرزقنا به الأمن والأمان , والصحة من الأسقام وأنفي به عنا الهم والأحزان .
 
وتصلي الشيعة النصيرية في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود , وإن كان فيها نوع من الركوع أحياناً , وأول وقت للصلاة عند الشيعة النصيرية – أي الصلاة المفروضة – هي صلاة الظهر وتتألف من  ثمانية ركعات , ثم صلاة العصر وتتألف من أربع ركعات , ثم المغرب وتتألف من خمس ركعات , ثم العشاء و تتألف من أربع ركعات ثم الفجر وتتألف من ركعتين .
 
وقد ورد في كتاب الباكورة السليمانية أن الصلوات الخمس عند النصيرية هي كالتالي :
 
الظهر لمحمد , والعصر لفاطر أو فاطم أي فاطمة رضي الله عنها , والمغرب للحسن , والعشاء للحسين , والصبح لمحسن الخفي .
كما أنهم لا يصلون الجمعة و لا يتمسكون بالطهارة  كالوضوء ورفع الجنابة قبل أداء الصلاة , وليس لهم مساجد عامة بل في بيوتهم , وصلاتهم تكون دائماً مصحوبة بتلاوة الخرافات .
 
ولهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى  مثل :
 
قداس الطيب لك أخ حبيب .
وقداس البخور في روح ما يدور في محل الفرح والسرور.
وقداس الأذان وبالله المستعان .
 
كما أن النصيرية لا يعترفون بالحج , ويقولون بأن الحج إلى مكة إنما هو كفر وعبادة أصنام , ولا يعترفون بالزكاة الشرعية المعروفة لدينا نحن أهل السنة , وإنما يدفعون ضريبة إلى مشائخهم زاعمين بأن مقدارها خمس ما يملكون , وهم بذلك يشتركون في هذا الخمس مع جميع فرق الشيعة الأخرى .
 
الصيام عند النصيرية , هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان المبارك .
إضافة إلى أن النصيرية يبغضون الصحابة بغضاً شديداً , ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين , تماما مثل ما تفعله الشيعة الإمامية الإثنى عشرية .
 
وكذلك تعتقد الشيعة النصيرية بأن للشريعة باطناً وظاهراً , وأنهم وحدهم العالمون بباطن الأسرار , ومن ذلك اعتقادهم بأن الجنابة هي مولاة الأعداء والجهل بالعلم الباطني , والطهارة هي معاداة الأعداء ومعرفة العلم الباطني , والصيام عن الشيعة النصيرية هو حفظ السر المتعلق بثلاثين رجلاً وثلاثين امرأة , والزكاة عندهم معناها شخصية سلمان الفارسي رضي الله عنه خالق الأيتام الخمسة – عياذاً بالله تعالى - , أما الجهاد فهو صب اللعنات على الأعداء والخصوم فشاة الأسرار , والولاية هي الإخلاص للأسرة الشيعية النصيرية وكراهية أعداءها , أما عن الشهادة فهي قولهم ( ع م س ) ويعنون بحرف العين علي بن أبي طالب الإله الذي خلق محمد , وحرف الميم محمد صلى الله عليه وسلم الذي خلق سلمان , وحرف السين سلمان الفارسي خالق الأيتام الخمسة , أما القرآن عند النصيرية فهو مدخل ليتعلم الإخلاص لعلي بن أبي طالب , كما تعتقد النصيرية بأن سلمان الفارسي هو الذي علم محمد صلى الله عليه وسلم القرآن في صورة جبريل - عياذاً بالله تعالى  من هذا الكفر وهذه الزندقة - , أما الصلاة فهي عبارة عن خمس أسماء هي علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة , ومحسن هذا يسمى عند الشيعة النصيرية بالسر الخفي , حيث يعتقدون بأنه سقط طرحته فاطمة رضي الله عنها , وذكر هذه الأسماء عند الشيعة النصيرية يجزئ عن الغسل من الجنابة والوضوء .
 
أما عن المرأة فالمرأة عند الشيعة النصيرية ليست جديرة بتلقي الدين وتحمل واجباته , لأنهم يعتقدون أنها لا تملك روحاً كما هي الحال لبقية الحيوانات الأخرى , والمرأة في نظر الشيعة النصيرية نوع من المسخ الذي يصيب غير المؤمن , فهي كالحيوان لأنها مجردة عن وجود النفس الناطقة , لذلك فهم يعتقدون أن نفوس النساء تموت بموت أجسادهن لعدم وجود أرواح خاصة بهن , ولهذا السبب فإن الشيعة النصيرية يستبيحون الزنا بنساء بعضهم البعض , لأن المرأة لا يكمل إيمانها إلا بإباحة فرجها لأخيها المؤمن كما يعتقدون , وهذا يفسر لنا ظاهرة كون المرأة جزءاً من الضيافة المقدمة عند الدخول في أسرار العقيدة النصيرية .
 
القيامة عند الشيعة النصيرية هي قيامة الإمام المحتجب صاحب الزمان علي بن أبي طالب رضي الله عنه , ليحكم بين أتباعه ويحقق لهم السيادة وحدهم ضد خصومهم – أي أهل السنة – من أتباع الخليفتين الأول والثاني – يعني أبو بكر وعمر رضي الله عنهما – ويقولون : إن ظهور علي بن أبي طالب سيكون من الشمس قابضا على كل نفس الأسد من تحته وذو الفقار بيديه , والملائكة من خلفه والسيد سلمان الفارسي بين يديه , والماء ينبع من قدميه , والسيد محمد – يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم – ينادي هذا مولاكم علي بن أبي طالب فاعرفوه وسبحوه وعظموه وكبروه , هذا رازقكم وخالقكم فلا تنكروه – عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر وهذه الزندقة - .
 
عقيدة التناسخ عند الشيعة النصيرية :
 
وتعريف التناسخ هو انتقال الميت بعد موته من حالة إلى حالة ومن جسد إلى جسد , بحسب تمسك النصيري بعقيدته , والنصيرية يؤمنون بأربعة أنواع من التناسخ وهي كما يلي :
 
النوع الأول : النسخ , وهو  انتقال الروح من جسم الآدمي إلى جسم آدمي آخر .
 
النوع الثاني : المسخ , وهو انتقال الروح من جسم الآدمي  إلى جسد حيوان  .
 
النوع الثالث : الفسخ , وهو  خروج الروح من جسم الآدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض .
 
النوع الرابع : الرسخ , وهو انتقال الروح من جسم الآدمي إلى الشجر أو النبات أو الجمادات .
 
وقد جُمعت جميع تعاليم الشيعة النصيرية وعقائدها في كتيب صغير بعنوان ( كتاب تعليم الديانة النصيرية ) وهو مخطوط في المكتبة الأهلية في باريس تحت رقم 6182 , وهو على طريقة السؤال والجواب ويتألف من 101 سؤال نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي :
 
سؤال : من الذي خلقنا ؟
جواب : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين  .
 
سؤال : من أين نعلم أن علياً إله ظ
جواب : مما قاله هو عن نفسه في خطبة البيان وهو واقف على المنبر إذ قال : ( أنا سر الأسرار , أنا شجرة الأنوار , أنا الأول والآخر , أنا الباطن والظاهر .. ) إلى آخر هذا الكذب ..
 
سؤال : ما اسم مولانا أمير المؤمنين في مختلف اللغات ؟
جواب : سماه العرب باسم علي , وهو سمى نفسه أرسطو طاليس , وفي الإنجيل اسمه إيليا – أي إلياس – ومعناه علي , والهنود يسمونه ابن كنكرا .
 
سؤال : لماذا نسمي مولانا باسم أمير النحل ؟
جواب : لأن المؤمنين الصادقين  هم مثل النحل الذين يجتارون من أحسن الأزهار ولهذا سمي أمير النحل .
 
سؤال : ما القرآن ؟
جواب : هو المبشر بظهور مولانا بصورة بشرية .
 
سؤال : ما علامة إخواننا المؤمنين الصادقين ؟
جواب : ع م س , يعني كلمة التوحيد عندهم وهي علي ومحمد وسلمان .
سؤال : ما دعاء النيروز ؟
جواب : تقديس الخمر في الكأس .
 
سؤال : ما اسم الخمر المقدس الذي يشربه المؤمنون ؟
جواب : عبد النور .
 
سؤال : لماذا ؟
جواب : لأن الله ظهر فيها – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
 
سؤال : لماذا يولي المؤمن وجهه في الصلاة قبل الشمس ؟
جواب : إعلم أن الشمس نور الأنوار .
 
7.   أعياد الشيعة النصيرية :
 
 حيث للشيعة النصيرية أعياد بعضها خاص بهم , والبعض الآخر مشترك بينهم وبين باقي فرق الشيعة وأهمها :
 
عيد الغدير : ويحتفلون به في 18 من ذي الحجة , وهو عيد عند عامة فرق الشيعة , حيث يحيون ليلة هذا العيد بالصلاة , ويصلون في صبيحتها ركعتين قبل الزوال , وشعارهم فيه لبس الجديد وعتق العبيد وذبح الأغنام , والشعراء منهم يهنئون كبرائهم بهذا العيد .
 
·        عيد الفطر : ويحتفلون به في أول أيام شوال مثل سائر المسلمين , لكن الشيعة النصيرية لا يحتفلون به بعد صوم رمضان , وإنما بعد الصوم الذي يعتقدون فيه .
 
عيد عاشوراء : ويحتفلون به في العاشر من محرم كباقي فرق الشيعة , وهو ذكرى استشهاد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في كربلاء , لكن الشيعة النصيرية يعتقدون أن الحسين لم يمت بل اختفى مثل عيسى بن مريم عليه السلام .
 
عيد النيروز : أي اليوم الجديد , ويحتفلون به في أول أيام الربيع , وهو عيد فارسي الأصل أول من اتخذه هو جمشيد أحد ملوك الطبقة الثانية من ملوك الفرس .
 
عيد المهرجان : ويحتفلون به في أول الخريف , وهو عيد فارسي أيضاً , وبينه وبين عيد النيروز 167 يوماً .
 
عيد الصليب : ويحتفل به النصيريون ويجعلونه تاريخاً لقطف الثمار وبدء الزراعة , ويجعلون منه تاريخاً لبداية معاملاتهم كدفع أجور الرعي والمساكن والمخازن وما شابه ذلك , ويتوجهون في هذا العيد إلى المعارض المقامة في الأديرة لشراء لوازمهم مثل معرض دير الحمراء في كلكلخ في الشام , ومعرض دير مار إلياس في صافيتا .
 
وإلى جانب هذه الأعياد الرسمية إخواني في الله توجد أعياد أخرى للنصيرية , هي في الواقع أعياد نصرانية صليبية خالصة , مثل عيد الغطاس وعيد السعف وعيد العنصرة وعيد القديسة باربارا , وهذا العيد عيد القديسة باربارا تحتفل به الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية .
 
كذلك يحتف النصيريون العلويون في اليوم الخامس عشر من شهر شعبان بذكرى وفاة سلمان الفارسي رضي الله عنه خالق الأيتام الخمسة باعتقادهم .
 
8.   أماكن انتشار وتواجد الشيعة النصيرية :
 
 فتسكن هذه الطائفة المارقة في الجبال والسهول المحاذية للساحل السوري شرق البحر الأبيض المتوسط , كما يسكنون جبال اللاذقية في الإقليم السوري , وهم ينتشرون في القرى والثغور , ويشكلون نسبة كبيرة من عدد السكان في هذه المدن , إلا أن مقرهم الذي استقروا فيه من قديم الزمان هو ما يعرف بجبال النصيرية , وقد انتشروا مؤخراً في المدن السورية المجاورة لهم مثل منطقة حمص التي أقاموا بها مؤخرا عددا من المشاريع العسكرية والإقتصادية لجعلها عاصمة لدويلتهم في حال إزاحتهم عن الحكم والسلطة , كما توجد أقلية نصيرية في محافظة حلب وبعض قرى الجولان , غير أن عددا كبيرا منهم يسكن مدينة حمص وكلكلخ التابع للواء حمص وبعض القرى الأخرى من المنطقة , وهم يميلون إلى التجمع , وإن كانوا بدءوا يختلطون بالناس في الوقت الحاضر وخاصة مع النصارى الصليبيين .
 
فبعد اغتصاب النصيرية  للسلطة والحكم في سوريا , حصل بعض التعديل في توزيعهم السكاني , إذ أن معظم قياداتهم السياسية والعسكرية انتقلت مع عائلاتها وأزلامها إلى دمشق والمدن الكبرى , وأقاموا شبه مستعمرات حول مدينة دمشق في دمر وبرزه والقدم ومخيم اليرموك والست زينب , كما أقدم بعض الشيعة النصيرية على الزواج من أبناء وبنات المسلمين من أهل السنة في غفلة من الوعي الديني وسعياً من بعض ضعاف النفوس للتقرب من السلطة الحاكمة , كما حصلت مثل هذه الهجرة في باقي المحافظات السورية ولكنها بنسب أقل , وكذلك في مناطق الثروات الإقتصادية وتجمعات الصناعة , في حين يبقى الجبل النصيري موطنهم الأساسي ومستقر ثرواتهم ومشاريعهم الإعمارية والإقتصادية .
 
ويقدر نسبة الشيعة النصيرية في التعداد العام لسكان سوريا بنحو 10 % أي ما يقارب من مليون وسبعمائة ألف نصيري شيعي علوي .
 
وفي لبنان يتواجد النصيريون في سهل عكار شمال لبنان وضواحي مدينة طرابلس , ومعظمهم نازح من سوريا , ومن المعروف أن ولائهم التام هو للنظام الشيعي النصيري السوري وليس للبنان , ويقدر عددهم في لبنان بحوالي 40 ألف نصيري , وقد عمل النصيريون في لبنان في الحرب اللبنانية كعملاء لأسيادهم وشاركوا الجيش السوري النصيري في قصفه لمدينة طرابلس المسلمة السنية , وقاموا بإرتكاب جرائم قتل وسلب وتهريب وترويج للمخدرات .
 
كما يوجد عدد كبير من الشيعة النصيرية في غرب الأناضول في لواء إسكندرون ويعرفون باسم التختجية أو الحطابون , بينما يطلق عليهم في شرق الأناضول اسم القزل باشية .
 
ويُقدر عدد الشيعة النصيرية في دولة تركيا بنحو 2 مليون نسمة , وقد قويت شوكتهم بتسلم إخوانهم السلطة في دولة سوريا , وتسلل العديد منهم ليعمل في خدمة النظام النصيري في سوريا , كما تلقوا الأسلحة والدعم والتدريب في دولة سوريا ليشاركوا في مؤامرات وقلاقل في تركيا .
 
وهناك عدد من الشيعة النصيرية  في فارس وتركستان الروسية وكردستان ويُعرفون باسم العلي إلهية  , أما في فلسطين فيوجد حوالي 2000 نصيري يسكنون منطقة الجليل , وفي العراق يوجد عدد قليل جداً في منطقة تسمى " عانه " , وهي قرب الحدود السورية , وهذه المنطقة كانت في القديم إحدى أهم معاقل شيوخ الطائفة النصيرية المارقة .
 
 
9.   المجازر التي قام بها الشيعة النصيرية في حق أهل السنة والجماعة العُزّل والأبرياء :
 
{ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ } [2] .
 
لم يترك الشيعة النصيرية فرصة في القديم والحديث إلا واغتنموها في سبيل إيقاع أكبر بالمسلمين من أهل السنة , وهم عندما يقومون بذلك يعتقدون أنهم يُثابون على أفعالهم تلك التي يندى لها جبين الإنسانية خجلا , وما أحداث طرابلس لبنان وتل الزعتر ووقوفهم إلى جانب النصارى المارونيين عنا ببعيد .
 
أما في القديم فخياناتهم للمسلمين الذين يعيشون في ديارهم أكثر من أن تحصى , ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى المجلد 35 ما نصه : ( هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى , بل وأكفر من كثير من المشركين , وضررهم على أمة محمد أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار الفرنج والترك وغيرهم , فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت , وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار .... وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم , وبينوا ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد الذي هم به أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام , وما ذكره السائل في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء في وصفهم , ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولى عليها النصارى من جهاتهم وهم دائما مع كل عدو للمسلمين , فهم مع النصارى على المسلمين , ومن أعظم المصائب عندهم -  أي عند النصيرية – فتح المسلمين للسواحل وقهار النصارى , بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار , ومن أعظم أعيادهم إذا استولى والعياذ بالله تعالى النصارى على  ثغور المسلمين .... وأما إستخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين أو حصونهم أو جنودهم فإنه من الكبائر , وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم , فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم , وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة , ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم  من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات , وهو أفضل من جهاد من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب , فإن جهاد هؤلاء – يعني النصيرية – من جنس جهاد المرتدين , والصديق وسائر الصحابة بدءوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب , فغن جهاد هؤلاء حفظ لما فُتح من بلاد المسلمين .... ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب , فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم ) أهـ .
 
ومن جرائم النصيرية ما قام به النصيري الخبيث تيمورلنك , حيث جاء بجيوش لا يُعرف مقدارها واستولى على بغداد وحلب والشام عام 822هـ , فأمعن في القتل والنهب والتعذيب مدة طويلة ثم أنشأ من رؤوس أهل السنة تلة عظيمة , وقد قتل جميع القوات المدافعين عن المدينة من أهل السنة , ثم سافر هذا النصيري الخبيث , تيمورلنك , إلى الشام وأنزل أفدح المصائب التي لم يُسمع بمثلها بأهل الشام من أهل السنة , ولم يسلم من إجرام هذا الشيعي النصيري الحاقد بالشام إلا عائلة واحدة من النصارى الصليبيين , وقد أمر تيمورلنك بقتل أهل السنة العُزّل الأبرياء , ولم يستثني إلا أبناء طائفته العلويين النصيريين , وبعد الشام ذهب ذلك النصيري تيمورلنك لبغداد وقتل بها تسعين ألفاً من أهل السنة .
 
هذا إخواني في الله , في عهد الغزو التتري , أما في عهد الهجمات الصليبية الحاقدة , فلم يدخل الصليبيون بلاد المسلمين ويستبيحوا دماء وأعراض أهل السنة إلا عن طريق الشيعة النصيرية , ومن مناطق سكناهم في طرسوس وأنطاكية وغيرها من المناطق التي هي تحت نفوذ الشيعة النصيرية , بل إن مدينة أنطاكية سقطت في أيدي الصليبيين بفعل الإتفاق الذي وُقع بين الزعيم الشيعي النصيري الفيروز وبين قائد الحملة الصليبية بهمند .
أما في عصرنا الحاضر , فقد قام النصيريون الشيعة بعدة مجازر في حق أهل السنة العُزّل الأبرياء , ومن هذه المجازر التي يندى لها جبين التاريخ ما يلي :
 
1.   مجزرة مدينة طرابلس لبنان على يد الشيعة النصيرية : ففي عام 1985م خشي النظام النصيري السوري الشيعي من صحوة أهل السنة في بلاد الشام , وبالتحديد في مدينة طرابلس اللبنانية , فأمر النصيري السوري حافظ الأسد بتحريك عملائه وأعوانه من الرافضة والنصارى لهدم مدينة طرابلس الفيحاء , فحرك أعوانه في حي بعل محسن النصيري , كما تحركت الأحزاب العميلة كالحزب السوري القومي والمعروف بعلاقاته المشبوهة مع المخابرات الإسرائيلية , والحزب الشيوعي اللبناني , والنصارى الأرثوذكس , ومنظمة حزب البعث بقيادة الشيعة الحاقدة أمثال عاصم قانصول وعبدالأمير عباس , وبدأ النصيريون في حي بعل محسن بتنفيذ أوامر القيادة فأطلقوا قذائفهم ونيران أسلحتهم المتطورة على حي التبانة الذي يبعد عنهم بضعة أمتار ولا يفصله عنهم إلا شارع سوريا , وكانت القوات النصيرية السورية قد شددت حصارها على مدينة طرابلس , واستقدمت تعزيزات عسكرية تتألف من 4000 جندي نصيري أحاطت بمدينة طرابلس من كل جانب , كما حاصرت الطائرات الحربية النصيرية طريق البحر إلى ميناء طرابلس , وبدأت مدفعية الجيش النصيري بقصف مدينة طرابلس السنية بالتعاون مع الدبابات المرابطة فوقها وبالتحديد فوق منطقة الكورة  وتربل والتبان , وأستمر القصف النصيري الشيعي المركز على أهل السنة العُزّل في طرابلس قرابة العشرون يوماً , حيث انصب على المدينة أكثر من مليون صاروخ وقذيفة , مما أدى إلى تدمير نصف مباني طرابلس , كما تم تدمير معظم الشوارع , وأحاطت النار بمداخل المدينة البرية والبحرية وأنقطعت عن العالم هاتفيا ولاسلكيا , وقد وصف المراسلون في ذلك الوقت مدينة طرابلس بقولهم إن طرابلس أصبحت تبدو في النهار كمدينة أشباح تغطيها أعمدة الدخان الأسود وتهزها انفجارات القذائف المدفعية والصاروخية , وفي الليل تصطبغ سمائها بلون أحمر منعكس من لهيب نيران المدفعية .
 
2.  مجزرة مخيم تل الزعتر في عام 1976م : رتب الجيش النصيري السوري بالتعاون مع الميليشيات الصليبية المارونية الحاقدة حصار واقتحام تل الزعتر الفلسطيني , الذي كان يحتوي على 17000 فلسطيني من أهل السنة , حيث دكت المدفعية الشيعية النصيرية المخيم , وكانت البحرية الإسرائيلية تحاصره من البحر وتطلق القنابل المضيئة , عندها دخلت قوات الكتائب الصليبية المارونية  وارتكبت مجزرة رهيبة بالتعاون مع النظام السوري النصيري الملحد , كانت نتيجة هذه المجزرة 6000 قتيل من أبناء السنة وعدة آلاف من الجرحى , ودُمر المخيم بالكامل .
 
3.  مجزرة سجن تدمر على يد الشيعة النصيرية قاتلهم الله , ففي عام 1980م تعرض الرئيس الشيعي النصيري حافظ الأسد إلى محاولة إغتيال فاشلة من قبل أحد عناصر حرسه الخاص , فحمل المسئولية مباشرة لأهل السنة والجماعة , فأمر شقيقه رفعت ورئيس سرايا الدفاع في ذلك الوقت أن يقوم بعمل إنتقامي إجرامي يستهدف نزلاء سجن تدمر الصحراوي الواقع في بادية الشام شرق سوريا , حيث كان معظم السجناء من أهل الخير والصلاح والاستقامة .. يقول تعالى : { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ {8} الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {9}} [3] . ففي فجر اليوم السابع والعشرين من شهر يونيو عام 1980م ,قام حوالي 200 عنصر من اللواء 40 واللواء 138 من سرايا الدفاع التابعة مباشرة للطاغوت النصيري رفعت الأسد بالإنتقال بالطائرات المروحية من مناطق تمركزهم من دمشق إلى سجن تدمر , حيث قاموا بإلقاء القنابل على السجناء من أبناء أهل السنة , وفتح نيران أسلحتهم عليهم وهم في زنزاناتهم حيث ماتوا عن آخرهم خلال نصف ساعة , ثم قامت بعد ذلك شاحنات كبيرة بنقل جثث القتلى ورميها في حفر قد أعدت مسبقا لرمي الجثث فيها وادي شرق بلدة تدمر , ثم عاد الشيعة النصيريون المنفذون إلى قواعدهم في دمشق وقد تلطخت ثيابهم بدماء أهل السنة الأبرياء ووزع على كل واحد منهم مكافأة مالية , حيث راح ضحية هذه المجزرة أكثر من 700 شاب مسلم من حملة الشهادات العليا فلا حول ولا قوة إلا بالله , وقد ناقشت لجنة حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وقائع هذه المجزرة الرهيبة في مدينة جنيف في دورتها السابعة والثلاثين , ووزعت عل اللجنة الوثيقة رقم 1469/ 4 بتاريخ 4-3-1981م .
 
4.  مجزرة هنانو عي مدينة حلب على يد الشيعة النصيرية , ففي شهر آب عام 1980م , وفي صبيحة أول أيام عيد الفطر المبارك أجبرت عناصر القوات الخاصة النصيرية مجموعة من سكان منطقة المشارقة على الخروج منازلهم وحوانيتهم , وأرغمت المصلين على ترك المساجد , وجمعتهم في مقبرة هنانو , ثم فتحت نيران الأسلحة المختلفة عليهم وأجهزت بعد ذلك على الجرحى منهم , وقد عدد بلغ ضحايا هذه المجزرة 83 شخصاً فلا حول ولا قوة إلا بالله .
 
5.  مجزرة جسر الشغور : ففي شهر آذار عام 1980م حاصرت القوات الخاصة النصيرية والتي حملتها 16 طائرة عمودية بلدة جسر الشغور  الواقعة في محافظة أدلب شمالا , ووجهت صواريخها ومدفعيتها نحو البيوت حيث هُدم في هذه المجزرة 20 منزلا و 50 حانوتا كما قُتل نحو 100 شخص من أهل السنة وأعتقل المئات من أبناء أهل السنة والجماعة , وقد استمرت هذه المجزرة ثلاثة أيام تحت القصف والتمثيل بالأطفال والنساء والشيوخ , وروى ناجون من هذه المجزرة حوادث وقعت فيها مثل شق جسم طفل صغير لا يتجاوز عمره 6 أشهر إلى شطرين أمام أمه التي توفيت فور رؤية المشهد .
 
6.  نزع حجاب المسلمات العفيفات في دمشق , ففي صيف وخريف عام 1980م قامت المظليات النصيريات التابعات لجيش السرايا النصيري بالاعتداء على النساء المحجبات من أهل السنة وذلك بنزع الحجاب من على رؤوسهن في شوارع المدينة , وقد قالت الصحيفة السويسرية لوسيرم رونويسته  الصادرة في يوم 17 –10-1980م ما نصه : ( إن عملية الاعتداء على المحجبات في سوريا هي إحدى الطرق التي يحارب بها الأسد الإسلام ) .
 
7.  مجزرة مدينة حماة السورية , تلك المجزرة الرهيبة التي هزت كيان كل مسلم في ذلك الزمان , ففي عام 1982م أصدر العميد رفعت الأسد أوامره بجمع القوات الشيعية النصيرية , والمدربة تدريبا خاصاً والمتواجدة في كل من لبنان وجبهة الجولان , وحوصرت مدينة حماة المسلمة بقوات من جيش السرايا , جيش السرايا إخواني في الله كان يتكون من وحدات تدعى سرايا , وهي مجهزة تجهيزاً ممتازاً بالآليات والصواريخ وأحدث المعدات المضادة للدبابات , حتى وصل عدد هذه الوحدات إلى 55 ألف جندي نسبة الشيعة النصيرية تصل على 95% , حيث كان يتمتع هذا الجيش باستقلالية كاملة عن سائر القوى العسكرية السورية ..
 

فحوصرت مدينة حماة المسلمة بقوات من جيش السرايا والقوات الخاصة الشيعية النصيرية , وذلك بإقامة حزامين حولها , إضافة إلى قوات من المشاة والمدفعية والدبابات , مما أدى إلى عزل هذه المدينة المسلمة عن المدن السورية , وسد جميع منافذها والطرق المؤدية إليها , وقطع الماء والكهرباء عنها إضافة إلى المؤن الغذائية والإسعافات الأولية , وعندها أعطيت إشارة البدء في اليوم الثاني من شهر فبراير عام 1982م , فبدأت القوات النصيرية الشيعية تقصف المنطقة المعزولة عن العالم الخارجي بمختلف الأسلحة الفتاكة المدمرة , وقُصفت المدينة قصفاً مركزاً ومستمراً منذ الساعات الأولى في فجر ذلك اليوم , بينما كانت وحدات المشاة تقوم باقتحام الأحياء السكنية ومداهمة المنازل وقتل من فيها , ومن المشاركين في هذا الهجوم اللواء 47 المدرع واللواء 21 المدرع وقوات من الفرقة الثالثة المدرعة بقيادة العميد النصيري شفيق فياض , وقوات من سرايا الدفاع تقدر ب 10000 عنصر تابعة للشيعي النصيري رفعت الأسد , وقوات من الوحدات الخاصة تقدر ب 3000 عنصر بقيادة العقيد النصيري سليمان الحسن والتي سُحبت من لبنان , وقوات من  لواء المهمات الخاصة بقيادة العقيد النصيري علي ديب , وعناصر من سرايا الصراع بقيادة النصيري عدنان الأسد .

 
أما الأسلحة التي استخدمت في تدمير هذه المدينة وإبادة سكانها العزل فشملت راجمات للصواريخ ومدفعيات ثقيلة ودبابات ومدرعات ومدافع هاون ومدافع محمولة عيار 106 ملم , إضافة إلى الصواريخ المحمولة على الأكتاف والتي تسمى آر بي جي سفن ( RBJ-7 ) , وطائرات مقاتلة عمودية وطائرات إنزال مروحي وقنابل مضيئة وحارقة وعنقودية , إضافة إلى الأسلحة الرشاشة والأسلحة الفردية .
 
وقد تم تدمير وهدم 88 مسجد وزاوية من أصل 100 , وهدم 21 سوقاً تجارياً تضم المئات من المحلات والدكاكين , كما هدمت 7 مقابر على رؤوس الأموات  , و 13 حياً سكنيا دُمر تدميرا كاملا , وتم إبادة 27 عائلة بكامل أفرادها , والتي من بينها عائلة الكيلاني التي قُتل منها 280 شخص , وفُتح 11 مركزا أمنياً للاعتقال والتصفية لشباب أهل السنة .
 
كما أسفرت هذه الجريمة , إخواني في الله , وهي الجريمة النكراء التي قام بها الشيعة النصيرية على مقتل ما يربو على 40000 ( أربعين ألف) مسلم من أهل السنة والجماعة , واعتقال 15000 شخص آخرين يعتبرون إلى الآن في عداد المفقودين , بينما تشرد حوالي 150 ألف مسلم في المدن السورية الأخرى , وبعض البلاد العربية الأخرى المجاورة , وتعرض ما يقارب ثلث المدينة  للتدمير الكامل .
 
وقُدرت الخسائر المالية بحوالي 550 مليون دولار فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
 
 
·                الفصل الثاني :
·                الشيــعة الـدروز
 
بسم الله الرحمن الرحيم ,  الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد بن عبد الله , صلى الله عليه وسلم وبعد ..
 
نتحدث اليوم عن الشيعة الدروز وسيكون حديثنا تحت العناصر التالية :
 
1.    التعريف بالشيعة الدروز .
2.    أشهر شخصيات ودعاة الشيعة الدروز .
3.    أقسام المجتمع الدرزي .
4.    كتب الشيعة الدروز .
5.    طقوس وعبادة الشيعة الدروز .
6.    عقائد الشيعة الدروز .
7.    العلاقة الوثيقة بين الشيعة الدروز وبين يهود إسرائيل .
8.    فتوى شيخ الإسلام بن تيمية في الشيعة الدروز .
9.    أماكن إنتشار وتواجد الشيعة الدروز .
 
ومن أراد التوسع فعليه بكتاب ( عقيدة الدروز .. عرض ونقد ) لمحمد أحمد الخطيب , وكتاب ( أضواء على العقيدة الدرزية ) لأحمد الفوزان , وكتاب ( أصل الموحدين الدروز ) لأمين طلع , وكتاب ( الدروز والثورة السورية ) لأمين ناشد , وكتاب ( طائفة الدروز ) لمحمد حسين كامل , وكتاب ( الحركات في لبنان إلى عهد المتصرفية ) ليوسف أبو شقرا , وكتاب ( الدروز مؤامرات وتاريخ وحقائق ) لفؤاد الأطرش ..
 
1.   التعريف بالشيعة الدروز :
 
فنقول وبالله التوفيق , الشيعة الدروز هي فرقة باطنية , تؤله الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله , وتنتسب إلى نشتكين الدرزي .
 
نشأت في مصر لكنها لم تبث أن انتقلت إلى الشام , وعقيدتها خليط من عدة أديان وأفكار , كما أنها تؤمن بسرية أفكارها , فلا تنشرها بين الناس , ولا تعلمها حتى لأبناءها إلا إذا بلغوا سن الأربعين .
 
 
2.    أشهر شخصيات ودعاة الشيعة الدروز :
 
الشخصية الأولى : وهي محور العقيدة الدرزية , وهو الخليفة الفاطمي أبو المنصور بن العزيز بالله , بن المعز لدين الله الفاطمي والملقب بـ ( الحاكم بأمر الله ) , هذا الرجل ولد عام 375هـ , وقتل 411هـ , والذي تعتقد فيه الشيعة الدروز أن الإله قد تجسد فيه – عياذا بالله تعالى -   , وكان هذا الإله المزعوم عند الدروز وهو الحاكم بأمر الله رجلا شاذا فكره وسلوكه وتصرفاته , كان شديد القسوة والتناقض , والحقد على الناس أكثر من القتل والتعذيب دون أسباب تدعو إلى ذلك , قال تعالى : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [4] , حيث نسب إليه من الأفعال ومن التصرفات ما يدل على أنه كان مريضا مرضا نفسيا , غلب على حياته وسيطر عليه , ومما نسب إلى الحاكم بأمر الله أنه في عام 395هـ كتب على الجوامع والمساجد بسب أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم , ثم عاد ومحاه في عام 397هـ .
 
كما أمر بقتل الكلاب , ومنع بيع العنب والرطب والملوخية والجرجير , وقام بضرب أعناق الرجال الذين خالفوا هذه الأوامر , ويذكر بعض المؤرخين ومنهم السيوطي أن الحاكم بأمر الله أمر الرعية إذا ذكره الخطيب على منبر الجمعة أن يقوموا على أقدامهم صفوفا إعظاما لذكره , وإحتراما لإسمه , فكان يُفعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين , وكان أهل مصر على الخصوص إذا قاموا خروا سجدا , حتى أنه يسجد بسجودهم من في الأسواق وغيرهم .
وكان هذا الحاكم بأمر الله جبارا عنيدا , وشيطانا مريدًا , كثير التلون في أقواله وأفعاله , { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ {47} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ {48}} [5] .
 
كذلك من أفعاله أنه كان يدور في الأسواق على حمار له , فمن وجده قد غش في معيشته أرسل إليه عبداً أسود يقال له مسعود فيفعل به الفاحشة عقابا له – عياذاً بالله تعالى , كما منع الحاكم هذا صلاة التراويح عشر سنين , ثم أباحها بعد ذلك .
 
والعجيب أن الشيعة الدروز لم ينكروا من الحاكم ما صدر من تصرفات شاذة غريبة , بل إنهم أكدوا صحتها , ولكنهم أولوها تأويلا خاصا , واتخذوا منها دلالات على صدق ألوهية الحاكم , وأن كل ما أتـى به من أعمال شاذة ما هي إلا رموز وإشارات لها معاني خفية , لا يفقها العامة ,  { هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } [6].
 
وقد إنتهت حياة الحاكم بنهاية غامضة , حيث إختفى عن الرعية فجأة , وقيل إن أخته ست الملك قد دبرت إغتياله أثناء جولته التي كان يقوم بها على سفح جبل المقطم في دولة مصر .
 
الشخصية الثانية : حمزة بن علي الزوزني , وهو يعد المؤسس الفعلي لهذه العقيدة الضالة , الذي أعلن في سنة 408هـ أن روح الإله قد حلت في الحاكم – عياذاً بالله تعالى - , ثم بدأ يدعو الناس إلى ذلك , وبدأ يؤلف الكتب في العقائد الدرزية الخبيثة .
 
الشخصية الثالثة : محمد بن إسماعيل الدرزي , المعروف بـ ( نشتكين ) , كان مع حمزة بن علي في تأسيس عقيدة الدروز , إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم بأمر الله , وذلك في عام 407هـ , مما أغضب عليه حمزة , وأثار الناس ضده  حيث فر إلى الشام وهناك دعى إلى مذهبه الضال المضل .
 
الشخصية الرابعة : الحسين بن حيدرة الفرغاني والمعروف بـ ( الأخرم أو الأجدع ) وهو الذي كان يقوم بالتبشير بدعوة حمزة بن علي الزوزني بين الناس وبين أفراد الرعية .
 
الشخصية الخامسة : بهاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد السموقي , المعروف بـ ( الضيف ) الذي كان له أكبر الأثر في إنتشار العقيدة الشيعية الدرزية الخبيثة , وقد ألف كثيراً من نشراتهم مثل ( رسالة االتنبيه والتأنيب و التوبيخ ) و ( رسالة التعنيف والتهجين ) وغيرها , وهو الذي أغلق باب الإجتهاد في المذهب الشيعي الدرزي , حرصا على بقاء الأصول التي وضعها هو و حمزة بن علي الزوزني .
 
الشخصية السادسة : كمل جنبلاط , وهو من الزعماء المعاصرين , وهو زعيم سياسي لبناني , أسس الحزب التقدمي الإشتراكي , قتل في عام 1977 م .
الشخصية السابعة : وليد جنبلاط , إبن كمال جنبلاط , وهو زعيمهم الحالي , وخليفة أبيه في زعامة الدروز و قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي .
 
ومن الشخصيات الدرزية المعاصرة الأخرى الدكتور نجيب العسراوي , وهو رئيس الرابطة الدرزية في لبنان , وكذلك عدنان بشير رشيد , وهو رئيس الرابطة الدرزية في أستراليا , وسامي مكارم الذي ساهم مع كمال جنبلاط في تأليف عدة كتب في الدفاع عن العقيدة الدرزية .
 

  1. أقسام المجتمع الدرزي :      

 
فينقسم المجتمع الدرزي إلى قسمين :
 
 القسم الأول : الروحانيين : وهم رجال الدين العارفون بأصول المذهب الدرزي وينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
أ‌.        رؤساء : وبيدهم جميع الأسرار الدينية.
ب‌.    عقال : بيدهم الأسرار التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمعتقد الشيعي الدرزي  .
ت‌.    أجاويد : بيدهم الأسرار الخارجية التي تختص بعلاقة المعتقد الدرزي بغيره من الأديان والمذاهب  .
 
وكذلك رجال الدين هؤلاء يتمسكون بالقواعد السلوكية في المعتقد الدرزي , فلا يدخنون مثلا , ولا يشربون الخمر , كما أنهم يزهدون في مأكلهم وملبسهم , ولهم زي خاص يميزهم عن عامة الدروز , يتمثل في العمامة ولبس القباء الأزرق الغامق , بالإضافة إلى إطلاق لحاهم , ولهم أماكن خاصة بالعبادة تعرف بالخلوات , يجتمعون فيها لسماع ما يتلى من الكتاب المقدس لديهم , إضافة إلى ممارسة طقوس العبادة لديهم .. { حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ {38} وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ {39}} [7] .
 
القسم الثاني : الجثمانيين , وهم الذين يعتنون بالأمور الدنيوية , وهم قسمان :
 

الأمراء : أصحاب الزعامة الوطنية .

الجهال : وهم سائر أفراد جماعة الشيعة الدروز , ويسمون أحيانا الشراحين , لأنه لا يسوغ لهم الإطلاع على رسائل الدروز , بل يطلعون فقط على شروح هذه الرسائل , وبذلك هم لا يقرؤون إلا هذه الشروح لهذه الرسائل , التي يقدمها لهم العقال , كما لا يسمح لهم بمطالعة القرآن , ولا يحق لهم حضور المجالس أو طقوس العبادات الدرزية إلا بعد إمتحانات طويلة تحتاج إلى صبر ومجالدة وإيمان , ويرخص لطبقة الجهال للإستمتاع بكل الممنوعات والمحرمات , من تدخين وشرب خمر وترف في المعيشة , كما أن هذه الطبقة ليس لهم زي يعرفون به , والدروز كذلك لا يعترفون بالسلطات القائمة , إنما يحكمهم شيخ العقل أو من ينوب عنه من رجال الدين وفق نظام الإقطاع الشيعي الدرزي الديني .
 
النساء في المجتمع الدرزي ينقسمن أيضا إلى عاقلات وجاهلات , مثل الرجال تماما , والنساء العاقلات يلبسن النقاب وثوب يسمى بـ ( الصاية ) , وإذا كانت هناك زوجة من طبقة العاقلات وزوجها من طبقة الجهال , فإنه لا يجوز لها أن تخاطبه بشيء من أمور الديانة الدرزية , ولا تطلعه على شيء منها , وواجب عليها أيضا أن تخفي كتب المعتقد الشيعي الدرزي عن زوجها حتى لا يراها .
 

وللدروز شيخ يسمى ( شيخ العقل ) , ويتولى منصبه بالانتخاب أو بالاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة الدرزية , ولشيخ العقل هذا أعوان في كل قرية ومدينة .

قبل أن أختم هذه الفقرة أود أن أبين أن دروز لبنان ينقسمون إلى أمراء ومشائخ , فالأمراء هم من عائلة آل أرسلان , والمشائخ هم عائلة جنبلاط وعائلة اليوزبكية .

 

4.   كتب الشيعة الدروز :

فللشيعة الدروز مصحف يسمى ( المنفرد بذاته ) , وفي هذا المصحف إستهزاء بشرائع الإسلام , { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ {40} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ {41} لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ {42} } [8] . حيث جاءت في هذا المصحف في عرف صلوات الشرائع , العرف هو كالسورة , هم يقسمون هذا المصحف إلى أعراف وواحدها عُرف , فجاء في هذا العُرف ( صلوات الشرائع ) ما نصه : ( يا أيها الموحدون خذوا حذركم , ود الذين كفروا على أصنامهم عاكفين , لو يرجعونكم إلى دينكم وعقائدهم الباطلة , فتستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير وحق , إن صلواتهم ذات الركوع الجسدي والسجود الظاهري , وإتخاذهم كلام الكتاب رياء ووسيلة , يخادعون بها الله الحاكم البر والموحدين , وما يخدعون إلا أنفسهم وهم يعلمون ) آهـ .

كذلك يستهزئون في المصحف بالمسجد الحرام فيقولون في عرف ( حقيقة الصلاة والإيمان )  ما نصه : ( قل ليس الإيمان أن تولوا وجهكم شطر المسجد الحرام مثل بيت الأوثان , أو شطر المشرق والمغرب أو التصعيد في جبل الذنوب والأصنام أو إتباع سنة الجاهلية الأولى ولكن الإيمان والتوحيد هو فيمن آمن  بمولانا الحاكم رباً إلاها لا معبود سواه ) آ هـ .

 
ويصف مصحف الشيعة الدروز يوم القيامة بعودة الحاكم بأمر الله الفاطمي , حيث جاء في عُرف ( الأمر والتقديم ) ما نصه : ( أنتم وما تعبدون مكبكبون على وجوهكم يوم ينادي مولاكم الحاكم من مكان بعيد , هذا يومكم الذي فيه توعدون , تتلوها أيام العذاب إنكم لخالدون ولات محيص .... وإلا فقولوا لي أيها الضالون المعاندون , فهل جاءكم رب غيره – يعني الحاكم بأمر الله عياذا بالله تعالىمع جنوده أروني إن كنتم صادقين ) آهـ .
يقول تعالى : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } [9] .
 
وكذلك فإن مصحف الشيعة الدروز يتوعد الذين لا يعرفون الحاكم بأمر الله , ولا يطيعونه الطاعة المطلقة بالعذاب الشديد , حيث يقول مصحفهم المزعوم ما نصه : ( لإن ينتعل أحدكم بنعلين من نار يغلي بهما دماغه من حرارة نعليه , إنه لأهون وأدنى عذابا من رافض دعوة مولاه الحاكم , بعد إذ تبين الرشد من الغي .... ولو أن من في الأرض إستغفر لهم لن يغفر الله مولاهم الحاكم الصمد والواحد الأحد خطيئاتهم ولو افتدى أحدهم بملء الأرض جميعاً فلا ينجيه ) آهـ .
 
{ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [10] .
 

كما أن للشيعة الدروز رسائل مقدسة تسمى ( رسائل الحكمة ) , وعددها 111 رسالة , وهي من تأليف الإمام الثاني حمزة بن علي الزوزني , وإمامهم بهاء الدين , والتميمي .

ولهم كتاب أيضا يسمى ( ميثاق ولي الزمان ) كتبه حمزة بن علي الزوزني , وهو الذي يؤخذ على الدرزي حين يعرف بعقيدته السرية  , ولهم كتاب يسمى ( النقض الخفي ) وهو الذي نقض فيه إمامهم حمزة بن علي الزوزني الشرائع كلها , وخاصة أركان الإسلام الخمسة .. {  وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [11] .

 
·        كذلك من الكتب الدرزية كتاب ( النقط والدوائر ) الذي يتحدث عن الكثير من العقائد الدرزية , والذي طبع في البرازيل عام 1920م , بإشراف رجل يسمى منير اللبابيدي .
·                     
5.   طقوس وعبادة الشيعة الدروز :
·                       
·        تتم هذه طقوس في كل قرية من قراهم , وذلك في خلوة كبيرة تتسع لأكبر عدد من سكان القرية , ويطلق هذا البناء اسم مجلس حمزة – أي حمزة بن علي الزوزني -  وهو يتألف من غرفة كبيرة تتوسطها طاولة ثابتة بإرتفاع 70 سم تقريباً , يعلوها ستار من القماش السميك بإرتفاع متر ونصف تقريباً , وكأنها تقسم الغرفة إلى قسمين , حيث يجلس الرجال في قسم والنساء في القسم الآخر , ولكل قسم باب ونافذة في مكان واحد , والسبب في هذا هو فصل النساء عن الرجال , أما مكان الشيوخ في هذا المجلس فهو كالتالي :
·         
·        يجلس الإمام وهو شيخ عقل القرية في صدر المجلس تقريباً , ويجعل ظهره للطاولة , ثم يجلس الشيوخ عن يمينه و شماله في صفوف غير منتظمة , ثم يبدأ الوعظ وهو عبارة عن قصص وحكايات صوفية , بعدها يقف شيخ العقل فيقفون جميعا رجالاً  ونساءاً , قائلين بصوت واحد :  يا سميع .. يا سميع .. إحتراماً للأمير السيد عبد الله التنوخي , ثم يجلسون , وفي هذه اللحظة ينصرف الدروز الذين هم من طبقة الجهال , ولا يبقى إلا من كان من طبقة العقال من الرجال والنساء ..
·                     
·        بعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية , فيقرأ الشيخ أو يكلف أحد الشيوخ بتلاوة شرح إحدى الرسائل الدرزية , وبعد الإنتهاء من القراءة  يقفون جميعاً قائلين : يا سميع .. يا سميع ..
·                       
·        ثم يتجه شيخ العقل لبقية الشيوخ قائلا  : تفضلوا .. وهنا تبدأ القراءة الجماعية , فيبدءون بالميثاق , أي ميثاق ولي الزمان , ثم بالرسائل الدرزية , ويسجدون عند كلمة ( هو الحاكم المولى بناسوته يُرى ) ويرفعون أيديهم مبتهلين ثم ينصرفون مرددين بعض الأدعية والأذكار .
·                     
·                     
·                       
6.              عقائد الشيعة الدروز :
·        حيث يعتقد الدروز بألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي , ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيعود في آخر الزمان , كما أن الشيعة الدروز ينكرون جميع الأنبياء والرسل ويلقبونهم بالشياطين والأبالسة – عياذا بالله تعالى من ذلك – { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } [12] .
·        كذلك يعتقدون بأن المسيح هو إمامهم حمزة بن علي الزوزني , ويكرهون جميع أهل الديانات الأخرى , والمسلمين منهم خاصة , ويستبيحون دماءهم وأموالهم عند المقدرة .
·        كما يعتقد الشيعة الدروز بأن ديانتهم نسخت كل ما سبق من الديانات , وينكرون جميع الأحكام والعبادات الإسلامية ويقولون بتناسخ الأرواح , وينكرون الجنة والنار , والثواب والعقاب .
·                     
·        كما ينكر الشيعة الدروز القرآن الكريم , ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي رضي الله عنه , ولهم مصحف خاص بالشيعة الدروز يسمى مصحف ( المنفرد بذاته ) .
·                     
·        ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة , وإلى حكماء الهند القدماء , وكثير من أئمتهم كان يزور الهند نسبة وتقربا ومحبة بحكمة الهند وحكماء الهند .
·                     
·        كما يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408 هـ , وهي السنة التي أعلن فيها إمامهم حمزة بن علي الزوزني ألوهية الحاكم بأمر الله الفاطمي .
·                       
·        كما تعتقد الشيعة الدروز أن يوم القيامة هو رجوع إلههم الحاكم بأمر الله الفاطمي , والذي سوف يقودهم إلى هدم الكعبة , وسحق المسلمين والنصارى في جميع أرجاء الأرض , ثم يحكمون العالم إلى الأبد , ويفرضون الجزية والذل على المسلمين – عياذا بالله - .
·                    كذلك تعتقد الشيعة الدروز أن الحاكم بأمر الله  قد أرسل خمسة أنبياء هم :
·                     
1.    حمزة بن علي الزوزني .
2.    اسماعيل  .
3.    محمد الكلمة .
4.    أبو الخير .
5.    وبهاء الدين السموقي .
·         
·        كما يحرمون التزاوج من غيرهم , ويحرمون تعدد الزوجات , وإرجاع المطلقة , ويحرمون المرأة من الميراث , ولا يعترفون بحرمة الأخ والأخت من الرضاعة .
·        كما أن الشيعة الدروز لا يقبلون دخول أحد إلى دينهم , ولا يسمحون لأحد بالخروج منه , ويقولون في الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم – أقوالاً منكرة منها قولهم : أن الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
·                     
·        ومناطق الشيعة الدروز خالية تماماً من المساجد , ويستبدلونها بخلوات يجتمعون فيها , ولا يسمحون لأحد من غيرهم بالدخول إليها , والشيعة دروز لا يصومون رمضان , ولا يحجون إلى بيت الله الحرام , وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في دولة لبنان , كما أنهم لا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم , ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولة بمحافظة دمشق .
·                     
·        والدرزي لا يبوح بعقيدته أبداً , ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين , وهو سن التكليف عند الشيعة الدروز .
·        كما يؤمن الشيعة الدروز بعقيدة الدروز بعقيدة التناسخ – أي تناسخ الأرواح – تماماً مثل الشيعة النصيرية , لكنه عند الدروز يسمى بالتقمص , بمعنى إن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنسان آخر , يولد بعد موت الأول , فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً , وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد .
·                     
·        ويستمد الشيعة الدروز عقائدهم من مجموعة من الرسائل تبلغ 111 رسالة , أطلقوا عليها اسم ( رسائل الحكمة ) , وهي رسائل منسوبة إلى أئمتهم كحمزة بن علي الزوزني , وبهاء الدين وغيرهما ..
·                    طبعاً أصبحت هذه الرسائل بالنسبة للشيعة الدروز , بعد غيبة هؤلاء الأئمة , قائمة بالأمر والنهي والتحليل والتحريم .
·                     
·        وعقائد الدروز أحبتي في الله تدور كلها حول تأليه الحاكم بأمر الله , والزعم بأن الله تعالى حل فيه , عياذاً بالله تعالى من هذا الكفر وهذا الضلال .
·                     
·        ويعتقد الشيعة الدروز أيضا أن الحاكم بأمر الله هو الصورة الإنسانية للإله , فيصفونه بأنه الأحد الفرد الصمد , المنزه عن الممثول والمثل والمتعالي عن الجنس والشكل .
·        فقد جاء فيما يُعرف عندهم بـ ( ميثاق ولي الزمان ) والذي يؤخذ على كل من يدخل ديانتهم , حيث يقولون فيه : ( توكلت على مولانا الحاكم  الفرد الصمد المنزه عن الزواج والعدد .. أقر فلان بن فلان – أي الذي يدخل في طريقتهم أي حينما يدخل سن الأربعين – إقراراً أوجبه على نفسه , وأشهد به روحه في صحة عقله وبدنه , أنه قد تبرأ من جميع المذاهب والمقالات والأديان  و الإعتقادات كلها على أصناف إختلافاتها , وأنه لا يعرف شيئا غير طاعة مولانا الحاكم جل ذكره , وأنه لا يشرك في عبادته أحداً مضى أو حضر أو ينتظر , وأنه قد أسلم وجهه وجسمه وماله وولده وجميع ما يملكه لمولانا الحاكم جل ذكره ) .
·                     
·        ويوم القيامة عند الشيعة الدروز , هو اليوم الذي يظهر فيه الحاكم بأمر الله في الصورة الناسوتية , حيث يتجلى لهم الحاكم بأمر الله من الركن اليماني من الكعبة قادماً من بلاد الصين , كما تقول رسالة الأسرار عندهم , وحولهم قوم يأجوج ومأجوج ويسمونهم القوم الكرام , وفي صباح ثاني يوم وصوله يتهدد الناس في سيف مذهب , وحينئذ يهدمون الكعبة , ويفتكون بالمسلمين والنصارى , في جميع جهات الأرض , ويستولون عليها إلى الأبد كما يزعمون ويعتقدون .
·                     
·        كما ينكر الشيعة الدروز الجنة والنار , ويقولون أن الجنة هي توحيد الخالق وهو الحاكم بأمر الله , والجحيم هو الجهل والشر , كما لا يؤمنون بحقيقة الملائكة ولا بالجن , وإنما يقولون بان الملائكة هم أتباع المذهب الدرزي , والشياطين هم أتباع العقائد الأخرى .
·                     
·                    وللشيعة الدروز – إخواني في الله – رسالة بعنوان ( رسالة في معرفة سر ديانة الدروز ) , تبين لنا بشكل واضح أهم معتقدات هذه الطائفة المارقة , والرسالة كُتبت على طريقة السؤال والجواب كما يلي :
·                     
·                    سؤال : أدرزي أنت ؟
·                    الجواب : نعم بنعمة مولانا الحاكم سبحانه – تعالى الله عن ذلك - .
·                     
·                    سؤال : ما هو الدرزي ؟ 
·                    جواب : هو الذي كتب الميثاق بعد مولانا الخلاق .
·                     
·                    سؤال : ماذا فرض عليكم ؟ 
·                    جواب : صدق اللسان وعبادة الحاكم .
·                     
·                    سؤال : كيف ومتى كان ظهور مولانا الحاكم ؟
·                    جواب : كان في سنة 400 هـ الإسلامية .
·                     
·                    سؤال : وما هو دين التوحيد الذي عليه الدروز  والعقال مستدلون ؟
·                    جواب : هو الكفر بكل الملل والطوائف لأن بالذي كفروا نؤمن نحن كما قيل في رسالة الإعذار والإنذار .
·                     
·                    سؤال : متى خُلقت نفوس العالم كلها ؟
·        جواب : بعدما خُلق العقل الذي هو حمزة بن علي ( الزوزني ) , ثم خُلقت الأرواح كلها من نوره وهي معدودة لا تزيد ولا تنقص مدى الزمان .
·                     
·                    سؤال : وكيف تقول في بقية الملل الذين يقولون أننا نعبد الرب الذي خلق السماء والأرض ؟
·        جواب : إنهم وإن قالوا كذا فلا يصح لأن العبادة لا تصح بلا معرفة , فإن قالوا عبدنا ولم يعرفوا أن الرب هو الحاكم بذاته فتكون عبادتهم باطلة .
·                     
·                    سؤال : ما هي الحدود ؟
·                    جواب : هم أنبياء الحاكم الخمسة , حمزة وإسماعيل ومحمد الكلمة وأبو الخير وبهاء الدين .
·                     
·                    سؤال : كيف يُستدل بأن دين الحاكم حق وغيره باطل ؟
·        جواب : إن هذا كفر وعدم تصديق بالحاكم , لأن الموحدين – يعني الدروز – قد اشترطوا على أنفسهم في كتب الميثاق أنهم سلموا كل أرواحهم وأجسادهم وسرهم بيد الحاكم من غير محض ولا جدال وهذا الأمر ثابت .
·                     
·                    سؤال : ما المراد بالجن والملائكة والأبالسة في كتاب حمزة ؟
·        جواب : إن المراد بالجن والأبالسة الناس الذين لم يطيعوا دعوة مولانا الحاكم , أما المراد بالملائكة فهم المقربين والمستجيبين لدعوة الحاكم بأمره فهو الرب المعبود في كل الأدوار – أعوذ بالله تعالى من هذا الكفر - .
·        وكذلك فإن الشيعة الدروز ينكرون جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , ولذلك فهم يقذفون جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأسماء وألفاظ فاحشة كلفظة القبل والدبر والغائط والبول – عياذاً بالله - .
·                     
·        ويعتقدون أيضا أنه عندما يتجلى الحاكم بأمر الله من الركن اليماني في الكعبة , وفي يده السيف, ينادي على المشركين ويعطي السيف حمزة فيقتل حمزة شخصين الأول هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم , والذي يلقبونه بصاحب دين الإسلام , ويقتل الثاني وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه , ثم يرسل الصواعق على الكعبة فتدك دكاً .
·        كما تعتقد الشيعة الدروز أن الفحشاء والمنكر هما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما , وأن الآية الكريمة التي قال الله فيها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ... } [13] . يعتقدون أنه يراد بذلك الخلفاء الراشدون الأربعة رضوان الله عليهم  وأنه من عمل محمد صلى الله عليه وسلم .
·                     
·        أما ما يتعلق بالزواج والطلاق عند الشيعة الدروز و فإذا طلق الدرزي زوجته فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى , سواء بمحلل أو بغير محلل ,  فهم لا يميزون بين الطلاق البدعي والطلاق البائن , بل الطلاق عندهم طلاق واحد . ولا يجوز أيضا عند الشيعة الدروز زواج الدرزية من غير الدرزي , ولا زواج الدرزي من غير الدرزية , فإذا حدث زواج من هذا القبيل فإنه يكون نكاحاً باطلاً , ولا يجوز أيضا تعدد الزوجات عند الشيعة الدروز .
·                     
7.   العلاقة الوثيقة بين الشيعة الدروز وبين يهود إسرائيل :
·                     
·        فإن الشيعة الدروز , إخواني في الله , قد بدأ تعاونهم مع الصهاينة في إسرائيل لا سيما أولئك الذين يعيشون في الدولة الإسرائيلية , والذين أصبحوا جزءا من المجتمع الصهيوني , ويقدر عددهم بحوالي خمسين ألف درزي , ويحتل بعضهم مراكز هامة في الجيش الإسرائيلي , وقد تطوع عدد من أبناء الشيعة الدروز في الجيش الإسرائيلي في حرب 1967م , كما كانوا عوناً لليهود في حرب 1973م .
·                     
·        كذلك إشتركت كتائب كاملة من جنود الشيعة الدروز في الغزو الإسرائيلي للبنان في عام 1982م .. ولهؤلاء الدروز أثر في الحياة السياسية في إسرائيل , فلهم نائب في حزب الليكود الحاكم , وقد عبر شيخ الطائفة الدرزية في إسرائيل واسمه أمين طريف عن مدى انصهار جماعة الدروز ارتباطهم  بإسرائيل بقوله : ( إن الطائفة الدرزية التي ربطت مصيرها بمصير إسرائيل والشعب اليهودي ستعزز هذا الرباط وستستمر في الولاء والإخلاص للدولة ) .
·                     
·        وكذلك برغم أن دروز لبنان لهم مشيخة منفصلة . ولكن الصلات بينهم وبين دروز إسرائيل وثيقة وقوية , فدروز إسرائيل يمدون إخوانهم من دروز لبنان بكل الدعم المعنوي والمادي , وأحداث لبنان الأخيرة تكشف هذه العلاقة الحميمة والقوية .
·                    ويسعى جميع الدروز لإقامة دولة لهم في الجولان وحوران والشوف والصحراء الممتدة بين تدمر والأردن والعراق .
·        وهذا خطاب موجه من الطائفة الدرزية في إسرائيل إلى الحكومة الإسرايلية في الأرض المحتلة , حيث جاء في الخطاب ما نصه : ( اجتمعنا نحن رؤساء وأعضاء الرئاسة الروحية الدرزية في إسرائيل , القاضي الشرعي الشيخ سليمان طريف , وعضو الكنيست جبر معدى , ورؤساء المجالس الدرزية ووجهاء الطائفة وشبابها من كل القرى الدرزية في إسرائيل اليوم 27/5/1967م في المكان المقدس عند قبر الخضر عليه السلام , وبحثنا القضايا المختلفة في منطقتنا , وبحثنا التهديدات ضد دولتنا المشتركة إسرائيل وقررنا إصدار هذا البيان :
·        أولاً : الطائفة الدرزية في إسرائيل وهي جزء لا ينفصل عن الدولة , وتؤكد إخلاصها وتأييدها دون أي تحفظ لدولة إسرائيل ولحكومتها ولجيشها ولشعبها .
·        ثانياً : يعرب أبناء الطائفة الدرزية عن استعدادهم للقيام بكل ما يستطيعون للدفاع عن سلامة دولتنا في المجالات العسكرية والمدنية .
·        ثالثاً : تؤيد الطائفة الدرزية تصريح عضو الكنيست الدرزي الشيخ جبر معدى من فوق منصة الكنيست , الذي أعرب فيه عن استعداد أبناء الطائفة الدرزية وضع كل إمكانياتهم لخدمة الجيش الإسرائيلي .
·        رابعاً : نبعث بتحياتنا وتقديرنا لرئيس الحكومة – أي الإسرائيلية -  ووزير الدفاع ورئيس الأركان ولضباط وجنود الجيش الإسرائيلي الشجعان , الواقفين على أهبة الاستعداد على حدودنا للدفاع عن أمن بلدنا , ونبعث بتحية خاصة , لأبناء الطائفة الدرزية الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي , وحرس الحدود والذين يشاركون في المعركة .
·        وفي النهاية نصلي لله أن يسود السلام منطقتنا , ونأمل أن يبذل زعماء العالم ما في استطاعتهم من أجل السلام العالمي ) أهـ .
·                     
8.   العلاقة السرية الخبيثة بين شيوخ الدروز والجيش الإسرائيلي:
·                     
·        الشيخ لبيب أبو ركن : اشترك الشيخ لبيب أبو ركن مع الموستوطنين اليهود في الإشتباكات ضد الفلسطينيين قبل حرب عام 1948م وأثناءها , وكان من الأعضاء البارزين في شراء أراضي لصالح اليهود , كما بادر بشراء وحدة عسكرية درزية انضمت إلى قوات الهاقانا العسكرية اليهودية , هذا الشيخ من قرية عوسفيا ويبلغ من العمر 74 عام , وكان هذا الخبيث يزود القوات الإسرائيلية بالسلاح والذخيرة مما ساعدها في إختراق الطريق إلى القدس في فترة حرجة بالنسبة لليهود , إضافة إلى أنه كان يقدم معلومات سرية وخطيرة عن تحركات العرب إلى القوات اليهودية الإسرائيلية .
·                     
·        الشيخ صالح خنيفس : وهو من قرية شفارعان تلك القرية الدرزية التي عرفت بدورها البارز في خدمة اليهود , بدأ الشيخ صالح خنيفس مثل أي زعيم درزي آخر في العمل على توطيد العلاقات بين الدروز واليهود , ثم راح ينشط من دوره فعمل على تقديم المساعدة والعون للقوات اليهودية عند إقدامها على احتلال قريتي العربة وسخنين الفلسطينيتين في الجليل الغربي , ويعد هذا الشيخ داهية من الدواهي , حيث نجح في إقناع الفلسطينيين البسطاء ببيع أراضيهم دون أن يدركوا وقتها أن هذا كان مخططاً لصالح الكيان اليهودي الإسرائيلي .
·                     
·        الشيخ جبر معدى :  حيث ساهم هذا الشيخ الدرزي في تعبئة الدروز في عام 1937م , وفي إقامة الوحدة الدرزية في عام 1948م , وسعى إلى تجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي عام 1956م , ومن أعماله المجيدة في نظر اليهود الإسرائيليين هو ما كان يقوم به هذا الخبيث من إدخال الطعام لليهود المحاصرين في منطقة ( يحيى عام ) , وقد ظل هذا الخبيث في الكنيست الإسرائيلي عضواً لمدة 28 عام , وكان للشيخ جبر معدى علاقة قوية بقوات جيش الإنقاذ العربية والمرابطة في منطقة رامي وترشيحا دون أن تعرف هذه القوات العربية صلة هذا الشيخ بقوات الهاقانا اليهودية الإسرائيلية , مما مكنه أن يعمل في حرية كاملة ويتمكن على الحصول على أخطر المعلومات التي ساعدت اليهود الإسرائيليين في احتلال الجليل الغربي , حيث ألحقت خسائر فادحة وكبيرة بالقوات العربية هناك .
·                     
·                    الشيخ مزيد عباس :  وينتمي هذا الزعيم الدرزي إلى قرية حات بالجليل , وهو من المتمرسين على التعاون مع اليهود الإسرائيليين منذ أن كان عمره 10 سنوات , فكثيراً ما كان يرسله أبوه قاطعاً الخطوط العسكرية , حاملاً الطعام لليهود المحاصرين في مستوطنة يحيى عام , عمل هذا الشيخ مزيد عباس بالجيش الإسرائيلي 29 عام , حتى وصل إلى رتبة عقيد , شغل مناصب كثيرة , كما عمل لفترة من الزمن مساعداً لرئيس الوزراء الإسرائيلي لشؤون الدروز في فلسطين , وهذا الرجل أحبتي في الله يعرف بشدة حقده على الفلسطينيين المسلمين من أهل السنة والجماعة أسأل الله أن يعامله بعدله .
·                     
9.   فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الشيعة الدروز :
·                     
·        قال رحمه الله تعالى : ( وأما الدروز فأتباع هشتكين الدرزي وكان من موالي الحاكم , أرسلة إلى وادي تيم الله بن ثعلبة , ودعاهم إلى ألوهية الحاكم ويسمونه البارئ العلام , ويحلفون به , وهم من الإسماعيلية القائلين أن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله ... وهم أعظم كفراً من الغالية , يقولون بقدم العالم وإنكار المعاد وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته , وهم من القرامطة الباطنية , الذي هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب , وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله , أو مجوساً وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس ويظهرون التشيع نفاقاً ) أهـ [14] .
·                     
·        وقال أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية : ( كفر هؤلاء – يعني الشيعة الدروز – مما لا يختلف فيه المسلمون بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم , لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين , بل هم الكفرة الضالون , فلا يباح أكل طعامهم , وتسبى نسائهم , وتؤخذ أموالهم , فإنهم زنادقة مرتدون لا تقبل توبتهم بل يقتلون أينما ثقفوا , ويلعنون كما وصفوا , ولا يجوز استخدامهم للحراسة وللبوابة والحفاظ , و يقتل علمائهم وصلحائهم لئلا يضلوا غيرهم , ويحرم النوم معهم في بيوتهم ورفقتهم والمشي معهم وتشييع جنائزهم إذا علم موتها , ويحرم على ولاة أمر المسلمين إضاعة ما أمر الله من إقامة الحدود عليهم , والله المستعان ) أهـ .
·                     
10.                     أماكن انتشار وتواجد الشيعة الدروز :
·                     
·        فيعيش الدروز اليوم في سوريا ولبنان وفلسطين وغالبيتهم العظمى في لبنان وسوريا , ونسبة كبيرة من الموجودين في فلسطين المحتلة قد أخذوا الجنسية الإسرائيلية , بل بعضهم يعمل في الجيش الإسرائيلي , كما توجد لهم رابطة في البرازيل , ورابطة في أستراليا , ونفوذهم في لبنان قوي جداً تحت زعامة وليد جنبلاط , ويمثلهم الحزب الإشتراكي التقدمي اللبناني .
·                     
·                    ولهم دور كبير في الحرب اللبنانية السابقة , وعداوتهم للمسلمين من أهل السنة والجماعة , لا تخفى على أحد .
·                     
·        ويبلغ عدد المنتمين للطائفة الدرزية حوالي 250 ألف نسمة موزعين بين سوريا وفيها حوالي 120 ألف درزي موزعين في حوالي 73 قرية , ولبنان وفيه 90 ألف درزي تقريبا , والباقي في فلسطين المحتلة وبعض دول المهجر .
·                     
·        كما أن الشيعة الدروز منتشرون في مرتفعات سوريا الجنوبية , التي تسمى بالجولان , كما أن لهم جبل خاصا في لبنان يسمى جبل الدروز , ومن أشهر مدنهم عبية والشويفات وبعقلين والشحار والجرد والعرقوب والباروك , وتسكن مجموعة من مجموعة من الدروز فلسطين المحتلة عند جبل الكرمل وعكا و طبرية وصفد ويقدر عددهم بحوالي 30 ألف شيعي درزي أصبحوا الآن جزءا من المجتمع الإسرائيلي , حيث يحتل بعضهم مراكز هامة في جيش العدو الإسرائيلي  , وقد تطوع عدد من أبناءهم في الجيش الإسرائيلي في حرب 1967م , كما كانوا عونا لليهود في حرب 1973م , وأشتركت كتائب كاملة من جنودهم في الغزو الإسرائيلي  لدولة لبنان في عام 1982م , ولهؤلاء الدروز أثر في الحياة السياسية في دولة إسرائيل ولهم نائب درزي في حزب الليكود الحاكم .
·                     
·                    وفي بلاد المغرب يوجد بالقرب من تلمسان قبيلة تعرف ببني عبس تدين بالعقيدة الدرزية .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
·                الشيــــعة الزَيـْـدِيــة
 
وحديثنا عن الشيعة الزيدية سيكون بحول الله تحت العناصر التالية :
 
1.    التعريف بالشيعة الزيدية .
2.    أشهر دعاة وشخصيات الشيعة الزيدية .
3.    فرق الشيعة الزيدية .
4.    أئمة يتحولون من المعتقد الزيدي إلى المنهج السلفي القويم .
5.    عقائد الشيعة الزيدية .
6.    العلاقة بين الشيعة الزيدية والمعتزلة .
7.    أماكن تواجد و انتشار الشيعة الزيدية .
 
ومن أراد التوسع فعليه بكتاب الإمام زيد لمحمد أبو زهرة , وكتاب تاريخ الفرق الزيدية لدكتورة فضيلة عبد رب الأمير , وكتاب إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعة , وكتاب تاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة , وكتاب سلسلة ماذا تعرف عن للشيخ أحمد الحصين , وكتاب دراسة عن الفرق لأحمد جيلي .
 
1.   التعريف بالشيعة الزيدية :
 
·        تعتبر الشيعة الزيدية على ما فيها من ضلال وانحراف من أقرب فرق الشيعة إلى أهل السنة والجماعة , حيث يتصف مذهبهم بالابتعاد عن الغلو الذي وقعت فيه بقية فرق الشيعة .
 
ونسبتها ترجع إلى زيد بن علي زين العابدين الذي صاغ نظرية شيعية متميزة في السياسة والحكم , وقد جاهد من أجلها وقُتل في سبيلها , وكان يرى صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين .
 

2.   أشهر دعاة وشخصيات الشيعة الزيدية :

 
فترجع الشيعة الزيدية إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما المولود في عام 80هـ , الذي قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام حكم هشام بن عبد الملك , فقد دفعة أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه عندما علموا أنه لا يتبرأ من الشيخين أبو بكر وعمر ولا يلعنهما رضي الله عنهما , بل يترضى عنهما فاضطر إلى مقابلة جيش الأمويين وما معه سوى 500 فارس , حيث أصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته في عام 122 هـ رحمة الله عليه .
 
وقد تنقل زيد بن علي في البلاد الشامية والعراقية باحثا عن العلم أولاً , وعن حق أهل البيت في الإمامة ثانياً , فقد كان تقياً ورعاً عالماً فاضلاً مخلصاً شجاعاً وسيماً مهيباً ملماً بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما تلقى الرواية عن أخيه الأكبر محمد  الباقر الذي يعد أحد الأئمة الإثنى عشر عند الشيعة الإمامية .
 
وكذلك أتصل زيد بن علي بواصل بن عطاء رأس المعتزلة في زمانه , وتدارس معه العلوم فتأثر به وبأفكاره التي انتقلت بعد ذلك إلى الفكر والمعتقد الشيعي الزيدي , وإن كان هناك من ينكر وقوع هذا التتلمذ بين زيد وواصل , وهناك من يؤكد وقوع الاتصال ولكنه بدون تأثر في المعتقد , ونحن نقول الله أعلم بالصواب .
 
أما ابنه يحيى بن زيد  , فقد خاض المعارك مع والده لكنه تمكن من الفرار إلى خراسان حيث لاحقته سيوف الأمويين فقُتل هناك في عام 125هـ .
 
خرج بعد ذلك محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي المعروف " بالنفس الزكية " بالمدينة فقتله عاملها عيسى بن ماهان , وخرج من بعده أخوه إبراهيم بالبصرة فكان مقتله فيها بأمر من المنصور .
 
أما أحمد بن عيسى بن زيد حفيد مؤسس الزيدية فقد أقام بالعراق , وأخذ عن تلاميذ الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه فكان مما أثرى هذا المذهب وعمل على تطويره .
 
كذلك من علماء الزيدية القاسم بن إبراهيم المرسي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما , والذي تشكلت له طائفة زيدية عُرفت باسم القاسمية , ثم جاء من بعده حفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الذي عُقدت له الإمامة في بلاداليمن فكان ممن حارب الشيعة الإسماعيلية القرامطة فيها , كما تشكلت فرقة زيدية عُرفت باسم الهادوية وقد انتشرت في اليمن والحجاز وما حولها .
 
كما ظهر للشيعة الزيدية إخواني في الله , في بلاد الديلم وجيلان إمام يدعوا إلى معتقد الشيعة الزيدية هو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي رضي الله عنهما والذي كان يُلقب بالناصر الكبير .
 
كذلك من أئمتهم إخواني في الله محمد بن إبراهيم بن طباطبا الذي بعث بدعاته إلى الحجاز ومصر واليمن والبصرة .
وكذلك من شخصياتهم البارزة مقاتل بن سليمان , ومحمد بن نصر , وأبو الفضل بن العميد , والصاحب بن عباد وبعض أمراء بني بويه .
 
وأستطاع الشيعة الزيدية في دولة اليمن استرداد السلطة من الأتراك العثمانيين حين قاد إمامهم يحيى بن منصور بن حميد الدين ثورة ضد الأتراك العثمانيين في عام 1322هـ وأسس دولة شيعية زيدية استمرت حتى عام 1962م , حيث قامت الثورة اليمنية وانتهى بذلك حكم الشيعة الزيود , ولكن لا زالت دولة اليمن هي معقل الشيعة الزيود وفيها مركزهم وثقلهم .
 
3.   فرق الشيعة الزيدية  :
 
فقد جاء من بعد زيد فرق متعددة ألتزم بعضها الآراء التي جاء بها زيد , والبعض الآخر انحرف ومال عن تلك الآراء ويبرز من هذه الجماعات أو الفرق ثلاث فرق هي : الجارودية والسليمانية والصالحية .
 
أ‌.       الجارودية :
 
هم أتباع أبي لجارود زياد بن المنذر الكوفي المتوفى عام 150 وقيل 160 هـ , وقد وصف المحدثون أبا الجارود بأنه كذاب وليس بثقة , وأنه كان رافضيا يضع الحديث في مثالب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أصحاب رسول الله , وقال عنه الإمام بن حجر : رافضي , وكذلك كذبه الإمام يحيى بن معين رحمة الله على أهل الحديث .
 
وغلت جماعات من الجارودية , فقالت بغيبة الأئمة ونادت برجعتهم , وزعمت طائفة أخرى من الجارودية أن علم ولد الحسن والحسين رضي الله عنهما كعلم النبي صلى الله عليه وسلم , بل ردد بعضهم عبارات شبيه بعبارات الرافضة الإثنى عشرية في هذا الصدد فقالوا : الحلال حلال آل محمد - صلى الله عليه وسلم – والحرام حرامهم , والأحكام أحكامهم , وعندهم جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم , كله كامل عند صغيرهم وكبيرهم , الصغير منهم والكبير كلهم في العلم سواء لا يفضل الكبير منهم الصغير . أهـ
 
وهذه العقيدة هي نفس عقيدة الشيعة الإثنى عشرية [15] , حيث أنه جاءت روايات كثيرة في كتب الشيعة الإثنى عشرية من أشهر كتبهم مثل كتاب الكافي لمحمد بن يعقوب الكليني , وكتاب بحار الأنوار للمجلسي , نفس هذه الروايات تبين أن الحلال ما أحله آل محمد صلى الله عليه وسلم , وأن الحرام ما حرمه آل محمد صلى الله عليه وسلم .
 
ب‌.  السليمانية :
 
أو الجريرية , فهم أتباع سليمان بن جرير , وهم يثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما , غير أن سليمان بن جرير هذا ذهب إلى تكفير عثمان بن عفان رضي الله عنه , كما كفر عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين ,{  رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } [16] , كما أنه في نفس الوقت رفض آراء ومعتقدات الشيعة الإثنى عشرية في عقيدة التقية والبداء .
 
ت‌.  الصالحية :
 
وهم أتباع الحسن بن صالح , وهو كوفي ولد في عام 100 هـ , وتوفي في عام 160هـ , وقد خرج له الإمام البخاري ومسلم في باب الأدب , وقد وثقه الجمهور وقيل أنه ثقة فقيه عابد , لكنه رُمي بالتشيع , وقد ذهبت فرقة الصالحية مذهب ومعتقد السليمانية في الإمامة ولكنهم توقفوا في أمر عثمان بن عفان وفي الحكم عليه بالإيمان أو الكفر – عياذا بالله من هذا الضلال - .
 
4.               أئمة يتحولون من المعتقد الشيعي الزيدي إلى المنهج السلفي القويم :
 
قد ظهر ذلك التيار المتفتح على أهل السنة , ويمثل هذا التيار علماء أجلاء , أمثال العلامة بن الوزير , والعلامة الأمير الصنعاني , والعلامة الإمام الشوكاني رحمة الله عليهم .
 
أما الإمام بن الوزير : هو محمد بن إبراهيم الذي تتلمذ على علماء الشيعة , والذي أكتسب نظرة واسعة تجاوزت حدود المذهب الشيعي الزيدي , وقد رفض هذا الإمام عصبية المتكلمين في زعمهم أن آيات الصفات وأمثالها من الآيات التي تتناول قضايا العقيدة من الأمور المتشابهة , وفي الوقت ذاته دافع ابن الوزير رحمة الله عليه دفاعا حاراً وقوياً عن المحدثين وأهل الحديث رحمة اله عليهم , كما أنه رجح أقوال أهل السنة ورجال الحديث في مسائل العقيدة على آراء المعتزلة والزيدية , وعموما فإن الإمام ابن الوزير ارتفع في معالجته لمشكلات العقيدة وقضاياها عن المنهج الكلامي الجدلي وعن العصبية المذهبية , ودعى إلى نصر منهج السلف وأهل السنة والجماعة , كما هو واضح في كتابه " إيثار الحق على الخلق " وكتابه " ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان " فرحمة الله عليه وأسأل الله عز وجل أن يغمسه في أنهار الجنة .
الإمام الشهير الأمير الصنعاني : الذي تبحر في مختلف العلوم , وأخذ كابن الزير عن علماء من مختلف الفرق والمذاهب , وقد اهتم هذا الإمام بالفقه والحديث , ورجحهما على علم الكلام , واشتهر بكتابيه , كتاب " سبل السلام " وكتاب " إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد "  , وقد كان , رحمة الله عليه, متفتح الفكر على أهل السنة وعلى مذهب السلف على الخصوص , كما تصدى رحمة الله عليه للبدع والخرافات في العقائد , وهاجم أنواع الشرك والضلال في كتابه العظيم " تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد " .
 
أما الإمام الثالث فهو الإمام العلم الحجة الإمام الشوكاني : رحمة الله عليه , الذي بلغت مؤلفاته إلى أكثر من مائة مؤلف في الفقه وأصوله والتفسير والحديث والتاريخ والتراجم , ومن أشهرها كتابه " فتح القدير " في التفسير , وكتاب " نيل الأوطار بشرح منتقى الأخبار " في فقه الحديث , وكتاب " إرشاد الفحول في علم الأصول " و " القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد " و " إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات " .
 
وقد اشتهر الإمام الشوكاني , أحبتي في الله , بآرائه القوية والجريئة في ذم التقليد , والقول ببطلانه , والهجوم على القائلين به , والدعوة إلى وجوب الاجتهاد , ورغم أنه دعى إلى الاهتمام بالعلوم جميعها إلا أنه ذم علم الكلام وحذر من الاشتغال به , وبين ضلال من اتخذوه منهجا لفهم العقيدة وتأسيس الإيمان , ورحمة الله على أبا عبد الله , الإمام مالك حينما قال : "  ما أرى لمن دخل في علم الكلام إلا أن يُضرب بالنعال وبالجريد ويُقال له هذا جزاء من ترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتغل بعلم الكلام " .
 
كما حارب الإمام الشوكاني البدع والمنكرات في العقائد والعبادات , فنهى عن الاستعانة بصالحي الأموات أو النذر لهم أو اتخاذ قبورهم مساجد  وغيرها مما وقع فيه بعض الصوفية من منكرات ومخالفات للشرع , أسأل الله عز وجل , أن يغفر لهؤلاء العلماء ولكل من نصر سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ودعى إلى توحيد الله عز وجل في كل مكان وفي كل زمان .
 
5.   عقائد الشيعة الزيدية :
 
تعتقد الشيعة الزيدية بنفس العقائد وبنفس الأصول الخمسة التي هي عند فرقة المعتزلة وهي :
1.    التوحيد : ومعناه نفي صفات الله تعالى .
2.    العدل :  ومعناه نفي القدر .
3.    المنزلة بين المنزلتين : ومعناه أن مرتكب الكبيرة ليس بمسلم ولا كافر ولكنه في منزلة بين المنزلتين .
4.  إنفاذ الوعيد : ومعناه أن صاحب الكبيرة مخلد في نار جهنم , عياذا بالله , وأهل السنة لا يعتقدون بهذا أبداً , وإنما يقولون إن الذي يأتي بالكبيرة من دون استحلال لها فأمره إلى الله عز وجل فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه بقدر ذنوبه ثم أدخله الجنة وإن شاء غفر الله له لأصل الإيمان المستقر في قلبه فأدخله الجنة إبتداءاً , وهذا من وسطية أهل السنة أسأل الله أن يثبتنا على عقيدتهم إلى أن نلقاه .
 
5.  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وفي هذا يرون وجوب الخروج على الولاة إذا ظلموا وإن لم يأتوا بالكفر الصريح .
 
كما أن بعض الشيعة الزيدية يعتقدون بعصمة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها , وبعصمة علي والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين , ويجيزون الإمامة في كل ولد فاطمة , سواء كانوا من نسل الإمام الحسن أم من نسل الإمام الحسين رضي الله عنهم أجمعين . ويرون أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشفع لعصاة الأمة , وأن الإنسان لا يدخل الجنة إلا بعمله .
 
كما يطعنون في الصحابة رضي الله عنهم , حيث يقول الشهرستاني في كتابه " الملل والنحل"  : " إن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعناً طعن الإمامية – أي طعن الشيعة الإمامية - ) أهـ .
 
ويقول صالح بن مهدي المقبلي , وهو من أكابر علماء اليمن في كتابه " دليل العلم الشامخ " ما لفظه : ( إن الزيدية ليس لهم قاعدة محددة فإنهم أحيانا يطعنون في بعض خيار الصحابة كأبي هريرة وجرير البجلي وأم المؤمنين حبيبة رضي الله عنهم لأنهم رووا ما يخالف هواهم وإذا جاءهم الحديث على ما يوافق هواهم قبلوه من طريق ذلك الصحابي وإن كان أقل فضلا ورتبة ممن طعنوا فيه ) انتهى كلامه رحمة الله عليه .
 
والزيدية في الوقت الحاضر يخالفون أسلافهم فهم أقرب إلى الشيعة الإمامية , حيث يحصرون الإمامة في أولاد فاطمة رضي الله عنها فقط , وقد تحول كثير من الشيعة الزيدية إلى المعتقد الشيعي الإثنى عشري بعد قيام الثورة الإيرانية  الخمينية الشيطانية في عام 1979م , وصار هؤلاء دعاة إلى الرفض وذلك بنشر كتبهم والدعاية لهم , وتمجيد هذه الثورة الخمينية الشيطانية .
 
وصدق نشوان الحميري حين قال : " وليس باليمن من فرق الزيدية غير الجارودية وهم في صنعاء وصعده وما يليها " أهـ كلامه رحمة الله عليه .فهؤلاء أخوة للرافضة ويجتمعون في نهر واحد وهو نهر الباطل .
 
كما يجوز لدى الشيعة الزيدية وجود أكثر من إمام واحد في وقت واحد في قطرين مختلفين , وتقول الشيعة الزيدية بالإمام المفضول مع وجود الأفضل , إذ لا يُشترط أن يكون الإمام أفضل الناس جميعاً , بل من الممكن أن يكون هناك للمسلمين إمام على جانب من الفضل مع وجود من هو أفضل منه .
 
كما أن الشيعة الزيدية يميلون إلى الاعتزال فيما يتعلق بذات الله , ومسألة الاختيار في الأعمال , ومرتكب الكبيرة يعتبرونه في منزلة بين المنزلتين تماما كما تقول المعتزلة في هذه المسألة .
 
وكذلك يخالفون الشيعة الإثنى عشرية في زواج المتعة ويستنكرونه استنكارا شديداً , ويتفقون مع باقي فرق الشيعة في زكاة الخمس , وفي جواز التقية إذا لزم الأمر .
 
وكذلك تختلف الشيعة الزيدية مع أهل السنة في بعض الأعمال التعبدية مثل قولهم " حي على خير العمل "  في الأذان على طريقة جميع فرق الشيعة الأخرى , وكذلك فإن صلاة الجنازة لديهم خمس تكبيرات , كما أنهم يرسلون أيديهم في الصلاة ولا يضعونها على صدورهم متفقون مع بقية فرق الشيعة , كما أن الشيعة الزيدية يعدون صلاة التراويح مع الجماعة من البدع , ويرفضون الصلاة خلف الفاجر , ويقولون بوجوب الخروج على الإمام الظالم الجائر ولا تجب طاعته , وهذا رد على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , حينما ذكر صلى الله عليه وسلم أنه يكون أمراء يأخذون من الدنيا ولا يعطون لرعيتهم , فقال أحد الصحابة : ما تأمرنا يا رسول الله , قال : ( اسمعوا وأطيعوا إلى أن تلقوني على الحوض ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم , فالشيعة الزيدية يوجبون الخروج على الإمام الظالم الجائر وإن لم يبلغ الكفر , ولا يتبعونه أبداً , كما أنهم لا يقولون بعصمة الأئمة عن الخطأ , وأنهم لا يُغالون برفع أئمتهم على غرار ما تفعله معظم فرق الشيعة الأخرى .
 
ولكن بعض المنتسبين للزيدية قرروا العصمة لأربعة فقط من أهل البيت هم فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين , كما أن الشيعة الزيدية لا يقرون بخروج المهدي المنتظر في آخر الزمان أبداً .
 
 
6.                                       العلاقة بين الشيعة الزيدية والمعتزلة :
 
·        فهناك إرتباط وثيق إن لم نقل اتفاق تام بين آراء الزيدية وآراء المعتزلة في مسائل الاعتقاد , وقد أرجع الشهرستاني هذا الارتباط إلى ما زعمه من تلمذة زيد بن علي على يد واصل بن عطاء وأخذه الاعتزال منه , إذ يقول الشهرستاني : " وزيد بن علي لما كان مذهبه هذا المذهب أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم فتتلمذ في الأصول لواصل بن عطاء الغزال الألفق رأس المعتزلة ورئيسهم .... فأقتبس منه الاعتزال وصار أصحابه كلهم معتزلة ) أهـ .
 
7.                                        أماكن تواجد و انتشار الشيعة الزيدية :
 
·        حيث قامت للزيدية دولة أسسها الحسن بن زيد سنة 250هـ في أرض الديلم وطبرستان , كما أن الهادي إلى الحق أقام دولة ثانية في اليمن في القرن الثالث الهجري , وانتشرت الزيدية في سواحل بلاد الخزر وبلاد الديلم وطبرستان وجيلان شرقاً  وأمتدت إلى الحجاز ومصر غرباً وتركزت في أرض اليمن .
 
ويوجد الزيدية في اليمن الشمالي التي تسمى اليوم الجمهورية اليمنية وخاصة في صنعاء والحديدة وجعده , كما أن لهم تواجد بنسبة ضئيلة في مدينة نجران في جنوب المملكة العربية السعودية   .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
·                  الفصل الرابع :
·                إسماعيـليـة العــالم
 
ونتكلم في هذا الباب عن الشيعة الإسماعيلية وحديثنا سيكون بأذن الله تعالى تحت العناصر التالـية:-
 
1.    التعريف بالشيعة الإسماعيلية.
2.    فرق ودعاة الشيعة الإسماعيلية.
3.    أسلوب الدعوة الإسماعيلية.
4.    عقائد الشيعة الإسماعيلية.
5.    عبادات الشيعة الإسماعيلية.
6.    مزارات وأعياد الشيعة الإسماعيلية.
7.    الرسوم والضرائب ومصادر الدخل عند الشيعة الإسماعيلية.
8.    مجازر واغتيالات والثورات الشيعة الإسماعيلية.
9.    أماكن تواجدهم وانتشارهم في العالم.
 
- ومن أراد التوسع فعليه بكتاب " دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين " للدكتور أحمد جلي , وكتاب " الحركات الباطنية في العالم الإسلامي " لـِ محمد الخطيب, وكتاب " الإسماعيلية المعاصرة " لـِ محمد الجوير, وكتاب " أثر الحركات الباطنية " لـِ يوسف عيد, وكتاب " أصول الإسماعيلية " لـِ برنارد لويس, وكتاب " الإسماعيلية " للعلامة إحسـان إلهـي ظهيـر رحمة الله عليه.    
 
1.   التعريف بالشيعة الإسماعيلية:
 
الإسماعيلية هي فرقة باطنية انتسبت إلى الإمام إسماعيل أبن جعفر الصادق ظاهرها التشيع لآل البيت وحقيقتها هدم الإسلام, امتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر , وقد انشقت الإسماعيلية من الشيعة الأمامية الأثنا عشرية وذلك بعد موت الإمام جعفر في عام 148 للهجرة لأنهم " أي الإسماعيلية " لم يعترفوا بإمامة موسى الكاظم الإمام السابع عند الشيعة الأثنا عشرية, وقاموا بنقل الإمامة إلى إسماعيل أبن جعفر وقد لخص العلماء حال الشيعة الإسماعيلية بقولهم: دعاتهم زنادقة وعوامهم رافضة.
 
2.   فرق ودعاة الشيعة الإسماعيلية:-
 
أولاً- فرقة الإسماعيلية القرامطة : كان ظهورهم في البحرين والشام وذلك بعد أن شقوا عصا الطاعة على الإمام الإسماعيلي نفسه ونهبوا أمواله ومتاعه فهرب ذلك الإمام الإسماعيلي من سلمية في سوريا إلى بلاد ما وراء النهر خوفاً من بطشهم, ومن شخصيات الإسماعيلية القرامطة أخواني في الله المدعو  عبدالله أبن ميمون القداح الذي ظهر في جنوب فارس في عام 260 للهجرة, والفرج أبن عثمان القاشاني المعروف بـِ " ذكرويه " الذي ظهر في العراق وأخذ يدعو للإمام المستور الغائب, وحمدان أبن الأشعث, وأحمد أبن قاسم الذي بطش بقوافل التجار والحجاج من أهل السنة والجماعة, والحسن أبن بهرام المعروف بـِ " أبي سعيد الجنابي " الذي ظهر في البحرين والذي يعتبر المؤسس لدولة القرامطة الإسماعيلية. ثم جـاء بعده أبنه الخبيث سليمان أبن الحسن أبن بهرام والذي حكم ثلاثين سنة وفي عهده هاجم الكعبة المشرفة وقتل الجم الغفير من حجاج بيت الله تعالى وسرق الحجر الأسود وأبقاه عنده لأكثر من عشريـن سنـة.
 
- من المبـادئ الهامة والخطيرة التي أنطلق منها دعاة الإسماعيلية القرامطة , إخواني في الله , هو إفشاء شيوعية الأموال والفروج بين أتباعـهم, وكان أول من فعل ذلك هو حمدان القرمطي عندما فرض على أتباعه الألفة وهي أن يجمعوا أموالهم في موضع واحـد وأن يكونوا كلهم فيه سواء لا يخذل أحد من أصحابه على صاحبه , ولما استقام الأمر " أي حمدان " أمر أتباعه بأن يجمعوا النساء في ليلة عينها ويختلطن بالرجال ويتراكبن – عياذاً بالله تعالى- ويؤيد هذا ما أمر به أبو سعيد الجنابي أتباعه في دولة البحرين , وذلك بإقامة ليلة سمها ليلة " الإفاضة " يجتمع خلالها الرجال والنساء وتطفأ الأنوار ويمارسون الجنس دون تمييز بين المحللات والمحرمات – عياذاً بالله تعالى-  بل إن المؤمن عند الإسماعيلية القرامطة لا يكمل إيمانه إلا إذا رضي بما يسمونه بـِ " التشريق " , وهو أن يدخل الرجل إلى حليلة جاره فيطأها وزوجها حاضر ينظر إليه ثم يخرج فيبصق في وجهه ويصفع قفاه ويقول له " أي الفاعل " يقول للزوج: تصبّر. فإذا صبر عُــد كـامـل الإيمان وسمي من الصابـرة, ويذكر المؤرخون أن أبا سعيد الجنابي أدخل امرأته على يحيى المهدي , وأمرها أن لا تمنعه إذا أرادها , بل وصل الأمر بمن جاء بعده أن أباح لأتباعه فعل قوم لوط وأوجب قتل الغلام الذي يمتنع على من يريد الفجور به- عياذاً بالله تعالى-. وقد سنّ كـذلك علي أبن الفضل لأتباعه الإسماعيلية القرامطة في اليمن ليلة تسمى بليلة " الإفاضة ", فكان يجمع أتباعه القرامطة من الرجال والنساء في دار واسعة ليلاً , ثم يأمر بإطفاء السرج ويأخذ كل واحد من وقعت يده عليها- عياذاً بالله تعالى-.
 
 
ثانيا :من الإسماعيلية وهم " الإسماعيلية الفاطمية " : وهي حركة إسماعيلية مرّت بعدة أدوار. دور الستر ويبدأ من موت إسماعيل أبن جعفر في عام 143 للهجرة إلى ظهور عبيدالله المهدي, وقد أختلف في أسماء أئمة هذه الفترة وذلك بسبب السرية التي انتهجوها, ثم يأتي بعد ذلك دور الظهور والذي بدء بظهور عبيدالله المهدي الذي كان مقيماً في سلمية بسوريا ثم هرب إلى شمال أفريقيا وأعتمد على أنصاره هناك من الكتاميين, حيث أسس عبيد الله هذا أول دولة إسماعيلية فاطمية بإفريقيا في تونس واستولى على رقادة في عام 297 للهجرة وتتابع بعده الفاطميون وهم :
·        المنصور بالله (أبو طاهر إسماعيل ) .
·        المعز لدين الله (أبو تميم معد) : وفي عهده فتحت مصر سنة 361ه‍ وانتقل إليها المعز في رمضان سنة 361هـ‍ .
·        العزيز بالله (أبو منصور نزار ) .
·        الحاكم بأمر الله (أبو علي المنصور ) .
·        الظاهر (أبو الحسن علي) .
·        المستنصر بالله (أبو تميم ) .
واستمرت الإسماعيلية الفاطمية تحكم دولة مصر والحجاز واليمن حتى زوال دولتهم على يد البطـل المجـاهد صـلاح الديـن الأيـوبـي.
 
الفرقة الثالثة من الفرق الإسماعيلية وهم الإسماعيلية الحشاشون : وهم إسماعيلية نزارية انتشروا في الشام وبلاد فارس من أبرز شخصياتهم الحسن أبن صلاح وهو فارسي الأصل , وكان يدين بدين الولاء للإمام المستنصر أستولى على قلعة ألمج وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية , وهم الذين عرفوا بعد ذلك بالحشاشين وذلك لإفراطهم في تدخين سيجارة الحشيش!. كـذلك من أبرز شخصيات الإسماعيلية الحشاشين إخواني في الله المدعو كيا بزرك علي , ومحمد أبن كيا بزرك , والحسن الثاني أبن محمد , ومحمد الثاني أبن الحسن والحسن الثالث أبن محمد الثاني ومحمد الثالث أبن الحسن الثالث وركن الدين خورشاه إلى أن انتهت دولة الحشاشين وسقطت قلاعهم أمام جيش هولاكو المغولي الذي قتل ركن الدين فتفرقوا في البلاد وما يزال لهم أتباع إلى الآن.
 
الفرقة الرابعة من الإسماعيلية وهم الإسماعيلية البُهره : وهم إسماعيلية الهند واليمن, الذين تركوا السياسة وعملوا بالتجارة وأختلط بهم الهندوس الذين أسلموا والبُهره لفظة هندية قديمة معناها " التاج " انقسمت البُهره إلى فرقتين:
1.  البُهره الدائودية وهي نسبة إلى قطب شاه داوود وينتشرون في الهند وباكستان منذ القرن العاشر الهجري وداعيتهم يقيم في مدينة " بومبي " في الهند .
 
2.    هم البُهره السليمانية نسبة إلى سليمان أبن حسن وهؤلاء مركزهم في دولة اليمن حتى الآن.
 
أمـا عن زعيم الإسماعيلية البُهره الحالي إخواني في الله فهو الدكتور محمد أبن برهان الدين الذي يقدسونه , ويسجدون له ويقبلون قدميه وله الكلمة الأولى والأخيرة , ويعيش اليوم كعيشة الملوك ورؤسـاء الدول , ويعد من أغنى أغنياء العـالم وطائفته تعيش في بؤس وحرمان وفقر.
ويعامل هذا المجرم أتباعه كما يعامل السيد عبيده, فما أن يبلغ أي فرد من أفراد الطائفة الرابعة عشر من عمره حتى يصبح خادماً مطيعاً لهذا الداعي , وقد وقعت حادثة منذ وقت قريب تبين لنا كيف يتعامل شيوخ الإسماعيلية البُهره مع أتباعهم بقسوة , بالـغة وكيف أن حقوقهم المشروعة مهضومة ففي عام 1977 للميـلاد توفيت إمرأة إسماعيلية عمرها 65 عام تدعى " سودا رابي" في مدينة قمن أذر بولاية قوقارت , فلم يسمح الإمام الإسماعيلي لأقاربها بدفنها, وذلك لأن زوجها أكبر علي سليمان والبالغ من العمر 73 عام قد عصى الإمام في بعض الأمور الطائفية , وبعد تدخل أعضاء في البرلمان المركزي في دلهي وافق ذلك الإمام الإسماعيلي على دفن الجثة بعد تعفنها بشرط ألا يحضر الجنازة كل من زوجها وأولادها أو أي فرد من أقارب المتوفاة , وعلى أن تدفن دون أن تقام عليها صلاة الجنازة, وأن تدفن من غير كفن ولم يستطع أي فرد أن يحتج أو يعارض أو يجادل في هذا الشأن.
 
وقد قام زعيم الإسماعيلية البُهره بزيارة بعض دول الخليج وقابل العديد من المحبين والأتباع وأقيمت له الاحتفالات من قبل جماعة البُهره المنتشرين بدول الخليج , وقام بإلقاء المحاضرات والندوات على جماعته ومن ثم قام بجمع الأموال الطائلة من جماعة البُهره ووزع عليهم البركات والمغفرة كما يعتقدون!.
 
كمـا قام هذا الإسماعيلي محمد برهان الدين بإهداء مقصورة من الفضة الخالصة منقوشة بآيات قرآنية من الذهب الخالص , إلى الضريح المنسوب للسيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما في مصر وقد أعفيت هذه المقصورة من أي رسوم جمركية وجاءت المقصورة إلى ميدان السيدة زينب بالقاهرة محمله على ثلاث عربات.
 
الفرقة الخامسة من الإسماعيلية وهم الإسماعيلية الأغخانية : ظهرت هذه الفرقة أحبابي في الله في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي ومن أشهر شخصياتهم حسن علي شاه وهو الأغاخان الأول, ثم جـاء بعده آغا علي شاه وهو الأغاخان الثاني ثم يليه أبنه الحسيني وهو الأغخن الثالث الذي كان يعيش في أوروبا منهمكاً في مـلاذ الدنيـا, ثم جاء بعده كريم خان وهو الأغاخان الرابع وما يزال حتى الآن على رأس هذه الطائفة وقد درس في إحدى الجامعات الأمريكية.
 
3.   أسلوب الدعوة الإسماعيلية :
 
ذلك أن دعاة الإسماعيلية ابتدعوا حيلاً و وسائل خبيثة لاصطياد الكثير من العـوام وإدخالهم في عقيدتهم الفاسدة , ومن ذلك أن يتدرج الداعي الإسماعيلي مع الضحية المراد دعوتها فيمر معه بعدة مراحل:-
 
المرحلة الأولى وهي مرحلة التفرس : ومعناها أن يكون الداعي فطناً ذكياً يميز بين من يمكن استدراجه ومن لا يمكن استدراجه من العامة. قادراً على تأويل النصوص والإيهام بأن لها باطناً لا يعرفه كل أحد. كما يكون قادراً على أن يقدم لكل واحد ما يتفق مع مزاجه وميله ومذهبه ومعتقده, ولهذا قال أهل العلم إن الإسماعيلية يهودًٌ مع اليهود ومجوسٌ مع المجوس ونصارى مع النصارى وسنة مع أهل السنة.
 
ثم تأتي المرحلة الثانية  وهي مرحلة التأنيـس : وهي مأخوذة من الأنس والطمأنينة, وفيها يجتهد الداعي الإسماعيلي إلى زرع الطمأنينة في نفسية الضحية وذلك بالتقرب إليه , متظاهراً له بالتنسق والتعبد والمواهب الرقيقة.
 
ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مرحلة التشكيك : حيث يجتهد الداعي الإسماعيلي بالتشكيك بعقيدة الضحية , وذلك بالأسئلة المشككة في مقررات الشمع وغوامض المسائل ومتشابه الآيات وأسرار الأرقام , في مثل قوله تعالى:" خلق سبع سماوات ", وقوله تعالى:" ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ", وقوله تعالى:" عليها تسعة عشر ", وغيرها من الأمور الغامضة عند العامة فيبدأ الشك يقع في قلب الضحية المراد إخراجها من الدين وهذه المرحلة من أخطر المراحل عند الشيعة الإسماعيلية.
 
ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة وهي مرحلة التعليق : حيث يوهم الداعي الإسماعيلي من يريد إدخاله من العوام في المعتقد الإسماعيلي بأنه يملك الإجابة لهذه الأسئلة الغامضة , ولكن لا يمكن البوح بها لكل أحد ولا في كل حيـن , بل لا بد من أخذ العهود والمواثيق على من يريد معرفة هذه الأسرار , فيكون هذا العامي المسكين المغرر به معلقاً. وعندها تأتي مرحلة الربط : وهو أن يربط لسانه بأيمانٍ مغلظة وعهودٍ مؤكدة حتى لا يفشي أو يبوح بما يذكره الداعي الإسماعيلي له. وبعدها تأتي مرحلة التدليس : وهو التدرج في بث الأسرار والعقائد الباطنية الإسماعيلية إلى الضحية بعد أن ربطه بالأيمان والعهود المؤكدة, إذ يعطي قواعد المذهب شيئاً فشيئاً ويوهمه أن لهذا المذهب أتباعاً كثيرون لكنه لا يعرفهم.
 
وأخيراً تأتي مرحلة الخلع والسلخ : ويقصد بها خلع المستجيب, أي خلع الضحية من عقائد دينه وأركانه وسلخه منها نهائياً والدخول في المعتقد الإسماعيلي الباطني الخبيث وهذا ما يسمى عند الإسماعيلية بالبلاغ الأكبر.
 
والإسماعيلية الآغخانية إخواني في الله يبذلون نشاطاً واسعاً وملموساً في منطقة الهونزا في شمال باكستان, حيث أخذوا بنشر دعوتهم عن طريق إنشاء المدارس والمراكز الطبية والإنفاق عليها , فلقد أصبح الآن في كل قرية من قرى منطقة الهونزا مدرسة ابتدائية وفي منطقة الهونزا ثلاث مدارس ثانوية أمـا المراكز الطبية فلقد أصبح في كل مجموعة من القرى مركز طبي إذ بلغ عدد هذه المراكز خمسة وهي خاضعة لإشراف مؤسسات الطائفة الإسماعيلية الأغخانية.
كـذلك لهم نشاط دعوي واسع يقومون به أحيانـاً تحت ستار النشاط الاقتصادي, حيث أن وزارة الزراعة الباكستانية قامت في عام 88 وما قبله بتوزيع الأسمدة على المزارعين, ولكن في عام 89 يعني بعده بسنة قام إمام الطائفة الأغخانية بشراء جميع الأسمدة واحتكارها ومنعها عن المزارعين كي يعتمدوا عليه ويخضعوا لمطالبه الخبيثة.
 
كذلك فإن طائفة الإسماعيلية البُهره لها نشاط واسع في ميادين العلم والثقافة والتنظيم, حيث زار إمامهم طاهر سيف الدين القاهرة في عـام 1937 للميـلاد وهو أول زعيم للإسماعيلية يفد إلى مصر بعد خروجه منها قبل ثمانية قرون , حيث قدم سلطان البُهرى صورة فوتوغرافية من نسخة كتاب " عيون الأخبار لـ إدريس عماد الدين " إلى جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية المصرية العربية في ذلك الوقت. كمـا قدمت الحكومة المصرية إلى السلطان الإسماعيلي قطعاً ثمينة من المنسوجات الأثرية من عصر الإسماعيليين المحفوظة بدار الآثار المصرية.  وتتألف هذه الهدية الثمينة من تسع وثلاثين قطعة أثرية وكل منها محفوظ في غلاف من الزجاج في المقر الرئيسي لسلطان الإسماعيلية في مدينة بومبي في دولة الهنـد.
 
كما قام هذا السلطان بعدة رحلات إلى مراكز الطائفة في الهند وخارجها لتنظيم شئون الدعوة , وتم تحت زعامته بناء أكثـر من 350 مسجداً ونحو 300 مدرسة خاصة لأتباعه ومن المعاهد العلمية الكبيرة الخاصة لهذه الفرقة هي الجامعة السيفية الأكاديمية العربية بمدينة سورت بولاية كوجرات بالهند, وتعتبر الجامعة السيفية مركز التعليم للمذهب الإسماعيلي في العالم اليوم حيث يفد إليها الطلاب من أبناء الطائفة الإسماعيلية من جميع البلاد العربية والأفريقية والأوربية.
 
وإن من المحزن المبكي إخواني في الله أن هذا الإمام الإسماعيلي البُهره محمد برهان الدين قد منحته جامعة الأزهر المصرية درجة الدكتوراة الفخرية , وذلك في عام 1966 للميـلاد تكريماً له ولوالده ولطائفة الإسماعيلية البُهره وتقديراً لخدمات الطائفة في مختلف الميادين التعليمية والثقافية , وكان هذا الداعي المطلق قد قام بزيارة للقاهرة في عام 1966م , وذلك لمشاهدة المقصورة الفضية التي أهداها والده إلى مقام الحسين في القاهرة, وقد طلب هذا الإمام الإسماعيلي من الحكومة المصرية أثناء زيارته ثلاث مطالب حصل على واحد منها ومنع واحد وأُجـِل الطلب الثالث, فالذي حصل عليه هو الموافقة على تجديد بناء جامع الحاكم بأمر الله الفاضل حيث سمحت له الحكومة المصرية بذلـك, وأما المطلب الثـاني فكان يتعلق بنظام إدارة الجامع فامتنعت الحكومة المصرية؛ إلا أن يكون الجامع تحت إدارتها وهذا بالنسبة للقانون, أما الواقع العملي فهو تحت إمرة الإسماعيلية البُهره كما هو مشاهد الآن, حيث يوجدون منتشرين حول الجامع ولقد قاموا ببعض الإصلاحات في قبة الإمام الحسين والسيدة زينب, وأمـا المطلب الثـالث فيتعلق بإنشاء إدارة تعليمية على نهج الجامع الأزهر في هذا الجامع , لكن الحكومة المصرية قد أجلت هذا الطلب ووعدت بالنظر فيه. ومما هو ملاحظ إقبال الطلاب البُهره والتحاقهم بجامعة الأزهر.
  
4.   عقائد الشيعة الإسماعيلية :
 
حيث تعتقد الشيعة الإسماعيلية بضرورة وجود إمـام معصـوم , منصوص عليه من نسل محمد أبن إسماعيل , ويصفون هذا الإمـام بصفات ترفعه إلـى مقـام الألوهيـة -عيـاذاً بالله تعـالى-, كما يخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خمس ما يكسبون من أرزاقهـم, ويقولون بتناسخ الأرواح والإمام عندهم وارث الأنبيـاء جميعاً ووارث كل من سبقه من الأئـمة, كما أن الشيعة الإسماعيلية ينكرون صفات الله , أو يكادون بأن الله في نظرهم فوق متناول العقل , فهو لا موجود ولا غير موجود ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز, كذلـك في الإسماعيلية لا يقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين , وظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد المسلمين؛ ولكن باطنهم شيء آخر فهم يصلون ولكن صلاتهم للإمـام الإسماعيلي المعصوم. كمـا أنهم يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين, لكنهم يقولون إن الكعبة هي رمز للإمـام المعصوم.
 
وتعتقد الشيعة الإسماعيلية أن الله لم يخلق العـالم خلقاً مباشراً -عياذاً بالله تعالى-, بل كان ذلـك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية , ويسمونه بالحجـاب, وقد حل العقل الكلي هذا في الإنسان وهو النبي والأئـمة المستورين من بعـده.
 
كذلـك الإسماعيلية يعظمون أئمتهم تعظيماً بلغ بهم أن رفعوهم إلى مقام الربوبيـة, فيقولون إن الأئمة بشر كسائر الناس في الظـاهر , فهم يأكلون , مثلاً , وينامون ويموتون؛ ولكنهم في تأويلاتهم الباطنية يقولون إن الأئمة هم وجه الله ويد الله وجنب الله وأنهم هم الذين يحاسبون الناس يوم القيامة, بـل ويقسمونهم بين الجنة والنار, وأنهم هم الصراط المستقيم والذكر الحكيم والقرآن الكريم... قال تعالى:{أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ {36} أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ {37}} [17] , وهذا تماما هو الذي ذكرناه أحبابي في الله في درس ومحاضرة الشيعة الأثنا عشرية, حيث تتفق الأثنا عشرية والإسماعيلية بهذا الغلو لأئمتهم. كمـا تعتقد الشيعة الإسماعيلية أن محمد أبن إسماعيل حيّ لم يمت وأنه في بلاد الروم ,  وأنه قائم المهدي الذي سيبعث برسالة جديدة ينسخ بها شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم, وكذلك هم يتبرءون من الشيخين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ويصفوهما بصفات قبيحة كإبليس وفرعون وهامان والطاغوت وهُبل.
 
أمـا الإسماعيلية البُهره فإنهم يقدمون حجهم بيوم أو يومين عن سائر المسلمين فيروي أحد الحجاج الإسماعيلية البُهره قوله في أداء مناسك الحج حيث يقول: إنا وصلنا عرفات قبل الناس يعني في سنة من سنين الحج يذكر حال الإسماعيلية البُهره وقد كان منهم ذلك الإسماعيلي الذي يروي القصة فيقول: إنّا وصلنا عرفات قبل الناس كما وصل إليها إسماعيلية اليمن وقد أدى جميعنا مراسم الحج قبل الناس بيومين وحين تجمهرنا في عرفات تحت قيادة عـالم إسماعيلي يمني, أحاط بنا جمع من أهل السنة وسألونا عن ماذا نفعل قبل الوقفة!؟ فأجبناهم بقراء أدعية مأثورة فانصرفوا " أي أهل السنة ", فانصرفوا بعد سماع هذا الجواب الساذج ثم انصرفنا إلى مزدلفة وقضينا فيها ليلتنا جوار طريق الطائف الذي يسلكه الحجاج القادمون من هذه المدينـة. وكل ما سألنا الجمع السني القـادم إلى عرفة عن سبب انصرافنا عنها أجبناهم: بأنا قادمون من الطائف وسننزل مكة ثم نقدم منها إلى عرفة وهكذا قضينا تلك الليلة ثم عدنـا إلى عرفة وصرنا شركـاء لعامة الحجيج..انتهى كلامه من كتاب " سلك الجواهر ".
 
كذلـك فإن الإسماعيلية البُهره يقومون بإحياء كل ما يتعلق بالفاطميين من القبور ومساجد فهم يدفعون أموال طائلة لتشييد هذه القبور والمساجد , ومن أعمالهم السوداء أنهم قاموا بإصلاح ضريح كربلاء والنجف والضريح الفضي لمشهد الحسين والسيدة زينب في القـاهرة. كما عملوا قبة من الذهب فوق ضريح الحسين المزعوم في القـاهرة, فالإسماعيلية البُهره إخواني في الله كاليهـود لا يسمحون بأحد باعتناق مذهبهم ما لم يولد من أصل بُهري ويعتقدون أن أئمتهم ينحدرون من سلالة الإمام علي أبن أبي طالب رضي الله عنه , وهم معصومون من الخطأ .
 
وكذلـك فإن الإسماعيلية البُهره يحترمون القرآن ظـاهريـاً ولكنهم يفسرونه تفسيراً باطنياً شيطانياً , وقبلة البُهره في صلاتهم هو قبر الداعي الحادي والخمسين طاهر الدين المدفون في مدينة بومباي في الهند, ويطلقون عليه أسم الروضة الطاهرة. والصلاة عند الإسماعيلية البُهره تجب عليهم في العشرة أيـام الأولى من شهر محرم فقط وفي غيرها لا تجـب!. كما أنهم لا يصلون إلا في مكان خاص بهم يسمى الجـامع خانه , وإذا لم يذهب الشخص البُهري منهم إلى هذا الجامع خانه في العشرة أيام الأولى من محرم فإنه يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان من جميع الفرقة الإسماعيلية.
 
وهذا بيان أحبابي في الله من الإسماعيلية الأغخانية وهم يبينون عقيدتهم بقلم عاشق حسين, وهو رئيس لجنة الشئون الدينية الفيدرالية لسمو الأمير كريم أغاخـان رئيس الإسماعيلية الأغخانية في العـالم نص البيـان:-
 
( لجنة الشئون الدينية الفيدرالية لسمو الأمير أغخـان ببكستان نيو جماعة خانة شارع بر تو كراتشي ثلاثة, تعليمات مذهب الأغاخانية الإسماعيلية. مولانا شاه كريم الحسيني الإمام الحاضر الموجود أرحمنا وأغفر لنا, أعني يا علي المؤمنين الحقيقيين , نبيّن نحن الأغاخانيين بأننا ننتمي إلى الجماعة الإسماعيلية التي تبلغ المعلومات الدينية إلى عامة الناس تعليماتنا الدينية التي نلتقي تحت إشراف العالم مكي, ومن ثم نتعبد حسب تلك التعليمات في الأمكنة الخاصة ونسميها " جماعة خانه " وتفاصيل تلك التعليمات كالآتي:-
تحيتنا قولنا يا علي مدد " أي أعنا يا علي " وجوابها قولنا: مولانا علي مدد " أي أعنا يا مولانا علي ", شهادتنا هي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وأشهد أن علياً الله [18] .
 
 
لسنا بحاجة إلى الوضوء لأن الوضوء هي طهارة القلب فقط , ولا يفسد صومنا بالأكل والشرب, وصومنا يحتوي على ثلاث ساعات فقط ونفطر في الساعة العاشرة صباحاً , وذلك تطوعاً لكن طوال السنة نصوم يوم الجمعة الذي يكون بداية الشهر, ويفرض علينا دفع أثنى عشر ونصف في المائة روبية من مجموع أموالنا بدلاً من الزكاة . أمـا الحج فهو رؤية إمامنا الحاضر نجد بيننا قرأناً نـاطقاً وهو إمامنا الحاضر؛ بينما المسلمون عندهم كتاب فقط . عـالمنا مكي يمحو عنا ويزيل المعاصي المرتكبة في طول اليوم , وذلك بصب الماء علينا , فيقول بصب الماء علينا [19]  والذي يستطيع الذهاب إلى المكان المحدد للعبادة فعليه أن يستغفر ذنوبه بالذهاب إلى العالم يوم الجمعة فقط وهذا تماما مثل الغفران عند رجال الكنيسة, ثم يقول هذا البيان: وذلك بصب الماء عليه وشربه ويسمى هذا الماء " كهت بات "  [20].
 
إن إمامنا الحاضر يعلمنا كلمة أسم أعظم وثمنها 75 روبية ونتعبد بها في آخر الليل وندفع 500 روبية لعفو عبادة خمس سنوات و 1200 روبية لعبادة 12 عام و 5000 روبية لعبادة حياة كاملة , وندفع تلك الأجرة في جماعة خانه, ونتشرف بنور إمامنا الحاضر بعد دفع 7000 روبية وندفع 25 ألف روبية في جماعة خانه حتى نتقي من عذاب الآخرة, والصدقات عندنا تسمى " ناندي " فالأطعمة الطيبة والملابس الثمينة تصدق إلى جماعة خانه , وبعد بيعها يجمع ثمنها في جماعة خانه.
 
ونوضح هنا بأن مذهبنا قائم منذ قرون ولم ينقده أحد إلى يومنا هذا, فإذا كان مذهبنا خاطئاً لأنتهى منه من الأرض والآن لو أطلع المسلمون وعلمائهم على بطلان مذهبنا واعترضوا عليه كان عليهم أن يتصلوا بلجنة الشئون الدينية الفيدرالية لسمو الأمير أغاخان ويطلبوا منها الإيضاح في هذا الصدد لكنهم لم يفعلوا ذلك , وهذا دليل على خوفهم من علمائنا ومن إمامـنا الحاضر. ومنذ قرون لم ينقد أحد مذهبنا فكيف تجرأ المسلمون الآن أن ينقدوه ويثبتوا أبطاله؟ علماً بأن في كل دور من الأدوار كنا نحصل على الدعم المادي من قبل الحكومة والسلطة وحمايتها وذلك دليل قـاطع على أن مذهبنا حق وصحيح فأثبتوا أيها المؤمنون على دينكم الصحيح ولا عجب أن يفتتن المسلمون بمثل هذه الفتن والمصائب وندعوا أن نتشرف بنور إمامـنا الحاضر ورؤيته. آمين.
وفي الآخر نقول: يا شاه كريم حسيني أنت الإمام الحاضر الموجود, اللهم لك سجودي وطاعتي. عاشق حسين رئيس لجنة الشئون الدينية الفيدرالية لسمو الأمير أغاخان في دولة باكستان. 
 
5.   عبادات الشيعة الإسماعيلية :
 
فطائفة الإسماعيلية البُهرة مثلاً, تتخذ لنفسها أماكـن خاصة للعبـادة يطلقون عليها أسم " الجامع خانـه " ذلك أنهم لا يقبلون لأنفسهم ولا يرضون بإقامة الصلوات في مساجد عامة المسلمين وتمشياً مع تعليم وتوجيهات أئمتهم ودعاتهم فيلزمهم الحصول على إذن مسبق, من الإمام أو الداعي المطلق متى ما أرادوا ممارسة عباداتهم وشعائرهم الدينية. وللبُهرة هؤلاء طقوس خاصة ولباس خاص بهم يتميزون به عن غيرهم , فمثلاً يرتدي الواحد منهم قميصاً وسروالاً وطاقيةً مزركشة باللونين الذهبـي والأصفر, والصلاة عندهم ثلاث مرات في اليوم فقـط وقبلتهم في الصلاة هو قبر إمامهم طاهر سيف الدين. كمـا أن للإسماعيلية البُهرة إخواني في الله عادات وطقوس هندوسية في حفلات الزواج , فهم يستعملون معجون الكركم على جسم العريس في تلك الأيام ويقومون بتقاليد وثنية في استقبـال العريس , وذلـك بإيقاد السُـرج وفرش طريق العريس بالنقود المالية الثمينة, وإذا مات يقومون بإقامة الولائم في اليوم الثالث والتاسع والأربعين, وبعـد ثمان سنة ولا يقام أي فرح من الأفراح خلال أربعين يوماً حداداً على الميت. كمـا أنهم يتشاءمون بمرور الجنازة من أمامهم ويستعملون التمائـم والتعاويذ خوفاً من إصابات العين , ولا يبدءون أي عمل إلا بـعــد استشارة العرافين والمنجمين , وكذلك عند البدء في السفر , وهكذا حال الطلاب إذا أرادوا الدخول في الاختبارات فهم يقومون بأخذ نفثات شيطانية من قبل أحد دعـاتهم.. قال تعالى: { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ  } [21].
 
6.   مزارات وأعياد الشيعة الإسماعيلية :
 
فلقد كان الغلو متأصـلاً في فكر أسلافهم وسـاقه هؤلاء عبر التاريخ إلى المعاصـرين منهم فاتخذوا قبور أئمتهم ودعاتهم مزارات يسألونهم الشفاعة من دون الله تعالى. قال تعالى : {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ {4} وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ {5}‏ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ {6}} [22].
 
فـالإسماعيلية الآغاخـانية الموجودة في أنحاء العراق يوجد لهم حسينيات يلجئون إليــها, منها حسينيات في بغداد تأسست عام 1890م , في " محلة باب السيفي " , وفي البصرة حسينية تأسست في عام 1849 للميــلاد, وفي كربلاء حسينية تأسست في عام 1895 م , وفي النجف حسينية تأسست في عام 1896 م , ولقد قامت جمعية " فيضي حسيني " بإقامة هذه الحسينيات ويوجد لهم مزارات في غرب الهند في " أحمد أباد " حيث يوجد قبر داعي الدعاة " داوود أبن عجب شاه ", وقبر " داوود أبن قطب شاه " وهم بجوار بعض.
ومـن الإسماعيلية الآغاخانية جماعة يطلق عليها " الهونزا " وهي موجودة في شمال باكستان ويبلغ أعدادهم ما يقارب 30,000 يحتفلون بعيد ميلاد الآغاخان ويحتفلون بذكرى زيارته للهونزا و لـ " بالقيت ", وهذان العيدان من جملة الأعياد التي يعتقدونها ويحتفلون بها, إذ أن أعياد جماعة الهونزا الرسمية هي ثمانيـة أعيـاد وهي كالتــالي:-
 
* عيد الفطر , وعيد الأضحى والذي يسمونه " بعيد البقر ", وهم لا يهتمون بهذين العيدين كاهتمامهم بأعيادهم الأخرى المقدسة.
ومن أعيادهم المعظمة, عيد الغدير , وعيد النيروز, وعيد يوم الأمام " وهو ذكرى تولي الإمـام علي رضي الله عنه الخلافة ", ثم عيد ميلاد الإمــام آغاخـان , وعيد الذكرى السنوية للزيــارة الأولـى التي قام بها الإمــام أغاخان الهونزا وبلقيت, وذلــك في 20 أكتـوبر في عام 1960 م.
 
7.   الرسوم والضرائب ومصادر الدخل عند الشيعة الإسماعيلية :
 
لقد غمس أئمة الشيعة الإسماعيلية المعاصرين , وخاصة الآغاخانية منهم في الملذات الدنيوية والمــادية. فــلقد أشتهر آغاخان بجنون العظمة والشهرة حيث يذكر عنه أنه كان من عظماء رواد المســرح ومحيي الأوبرا ورقص البــاليه, وكــان شغوفاً بتربية الجيـاد وسباق الخيل, وكان كثير التجوال في البـلاد الأوربيـة وحضور حفلات أصدقائه الملـوك والأمراء والنبلاء الذي غــال في حبهـم وتتجلى مغالاته تلك في قصة غرامه مع إحدى راقصات الأوبرا باليه مونتكارلو والتي كانت تدعى " تيريزا مادليانو ", وقد تم زواجه منها حسب الشريعة الإسلامية , كمـا يعتقدون , وهذه المرأة الراقصة هي التي أنجبت له الأمير عـلـي خـان.
أما الجانب المـادي الذي أنغمس به أئمتهم فيتضح لنـا من خلال إقامة الإحتفالات بوزن إمامهم الآغاخان مرات عديدة بالذهب ومرات بالبلاتين ومرات بالألمـاس, ففي عام 1937 م وزن الزعيم الآغاخاني بالذهب الخالص في بومباي, وفي السنة نفسها وزن بالذهب في نيروبي, وفي عام 1946 م وزن بالألماس في بومباي, وفي السنة نفسها وزن بالألماس في دار السلام, وفي عام 1954 م وزن بالبلاتين في مدينة كراتشــي البــاكستانية .
 
طبـعـاً مردود هذه الأحتفالات أخواني في الله قد أستغلها الآغاخان لنفسه ولـ أفراد عائلته وذلك في بناية القصور الفخمة في أنحاء البلاد الأوربية , وأستغلها كذلك في اللهو والمرح في جميع أنحاء العـالـم حيث يعتبر هو وأفراد عائلته من أثرى أثرياء العـالم.
 
أمــا المدعو محمد برهان الديـن والذي يرأس طائفة الإسماعيلية البُهرة فإنه يُعتبر بــل يعتبر نفسه المالك لك ممتلكات الطائفة البُهرية سواء كانت مادية أو معنوية, حيث فرض على أتباعه عشرة نفوس إجبــارية منها الزكاة , والصلة , والفطرة , ونذر المقام ,  وحق النفس , والخُمس , والنذر , والتزوير ,  وكل ذلك يستغله لمصالحه الشخصية ومصالح أفراد عائلته وأعوانه المقربين فقـط , حيث بلغ دخله السنوي من جرّاء ذلك حوالي 120 مليون روبية هندية , ويتقاضى كل فرد من أفراد عائلته وعددهم 188 فـرداً 8 آلاف روبية شهرية ,  بالإضافة إلى السيارات والمساكن الحديثة المكيفة والمجهزة بأحدث التجهيزات والأثاث , إضافة إلى تجارة الذهب الذي يهربونه من أفريقيا ومن سيلان , هو وأفراد عائلته , حيث استطاعوا تهريب ملايين المجوهرات والأحجار الكريمة , كمـا قد أشترى عدة فنادق من هذه الضرائب التي يفرضها على أفراد طائفته المغرر بهم , وأخرها شراء مشروع المياه الغازية وهي ما تسمى بشركة الكوكا كولا في مدينة بومباي بالهنـد.
 
كذلـك من الضرائب التي فرضها إمام الإسماعيلية البُهرة محمد برهان الدين على أتباعه ضريبة على الأم عندما تحمل بالجنين , وضريبة أخرى في حالة موته قبل ولادته , وضريبة بعد ولادته , وضريبة بعد ما ينمو الطفل, كمـا أن هناك ضريبة على جثة الميت يدفعها أهله لزعيم الطائفة البُهرية ليصدر بموجبها صك الغفران حيث يُعلق أخواني في الله, يُعلق هذا الصك على صدر الميت ليدفن معه حتى يدخل الجنة وكلما زادت قيمة الصك ارتفعت درجات الميت في الجنة.
 
كمـا أن مكتب زعيم الطائفة البُهرية الخاص يصدر تذاكر لصلاة العيد , ويجب على كل فرد من أفراد الطائفة البُهرية أن يشتري هذه التذكرة , طبعاً تختلف قيمتها في الصف الأول عن قيمتها في الصف الأخير, فالتذكرة في الصف الأول خلف زعيم البُهرة الدكتور محمد برهان الدين تكلف 1000 روبية , و 800 روبية في الصف الثاني , و 600 روبية في الصف الثالث وكلما أبتعد عن الزعيم كلما خف الحمل عن جيبه, وفي الصف الأخير يتراوح ثمن التذكرة ما بين 5 بيزات إلى 100 روبية!.
 
كمـا أن جثة الميت منهم لا تدفن إلا بعـد أن يدفع أقارب الميت ضريبة مقابل ذلك بمكتب الداعي الخاص , وبعدها يصدر الزعيم صك الغفران كمـا يعتقدون ويسمونه بـ " روكي شيتي " ويدفن مع الميت في قبره , وهذه الصكوك ثلاثة أنواع.
 
طبعاً للبُهرة أخواني في الله مراكز في دول الخليج يتم فيها الأحتفالات بكافة المناسبات وفي كل دولة من دول الخليج ممثل بُهري يمثل الداعي الدكتور محمد برهان الدين وهو زعيمهم الأوحد ويجعلون في كل بلد من البلدان التي يعيش فيها جماعة وجالية من الإسماعيلية البُهرة رجل من رجال دينهم وبشرط أن يكون متخرج من الجامعة السيفية الخاصة بهم ويطلقون عليه لقب " عامل " وذلك ليقوم بجمع الخمس من كل فرد من أفراد الطائفة سنوياً ولو تأخر عن الدفع ذلك البُهري المسكين فإنه يطرد من الطائفة ويفرض عليه الحرمان من قبل أفراد الطائفة.
 
هذه رسالة إخواني في الله من أحد الهنود الإسماعيلية البُهرة الذين يشتغلون في دولة الكويـت , وهو يطلب الحماية من طائفته التي تفرض الضرائب عليهم , وهذا نص الرسالة المترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية وقد أثبتها الشيخ أحمد الحصين في كتابه " القيم والنفيـس " سلسلة " مــاذا تعرف عـن؟ ". تقول هذه الرسالة: ( الكويـت بلد طيب لكن في الكويت توجد حكومة من الملالي البُهرة الهنود ومكانهم في الحسينية في منطقة العارضية وهم يأتون إلى الكويت بدافع المال , ويتقاضى زعيمهم دينارين عن كل شخص والمبلغ المتحصل وهو يتراوح بين 70 ألف و 100 ألف دينار كويتي يُرسل بحوالة مالية بريدية إلى الهند , ويستفيد بهذا المبلغ أقربائهم في الهند ولهؤلاء طقوسهم وحفلاتهم الخاصة في الكويت ورئيسهم الملا  يقطن في منطقة الدسمة بالقرب من الجمعية التعاونية ويدفع إيجاراً قدره 750 ديناراً في الشهر يمكنك التحقق من الأمر وإبلاغ الشرطة, شكرا. انتهى نص الرسالة.
 
8.   مجازر واغتيالات والثورات الشيعة الإسماعيلية :
 
وهذه فقرة تؤثر في نفوس المؤمنين , ألا وهي مجازر واغتيالات وثورات الشيعة الإسماعيلية.
ومنها :
 
·   المحاولة الأولـى لنبش وسرقة جسد الرسول صلى الله عليه وسلم على أيدي الشيعة الإسماعيلية لعنهم الله , ففي خلافة الحاكم بأمر الله الفاطمي , والذي عرف باضطراب عقله وزندقته حيث أمر قائد الحملة التي وجهها إلى المدينة المنورة , بأن ينبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ويحمل جثمانه الطاهر الشريف إلى دولته , لتصبح بذلك محطة أنظار المسلمين ولترتفع مكانة الفاطميين الشيعة بين المسلمين , عندها دخل القائـد الفاطمي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فـأرتاع الناس وأستفضعوا الأمر ونصحوه بعدم التعرض لمثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن القـائد الفاطمي الإسماعيلي الخبيث أصرّ على تنفيذ أمر خليفتـه,  وأدخل بعض رجاله ليلاً إلى الحرم النبوي وجاءوا إلى الحجرة الشريفة لينبشوا القبر وعندها هبّت ريح عاصفة شديدة أظلم لها الجوّ وكادت تقتلع البناء من أصله فخافوا وتوقفوا عن فعلتهم النكراء الشنيعة وخرجوا من المسجد النبوي الشريف مذعورين خائفين عليهم لعنـة الله.
 
·   المحاولة الثـانية لنبش وسرقة جسد الرسول صلى الله عليه وسلم على أيدي الشيعة الإسماعيلية لعنهم الله. وذلـك أن الخليفة الفاطمي الحاقد والذي حكم ما بين 524 إلى 544 للهـجرة حاول هذا الخبيث الفاطمي أن ينقل جثمان الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مدينة القـاهرة , فبعث 40 رجلاً من الأشـداء وتوجهوا إلى المدينة وأقاموا بها مدة وحفروا سرداباً من مكان بعيد , لكن الله عزّ وجلّ عصم جسد الخليل الحبيب صلى الله عليه وسلم من أيدي هؤلاء الكفرة الزنادقة , وذلك حيث أنهار عليهم السرداب فهلكوا عن بكرة أبيهم إلى جهنم وبئس المصير.
 
·   سلـخ وقتل الإمام أبو بكر النابلسي رحمة الله عليه. حيث أحضر ذلـك الإمام وذلك الزاهـد العـابد الناسك أبو بكر النابلسي بين يدي المعز لدين الله الفاطمي . فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت لو أنك معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت الفاطميين بسهم. فقال ذلك الإمام: ما قلت هذا!. فقال ذلك الفاطمي: كيف قلت؟. قال قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم في العاشر. قال ولماذا؟. قال " أي ذلك الإمام ": لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأتم نور الألوهية وادعيتم ما ليس لكم. فـأمر ذلك الرافضي الإسماعيلي الخبيث أن يضرب هذا الإمام في اليوم الأول والثاني بالسياط ضربـاً شديـداً ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث!. فجيء بيهودي فجعل يسلخه وذلك الإمام يقرأ القرآن يقرأ كتاب الله. قال ذلك اليهودي الجلاد: رق قلبي عليه, فلما بلغت قلبه طعنته بالسكين فمات. قال تعالى : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ {169} فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ {170}} [23]. وقد ذكر هذه القصة الإمام أبن كثير في " البداية والنهاية " وأنا أقول أحبابي في الله, أنظر كيف رق ذلـك اليهودي ولم يرق له ذلك الشيعي الإسماعيلي الباطني!.
 
نتكلم الآن أحبابي في الله عن الاغتيالات التي قام بها الإسماعيلية الباطنية في حق الملوك والأمراء والعلماء من أهل السنة والجماعة .
·   ففي ربيع الأول من عـام 485 للهجـرة خرج الوزير السلجوقي " نظام الملك " في زيارة لولايات الدولة في بلاد فـارس ومعه ولد الخليفة العباسي أبو الفضل جعفر , وبعد انتهاء الوزير من الزيارة وفي أثناء عودته في شهر رمضان إلى بغداد عاصمة الخلافة وفي الطريق تقدم إليه صبي ديلمي من الإسماعيلية الباطنية في صورة مستغيث , فتقدم إلى نظام الملك وضربه بسكين كانت معه فقتله على الفـور, فقبض جنود نظام الملك على ذلك الصبي الديلمي و قتلوه فكان الوزير نظام الملك رحمه الله أول ضحية تسقط بيد الإسماعيلية الباطنية في تلك السنة.
 
 
 ولمـا كثرت عمليات اغتيال القادة المسلمين من قبل الإسماعيلية الباطنية صار الناس والقادة يلبسون الدروع والملابس الواقية من خناجرهم الغـادرة وكانوا شديدي الاحتراز منهم, لكن الإسماعيلية بأساليبهم الغـادرة كانوا يتحيلون الفرص المناسبة لتنفيذ عملياتهم حتى تكون ناجحة.
 
·   ففي أواخـر رمضـان من عام 493 هـ , اغتالت الإسماعيلية رئيس شحنة أصبهان الأمير " بلكابك أبن سـرمـد " وكان هذا الأمير كثير الاحتياط من الإسماعيلية, فلا يفارق لبس الدروع احترازاً منهم , لكنه في تلك الليلة لم يلبس الدرع فأستغل الإسماعيلية الفرصة فهجموا عليه بسكاكينهم الغـادرة وقتلوه رحمة الله عليه.  
 
بـل لم تقف الإسماعيلية إخواني في الله عنـد حد سفك دماء قادة وحكام وسلاطين المسلمين حتى امتــدت أيديهم الغــادرة إلى الفقهاء والوعـاظ والعلماء من أهل السنة والجماعة فاغتالوا كل من سوّلت له نفسه بالتحدث عن الإسماعيلية لكشف أفكارها الفـاســدة ومعتقداتــها الضــالة الخبيــثة .
 
·   ففي عام 496 للهجــرة قتل رجل من الإسماعيلية الواعظ أبو المظفر أبن الخجندي بالري, وكان أبن المظفر هذا يعظ الناس في الجامع ولما انتهى من درسه ونزل من على كرسيه وثب عليه ذلك الإسماعيلي الخبيــث وقتله , ثم قُــتِل الإسماعيلي على الفور , وكان أبو المظفر هذا عـالماً فاضلاً وفقيهاً شافعياً وكان الوزير نظام الملك يزوره ويعظمه.
 
·   كذلـك من الوعاظ الذين قتلوا بيد الإسماعيلية الواعظ أبن جعفر المشاط وهو من شيوخ الشافعية , قتل رحمه الله بنفس الطريـقة التي قتل بها شيخه الخجندي , فكان رحمه الله يدّرس بالري ويعظ النـاس, فلما نزل من على كرسيه أتاه إسماعيلي خبيث فطعنه بسكين وقتله رحمة الله عليه.
 
·   ومن القضـاة الذيـن اغتيلوا أيـضاً بيد الإسماعيلية أبو العلاء صاعد أبن محمد النيسابوري والذي هجم عليه إسماعيلي وهو بجامع أصبهان فقتله.
 
·   كذلــك اغتالت الإسماعيلية في شهر صفر من عام 502 قاضي أصبهان عبيد الله أبن علي الخطيبي وكان رحمه الله قد فضح أمر الإسماعيلية وكشف عن كثير من أفكارها الباطلة فأصبح هذا القـاضي حذراً من هؤلاء الغدارين, ولكـن لا يغني حذر من قدر حيث جاءه رجل من الإسماعيلية قــاصداً القاضي الخطيبي في يوم الجمعة فدخل بينه وبين أصحابه, ثم هجم عليه ذلك الإسماعيلي وقتله رحمة الله عليه.
 
·   كــذلك أخواني في الله من القضاة الذين اغتالتهم الإسماعيلية القاضي صاعد أبن محمد أبن عبدالرحمن أبو العلاء قـاضي نيسابور , حيث اغتالوه يوم عيد الفطر في جامع أصبهان حيث وثب عليه رجل إسماعيلي وطعنه بسكين فقتله رحمة الله عليه.
 
·   وفي عام 495 للهجــرة امتدت أيدي الإسماعيلية الخبيثـة القـذرة , إلى قــائد من قادة المسلمين الذين وقفوا في وجه الزحف الصليبي ألا وهو " جناح الدولة- حسين صاحب حمص ", فلقد نزل رحمه الله من القلعة إلى الجامع الكبيـر ليؤدي صلاة الجمعة وحوله أصحابه , تقدم إليه ثلاثة أشخاص من الإسماعيلية في زيّ الـزُهـاد وأخذوا يسألونه ويطلبونه فوعدهم خيـراً عندها وثبوا عليه بسكاكينهم , فقتلوه وقتلوا معه جمــاعه من أصحابـه, وكـان هذا الأمير مجـاهداً شجاعـاً يباشر الحروب بنفسه رحمة الله عليه.           
 
·   و من الفقهاء الذين اغتالتهم الإسماعيلية , شيخ الشافعية في بلاد العجم عبد الواحد أبن إسماعيل أبو المحاسن الروياني, حيث قتلوه يوم الجمعة في جامع طبرستان وكان رحمه الله من أئمة الشافعية , رحل إلى الآفــاق حتى بلغ ما وراء النهر وحصّـل علومـاً جمّة وسمع الحديث الكثير وصنّف كتباً في المذهب وكان يقول: لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من حفظي رحمة الله عليه.
 
·   كانت الإسماعيلية الحاقدة قد تجرأت على قائد عظيم من قادة الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين , ألا وهو القائـد البطل المجـاهـد صـلاح الدين الأيوبي , هازم الصليبيين في موقعة حطين الشهيرة والذي عمل جــاهداً على توحيد الجبهة الإسلامية في مصر والشـام ليقف على أرض ثــابتة في جهـاده ضـد الغزاة المعتدين, فكـان جـزاء هذا القائـد المسلـم محاولتين آثمتين من قبل الإسماعيلية الباطنية الحاقدة لاغتياله. المحاولة الأولى كانت في عام 570 هـ ,  لمـا كان صلاح الدين الأيوبي محاصـراً حلب عندها جاءته مجموعة من الإسماعيلية ليغتالوه فرائهم أحد الأمراء كان عند صلاح الدين, فعرفهم وقال لهم: مـا الذي جـاء بكم إلى هنا؟ ومـاذا تريـدون؟. عنـدها هجموا عليه وجرحوه جراحات مسخنه ثم هجم واحد منهم على صلاح الدين الأيوبي ليقتله فقُـتِل دونه وقاتل الباقون من الإسماعيلية أصحاب صلاح الدين وحاولوا الوصول إليه لكنهم فشلوا وقـُتلوا جميعاً.
 
·   أمــا المحاولة الثانية لـ اغتياله فكانت عندما كان محاصراً لقلعة أعـزاز, وكان على عادته رحمة الله عليه يشاهد كل ليلة آلات القتال ويحرض الرجال والمجاهدين على الحق, فحضر في إحدى الليالي إلى خيمة أحد أمرائه والإسماعيلية في زي الجنـود وقوف بين يديه " يعني الإسماعيلية متخصصين بزي الجنود والمجاهدين ", وفجأة قفز واحد منهم على صلاح الدين الأيوبي فضربه بسكين في رأسه وجرحه ولولا أن صلاح الدين كـان لابساً المقفر تحت القلنسوة لقتله. فـأمسك صلاح الدين يد الإسماعيلي بيده ليمنعه من الضرب , لكنه لم يتمكن على منعه بالكلية وبقي الإسماعيلي يضرب ضرباً ضعيفاً عندهـا تدخل أحد الملاليـك فأمسك السكين من الإسماعيلي بيده فجرحه , ثم هجم إسماعيلي ثاني على القائد صلاح الدين في نفس الخيمة فتصدى له الجنود وقتلوه , ثم هجم إسماعيلي ثالث فقتلوه أيضاً , وخرج رابع من الخيمة منهزمـاً فأدركه العساكر وقتلوه.
 
·   و لـم يسلم الحجـاج الآمنين من بطش الإسماعيلية ففي عام 498 للهجــرة تجمعت قوافل الحجاج ممن هم وراء النهر وخراسان والهند وغيرها من البلاد فوصلوا إلى منطقة خوار الري , فباغتتهم الإسماعيلية في وقت السحر , فوضعوا في حجاج بيت الله السيف وقتلوهم عن بكرة أبيهم وغنموا أموالهم ودوابهم ولم يتركوا شيئـاً إلا أخـذوه, وفي عام 522 للهجــرة بينما كان حجاج خرسان سائرين في طريقهم إلى بيت الله المقدس إذ طلعت عليهم الإسماعيلية الباطنية فقاتلت الحجاج قتالاً شديداً وصبروا صبراً عظيمـاً حتى قتل أمير الحجاج فـأنخذلوا واستسلموا , وطلبوا الآمــان وألقى الحجاج أسلحتهم مستأمنين فأخذهم الإسماعيلية وقتلوهم , ولم يبقوا منهم إلا عدداً يسيـراً وقتل فيهم من الأئمة والعلماء والزهاد والصلحاء جمع كثيـر. قال تعالى: { إن الذيـن يكفرون بآيـات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمـرون بالقسط من النـاس فبشرهم بعــذابٍ أليــم * أولــئــك الذيــن حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومــالهم من ناصرين }. وفي الصباح خرج على القتلى والجرحى شيخ من الإسماعيلية خبيث ينادي ويقول: يـا مسلمين ذهبت الملاحدة ومن أراد المـاء سقيته , فكان كل من يرفع رأسه أو يتكلم بكلمة يجهز عليـه ذلك الشيخ الإسماعيلي الخبيــث حتى لم يبقى منهم أحد!. فـلا حول ولا قوة إلا بالله العلـي العظيـم!.   
 
·   كذلـك قد دخلت الإسماعيلية إخواني في الله في مواجهه مع جيوش الخلافة الإسلامية في عدة مواقع وأكثر القتلى والنهب والسلب للمسلميــن , وخاصـةً في مواسـم الحـج, حيث كانوا يهاجمون قوافل الحجيج ويفتكون بها وبلغوا ذروة نشاطهم في عام 317 هـ , حيث دخلوا مكة المكرمة تحت إمرة أبي طاهر سليمان أبن أبي سعيد الجنابي - عليه لعنـة الله - وقتلوا الحجيج وردموا بجثثهم بئر زمزم فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة والحجاج يقتلون حوله بالسيف وتسفك بهم سيوف الباطنية وهو يقول في المسجد الحرام وفي الشهر الحرام يوم التروية الذي هو من أشرف أيام الله عزّ وجلّ حيث يقول ذلـك الخبيــث:
 

أنا بـــالله وبـــــــــــــالله أنا       يخلق الخلق وأفنيهم أنا

 
   وكان الحجاج يفرون من الشيعة الإسماعيلية ويتعلقون بأستار الكعبة فـلا يجدي ذلـك عنهم شيئا ,   بل يقتلون وهم كذلـك ويطوفون ويقتلون في الطواف, بعد ذلك أمر أمير الإسماعيلية أن يدفن القتلى من الحجاج في بئر زمزم ودفن كثير منهم في أماكن من المسجد الحرام , ولم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصلى عليهم من شدة الخوف وهول المصيبـة, فإنـا لله وإنّـا إليه راجعون.
 
·   كمــا قام الشيعة الإسماعيلية إخواني في الله بهدم قبة زمزم وقلع باب الكعبة وحاول واحد منهم أن يقلع ميزار الكعبة لكنه سقط على رأسه فمات أسأل الله العظيم أن يغمسه في نار جهنم, ثم قام آخر ليقلع الحجر الأسود من مكانه فجائة وضربه بمثقل في يده وقال وهو يستهزأ بالله تعالى أين الأبابيل وأين الحجارة من سجيل عيــاذاً بالله تعـالى!. يقول الله تعالى : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ {42}‏ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء {43}} [24].  ثـم أخذت الإسماعيلية الحجر الأسود ومكث عندهم ما يقارب العشريـن سنة.
 
9.  أماكن تواجدهم وانتشار الإسماعيلية في العالم :
 
فـالبُهرة من الإسماعيلية يتواجدون في دولة الهند , حيث المركز الرئيسي في مدينة بومباي , وتنتشر هذه الطائفة في 500 مدينة وقرية هندية ويقدر عددهم اليوم حـوالي 2 مليون نسمة, أمـا دولة اليمن فيتواجدون في جبل حراز, كمـا يتواجدون في تنزانيا ومدغشقر وكينيا ويوجد أعداد قليلة منهم في دولة الكويت ودبي والبحرين وعدن.
 
 
أمـا المناطق الرئيسية لطائفة الآغخانية من الإسماعيلية, فيتواجدون في دولة باكستان حيث المركز الرئيسي في مدينة كراتشي , كمـا يوجدون بكثرة في دولة سوريا في مدينة " سلمية " ويعرفون عند أهل الشام بـ أسم " السمعانيون ", كمـا يتواجدون في قلعة مصياف وفي القلموس ويوجد عدد منهم في مدينة قم بدولـة المجـوس إيـران , وفي أواسط آسيا يتواجدون في بدخشان وخوقند وقر التكييم, وفي دولة عمان لهم حي خـاص بالقرب من مدينة مسقط, كما يوجدون في زنجبار.             
             
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
·                الفصل الخامس :
·                الإسماعيلية المكارمة
 
ونتكلم هذا اليوم عن الإسماعيلية الصغرية وهم " الإسمــاعيـلية المكــارمة ".
وحديثنا سيكون بـأذن الله تعالى تحت العنـاصر التـالية:-
 
1.   التعريف بالإسماعيلية المكارمة.
2.   الصفات الشخصية لأفراد الإسماعيلية المكارمة.
3.   مراجع وكتب الإسماعيلية المكارمة.
4.   أئـمة الإسماعيلية المكارمة المعـاصرين.
5.   مراتب الدعوة عند الإسماعيلية المكارمة.
6.   العبادات عن الإسماعيلية المكارمة وعقائـدهم.
7.   مصادر دخل الأموال عند الإسماعيلية المكارمة.
8.   عودة بعض الإسماعيلية المكارمة إلى معتقد أهل السنة والجماعة.
9.   الخـاتمـة, التي نسأل الله حسنها.
 
1.  التعريف بالإسماعيلية المكارمة :
 
فنقـول وبالله التوفيق والسـداد, الإسماعيلية المكارمة  يعودون إلى حميّر, وحميّر هو حميّر أبن سبــأ أبن يشذب أبن يعرب أبن قحطان والذي كان من ملوك اليمن وهو أول من وضع التاج على رأسه , ومن الإسماعيلية المكارمة الحامدي والحمادي والفهد. والفهـد من بني صلاح أبن داوود أبن عبدالله أبن عمر أبن علي أبن صليح أبن حسن أبن مكرم, وإلى الفهد هذا ينتسب مكارمة نجـران والدعوة الإسماعيلية نسبت إليهم في نجران. فكل إسماعيلي يسمى في نجران مكرمي وإن كان من غيرهم, والإسماعيلية المكارمة وقد تولوا الزعامة الدينية في المذهب الإسماعيلي في اليمن منذ القديم , حيث ورد في أسماء الدعاة في حادث صفر والكتمان بعد انقضاء الدولة الصليحية الكثير من أئـمتهم , وأشهرهم عماد الدين إدريس بن الحسن بن عبدالله أبن علي أبن محمد أبن هاشم المكرمي الذي توفي في قرابة القرن الثاني، وقد أشتهر بتعاريفه الكثيرة والتي هي عمدة في المذهب والمعتقد الإسماعيلي ومنها كتاب " زهر المعاني وعيون الأخبار " , واستمرت رئاسة الدعوة في أيديهم إلى أن تولاها المكارمة الهنود ثم بعد ذلك عادت إليهم, والإسماعيلية المكارمة إخواني في الله يعتبرون أنفسهم أعلى رتبه على سائر القبائل " أي القبائل الإسماعيلية الأخرى " ولهذا لا يزوجونهم ولا يتزوجون منهم حفاظـاً على مكانتهم , وحتى لا تؤخذ منهم السيـادة الدينية. وللشيخ المكرمي السيادة على مشايخ قبائل الإسماعيلية في مدينة نجران , وذلـك بحكم مركزه الديني ويعتبر الطعن في هذا الداعي الطعن في القبيلة لذلك تجد مشايخ القبائل يحامون عنه كما يحامون عن أعراضهم.
 
أمـا عن انتقال رئاسة الدعوة الإسماعيلية المكرمية إلى مدينة نجران , وبعد أن أستلم الداعي الإسماعيلي محمد الدعوة حصل بينه وبين الشيعة الهنود حربٌ هُـزم فيها فخرج إلى القنفذة يريد الهرب إلى الهند إلا أن قبيلة يـام في نجران دعوه ليكون بينهم فحضر إلى بلاد نجران وسكن بلده بناها وأسماها " الجمعة " وهي الآن خرائط وعند وصول الداعي محمد أبن إسماعيل المكرمي هذا إلى نجران تولى السلطة الدينية أستمرت قرية الجمعة مركزاً للمكرمي حتى سنة 1352 هـ , حيث أنتقل بعد ذلك إلى منطقة تسمى حبونا, وفي عام 1370 للهجــرة أنتقل إلى منطقة خشيوه وهي مقرّ الدعوة الإسماعيلية المكرمية في العالم. وأصبحت مدينة نجران في جنوب المملكة العربية السعودية موطن الفرقة الإسماعيلية المكرمية إلى اليــوم.
 
أمــا عن الافتراق الذي وقع في الإسماعيلية المكارمة إخواني في الله في وقتنا الحـاضر والذي أدى إلى انقسامهم إلى فرقة " حسينية " وفرقة " محسنية " , كان بسبب أن كل داعييهم " أي الإسماعيلية المكارمة " يوصي عند وفاته بمن يخلفه ومن يأتي بعده , ففي عام 1413هـ  كان داعي الإسماعيلية يسمى الكفيل أبن الحسن المكرمي - أي داعي الإسماعيلية المكارمة - كان يسمى هذا الداعي بـ الحسين أبن الحسن المكرمي , ونائبه يدعى محسن أبن علي المكرمي وهو وكيله المسئول عن بيت المال وكان محسن يعظم ويقدس في اعتقاد الأتباع أنه هو الخليفة للحسين , إلا أنه بعد وفاة الحسين وجدوا خلفه ورقة الوصية والتي تنص على أن الخليفة بعد ذلــك الإمـام رجل يسمى الحسين أبن إسماعيل المكرمي , وقد كان يسكن هذا الرجل مدينة الطائف المعروفة بالقرب من مكة المكرمة, أقول صارت هذه الوصية بمثابة الصاعقة على محسن لأنه بموجب تنفيذها سيفقد سره ومكانته وتعظيمة من قبل الأتباع , والأهم من ذلك كله أنه سيفقد بيت المال الإسماعيلي , فرفض هذه الوصية وأعلن خروجه على الحسين بن إسماعيل ونصّب نفسه داعيــاً مطلقاً للمكارمة الإسماعيلية, وعندها أنقسم المكارمة إلى قسميـن قسم أنساق مع محسن , وقسم أيّــد الحسين بن إسماعيل وذهب المؤيدون للحسين إلى مدينة الطائف وبشروه بانتقال الإمامة إليه فأستبشر وجاءوا به إلى مدينة نجران ليستلم منصبه ويستقر في خشيوه , المقر الرئيسي لمذهب الإسماعيلية المكارمة الآن , عند ذلــك لجأ محسن إلى استخدام السحر وذلك لصرف الحسين أبن إسماعيل عن هذا المنصب فأثر السحر في نفس الحسين , وترتب من هذا السحر أنه كره خشيوه وأصيب بمرض وعندها استولى محسن على خشيوه وبسط نفوذه على بيت المـال, أمـــا الحسين أبن إسماعيل فقد أستقر في منطقة تسمى   " دحوه " وأستمر أتباع الحسين أبن إسماعيل في ممارسة الضغوط على محسن حتى شهر ذي القعدة من عــام 1416 للهجــرة حيث أستطاع الحسين أبن إسماعيل وأتباعه أن يستعيدوا المركــز الرئيسي للطائفة الإسماعيلية المكرمية , وكذلــك الجــامع الكبيـر وبيت المـال الإسماعيلي بعــد أن تركــها محسن , أقــول ولا يــزال الخـلاف قائــماً بينهما إلى هذا اليــوم وبذلــك تكون الإسماعيلية المكرمية قد افترقت إلى فرقتين فرقة حسينية وفرقة محسنية.
 
 
2.  الصفات الشخصية لأفراد الإسماعيلية المكارمة :
 
أمــا عن الصفات الشخصية لأفراد الإسماعيلية المكارمة , إخواني في الله , فإنهم يتميزون بعدة أوصاف منها:-
 
-    أنهم يلبسون عمامة بيضاء على الرأس أو غترة بيضاء يلوون أطرافها على رؤؤسهم ومنها أنهم يسبلون ثيابهم إلى تحت الكعبين ويرون أن هذا هو السنة, والمتـدين منهم معفي لحيته ويحلقها من ناحية الوجنتين, كمـا أنهم يفضلون مخالفة أهل السنة والجماعة في أغـلب الصفات العــامة.
 
3.  مراجع وكتب الإسماعيلية المكارمة :
 
أمــا إذا أردنا أن نتكلم عن مراجع وكتب الإسماعيلية المكارمة فـ من هذه الكتب كتــاب " الذخيرة في الحقيقة " للداعي علي أبن وليد والذي حققه الإسماعيلي محمد حسن الأعظمي وكتاب " مسائل مجموعة من الحقائق العالية والدقائق والأسرار السـامية " والذي جـاء في مقدمة هذا الكتاب هذه اللفظة جــاء فيها " لا يجوز الإطلاع عليها إلا بأذن من له العقد ", ومن كتبهم أيضـاً إخواني في الله كتابيّ " الافتخار والينابيع " للداعي أبو يعقوب أسد الثاني تحقيق الإسماعيلي مصطفى غـالب, وكتابيّ " تأويل الدعائم " و " دعائم الإسلام " للنعمان أبن محـمد, وكتاب " خمس رسائل إسماعيلية " تحقيق الإسماعيلي عارف ثامر والكتـاب الشهـيـر عند الإسماعيلية المكارمة والمسمى بـ " كنــز الــولــد " لـ إبراهيم الحـامدي, إضافة إلى كتاب " تاج العقائد ومعدن الفوائــد " لـ علي أبن الوليـد, وكتاب " أسـاس التأويل " للقاضي نعمان أبن حيون تحقيق الإسماعيلي عارف ثـامر.  
               
 

4.   مراتب الدعوة عند الإسماعيلية المكارمة :

 
 
1. فــأول هذه المراتب:-مرتبة الإمام أو داعي الدعاة وهو رأس الدعوة وممثل القيادة العليا عند الإسماعيلية المكارمة.
 
2.   المرتبة الثانية:- هي مرتبة الحجة أو النائب, وهو نائب الإمام ولديه أسرار الإمام ومستودع أعماله.
 
3. المرتبة الثالثة:- مرتبة داعي البلاغ وهو المسئول عن تبليغ الأوامر التي يرسلها داعي الدعاة إلى الأقاليم والبلدان ومسئول عن سريتها وزمان وصولها.
 
4. المرتبة الرابعة:- مرتبة الداعي المطلق الذي له كافة الصلاحيات للسفر إلى الأقاليم للدعوة ويلحق به الجناح الأيمن والجناح الأيسر وهما جناحان جزئيان يقدما للداعي المطلق الخدمات أثناء جولاته للدعوة للمذهب الإسماعيلي وخصــوصــاً المذهب الإسماعيلي المكرمي.
 
5. المرتبة الخامسة:- مرتبة الداعي المأذون ومهنته أخذ الميثاق على المستجيدين على الدعوة, أي يــأخذ الميثاق والعهود والأيمان المغلظة من أولئك الذين يدخلون إلى معتقد الإسماعيلية المكرمية أو غيرها أو باقي فرق الإسماعيلية كـ البُهرة والآغخانية.
 
6. تـأتي المرتبة السادسة:- وهي مرتبة الداعي المحصور ويعتبر مسئولاً عن التبليغ في منطقة محصورة معينة ويأخذ الميثاق على المستجيدين في منطقته والداعي المأذون والمحصور هما المفصوحان لهم بالمكاسرة والدعوة للمذهب ومعنى المكـاسرة أي " المجادلة ومنافحة باقي الفرق الإسلامية على المذهب الإسماعيلي ", وذلــك بعد وصولهم إلى درجة عاليــة من الفلسفة والجدل وأيضاً يقومان بإمامة الناس في صلاة الجماعة والعيدين والجنازة وجمع الزكاة ودفعها لمن هو أعلى منه وبقيادة جماعة محدودة في موسم الحج لتعليمهم مناسكهم.
 
7. المرتبة السابعة:- وهي مرتبة المكالف وهو الجندي الأول لمديري الدعوة ووظيفته التجسس واستنشاق الأخبار المتعلقة بالدعوة.
 
5.  العبادات عند الإسماعيلية المكارمة :
 
 وأول هذه العبادات هي عبادة الوضوء. فوضوء المكارمة شبيه بوضوء أهل السنة إلا أنهم يتلفظون بالنية عند البدء بالوضوء , ولهم عند غسل كل عضو دعاء خاص به حيث جاء في كتاب " صحيفة الصلاة " وهو العمدة عندهم بل لا يخــلو بيت إسماعيلي مكرمي من هذا الكتاب وهو كتاب " صحيفة الصلاة ", جاء في الصفحة السابعة ما نصه: ويتمضمض بالماء ثلاث مرات ويقول في كل مرة " اللهم اسقني من كأس محمد نبيك ". انتهى, وهكذا فلكل عضو دعاء مختلف وهنا يرون غسل القدمين عند الوضوء ويرون مسحها فقط موافقين في ذلك جميع فرق الشيعة؛ إلا أن المشاهد الآن عند بعض العامة من المكارمة في مدينة نجران أنهم بدئوا يغسلون أرجلهم وهم كذلــك لا يرون المسح على الخفين و الجوربين ولا الصلاة بهما.
 
ثاني هذه العبــادات إخواني في الله الأذان : فأذان الإسماعيلية المكارمة يختلف عن أذان أهل السنة إذ يوجد فيه بعض الزيــادات, والأذان عندهم على هذا النحو: يقولون الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن محمداً رسول الله ,أشهد أن محمداً رسول الله , أشهد أن علياً ولي الله , أشهد أن علياً ولي الله , حي على الصلاة حي على الصلاة, حي على الفلاح حي على الفلاح, حي على خير العمل حي على خير العمل, وبهذه الجملة - قولهم على حي على خير العمل يوافقون أذان الشيعة الزيــدية فيقولون - حي على خير العمل حي على خير العمل محمدٌ وعلي خير البشر وعترتهما خير العتر محمد وعليٌ خير البشر وعترتهما خير العتر الله أكبر الله أكبر لاإله إلا الله لا إله إلا الله, انتهى أذان الشيعة الإسماعيلية.
 
ثالث هذه العبــادات أحبابي في الله هي الصلاة : فصلاة الإسماعيلية المكارمة تشبه نوعــاً مـا صلاة أهل السنة في الظاهرة أي ظاهراً إلا أنها تختلف في أمورٍ منها:- التلفظ بالنية عند أرادة كل صلاة وبعد أن يكبر الإسماعيلي المكرمي في الصلاة يدعو بهذا الدعاء حيث يقول فيه: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفــًا مسلمـاً وما أنــا من المشركين, إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين, لا شريك لك وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ثم يقول على نية إبراهيم ودين محمد وولاية علي وأبرئ إليه من أعدائه الظالمين. انتهى -  يقصدون طبعاً بالظالمين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخــاصةً الخلفاء الثلاثة الراشدين رضي الله عنهم, الذيـن اغتصبوا بزعمهم الخلافة من علي رضي الله عنه وأرضاه-  وهم في صلاتهم سواء كـانوا فرادا أو جماعة لا يقولون آمـيـن, لا ســراً ولا جهــراً ويسبلون أيديهم في الصلاة " أي يرسلونها ولا يضمونها على الصدر " وهم يوافقون بذلــك جميـع فرق الشيعة ولقد ذكرتهم في مصادرهم.
 
ولكل واحد من الإسماعيلية المكارمة سجادة يصلي عليها ويلاحظ على صلاتهم السـرعـة, فهم لا يخشعــون في صلاتهم ولا يطمئنون.
 
ومــن عــاداتـهم الغريبة إخواني في الله, أن أحدهم إذا أراد أن يصلي وضع كل ما معه من محفظة ومفاتيح وأوراق أمامه على طرف السجادة وهذا مشاهد ومعروف عند أهل السنة وبالذات في الحرمين الشريفين أسئل الله أن يشرفهما, فأهل السنة يرون هذا واضـحـاً جـليـــاً في صلاتهم, وكذلــك فهم يجمعون بين صلاة الظهر والعصر جمع تقديم والمغرب والعشاء جمع تقديم دائــمــأً.
 
6.  مساجد المكارمة وصلاة الجماعة :
 
 فيحرص الإسماعيلية المكارمة على بناء مساجد بجوار مزارعهم, ولكـن الغريب في الأمر والملفت للانتبــاه أن أغلب مساجدهم لا تفرش وإنمــا يقتصرون على وجود عدد كبير من السجادات الفردية, والصفوف في مساجد المكارمة مقسمة. ففـي الجامع الكبير في خشيوه يكون الصف الأول لأصحاب الهجرة ومعنى الهجرة " هم المهاجرة من منطقة حراز في اليمن من المكارمة " ولا يحق لأحد غيرهم أن يقف فيه , ويليهم في الصفوف صف التجار وأهل المناصب ثم عامـة الناس. وأمــا المساجد التي لا يوجد فيها أهل الهجرة فإن التجار والأعيان مقدمون فيها. وأمــا صلاة الجماعة فإنهم لا يصلون إلا بوجود إمام معين من قبل الداعي المكرمي أو نائبه , وهؤلاء الأئمة معروفون بهيئتهم المميزة والمتمثلة بوجود خاتم فصه أسود على الخنصر في اليد اليمنى وذو لحية محلوقة الوجنتين , وهم لا يصلون مع السنة في مساجدهم أبـــداً؛ وإن اضطروا كما في الحرمين الشريفين , أسئل الله أن يزيدهما شرفـاً وتعظيمــاً وهيبةً في قلوب الموحدين , أقول إذا صلوا في الحرمين الشريفين فإنهم يصلون بنية الأفراد ويعيدونها. أمـــا صلاة الجمعة فالإسماعيلية المكارمة لا يئودون صلاة الجمعة معللين ذلــك بأن صلاة الجمعة لا تقام إلا بوجود إمام عادل تقي , وكــأنه لا يوجد فيهم تقي ولا عــادل , وهذا طعنٌ صريحٌ في داعيهم وإمامهم الكبير المكرمي , فإما أن يؤدي هذا المكرمي صلاة الجمعة أو يعترف بعدم عدله وتقواه.
 
وهذا أحد الأخوان ممن منّ الله عليه بالهداية منهم وهو يصف لنا كيف كان يصلي ظهر الجمعة معهم فيقول: أتينا إلى المسجد وإذا بالصف الأول التجار, فالناس في المسجد يتكلمون ويتحدثون ثم أقيمت الصلاة في تمام الساعة الواحدة وعشرين دقيقة ظهراً؛ بينما كانت تقام صلاة الجمعة الساعة الثانية عشرة والربع في مساجد أهل السنة فصلوا الظهر أربع ركعات جهــراً " أي المكارمة " ثم خطب الإمام خطبة عامية حتى أنه يقرأ القرآن بالعامية وأسمه سيدي محسن, والناس يتحدثون خلال خطبته ثم أنتظر قليلاً في حدود سبع دقائق ثم أقيمت صلاة العصر وكان ذلــك في حدود الساعة الثانية وخمسين دقيقة تقريباً ثم انتهينـا وصف الجميع للسلام على الإمام وتقبيل يده وركبته , انتهى كلامه.
 
أمــا صلوات الإسماعيلية المكارمة في المواسم , فمنها إخواني في الله صلاة ليلة السابع عشر من رجب حيث ورد في كتاب " صحيفة الصلاة الكبرى " والذي تقدسه المكارمة صفحة 313 مــا نصه : " إن ليلة السابع عشر من رجب لها فضل عظيم لأن في مصباحها بعث النبي صلى الله عليه وسلم والعالم فيها له أجر عشريـن سنة يصلي فيها 22 ركعة يقرأ فيها 22 سورة من قصار مقصر, انتهى."
 
أمــا الصلاة على الميت ودفنه, فيتشرف الإسماعيلية المكارمة بصلاة الداعي الإسماعيلي على الميت المكرمي أو من ينيبه , ويقدمون له نظير ذلك مـالاً ويزيد المبلغ إذا نزل القبر , ويزيد أكثر إذا أذن في القبر ويزيد إذا حفر اللحد بيده. ومن اعتقاداتهم, انه إذا توفي الميت , قام أقاربه بذبح شاةٍ يسمونها العقيقة ولا يكسرون من عظامها شيء ثم بعد ذلك يقبلون عظامها وفرثها ويعتقدون أن في ذلك الأجر العظيم!.
 
أمــا في الصيام : فالإسماعيلية المكارمة لا يعتمدون على رؤيا الهلال في دخول شهر رمضان وإنمــا يعتمدون على جدول الكبيسة كما في كتابهم " صحيفة الصلاة الكبرى " والذي فيه أن أشهر السنة لا تتغير, فشهر تـام وشهر ناقص وبهــذا يكون رمضان دائـمـاً تـام , ولهذا فهم يصومون رمضان 30 يـومـاً دائــمـاً. ومن الأيـام التي تصام عندهم يوم الثامن عشر من ذي الحجة الذي يسمونه بـِ " عيـد غديـر خُـم ", والذي تزعم جميع فرق الشيعة أنه اليوم الذي نُصّب فيه علي رضي الله عنه بخليفة الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
أمــا الحج فيعتمد المكارمة في الوقوف بعرفة على جدول الكبيسة فهم في الغالب يتقدمون على المسلمين بيوم أو يتأخرون بيوم, وذلك بحسب رؤية الهلال في كل شهر وتفاوت الأيام في ذلــك عند أهــل السنــة. وهـذا أحد الإسماعيلية المكارمة وهو يحدثنا عن ذلـك بذكــاء يحــســد عليــه! حيث يقول مــا نصه: " استمعنا في اليوم الثاني قبل يوم عرفة وهو يأمرنا في عرفات تحت قيادة الداعي المكرمي , وقد أحاط بنا جمع من أهل السنة وسألونا عما نعمل قبل الوقفة!؟ فأجبناهم بقراءة أدعية مأثورة فانصرفوا بعد سماع هذا الجواب السـاذج , ثم انصرفنا إلى مزدلفة وقضينا فيها ليلتنا جوار طريق الطائف الذي يسلكه الحجاج القادمون من هذه المدينة, وكلما سألنا الجمع السني القادم إلى عرفة عن سبب انصرافنا عنها!؟ أجبناهم بأنا قادمون من الطائف وسننزل مكة ثم نقدم منها إلى عرفة, وهكذا قضينا تلك الليلة ثم عدنا إلى عرفة وصرنا شركاء لعامة الحجيج. انتهى كلامه من كتاب " سلك الجواهر "  صفحة 82.
 
وكــذلـك إخواني في الله إذا لم يتمكن الإسماعيلية المكارمة من الوقوف بعرفة بحسب حسابهم فأنهم يقلبون الحج إلى عمرة!.
 

7.  عقائــد المكارمة

 
وقبل أن ندخل في بيان العقائد يجب التنبه إلى أن كتب الإسماعيلية المكارمة وجميع كتب فرق الإسماعيلية الأخرى تنقسم إلى قسمين:-
1.   كتب الظاهر
2.   وكتب الباطن.
 
أمــا كتب الظاهر أحبابي في الله فأنها كتب لجميع الناس سواء كان من عوام الإسماعيلية أو من غيرهم. وذلـك لكي لا يطلع أحد على حقيقة المذهب وأفكاره وتعلمه. وأمــا كتب الباطن وكتب العقيدة التي يدينون بها فلا يطلع عليها إلا الخاصة ولا يسمح لغير الخاصة أن يطلعوا عليها وحتى هم أنفسهم لا يــمكـن أن يسمح لأحد في اقتناء تلك الكتب وقرأتها , إلا بـعـد أخذ العهود والمواثيق على أن لا يطلع أحد هذه الكتب ولا يخبر بما فيها, وأنظر إلى الداعي الإسماعيلي حسين أبن علي أبن وليد وهو يأخذ العهود والمواثيق من كتاب في مقدمة كتابه والمسمى بـِ " المبدأ والمعاد " والذي أرسله إلى أحد خواصه مع تحذيره إيــاه بأن لا يطلع على هذا الكتاب الباطني سواه , حيث يقول تلميذه في مقدمة هذا الكتاب مــا نصه : ( وأنــا أخذ عليك وعلى كل من أذنت لك بإيقافه عليه عهد الله المسئول المؤكـد وميثاقه المغلظ المشدد , الذي أخذه على ملائكته المقربين , وأنبيائه المرسليـن , وأئمة دينه الهادين , وحدوده الراشدين صلوات الله عليهم أجمعين , و إلا فأنت ومن وقف عليه بــراء منهم أجمعين ألا نسخت منه حرفاً ولا أقل ولا أكثر ولا وقف عليه إلا أنت أو من أذنت له بالوقوف عليه وأنك تعيد إليّ هذه النسخة بعد أن تفرغ من قراءتها, والله على ما نقول وكيـل )  انتهى من مقدمة كتاب " المبدأ والمعـاد ".               
 
أقول إخواني في الله ولا تزال دعاة الإسماعيلية يحاولون كتمان هذه الكتب, ومنهم دعاة الإسماعيلية المكارمة, حيث أنك إذا أتيت إلى الداعي الإسماعيلي المكرمي تسألـه عن العقيدة وعن الكتب التي يقرأها تجده وبكل استغفال يمد إليك نسخة من كتاب " صحيفة الصلاة " الذي تحتوي على أحكام فقهية في كيفية الصلاة , إلا أنه بعد إخراج المطابع في كتب الإسماعيلية الباطنية أسقط في أيدي دعاتهم وظهر عوار مذهبهم, لأن من كانت فطرته سليمة يأبى أن يترك نور الكتاب والسنة ,  ويذهب إلى غياهب ظنان الفلسفة والإلحاد. 
 
عقيدتهم في الله تعالى :
 
إن الإسماعيلية المكارمة يعتقدون بأن الله لا يوصف بوصف ولا يسمى بـِأسم مخالفين بذلك صريح القرآن والسنة, بزعمهم أن ذلك من تنزيه الله تعالى . وأنظر إلى الداعي الإسماعيلي إبراهيم الحامدي وهو يجرد الله من الاسم والصفة, فيقول في كتابه " كنز الولد " صفحة 13 مــا نصه " : ( فلا يقال " أي عن الله " عليه حياً ولا قادراً ولا عالماً ولا عاقلاً ولا كاملاً ولا تاماً ولا فاعلاً.. إلى أن قال: ولا يقال عنه ذات, لأن كل ذات حاملة للصفة. انتهى كلامه ) .
 
 
أمــا قولهم في الإمامــة :
 فـالإمــامة تدور عندهم حول النقــاط التاليــة:-
 
* النقطة الأولى أن الإمامة أصل من أصول الإسلام وأساسه ولهذا قالوا بني الإسلام على سبــع دعائــم: الولاية وهي أولها, والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد كما جاء ذلــك في كتاب " دعائــم الإسلام للقاضي النعمان المجلد الأول صفحة 2 ".
 
* النقطة الثانية التي تدور عليها الإمامة عند الإسماعيلية المكارمة أن الإمام مفروض الطاعة قال المعز: ( أن الله قد فضلنا وشرفنا واختصنا واجتبانا وأفترض طاعتنا على جميع خلقه ) انتهى. من كتاب " المجالس والمسايرات للقاضي النعمان ".
 
* النقطة الثالثة أنهم يعتقدون أنهم لا تخلوا الأرض من إمامٍ أبــداً سواءً كـان هذا الإمام ظاهراً أو مستوراً قال الداعي حسن أبن نوح مــا نصه: ( إن الأرض لا تخلوا طرفة عين من قائم بحق لهداية عباد الله وخلقه إما ظاهراً مشكوراً أو باطناً مستوراً). انتهى, من كتاب " الأزهار " صفحة 189.
 
* النقطة الرابعة في مسألة الإمامة عندهم هو اعتقادهم أن لا يكون أحد إماماً إلا من أولاد علي وهمــا: الحسن والحسين رضي الله عنهما, ثم في أولاد الحسين لا في أولاد الحسن, ثم في أولاد إسماعيل لا في أولاد أحدٍ غيره, انتهى من كتاب " دعائم الإسلام ", المجلد الأول صفحة 89 وجاء ذلك أيضاً في كتاب " المصابيح في أثبات الإمامة ", للكرماني صفحة 109.
 
وكــذلـك يعتقدون أن كل واحد من أئمتهم معصــوم كما جاء في كتاب " المصابيح في أثبات الإمامة " صفحة 96, ويعتقدون كذلـك بأن الإمام أفضل ممن سبقه من الأئمة قال النعمان في كتاب " المجالس والمسايرات مــا نصه:" لا يأتي إمام إلا أعطاه الله فضل الإمام الذي مضى قبله وعلمه وحكمته) .
 
ويقـول الحامدي في كتابه " كنز الولد " صفحة 99 وهو يعرّض بتكفير الصحابة رضي الله عنهم مــا نصه:" فمنهم - أي من أصحاب رسول الله - فمنهم من أقرّ بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم وأصرّ على مخالفة علي وصيه فلم ينفعهم إقرارهم بالرسول, انتهى كلامه ". 
 
عقيدة الإسماعيلية المكارمة في التقية :
 فيروون فيها الرواية المشهورة عند جميع فرق الشيعة وهي قول جعفر الصادق كذبــاً وزوراً مــا نصه: " التقية ديني ودين أبائي ", كما جاء ذلك في كتاب " أسرار الرفقاء " صفحة 92, وكذلــك جاء في كتاب " المجالس المؤيدية صفحة 403.
 
وكــذلـك قالوا عن الأئمة أنهم قالوا أكمتوا سرنا ومن أذاع سرنا فقد جحد حقنا, انتهى.
 
أمــا عن التــأويل الباطنـي عند الإسماعيلية  : فـمن الخصائص التي اختصت بها الإسماعيلية بل ويرونها من مفاخرهم هو تمسكهم بالتــأويل الباطني مفرقين بين الظاهر والباطن إلى حد أن قالوا:" إن الظاهر هو الشريعة, والباطن هو الحقيقة, وصاحب الشريعة هو الرسول محمد صلوات الله عليه وصاحب الحقيقة هو الوصي علي أبن أبي طالب, انتهى من كتاب " الافتخار " للسجستاني صفحة 71.
 
وهكذا جعلوا عليــاً رضي الله عنه شريكاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم في نبوته وشريعته وهذه العقيدة إخواني في الله هي نفس عقيدة ولاة الصوفية والتي سوف أفصلــها في محاضرة الصوفية بــأذن الله تعالى. كذلــك فإن الإسماعيلية المكارمة يقولون بأن الرسالة مشتركة بين سبعة نفر, وهو آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد والقائم صلوات الله عليهم , كما جاء ذلــك في كتاب " إثبات النبوات " للسجستاني صفحة 131. ويقولون أيضاً أن كل خلفاً يكونون أفضل من كل خلف, فنوح أفضل من آدم وإبراهيم أفضل من نوح إلى أن تهيــأ ظهور من هو أفضل من إبراهيم وهو موسى, ثم ظهر من هو أفضل من موسى وهو عيسى إلى أن تهيـــأ ظهور من هو أفضل من عيسى وهو محمد, إلى أن تهيـــأ ظهور من هو أفضل من محمد وهو القــائم, انتهى. من كتاب " الإيضـاح " لأبي فراس صفحة 43, وقريباً من هذا القول جــاء في كتاب " كنز الولـد " للحامدي صفحة 268.
 
استخدام دعاة المكارمة الإسماعيلية للسحر: أقــول أحبابي في الله فهذا مشهورٌ بينهم ومتداول وشــائعٌ عنهم, وأمــا الخلاف الذي وقع بين الداعي محسن والداعي حسين واستخدام كل واحد منهم للسحر إلا شــاهدٌ على تفشي هذا الأمر عندهم, بــل في كتبهم حثٌ على التوسل بالجن والشياطين. ففي أخص كتب الإسماعيلية المكارمة وهو كتاب " صحيفة الصلاة الكبرى " صفحة 662, والذي لا يخلو بيت إسماعيلي مكرمي من هذا الكتاب يقولون بالحرف الواحد مــا نصه " توسل بحق المقري و المغيشم وشمشا وبيشا وهيشا وبريشا كبا كبا كبا ينجلي ينجلي ينجلي ", انتهى. من كتاب " صحيفة الصلاة الكبرى ".
 
موقفهم من الصحابة :
 
أمــا عن سب وشتم الصحابة رضوان الله عليهم, فـــإن الإسماعيلية يشاركون الرافضة في سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سبعة فــقـــط , وهذا الأمر ليس من الأمور السرية في المذهب الإسماعيلي بل هو منتشر حتى بين عـــامة المكارمة, فتجد السب والشتم لخير الأمة من الصحابة, بــل تجد العامي من الإسماعيلية المكارمة إذا غضب وأراد أن يسب أو يشتم يقول " عليك ما على أبي هريرة- أي من العداء -عيـــاذاً بالله تعالى- ", كمــا يلقبون أهل السنة والجماعة بقوم عائشة أو قوم أبي هريرة.
 
كذلــك فــإن المكارمة إخواني في الله يعتقدون أن الكواكب فاعلة ومؤثرة بذاتها, وهي التي تتولى تخليق الجنين في بطن أمــه- عيــاذاً بالله تعالى – حيث قال إمــامهم الحامدي في كتابه المشتهر لديه والمسمى " كنز الولد " صفحة 142 ومــا بعدها مــا نصه " والمتولي لنقش الصورة – أي صورة الجنين في بطن أمه- عطارد بشراكة الشمس وزحل والقمر, فــأول من فعل منه القلب بقوة الشمس ثم الرجلان- أي أرجل الجنين - بقوة زحل ثم الرأس بقوة القمر وعطارد يزيد في كل قوة ويرسم التصوير – يعني يرسم التصوير لهذا الجنين في بطن أمه -,- عيــاذاً بالله تعالى- والزهرة – أي كوكب الزهرة تتولى التذكير والـتأنيث ", انتهى كلامه من كتاب " كنز الولد ".
 
كمــا أنهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الدين وتعلمه على أيدي البشر, فــأخذ من أٌبي أبن كعب الوصــايا, وأخذ من زيد أبن عمر الطهارة, وأخذ من عمر بن نفيل الصلاة, وأخذ من زيد أبن أسامة الزكاة, وأخذ من خديجة بنت خويلد الحج وفرائضة, وقد ذكرت هذه العقيدة في كتاب " كنز الولد " لــ إبرهيم الحامدي صفحة 210.
 
كذلــك فــإن الإسماعيلية المكارمة يعتقدون بــأن العقل الأول عندهم محل لجميع الصفات والأسمــاء الإلهيــة تمــامــاً كما تعتقد الفلاسفة. والصلاة عندهم تتوجب لهذا المظهر الخارجي وهو العقل الذي يعبدونه ويسمونه بـِ " الحجاب ". إذاً العقــل عندهم أصبح الإلــه الحقيقي لأنه لا يمكن وصول الإنسان إلى ذات الله لأنها عليّة عن الصفات, فالعقل الأول عندهم هو الذي يعرف فيعبد ولهذا يسمونه بــِ " الحجاب أو المحل ", ويعتقدون بــأن العقل الأول هو المقصود بالقلم في سورة القلم وهو الخالق المصور – أعــوذ بالله! أعــوذ بالله! -, الذي أبدع النفس الكلية, والنفس الكلية عند الإسماعيلية المكارمة هي اللوح المحفوظ وهي مــا تسمى عندهم أيضاً بــِ " التالي ", ثم بواسطة العقل والنفس السابق " التالي " وجدت جميع الموجدات- عيــــاذاً بالله تعــالى- وهذا كله مذكور في رسالة مطالع الشموس ومذكور أيــضاً في كتاب " الذخيرة في الحقيقة ", تــارةً بالتصريح , وتــارةً بالإشارات الخفيّــة على طريقة الفلاسفة أهل الزندقــة والإلــحــاد.
 
     أقــول إخواني في الله إن هذه الخرافات لم يأتي ذكرها في القرآن الكريم ولا قالها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى في كتابه المحكم: { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [25]. والله سبحانه وتعالى هو المستحق وحده لنعوت الجمال وصفات الكمال والأسماء الحسنى , ومن أعتقد أن صفاته تجلّت في غيره أو أن غيره يستحق شيـئـاً من أسمائه أو صفاته فهــو كــافر مشــرك بــلا ريــب , والله سبحانه وتعالى إخواني في الله هو المبدع لــــكل شيء , وكل شيء مفتقر إليــه محتــاج إليه, لا حــول ولا قــوة إلا بالله خــالق السماوات والأرض وما فيهن, وهو الذي يدبّر الأمــر ويصــرّف الأقــدار وكل مــا سواه عبدٌ تحت قدرته خاضــعٌ لـعظمتـه ذليــلٌ لجبروتــه وسلطانـه , لا وجود لشيء إلا بــإيجــاد الله ولا بقـاء له إلا بـالله ولا نفع فيه إلا مــا شاء الله , ولا حكم له إلا تبعــاً لحكم الله ولا خير فيه إلا ما يمنحه الله , ولا يستحق غيره إلا النفس والعين والطاقة والحاجة والذل والمسكنة والجهل والضياع , إلا إذا أتـاه الله تعــالى من فضــله, كل الناس ضال إلا من هداه الله , وكلهم جائع إلا من يرزقه الله وكله عاري إلا من يكسوه الله , وكله فقير إلا من يغنيه الله , لا شريــك لله تعالى في ذلــك كله, لا نبي مرسل ولا ملــك مقــرّب ولا عقل أول ولا نفس كلية , مع إنها خرافة ولا نبي ولا وصي ولا أحد , ومن أعتقد غير ذلــك فهـــو كــــافر بالله تعالى مشــــرك مستحــق للخلـــود في النــــار ,  معــاند لدين الإســـلام مضـــاد لحقيقة التـــوحيــد مكــابر للرسول فيما جــاء به من الهـــدى والنـــور.
 
8.  مصــادر دخل الأموال عنــد الإسماعيلية المكارمة :
 
فالأموال التي تصب في بيت المكرمي من كل حدب وصوب هي أهم سبب في بقاء هذا المذهب, وذلــك لأنه في تكديسها في يد ذلــك الداعي المكرمي يستطيع بها تنفيذ خططه الدعوية وشراء الذمم, ولهـــذا السبب تجد الداعي المكرمي إخواني في الله يدافع عن مذهبه بكل ما أوتي من قــوة هو وحـــاشيته المستفيدة من بيت المال , لذلــك تفنن المكرمي في إيجــاد مصادر الدخل لهذا البيت ومنها:
 
1. المصدر الأول الخــُمــس : وهو خُمس ممتلكات المكارمة من رواتب أو عقار أو مدخرات أو تجارة, وهذا مقرر في كتبه ككتاب " الهمة في آداب أتباع الأئمة " للقاضي النعمان كما جاء في صفحة 69 مــــا يؤيد هذا الأمر, وهو بهذا يوافقون الشيعة الأثنا عشرية في هذا الخُمس.
 
2. المصدر الثاني: هو زكاة الأمــوال : وتقدر بــِ 5%, ولكــن أتباع المكرمي في نجران اشتكــوا من دفع 5% لهذا الداعي و 2,5% للدولة وفقها الله وحماها الله من كـل ســوء, فـــأجاز لهم الداعي التخفيف إلى 2,5% على اعتبار أن مــا يدفع للدولة حق مقتصر وهذه الزكاة لا يحق للأتباع أن يوزعوها على الفقراء بــل لابـد أن تسلم إلى يد الداعي المكرمي أو من ينوب عنه ليصرفها بمعرفته.
 
3. المصدر الثالث: من مصادر الدخل عند الإسماعيلية المكارمة هو مــا يسمى بــِ " الصــلة " : وهي تمثل الصلة بين الإمام والأتباع ونظراً لغيبة الإمام فإنها تدفع إلى الداعي المطلق المكرمي القائم مقامه, وكلما دفع التابع أكثر كلما زادت الصلة.
 
4. المصدر الرابع: من هذه المصادر ما يسمى بالفطرة : وهي زكاة عيد الفطر المعروفة ولكنها عند الإسماعيلية المكارمة لا تدفع من قوت البلد بل تدفع نقــداً وتقدر بــِ 15 ريال عن كل شخص, ولابــد أن تسلم إلى المكرمي أو من ينوبه , ومن فعل خلاف ذلــك فعليه أن يدفع فطرة جديدة مع كفارة نقد المخالفة.
 
5. المصدر الخامس: النذر : وهو النذر المعروف في الشريعة الإسلامية لكنه لا يقبل عند المكارمة إلا نقــداً ويسلم بيد الداعي أو من ينوب عنه, وأفضــل أوقات دفعة شهــر رجب, وشهر رمضان, ويوم غدير خُــم الموافق من كل عــام.
 
6. المصدر السادس: نذر المقام : وهو نذر يتقرب به لأحد القبور مثل قبر الحاكم أبا الخيرات في حراز بدولة اليمن , أو قبر الحسين , أو قبور كربلاء والنجف في العراق. ويســلم النذر ومقداره 500 ريال إلى الداعي المكرمي, والمكارمة يفعلونها سنويــاً طلبــاً البركة من صاحب القبر, ومن الملاحــظ أنه بعد حرب الخليج ارتفعت قبور العراق إلى أكثر من 3000 ريال سعودي , ولكــن كيف ترسل النذور إلى قبور العراق!؟
 
أقــول إخواني في الله يستخدم هذه الطريقة: وذلــك أن يرسل المكرمي فاكس من مدينة نجران إلى دولة الهند بأسماء طالبيّ النذور, فيأمن أحد الهنود لزيارة القبور المنذور لها والدعاء عندها وبهذه الطريقة تصل الأموال من جنوب المملكة العربية السعودية إلى قبور أئمة آل البيت في دولة العراق.
 
7. أمــا المصدر الســابع: والأخير من مصادر دخل الأموال هو ما يسمى عندهم بـِ " التصميم ", وهو أن يطلب من الداعي أو نائبة كتابة بأسم الله على سجلاتهم التجارية تيمنــاً وبركــة! حيث يجمع من هذا الفعل مبالغ كبيرة لأنه يُفعل كــل سنة وعند كل خســارة.
 
9.  عودة بعض الإسماعيلية المكارمة إلى معتقد أهل السنة والجماعة :
 
 فقد كان لطبيعة نجران الجغرافية المغلقة أثــراً في انعزالها عن بقية المناطق المجــاورة, وإضــافة إلى استقلالها في الطباع والعادات, بــل في المذهب أيضاً أي المعتقد. فقــد تبنّت المعتقد الإسماعيلي منذ أيــام الدولة الصليفية المتمثل في قبيلة " يـــام ", والتي أصبح لها السيادة في المنطقة وكانت قبيلة يـــام من جميع بطونها على المعتقد الإسماعيلي بقيادة الزعيم الديني المكرمي الــذي يرجــع أصله إلى حميّر قحطـان كما ذكرت ذلــك آنفــًا, واستمرت هذه القبيلة على هذا المعتقد حتى دعوة ذلــك الإمــام المجدد شيخ الإســلام محمد أبن عبدالوهاب رحمه الله, حيث أن قبيلة يــام بقيادة الزعيم الديني المكرمي قد هاجموا الدعوة السلفية الإصلاحية في وقعة الحايــر والتي سبقها القبض على جماعة من اليامية في منطقة " قبلة " بين القويعية والنفود على يد الإمــام الملــك الصالح عبدالعزيز أبن محمد أبن سعود رحمه الله تعالى. وكان من ضمن الأسرى الأمير مجحود زعيم آل عرجا , حيث قبض عليه وسجن في الدرعية, وفي أثنــاء سجنه تأثر بالدعوة الإصلاحية السلفية ودخل في دعوة التوحيد وقد كان قبل ذلك على المعتقد الإسماعيلي المكرمي فقال في ذلــك أبيات تبيــّن توبتـــه واعتناقه الدعوة السلفية ومنها قوله وهو ينادي الملك عبدالعزيز رحمة الله عليه في ذلك الوقت حيث يقول :
 
عبــدالعزيز أسمع خلاص تعافيت     ولا تصدق ناقلين المحاني[26]
 
يا طول ما ني مشرف كم صليت      والحمد لله يوم ربي هدانــي
 
وقد أخرج الأمير مجحود من السجن وأصبح داعية للتوحيد, حيث أرسل معه الملك عبدالعزيز رحمه الله بعض الدعاة من العلماء لدعوة قبيلة يــام, ونزل في المنطقة الشمالية في وادي نجران وهي منطقة معروفة بأسم " يدمة " , فهدى الله على يديه ثلاثة من فروع قبيلة يــام وهم آل عرجـا وآل فهـاد وآل رشيـد, واستمرت هذه الفروع الثلاثة من فروع قبيلة يــام على مذهب و معتقد أهل السنة والجماعة إلى وقتنا الحاضر, وقد تأثر بهم بعض آل فطيح وبعض آل مطلق فدخلوا معهم في مذهب أهل السنة والجماعة, أمــا بقية بطون يــام فلا تزال على المذهب والمعتقد الإسماعيلي؛ إلا بعض الأفراد والمجموعات البسيطة ممن فتح الله على قلبه ونوّر بصيرته برؤية الحق, أســأل الله أن يهديهم وأن ينصر بهم الدين ويعيدهم إلى كتاب الله وسنة رسول الله.
 
وأنــا حقيقةً أقول إخواني في الله هذه القبيلة قد اشتهرت بالشجاعة والشهامة والرجولة والقوة, فتحولهم وانتقالهم إلى معتقد أهل السنة والجماعة نصرٌ عظيم لأهل السنة فـ أســأل الله أن يهديهم وينصر بهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
 
 الخاتمة :
        
وفي الختــام إخواني في الله أقول لمن يعتنق هذا المذهب وهذا المعتقد الحــذر الحــذر والنجــاة النجــاة, ففروا إلى الله إني لكم منه نذيرٌ مبين وقوّا أنفسكم وأهليكم نــاراً وقودها الناس والحجارة أعدت للكــافريــن, واتقــوا يومــاً ترجعون فيه إلى الله, ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ {54} وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ {55} أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ {56}‏ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ {57}} [27] .
 
 وقال تعالى : { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ {38} يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ {39} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ {40}‏ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ {41} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ {42} لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ {43} فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ {44}} [28] .
 
واحـــذروا يــا معشر الإسماعيلية المكارمة أن تقولوا ما نحن بتاركين ديـــن آباءنا وأجدادنا وقومنا!. فــإن الحـق أحــق أن يُـتـبع, وإن آبائكم وأجدادكم وقومكم لن يغنوا عنكم من الله شيئاً يوم القيامــة. قال تعالى:" يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ". ولا تــكونوا كالذين قالوا لأنبيائهم لما جاءوهم بالحق قال تعالى: { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ {22}‏ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ {23} قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ {24}} [29] .   
 
بل قولوا يــا معشر المكارمة كما قــال المؤمنون: { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ {83} وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ {84} فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ {85} وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ {86}} [30].
 
فـيــا أهل نجران ممن يدين بدين الإسماعيلية لستم على دين الإسلام , لا والله لســتم على دين الإســلام , فأسلـــموا تسلمــوا ودينوا بدين الحق تغنموا وأدخلوا في دين النبيين والمرسلين من آدم إلى محمد عليهم السلام , ديــن التــوحيد الحق وعبــادة الله وحـــده وأتبــاع رسله ظاهراً وباطناً تدخلوا الجنة بســـلام, واطلبوا هذا الدين في القرآن والسنة التي يرويها أهل السنة وعلمائهم مشهورون وفي الجزيرة العربية معروفون , فاقصدوهم وأسالوهم واهتدوا بالهدى والنور , والله تعالى يهــديكم إلى صراطه المستقيم ودينه القويم , لا إلــه إلا الله العظيـم الحليــم , لا إلــه إلا الله رب العرش العظيــم, لا إلــه إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم, حسبي الله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون, هــذا وإلى لقـاء قـادم بإذن الله تعالى مع فرقِ وديانات جديدة, وصلى الله على نبينا وحبيبنا وخليلنا وقدوتنا محمد أبن عبدالله وعلى آلــه وصحبـة وسلم والحـمــد لله رب العــالميــن.    
 
 
 
    
 
 
 
           
 
        
 
 
                                       
 
 
 
 
            
 
 
 
             
 
 
             
 
 
                
 
 
 
 
 
 
 
 
 
·                الفــهـرس
المقدمة .................................................................................
الباب الأول : الشيعة الإمامية الإثني عشرية :

الفصل الأول : عقائدهم ...........................................................

1.    التعريف بالشيعة الإمامية.     ................................
2.    أشهر شخصيات ومؤلفات الشيعة.     .......................
3.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الربوبية.   ................
4.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الألوهية.    ...............
5.    عقيدة الشيعة الإمامية في توحيد الأسماء والصفات.  .......
6.    عقيدة الشيعة الإمامية في الصحابة رضوان الله عليهم. .....
7.    عقيدة الشيعة الإمامية في الغيبة.      .........................
8.    عقيدة الشيعة الإمامية في الرجعة.     ........................
9.    عقيدة الشيعة الإمامية السرية في الطينة.  ....................
10.                       عقيدة الشيعة الإمامية في التُقية.   ......................
11.                       عقيدة الشيعة الإمامية في نكاح المتعة.  ..................
12.                       أعياد الشيعة الإمامية .      .............................
 
الفصل الثاني : عقيدتهم في القرآن . ............................................
 
1.  علماء الشيعة المتقدمين وإجماعهم على تحريف القرآن الكريم .  ..........................................................
2.    علماء الشيعة المتأخرين وقولهم بتحريف القرآن الكريم . ...
3.  أسماء علماء الشيعة الذين قالوا بتحريف القرآن من المتقدمين ومن المتأخرين . ........................................
4.  كبار علماء الشيعة الذين شهدوا أن محدث الشيعة الأول , محمد بن يعقوب الكليني , كان يعتقد بتحريف القرآن الكريم . ....
5.  كبار علماء الشيعة الذين يقولون إن الروايات التي تطعن في القرآن الكريم هي روايات متواترة ومستفيضة . ..................
6.  أنواع التحريف المزعوم في القرآن الكريم عند الشيعة الإمامية . ...........................................................
7.  إجابة عن السؤال الذي يقول : أين القرآن الصحيح في إعتقاد الشيعة الإمامية . ..................................................
8.  إجابة عن السؤال الذي يقول : لماذا يقرأ الشيعة هذا القرآن الموجود بين أهل السنة مع نقصه وتحريفه عندهم . ............
9.    أمثلة لتفسيرهم المنحرف لكتاب الله تعالى .   ..............
 
الفصل الثالث  : جرائمهم . ...................................
 
الفصل الرابع : حكم علماء الإسلام وفتاواهم في الشيعة الإمامية الإثنى عشرية . ...........................................
 
الفصل الخامس : العلاقة بين الشيعة الإمامية واليهود عقدياً وعسكرياً ......
 
1.    دور اليهودي عبدالله بن سبأ في تأسيس المعتقد الشيعي . ....
2.    تشابه الشيعة واليهود في تكفير غيرهم واستباحة دمائهم وأموالهم .
3.    تشابه الشيعة واليهود في تحريف كتب الله تعالى . ............
4.    تشابه الشيعة واليهود في الوصية بالإمامة . ..................
5.    تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين .......
6.    تشابه الشيعة واليهود في غلوهم بأئمتهم وحاخاماتهم . ......
7.    تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة . ....
8.    تشابه الشيعة واليهود في تقديسهم لأنفسهم . .................
9.    عن التعاون الشيعي الإسرائيلي في مجال التسلح العسكري ....
 
الفصل السادس :أحوال إخواننا أهل السنة في إيران .
 
1.    تحول دولة إيران من السنة إلى الشيعة........................
2.    أماكن تواجد أهل السنة في إيران..............................
3.    أهل السنة قبل الثورة الإيرانية وبعد الثورة الإيرانية.........
4.    محاولات الشيعية الإيرانية للقضاء على أهل السنة في إيران...
5.    الوضع الاقتصادي لأهل السنة في إيران.........................
6.    الوضع السياسي لأهل السنة في إيران. .........................
7.    السياسة التعليمية التي تنتهجها إيران مع أهل السنة. .........
8.    المخطط الإيراني لتزويج الشيعيات الإيرانيات من أبناء السنة.
9.    المخططات لتغيير خارطة أهل السنة في إيران.................
10.    حالة علماء أهل السنة في إيران. ..............................
11.    سجون الآيات والمعممين. .....................................
12.    هدم أكبر مسجد لأهل السنة على يد الشيعة...................
13.    مقترحات تخدم إخواننا وأحبابنا أهل السنة في إيران. ......
 
الفصل السابع : مخططات الشيعة الإمامية السرية .........................
 
 
الباب الثاني : بقية فرق الشيعة :
 
 
الفصل الأول : الشيعة النصيرية ........................................
 
1.    التعريف بالشيعة النصيرية .............................
2.    الشيعة النصيرية والتكتم على عقيدتهم ................
3.    طوائف الشيعة النصيرية . .............................
4.    أشهر شخصيات ودعاة الشيعة النصيرية . ............
5.    مراسيم وطقوس الدخول في العقيدة النصيرية. .......
6.    عقيدة الشيعة النصيرية . ............................
7.    أعياد الشيعة النصيرية ..............................
8.    أماكن انتشار الشيعة النصيرية .......................

9.          المجازر التي قام بها الشيعة النصيرية في حق أهل السنة والجماعة

 
 
الفصل الثاني : الشيعة الدروز .....................................
 
1.    التعريف بالشيعة الدروز ..............................
2.    أشهر شخصيات ودعاة الشيعة الدروز ..............
3.    أقسام المجتمع الدرزي ...............................
4.    كتب الشيعة الدروز ...................................
5.    طقوس وعبادة الشيعة الدروز .......................
6.    عقائد الشيعة الدروز ..................................
7.    العلاقة الوثيقة بين الشيعة الدروز وبين يهود إسرائيل ...
8.    فتوى شيخ الإسلام بن تيمية في الشيعة الدروز .........
9.    أماكن إنتشار وتواجد الشيعة الدروز ................
 
الفصل الثالث : الشيعة الزيدية ......................................
 
1.    التعريف بالشيعة الزيدية ............................
2.    أشهر دعاة وشخصيات الشيعة الزيدية .............
3.    فرق الشيعة الزيدية ..................................
4.    أئمة يتحولون من المعتقد الزيدي إلى المنهج السلفي القويم ....
5.    عقائد الشيعة الزيدية ................................
6.    العلاقة بين الشيعة الزيدية والمعتزلة ...................
7.    أماكن تواجد و انتشار الشيعة الزيدية ..............
 
الفصل الرابع : الشيعة الإسماعيلية في العالم ........................
 
1.    التعريف بالشيعة الإسماعيلية...........................
2.    فرق ودعاة الشيعة الإسماعيلية........................
3.    أسلوب الدعوة الإسماعيلية.............................
4.    عقائد الشيعة الإسماعيلية...............................
5.    عبادات الشيعة الإسماعيلية.............................
6.    مزارات وأعياد الشيعة الإسماعيلية.....................
7.    الرسوم والضرائب ومصادر الدخل عند الشيعة الإسماعيلية....
8.    مجازر واغتيالات والثورات الشيعة الإسماعيلية.......
9.    أماكن تواجدهم وانتشارهم في العالم...................
 
الفصل الخامس : الشيعة الإسماعيلية في السعودية ( المكارمة ) ......
 
1.   التعريف بالإسماعيلية المكارمة......................
2.   الصفات الشخصية لأفراد الإسماعيلية المكارمة.....
3.   مراجع وكتب الإسماعيلية المكارمة.................
4.   أئـمة الإسماعيلية المكارمة المعـاصرين............
5.   مراتب الدعوة عند الإسماعيلية المكارمة..........
6.   العبادات عن الإسماعيلية المكارمة وعقائـدهم.....
7.   مصادر دخل الأموال عند الإسماعيلية المكارمة....
8. عودة بعض الإسماعيلية المكارمة إلى معتقد أهل السنة والجماعة..................................................
 

الفهرس .................................................

 
 
 
 


[1]  سورة المائدة .

[2]  سورة البروج آية 10 .

[3]  سورة البروج .

[4]  سورة القصص آية 4 .

[5]  سورة غافر .

[6]  سورة النساء آية 109 .

[7]  سورة الزخرف .

[8]  سورة فصلت .

[9]  سورة البقرة  الآية 79  .

[10]  سورة آل عمران 78 .

[11]  سورة آل عمران .

[12]  سورة الأنعام 34 .

[13]  سورة المائدة آية 90 .

[14]  مجموع الفتاوى مجلد 35 ص 161 – 162 .

[15]  راجع قسم الشيعة الإثنى عشرية من هذه الموسوعة .

[16]  سورة الفتح آية 18 .

[17]  سورة الطور

[18]  * قال تعالى:" الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد ".
 

[19]  لا حظ مثل عقائد النصارى إخواني في الله, النصرانية وسوف نتكلم عن هذا بإذن الله تعالى إذا تكلمنا في درس النصرانية عن قضية التغطيس والتعميق هؤلاء عندهم مثل قضايا النصارى تماما .

[20]  قال تعالى : " واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون * ولا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياةً ولا نشوراً "

[21]  سورة الرعد 14 .

[22]  سورة الأحقاف .

[23]  سورة  آل عمران .

[24]  سورة إبراهيم .

[25]  البقرة 256 .

[26]  ومعنى المحاني : الضغائن والأحقاد.

[27]  سورة الزمر .

[28]  سورة غافر .

[29]  سورة الزخرف .

[30]  سورة المائدة .


تنسيق أعضاء شبكة الدفاع عن السنة

عدد مرات القراءة:
8818
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :