آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

آيات احتج بها الشيعة على الإمامة - آية المودة وعلاقتها بـ(الإمامة) - طه الدليمي ..
الكاتب : طه الدليمي ..

آيات احتج بها الشيعة على الإمامة - آية المودة وعلاقتها بـ(الإمامة)
 طه الدليمي

بسم الله الرحمن الرحيم

   آية المودة

 وعلاقتها بـ(الإمامة)

 المقدمة

               
الحمد لله رب العالمين.
الله صلِّ وسلِّم على الهادي الأمين.. نبينا محمد، وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.
وبعد..
فهذه رسالة صغيرة في مبناها، كبيرة في فائدتها ومعناها. تناولت فيها الحديث عن الآية التي يسميها الشيعة بـ(آية المودة). وبينت مدى دلالتها على ما ذهبوا إليه من اعتقاد بأن (الإمامة) أصل من أصول دين الإسلام، بل هي أصل الدين، والحد الفاصل بين إيمان المؤمنين وكفر الكافرين. بنيتها على المنهج القرآني في بيان الأصول وإثباتها.
والله تعالى وحده أسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها في الدنيا والآخرة. إنه هو السميع العليم.
 
المؤلف
 
تمهيد
في حجية الاستدلال بمحكم القرآن ومتشابهه
 
إن أصول الدين وأساسياته التي انبنى عليها لا يصح أن تكون في طبيعتها قابلة للخطأ والصواب، وإلا فسد الدين واختل من الأساس لأن أصوله صارت ظنية مترددة بين أن تكون حقاً وأن تكون باطلاً. وما ذاك بدين؛ فإن الدين مبناه على القطع واليقين.
وإذن يجب أن يكون الدليل الأصولي مما لا يمكن أن يتطرق إليه الخطأ، أو الاحتمال بأي حال من الأحوال. وليس من مصدر بهذا الشرط إلا القرآن الذي تعهد الله تعالى بحفظه بنفسه.
لكن آيات القرآن تنقسم – كما قال تعالى - إلى قسمين:
1- قسم صريح لا يحتمل إلا معنىً واحداً هو الآيات المحكمات.
2- وقسم يحتمل وجهين مختلفين فصاعداً هو الآيات المتشابهات.
فيجب أن يكون دليل الأصل من قسم الآيات الصريحة المحكمة، ولا يصح أبداً أن يكون من قسم الآيات الظنية المتشابهة. ولذلك ذم الله تعالى اتباع المتشابه والاعتماد عليه فقال: (أما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منهُ) بعد أن قال: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلـَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) (آل عمران/7).
وهكذا صارت أصول الدين مصونة عن احتمال الخطأ لسببين: أولهما أن كل آية محفوظة من التحريف لفظاً. فإذا كانت صريحة محكمة كانت محفوظة من التحريف معنى.
هكذا ثبت أصل التوحيد و نبوة محمد r وغيرهما من أصول الاعتقاد. كذلك الصلاة والصيام وبقية أركان الاسلام. وكذلك الانتهاء عن أصول المحرمات كالقتل والزنا والكذب…الخ دون لجوء إلى رأي راءٍ، أو رواية راوٍ. فلا تأصيل بمعزلٍ عن محكم التنزيل.
وقبل أن نناقش الآية ودلالتها على (الإمامة) من عدمها، يجب أن نعرف أن الخلاف في (الإمامة) خلاف في مسألة أصولية إذ يعتقد الشيعة أن (الإمامة) كالنبوة أصل من أصول الدين؛ من جحده كفر. وبما إنها جُعلت كذلك فيجب إذن أن تكون النصوص القرآنية المتثبتة لها محكمة، أي صريحة قطعية في دلالتها، وليست متشابهة أي ظنية محتملة. وإلا بطل الاحتجاج بها.
فهل هذه الآية الكريمة محكمة في دلالتها على (الإمامة)؛ حتى يصح بها الاحتجاج؟ أم هي ظنية متشابهة؛ فيكون الاحتجاج بها لا مستند له إلا الجدل واللجاج؟ هذا ما سنراه في الصفحات التالية.
 نقض الاستدلال بالآية الكريمة على (الإمامة)

 

الآية الكريمة

قال تعالى: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) (الشورى:23).
 

