آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

علي السلمان ..
الكاتب : علي السلمان ..

عبد الله بن سبأ وإمامة علي رضي الله عنه
علي السلمان

بـســم الله الرحمـن الرحيم



الحمد لله رب العالمين حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه، وتحياته الطيبات المباركات على رسوله وخليله وصفوته من خلقه محمد الأمين، خاتم النبيين وسيد المرسلين، وإمام الموحدين، الذي جعل الله الذل والصغار والهوان على من خالف أمره، وأولئك.. {سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين}.
والتحية والإكرام لأهل بيته الطاهرين الطيبين الكرام ورضي الله عن صحابته الغر الميامين الأبرار الصادقين السابقين في كل مضمار، وعن الذين جاؤا من بعدهم من التابعين لهم بإحسان إلى أن نلقى العزيز الغفار.
أما بعد .
فبإشراقة الأنوار تنجلي مخبآت الظلام فيهتف حادي المعرفة {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}.
ومتى اتضح منار الإسلام قامت الحجة على من ليس له حجة وأنس المؤمنون بسلوك المحجة{ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}.
وقد ثبت عن النبي الكريم _ أنه قال: >افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة(1).
إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه العزيز : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وعبادة الله هي توحيده وامتثال أمره واجتناب نهيه والتسليم إليه {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما}.
ولم يحقق الانسان العبودية لله إلا إذا تجرد لله حق التجرد وأنقاد لأمر الله حق الانقياد {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}.
فَلِواحدٍ كن واحداً في واحد            أعني طريق الحق والإيمان
وعلى العبد المسلم أن يدعو دائما بهذا الدعاء الطيب الذي كان يدعو به سيد المرسلين وإمام الموحدين  >اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء<.
وليعلم الجميع أنني ما قصدت بكتابي هذا إلا بيان الحق والعدل المتمثل في المنهج الصحيح، وقد تحريت جهد طاقتي في إبراز الحق لا غيره ورد إبطال ما يخالفه.
التعريف بالكتاب :
 
قسمت الكتاب إلى مباحث هي كما يلي :
المبحث الأول : أحوال البشر قبل بعثة النبي _.
المبحث الثاني : بيان مرحلة الصراع بين اليهود والمسلمين .
المبحث الثالث : أشهر فرق الشيعة .
المبحث الرابع : ابن سبأ بين المنكرين والمثبتين .
المبحث الخامس : أوجه الشبه بين عقائد اليهود وعقائد الشيعة الإثنى عشرية.
المبحث السادس : ادعاء الشيعة الاثنى عشرية تحريف القرآن .
المبحث السابع : موقف الشيعة الاثنى عشرية واليهود من أصحاب الأنبياء.
المبحث الثامن : عدالة الصحابة .
المبحث التاسع : جدول بينت فيه أوجه الشبه الكثيرة بين اليهود والشيعة الاثنى عشرية.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الأول
أحوال البشر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
 
لقد مر على البشرية حين من الدهر وهي تتخبط في دياجير الظلام وفي متاهات الضلال، وغياهب الجهالة، فانتشر الشرك بالله واتخاذ الأنداد، وعمَّت الفوضى في الأخلاق، والناس في هذه الفترة على ثلاثة أقسام:
قسم منهم : أصحاب كتاب محرف ومبدل، لم يبق منه غير جمل محرفة وعبارات مبدلة ممسوخة، اشتروا بدينهم ثمنا قليلا واستبدلوا بكتب الله تعاليم رؤسائهم وكبرائهم، وبولايةِ الله ورسوله ولايةَ الشيطان فترحل عنهم التوفيق وقارنهم الخذلان. فهذا هو حال الأمة الغضبية وعبدة الصلبان من اليهود والنصارى.
وقسم آخر : زنادقة ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا ملائكته ولا كتبه، ولا رسله ولا يؤمنون بمبدءٍ ولا معاد، ولا جنة ولا نار، وليس للعالم عندهم رب فعال بل يسندون أفعال الربوبية للكواكب والأفلاك وهذا هو حال زنادقة الصابئة وملاحدة الفلاسفة.
وقسم ثالث : أصحاب وثنية عمياء وجاهلية جهلاء يعيشون على النهب والسلب وقطع الطريق، وشن الحروب والاعتداء على الحقوق والحرمات، فانتشرت بينهم الرذائل والفواحش كالزنا وشرب الخمر ووأد البنات.
أما عبادتهم فكانت لأصنام نحتوها من الأحجار والأخشاب، يتقربون إليها بأنواع القربات ويخلصون لها سائر العبادات، ويلتجئون إليها عند الشدائد والملمات.
ورحمة بهذه البشرية وتخليصا لها مما هي فيه من شقاء وعناء وجهل وضلال بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فدعا إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك واتخاذ الأنداد، وأمر بالعدل والإنصاف وحث على مكارم الأخلاق فأمر بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، ونهى عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، فلم يترك طريقا من طرق الخير إلا دلَّ الناس إليه، ولا طريقا من طرق الشر إلا حذرهم منه(1).
ولما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله وبين المنهاج الذي أمره الله تبارك وتعالى به للناس، استجاب له أناس وصد عنه آخرون.
فكان أول من آمن بالله ورسوله من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه واسمه عبد الله بن عثمان التيمي، وكان صاحباً للنبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودعاه لهذا الدين العزيز استجاب له ودعا معه إلى الله، وجاهد معه بماله ونفسه وهاجر معه حتى ولاه الله الخلافة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأول من آمن من الصبية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان في كفالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأول من آمنت به من النساء خديجة رضي الله عنها وكانت زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي صديقة النساء. ثم أسلم بعد ذلك عثمان بن عفان، وسعد ابن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحه ابن عبيدالله، وزيد بن حارثة، وبلال بن رباح، وعمر بن الخطاب، وفاطمه بنت الخطاب، وهي ثاني امرأة أسلمت بعد السيدة خديجة رضي الله عنها، وغيرهم من الصحابة .
وكان هؤلاء الصحابة خير عون للنبي عليه الصلاة والسلام فقد اختارهم الله لصحبة الرسول الكريم لنشر الدين الذي رحم الله به البشرية.
وكانت دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أول الأمر مع أصحابه سراً وكانوا يعبدون الله تعالى بعيدا عن أعين كفار قريش.
وبعدما سمع كفار قريش بما يقول هؤلاء النفر من الكلام الذي يهدم معتقدهم بآلهتهم، قاموا بمحاربتهم ومطاردتهم وتعذيبهم إلى أن أذن الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بالهجرة من مكة إلى المدينة.
ولما استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه في المدينة قام ببناء المسجد وآخا بين المهاجرين والأنصار، وألّف الله بين قلوبهم وصارت أخوة العقيدة ومحبتها أولى من محبة آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وعشيرتهم وأزواجهم  وقد أثنى الله تبارك وتعالى على الفعل الذي قام به المهاجرون من ترك ديارهم وأموالهم لأجل دين الله، وعلى فعل الأنصار عندما فتحوا بيوتهم وتقاسموا أموالهم مع المهاجرين. قال تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا  وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقونü والذين تبوّءو الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}(1).
ورأى اليهود أن الدين الجديد قد أصبح منافساً يوشك أن يقضي على نفوذهم وينتزع الزعامة الدينية التي كانوا يدَّعونها، فكرهوا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، ونظروا إليه وإلى دينه وأتباعه نظرة الحسد والحقد والضغينة والبغضاء، وظهرت عداوتهم لدين الإسلام واضحة جلية حينما رأوا الناس يدخلون في دين الله أفواجا.
عند ذلك أخذ اليهود يكيدون للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ويصدون عن دين الله بكل ما أوتوا من قوة وسلطان.
وقـــد ذكرت كتب السير كثيــراً من مؤامراتهم ودسائسهم، للقضاء على الدعوة الإســــلامية. فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :
1- عمد اليهود في القضاء على الإسلام إلى إثارة الأحقاد والبغضاء الكمينة، التي كانت تعتلج في نفوس أهل المدينة، من الأوس والخزرج من أيام الجاهلية كما استفادوا مما كان بينهم وبين رجال من المسلمين من الحلف والجوار في الجاهلية، للاحتماء بهم وللاتقاء بهم، مما قد يلحق بهم من أذى في إثارة الفتنة .
وقد استجاب لدعوتهم نفر حديثو عهد بالإسلام، كانوا قد اطمأنوا إلى اليهود من أيام الجاهلية، دون أن يعرفوا ما وراء هذه الاستجابة من شر، ونتائج خطيرة على الدين الذي دخلوا فيه(1).
دل على ذلك ما رواه ابن هشام قال: >مر شاس بن قيس - وكان شيخا قد عسا(2) عظيم الكفر،شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة(1) بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها قرار، فأمر فتى شاباً من يهود كان معه. فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم  اذكر يوم بعاث، وما كان قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار(2) ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه >إن شئتم رددناها الآن جذعة، وغضب الفريقان جميعا، وقالوا: قد فعلنا موعدكم الظاهرة السلاح  فخرجوا إليها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين فقال: >يامعشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم<، فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعين مطيعين، فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع: {قل ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون}(3)،(4).
2- ومن تلك المؤامرات التي حاول اليهود بثها لتشكيك المسلمين في دينهم ما ذكره ابن هشام قال: >وقال سكين، وعدي بن زيد: يامحمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى فأنزل الله تعالى من قولهما: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا}(1)،(2).
ومن مؤامراتهم أيضا ما أخبر الله تعالى به في القرآن الكريم {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون}(3).
قال ابن كثير رحمه الله: >هذه مكيدة أرادوها، ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتَوَروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلُّوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم، ليقول الجهلة من الناس إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة، وعيب في دين المسلمين(4). ففضحهم الله واطلع المسلمين على حقيقة فعلهم وقصدهم في كيد دين المسلمين.
3- ذكر أهل الأخبار أسماء جماعة من اليهود دخلت في الإسلام، لكنها كانت في حقيقة الأمر من المنافقين(5)، وكان إسلامهم للتجسس على المسلمين ولنقل أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما يريد عمله إلى اليهود، وإلى حلفائهم من المشركين، وكان جلوسهم إلى بعض المسلمين لاستراق الحديث منهم، ولإثارة الشكوك في قلوب ضعفاء الإيمان منهم، وللاتصال بمن كان على شاكلتهم من الأوس والخزرج(1).
وكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد فيسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون منهم ويستهزءون بدينهم، فاجتمع يوما في المسجد منهم ناس، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم قد لصق بعضهم ببعض، فأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهم فأخرجوا من المسجد إخراجاً عنيفا(2).
ولإبطال أثر هذه الفتنة نزل الوحي بالنهي عن الاتصال باليهود والاطمئنان إليهم وبقطع صلة المسلمين بهم خوف الفتنة على المسلمين: -
قال تعالى : {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ماعنتم، قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ü هأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور}(3).
فقطعت هذه الآيات على المسلمين مباطنة اليهود، والركون إليهم، للأضرار التي لحقت بهم من هذا الاتصال(4).
4- ومن مؤامرات اليهود على الإسلام محاولتهم فتنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتأثير عليه : -
فقد روى ابن هشام عن ابن إسحاق أنه قال: >وقال: كعب بن أسد وابن صلوبا وعبدالله بن صوري وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه، فإنما هو بشر، فأتوه، فقالوا له: يامحمد إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم، وسادتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتك يهود، ولم يخالفونا وإن بيننا وبين بعض قومنا خصومة، أفنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك؟ فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهم فأنزل الله فيهم: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون}(1)،(2).
وأمام يقظة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باءت مكيدتهم هذه بالفشل وباءت جميع مكايد اليهود السابقة بالهزيمة، ورد الله كيدهم في نحورهم وزادهم هذا حنقا وغيظا على الإسلام، ولكن هذا كله لم يضر الإسلام شيئا، فالله متم نوره ولو كره الكافرون(3) .
 
 

المبحث الثاني

مرحلة الصراع المسلح بين اليهود والمسلمين في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
 
لم يكتف اليهود بالدس والنفاق والفتن التي يثيرونها بين المسلمين بل أخذوا يقفون إلى جانب كفار قريش معلنين عداءهم الصريح للإسلام والمسلمين.
فأمهلهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن نقضوا العهود، عند ذلك رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة مواجهة اليهود عسكريا فاتخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عدة قرارات حربية لتأديب هؤلاء اليهود الذين يقفون حجر عثرة في طريق انتشار الإسلام، فكان أهم هذه القرارات ما يلي :
1- إجلاء بني قينقاع .
2- إجلاء بني النضير .
3- غزوة بني قريظة .
4- فتح خيبر .
وفيما يلي تفصيل لهذه الأحداث على ضوء ما ذكرته كتب السير والتاريخ : -
أولا : إجلاء بني قينقاع :
سبب الجلاء :
روى ابن هشام عن أبي عون أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها، فباعته في سوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ، فجعلوا يريدونها علي كشف وجهها، فأبت فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها - وهي غافلة - فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله - وكان يهوديا - فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع(1).
ولقد كانت منازل بني قينقاع في داخل المدينة، وبين أحياء المسلمين، فوقوع التصادم بينهم وبين المسلمين قبل غيرهم من اليهود، أمر متوقع وكانت شرارته، وصول الأخبار إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بتآمر بني قينقاع عليه، وتهيئتهم لإحداث فتنة في المدينة، فتخوف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهم بحسب وجودهم بين ظهراني المسلمين(2).
فتوجــــه الرســول صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، وجمعهم في سوق بني قينقاع بعد معركة بدر، ثم قال: )يامعشـــر يهود احذروا من الله مثل مانزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني مُرسَل تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم(.
قالوا : ) يامحمد إنك ترى أنا قومك، لا يغرنك أنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس((3).
فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وحاصرهم في حصنهم خمس عشرة ليلة أشد حصار، لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكتفوا وهو يريد قتلهم، فقام عبدالله بن أبيّ بن سلول، فشفع فيهم عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوهبهم له(1)، ثم فكت قيودهم وأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بإجلائهم، وغنم اللهُ عز وجل رسولَه والمسلمين ما كان لهم من مال(2).
 
ثانيا : إجلاء بني النضير :
كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث أربعين رجلا من أصحابه، من خيار المسلمين، يُعلِّمون قبائل نجد أمور الدين الإسلامي وهم ممن يحفظون القرآن، وعند بئر معونة(3) على مسيرة أربعة أيام من المدينة، هاجم يهود بني سليم المسلمين وقتلوهم غدرا وظلما، ونجا واحد من المسلمين هو عمرو بن أمية الضمري(4)، وفي طريق عودته قتل رجلين من بني عامر، وكان بين بني عامر ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد لم يعلمه عمرو بن أمية(5).
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتلهما عمرو بن أمية، للعهد الذي كان صلى الله عليه وسلم أعطاهما، فلما أتاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: نعم ياأبا القاسم، نعينك على ما أحببت، ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل عـــــلى مثل حاله هـــــذه، ورسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانب جدار من بيوتهم قاعد، قالوا فمن رجل يعلو عـــلى هــــذا البيت فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه .
فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، فقال أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم.
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعا إلى المدينة، فلما استبطأ الصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال: رأيته داخلا المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به.
وأمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم(1)، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، ثم سار بالناس وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها، فقذف الله في قلوبهم الرعب وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف(2) فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام(3).
 
ثالثا : غزوة بني قريظة :
كان بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين بني قريظة عهد وميثاق لكنهم نقضوا العهد في غزوة الأحزاب، وذلك عندما أسهموا مع إخوانهم يهود بني النضير في تأليب أحزاب العرب من قريش وغطفان وتشجيعها على محاربة المسلمين.
ولما انتهت غزوة الأحزاب بهزيمة المشركين عندما أرسل الله علىهم  جنداً من الريح جعلت تقوض خيامهم، وتكفأ قدورهم وجندا من الملائكة تزلزل بهم حتى أتم الله نصره لعباده المؤمنين، وفَرَّق الأحزاب والمشركين(1).
عند ذلك رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه المسلمون إلى المدينة ووضعوا السلاح، فلما كان الظهر أتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مُعْتَمّاً بعمامة من استبرق، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج، فقال: أوقد وضعت السلاح يارسول الله؟ قال: نعم، فقال جبريل: فما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله عز وجل يأمرك يامحمد بالمسير إلى بني قريظة فإني عامد إليهم فمزلزل بهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤذنا فأذن في الناس >من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة< واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم<(2).
وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلــوبهم الرعب، فبعثــــوا إلى رســــول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر(3) - وكانوا حلفاء الأوس - لنستشيره في أمرنا فأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا له: أترى أن ننزل على حكم محمد قال: نعم .
فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، قال الأوس: يا رسول الله إنهم كانوا موالينا دون الخزرج وقد فعلت بموالي إخواننا ما قد علمت، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألا ترضون يامعشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا: بلى. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فذاك إلى سعد بن معاذ.
فحكم فيهم سعد أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد: >لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة<(1). ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق(2).
 
رابعا : فتح خيبر :
أصبحت خيبر بعد جلاء اليهود عن المدينة، ملجأ لكثير من اليهود الحانقين على الإسلام، وكانوا يتربصون بالمسلمين الدوائر، ويتآمرون مع غطفان لغزو المدينة فأراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يستريح منهم، ويأمن شرهم، فما كاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يستقر في المدينة بعد عودته من الحديبية إلا شهر أو أقل، حتى أذن للناس بالمسير إلى يهود خيبر(3). ونزل خيبرَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلا، فبات حتى أصبح ثم توجه إليهم، واستقبله عمال خيبر وقد خرجوا بمساحيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا: محمد والخميس(4) معه، فأدبروا هربا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر خربت خيبرَ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين(5).
ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفتح حصونهم حصنا حصناً ويأخذ أموالهم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن ينفيهم ويحقن دماءهم ففعل(1).
ولقد كانت نهاية خيبر نهاية نفوذ يهود جزيرة العرب، فلم يبق لهم في سياسة جزيرة العرب بعد هذا أثر يذكر(2) .
 
وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
وبعد أن لحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى تولى زمام الأمور من بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وكان أحق الصحابة بهذا الأمر وأفضلهم وأعلمهم وأحلمهم وأحكمهم وأقواهم على تحمل أمر الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم فها هو ذا يزيل الشبهة عن العيون والضلالة عن القلوب بعد أن اختلف الناس في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عدمه، حتى إن كبار الصحابة وعلى رأسهم عمر رضي الله عنه، هالهم ذلك الحدث وثقلت عليهم وطأته، فلم يصدقوا في بداية الأمر بموت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكادت تحدث فتنة لولا عناية الله ثم تدخل الصديق الذي حسم القضية وفك النزاع، وقام خطيبا في الصحابة في موقف عصيب جدا: >أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت< ويذكرهم بقول الله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}(3).
قال أبو هريرة رضي الله عنه: (فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ)(1).
 
خلافة أبي بكر رضي الله عنه :
وتتجلى جدارة أبي بكر وأهليته في تحمل أمر الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين أجمع الصحابة على بيعته بعد نبيهم - وما كان لهم أن يختلفوا فيه - فبايعوه بالخلافة وارتضوه إماما وقائدا لهم والتفوا حوله مؤازرين ومناصرين. فسلك بهم سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقارب وسدد واتبع ولم يبتدع، وكان من أشد الناس تمسكا بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا لما حدثت فتنة الردة جيّش الجيوش وأمر بقتال المرتدين وقال لعمر لما راجعه في قتال مانعي الزكاة >والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم على منعه<(2).
فقضى خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذه الفتنة وأخمد نارها في فترة وجيزة بتأييد من الله ونصر. وهكذا سار الصدِّيق في الرعية سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش الناس في عهده في رغد من العيش وطيب حياة، فأحبته الرعية أيما محبة حتى قبضه الله إليه راضيا عنه.
وكان أبو بكر قد أوصى بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب فكتب بذلك كتاباً أوصى فيه المسلمين باستخلاف عمر من بعده.
 
خلافة عمر  رضي الله عنه :
اجتمع الناس على عمر وبايعوه بالخلافة ، فواصل بهم مسيرة الخير والهدى مقتفياً خطى من سبقه فأمر بالدعوة إلى الله وسلط الأمة على الجهاد، فجيّش الجيوش ومصَّر الأمصار، ورفع راية الإسلام خفاقة على أنقاض دول الكفر والطغيان. فاتسعت رقعة الإسلام في عهده وازداد المسلمون عزة بما فتح الله على أيديهم من الأمصار والبلدان.
وبعد أن حطمت سيوف الإسلام عروش الكفر والطغيان لم يكن أعداء الإسلام ليقفوا موقف المتفرج بل عزموا على الثأر من الإسلام والانتصار لدولهم وأديانهم، ولكنهم أدركوا بعد تلك الحروب الطاحنة التي خاضوها ضد المسلمين أن لا طاقة لهم بمواجهة صفوف المسلمين.
وهنا تعددت مكائدهم ومؤامراتهم للقضاء على الإسلام، فكلٌّ خطط بقدر ما لديه من مكر وخبث .
فانتدبت المجوسية الحاقدة أبا لؤلؤة المجوسي لينفذ أول مؤامرة لهم ضد الإسلام كانت نتيجتها استشهاد الفاروق رضي الله عنه على أثر طعنة مسمومة من خنجر مجوسي حاقد لعين(1).
فقد روى الإمام البخاري قصة استشهاد الفاروق عن طريق شاهد عيان (عمرو بن ميمون) قال: >إني لقائم (يعني في الصلاة) ما بيني وبين عمر إلا عبد الله ابن عباس غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قال استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى حتى يجتمع الناس فما هو الا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب، حين طعنه فطار العلج بسكين ذات طرفين لا يمر على أحد يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول (يعني عمر) يد عبدالرحمن بن عوف فقدمه، فمن يلي عمر، فقد رأى الذي رأى، وأما نواحي المسجد فانهم لا يدرون غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبدالرحمن صلاة خفيفة فلما انصرفوا قال: ياابن عباس انظر من قتلني فجال ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة، قال: الصُنَّع؟ قال نعم، قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام...<(1).
 
خلافة عثمان رضي الله عنه:
فاستشهد الفاروق وتولى أمر الأمة بعده ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان ثالث الخلفاء الراشدين، تولى تصريف شؤون المسلمين مستنا بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسنة الخليفتين من قبله ومضى على ذلك فترة من الزمن نَعِمَ الناس في عهده بما نعموا به في عهد الشيخين من عدل وأمن وهدوء نفسي وراحة بال.
حتى قرر اليهود الثأر لأسلافهم من يهود بني النضير، وبني قريظة، وبني قينقاع، وأهل خيبر، وذلك بإحداث فتنة تمزق شمل المسلمين وتعمل على زعزعة العقيدة في نفوسهم، فكان عبد الله بن سبأ اليهودي الماكر هو مرشح اليهودية للقيام بهذه المهمة الخبيثة، لما علمت اليهودية من اتصافه بمكر وخبث عظيمين تؤهلانه لإحداث فتنة عظيمة في كيان الدولة الإسلامية(1).
فأخذ ينتقل هذا اليهودي بعد أن تظاهر بالإسلام، في بلاد المسلمين يحاول إفساد ذات البين فبدأ بالحجاز، ثم بالكوفة، ثم بالشام فلم يتحقق له ما أراد عند أهل هذه البلاد، فخرج إلى مصر، فوضع لهم القول بالرجعة فتكلموا فيها، ثم وضع لهم القول بالوصية فقال لهم: إنه كان ألف نبي، ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء، ومن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووثب على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتناول أمر الأمة.
ثم قال لهم بعد ذلك : إن عثمان أخذها بغير حق وهذا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فانهضوا في هذا الأمر، فحركوه، وابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر، فبث دعاته وكاتب من كان قد استفسده في الأمصار ودعوا في السر إلى ما عليه رأيهم، حتى أوسعوا الأرض إذاعة يريدون غير ما يظهرون ويسرون غير ما يعلنون.
حتى وصلت الأخبار عثمان بن عفان رضي الله عنه فاستشار المسلمين في أمرهم، فأشاروا عليه أن يبعث من يستطلع أخبار الأمصار، ففعل ذلك، وجاء الرسل وأخبروه أنهم لم ينكروا شيئا ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم وأن الأمراء يقسطون بين الرعية ويقومون عليهم.
فكتب عثمان رضي الله عنه إلى أهل الأمصـار كتاباً يذكر ما بلغه من الإذاعات، والطعن على الأمراء، يقول فيه: بعد أن حمد الله وأثنى عليه: >أما بعد: فإني آخذ العمال بموافاتي في كل موسم وقد ســـــلطت الأمة منذ وليت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يرفع عليّ شيء ولا على أحد من عمالي إلا أعطيته وليس لي ولعمالي حق قبل الرعية، إلا متروك لهم، وقد رفع إليّ أهل المدينة أن أقواماً يُشتمون وأُخَر يُضربون، فيا من ضُرب سرا وشُتم سرا، من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان مني أو من عمالي أو تصدقوا فإن الله يجزي المتصدقين<.
فلما قريء في الأمصار أبكى الناس ودعوا لعثمان وقالوا: إنّ الأمة لتمخض بشر(1). ولم يرض ابن سبأ وزعماء هذه الفتنة من هذه السياسة الحكيمة الرحيمة فابن سبأ لم يرد الإصلاح ولم يدخل الإسلام إلا لهدف في نفسه. وهذا الموقف الحكيم من الخليفة الراشد يتعارض وأهداف هذا اليهودي الخبيث، لذلك ابتدع فكرة إرسال الكتب المزورة إلى من يريد تحريضه على عثمان وولاته بأسماء طائفة من كبار الصحابة، ثم الكتب المزورة باسم الخليفة نفسه، فقد روى ابن كثير: إنهم زوروا على لسان عائشة رضي الله عنها كتاباً تأمر فيه الناس بالخروج على عثمان، ثم نفت ذلك وقالت: >لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا<(2).
وعليٌّ اتهمه الثوارُ أنه كتب إليهم: أن يقدموا عليه المدينة، فينكر ذلك عليهم ويقسم: (والله ما كتبت إليكم كتاباً)(3).
 
مقتل عثمان رضي الله عنه:
وقد انتهت دســــائس هذا اليهودي المنافق إلى ثورة مسلحة على عثمان رضي الله عنه.
ففي السنة الخامسـة والثلاثين وصلت الحركة السبئية ذروتها، واستكملت الثورة المبيتة عناصرها، وذلك عندما تكاتب السبئيون من مصر والكوفة والبصرة وتواعدوا على أن تخرج كتائب ثورتهم إلى المدينة.
فأحاط الثوار بالمدينة وذكروا لعثمان أموراً فتلطف بهم وأجاب على تساؤلاتهم، وقد أدرك المسلمون أنهم أصحاب شر فأشاروا على الخليفة بقتلهم، وأبى عثمان إلا تركهم فانصرفوا وقد تواعدوا المجىء في شهر شوال من السنة نفسها حتى يغزوه وكأنهم حجاج(1).
ولما جاء الموعد خرج الثوار قاصدين المدينة، وحاصروا عثمان رضي الله عنه في بيته، واستمر الحصار من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة فلما كان قبل ذلك بيوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار وكانوا قريبا من سبعمائة - أتوا لحمايته - وفيهم عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير، والحسن، والحسين، ومروان، وأبو هريرة، فقال لهم: أقسم على من لي عليه حق أن يكف يده وينطلق إلى منزله، وقال لرقيقه من أغمد سيفه فهو حر، وسبب ذلك أن عثمان أراد الحفاظ على بقية كبار الصحابة وصغارهم الباقين في المدينة، وذلك أن الخوض بهم في قتال لم تتميز فيه الصفوف، هو قتال نتائجه أليمة، ولذا أمر الصحابة جميعاً بإلقاء السلاح وألزمهم بيوتهم، وكان عثمان قد رأى في المنام رؤيا دلت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده.
وشدد الثوار على عثمان رضي الله عنه الحصار، ومنعوا عنه الماء، ومنعـوه من الصلاة بالناس، ثم ارتكبوا جريمتهم بأن تسوروا عليه داره وقتلوه وكان بين يديه كتاب الله صائم لم يفطر في شهر الله الحرام في أرض الله الحرام(1)،(2).
 
خلافة علي رضي الله عنه:
وبعد أن انتقل أمر الأمة إلى أبي السبطين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمبايعة الصحابة له خليفة رابعا للمسلمين، أخذ ابن سبأ يدعو اتباعه ومن اغتر به إلى ولاية علي رضي الله عنه ، وزعم أن ولايته لا تتم إلا بالبراءة من أعدائه وهم في نظره الخلفاء الراشدون السابقون له في الخلافة، فكان ابن سبأ أول من أظهر البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة ، كما نص على ذلك كبار علماء الشيعة المتقدمين كالأشعري القمي والكشي والنوبختي فقد نقلوا في كتبهم هذا النص:
> وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن ســــبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك وهو أول من أشهر القول بفرض إمـــامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية(3).
وهكذا استطاع عبد الله بن سبأ بما بثه بين أتباعه من عقيدة الوصية، والرجعة، والبراءة من الصحابة، ثم إظهاره الغلو في علي وأبنائه، أن يضع الجذور الأساسية لفرقة تستمد مبادئها وأفكارها من اليهود في ثوب إسلامي، نُسبت هذه الفرقة إليه فاطلق عليها (السبئية).
ثم نهلت بقية فرق الشيعة التي جاءت بعد هذه الفرقة من معين الفكر السبئي، كلٌّ على قدر ضلالته وبعده عن الإسلام . وكان أكثر هذه الفرق تأثرا بالسبئية وفكرها اليهودي (الشيعة الاثنى عشرية)(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الرابع
المنكرون وجود ابن سبأ
 
ينكر جماعة من الشيعة المعاصرين، وبعض من ينتسب إلى السنة من الكتاب الـمُحْدَثِين، وجود ابن سبأ .
ويعدون ما ذكره المؤرخون وأصحاب المقالات وغيرهم من المحققين: من الروايات والأخبار عن ابن سبأ ودوره التاريخي في صدر الدولة الإسلامية وإنشائه فرقة السبئية يعدون هذا كله روايات وأخباراً مُختلقة وضعها خصوم الشيعة للنيل منهم حتى يتسنى لهم الطعن في مذهبهم بنسبته إلى اليهودية وهم يرون أن ابن سبأ شخصية وهمية لا وجود لها في التاريخ، وفيما يلي ذكر بعض من أنكر وجود ابن سبأ من هؤلاء الكتاب: -
 
أولا : المنكرون وجود ابن سبأ من الشيعة
1- محمد الحسين كاشف الغطاء :
يرى العالم الشيعي العراقي محمد الحسين كاشف الغطاء يرى أن عبدالله بن سبأ ليس إلا خرافة وضعها أصحاب السمر والمجون في أيام الدولتين الأموية والعباسية، والغريب أن يذكر ذلك بعد اعترافه بأن كتب الشيعة القديمة قد ترجمت لعبدالله بن سبأ وأنها كانت تلعنه.
يقول : >أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه والبراءة منه، وأخف كلمة تقولها كتب الشيعة في حقه ويكتفون بها عن ترجمة حاله عند ذكره في العين هكذا: عبد الله بن سبأ ألعن من أن يذكر. انظر رجال أبي علي وغيره.
على أنه ليس من البعيد رأي القائل أن عبدالله بن سبأ (وأمثاله) كلها أحــاديث خرافة وضعها القصاصون وأرباب السمر والمجون، فإن الترف والنعيم قد بلغ أقصاه في أوساط الدولتين الأموية والعباسية، وكلما اتسع العيش وتوفرت دواعي اللهو، اتسع المجال للوضع وراج سوق الخيال<(1).
2- مرتضى العسكري :
وهو من أكثر الشيعة المعاصرين حماسا واهتماما بقضية عبدالله بن سبأ، وهو يرى أن عبدالله بن سبأ ليس إلا أسطورة اختلقها سيف بن عمر، وأخذها عنه ابن جرير الطبري(2).
 
3- محمد جواد مغنية :
ومن الذين ينكرون وجود ابن سبأ من علماء الشيعة المعاصرين محمد جواد مغنية، وقد قدم محمد جواد مغنية لكتاب العسـكري (عبدالله بن سبأ وأساطير أخرى) .
قال: > فلقد اختلق سيف لرسول الله _ أصحاباً لا وجود لهم.. كما ابتدع رجالاًً من التابعين وغير التابعين، ووضع على لسانهم الأخبار والأحاديث من هؤلاء بطل اختلق شخصيته، واختلق اسمه، واختلق قضايا ربطها به، هذا البطل الأسطوري هو (عبد الله بن سبأ) الذي اعتمد عليه كل من نسب إلى الشيعة ما ليس لهم به علم، وتكلم عنهم جهلا وخطأ ونفاقا وافتراء<(1).
 
4،5- الدكتور علي الوردي والدكتور كامل مصطفى الشيبي :
وممن أنكر شخصية ابن سبأ الدكتور علي الوردي صاحب كتاب (وعاظ السلاطين) وقد تأثر بالوردي وآرائه الدكتور كامل مصطفى الشيبي في كتابه (الصلة بين التصوف والتشيع).
يقول الوردي : -
> يخيل إليَّ أن حكاية ابن سبأ من أولها إلى آخرها كانت حكاية متقنة الحبك رائعة التصوير (2).
وقد حاول الوردي وتابعه في ذلك الشيبي أن يثبتا أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وتلك محاولة يائسة منهما لإيجاد تعليل لشخصية ابن سبأ التي جاء ذكرها في أكثر مصادر التاريخ والفرق، والتي ينكران وجودها.
يقول الشيبي: وللدكتور علي الوردي أدلة على أن هذين الرجلين (عمارا وابن سبأ) شخص واحد وهذا نصها: -
1- كان ابن سبأ يعرف بابن السوداء، وقد رأينا كيف كان عمار يكنى بابن السوداء أيضا
2- وكان من أب يماني ومعنى هذا أنه كان من أبناء سبأ، فكل يماني يصح أن يقال عنه (ابن سبأ).
3- وعمار فوق ذلك كان شديد الحب لعلي بن أبي طالب عليه السلام، يدعو له ويحرض الناس على بيعته في كل سبيل.
4- وقد ذهب عمار أيام عثمان إلى مصر وأخذ يحرض الناس... وهذا الخبر يشابه ما نسب إلى ابن سبأ من أنه استقر في مصر واتخذ الفسطاط مركزا لدعوته، وشرع يراسل أنصاره منها<(1).الخ ذلك الهراء الذي لا أريد أن أسود الورق بأكثر مما نقلت منه.
 
6- عبد الله الفياض :
ويشارك عبد الله الفياض علماء الشيعة المنكرين وجود ابن سبأ، فهو يتساءل هل كان ابن سبأ موجودا في الواقع، أو أن شخصيته خيالية، ثم يجيب فيقول: <يبدو أن ابن سبأ كان إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة، وأن دوره - إن كان له دور - قد بولغ فيه إلى درجة كبيرة، لأسباب دينية وسياسية>(2).
ثانيا : المنكرون وجود ابن سبأ من غير الشيعة من الكتاب المُحْدَثين
1-  طه حسين :
يقف طه حسين على رأس الكتاب المُحْدَثين الذين شككوا في وجود ابن سبأ وأنكروه فيقول في كتابه (الفتنة الكبرى).
> ويخيل إليّ أن الذين يكبرون من أمر ابن سبأ إلى هذا الحد يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافا شديدا وأول ما نلاحظه أنا لا نجد لابن سبأ ذكرا في المصادر المهمة التي قصت أمر الخلاف على عثمان.(1)
ويصرح طه حسين بإنكاره لابن سبأ في كتابه (علي وبنوه) قائلا: >وأقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين أن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان متكلفا منحولا، قد اخترع بآخره حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم>(2).
2- الدكتور علي النشار :
ويأتي بعد طه حسين الدكتور علي النشار في إنكار شخصية ابن سبأ واعتبارها شخصية وهمية .
يقول بعد أن جمع النقول من المصادر التاريخية، وما كتبه المحققون من السنة والشيعة: <ومن المحتمل أن تكون شخصية عبد الله بن سبأ شخصية موضوعة أو أنها رمزت إلى شخصية ابن ياسر.. ومن المحتمل أن يكون عبدالله بن سبأ هو مجرد تلفيق لاسم عمار بن ياسر>(1).
ويقول أيضا : < أو بمعنى أدق إني أقول: إنه من المرجح أن يكون عبدالله بن ســــبأ هو عـمار بن ياســــر، والمرجــح أن النواصـــب حمَّلـــوا كذبا عمار بن ياسر كل تلك الآراء التي لم يعرفها قط، ولم يقل بها قطعا>(2).
ولا عجب أن يصدر هذا الكلام من النشار، فالنشار من المتأثرين جدا بالوردي الشيعي الذي يعد أول من ادعى أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر فها هو ذا النشار يسجل إعجابه بالوردي وأفكاره فيقول: <ولكن كاتب الشيعة الكبير المعاصر الأستاذ الدكتور على الوردي يقدم لنا في براعة نادرة تحليلا بارعا لقصة عبدالله بن سبأ>(3).
3- الدكتور حامد حفني داود :
من الذين تأثروا بكتابات الشيعة حول شخصية ابن سبأ فأنكروا وجودها الدكتور حامد حفني داود قدم للطبعة المصرية لكتاب (عبد الله ابن سبأ وأساطير أخرى) بمقدمة أبدى فيها اعجابه بهذا الكتاب وبمؤلفه فيقول: <وأخيرا يسرني - باسم العلم - أن أعلن إعجابي بهذا السفر الجليل ولصاحبه العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري>(4).
أما رأيه في شخصية ابن سبأ فأوضحه بقوله: <ولعل أعظم هذه الأخطاء التاريخية التي أفلتت من زمام هؤلاء الباحثين،وغمّ عليهم أمرها فلم يفقهوها ويفطنوا إليها، هذه المفتريات التي افتروها على علماء الشيعة، حين لفقوا عليهم قصة (عبد الله بن سبأ) فيما لفقوه من قصص>(1)،(2).
 
 
 
 
 
 
 
مناقشة أدلة المنكرين وجود ابن سبأ
 
أولا : وأما دعواهم أن سيف بن عمر التميمي هو المصدر الوحيد لأخبار عبدالله بن سبأ فهذا غير صحيح .
1- فقد روى ابن عساكر عن عمار الدهني قال: <سمعت أبا الطفيل يقول رأيت المسيب بن نجية أتى به ملببه، يعني ابن السوداء، وعلي على المنبر. فقال علي: ما شأنه؟ فقال يكذب على الله وعلى رسوله. (1)
وروى أيضا من طريق يزيد بن وهب عن سلمة عن شعبة قال علي ابن أبي طالب: <ما لي ولهذا الحميت الأسود، يعني عبدالله بن سبأ، وكان يقع في أبي بكر وعمر>(2).
2- ترجم كثير من علماء الشيعة القدامى والمتأخرين لعبدالله بن سبأ في كتبهم ولم يكن سيف بن عمر من ضمن الأسانيد التي رويت في اثبات شخصية عبدالله بن سبأ اليهودي(3).
3- لم ينف علماء الشيعة القدامى حقيقة وجود عبدالله بن سبأ بل أثبتوه في كتب الرجال والفرق ولكن طعنوا في غلوه في أمير المؤمنين  وأثبتوا ان أمير المؤمنين أحرق فرقة (السبئية) في النار. كما أثبت هذه الحقيقة أحمد السيد الحسيني محقق (رجال الكشي) فقال: <لم يترجم أحد من علماء الشيعة القدامى عبدالله ابن سبأ إلا وأعقبها بجملة تدل على كفره وإلحاده وزندقته وانحرافه عن الإسلام، فقال الطوسي في رجاله <عبد الله بن سبأ> الذي رجع الى الكفر وأظهر الغلو، وقال في الخلاصة: <عبد الله بن سبأ> غال ملعون حرقه أمير المؤمنين بالنار، كان يزعم أن عليا إله وانه نبي لعنه الله. وأمثال هذه العبارات(1).
4-  أثبت النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) حقيقة وجود ابن سبأ عن طريق جماعة من أهل العلم ومن أقرب الناس للإمام علي عليه السلام فقال: <وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي عليه السلام أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى عليه السلام بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي _ بمثل ذلك وهو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي عليه السلام وأظهر البراءة من أعداءه وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشـيعة ان أصل الرفض مأخوذ من اليهودية(2).
ثانيا : قولهم : إن عبد الله بن سبأ إنما هو رمز لشخصية عمار بن ياسر.
فنقول : هذا باطل ، يدل على جهل صاحبه، وبطلانُه يعرف من أوجه:
الوجه الأول : إن المؤرخين الذين ذكروا أخبار ابن سبأ أثبتوا شخصية عمار بن ياسر على أنها شخصية مستقلة عن شخصية ابن سبأ.
فهذا الطبري : وهو من أقدم المصادر التي ذكرت أخبار ابن سبأ يذكر في ضمن قصة ابن سبأ وما قام به من مؤامرات في عهد عثمان، من بث العقائد الفاسدة بين المسلمين، وتأليب الناس في الأمصار على الخليفة والأمراء، يذكر أنه لماجاءت أخبار ابن سبأ وما قام به من بث الفتن في الأمصار: أن عثمان بعث إلى الأمصار من يستطلع أخبار الناس فبعث محمد بن مسلمة إلى الكوفة، وعماراً إلى مصر، وعبدالله بن عمر إلى الشام>(1).
وبمثل ذلك قال ابن كثير(2) وابن الأثير(3).
فالطبري ، وابن كثير، وابن الأثير، أثبتوا الشخصيتين شخصية ابن سبأ وشخصية عمار بن ياسر.
وكذلك ابن خلدون يثبت ذلك فيقول: <إن عبد الله بن سبأ يعرف بابن السوداء كان يهوديا فهاجر أيام عثمان فلم يحسن إسلامه... إلى أن قال: وكان معه خالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر فثبطوا عمارا عن المسير إلى المدينة>(1).
فهؤلاء هم كبار المؤرخين ، يثبتون الشخصيتين، ابن سبأ الذي كان له نشاط في إفساد المسلمين، وتأليبهم على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وشخصية عمار بن ياسر رضي الله عنه ، مبعوث عثمان إلى مصر لاستطلاع أخبار ابن سبأ ومن استفسده من الناس.
فكيف لعاقل بعد ذلك أن يقول إنهما شخص واحد.
الوجه الثاني : أن كتب الجرح والتعديل والرجال الموثقة عند الشيعة ترد هذا القول، وذلك أن كتبهم ذكرت ترجمة عمار بن ياسر في أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والرواة عنه، وتعده من الأركان الأربعة(2)، وذكرت ترجمة عبدالله بن سبأ ووصفته: بأنه زنديق ملعون، كان يكذب على أمير المؤمنين، فكيف نجمع بين هاتين الترجمتين؟(3).
الوجه الثالث : أن كل ما ذكره الوردي والشيبي وغيرهما، من أدلة للدلالة على أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر، أدلة غير صحيحة بل باطلة.
فقولهما إن ابن سبأ يعرف بابن السوداء، وكذلك عمار يكنى بابن السوداء: فالاتفاق في الكنية: إن صحت هذه الكنية لعمار - : لا يدل على أنهما شخص واحد، ولو رجع الوردي ومن انخدع بآرائه، إلى كتب التراجم، لوجدوا كثيرين متشابهين في الكنى، والأسماء، مما جعل بعض المؤرخين يؤلفون في المتشابه من الأسماء والكنى.
وكذلك قولهم إن عمـــارا كان يمانيــــــا فكل يماني يصح أن يقال له ابن سبأ: فهذا غير صحيح، فليست سبأ إلا جزءاً من بلاد اليمن قال ياقوت: <سبأ أرض اليمن مدينتها مأرب. بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام(1). فلا يجوز أن ينسب كل يمني إلى سبأ، والعــــكس صحيح.
أما قولهم : إن عمارا كان شديد الحب لعلي، ويدعو له، ويحرض الناس عـــلى بيعته، فهـذا لا يختص بعمار وحده، فكل الصحابة كانوا يحبون علياًً رضي الله عنه وكانوا جميعا متحابين في الله، والصحابة هم الذين بايعوا عليا رضي الله عنه بعد مقتل الشهيد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم إن هناك فرقا بين حب عمار لعلي رضي الله عنهما، وغلو ابن سبأ فابن سبأ هو الذي قال لعلي: أنت أنت - يعني بذلك ألوهية علي رضي الله عنه - وهو الذي لم يصدق بموته عندما نُعي إليه وهو بالمدائن، وهو الذي اعتقد رجعة علي بعد موته فأين هذا من ذاك.
أما قولهم إن عمارا رضي الله عنه ذهب إلى مصر وحرض الناس على عثمان فهذا تحريف لما جاء في كتب التاريخ، وقلب للحقائق، سيجازيهم الله تعالى عليه، فعمار رضي الله عنه لم يذهب إلى مصر لتأليب الناس على عثمان، وإنما الذي بعثه هو عثمان لاستطلاع أخبار مصر لما جاءته الأخبار بما أفسده ابن سبأ فيها.
وقد نقلت قبل قليل ما ذكره الطبري، وابن كثير، وابن الأثير، وغيرهم من المؤرخين في ذلك.(2).
ثالثا : وهو قولهم إن إعراض المؤرخين عن ذكر ابن سبأ في حرب صفين دليل على عدم وجود ابن سبأ، فيقال لهم : المؤرخون لم يلتزموا بذكر كل تفاصيل ما جرى في الأحداث والوقائع التي ذكروها في كتبهم. هذا على افتراض مشاركة ابن سبأ في حرب صفين.
وعلى افتراض عدم مشاركته في حرب صفين هل يُعد ذلك دليلا على عدم وجوده، فيعارض به ما أثبته المؤرخون من وجود ابن سبأ، وما كان له من دور فعال في إثارة الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه، في اعتقادي أن ذلك لا يصلح أن يكون دليلاً يقوى على ما أثبته المؤرخون والمحققون من سنة وشيعة من وجود ابن سبأ(1). بل هناك من ذكر أن ابن سبأ قتله علي رضي الله عنه لما قال بألوهيته(2).
رابعاً: وهو زعمهم أنه لم يكن لابن سبأ وجود في الحقيقة وإنما هو شخصية وهمية انتحلها أعداء الشيعة للطعن في مذهبهم بنسبته إلى رجل يهودي.
فيقال لهم إنّ هذه دعوى لا تقوم عليها حجة، فكما أنكم ادعيتم هذا فلغيركم أيضا أن يدعي ما شاء ولكن العبرة بالحجة والدليل.
وشخصية ابن سبأ حقيقية قد أثبتها المؤرخون والمحققون من السنة والشيعة قديما ولم ينكرها أحد من الأقدمين، ولا زال أهل السنة والمنصفون من شيعة اليوم وطائفة كبيرة من المستشرقين يثبتون وجودها.
فكيف يقال بعد ذلك إنها شخصية وهمية ألصقها أعداء الشيعة بالشيعة ليطعنوا في مذهبهم .
وسأورد فيما يلي أسماء من أثبت وجود ابن سبأ من السنة والشيعة من الأقدمين والمعاصرين لإثبات حقيقة شخصية ابن سبأ واشتهارها بين العلماء والمحققين قديما وحديثا: -
أولا : المثبتون وجود ابن سبأ من علماء السنة :
1- ابن حبيب البغدادي (542 هـ).
ذكر ابن حبيب البغدادي ابن سبأ وعده من أبناء الحبشيات(1).
2- ابن قتيبة (672هـ).
ذكر السبئية وأخبر أنها تنسب إلى ابن سبأ قال: <السبئية من الرافضة ينسبون إلى عبدالله بن سبأ وكان أول من كفر من الرافضة وقال علي رب العالمين فأحرقه علي وأصحابه بالنار>(2).
3-  الطبري (013 هـ).
ذكر قصــة ابن ســـبأ مطـــولة وإثارته للفتن في عهـــد عثمــان بن عفان رضي الله عنه وقد سبق أن أوردت نص الطبري في ذلك فليراجع في موضعه(3).
4- الشهرستاني (845 هـ).
ذكر السبئية وقال : <أصحاب عبدالله بن سبأ الذي قال لعلي كرم الله وجهه: أنت أنت .. يعني أنت الإله فنفاه إلى المدائن>(4).
5- ابن عساكر  (175 هـ).
ذكر عدة روايات عن عبد الله بن سبأ وأخباره، بعضها من طريق سيف بن عمر، وبعضها من طرق أخرى غير طريق سيف. وقد سبق أن أوردت بعضها(5).
6- ابن الأثير (036 هـ).
نقل بعض روايات الطبري عن عبد الله بن سبأ بعد حذف أسانيدها(1).
7- ابن كثير (477 هـ).
ذكر ابن سبأ ودوره في تأليب الناس على عثمان رضي الله عنه فقال: <وذكر سيف بن عمر أن سبب تألب الأحزاب على عثمان أن رجلا يقال له: عبدالله بن سبأ، كان يهوديا فأظهر الإسلام...>(2).
8- ابن جحر (258 هـ).
نقل روايات ابن عساكر في أخبار ابن سبأ ثم قال: وأخبار عبدالله ابن سبأ شهيرة في التواريخ، وليست له رواية ولله الحمد، وله أتباع يقال لهم السبئية معتقدون إلهية علي بن أبي طالب، وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته(3). وغيرهم كثير(4).
ثانيا : المثبتون وجود ابن سبأ من علماء الشيعة :
1- الناشيء الأكبر (392 هـ).
قال: <وفرقة زعموا أن علياً عليه السلام حي لم يمت، وأنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، وهؤلاء هم السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان عبدالله ابن سبأ رجلا من أهل صنعاء يهوديا>(1).
2- الأشعري سعد بن عبد الله القمي (103 هـ).
قال: <هذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبدالله بن سبأ وهو عبدالله بن وهب الراسبي الهمداني، وساعده على ذلك عبد الله بن حرسي وابن أسود وهما من أجلة أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر، وعمر، وعثمان، والصحابة، وتبرأ منهم>(2).
3- الحسن بن موسى  النوبختي (013 هـ).
قال : (السبئية)  أصحاب عبدالله بن سبأ وكان ممن أظهر الطعن عـــــلى أبي بكر وعمر وعثمان والصـــــحابة وتبرأ منهم وقال ان عليا عليـــــه السلام أمر بذلك فأخــــــذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله فصاح الناس اليه ياأمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو الى حبكم أهل البيت وإلى ولايتك والبراءة من أعــــدائك فصيره الى المدائن... الى ان قال ... ولما بلغ عبد الله بن سبأ نعي(3) علي بالمدائن قال للذي نعــــاه: كذبت لو جئتنا بدمـــــاغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض(4) .
4- الكشي (963) هـ .
ذكر عبد الله بن سبأ ، وأورد خمس روايات يسندها الى أئمتهم، في البراءة من عبدالله بن سبأ ولعنه وذمه أورد منها :.
حدثني محمد بن قولويه : قال: حدثني سعد بن عبدالله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسي عن ابن عمير عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول - وهو يحدث أصحابه بحديث عبدالله بن سبأ وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتوب فأحرقه بالنار.
حدثني محمد بن قولويه : قال: حدثني سعد بن عبدالله قال: حدثنا يعقوب بن يزيد ومحمد بن عيسى عن علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب الأزدي عن أبان بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لعن الله عبدالله بن سبأ انه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام، وكان والله أمير المؤمنين عليه السلام عبداً لله طائعاً، الويل لمن كذب علينا، وأن قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ الى الله منهم.
وبهذا الاسناد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وأحمد بن محمد بن عيسي عن أبيه والحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي حمزة الثمالى قال: قال علي بن الحسين صلوات الله عليهما: لعن الله من كذب علينا إني ذكرت عبدالله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمراً عظيما ماله لعنه الله، كان علي عليه السلام والله عبداً لله صالحاً أخا رسول الله، مانال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله.
وبهذا الإسناد : عن محمد بن خالد الطيالسي عن ابن أبي نجران عن عبدالله (بن سنان) قال: قال أبو عبدالله عليه السلام: إنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس. كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها وكان مسيلمة يكذب عليه، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أصدق من برأ الله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه ويفترى على الله الكذب عبدالله بن سبأ.
قال الكشي : وذكر بعض أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى علياً عليه السلام، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصى موسى بالغلو فقال في اسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام مثل ذلك. وكان أول من أشهر القول بفرض امامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم، فمن هنا قال من خالف الشيعة ان أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية(1).
5- الصدوق (183 هـ).
أورد حديثاً في صفة الدعاء، جاء فيه ذكر ابن سبأ، قال في (باب التعقيب) من (كتاب من لا يحضره الفقيه) رواية رقم (559). وقال أمير المؤمنين عليه السلام: >إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه الى السماء، وينصب في الدعاء فقال ابن سبأ: ياأمير المؤمنين أليس الله عز وجل بكل مكان(1)؟ قال: بلى، قال: فلم يرفع يديه إلى السماء؟ فقال: أو ما تقرأ {وفي السماء رزقكم وما توعدون}(2) فمن أين يطلب الرزق إلا من موضعه وموضع الرزق ما وعد الله عز وجل السماء<(3).
وأورد هذه الرواية في ضمن رواية طويلة في كتاب (الخصال)(4).
6- أبو جعفر محمد بن الحسن الملقب بشيخ الطائفة المتوفى (064هـ).
ترجم شيخ الطائفة الطوسي عن حقيقة عبد الله بن سبأ في كتابه (رجال الطوسي) في باب (اصحاب علي رضي الله عنه) وقال: عبد الله بن سبأ الذي رجع الى الكفر وأظهر الغلو.
وذُكر في حاشية كتابه: (عبد الله بن سبأ - بالسين المهملة المفتوحة والباء المنقطعة تحتها نقطة - غال ملعون حرقه أمير المؤمنين علي عليه السلام بالنار، وكان يزعم ان عليا عليه السلام إله وأنه نبي. ثم ذكر رواية للكشي في عبد الله بن سبأ فقال: وقد ألفت في ترجمة عبدالله بن سبأ مؤلفات عديدة(5).
7- ابن أبي الحديد (656 هـ) .
ذكر أن ابن سبأ أول من أظهر الغلو في زمن علي رضي الله عنه قال:> وأول من جهر بالغلو في أيامه عبدالله بن سبأ، قام إليه وهو يخطب فقال له: أنت أنت، وجعل يكررها، فقال له ويلك من أنا؟ فقال: أنت الله، فأمر بأخذه، وأخذ قوم كانوا معه على رأيه<(1).
8- الحسن بن علي الحلى (627هـ) .
ذكر الحسن بن الحلي في رجاله عبدالله بن سبأ وذكره ضمن أصناف الضعفاء(2).
9- يحيى بن حمزة الزيدي (947 هـ).
وجاء في كتاب (طوق الحمام) ليحيى بن حمزة الزيدي عن سويد بن غفلة أنه قال: مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فأخبرت عليا كرم الله وجهه وقلت: >لولا انهم يرون انك تضــمر ما أعلنوا ما أجترأوا على ذلك، منهم عبدالله بن سبأ...<(3).
10- المرتضى أحمد بن يحيى (048 هـ).
أما ابن المرتضى (أحمد بن يحىى) وهو معتزلي ينتسب لآل البيت. ومن أئمة الشيعة الزيدية فهو لا يؤكد وجود ابن سبأ فحسب، وإنما يؤكد أن أصل التشيع منسوب إليه، فهو أول من أحدث القول بالنص، وبإمامة أثنى عشر إماما(4).
 11- علي القهبائي (6101هـ).
ذكر العلامة البحّاثة الرجالي علي القهبائي عبدالله بن سبأ في كتابه مجمع الرجال فقال: عبد الله بن سبأ، الذي رجع إلي الكفر وأظهر الغلو. ثم ذكر روايات الكشي منها :
عن عبدالله بن سنان قال: حدثني (هـ) أبي عن أبي جعفر عليهما السلام إن عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة ويزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله تعالى عن ذلك فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فدعاه وسأله فأقر بذلك وقال نعم أنت هو وقد كان ألقى في روعى إنك أنت الله وأني نبي فقال له أمير المؤمنين >ويلك قد سخر منك الشيطان فارجع عن هذا ثكلتك أمك وتب< فأبى فحبسه واستتابه ثلاثة أيام فلم يتب فأحرقه بالنار وقال >إن الشيطان استهواه وكان يأتيه ويلقى في روعه ذلك>(1).
12- الأردبيلي(1011هـ ) .
ذكر الأردبيلي عبدالله بن سبأ في كتابه جامع الرواة فقال عنه غال ملعون ... وإن كان يزعم ألوهية علي ونبوته(2).
13-  محمد باقر المجلسي (1111هـ) .
ذكر المجلسي في (بحاره)(3) أن السبائية ممن تقول: بأن المهدي هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنه لم يمت.
وذكر المجلسي في كتابه بحار الأنوار في باب (الفتن الحادثة بمصر) ما رواه عن ابراهيم (الثقفي) عن رجاله عن عبدالرحمن بن جندب عن أبيه قال: دخل عمرو بن الحمق وحجر بن عدي وحبّة العرفي والحارث الأعور وعبدالله بن سبأ على أمير المؤمنين بعدما افتتحت مصر وهو مغموم حزين فقالوا له: بين لنا ما قولك في أبي بكر وعمر؟ فقال لهم علي عليه السلام: هل فرغتم لهذا؟! وهذه مصر قد أفتتحت وشيعتي بها قد قتلت، أنا مخرج إليكم كتاباً أخبركم فيه عما سألتم وأسألكم أن تحفظوا من حقي ما ضيعتم فاقرؤه على شيعتي وكونوا على الحق أعوانا(1).
ونقل العلامة محمد باقر المجلسي أيضاً في كتابه بحار الأنوار في باب (أحوال سائر أصحابه عليه السلام) رواية نقلها عن طريق الشيخ المفيد:
عن عمار الدهني قال: سمعت أبا الطفيل يقول: جاء المسيب بن نجية إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام متلبلباً(2) بعبدالله بن سبأ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما شأنك؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله، فقال: ما يقول؟ قال:(3) فلم أسمع مقالة المسيب وسمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول هيهات هيهات الغضب، ولكن يأتيكم راكب الدغيلة يشد حقوها بوضينها، لم يقض تفثا من حج ولا عمرة فيقتلوه. يريد بذلك الحسين بن علي عليهما السلام(4).
وروى عن زرارة أنه قال : قلت للصادق عليه السلام: إن رجلا من ولد عبدالله بن سبأ يقول بالتفويض، فقال: وما التفويض؟ قلت: ان الله تبارك وتعالى خلق محمدا وعليا صلوات الله عليهما ففوض إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا فقال عليه السلام: كذب عدو الله إذا انصرفت اليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء. وهو الواحد القهار}(1).
فانصرفت الى الرجل فأخبرته فكأني ألقمته حجرا، أو قال: فكأنما خرس(2).
14- نعمة الله الجزائري (2111 هـ) .
يقول نعمة الله الجزائري، في كتابه الأنوار النعمانية >قال عبد الله بن سبأ لعلي عليه السلام: أنت الإله حقا. فنفاه علي عليه السلام إلى المدائن، وقيل إنه كان يهوديا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون، وفي موسى، مثل ما قال في علي...>(3).
15- محمد باقر الخونساري (3131هـ) .
وأما محمد باقر الخونساري فقد جاء ذكر ابن سبأ عنده على لسان الصادق المصدوق الذي لعن ابن سبأ، لاتهامه بالكذب والتزوير، واذاعة الأسرار والتأويل(4).
16- ميرزا النوري الطبرسي (0231 هـ).
ذكر النوري الطبرسي في كتابه مستدرك الوسائل في باب (حكم الغلاة والقدرية) رواية عن عمار الساباطي، قال: قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) المدائن، فنزل بايوان كسرى، وكان معه دلف بن مجير منجم كسرى فلما زال الزوال، قال لدلف: <قم معي> الى - أن قال - ثم نظر الى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: <خذ هذه الجمجمة> وكانت مطروحة، وجاء الى الأيوان وجلس فيه، ودعا بطست وصب فيه ماء، وقال له: <دع هذه الجمجمة في الطست>، ثم قال (عليه السلام): <أقسمت عليك ياجمجمة، أخبريني من أنا؟ ومن أنت؟> فنطقت الجمجمة بلسان فصيح، وقالت: أما أنت، فأمير المؤمنين، وسيد الوصيين(1)، وأما أنا، فعبدالله وابن أمة الله كسرى أنو شيروان.
فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط، إلى أهاليهم، وأخبروهم بما كان وبما سمعوه من الجمجمة، فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين (عليه السلام) وحضروه وقال بعضهم فيه مثل ما قال النصارى في المسيح، ومثل ما قال عبدالله بن سبأ وأصحابه. فقال له أصحابه: فإن تركتم على هذا كفر الناس، فلما سمع ذلك منهم، قال لهم: <ما تحبون ان اصنع بهم؟> قال: تحرقهم بالنار، كما أحرقت عبدالله بن سبأ وأصحابه(2).
17- المامقاني (1531هـ).
ترجم لابن سبأ في تنقيح المقال وذكر أنه جاء ذكره في (كتاب من لا يحضره الفقيه) في (باب التعقيب) وفي (باب أصحاب أمير المؤمنين) نقل قول الصدوق: <عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر، وأظهر الغلو> وقال: <غال ملعون، حرقه أمير المؤمنين بالنار، وكان يزعم أن عليا إله، وأنه نبي>.
ثم ذكر روايات الكشي في عبد الله بن سبأ(1).
18- محمد حسين المظفري (9631هـ).
أما محمد حسين المظفري ، وهو من الشيعة المعاصرين فإنه لا ينكر وجود ابن سبأ، وإن كان ينفي أن يكون للشيعة به أي اتصال فيقول: <وأما ما ذهب إليه بعض الكتاب، من أن أصل مذهب التشيع من بدعة عبدالله بن سبأ، المعروف بابن السوداء فهو وهم، وقلة معرفة بحقيقة مذهبهم، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة، وبراءتهم منه، ومن أقواله وأعماله، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم، علم مبلغ هذا القول من الصواب>(2)،(3) .
19- شريف يحيى الأمين .
ترجم لابن سبأ في كتابه معجم الفرق الاسلامية وقال:
السَّبائِيَّة : أصحاب عبدالله بن سبأ الذي غلا في علي عليه السلام، وزعم أنه كان نبيا، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، قائلا له: >أنت الاله حقا< فنفاه علي الى المدائن.
فلما قتل علي عليه السلام . قال ابن ســـبأ: لم يمت ولم يقتل وإنما قتل ابن ملجم شيطاناً تصور بصورة علي، وعلي في السحاب، والرعد صوته والبرق سوطه، وأنه ينزل بعد هذا الى الارض ويملؤها عدلا، وهؤلاء يقولون عند سماع الرعد: <وعليك السلام ياأمير المؤمنين>.
وقال ابن سبأ ان عليا صعد الى السماء كما صعد عيسى بن مريم عليه السلام وقال: كما كذبت اليهود والنصارى في دعواها قتل عيسى عليه السلام كذلك كذبت النواصب والخوارج، في دعواها قتل علي وإنما رأت اليهود والنصارى شخصا مصلوبا شبهوه بعيسى عليه السلام كذلك القائلون بقتل علي رضي الله عنه رأوا قتيلا يشبه عليا فظنوا أنه علي.
وقالوا: هدينا لوحي ضل عنه الناس، وعلم خفي عليهم وزعموا ان رسول الله _ كتم تسعة أعشار الوحي، وهي أول من قالت بالتوقف والغيبة والرجعة وهي من الفرق البائدة (انظر الغلاة)(1).
20- الدكتور محمد جواد مشكور .
ذكر الدكتور محمد جواد مشكور السبائية في كتابه (موسوعة الفرق الإسلامية) وقال :
السّبائية :
وهم من غلاة الشيعة. أصحاب عبدالله بن سبأ المسمى بابن سبأ أباً، وابن السوداء أما. وينحدر من أصل يمني، من يهود صنعاء، وكان يتظاهر بالإسلام. سافر إلى الحجاز والبصرة والكوفة، وفي عصر عثمان سافر إلى دمشق، ولكن أهلها طردوه فتوجه إلى مصر. وكان من رؤوس المعارضة في الثورة التي قامت ضد عثمان. مات بعد سنة 04هـ.
كان أصحاب ابن سبأ أول من قالوا بغيبة علي - عليه السلام - ورجعته إلى الدنيا، وزعموا أنه لم يقتل ولم يمت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً(2).
21- صائب عبد الحميد :
قال : (أما الشيعة فقد رووا بالأسانيد الصحاح عن ثلاثة من الأئمة: زين العابدين والباقر والصادق (ع) انهم لعنوا عبدالله بن سبأ وأصحابه).
وقال أيضا ... فإن أراد (ابن تيمية) أن يعرف حقيقة هذا اليهودي المحترق (ابن سبأ) فعليه أن يرجع إلى كتب الشيعة وحدهم(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الخامس
تشابه عقائد اليهود والشيعة
 
من خلال الموازنة والتحقيق يتبين أن السبئية أصل تفرعت عنه فرق أخرى من فرق الضلال التي نبتت في مجتمع المسلمين، كما أن عبدالله ابن سبأ لم ينته شأنه بموته وإنما استمرت آثاره - في مجتمع المسلمين - بفعل من جاء بعده متأثراً بأفكاره، ومتشبعاً بمعتقداته(1)..
يقول عبد الله القصيمي بعد أن تحدث عن ظاهرة الغلو في علي بن أبي طالب: <تطايرت دعاوى هذا الرجل(2) ومبتدعاته في كل جانب، ورن صداها في أركان المملكة الإسلامية رنينا مراً مزعجاً واهتزت لها قلوب، ومسامع، طربت لها قلوب ومسامع، ورددت صداها أفواه أخرى، وطال الترديد والترجيع حتى نفذت إلى قلوب رخوة لا تتماسك، فحلتها حلول العقيدة، ثم تفاعلت حتى صارت عقيدة ثابتة تراق الدماء في سبيلها ويعادى الأهل والأصحاب غضبا لها، وصارت فيما بعد معروفة بالمذهب الشيعي والعقيدة الشيعية>(3).
فهـا هــو الــكشي - أحـد كبار علماء التراجم عندهم في القرن الرابع - ينقل هذا النص عن بعض علمائهم فيقول: <ذكر بعض أهل العلم أن عبدالله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا عليه السلام وكان يقول على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في علي عليه السلام مثل ذلك، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم فمن ههنا قال من خالف الشيعة أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية>(1).
فقد تأثرت الشيعة بدعوة عبدالله بن سبأ اليهودي وأصبح عندهم من أصول دينهم إثبات الإمامة والوصية والولاية لعلي بن أبي طالب بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم  والتبرأ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم  وتكفيرهم والحكم بضلالهم لما فعلوه في علي بن أبي طالب وأخذوا الخلافة منه كما يزعمون.
 
 
 
الجانب الأول
أوجه التشابه بين عقيدتي اليهود والشيعة في الوصية
 
التشابه في تسمية (الوصي) :
إن إطلاق لقب (وصي) على من يخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في تصريف شؤون المسلمين لم يعرف عند المسلمين، فمن المعلوم ان أبا بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي تولى أمور المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أطلق عليه لقب (وصي رسول الله) حتى من الذين قالوا بالنص على خلافته، ثم أتى بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كان أوصى إليه أبوبكر بالخلافة قبل وفاته، ومع هذا لم يطلق عليه لقب (وصي) بل كان يطلق عليه (خليفة خليفة رسول الله) ثم أطلق عليه فيما بعد لقب (أمير المؤمنين) وذلك للاختصار، ثم أطلق هذا اللقب على عثمان رضي الله عنه، ولم يوجد أحد من المسلمين أطلق لقب (وصي) على أحد من الخلفاء الأربعة، إلا ما كان من ابن سبأ وممن غرر بهم من عوام الناس، عندما أحدث القول بالوصية، وزعم أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وكان ذلك في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه فبهذا يتضح أن أصل لقب (وصي) يهودي صرف، انتقل إلى الشيعة عن طريق ابن سبأ(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجانب الثاني
اتفاق اليهود والشيعة على وجوب تنصيب وصي
- عند اليهود :
جاء في سفر العدد : <فكلم الرب موسى قائلا: ليوكل الرب إله أرواح جميع البشر رجلا على الجماعة، يخرج أمامهم، ويدخل أمامهم ويخرجهم ويدخلهم لكيلا تكون جماعة الرب كالغنم التي لا راعي لها، فقال الرب لموسى: خذ يوشع بن نون رجلا فيه روح، وضع يدك عليه، وأوقفه قدام العازار الكاهن، وقدام كل الجماعة، وأوصه أمام أعينهم... ففعل موسى كما أمره الرب، أخذ يوشع وأوقفه قدام العازار الكاهن وقدام كل الجماعة، ووضع يده عليه وأوصاه كما تكلم الرب عن يد موسى>(1).
- عند الشيعة :
فقد أورد الصفار في كتابه (بصائر الدرجات) بابا كاملا في هذا المعنى، عنون له بقوله (باب إن الأرض لا تبقى بغير إمام ولو بقيت لساخت) ومما أورد تحته من الروايات، ما رواه عن أبي جعفر قال: (لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة، لساخت بأهلها كما يموج البحر بأهله)(2).
 
الجانب الثالث
اتفاق اليهود والشيعة
على أن الله تعالى هو الذي يتولى تعيين الوصي وليس للنبي اختيار وصيه من بعده
 
- عند اليهود:
>قال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت ادع يشوع وقِفَا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه، فانطلق موسى ويشوع ووقفا في الخيمة، فتراءى الرب في الخيمة في عمود السحاب، ووقف عمود السحاب على باب الخيمة: وقال الرب لموسى: ها أنت ترقد مع آبائك.. وأوصِ يشوع ابن نون، وأنا أكون معك>(1).
- عند الشيعة:
جاء في كتاب بصائر الدرجات: عن أبي عبدالله عليه السلام قال: <عرج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  إلى السماء مائة وعشرين مرة، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بولاية علي والأئمة من بعده، أكثر مما أوصاه بالفرائض>(2).
وعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  وانتهى إلى حيث أراد الله تبارك وتعالى ناجاه ربه جل جلاله فلما أن هبط النبي صلى الله عليه وآله وسلم  إلى السماء الرابعة ناداه ربه يامحمد. فقال: لبيك ربي(3)، قال: من اخترت من أمتك يكون من بعدك لك خليفة؟ قال: اختر لي ذلك فتكون أنت المختار لي، فقال: اخترت لك خيرتك علي بن أبي طالب(4).
 
الجانب الرابع
اتفاقهم على أن الله يكلم الأوصياء ويوحي إليهم
 
- عند اليهود:
جاء في سفر يشوع ما يؤيد هذا، وأن الله خاطب يشوع بعد موت موسى: <وكان بعد موت موسى عبدالرب، إن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسـى عبدي قد مات، فالآن قم اعبر هذا الأردن>(1).
- عند الشيعة:
روى المفيد عن حمران بن أعين قال: <قلت لأبي عبدالله عليه السلام: بلغني أن الرب تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام، فقال أجل قد كانت بينهما مناجاة بالطائف نزل بينهما جبريل>(2).
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <إن الله ناجى عليا يوم الطائف ويوم عقبة تبوك، ويوم خيبر>(3).
 
 
 
 
الجانب الخامس
الوصي بمنزلة النبي عند اليهود والشيعة
 
- عند اليهود :
جاء في سفر يشوع : إن الله أعطى ليشوع هبة عظيمة في نفوس بني إسرائيل مثلما كان لموسى <فقال الرب ليشوع اليوم ابتدىء، أعظمك في أعين جميع إسرائيل، لكي يعلموا أني كما كنت مع موسى أكون معك>(1).
وفي نص آخر : <وفي ذلك اليوم عظم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياته>(2).
- عند الشيعة :
جاء في الكافي عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  إلا أنهم ليسوا بأنبياء، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأما ما خلا ذلك فهم فيه بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم >(3).
بل زاد غلوهم في علي رضي الله عنه <حتى جعلوا طلاق نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بيده، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة> .
عن الباقر (ع) أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال أمير المؤمنين (ع) : والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يقول: <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي> لما قام فشهد؟ فقال: فقام ثلاث عشر رجلاً فيهم بدريان فشهدوا: أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  يقول لعلي بن أبي طالب (ع): <ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي>(1).
وذكر أبي الفضل بن شاذان في كتابه الفضائل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم  قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: <أنت ياعلي خليفتي على نسائي وأهلي وطلاقهن بيدك>(2).
ولا يكفي هذا الغلو في الأوصياء بل جعلوا الأئمة أعلم وأفضل من الأنبياء وأولي العزم لما أثبته محمد باقر المجلسي في أبواب كتابه بحار الأنوار:
  -باب : إنهم أعلم من الأنبياء عليهم السلام(3).
- باب : تفضيلهم عليهم السلام على الأنبياء، وعلى جميع الخلق، وأخذ ميثاقهم عنهم وعن الملائكة وعن سائر الخلق، وأَنَّ أولي العزم إنما صاروا أولي العزم بحبهم صلوات الله عليهم(4).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجانب السادس
حصر اليهود الملك في آل داود
وحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين
 
- عند اليهود :
يحصر اليهود الملك في آل داود، ويرون أنه لا يجوز أن يخرج الملك منهم إلى غيرهم إلى يوم القيامة.
جاء في سفر أرميا <لأنه هكذا قال الرب لا ينقطع لداود إنسان يجلس على عرش بيت إسرائيل>(1).
وفي سفر الملوك الأول : < ويكون لداود ونسله وبيته وكرسيه سلام إلى الأبد من عند الرب>(2).
وفي الملوك الأول أيضا : <والملك سليمان يبارك وكرسي داود يكون ثابتا أمام الرب إلى الأبد>(3).
- عند الشيعة :
يحصر الشيعة الإمامة في ولد الحسين ويرون أنها لا تخرج عنهم إلى يوم القيامة.
فقد جاء في كتاب علل الشرائع وغيره: عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: <إن الله خص عليا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وصية الحسن وتسليم الحسين ذلك، حتى أفضى الأمر إلى الحسين لا ينازعه فيه أحد من السابقة مثل ماله، واستحقها علي بن الحسين< لقول الله عز وجل {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}(1) فلا تكون بعد علي ابن الحسين إلا في الأعقاب، وفي أعقاب الأعقاب>(2).
وقد نقل إجماع علماء الشيعة على ذلك شيخهم المفيد فقال: <اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في بني هاشم خاصة، ثم في علي والحسن والحسين، ومن بعد في ولد الحسين دون الحسن عليه السلام إلى آخر العالم>(3).
 
 
الجانب السابع
جعل اليهود الملك في ولد هارون دون ولد موسى
وجعل الشيعة الإمامة في ولد الحسين دون ولد الحسن
- عند اليهود :
جاء في سفر الخروج إن الله خاطب موسى قائلا: <وقرب إليك هارون أخاك وبنيه معه من بين بني إسرائيل ليكهن لي>(1).
- عند الشيعة :
روى الصدوق عن هشام بن سالم قال: <قلت للصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: الحسن أفضل أم الحسين؟ فقال: الحسن أفضل من الحسين. قلت: فكيف صارت الإمامة من بعد الحسين في عقبه دون ولد الحسن؟
فقال : إن الله تبارك وتعالى أحب أن يجعل سنة موسى وهارون جارية في الحسن والحسين عليهما السلام، ألا ترى أنهما كانا شريكين في النبوة، كما كان الحسن والحسين شريكين في الإمامة، وإن الله عز وجل جعل النبوة في ولد هارون ولم يجعلها في ولد موسى، وإن كان موسى أفضل من هارون عليهما السلام>(2).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الجانب الثامن
بناء هيكل سليمان عند اليهود
وحمل سلاح الرسول عند الشيعة
 
- عند اليهود :
جاء في سفر صموئيل الثاني أن الله تعالى خاطب داود بقوله: <متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك وأثبت مملكته هو يبني بيتا لاسمى وأنا أثبت كرسي مملكته إلى الأبد>(1).
- عند الشيعة :
ويشترط الشيعة لصحة إمامة أئمتهم أن يحملوا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهم يشبهون السلاح فيهم بالتابوت في بني اسرائيل.
فقد روى الكليني في كافيه عن أبي عبدالله أنه قال: <إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في بني إسرائيل، كانت بنو إسرائيل أي أهل بيت وُجِدَ التابوت على بابهم أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة>(2).
 
الجانب التاسع
انقطاع الملك والإمامة عند اليهود والشيعة
 
انقطاع ملك آل داود من بني إسرائيل والذي زعم اليهود أنه لا ينقطع إلى يوم القيامة منذ زمن بعيد جدا.
وكذلك انقطاع إمامة ولد الحسين، بل إنه لا الحسين ولا أبناؤه تولوا إمارة المسلمين في يوم من الأيام.
وهذا مما يدل على كذب اليهود والشيعة وافترائهم على الله تعالى، الذين نسبوا إليه بأنه وعدهم باستمرار الملك والإمامة فيمن زعموا، إذ لو وعد الله بذلك لوفى بوعده، فالله لا يخلف وعده، قال تعالى {وعد الله لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(1).
 
الجانب العاشر
حصر اليهود والشيعة لأسباطهم وأئمتهم
 
يستدل الشيعة الإمامية لحصرهم الأئمة في اثني عشر إماما بمشابهتهم لعدد أسباط بني إسرائيل يقول الأربلي: <إن الله عز وجل قال في كتابه: {ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيباً}(1). فجعل عدة القائمين بذلك الأمر اثني عشر، فتكون عدة الأئمة القائمين بهذا كذلك>.
فهذه بعض أوجه التشابه بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة بعضها استنبطته عن طريق المقارنة بين نصوص الفريقين، وبعضها صرح الشيعة بتشبههم واقتدائهم باليهود فيها.
وهم إذ يصرحون بهذا يعلنون انتسابهم إلى اليهود لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : <من تشبه بقوم فهو منهم>(2).
وإلا فأي معنى لتشبثهم بنصوص أسفار اليهود، والتي يعلم اليهود قبل غيرهم بتحريفها وتبديلها، وإعراضهم عن نصوص القرآن الكريم الذي وعد الله بحفظه من التبديل والتحريف، وعلم العدو والصديق أنه من الله تعالى فأي معنى لفعلهم هذا غير انتسابهم لدين اليهود وبراءتهم من دين المسلمين(3).
 
 
 
 
 
 
 
 
غلو اليهود والشيعة في الأنبياء والأوصياء
 
ومن أبرز أوجه المشابه بين اليهود والشيعة الغلو في الأنبياء والأوصياء والصالحين.
فأما موقف اليهود فإنهم يغلون في بعض الأنبياء وفي بعض الأحبار ويتخذونهم آلهة وأربابا، ويعبدونهم بأنواع العبادات، ويذلون لهم أعظم الذل.
وكذلك الشيعة فإنهم غلوا في أئمتهم وجعلوا لهم منزلة تضاهي منزلة رب العالمين.
 
إعطاء الأنبياء والأوصياء مقام العبودية
   غلو اليهود :
جاءت شواهد عديدة في كتاب التلمود من أسفار اليهود المقدسة أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :
جاء في سفر الخروج : <فقال الرب لموسى انظر أنا جعلتك إلها لفرعون وهارون أخوك يكون نبيك>(1).
واليهود في هذا النص جاوزوا بموسى قدره وهو مقام العبودية إلى مقام الألوهية.
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى ادعوا فيه الربوبية كما ذكر ذلك العلامة محمد باقر المجلسي في كتابه بحار الأنوار فقال: <وجاء في تفسير باطن أهل البيت في تأويل قوله تعالى: {قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكراً} (1). قال: >هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابا نكراً حتى يقول: {ياليتني كنت ترابا}(2) أي من شيعة أبي تراب.
وقال معلقا على هذه الرواية: <يمكن أن يكون الرد إلى الرب أريد به الرد إلى من قرره الله لحساب الخلائق يوم القيامة وهذا مجاز شايع، أو المراد بالرب أميـر المؤمنين عليه السلام لأنه الذي جعل الله تربية الخلق في العلم والكمالات إليه، وهو صاحبهم والحاكم عليهم في الدنيا والآخرة>(3).
وجاء في أخبارهم أن علياً - كما يفترون عليه - قال: أنا رب الأرض الذي تسكن الأرض به(4).
فانظر إلى هذا التطاول والغلو .. فهل رب الأرض إلا الواحد القهار وهل يمسك السموات والأرض إلا خالقهما سبحانه ومبدعهما.
{ إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}(5).
عن المفضـــل بن عمر أنه ســـــمع أبا عبد الله عليه الســــــلام يقول في قوله: {وأشرق الأرض بنور ربها} قال: رب الأرض يعني إمام الأرض(1).
وفي قوله سبحانه : {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا}(2) جاء في تفسير العياشي: يعني التسليم لعلي رضي الله عنه ولا يشرك معه في الخلافة من ليس له ذلك ولا هو من أهله(3)، وبنحو ذلك جاء تأويلها عند القمي في تفسيره(4).
ولا تظن أن هذا التأويل من باب أن رب تأتي في اللغة بمعنى صاحب، أو سيد، إذ إن هذه الآيات نص في الرب سبحانه لا يحتمل سواه، فالإضافة عرفته وخصصته خاصة مع ذكر العبادة.
وقد قال أئمة اللغة : إن الرب إذا دخلت عليه أل لا يطلق إلا على الله سبحانه(5)،(6).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جعل أسماء الأنبياء والأوصياء
كأسماء الله تبارك وتعالى
-  غلو اليهود :
غلت اليهود في النبي دانيال حتى إنهم زعموا أن الله قد حل فيه، كما جاء في كلام بختنصر الذي خاطب به شعوب الأرض <أخيرا دخل قدامي دانيال الذي اسمه (بلطشاصر) كاسم إلهي والذي فيه رؤى الألهة القدسيين، فقصصت الحلم قدامه: يابلطشاصر كبير المجوس من حيث إني أعلم أن فيك روح الألهة القدوسيين، ولا يعسر عليك سر فأخبرني برؤى حلمي الذي رأيته وتبصيره>(1).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا أسماءهم كأسماء الله تبارك وتعالى.
فقد روى محسن الكاشاني في كتابه علم اليقين روايات تثبت الغلو  في أوصيائهم عن طريق إمامهم أبي جعفر من حديث خويلد وفيه :
> نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  ونحن المثاني الذي أعطاه الله عز وجل نبينا. ونحن شجرة النبوة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة، ومصابيح العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله ووديعة الله جل اسمه في عباده، وحرم الله الأكبر، وعهده المسئول عنه، فمن وفى عهدنا فقد وفى عهد الله، ومن خفر فقد خفر ذمة الله وعهده،  عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا، نحن الأسماء الحسنى الذي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا، ونحن والله الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه>(1).
 وروى الكليني في أصول الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}(2). قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا(3).
وفي بصائر الدرجات عن هشام بن أبي عمار قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله>(4).
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: <أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظر، وأنا جنب الله، وأنا يد الله>(5).
 
ادعاء اليهود لأنبيائهم وأوصيائهم علم الغيب وكذا الشيعة
 
- غلو اليهود :
غلت اليهود في بعض أنبيائهم عندما زعموا أنهم يعلمون بعض الأمور الغيبية كزعمهم أن إيليا كان يعلم متى ينزل المطر.
جــــاء في سفر الملوك الأول : <وقال إيليا لأخآب اصعد كل واشرب لأنه حس دوي مطر، فصـــــعد أخآب ليأكل ويشــــــرب، وأما إيليا فصعد إلى رأس الكرمل وخر إلى الأرض وجعل وجهه بين ركبتيـــــه، وقــــال لغـــلامه اصعد تطلع نحو البحر، فصعد وتطلع وقال ليس شيء. وقال: ارجع سبع مرات وفي المرة السابعة قال: هو ذا غيمة صغيرة قدر كف إنسان صاعدة من البحر، فقال: اصعد قل لأخآب اشدد وانزل لئلا يمنعن المطر وكان من هنا إلى هنا أن السماء أسودت من الغيم والريح وكان مطر عظيم>(1).
وهذا النص يفيد أن إيليا علم نزول المطر قبل أن تظهر علاماته بل إن السماء كانت صافية، كما أخبر بذلك خادمه الذي ذهب ليتطلع المطر، ومعلوم أن نزول المطر من الأمور الغيبية التي اختص الله بعلمها، ودعوى اليهود هذه في إيليا إنما كانت لاعتقادهم أن أنبياءهم يعلمون بعض الأمور الغيبية(2).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى رفعوهم فوق البشر وأطلقوا عليهم من الصفات ما لم تثبت لأحد، بل هي مما اختص به رب العالمين دون سائر المخلوقين، ومن هذه الصفات التي يطلقونها على أئمتهم: ادعاؤهم أنهم يعلمون الغيب وأنهم لا يخفى عليهم شيء في السموات ولا في الأرض، وأنهم يعلمون ما كان وما سيكون إلى قيام الساعة.
جاء في بحار الأنوار عن الصادق عليه السلام أنه قال: <والله لقد أعطينا علم الأولين والآخرين فقال له رجل من أصحابه: جعلت فداك أعندكم علم الغيب؟ فقال له: ويحك إني لأعلم ما في أصلاب الرجال وأرحام النساء، ويحكم وسعوا صدوركم، ولتبصر أعينكم، ولتع قلوبكم، فنحن حجة الله تعالى في خلقه ولن يسع ذلك إلا صدر كل مؤمن قوي قوته كقوة جبال تهامة إلا بإذن الله، والله لو أردت أن أحصي لكم كل حصاة عليها لأخبرتكم، وما من يوم وليلة إلا والحصى تلد إيلادا، كما يلد هذا الخلق، والله لتتباغضون بعدي حتى يأكل بعضكم بعضا>(1).
وعن سيف التمار قال: كنا مع أبي عبدالله عليه السلام فقال: <ورب الكعبة ورب البنية(2) - ثلاث مرات - لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما لأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وراثة>(3).
 

أولياء اليهود والشيعة أفضل من الأنبياء

- غلو اليهود :
غلت اليهود في الحاخامات حتى روي في كتبهم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء.
فقد جاء في التلمود : <اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء وزيادة على ذلك يلزمك اعتبار أقوال الحاخامات مثل الشريعة لأن أقوالهم هي قول الله الحي>(1).
وجاء في التلمود : <التفت يابني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى>(2).
وفيه : < إن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق المكافأة عليها، ومن درس (المشنا) فعل فضيلة استحق عليها أن يكافأ عليها، ومن درس الغامارا(3) فعل أعظم فضيلة>(4).
وفيـــــه أيضــــا : < من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت دون من احتقر أقوال التوراة، ولا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى>(5)،(6).
- غلو الشيعة :
غلت الشيعة في أئمتهم حتى جعلوا منزلتهم أفضل من منزلة الأنبياء اتفاقا مع عقيدة اليهود.
فقد قال إمامهم المعاصر وآيتهم العظمى الخميني: <فإن للإمام مقاماً محمودا، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون. وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل>(1). ومعلوم دخول النبي صلى الله عليه وآله وسلم  في هذا العموم .
ولم يكتف الشيعة بهذا بل تمادوا أكثر من ذلك عندما زعموا أن علي بن أبي طالب كان له من الفضائل ما لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  .
روى المجلسي في بحاره فيما نسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم  أنه قال: <أعطيت ثلاثا وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي ثلاثة ولم أشاركه فيها فقيل يارسول الله: وما الثلاثة التي شاركك فيها علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلي حامله، والكوثر لي وعلي ساقيه، والجنة والنار لي وعلى قسيمهما. وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثلها، وأعطى فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها(2)، وأعطى الحسن والحسين ولم أعط مثلهما>(3).
فهذه الرواية ظاهرة في تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بل إنهم تحقيقا لهذا الهدف وهو إظهار أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  ولم يتورعوا عن وصفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  بالجبن - حاشاه ذلك - عندما زعموا أنه قال (وأعطي شجاعة ولم أُعط مثلها) جازاهم الله على كل ما قالوا وافتروا على رسوله إنه سميع مجيب.
ومما يؤكد اعتقادهم أفضلية علي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم  مارواه الصدوق في أماليه ونسبه ظلما وبهتانا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  أنه قال: <علي بن أبي طالب خير البشر ومن أبى فقد كفر>(1) فهذا دليل آخر على تفضيلهم عليا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم  بشر وأنه تحت عموم البشر الذي حكموا بأفضلية علي رضي الله عنه عليهم.
ويقول نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية مبينا رأي الإمامية في المفاضلة بين الأنبياء والأئمة: <اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضوان الله عليهم في أشرفية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم  على سائر الأنبياء عليهم السلام للأخبار المتواترة وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين عليهم السلام، على الأنبياء ماعدا جدهم. فذهب جماعة: إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم فإنهم أفضل من الأئمة عليهم السلام، وبعضهم إلى المساواة، وأكثر المتأخرين الى أفضلية الأئمة عليهم السلام على أولى العزم وغيرهم، وهو الصواب>(2).
وقول الجزائري <ماعدا جدهم> ليس إلا خداعا ونفاقا وإلا فهم يرون أن الأئمة مساوون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم  في الفضل.
وقد دل على ذلك ما ذكره المجلسي في كتابه بحار الأنوار باب (إنه جرى لهم من الفضل والطاعة ما جرى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  وإنهم في الفضل سواء)(1).
 
إحياء الموتى عند اليهود والشيعة
- غلو اليهود :
يعتقد اليهود في حاخاماتهم أنهم يستطيعون ارجاع الحياة للأموات من الإنسان والحيوان.
جاء في التلمود : <إن أحد الحاخامات قتل حاخاما آخر في حالة سكر ثم أتى بمعجزة فأعاد الحاخام القتيل إلى الحياة>(1).
وجـاء في التلمود أيضا : <إن أحد مؤسسي المذهب التلمودي اليهودي بمقدوره أن يحيي الإنسان بالسحر بعد قتله، وقد كان في كل ليلة يخلق عجلا ابن ثلاث سنوات بمساعدة أحد الربانيين ويأكلانه معا>(2).
وجاء < أن بعض الربانيين المنتمين للمذهب التلمودي يملكون حجراً يستطيعون بقوته إعادة الحياة إلى الذين ماتوا>(3) .
وقد بالغ مؤلفو التلمود أكثر من هذا عندما زعموا أن الربانيين يستطيعون أن يخلقوا من المياه عقارب، وأن بمقدرتهم أن يحولوا بني الإنسان إلى حيوان فقد جاء في التلمود: <إن أحد الربانيين ويدعى (جاني) عرف أنه يقلب المياه إلى عقارب، بل إنه في أحد الأيام حول امرأة الى حمار يركبه في نزهاته>(4)،(5) .
- غلو الشيعة :
يزعم الشيعة أن لأئمتهم المقدرة على إعادة الحياة لمن شاءوا من الأموات سواء كان من الإنسان أو الحيوان .
جاء في كتاب بصائر الدرجات في باب (إن الأئمة عليهم السلام أحيوا الموتى بإذن الله تعالى): عدة روايات تؤيد هذا المعنى أختار منها:
ما نسب إلى أبي عبد الله أنه قال: <إن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كانت له خؤلة في بني مخزوم وإن شابا منهم أتاه فقال: ياخالي إن أخي وابن أبي مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا، قال تشتهي أن تراه؟ قال: نعم. قال: فأرني قبره فخرج ومعه برد(1) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  المستجاب فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول (رميكا) بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ قال: بلى ولكنا متنا على سنة فلان(2) فانقلبت ألسنتنا>(3).
ويروي المجلسي في البحار عن سعد القمي قال: قال أبو الفضل بن دكين حدثني محمد بن راشد عن أبيه عن جده قال: <سألت جعفر بن محمد عليهما السلام علامة، فقال: سلني ما شئت أخبرك إن شاء الله فقلت: أخاً لي بات في هذه المقابر فتأمره أن يجيئني قال: فما كان اسمه؟ قلت: أحمد، قال: ياأحمد قم بإذن الله وبإذن جعفر بن محمد فقام والله وهو يقول: أتيته<(4).
أما إحياء الأئمة للحيوانات :
فيروي المجلسي في البحار أيضا عن المفضل بن عمر قال: <كنت أمشي مع أبي عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام بمكة أو بمنى إذ مررنا بامرأة بين يديها بقرة ميتة وهي مع صبية لها تبكيان فقال عليه السلام : ما شأنك؟ قالت: كنت وصباياي نعيش من هذه البقرة، وقد ماتت، لقد تحيرت في أمري، قال: أفتحبين أن يحييها الله لك؟ قالت: أو تسخر مني مع مصيبتي. قال: كلا ما أردت ذلك، ثم دعا بدعاء، ثم ركضها برجله وصاح بها فقامت البقرة مسرعة سوية، قالت: عيسى ابن مريم ورب الكعبة، فدخل الصادق عليه السلام بين الناس، فلم تعرفه المرأة>(1).
وعن يونس بن ظبيان قال : < كنت عند الصادق عليه السلام مع جماعة فقلت قول الله لإبراهيم {فخذ أربعة من الطير فصرهن}(2) أكانت أربعة من أجناس مختلفة، أو من جنس؟ قال أتحبون أن أريكم مثله؟ قلنا: بلى قال: ياطاووس فإذا طاووس طار إلى حضرته، ثم قال: ياغراب فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يابازي فإذا بازي بين يديه، ثم قال: ياحمامة فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها وتقطيعها ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض ثم أخذ برأس الطاووس فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيرها حتى ألصق ذلك كله برأسه وقام الطاووس بين يديه حيا، ثم صاح بالغراب كذلك، وبالبازي والحمامة كذلك، فقامت كلها أحياء بين يديه>(3).
 
 
أقوال أئمة اليهود وأئمة الشيعة كقول الله
 
- غلو اليهود :
جاء في كتاب أحد الحاخامات : <إن من يقرأ التوراة بدون المشنا والغامارا فليس له إله>(1).
وقد بلغ الغلو في طاعة حاخاماتهم طاعة عمياء.
فقد جاء في التلمود: <إن أقوالهم هي قول الله الحي، فإذا قال لك الحاخام ان يدك اليمني هي اليسرى وبالعكس فصدق قوله ولا تجادل، فما بالك إذا قال لك إن اليمنى هي اليمنى واليسرى هي اليسرى>(2).
وفي نص آخر من نصــــوص التلمود: < إن كل كلمات الربانيين في كل عصر ومصر هي كلمات الله ، ولذلك تكون أعظــــم من كلمات الأنبيــــاء ولو كانت متناقضة ومتنافرة ومن يسخر منها، ويقارع صاحبها ويتأفف منها يرتكب إثما عظيما، كما لو سخر من الله وقارعه وتأفف منه>(3).
غلو الشيعة :
قال آيتهم الخميني عن تعاليم الأئمة: <إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلا خاصا، وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر، وإلى يوم القيامة يجب تنفيذها واتباعها>(1).
ويقول محمد رضا المظفر أيضا: < بل نعتقد أن أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، ولا يجوز الرد عليهم، والراد عليهم كالراد على رسول الله، والراد على الرسول كالراد على الله تعالى>(2).
 
 
ادعاء اليهود والشيعة العصمة في أنبيائهم وأوصيائهم
 
غلو اليهود :
غلت اليهود في حاخاماتهم حتى ادعو فيهم العصمة من السهو والنسيان.
يقول الحاخام (روسكي) - أحد كتبة التلمود معلقا على خلاف وقع بين الحاخامين - <إن الحاخامين المذكورين قالا الحق لأن الله جعل الحاخامات معصومين من الخطأ>(1).
وليس هذا فقط ، بل حتى الحيوانات التي يستخدمها الحاخامات تكون معصومة.
كما جاء في التلمود <إن حمار الحاخام لا يمكن أن يأكل شيئا محرماًً>(2).
- غلو الشيعة :
قال شيخهم المفيد : <إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وأنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظواهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب>(3).
وقال محمد رضا المظفر : <ونعتقد أن الإمام كالنبي، يجب أن يكون معصوما من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا، كما يجب أن يكون معصوما من السهو والخطأ والنسيان>(1).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
أولياء اليهود وأولياء الشيعة
يحكمون بين الخلق في الدنيا والآخرة
 
- غلو اليهود :
وقد بلغ غلو اليهود في الحاخامات حتى زعموا أن الله تعالى يستشيرهم في حل بعض المشاكل، وأن الحاخامات يُعَلِّمون الملائكة في السماء .
كما جاء في التلمود <إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء(1).
وفيه أيضا < إن الله في الليل يدرس التلمود>(2). تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
وفي نص آخر : <إن الربانيين المائتين يعلمون أهل السماء الأبرار>(3).
- غلو الشيعة :
من الاعتقادات التي غلت فيها الشيعة في أئمتهم أن الأئمة يُعِّلمون الملائكة التوحيد وذكر الله.
فقد روى الصدوق في كتابه (علل الشرائع) فيما افتراه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: <إن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفُضِّلتُ على جميع النبيين والمرسلين، والفضل بعدي لك ياعلي وللأئمة من بعدك، وإن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا.. ياعلي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل، وتسبيحه، وتقديسه، وتهليله، لأن أول ما خلق الله تعالى أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمورنا فسبحنا لتعلم الملائكة أنا مخلوقون، وأنه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة لتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا.. فبنا اهتدوا إلى معرفة الله وتوحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده>(1).
وزعم سليم بن قيس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: <ياعلي أنت علم الله بعدي الأكبر في الأرض، وأنت الركن الأكبر في القيادة فمن استظل بفيئك كان فائزا، لأن حساب الخلائق إليك، ومآبهم إليك، والميزان ميزانك والصراط صراطك، والموقف موقفك، والحساب حسابك فمن ركن إليك نجا ومن خالفك هوى وهلك، اللهم اشهد، اللهم اشهد>(2).
وفي كتاب سليم بن قيس أيضا :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: <علي ديان هذه الأمة والشاهد عليها والمتولي حسابها>(1).
وقد افترى شيخهم المفيد على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: <أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبريل عليه السلام إلى السماء، فقلت: فيماذا؟ فقالت: إن نفراً من الملائكة تشاجروا في شيء، فسألوا حكماً من الآدميين فأوحى الله تعالى أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب>(2) .
 
تشابه عقيدة اليهود والشيعة بدابة الأرض
 
ومــن أغرب ما جـاء في كتب الشيعة من غـلوهـم في علي رضي الله عنه زعمهـم أنــه دابــة الأرض ولـهم في ذلك روايات كثــيرة ، أورد منها :
ما رواه حسن بن سليمان <عن أبي جعفر أنه قال في هذه الآية {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم}(1) قال: هو أمير المؤمنين(2).
وهذا من ضعف عقولهم وقلة فهمهم، وإلا فأي فضيلة لعلي في وصفه بأنه دابة الأرض بل إن وصفه بأنه دابة فيه أعظم امتهان وانتقاص لمقامه رضي الله عنه، وهذا أمر يعلمه كل العقلاء، ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.
وهذه العقيدة إنما أخذوها عن اليهود كما صرحوا بذلك في رواية يرويها حسن بن سليمان الحلي في كتاب (مختصر بصائر الدرجات) عن سماعة بن مهران عن الفضل بن الزبير عن الأصبغ بن نباتة قال: <قال لي معاوية يامعشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض؟ فقلت: نحن نقول اليهود تقوله. فأرسل إلى رأس الجالوت فقال ويحك تجدون دابة الأرض عندكم؟ فقال: نعم فقال ماهي؟ فقال رجل. فقال: أتدري ما اسمه؟ قال: نعم اسمه إليا قال: فالتفت إليّ فقال: ويحك ياأصبغ ماأقرب إليا من علي>(3).
إن هذه الروايات المبثوثة في كتب الشيعة ليست إلا ثمارا لتلك العقيدة الفاسدة التي غرسها الضال المضل عبدالله بن سبأ في نفوس هذه الطائفة، عندما ادعى الألوهية في علي رضي الله عنه بقصد إضلالهم وصرفهم عن عبادة الله إلى عبادة المخلوقين(1).
 
خذلان اليهود والشيعة رؤساءهم وأئمتهم
 
- خذلان اليهود :
مع غلو اليهود في أنبيــــائهم وحاخاماتهم، إلا أنهــــم خــــذلوهم وتركوا نصرتهم في أصعب المواقف، وفي وقت كانوا في أمس الحاجة لمؤازرتهم.
فقد خذل اليهود موسى عليه السلام عندما أمرهم بالقتال، ودخول الأرض المقدسة، بعد أن أخرجهم من مصر وحررهم من ذل العبودية لفرعون، فكان جوابهم له كما أخبر الله تعالى عنهم {قالوا يا مـوسى إنا لن ندخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}(1).
- خذلان الشيعة :
وكذلك الشيعة خذلوا أئمتهم في مواطن عديدة وتركوا مناصرتهم في أصعب الظروف، فقد خذلوا علياً رضي الله عنه مرات كثيرة وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم وذمهم في خطب كثيرة منها ما جاء في نهج البلاغة أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال: <أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهي الصم الصلاب وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس كيت وكيت فإذا جاء القتال قلتم: حيدي حياد(1) ما عزت دعوة من دعاكم ولا استراح قلب من قاساكم. أعاليل بأضاليل دفاع ذي الدين المطول، لا يمنع الضيم الذليل، ولا يدرك الحق إلا بالجد، أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون. المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل(2) أصبحت والله لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم>(3).
فها هو ذا علي رضي الله عنه الذي يغالون فيه ذلك الغلو المفرط يشتكي من خذلانهم له وتفرقهم عنه عند القتال.
وخذلوا أيضا أبناءه من بعده، فقد خذلوا الحسين رضي الله عنه أعظم خذلان حيث كتبوا له كتبا عديدة في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته بل انضم أكثرهم إلى أعدائه خوفا وطمعا، وصاروا سببا في شهادته وشهادة كثير من أهل بيته من بينهم الأطفال والنساء(4).
وخذلوا أيضا زيد بن علي بن الحسين فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما جد الأمر وحان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة فقتل(5).
 
طعن اليهود والشيعة في الله تبارك وتعالى
لا يوجد اختلاف بين ما ينسبه اليهود من الندم والحزن لله تعالى، وبين ما ينسبه الشيعة من البداء إلى الله تعالى.
بل إني لا أشك في أنّ عقيدة البداء عند الشيعة، قد أخذت من أسفار اليهود بالنص، مع تغيير يسير في بعض الألفاظ والعبارات، والتشابه بين هاتين العقيدتين يتضح من خلال ما يلي:
ما ينسبه اليهود من الندم والحزن والأسف إلى الله تعالى وما ينسبه الشيعة إليه تعالى من البداء يفضي في النهاية إلى نتيجة واحدة وهي نسبة الجهل لله تعالى وأن الله لا يعلم المصالح إلا بعد حدوث الحوادث وأن الأمور المستقبلة لا تدخل تحت علم الله وقدرته تعالى الله عن ذلك(1).
 
نسبة اليهود الندم والحزن إلى الله تعالى :
لا يتورع اليهود كما هي عادتهم، عن وصف الله تعالى بصفات النقص كالندم، والحزن، والأسف. وقد جاءت في أسفار اليهود نصوص كثيرة ورد فيها إطلاقهم هذه الصفات على الله تعالى.
ومن النصوص التي نسبوا فيها الندم إلى الله تعالى : ما جاء في سفر الخروج أن الله أراد أن يهلك بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر فطلب موسى من الله أن يرجع عن رأيه في إهلاك شعبه قائلا له: <ارجع عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك. اذكر ابراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك، الذين حلفت لهم بنفسك، وقلت لهم: أكثر نسلكم. كل هذه الأرض التي تكلمت عنها فيمــلكونها إلى الأبـد. فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه>(1).
وجاء في التلمود : < ويندم الله على تركه اليهود في حالة التعاسة، حتى إنه يلطم ويبكي كل يوم، فتسقط من عينيه دمعتان في البحر، فيسمع دويهما من بدء العالم إلى أقصاه. وتضطرب المياه، وترتجف الأرض في أغلب الأحيان، فتحصل الزلازل>(2).
هذا ما جاء في كتب اليهود من إطلاقهم صفة الندم على الله تعالى. ولا يخفى ما في هذه الصفة من نسبة الجهل إلى الله تعالى - تقدس الله عن ذلك - وذلك أن الندم على فعل معين لا يكون إلا بحدوث علم جديد، يظهر منه مخالفة المصلحة لذلك الفعل.
أما النصوص التي دلت على وصفهم الله تعالى بالحزن والأسف(1) على بعض أفعاله.
فقد جاء في سفر التكوين <ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم، فحزن أنه عمل الإنسان في الأرض وتأسف في قلبه. فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته. الإنسان  مع بهائم ودبّابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم>(2).
فمفهوم هذا النص أن الله تعالى خلق الإنسان ولم يكن يعلم أنه سيصدر منه الشر مستقبلا، فلما صدر منه ذلك حزن وتأسف على خلقه له، تعالى الله عن ذلك.
 
نسبة الشيعة البداء لله تعالى:
يطلق البداء في اللغة على معنين :
المعنى الأول : (الظهور بعد الخفاء) :
يقال بَدَا: بدْوَا بدْوا وبُدُوّاً وبداءً وبداءَةً وبُدُواً: ظهر وأبديته، وبداءة الشيء: أول ما يبدو منه: وبادي الرأى ظاهره(1).
وقد دل على هذا المعنى قوله تعالى : {وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون}(2). قال ابن كثير في تفسير هذه الآية، <أي وظهر لهم من الله، من العذاب، والنكال بهم، ما لم يكن في بالهم ولا في حسابهم>(3).
ودل عليه أيضا قوله تعالى: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله}(4).
المعنى الثاني : ( نشأة رأي جديد) .
قال الجوهري : بدا له في الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي(5).
وقال صاحب القاموس المحيط : بدا له في الأمر بْدواً وبداءً وبداة نشأ له فيه رأي(6).
قال : محمد التونسوي : وقد دل على هذا المعني قوله تعالى: {ثم بدا لهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين}(7).
> والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم، وكلاهما محال على الله تعالى>(1).
والشيعة يجيزون إطلاق لفظ البداء على الله تعالى: بل بالغوا في ذلك حتى أصبح اطلاق لفظ البداء على الله عقيدة لها مكانها في دين الشيعة، وقد جاءت روايات كثيرة في كتبهم في تعظيم هذه العقيدة، والحث على التمسك بها.
جاء في أصول الكافي في (كتاب التوحيد) تحت باب البداء عدة روايات في بيان فضل البداء أختار منها: -
عن زرارة بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال:(2) < ماعبد الله بشيء مثل البداء>.
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ماعظم الله بمثل البداء>.
وعن أبي عبد الله عليه السلام : <ما بعث الله نبيا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار له بالعبودية، وخلع الأنداد، وأن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما شاء>.
وعن مالك الجهني قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه>.
وعن الريان بن الصلت قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول: <ما بعث الله نبيا قط إلا بتحريم الخمر، وأن يقر لله بالبداء>(3).
ويقول الخوئي في بيان فضل البداء <والقول بالبداء: يوجب انقطاع العبد إلى الله، وطلبه اجابة دعائه منه، وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة، وإبعاده عن المعصية>(1).
وعقيدة البــــداء محل إجماع علماء الشيعة : وقـــد نقـــل إجمـــاعهم على هذه العقيدة شيخهم الكبير: المفيد في كتابه (أوائل المقالات) وصرح بمخالفة الشيعة في هذه العقيدة لسائر الفرق الإسلامية.
 فقال: > اتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس(2).
وقال في كتاب تصحيح الاعتقاد: <قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل وقد جاءت الأخبار به عن الأئمة عليهم السلام>(3).
وهذه العقيدة لم ينكرها أحد من علماء الشيعة، وذلك لكثرة الروايات التي دلت عليها واستفاضتها في كتبهم، وإنما حاول بعضهم أن يؤول معنى (البداء) على غير معناه المعروف في اللغة لما رأوا تشنيع المسلمين عليهم في هذه العقيدة الفاسدة، فقالوا إن إطلاق لفظ البداء على الله لا يستلزم الجهل وأن البداء في التكوين كالنسخ في التشريع(4) وغيرها من الأعذار الواهية التي حاولوا أن يدفعوا بها عن أنفسهم فضيحة تلك العقيدة الفاسدة.
وسأثبت في هذا المبحث أن معنى البداء الذي يطلقونه في كتبهم على الله تعالى، لا يخرج عن معناه اللغوي الذي ذكرته سابقا والذي يستلزم نسبة الجهل لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ولإثبات هذا سأورد جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى، وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك.
روى العياشي في تفسيره: عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة}(1) قال: <كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة ثم بدا لله فزاد عشرا فتم ميقات ربه الأول والآخر، أربعين ليلة>(2).
فهذه الرواية صريحة في نسبة حدوث العلم لله تعالى فقوله: (كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة) يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة. وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير، وإنما بدا له فيها بعد ذلك.
ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأى وتجدده إلى الله تعالى. مارواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: <إن الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هَمَّ الله تبارك وتعالى بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه بقوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم}(3) ثم بدا له فرحم المؤمنين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}(4)،(5).
ولا يخفى مــــا في هـــــذه الرواية من الافتراء والكذب على رب العالمين وذلك بنسبتهم البداء الذي هو تغير الرأى وتجدده إلى الحكيم العليم .
ومن الروايات الصريحة الدالة على نسبتهم الجهل إلى الله تعالى.
ما رووه عن جعفر الصادق أنه قال: ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني(1).
وهذه الرواية لها مناسبة وهي : ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل، في حياة أبيه(2). فكان المخرج من هذه الفضيحة نسبه البداء إلى الله تعالى.
وقد فسر هذه الرواية الصدوق قال: أما قوله <ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني> فإنه يقول : <ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ أخترمه في حياتي>(3) والذي يفهم من هذا أن موت إسماعيل ظهر لله بعد أن كان خافيا عليه، وأنه لم يكن معلوما له قبل حدوثه تنزه الله عن ذلك.
وفي رواية أخرى يروونها عن جعفر في موت ابنه إسماعيل أيضا أنه قال: <كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه فدفعه>(4).
ومن الروايات التي ينسبون إلى الله فيها البداء: ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال:
> كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي، أريد أن أقول كأنهما أعني: أبا جعفر، وأبا محمد، في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر بن محمد عليهم السلام، وأن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجى بعد أبي جعفر عليه السلام. فأقبل علي أبو الحسن قبل أن أنطق فقال: نعم ياأبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام، ما لم يكن يعرف له، كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك، وإن كره المبطلون وأبو محمد ابني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه، ومعه آلة الإمامة>(1).
وفي رواية أخرى يرويها الكليني عن علي بن جعفر قال: <كنت حاضرا أبا الحسن عليه السلام، لما توفي ابنه محمد، فقال للحسن: يابني أحدث لله شكرا فقد أحدث فيك أمرا>(2).
وهاتان الروايتان تدلان صراحة على نسبتهم تجدد الرأي إلى الله تعالى عن ذلك.
وهم يزعمون أن الله تعالى قد حدد وقت خروج قائمهم المنتظر، فلما قتل الحسين غضب الله غضبا شديدا فأخره، ثم حدده مرة أخرى فحدّث به الشيعة فأخَّره الله مرة ثانية.
روى النعماني والطوسي عن أبي حمزة الثمالي قال : <سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ياثابت إن الله كان قد وقّت هذا الأمر في سنة السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله فأخره إلى أربعين ومائة، فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قال أبو حمزة فحدثت بذلك أبا عبد الله الصادق عليه السلام فقال قد كان ذلك>(1).
تلك أوجه الاتفاق بين اليهود والشيعة في هذه العقيدة، وليس غريبا ان يحدث ذلك التوافق الكبير بينهما، فعبدالله بن سبأ هو الذي أسس مذهب الشيعة ودعا إليه، وقام بنشر العقائد الفاسدة بين من اغتر به من ضعفاء الناس، وكان أول ما نادى به ابن سبأ من هذه العقائد زعمه أن علي بن أبي طالب هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد صرح ابن سبأ نفسه، أنه لم يأخذ هذه العقيدة من مصدر اسلامي، بل أخذها من التوراة(2).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث السادس
دعوى الشيعة أن الصحابة حرفوا القرآن
 
روى محمد بن يعقوب الكليني عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن القرآن الذي جاء به جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية(1).
مع أن القرآن الموجود بين أيدينا ستة آلاف وستمائة وست وستون آية فسقط منه الثلثان تقريبا وما بقي إلا الثلث فقط.
ويقول صاحب (مرآة العقول) في التعليق على هذا الحديث : فالخبر صحيح ولا يخفى أن هذا الخبر وكثيرا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أن الأخبار في هذا الباب متواترة معنى وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً ، بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر(2).
وليس هذا فقط بل يروي الكليني أن عندهم قرآناً آخر يعدل القرآن الموجود عند المسلمين ثلاث مرات، ولا يوجد فيه حرف واحد مما يوجد في القرآن الكريم .
جاء في كتاب الحجة من الكافي عن أبي بصير عن أبي عبدالله أنه قال > وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريك ما مصحف فاطمة عليهـا السلام. قال: قلت وما مصحف فاطمة عليها السلام؟ قال مصحف فيه مثل قرآنكم هـذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد>(3).
ويقول الملا خليل القزويني شارح الكافي بالفارسية ما ترجم بالعربية:
إن المراد منه أن آيات كثيرة طرحت من القرآن وليست في المصاحف المشهورة والأحاديث الصحيحة بالطرق الخاصة والعامة دالة على سقوط كثير من القرآن وهذه الأحاديث بلغت في الكثرة حداً يعتبر تكذيب جميعهـــــا جرأة ... ودعوى (أن القرآن هو هـذا الموجــــود في المصـــاحف) لا يخلو عن إشكال والاستدلال باهتمام الصحابة وأهل الإسلام في ضبط القرآن استدلال ضعيف بعد الاطلاع على عمل أبي بكر وعمر وعثمان. وهكذا الاستدلال بآية {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} استدلال ضعيف، لأن الآية هنا بصيغة الماضي وفي سورة مكية وقد نزلت سور عديدة بمكة بعد هذه السورة وهذا ما عدا السور التي نزلت بالمدينة بعدها بكثير فلا دلالة فيها على أن جميع القرآن محفوظ.... وأيضا حفظ القرآن لا يدل على أن يكون محفوظاً عند عامة الناس فإنه يمكن أن يراد منه أنه محفوظ عند إمام الزمان وأتباعه الذين هم أصحاب أسراره(1).
وقال شارح نهج البلاغة ميرزا الخوئي عن قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. إن أصل القرآن الكريم محفوظ عند الأئمة عليهم السلام(2).
وقد ذكر القمي في كتابه الخصال رواية تدل على التحريف والنقصان.
عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يارب حرفوني ومزقوني ويقول المسجد: يارب عطلوني وضيعوني. وتقول العترة: يارب قتلونا وطردونا وشردونا فأجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله لي: أنا أولى بذلك(1).
وعن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده(2).
وروى العياشي : عن أبي عبدالله >لو قُرِءَ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مُسَّمين>.
وروى عن أبي جعفر >لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص منه، ماخفي حقنا على ذي حجى، ولو قد قام قائمنا فنطق صدَّقه القرآن>.
وذكر العيــــاشي أيضا عن أبي جعـــــفر : >إن القـــرآن قد طرح منه آي كثيرة، ولم يزد فيه إلا حــــروف أخطأت بها الكتبة وتوهمها الرجال>(3).
ما الذي أخفاه الصحابة من القرآن
قال نعمة الله الجزائري متهما أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتحريفهم لكتاب الله: >ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة، فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا، كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته، وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين، وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم>(1).
وقال عدنان البحراني بعد ما ذكر روايات استدل بها على تحريف الصحابة للقرآن : >والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم (علي) عليه السلام في كثير من المواضع، ومنها لفظة (آل محمد) صلى الله عليه وآله وسلم غيرمرة، ومنها (أسماء المنافقين) في مواضعها، ومنها غير ذلك، وأنه ليس أيضا على الترتيب المرضي عند الله، وعند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم > (2).
وروى العياشي في مقدمة تفسيره: عن أبي جعفر أنه قال: >نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال، ولنا كرائم القرآن(3).
ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء، فبقيت القصص مكناة: يقول: >إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائم العظيمة من المنافقين في القرآن، ليست من فعله تعالى، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين، واعتاضوا الدنيا من الدين>(1).
ولم يكتف الطبرسي بتحريف ألفاظ القرآن، بل أخذ يؤول معانيه تبعا لهوى النفس، فزعم أن في القرآن الكريم رموزا فيها فضائح المنافقين، وهذه الرموز لا يعلم معانيها إلا الأئمة من آل البيت، ولو علمها الصحابة لأسقطوها مع ما أسقطوا منه(2).
وقال الملا محمد تقي الكاشاني في كتابه (هداية الطالبين) :
>إن عثمان أمر زيد بن ثابت الذي كان من أصدقائه هو وعدواً لعلي، أن يجمع القرآن ويحذف منه مناقب آل البيت وذم أعدائهم، والقرآن الموجود حالياً في أيدي الناس والمعروف بمصحف عثمان هو نفس القرآن الذي جمعه بأمر عثمان>(3).
 
دعوى أن فضائح الصحابة في القرآن
روى الفيض الكاشاني في تفسيره الصافي عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع عليّ رضي الله عنه القرآن وجاء به الى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر فقال: ياعلي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم أحضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر: إن علياً جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألَّفه أليس قد بطل كل ما قد عملتم. ثم قال عمر: فما الحيلة؟ قال زيد: أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر: ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. قال: يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال عليّ عليه السلام: هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال علي عليه السلام: نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به(1).
لذا فقد بوب الكليني باباً بعنوان (إنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه كله)(1).
1- عن أبي عبدالله عليه السلام قال: >أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركوا أبا لهب (2)
2-  وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: دفع إليَّ أبو الحسن عليه السلام مصحفا، فقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه، { لم يكن الذين كفروا }(3) فوجدت فيها سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال فبعث إليّ ابعث إليّ بالمصحف(4).
3- وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من كان كثير القراءة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه ثمَّ قال: سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، ياابن سنان: إنَّ سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة، ولكن نقصوها وحرفوها(5).
فضائل آل البيت وإمامة علي في القرآن
بوب ثقة الإسلام الشيعي محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي باب (نكت ونتف من التنزيل في الولاية) وذكر في هذا الباب أحاديث كثيرة تدعي التحريف في القرآن أختصِرُ منها:
1- ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله عز وجل {ومن يطع الله ورسوله (في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده) فقد فاز فوزا عظيما} هكذا نزلت(1).
2- وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولاية علي) ليس له دافع} ثم قال: هكذا والله نزل بها جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله وسلم(2).
3-  عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: {فبدل الذين ظلموا (آل محمد حقهم) قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا (آل محمد حقهم) رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون}(3).
4- عن أبي جعفر عليه السلام قال نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية هكذا {إن الذين ظلموا (آل محمد حقهم) لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا}. ثم قال: {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم (في ولاية علي) فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا (بولاية علي) فإن لله ما في السموات وما في الأرض}(1).
5- عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال هكذا نزلت هذه الآية: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به (في علي) لكان خيرا لهم}(2).
6- قرأ رجل عند أبي عبد الله {قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} فقال: ليس هكذا هي، إنما هي والمأمونون، فنحن المأمونون(3).
7- عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبريل بهذه الآية هكذا: {فأبى أكثر الناس (بولاية علي) إلا كفوراً}. قال: ونزل جبريل عليه السلام بهذه الآية هكذا: {وقل الحق من ربكم (في ولاية علي) فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. إنا أعتدنا للظالمين (آل محمد) نارا}(4).
وقال القمي في تفسيره : وأما ما هو محرف منه فهو قوله {لكن الله يشهد بما أنزل إليك (في علي) أنزله بعلمه والملائكة يشهدون}(5). وقوله {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك (في علي) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}(6). وقوله: {إن الذين كفروا وظلموا (آل محمد حقهم) لم يكن الله ليغفر لهم}(7). وقوله {وسيعلم الذين ظلموا (آل محمد حقهم) أي منقلب ينقلبون}(8). وقوله {ولو ترى الذين ظلموا (1) (آل محمد حقهم) في غمرات الموت}(2). ثم قال ومثله كثير نذكره في مواضعه(3).
وقد ذكر العلامة الشيعي ميرزا الخوئي في كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة روايات كثيرة تدل على التحريف والنقصان في القرآن. ووضع هذه الروايات تحت عنوان: الأدلة الدالة على وجود النقصان.
وقد استخرج هذه الأحاديث من كتاب تذكرة الأئمة عن تفسير الكازر، والمولى فتح الله عن مصحف ابن مسعود، وهي آيات كثيرة في سور متعددة.
ففي المائدة {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك (في شأن علي) وإن لم تفعل فما بلغت رسالته}.
وفي الرعد {إنما أنت منذر (وعلي) لكل قوم هاد}.
وفي الشعراء {وسيعلم الذين ظلموا (آل محمد حقهم) أي منقلب ينقلبون} .
وفي الصافات : {وقفوهم إنهم مسئولون (في ولاية علي) ما لكم لا تناصرون}.
وفي النساء : {أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم (وآل محمد) الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}.
وفي الزمر{فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (بعلي بن أبي طالب) } .
وفي طه {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل (كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين فنسي) ولم نجد له عزما} ورواه أيضا في الكافي عن الصادق عليه السلام إلا أن في آخره والأئمة من ذريتهم بدل قوله والتسعة، ثم قال هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله وسلم(1).
وفي النجم {فأوحى إلى عبده (في علي ليلة المعراج) ما أوحى}.
وفي آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض (وما تحت الثرى، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم) من ذا الذي يشفع عنده}(2).
وفي الأحزاب قوله {وكفى الله المؤمنين القتال (بعلي بن أبي طالب) وكان الله قويا عزيزا}.
ومنها سورة الولاية {بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الذين آمنوا بالنبي والولي الذين بعثناهما يهديانكم إلى صراط مستقيم نبي وولي بعضهما من بعض، وأنا العليم الخبير، إن الذين يوفون بعهد الله لهم جنات النعيم، فالذين إذا تليت عليهم آياتنا كانوا بآياتنا مكذبين، إن لهم في جهنم مقام عظيم، نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبون للمرسلين، ما خلفهم المرسلين إلا بالحق، وما كان الله لينظرهم إلى أجل قريب فسبح بحمد ربك وعلي من الشاهدين}(1).
وقال العلامة الشيعي ميرزا الخوئي أيضاً : ومنها سورة النورين(2)، تركت ذكرها لكونها مع طولها مغلوطة لعدم وجود نسخة مصححة عندي يصح الركون إليها(3).
دعوى علماء الشيعة تحريف القرآن
قال فيلسوف الفقهاء الشيعي الفيض الكاشاني <وأما اعتقاد مشايخنا <ره> في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن لأنه كان روى روايات في هــذا المعنى في كتابه الكافي ولم يتــــعرض لقــــدح فيهــــا مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك اســـــتاذه علي ابن ابراهيم القمي (ره) فإن تفسيره مملوء منه وله غلو فيه، وكذلك الشــــيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي فإنه أيضاً نسج على منوالهما في كتاب الاحتجاج، وأما الشيخ أبو علي الطبرسي فإنه قال في مجمع البيان: أما الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأما النقصان فيه فقد روى جماعة من أصاحبنا وقوم من حشوية العامة أن في القرآن تغييراً ونقصانا>(1).
وقال السيد طيب الموسوي الجزائري صاحب مقدمة تفسير القمي : -
> أما الخاصة فقد تسالموا على عدم الزيادة في القرآن بل ادعى الإجماع عليه، أما النقيصة فإنه ذهب جماعة من العلماء الإمامية إلى عدمها أيضاً وأنكروها غاية الأنكار كالصدوق والسيد المرتضى وأبي علي الطبرسي في <مجمع البيان> والشيخ الطوسي في التبيان(2)، ولكن الظاهر من كلمات غيرهم من العلماء والمحدثين المتقدمين منهم والمتأخرين القول بالنقيصة كالكليني، والبرقي، والعياشي، والنعماني، وفرات بن ابراهيم، وأحمد بن أبي طالب الطبرسي صاحب كتاب الاحتجاج، والمجلسي، والجزائري، والحر العاملي، والعلامة الفتوني، وعدنان البحراني، وقد تمسكوا في إثبات مذهبهم بالآيات والروايات التي لا يمكن الأغماض عنها(1).
وقد سئل آية الله علي الأصفهاني في كتابه (آراء حول القرآن) عن من يقول بتحريف القرآن من علماء الشيعة مع ذكر أدلتهم؟
فأجابهم قائلا : إن جماعة من المحدثين وحفظة الأخبار استظهروا التحريف بالنقيصة من الأخبار، ولذلك ذهبوا إلى التحريف بالنقصان .
وأولهم فيما أعلم علي بن ابراهيم في تفسيره، ويظهر ذلك من الكليني حيث روى الأحاديث الظاهرة في ذلك ولم يعلق شيئا عليها، وذهب السيد الجزائري الى التحريف في شرحيه على التهذيبين وأطال البحث في ذلك في رسالة سماها <منبع الحياة>.
وقال الشيخ محمد حسين الأصفهاني النجفي والد شيخنا في الرواية أبي المجد الشيخ آغا رضا النجفي (قدهما) في تفسيره: والأحاديث الظاهرة في تغيير القرآن وتبديله والتقديم والتأخير والزيادة والنقيصة وغير ذلك كثيرة، حتى نقل بعض العارفين المحدثين عن السيد نعمة الله الجزائري أنه ذكر في الرسالة الصلاتية - أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وذكر أنه لم يقف على حديث واحد يشعر بخلاف ذلك، وقال: القرآن الموجود الآن ستة آلاف آية وستمائة وست وستون آية تقريبا، والمروي في صحيحة هشام الجواليقي: <أن القرآن الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم سبعة عشر ألف آية وفي رواية ثمانية عشر ألف آية>(1) ، ونقل عن سعد بن ابراهيم الأردبيلي من علماء العامة في كتاب <الأربعين> أنه روى بإسناده إلى المقداد بن الأسود الكندي قال: كنت مع رسول الله متعلقا بأستار الكعبة ويقول: <اللهم أعني واشدد أزري واشرح صدري وارفع ذكري> فنزل جبريل (ع) وقال له اقرأ : {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك}، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ابن مسعود فألحقها في تأليفه وأسقطها عثمان(2)، انتهى المقصود من كلامه، ولعل المراد من ألفي حديث، الطرق المتعددة من الشيعة وأهل السنة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة رضي الله عنهم . ورأينا من بعض السادة الأجلة من الجامعين للأخبار رسالة فيها مباحث روائية وبالغ في ذكر الأخبار التي يظهر منها وقوع التحريف ولاسيما بالنقيصة، وقال السيد صدر الدين في شرحه على قول المولى في الوافية: وقد وقع الخلاف في تغييره(3).
وأقول إن السيد نعمة الله (قده) قد استوفى الكلام في هذا المطلب في مؤلفاته كشرح التهذيب والاستبصار ورسالته (منبع الحياة) وأنا أنقل ما في الرسالة لأن فيه كفاية، قال (ره): <إن الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة والنقصان والتحريف في القرآن>، منها ما روي عن أمير المؤمنين رضي الله عنه لما سئل عن التناسب بين الجملتين في قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع}(1)، فقال: <لقد سقط من بينهما أكثر من ثلث القرآن>.
ومنها ما روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: {كنتم خير أمة}(2)، قال: <كيف تكون هذه الأمة خير أمة وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس هكذا أنزلت وإنما نزلت خير أئمة>(3)، أي الأئمة من أهل البيت.
ومنها الأخبار المستفيضة في أن آية الغدير هكذا نزلت: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} في علي(4) {وأن لم تفعل فما بلغت رسالته}(5)، إلى غير ذلك مما لو جمع لصار كتاباً كبير الحجم، وأما الأزمان التي ورد على القرآن فيها التحريف والزيادة والنقصان فهما عصــران : العصر الأول عصــره صلى الله عليه وآله وسلم وأعصـار الصحابة وذلك من وجوه(6). ا.هـ .
وقال ميرزا الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: <إنه لابد أن يعلم أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم وآله أجمعين هل هو ما بين الدفتين وما وصل إلينا وتناولته أيدينا أم لا؟ بل الواصل إلينا بعض القرآن وأن القرآن الأصيل الذي نزل به جبريل قد حرف وبدل وزيد عليه ونقص منه، واختلف فيه الأصحاب.
فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريين على ما حكى عنهم السيد الجزائري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزيادة والنقصان.
وإليه ذهب علي بن ابراهيم القمي وتلميذه محمد بن يعقوب الكليني، والشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي، والمحدث العلامة المجلسي قدس الله روحهم(1).
يقول إمامهم المقدس الذي لا يكادون يخالفون له أمرا في هذا العصر (ونائب إمامهم المعصوم) الخميني في كتابه الفارسي (كشف الأسرار) والذي أعلن فيه الخميني عن عقيدته في القرآن وفي الصحابة صراحة دون اللجوء إلى التقية: ما نصه <لو كانت مسألة الإمامة قد تم تثبيتها في القرآن، فإن أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته ويسقطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار - وإلى الأبد - بالمسلمين وبالقرآن ويثبتون على القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون على كتب اليهود والنصارى(2).
وجاء في كتاب تحرير الوسيلة للخميني هذا النص: <يكره تعطيــــل المسجد، وقد ورد أنه أحد الثــلاثة الذين يشـــكون إلى اللــه عز وجل>(3).
وبالرجوع إلى مصادرهم المعتمدة نتعرف على الثلاثة الذين يشكون إلى الله تعالى الذين أشار إليهم الخميني جاء في كتاب الخصال <يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: المصحف والمسجد والعترة يقول المصحف يارب حرفوني ومزقوني>(1).
وأما عامة الشيعة فإنهم يعملون بتحريف القرآن وهم لا يشعرون في وضوئهم للصلاة. فإنهم يبدأون غسل أيديهم أثناء الوضوء من المرافق مخالفين فيها قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}(2).
وقد بــــوب النوري الطبرسي في كتابه مستدرك الوسـائل بابا بعنوان: (وجوب الابتداء في غسل الوجه باعلاه، وفي غسل اليدين بالمرفقين).
عن جعفر بن محمد الباقر، عن آبائه (صلوات الله عليهم): أن التنزيل في مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام): {ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم من المرافق}(3).
وقد روى عن الصادق عليه السلام أن الآية نزلت هكذا {وأيديكم من المرافق}(4).
ومما يدل على إجماع علماء الشيعة المعاصرين على عقيدة التحريف ما جاء في كتاب (تحفة عوام مقبول) المطبوع باللغة الأردية، والموثق من عدد من آياتهم المعاصرين والمشهورين عندهم، جاء ذكر أسمائهم على الصفحات الأولى من الكتاب بالخط العريض وهم:
1- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محمود الحسيني (نجف أشرف).
2- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد أبو القاسم الخوئي (نجف أشرف).
3- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محمد كاظم شريعتمداري (قم).
4- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد محسن حكيم الطبطبائي (نجف أشرف).
5- العلامة الفقيه آية الله العظمى الحاج السيد روح الله الخميني.
6- العلامة الفقيه سيد علي نقي النقوي(1).
 كما جاء تقريظ هذا الكتاب ممن أطلقوا عليه لقب (ثقة الإسلام) الحاج محمد بشير أنصاري(2).
وقد تضمن هذا الكتاب نصا بالعربية في حدود صفحتين، وهو دعاء يسمى عندهم دعاء (صنمي قريش) - يعنون بهما أبا بكر وعمر رضي الله عنهما - وفي هذا الدعاء من اللعن والسب والشتم للشيخين ما لا يمكن وصفه(3).
وسأكتفي من هذا النص بموضع الشاهد للحديث هنا <بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم العن صنمي قريش، وجبتيهما، وطاغوتيهما، وإفكيهما، وابنتيهما، اللذين خالفا أمرك، وأنكرا وحيك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك ... اللهم العنهما بكل آية حرفوها<(1).
 
 

استفاضة روايات التحريف عند علماء الشيعة

ذكر النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) في الفصل الحادي عشر من الباب الأول الذي عنون له بقوله (الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن).
وفي الفصل الثاني عشر من الباب نفسه الذي كان عنوانه (الأخبار الواردة في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور).
ذكر تحت هـذين الفصلين فقط حشدا كبيرا من الروايات الدالة على وقوع التحريف في القرآن بلغ عددها (2061) رواية - هذا غير ما ذكره في الفصول العشرة الأولى وفي المقدمة - وقال معتذرا عن قلة ما جمعــــه < ونحن نذكر منها ما يصدق به دعواهم مع قلة البضاعة >(1). وقال موثقا هذه الروايات < واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية>(2).
هذا ما ذكره النوري الطبرسي في كتابه من روايات التحريف، مع قلة بضاعته!! وليكن في المعلوم أن تلك الروايات موثقة عند علمائهم كما ذكر الطبرسي وقد ادعى استفاضتها بل تواترها غير واحد من علماء الشيعة المشهورين.
قال عدنان البحراني : القول بالتحريف والتغيير من المسلمات ، وهو إجماع الفرقة المحقة ، وكونه من ضروريات مذهبهم(1).
قال علي الكوفي أبو القاسم : أجمع أهل النقل والآثار من الخاص والعام، أن هـــذا الذي في أيـدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كله(2).
قال المفيد : إن الأخبار جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى، من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن، وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان(3)،(4).
وقال أبو الحسن العاملي الشيعي الكبير في مقدمة تفسير البرهان <اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها: أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات>(5).
وقال أيضاً < وعندي في وضوح صـــحة هذا القول ( تحريف القرآن وتغييره) بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع وأنه من أكبر مقاصد غصب الخلافة(1).
ويقول محمد باقر المجلسي في شرحه لبعض الروايات الدالة على التحريف: <والأخبار من طريق الخاصة والعامة في النقص والتغيير متواترة، والعقل يحكم بأنه إذا كان القرآن منتشرا عند الناس، وتصدى غير المعصوم لجمعه يمتنع عادة أن يكون جمعه كاملا موافقا للواقع>(2).
وقال نعمة الله الجزائري : <إن الأخبار الدالة على هذا (التحريف) تزيد على ألفي حديث. وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد، والمحقق الداماد، والعلامة المجلسي، وغيره بل الشيخ الطوسي أيضاً صرح في (التبيان) بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة>(3).
وقال أيضاً < إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي (يريد القراءات السبع)، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة، بل المتواترة، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن، كلاما، ومادة، وإعرابا، مع أن أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها>(4).
ومما يدل على استفاضة هذه الروايات وتواترها عندهم: أن هناك كثيراً من علماء الشيعة قد صنفوا كتبا مستقلة لإثبات التحريف، مما يدل على كثرة الروايات عندهم واشتهار هذه العقيدة بينهم:
قال النوري الطبرسي في (فصل الخطاب) <ويظهر من تراجم الرواة أيضاً شيوع هذا المذهب حتى أفرد له بالتصنيف جماعة فمنهم : -
1- الشيخ الثقة أحمد بن محمد بن خالد البرقي، صاحب كتاب المحاسن، المشتمل على كتب كثيرة، وعد الشيخ الطوسي في الفهرست والنجاشي من كتبه (كتاب التحريف).
2- والده الثقة محمد بن خالد عدّ النجاشي من كتبه (كتاب التنزيل والتغيير).
3- الشيخ الثقة الذي لم يعثر له على زلة في الحديث، كما ذكروا علي بن الحسن بن فضال، عد من كتبه: (كتاب التنزيل من القرآن والتحريف).
4- محمد بن الحسن الصيرفي، في الفهرست له (كتاب التحريف والتبديل).
5- أحمد بن محمد بن سيار، عدّ الشيخ والنجاشي من كتبه (كتاب القراءات) وقد نقل عنه ابن ماهيار الثقة في تفسيره كثيرا، وكذا الشيخ حسن بن سليمان الحلي تلميذ الشهيد في مختصر البصاير، وسماء (التنزيل والتحريف).
6- الثقة الجليل محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار، المعروف بابن الحجام. وفي الفهرست له: (كتاب قراءة أمير المؤمنين عليه السلام) وكتاب (قراءة أهل البيت عليهم السلام).
وقد أكثر من نقل أخبار التحريف في كتابه .
7-  أبو طاهر عبدالواحد بن عمر القمي، ذكر ابن شهر أشوب في معالم العلماء أن له كتابا في (قراءة أمير المؤمنين عليه السلام وحروفه).
8- صاحب كتاب (تفسير القرآن وتأويله، وتنزيله، وناسخه، ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، وزيادات حروفه، وفضائله، وثوابه، روايات الثقات عن الصادقين من آل رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين) كذا في (سعد السعود) للسيد الجليل علي بن طاؤس.
9- صاحب كتاب (مقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي بن أبي طالب والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد وزيد ابني علي بن الحسين وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر صلوات الله عليهم).
10- صاحب كتاب (الرد على أهل التبديل) ذكره ابن شهر أشوب في مناقبه، كما في البحار، ونقل عنه بعض الأخبار الدالة على أن مراده من أهل التبديل: هو العامة، وغرضه من الرد هو الطعن عليهم به، لأن السبب فيه إعراض أسلافهم عن حفّاظه وواعيه>(1)،(2).
 

أين القرآن المحفوظ عند الشيعة ؟

إن معتقد الشيعة في القرآن هو أنه محفوظ عند المهدي المنتظر وقد أخذه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الصحابة بعد أن عرضه عليهم ورفضوه وأعطاه الحسن ثم إلى الحسين إلى أن أصبح القرآن عند المهدي المنتظر وبعد ذلك يخرج القرآن مع خروج المهدي.
فقد روى المجلسي رواية استخرجها من كتاب الغيبة للنعماني: عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: <يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا بالسيف لا يستتيب أحدا ولا تأخذه في الله لومة لائم>(1).
وقد روى الكليني في كافيه عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال له رجل: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرأوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم>(2).
قال الكاشاني معلقا على الحديث: أقول يعني به صاحب الأمر عليه السلام(3).
وذكر الكليني في كافيه عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس. فقال أبو عبدالله عليه السلام: كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام فإذا قــــام قرأ كتاب اللـــه تعـالى على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام، وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه، فقال لهم هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وقد جمعته بين اللوحين فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه(1).
وقال آية الله الأصفهاني في كتابه (آراء حول القرآن) وهذا القرآن كان عند الأئمة يتلونه في خلواتهم وربما أطلعوا عليه بعض خواصهم كما رواه ثقة الإسلام الكليني عطر الله مرقده بإسناده إلى سالم بن سلمه وذكر الحديث(2).
وقال نعمة الله الجزائري : < روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه حتي يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلي السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين (ع) فيقرأ ويعمل بأحكامه>(3).
وقـــال أبو الحسن العاملي : < إن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه علي (ع) وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن (ع) وهكذا إلى أن وصل إلى القائم (ع) <المهدي> وهو اليوم عنده صلوات الله عليه>(1).
وقال الحاج كريم خان الكرماني الملقب <بمرشد الأنام>: <إن الإمام المهدي بعد ظهوره يتلو القرآن، فيقول أيها المسلمون هذا والله هو القرآن الحقيقي الذي أنزله الله على محمد والذي حرف وبدل>(2).
وقال علي أصغر البرجردي : <الواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فيه تغيير وتبديل مع أنه وقع التحريف والحذف في القرآن الذي ألفه بعض المنافقين، والقرآن الأصلي الحقيقي موجود عند إمام العصر عجل الله فرجه>(3).
وقال محمد بن النعمان الملقب بالمفيد: <إن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام بقراءة هذا القرآن إلى أن يقوم القائم (ع) فيقرىء الناس على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين (ع)>(4).
انكار القول بتحريف القرآن تقية
وبعد هذه النصوص التي تم إيرادها من كتب علمائهم المعاصرين نخرج بالنتيجة التالية :
إن علماء الشيعة جميعهم يقولون بتحريف القرآن الكريم، وأن الصحابة قد حذفوا منه كثيرا من الآيات الدالة على فضائل آل البيت بهدف توليهم للسلطة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأما ما يصرح به بعض علمائهم اليوم من القول بعدم التحريف إنما هو (تقية) يتقون بها النتائج الخطيرة التي قد تلحق بهم فيما لو صرحوا بهذه العقيدة الخبيثة .
وقد صرح بهذا أحد كبار علمائهم في الهند أحمد سلطان أحمد عندما قال: <إن علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف في القرآن لا يحمل إنكارهم إلا على التقية>(1).
 وقال نعمة الله الجزائري : <والظاهر أن هذا القول(2) إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها>(3).
وقال النوري الطبرسي : < لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان للطوسي أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين>.
ثم أتى ببرهان ليثبت كلامه إذ قال : < وما قاله السيد الجليل علي ابن طاووس في كتابه <سعد السعود> إذ قال ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر الطوسي في كتابه <التبيان> وحملته التقيه على الاقتصار عليه(1).
وقال السيد عدنان البحراني: < فما عن المرتضى والصدوق والطوسي من إنكار ذلك(2) فاسد>(3).
وقال ميرزا الخوئي في كتابه منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة <إن الأئمة عليهم السلام إنما أمرونا بالرجوع إلى هذا الكتاب الموجود بأيدينا مع ما هو عليه من التحريف والنقصان لأجل التقية والخوف على أنفسهم وشيعتهم، فيكون ما استفدناه حكما ظاهريا بالنسبة إلينا فافهم>(4).
وهـذا أبو منصـــور أحمد الطبرسي في كتابه الاحتجاج: ينقل عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: <ولو شرحت لك كلما أسقط وحرف وبدل، مما يجري هذا المجري لطال، وظهر ما تحظر التقية إظهاره من مناقب الأولياء، ومثالب الأعداء>(5).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
نسخ التلاوة
لقد كان الأجدر بالشيعة الاثنى عشرية عندما ثبت عندهم أن علماءهم يقولون بتحريف القرآن أن يتبرؤا منهم ويكفروهم كما فعل ابراهيم عليه السلام وأصحابه قال تعالى{قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ربكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده}(1) ولكن هل فعل الشيعة ما فعله نبي الله ابراهيم؟ كلا.
إنهم ذهبوا يبحثون لهم الأعذار، وأحيانا ينكرون أنهم قالوا ذلك الكفر الصراح مع أن أولئك يثبتونه في كتبهم.
ولما لم يجد الشيعة مخرجا من هذا الخزي رأوا أن السبيل إلى الخروج منه هو اتهام أهل السنة بهذا الكفر عن طريق نسخ التلاوة الذي يقول به أهل السنة.
قال الخوئي : إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف والإسقاط.
وقال : إن القول بالتحريف هو مذهب أكثر(2) علماء أهل السنة لأنهم يقولون بجواز نسخ التلاوة(3). وصار الآن كثير من الشيعة يلهجون بهذا الكلام، وهذا كلام باطل من وجوه :
أولاً: نسخ التلاوة ثابت بالقرآن الكريم.
- قال تعالى } ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها}(1).
- قال تعالى } وإذا بدلنا آية وكان آية}(2).
- قال تعالى }يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}(3).
- قال تعالى }ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك}(4).
والنسخ أما أن يكون للفظ أو الحكم أو هما معاً.
ثانياً: إن نسخ التلاوة ثابت في الكتب السماوية السابقة وإلا كانت الشرائع السابقة باقية إلى الآن.
ثالثاً: أكثر علماء الشيعة الذين أنكروا التحريف والذين يتظاهر الشيعة الاثنى عشرية بالتمسك بأقوالهم كالمرتضى وأبى علي الطبرسي صاحب التفسير وشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي كلهم وغيرهم قالوا بنسح التلاوة .
- قال المرتضى : فصل في جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم(5).
- قال أبو علي الطبرسي: النسخ في القرآن على ضروب ومنها ما يرتفع اللفظ ويثبت الحكم كآية الرجم(6).
- قال أبو جعفر الطوسي : النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة: منها ما نسخ لفظه دون حكمه كآية الرجم وهي قوله: <والشيخ والشيخة إذا زنيا (1).
وقال : فصل في ذكر جواز نسخ الحكم دون التلاوة ونسخ التلاوة دون الحكم. جميع ما ذكرناه جائز دخول النسخ فيه(2).
- قال النوري الطبرسي : أعلم أنهم اختلفوا في نسخ التلاوة، فالمنقول عن جمهور الأصوليين هو الجواز بل في نهاية العلامة ذهب إليه أكثر العلماء ونسب الخلاف إلى شاذ من المعتزلة(3).
- وقال محمد باقر المجلسي عندما صحح آية الرجم التي رواها الكليني في كافيه(4) قال: وعدت هذه الآية مما نسخت تلاوتها دون حكمه(5). وغيرهم كثير(6).
رابعا : قد شهد كثير من علماء الشيعة لأهل السنة بأنهم بريئون من القول بتحريف القرآن.
- قال المفيد : واتفقوا (يعني الإمامية) علي أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي.
وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية والمرجئة وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية(1).
وقد نقل التيجاني عن الخوئي أنه قال: فالمسلمون أخوة سواء كانوا شيعة أم سنة فهم يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئا، وقرآنهم واحد ونبيهم واحد(2).
فهنا برأ الخوئي أهل السنة من القول بالتحريف مع أنهم جميعاً يقولون بنسخ التلاوة وهذا لا يخفى على الخوئي.
فهل قال هذا تقية أو كذب عليه التيجاني؟!(3) .
 
 
 
 
 
 

القـــــراءات

وقد لبّس بعض علماء الشيعة على عوامهم بأن أهل السنة يقولون بالتحريف لأنهم يقولون بتعدد القراءات. وهذا يدل على جهلهم وعنادهم فالقراءات السبع ثابتة متواترة وإنكارها كفر صريح. ثم ان علماء الشيعة أنفسهم أثبتوا هذه القراءات.
فقد بوب الحر العاملي في موسوعته وسائل الشيعة بابا بعنوان (وجوب القراءة في الصلاة وغيرهما بالقراءات السبعة المتواترة دون الشواذ والمروية)(1).
وقد بوب أيضا أبو جعفر ابن بابويه القمي في كتابه الخصال بابا بعنوان (القرآن نزل على سبعة أحرف) وكتب فيه أحاديث منها:
1- عن حماد بن عثمان قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إن الأحاديث تختلف عنكم قال: فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتى على سبعة وجوه. ثم قال: {هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب}(2).
2-عن عبدالله الهاشمي عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتاني آت من الله فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت يارب وسع على أمتي... فقال: إن الله عز وجل يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف(3).
3- وقد نقل صاحب البحار محمد المجلسي عن حفيد المهدي المنتظر ونائبه الخاص أنه قال: إنما القرآن نزل على سبعة أحرف قبل الهجرة من مكة إلى المدينة(1).
4- عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف، كاف، أمر، وزجر، وترغيب، وترهيب، وجدل، وقصص، ومثل(2).
5- قال الخميني : الأحوط عدم التخلف عن إحدى القراءات السبع، كما أن الأحوط عدم التخلف عما في المصاحف الكريمة الموجودة بين أيدي المسلمين، وإن كان التخلف في بعض الكلمات مثل <مَلِكِ يوم الدين> و<كُفُواً أحد> غير مضر، بل لا يبعد جواز القراءة بإحدى القراءات(3).
6- قال الخوئي : تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين ويجوز في الصراط بالصاد، والسين، ويجوز في كفواً، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة، أو الواو.
وقال : الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الأقوى جواز القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة في زمان الأئمة عليهم السلام(4).

مسألة البسملة

وكذا من تلبيسهم أنهم قالوا إن أهل السنة لا يقرأوا البسملة في الفاتحة في صلاتهم فهم قد حرفوا القرآن وهذا باطل لأن أهل السنة لم يختلفوا في اثباتها في المصحف ولكن في قراءتها في الصلاة ثم إن الشيعة أنفسهم أثبتوها في كتبهم.
1- عن مسمع البصري قال : صليت مع أبي عبد الله عليه السلام فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ثم قرأ السورة التي بعد الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قام في الثانية فقرأ الحمد ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم(1).
2- عن محمــــد بن علي الحلبي أن أبا عبدالله سئل عمن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين يريد أن يقرأ فاتحة الكتاب.
قال : نعم ، إن شاء سراً ، وإن شاء جهراً فقيل: أفيقرأها مع السور الأخرى؟ قال : لا(2).
وقال الحر العاملي : ذكر الشيخ (يعني الطوسي) وغيره أن هذه الأحاديث محمولة على التقية، وذكر محامل أخرى.
قلت : ولا يسلم لهم ذلك لأن التقية تحرم في البسملة.
- فعن جعفر بن محمد قال : التقية ديني ودين آبائي إلا في ثلاث: في شرب المسكر، والمسح على الخفين، وترك الجهر بسم الله الرحمن الرحيم(3).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث السابع
  طعن اليهود والشيعة في الأنبياء وأصحابهم
 
- طعن اليهود في بعض الأنبياء والحاخامات :
الطعن على أنبياء الله وانتقاصهم سمة بارزة من سمات اليهود، ومن قرأ كتب اليهود وجدها تعج بكثير من المطاعن على أنبياء الله والقدح فيهم ورميهم بأبشع الجرائم مما هم منه براء .
لهذا سأقتصر على ذكر بعض الأمثلة لما جاء في أسفارهم من هذه المطاعن:
فمن التهم الباطلة التي يلصقها اليهود بنبي الله لوط عليه السلام تلك التهمة الجائرة التي زعموا فيها أن لوطاً عليه السلام زنا بابنتيه.
وفيما يلي نص هذه الفرية التي سيجازيهم الله عليها، كما جاءت في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين .
> وصعد لوط من صوغر وسكن في الجبل وابنتاه معه، لأنه خاف أن يسكن في صوغر، فسكن في المغارة هو وابنتاه، وقالت البكر للصغيرة، هلم نسقي أبانا خمرا ونضطجع معه، فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها، ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة إني قد اضطجعت البارحة مع أبي، نسقيه خمرا الليلة أيضا فادخلي اضطجعي معه، فنحيي من أبينا نسلا، فسقتا أباهما خمرا في تلك الليلة أيضا وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما>(1). سبحانك هذا بهتان عظيم.
أما رسول الله هارون عليه السلام، فقد افتروا عليه أعظم فرية، حيث زعموا أنه صنع لبني إسرائيل عجلا من الذهب ليعبدوه، عندما تأخر عليهم موسى عليه السلام في الجبل :
جاء في سفر الخروج: <ولما رأى الشعب أن موسى قد أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له: قم اصنع لنا آلهة تسير أمامنا، لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه. فقال لهم هارون انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها، فنزع كل الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بهـــا إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم وصوره بالإزميل وصنعه عجلا مسبوكا، فقالوا هذه آلهتك ياإسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر>(2).
أما داود عليه السلام فيرمونه بالزنا بامرأة أحد ضباط جيشه، ثم تدبيره بعد ذلك مقتل زوج هذه المرأة بعد علمه بأن هذه المرأة قد حملت منه.
جاء في سفر صموئيل الثاني : <وكان وقت المساء أن داود قام من سريره وتمشى على سطح بيت الملك، فرأى من على السطح امرأة تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه (بتشبع) بنت أليعام امرأة (أوريا) الحثي فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود وقالت إني حبلى... وفي الصباح كتب داود مكتوبا إلى يوآب(1) وأرسله بيد أوريا وكتب في المكتوب يقول: اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة، وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت.. فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلها، ندبت بعلها، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا>(2).
ففي هذا النص قد نسبوا إلى نبي الله داود عليه السلام الزنا، بامرأة رجل كان يجاهد في جيشه، ثم تآمره على قتل هذا الرجل غدرا، جريمتان كبيرتان لا يستحي اليهود من إلصاقهما بنبي الله داود في الكتاب الذي يدعون قداسته وأنه وحي من الله.
أما سليمان عليه السلام فتصوره أسفار اليهود ملكا مرفها، كان همه إشباع رغباته النفسية، بكثرة المآكل والمشارب، وبكثرة النساء اللاتي صرفنه في آخر حياته عن عبادة الله إلى عبادة الأوثان كما زعموا.
ففي سفر الملوك الأول: <وأحب الملك سليمان نساء غربية كثيرة مع بنت فـــرعـون: موآبيات، وعمونيات، وأدوميات، وصيدونيات، وحِثّيَّات من الأمم الذين قال عنهم الرب لبني إسرائيل: لا تدخلوا إليهم وهم لا يدخلون إليكم لأنهم يميلون قلوبكم وراء آلهتهم، فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة، وكانت له سبعمائة من النساء السيدات وثلاثمائة من السراري فأمالت نساؤه قلبه، وكان في زمان شيخوخة سليمان أن نساءه أملن قلبه وراء آلهة أخرى، ولم يكن قلبه كاملا مع الرب إلهه، كقلب داود أبيه>(3)،(4).
أما عيسى وأمه عليهما السلام، فلم يترك اليهود جريمة إلا ألصقوها بهما.
فقد كذبوا المسيح عيسى ابن مريم وعدّوه كافرا مرتداً ووصفوه وأمه بأقبح الأوصاف وأشنعها.
وفيما يلي نماذج مما جاء في كتب اليهود من الطعن في المسيح وأمه عليهما السلام:
جاء في التلمود : < إن المسيح كان ساحرا ووثنيا>(1).
وجاء في موضع آخر منه <إن المسيح كان مجنونا>(2).
ولم يكتف اليهود بتكفير عيسى عليه السلام، ووصفهم له بأنه مرتد ساحر مجنون، بل طعنوا في نسبه وزعموا ظلما وبهتانا أن أمه أتت به عن طريق الزنا، فهو عندهم ابن غير شرعي.
جاء في التلمود : <إن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين القار والنار، وقد أتت به أمه من العسكري (باندار) عن طريق الخطيئة>(3).
- طعن اليهود في أصحاب الأنبياء:
وقد جاء في أسفار اليهود أيضا ذم الأنبياء والكهنة، ووصفهم بالكذب وشرب الخمر.
في سفر إشعيا < الكاهن والنبي ترنحا بالمسكر، ابتلعتهما الخمر، تاها من المسكر، ضلا في الرؤيا وفي القضاء>(1).
وفي سفر إرميا < لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً، بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب>(2).
 
 
 
- طعن الشيعة الاثنى عشرية في الأنبياء :
سأل المأمونُ الرضا عليه السلام عن قول الله : {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه}(3) .
قال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى' امرأته تغتسل فقال لها: <سبحان الذي خلقك>(4).
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر: أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعجبته(5)
فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. إذ كيف ينظر إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يعجب بها؟!
وقريباً من هذه الحكاية ذكر الكليني في الكافي :
عن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم أنه نظر إلى امرأةٍ من حِمْيَر أعجبه جمالُها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إيَّاه ! وكان لها بَعْل فقضى الله على بعلها بالموت! وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل(1).
عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان رسول الله لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة(2). وفاطمة امرأة كبيرة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها.
ذكر الكليني في كافيه رواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: <إن ذلك الحمار(3) كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني(4) عن أبيه عن جدِّه عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار(5).
روى النعماني عن الإمام محمــد البــاقر عليه السـلام أنه قال: لما يظهر الإمام المهدي يؤيده الله بالملائكة وأول من يبايعه محمد عليه الصلاة والسلام ثم علي عليه السلام، وروى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا عليه السلام أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عاريا أمام قرص الشمس>(1).
فانظر ياأخي رحمك الله كيف يهينون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدعون كذبا وزوراً أنه سيبايع المهدي، ثم يفترون على المهدي أيضا أنه سيظهر عريانا هكذا بدون ثياب. أي دين هذا؟
ثم نسبت الشيعة كذبا وزوراً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
> من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي ابن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي>(2).
أفدرجة الحسين رضي الله عنه هينة إلى هذا الحد - إننا أهل السنة والجماعة نعتقد أن الرجل مهما عَبَدَ الله بشتى أنواع العبادات العظيمة فإنه لا يستطيع بحال أن يبلغ درجة أدنى فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف بسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم كيف بدرجة أخيه الأكبر الحسن ودرجة والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم.
وأما سيد الأولين والآخرين وأفضل الرسل أجمعين، فاللهم إنا نبرأ إليك مما يدعي هؤلاء ونكل أمرهم إليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وذكر الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: <لما مات عبدالله ابن أبي بن سلول حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم جنازته فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فسكت، فقال: يارسول الله، ألم ينهك الله أن تقوم على قبره فقال له: ويلك ما يدريك ما قلت؟ إني قلت: اللهم احش جوفه نارا واملأ قبره ناراَ وأصله ناراً>(1).
كيف تفتري الشيعة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث يدعون كذباً وزورا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى على المنافق ولكنه في صلاته لم يدع له إنما دعى عليه - وهذا كما لا يخفى أنه من أعمال النفاق ونسبة النفاق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إهانة عظمى في حقه صلى الله عليه وآله وسلم(2) .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنه كان ينام مع عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فراش واحد ولحاف واحد(3).
عن الرضا عليه السلام قال: قال الله لآدم هؤلاء من ذريتك (محمد وعلي وفاطمة، والحسن والحسين) وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ماخلقتك، ولا خلقت الجنة والنار، ولا السماء والأرض ، فإيّاك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأُخرجك عن جواري.
فنظر إليهم بعين الحسد! وتمنى منزلتهم ، فتسلَّط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نُهِى عنها ، وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد! حتى أكلت من الشجرة(4).
قلت: لِمَ إذاً عاقبهما الله على الأكل من الشجرة كما ذكر في القرآن إذا كان أصل العقوبة لنظرهما إلى الأئمة بعين الحسد؟ .
عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن موسى سأل ربه فقال: يارب اجعلني من أمة محمد فأوحى الله إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك(1).
موسى لا يستحق أن يكون فرداً من أمة محمد. وأمة محمد هم الشيعة طبعاً ، والشيعة كلهم أفضل من موسى !! .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: وكذَّب الأنبياء والمرسلين (أي إن الله كذبهم) كذَّب إخوةَ يوسف حيث قالوا: <أكله الذئب> وهم أنبياء مرسلون إلى الصحراء(2)
ورووا  أن الله أوحى' إلى داود عليه السلام إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل.
فقال: كيف يارب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنــكرة(3).
عن أبي عبدالله قال: إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب دخله عِزُّ الملك فلم ينزل إليه. فهبط جبريل فقال: يايوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع فصار في جو السماء.
فقال يوسف: ياجبريل ماهذا النور الذي خرج من راحتي؟
قال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لـَمّا لَمْ تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك نبي(4).
عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين إنَّ نبياً من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ثم يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من الجنة وينبذ به في بطن الحوت ثم لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة(1).
عن أبي عبدالله قال: إن نَبياً أراد أن يراجع الله في عذاب قومه فقال الله له: لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أو لأَرُدّنَّ وجهك على دُبرك(2).
عن أبي جعفر عليه السلام: ودخل حزقيلَ النبيَّ العُجْب فقال في نفسه: ما فضل سليمان النبيَّ عليَّ وقد أعطيت مثل هذا؟ قال: فخرجت على كبده قرحه فآذته(3).
إن بعض أنبياء بني إسرائيل شكا إلى الله قسوة القلب وقلة الدمع(4).
وعن علي بن الحسين قال: يا أيتها الحوت. فأطلع الحوتُ رأسَه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك ياوليَّ الله... فقال: مَن أنت؟ قال: أنا حوت يونس ياسيدي. قال: أنبئنا بالخبر. قال: ياسيدي إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عرض عليه وِلايتكم أهل البيت فمن قَبِلها من الأنبياء سَلَمَ وتَخَّلص، ومن تَوقَّـف عنها وتَمَنَّـع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية! ومالقي نوح من الغرق! وما لقي إبراهيم من النار! وما لقي يوسف من الجب! وما لقي أيوب من البلاء! وما لقي داود من الخطيئة ! إلى أن بَعَثَ يونس فأوحى' إليه أن يا يونس تَولَّ أمير المؤمنين علياً والأئمة الراشدين من صُلبه.
قال: كيف أتولَّى' من لَم أَره ولَم أعرفه؟ وذهب مغتاظا ً ! فأوحى الله إليَّ: أن التقمي يونس ولا توهني له عظماً ، فمكث في بطني أَربعين صباحاً يطوف معي البحار في ظلماتٍ ثلاث ينادي <لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنت من الظالمين> قد قبلت ولاية أمير المؤمنين والأئمة الراشدين.(1)
 عن أبي جعفر الباقر قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وآله       وسلم إلى السماء..... ثم قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم: أين أبي إبراهيم؟ فقالوا له: هو مع أطفال الشيعة فدخل الجنة فإذا هو تحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرعُ من فم الصبي قام إبراهيم فردَّ عليه. قال فسلم عليه وسأله عن عليِّ. فقال: خلَّفته في أُمَّتي. قال: نِعْم الخليفة خَلَّفْت. أما إن الله فرض على الملائكة طاعته وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل.(2)
الله أكبر: كَبُرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا.
آإبراهيم يعمل مُربِّية لأطفال الشيعة؟! قَبَّح الله من يُصدق هذا . عن الصادق عليه السلام قال: وكان داود عليه السلام قد بعث أوريا في بعث فصعد داود الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا تغتسل فلما رأت ظِلَّ داود نشرت شعرها وغطت به بدنها فنظر إليها داود وافتتن بها (فكتب داود إلى قائد جيشه) ضَع التابوت بينك وبين عدوك وقَدِّم أوريا بن حنان بين يدي التابوت فَقَدَّمَـه وقتل . ثم تزوج داود أوريا وأنجبت له سليمان عليه السلام(3)،(4). وهذه القصة نفسها التي ذكرها اليهود كما مر ولكنهم زادوا على اليهود لأن اليهود قالوا وَلَدَت له ابنا أي من الزنا ولم تعينه، أما الشيعة فعينوا ولد الزنا وأنه سليمان عليه السلام.
 
 
 
 
 
 
 
 
إهانة الشيعة الاثنى عشرية أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
 
أولاً: طعن الشيعة الاثنى عشرية في بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
اتفق سائر أهل السنة والجماعة على أن عدد بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع: السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة أم كلثوم والسيدة فاطمة رضي الله عنهن وكذا ذهب إليه عامة الشيعة أيضا، إلا أن بعضهم(1) أنكر البنات الثلاث وأثبتوا لرسول الله بنتاً واحدة فقط وهي السيدة فاطمة الزهراء وأما الثلاث الباقيات فأنكروا بنوتهن لرسول الله وخالفوا صريح القرآن {ادعوهم لآبائهم}(2) لعداوتهم لبني أمية وذلك أن هؤلاء البنات كن عند بني أمية فرقية وأم كلثوم تزوجهما عثمان وزينب تزوجها العاص بن الربيع.
قال تعالى{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين}(3) فالله ذكر البنات بصيغة الجمع التي تدل على تعدد بناته صلى الله عليه وآله وسلم وفي كتب علماء الشيعة: تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة فولد له منها قبل مبعثه القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم وولد له منها بعد مبعثه الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلام(4).
وكذا أقوال الأئمة المعصومين عند الشيعة وعلمائهم صريحة في تعدد بنات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي مسجلة في الكتب الآتية وهي كلها للشيعة:
- مجالس المؤمنين ص 38 .
- التهذيب الجزء الأول ص 451 .
- تفسير مجمع البيان الجزء الثاني ص 332 .
- الكافي الجزء الأول ص 934 .
- فيض الإسلام ص 915 .
- نهج البلاغة الجزء الثاني ص 58 .
- قرب الأسناد ص 6 .
- تحفة العوام للسيد أحمد علي ص 311 .
- حيات القلوب الجزء الثاني ص28: 955، 322، 065.
- منتهى الآمال الجزء الأول ص 98 .
- مرآة العقول الجزء الأول ص 253(1) .
وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي أيضا في الاحتجاج: فقال سلمان: فلما كان الليل حمل علي فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين فلم يدع أحداً من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتى منزله وذكر حقه ودعا إلى نصرته... فأصبح لم يوافه منهم أحد غير أربعة، قلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام، أتاهم من الليلة الثانية... ثم الثالثة فما وفى أحد غيرنا(2).
أفليس تجوال علي بن أبي طالب ببضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة الزهراء عليهما السلام وأخذها إلى باب كل فرد من المسلمين فيه إهانة للزهراء ولزوجها رضي الله عنهما أيضاً.
 

ثانيا : إهانة أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم

أما موقف الشيعة من أمهات المومنين فإنهم يعادونهن ويناصبونهن العداء ، خاصة عائشة وحفصه رضي الله عنهما وقد نسبوا لعلي بن أبي طالب دعاء زورا وبهتانا ويسمى الدعاء بدعاء (صنمى قريش) يعنون بهما: أبا بكر وعمر وابنتيهما رضي الله عنهم أجمعين.
وهذا الدعاء موجود في أكثر من كتاب من كتبهم ولكن المرجع الأصلي له على ما يذكرون كتاب يقال له (مفتاح الجنان) - وهذا الكتاب موجود لدي - وهذا هو نص الدعاء كما جاء في هذا الكتاب:
( هذا دعاء صنمي قريش من كلام أمير المؤمنين)
> اللهم صل على محمد وآل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيها وأفكيها وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك وأحبا أعداءك وجحدا آلاءك وعطلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخربا بلادك وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما وأنصارهما، اللهم ألعنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا أبدا دائما سرمداً لا انقطاع لأمده ولا نفاذ لعدده لعنا يعود أوله ولا يروح آخره لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم والناهضين باحتجاجهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم (قل أربع مرات اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين)(1).
وهذا الدعاء قد جاء أيضا في كتاب (تحفة عوام مقبول).
وهذا الكتاب موثق من جماعة من كبار علماء الشيعة جاء ذكر أسمائهم على أول صفحة منه(2).
أما فضل هذا الدعاء عندهم فيوضحه محسن الكاشاني في الرواية التي ينسبها - ظلما وجوراًً - إلى ابن عباس <أنّ علياًً عليه السلام كان يقنت بهذا الدعاء في صلواته وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر وأحد وحنين بألف ألف سهم>(3).
وزيادة على هذا فإنهم زعموا أن قائمهم المزعوم عندما يأتي يجلد عائشة رضي الله عنها الحد وينتقم لفاطمة رضي الله عنها.
روى المجلسي عن عبدالرحيم القصير عن أبي جعفر أنه قال - وهو برىء من ذلك - <أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها، قلت: ولم يجلدها الحد؟ قال لفريتها على أم ابراهيم رضي الله عنها قلت فكيف أخره الله للقائم عليه السلام، فقال له: إن الله تبارك وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رحمة وبعث القائم نقمة>(4)،(5).
وقد أفرد صاحب الصراط المستقيم - قبحه الله - فصلين خاصين في الطعن على عائشة وحفصة رضي الله عنهما وأرضاهما، سمى الفصل الأول (فصل أم الشرور) يعني بها عائشة رضي الله عنها.
وقد أورد تحت هذا الفصل كثيراً من المطاعن والقدح في الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها.
وأما الفصل الثاني فقد خصصه للطعن في حفصة رضي الله عنها وعن أبيها وجعل عنوانه (فصل في اختها حفصة)(1)، وقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق - زوراً وبهتاناً - القول في تفسير قوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}(2).
قال: التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا: عائشة، وهي نكثت إيمانها(3).
وزعم الشيعة أيضا أن لعائشة رضي الله عنها باباً من أبواب النار تدخل منه:
فقد أسند العياشي إلى جعفر الصادق - رحمه الله - وحاشاه مما نسب الشيعة إليه - أنه قال في تفسير قوله تعالى حكاية عن النار: {لها سبعة أبواب}(4) <يؤتي بجهنم لها سبعة أبواب... والباب السادس لعسكر... الخ>(5). وعسكر كناية عن عائشة رضي الله عنها كما زعم ذلك المجلسي(1). ووجه الكناية عن اسمها بعسكر؛ كونها كانت تركب جملا - في موقعة الجمل - يقال له عسكر. كما ذكر ذلك المجلسي أيضا.
ولم يكتف الشيعة بذلك، بل لقبوا عائشة في كتبهم بـ <أم الشرور>(2)، وبـ<الشيطانة>(3).
وزعموا أنها كانت تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(4)، وأن لقبها <حميراء> من الألقاب التي يبغضها الله تعالى(5).
فعائشة رضي الله عنها إذاً كافرة عند الشيعة، وليست من أهل الإيمان، وهي عندهم من أهل النار.
وقد زعم الشيعة أن قوله تعالى {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين}(6) مَثَلٌ ضربه الله لعائشة وحفصة رضي الله عنهما.
وقد فسر بعضهم الخيانة بارتكاب الفاحشة - والعياذ بالله تعالى: -
قال القمي في تفسير هذه الاية: <والله ما عنى بقوله: {فخانتاهما} إلا الفاحشة(7)، وليقيمن الحد على (عائشة)(8) فيما أتت في طريق (البصرة)(1) وكان طلحة(2) يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة(3) قال لها فلان: <لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من (طلحة)(4)،(5).
ووجه إقامة الحد عليها - على حد زعم الشيعة - كونها زوجت نفسها من آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، مع حرمة ذلك؛ فالله تعالى قد حرم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده أبداً .
فمن هي التي ارتكبت الفاحشة ، وتزوجت طلحة من بين زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي في طريقها الى البصرة - كما زعم الشيعة - ؟! .
المثل مضروب لعائشة وحفصة معا - على حد قول الشيعة المتقدم -
وحفصة لم تخرج إلى البصرة، والتي خرجت هي عائشة رضي الله عنها بإجماع الشيعة، فهي إذاً التي يقام عليها الحد - كما زعم الشيعة - لتزويجها نفسها من طلحة، مع حرمة ذلك عليها(6)؟!
وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج أن الإمام علياً عليه السلام قال عن عائشة أم المؤمنين: والله ما أراني إلا مطلقها. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: (ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي)(7) أي لعلي الحق بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (والعياذ بالله) أن يطلق من يشاء من زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم الطاهرات المطهرات - لقد اخترعت الشيعة كذباً وإفكاً مثل هذه الروايات تنقيصا لمكانة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها خاصة ولمكانة أمهات المؤمنين زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم مع أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللاتي أثنى عليهن الله في القرآن الكريم. فقال مخاطبا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في شأن أزواجه هؤلاء {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا}(1) وقال تعالى:{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} (2) وقال تعالى : {يانساء النبي لستن كأحد من النساء}(3) الاية.
ونزلت في حقهن رضي الله عنهن {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا}(4) وخاصة السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حيث أنزل الله عز وجل آيات سورة النور في طهارتها وعفتها وكمالها، وهي صريحة في أن من يطعن فيها بالإفك ويخترع الروايات الكاذبة للطعن فيها فإنه من عصبة المنافقين يقول الله تعالى في آخرها: {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين}(5).
كيف يتجرأ هؤلاء الشيعة ولا يستحيون من الله ولا من عباده فيهينون أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لا يرضى زوج أبدا أن يتعرض أحد لزوجته أو يطعن فيها ويذلها بأي صورة كانت بل إن الرجل الشهم ربما يتحمل ذل نفسه لسبب ما ولكن لا يمكن أن يتحمل الذل والإهانة والطعن في زوجته وأهله(6).
ولم يكتف الشيعة بهذا ، بل نسبوا إليها أقوالا في غاية الخسة والبذاءة، وقد ترددت في ذكرها، وهممت ألا أكتبها، لولا ما ألزمت به نفسي من إعطاء صورة واضحة مختصرة عن نظرة الشيعة إلى الصحابة رضي الله عنهم، لذا فإني اذكر بعضها، وأعرض عن بعضها الآخر.
فلقد ذكر رجب البرسي - وهو من علمائهم - أن <عائشة جمعت أربعين ديناراً من خيانة وفرقتها على مبغضي علي>(1).
وذكر أحمد بن علي الطبرسي - وهو من علمائهم أيضا - أن عائشة <زينت يوما جارية كانت عندها، وقالت: لعلنا نصطاد بها شابا من شباب قريش بأن يكون مشغوفا بها>(2).
فقاتلهم الله كيف حفظوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في زوجته وأحب الناس إليه، لقد رمـوها بأشــد مما رمـاها به رأس المنافقين وأتباعه في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
 

ثالثاً : إهانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

1- عن علي بن أبي طالب قال سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري ، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ، ومعه عائشة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وســطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا(1).
أقرأتم هذه الرواية الخبيثة التي تطعن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وعائشة وجعلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغار على عرضه.
والأدهى من ذلك ، أنهم يروون في الكافي عن أبي عبدالله قال في الرجل والمرأة يوجدان في لحاف واحد: يجلدان مائة جلدة(2).
2- عن علي بن أبي طالب  قال : أنا جَنْبُ الله وكلمته وقَلْبُ الله وبابه الذي يؤتى منه <ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم وأزيد المحسنين، وبي وعلى يدي تقوم الساعة وفي يرتاب المبطلون وأنا الأول والآخر والظاهر والباطن وبكل شيء علي (3).
3- عن أبي عبد الله قال : أُتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الأنصار كانت تهواه فأخذت بيضة وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها فقام علي فنظر بين فخذيها فاتهمها(4).
قلت : هذا كذب إذ كيف ينظر علي رضي الله عنه وكرم وجهه بين فخذي امرأة غريبة عنه.
وهل يطبق الشيعة اليوم هذا الفقه؟! ومن الذي يسيء لعلي الشيعة أم السنة؟
 

رابعا : الطعن في باقي أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم

1- الحسين بن علي 2- العباس بن أبي طالب 3- عقيل بن أبي طالب 4- عبد الله بن عباس 5- محمد بن علي بن أبي طالب 6- أولاد الحسن بن علي 7- علي بن الحسين (زين العابدين) 8- محمد بن علي (الباقر) 9- زيد بن علي بن الحسين 10- جعفر بن محمد (الصـادق) 11- موسى بن محمد الجواد 12- جعفر بن علي العسكري.
روى الكليني عن أبي عبدالله عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي صلوات الله عليهما يمشي معه فلقيه مولى له فقال له الحسين عليه السلام: أين تذهب يافلان؟ فقال: أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين عليه السلام: انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلما أن كبر عليه وليه قال الحسين: الله أكبر، اللهم العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك وأصله نارك وأذقه أشد عذابك فإنه كان يتولى أعداءك ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك(1).
انظر وفقك الله للخير كيف تجترىء الشيعة فيفترون على الحسين رضي الله عنه مع ادعائهم محبته بأنه صلى على رجل فدعا عليه ولعنه مع أن الصلاة لا تكون إلا للدعاء وطلب المغفرة والرحمة.. فينسبون بذلك النفاق إلى الحسين كذبا وزوراً ونعوذ بالله أن يكون الحسين على هذا الشأن من النفاق والمداهنة. أفتبنى الأديان على النفاق؟ إذن لما احتاج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى تحمل الأذى والمصائب من المشركين واليهود وغيرهم .
وروى الكليني أن سديراً قال : كنا عند أبي جعفر عليه السلام فذكرنا ما أحدث الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، واستذلالهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال رجل من القوم: أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبوجعفر عليه السلام: ومن كان بقي من بني هاشم إنما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل(1).
وروى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: بينا أبي جالس وعنده نفرٌ إذ استضحك حتى أغرورقت عيناه دموعاً ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا قال: زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا. فقلت له: هل رأيت الملائكة ياابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول:{إنما المؤمنون إخوة}(2) وقد دخل في هذا جميع الأمة.. قال: فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقل ثم لقيته فقلت ياابن عباس ما تكلمت بصدق مثل أمس قال لك علي بن أبي طالب (ع) أن ليلة القدر في كل سنة وأنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة وأن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت من هم فقال: أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون فقلت: لا أراها كانت إلا مع رسول الله فتبدأ لك الملك الذي يحدثه فقال: كذبت ياعبدالله رأت عيناي الذي حدثك به علي ولم تره عيناه ولكن دعا قلبه وقر في سمعه ثم صفقك بجناحه فعميت قال: فقال: ابن عباس ما أختلفنا في شيء فحكمه إلى الله فقلت: له فهل حكم الله في حكم من حكمه بأمرين قال: لا فقلت هنا هلكت وأهلكت(1).
وعن زين العابدين عليه السلام بسند معتمد أن هذه الآية {من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} نزلت في حق عبدالله بن عباس وأبيه(2).
عن عمران بن هيثم عن أبيه قال: أتت إمرأة مجح(3) إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: ياأمير المؤمنين: أني زنيت فطهرني... فأمر أن يحفر لها حفرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته ياأيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله وسلم  إليَّ بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حدٌ فمن كان عليه حدٌ مثل ماعليها فلا يقيم عليها الحد، قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يؤمئذ ما معهم غيرهم قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد ابن أمير المؤمنين عليه السلام(4).
وهنا محمد بن علي بن أبي طالب أيضا لم يسلم من الطعن، ورموه بتجهم بأبشع ما يرمى به مسلم ألا وهو العرض، حيث اتهموه أنه لم يكن من المشاركين في رمي الزاني لأنه عليه حد مثله.
وعن الحسين بن أبي العلا، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: وعندي الجفر الأحمر، قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر، قال: السلاح وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل، فقال له عبدالله ابن أبي يعفور: أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ فقال: إى والله كما يعرفون الليل أنه ليلٌ والنهار أنه نهار ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم(1).
وعن بريد بن معاوية قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج... ثم ارسل إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال له مثل ما قال للقريشي فقال له علي بن الحسين عليه السلام أرأيت أن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس فقال له يزيد: بلى، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع(2).
كيف يعترف الإمام المعصوم عند الشيعة بعبوديته ليزيد وهو من هو؟ وأين هو من أبيه لم لم يفعل كفعله؟
وعن عبيد الله الدابقي قال : دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيّم الحمام فقلت: ياشيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين عليه السلام فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم، فقلت كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه، فقلت له يوما من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته(3)، فقال: كلا إن النورة(4) سترته(5).
ويرد هذا كله قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم <من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر>(1). وحاشا محمد بن علي أن يكشف عورته.
عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال قلت لأبي جعفرعليه السلام: يدخل النار مؤمن؟ قال لا والله، قلت فما يدخلها إلا كافر؟ قال لا إلا ما شاء الله، فلما رددت عليه مراراً قال لي: أي زرارة إني أقول لا وأقول إلا من شاء الله وأنت تقول لا ولا تقول إلا من شاء الله، قال: فحدثني هشام بن الحكم وحماد عن زرارة قال قلت في نفسي شيخ لا علم له بالخصومة (والمراد إمامه) (يريد إبا جعفر)(2).
وكتب في شرح هذا الحديث ملا خليل القزويني في الفارسية ما معناه بالعربية (إن هذا الشيخ عجوز لا عقل له ولا يحسن الكلام مع الخصم).
عن حنان بن سدير قال : كنت جالساً عند الحسن بن الحسن فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية فقال: ما ترى في النبيذ فإن زيداً كان يشربه عندنا؟ قال: ما أصدق على زيد أنه شرب مسكراً. قال: بلى قد يشربه. قال : فإن كان فعل فإن زيدا ليس بنبي ولا وصي نبي إنما هو رجل من آل محمد يخطىء ويصيب(3).
وزيد هذا هو عم جعفر الصادق وأخو محمد الباقر وهو عند أهل السنة إمام ثقة، وأما عند من يدعون أنهم يوالون أهل البيت فسكير فهل هؤلاء يعظمون أهل البيت؟!
وأما زواج عمر رضي الله عنه من أم كلثوم بنت علي رضي الله تعالى عنها فقد روى الكليني في الكافي عن زرارة أن أبا عبدالله (جعفر الصادق) قال في تزويج أم كلثوم: (إن ذلك فرج غصبناه)(1).
نعوذ بالله من هذه الوقاحة في حق السيدة ووالدها والحسنين رضي الله عنهم .
ولاحظ عبارة محمد باقر المجلسي أحد أعلام الشيعة في تعليقه على هذه الرواية حيث يقول <تدل على تزويج أم كلثوم من الملعون المنافق (عمر بن الخطاب) ضرورة وتقية< ألا من سائل يسأل هذا أين كانت حينئذ شجاعة أسد الله الغالب سيدنا علي بن أبي طالب وغيرته وشهامته وكذا بنيه الحسن والحسين رضي الله عنهم؟!.
وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: <كان أبي يفتي في زمن بني أمية أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم وأنا لا أتقيهم فهو حرام ما قتل>(2).
ونقل الكليني أيضا : <عن سلمة بن محرز قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ رجلاً أرمانيا مات وأوصى إليّ فقال لي: ما الأرماني؟ قلت نبطي من أنباط الجبال مات وأوصى إليّ بتركة وترك ابنته فقال لي أعطها النصف قال: فأخبرت زرارة بذلك فقال لي: اتقاك(3) إنما المال لها، قال: فدخلت عليه بعد فقلت: أصلحك الله إن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني فقال: لا والله ما اتقيتك لكني اتقيت عليك أن تعمل فهل علم بذلك أحد؟ قلت لا، قال فأعطها ما بقي>(1).
يفهم من هذه الروايات أن الأئمة كانوا يكتمون المسائل مرة ويحرفونها أخرى ويغيرون أجوبتهم من شخص إلى آخر وأن الكتمان في المسائل معظم دينهم بل رووا عنهم كذباً وزوراً أن الذي يكتم الدين يعزّه الله وأن الذي يظهره يذله الله إذا كان هذا شأن الأئمة المعصومين عندهم فبالله كيف الاعتماد على هؤلاء الأئمة أفليسوا هم أشبه بعلماء اليهود في تحريف الدين وكتمانه، وهذا كله طعن وإهانة شنيعة في حق أئمة أهل البيت وحاشاهم من هذه الأقوال الزائغة.
ونقل الكشي عن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشـــهد.. قلت التحيـــات والصلوات... فسألته عن التشهد فقال كمثله قال التحيات والصلوات، فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبداً(2).
أبو عبد الله هذا هو الإمام جعفر الصادق الذي تنسب إليه طائفة الشيعة فيقولون عن أنفسهم إنهم جعفريون، وزرارة هذا من كبار رواة الشيعة وأكثر روايات الأئمة تتناقلها الشيعة عن طريقه - وهذا حاله مع إمامه المعصوم عنده ما أشدها من إهانة عظمى ارتكبها زرارة، ومن يرضى من عامة الناس أن يضرط أحد في وجهه أو لحيته فكيف بإمام جليل كجعفر الصادق رحمه الله ؟!
وذكر العلامة محمد الباقر المجلسي في جلاء العيون بالفارسية ما معناه بالعربية:
(عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا ولد جعفر بن محمد بن علي بن حسين فسموه صادقا لأنه إذا ولد من أولاده الخامس والذي يسمى بجعفر ويدعي الإمامة كذباً ويفتري على الله وهو عند الله جعفر الكذاب)(1). وهذا الذي ينقلون عنه أنه جعفر الكذاب هو ابن الإمام النقي وهو أحد الأئمة المعصومين عند الشيعة وشقيق الإمام حسن العسكري وهذا أيضا أحد الأئمة الاثنى عشر المعصومين عند الشيعة - وجعفر هذا من آل علي وفاطمة ومن سلالة الحسين وزين العابدين فكيف دعواهم الباطلة بحبهم لآل البيت إن هذا سلسلة نسبه هي السلسة الذهبية ولكنه عند الشيعة < محبي آل البيت > يلقب بجعفر الكذاب.
وعن يعقوب بن ياسر قال : كان المتوكل يقول: وَيْحَكم قد أعياني أمر ابن الرضا(2)، أبى أن يشرب معي أو يناد مني أو أجد منه فرصة في هذا، فقالوا له: فإن لم تجد منه فهذا أخوه موسى قصاف عزاف يأكل ويشرب ويتعشق(3).
نقل الكليني في الكافي عن أحمد بن عبد الله بن خاقان أنه سأل رجل أباه عن جعفر بن علي أخى الحسن العسكري فقال: ومن جعفر فتسأل عن خبره أيقرن بالحسن جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف، قليل في نفسه(4).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
موقف الشيعة الاثنى عشرية من عموم الصحابة
لا يرتاب مسلم صادق في إسلامه في سمو منزلة الصحابة وفضلهم، ورفعة شأنهم، قوم اختصهم الله تبارك وتعالى لصحبة أفضل رسله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فصدقوه، وآزروه، ونصروه، واتبعوا النور الذي جاء به، فتلقوه عذباً زلالاًً، وسائغا فراتا من مشكاة النبوة، واخلصوا دينهم لله، وبذلوا في سبيله المهج والأرواح، والغالي والنفيس، والأموال والأولاد، فشادوا بنيانه، وأكملوا صرحه، وفتحوا البلاد وهَدَوا العباد، فكانوا بذلك أهلا لرضوان الله ومحبته، ورحمته وجنته، وكانوا خير أمة أخرجت للناس وخير القرون.
ثم الشيعة الاثنى عشرية بعد ما تبين لهم فضل أولئك الصحب الأبرار، والخيرة الأطهار، يزعمون أن هؤلاء الكرام البررة رضي الله تعالى عنهم قد ارتدوا جميعا على أدبارهم القهقرى إلا نفراً يسيراً منهم رجّحوا أنهم ثلاثة: وهم سلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد استثنوهم من عداد من ارتد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال التستري - من كبار علمائهم - <كما جاء موسى للهداية وهدى خلقا كثيرا من بني إسرائيل وغيرهم فارتدوا في أيام حياته ولم يبق فيهم أحد على إيمانه سوى هارون صلى الله عليه وآله وسلم ، كذلك جاء محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهدى خلقاً كثيرا، لكنهم بعد وفاته ارتدوا على أعقابهم(1).
ولئن سألت الشيعة أدلة جلية ألجأتهم إلى هذا القول، لرأيتهم قد افتروا أقوالا نسبوها - زوراً وبهتاناً - إلى من يدعون أنهم أئمة لهم، أمثال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وغيرهم.
فمن الأقوال التي نسبوها إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه : <إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة>(1) - زادوا عمار بن ياسر رضي الله عنهما على الثلاثة السابقين - .
ومن الأقوال التي نسبوها إلى محمد بن علي الباقر رحمه الله <كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة>(2) و>ارتد الناس إلا ثلاثة نفر>(3).
وقد وصف الشيعة أسانيد هذه الروايات بأنها معتبرة(4)،(5).
أما سبب ارتداد الصحابة بزعمهم فهو لتركهم مبايعة علي رضي الله عنه.
روى الكليني> عن عبد الرحمن بن كثير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى}(6).  فلان وفلان وفلان(7) ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. قلت : قوله تعالى { ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر}(8) قــــال: <نزلت والله فيهما وفي أتباعهما>(9).
وهناك روايات أخرى كثيرة مكذوبة ملأ الشيعة بها كتبهم، ونسبوها - كذبا وبهتانا - إلى عدد من أئمتهم.
ولا ريب أن أولئك الأئمة بريئون من ذلك، وما نسبه إليهم الشيعة هو محض إفك مفترى، والحق أنه قد كُذب على أئمة أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مما كُذب على غيرهم، حتى شكا الأئمة - وعلى رأسهم جعفر الصادق - من ذلك.
وقد بين الإمام جعفر بن محمد الصادق رحمه الله - إمام الشيعة السادس - ذلك بقوله: <إنا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا، ويسقط صدقنا - بكذبه علينا - عند الناس>(1).
أضف إلى ذلك ما أخبر به الله تبارك وتعالى من أنه رضي عن الصحابة في غير ما موضع من كتابه الكريم، وأمر بالاستغفار لهم. والمؤمن المطيع المتبع لا يصنع كصنيع الشيعة مع الصحابة؛ أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم. بل يستغفر لهم، ويترضى عنهم، ويعتقد أن ما نحن فيه من نعمة فهو من جهودهم رضي الله عنهم وجهادهم، ونتائج أعمالهم الطيبة المباركة، وثمرة لما قدموه من مال وولد في سبيل نصر دين الله ونشره، وإعلاء كلمة الله حتى لا يعبد أحد سواه.
والله تبارك وتعالى أخبر أنه رضي عن الصحابة الذين بايعوا
 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة بقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريبا}(2).
وكانت عدّتهم - رضي الله عنهم - ألفا وثلاثمائة باعتراف الشيعة أنفسهم(1)، ولم يرتد منهم أحد، فكيف يُجِّوز الشيعة أن يرضى الله عز وجل عن أقوام ويحمدهم وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ بل وكيف يزعمون بعد هذا الإخبار أن الصحابة ارتدوا إلا نفرا يسيراً؟ إلا أن يقولوا: إن الله لم يعلم ذلك حتى وقع، فإن قالوها فقد عرضوا أنفسهم للعنة أحد الأئمة - المعصومين عندهم - جعفر الصادق الذي لعن من قال: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون(2)، ودعا عليه بالخزي، فقال: <من قال هذا أخزاه الله>(3).
والآية عامة في الرضا عن المبايعين تحت الشجرة كلهم فـ<إذ> في قوله تعالى: {إذ يبايعونك} ظرف، وسواء أكانت ظرفاً محضاً، أم كانت ظرفاً فيها معنى التعليل، فإنها تدل على تعلق الرضا بجميع المبايعين، فعلم أنهم جميعاً من المرضي عنهم.
وخلاصة القول : إن دعوى الشيعة ارتداد الصحابة أمر قائم على الهوى، وليس لديهم دليل نقلي صحيح، ولا عقلي صريح يسوغ لهم الإقدام على مثل هذا الادعاء الخطير.
اللهم اعصمنا بالتقوى، واحفظ علينا حبنا لصحابة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم كما تحب وترضى يارب العالمين(4).
 

موقف الشيعة الإثنى عشرية من الخليفة الراشد

أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه
 
يطعن الشيعة في صدق إيمان الصديق رضي الله عنه ، ويصفونه بأنه رجل سوء(1). أمضى أكثر عمره مقيما على الكفر، خادما للأوثان(2). عابدا للأصنام(3)، حتى شاب قرنه وأبيض فُوده(4).
ولم يكتفوا بهذا ، بل زعموا أن إيمانه كان كإيمان اليهود والنصارى، لأنه لم يتابع محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لاعتقاده أنه نبي، بل لاعتقاده أَنَّه مَلِك(5)، لهذا لم يكن إسلامه صادقا، فقد استمر على عبادة الأصنام، حتى إنه - على حد قولهم - <كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصنم معلق في عنقه يسجد له>(6)، وكان يفطر متعمدا في نهار رمضان، ويشرب الخمر، ويهجو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(7) :
قال الطوسي : <إن من الناس من شك في إيمانه، لأن في الأمة من قال: إنه لم يكن عارفا بالله تعالى قط>(8).
وأما ابن طاوس فقد جزم بأن أبا بكر مشكوك في هدايته(9).
وجزم المجلسي بعدم إيمانه(1).
أما باطنه رضي الله عنه ، فقد زعموا أنهم اطلعوا عليه، وتبين لهم من خلال هذا الاطـــلاع أنه كافر(2)، حتى إنهم حرّفوا قول رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <إن أبا بكر لم يســــــؤني قط>، بما يوافق مزاعمهم الباطلة، فقـــــالوا: <هـــذه صيغة ماض، وهي تستلزم أن كفر أبي بكر لم يسؤه عليه السلام>(3).
وهذه المزاعم التي قالها الشيعة كلها كاذبة، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، وليس لديهم دليل عليها، إلا ما يعتمل في صدورهم من حقد على الصديق رضي الله عنه، وإخوانه الصحابة، فالصديق رضي الله عنه صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مؤمنا به من مبعثه إلى أن مات.
وقد أجمع المسلمون على أن الصديق رضي الله عنه أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به من الرجال(4)، وعليا أول من آمن من الصبيان، وخديجة أول من آمنت من النساء، وزيد بن حارثة أول من آمن من الموالي(5).
وقد سئل الحبر ابن عباس رضي الله عنهما: <من أول من آمن؟ فقال: أبو بكر الصديق: أما سمعت قول حسان:
إذا تذكّرت شَجْوًا من أخـي ثقةٍ      فاذكر أخـــــاك أبا بكر بمــــــا فَعَلا
خَيــــرُ البِرَيَّة أوفاها وأعـــــــدلها      بعــــــــد النَّبِيّ وأولاهـــــــا بما حَمَلا
والتالي الثــاني المحمود مشهده      وأول الناس منهم صدَّق الرُّسُلا(6).
وحين عَرَض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الاسلام عليه لم يتردد في قبوله، ولم يتلعثم، بل أقبل عليه بكل جوارحه، وقد أخبر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بقوله: <وما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له كبوة، إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم>(1).
بينما يروي الشيعة في قصة إسلام علي رضي الله عنه أنه تلعثم وتردد، وطلب من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمهله، وقال له: <إن هذا دين مخالف دين أبي، وأنا أنظر فيه>(2).
أما ادعاء الشيعة أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن مؤمنا حقيقة، وأنه مشكوك في هدايته، فكذب بإجماع المسلمين، ولا يوجد دليل واحد في أي كتاب من كتبهم يؤيد هذه المزاعم الباطلة، ولو كانت التهم تلقى جزافا لأمكن لمبغضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنَ يدَّعوا فيه ما أدَّعى الشيعة في الصديق رضي الله عنه ، ولكن حاشاه وحاشا الصديق من أن ينسب إليه ذلك، بل هما والصحابة الكرام من سادات أولياء الله، وأفضل الناس بعد أنبياء الله ورسله(3).
 
 
 
موقف الشيعة الاثنى عشرية
 من الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه
 
يزعم الشيعة أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان مصابا بداء في دبره لا يهدأ إلا بماء الرجال(1).
ولم يكتف الشيعة بهذا التلميح، بل تعدّوه الى التصريح، إذ صرحت بعض رواياتهم أن عمر رضي الله عنه كان ممن ينكح في دبره .
فقد روى العياشي أن من تسمَّى بـ <أمير المؤمنين> فهو ممن يؤتي في دبره(2).
ومعلوم أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو أول من تسمى بـ <أمير المؤمنين>(3).
وهذا الإفك وجهه الشيعة إلى من أحب الإمام الأول - المعصوم عندهم - علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يلقي الله بمثل عمله(4)، وزوجه ابنته أم كلثوم(5). فهل يحب الإمام المعصوم عندهم أن يلقى الله بمثل عمل من يؤتى في دبــــره؟ وكيف زوج الإمــام المعصوم عندهم ابنته لمن يؤتي في دبره - على حد زعمهم - ؟ سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم.
ويزعم الشيعة أيضا أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام(1).
ويزعمون أن كفره مساوٍ لكفر إبليس إن لم يكن أشد منه.
عن أبى عبد الله عليه السلام أنه إذا كان يوم القيامة يؤتى بابليس في سبعين غلاِ وسبعين كبلاً(2) فينظر الأول إلى زفر(3) في عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غل فينظر إبليس فيقول: من هذا الذي أضعفه الله له العذاب وأنا أغويت هذا الخلق أجمعين؟
فيقال : هذا زفر، فيقول: بما حُدِّدَ لَهُ هذا العذاب؟ فيقال: ببغيه على علي عليه السلام(4).
ولا يكــــتفي الشـــيعة بمجــــرد القــــول بكفر عـمر بن الخطاب رضي الله عنه، بل يلعنون كل من يشــــــك في كفـــره، ويزعـــمون أنه لا يشك في كفره عاقل.
قال المجلسي - شيخ الدولة الصفوية ، ومرجع الشيعة المعاصرين:- <لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر. فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلماً، وعلى كل من يكف عن لعنه>(1)،(2).
وروى القمي في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: <ما بعث الله نبيا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه، ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح فقنطيفوس وخرام، وأما صاحبا ابراهيم فعكثل ورزام، وأما صاحبا موسى، فالسامري ومرعقيبا، وأما صاحبا عيسى: فبولس، ومريتون، وأما صاحبا محمد فحبتر وزريق>(3).
ويعنون بحتر عمر رضي الله عنه، وزريق أبا بكر رضي الله عنه(4) وهذه من الرموز التي يستعلمونها في كتبهم للطعن على الشيخين.
وفي تفسير العياشي عن بريد بن معاوية <أنه سأل أبا جعفر عليه السلام) عن قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت}(5). فكان جوابه فلان وفلان(6).
ويعنون بفلان وفلان أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كما بين ذلك شارح الكافي(7).
وفي كتاب سليم بن قيس: عن علي بن أبي طالب أنه قال: <إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في شبه هارون وعتيق(1) في شبه العجل، وعمر في شبه السامري(2).
وفي بصائر الدرجات : عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: <قلت أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال انف عني فيها التقية قال: فقال ذلك لك، قلت: أسألك عن فلان وفلان، قال فعليهما لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشـركان بالله العظيم>(3)،(4).
ومن الأعياد التي يفرح ويبتهج بها الشيعة الاثنا عشرية هو يوم مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويعتبرون يوم مقتله عيدا من أكابر الأعياد، ويعتبرون قاتله أبا لؤلؤة المجوسي الخبيث مسلما من أفاضل المسلمين، ويذكرون أنه إنما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه انتقاما لظلم أصابه منه وإهانة ألحقها به.
ويصف الشيعة قاتل عمر بالشجاع، ويلقبونه بـ <شجاع الدين>(2).
ويظهر الشيعة الاثنى عشرية فرحتهم وابتهاجهم باستشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فإضافةً لاعتبارهم يوم مقتله من أكبر الأعياد نجدهم ينشدون الأناشيد فرحاً وابتهاجا بما جرى له على يد قاتله المجوسي(3).
كما يعظمون يوم النيروز كفعل المجوس(4). وقد اعترف علماء الشيعة  بأن يوم النيروز من أعياد الفرس(5).
فمما لا شك فيه أن أبا لؤلؤة المجوسي كان كافرا، وأنَّ قتله لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه إنما كان ثأرا لدينه ووطنه، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان سببا في إطفاء نار المجوس وإزالة ملكهم فاندفع أبو لؤلؤة بحقده فقتل عمر، وقتل معه بضعة عشر صحابياً، وعلى هذا فانتصار الشيعة له إنما يعد انتصارا للكفار.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله <ولهذا تجد الشيعة ينتصرون لأبي لؤلؤة الكافر المجوسي، ومنهم من يقول: اللهم أرض عن أبي لؤلؤة واحشرني معه، ومنهم من يقول في بعض ما يفعله من محاربتهم: واثارات أبي لؤلؤة، كما يفعلون في الصورة التي يُقدّرون فيها صورة عمر من الجبس وغيره. وأبو لؤلؤة كافرٌ باتّفاق أهل الاسلام، كان مجوسيا من عباد النيران... فقتل عمر بغضا في الإسلام وأهله، وحبا للمجوس، وانتقاما للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم، وقتل رؤساءهم، وقسم أموالهم>(1).
وليست تقتصر مطاعن الشيعة على ما ذكر، بل ما ذكرتُهُ يُعَدّ غيضاً من فيض مما في كتب الشيعة من المطاعن المفتراة والموجّهة الى أحب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أبي بكر(2)،(3).
 
موقف الشيعة الاثنى عشرية من الخليفة الشهيد
ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
 

أولا : طعنهم في أخلاقه رضي الله عنه

حسن خلق عثمان رضي الله عنه من الأمور التي تظافرت الأدلة على إثباته، فبلغت بمجموعها حد التواتر المعنوي، حتى إنه لو أنكر إنسان حسن خلقه، وسيرته الحميدة، ومآثره النبيلة لقام الناس كلهم عليه، وأشاروا بسباباتهم إليه إن هذا القائل من الكاذبين .
ولست أدري كيف يستحل الشيعة الكذب، ويأتون بما ينقض ما تواتر لفظا أو معنى، مما يجعل من يقرأ ما كتبوه يصمهم بالكذب، إلا أن يقولوا إن ذلك من التقية، فلا أظن أن التقية تسوغ لهم معارضة الأمور المتواترة.
لذلك نجدهم قد وجهوا العديد من المطاعن إلى أخلاق الحيي الكريم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ووصفوه بأنه زان، مخنث، يلعب به، همه بطنه وفرجه.. الخ.
قالوا : إنه <أُتي بامرأة لتحد، فقاربها - جامعها - ثم أمر برجمها>  على حد زعم الشيعة(1).
وليس الأمر قاصرا عند الشيعة على اتهام عثمان رضي الله عنه بالزنا، بل تعدوه إلى زعمهم أنه كان ممن يلعب به، وأنه كان مخنثا(2).
وقد نسبوا إلى علي رضي الله عنه - زورا وبهتانا - أنه قال عن عثمان: همه بطنه وفرجه.
فقد روى الكليني بسنده عن علي بن أبي طالب أنه قال في إحدى خطبه: <سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه وفرجه، ياويحه لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له>(1).
وذكر المجلسي في شرحها أن المراد بالثالث : عثمان بن عفان، وأن اللذين سبقاه هما أبوبكر وعمر(2).
وزعم الشيعة أيضا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لم يكن يبالي أحلالا أكل أم حراماَ.
فقد أسند الكليني أيضا - كذبا - إلى جعفر الصادق أنه قال: <إنَّ وليَّ عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما، لأن صاحبه كان كذلك>(3).
ومرادهم بـ <صاحبه> : عثمان رضي الله عنه .
وهذه المطاعن التي وجهها الشيعة إلى أخلاق عثمان رضي الله عنه إنما وجهها الشيعة إلى من أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه أن الملائكة تستحي منه(4)، وإلى من أخبر عن نفسه أمام جمع كبير من الناس - كان يمكنهم أن يردوا عليه لو كان كاذبا - بأنه ما زنى قط في جاهلية ولا إسلام(5).
ثم الشيعة بعد هذا يزعمون أنه كان زانيا، ومخنثا، ويلعب به، و...، و...، ..الخ ما أوردوه من الأكاذيب(6).
ثانياً : زعم الشيعة الاثنى عشرية أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان منافقا كافراً، وقولهم بوجوب لعنه والبراءة منه
يزعم الشيعة أن عثمان رضي الله عنه كان منافقا يُظهر الإسلام ويبطن النفاق(1).
قـــال الـــكركي : <إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان، ولم يســتحل عرضه، ولم يعتقد كفره، فهو عدو الله ورسوله، كافر بما أنزل الله>(2).
إذاً : ليس الأمر قاصراً على تكفير عثمان رضي الله عنه، بل تكفير كل من لم يبغضه، ويكفره، ويشتمه، ويخوض في عرضه، ويعنونكم أنتم أيها المسلمون.
ولم يكتف الشيعة بالحكم على عثمان رضي الله عنه بالكفر، بل أوجبوا لعنه والبراءة منه(3)، ومن يتصفح كتبهم يجد العجب العجاب.
ولا ريب أن هذا الصنيع يعد مخالفة صريحة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد توعد الله من يخالف أمره بالفتنة في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، قال تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(4).
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم بَشَّر عثمان رضي الله تعالى عنه بالجنة(5)، وزوجه ابنته رقية، فلما توفيت زوجه ابنته الأخرى أم كلثوم(1)، فلما ماتت أم كلثوم وحزن عليها عثمان، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " <لو كانت عندي ثالثة زوجتها عثمان>(2).
ومعلوم أن المنافق والكافر لا يدخل الجنة، بل هي محرمة عليه، فكيف يتفق حكم الشيعة على عثمان بالكفر والنفاق مع بشارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له بالجنة؟!.
ثم كيف يزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ابنتيه الواحدة تلو الأخرى وهو كافر منافق - كما زعم الشيعة - ؟!
فدل هذا على أن دعوى الشيعة كفر عثمان قائمة على الهوى، ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، وأن الشيعة قد خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي بشر عثمان بالجنة، وزوجه ابنتيه الواحدة تلو الأخرى لما عرف عنه من دين وخلق وفضل، ومات عليه السلام وهو عنه راض(3)،(4).
ثالثا : زعم الشــيعة الاثنى عشرية أن عثمان رضي الله عنه قتل زوجته ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يزعم الشيعة الاثنا عشرية أن عثمان رضي الله عنه قتل رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويستدلون على هذه الفرية بآيات زعموا كذبا أنها نزلت فيه، والآيات هي: قوله تعالى: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد - يقول أهلكت مالا لبدا - أيحسب أن لم يره أحد - ألم نجعل له عينين - ولساناً وشفتين - وهديناه النجدين}(1).
فقد روى القمي بسنده عن أبي جعفر الباقر - رحمه الله - وحاشاه أن يكون صدر عنه شيء من هذا البهتان المبين - في تفسير هذه الآيات أنه قال: <قوله تعالى: {أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} قال: يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. {يقول أهلكت مالا لبدا}: يعني الذي جهز به النبي من جيش العسرة {أيحسب أن لم يره أحد} قال: فساد كان في نفسه {ألم نجعل له عينين} يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {ولسانا} يعني أمير المؤمنين (ع) {وشفتين} يعني الحسن والحسين عليهما السلام {وهديناه النجدين} إلى ولايتهما>(2).
روى الكليني عن أبي بصير أنه قال: <قلت لأبي عبد الله (ع) أيفلت من ضغطة القبر أحد؟ قال: نعوذ بالله منها، ما أقل من يفلت من ضغطة القبر، إن رقية لما قتلها عثمان وقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه، وقال للناس: إني ذكرت هذه وما لقيت، فرققت لها، واستوهبتها من ضغطة القبر فوهبها الله لي>(1).
أما كيف قتلها - على حد كذبهم وافترائهم - فقد زعم البياضي الشيعي أنه ضربها حتى ماتت(2).
ويزعم الشيعة أن رقية كانت خائفة من عثمان، وكانت تدعو الله أن ينجيها منه ومن عمله.
فقــــد روى شــــرف الدين النجفي بســــنده أن أبا عبـــدالله جعفــــر ابن محمد بن علي الصــــادق قال في تفســــير قول الله تعالى: {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين}(3). أنه قال: <هــــذا مثــــل ضربه الله لرقية بنت رسول الله التي تزوجها عثمان بن عفان. قال: {ونجني من فرعون وعمله} يعني من الثــــالث، عثمان>(4).
وقال هاشم معروف الحسيني - وهو من الشيعة المعاصرين - : <وتشير المرويات الكثيرة(5) أن عثمان بن عفان لم يحسن صحبتها، ولم يُراع رسول الله فيها، فتزوج عليها أكثر من امرأة، وماتت على أثر ضربات قاسية منه أدت إلى كسر أضلاعها....!>(1)،(2).
روى القمي في تفـــسير قــــوله تعــــالى : {قــــل أعوذ برب الفـلق}(3).
قال <الفلق جب في نار جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم. قال: وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم الـــذي قتل أخـاه ، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النـار ، وفرعون موســى ، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هودّ اليهود والذي نصر النصارى، وأما الستة الذين من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث والرابع(4) وصاحب الخوارج(5) وابن ملجم لعنهم الله(6).
أما العياشي فيعبر عن حقده على هؤلاء الخلفاء برواية أخرى مصطنعة يرويها عن جعفر بن محمد أنه قال: <يؤتي بجهنم لها سبعة أبواب بابها الأول: للظالم وهو زريق، وبابها الثاني: لحبتر، والباب الثالث: للثالث، والرابع: لمعاوية، والباب الخامس: لعبدالملك، والباب السادس: لعسكر بن هوسر، والباب السابع: لأبي سلامه(1). فهم أبواب لمن اتبعهم>(2)،(3).
 
طعن الشيعة الاثنى عشرية
 في باقي الصحابة رضي الله عنهم
 
يزعم الشيعة أن طلحة رضي الله عنه كان ولد زنا وقد نسبوا إلى هشام بن محمد الكلبي قوله عن أم طلحة الصعبة بنت الحضرمي <أنها كانت لها راية(1) بمكة، وأنها استبضعت بأبي سفيان، فوقع عليها أبو سفيان، وتزوجها عبيدالله بن عثمان - والد طلحة - فجاءت بطلحة بن عبيدالله لستة أشهر، فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة، فجعلا أمره إلى صعبة فألحقته بعبيدالله، فقيل لها: كيف تركت أبا سفيان؟ فقالت : يد عبيدالله طلقة، ويد أبي سفيان تربة(2).
ولا ريب أن هذه المزاعم الكلبية فرية بلا مرية، وإفك بلا شك، والشيعة لم يفتروا هذه الفرية على طلحة وحده، بل جعلوا جميع أمة محمد عليه الصلاة والسلام أولاد زنا ماعدا شيعتهم(3).
ونسب المرتضى أيضا كذباً إلى علي رضي الله عنه أنه قال: <ألا إن أئمة الكفر في الإسلام خمسة طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري>(4).
روي المجلسي في البحار أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخبـــر سعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه أن على كل شعرة في لحيته شيطاناً جالساً(1).
وروى الصدوق كذباً إلى جعفر الصادق أنه قال: <إن للنار سبعة أبواب، باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون>(2) .
ومرادهم بفرعون وهامان: أبو بكر وعمر رضي الله عنه(3) وأما المراد بـ<قارون> فقد ذكر الكاشاني أن <عبدالرحمن بن عوف قارون هذه الأمة>(4).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المبحث الثامن

عــــــدالة الصـــحابة

 
لقد طعن الشيعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأشرعوا سهامهم في ظهورهم لأنهم لا يجرؤن على المواجهة، فعمدوا إلى تشويه سيرتهم المرضية، وتسويد صحائفهم البيضاء النقية، واتهامهم بالنفاق والخيانة، وتكفيرهم صراحة بما فيهم أبوبكر وعمر وعثمان وبقية العشرة الذين بشرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ومات وهو راض عنهم، وغيرهم من سادات الصحابة وخيارهم رضي الله عنهم أجمعين.
وقد صدق عليهم قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(1) : <فضلت اليهود والنصارى على الشيعة بخصلتين: سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواريو عيسى، وسئلت الشيعة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم>(2).
فالشيعة لم يَتّبِعوا في صنيعهم هذا كتاب الله تعالى، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما كان قدوتهم في ذلك ابن السوداء عبدالله بن سبأ اليهودي الذي يعد أول من أحدث الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، وكَفَّرهم، وأول من أظهر البراءة منهم باعتراف الشيعة أنفسهم(3).
فابن سبأ اليهودي هو أول من وضع نواة الرفض - المشتمل على تكفير الصحابة وسبهم - وأرسى قواعده، وعنه أخذ الشيعة هذا المعتقد الباطل، وغيـــره من المعتقدات الفاســدة التي خالفت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ولم يكتف الشيعة باعتناق مذهب الرفض - المشتمل على سب الصحابة - فحسب، بل عملوا على نشره والدعوة إليه سالكين في سبيل ذلك مختلف الطرق، آخذين بشتى الوسائل والسبل في محاولة منهم لاستدراج الكثير من المسلمين الغافلين إلى هذا المذهب الفاسد تحت أغطية كثيرة، منها ادعاؤهم حب أهل البيت، وزعمهم أن الصحابة دفعوهم عن حقهم، وغصبوهم إياه، وتواطأوا على ظلمهم، وغير تلك من المزاعم التي تعد عند أرباب العقول إفكا غير مقبول.
ولا ريب أن أهل بيت نبينا الطيبين الطاهرين بريئون كل البراءة من كل ما ألصقه بهم الشيعة، وما نسبوه إليهم من معتقدات - وبخاصة معتقد الرفض - فهم يحبون الصحابة ويجلونهم ويحترمونهم وينزلونهم المنزلة التي يستحقونها(1).
 

الموقف الصحيح تجاه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم

لقد شهدت نصوص القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقوال أهل العلم والفضل، وكذا العقل الصريح على عدالتهم والرضا عنهم.
أولا : القرآن الكريم :
أثنى الله تعالى عليهم في آيات كثيرة جلية واضحة، لا نحتاج لمعرفة معناها إلى تأويل باطني كحال الشيعة في تأويل آيات القرآن .
- قال جل شأنه }كنتم خير أمة أخرجت للناس}(1).
> وكفى فخراً لهم أن الله تبارك وتعالى شهد لهم بأنهم خير الناس فإنهم أول داخل في هذا الخطاب ولا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته(2).
- وقال سبحانه}والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}(3).
- وقال سبحانه }لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا}(4).
قال ابن حزم: فمن أخبرنا الله سبحانه أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم ولا الشك فيهم البتة(1).
> والذين بايعوا تحت الشجرة بالحديبية عند جبل التنعيم(2) كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، بايعوه لما صده المشركون عن العمرة(3).
- وقال تعالى  }محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما}(4).
فانظر إلى عظيم مقام الصحابة، حيث أثنى الله عليهم بهذه الأوصاف، وأخبر أن صفتهم مذكورة في التوراة والإنجيل، حتى ذكر بعض أهل العلم أن ظاهر هذه الآية يوجب أن الروافض كفار، لأن في قلوبهم غيظاً من الصحابة وعداوة لهم والله يقول {ليغيظ بهم الكفار} فبين أن من كان في قلبه غيظ منهم فهو من الكفار(5).
- وقال تعالى }لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى}(1).
وقد حكم الله لمن وعد بالحسنى بقوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدونü لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدونü لا يحزنهم الفزع الأكبر}(2).
- وقال سبحانه }للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقونü والذين تبوّءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحونü والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}(3).
وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار، وتتضمن أن هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفيء، ولا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فهم لم يستغفروا للسابقين، وفي قلوبهم غل عليهم. ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنة الذين يتولونهم وإخراج الشيعة من ذلك، وهذا ينقض مذهب الشيعة(4).
والآيات في هذا الباب كثيرة. وهناك من حاول أن يحرف معاني الآيات الواردة في فضل الصحابة بتعسف ظاهر وانظر مثالاً لذلك التيجاني في كتابه ثم اهتديت والرد عليه في كتاب كشف الجاني محمد التيجاني في كتبه الأربعة ص53(1).
 
ثانيا : السنة النبوية :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه(2).
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)(3).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس خير قال: القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث(4).
وعن أبي بردة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون(5)، (6).
 
ثالثا : موقف آل البيت من الصحابة :
فهذا أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه ينهى بعض من كان في جيشه عن سب معاوية مع كونه دون الشيخين في الفضل ويقول: <كرهت لكم أن تكونوا شتامين لعانين>.(1)
ولقد سأل جابر الجعفي الإمام محمد بن علي أبا جعفر الباقر عليه السلام عن الشيخين رضي الله عنهما: <أكان منكم أهل البيت أحد يسب أبا بكر وعمر؟ قال: لا، وأنا أحبهما وأتولاهما وأستغفر لهما>(2).
أما الإمام الصادق رحمه الله - إمام القوم السادس - فلم يكن يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بتوليهما أيضا، فقد روى الكليني - في كتاب الكافي الذي هو عند الشيعة بمنزلة صحيح البخاري عند أهل السنة - بسنده عن الصادق أنه قال لامرأة من الشيعة سألته عن أبي بكر وعمر، أأتولاهما وأحبهما؟ فقال لها : <توليهما>. قالت: فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: <نعم>(3).
وقد ورد المدح للصديق أبي بكر عن محمد الباقر أيضا كما رواه علي بن عيسى الأربلي الشيعي المشهور في كتابه: كشف الغمة في معرفة الأئمة: أنه سئل الإمام أبوجعفر عن حلية السيف هل تجوز؟ فقال نعم قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة، فقال (السائل): أتقول هذا؟ فوثب الإمام عن مكانه، فقال: نعم، الصديق، نعم الصديق، فمن لم يقل له الصديق، فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة>(4).
وأخبر زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أصحابه أنه لم يسمع أحدا من آبائه يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، كما نقل ذلك عنه الشيعة(1).
وآباؤه هم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأبوه وجده .
أفلا يسع الشيعة ما وسع أئمتهم من تولي الشيخين والترضي عنهما، وعدم التبرىء منهما، فضلا عن لعنهما؟!.
ولم يكتف زيد بن علي رضي الله عنهما بقوله هذا، بل وافقه بفعله، وذلك حين جاءه قوم ممن ينتحلون التشيع ومودة آل البيت، وطلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين، أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حتى يبايعوه - وذلك حينما خرج على الأمويين - فقال لهم كلمته الرائعة التي ألجمت أفواههم، وبينت لهم معنى التشيع الحق: <أنا أتبرأ ممن يتبرأ منهما>(2)، <البراءة من أبي بكر وعمر براءة من علي>(3)، فقالوا له: <إذن نرفضك>(4).
فهـــذه أقوال من يزعم الشيعة أنهم أئمة لهم، وهذه حالهم، يتولون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، بل وسائر الصحابة، ويترحمون عليهم، ولا يتبرؤون منهم، بل ويأمرون الناس بتوليهم ومحبتهم، ويحذرونهم من بغضهم وسبهم. فكيف يدعي من يزعم الانتساب إليهم أن البراءة من الشيخين والصحابة واجبة؟!. فضلاً عن كونها شرطاً للإيمان .
سؤال أترك الإجابة عليه للشيعة أنفسهم؟ (5) .
 
ثناء الأئمة على الصحابة رضوان الله عليهم عامة :
فقد ذكر ابن بابويه القمي في كتابه <الخصال> <عن أبي عبدالله قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اثنى عشر ألفا(1)، ثمانية آلاف من المدينة وألفان من أهل مكة، وألفان من الطلقاء لم ير فيهم قدري، ولا مرجي، ولا حروري، ولا معتزلي ولا صاحب رأي كانوا يبكون الليل والنهار>(2).
وذكر المجلســــي في كتابه بحار الأنوار عن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال: <أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم الذين لم يحــــدثوا بعده حدثاً ولم يؤوا محدثا، فإن رسول الله أوصى بهم الخير>(3).
وفي البحار أيضا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم <طوبى لمن رآني، وطوبى لمن رأى من رآني، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني>(4)،(5).
 
وعن موسى بن جعفر (إمامهم السابع) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: <أنا أمنة لأصحابي، فإذا قبضت دنا من أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا قبض أصحابي دنا من أمتي ما يوعدون ولا يزال هذا الدين ظاهراً على الأديان كلها مادام فيكم من قد رآني>(1).
وبالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم أرحم خلفائي ثلاث مرات قيل له يارسول الله ومن خلفاؤك قال: الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي وسنتي فيسلمونها الناس من بعدي(2).
وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين الراشد الرابع، والإمام الأول عندهم يمدح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدا يشبههم منكم، لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا، وقد باتوا سجدا وقياما، يراوحون بين جباههم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفا من العقاب ورجاء للثواب(3).
وقال رضي الله تعالى عنه في الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: وكان أفضلهم في الإسلام كما زعمت وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة الصديق، والخليفة الفاروق، ولعمري إن مكانهما في الإسلام لعظيم وإن المصاب بهما لجرح في الاسلام شديد. رحمهما الله وجزاهما بأحسن ما عملا>(1).
وعن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بالجواب ثم يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر فقال: إنا نجيب الناس على الزيادة والنقصان قال قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقوا على محمد صلى الله عليه وآله وسلم أم كذبوا؟ قال بل صدقوا. قال قلت: فما بالهم اختلفوا؟ فقال: أما تعلم أن الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب فنسخت الأحاديث بعضها بعضا(2).
الاعتراف بخلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة :
واعترف علي رضي الله تعالى عنه وأولاده بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين وأقروها لهم، وكان علي وزيرا ومشيرا لهم، كما ثبت عنه وعن أولاده مدح لهؤلاء الأعاظم، فقد قال: <لله بلاء فلان (أبي بكر)(1) فلقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة، وخلف الفتنة، ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه>(2).
وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين شاوره في الخروج إلى غزو الروم: إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة(3) دون أقصى بلادهم، ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فأبعث إليهم رجلا مجربا واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً للناس ومثابة للمسلمين(4).
وقال مثنيا على خلافة الثلاثة: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضى، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتِّباع سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى(5).
ذم علي بن أبي طالب شيعته وبيان نقائصهم :
> إن عليا وأولاده الأئمة المعصومين < - عندهم - كانوا يبغضون الشيعة المنتسبين إليهم، المدَّعين حبهم وأتباعهم، وكانوا يذمونهم على رؤس الأشهاد، فهذا علي رضي الله عنه الإمام المعصوم الأول - كما يزعمون - يذم شيعته ورفاقه ويدعو عليهم فيقول: وإني والله لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وتفرقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم في الحق، وطاعتهم إمامهم في الباطل، وبأدائهم الأمانة الى صاحبهم وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم، فلو ائتمن أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلاقته، اللهم إني قد مللتهم وملوني، وسئمتهم وسئموني، فأبدلني بهم خيرا منهم، وأبدلهم بي شراً مني، اللهم مِثْ قلوبهم كما يماث الملح في الماء(1).
ويقول:  ياأشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة - والله - جرت ندما، وأعقبت سدما. قاتلكم الله! لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.
لله أبوهم! وهل أحد منهم أشد مراسا، وأقدم فيها مقاما مني! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وهأنذا قد ذرفت على الستين! ولكن لا رأي لمن لا يطاع(2).
ويقول : ياأيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء! تقولون في المجالس: كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد! ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، وسألتموني التطويل، دفاع ذي الدين الممطول لا يمنع الضيم الذليل! ولا يدرك الحق إلا بالجد! أي دار بعد داركم تمنعون، ومع أي إمام بعدي تقاتلون؟ المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز - والله - بالسهم الأخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل، أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم. ما بالكم؟ ما دواؤكم؟ ماطبكم؟ القوم رجال أمثالكم أقوالا بغير علم! وغفلة من غير ورع! وطمعا في غير حق؟!(1).
وجاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: <ياأهل الكوفة ، منيت منكم بثلاث واثنتين: صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء! تربت أيديكم! ياأشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر، والله لكأني بكم فيما إخالكم أن لو حمس الوغى وحمى الضـــراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها(2).
 
ذم باقي الأئمة شيعتهم :
وعن الحسن بن علي رضي الله عنه أنه قال : <عرفت أهل الكوفة (أي شيعته وشيعة أبيه) وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسدا إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل، وإنهم لمختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا وإن سيوفهم لمشهورة علينا>(1).
وقال أخوه الحسين لشيعته حينما اجتمعوا عليه بدل أن يساعدوه ويمدوه بعد ما دعوه إلى الكوفة وبايعوا مسلم بن عقيل نيابة عنه فقال لهم: <تبا لكم أيتها الجماعة! وترحا وبؤسا لكم وتعساً حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجفين، فشحذتم علينا سيفا كان في أيدينا وحششتم علينا نارا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً على أوليائكم ويداً على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم ولا أمل أصبح لكم فيهم ولا ذنب كان منا فيكم، فهلا لكم الويلات إذ أكرهتمونا والسيف مشيم والجأش طامن والرأي لم تستخصف ولكنكم استسرعتم الى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها تهافت الفراش ثم نقضتموها سفها>(2).
وعن جعفر الصادق - عليه السلام - أنه قال: إني والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلا واحدا - عبد الله بن يعفور(3).
وروى الكليني عن أبي الحسن موسى أنه قال: لو ميزت شيعتي ما وجدتم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدهم إلا مرتدين(4).
ومثل هذا كثير وهذه هي الأسباب التي جعلتهم يلجأون إلى القول بالتقية، لأنه لا يمكن الجمع بين مدح الصحابة وعلى رأسهم أبي بكر وعمر وعثمان، وبين ذمهم والطعن فيهم كما لا يمكن الجمع بين ذم الشيعة والطعن فيهم وبين مدحهم.
فكيف الجمع بين هذا وذاك؟
فقالوا : إن الأئمة ما قالوا ذلك إلا تقية فكان هذا هو المخلص الوحيد لهم من المآزق .
 
رابعا : دلالة العقل والتاريخ وما علم بالتواتر وأجمع الناس عليه من عدالتهم
أولا : قد عرف بالتواتر الذي لا يخفى على العامة والخاصة أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كان لهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختصاص عظيم وكانوا من أعظم الناس اختصاصا به، وصُحبة له وقربا إليه، وقد صاهرهم كلهم، وكان يحبهم ويثني عليهم وحينئذ فإما أن يكونوا على الاستقامة ظاهراً وباطنا في حياته وبعد موته، وإما أن يكونوا خلاف ذلك في حياته أو بعد موته، فإن كانوا على غير الاستقامة مع هذا القرب فأحد الأمرين لازم، إما عدم علمه بأحوالهم، أو مداهنته لهم، وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قيل:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة
وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة فهذا خذلان من الله للرسول في خواص أمته، وأكابر أصحابه، ومن وعد أن يظهر دينه على الدين كله، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟ فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قال مالك وغيره. إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه صالحين(1).
ثانيا : إن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة، ومعلوم أن الشبهات والشهوات في اوائل الاسلام كانت أقوى، حيث كان الإسلام إذ ذاك قليلا، والكفار مستولين على عامة الأرض، وكان المسلمون يؤذون بمكة ويلقون من أقاربهم وغيرهم من المشركين من الأذى ما لا يعلمه إلا الله، وهم صابرون على الأذى متجرعون لمرارة البلوى، وقد اتبعوه صلى الله عليه وآله وسلم وهو وحيد فقير، ذليل خائف، مقهور مغلوب، وأهل الأرض يد واحدة في عداوته، وقد خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعزة حبا لله ورسوله.
وهذا كله فعلوه طوعاً واختيارا، فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام، كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه(1) لاسيما والسبب الذي تكفرهم الرافضة من أجله وهو بيعة أبي بكر من دون علي، لا يوجد فيه ما يدفعهم إلى التضحية بإيمانهم، وخسارة سابقتهم وجهادهم وبيع آخرتهم من أجل أبي بكر، فما الذي حملهم على ذلك وهم يعلمون أنه كُفر بربهم، ورجوع عن دينهم، وتركوا اتباع قول رسول الله في بيعة علي بن أبي طالب، وقد علموا أنها طاعة لنبيهم، والثبات على دينهم، هل يعقل أن يطيع المهاجرون والأنصار أبا بكر في الكفر بالله، ويتركوا اتباع قول رسول الله في علي؟ وهم الذين خرجوا من ديارهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون.
ثالثا : إن مذهب الرافضة في تكفير الصحابة يترتب عليه تكفير أمير المؤمنين لتخليه عن القيام بأمر الله(2)، ويلزم عليه إسقاط تواتر الشريعة، بل بطلانها مادام نقلتها مرتدين، ويؤدي إلى القدح في القرآن العظيم، لأنه وصلنا عن طريق أبي بكر وعمر وعثمان وإخوانهم، وهذا هو هدف واضع هذه المقالة ولذلك قال أبو زرعة: <إذا رأيت الرجل ينتقص أحداًً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة(1).
ولذلك اعترفت كتب الشيعة أن الذي وضع هذه المقالة هو ابن سبأ فقالت <إنه أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم، وادعى أن عليا عليه السلام أمره بذلك>(2).
رابعا : إن عليا رضي الله عنه لم يكفر أحدا ممن قاتله حتى ولا الخوارج، ولا سبى ذرية أحد منهم، ولا غنم ماله، ولا حكم في أحد ممن قاتله بحكم المرتدين كما حكم أبو بكر وسائر الصحابة في بني حنيفة وأمثالهم من المرتدين، بل كان يترضى عن طلحة والزبير وغيرهما ممن قاتله، ويحكم فيهم وفي أصحاب معاوية ممن قاتله بحكم المسلمين، وقد ثبت بالنقل الصحيح أن مناديه نادى يوم الجمل لا يتبع مدبر، ولا يجهز على جريح، ولا يغنم مال(3). واستفاضت الآثار أنه كان يقول عن قتلى عسكر معاوية: إنهم جميعا مسلمون ليسوا كفارا ولا منافقين(1).
وهذا ثبت بنقل الشيعة نفسها، فقد جاء في كتبهم المعتمدة عندهم <عن جعفر عن أبيه أن عليا - عليه السلام - لم يكن ينسب أحدا من أهل حربه إلى الشرك، ولا إلى النفاق، ولكنه يقول: هم بغوا علينا(2).
ولكن عقيدة التقية عندهم تجعل دينهم دين الشيوخ لا دين الأئمة، فقد قال الحر العاملي في التعليق على النص السابق <أقول: هذا محمول على التقية>(3).
وجاء في كتاب علي إلى أهل الأمصار يذكر فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين: <وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله، والتصديق برسوله، ولا يستزيدوننا، الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء>(4).
وقد أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال: <إني أكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم  حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم، اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم(5).
فهذا السب والتكفير لم يكن من هدي علي رضي الله عنه .
خامسا : إن الذين تستثنيهم الرافضة من حكمها بالردة كسلمان وعمار والمقداد، إنما استثنتهم لأنهم بزعمها على مذهب الرفض من تكفير أبي بكر وعمر، وإنكار بيعتهما، وهذا من جملة نصب الرافضة وتلبيسهم، لأنه لم يعهد لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما منازع في إمامتهما لا هؤلاء ولا غيرهم. وهذا سلمان كان أميرا من قبل عثمان رضي الله عنه على الكوفة، وهذا المقداد وغيره كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم فكيف يمشي تلبيس الرافضة(1).
سادسا : من المعلوم المقطوع به من وقائع التاريخ وأحداثه المعلومة المستفيضة حال الصحابة رضوان الله عليهم، وأنهم لم يؤثروا على الله شيئا، وبلغ المكروه بهم كل مبلغ، وبذلوا النفوس في الله حتى أيد الله تعالى بهم نبيه، وأظهر بهم دينه، فكيف يجسر على الطعن عليهم من عرف الله ساعة في عمره؟ أم كيف يجتريء على سبهم وانتقاصهم من يزعم أنه مسلم(2)؟!
ولهذا قال الخطيب البغدادي: <على أنه لو لم يرد من الله عز وجل فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد بنزاهتهم>(3).
ومن يراجع أحداث السيرة وما لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه من أذى واضطهاد، حتى رمتهم العرب عن قوس واحدة، وتحملوا اضطهاد قريش في بطحاء مكة، وقاسوا مرارة المقاطعة وشدة الحصار في الشعب، وعانوا من فراق الوطن والأهل والعشيرة فهاجروا إلى الحبشة، والمدينة، وقاموا بأعباء الجهاد وتضحياته، وحاربوا الأهل والعشيرة إلى آخر ما هو مشهور ومعلوم من حالهم.
من يتأمل شيئا من هذه الأحوال، يعرف عظمة ذلك الجيل، وقوة إيمانه، وصدق بلائه.
سابعا : قامت القرائن العملية، والأدلة الواقعية من سيرة أمير المؤمنين علي في علاقته مع إخوانه أبي بكر وعمر وعثمان مما اشتهر وذاع ونقله حتى الروافض ما يثبت المحبة الصادقة، والإخاء الحميم بين هذه الطليعة المختارة، والصفوة من جيل الصحابة رضوان الله عليهم. وتأتي في مقدمة هذه الأدلة والقرائن تزويج أمير المؤمنين علي ابنته أم كلثوم لأمير المؤمنين عمر(1). فإذا كان عمر فاروق هذه الأمة قد صار عند الاثنى عشرية أشد كفرا من إبليس، أفلا يرجعون إلى عقولهم ويتدبرون فساد ما ينتهي إليه مذهبهم، إذ لو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كافرين لكان علي بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر رضي الله عنه كافرا أو فاسقا معرضا بنته للزنا، لأن وطء الكافر للمسلمة زنا محض(2).
والعاقل المنصف البرىء من الغرض، الصادق في تشيعه لا يملك إلا الإذعان لهذه الحقيقة، حقيقة الولاء والحب بين الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم، ولذلك لما قيل لمعز الدولة أحمد بن بويه - وكان رافضيا يشتم صحابة رسول الله - <إن عليا - عليه السلام - زوج ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب استعظم ذلك وقال: ما علمت بهذا وتاب وتصدق بأكثر ماله وأعتق مماليكه ورد كثيرا من المظالم وبكى حتى غشي عليه>(1) لشعوره بعظيم جرمه في ما سلف من عمره، الذي أمضاه ينهش في أعراض هؤلاء الأطهار .
وقد حاول شيوخ الشيعة إبطال مفعول هذا الدليل فوضعوا روايات عن الأئمة تقول: <ذلك فرج غصبناه>(2) فزادوا الطين بلة، حيث صوروا أمير المؤمنين في صورة <الديوث> الذي لا ينافح عن عرضه، ويقر الفاحشة في أهله، وهل يتصور مثل هذا في حق أمير المؤمنين علي؟!. <إن أدنى العرب يبذل نفسه دون عرضه، ويقتل دون حرمه، فضلا عن بني هاشم الذين هم سادات العرب وأعلاها نسبا وأعظمها مروءة وحمية، فكيف يثبتون لأمير المؤمنين مثل هذه المنقصة الشنيعة، وهو الشجاع الصنديد ليث بني غالب أسد الله في المشارق والمغارب>(3).
ويبدو أن بعضهم لم يعجبه هذا التوجيه، فرام التخلص من هذا الدليل بمنطق أغرب وأعجب، حيث زعم أن أم كلثوم التي تزوجها عمر لم تكن بنت علي ولكنها جنية تصورت بصورتها(4).
ومن القرائن أيضا علاقات القربى القائمة بينهم، ووشائج الصلة، وكذلك مظاهر المحبة حتى إن عليا والحسن والحسين يسمون بعض أولادهم باسم أبي بكر وعمر، وهل يطيق أحد أن يسمي أولاده بأسماء أشد أعدائه كفراً وكرها له؟ وهل يطيق أن يسمع أسماء أعدائه تتردد في أرجاء بيته، يرددها مع أهله في يومه مرات وكرات؟(1)،(2).
 
 
 
المصادر والمراجع

أولا : المصادر والمراجع السنية

 
- القرآن الكريم :
حرف الألف (أ)
1- ابن سبأ حقيقة لا خيال : د. سعدي الهاشمي - الطبعة الأولى - نشر مكتبة الدار بالمدينة بالمنورة.
2- الأحاديث الصحيحة : محمد ناصر الدين الألباني - منشورات المكتب الإسلامي .
3- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل : تأليف محمد ناصر الدين الألباني - إشراف محمد زهير الشاويش - المكتب الإسلامي.
4- الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين : لأبن عساكر الشافعي. دار الفكر، دمشق ، سوريا ، ط. الأولى 6041هـ - 6891م.
5- إسرائيل والتلمود : إبراهيم خليل أحمد - مكتبة الوعي العربي - الفجالة .
6- أسد الغابة في معرفة الصحابة : أبو الحسن علي بن مكرم المعروف بابن الأثير، دار إحياء التراث العربي - بيروت.
7- الاستيعاب في معرفة الأصحاب : لابن عبد البر - ط. دار الفكر، بيروت، لبنان .
8- الإصابة في تمييز الصحابة : أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني - دار الكتاب العربي - بيروت.
9- أصول مذهب الشيعة : د. ناصر الغفاري - الطبعة الأولى 4141هـ - 3991م.
10- الاعتصام : أبو اسحاق ابراهيم بن موسى بن محمد الشاطبي - دار المعرفة، بيروت، لبنان.
11- اعتقادات فرق المسلمين والمشركين - فخر الدين الرازي - راجعه علي سامي النشار - ط 2041 دار الكتب العلمية.
12- الأعلام : خير الدين الزركلي - الطبعة السابعة - 6891م - دار العلم للملايين - بيروت - لبنان.
13- اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم شيخ الإسلام ابن تيمية - مطابع المجد التجارية.
14- الأنساب : للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (265هـ) الطبعة الأولى- مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية  - حيدر آباد - الهند.
15- أنساب الأشراف : أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري - مكتبة المثنى - بغداد .
16- أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب : أبو محمد الحسيني - الطبعة الأولى 3141هـ - 3991م
 
حرف الباء (ب)
17- البدء والتاريخ : مطهر طاهر المقدسي (705هـ) طبعة سنة 2691م نشر مكتبة الأسدي - طهران.
18- البداية والنهاية : أبو الفداء اسماعيل بن كثير - الطبعة الثانية 4791م 4931هـ - مكتبة المعارف - شارع الأمير أمين - بيروت.
19- بطلان عقائد الشيعة : محمد عبد الستار التونسوي - دار العلوم للطباعة - القاهرة.
حرف التاء (ت)
20- تاريخ ابن خلدون : عبد الرحمن بن محمد بن خلدون - منشورات دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر 6591م.
21- تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير : للحافظ شمس الدين الذهبي - نسخة مصورة عن دار الكتب المصرية، ونسخة كمبريدج - عنيت بنشره مكتبة القدسي سنة 7631هـ.
22- تاريخ خليفة بن خياط : تحقيق  د. أكرم ضياء العمري - الطبعة الثانية - مؤسسة الرسالة - بيروت - دار القلم - بيروت - دمشق.
23- تاريخ الطبري : محمد بن جرير الطبري (013 هـ) الطبعة الأولى - دار الكتب العلمية - بيروت.
24- تاريخ العرب قبل الإسلام : د. جواد علي - مطبعة المجمع العلمي العراقي 5731هـ - 6591م.
25- تاريخ مدينة دمشق : لأبي قاسم علي بن الحسين بن هبة الله المعروف (بابن عساكر).
أ - مخطوط :
ب - مطبوع : تحقيق صلاح الدين المنجد - مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق.
26- تاج العروس : للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي - منشورات مكتبة الحياة - بيروت - لبنان.
27- تاريخ المدينة المنورة : لابن شبه . ط. دار الأصفهاني للطباعة ، جدة، السعودية - ط. الثانية: 3931هـ تحقيق فهيم شلتوت.
28- التبصير في الدين : لأبي مظفر الأسفرايني - تحقيق كمال يوسف الحوت - الطبعة الأولى - عالم الكتب.
29- تجريد أسماء الصحابة : أبو عبد الله محمد بن أحمد الذهبي ، شرف الدين الكتبي 9831هـ.
30- تدريب الراوي في شرح تقريب النووي : جلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي،تحقيق عبد الوهاب عبداللطيف، دار إحياء التراث السنة النبوية ، ط الثانية: 9931هـ.
31- التعريفات : للسيد علي بن محمد بن علي السيد الزين أبي الحسن الجرجاني - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر.
32- تفســــير ابن كثيــــر : للحـافظ أبي الفداء اسماعيل بن كثير - مكتبة دار الفيحـــاء للطبـــــاعة والنشر - دمشـــــق 4141هـ - 4991م.
33- تقريب التهذيب : لابن حجر العسقلاني - قدم له وقابله بالأصل محمد عوامة - الطبعة الأولى 6041هـ - دار الرشيد - سوريا - حلب.
34- التلمود - تاريخه وتعاليمه : ظفر الإسلام خان - الطبعة السادسة - دار النفائس - بيروت .
35- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع : محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي (773هـ) قدم له وعلق عليه محمد زاهد الكوثري - 8831هـ - 8691م - مكتبة المثني، بغداد - مكتبة المعارف - بيروت.
حرف الحاء (ح)
36- حقيقة الشيعة : عبد الله عبد الله الموصلي - مكتبة ابن تيمية - القاهرة.
37- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : لأبي نعيم الأصفهاني - الكتاب العربي ، بيروت. ط. الثانية 7831هـ - 7891م
38- الحور العين : مشوان الحميري - مكتبة الخانجي بمصر 8491م
 
حرف الخاء (خ)
39- الخطوط العريضة : لمحب الدين الخطيب - الطبعة العاشرة. القاهرة، مصر.
40- خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية :
عبد الله التل - الطبعة الثالثة 9931هـ - المكتب الإسلامي.
 
حرف الدال (د)
41- در السحابة في مناقب القرابة والصحابة: للشوكاني - ط. دار الفكر، دمشق، ط الأولى 4041هـ.
 
حرف الذال (ذ)
42- الذريعة الطاهرة النبوية : للدولابي. ط، السلفية - الكويت، ط. الأولى 7041هـ - تحقيق سعد المبارك الحسن.
 
حرف الراء (ر)
43- الرحيق المختوم : صفي الرحمن المباركفوري - الجامعة السلفية - مكتبة دار السلام - الرياض 4141هـ - 4991م.
44- الرد على الدكتور علي عبد الواحد في كتابه بين الشيعة وأهل السنة - إحسان إلهي ظهير - الطبعة الأولى 5041هـ - 5891م إدارة ترجمان السنة - لاهور - باكستان.
45- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : للعلامة الألوسي البغدادي - دار إحياء التراث العربي - بيروت.
46- الروض الأنيق في إثبات إمامة أبي بكر الصديق : مخطوط مصور عن المكتبة البلدية الاسكندرية.
 
حرف السين (س)
47- سراب في ايران : للدكتور أحمد الأفغاني .
48- السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين : للمحب الطبري - مطبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة.
49- سنن أبي داود : للإمام الحافظ أبي داود بن الأشعث السجتاني - تعليق عزت عبيد الدعاس - الطبعة الأولى 8831هـ - 9691م - نشر وتوزيع محمد علي السيد - حمص.
50- سنن ابن ماجة : طبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة - تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي.
51- سنن الترمذي (الجامع الصحيح)  - لأبي عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي - تحقيق ابراهيم عطوه عوض - الطبعة الثانية 5931هـ - مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي.
52- السيرة النبوية : لأبي الفداء إسماعيل بن كثير - تحقيق مصطفى عبدالواحد 3931هـ - 6791م - دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
53- السيرة النبوية : لأبي محمد عبد الملك بن هشام - دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع - القاهرة.
54- السيرة النبوية : للسيد أبي الحسن علي الحسيني الندوي - عني بطبعه ومراجعته: عبدالله ابراهيم الأنصاري - المطبعة العصرية للطباعة والنشر - صيدا - لبنان.
55- السير والمغازي (سيرة ابن إسحاق).
لمحمد بن إسحاق - تحقيق د. سهيل زكار - الطبعة الأولى 8931هـ - 8791م - نشر دار الفكر.
 
حرف الشين (ش)
56- شرح العقيدة الطحاوية : للقاضي علي بن علي محمد بن أبي العز الدمشقي - حققه وخرج أحاديثه بشير محمد عيون - نشر مكتبة دار البيان الطبعة الأولى 5041هـ.
57- شـــــفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيــــل من التبديل: لأبي المعــــالي إمام الحرمين عبدالملك بن عبد الله بن يوسف الجويني تحقيق د.أحمد حجازي السقا - نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
58- الشيعة وأهل البيت : إحسان إلهي ظهير - الطبعة السابعة 4041هـ - الناشر إدارة ترجمان السنة - لاهور - باكستان.
59- الشيعة الأثنا عشرية وتحريف القرآن : محمد عبد الرحمن السيف
60- الشيعة والسنة : إحسان إلهي ظهير - الطبعة الثلاثون - الناشر إدارة ترجمان السنة، لاهور - باكستان.
 
حرف الصاد (ص)
61- صحيح البخاري : للإمام أبي عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري مع شرحه فتح الباري لابن حجر العسقلاني - ترقيم محمد فؤاد عبدالباقي - الريان للتراث - القاهرة .
62- صــــحيح الجامع الصـــــغير : للسيوطي - تحقيـــق محمد ناصر الدين الألباني - الطبعة الأولى 8831هـ - منشورات المكتب الإسلامي .
63- صحيح مسلم : للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي - ط. دار إحياء التراث العربي.
64- الصراع بين الإسلام والوثنية : عبد الله القصيمي - الطبعة الثانية - القاهرة - 2041هـ - 2891م.
65- الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة : لأحمد بن حجر الهيثمي خرج أحاديثه وعلق عليه : عبدالوهاب عبداللطيف - نشر مكتبة القاهرة 0 شركة الطباعة الفنية المتحدة.
 
حرف الضاد (ض)
66- الضعفاء والمتروكين : للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي - ط. المكتبة الأثرية سانكه هِل.
حرف الطاء (ط)
67- طبقات ابن سعد : دار صادر ، بيروت ، لبنان - 6731هـ - 7591م - نشر دار بيروت.
 
حرف العين (ع)
68- عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام: سليمان بن حمد عودة - الطبعة الأولى 5041هـ - 5891م الناشر - دار طيبة للنشر والتوزيع.
69- العقد الفريد : أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي - تحقيق د.مفيد محمد قميحه - دار الكتب العلمية - بيروت لبنان.
 
حرف الفاء (ف)
70- فتح القـدير الجامع : لفني الرواية والدراية من علم التفسير - محمــــد ابن علي الشـــــوكاني - دار الفــكر للطباعة والنشر والتوزيع.
71- الفتنة الكبرى (علي وبنوه) : طه حسين: الطبعة الثامنة - دار المعارف بمصر .
72- فتح المغيث شرح الفية الحديث : محمد بن عبد الرحمن السخاوي، تحقيق عبدالرحمن محمد عثمان - مطبعة العاصمة 8831هـ.
73- الفرق بين الفرق : عبد القاهر بن طاهر البغدادي - تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد - نشر دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.
74- الفصل في الملل والأهواء والنحل : للإمام أبي محمد علي بن أحمد المعروف (بابن حزم) تحقيق: د. محمد ابراهيم نصر - د.عبدالرحمن عميرة - نشر دار الجيل - بريوت - لبنان.
75- فضائل الصحابة : أحمد بن حنبل : ط. مؤسسة الرسالة، بيروت ، لبنان، ط. الأولى 3041هـ - 3891م - تحقيق: وصي الله بن محمد عباس.
حرف القاف (ق)
76- القاموس المحيط : للشيخ محمد بن يعقوب الفيروز آبادي - منشورات عالم الكتب.
 
حرف الكاف (ك)
77- الكــــامل في التـــاريخ : لأبي الحســــن علي بن أبي أكــــرم الشـــــيباني المعروف (بابن الأثير) عنيت بنشره دار الطباعة المنيرية 6531هـ.
78- كشف النقاب عن الأسماء والألقاب : تصنيف الإمام أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن الجوزي - تحقيق الدكتور عبدالعزيز بن راجي الصاعدي - دار السلام - الرياض - الطبعة الأولى 3141هـ.
79- كشف الجاني محمد التيجاني في كتبه الأربعة : عثمان محمد الخميس التميمي - الطبعة الثانية.
80- الكفاية في علم الرواية : أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت - المكتبة العلمية.
حرف اللام (ل)
81- لسان العرب : لابن منظور - دار صادر - بيروت - لبنان .
82- لسان الميزان : للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت لبنان.
83- لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية للعلامة الشيخ محمد ابن أحمد السفاريني - الطبعة الثانية 5041هـ - 5891م - المكتب الإسلامي.
حرف الميم (م)
84- المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين : للإمام الحافظ محمد ابن حبــان - تحقيق محمود ابراهيم زايد - دار الوعي بحلب.
85- مجموع الفتاوى : شيخ الإسلام ابن تيمية - جمع وترتيب عبدالرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد - الطبعة الأولى 8931هـ.
86- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي : نشر دار الكتاب - بيروت - لبنان - مصور عن ط الثانية 7691م
87- المحلى : أبو محمد علي بن أحمد بن حزم ، تصحيح محمد خليل هراس، مطبعة الإمام بمصر.
88- المحبر : للعلامة الأخباري أبي جعفر محمد بن حبيب بن أمية بن عمرو الهـاشمي البغدادي المتوفي (542هـ) المكتب التجاري - بيروت.
89- مختار الصحاح : محمد بن أبي بكر الرازي - نشر مكتبة لبنان 6891م
90- مختصر التحفة الإثنا عشرية : تأليف شاه عبدالعزيز غلام حكيم الدهلوي - اختصره السيد محمود شاكر الألوسي - حققه محب الدين الخطيب - المطبعة السلفية 3791م.
91- مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم : الشيخ محمد بن عبدالوهاب - تحقيق محمد حامد الفقي - مكتبة السنة المحمدية 5731هـ.
92- مذاهب الإسلاميين : عبدالرحمن بدوي - الطبعة الأولى 3791م - نشر دار العلم للملايين.
93- مرآة الجنان وعبر اليقضان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: لليافعي ، تصوير مؤسسة الأعلمي للمطبوعات الإسلامية ، حلب ، سوريا.
94- المستدرك على الصحيحين : أبو عبد الله محمد بن عبدالله النيسابوري (الحاكم) نشر مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - سوريا.
95- مسند الإمام أحمد بن حنبل ، ط الحلبي ، القاهرة 3131هـ نشر دار صادر بيروت، لبنان - ط المعارف، القاهرة - تحقيق أحمد شاكر 5631هـ - 4731هـ/ 6491م - 5591م.
96- المعارف : لأبي عبدالله بن مسلم (ابن قتيبة) حققه: ثروت عكاشة الطبعة الثانية - دار المعارف بمصر.
97- معجم البلدان : ياقوت الحموي - دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان 9931 - 9791م
98- المغني في الضعفاء : تحقيق نور الدين - الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت - الطبعة الأولى 1931هـ - 1791م.
99- مقالات الإسلاميين واختلاف المصليين : لأبي الحسن علي بن اسماعيل الأشعري - تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد - الطبعة الثانية 9831هـ - نشر مكتبة النهضة.
100- الملل والنحل : لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني - الطبعة الثانية - دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
101- منهاج السنة النبوية : لشيخ الإسلام ابن تيمية : تحقيق محمد رشاد سالم - الطبعة الأولى 6041هـ - مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع.
102- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، الهند 7531هـ.
103- المناظرة بين أهل السنة والرافضة : أبو العباس يوسف الواسطي - مكتبة الجامعة الإسلامية.
104- المواقف في علم الكلام : عبد الرحمن بن أحمد الأيجي عالم الكتب، بيروت.
105- ميزان الاعتدال في نقد الرجال : لأبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي - تحقيق علي محمد البجاوي - دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.
 
حرف النون (ن)
106- نشأة التشيع وتطوره والأسس التي يقوم عليها: محب الدين الخطيب - المطبعة السلفية.
107- نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : علي سامي النشار - الطبعة السابعة 7791م - دار المعرفة بمصر.
108- النهاية في غريب الحديث والأثر : للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري (ابن الأثير) تحقيق: ظاهر أحمد الزاوي - محمود محمد الطناحي - المكتبة العلمية - بيروت.
 
حرف الواو (و)
109- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : لأبي العباس شمس الدين أحمد ابن محمد بن أبي بن خلكان - تحقيق: إحسان عباس - دار صادر بيروت.
110- الوافي بالوفيات ج71 : خليل بن أيبك الصفدي (مخطوط) نسخة مصورة في المجمع العلمي بدمشق.
 
حرف الياء (ي)
111- اليهود المغضوب عليهم : محمد بن عبد العزيز منصور.
112- اليهود في القرآن : عفيف عبدالفتاح طبارة - الطبعة التاسعة 2891م نشر دار العلم للملايين
113- اليهود ، نشأتهم وعقيدتهم ومجتمعهم : الطبعة الأولى 4791م - نشر مكتبة النهضة المصرية.
114- اليهودية (المجلد الأول من مقارنة الأديان) : تأليف الدكتور أحمد شلبي - الطبعة السابعة 4891م - مكتبة النهضة المصرية - شارع عدلي - القاهرة.
115- اليهودية والصهيونية : تأليف أحمد عبدالغفور عطار - دار الأندلس.
116- يوم الغفران : محمد مال الله .
ثانيا : المصادر والمراجع الشيعية
 
حرف الألف (أ)
1- الاحتجاج : لأبي منصـور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي. منشورات الأعلمي للمطبوعات  بيروت - لبنان - الطبعة الثانية 0141هـ - 9891م.
2- أحقاق الحق : لنور الله التستري - المطبعة المرتضوية في النجف، العراق، 37 - 1هـ - طبعة حجرية، منسوخة بخط أبي القاسم الخوانساري .
3- الاختصاص : محمد بن محمد بن النعمان الملقب (بالمفيد) تصحيح وتعليق عـــــلي أكبر الغفاري - منشــورات: جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم .
4- الأخبار الطوال : للدينوري .
5- اختيار معرفة الرجال : لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي. وانشكا - مشهد ، ايران.
6- الإرشاد : الشيخ المفيد / طبعة طهران .
7- آراء حول القرآن : السيد الفاني الأصفاني - دار الهادي - بيروت.
8- الاستبصار - أبي جعفر الطوسي - دار الكتب الإسلامية - طهران - 3631هـ.
9- الاستغاثة في بدع الثلاثة : لأبي القاسم على بن أحمد الكوفي خال من تاريخ الطبع ومكانه .
10- الأشعثيات : لأبي علي محمد بن محمد الأشعث الكوفي - اصدار مكتبة بينوى الحديث ، طهران ، ايران.
11- أصل الشيعة وأصولها : محمد الحسين آل كاشف الغطاء - الطبعة الرابعة 2041هـ منصورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان.
12- أعيان الشيعة : تأليف محسن الأمين العاملي - طبعة دار التعارف - بيروت.
13- أمالي الصدق : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف (بالصدوق) الطبعة الخامسة - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
14- أمالي الطوسي : تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - الطبعة الثانية 1041هـ- 1891م نشر مؤسسة الوفاء - بيروت لبنان.
15- الأنوار النعمانية : تأليف نعمة الله الموسوي الجزائري - مطبعة شركة جاب تبريز - ايران.
16- الانتفاضات الشيعية : لهاشم معروف الحسيني .
17- أوائل المقالات في المذهب المختارات : تأليف الشيخ المفيد بن محمد بن محمد النعمان - نشر دار الكتاب الإسلامي - بيروت - لبنان 3041 هـ - 3891م.
18- الإيضاح : الشيخ أبي محمد الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري - الطبعة الأولى 2041هـ - 2891م - منشورات - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان .
19- الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة : تأليف محمد بن الحسن الحر العاملي - المطبعة العلمية قم ، انتشارات نويد .
حرف الباء (ب)
20- بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : تأليف الشيخ محمد باقر المجلسي - الطبعة الثانية 3041هـ مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان.
21- البرهان في تفسير القرآن : لهاشم بن سليمان الحسيني البحراني - مؤسسة مطبوعاتي اسماعيلياتي ، قم ، ايران.
22- بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد صلى الله عليه وسلم : لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ (الصفار) منشورات الأعلمي - طهران - تاريخ الطبعة 2631هـ.
23- بين التصوف والتشيع : هاشم معروف الحسيني - دار القلم ، بيروت ، ط الأولى 9791م.
24- البيان في تفسير القرآن : لأبي القاسم الموسوي الخوئي - الطبعة السادسة 1041هـ دار الزهراء للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.
 
حرف التاء (ت)
25- تاريخ الإمامية وإسلافهم من الشيعة - عبد الله فياض - ط. الثانية - مؤسسة الأعلمي - بيروت.
26- تاريخ الشيعة : تأليف الشيخ محمد حسين المظفري - منشورات مكتبة بصيرتي - قم ايران.
27- التبيان في تفسير القرآن - أبي جعفر الطوسي - مكتب الاعلام الإسلامي - إيران.
28- تحرير الوسيلة : آية الله روح الله الخميني - طبعة سفارة الجمهورية الإسلامية الايرانية - بيروت - 7041هـ - 7891م.
29- تحفة عوام مقبول : (مجهول المؤلف) مطبعة حيدر بريس - لاهور.
30- تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد : الشيخ المفيد محمد بن محمد النعمان - ط 3041هـ - دار الكتاب الإسلامي - بيروت - لبنان.
31- تفسير بيان السعادة - سلطان محمد الجانبذي - منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان - 8041هـ.
32- تفسير الصافي : المولي محسن الفيض الكاشاني - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان - الطبعة الأولى 9931هـ.
33- تفسير العياشي : للشيخ محمد بن مسعود بن عياشي المعروف (بالعياشي) نشر المكتبة العلمية الإسلامية - طهران.
34- تفسيرات فرات الكوفي : فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي - طبع في المطبعة الحيدرية النجف الأشرف.
35- تفسير القمي : لأبي الحسن علي بن ابراهيم القمي - مكتبة الهدى ، النجف ، مؤسسة دار الكتاب للطباعة.
36- تفسير القرآن الكريم : عبد الله شبر ، دار إحياء التراث العربي 7931هـ، ط الثالثة.
37- تفسير كنز الدقائق : الميرزا محمد المشهدي القمي - 7041هـ - مؤسسة النشر المكتبي - قم - إيران.
38- تفسير منهاج السالكين : محمد الملا الكاشاني .
39- تفسير نور الثقلين : الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي : مؤسسة مطبوعاتي اسماعيلياتي، قم، ايران.
40- تلخيص الشافي : محمد بن الحسن الطوسي - طبعة حجرية مكتوبة بخط اليد - نسخها مير أبو القاسم بن مير محمد صادق الخوانساري - فرغ من نسخها في شهر رجب، سنة 1031هـ - طهران - ايران.
41- التنبيه والإشراف : علي بن الحسن المسعودي ، دار صعب - بيروت.
42- تنقيح المقال في علم الرجال : عبدالله المامقاني - طبع في المطبعة المرتضوية في النجف سنة 2531هـ.
43- تهذيب الأحكام - أبي جعفر محمد عبد الحسن الطوسي .
 
حرف الثاء (ث)
44- ثم اهتديت : محمد التيجاني - مؤسسة الفجر - لندن
45- ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي، تعليق علي أكبر الغفاري - مكتبة الصدوق طهران.
 
حرف الجيم (ج)
46- جلاء العيون : محمد باقر المجلسي - اللغة الفارسية.
47- الجمل  - النصرة في حرب البصرة : المفيد - منشورات مكتبة الداوري، قم، ايران - ط. الثالثة.
حرف الحاء (ح)
48-  حق اليقين في معرفة أصول الدين : عبد الله شبر - دار الكتاب الإسلامي.
49- الحكومة الإسلامية - آية الله الخميني - في منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى.
50- حياة القلوب : محمد باقر المجلسي.
51- حق اليقين (فارسي) : تأليف محمد باقر المجلسي - مدير انتشارات علمية إسلامية بازار شيرازي.
حرف الخاء (خ)
52- الخصال : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابوية القمي (الصدوق) تصحيح علي أكبر الغفاري - نشر مكتبة الصدوق دار التعارف.
حرف الدال (د)
53- دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : حسن الأمين - دار التعارف للمطبوعات - الطبعة الخامسة 2141هـ - 2991م.
54- الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة: صدر الدين علي خان الشيرازي الحسيني - منشورات مكتبة بصيرتي، قم، ايران سنة 7931هـ - قدم له محمد صادق بحر العلوم.
55-  دلائل الإمامة : أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري - منشورات المطبعة الحيدرية في النجف 9631هـ - 9491م.
 
حرف الذال (ذ)
56- الذريعة الى تصانيف الشيعة : لآغا بزرد الطهراني - دار الأضواء - بيروت، لبنان - ط. الثالثة - 3041هـ - 3891م
 
حرف الراء (ر)
57- رجال العلامة الحلي : الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي المعروف (بالعلامة) - ط قم - إيران .
58- رجال الكشي (معرفة أخبار الرجال) : تأليف محمد بن عمر بن عبدالعزيز الكشي- تقديم وتعليق: أحمد السيد الحسيني.
59- الرجعة : أحمد بن زين الدين الأحسائي - الطبعة الثانية منشورات مكتبة العلامة الحائري العامة - كربلاء.
60- رجال الطوسي : ابي جعفر عمر بن حسين الطوسي - منشورات الرحمن - قم، ايران.
61- روضات الجنات : للخوانساري - دار الإسلامية - بيروت - لبنان.
 
حرف السين (س)
62- سعد السعود : لأبي القاسم علي بن موسى المعروف بابن طاوس، مطبعة أمير، قم، ايران، الناشر مكتبة الرحمن 3631هـ.
63-  سيرة الأئمة الأثنى عشرية : لهاشم معروف الحسيني - دار العلم، بيروت، لبنان، ط. الثالثة 1891م
 
حرف الشين (ش)
64- الشافي في الإمامة : لأبي القاسم علي بن الحسن بن موسى، المعروف بالشريف المرتضى، طبعة حجرية بخط اليد، كتبت في طهران سنة 4531هـ كتبها عباس الحائري.
65- شرح نهج البلاغة : لابن أبي الحديد - تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم - دار الجيل، بيروت - لبنان.
66- الشعائر الحسينية : حسن الشيرازي - دار صادر - بيروت.
 
حرف الصاد (ص)
67- الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم : تأليف الشيخ زين الدين محمد علي بن يونس العاملي النباطي - عنيت بنشره المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية مطبعة الحيدري.
68- صفات الشيعة وفضائل الشيعة : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابوية المشهور (بالصدوق) كانون انتشارات عابدي - طهران.
69- الصلة بين التصرف والتشيع : د. كامل مصطفى الشيبي - الناشر - دار المعارف بمصر الطبعة الثانية.
 
حرف الطاء (ط)
70- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : لابن طاوس - مطبعة الخيام، قم، ايران 0041هـ.
حرف العين (ع)
71- عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى : مرتضى العسكري - الطبعة الخامسة 3041هـ - نشر دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان.
72- عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر - الطبعة الثالثة 1931هـ - مطبوعات النجاح بالقاهرة.
73- عقائد الإمامية الإثنى عشرية : تأليف الموسوي الزنجاني النجفي - مؤسسة الوفاء - بيروت لبنان.
74- عقد الدرر في شرح بقر بطن عمر : (د.م) مخطوط يوجد في مكتبة (رضا) رامبور، الهند يحمل رقم (3002).
75- عقد أم كلثوم (أردو) محمد عبدالشكور - ط. باكستان.
76- علل الشرائع : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابوية القمي - منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 5831هـ - 6691م.
77- علم اليقين في أصول الدين : تأليف محمد بن المرتضى المدعو : بالمولى محسن الكاشاني (لا يوجد مكان الطبع وتاريخه).
78- عيون أخبار الرضا : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (الصدوق) الطبعة الأولى 4041هـ - 4891م - منشورات : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان.
 
حرف الغين (غ)
79- الغيبة : لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي - الطبعة الثانية طبع في مطابع النعمان.
80- الغيبة : للشيخ محمد بن ابراهيم النعماني - الطبعة الأولى 3041هـ 3891م مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان.
 
حرف الفاء (ف)
81- فرق الشيعة : للشيخ الحسن بن موسى النوبختي - الطبعة الثانية 4041هـ - 4891م - منشورات دار الأضواء - بيروت - لبنان.
82- فصل الخطاب في اثبات تحريف كتاب رب الأرباب : حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي - طبعة حجرية.
83- الفصول في أصول الأئمة : للحر العاملي - منشورات مكتبة بصرتي ، قم ، ايران، ط. الثالثة.
84- الفهرست : لابن النديم - الناشر دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت ، لبنان.
85- الفهرست : لأبي جعفر الطوسي - الطبعة الثالثة - 3041هـ - 3891م مؤسسة - بيروت - لبنان.
 
حرف القاف (ق)
86- قرب الإسناد - طبعة ايران - 0731هـ.
87- قرة العيون في المعارف والحكم : للفيض الكاشاني - الناشر: مكتبة الألفين - الكويت - ط الثانية 9931هـ.
 
حرف الكاف (ك)
88- الكافي : لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني - تصحيح وتعليق علي أكبر الغفاري - الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران.
89- كتاب سليم بن قيس الكوفي : منشورات مؤسسة الأعلمي - بيروت - لبنان.
90- كشف الأسرار : روح الله الخميني ، بالفارسية - ط طهران 3631هـ.
91- الكشكول فيما جرى على آل الرسول : لحيدر بن علي العبيدي الحسيني العاملي - مطبعة أمير، قم، ايران منشورات بيدار، ط الأولى - حققه عبداللطيف بن علي أكبر الحسيني.
92- كشف الغمة في معرفة الأئمة : لأبي الحسن علي بن عيسى الأربلي - دار الأضواء ، بيروت، لبنان- 5041هـ - 5891 الطبعة الثانية.
93- كمال الدين وتمام النعمة : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين (الصدوق) الطبعة الثانية - نشر دار الكتب الإسلامية - طهران.
94- الكني والألقاب : لعباس القمي - المطبعة الحيدرية، النجف، العراق، ط الثانية 9831هـ - 9691م.
 
حرف اللام (ل)
95- لمحات من تاريخ القرآن - محمد علي - منشورات الأعلمي .
 
حرف الميم (م)
96- مجالس المؤمنين : للتستري .
97- المحاسن النفسانية في أجوبة المسائل الخراسانية : تأليف الشيخ حسين ابن الشيخ محمد آل عصفور الدارزي البحراني - الطبعة الأولى 9931هـ - 9791م منشورات دار المشرق العربي الكبير - بيروت - البحرين.
98- مجمع الرجال : علي القهبائي - مؤسسة مطبوعاتي اسماعيلاتي.
99- مختصر بصائر الدرجات : تأليف حسن بن سليمان الحلي - انتشارات الرسول المصطفى - قم، إيران - ط. الأولى 0731هـ - 0591م.
100- مدينة المعاجز : العلم العلامة السيد هاشم البحراني - مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم المقدسة.
101- مرآة العقول في شرح أخبار الرسول : محمد باقر المجلسي - الطبعة الثانية 4041هـ - دار الكتب الإسلامية - طهران، طبعة حجرية مكتوبة بخط اليد سنة 4531هـ طهران، ايران.
102- مروج الذهب : المسعودي - شرح وتقديم د. مفيد محمد قميحه - دار الكتب العلمية.
103- مستدرك الوسائل : حسين النوري الطبرسي - مؤسسة آل البيت لأحياء التراث.
104- المسائل السرورية للمفيد - المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
105- مشارف الشموس الدرية - عدنان البحراني - المكتبة العدنانية - البحرين .
106-  مشارق أنوار اليقين في أسرار المؤمنين : تأليف الحافظ رجب البرسي منشورات: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان.
107- مصباح الكفعمي : (جنة الأمان الواقية وجنة الأمان الباقية) : ابراهيم ابن علي بن الحسن العاملي الكفعمي - مطبعة أمير، قم، ايران، منشورات الرحمن ومنشورات زاهدي ط. الثانية، 5041هـ.
108- مصابيح الجنان : تأليف محسن العصفور - الطبعة الأولى 5041هـ - 5891م دار مكتبة وليد الكعبة.
109- معجم رجال الحديث : لأبي القاسم الموسوي الخوئي - منشورات مدينة العلم ، آية الله العظمى الخوئي، قم، ايران، ط الثالثة.
110-  معجم الفرق الإسلامية : شريف يحيى الأمين - دار الأضواء - الطبعة الأولى - بيروت ، لبنان 6041هـ - 6891م
111- مفاتيح الجنان : عباس القمي ، منشورات دار التربية.
112- مفتاح الجنان (مجهول المؤلف) : نشر مكتبة الماحوزي - البحرين.
113- المقالات والفرق : سعد عبدالله الأشعري - نشر مؤسسة مطبوعاتي عطاني طهران 3691م
114- مناقب آل أبي طالب : تأليف أبي جعفر محمد بن علي بن شهر أشوب - نشر دار الأضواء.
115- من لا يحضره الفقيه : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابوية.
116- منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة : العلامة ميرزا حبيب الله الخوئي - مؤسسة دار الوفاء ، بيروت.
117- منهاج الصالحين : السيد أبو القاسم الخوئي - دار الزهراء - بيروت - لبنان.
118- موسوعة الفرق الإسلامية : الدكتور محمد جواد مشكور - مجمع البحوث الإسلامية - الطبعة الأولى 5141هـ - 5991م - بيروت - لبنان.
 
حرف النون (ن)
119- نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت : لعلي بن عبد العالي العاملي الكركي - مخطوط يوجد في مكتبة (الرضا) برامبور، الهند  تحمل الرقم (8991).
120- الناسخ والمنسوخ - كمال الدين العتائقي الحلى - مؤسسة آل البيت - بيروت.
حرف الهاء (هـ)
121- الهداية : الصدوق - مخطوط يوجد في مكتبة الجمعية الآسيوية، كلتكا، الهند، ويحمل رقم (22).
حرف الواو (و)
122-  الوافي : الفيض الكاشاني ، المكتبة الإسلامية - طهران .
123- وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : محمد بن الحسن الحر العاملي ، تحقيق: عبدالرحيم الشيرازي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط. الخامسة 3041هـ.
124- وقعة صفين : لنصر بن مزاحم المنقري .
125- وعاظ السلاطين : الدكتور علي الوردي - بغداد سنة 4591م.

عدد مرات القراءة:
7660
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :