آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المهدي .. هذه الخرافة - طه الدليمي ..
الكاتب : طه الدليمي ..

المهدي .. هذه الخرافة
 طه الدليمي


المقدمة

الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على منقذ البشرية، وأملها الموعود على مر الأجيال والدهور .. محمد بن عبد الله ، الذي ملأ الأرض عدلاً ورحمة بعد أن ملئت جوراً وظلماً. وعلى آله.. أصحابه وأتباعه في كل زمان ومكان.. أولئك الذين يصلحون ما أفسد الناس، ويجددون للأمة دينها ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويسيرون به إلى الأمام حياً نابضاً، وغضاً طرياً رغم جمود المتعصبين، وتعصب الجامدين.
وبعد ..
فالاعتقاد بقدوم (مخلص) يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً قديم قدم الديانات في تأريخ البشر.. فإن له أصلاً في الوحي النازل من السماء. لكن خيالات الإنسان وأفكاره الحالمة، وضغوطات الحياة وتكرر الإخفاقات أضفى على هذا (الأصل) كثيراً من الظلال والامتدادات، وتوسعت فيه حتى خرجت به، وزحزحته بعيداً عنه!
أما الأصل فقد جاء ذكره في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81).
وبشر  بهذا  الرسول  جميع  النبيين من  قبله ،  وآخـرهم المسيح
u الذي خاطب قومه فقال: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) (الصف:).
وكان اليهود يبشرون به أنفسهم، ويوعدون به عدوهم، وينتظرون به يوم الخلاص. فكانوا كلما غلبهم العرب توعدوهم به: (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) (البقرة:89).
ولقد صدق الله وعده فبعث النبي الخاتم محمداً r فمن آمن به نجا وحاز على الخلاص، ومن كفر به ضل فكان من الهالكين.
لقد تصور اليهود أن النبي الخاتم (المخلص) سيبعث من بينهم. واعتقدوا أن خلاصهم على يده سيكون على طريقة: (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24).
فلما جاء (المخلص) على غير ما يتخيلون ويشتهون كفروا به، فلعنة الله على الكافرين. وعادوا يمنون النفس بـ(مخلص) آخر كما يتخيلون ويشتهون،  أطلقوا عليه اسم (ملك السلام)! وها قد مر بهم أكثر من أربعة عشر قرناً ولم يسعفهم القادم الموعود (عج)!
أما النصارى فاعتقدوا بمجيء المسيح u مرة أخرى، فهم ينتظرونه إلى اليوم.
والتقت العقيدتان اليهودية والنصرانية على أصل فكرة القادم المخلص عندهم  - خصوصاً بعد مجيء مارتن لوثر منذ أربعة قرون - وتركوا تحديد شخصيته للزمن. وقالوا: يكفينا الآن الاتفاق على أصل المبدأ، فلنعمل على تهيئة الظروف لمجيئه، ونترك التفاصيل إلى حينها.
وهكذا التقى اليهود والنصارى - أو الصهاينة من الطرفين - على حرب المسلمين، واتفقت جهودهم على سلب فلسطين.
ولقد تسلل أصل هذه الفكرة قديماً - بفعل دخول بعض اليهود وكثير من النصارى في الإسلام، وتواجد الكثيرين منهم في أوساط المسلمين - إلى المسلمين أنفسهم، وظهرت بأشكال تتوافق بصورة أو أخرى - مع طبيعة دينهم!
وتلقفت الفكرة رؤوس الفرق والطوائف، وقامـوا بنشرها وإشاعتها بين العوام، ودعموها بروايات منسوبة إلى النبي u لتظهر في أوساطهم باسم (المهدي) أو (المهدي المنتظر) أو (الغائب)! من أجل تحقيق مآرب سياسية في مقابل السلطة الحاكمة. فالسبأية ادعت مهدوية علي بن أبي طالب وقالت بغيبته. والكيسانية ادعت ذلك في محمد بن علي. وعبد الله بن الحسن ادعى المهدوية لولده محمد، ولقبه بـ(النفس الزكية). وهكذا..! وقد جرت بسبب هذه العقيدة  حروب وويلات.. وفتن وانشقاقات لا يعلم آثارها ومدى ما جلبته على الأمة من أضرار إلا الله!
وتنازعت الفرق المختلفة (المهدي)  فيما بينها. حتى العباسيون ادعوا
أن (المهدي)  منهم!  ووضع أشياعهم الروايات فيه. ويبدو أنهم - من هذا الباب -  لقبوا بعض  خلفائهم  بـ(المهدي) و(الهادي) و(الرشيد)
كما أشار إلى ذلك الأستاذ أحمد أمين في كتابه (المهدي والمهدوية).
ولم يستغل فكرة (المهدي) أحد أو طائفة كما استغلها الفرس! وهو عندهم رجل من آل كسرى ينتقم لهم فيقتل العرب، ويعيد إمبراطورية فارس، ويتخذ من العراق عاصمة لملكه، ويلحقه بإيران ويعيده كما كان من قبل ولاية تابعة لها. وسترى تفصيل هذا في آخر الكتاب. وحتى تروج هذه الخزعبلات اخترعوا لها روايات كثيرة نسبوها إلى كبار أئمة البيت العلوي، ونشروها باسمهم بين عوام الناس.
وتسللت روايات إلى الدواوين الحديثية عند أهل السنة ليس من بينها الصحيحان - فيها تلميح أو تصريح بذكر (المهدي)، شاعت بينهم حتى صارت عقيدة عند جمهورهم. في الوقت الذي قد اجتاحت فيه هذه الفكرة أغلب الفرق الشيعية، فأطلقوا لقب (المهدي) على الكثير من رموزهم. حتى إذا مات الحسن العسكري دون ولد ظاهر يخلفه ادعت الفرقة التي كانت تقول بـ(إمامته) أن له ولداً اسمه محمد، وقد اختفى خوفاً على نفسه، وسيظهر قريباً فانتظروه.
ولما طال به العهد، وامتدت فترة غيبته أكثر من ثمانين عاماً، وأيسوا من مجيئه تحير أكثرهم ونكص عن الإيمان به. وقد سميت هذه الفترة المضطربة في كتبهم بـ(عصر الحيرة). لكن قسماً منهم قال بـ(مهدويته) و(غيبته) ووجوب انتظاره. وأطلقوا عليه لقب (المهدي المنتظر).
بَيْدَ أن المشكل أن هؤلاء لم يتوقفوا به عند هذا الحد كما توقف القائلون بمثله من أهل السنة الذين لم يتجاوزوا في الاعتقاد به دائرة فروع العقيدة التي يسوغ فيها الاختلاف. حتى أولئك الذين قالوا بتواتر الأحاديث الواردة فيه، هم يعلمون أن هذا التواتر مختلف فيه، فالاعتقاد به واجب على من صحت عنده الأحاديث. أما من لم تصح عندهم فلا وجوب عليهم، ولا حرج في عدم التسليم بالاعتقاد به. والشأن فيه كالشأن في جميع المسائل الفروعية المختلف فيها اعتقاديةً كانت أم عملية. هذا مع عدم تحديد شخصيته.
أما الشيعة الاثنى عشرية فقد زادوا فحددوا شخصه، وسموه باسمه. ولم يكتفوا بهذا حتى جعلوا الاعتقاد به من أصول الدين التي لا يستقيم الإيمان إلا بها: فمن جحده أو أنكره فهو كافر كفراً أكبر يخرجه من الملة، ويبيح دمه!
ولا شك أن اعتقاداً هذه منزلته، وعقيدة بهذا المستوى من الخطورة لا بد أن نجد لها أصلاً في القرآن منصوصاً عليه صراحة لا تقبل الشبهة أو التأويل. كما هو الشأن في جميع أصول الدين.
فإن كانت هذه العقيدة مصرحاً بها في القرآن العظيم فهي كما هي عند معتنقيها. وإلا فهي في أحسن أحوالها - ظن يهيم به صاحبه لا يتجاوز حدود الفرعيات.
فإذا طغى به ظنه فاعتقده من ضروريات الدين الواجب اعتقادها على جميع المسلمين فهذا لعمرو الله - الضلال المبين. لا سيما إذا دفعه ذلك الاعتقاد إلى الاعتداء على حرمات المخالفين، أو اعتقد وجوب ذلك أو جوازه.
وفي هذه الرسالة المختصرة نقاش مستفيض في ضوء نصوص الوحي الكريم ومنهجه الحكيم لهذه العقيدة الخطيرة.
وليعلم القارئ بعد ذلك - أننا نمر في ظرف عصيب ندفع فيه الثمن باهضاً من دمائنا وأمننا، وحريتنا وخبزنا بسبب مؤامرات تتكئ على فتاوى ظالمة تقوم على عقائد وأفكار آن بنا الأوان لأن نناقشتها بصراحة ووضوح، من دونما لف ولا دوران، بعيداً عن المجاملات والمزايدات التي لا تنفق إلا في سوق النفاق السياسي. ونحن نربأ بديننا أن يكون مسرحاً للمداهنات، وسوقاً رائجاً للمجاملات والمزايدات.
 
 
  السبت
22 محرم 1425
13 آذار 2004
  الأنبار
 
 
المهدي كما يراه الشيعة الاثنى عشرية

منزلة الإيمان بـ(المهدي المنتظر)

الإيمان بـ(المهدي المنتظر محمد بن الحسن العسكري) هو الحد الفاصل، والأصل الفارق بين الشيعة الاثني عشرية وغيرهم من الشيعة الإمامية ،من جهة. وهو إحدى العقائد الكبرى التي تفصل بينهم وبين عامة المسلمين من جهة أخرى.
وإذا علمت أن انهيار هذا الاعتقاد معناه انهيار الوجود الشرعي لهذه الطائفة التي تمثل أغلبية الشيعة الإمامية في عصرنا - والتي يقرب عددها من سبعين مليوناً([1])، متفرقين على دول العالم لاسيما إيران وأذربيجان والعراق ولبنان - وانهيار جميع الأحكام المترتبة عليه. ومنها ولاية الفقيه، ونظام الحكم الحالي في إيران، والموارد المالية الهائلة التي تجنى باسم (المهدي). بل لا شيعة اثنى عشرية أساساً بلا وجود لهذا (المهدي)- علمت منزلة هذا الاعتقاد وخطورته لدى هذه الطائفة.
 
تكفير مليار ونصف مليار مسلم
ومما يزيد هذا الاعتقاد خطورة أن الإمامية الاثنى عشرية لم يتوقفوا عند اعتباره أحد أركان الإيمان عندهم. بل تجاوزوا ذلك إلى التصريح بتكفير غير المعتقدين به! وهم ما يقرب من مليار ونصف من المسلمين من أهل السنة والجماعة، فضلاً عن غيرهم من طوائف الشيعة الإمامية كالزيدية والاسماعيلية. فإن هؤلاء جميعاً كفار حسب اعتقاد الطائفة الاثني عشرية. بل صرحوا - بلا أدنى شبهة - باستحلال دماء من خالفهم في هذا الاعتقاد وأموالهم، ووجوب لعنهم والبراءة منهم، والوقيعة بهم باتهامهم كذباً وزوراً. وأما غيبتهم والطعن فيهم فمن أحل الحلال وأوجب الواجبات!!
ويكفينا في هذا المقام الاستشهاد بفتوى مرجع كبير من مراجع الطائفة الاثني عشرية وهو (الأستاذ الأكبر وآية الله العظمى) – كما يلقبونه - مرجع الطائفة أبو القاسم الخوئي زعيم الحوزة النجفية على عهده. يقول هذا صراحاً بواحاً جهاراً نهاراً:
(( المراد من المؤمن من آمن بالله وبرسوله وبالأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام): أولهم علي بن أبي طالب (ع) وآخرهم القائم الحجة المنتظر عجل الله فرجه وجعلنا من أعوانه وأنصاره. ومن أنكر واحداً منهم جازت غيبته لوجوه:
الوجه الأول: أنه ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم وإكثار السب عليهم واتهامهم والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم. لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة. وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية
وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة وما يشبهها من الضلالات )) ([2]).
ويقول علي الميلاني: ليس بحث المهدي وخروجه مما يلحق بباب الإمامة، بل إنه من صلب باب الإمامة، فإنه الإمام الثاني عشر المنصوص عليه من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، والأحاديث به متواترة والاعتقاد به من ضروريات الدين، فمن أنكره عدّ من المرتدين([3]).
 
تحليل دم منكر (المهدي)
وأما استحلال الدم فتفيض به المصادر المعتمدة. يقول الشيخ يوسف البحراني تحت عنوان: حل دم الناصب وماله:
اعلم أنه قد استفاضت الأخبـار عنهـم - سلام الله عليهم - بحل دماء أولئك المخالفين وحل أموالهم.. فروى الشيخ (أي الطوسي) في الصحيح عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله(ع) قال: خذ مال الناصب حيثما وجدته وادفع إلينا الخمس/تهذيب الأحكام 4: 122.. وروى الصدوق في كتاب العلل الصحيح عن داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في قتل الناصب؟ قال: حلال الدم([4]).
 

أدلة الشيعة القرآنية على عقيدة(المهدي)

لا شك أن الإيمان بهذا المعتقد العظيم الذي لا يقوم الإيمان إلا به فإذا انهدم انهدم الإيمان وصار صاحبه كافراً حلال الدم والمال - لا بد أن يثبت أولاً من خلال صريح آيات الذكر الحكيم.
والإمامية الاثنى عشرية يعرفون من خلال النظرية والواقع أن هذه
الحقيقة هي أول شيء يواجَهون به أثناء النقاش من المخالف والموالف. فلا بد من تحضير جواب. فلا مفر إذن من الاحتجاج بالقرآن. وقد جربوا ذلك وحاولوا - على مر العصور - أن يظفروا بما يشفي العلة ويروي الغلة فلم يرجعوا إلا بهذه الآيات، التي من الظلم للحق والعلم والحقيقة أن نصنفها - من حيث الدلالة على هذا الموضوع - حتى في باب المتشابهات! ولا شك - بالنسبة لكل عاقل منصف -  أن الاستدلال بهذه الآيات على هذا الاعتقاد نوع من الافتراء على الله جل وعلا:
1- }وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً* فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً*ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{ (الإسراء:4-6)
علىاعتبار أن هذه الآيات نزلت في القائم، أي المهدي المنتظر([5]).
2- }فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً{ (البقرة:148).
على اعتبار أن المخاطب بالآية أصحاب القائم([6]).
3- }حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ{ (فصلت:53). أي خروج القائم([7]).
4- }وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعدَ حِينٍ{ أي عند خروج القائم([8]).
5- }وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ{ فإذا قائم القائم ذهبت دولة الباطل([9]).
6- }فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ{ (الأنبياء: 12،13).  فإذا قام القائم هرب بنو أمية إلى الردم...الخ. }فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ{ بالسيف([10]).(الأنبياء:15).
7- }حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ{ (مريم:75). وذلك بظهور القائم وأمير المؤمنين في الرجعة([11]).
8- }وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ{ (ق:41) ينادي المنادي باسم القائم ع واسم أبيه ع }يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ{ صيحة القائم من السماء}ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ{ (ق:42) هي الرجعة  ([12]).
9- }لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ{ (التوبة:33) عند قيام المهدي.
10- }وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{ (النور:55).
11- }وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ{ (القصص:5).        
12- }وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ{ (الأنبياء:105).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
نقض عقيدة (المهدي) الشيعية طبقاً  للمنهج القرآني
 
لا يحتاج القارئ لأي جهد حتى يعرف أن هذه الآيات جميعاً - منفصلة ومتصلة - لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد بوجود شخص اسمه (محمد بن الحسن العسكري) هو الإمام الحجة الغائب في سرداب سامراء من آمن به نجا، ومن لا فلا.
إن شعوراً يجتاحني وأنا أكتب هذه السطور أن الوقوف عند هذه الآيات، لمناقشتها من أجل الرد على الاحتجاج بها على الاعتقاد المذكور، نوع من العبث ينبغي أن يترفع عنه الإنسان - ذلك المخلوق الكريم الذي منحه الله تعالى العقل ليفكر به فيما يستحق التفكير. إن من الاستهانة بالعقل إلجاءه ليصغي إلى مثل هذا الهذيان. الذي إن دل على شيء فإنما يدل على إفلاس صاحبه من أي دليل معتبر في كتاب الله تعالى يدل على ما يقول. وهو افتراء على الله واجتراء على مقامه جل وعلا، لا يستسيغه المؤمنون الجادون الذين يعرفون معنى قوله سبحانه:
}وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْع * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ *ِوَمَا هُوَ بِالْهَزْل{ (الطارق:11-14).
ولكن سأطيل من حبل النقاش وأتناول هذه الآيات، وعلاقتها بهذه العقيدة طبقاً للمنهج القرآني فأقول:
 

أولاً : نقض الدليل النقلي

يتبين من خلال استقراء القرآن الكريم أن بيان أصول الدين وإثباتها يخضع لمنهج دقيق حكيم في غاية الدقة والحكمة لأنه يقوم على أسس ثابتة رصينة، لم يثبت القرآن أصلاً واحداً إلا وقد أقامه على هذه الأسس. وقد بينت ذلك بالتفصيل في رسالة (القواعد السديدة في حماية العقيدة)، وكتاب (المنهج القرآني الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل). وقد وجدنا عقيدة (المهدي) فاقدة لجميع هذه الأسس! وإليك البيان:
 
1- فقدان النص الصريح
ليست هذه  الآيات  صريحة الدلالة، ولا في القرآن الكريم كله آية واحدة صريحة يمكن اعتبارها نصاً قاطعاً في الموضوع.
لقد اخترع الإمامية الاثنى عشرية هذه العقيدة أولاً ثم أقحموها بعد ذلك إقحاماً في هذه الآيات التي لا علاقة لها بها. بينما المفروض أن تنصص آيات الكتاب تنصيصاً صريحاً لا اشتباه ولا احتمال فيه بما يجب من اعتقاد ثم يعتقد به الإنسان بعد ذلك. وهذا المطلوب غير متحصل قطعاً. فإن من المقطوع به أننا لو عرضنا هذه الآيات جميعاً على أي شخص لم يكن قد سمع من قبل بموضوع (المهدي الغائب الإمام الحجة) فإنه لن يستنتج أبداً منها هذا المعنى مهما تفكر فيها وأطال التفكير ولو استنفذ عمره كله. مع أن آيات العقائد الكبرى لا تحتاج إلى أدنى تفكير في دلالتها على تلك العقائد. وهذا يكفي لنسف عقيدة (المهدي المنتظر) من الأساس.
 
2- فقدان شرط التكرار
من شروط الأصول الاعتقادية الثابتة بالاستقراء التكرار: فكل أصل من هذه الأصول يأتي مصرحاً بها في كثير من الآيات القرآنية. ولم يرد أصل قط مرة واحدة فقط . وهذا الشرط مفقود.
 
3- فقدان (الأم) التي يُرجع إليها من المحكمات
كل آية متشابهة تتعلق بالأصول لابد أن يكون لها في القرآن من المحكم ما ترجع إليه يزيل اشتباهها، ويرفع احتمالها كما قال سبحانه: }مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ{ (آل عمران: 7). ولم يثبت أصل قط بآية مشتبهة . بل القاعدة المطردة أن آيات عديدة صريحة محكمة تشترك في بيان الأصل.
والاعتقاد بـ(المهدي الغائب) على الصورة التي يعتقدها الإمامية الاثنى عشرية من ضروريات الاعتقاد الذي يكفر منكره أو جاحده. فلا بد من وجود (أُمٍّ)  من المحكم لما تشابه من آياته المتعلقة به، وإلا كان القول به اتباعاً للمتشابه وهو فعل الزائغين. وهذا الشرط مفقود. فإن الآيات المذكورات: لا هي محكمات يصح اعتمادها في الباب، ولا لها من المحكمات (أُمٌّ) تحدد معناها ونرجع بها إليها. فالاعتقاد المبني عليها باطل وزيغ عن الصراط المستقيم.
 
4- استنباط لا نص
إن القول بـ(المهدي) من خلال الآيات غايته أن يكون بالاستنباط وليس بالنص. والاستنباط غير معتبر في الأصول؛ لأنه أقل ما يقال فيه أنه ظن واحتمال، (وما تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال). وهو لو تعلق بفرع من الفروع، لما كان حجة لأحد على أحد، إنما هو رأي لا يلزم غير من رآه. فكيف والأمر متعلق بأصل يبنى على أساسه الكفر والإيمان؟!
 
5- فقدان أدلة الإثبات
ليس  في  القرآن  كله  أدلة  إثبات  عقلية على هذه العقيدة.
 
6- لا أمر ولا نهي
ليس في القرآن كله آية واحدة تنص على الأمر بالإيمان بـ(المهدي المنتظر)، لا عموماً بلا تحديد، ولا خصوصاً بـ(محمد بن الحسن العسكري). كما أنه لا توجد آية واحدة تنص على النهي والتحذير من الكفر به. وهو ما لا يتفق مع شأن القرآن في الحديث عن أصول الاعتقاد.
 
7- نصوص عامة
هذه الآيات يمكن لجميع الطوائف الإمامية الاحتجاج بها: كل طائفة على مهديها الخاص بها، لأنها لا تحدد هوية المهدي المزعوم. وغاية ما يمكن حملها عليه هو (مهدي) عام لا يختص بطائفة دون أخرى. فلا نصيب إذن للإمامية الاثنى عشرية في هذه الآيات كي يثبتوا به صحة الأصل الذي قامت عليه طائفتهم وعقيدتهم التي امتازوا بها.
ثم إن الإمامية الاثني عشرية يكفرون جميع الفرق الإمامية التي لا تعتقد بـ(مهديها)! وكذلك بقية الفرق يكفر بعضها بعضاً! مع أن الآيات المحتج بها لا تحدد شخصية واحد منهم!
 
8- انتفاء المصلحة من هذا الاعتقاد
كل الأصول التي جاء الشرع بها تحقق فوائد عظيمة واضحة. وهذه الفوائد أو المصالح متكاملة بحيث أن فقدان أصل من الأصول تفوت بفقدانه مصالح لا يمكن تعويضها بغيره من الأصول. وإننا لنجد الدين كاملاً من دون الاعتقاد بـ(المهدي). فالمهدي لا يحقق فائدة تذكر لا تتحقق بسواه من الأصول: فالدين أصول وفروع: أما الأصول فمذكورة صراحة في القرآن الكريم. وأما الفروع فتكفلت بها السنة النبوية ويمكن التعرف عليها بالاجتهاد من قبل الفقيه، والاختلاف فيها لا يضر إلى الحد الذي نحتاج معه إلى إمام معصوم فضلاً عن (المهدي) الموهوم الذي يستحيل الاستفادة منه لا في الفروع ولا في الأصول.
ولذلك فإن الإمامية الاثني عشرية يرجعون في شؤون دينهم إلى الفقهاء ويسمونهم بـ(المراجع) وليس إلى (المهدي الغائب). ولطالما اختلفوا بينهم إلى حد التنابز بالتفسيق بل التكفير. ولم نر أو نسمع أن (المهدي) استفادوا منه للفصل بينهم في هذه الأمور الخطيرة فضلاً عن المسائل الصغيرة. ثم هم يدعون الانتساب في الفقه إلى مذهب جعفر بن محمد ويسمون أنفسهم (جعفرية)، فما وجه الحاجة إلى (المهدي)؟ ولماذا لا يسمون أنفسهم بـ(المهدوية)؟.
إذا كان الاعتماد على فتاوى (المراجع) مبرئاً للذمة، والأخذ عن الإمام (الصادق) هو الواجب على الأمة، مع غياب (المهدي) وعدم وجود أثر له في كل هذا فما وجه الحاجة إليه بحيث يجعل أصلاً يكفر جاحده؟!
 
بل ضرر محض
إن الإيمان بـ(المهدي) هذا - مع كونـه زائداً عن الحاجة ولا تترتب عليه مصلحة بأي حال من الأحوال - مصحوب بجملة أضرار خطيرة منها:
أ- تكفير الأمة جميعاً - بمن فيهم الشيعة الإمامية من غير الاثني عشرية - وهم يقربون من مليار ونصف المليار.
ب- تفريق الأمة إلى طوائف يكفر بعضها بعضاً ويستحل بعضها دم بعض! ولك أن تتصور أن الإمامية أنفسهم انقسموا طبقاً إلى هذا الاعتقاد  إلى أكثر من أربع عشرة فرقة!
والذي يقرأ التأريخ يدرك أن هذه الفكرة وتبنيها من قبل عشرات الفرق التي حملت السيف على أساسها وعاثت به فساداً داخل الأمة أحد الأسباب الكبرى وراء فناء دولة الإسلام، وطمع الغزاة من الصليبيين وغيرهم في غزوها واستعمارها!([13]).
ج- للمهدي المزعوم صفات خطيرة جداً مبثوثة في كتب الإمامية الاثنى عشرية منها أنه إذا خرج فإنه يقتل أكثر العرب([14])! ولا شك أن العرب هم حملة الرسالة ومادة الإسلام. وقتلهم إلى هذا الحد فساد وأي فساد ؟!.
 
9- الروايات غير معتبرة في إثبات الأصول
أما الروايات وأسباب نزول الآيات فلا اعتبار لها هنا، لأن العقائد يجب أن تثبت أولاً بالنصوص القرآنية الصريحة، وليس بالروايات التي لا تمتلك الحصانة الربانية من الاختراع ومنافذ الإضافة والحذف والافتراء. فالانشغال بموضوع ضعف الروايات وصحتها لا معنى له هنا لأنه متعلق بأمر أصولي. والجزم بوضع واختلاق جميع الروايات المذكورة مقطوع به لمن استقرأ القرآن وعرف المنهج القرآني في إثبات الأصول، لعدم وجود أساس (للمهدي الغائب) في صريح القرآن. فالروايات تفصِّل ما أُصِّل أولاً بالآيات الصريحة. وليس من شأنها أن تؤصل ما عُدم وجوده من الأساس في صريح القرآن([15]).

قواعد الإمامية تبطل حججهم

يشتط الإمامية كثيراً – لاسيما الأصوليون منهم - ويغمطون الحق ويظلمون الحقيقة حين يقررون في أصولهم صراحة أن الأساس في إثبات العقائد إنما هو النظر العقلي وليس النصوص الدينية (الآيات والروايات). وفي الوقت نفسه يرهقون أنفسهم ويشغلون غيرهم وهم يحاولون عبثاً إثبات عقائدهم عن طريق الاحتجاج بهذه النصوص الدينية.
فإما أن يكون النظر العقلي هو المعتمد ، فلا معنى للاحتجاج بالنصوص الدينية. وإما أن تكون هذه النصوص هي المعتمدة، فلا يصح ما قرروه في أصولهم من اعتماد النظر العقلي دون غيره. وبما أن هذا مقرر ومصرح به عندهم، فإقحامهم للآيات والروايات في مجال الاحتجاج لا وجه له سوى الجدل واللجاج.
إذن استشهاد الإمامية بالنصوص الدينية لإثبات (المهدي المنتظر) – وجميع عقائدهم التي انفردوا بها - لا معنى له ولا حجة فيه من الأساس طبقاً لقواعدهم الأصولية. إن عليهم أن يقلعوا عن هذا الفعل، ويوفروا جهدهم للنظر العقلي الذي يدعون أنه الأصل المعتمد في إثبات العقائد. وعلينا أن ننتبه إلى هذه المغالطة فنشطب - ومن البداية - على جميع النصوص التي يحتجون بها لأنها غير معتبرة عندهم قبل غيرهم. فما الداعي لصرف الجهود وحرقها في غير ميدانها؟!.
إلى هنا ينتهي كلامنا في نقض الاعتقاد بـ(المهدي المنتظر) فإن فيما سبق بيانه كفاية وزيادة. وما تبقى فنافلة نؤديها من باب التزيد من الفائدة، والاستطراد الذي يؤيد المنهج، ويعزز أو يعضد صحته.
 
ثانياً: نقض الدليل العقلي
يصرح كبار علماء الإمامية الاثني عشرية قديماً وحديثاً كالمفيد والمرتضى والطوسي أن الدليل المعتمد على وجود (المهدي بن الحسن العسكري) هو الدليل العقلي. وهذا هو شأنهم في جميع أصولهم. وهو ما يتطابق وما قرروه في قواعدهم الأصولية.
وعلى هذا الأساس يلزمون جميع المسلمين بهذا الاعتقاد. وملخصه الإيمان بشخص معين (هو محمد بن الحسن العسكري) موصوف بصفات محددة، غاب هذا الشخص في سرداب سامراء عام 260هـ غيبة صغرى استمرت حوالي سبعين عاماً، كان يلتقي خلالها بمجموعة من السفراء أو النواب حصروا عددهم بأربعة مسمين بأسمائهم. ثم غاب غيبته الكبرى إلى يوم ظهوره. ولا زال غائباً مستوراً منذ ذلك التاريخ. فإذا ظهر ملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً. ومن آمن بغير هذا (المهدي) فهو كافر.
 
عجز العقل عن تحديد هوية (المهدي)
ونحن نسأل هل يمكن لعقل أن يتوصل – حتماً – إلى معرفة شخص بهذه الصفات المحددة ؟ وهل استفاد الإمامية أنفسهم هذه المعرفة عن طريق النظر والاستنتاج العقلي القائم على أدلة عقلية منطقية مقبولة؟ أم يحاولون إثبات ذلك عن طريق الروايات التي ينقلونها ويروونها في كتبهم؟
لا شك أن العقل يقف عاجزاً تماماً حيال التعرف على هذا الشخص المحدد الصفات، وأنه يستحيل أن يتوصل إلى ذلك دون أن يستند إلى الروايات.
والواقع أن الشيعة آمنوا بـ(المهدي) عن طريق التلقين منذ الصغر، لا أن عقولهم المجردة دلتهم استقلالاً عليه. إنه اعتقاد تبنوه بحكم البيئة كما يولد الصيني والياباني فيكون بوذياً بحكم البيئة لا بحكم العقل، وكما يولد الأوربي والأمريكي فيكون نصرانياً… وهكذا. والدليل أن المولود في غير البيئة الشيعية – كمصر والجزائر واليمن والسعودية، أو أي مدينة أو قرية غير شيعية - ينشأ ويترعرع ولا يخطر موضوع (المهدي) على باله، ولو كان من كبار العلماء والمفكرين والفلاسفة والمنطقيين. بينما تجد كل مسلم على اختلاف بيئته سواء كانت سنية أو شيعية يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ووجوب الصلاة والزكاة والجهاد، وحرمة الزنا والكذب والربا.
 
العقل لا يثبت إلا قضايا عامة
ثم إن العقل غايته أن يثبت قضايا عامة، بينما الشرع يلزمنا – لكي يصح إيماننا – بقضايا خاصة محددة. فالنبوة معنى عام يثبته العقل. لكن هذا لا يكفي شرعاً دون الإيمان بنبوة خاصة محددة بشخص معين كنبوة محمد r . فلو افترضنا جدلاً أن العقل يمكن أن يتوصل إلى ضرورة وجود (مهدي)، فإنه لا يمكن أن يتوصل إلى أكثر من مهدي عام غير محدد، دون الاستعانة بالروايات.
إذن الدليل العقلي عاجز عن إثبات مهدي (الشيعة الاثني عشرية) لأنهم يريدونه (مهدياً) معيناً باسم خاص وصفات خاصة. ولذلك يرفضون كل (مهدي) ادعته الفرق الشيعية الإمامية على مدار التاريخ دون (مهديهم) الخاص بهم. وهذا لا سبيل للعقل وحده أن يتوصل إليه.
ثم هم - مع هذا - يلزمون غيرهم بهذا الاعتقاد الخاص، وإلا كانوا كفاراً ولا يكتفون بهذا دون استحلال دمائهم وأموالهم وحرماتهم. وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك – فعلى الإمامية الاثني عشرية أن يجيبونا عن هذا الإشكال:
لو نظر إنسان بعقله ولم يتوصل إلى (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري)، بأي حجة تلزمونه بالإيمان به؟
أباتباع ما أدت إليه عقولكم والتسليم به دون حجة أو دليل؟ وهذا لا يصح عندكم قبل غيركم، لأنه تقليد والتقليد مرفوض في العقائد. أم بالروايات؟ وهي خارجة عن باب الاجتهاد والنظر العقلي السبيل الوحيد للاعتقاد عندكم. أم بعقله؟ وعقله لا يسلم به. أم بأي شيء؟ ولا شيء آخر البتة؟!
وعلى أي أساس، ولا أساس عندكم تستندون إليه؟! ولا عندنا؛ لأن أساسكم هو النظر العقلي، وقد نظرنا بعقولنا فوجدناها تستسخف هذه العقيدة غاية الاستسخاف! وأساسنا النص القرآني الصريح، وهو مفقود.
ثم إذا كانت عقول مليار ونصف مليار من المسلمين غير معتبرة في الميزان، فعلام جعلتم (العقل) هو الحجة المعتبرة عندكم؟ أم إن عقولكم وحدها هي المعتبرة؟ فبأي حجة عقلية خصصتموها بهذا الاعتبار؟!
وهكذا يتبين أن موضوع (المهدي) الاثني عشري خارج عن دليلي العقل والنقل.
والعجيب أن الإمامية يتناقضون غاية التناقض حين يشترطون النظر العقلي القطعي، ثم هم يحتجون بالنصوص المتشابهة الظنية، وأن قواعدهم ترفض النصوص الدينية -قطعيها وظنيها- ثم هم يتركون هذا كله ليحتجوا بالأكاذيب والموضوعات!!.
اختلاف الشيعة في تحديد هوية (المهدي) عبر التاريخ
 
قد يتصور الكثيرون أن مهدي الشيعة الاثني عشرية هو (المهدي) الوحيد في تاريخ الشيعة. وهذا وهمٌ يتبخر سريعاً إذا عرفنا أن في تاريخ الشيعة عشرات الأشخاص الحقيقيين والوهميين الذين ألصقت بهم (الغيبة) و(المهدوية)!! منهم:
1- علي بن أبي طالب t ، ادعى الشيعة السبئية غيبته ومهدويته ورجعته.
2- الكيسانية ادعوا مهدوية محمد بن علي بن أبي طالب.
3- عبد الله أبو هاشم بن محمد بن علي بن أبي طالب.
4- وقال بعضهم بمهدوية واحد من أبناء محمد بن علي دون تحديد.
5- عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
6- زيد بن علي.
7- محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بذي النفس الزكية.
8- محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر.
9- الناووسية اعتقدوا بمهدوية جعفر الصادق.
10- إسماعيل بن جعفر.
11- محمد بن جعفر الملقب بالديباج.
12- محمد بن إسماعيل بن جعفر.
13- الفطحية اعتقدوا بوجود ولد لعبد الله بن جعفر الصادق – الذي مات كما مات الحسن العسكري دون خلف- وسموا ذلك الولد محمداً. وكان فقهاء الشيعة ومشايخهم بعد وفاة جعفر الصادق قد أجمعوا على إمامة عبد الله ولده الأكبر بعد إسماعيل - الذي مات في حياة والده جعفر - لكنه توفي دون عقب! ما أوقع الإمامية في أزمة، وفرَّقهم إلى فرق ثلاث: واحدة تراجعت تراجعت عن إمامة عبد الله . والثانية انتقلت بـ(البداء) إلى إمامة موسى بن جعفر الولد الأصغر لجعفر. أما الثالثة فقالت بوجود ولد موهوم لعبد الله سمته (محمداً)، وادعت اختفاءه وظهوره في المستقبل.
وقد رفض علماء الإمامية الاثني عشرية دعوى الفطحية هذه. وقالوا: إنهم التجأوا إلى اختراع شخصية وهمية اضطراراً من أجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود([16]). مع اشتراك الفريقين كليهما بالدعوى نفسها للسبب نفسه، سوى الاختلاف بالشخص الذي أوقعوا عليه الدعوى.. لا غير.
14- أما الواقفية فقد اعتقدوا بغيبة موسى بن جعفر ومهدويته. والعجيب أن معظم أولاد موسى بن جعفر قالوا بمهدويته! وكذلك معظم أصحابه المقربين كالمفضل بن عمر وداود الرقي وضريس الكناني وأبي بصير. بل كتب علي بن حمزة، وعلي بن عمر الأعرج كل منهما كتاباً حول (غيبته)! ووضعت لذلك روايات ادعوا تواترها! منها: (إن سابعنا قائمنا).
وقد رد موسى بن جعفر على هؤلاء ، محتجاً بأن رسول الله r
نفسه مات، ولم يمت موسى بن جعفر؟ بلى والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه. وقال عنهم: إنهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد r . ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد في أجل رسول الله([17]) . والحجة نفسها تنطبق تمام الانطباق على العقيدة الاثني عشرية.
15- محمد بن القاسم العلوي.
16- يحيى بن عمر العلوي.
17- محمد بن علي الهادي.
18- الحسن بن علي الهادي العسكري.
19- محمد بن الحسن العسكري.
20- وقال آخرون أنه غير محدد  وأنه سوف يولد في المستقبل وهو من ولد علي من فاطمة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 (المهدي) عند أهل السنة
 
يتعلق الإمامية الاثنى عشرية بقشة مفادها: أن أهل السنة يعتقدون بـ(المهدي). فعلام الإنكار عليهم إذا كان الجميع يشتركون في عقيدة متماثلة؟.
وهذه مغالطة واضحة لأسباب كثيرة منها:
1- إن مهدي أهل السنة غير (المهدي) الذي يعتقد به الاثنى عشرية: فليس هو محمد بن الحسن العسكري، إنما اسمه محمد بن عبد الله . وليس هو من ذرية الحسين، بل من ذرية الحسن. وليس هو موجوداً الآن، أو مولوداً منذ أكثر من ألف عام وقد غاب في سرداب سامراء، بل يولد في حينه ولادة طبيعية ليس فيها خوارق. ولا يحكم بحكم آل داود u بل بشريعة محمد r . ولا يقتل العرب، بل العرب أول أنصاره.
2- لا يعتقد أهل السنة أن الإيمان بهذا (المهدي) ركن من أركان الإسلام، أو أصل من أصول الدين لا يصح الإيمان إلا به. ولم يكفروا أحداً على أساسه، ولم يبنوا عليه أي حكم من الأحكام الشرعية، أو يعطلوه. بل هو عندهم من فرعيات الاعتقاد التي لا يضر فيها الاختلاف ، وإنكاره لا يقدح في الإيمان.
3- إن أهل السنة غير مجمعين على هذه العقيدة. فمنهم من يثبتها بناء على صحة الأحاديث التي وردت بشأنها. ومنهم من ينكره لاعتقاده بضعف أحاديثها([18]). وممن ضعّف أحاديثها من الأقدمين ابن خلدون في (المقدمة) ، وأبو زيد أحمد بن سهل البلخي (ت 355هـ) في كتابه (البدء والتاريخ) قال عن المهدي: (( قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلا أن فيها نظراً))([19]). وكذلك الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجورقاني الهمذاني (ت 543هـ) في كتابه (الأباطيل والمناكير، والصحاح والمشاهير) ([20]). والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (ت 597هـ) في كتابه العلل المتناهية فـي الأحاديث الواهية)([21]).
وممن صرح ببطلان عقيدة المهدي من المتأخرين العلامة الشيخ عبد القادر بن أحمد الدمشقي الرومي المعروف بابن بدران الحنبلي (ت 1346هـ) في كتابه (العقود الياقوتية في جيد الأسئلة الكويتية) وقد قال فيه: (( أما ذكر المهدي في كتب العقائد وإلزام الناس بالإيمان بخروجه، فلم نرَ أحداً قال به من العلماء المحققين، لا من أصحابنا – يعني الحنابلة – ولا من غيرهم )). وقال: (( ثم إن قول الشيخ السفاريني: (فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة) دعوى لا دليل عليها، بل الأمر بالعكس! لأننا راجعنا كثيراً من كتب عقائد أهل السنة والجماعة من المتقدمين والمتوسطين والمتأخرين فلم نجد أحداً منهم ذكر أنه يجب الاعتقاد بخروج المهدي. ومن ذكره منهم فإنما يذكره استطراداً في الكلام على أشراط الساعة، وهذه كتب الحنابلة بأجمعها، وهذه عيون كتب الأشاعرة والماتريدية كـ(المواقف) وشرحها، و(المقاصد) وشرحها، و(شرح السنوسية) و(الجوهرة) وغير ذلك مما هو معروف ومتداول بالأيدي ))([22]).
ومنهم العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (ت 1379هـ) في كتابه (تحقيقات وأنظار في القرآن والسنة) قال فيه: ((إنه – أي المهدي – ليس مما يتعين على المسلمين العلم به واعتقاده... وإنما يكون من المسائل التي تندرج تحت توسيع المعارف الإسلامية )). وبعد أن أورد ثمانية أحاديث مما اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، دون ما اتفقوا على ضعفه خلص إلى أن أحاديث المهدي كلها لم تستوف شروط الحديث الصحيح، ولا شروط الحديث الحسن، فتكون جميعها من قسم الحديث الضعيف. ثم قال: ((هذا حال أمثل الروايات في شأن المهدي، وخلاصة القول فيها من جهة النظر أنها مستبعدة مسترابة، وإننا لو سلمنا جدلاً بارتفاعها عن رتبة الضعف فإننا لا نستثمر منها عقيدة لازمة ولا مأمورات مندوبة، بَلْهَ الجازمة)). وقال: (( لو كانت أحاديث المهدي من الصحة في الموضع الذي يذكرونه من تواترها وشهرتها لما فات جميعها أو بعضها الإمامين الجليلين البخاري ومسلماً اللذين جمعا في صحيحيهما حتى كيفية الأكل والشرب والاضطجاع والسواك والحديث عن خف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحو ذلك من أمور جزئية في الحياة))([23]).
ومنهم الدكتور أحمد أمين في كتابه (المهدي والمهدوية). والأستاذ عبد المنعم النمر في كتابه (الشيعة – الدروز– المهدي). والشيخ عبد الله بن زيد آل محمود رئيس الشؤون الدينية والمحاكم الشرعية في قطر في كتابه (لا مهدي ينتظر بعد الرسول محمد خير البشر). وغيرهم وغيرهم.
وقد احتج المنكرون بعدم ورود هذه العقيدة في القرآن ولا في الصحيحين: البخاري ومسلم. وإنما جاءت في روايات ضعيفة ربما تسربت إلينا بفعل التأثر بالعقائد اليهودية والنصرانية. وبتأثير الشيعة. علماً أن الزيدية والإباضية ممن ينكرون المهدي بإطلاق([24]).
4- من اعتقد بمجيء (المهدي) من أهل السنة، فإنما اعتقد به طبقاً إلى روايات صحت عنده. وليس طبقاً إلى النظر العقلي.
5- القول بأن شخصاً ما يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً ، إذا كان المقصود بالأرض كل الأرض - لا سيما كما يتصور عامة الشيعة أن ذلك سيحدث بلمسة ساحر. وأن الأمور كلها ستتغير وتصفو تماماً بمجرد مجيئه وينشدون في ذلك قولهم: (اطلع يا المهدي وصفيها) - هذا القول من أسخف الأقوال المخالفة للمنقول، والمباينة للمعقول؛ فإن رسول الله r نفسه لم يتمكن من القيام بهذا الدور الخيالي! ولا أحد من الأنبياء عليهم السلام. ولا الصحابة الكرام. ولا علي بن أبي طالب الذي هو أفضل من (المهدي) المزعوم! بل كان t مغلوباً على أمره لم يتمكن من بسط العدل المطلوب في عاصمة خلافته فضلاً عن غيرها. ما معنى أن يعطى هذا الدور العظيم، والفضل الكبير لشخص ما، ولا يعطى لرسول الله r الذي هو أفضل العالمين، وخاتم الأنبياء والمرسلين أجمعين؟!! 
ثم إنه يستحيل عقلاً على شخص واحد أن يملأ الأرض عدلاً بعد أن تمتلئ جوراً! لاسيما بعد أن كثر سكان الأرض فصاروا بالمليارات. وعندهم من الإمكانيات الهائلة، والأسلحة الفتاكة المدمرة، والقدرة على الفتك والمقاومة. اللهم إلا على افتراض أن تفنى البشرية فلا يبقى منها سوى قرية صغيرة واحدة يحكمها هذا (المهدي). وعند ذلك يمكن لشيخ قبيلة بإمكانيات بسيطة أن يبسط العدل المطلوب في تلك القرية، فلا حاجة لوجود سوبرمانات أو طرزانات بشرية.
إن البشر لا يمكن أن تتغير طبيعتهم بالطفرة فيحدث الإصلاح بهذه السرعة السحرية. بل ذلك مخالف لسنة الله في خلقه القائمة على التدرج والترقي شيئاً فشيئاً. فالانتقال من غاية الظلم والفساد إلى غاية العدل والرحمة - وفي جيل واحد -  مستحيل. وإلا لحدث ذلك لموسى
u مع بني اسرائيل، ولم يحتاجوا لأن يتيهوا في الأرض أربعين
سنة!
وليس من مقصود الله جل وعلا أن يختفي الظلم تماماً من الأرض
بل ذلك شيء أرجأه إلى الحياة الأخرى التي يقول فيها: }لا ظُلْمَ الْيَوْمَ{(غافر:17) حين يتجلى عدل الله كما هو.
ثم ما معنى أن يختفي الظلم من الأرض بضع سنوات معدودات وقد مر عليها آلاف السنين وهي ترزح تحت وطأته؟ هل يستحق هذا كل هذا الاهتمام والوعود والبشارات؟! وما الذي تستفيده منه آلاف الأجيال التي ماتت وهي تعاني من الظلم والاضطهاد؟!.
وأخيراً أود أن أذَكّر فأقول:
إن عقيدة الخلاص على طريقة: (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) عقيدة يهودية لا تليق إلا بالعاجزين الحالمين الذين لا يستحقون إلا التيه.
 
 
 
 
الأستاذ أحمد الكاتب و رحلته مع (المهدي المنتظر)
 
أحمد الكاتب باحث ومفكر شيعي اثنى عشري. ولد في كربلاء ودرس الفكر الشيعي في حوزتها. كان من أشد المتحمسين، وأكثر الدعاة نشاطاً في نشر هذا الفكر والدعاية للمرجعية الدينية وولاية الفقيه. وعندما تمكن الخميني من إقامة دولته الدينية توجه الكاتب إلى إيران واحتل - كما يعبر - موقعاً في إذاعتها/القسم العربي. قادته الإخفاقات المتكررة لنظرية (ولاية الفقيه) على أرض الواقع إلى مراجعة النظرية من جديد مراجعة فقهية استدلالية أدت به إلى أن يعمل لها مراجعة تاريخية فإذا به يفاجأ بجو مشحون من الشكوك والاضطرابات والتناقض والاختلاف. وشيئاً فشيئاً جره البحث إلى موضوع (الإمام المهدي) ليكتشف بعد حين أن (المهدي) أسطورة لا أساس لها من الصحة. وتنبه لأول مرة في حياته إلى السر الذي جعل مادة التاريخ تغيب عن برامج ومدارس الحوزات الشيعية  التي  تقتصر على اللغة  العربية والفقه والأصول والفلسفة والمنطق، ولا يوجد  لديها حصة واحدة حول التاريخ الإسلامي أو الشيعي.
يقول أحمد  الكاتب: (لا أستطيع أن أصف المشاعر التي انتابتني وعصفت بي جراء انهيار الإيمان بالمهدي المنتظر (محمد بن الحسن العسكري) (بقية الله وذخيرة السماء وأمل الشعوب ومغير العالم) أو التفكير باحتمال وجوده خاصة وإني كنت أعيش في بيئة شيعة مطلقة (في إيران) حيث لا يشك أحد في وجود الإمام الذي يحتفل بذكرى مولده سنوياً أعظم احتفال ويلهج الناس باسمه في الأدعية والزيارات، ويقومون لذكره تعظيماً وإجلالاً)([25]).
وحين أنهى بحثه تريث في نشره خمس سنوات ممتثلاً لنصيحة بعض إخوانه حتى يتأكد تماماً مما توصل إليه من نتائج أرسل خلالها - كما يقول - (رسالة إلى عدد كبير من العلماء في قم والنجف وطهران ومشهد والبحرين والكويت ولبنان ..أعرض عليهم ما توصلت إليه من نتائج وأطلب منهم مناقشة البحث قبل نشره. ومع أني كنت متيقناً من النتائج التي توصلت إليها فقد احتملت أن يكون قد غاب عني بعض الأدلة والبراهين التي لم أطلع عليها، والتي تثبت ولادة ووجود الإمام المهدي (محمد بن الحسن العسكري). وأعلنت استعدادي للتراجع وإقامة حفلة لإحراق الكتاب إذا ما أقنعني أحد بخطأ ما توصلت إليه، واستعدادي لنشر ما يردني من ردود إذا لم أقتنع بها. وقد استجاب بعض العلماء الأفاضل في قم لدعوتي، وطلبوا الكتاب لمناقشته. بينما رد البعض بطريقة عنيفة ومتشنجة وقرروا المقاطعة والإهمال، واستنكر قسم ثالث أن أقوم بمراجعة لمسلمات ثابتـة، وتساءل قسم رابع عن مؤهلاتي العلمية مشترطاً حصولي على درجة الاجتهاد([26]) مسبقاً من الحوزة العلمية في قم. فقلت لهم: افترضوا أني قادم من الأهوار أو من خلف الجبال ولم أمض من عمري ربع قرن في الحوزة والتأليف والتدريس فلماذا لا تناقشون البحث وتنظرون بدلاً من ذلك إلى شخصي )([27]) (يقول بعض الإخوان: أن الحوار يجب أن يتم داخل جدران الحوزة العلمية ولا يجوز أن يتوسع وينتشر إلى الإطار الجماهيري العام. وقد التزمت بذلك عدة سنوات، وتوسلت إلى كثير من المراجع والفقهاء والمفكرين أن يجلسوا على طاولة الحوار فكانوا يعتذرون بحجج شتى ويتهربون من الحوار بمختلف الطرق. ودعوت إلى عقد ندوة مغلقة في قم أو لندن أو بيروت أو طهران، فلم يجبني إلى ذلك إلا أقل من عدد أصابع اليد الواحدة.
وكان البعض الآخر يدعي دون أن يلتقي بي أنه ردَّ بالتفصيل وأفحمني في جلسة واحدة)([28]) (وقد قال لي أحد (رجال الدين) الذين دعوتهم لمناقشة دراستي بصراحة: هل تريد أن تطوي سفرة صاحب الزمان التي نعيش عليها؟ في إشارة منه إلى أموال الخمس التي يأخذها العلماء (باسم الإمام).
وهمس لي آخرون: نحن نتفق معك تماماً، ولكن هل تريد منا أن ننتحر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟ إذ إننا نعتمد على عامة الناس فيما يقدمونه لنا من أخماس وزكوات. وإن أية إشارة منا أو تأييد لأفكارك يعني انقطاع مورد الرزق وانهيار المشاريع والمؤسسات التي نعمل فيها، ومقاطعة العوام لمساجدنا وحسينياتنا. والغريب أن بعض هؤلاء (العلماء) الذين يمارسون التقية بالمقلوب مع الشيعة يتطرفون في إظهار الخلاف والهجوم الشخصي دون أن يناقشوا أفكاري، من أجل التغطية على عجزهم وتناقضهم مع ذواتهم والمتاجرة بعواطف العوام)([29]).
وأخيراً نشر الأستاذ أحمد الكاتب بحثه حول المهدي عام 1997م في كتابه ذائع الصيت (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) وقد وجَّه فيه إلى صميم عقيدة (المهدي المنتظر) طعنات قاتلة مميتة، لا أرى أحداً عاقلاً غايته الحقيقة يطلع عليها إلا ويصل إلى ما وصل إليه الكاتب من كون هذه العقيدة مجرد خرافة أو أسطورة لا أساس لها في الكتاب والسنة وتراث الأئمة، ولا وجود لها في التاريخ.
وهذا ملخص  بتصرف  قليل  لما  جاء في الكتاب من اعتراضات وطعنات وجهها الأستاذ الكاتب إلى النظرية:
 

1- وفاة الحسن العسكري دون ولد ظاهر

توفي الحسن بن علي المعروف بالعسكري سنة 260هـ في سامراء، دون أن يترك ولداً مما أدى إلى تفجر أزمة عنيفة في صفوف الشيعة الإمامية الموسوية الذين كانوا يعتقدون باستمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة، فتفرقوا إلى أربع عشرة فرقة، وهذا ثابت في مصادر الشيعة الإمامية الاثنى عشرية. ذكره النوبختي في (فرق الشيعة) وسعد بن عبد الله الأشعري في (المقالات والفرق) والنعماني في (الغيبة) والصدوق في (إكمال الدين) والمفيد (الإرشاد) والطوسي في (الغيبة) وغيرهم، وغيرهم.
ومما يذكره المؤرخون الشيعة أن جارية للحسن اسمها (صقيل) ادعت أنها حامل منه، فتوقفت قسمة الميراث، وحملت الجارية إلى دار الخليفة المعتمد الذي أوعز إلى نسائه وخدمه ونساء الواثق ونساء القاضي ابن أبي الشوارب بتعهد أمرها والتأكد من حملها واستبرائها، حتى تبين لهم بطلان الحمل فقسَّم بين أمه المسماة بـ (حديث) وأخيه جعفر([30]) الذي ادعى الإمامة بعد أخيه فانضم إليه عامة الشيعة منهم (النائب الأول) عثمان بن سعيد العمري([31]).
وسمي هذا العصر الذي امتد إلى منتصف القرن الرابع بعصر (الحيرة). حتى كتب الشيخ علي بن بابويه الصدوق كتاباً سماه (الإمامة والتبصرة من الحيرة).
ويصف محمد بن أبي زينب النعماني في كتابه (الغيبة) حالة الحيرة التي عمت الشيعة في ذلك الوقت فيقول: (إن الجمهور منهم يقول في (الخلف): أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيف وثمانون سنة؟ فمنهم من يذهب إلى أنه ميت. ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة. ويستهزئ بالمصدق به. ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد)([32]) ويقول: (أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير، والحجم الغفير؟ ولم يبق ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس)([33]).
وهذا واضح الدلالة على أن النظرية الإمامية قد وصلت إلى طريق مسدود فلا بد من وجود مخرج لها فيه،وإلا انهارت واندثرت كغيرها من النظريات الإمامية المشابهة.
 
2- النظرية مكونة من جزأين رُكِّبا بعد زمن طويل
لقد توصل الكاتب من خلال النظر في تراث الإمامية إلى أنهم في بداية الأمر اعتقدوا بأن للحسن العسكري ولداً من أجل إنقاذ النظرية من السقوط. ولم يكونوا يقولون في البداية أنه الإمام الأخير، وأن الأئمة اثنا عشر فقط. بل كانوا يعتقدون أن الإمامة تستمر في ذرية ذلك الولد المخفي إلى يوم القيامة.
ولكن لطول الغيبة واشتداد الحيرة وتفرق الشيعة، شهد القرن الرابع تطوراً جديداً في النظرية الإمامية هو حدوث (الاثني عشرية) في صفوف الجناح المتشدد من الشيعة الموسوية الذي كان يؤمن بقانون الوراثة العمودية بشدة، ولا يقبل أي تسامح فيها.
هذا التطور هو عملية إنقاذ لأمر سبق أن أجريت له عملية إنقـاذ
سابقة استنفدت غرضها، فلا بد من إجراء جديد وعملية أخرى، بالضبط كما يجري لكبسولات القمر الصناعي التي تنفجر الواحدة تلو الأخرى، كلما استنفدت كبسولة وقودها انفجرت الأخرى لتديم الحركة من أجل إيصال القمر إلى مداره.
فلم يكن الإمامية في البداية يعتقدون أن ابن الحسن العسكري هو خاتم (الأئمة). وهذا النوبختي يصرح في كتابه (فرق الشيعة / الفرقة التي قالت بوجود ولد للعسكري) قائلاً: (إن الإمامة ستستمر في أعقاب الإمام الثاني عشر إلى يوم القيامة).
وذلك شيء طبيعي موافق لأصل النظرية. فالنظرية ترفض الشورى وتقول بضرورة وجود إمام في كل عصر يغني المسلمين عن الشورى والانتخاب. فلماذا إذن يحصر عدد الأئمة في اثني عشر واحداً فقط؟
 
3- دعوى القائمة المسبقة بأسماء (الأئمة)
وحتى يدعم هذا الجناح وجهة نظره ادعى وجود قائمة مسبقة بأسماء الأئمة (الاثني عشر)، ضارباً عرض الحائط التاريخ الشيعي والإمامي. فالإمامية بعد كل إمام يختلفون على الإمام الذي يخلفه! فهناك ما يقرب من ستين إماماً ادعيت لهم الإمامة في تاريخ الشيعة!!
وقد تجاوزت النظرية خلال هذا التاريخ عقبتين كبريين لا يمكن تجاوزهما من ضمن عقبات كثيرة. وفي كل مرة يكون التجاوز بالاضطرار إلى فكرة (البداء): الأولى في زمن جعفر الصادق حين مات في حياته ولده الأكبر إسماعيل الذي كان مرشحاً للإمامة طبقاً لما تفرضه النظرية من كون الإمامة في الولد الأكبر للإمام السابق. فانتقلت الإمامة إلى الابن الأصغر موسى بن جعفر عن طريق (البداء)، بعد أن نقلوها بعد موت إسماعيل إلى أخيه الثاني عبد الله بن جعفر الملقب بالأفطح. لكن هذا مات هذا بعد وفاة أبيه جعفر بسبعين يوماً دون أن يترك له ولداً. في حين قالت فرقة بوجود ولد له في السر مختف، سموه محمداً وهم (الفطحية).
  الشيء  نفسه  تكرر حينما مات محمد الابن الأكبر لعلي الملقب بالهادي في حياة أبيه، فنقلوا الإمامة إلى أخيه الثاني الحسن الملقب بالعسكري عن طريق (البداء). لكن هذا مات دون أن يخلف ولداً. فكان المفترض أن ينتقلوا بـ(الإمامة) إلى أخيه الثالث جعفر بن علي الهادي –وهذا ما حصل أولاً- كما فعلوا في المرة الأولى قبل مئة عام عندما نقلوا الإمامة ثلاث مرات بين ثلاثة أخوة (إسماعيل ومحمد وموسى أولاد جعفر الصادق) ورفضوا تصديق دعوى (الفطحية) بوجود ولد للابن الثاني عبد الله الأفطح. لكنهم هذه المرة أخذوا بالفكرة الفطحية وتركوا الطريقة الموسوية فادعوا للابن الثاني لعلي الهادي وهو (الحسن العسكري) ولداً وسموه بالاسم نفسه (محمد)، وتركوا الابن الثالث (جعفر). والقصة طويلة.. والله تعالى هو وحده المحمود على العافية!
والمهم أنه لو كانت هناك قائمة مسبقة لما حصل كل هذا، ولما اضطروا إلى القول الشنيع (البداء)، ولقالوا منذ البداية أن الإمامة بعد
جعفر لولده موسى، وبعد علي لولده الحسن.
ومما يدل على كذب القائمة المسبقة – بالإضافة إلى أنها مجرد دعوى لم يستطيعوا إثباتها - وجود روايات عديدة تذكر عدم معرفة الأئمة أنفسهم بـ(إمامتهم) أو (إمامة) اللاحق إلا قرب وفاتهم.
وكذلك وفاة زرارة دون معرفته بالإمام بعد جعفر الصادق. وخروج زيد يطلب الخلافة في زمن أخيه محمد الباقر، مع علم زيد وتقواه وعلاقته الحميمة بأخيه.
 
4- كتاب سليم بن قيس الهلالي
وكان أصل هذا القول – كما يقول المؤرخ الشيعي المسعودي في (التنبيه والأشراف) - هو (كتاب سليم بن قيس الهلالي). وقد ظهر في القرن الرابع الهجري لمؤلف مجهول قيل أنه من أصحاب علي بن أبي طالب. وفيه تحديد الأسماء الاثني عشر. وقد اعتمد الكليني والنعماني والصدوق في قولهم بالنظرية (الاثنى عشرية) على هذا الكتاب. ولكن عامة الشيعة كانوا يشككون في الكتاب، وذلك لروايته عن طريق (محمد بن علي الصيرفي أبو سمينة) الكذاب المشهور، و(أحمد بن هلال العبرتائي) الغالي الملعون الذي ادعى النيابة عـن
(المهدي).
وقد قال ابن الغضائري: "كان أصحابنا يقولون: إن سليماً لا يعرف ولا ذكر له ... والكتاب موضوع لا مرية فيه)([34]).
وضعف الشيخ المفيد (كتاب سليم) وقال: "إنه غير موثوق به، ولا
يجوز العمل على أكثره، وقد حصل فيه تخليط وتدليس فينبغي للمتدين أن يتجنب العمل بكل ما فيه ولا يعول على جملته والتقليد لروايته)([35]).
وانتقد المفيد الصدوق على نقله الكتاب واعتماده عليه، وعزى ذلك إلى منهجه الإخباري.
 
5- الاثنى عشرية يسخرون من الفطحية بما هم واقعون فيه
أجمع فقهاء الشيعة – ما عدا الإسماعيلية - بعد وفاة جعفر الصادق مباشرة على إمامة عبد الله ولده الأكبر بعد إسماعيل الذي توفي في حياة أبيه. لكن عبد الله هذا مات بعد مدة وجيزة دون أن يترك ولداً يخلفه. فانقسموا ثلاث فرق: إحداها تراجعت عن إمامته. والأخرى ادعت أن له ولداً مخفياً. والثالثة انتقلت إلى الأخ الثالث موسى بن جعفر، وقد أنكرت ما ادعته الفرقة السابقة وسخرت منه واعتبرته وهماً اضطروا إليه من أجل الخروج من الحيرة والطريق المسدود، كما جاء ذلك على لسان السيد المرتضى علم الهدى([36]).
ولكن الاثني عشرية يقعون مضطرين بعد قرن واحد فقط فيما وقع فيه أسلافهم الفطحية من قبل، وسخروا منهم بسببه! ونحن لن نفعل في رد ادعائهم هذا أكثر من إعادة قول الشريف المرتضى على من ادعى مثل ادعائهم، فليس من فرق بينهما سوى الاختلاف في الاسم!.
 
6- علي الرضا يرد على الواقفية بما ينقض النظرية الاثني عشرية
بعد وفاة موسى بن جعفر المعروف بـ(الكاظم) قال معظم أصحابه المقربين - وكذلك أولاده - بغيبته. وكتب علي بن أبي حمزة كتاباً حول (الغيبة)!. وكذلك علي بن عمر الأعرج كتب كتاباً في غيبته!!
وعرف أولئك (بالواقفية) الذين وقفوا بـ(الإمامة) على موسى بن جعفر. وانتشرت روايات كثيرة حينها تقول بغيبته وأنه هو القائم. لكن ولده علياً (الرضا) شنع على هؤلاء وكفرهم وتبرأ منهم واحتج عليهم بحجج منها:
- إن الحجة لله على خلقه لا تقوم إلا بإمام حي يعرف، وهو ما يتناقض مع الغيبة.
- لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله. فمات رسول الله r ولم يمت موسى بن جعفر! بلى والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه([37]).
ونحن نرد على الاثني عشرية بما رد به (الإمام المعصوم) عندهم على مثل معتقدهم سوى اختلاف الأسماء، فما جوابهم؟!.
 
7- الدليل العقلي أبعد ما يكون عن هذا الوصف
يقول الأستاذ أحمد الكاتب([38]): "إن تسمية عملية الاستدلال النظري على وجود ابن للحسن العسكري بالدليل (العقلي) هو من باب التسامح والاستعارة، وإلا فإنه أبعد ما يكون عن الاستدلال العقلي، إذ يعتمد على مجموعة مقولات نقلية، وبعضها أخبار آحاد بحاجة إلى إثبات الدلالة والسند: كمقولة الوراثة العمودية، وعدم جواز انتقال الإمامة إلى أخوين بعد الحسن والحسين"... "ومن هنا كان إثبات وجود (الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري) بصورة عقلية لسائر الناس أو سائر المسلمين أو سائر الفرق الشيعية أو حتى لسائر الفرق الإمامية التي لم توافق على مبدأ (الوراثة العمودية) صعباً أو مستحيلاً". يقول السيد المرتضى : "إن الغيبة فرع لأصول إن صحت فالكلام في الغيبة أسهل شيء وأوضحه، إذ هي متوقفة عليها. وإن كانت غير صحيحة فالكلام في الغيبة صعب غير ممكن"([39]).
(ومع أن التسليم بإمامة الحسن العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى التسليم بوجود ولد له فإن القول بذلك مبني على ضرورة استمرار الإمامة الإلهية إلى يوم القيامة وبوجوب توارثها بصورة عمودية. وهو ليس إلا افتراض وهمي وظن بغير علم. ولذا يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في كتابه (المهدي الثورة الكبرى): "إن الاستدلال الفلسفي يمكن أن يثبت قضايا كلية عامة، ولكنه لا يستطيع أن يضع إصبعه على إنسان في الخارج ويثبت وجوده").
 
8- لا أدلة نقلية معتبرة
وناقش الكاتب الأدلة النقلية كثيراً - سواء كانت نقلاً روائياً أم نقلاً
تاريخياً - وأثبت أنها مختلقة من أوجه كثيرة منها:
- ضعف أسانيدها . وقد قام بتحقيقها رواية رواية ، فتبين له أن
أسانيدها مبنية على رجال مجروحين مضعفين في كتب رجال الطائفة الاثنى عشرية([40]).
- ومنها اختلافها فيما بينها اختلافاً فاحشاً، وتناقضها مع بعضها،
أو مع مقررات المذهب، أو مع ثوابت الدين.
 
9- كثرة المدعين للنيابة واختلافهم فيما بينهم([41])
لم تكن دعوى (الغيبة) وادعاء (النيابة) عن (الغائب) قد حصلت مرة واحدة في تاريخ الشيعة، بل حصلت مرات عديدة سبقت تلك التي ادعيت للولد المزعوم للحسن العسكري! كالغيبة التي ادعيت لموسى بن جعفر فقد ادعى أحد أصحابه (محمد بن بشير) النيابة عنه، ثم ورّث النيابة إلى أبنائه وأحفاده!.
وأما (محمد بن الحسن العسكري) فقد ادعى النيابة عنه بضعة وعشرون رجلاً!! منهم الشريعي والنميري والعبرتائي والحلاج. وذلك أن دعوى النيابة كانت تجر مصالح مادية ومكانة اجتماعية وسياسية للمدعي.
وقد  حصل التشكيك  من  قبل  معاصريهم  من الشيعة بدعوى هؤلاء المدعين جميعاً بمن فيهم النواب الأربعة! لكن دعاواهم كانت تنطلي على البسطاء ويرفضها الأذكياء المحققون الواعون.
أما روايات توثيق هؤلاء الأربعة دون سواهم فلا يثبت منها شيء عند التحقيق، إذ هي قائمة على أسانيد واهية ودعاوى باطلة تشوبها المصالح المادية المتبادلة، والخصومات والاختلافات الكثيرة. وكثير منها بادية الوضع من متونها كنسبة علم الغيب للنائب المعين دليـلاً
على صدقه.
أحد النواب أحمد بن هلال العبرتائي (وهو شيخ شيعة بغداد في زمانه) لعب دوراً كبيراً في تدعيم دعوى النائب الأول عثمان بن سعيد العمري أملاً بأن يوصي بالنيابة إليه من بعده، فلما أوصى بها إلى ابنه محمد رفض ذلك وادعى النيابة لنفسه.
ويقول محمد بن علي الشلمغاني الذي كان وكيلاً للنائب الثالث الحسين بن روح النوبختي في بني بسطام ثم انشق عنه وادعى النيابة لنفسه: (ما دخلنا مع أبي القاسم الحسين بن روح في هذا الأمر إلا ونحن نعلم فيما دخلنا فيه. لقد كنا نتهارش على هذا الأمر كما تتهارش الكلاب على الجيف)([42]).
وكان الشيعة كثيراً ما يشككون في هؤلاء النواب حتى اشتهرت عندهم تلك الأيام رواية عن أهل البيت تقول: (خدامنا وقوامنا شرار الخلق)! ما دفعهم للتشكيك بصحة دعاوى النيابة الخاصة. وقد أكد الطوسي صحة الرواية، لكنه عمد إلى تأويلها وصرفها إلى من خان وبدل. وقد ندم بعض الشيعة على إعطاء الأموال إلى العمري. بل وصل التشكيك إلى وجود (المهدي) أصلاً، والتواقيع التي يخرجها العمري وينسبها إليه. وكان من هؤلاء المشككين رجال من أهل البيت، ما دفع العمري إلى أن يصدر كتاباً على لسان المهدي يندد بهم! كما شك قسم آخر بصحة نيابة النوبختي، وتساءل عن مصرف الأموال التي يقبضها باسم (المهدي).
وقد استقر أمر الاثني عشرية على أربعة من بين بضع وعشرين نائباً واتهموا الآخرين بالكذب طمعاً في جر النار إلى قرصهم، وحرصاً على الأموال، والارتباط بالسلطة العباسية. مع أن هذه التهم تتوجه أيضاً – بل وجهت - إلى أولئك (النواب الأربعة) الذين لم يكونوا بعيدين عنها. وهكذا تمسي دعاواهم باللقاء بـ(الإمام المهدي) بعد كل هذا غير صالحة  للاعتماد، لا تمنح حتى الظن الراجح. بل هي دليل على كذب هذه الأسطورة.
 
عدم قيام النائب بأي دور سوى جباية الأموال
إضافة إلى عدم قيام أي نائب من أولئك النواب بأي دور ثقافي أو فكري أو سياسي لخدمة الشيعة والمسلمين ما عدا جباية الأموال والادعاء بتسليمها إلى (الإمام المهدي) مع عدم العلم بمصيرها من قبل الآخرين. ولم يقم واحد منهم بحل مشاكل الطائفة، ونقل توجيهات الإمام إلى الأمة بخصوصها.
 
النائب لا يرجع إلى (الإمام) في حل مشاكله
بل إن مشاكل النواب أنفسهم كانت تحل عن غير هذه الطريق: فمشكلة النوبختي مع غريمه الشلمغاني لم يستطع واحد منهما أن يثبت قولاً (للإمام المهدي) يكون هو الفصل بخصوصها. بل لجأ النوبختي إلى علماء قم ليحلوا له مشكلته.
وأرسل كتابه (التأديب) إليهم ليبينوا له الصحيح من السقيم!([43]). وكان
الأولى به أن يعرضه على (المهدي) مادام يلتقي به في السر، لاسيما و(المهدي) يتمتع بفراغ عريض لا يشغله شاغل، مع امتلاكه للأموال الهائلة المطلوبة للانصراف عن كل ما يشغله!.
إن في هذا دلالة بينة على عدم وجود أي اتصال بينه وبين (المهدي) وإلا لكان عرض عليه الكتاب وسأله عن صحته من سقمه.
 
تواقيع (المهدي).. اللمس ممنوع !
ومن المضحكات أن العمري حين كان يخرج للناس رسائل وتواقيع
باسم (المهدي) لم يكن يسلم الخطوط والتواقيع إلى أحد، بل كان يبرزها لهم فقط أو يستنسخها بخطه!. وفي هذا إشارة واضحة، ودليل إضافي على عدم وجود شخص حقيقي وراء هذه الرسائل والتوقيعات. ولو كان موجوداً للجأ لإثبات شخصيته بصورة قاطعة، لا عبر هذه الوسائل التي لا يمكن الوثوق بها بل تحمل بذور الشك في طياتها.
 
10- قصور النظرية واضطرابها في تقديم تفسير معقول للغيبة
تقول نظرية (الإمامة الإلهية) كما كان يقول بها المتكلمون الإماميون الأوائل الذين أسسوا لها: إن الأرض لا يجوز أن تخلو من إمام (أي من حكومة ودولة) وإن الإمام (أي الرئيس أو الخليفة أو القائد الأعلى) يجب أن يكون معصوماً ومعيناً من قبل الله، وأن الشورى باطلة ولا يجوز انتخاب الإمام من قبل الأمة.
وتقول النظرية الموسوية (التي هي أصل النظرية الإمامية الاثني عشرية والموازية للفطحية): إن الإمامة تتسلسل بشكل وراثي عمودي في ذرية علي والحسين إلى يوم القيامة. ومن هنا افترض المتكلمون وجود وولادة (ابن) للإمام الحسن العسكري. وحين سئلوا عن وجوده قالوا: إن أباه أخفاه خوفاً من السلطة. وحين طال غيابه صاروا يواجَهون بالسؤال الكبير: إذا كانت الإمامة محصورة في هذا الشخص ولا تجوز لغيره من الناس العاديين وغير المعينين من الله ، كما لا يجوز لهذا الغير أن يقود الناس ويمارس مهام القيادة، فلماذا يغيب (الإمام) ولا يظهر ليقود الشيعة والمسلمين ويؤسس الحكومة الإسلامية التي لا بد منها؟
ومادام أن الأرض لا يجوز أن تخلو من إمام، والإمام الغائب لا يمكن أن يمارس إمامته وقيادته للناس، فما هو السر في الغيبة؟ وإلى متى يغيب؟ وما الفرق بين الغائب وغير الموجود، أو المعدوم الوجود أصلاً؟.
ولم يعد تفسير الغيبة بالخوف كافياً لتبريرها لا سيما بعد أن طالت.
وقد ظهرت دول عديدة ذات شوكة ومنعة تنادي صباح مساء بتعجيل فرجه وسرعة ظهوره كالدولة البويهية في القرن الرابع الهجري، التي طرحت على الشيخ المفيد سؤالاً مفاده: لماذا يستمر (المهدي) بالاختفاء ونحن مستعدون لنصرته؟ وطالبته بالإجابة على هذا السؤال، فأحال المفيد الإجابة على الله وقال: (إن سر الغيبة لا يعلمه إلا هو)، مع تشكيكه في صدق الشيعة آنذاك وشجاعتهم وتقواهم([44]). وهو هروب من الجواب.
وقامت دولة الصفويين، وبحت أصوات الناس في زمانها من النداء بخروج (صاحب الزمان)! ولكنه لم يستجب لندائهم. وانتهت دولتهم، وقامت دول أخرى مشابهة وهو مستمر على ما هو عليه من (الغيبة) والاختفاء!.
وهذه دولة إيران – الخميني اليوم على النهج نفسه من النداء والدعاء! فلماذا لا يخرج (المهدي) لو كان موجوداً؟ أو يتصل بالناس مجرد اتصال يثبت به لهم إثباتاً قاطعاً أنه موجود مع تطور وسائل الاتصال، وتمكنه من الاختفاء؟.
وحين خرج (الواقفية) بنظريتهم التي تقول بمهدوية موسى الكاظم
وغيبته، تصدى لهم علي بن موسى الرضا وفند دعواهم مستنداً على تناقض فكرة (الغيبة) مع ضرورة وجود الإمام الذي يفترض أن يتصدى لقيادة المسلمين، ولا يجوز له أن يغيب عن الساحة. واحتج بضرورة التفاعل مع الإمام الحي الظاهر قائلاً: (إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بإمام حي ظاهر) هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإنه استند إلى بطلان فكرة امتداد حياة إنسان بصورة خارقة لحاجة الناس إليه قائلاً: (لو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه، لمد الله في أجل رسول الله r)([45]).
وأخيراً… صار علماء الإمامية الاثني عشرية يلجأون إلى القول بإحالة الحكمة من الغيبة إلى الله ، فهو وحده العليم بسرها فلا يسـأل
عنها أحد غيره.
إن هذا الاضطراب في الأجوبة بالانتقال من جواب إلى آخر، وهذا
التناقض حين يرفضون رأياً ثم يتبنونه (كما حصل لهم مع الواقفية)، ثم الإحالة إلى مجهول إنما يدل على العجز عن إيجاد جواب مقنع صحيح.
هذه المفارقات القاتلة التي أوردها الكاتب تثير مفارقات وتساؤلات أخرى لا يمكن الجواب عليها إلا بأحد أمرين: إما الإحالة إلى مجهول – كالقول: الله أعلم -  تملصاً من الجواب. وإما الإقرار ببطلان الفكرة من الأساس. من هذه التساؤلات والمفارقات:
 
(المهدي) لم ينقح كتاب (الكافي).. لماذا ؟!
من المعروف أن الكليني قد ألف كتابه (الكافي) في أيام النوبختي، وقد ملأه بالأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تتحدث عن تحريف القرآن، وأمور أخرى باطلة. ولكن النوبختي أو السمري لم يعلقا على الموضوع ولم يصححا أي شيء من الكتاب، ولم ينقلا عن (المهدي) شيئاً من ذلك، مما أوقع الشيعة عبر التاريخ في مشكلة التمييز بين الأحاديث الصحيحة والسقيمة، واختلافهم فيها.
ومما يعزز الشك عدم قيام أدعياء  النيابة بملأ الفراغ الفقهي، وتوضيح كثير من الأمور الغامضة التي يجب عليهم تبيينها في تلك المرحلة. ولقد ابتدع السيد المرتضى نظرية (اللطف) التي يقول فيها: إن الإمام المهدي يجب أن يتدخل ليصحح اجتهادات الفقهاء في عصر الغيبة، ويخرب إجماعهم على الباطل. وبناء على ذلك كان الأجدر والأولى والأيسر  أن يصحح (الإمام المهدي) –لو كان موجوداً- كتاب الكليني، أو يترك وراءه في (عصر الغيبة الكبرى) كتاباً جامعاً يرجع إليه الشيعة. وهذا ما لم يحصل. ولم يقدم أدعياء النيابة أي شيء يذكر في هذا المجال. وهذا ما يدفعنا للشك في صدقهم، وفي دعواهم بوجود (إمام غائب) من ورائهم.
 
لماذا لا يتصل (المهدي) عن طريق الانترنيت مثلاً؟
ولقد تطورت وسائل الاتصالات في العصر الحديث عن طريق الانترنيت والبريد الإلكتروني والفاكس والفضائيات ، والأشرطة المسجلة وغيرها. ويمكن لكل من يمتلك مواصفات (المهدي) وقدرته على الاختفاء فهو لا يمكن لأحد رؤيته أصلاً - أن يستعملها ويتصل بأصحابه، أو بالعالم ليثبت نفسه ووجوده ولو من وراء ستار، كما يفعل أسامة بن لادن رغم أن العالم كله يبحث عنه!
فهل (المهدي) في غيبوبة عن تغير الحال وتطور وسائل الاتصال؟ أم هو خائف إلى هذه الدرجة رغم قدرته على الاختفاء؟ فعلام هو إمام إذن؟ أم ماذا؟!.
 
(المهدي).. ما هو شغله على وجه التحديد؟
ومن المعلوم جزماً أن (المهدي) لم يترك بعده علماً ينتفع به ولم يحل معضلة. ولقد أصابت المسلمين كوارث كثيرة ومروا بأهوال جسيمة، وهو ساكن لا يتململ، ساكت لا يتكلم. فما وظيفته على وجه التعيين؟ غير جمع الأموال التي كان الشيعة الأوائل يدفنونها لوقت ظهوره، أو يوصي أحدهم الآخر بإيصالها إليه. ثم لما رأى الشيعة بمرور الزمن سخافة هذا الرأي وعدم جدوى العمل به عدلوا عنه إلى آراء شتى لا جامع لها ولا رابط بينها، حتى تعجب الشيخ حسن الفريد (زميل الخميني) في كتابه (رسالة في الخمس) واستغرب بحيرة وتساءل عن السر وراء عدم سؤال الكليني من (صاحب الزمان) عبر وكيله النوبختي عن حكم مسألة الخمس في (عصر الغيبة)([46]).
 
(المهدي).. هل لا زال أعزب ؟!
ومن التساؤلات التي تطرح نفسها: هل (المهدي) يعيش وحيداً فريداً ؟ أم هناك من يؤنسه في وحشته ووحدته ؟ وهل يقضي حاجاته
بنفسه ؟ أم معه من يخدمه ؟
هل لا زال أعزب ؟ أم تزوج ؟ فمن حضر عرسه؟ وبنت من تزوج ؟ من الإنس؟ فلم يحس بها أحد!.. أم من الجن ؟!
وهل ماتت زوجته ؟ أم رزقها الله - مثله - طول العمر ؟ ثم كم تزوج ؟ وهل يمارس في خلوته الوادعة - أسوة بغيره من الشيعة - نكاح (المتعة) ؟
وهل أنجب أولاداً ؟ أم هو عقيم ؟ وإذا كان قد أنجب - وهو المفترض - فكم مليوناً أو ملياراً قد بلغت اليوم ذريته ؟! لا سيما إذا كانوا لا يموتون كجدهم!
ثم لماذا لا يموت جدهم - والحالة هذه - لتتسلسل (الإمامة) في عقبه وتقوم الحجة بهم إلى يوم يبعثون؟!
وهكذا يتبين  لنا  أن (المهدي) ليس سوى أسطورة أو خرافة ينبغي أن يتكرم عنها العقلاء، وإلا انهدم الحاجز الفاصل بين المعجزة والخرافة.
الفرق بين الخرافة والمعجزة
 
تشترك الخرافة والمعجزة بأن كلتيهما خارجة عن العادة والسنة الكونية، أو سنة الله الطبيعية في خلقه، القائمة على الأسباب الممكنة، وأن كليهما تحت مقدور الله تعالى لأنه سبحانه لا يعجزه شيء.
فما هو الفرق بينهما؟ أو كيف نفرق بين الخرافة وبين المعجزة الثابتة في ديننا؟ وما الفرق بين إنسان خرافي يعتقد بوقوع أحداث أسطورية كقصة عوج بن عنق، وبين إنسان مؤمن يعتقد بحصول معجزات وكرامات كانتقال عرش بلقيس من اليمن إلى  فلسطين في أقل من طرفة عين؟
الفرق هو قيام الدليل الكافي على ثبوت وقوع الأمر الخارج عن العادة أو عدمه. على أنه كلما كان الأمر أكثر خروجاً على العادة احتاج إلى دليل أقوى. وكذلك إذا انبنى على الأمر كفر أو إيمان: فالأمر الخارج عن العادة إذا طولبتَ باعتقاده بحيث يكون إنكاره كفراً واعتقاده إيماناً احتاج لإثباته إلى دليل قاطع في ثبوته ودلالته. والحال مختلف حين يكون الأمر فرعياً أو جزئياً.
التفريق إذن يتم عن طريق الدليل. والدليل لا بد أن يكون قوياً بدرجة كافية تتناسب ودرجة خروج الأمر عن العادة إذا كان الأمر دنيوياً ، ودرجة الأمر في السلم الإيماني إذا كان الأمر دينياً.
فحين يقال: (إن امرأة أنجبت خمسة توائم) يمكن أن أصدق ما قيل بمجرد أن يكون مصدر الخبر ذا موثوقية مقبولة، كأن يكون المتكلم فراشاً في المستشفى الذي تمت فيه عملية الإنجاب، معروفاً بالصدق. أما إذا قيل: (إن عدد التوائم عشرة) فهذا لا يمكن أن أصدقه إلا في حال واحدة هي أن أشهد ذلك بنفسي، وأراه بعيني، وإلا كان عقلي كالسفنجة تمتص كل ما يلقى إليها من سوائل وسخاً كانت أم غيره. وهذا هو العقل الخرافي.
وحين يقال: (إن رجلاً مات ثم عاد إلى الحياة قبل أن يدفن) وأخبرني بذلك من أثق به وأنه شاهد ذلك فعلاً، فإنني يمكن أن أصدق ما قيل، وأجد له تفسيراً ما. لكن لو أخبرني المصدر نفسه عن رجل مات ودفن ثم عاد إلى أهله ما صدقته إلا إذا كنت أمتلك عقلاً اسفنجيا خرافياً. فإذا ألزمني هذا المصدر بالإيمان بهذا الرجل وما حصل له، وإلا كنت كافراً حلال الدم فهذه هي الكارثة العقلية والدينية بعينها. لأن الخبر لا يمتلك دلائل الصدق التي على مثلها يقوم الإيمان والكفر. وما بهذا قام الدين. إنما قام على الدلائل القطعية.
هذا ما يريده الإمامية الاثنى عشرية بالضبط ! ويطالبون الناس بتصديقه وإلا كانوا كفرة لا حرمة لوجودهم، ولا احترام لعقولهم!!
فما الفرق بين هذا المثال المضروب وبين التصديق بوجود شخص وُلِدَ سراً لم يره أحد.. قامت الدلائل كلها على عدمه، وأولها قسمة الميراث. أخفي هذا الطفل خوفاً عليه، ثم ظل مختفياً وطالت مدة اختفائه و(غيبته) رغم فناء عشرات الأجيال! وها قد مر ألف ومائتا عام على اختفائه ولا أثر له! ثم إنه لا ذكر لهذا الشخص في القرآن الكريم، أو السنة النبوية المطهرة. لا بصورة صريحة جازمة، ولا بصورة ظنية محتملة. كيف أؤمن بمثل هذا ؟! وكيف أطالب بالإيمان
بمثله؟! حقاً إنها خرافة!!
بين الخضر u والمهدي
والإمامية الاثنى عشرية يسخرون في الوقت نفسه من عقائد مماثلة. بل أخف وأقرب، ويقولون عنها أنها خرافة لمجرد خروجها عن العادة. مثل الاعتقاد بأن نبي الله (الخضر)  uلا زال حياً. مع أن الخضر متفق على ولادته ووجوده على هذه الأرض. وقد ذكرت قصته في القرآن الكريم في سورة الكهف مع نبي الله موسى u سوى عدم ذكر اسمه صراحة، والخلاف في استمرار حياته إلى اليوم.
ومع اعتقادي الجازم ببطلان عقيدة استمرار حياة الخضر يحق لي أن أقول: لماذا يصدق الاثنى عشرية باستمرار حياة شخص مفترض لم تثبت ولادته ولم يتفق على وجوده هذا الاستمرار الأسطوري؟ ويكذبون في الوقت نفسه استمرار حياة شخص آخر ثبت وجوده في التاريخ! لا لشيء سوى خروج حياته عن العادة المألوفة.
وإذا سألتهم كيف تصدقون باستمرار حياة إنسان طيلة هذه المدة ؟ أجابوا: إن الله على كل شيء قدير. وهذا حيدة عن الجواب. فالسؤال ليس عن قدرة الله، وخروج الأمر عن هذه القدرة. وإلا فإن كل خرافة مقدورة لله. فلم لا نصدق كل ما يقال بحجة أن الله على كل شيء قدير؟! فليصدقوا إذن بقصة الخضر، أليس الله على كل شيء قديراً ؟! أم أن قدرته مختصة بما يتعلق بهم فقط ؟! سبحانه!.
إن الخارقة إذا ثبتت بدليل كاف فهي معجزة أو كرامة، وإلا فهي خرافة وسخافة . ولا داع لحشر موضوع قدرة الله في هذه الدعاوى
والسخافات، وإلا أمسى دين الله مسرحاً للأباطيل والخرافات.
هكذا يفعل كل من ترك كتاب الله تعالى ومنهجه الواضح المبين، فأعرض عن صريح آياته وقواطع دلائله وبيناته، ليتيه في تلك الأودية المهلكة المظلمة، لا يبالي الله به في أي واد هلك!!!
 
 
الجذور الفكرية والنفسية لعقيدة المهدي المنتظر
 
قلت في مقدمة هذا الكتاب: [الاعتقاد بقدوم (مخلص) يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً قديم قدم الديانات في تأريخ البشر ، فإن له أصلاً في الوحي النازل من السماء... جاء ذكره في قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81).
وبشر بهذا الرسول جميع النبيين من قبله،  وآخـرهم المسيح u الذي خاطب قومه فقال: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ)].
أضف إلى ذلك أن الشوق إلى الخلاص من الظلم، والحلم بتحقيق ذلك على يد من يهيئه القدر أمر مركوز في الفطرة البشرية. فصارت المسألة مركبة من جزأين: فكري ونفسي.
وقد كان اليهود يبشرون به إلى حد التصريح باسمه! لكنه حين جاء فإذا به من غيرهم رفضوه (بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (البقرة:90) ، وعللوا ذلك بأن (قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ) (البقرة:91)! وقد روى الإمام أحمد بسنده عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أصحاب بدر قال: (كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال: فخرج علينا يوماً من بيته قبل مبعث النبي r بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سناً عليّ بردة مضطجعاً بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائناً؟ إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به لَوَدَّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يُحَمّونه  ثم يدخلونه إياه فيُطبق عليه وأن ينجو من تلك النار غداً قالوا له: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن قالوا: ومتى تراه؟ قال: فنظر إليّ وأنا من أحدثهم سناً قال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله r وهو حيّ بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغياً وحسداً فقلنا: ويلك يا فلان ألست بالذي قلت لنا ما قلت؟ قال: بلى وليس به).
وهكذا حين جاء المنقذ الموعود r اتبعه من اتبعه، وخالفه من خالفه جهلاً أو ظلماً، فعاد المخالفون ينتظرون منقذهم ومخلصهم الذي لم يعد له من وجود إلا في أوهامهم فاخترع اليهود لهم مخلصاً، والنصارى وغيرهم كذلك (وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) (النجم:28) (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا
الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى) (النجم:23).
وتسللت هذه الفكرة بسبب اليهود والنصارى إلى المجتمع الإسلامي
لتظهر فيه بأشكال تتوافق بصورة أو أخرى - مع طبيعة دينهم ومعتقداتهم!
وتلقفت الفكرة رؤوس الفرق والطوائف، وقامـوا بنشرها وإشاعتها بين العوام، ودعموها بروايات منسوبة إلى النبي u لتظهر في أوساطهم باسم (المهدي) أو (المهدي المنتظر) أو (الغائب)! من أجل تحقيق مآرب سياسية في مقابل السلطة الحاكمة. وكان أول من قال بذلك في المسلمين اليهودي عبد الله بن سبأ حين توفي علي بن أبي طالب t فقال: إنه لم يمت ولكنه غاب وسيرجع! وادعى – طبقاً لعقيدته اليهودية – أن لكل نبي وصياً وعلي هو وصي النبي. وهي دعوى باطلة لا تقوم على شيء. ثم ادعت الكيسانية غيبة محمد ابن الحنفية ومهدويته. وجاء من بعد عبد الله بن الحسن ليدعي المهدوية لولده محمد الذي لقبه بـ(النفس الزكية)، وطلب من بني هاشم - ومنهم جعفر الصادق – أن يبايعوه ويسلموا له. وهكذا...! ثم فتح الباب على مصراعيه!].
 
جذور المهدي عند الشيعة
لكن موضوع المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية أعمق جذوراً، وأبعد مدى! فبالإضافة إلى ما ذكرناه آنفاً من الأصل الفكري الصحيح – والذي حرف فيما بعد - والنزوع النفسي الفطري، هناك شيء جديد وخطير تسلل إلى ساحة الصراع المذهبي بعد أن دخل الفرس في دين الإسلام، ولبسوا عباءة التشيع الذي تحول على أيديهم إلى تشيع آخر يمثل عقائد الفرس، ويرضي مطامحهم، ويداعب أحلامهم، هو الذي نسميه بـ(التشيع الفارسي) الذي انتشر في أوساط الشيعة بعد القرن الثالث الهجري حين غاب الأئمة الكبار من أهل البيت وغيرهم، الذين كانوا يقاومون الأفكار الفارسية ويفضحونها وينددون بأصحابها الذين يحاولون تمريرها بانتسابهم ونسبة تلك الأفكار كذباً وزوراً إلى أئمة أهل البيت الكرام، بعد أن كان التشيع عربياً خالصاً لا يعدو كونه حباً لأهل البيت يسري في قلب كل مسلم. إلا أن بعضهم لأسباب سياسية، وتوترات اجتماعية ركز على هذا الحب وتميز به حتى اشتهر، ومنهم من زاد فيه بعض الزيادات التي لا تخرج صاحبها من الدائرة المحتملة بأن فضّل علياً على غيره من الصحابة، مع حبه واتباعه لهم جميعاً. وقد عرف هؤلاء بالشيعة؛ لزيادة حبهم لأهل البيت، واصطباغهم به أكثر من غيرهم، لا لأن غيرهم لم يكونوا يحبون أهل البيت. فكان تشيعهم عربياً ليس فيه حقد ولا سب ولا عقائد منحرفة، أو شعائر وطقوس متميزة ، أو مساجد ومعابد خاصة.
التشيع الفارسي إذن يحتاج إلى وقفة نتعرف من خلالها على تلك الجذور الجديدة والخطيرة للعقيدة المهدوية، إضافة إلى تلك الجذور الطبيعية.
 
 
 
 
 
 
1.     الجذور الفكرية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة
دخل الكثير من الفرس في الإسلام - بعد أن أيسوا من مقاومته - أملاً بأن يحرفوه وينخروه من الداخل. ومن دخل منهم فيه صادقاً فإن غالبيتهم لم تزل أخلاط دينه القديم وشوائبه مترسبة في قرارة عقله ونفسه، فساهم هؤلاء جميعاً - عن وعي وغير وعي –  في صنع دين جديد يمثل – بصورة أو بأخرى – عقائد الفرس، ويلبي ميولهم ورغباتهم، ويحقق لهم طموحاتهم وأهدافهم. هو التشيع الفارسي. تماماً كما صنع الرومان من المسيحية الصحيحة ديناً جديداً يمثل عقائد الرومان الوثنية، ويلبي ميولهم ورغباتهم، ويحقق لهم طموحاتهم وأهدافهم. هو المسيحية الصليبية، التي عادت إلى بلاد العرب مصدر الدين بالويل والثبور كما عاد التشيع الفارسي عليها بمثل ذلك، بل أشد.
وتتشعب الجذور الفكرية للمهدي المنتظر عند الشيعة من قاعدتين أساسيتين هما:
أ. انتظار الفرس رجلاً من آل كسرى ينتقم لهم من العرب
ب. تغييب (الإمام)
 
أ. انتظار الفرس رجلاً من آل كسرى ينتقم لهم من العرب
بعد انهيار امبراطورية الفرس على يد العرب المسلمين، وزوالها من الوجود ظل الفرس يحلمون – وإلى اليوم – برجل من آل كسرى يذبح العرب، ويعيد للفرس دولتهم. ويعيد العراق عاصمة لها كما كان من قبل، ويبشرون به أنفسهم حتى تحول لديهم إلى عقيدة لا فكاك لهم منها.
والمتابع الخبير لعقائد التشيع الفارسي وطقوسه يجد أنها انعكاس
مُحوَّر ومغلف بأغلفة وأسماء إسلامية لما يقابله عند الفرس من عقائد وطقوس وما شابه. خذ مثلاً تعظيم الفرس لملوكهم وتقديسهم لهم واعتقادهم بأن دماً إلهياً يجري في عروقهم، وأن المُلك محصور في البيت الكسروي، وهو في الوقت نفسه يمثل البيت الديني؛ فمن نازعهم الملك فهو ملعون مطرود. انعكست هذه العقيدة عند الشيعة فظهرت بصورة العصمة والإمامة الإلهية المحصورة في بيت واحد تتمثل فيه القيادة السياسية والروحية، ولا يجوز لأحد منازعته، وإلا كان كافراً ملعوناً مطروداً من رحمة الله . وقد حصروا (الإمامة) في ذرية الحسين من زوجته شهربانو بنت كسرى التي ولدت له ولده علي بن الحسين([47]). فالتقى الدم العلوي بالدم الكسروي.
ولست في مقام تعداد الأمثلة ؛ فإن لها موضعاً آخر . إنما أريد أن
أقول: إن الفرس يحلمون بمخلص من البيت الكسروي يكون على يده
الخلاص من حكم العرب والانتقام لهم منهم. فكانت عقيدة المهدي التي حوروها بما يمكن ملاءمته مع المظاهر الإسلامية انعكاساً لهذه العقيدة. ومن له اطلاع على رواياتهم بشأن ذلك المخلص وشأن المهدي المنتظر عندهم يجد الشبه واضحاً، والصورة واحدة لكنها مموهة قليلاً
حتى يمكن قبولها إسلامياً.
روى المجلسي نقلاً عن ابن عياش في المقتضب بسنده عن النوشجان بن البومردان قال: (لما جلا الفرس عن القادسية، وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه، وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعاً، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل، خرج يزدجرد هارباً في أهل بيته ووقف بباب الإيوان، وقال: السلام عليك أيها الإيوان! هأنذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدنُ زمانه ولا آن أوانه.
قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله ع فسألته عن ذلك وقلت له: (أو رجل من ولدي) ؟ فقال: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي ، قد ولده يزدجرد فهو ولده)([48]).
وعدد النوري الطبرسي - وهو أحد أعمدة التشيع وصاحب كتاب (مستدرك الوسائل) أحد الكتب الثمانية التي عليها مدار المذهب – أسماء المهدي، فكان الاسم السابع والأربعون من أسمائه هو.... (خسرو مجوس)([49])!!!.
أما الشيخ علي اليزدي الحائري فيذكر من أسمائه: ﭙرويز بابا، وبهرام!! ويعطي للاسم الأول الرقم (25)، والثاني (26)، ويفسر الاسم الأول فيقول: ترجمته بالعربية أبو الـﭙرويز[50].
ومعلوم أن ﭙرويز وبهرام من أكاسرة الفرس. وأن الأول – على ما أذكر - هو الذي مزق كتاب رسول الله r !
وهذا كله تصريح بالعلاقة التي ذكرتها بين انتظار الفرس مخلصاً من
آل كسرى وبين عقيدة المهدي المنتظر، بحيث يخرج الأمر من التحليل الظني إلى دائرة التصريح القطعي بكون هذه العقيدة ما هي إلا انعكاس لتلك العقيدة، ولكن بثوب إسلامي!
 
الفرس هم أنصار المهدي
وتزداد الصورة وضوحاً إذا نظرنا إلى أن الممهدين لمجيء المهدي وأنصاره حين الظهور - حسب ما يروج له دعاة التشيع الفارسي - هم الفرس أو الإيرانيون عموماً، وأن مبتدأ ظهوره يكون من فارس. وقد أسهب دجاجلتهم في تفصيل ذلك إسهاباً كبيراً. ومن ذلك ما سطره أحد شيوخ قم، وهو علي الكوراني في كتاب له أسماه بـ(عصر الظهور). هذه مقتطفات قليلة منه:
·    ص16: قبل بضع سنوات كتبت كتاب " الممهدون للمهدي " وكان محوره الأحاديث الواردة في مصادر السنة والشيعة عن الحركة الإسلامية الموعودة في بلاد المشرق على يد الفرس، وقوم سلمان، وأهل خراسان، ودورها في التمهيد للمهدي المنتطر عليه السلام.
·    ص20: أما أنصاره الإيرانيون فتقوم دولتهم قبله بمدة ، ويخوضون حربا طويلة وينتصرون فيها.
·    ص27-28: وتذكر الأحاديث الشريفة أن بداية أمر ظهور المهدي عليه السلام يكون من إيران " يكون مبدؤه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني " أي مبدأ التمهيد له عليه السلام على يد قوم سلمان أصحاب الرايات السود، وأن حركتهم تكون على يد رجل من قم يدعو الناس إلى الحق. يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب[51] ولا يجبنون، وعلى الله يتوكلون. والعاقبة للمتقين.
·    ص207: إن أمر المهدي يبدأ من إيران. فمنها الحديث الذي ينص على أن بداية حركة المهدي عليه السلام تكون من المشرق ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال " يكون مبدؤه من قبل المشرق ، وإذا كان ذلك خرج السفياني " البحار ج 52 ص 252 عن أربعين الحافظ أبي نعيم . وبما أن المتفق عليه بن العلماء والمتواتر في الأحاديث أن ظهوره عليه السلام يكون من مكة المكرمة ، فلابد أن يكون المقصود بقول أمير المؤمنين " يكون مبدؤه من قبل المشرق " أن مبدأ أمره والتمهيد لظهوره يكون من المشرق ، أي من ايران...
·    ص208: حديث : أتاح الله لامة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت ومنها ، حديث أبي بصير عن الامام الصادق عليه السلام قال " يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله فرجا أبدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم . فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لامة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت يشير ( يسير ) بالتقى ، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا . والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه... وهذا السيد من المحتمل أن يكون الإمام الخميني.
·    ص211: أحاديث قم ، والرجل الموعود منها ومنها حديث قيام رجل من قم وأصحابه ، فعن الإمام الكاظم عليه السلام قال " رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون ، والعاقبة للمتقين " البحار ج 60 ص 216 طبعة ايران ، وكذا ما بعدها عن قم . ومن الملاحظ أنه عليه السلام عبر في الرواية ب" رجل من قم " ولم يقل من أهل قم. وهو ينطبق على الامام الخميني الذي هو من أهل خمين وسكان قم. وبأنه " يدعو الناس إلى الحق " وليس أهل قم أو أهل المشرق فقط. وبأنه تواجهه وقومه رياح عواصف، وحرب أو حروب، فيقاتلون ولا يتزلزلون. ولم تذكر الرواية متى يكون هذا الرجل المبشر به وأصحابه، ولكن لم يعهد في تاريخ قم وإيران رجل وقومه بهذه الصفات قبل الإمام الخميني وأصحابه.
·    ص195- 198 : الآيات والأحاديث في مدح الإيرانيين: وردت الأحاديث حول الإيرانيين وحول الآيات المفسرة بهم بتسعة عناوين : " قوم سلمان. أهل المشرق. أهل خراسان. أصحاب الرايات السود. الفرس. بني الحمراء أو الحمراء. أهل قم. أهل الطالقان " وسترى أن المقصود فيها غالبا واحد. وقد تكون أحاديث أخر عبرت عنهم بعناوين أخرى أيضا. في تفسير قوله تعالى: وان تتولوا يستبدل قوما غيركم قال عز وجل " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله، فمنكم من يبخل، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه، والله الغني وأنتم الفقراء. وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم، ثم لا يكونوا أمثالكم " محمد - 38 . قال صاحب الكشاف ج 4 ص 331 " وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه وقال: "هذا وقومه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس". وقال صاحب مجمع البيان: "روي عن الامام الباقر عليه السلام قال: "ان تتولوا يا معشر العرب، يستبدل قوما غيركم، يعني الموالي"... وفي الحديث الشريف معنيان متفق عليهما، وهما: أن الفرس هم الخط الثاني عند الله تعالى لحمل الإسلام بعد العرب، والسبب في ذلك أنهم يصلون إلى الإيمان مهما كان بعيدا عنهم، وكان طريقه صعبا. كما أن فيه ثلاثة أمور محل بحث: أولها: هل أن هذا التهديد للعرب باستبدال الفرس بهم خاص بوقت نزول الآية في عصر النبي صلى الله عليه وآله أو مستمر في كل جيل، بحيث يكون معناه: إن توليتم في أي جيل يستبدل بكم الفرس؟ والظاهر أنه مستمر، بحكم قاعدة أن خصوص المورد لا يخصص الوارد، وأن آيات القرآن تجري في كل جيل مجرى الشمس والقمر، كما ورد في الحديث واتفق عليه المفسرون. وثانيها: أن الحديث الشريف يخبر أن رجالا من فارس ينالون الإيمان أو العلم، ولا يخبر أنهم كلهم ينالونه. فهو مدح لأفراد نابغين منهم وليس لهم جميعا. ولكن الظاهر من الآية والحديث أنهما مدح للفرس بشكل عام لأنه يوجد فيهم رجال ينالون الإيمان والعلم. خاصة إذا لاحظنا أن الحديث عن قوم يخلفون العرب في حمل الإسلام. فالمدح للقوم بسبب أنهم أرضية للنابغين، وأهل لاطاعتهم والاقتداء بهم. وثالثها : هل وقع إعراض العرب عن الإسلام واستبدال الفرس بهم ، أم لا ؟ والجواب: أنه لا إشكال عند أحد من أهل العلم أن العرب وغيرهم من المسلمين في عصرنا قد أعرضوا وتولوا عن الإسلام. وبذلك يكون وقع فعل الشرط " إن تتولوا " ويبقى جوابه وهو الوعد الإلهي باستبدال الفرس بهم. كما لا إشكال عند المنصفين أن هذا الوعد الإلهي بدأ يتحقق...
في تفسير قوله تعالى : بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد في البحار ج 60 ص 216 عن الإمام الصادق عليه السلام ، " أنه قرأ هذه الآية . فقلنا جعلنا فداك ، من هؤلاء ؟ فقال ثلاثا : هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ، هم والله أهل قم ".
·    ص199: أما الأحاديث الواردة من طرق الفريقين في مدح الإيرانيين ومستقبل دورهم في حمل الإسلام ، فهي كثيرة . منها : حديث : ليضربنكم على الدين عودا ... ص201  وهو يدل على أن الوعد الإلهي سيتحقق في العرب فيتولوا عن الدين ، ويستبدل الله تعالى بهم الفرس ، ولا يكونوا أمثالهم . ويدل على أن الفتح الإسلامي في هذه المرة سيكون ابتداء من إيران في طريق القدس والتمهيد للمهدي عليه السلام.
·    ص203-205: الإيرانيون وبداية التمهيد للمهدي عليه السلام
تتفق مصادر الحديث الشيعية والسنية حول المهدي عليه السلام على أنه يظهر بعد حركة تمهيدية له. وعلى أن أصحاب الرايات السود من ايران يمهدون لدولته ويوطئون له سلطانه. وتتفق أيضا على الشخصيتين الموعودتين من ايران : السيد الخراساني أو الهاشمي الخراساني، وصاحبه شعيب بن صالح. إلى آخر ما ورد من أحاديثهم في مصادر الفريقين. ولكن مصادرنا الشيعية تضيف إلى الإيرانيين ممهدين آخرين لدولة المهدي عليه السلام هم اليمانيون. كما توجد في مصادرنا أحاديث عديدة تدل بنحو مطلق على أنه تقوم قبل ظهوره عليه السلام دولة أو قوة أو كيان أو حركة ثائرة مجاهدة. مثل الحديث القائل " يأتي ولله سيف مخترط " إذا صح أنه موجود حيث أورده صاحب كتاب يوم الخلاص وذكر له خمسة مصادر ولم أجده فيها، وكذلك موارد عديدة ذكر لها مصادر[52]! رزقنا الله الدقة والأمانة في النقل. ومثل حديث أبان بن تغلب عن الامام الصادق قال " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " إذا ظهرت راية الحق لعنها أهل الشرق وأهل الغرب ! أتدري لم ذلك ؟ قلت لا. قال: للذي يلقى الناس من أهل بيته قبل ظهوره " البحار ج 52 ص 63 ، وهو يدل على أنه أهل بيته عليه السلام من بني هاشم وأتباعهم يكونون قد أزعجوا أهل الغرب والشرق قبله[53]، حتى إذا فاجأهم ظهور المهدي عليه السلام فقدوا أعصابهم من هذه المصيبة الجديدة . وحديث روضة الكافي المتقدم في تفسير قوله تعالى " بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد" عن الامام الصادق عليه السلام قال "قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم ، فلا يدعون وتراً لآل محمد صلى الله عليه وآله إلا قتلوه" . إلى غير ذلك من الأحاديث التي تدل على أن التمهيد له عليه السلام يكون بقوة عسكرية وإعلامية عالمية حتى "يلهج الناس بذكره" كما في بعض الأحاديث.
·    ص206: والأحاديث الدالة على ظهور ممهدين قبل ظهوره عليه السلام بدون تحديدهم. وسوف ترى أنها بشكل عام تنطبق على الممهدين الإيرانيين واليمانيين . وقد حددت الأحاديث الشريفة زمان قيام دولة اليمانيين الممهدين بأنه يكون في سنة ظهور المهدي عليه السلام مقارنا لخروج السفياني المعادي له في بلاد الشام ، أو قريبا منه كما ستعرف . أما دولة الممهدين الايرانيين فتقسم إلى مرحلتين متميزتين : المرحلة الاولى ، بداية حركتهم على يد رجل من قم، الذي تكون حركته بداية أمر المهدي عليه السلام، حيث ذكر الأحاديث أنه "يكون مبدؤه من قبل المشرق" . والمرحلة الثانية ، ظهور الشخصيتين الموعودتين فيهم ، السيد الخراساني وقائد قواته الشاب الاسمر المسمى في الاحاديث شعيب بن صالح . كما يمكن تقسيم دور الممهدين الايرانيين بحسب الاحداث التي ورد ذكرها في الاحاديث إلى أربع مراحل أيضا. الاولى : من بداية حركتهم على يد رجل من قم إلى دخولهم في حرب. الثانية: خوضهم حربا طويلة إلى أن يفرضوا مطالبهم على أعدائهم. الثالثة: مرحلة رفضهم لمطالبهم السابقة، وقيام ثورتهم الشاملة. الرابعة: تسليمهم الراية إلى الإمام المهدي عليه السلام، ومشاركتهم في حركته المقدسة.
 
عقيدة الرجعة
وهناك عقيدة وثيقة الصلة بعقيدة المهدي، ومكملة لها هي عقيدة الرجعة التي تعني أن المهدي حين يظهر يحيي الله له أعداءه وأولهم أبو بكر وعمر وابنتاهما عائشة وحفصة لينتقم منهم بأن يعذبهم عذاباً أليماً ثم يصلبهم[54].
 
المهدي ينتقم من العرب
والمهدي طبقاً للتشيع الفارسي لا هم له إلا قتل العرب والانتقام منهم شر الانتقام. وقد جاءت في مصادر التشيع الفارسي روايات كثيرة في ذلك منها:
ما رواه  المجلسي عن أبي عبد الله ع أنه قال: (إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف، ما يأخذ منها إلا السيف)([55]). ومحمد بن إبراهيم النعماني في كتابه (الغيبة) عن أبي عبد الله ع أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فما يأخذ منهـا إلا السيف)([56]). تأمل تخصيص قريش بالحقد، وقصدها بالانتقام!
ويروي محمد حسن الطوسي ومحمد باقر المجلسي أن المهدي (يبهرج – أي يهدر دماء – سبعين قبيلة من قبائل العرب)([57]).
ويروي النعماني عن محمد الباقر ع أنه قال: (لو يعلم الناس مـا
يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس. أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يقبل منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد، لو كان من
آل محمد لرحم)([58]).
ويروي المجلسي عن جعفر الصادق ع أنه قال: قال لي أبي: (لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد على العرب شديد وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب)([59]). ولا أدري ما موقفه من طغاة العجم؟!
ويروي النعماني وغيره عن أبي جعفر ع أنه قال: (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلا
السيف لا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم)([60]).
هل هذا الذي يملأ الأرض عدلاً أم يملأها جوراً ؟! ألا إن هذا هو
التمثال الذي يتجسم فيه حقد العجم ودينهـم ! وشاهده ما يحدث في العراق اليوم!
ويروي المجلسي عن جعفر الصادق أنه قال: (إذا قام القائم من آل محمد ع أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم  ثم خمسمائة فضرب أعناقهم ثم خمسمائة أخرى حتى يفعل ذلك ست مرات)([61]).
وعن أبي عبد الله ع : (اتق العرب فإن لهم خبر سوء أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد)([62]).
وفي رواية للكليني: (ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب قلت جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: نفر يسير)([63]).
وعن أبي عبد الله ع: (ما بقي بيننا وبين العرب إلا الذبح وأومأ بيده إلى حلقه)([64]).
وعن أبي جعفر ع  قال: (يذبحهم والذي نفسي بيده كما يذبح القصاب شاته وأومأ بيده إلى حلقه)([65]).
وصدق الأمير نصر بن سيار رحمه الله والي خراسان الأموي حين قال في أسلافه:
 
 

قومٌ يدينون ديناً ما سمعتُ بِهِ
 

 

عن الرسولِ ولا جاءت به الكتبُ

 

إن كنتَ تسألُني عن أصلِ دينِهمُ
 

 

فإنّ دينَهمُ أن تقتلَ العربُ

 
 
وهذا قبل أن توضع هذه العقائد - أو الحقائد - في بحار الأنوار وغيبة النعماني والطوسي وكافي الكليني وغيرها من دواوين حقائد العجم! إنما قرأها عليه رحمة الله في كتاب الواقع الذي عايشه، واكتوى بناره كما نكتوي بها اليوم.
وحتى لا يتوهمن أحد أن هذا من شأن الكتب القديمة التي وضعت في زمن ولى وانقضى، وأن شيعة اليوم غير شيعة الأمس أنقل هنا مقتطفات من كتاب (عصر الظهور) السابق الذكر للشيخ القمي علي الكوراني الذي أفاض الحديث عن المجازر التي سيقوم بها ((كسرو)) أو خسرو مجوس عند ظهوره خصوصاً في العراق الذي سيتخذ منه قاعدة لانطلاقه وعاصمة لملكه كما كان من قبل، ويلحقه من جديد بدولة فارس وإمبراطوريتها القادمة في أوهامهم! فمن ذلك قوله:
·    ص179: فتح العراق على يد الإمام المهدي وأحاديثها كثيرة جدا،
عن دخول المهدي عليه السلام إلى العراق، وتحريره من بقايا قوات السفياني، ومن مجموعات الخوارج المتعددة ، واتخاذه قاعدة دولته وعاصمتها.
·    ص180-184: أما إبادته للفئات المعادية ومجموعات الخوارج عليه ، فيظهر من أحاديثها أن الحركات المضادة له عليه السلام تكون كثيرة سواء من جماعات الخوارج ، أو جماعات السفياني ، وغيرهم . وأنه عليه السلام يستعمل سياسة الشدة والقتل لمن يقف في وجهه تنفيذا للعهد المعهود إليه من جده رسول الله صلى الله عليه وآله . فعن الإمام الباقر عليه السلام قال " إن رسول الله صلى الله عليه وآله سار في أمته باللين، كان يتألف الناس. والقائم يسير بالقتل. بذلك أمر في الكتاب الذي معه، أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحدا. ويل لمن ناواه " البحار ج 52 ص 353 . والكتاب الذي معه هو العهد المعهود إليه من رسول الله بإملائه صلى الله عليه وآله وخط علي ( ع ) وفيه كما ورد " اقتل ، ثم اقتل ، ولا تستتيبن أحدا "[66] وعن الباقر عليه السلام قال " يقوم القائم (لع) بأمر جديد ، وقضاء جديد ، على العرب شديد. ليس شأنه الا السيف. ولا يستتيب أحدا ، ولا تأخذه في الله لومة لائم " البحار ج 52 ص 354 ، والأمر الجديد هو الإسلام الذي يكون قد دثره الجبابرة وابتعد عنه المسلمون ، فيحييه المهدي عليه السلام ويحيي القرآن، فيكون ذلك شديدا على العرب الذين يطيعون حكامهم وطغاتهم ويعادونه ويحاربونه عليه السلام . وعن الإمام الصادق عليه السلام قال " إن القائم يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله، لأن رسول الله أتاهم وهم يعبدون الحجارة المنقورة والخشبة المنحوتة، وان القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه " البحار ج 52 ص 363. وقد رأينا كيف تأويل الحكام وعلماء السوء التابعين لهم آيات القرآن في معاداة دولة الممهدين للمهدي وقاتلوها[67]. وتذكر بعض الأحاديث أن بطش الإمام المهدي عليه السلام يشمل المنافقين المتسترين الذين قد يكون بعضهم من حاشيته فيعرفهم بالنور الذي جعله الله تعالى في قلبه ، فعن الامام الصادق عليه السلام قال " بينا الرجل على رأس القائم عليه السلام يأمره وينهاه ، إذ قال أديروه ، فيديرونه إلى قدامه ، فيأمر بضرب عنقه. فلا يبقى في الخافقين شئ إلا خافه " البحار ج 52 ص 355. وتذكر بعض الأحاديث أن الأمر يصل أحيانا إلى إبادة فئة بكاملها، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال " إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية، عليهم السلاح ، فيقولون له: ارجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم . ثم يدخل الكوفة فيقتل كل منافق مرتاب، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا " البحار ج 52 ص 338 … وعن الإمام الصادق عليه السلام قال " ثم يتوجه إلى الكوفة فينزل بها ، ويبهرج دماء سبعين قبيلة من قبائل العرب " غيبة الطوسي ص 284 ، أي يهدر دماء من التحق من هذه القبائل بأعدائه والخوارج عليه… وعن الإمام الباقر عليه السلام قال " بينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام وتكلم ببعض السنة، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه، فيقول لأصحابه: انطلقوا، فيلحقونهم بالتمارين فيأتون بهم أسرى، فيأمر بهم فيذبحون. وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد صلى الله عليه وآله " البحار ج 52 ص 345. والتمارين محلة بالكوفة... وتذكر بعض الروايات نوعا آخر من عمليات التصفية الكبيرة هذه ، وأنه عليه السلام يدعو اثني عشر ألف رجل من جيشه من العجم والعرب فيلبسهم زيا خاصا موحدا، ويأمرهم أن يدخلوا مدينة فيقتلوا كل من لم يكن لابسا مثلهم، فيفعلون . البحار ج 52 ص 377. ولا بد أن تكون تلك المدينة كلها من الكافرين أو المنافقين المعادين له عليه السلام حتى يأمر بقتل رجالها، أو يكون قد أخبر المؤمنين من أهلها أن لا يخرجوا من بيوتهم في وقت الهجوم. أو يكون أرسل إليهم ألبسة من نفس الزي الذي ألبسه لجنوده مثلا. ولا بد أن تثير هذه التصفيات الواسعة موجة رعب في داخل العراق وفي العالم ، وموجة تشكيك أيضا. وقد ورد في بعض الروايات أن بعض الناس يقولون عندما يرون كثرة تقتيله وسفكه دماء أعدائه " ليس هذا من ولد فاطمة، ولو كان من ولد فاطمة لرحم " . بل ورد أن بعض أصحابه الخاصين عليه السلام يدخلهم الشك والريب من كثرة ما يرون من تقتيله لمناوئيه ، فيفقد أحدهم أعصابه ويعترض على المهدي عليه السلام، فعن الإمام الصادق عليه السلام قال " يقبل القائم حتى يبلغ السوق، فيقول له رجل من ولد أبيه : إنك لتجفل الناس إجفال النعم، فبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله أو بماذا ؟ قال وليس في الناس رجل أشد منه بأسا ، فيقوم إليه رجل من الموالي فيقول له: لتسكتن أو لأضربن عنقك. فعند ذلك يخرج القائم عليه السلام عهدا من رسول الله صلى الله عليه وآله " البحار ج 52 ص 387. ومعنى من ولد أبيه أنه علوي النسب.
 
ويهدم الكعبة والمسجد النبوي وغيرهما من المساجد
ولا يكتفي خسرو المجوسي – أو المهدي المنتظر هذا – بهذا حتى
يهدم الكعبة ومسجد الرسول r ! فقد روى المجلسي وغيره (إذا قام القائم هدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه وحوّل المقام إلى الموضع الذي كان فيه وقطع أيدي بني شيبة وعلقها على باب الكعبة وكتب عليها هؤلاء سراق الكعبة)([68]).
وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله ع أنه قال: ( إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه ومسجد الرسول حتى يرده إلى أساسه)([69]).
وله عن أبي جعفر ع أنه قال: (إذا قام القائم سار إلى الكوفة فهدم
بها أربعة مساجد ولم يبق مسجد على الأرض له شرف إلا هدمها وجعلها جماء)([70]). أليس ذلك تنفيساً عن حقدهم وحسدهم وانزعاجهم لمناظر المساجد التي تلوح في الأفق بمآذنها وقبابها عالية مشرفة؟!
 
ويحكم بغير شرع الإسلام
روى النعماني والمجلسي عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر ع : (يقوم القائم بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد)([71]).
وروى المجلسي : (لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد)([72]).
 
ولا يسير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى النعماني عن زرارة عن أبي جعفر ع قال: قلت له: صالح من الصالحين سمِّهِ لي أريد القائم فقال: اسمه اسمي قلت: أيسير بسيرة رسول الله ص ؟ قال: هيهات هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته قلت: جعلت فداك لم؟ قال: إن رسول الله ص سار في أمته بالمن  كان يتألف الناس والقائم يسير بالقتل بذاك أُمر في الكتاب الذي معه أن يسير بالقتل ولا يستتيب أحداً ويل لمن ناوأه([73]).
وعن الحسن بن هارون قال: كنت عند أبي عبد الله ع جالساً فسأله
المعلى بن خنيس: أيسير القائم بخلاف سيرة علي ع ؟ فقال: نعم وذاك أن علياً سار بالمن والكف لأنه علم أن شيعته سيُظهر عليهم من بعده وإن القائم إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي وذلك أنه يعلم أن شيعته لم يظهر عليهم من بعده أبدا([74]).
 
في بيته نار أو سراج لا يُطفأ
وعن أبي عبد الله ع : إن لصاحب هذا الأمر بيتاً يقال لـه بيت
الحمد([75]) فيه سراج يزهر منذ ولد إلى يوم يقوم بالسيف لا يطفأ([76]).
هذا هو المهدي الذي ينتظره العجم أو أصحاب التشيع الفارسي أو
الشيعة ! رجل حاقد أكل جرب الحقد كبده ، يقتل - أول مـا يقتل –
العرب ويبدأ بقريش! ليس بينه وبينهم إلا السيف، لا يستتيب أحداً فليس هداية الناس ورحمتهم من شأنه. بل ليس هو على دين الإسلام، إنما يأتي بأمر جديد وكتاب جديد وقضاء جديد! ولقد هلل العجم لكل خارج على دولة الإسلام، ومنهم أبو مسلم الخراساني الذي حاول قلب دولة العرب وإعادة دولة آبائه الأكاسرة. حتى إذا قتله أبو جعفر المنصور ادعى أتباعه أنه لم يمت وأنه غاب وسيرجع لينتقم من العرب([77]).
وما أشبه صورة هذا المهدي المجوسي بالخميني الدجال الذي أشعل حرباً على العرب والمسلمين دامت ثماني سنوات راح ضحيتها مئات الآلاف من الأرواح ورفض فيها جميع الوساطات التي بذلتها دول العالم مع العراق حتى اضطر أخيراً اضطراراً إلى إيقافها وهو يقول معبراً عن حقده الخسروي المجوسي المتأجج: (ألا إني أتجرع كأس السم). والشيء نفسه يفعله الخسرويون الجدد في العراق! لقد ملأوا العراق ظلماً وقتلاً وغصت سجونهم بأحرار العراق.
 
ب. تغييب الإمام
دعا الفرس منذ وقت مبكر من عمر الإسلام إلى فكرة خطيرة هي (غيبة الإمام) من أهل البيت. لكن أئمة أهل البيت الكبار قاوموا هذه الفكرة، كما قاوموا غيرها من الأفكار الهدامة، وطعنوا في أصحابها وتبرأوا منهم. لكن هؤلاء الدخلاء استمروا في الدعوة إلى فكرتهم، كلما مات (إمام) قالوا بغيبته ومهدويته حتى بلغ عدد المهديين الغائبين في تاريخ الشيعة أكثر من عشرين (20) مهدياً! وقد نجد أن العدد الحقيقي يتجاوز هذا الرقم لو دققنا في البحث أكثر. وقد ذكرت سابقاً في موضوع (اختلاف الشيعة في تحديد هوية المهدي عبر التاريخ) ثبتاً مختصراً بأسماء أولئك المهديين المغيبين في تاريخ الشيعة.
لماذا هذا الإلحاح على فكرة (الإمام الغائب): كلما مات إمام قيل: قد غاب وهكذا ؟!
إذا استثنينا العوام الذين لا يعون شيئاً مما يخطط لهم على أيدي قادة
التشيع الفارسي الذين يستغلون عواطفهم وميولهم النفسية الساذجة أسوأ استغلال، فإن هذه الفكرة تتيح لأولئك القادة المندسين أن يقولوا ما يشاءون، ويدّعوا ويضيفوا إلى الدين ما يهوون ويريدون، ويأمروا العوام لينفذوا ما يخططون، كل ذلك باسم أهل البيت، ولا أحد من أهل البيت أو غيرهم يستطيع الرد عليهم؛ لسبب بسيط هو أنه ليس (الإمام) الذي يحق له ذلك؛ فالإمام غائب لا يمكن رؤيته أو اللقاء به. وقد وضعوا روايات تنص على عدم إمكان رؤيته أو اللقاء به([78]). فإذا انبرى أحد من أهل البيت للرد عليهم كذبوه، ووصموه بكل منقصة؛ لأنه ادّعى ما ليس له بحق، وأنه... وأنه... كما فعلوا مع جعفر بن علي الهادي حين قام في وجوههم يكذبهم في ادعائهم أن الإمام يجب أن يعلم الغيب، وما نسبوه من ذلك وأمثاله إلى أخيه الحسن العسكري، فما كان من أولئك المندسين إلا أن شنوا عليه حملة إعلامية مسعورة لتشويهه وإسقاطه فاتهموه بالفسق وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل، وأطلقوا عليه لقب (جعفر الكذاب)! وكانت الحملة شديدة بحيث التصق به هذا اللقب الذميم عند الشيعة، وراحت صيحاته أدراج الرياح، ليبدأ التشيع انعطافته الكبرى وانتكاسته الحقيقية بعد أن نجحوا في  إشاعة فكرة (غيبة الإمام) في أوساط الشيعة بعد حوالي قرن من الزمن. وهكذا خلا الجو من معارض لهم ذي إمكانية وشخصية نافذة الكلمة له القدرة على جذب الناس حوله، وإبعادهم عن تلك الأفكار الزائفة الخطرة، كما كان الأئمة الكبار من أهل البيت يفعلون في القرون السابقة.
 
محاولات أئمة أهل البيت في التصدي لقادة التشيع الفارسي
لقد واكب أهل البيت تلك الحملات التزويرية الكبيرة، وتصدوا لها
منذ انطلاقتها. فهذا سيدنا علي t يتبرأ من عبد الله بن سبأ وينفيه ويحرق أصحابه حين ادعى فيه الألوهية والوصية. وبعد أن قتل t قال بغيبته، وقال: والله لو جئتموني بدماغه في سبعين صرة لما صدقتكم.
وحتى لا أطيل في غير طائل أكتفي هنا بالاستشهاد برواية - ومن المصادر الشيعية لتكون أقوى في حجتها لدى الشيعة - تبين معاناة الأئمة رحمهم الله من أولئك المتشيعين لهم بالباطل ، وكيف كانوا يلعنونهـم
ويحذرون أتباعهم منهم حتى لا يختلط الباطل بالحق:
روى المجلسي في بحاره قال: في رجال الكشي عن البطائني قال سمعت أبا الحسن ع يقول: (لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد؛ إنه يكذب عليّ برئ الله منه، وبرئت إلى الله منه. اللهم إني أبرأ إليك مما يدّعي فيَّ ابن بشير، اللهم أرحني منه. ثم قال: ياعلي ما أحد اجترأ أن يتعمد علينا الكذب إلا أذاقه الله حر الحديد. إن بناناً كذب على علي بن الحسين ع فأذاقه الله حر الحديد، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر ع فأذاقه الله حر الحديد، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد، وإن محمد بن بشير لعنه الله يكذب عليّ برئت إلى الله منه، اللهم إني أبرأ إليك مما يدّعي فيَّ محمد بن بشير، اللهم أرحني منه. اللهم إني أسألك أن تخلصني من هذا الرجس النجس محمد بن بشير)([79]).
وقد واجه المندسون حملات الأئمة ضدهم بسلاحين: التقية وتغييب (الإمام). أما التقية فبادعائهم أن (الإمام) لا يعني ما يقول من البراءة منهم ومن أفكارهم، وإنما يسلك في ذلك مسلك التقية خوفاً على نفسه من الظالمين. وأما (الغيبة) فكما شرحتها آنفاً. حتى إذا حل القرن الرابع كان كل شيء جاهزاً، وكان التشيع الفارسي قد رسمت معالمه الأساسية، وصار يتغلغل بمنظومة متكاملة متساندة من العقائد والطقوس والإسناد السياسي البويهي، والوزاري الفارسي. وكان لخلو الساحة من الأئمة الكبار من أهل البيت وغيـرهم الأثر الكبير فـي
عشعشة تلك الأفكار وتبييضها وتفريخها.
 

يا لكِ من قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ!
 

ونقِّري ما شئتِ أن تُنقِّري                           

 

خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفري صيادُكِ اليومَ بعيدٌ فابشري

 
هذه هي الجذور الفكرية للمهدي المنتظر في عقيدة التشيع الفارسي. والآن جاء دور الكلام عن الجذور النفسية.
 
2. الجذور النفسية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة
الحاجة إلى زوال الظلم والغبن والاضطهاد، والتطلع إلى شيوع العدل والرحمة والإنصاف مركوز في طباع البشر، خصوصاً من يقع عليه الحيف منهم. وحين ينظر المظلوم إلى ما حوله فيرى سطوة الظالمين وسيطرتهم، وينظر مرة أخرى فيجد ضعف المظلومين، ويحس بعجزه عن التغيير؛ فيشعر بالأسى والإحباط، ولا يعود يرى منقذاً من نفسه أو من غيره بالأسباب العادية؛ لأنها – في نظره – قاصرة وغير مجدية، فما عاد أمامه إلا الأمل بمخلص يطل عليه من سجف الغيب، يمن به عليه القدر مزوداً بقدرات خارقة حتى يكون التغيير أو الخلاص سريعاً، فيضرب الجبابرة والطغاة فلا يقوم له أحد منهم، ويبسط العدل المطلوب. وهكذا انحلت المشكلة! ولا يسأل ذلك اليائس المحزون نفسه: وماذا بعد؟ وكم تستمر الحال؟ أتطول أم تقصر؟ ويا للخسارة! لقد حدد البعض ذلك بسبع سنين ثم ...؟ ثم لا خير في العيش بعده!!! أي تعود الحال إلى ما كانت عليه من الظلم والغبن والاضطهاد! وهكذا لا تنتفع البشرية بهذا الحلم الذي ظلت تنتظره وتنتظره آلاف السنين سوى سنوات معدودات ثم يتبخر الحلم!
وأنا أعجب كيف يتصور ذلك إنسان له كتاب يقرأ فيه صباح مساء قول ربه جل وعلا: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11)!!. على كل حال هذا هو الواقع، وهذا هو الجذر النفسي للتعلق بعقيدة المهدي في العموم. لكن الجذر النفسي لدى مهدي الشيعة أعمق من ذلك بكثير! وسأحاول في السطور القادمة التنقير عن هذا الجذر وإزاحة التراب عنه عسى أن يظهر فيها بيناً للعيان فلا نحتاج إلى مزيد بيان.
 
عقدة النقص
لقد بحثت طويلاً وقرأت كثيراً عن سر عداء الفرس الأبدي للعرب عموماً والعراق على وجه الخصوص؟ وعشت واقع التشيع الفارسي في المجتمعات والتجمعات الشيعية عندنا قي العراق، فتوصلت إلى حقائق وملاحظات لا تزيدها الأيام إلا تأكيداً وعمقاً. من هذه الحقائق أن التشيع الفارسي عقدة نفسية قبل أن يكون عقيدة دينية! أو هو خليط من العقائد والطقوس والشعائر والانفعالات والتصرفات نتجت عن عقد وأزمات نفسية، عانى منها الفرس، وتأصلت في نفوسهم على مدى تاريخهم. وحين لبسوا لبوس الإسلام طوعوه ليتلاءم مع هذه العقد أولاً، ويحقق طموحاتهم وأحلامهم الفارسية ثانياً، ثم قاموا بتصديره إلى العرب باسم التشيع لأهل البيت فانتقل تلقائياً وبالعدوى ذلك الخليط إلى غالب من تشيع منهم. وقد لمسنا ذلك وجربناه وتجرعناه في الواقع الذي عشناه في عراقنا المبتلى على مر الزمان بالجارة إيران. وقد كتبت عن ذلك باباً في كتابي (لا بد من لعن الظلام)، وأنا الآن بصدد دراسة هذا الموضوع بصورة أدق وأعمق، وإفراده بكتاب مستقل أرجو من الله تعالى أن يهيء لي أسبابه،
ويأخذ بيدي فيه إلى الحق القويم.
من هذه العقد النفسية التي تصبغ التشيع الفارسي وتحرك أصحابه عقدة الضعف أو النقص التي تسكن أعماق النفس الفارسية وتجتاحها إلى حد أن هذه العقدة يمكن أن نقول عنها: إنها تمثل أصل كل العقد في النفسية الفارسية.
 
منشأ عقدة النقص عند الفرس
وقد وجدت المؤرخ العراقي العلامة الأستاذ الدكتور عماد عبد السلام رؤوف قد قام بدراسة وتحليل السبب الكامن وراء هذه العقدة في تقديمه لكتاب (الصراع العراقي الفارسي) الذي ألفه نخبة من المؤرخين العراقيين. فكان سبباً متعلقاً بجغرافية الفارسي وطموحه لقيادة عدد من الشعوب داخل الهضبة الإيرانية يفوقونه عدداً، ويتفوق عليه بعضها حضارة ورقياً. فالفرس لا يمثلون إلا أقلية منقطعة بالنسبة لمجموع شعوب الهضبة الإيرانية، وإن بعض هذه الشعوب يفوقهم في مستواه العلمي والحضاري بحيث أخذ الفرس موقعهم على الدوام كمتلق للحضارة لا صانع لها. وهذا أصل كل العقد في النفسية (الفارسية). إن الرغبة في السيطرة من قبل الفرس في قلتهم العددية وتدنيهم الحضاري على شعوب تفوقهم عدداً وحضارة ولها امتدادات خارجية ولد عندهم شعوراً بالنقص ترسخ بمرور الزمن وتراكم المعاناة حتى صار عقدة لا تفارقهم. مثلهم كمثل شخص جاءت به ظروف الحياة ليقود فريقاً من الرجال يفوقونه في تحضرهم وتحصيلهم العلمي وقوتهم ووجاهتهم، فإذا لم يكن متماسكاً نفسياً نشأ عنده – ولا بد - مركب الشعور بالنقص تجاههم.
وإذا علمنا أن العقدة تترسب في اللاوعي بحيث تؤثر في تصرفات
صاحبها دون أن يطفو السبب المؤثر على سطح العقل الواعي فيشعر به، يكون (الفارسي) في العموم - شخصاً أو مجتمعاً- يعاني من مركب النقص وإن كان لا يشعر به أو يتحسسه في عقله الواعي، وتصطبغ به عقائده وأفكاره وسلوكه وتصرفاته تلقائياً فتكون انعكاساً لذلك المركب أو العقدة. وهكذا كان التشيع الفارسي معبِّراً أميناً عن تلك العقدة الدفينة في النفسية الفارسية التي انتقلت إلى عموم الشيعة أو المتشيعين فارسياً. فانتقلت من خصوص المجتمع الفارسي إلى عموم الانتساب المذهبي.
 
نفسية الإنسان المقهور أو المصاب بعقدة الضعف
في تحليل قيم لنفسية وعقلية المصاب بعقدة الشعور بالنقص أو الضعف والذي يسميه بـ(الإنسان المقهور) يقول الدكتور مصطفى حجازي: (مجموعة من العقد تميز حياة الإنسان المقهور، أهمها عقدة النقص، وعقدة العار، مع اضطراب الديمومة([80]) واصطباغ التجربة الوجودية بالسوداوية. وهذه جميعاً تدفع الإنسان المقهور بدورها إلى الاتكالية النكوصية([81]) والقدرة الاستسلامية، وطغيان الخرافة على التفكير والنظر إلى الوجود). ثم قال وهو يفصل في هذه العقد تحت عنوان ((عقدة النقص)) : (تميز مشاعر الدونية بشكل عام موقف الإنسان المقهور من الوجود. فهو يعيش حالة عجز إزاء قوى الطبيعة وغوائلها، وإزاء قوة السلطة على مختلف أشكالها. مصيره معرض لأحداث وتغيرات يطغى عليها طابع الاعتباط أحياناً والمجانبة أحياناً أخرى. يعيش في حالة تهديد دائم لأمنه وصحته وقوته وعياله. يفتقر إلى ذلك الإحساس بالقوة والقدرة على المجابهة الذي يمد الحياة بنوع من العنفوان ويدفع إلى الاحترام والمجابهة. الإنسان المقهور عاجز عن المجابهة. تبدو له الأمور وكأن هناك باستمرار انعداماً في التكافؤ بين قوته وقوة الظواهر التي يتعامل معها. وبالتالي فهو معظم الأحيان يجد نفسه في وضعية المغلوب على أمره. يفتقد الطابع الاقتحامي في السلوك، سرعان ما يتخلى عن المجابهة منسحباً أو مستسلماً أو متجنباً، إما طلباً للسلامة وخوفاً من سوء العاقبة، أو يأساً من إمكانية الظفر والتصدي. وبذلك يفقد موقفه العام من الحياة الطابع التغييري الفعال، ويقع في أسلوب التوقع والانتظار، والتلقي الفاتر لما قد يحدث. ثم هناك انعدام الثقة بالنفس، إذ لا شيء مضمون في وجوده. فقدان الثقة هذا يعمم على كل الآخرين أمثاله. وهكذا يشعر أنه وإياهم لا يستطيعون شيئاً إزاء قهر الطبيعة وقوى المتسلط. ويصل الأمر حد انعدام الثقة بقدرة الجماهير على الفعل والتأثير، مما يلقي به ، وبشكل نكوصي ، في الاتكالية على منقذ منتظر بشكل سحري. صورة هذا المنقذ على العكس من صورته عن ذاته. إنه القوي المتمتع بالجبروت، الكفيل بقلب الأمور رأساً على عقب، حامل الخلاص العاجل. ومن البديهي أن هذا الموقف يهيء هذه الجماهير إلى التعلق بالزعيم الفرد، تعلقاً يغري بالتسلط والدكتاتورية تحت شعار إنقاذ الوطن وخلاص الجماهير. إنسان العالم المتخلف يفتقر نظراً لما يعانيه من مشاعر دونية إلى الإيمان بالجماهير. يحس إحساساً عميقاً بأنه لا يمكن أن يُنتظر شيء يذكر من هذه الجماهير المقهورة على غراره. وإذا كان هناك من خلاص ممكن فهو بالتأكيد لا يأتي ، في نظره ، عن طريق هذه الجماهير العاجزة)([82]).
وقال وهو يتوسع في هذا المعنى في موضع آخر: (الإنسان المقهور الذي لم يتمكن من التصدي لقدره ومجابهة تحدياته، يلوذ بقوى تحميه ويجد نفسه في وضعية تبعية على مختلف الأصعدة. تكلمنا إلى الآن عن بعض أوجهها، خاصة التمسك بالتقاليد والرجوع إلى الماضي والتماهي([83]) بأبطال القصص الشعبي، الذوبان في الجماعة وفي الأسرة والعشيرة. كل هذه الانتماءات ترسخ نمطه النكوصي الطفلي في مجابهة واقعه، من خلال الاتكال المتزايد على القوى الخارجية التي تعوض له ، واقعاً أو خيالاً ، بعض ضعفه. هذه القوى تأخذ من الناحية النفسية باستمرار صورة ودلالة الأب الرحوم الحامي الذي يتمتع بالقوة والجبروت والقدرة على كل شيء. وتمتزج هذه الصورة أيضاً بصورة الأم الحنون المعطاء عاطفياً. تتكون من كلتا الصورتين صورة مزيج، هي صورة البطل أو الولي الملاذ... أبطال الإنسان المقهور عديدون، يشكلون سلسلة متصلة الحلقات تذهب من الأسطورة إلى الواقع. وكلهم يتصفون على الدوام بنفس الخصائص: الجبروت والقدرة على تغيير الواقع المؤلم أو المأزقي بخير منه يكون لصالح الإنسان المقهور، الرحمة والحدب، العطاء دون حدود، إمكان التقرب منه والتودد إليه، الشعور بروابط عاطفية وثيقة تربط الإنسان به، إحلاله في دور الحامي والمدافع عن المقهورين، إعلاء شأنه وتنزيهه عن كل أوجه القصور والعجز التي يشكو منها الإنسان المقهور، إحلاله في مرتبة المثل الأعلى له، وخصوصاً الوضعية الطفلية الاتكالية تجاهه وتسليمه مقاليد أمره ومهمة تدبير مصيره. أول هؤلاء الأبطال هو بطل القصص الشعبي، يليه الأولياء وذوو الكرامات، ويتخذ تعبيره المحسوس الواقعي في صورة الزعيم المنقذ([84]). علاقة الإنسان المقهور بالزعيم المنقذ سحرية وهوامية([85]) على حد سواء. فهي سحرية لأنه يمثل الأمل في الخلاص السحري من وضعية مأزقية يشعر أن لا خلاص منها بجهده الشخصي. إنه يأمل أن يستيقظ يوماً ما فإذا بالأمور قد انقلبت بصورة مفاجئة، وإذا ببطل الخلاص قد ظهر إلى الوجود، وإذا بالواقع قد تحول... والعلاقة مع الزعيم المنقذ هوامية؛ لأنها ليست علاقة مع إنسان فعلي له قدراته وطاقاته وحدوده وعيوبه. إنها من نوع التماهي الإسقاطي([86])، بمعنى أن الإنسان المقهور يسبغ على شخص الزعيم كل تصوراته الطفلية بالقوة والقدرة وكل مثله العليا، ويجعل منه باختصار الصورة النقيض تماماً لصورته عن نفسه والتي يجهد في الهروب منها لأنها نموذج النقص والمهانة. إن الإنسان المقهور لا يعيش في علاقته بالزعيم علاقة فعلية بين إنسان وآخر (على اختلاف المقامات) بل بين إنسان وتصور خرافي يسقط على الزعيم... ويحس أن علاقته معه لا يعتريها الوهن، وأن ما وضعه فيه من رجاء لا يمكن أن يخيب. ويحس أن عليه أن يقعد كالطفل منتظراً الهناء والأمن والخير الوفير يأتيه هيناً على يد الزعيم المنقذ كما كان يأتيه طفلاً من أمه. فالزعيم المنقذ هو الأب الحامي والأم المرضعة على السواء، وهو بالتالي رمز الكمال الذي يحاول التماهي به كأسلوب لحل مأزقه بشكل سحري)([87]).
نستخلص مما سبق جملة عناصر متفاعلة ومقدمات ونتائج أهمها:
1.    إنسان مقهور يشعر بالقهر والظلم المسلط عليه شعوراً عميقاً.
2.      يعاني من عقدة الشعور بالضعف أو النقص إلى حد فقدان الثقة بالنفس والشعور التام بعجزه عن التغيير من خلال ذاته.
3.      فقدان الثقة هذا يعمم على الجمهور المقهور أو كل الآخرين أمثاله فيشعر أنه وإياهم غير قادرين على التغيير.
4.      وعليه يكون التطلع إلى الإنقاذ الخارجي هو السبيل الوحيـد
أمامه للخلاص من مأزقه.
5.      العلاقة مع المنقذ الخارجي سحرية وخيالية يضفي المقهور فيها عليه صفات أسطورية ينزهه بها عن كل أوجه القصور والعجز التي يشكو منها الإنسان المقهور، ويضعه في مرتبة المثل الأعلى له، وتجعله قادراً على تغيير الأمور بشكل فجائي سحري، ومن دون تدخل المقهور الذي يظل قاعداً ينتظر الخلاص والخير والأمن والهناء على يد ذلك المنقذ الذي سينشق عنه حجاب الغيب! 
إذن المصاب بعقدة الشعور بالنقص أو الضعف يشعر - دائماً وأبداً، بسبب أو بغير سبب - بالاضطهاد والقهر، وأنه إنسان مضطهد مقهور، أو مغبون مغلوب على أمره. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يحس بالعجز عن التغيير من خلال ذاته المجردة أو الجمهور المقهور من أمثاله دون منقذ من خارجه.
وقد تمثل هذا المنقذ الخارجي في عقيدة الشيعي بالمهدي المنتظر،
وفي سلوكه بالاستعانة بالأجنبي للخلاص من القهر الداخلي. كما حصل يوم استعان الشيعة بالتتر فدمروا بغداد قبل سبعة قرون ونصف، واستعانوا أخيراً بالأمريكان فدمروا بغداد مرة أخرى! فالمهدي المنتظر في خيال الشيعي هو الأجنبي المحتل في الحقيقة والواقع! وهكذا تجد المتشيع فارسياً يغلب على طبعه العمالة وقابلية الاستدبار أو (قابلية الاستعمار) كما يسميها المفكر الجزائري مالك بن نبي. وتجده ضعيف الشعور بالوطنية، لا يستجيب كما ينبغي لحقوق المواطنة. ضعيف التعلق بالمحيط العربي من حوله؛ لأنه يعتقد أنه مهدد من قبلهم، مضطهد مقهور من جانبهم؛ فالكافر الأجنبي خير له ألف مرة من الاستعانة بمواطنيه أو إخوانه العرب. ولذلك نجدهم اليوم يهاجمون العرب، ويرفعون شعار (العراق للعراقيين)، ويتطيرون من تدخل الجامعة العربية[88].
فعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة لم تؤسس على الدليل الشرعي المعتبر، وإنما أساسها عقدة نفسية متأصلة عند الفارسي هي عقدة الشعور بالنقص، إضافة إلى عقدة الحقد الدفينة ضد العرب والتي تأججت أخيراً بفعل إزالة العرب لدولة العجم ما جعل هؤلاء يتطلعون باستمرار إلى رجل من آل كسرى يكون على يده تحقيق الخلاص والانتقام.
وهي عقيدة خطيرة جداً تهدد النسيج الاجتماعي بالدمار والتفكك؛ لأن المنقذ الآتي من عالم الغيب أو من خارج الذات إذا تمثل في عقيدة الشيعي وخياله مهدياً منتظراً فإنه يتمثل في واقعه غازياً محتلاً
متى ما أتيحت له الفرصة دعاه إليه وتعاون معه عسى أن يكون على
يده الخلاص.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
المصادر
حسب تسلسل ورودها في الكتاب
 
القرآن العظيم
1.    مصباح الفقاهة ، أبو القاسم الخوئي ، ط3 ، 1371، مطبعة الغدير
2. الإمامة في أهم الكتب الكلامية السيد علي الحسيني الميلاني ، ط1، 1413 ، مطبعة مهر ، قم
3. الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، الشيخ يوسف البحراني ، قم 1419
4. فروع الكافي ، الروضة ، محمد بن يعقوب الكليني ، دار الكتب الإسلامية طهران ، 1365 هجري شمسي
5. تفسير القمي ، محمد بن إبراهيم ، مؤسسة دار الكتاب ، قم ، 1404 هجري قمري
6. تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه ، أحمد الكاتب ، عمان ، 1997
7. المهدي والمهدوية ، الدكتور أحمد أمين بك ، دار المعارف للطباعة والنشر بمصر ، 1951
8. المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية - دراسة حديثية نقدية ، الدكتور عداب محمود الحمش ، الطبعة الأولى ، 1422هـ ، 2001م ، عمان ، الأردن
9. صحيفة الشورى التي يصدرها الأستاذ أحمد الكاتب من لندن ، العدد السابع، جمادى الثاني 1416هـ ، تشرين الثاني 1995
10. بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، مؤسسة الوفاء ، بيروت ، 1404 هجري قمري
11. ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت ، علي بن محمد القضيبي ، الطبعة الأولى 1426هـ ، 2005م
12. الغيبة ، محمد بن إبراهيم النعماني ، مكتبة الصدوق ، طهران ، 1395 هجري قمري
13. الغيبة ، محمد بن الحسن الطوسي ، مؤسسة معارف إسلامي ، قم ، 1411 هجري قمري
14. أصول الكافي ، محمد بن يعقوب الكليني ، الطبعة الثالثة ، 1388 ، دار الكتب الإسلامية ، تهران
15. النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب ، حسين النوري الطبرسي ، دار الحوراء ، بيروت – لبنان
16. إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ، الشيخ علي اليزدي الحائري ، تحقيق السيد علي عاشور ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت – لبنان ، 1422هـ ، 2002م
17. عصر الظهور ، علي الكوراني ، الطبعة الأولى ، 1408 ، مكتب الإعلام الإسلامي
18. الصراع العراقي الفارسي ، نخبة من المؤرخين العراقيين ، بغداد ، 1986
19. التخلف الاجتماعي ، الدكتور مصطفى حجازي ، الطبعة الرابعة ، بيروت ، 1986 ، معهد الإنماء العربي
المحتوى
 
الموضوع                                                 الصفحة

المقدمة
المهدي كما يراه الشيعة الاثنى عشرية
منزلة الإيمان بـ(المهدي المنتظر)
تكفير مليار ونصف مليار مسلم
تحليل دم منكر (المهدي)
أدلة الشيعة القرآنية على عقيدة(المهدي)
 
نقض عقيدة (المهدي) الشيعية طبقاً  للمنهج القرآني
أولاً : نقض الدليل النقلي
1- فقدان النص الصريح
2- فقدان شرط التكرار
3- فقدان (الأم) التي يُرجع إليها من المحكمات
4- استنباط لا نص
5- فقدان أدلة الإثبات
6- لا أمر ولا نهي
 

 

7- نصوص عامة
8- انتفاء المصلحة من هذا الاعتقاد
بل ضرر محض
9- الروايات غير معتبرة في إثبات الأصول
قواعد الإمامية تبطل حججهم
ثانياً: نقض الدليل العقلي
عجز العقل عن تحديد هوية (المهدي)
العقل لا يثبت إلا قضايا عامة
 
اختلاف الشيعة في تحديد هوية (المهدي) عبر التاريخ
(المهدي) عند أهل السنة
الأستاذ أحمد الكاتب و رحلته مع (المهدي المنتظر)
1- وفاة الحسن العسكري دون ولد ظاهر
2- النظرية مكونة من جزأين رُكِّبَ أحدهما على الآخر بعد زمن طويل
3- دعوى القائمة المسبقة بأسماء (الأئمة)
4- كتاب سليم بن قيس الهلالي
 
 

 

5- الاثنى عشرية يسخرون من الفطحية بما هم واقعون فيه
6- علي بن موسى (الرضا) يرد على الواقفية بما ينقض النظرية الاثني عشرية
7- الدليل العقلي أبعد ما يكون عن هذا الوصف
8- لا أدلة نقلية معتبرة
9- كثرة المدعين للنيابة واختلافهم فيما بينهم والشبه الكثيرة حولهم
عدم قيام النائب بأي دور سوى جباية الأموال
النائب لا يرجع إلى (الإمام) في حل مشاكله
تواقيع (المهدي).. اللمس ممنوع !
(المهدي) لم ينقح كتاب (الكافي).. لماذا ؟!
لماذا لا يتصل (المهدي) عن طريق الانترنيت مثلاً؟
(المهدي).. ما هو شغله على وجه التحديد؟
(المهدي).. هل لا زال أعزب ؟!
10- قصور النظرية واضطرابها في تقديم تفسير معقول للغيبة
 
الفرق  بين الخرافة  والمعجزة
بين الخضر u والمهدي
 

 

 

الجذور الفكرية والنفسية لعقيدة المهدي المنتظر
جذور المهدي عند الشيعة
1. الجذور الفكرية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة
أ. انتظار الفرس رجلاً من آل كسرى ينتقم لهم من العرب
الفرس هم أنصار المهدي
عقيدة الرجعة
المهدي ينتقم من العرب
ويهدم الكعبة والمسجد النبوي
ويحكم بغير شرع الإسلام
ب. تغييب الإمام
محاولات أئمة أهل البيت في التصدي لقادة التشيع الفارسي
2. الجذور النفسية لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة
عقدة النقص
منشأ عقدة النقص عند الفرس
نفسية الإنسان المقهور أو المصاب بعقدة الضعف
المصادر
المحتوى

 

 


([1]) ليست هذه إحصائية دقيقة. فقد يزيدون على هذا العدد قليلاً أو يقلون.

([2]) مصباح الفقاهة، 1/323 .

([3]) الإمامة في أهم الكتب الكلامية، علي الميلاني ص279.

([4]) الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، ص 257، الشيخ يوسف البحراني.

([5]) الكافي - الروضة 8/175.

([6]) الكافي – الروضة 8/260.

([7]) الكافي – الروضة /312.

([8]) الكافي – الروضة /239.

([9]) المصدر نفسه /240.

([10]) 5/44 – وقد انتهى عصر بني أمية ولم يخرج القائم. انظر في الإحالات السابقة: تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه للأستاذ أحمد الكاتب  ص133-134، والهامش ص139.

([11]) تفسير القمي 2/391.

([12]) أيضاً 2/327.

([13]) المهدي والمهدوية الدكتور أحمد أمين بك ص85.

([14]) سيأتي في آخر الكتاب ذكر بعض الروايات، وكلام الشيعة عن ذلك.

([15]) من أراد الاطلاع على ضعف هذه الروايات تفصيلاً يمكنه الرجوع إلى كتاب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه) للأستاذ أحمد الكاتب. فقد كفانا الأستاذ الكاتب مؤونة البحث في هذا، وأثبت بالأدلة التفصيلية ضعف هذه الروايات واختلاقها، سواء كانت روايات منقولة عن (الأئمة)، أم روايات تاريخية تتحدث عن المولد والغيبة والمعاجز المتعلقة بـ(المهدي). فهي منقولة عن رجال مجروحين في المصادر الرجالية المعتمدة لدى الطائفة. حتى = = قال الكاتب: (( وأعتقد أنهم كانوا يوردونها من باب (الغريق يتشبث بكل قشة) وإلا فإنهم أعرف الناس بضعفها وهزالها. ولو كانت فرقة أخرى تستشهد بهكذا روايات على وجود أئمة لها، أو أشخاص من البشر، لسخروا منها واستهزءوا بعقولها، واتهموها بمخالفة المنطق والعقل والظاهر، كما فعل متكلمو الفرقة الاثني عشرية في مناقشتهم لفريق الشيعة الإمامية الفطحية الذين ادعوا وجود ولد مكتوم للإمام عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق، وقالوا: إن اسمه محمد، وأنه المهدي المنتظر، وزعموا ولادته في السر واختباءه في اليمن. وذلك اعتماداً على مبدأ ضرورة استمرار الإمامة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب، وعدم جواز انتقالها إلى أخوين بعد الحسن والحسين. وقال الشيعة الاثنى عشرية عن ذلك الفريق من الشيعة الفطحية: (إنهم اخترعوا وجود شخص وهمي لا وجود له هو: (الإمام المهدي محمد بن عبد الله الأفطح) نتيجة لوصولهم إلى طريق مسدود] مع أنهم مارسوا الشيء نفسه في عملية افتراض وجود ابن للحسن العسكري وذلك اضطراراً من أجل الخروج من الحيرة التي عصفت بالشيعة الإمامية في منتصف القرن الثالث الهجري ))

([16]) الشافي للمرتضى علم الهدى ص184 نقلاً عن تطور الفكر السياسي الشيعي لأحمد الكاتب ص190.

(1) معرفة الرجال للكشي ص 379 نقلاً عن تطور الفكر السياسي الشيعي ص 182.

(1) قال الدكتور عداب محمود الحمش: (الكتب التي خرجت أحاديث ورد فيها اسم المهدي، أو لقبه لم يشترط أصحابها الصحة في مصنفاتهم، فورودها فيها لا يعني بالضرورة أنها صحيحة عند مصنفيها، ولا يعني أنها صحيحة في الأمر نفسه، ولم يرد عن واحد من هؤلاء العلماء أنه صحح حديثاً فيه ذكر المهدي.
وبمعنى أدق: لقد انقضت ثلاثة قرون من عمر الإسلام لم يُنقل عن عالم من العلماء فيها أنه صحح حديثاً من أحاديث المهدي المنتظر. وضعّف البخاري حديثي محمد ابن الحنفية عن أبيه مرفوعاً، وحديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة مرفوعاً، فقال في كل منهما: في إسناده نظر)/ المهدي المنتظر في روايات أهل السنة والشيعة الإمامية دراسة حديثية نقدية ص221. قلت: حديث ابن الحنفية هو: (المهدي من أهل البيت يصلحه الله في ليلة)، وحديث أم سلمة هو: (سمعت النبي r يذكر المهدي فقال: ((نعم هو حق، وهو من بني فاطمة)) / انظر المصدر المذكور: ص349،306.
لا يفوتني هنا أن ألفت الأنظار إلى أن من أفضل الكتب التي وجدتها ناقشت أحاديث (المهدي) نقاشاً حديثياً موضوعياً طبقاً لعلم الرجال وقواعد الجرح والتعديل عند الطائفتين: أهل السنة والشيعة، وبنفَس العالم الحاذق المتمكن من صنعته هو الكتاب السابق للدكتور عداب محمود الحمش، وقد قام المؤلف الفاضل بدراسة ونقد جميع الأحاديث والآثار التي رواها أهل السنة وجميع ما رواه الكليني في كتابه (الكافي) بشأن المهدي. وقد وقع الكتاب في يدي أول مرة عام 2003 بعد الاحتلال مباشرة استعارة من صديق جلبه لي لمعرفته اهتمامي بالموضوع، وقد حالت الظروف بيني وبين قراءته في وقت،ه سوى أنني قلبته سريعاً قبل أن أرجعه إلى صاحبه. وقد أعجبتني الموضوعات التي اطلعت  عليها منه ووجدت أننا نكاد نتفق تماماً في جميعها. وقد ظل الكتاب عالقاً في = = ذهني، وأتمنى الحصول عليه حتى تحقق لي ذلك في أيلول 2005 في وقت كنت أهيء نفسي فيه لمراجعة ما كتبته سابقاً عن (المهدي) أملاً في طباعته، فقرأت الكتاب قراءة فاحصة واستفدت منه كثيراً خصوصاً فيما يتعلق بمباحثه الحديثية.

(1) المصدر السابق ص21 ،

(2) أيضاً ص22.

(3) أيضاً ص23.

(1) أيضاً ص172،166.

(1) أيضاً ص 176-178.

(2) أيضاً ص12 . قال الدكتور عداب الحمش: (إن الأحاديث التي خرجها أصحاب الصحاح ليس فيها تصريح بذكر المهدي، فلو كانت هذه المسألة في دائرة الاعتقاد وكانت الأحاديث الصريحة الواردة فيها تبلغ درجة (الحسن لذاته)؛ لرأينا جميع ما يبلغ هذه الدرجة منها في الصحيحين لقلتها؛ لأن البخاري ومسلماً يخرجان من أحاديث هذه الدرجة القدر اللازم منها في الأبواب التي لا تتوفر فيها الأحاديث الصحيحة ويحتاج إليها في العلم والدين، وهذا يعرفه من له أدنى معرفة بنقد الحديث  التطبيقي لأحاديث الصحيحين. ولا أدل على عدم بلوغ أي= = حديث منها درجة (الحسن) من تبويب الحافظ ابن حبان أكثر من باب في صحيحه بلفظ المهدي، ثم لم يخرّج حديثاً واحداً يصرح بذلك! وسائر علماء الحديث يقولون بأن (الحسن) من شرط ابن حبان في صحيحه، بل ما أكثر الأحاديث التي لا تبلغ درجة الحسن عنده في نظر الجميع!). وقد قال قبلها مباشرة: (لم يبلغ عندي درجة الحسن لذاته أي حديث من الأحاديث المصرحة بالمهدي). وقال: (لم يكن البخاري بعيداً عن الأحاديث التي نصت على المهدي، فقد أشار إلى تضعيف اثنين منها في ((تاريخه الكبير)) ، ولو كان يرى صحة شيء من أحاديث المهدي لكان هذا الحديث مسعفاً له في ذلك! أما وقد خرّجه في باب نزول عيسى ابن مريم شاهداً لحديث الباب؛ فيكون مراده ما يخص نزول المسيح ابن مريم فقط لا جملة الحديث؛ لأن من المسلَّم لدى النقاد أن البخاري يخرِّج حديثاً كاملاً للإفادة من لفظة واحدة فيه! وعليه فيكون الحديث من قبيل ما يخرجه البخاري في الشواهد لا مما يخرجه للاحتجاج، علاوة على أن الحديث غير صريح في المهدي كما ترى).  قلت: الحديث الذي يشير إليه الحمش في البخاري هو: (كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟). وقال - وهو يبين حقيقة مهمة عن منهج الشيخين: البخاري ومسلم في صحيحيهما- : ( إن مما يقال عادة: (إنهما لم يلتزما إخراج جميع الصحيح) ليس على إطلاقه؛ وإنما هو في الأبواب التي تتعدد فيها الأحاديث، أما في الأبواب التي لا يوجد فيها سوى هذا الحديث فلا يجوز إيراد مثل هذا الكلام بتاتاً، بدليل أنهما أخرجا لبعض الضعفاء والمستورين في أبواب ليس فيها سوى ذلك الحديث الذي خرجاه أو خرّجه أحدهما). /المهدي المنتظر/ ص264،385،363 على التوالي. 

([25]) صحيفة الشورى - العدد السابع، جمادى الثاني 1416هـ – تشرين الثاني 1995.

([26]) الدكتور موسى الموسوي كان حائزاً على درجة الاجتهاد، وحين قام بنشر أفكاره التصحيحية لم يستطيعوا أن يطعنوا فيه من هذه الناحية فتوجهوا بالطعن إلى نواح أخرى، مثلاً قالوا: إنه عميل للمخابرات الأجنبية. 

([27]) المصدر السابق.

([28]) المصدر نفسه.

([29]) المصدر نفسه.

([30]) إكمال الدين للصدوق 44، دلائل الإمامة للطبري 244.

([31]) إكمال الدين للصدوق 475.

([32]) 113، 186.

([33]) أيضاً .

([34]) الخلاصة للحلي ص83 نقلاً عن (تطور الفكر ...). ص199 ، أحمد الكاتب.

([35]) أوائل المقالات وشرح اعتقادات الصدوق، ص247 – المصدر السابق.

([36]) الشافي، 184.

([37]) معرفة الرجال للكشي، ص379.

([38]) المصدر ص190.

([39]) رسالة في الغيبة – المرتضى ص2.

([40]) المصدر ص193-233. ومن المفارقات المسلية أن محمد محمد صادق الصدر قد كتب موسوعة عن المهدي من عشرة مجلدات! بناها على مثل هذه الحكايات الواهية والخرافات الساذجة، ومها قصة زواج الحسن العسكري بأم المهدي المزعوم التي استغرقت روايتها والتعليق عليها أكثر من اثنتي عشرة صفحة من القطع الكبير! وهي - بحق - قصة تصلح لفلم من أفلام السينما/فرع الكارتون. يقول محمد محمد في آخرها بعد مناقشة عدد من الاعتراضات عليها ومحاولة ردها: (ليس شيء من هذه الاعتراضات وارداً على هذا الحديث ومضعِّفا لدلالته وما يعرف عنه من حدث وتاريخ، وإنما الاعتراض الوحيد الذي يمكن صدقه هو أن هذا الحديث ضعيف من ناحية إثباته التاريخي، باعتبار كونه مجهول الرواة ضعيف السند)!/المهدي المنتظر للدكتور عداب الحمش ص 453-470. فإذا كان (هذا الحديث ضعيفاً من ناحية إثباته التاريخي، باعتبار كونه مجهول الرواة ضعيف السند) فعلام يا سيد محمد صدعت رؤوسنا بهذا الضجيج الذي سودت به كل هذه الصفحات؟! وكيف تبني عقيدة تلزم الناس بتصديقها، وتكفرهم على أساسها وهي مبنية على روايات مجهولة الرواة ضعيفة السند؟! ثم من أين جئت بتلك المجلدات العشرة وهي من دون مستند معتبر؟ أفهكذا تثبت العقائد عندكم؟! وبهذا الحجم يكون الكذب؟!! ولكن لا عجب وفيكم مثل المجلسي صاحب موسوعة (البحار) ذات المجلدات التي زادت على المائة! وعبد الحسين الأميني صاحب موسوعة (الغدير) ذات الأحد عشر مجلداً المبنية على مثل هذه الأوهام... وفيكم... وفيكم..

([41]) المصدر ص221.

([42]) الغيبة، ص241.

([43]) الغيبة، للطوسي ص240.

([44])  الأمالي للمفيد، ص390.

([45])  معرفة الرجال للكشي، ص379.

([46])  المصدر المذكور أعلاه، ص87 نقلاً عن (تطور الفكر...) ص227.

(1) شهربانو بنت كسرى التي سميت باسمها – كما يظن - مدينة شهربان (وهي المقدادية) في ديالى. أسرت في معارك تحرير العراق، وجيء بها وأخواتها سبايا فكانت من نصيب الحسين الذي تزوجها فولدت له – كما هو شائع - ابنه علياً.  وقد كان علي بن الحسين رحمه الله هو الشخص الوحيد الذي سلم من أولاد الحسين وإخوته وعائلته في معركة الطف التي خطط لها الفرس واستدرجوا الحسين إليها، رغم أن علياً كان عمره يومها يقارب العشرين عاماً أو أكثر! ولعل المتآمرين أبقوا عليه لعلمهم بأنه ينم بالنسب إلى كسرى، ولتتم المؤامرة طبقاً إلى عقائدهم. ومما يثير الشبهة أن الرواية الشيعية تشعر بالحراجة إزاء موضوع الإبقاء عليه حياً دون غيره؛ فاخترعت لذلك سبباً هو كونه مريضاً فلم يقتلوه. مع أنهم يروون في قساوة القتلة أنهم قتلوا حتى الطفل الرضيع! فهل الذي لا يرحم الطفل الرضيع يعطف قلبه على رجل مريض؟!

(1) بحار الأنوار 51/163-164.

(2) النجم الثاقب في أحوال الإمام الحجة الغائب، 1/185. والنص فيه هكذا: (الباب الثاني أسماء المهدي الاسم السابع والأربعون وقد ذكر في (الذخيرة) =  = و(التذكرة) وذكر في كتاب جاويدان أن اسمه (خسرو مجوس)!. ومن باب نسبة الحق لأهله أقول: إن هذا الاسم المجوسي الصريح للمهدي (عجعج) وجدته - أول ما وجدته – في كتاب (ربحت الصحابة ولم أخسر أهل البيت) لعلي بن محمد القضيبي ص53. ولكن لصعوبة تصديق مثل هذا لدى الكثيرين، وحتى لا يقال: أنت تنقل عن مصدر لا تدري مدى صحة ما ينقل فيه؛ فتكون ثغرة يمكن النفوذ من خلالها، ولا أستطيع أن أجزم بالأمر لاعتمادي في النقل على غيري، ورغم ثقتي بصاحب الكتاب إلا أنني آليت على نفسي أن أتوقف حتى أرى المصدر الأصلي بعيني. وبحثت عنه فلم أجده، لكن وجدت في كتاب (إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب) لعلي اليزدي الحائري ص428 بتحقيق علي عاشور أن من أسماء المهدي : خسرو الاسم الحادي والخمسون. فقلت: لعل كلمة (مجوس) المضافة إلى اسم (خسرو) زلة قلم؛ فشككت في الأمر، سيما وأنه ليس من السهل تصديق مثله! فازددت حرصاً على أن يكون النقل من المصدر، لا بالواسطة. ومرت مدة شهرين حتى استطعت الحصول على كتاب الطبرسي نفسه بواسطة فاعل خير جلبه لي من دولة أخرى، فإذا الأمر كما أثبته صاحب كتاب (ربحت الصحابة...) الآنف الذكر، وأن الرجل لم يعد الحق في نقله؛ فجزاه الله خيرا.

1إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب، 1/427 ، الشيخ علي اليزدي الحائري.

1 هذه هي صفاتهم التي وجدناهم عليها أثناء الحرب التي شنها دجال قم على العراق: قوم قساة القلوب (قلوبهم كزبر الحديد) لا رحمة فيها ولا آدمية، (لا يملون من الحرب) فكانوا يقتلون على أيدي فتية شنعار أفواجاً أفواجاً وهم مستمرون على غيهم لا يكلون ولا يملون، ولم تنفع معهم كل الوساطات إلى أن تجرع دجالهم كأس السم بعد أن تبخرت أحلامه، وخذله شيطانه المسردب؛ فلم يسعفه بالخروج، بل (نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ) (الأنفال:48) (فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (الحشر:17). فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. آمين اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين.

1 يظهر أن صاحب كتاب (الخلاص) قد بلغ في الكذب شأواً لم يستطع أن يجاريه فيه كذاب أشر كالكوراني!

1 هذا أحد أسباب دموية دولة الخميني وأخلافه (لع) وجميع الدول الشيعية في التاريخ.

(1) قال الكوراني عن المهدي /(عصر الظهور ص26): كما يتحقق في عصره انفتاح سكان الارض على سكان الكواكب الاخرى. بل تبدأ مرحلة انفتاح عالم الغيب على عالمنا عالم الشهادة، فيأتي أناس من الجنة إلى الارض ويكونون آية للناس. ويرجع عدد من الانبياء والائمة عليهم السلام إلى الأرض في زمن المهدي عليه السلام وبعده، ويحكمون إلى ما شاء الله من الزمان. ويكون ذلك من علامات القيامة ومقدماتها.

(1) بحار الأنوار 52/355.

(2) الغيبة ص234.

(3) الغيبة ص475 ، بحار الأنوار 52/333.

(4) الغيبة ص233.

(5) البحار 52/135.

(1) الغيبة للنعماني ص233، بحار الأنوار 52/354.

(2) البحار 52/338.

(3) الغيبة للطوسي ص476 ، بحار الأنوار 52/333..

(4) الكافي 1/370.

(5) الغيبة للنعماني ص236 ، بحار الأنوار 52/349،.

(1) الغيبة للنعماني ، ص284.

 1هذا يذكرني بشعارات الشعوبيين على عهد عبد الكريم قاسم: اعدم اعدم جيشين وشعب وياك.. اعدم اعدم...!

1 أي دولة كهنوت الخميني.

(1) بحار الأنوار ، 52/338.

(2) أيضاً ، 52/ 332.

(1) البحار ، 52/339.

(2)  الغيبة ، ص233، البحار ، 52/354.

(3) البحار ، 52/135.

(4) الغيبة ، ص231.

(1) المصدر نفسه ص232.

(2) بيت الحمد أم بيت النار ؟.

(3) الغيبة للنعماني ص 239، والغيبة للطوسي ص 467.

(4) قبل كتابة هذه السطور بيومين، أي في 19/10/2005 ، قام أتباع خسرو مجوس بتفجير تمثال أبي جعفر المنصور وسط بغداد. والذي يعرف دواخل الأمور يدرك أن الذين فجروا التمثال لم ينطلقوا من موقف الشرع من التماثيل = = وإنما من حقدهم على دولة العرب ورموزها وآثارها. وهم الذين قاموا قبل أشهر بتفجير قمة مئذنة الجامع العباسي في سامراء المعروفة بملوية سامراء فلا نشك في أن الذي فعل هذا كله هم الشعوبيون أتباع أبي مسلم الخرا ساني وابن العلقمي والخميني ومحمد باقر الحكيم وإبراهيم أشقوري الجعفري وباقر صولاغ اللاري و.. خسرو مجوس (لع).

(1) من ذلك ما رواه الكليني في الكافي [ج 1 ص 332-334] بسنده عن داود بن القاسم الجعفري قال : سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول : الخلف من بعدي الحسن ، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف ؟ فقلت : ولم جعلني الله فداك ؟ قال : إنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه. فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجة من آل محمد صلوات الله عليه وسلامه.
وبسنده عن عن الريان بن الصلت قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول - وسئل عن القائم - فقال : لا يرى جسمه ، ولا يسمى اسمه.
 

(1) بحار الأنوار ، 25/314.

(1) اضطـراب الديمومـة هو اضطراب التوافق مع حركة الزمن. فمن الناس – كالعصابي – من يهرب من الحاضر إلى الماضي ويجمد عليه كأنه واقع يعيشه، ومنهم – كالجانح - من يعيش في اللحظة الراهنة دون التفكير بالماضي أو المستقبل، ومنهم -كالسوداوي - من تنسد في وجهه آفاق المستقبل.

(1) النكوص يعني نفسياً العودة إلى أساليب في التعبير والسلوك يفترض أن يكون المرء قد تجاوزها خلال نموه وتقدمه نحو النضج الراشد.

(1) التخلف الاجتماعي – سيكولوجية الإنسان المقهور ،  ص42-43.

(2) التماهي عملية نفسية لا واعية أساسها الإعجاب يتمثل الشخص من خلالها جانباً أو خاصية أو صفة من الآخر، ويتحول كلياً أو جزئياً على غراره، وتنبني شخصيته تبعاً له. ومن مظاهرها تمثل صفات أسطورية مرغوبة ثم إسقاطها مضخمة على الآخر.

(1) أو الغازي الأجنبي.

(2) خيالية phantasy .

(1) أي تمثل صفات مرغوبة ثم إسباغها على شخص البطل.

(2) المصدر السابق ، ص121-123.

1 أعلنت حكومة إبراهيم الجعفري بن باقر أشقوري الشيعية الشعوبية اللقاء بالأمين العام للجامعة، ووضعت للقاء شروطاً معرقلة. وكذلك فعل الأحمق المطاع مقتدى الصدر حين رفض اللقاء به في زيارته للعراق يوم 21/10/2005 إلا بشروط أولها تحديد موقفه من الإرهابيين! على حد قوله.

عدد مرات القراءة:
13201
إرسال لصديق طباعة
الجمعة 5 ذو القعدة 1441هـ الموافق:26 يونيو 2020م 09:06:52 بتوقيت مكة
قدري سعداليامى 
هذا الكلام جميل واننى ارحب بك صديق عزيز ووفي وادعوك الى متابعة ما انشره في صفحاتى في الفيسبوكباسم (قدري سعد اليامي واحد صفحاتى في الفيسبوك باسم( ظواهر القران حجة )
 
اسمك :  
نص التعليق :