الآية متشابهة وليست محكمة

ونحن نسأل: أين الدليل ؟ في أي مقطع أو كلمة من النص! إن هذا النص غايته أن يكون متشابها، أي محتملاً لموضوع الاحتجاج، ولغيره.
والاستدلال بالمتشابه لا يصلح في الأصول، دون النص المحكم الصريح الذي ينص على المراد. وهذه الآية ليست صريحة الدلالة على ما ذهب إليه الشيعة من القول بـ(الإمامة)؛ فبطل الاحتجاج بها على ما ذهبوا إليه.
إلى هنا ينتهي الجواب طبقاً للمنهج القرآني في الاستدلال الأصولي، وبه يتم نقض استدلال الشيعة بالآية الكريمة على (الإمامة). وما عداه مما سيأتي فاستطراد وفضول من باب زيادة الفائدة. ليس أكثر.
 
 
استطراد لزيادة الفائدة
 
أربع دعاوى مستحيلة الإثبات
إن هذه الآية لا يصلح الاحتجاج بها على موضوع
(الإمامة) إلا بعد إثبات أربع دعاوى، أو اجتياز أربعة موانع مستحيلة الاجتياز. وهي:
1-    أن النبي r كان يسأل على دعوته أجراً.
2-    وهذا الأجر هو المودة: أي (الإمامة).
3-    والمودة في القربى: أي الأقارب.
4-    والأقارب هم علي وحده. أو هو وفاطمة والحسن والحسين.
وهذا كله غير ممكن للأسباب الآتية:
 
1.  الفرق اللغوي بين (القربى) و(الأقارب)
حين نعرف المعنى اللغوي للفظ (القربى)، والفرق بينه وبين لفظ (الأقارب)، ندرك أن الآية من الأساس لا علاقة بينها وبين الدلالة على الذوات أو الأشخاص. فأن كلمة (القربى) في لغة العرب معنى ذهني، هو القرب في النسب، وليست ذاتاً أو شخصاً. مثلها كمثل كلمة الشجاعة والعلم. فكلمة الشجاعة لا تدل إلا على معنى ذهني، وكذلك كلمة العلم. ولا تدل - بأي حال من الأحوال - على شخص أو ذات خارج الذهن. فإذا أريد التعبير بهذه الألفاظ عن الشخص، فإما أن تضاف إلى كلمة (ذي) فيقال: ذو قربى وذو شجاعة وذو علم. وإما أن يتغير بناؤها الصرفي فيقال: قريب أو أقارب، وشجاع وعالم. وإلا بقيت معان ذهنية لا علاقة لها بالتعبير عن الأشخاص أو الذوات.
جاء (في مختار الصحاح) للرازي:
(القرابة) و(القربى): القرب في الرحم وهو في الأصل مصدر تقول: بينهما (قرابة) و(قرب) و(قربى) و(مقربة).. وهو قريبي وذو (قرابتي) وهم (أقربائي) و(أقاربي). والعامة تقول: هو قرابتي وهم قراباتي أ.هـ.
إذن لو أراد الله تعالى الحديث عن أحد بعينه لكان قد قال: (إِلا الْمَوَدَّةَ فِي ذوي الْقُرْبَى)، وليس (فِي الْقُرْبَى) مجردة. كما جاء ذلك في مواضع عديدة من القرآن كقوله تعالى:
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسانًا وَذِي الْقُرْبَى) (البقرة/83) . ولم يقل: (والقربى) .
(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى) (البقرة/177). ولم يقل: القربى .
(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) (الإسراء/26). ولم يقل: (القربى).
وقد تضاف هذه الكلمة (القربى) إلى (أولوا) ، بدل (ذوي) و(ذي). كما في قوله تعالى:
(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى) (النساء/8). ولم يقل: (القربى).
(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى) (التوبة/113). ولم يقل: (قربى).
فلو أراد الله تعالى أقارب النبي r لقال: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في ذوي القربى). لكنه لم يقل ذلك. وإنما قال: (إلا المودة في القربى)؛ فبطل الاحتجاج بالآية لبطلان أساسها وسندها اللغوي. ولا بناء بلا أساس.
2.  تعدد أقارب النبي r
لو افترضنا جدلاً أن (القربى) تعني الأقارب فما الذي يجعلنا نقطع بحمل المعنى على علي وحده – أو هو وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم فقط - وأقارب النبي r كثيرون؟! ولا يمكن تفسير الآية بما فسرها به الشيعة، ما لم يكن المعنى مقصوراً على المذكورين آنفاً، دون بقية الأقارب. وهذا لا مسوغ له غير التحكم العاطل عن الدليل. بل لو كان ثمة دليل لما لجأ الشيعة إلى هذه الطرق المعوجة في الاستدلال.
 
3.  انعدام العلاقة اللغوية بين (المودة) و(الإمامة)
عند الرجوع إلى الضوابط العلمية نجد أن (المودة) لا تعني (الإمامة) في أي حال من الأحوال: لا لغة ولا اصطلاحاً. يقول تعالى:
(وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) (النساء/73).
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) (المائدة/82).
(وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (العنكبوت/25).
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/21).
ولا علاقة بين (المودة) في هذه الآيات وبين (الإمامة). فلا معنى للاحتجاج بالآية عليها!
إن آيات القرآن كلام. والكلام له قواعد لا يصح إلا بها، أولها أن يكون المعنى المقصود مما يصح تفسير الكلام أو اللفظ به لغة. والاحتجاج بهذه الآية على المطلوب الذي هو (الإمامة) مبني على قاعدتين هما:
أ.  أن (القربى) تعني الأقارب لغة. وهذه القاعدة تبين انهيارها.
ب. أن (المودة) تعني (الإمامة). وهذه منهارة من الأساس.
وكل بناء منهار القواعد، فهو منهار لا يمكن أن يقوم. وقد قال تعالى: (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ
عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ) (النحل/26).
هذا كله فيما لو كانت المسألة فروعية!
أما إذا كانت أصولية فالأمر أشد؛ لأن القاعدة توجب (أن يكون المعنى المقصود مما لا يصح تفسير اللفظ إلا به)، وليس (مما يصح تفسير اللفظ به) فقط. وهذه يعني أن النقاش في المسالة لا يصلح من البداية.
 
4. أن النبي r لم يكن يسأل على دعوته أجراً
وذلك أمر مقطوع به بنص الكتاب. يقول تعالى:
(وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) (يوسف/104).
(قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ) (سبأ/47) .
(قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا منْ الْمُتَكَلِّفِينَ) (ص/86).
وإذا لم يكن النبي r يسأل أحداً على دعوته أجراً إلا الله، بطل الموضوع من الأساس؛ لأنه مبني على أن النبي r كان يسألهم أجراً، هو (إمامة) علي. وهذا مخالف لما ثبت قطعاً في القرآن من أنه لم يكن يسأل على دعوته أجراً. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن المطالبة بالأجر ثمناً لشيء لا يكون إلا بعد قبول المشتري شراء ذلك الشيء. وإلا ما كان له أن يطالب بثمنه.
إن الآية خطاب موجه للكفار الرافضين لدعوة النبي r أساساً. فما هو وجه المطالبة بأجر مقابل، ثمناً لها؟ وهذا الأجر هو (إمامة) علي؟ وعلي يومئذ صبي صغير! فهل قبلوا النبوة أولاً ؟ حتى يطالبوا بـ(الإمامة) ثانياً؟!

معنى الآية

ولعل سائلاً يسأل عن معنى الآية ؟ فنقول: إن معنى
الآية هو: قل لا أسألكم على دعوتي أجراً أو مالاً. وإنما غاية ما أسألكم هو أن تودوني لقرابتي منكم، فتصلوا ما بيني وبينكم من القرابة والرحم؛ فتحفظوني وتحسنوا معاملتي ولا تؤذوني، فإن هذا مما لا ينبغي بين الأقارب وذوي الأرحام.
وهذا ليس أجراً على الدعوة، وإنما هو حق مشروع مترتب على لقربى، لا قدح ولا عيب في سؤاله، أو المطالبة به؛ لأن سؤال الحق حق.
إن مودة القربى وصلة الرحم واجبة على الأقارب وذوي الأرحام. وذلك ما لم تكن قريش ترعاه مع رسول الله r .
والاستثناء هنا منقطع غير متصل: وهو الذي لا يكون المستثنى داخلا ضمن المستثنى منه، كقوله تعالى: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَماً) (مريم/62). والسلام (وهو المستثنى) لا يدخل ضمن (المستثنى منه) وهو اللغو. فيكون معنى الآية: لا يسمعون فيها لغوا، لكن يسمعون سلاما.
وكذلك (المودة) لا تدخل ضمن الأجر. ومعنى الآية: لا أسألكم عليه أجرا، لكن أسألكم المودة في القربى. لأن النبي r لا يسأل على دعوة أجراً.
وللآية معنى آخر دقيق، مروي عن ابن عباس عن
النبي r هو: لا أسألكم أجراً إلا أن تودوا الله تعالى، وأن تتقربوا إليه بطاعته.
فالمودة هنا هي مودة الله جل وعلا. والقربى التقرب إليه بطاعته. ويؤيد هذا المعنى الدقيق قوله تعالى: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً) (الفرقان/57). فإن مودة الله والتقرب إليه هو معنى اتخاذ السبيل إليه تماماً.

كذبة صلعاء

يقول أحد علماء الشيعة، وهو إبراهيم الزنجاني الموصوف عندهم بـ(ركن الإسلام وعماد العلماء الأعلام)([1]) : (روى الجمهور في الصحيحين، وأحمد بن حنبل في مسنده عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال r : (علي وفاطمة وابناهما)([2]). وهذه كذبة شنيعة!! ودعوى كاذبة!! إذ لا وجود لهذه الرواية في واحد من الصحيحين. ولا مسند الإمام أحمد !!!
بل الموجود في صحيح البخاري ومسند أحمد خلاف هذا تماماً! وأما مسلم فلم يتطرق الى الموضوع البتة. فقد روى البخاري أن ابن عباس أنكر على سعيد بن جبير تفسيره الآية بقربى آل محمد r وقال له: (عجلت إن النبي r لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة). ورواه الترمذي باللفظ نفسه، وقال: هذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس. ورواه أحمد بلفظ (إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم).
ولم يكن البخاري ولا مسلم ولا أحمد بذلك المستوى بحيث يروون شيئاً مرفوضاً عقلا ولغة. فالآية مكية. والحسن والحسين رضي الله عنهما لم يولدا إلا في المدينة بعد الهجرة !
واستعمال لفظ (القربى) و(القرابة) في الأقارب من
استعمال العامة. أي هو استعمال عامي غير فصيح. وذلك لا يكون في لغة القرآن، أو لغة النبي r . أو الصحابة لأنهم عرب أقحاح. وسعيد بن جبير ربما أُتي من قبل أعجميته. فهو مولى، وليس عربياً.
فواضع هذه الرواية كذاب جاهل لا يعرف كيف يكذب! ونسبتها إلى مصادر خالية منها من قبل عالم يوصف بأنه (ركن الإسلام وعماد العلماء الأعلام) افتراء عظيم لا يليق بعامة الناس. فكيف بعالم؟! إن (عالماً) له مثل هذه الجرأة على الكذب لحري بأن يسمى - هو ومن يوثقه - بدلاً من ذلك بـ(ركن الكذب وعماد الدجل).
 
وحجة عمياء
ويقول هذا الزنجاني أيضاً: (وجوب المودة يستلزم وجوب الإطاعة لأن المودة إنما تجب مع العصمة)([3]). وهذا ادعاء محض لا أثر للعلم عليه! فما علاقة المودة بالعصمة (وجوبا) أو استحبابا!
 يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم/21). فالزوج يود زوجته، وكذلك الزوجة. ولا علاقة لهذه (المودة) بالعصمة أو الطاعة المطلقة. والصديق يود صديقه. ولا علاقة لذلك بكل ذلك!
ويقول: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً) (الممتحنة/7).
ويقول كذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) (الممتحنة/1).
ويقول: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) (المائدة/82).
وقد أوردت هذين المثالين لأبين الكيفية التي يتم بها احتجاج علماء الشيعة بآيات القرآن، و ليّ أعناق النصوص، من أجل أن يجعلوها دالة على ما يهوَون ويرغبون. حتى ولو ارتكبوا في سبيل ذلك مجازفات لا تليق بعامة الناس، فكيف بمن يدّعي العلم، وينسب إلى طائفة العلماء؟! وبهذا يظهر أن آيات القرآن الكريم لا تدل على ما يقولون. ولو كانت كذلك لما اضطروا إلى مثل تلك المجازفات التي هي بالفضائح أشبه منها بالأخطاء.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله أصحابه وأتباعه أجمعين.
 
 
المحتوى
 
الموضوع                                     الصفحة

المقدمة
تمهيد
في حجية الاستدلال بمحكم القرآن ومتشابهه
نقض الاستدلال بالآية الكريمة على (الإمامة)
الآية الكريمة

الآية متشابهة وليست محكمة

استطراد لزيادة الفائدة
أربع دعاوى مستحيلة الإثبات
1. الفرق اللغوي بين (القربى) و(الأقارب)
2. تعدد أقارب النبي r
3. انعدام العلاقة اللغوية بين (المودة) و(الإمامة)
4. أن النبي r لم يكن يسأل على دعوته أجراً

معنى الآية

كذبة صلعاء

وحجة عمياء
 

 

 


([1]) الخوئي / في أول الكتاب السابق.

([2]) عقائد الإمامية الاثنى عشرية /86.

([3]) المصدر نفسه.

عدد مرات القراءة:
6745
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :