آخر تحديث للموقع :

الخميس 11 رجب 1444هـ الموافق:2 فبراير 2023م 08:02:12 بتوقيت مكة

جديد الموقع

طائفة الشيخية - تاريخها ... وعقائدها ... وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم - د. عبدالله المحمود ..
الكاتب : د. عبدالله المحمود ..

طائفة الشـيخية 
تاريخها ... وعقائدها ... وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم

 

 تأليف 
الدكتورعبدالله المحمود

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقدمة الطبعة الاولى

 
ظهرت على امتداد التاريخ العربي الاسلامي عدة حركات وفرق وطوائف باطنية ومع انها تقنعت بوجوة كثيرة وتسمت باسماء والقاب متباينة الا ان جذورها واحدة واهدافها متشابهة… ويكاد عملها ينحصر في ثلاث جبهات :ـ
ففي دائرة العقيدة :بشرت بالزندقة والاباحية ودعت الى اسقاط التكاليف الشرعية.
وفي حقل اللغة والادب :ناصرت الشعوبية التي بذلت جهودا مضنية للحط من شان العرب حملة الاسلام الى العالم ومن شان لغتهم ـ لغة القران الكريم ـ
وفي ميدان العمل السياسي :شاركت حركات التمرد والعصيان المسلح لاضعاف السلطة السياسية للسلطة العربية الاسلامية ..
ومن احدث الفرق والطوائف ال\تي وجدت لها موطنا في ديار المسلمين طائفة الشيخيةـ التي تمثل امتداد للفرق والحركات الباطنية والسبئية التي اعتمدت على ان (لكل تنزيل تأويل ) فلجات ككل ذي نحلة ومذهب ضال الى تاويل النصوص القرانية حسبما شاء لها الهوى امام استحالة تغيير النص القراني المحفوظ  ونبشت ما قبرتة الايام من ضلالات الاسماعيلية وغيرها من الفرق والطوائف المنحرفة
لقد كان التاويل الناتج عن الهوى مفرقا لجماعة المسلمين وحافزا للردة  وباعثا لشق عصا الطاعة على ثالث ورابع الخلفاء الراشدين ووراءة  تستر المغرضون فحرفوا النصوص الهادية عن قاصد الصراط  وحملوها ما تنوء به الالفاظ فانتشرت الفتن واستبيحت الدماء
ومن الملاحظ ان كل الطوائف والفرق السبئية بدء من الخوارج ومرورا بالشيخية والنصيرية والبهائية والقاديانية وانتهاء بالحزب الجمهوري السوداني وجماعة الاحباس أو الأوباش كم يسمونهم في لبنان ـ لم يحاربوا البتة اعداء الاسلام لا قولا ولا فعلا وإنما ركزوا جهودهم على مهاجمة عقائد المسلمين وعلمائهم ونشطوا للنيل  من خيار الامة ومناراتها وهم صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مستهدفين تجريح شهودنا على حجتنا ـ وهي الكتاب والسنه النبوية المطهره ـ التي تلقيناها عن طريقهم ، ولو نظرنا نظره عجلى لعقائد هذه الفرق والطوائف وللمؤمنين بها لوجدناهم كما قال نصر بن سيار :
قوم يدينون دينا ما سمعت به ــ عن الرسول ولم تنزل به الكتب  
فمعظم عقائدهم لن تجدها الا في جراب الحاوي اليهودي السبئي ..
وبحكم تخصصي في دراسه الفرق والطوائف قمت بتتبع نشأة هذه الطائفه ودراسة افكارها وعقائدها فكانت هذه الأسطر لإعطاء صوره واضحة عن هذه الطائفة لعلها تنبة الغافلين او المتغافلين عن حقيقة هذه الجراثيم للفتك بفريستها .
وما لأقوالهم إذا كشفت ــ   حقائق بل جميعها شُبَهُ   
بل لأنها تلفعت بعباءه الاسلام ـ وماأكثر المتلفعين بها ـ واتخذت منه ستارا للإتيان عليه من القواعد .
  والله أسأل أن يجعلني من الدعاه المنافحين عن الحق وأهله ، والمناهضين للباطل وأحزابه ، وأن يلهمني السداد والرشاد والعزيمه للكشف عن بقيه الحركات والفرق والطوائف التي تعيث فسادا في الأرض العربيه المسلمة  ( وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب  )  سبحانه ، ( إنه نعم المولى ونعم النصير ) .
 
 
 
                                                      بقلم
د. عبدالله المحمود
 
 
 
تمهيــد
تمكن ابن سبأ اليهودي وأتباعه من شق وحدة الأمة الإسلامية بعد صفين إلى سنة وشيعة وخوارج، ولم يقتصر هدفهم على ذلك، فهو أبعد من ذلك بكثير، ألا وهو إفساد وتخريب عقائد الذين اتبعوهم، لإخراجهم نهائياً من صفوف المسلمين، تحت شعار الدفاع عن آل البيت.
وقد كان الخوارج والشيعة داخل معسكر واحد([1])، وهو معسكر علي- كرم الله وجهه- واشتركوا في فكرة الخروج على عثمان- رضي الله عنه- وفي تكفيره، وهو المبشر بالجنة والبراءة منه([2]).
وبعد موقعة صِفِّين، والتحكيم، امتاز الخوارج عن الشيعة، وسلك كل فريق مسلكاً يناقض الآخر، وأصبح الفريقان يتبرأ أحدهما من الآخر، لذلك نجد الطبري يحدثنا: أن–صالح بن مِسرح- قال في شأن علي-كرم الله وجهه- وأتباعه: (فلم ينشب أن حَكَّمَ في أمر الله الرجال، وشك في أهل الضلال، ورَكَنَ وأَدهَن، فنحن من علي وأشياعه براء)([3]).
وجاء في خطبة المُستَورِد الخارجيّ (43هـ/336م): (أما بعد، فإن هذا الخَرِق-مَعقِل ابن قيس- قد وجه اليكم، وهو من السبئية الكاذبين ،  وهو لله ولكم عدو)([4]).
أما – معقل بن قيس- فقد سمى الخوارج بالمارقة الضلال، وجاء في خطبة- صعصعة بن صوحان الشيعي: (ولا قوم أعدى لله ولكم، ولأهل بيت نبيكم، ولجماعة المسلمين، من هذه المارقة الخاطئة، فارقوا إمامنا، واستحلوا دماءَنا، وشهدوا علينا بالكفر)([5]).
وأما أبو حمزة الخارجي، فقد وصف الشيعة وصفاً بين فيه آراءهم، ومخالفته لهم فيها، فقال (وأما هذه الشيعة، فشيع ظاهرت بكتاب الله، وأعلنوا الفِريَةَ على الله، لم يفارقوا الناس ببصر نافذٍ في الدين ولا بعلمٍ نافذ في القرآن، ينقمون المعصية على أهلها، ويعملون- إذا وُلُّوا- بها، يُصِرون على الفتنة، ولا يعرفون المَخرج، جُفاة عن القرآن، أتباعُ كُهّان، يؤملون الدول في بعض الموتى، ويعتقدون الرِّجعة إلى الدنيا، قلدوا دينهم رجلاً ينظر لهم... !! قاتلهم الله أنى يؤفكون)([6]).
وقد ظلت الخوارج على رأى واحد من لدن فارقوا عليا الى ان كان من امرهم ما كان مع ابن الزبير ــ رضي الله عنه ــ وتفرقهم عنه لا يختلفون الا في صغائر الامور ،  فلما عاد نافع بن الازرق الى البصره وجد الناس هناك قد اجتمعوا على حرب الخوارج فلحق بالاهواز وبقي معهما رجال آخرون على رأيهما ..
ثم نشهد بعد ذلك انقسام الخوارج على انفسهم فبعد ان كانوا على راي واحد شجر الخلاف بينهم ، وأصبحوا على أربعه أضراب يتبرأون من بعضهم البعض ، وبذلك ظهرت اربع فرق خارجية رئيسة يمكن اعتبارها الاصول التي تفرعت منها سائر الفرق الاخرى وهؤلاء الاصول هم  : الأزارفه والنجديه والاباضية والصفرية ومما هو جدير بالملاحظة ان نشأة هذه الفرق وظهورها كان في زمن واحد تقريبا رغم ان بعضهم كان اسبق في الدعاء لمذهبة من الفئات الاخرى
أما الشيعة: فقد انقسمت إلى ثلاث فرق رئيسية وهي: الزيدية، والكيسانية، والإمامية، وجميع هذه الفرق متفقون على أن الامامة لا تخرج عن أولاد علي- كرم الله وجهه-، وأحفاده، وإن خرجت فَبِظُلمٍ من غيرهم، أو بِتَقِيَّةٍ منهم، والإمامة عندهم لا تُناطُ باختيار العامة، ولا دخل للناس بها، إنما هي قضية أصولية تنصيصية تعيينية، ومع ذلك لم تدعهم السبئية يتفقون على إمامٍ واحد([7]).
أ. الشيعة الزيدية:
سموا بذلك لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقد انقسموا إلى ست فرق، وقيل: ثماني فرق([8])، وهم قريبون إلى أهل السنة، وخارجون عن نطاق هذا البحث كذلك.
ب. الكيسانية:
ساقت الإمامة إلى –محمد بن الحنفية- بالاستدلال، لأن علياً – كرم الله وجهه- دفع إليه الراية يوم موقعة الجمل..
وقيل: بالوصية، وقد اضطربت كتب المقالات والفرق في تحديد نسبة الكببسانية، فمنهم من نسبها إلى المولى كيسان- صاحب شرطة المختار، ومنهم من نسبها إلى المختار الثقفي نفسه([9])، والراجح أنها منسوبة إلى كيسان- مولى علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه-([10])، وتلميذ محمد بن الحنفية([11])..
  وقد انقسمت الكيسانية إلى إحدى عشرة فرقة- اندثرت جميعها- وسألقي الضوء على أبرز ثلاث فرق منها وهي: المختارية، والحربية، والجناحية، وجميع الفرق الكيسانية، سبئية، وغالية.
جـ. الشيعة الإمامية:
وقد ساقوا الإمامة إلى الحسن بن علي، فالحسين، فالإمام علي زين العابدين، فالإمام محمد الباقر، فالإمام جعفر الصادق، وهنا تفرقوا إلى فرقتين:
1. فرقة ساقت الإمامة بعد جعفر الصادق إلى موسى الكاظم، فالإمام الثاني عشر الغائب- محمد بن الحسن العسكري- وهذه الفرقة تسمى الإمامية الاثنى عشرية، وهي قريبة إلى الاعتدال، وخارجة عن نطاق هذا البحث.. إلا انني سأتحدث فقط عن طائفة معاصرة، مغالية، انشقت عن الإمامية الاثني عشرية وهي: طائفة الشيخية.
2. فرقة قالت بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق بدلاً عن موسى الكاظم، وهو الإمام السابع عندهم، فيسمون لذلك بالإسماعيلية، نسبة إلى إسماعيل، وبالسبعية نسبة إلى الإمام السابع.
وانشقت الإسماعيلية إلى فرقتين كذلك:
الفرقة الأولى: نادت بإمامة- مبارك- مولى اسماعيل بن جعفر الصادق، فسموا بالمباركية وعنهم انشقت فرقة الخطابية المغالية، المنتسبة لأبي الخطاب الأسدي، الذي غالى في تألية آل البيت وادعى النبوة.
والفرقة الثانية: ساقت الإمامة من محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق، إلى الحاكم بأمر الله الفاطمي.. وهنا أوقف الدروز الإمامة عند الحاكم  بأمر الله.. وقالوا برجعته.. وساق بقية الإسماعيلية الإمامة   إلى المستنصر بالله.. وهنا انقشوا إلى فرقتين كذلك...
فرقة ساقت الإمامة إلى نزار بن المستنصر بالله، وهم أتباع- أغا خان- ويسمون بالنزارية.
وفرقة ساقت الإمامة إلى المستعلي بن المستنصر بالله، الذي اغتصب الإمامة من أخيه نزار وقَتَلَه ، ويسمون بالمستعلية، ويلقبون بالبهرة . والبهرة كذلك إنشقوا إلى فرقتين:
الأولى: البهرة الداودية:
أَتباع دواد بن قطب شاه.. وزعيمهم يلقبونه بالداعي.. وداعيهم اليوم هو الدكتور محمد برهان الدين، والداعي الثاني والخسمون من سلسلة دعاتهم، ومقرهم الهند.
والثانية: البهرة السليمانية:
 نسبة إلى داعيهم سليمان بن حسن، وداعيهم اليوم هو: علي بن الحسين، الداعي الثامن والأربعون، ومقرهم اليمن.. وسأبين مدى تأثر هذه الفرق جميعها بآراء ابن سبأ ،  بالإضافة إلى ثلاث فرق معاصرة: وهي البابية التي ذابت في البهائية، والقاديانية، التي نبشت قبور الفرق الغالية البائدة، وأحيت ضلالاتهم...
ومع أن الشيعة بفرقها متفقون على أن الإمامة لا تخرج عن أولاد علي وأحفاده، إلاّ أنهم لم يتفقوا على إمام واحد، فكل فرقة نادت بإمامة غير الذي نادت به الفرقة الأخرى.
وللسبئية في ذلك دور كبير...
يحدثنا التاريخ أن- ابن سبأ- حين أثار الفتن، لم يكن هَمُّه أبداً إرجاع الخلافة لعلي- كرم الله وجهه- بل هدفه الحقيقي هو إثارة البلبلة في المجتمع الإسلامي، فقد اقترح على عملائه من السبئية في مصر، والبصرة، والكوفة ثلاثة خلفاء لا خليفة واحداً....
 فعملاؤه من البصريين يريدون الزبير.
وعملاؤه من الكوفيين يريدون طلحة....
 وعملاؤه من سبئية مصر يريدون علياً([12]).
فإقصاء عثمان- رضي الله عنه وأرضاه-، لم يكن هدفاً في حد ذاته، إنما الهدف الحقيقي هو إثارة الفتن والبلبلة فحسب، وتشويش الأفكار في المجتمع الإسلامي، ولعلي لا أكون مغالياً إن قلت بأن الأفكار التي تعج بها الساحة العربية والإسلامية سبئية المنشأ والغاية، فالأفكار القومية العلمانية والأممية، لعبت في الحديث نفس الدور الذي لعبته أفكار ابن سبأ في القديم، وما تسعى له هذه الأحزاب في الساحة العربية المسلمة، يؤكد صحة ما ذهبنا إليه. 
فحزب قومي رفع شعار الحرية أولاً، ثم الاشتراكية، ثم الوحدة، وحزب  قومي آخر قال: الوحدة أولاً، فالحرية، فالاشتراكية وحزب قومي ثالث، أفكاره مناقضة لأفكار الأحزاب القومية الأخرى وأحزاب أممية، ألغت الدين والقومية بالمرة، وجميعها تنادي بالعلمانية، بمعنى فصل الدين عن الدولة([13])، وعزله عن الحياة الاجتماعية للأفراد، وعن شؤون الإدارة، والتعليم، والحكم.
وكل هذه الأحزاب موجودة في الساحة العربية والإسلامية، لإلهاء أبناء الأمة في الجدل العقيم، وفي مناقشة النظريات التي ترقى إلى مستوى الأكاذيب حتى يتمكن قوم سيدهم- ابن سبأ- من تنفيذ وتحقيق ما خططوا له... ولا غرابة في ذلك، فقادة هذه الأحزاب، ومعظم أعضائها القياديين إما درزي، أو نصيري، أو نصراني... فاستطاعوا من خلالها الوصول إلى ما لا يستطعيون الوصول إليه من خلال طوائفهم في المجتمع الإسلامي... بالإضافة إلى شرذمة الأمة... فبعد أن كانت دولة اذا بها دول.. وتظافروا جميعاً على اخراج دولة الخلافة العثمانية من العالم العربي... ولكن أدخلوا بدلاً منها اليهود.
 
 
وطائفة الشيخية ( أو الحساوية كما تسمى في بعض بلدان  الخليج العربي ) وليدة صراع بين الحركات الفكرية عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية ، وكان من أبرزها في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي حركتان فكريتان هما:
 أ- الأصوليون ([14]) : بزعامة الشيخ محمد باقر البهبهاني الشهير بالأستاذ الوحيد ([15]) .
ب – الإخباريون ([16]): بزعامة الشيخ يوسف البحراني ([17])- قبل أن يعدل الى طريقة الأصوليين - .
وسموا بـ ( الإخباريين ) أو (الإخبارية) لأنهم يقدمون الخبر مهما كانت درجته على الدليل العقلي، وحجتهم في ذلك أن الاجتهاد رأي . والرأي لا يجوز في الدين، كما يمنعون الاجتهاد في الأحكام الشرعية وفي تقليد المجتهد ويقولون بالرجوع الى الإمام ، ويكون ذلك بالرجوع الى الإخبار المروية عنه الواردة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته ويرون أن ما في الكتب الأربعة التالية قطعيّ السند، فلا حاجة الى البحث عن سنده، لأن مؤلفيها قد انتقوا الأخبار، وحذفوا منها ما رواه الضعفاء والمجروحون. وأثبتوا ما رواه الثقات فقط.... أو قامت القرائن عندهم على صحته، وهذه الكتب هي :
أ- الكافي للشيخ محمد بن يعقوب الكليني. وفيه (16199) حديثا ً.
ب- من لا يحضره الفقيه : للشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي الشهير بالشيخ الصدوق، وفيه (963) حديثا ً 
جـ- الاستبصار : للشيخ محمد بن الحسن الطوسي الشهير بشيخ الطائفة وفيه (5511) حديثا ً.
د- التهذيب : لشيخ الطائفة أيضا ً وفيه (13590) حديثا ً.  
ويعبر عن مؤلفي هذه الكتب الأربعة بـ (المحمدين الثلاثة) المتقدمين ، وذلك لأنه ألف في الإعصار التالية تكملة لها، أربع موسوعات حديثة كبيره يعبر عنها بـ (الجوامع المتأخرة) وعن مؤلفيها بـ (المحمدين الثلاثة المتأخرين) وهم كما يلي :

  • رسائل الشيعة للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي .

  • بحار الأنوار للشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي .  

ج- الوافي للشيخ محمد بن مرتضى القاشاني الشهير بالفيض  .
بينما قسم (الأصوليون) الإخبار)الى أنواعها المعروفة من صحيح وحسن وضعيف وموثق ومرسل .. وغيرها
والصحيح عندهم : ما اتصل سنده الى المعصوم بنقل الأمامي العدل عن مثله..!! في جميع الطبقات.
والحسن : ما اتصل سنده كذلك بإمامي ممدوح من غير نص على عدالته مع تحقق ذلك في جميع مراتبه أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح.
والموثق: ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته !؟
والضعيف: ما لا يجتمع فيه أحد الثلاثة المتقدمة، بأن يشتمل طريقه على مجروح أو مجهول الحال أو ما دون ذلك.   والمرسل: ما رواه عن معصوم من لم يدركه([18]) ؟!
وهم يرون أن الأخبار أغلبها غير قطعي السند وأنها لذلك ظنية الدلالة، فعلى الفقيه أن يبحث في أسانيد الرواية عند العمل بها ولا يجوز له العمل بكلها والحكم بصحتها إذ لو سلمنا بأن  جامعيها قد انتقوا أحاديثها –كما يقول الإخباريون – فهم قد فعلوا ذلك بحسب اجتهادهم وهو مما يجوز عليهم الخطأ، وكانت بداية ظهور الإخباريين في مطلع القرن الحادي عشر للهجرة على يد الشيخ محمد الاستربادي صاحب (الفوائد المدنية) إلا أنها تجددت بشدة في أواخر القرن الثاني عشر للهجرة ودارت رحى المعركة بين الفريقين –الإخباريين والأصوليين-  في كربلاء بقيادة كبار رجال الدين وكبار المراجع ولم تقتصر على طلبة العلم بل تسربت الى صفوف العوام مما حدا بالتوحيد البهبهاني بعدم الصلاة خلف (البحراني) ([19]).
 وأوغل الإخباريون  في الازدراء (بالأصوليين) لدرجة أن علماءهم كانوا لا يلمسون مؤلفات الأصوليين بأيديهم تحاشيا من نجاستها، وإنما يقبضها الواحد منهم من وراء ملابسه ([20]) واستمر الصراع الفكري قائما بشدة وشراسة واتساع في القرن الثالث عشر، فجرت مناقشات طويلة بين الفريقين وظهرت كتب عديدة في الرد على الإخباريين([21]) وقد تزعم فريق الإخباريين في تلك الفترة الميرزا محمد النيشابوري المعروف بالإخباري([22])
كما تزعم فريق الأصوليين ( الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي )([23]) .
 وقد وسع (الإخباري) شٌقّة الخلاف وتطاول على زعماء المذهب الشيعي واستعمل بذئ القول ومرذولة مما أدى إلى وقوف علماء المذهب في وجهه وأجمعوا على هتك حرماته وتحطيمه حتى انتهت قصته بقتله على أيدي العوام مع كبير أولاده بهجوم شُنّ على داره في الكاظمية وسُلمت جثته إلى العوام للعبث بها .([24]) وقد حاول كاشف الغطاء تخفيف حدة التوتر فألف كتابا ً شرح فيه حقيقة مذهب الطرفين وأن عقائدهما في أصول الدين مُتحدة وفي فروع المذهب يرجع الجميع إلى ما روي عن الأئمة. فالمجتهد اخباري والإخباري مجتهد. وفُضلاء الطرفين ناجون، والطاعنون هالكون([25])  ..
  لكن - الإخباري - توسّع في اتهامه ، فنسب القول بإباحة اللواط إلى السيد محسن الأعرجي([26]) والشيخ أبي القاسم القمي([27]) والسيّد علي الطباطباني([28])  وغيرهم. والتجأ بعد ذلك إلى السلطان (فتح علي شاة القاجاري) في إيران، واعتصم بالقصر، فاضطر ذلك- كاشف الغطاء- إلى أن يؤلف كتابه الموسوم (كاشف الغطاء عن معايب محمد الإخباري عدوّ العلماء) الذي أرسله إلى سلطان إيران، ودلّه فيها على فساد عقيدة   - الإخباريّ – وحثّه على طرده وملاحقته، وقد ردّ - الإخباري - على - كاشف الغطاء – بكتاب أسماه (الصيحة بالحق على من ألحد وتزندق)([29])  ولما توفي - كاشف الغطاء – بمرض الخنازير، قال الإخباري: (مات الخنزير بالخنازير) وأرجع نسب كاشف الغطاء إلى بني أمية للحط من شأنه([30]).
وقد تحدث العلماء فيما بعد عن الفروق بين الفرقتين :- الأصولية الإخبارية، وأوجه الخلاف فيما بينهما،ولخّصها السيد محسن الأمين في خمسة فروق، وقال بأن باقي الفروق راجع إليها ولخصها فيما يلي:-
أولا ً:- الاجتهاد والتقليد: أوجب الأصوليون الاجتهاد، كما أوجبوا على العوام تقليد المجتهدين، ومنع الإخباريون ذلك.
ثانيا ً:- تقليد الميت : فقد منعه الأصوليون ابتداءً، واختلفوا في جوازه دواما ً، محتجين بعدم قيام الدليل على جواز تقليد الميت، وأن ذلك على خلاف الأصل ، وأجاز ذلك الإخباريون ، ذاهبين إلى عدم تَغيّر الحق بالموت والحياة.
ثالثا ً:- الإخبار: يرى الإخباريون أن أحاديث الكتب الأربعة - السالف كرها – صحيحة، محتجين بانتقاء مؤلفيها للإخبار ، وحذفهم ما رواه الضعفاء والمجروحون. أما الأصوليون فقد قسموها إلى: الصحيح والحسن والموثوق والضعيف والمرسل ، لذا يتحتم على كل مجتهد أن يفحص الإخبار جيدا ً.
رابعا ً:-دليل العقل: كقُبح التكليف بما لا يطاق ، وقبح العذاب بلا بيان، ولذلك موارد كثيرة في علم الأصول. وقد هب الأصوليون إلى الاحتجاج به لتطبيق القواعد الواردة في الأخبار، مثل: مسألة الشك في المحرم، كالشك في حرمة التدخين ، فقد اتفق الأصوليون على العمل بالبراءة الأصلية فيه، لقبح العقاب بلا بيان يصل إلى المكلف، بينما اتفق الإخباريون على وجوب التوقف والاحتياط فيه، محتجين بأن الأشياء حلال بيٍّن، أو حرام بيٍّن، وشبهات بين ذلك، فالتدخين عند الإخباريين محرم.
 ومن الطرائف : أن أحد علماء الإخباريين ألّف رسالة في حرمة  تدخين السجائر وبعث بها إلى الشيخ - محمد باقر المجلسي – لإبداء رأيه فيها، فقرأها وأرفق بها كيسا ً يحوي أجود أنواع التبغ، وكتب له ما خُلاصته:- إن تعبيرها وأدلتها قَلِقة ، مهلهله ، وأنه ينصحه بالتدخين ليصحّ تفكيره ويحسّن تعبيره.( [31] )
خامسا ً:- الاستصحاب: ذهب الأصوليون إلى القول بحجيته وخالفهم الإخباريون في ذلك ، وتوقفوا فيه.
ولم يمض وقت طويل على قتل –الميرزا محمد الإخباري- حتى ظهر- الشيخ أحمد الاحسائي- الإخباري المتطرف ، التي تنتسب إليه طائفة الشيخية ، فأعلن عن وجهة نظره في كثير من المعتقدات الإسلامية ، فثار العلماء في وجهه ، وفندوا أقواله ، وأعلنوا تكفيره ونجاسته ، وحملوا كتابه –شرح الزيارة الجامعة- إلى والي بغداد آنذاك، وأطلعوه على مواضع فيه تعرض بأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة –رضي الله عنهم أجمعين- ، فحرك قواته إلى كربلاء ، فخرج الاحسائي خائفا يترقب ، وفر إلى بادية الشام ، فهبط دمشق ، ثم غادرها إلى المدينة المنورة ، فتوفي في الطريق –من ملك الموت إلى مالك الملك- عام -1825م-.
وكان الاحسائي قد خلف على اتباعة المدعو : كاظم الرشتي ، فعمل على نشر أفكار شيخه الاحسائي بشتى الوسائل ، وخاصة في مواسم التجمع الشيعية في كربلاء والنجف من كل حدب وصوب .
وقد لقي  المدعو كاظم الرشتي ، دعماً واسعاُ ، ساعده على نشر أفكار بل خرافات شيخه الاحسائي ، فتضخم عدد المنتسبين إليه ، والملتفين حوله .
 إلا أن ذلك لم يصنه من الأذى ، ولم يكف عنه صولة الخصوم ، فتعرض للاغتيال مرارا ، حتى هلك عام 1943م .
فخلفه في زعامة الطائفة في كربلاء الشيخ – حسن جوهر – أحد أكبر  تلاميذ الاحسائي والرشتي ، وكان الحاج – محمد كريم الكرماني – وهو أحد تلاميذ الرشتي – في كرمان آنذاك ، فما إن سمع نبأ الرشتي حتى أعلن وراثة منصبه، وزعامة الشيخية ..
 
  فرق الشيخية
توفي الرشتي دون أن يستخلف أحداً، أو ينص على من ينوب منابه، إذ اعتذر بقرب ظهور الإمام الغائب، وقيل: بأنه أوصى أتباعه أن يهجروا بيوتهم، ويطهروا أنفسهم من كل أغراض الدنيا، ثم يتفرقوا في البلاد مكرسين أوقاتهم كلها للبحث عن الموعود الذي حان حينه([32]).
"فانقسم الشيخيون بعد وفاة الرشتي إلى ثلاث فرق، فرقة تابعت الميرزا محمد حسن جوهر،الذي كان يسكن كربلاء، والثانية، تابعت الحاج كريم خان القاجاري الذي كان يسكن كرمان في إيران، أما الفرقة الثالثة: فلم ينحازوا إلى أحد هذين الرجلين، بل ذهبوا يتجولون في البلدان، بحثاً عن الإمام الغائب الذي هو في اعتقادهم على وشك الظهور، وكان على رأس هذه الفرقة الأخيرة، رجل من الملازمين للرشتي والمتعلقين به، الملا حسين البشروئي، الذي استطاع بعد الجهد أن يعثر على الموعود في شخص شاب من أهل شيراز اسمه: علي محمد الشيرازي، وهو الذي لقب بالباب، ومنه انبثقت الدعوة البابية، ثم البهائية"([33]).
وعلى ذلك ففرق الشيخية في الأصل ثلاث فرق:
1- البابية وهم أتباع علي محمد الشيرازي.
2- الكريمخانية: وهم أتباع الحاج محمد كريم خان، ويسمون بشيخية كرمان أو شيخية العجم.
3- الميرزا شفيعية: وهم أتباع الميرزا شفيع، وأتباع – الشيخ حسن جوهر- ويسمون بشيخية تبريز، وشيخية العرب. وكان الشيخ حسن جوهر قد أنكر على الفريقين وكان يعتقد أنهما لا ينتسبان إلى الاحسائي أو الرشتي مطلقاً وإنما فتح كل منهما لنفسه متجراً نسبه إليهما لترويج بضاعته([34]).
 
 
1 - طـائفة البابية
تنتسب البابية إلى الباب، وهي لفظة متداولة كثيراً عند بعض الفرق الباطنية، يطلقونها على بعض أركان دعوتهم، بمعنى: أنهم واسطة الدخول وسبب الوصول إلى معرفة الله، متخذين من حديث مشهور على ألسنة الناس: (انا مدينة العلم وعلي بابها)([35])، سنداً لصحة مزاعمهم، فالباب عندهم هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يوجد داخل البناء، فهو إذن رمز الدخول والابتداء والمعرفة والواسطة، ولم تشتهر هذه اللفظة بمثل ما شهرها به علي محمد الشيرازي، الذي سمى نفسه بـ الباب، بمعنى أنه الوسيلة الموصلة إلى معرفة الحقيقة الإلهية، وتبعه أناس تلقبوا من أجله بالبابية.
ولد الباب علي محمد الشيرازي بشيراز، في غرة محرم الحرام سنة 1239هـ، الموافق لـ 26 مارس 1821م، توفي والده وهو صغير، فكفله خاله (علي الشيرازي)، ورباه إلى أن بلغ سن الرشد، وأشركه معه في تجارته، ولكن سرعان ما استقل عن خاله وترك التجارة، ثم زار كربلاء، والتقى هناك بكبار زعماء الطائفة الشيخية، واستمع إلى دروس شيخ الطائفة: أحمد الإحسائي، ودروس تلميذه حاجي كاظم الرشتي([36])، وبعد وفاة كاظم الرشتي عام 1259هـ، انشق الباب عن الشيخية وكون فرقة البابية.
فتبعه البعض وعارضه البعض الآخر، وكان عدد من تبعه وصدقه في باديء الأمر (ثمانية عشر رجلاً) فسماهم بكلمة (حي)، لأن عدد حرفيها بحساب (الجمل) ثمانية عشر (الحاء تساوي ثمانية والياء تساوي عشرة) وإذا أضفنا إليهم الباب نفسه يصبح العدد (19) (تسعة عشر)، وقد افتن بهذا العدد البابيون والبهائيون فيما بعد([37])، ثم أمر الباب أتباعه بالانتشار في ايران والعراق، يبشرون به وبدعوته، وأوصاهم بكتمان اسمه حتى يظهره هو بنفسه، ثم عاد إلى إيران، فأعلن عن دعوته، واشتهر اسمه، فثارت طوائف المسلمين عليه، ووقفوا في سبيل دعوته الضالة، يحاربونها بكل الوسائل المتاحة، ثم عقد والي شيرزا بين العلماء وبين الباب عدة مناظرات، أظهرت ما في دعوته من ردة وغواية وضلال، فكفره العلماء ورموه بالجنون، فاعتقله الوالي في سجن شيراز، ثم نقل إلى عدة سجون أخرى، ولكن هذا الاعتقال لم يمنعه من الإدعاء بأنه يوحى إليه، فقرر والي شيراز أن يقتله، لولاء لجوء الباب إلى التقية، فأخفى معتقده، وأظهر ما يخالف ذلك، فأنكر دعوته، ونفى أنه يزعم انه واسطة بين الناس وبين الإمام المنتظر، واعلن توبته على رؤوس الاشهاد في ظهر يوم جمعة، إذ وقف على المنبر وقال: (غضب الله على كل من يعتبرني وكيلاً عن الإمام، أو الباب إليه، وغضب الله على كل من ينسب إلي أنكار وحدانية الله، أو إنكار نبوة محمد خاتم النبيين، أو رسالة أي رسول من رسل الله، أو وصاية علي أمير المؤمنين، أو أي إمام من الأئمة الذين خلفوه)([38])، فأطلق الوالي سراحه، ليبدأ الدعوة لمذهبه من جديد.
فأمر الشاه ناصر الدين باعتقاله في قلعة (ماه كو)، فعقد أتباعه مؤتمراً في صحراء بدشت عام 1848م([39])، لينظروا في الوسائل التي تكفل الافراج عنه، وقد حضر المؤتمر بضعة وثمانون بابياً، وتناولوا كيفية انقاذ الباب، فقرروا مطالبة الشاه بالإفراج عنه، كما بحثوا موقف البابيين من الشريعة الإسلامية، فرأى بعضهم الالتزام بالشريعة الإسلامية حتى يتمكنوا من خداع المسلمين وجذبهم إلى صفوفهم، ورأى الفريق الآخر أن البابية ناسخة للشريعة الإسلامية، مدعين أن عمر الدين الإسلامي أو أي دين هو (يوم واحد) متأولين قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47))([40])، فكل دين اذن ينتهي (بمرور ألف عام عليه، وبذلك يكون الإسلام قد نسخ، كما كان الإسلام ناسخاً لما قبله من الشرائع والأديان)([41]).
كما ضمن الباب دعوته ما يكفل رضى المرأة، فأعلن أنه يدعو لمساواتها بالرجل في الحقوق والميراث، وسن الرشد، وحدد الزواج بواحدة- وهذا هو الأصل الذي ترجع إليه دعوات المنادين بمساواة المرأة بالرجل في الميراث وغيره، وتحديد الزواج بواحدة - ([42]).
وكان الباب أثناء اعتقاله في قلعة (ماه كو) قد ألف كتاب (البيان)، وزعم انه أوحي إليه به، وانه ناسخ للقرآن، فثار عليه العلماء، وكان من نتائج ذلك أن أصدر الشاه ناصر الدين أوامره بإعدام الباب فقتل رمياً بالرصاص، جزاءً وفاقاً لما اكتسب من الإثم والعدوان، وافترى على الله من الزور والبهتان ولجزاء الآخرة ادهى وأمرّ([43]). (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48))([44]).  وكان ذلك في يوم الاثنين 27 شعبان سنة 1265هـ، وعلى قول البابيين في يوم الاثنين 28 شعبان سنة 1266هـ، وعلقت جثته في ميدان عام بمدينة تبريز، ثم أخفى اتباعه بقايا جيفته فترة من الزمن، تمهيداً لنقلها إلى جبل الكرمل بفلسطين المحتلة، حيث تم دفنه هناك، ليدنسوا به تلك الأرض المباركة، وليصبح المكان فيما بعد قبلة للبابيين ثم البهائيين، حيث دفن (بهاء الدين) بجوار الباب في (البهجة) على منحدرات جبل الكرمل([45]).
ديانــة البــاب :
يزعم الباب أنه جاء ناسخاً لشريعة القرآن وأحكامه، ويقرر أن كل من كان يدين بها ويعمل بأحكامها، فهو على الحق، حتى ليلة القيامة، ويوم الساعة، أي ليلة قيامه بالدعوة، وساعة ظهوره بالأمر، وهي الساعة الثانية والدقيقة الحادية عشرة لغروب شمس اليوم الرابع من جمادى الأولى سنة 1260 من الهجرة، ودخول دجى الليلة الخامسة من لياليه، فكل من لا يؤمن به من هذ الحين، ولا يعمل بشريعته وأحكامها، فهو كافر جاحد مهدور الدم، ويزعم – لعنه الله- أن المراد من كل ما ورد في القرآن من ألفاظ القيامة، والساعة، والبعث، والحشر، والنشر، وما جرى من مجراها، إنما هو ظهوره بالأمر، وقيامه بالدعوة، وأن الجنة كناية عن الدخول في دينه، والنار كناية عن الكفر به، ولقاء الله تعالى كناية عن لقائه، والنفخ في الصور كناية عن الجهر بدعوته، والمناداة بها، وصعق من في السموات والأرض، كناية عن نسخ الأديان بدينه وقيام أمته مقام الأمم، وهذا هو عين ما يقوله البهاء عن نفسه ودينه، ويزعم الباب أنه البرزخ المذكور في القرآن، لأنه كان بين موسى وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، لا كما يقول المسلمون، فتأمل كيف كان بينهم.. ؟ ويزعم أن النار والنور يطوفان حول كلامه دواماً، وأنه علة العلل، وأصل لظهور الأشياء قاطبة، وأن جميع المخلوقات خلقت بقوله: (فلا يشبه قول قوله)، وهذا أيضاً عين ما يدعيه البهاء ويقوله عن نفسه، وهو صريح في ادعائهما الربوية أخزاهما الله([46]). ثم لا يستقرن على حال، ولا يستمران في طريق، فدين الباب يقول مرة بمهدويته، وآونة بنبوته ورسالته، وتارة أنه مشخص لله، وطوراً أنه رب خالق، وحيناً إن وحدة اللاهوت مؤلفة من تسعة عشر أقنوماً، هي الباب وهو الرئيس، ودعاته الثمانية عشر، الذين رمز لهم بحرفي (حي) ولقبهم بأصحاب حي، أو بشهداء حي.
ودين البهاء يقول مرة بمسحيته، وآونه بالوهيته، واخرى بأن وحدة اللاهوت مكونة من ثلاثة أقانيم، هي البهاء وهو الرئيس، وابنه الميرزا عباس الملقب بغصن الله الأعظم، والباب، وأنهم المُعَبَّر عنهم في الإنجيل (بالأب والابن والروح القدس) وفي القرآن بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) وكلا الدينين يوجب الايمان بصاحبه، ويقول بنسخه لما بين يديه من الأديان، وأن صاحبه ظهر رحمة للعالمين، وجاءهم بشريعة ملائمة للزمان والمكان، كافلة مصالح بني الإنسان، فمن لم يأخذ بها ويؤمن بشارعها، ويعمل بأحكامها، فهو كافر جاحد مهدور الدم([47])، وفرض الصوم شهراً، بحيث يكون أول يوم من (عيد الفطر) عندهم هو يوم (النيروز)، الموافق لليوم الحادي والعشرين من شهر (مارس-آذار) ومن الغريب ان العالم يحتفل معهم بهذا اليوم الذي أطلقوا عليه اسم عيد الأم أو عيد الأسرة وما هو إلا عيد للبابيين والبهائيين وفرض على أتباعه صلاة ركعتين وقت الصبح، وصلاتين أخريين: صلاة الوضع، وصلاة الجنازة، فالأولى يصليها الأبواب حين نزول الجنين، وهي صلاة ذات خمس تكبيرات، يتلو المصلي فيها بعض أقوال الباب، في كل منها تسع عشرة مرة،
ففي الأولى يقول (أنا بكل مؤمنون)..
 وفي الثانية (أنا بكل موقنون) ..
وفي الثالثة (انا كل بالله محيون)..
 وفي الرابعة (انا كل بالله مميتون) ..
وفي الخامسة (أنا كل بالله راضون)..
 والصلاة الثانية يصليها البابي على الميت، وهي صلاة ذات ست تكبيرات يتلو المصلي فيها بعض أقوال الباب، وفي كل منها تسع عشرة مرة..
 ففي الأولى (أنا كل بالله عابدون)..
 وفي الثانية (إنا كل لله ساجدون) ..
وفي الثالثة (إنا كل لله قانتون)..
 وفي الرابعة (إنا كل لله ذاكرون)..
 وفي الخامسة (إنا كل لله شاكرون)..
 وفي السادسة (إنا كل لله صابرون) وذلك دون قيد بوضوء، أو طهر من جنابة([48]).
 وجعل بيته الذي ولد فيه بشيراز حرماً آمناً، وبقعة مولده، كعبة يولي البابيون وجوههم شطرها، وتفسد الصلاة بالإنحراف عنها..
 وفرض الحج هذا البيت على الرجال دون النساء، إلاّ نسوة شيراز فحتمه عليهن، وجعل طوافهن ليلاً، وحرم النيابة في حجة مطلقاً([49]).
ومن أحكامه أن أموال العالم وأعراضه وأوراحهم مباحة له وللبابيين حتى يؤمنوا به، وأنه يجب على أي سلطان يكون منهم أن يضع السيف في العالم، فإما الدين وإما الموت، ولا يجوز أخذ الجزية (تماماً كما تنص التوراة) . 
ومنها:  أن شهداءهم الذين قتلوا في الحروب، يجب أن تبنى لهم مشاهد مزينة بأنواع الجواهر، وانه يجب تدمير الكعبة، والروضة المطهرة، والمسجد الأقصى (تماماً كما يريد الماسونيين اليهود لبناء هيكل سليمان بدلاً منه) وقبور الأنبياء، والمساجد وأمثالها، حتى لا يبقى منها حجر على حجر، وبالجملة: فإنه جعل لكل شيء قواعد، حتى التحية والسلام، فتحية البابي: (الله أكبر) وجوابها (الله أعظم)، وتحية البابية (الله أبهى) وجوابها (الله أجمل) ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له مضل([50]).
وتنفي الشيخية اية صله لها بالبابيه فالبهائيه مع انها خرجت من نفس المستنقع الخبيث الذي خرجت منه.....
 
 
ثانيا:   شيخية كرمان –  الكرامخة  - :
وتزعمتها العائلة الكرمانية –وهي فرع من الاسرة القاجارية التي حكمت ايران نحو قرن ونصف من الزمان,وقد نصت المصادر العربية والفارسية على ان –ال قاجار من سلالة المغولي جنكيز خان -.
وكان الحاج محمد كريم خان الكرماني أول زعيملطائفة شيخية كرمان ,وكان قد التقى الرشتي وتفانى في حبه وخدمته,حتى انه قدم ثروته وممتلكاته كافة هدية للرشتي,ويقال انه لم يقبلها واكتفى بخمسها.
وظل ملازما للرشتي إلى أن عاد إلى ( كرمان ) ، وفي طريق عودته مر بـ ( همدان ) فتزوج فيها بابنة  ( محمد على ميرزا ابن السلطانفتح علي شاة القجاري ) ،ثم ذهب إلى طهران ، ومكث فيها مدة كان محاطا بالبلاط القاجاري ، ثم عاد إلى كرمان ، وتصدى للرئاسة الدينية للطائفة ، فجرى يبنه وبين شيخية تبريز نزاع مرير ، ونقاش طويل . ( [51] )
وقد تعرض له خليفة الباب –الميرزا يحيى الملقب بصبح أزل- في بعض كتبه,وملأها بالتهديد والوعيد له,والعذاب يوم القيامة!؟ لمخالفته أمر الله , واطلق عليه لقب –الاثيم- وقد اكبره شاه ايران-في بداية الامر,ثم تغير عليه اثر اتهامه بمحجاولة الاستيلاء على الحكم ,فاتخذ التقية شعارا له واخذ يعلن في المجتمعات العامة انه لا يدعي لنفسه شيئا , ولا يدعو لفكرة معينه ,الا انه كان يدعي في مجالسه الخاصة وبين اتباعه وحاشيته انه-الركن الرابع- ,وسيأتي بيان ذلك ,فاستغل البابليون هذا الزعم ,
ولقبوه(بالسفياني) وعندما توفي الكرماني عام 1871م أرخ أصحابه بعد وفاته بالاية الكريمة (هو الحي الذي لا يموت )...!؟ ومجموع حروفها بحساب الجمل هو- 1871- اما خصومه من البابين فقد ارخوها بقولهم (خسوف السفياني بالبيداء محققا )-ومجموع حروفها بحساب الجمل يساوي( 1871 ) كذلك.
فانتقلت زعامة الطائفة لوالده الحاج محمد خان  بن الحاج محمد كريم الكرماني,وكان قد انصرف للدراسة في حياة ابيه ,وبعد وفاة والده التفت عامة الشيخية حوله عملا بوصية والده ,واعترض اخرون,اذ لم يرتضوا تطبيق قانون الوراثة بالنسبة لرئاسة الشيخية ,كالميرزا محمد باقر ,والميرزا ابو تراب الكرماني من مجتهدي الشيعة ,ومن عائلة –ال النفيسي – المشهورة في كرمان , وعدد اخرغيرهم ,الا ان اعتراضهم لم يلق صدى لدى عامة الشيخية في كرمان ,فانحصرت بذلك زعامة شيخية كرمان فيه ,وبقيت ارثا لأولاد الحاج محمد كريم خان في كرمان من بعده
ولد الحاج محمد خان سنة 1846م ,وقرأ اولويات العلوم على ابيه وعدد من العلماء ,واشتغل بالتدريس والوعظ  , الا ان خصومه ضيقوا الخناق عليه , فاضطر الى الهجرة من كرمان ومعه مجموعة من اتباعه ,الى –باغين- على بعد خمسة فراسخ من كرمان,وقد ترك ذلك اثرا سيئا في نفسه , واثناء نزوله في الطريق ليستريح على نهر ماء , فرش له خادمه سجادة , فطلب منه نفضها جيدا ,لأنه لا يريد ان يكون فيها ذرة تراب كرمان !
توفي في (لنكر) عام 1906م, ونقل جثمانه الى كربلاء فدفن بجانب  ابية في رواق الحسين فانتقلت الزعامة الي اخية الحاج زين العابدين بن الحاج محمد كريم خان ولم يسلم من المعارضه كسلفة بل قوبل بالمعارضه في ايران والعراق مرض في سنواته الاخيرة فانقطع عن التدريس الي ان هلك في عام 1941م وقد وصى بان ينقل جثمانه الي كربلاء فتعسر ذلك بسبب قيام ثورة رشيد علي الكيلاني !
فاودع جثمانه في قرية لنكر خمسة عشر يوما ثم حمل جثمانة الي كربلاء ودفن في رواق الحسين بجانب ابيه واخيه فورث الزعامة الحاج ابو القاسم خان ابن الحاج زين العابدين خان ،  ابن الحاج محمد كريم خان ، وكان قد ولد سنة 1896م في كرمان ، ونشا في (رفسنجان) احدى قرى كرمان ، وهاجر الي خراسان عند وقوع  الانقلاب الدستوري في ايران ، ولم يسلم عهده من المعارضة والايذاء ،  بل قام معارضوه بمهاجمة (مطبعة السعادة) التابعة لشيخية كرمان ، حيث ان معظم اثارهم مطبوعة فيها ، فاحرقوا مافيها من كتب ومؤلفات ، ثم هاجموا (ثانوية السعاده )وقاموا بتدميرها وحالت الشرطه بين الخصوم واحراق داره ..
وحاول في عام 1950م ان يزور الكاظمية بعد زيارة كربلاء والنجف ، فمنعه الشيخ محمد الخالصي من ذلك ، فسافر من كربلاء الي سامراء ، وكتب عن هذه الاحداث التي تعرض لها كتابا اسماه (رحلة بغداد ) ، وقد طبع في مطبعة النجاح في بغداد ، وظل في زعامة الطائفة الي ان مات في خراسان عام 1969م ، وحمل جثمانة الي الحرم الرضوي ودفن في الرواق مما يلي رجلي الامام،  فانتقلت الزعامة للحاج عبد الرضا ، ابن الحاج ابي القاسم خان ، بن الحاج زين العابدين خان ، فاصبح مرجع شيخية كرمان وزعيمها،  ولا زال الى الآن مستمراً في التدريس في مدرسة جده ، ورعاية شؤون طلابها ،  وله آثار باللغة  الفارسية ، واللغة العربية طبع بعضها ...........
ولشيخية كرمان مركز كبير واسع في العراق مقره البصرة ، ويرأسه بالوكالة عن المرجعية الكرمانية السيد عبدالله بن السيد علي الموسوي البصري الذي ولد عام1899م في قرية {البراضعة} من قرى البصرة ، وله اثار مطبوعة منها:-
(ترجمة هداية المسترشد)و (ترجمة رسالة في الرد علي الباب) وله آثار اخرى مخطوطة في موضوعات مختلفة وهم علي خلاف مع شيخية العرب ..... شيخية تبريز.
وهناك جماعة أطلق عليها اسم الميرزا باقرية وهم أتباع الميرزا محمد باقر في (همدان ونائين وجندق)
وكانت قد انفصلت عن (الكرامخة ) لبعض الوقت ،  وظهرت كفرقة ثالثة ، غير أنها عادت إلى أصلها الأول
وظلت الفرقتان في تبريز وكرمان تمسكان زمام القيادة كلٌّ في موضعه ..............
 
 
 
 
3- شيخية تبريز
 
وهم أتباع الميرزا شفيع التبريزي تلميذ الاحسائي, وأتباع الشيخ حسن جوهر, وعلى إثر ظهور آراء الكرماني في إيران – وتجمع الأنصار حوله- تحرك أتباع الرشتي الذين كانوا يعايشونه في كربلاء, والتفوا حول الشيخ حسن جوهر, وكان من ابرز تلاميذ الأحسائي والرشتي من بعده, وبقي كذالك إلى أ توفي عام 1850م.
فانتقلت زعامة الطائفة في كربلاء إلى محمد حجة الإسلام المامقاني قي تبريز, وظلت   شيخية تبريز وكرمان تتراشقان التُّهَم والسباب حتى الوقت الحاضر, وكل منهما تدعي الإمامه عن الاحسائي والرشتي.
وبعد وفاة حجة الإسلام المامقاني عام 1852م, انتقلت الزعامة إلى ابنه الأكبر- الميرزا محمد حسين حجة الإسلام المامقاني إلى أن هلك في عام 1885م, فانتقلت الزعامة إلى ثاني أنجاله  -الشيخ محمد تقي حجة الإسلام المامقاني – وهو من أشهر الذين تناوبوا على زعامة هذه الطائفة, وقد برع في الأدب والشعر والخط, وبعد وفاته عام 1895م, نقل جثمانه إلى النجف ودفن هناك في وادي السلام, بين مقام الإمام المهدي وسور النجف.
  فتولى زعامة الطائفة ثالث إخوانه – الميرزا إسماعيل حجة الإسلام المامقاني – وبرع كأخويه –سالفي الذكر – في الفقه والأدب, وكان قد هاجر إلى العراق, ودرس على   يد علماء النجف ثم عاد إلى البلاد, وتولى زعامة الطائفة إلى أن هلك عام 1899م.
فتولى إمامة الطائفة من بعده – الميرزا حجة الإسلام المامقاني -, أبن الميرزا محمد حسين بن محمد المامقاني, إلى أن هلك عام 1943م.
  وبه انقرض مجد آل حجة الإسلام المامقاني, وخرجت من بيتهم الزعامة الدينية للطائفة, إلى الميرزا علي بن الميرزا موسى بن الميرزا محمد بن شفيع بن محمد بن جعفر بن محمد رفيع بن محمد شفيع.
  توفي الممالك الخراساني...؟؟؟  التبريزي الملقب بثقة الإسلام, وقد أعدمه الروس شنقا إبّان دخولهم تبريز عام 1911م, فانتقلت زعامة الطائفة من جديد إلى –آل الاسكوئي – ولا تزال, وكان الميرزا (محمد باقر بن سليم آل الاسكوئي التبريزي الحائري ) قد ترأس  الطائفة في كربلاء بعد وفاته –شيخه حسن جوهر – إلى أن استقرت زعامة الطائفة في آل حجة الإسلام المامقاني – انتقلت زعامة الطائفة إلى –آل الاسكوئي – كما أسلفنا –في   الشيخ –الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر بن محمد سليم اللاسكوئي التبريزي الحائري.
  كان عمره يوم توفي اثنين وعشرين سنة, فتعصب له عرب كربلاء الذين كانوا يرجعون إلى أبيه في التقليد وهم (السلالمه, الوُزُون, الطهامزة, بنو سعد, باب الطاق, أهل باب الخان وغيرهم ), والزموه بالإمامة في مكان أبيه في حرم الحسين, في الأوقات الثلاثة !
فاستجاب لهم مما حرك عليه بعض الجهات المعارضة, فَهَمﱠ بعضهم بتنحيته واحتلال مكانه، وعينوا وقتا لذلك، فتسلح قومه لدى سماعهم الخبر، وتجهزوا لمقاومتهم، فتدارك الأمر  فلم يحضر للصلاة في تلك الليلة بذلك المكان، ثم هبط للنجف لإكمال دراساته العالية.
  ولما عاد إلى كربلاء ، وجد المكان المخصص له من قبل السادن قد اُشغل من قِبَلِ بعض  أئمة الجماعة ,فانصرف عن الصلاة في مساجدهم ,واشتغل بالتأليف والتدريس ، وكان   يقيم الصلاة في داره ، ويأتم به قومه وكان قد أشترى دار- الداماد- في كربلاء، وبنى فيها حسينية تعرف اليوم باسم – حسينية الحائري – قرب صحن الحسين ، وكان يقيم فيها الصلاة عند الغروب فقط ، وقد رجع إليه في التقليد كثير من العرب والعجم في الكويت  والبصرة ونواحيها ،  والإحساء ، وكربلاء ، وتبريز ، ونواحيها ،  وبعض أهالي طهران ، ومشهد الرضا في خراسان ،  وبعض بلاد تركستان الخاضعة للحكم الروسي،  كبُخارى ،  وسمرقند ،  وطشقند ، والقفقاز ،  وعشق آباد ، وغيرها ، أُصيب بالشلل في نهاية عمره ، حتى هلك في الخامس من رمضان عام 1944م ودفن مع أبيه في مقبرته ، ترك آثار كثيرة ، من أهمها :- إحقاق الحق – وهو كتاب ضخم رد به على المولى رضا الهمداني ، صاحب كتاب – هدية النملة – الذي كشف به حقيقة الاحسائي والشيخية , طبع في النجف عام  1924م ، وأعيد طبعه عام 1965م , فانتقلت زعامة الطائفة بعد وفاته إلى ولده – الميرزا علي بن ميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الاسكوئي الحائري – ولد في كربلاء عام 1886م ونشأ على يد أبيه , فتلقى عنه الأوليات وقرأ المقدمات في النحو والصرف والأصول والحكمة , حتى أجازه , ثم ذهب إلى النجف عام 1906م فدرس  على يد عدد من العلماء ,وأجازه بعضهم , وسافر بعدها إلى الإحساء , فمكث فيها مدة ثم ذهب إلى الكويت ,بدعوة من مقلدي أبيه , فأقام فيها سنينا , ثم ذهب إلى – إسكو وتبريز – بدعوة من أبناء الطائفة , فأقام خمس سنين , ثم رجع إلى العراق , ثم عاد منه ثانية إلى الكويت , ولما توفي – الشيخ موسى أبو خمسين الاحسائي - كان – الميرزا علي – في البحرين , فذهب إلى الإحساء , فأقام في عاصمتها – الهفوف – مقام الشيخ المذكور , فتولى أمر طلاب العلوم الدينية , وقام بتدريسهم و تدريبهم , ولما هلك والده , رجعت إليه أمور الطائفة , صار مرجعا عاما لأبناء الطائفة –عربهم وعجمهم- وسكن الكويت , و كان يقضي أيام الصيف في كربلاء, و قام ببناء عدة حسينيات في الكويت مثل :-  الجعفرية , و العباسية , و أسس في الأحساء : حسينية الجعفرية , و حسينية الحيدرية.
  ونشر العديد من مؤلفات علماء الطائفة , و مؤلفاته , وله مؤلفات عديدة ,منها :- عقيدة الشيعة – المطبوع في النجف عام 1960م , توفي عام 1966م في الكويت , ونقل جثمانه من الكويت إلى كربلاء , فدفن إلى جوار والده , في مقبرتهم الخاصة, في مدخل حسينية الحائري في كربلاء, و خلفه في زعامة الطائفة أخوه – الميرزا حسن الاحقاقي – ،  وهو الميرزا حسن بن الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر بن محمد سليم الاسكوئي الحائري الاحقاقي ,ولد عام 1900م , ولما بلغ الرابعة من عمره ,عين والده لتربيته تلميذ الشيخ– علي فخرالاسلام الخسرواني – ! فعلمه القرآن , واللغة الفارسية ,ومقدمات النحو  والصرف , وفي السابعة من عمره أخذه أخوه –الميرزا علي– إلى النجف , فكان يُشرف   على إعداده وتدريسه , إلى أن بلغ العاشرة من عمره,ولما أسست المدرسة الحسينية في   كربلاء ,أدخله والده فيها حتى أكمل دراسة الصف السادس ,وفي 1930م سافر إلى تبريز مع أخيه , وبقي معه إلى حين عودته إلى العراق ,ولما عاد أخوه بقي –حسن الاحقاقي–   في مدينة – اسكؤ – بأمر من أبيه .ولما وقعت الحرب العالمية الثانية , واحتلت المدينة , سافر إلى خراسان  عام1932م , وسكن مشهد الرضا خمس سنين , إلى أن جاءه وفد من تبريز يطلبون منه الإقامة عندهم, فاستجاب لهم , فقلم بتعمير بعض حسينياتهم ومدارسهم,   ومذ انس في ولده –عبد الرسول – الكفاءة والرشد , أَناط به إدارة مهامه الدينية ,وهبط   إلى طهران , ففوجىء بوفاة أخيه فانهالت عليه البرقيات طالبة منه الحضور إلى كربلاء للصلاة عليه وتشييعه , وما إن فرغ من ذلك حتى عاد إلى الكويت مع المشيعين ,لتقبل التعازي في مجلس الفاتحة , وصادف ذلك عيد الفطر ,فصلى في أتباع أخيه وخطب فيهم , فأعلنوا عن رغبتهم في تقليده كما كانت الحال بالنسبة إلى أخيه , فاستجاب لهم , وهو اليوم مرجع شيخية تبريز وزعيمهم , وكلُّ من يوجد من أفراد هذه الطائفة – شيخية   تبريز– في أطراف البلاد العربية, كدول الخليج العربي ,والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية وفي بعض البلاد الإيرانية , إنما هو وكيله ونائبه , قام بعدة أعمال لأبناء طائفته .
  فساهم في إعمار مدرسة وحسينية في تبريز ,وبنىٰ حمَّاماً في اسكؤ لطلاب العلوم الدينية , وقام بتدريب عشرات المبلغين لعقيدة الطائفة في آذربيجان, وأَسَّس مجالس أسبوعية في خراسان  وطهران وتبريز ونواحيها , وبنى حسينية في –سوق الشيوخ– في محافظة ذي قار في العراق ,وأسس مكتبة عامة لأبناء طائفته في الكويت, وانشغل فترة ببناء حسينية باسم– الإمام السَجّاد– في خراسان .
  له مؤلفات مطبوعة ومخطوطة , فمن المطبوع بالعربية:أحكام الشيعة , وأصول الشيعة ,ومنظرة الدقائق, وغيرها . ومركزه اليوم في الكويت ولا يزال على قيد الحياة ,وعمره يناهزالـ95 عاما.
ويتميز شيخية تبريز وآذربيجان بأنهم يتبعون الاحسائي في أصول الدين, والعقائد , وأما   في فروع الدين , ومسائل الفقه كافة , فهم كباقي الإمامية الاثنا عشرية ,يرجعون إلى مراجع الأمامية وزعماء مذهبهم .
  وأما – شيخية كرمان –  فقد زادوا بعض العقائد والأمور على آراء الاحسائي الضالة, ومسلكهم في الفقه تبع لآراء زعيم الطائفة, ولا يحق لأحدٍ غيره أن يبدي رأيا في الفقه مهما بلغ من الفهم وقوة الاستنباط, مع أن الشيخية بفر قتيها كانوا يسيرون في عقائدهم,  وفي تأدية فرائضهم الدينية وفق آراء الاحسائي, والرشتي. ويرون لأنفسهم ميزة على  باقي فرق الشيعة, لأنهم يعتبرنهم –قِشْريين – يتبعون الظواهر, ويتعبدون بموجبها,   بينما يعتبرون أنفسهم أهل المعنى والباطن.
 
الشيخية .. عقائـدها .. وآراؤهـا.
  الشيخية ، الكشفية ، الركنية :  ثلاثة أسماء لمسمى واحد هو الشيخية .. وهي فرقة انشقت عن الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في أواخر النصف الأول من القرن التاسع الهجري الميلادي , وسميت بذلك نسبة إلى مؤسسها أحمد الإحسائي.
وتسمى ( الكشفية ) لما يُنسب إلى زعيمها من الكشف و الإلهام ..
 كما تسمى ب ( الركنّية ) لقولها بالركن الرابع , و الشيعي الكامل و اعتباره من أصول الدين ..
 وهم من المغالين في حب الأئمة من آل البيت ومن أجل ذلك لا يجوزون الوقوف للزيارة أو الصلاة في مراقدهم وعند قبورهم بمحاذاة رأس الإمام أو فوقه , كما لا يجوزون دفن موتاهم عند رأس الإمام  و أمامه , ولا يدفنون إلا خلف الإمام أو تحت رجليه ... تأدباً و احتراماً.
وقد أطلق عليهم الفرس أولاً ( بيشت سري) أي ( فوق الرأس) لغلوهم في حب الأئمة كما أسلفنا ,ثم سُمّوا بـ ( الشيخية ) ثم ( الركنّية) أخيراً ( [52] ). في حين سمي غير الشيخية بالمتشرعة , وقد أنكر زعيم شيخية كرمان المعاصر الشيخ أبو القاسم الإبراهيمي تسمية غير الشيخية بالمتشرعة , و اعتبرها سُبَّة ضمنية للشيخية , واتهامها بعدم اتباع الشرع المقدس , وقال إنها تسمية اصطُلح عليها في بعض أطراف أذربيجان.
وناقش الشيخ علي الحائري الأسكوئي زعيم  شيخية تبريز في وقته كذلك , الشيخ أغا بزرك الطهراني على تعبيره بالمتشرعة , ودافع بحماس وقال :-   " إن الشيخية من أحسن من يعمل بالشرع , و أحرص المتدينين به , وإنهم هم الإماميون حقا و المتشرعون صحيحا و صدقا " ( [53] )
  وأنكر الشيخ موسى الإسكوئي على الشيخ محمد رضا الهمذاني تسميتهم بالشيخية , و جعلهم فرقة في قبالة الإمامية , مع دعواهم الاتفاق والإتحاد في الأصول و الفروع , و تبعه ولده ( علي  ) في ذلك ( [54] ).
كما أنكر عبد الله الموسوي تسميتهم بالكشفية وقال: ( انه اسم نبزهم به أعداؤهم الخصوم) ( [55] )
وقال الشيخ علي الحائري مثل ذلك أيضا , وأنكر على السيد محسن الأمين نقله عن رسالة للسيد كاظم الرشتي سماها –اختلاف الأصولية و الشيخية ( [56] ), وجعله الأصولية قسماً للشيخية , و الحال أن الشيخية قسماً منهم.وقال " في الحقيقة أن الإمامية تنقسم إلى اخبارية و أصولية وهم  - أي الأصولية – انقسموا إلى شيخية وغير شيخية "( [57] ).
 
آراؤها وعقائدها:
يؤمن الشيخية بالعقائد التقليدية للغلاة من تقية، ورجعة، وتناسخ، وحلول، وقول بالوصية، والتأويل، ويتميزون عنهم بأربع مسائل، ومن خلالها تتبين عقائدهم، وهذه المسائل هي:
أ -المعاد الروحاني.
ب-  المعراج النبوي.
ج-  الغلو والتفويض.
د-  الركن الرابع.
وسنقف عند كل واحدة من هذه المسائل لنستعرض آراء الشيخية فيها.

  • المعاد الروحاني :

اختلف الناس في المعاد وذهبوا في ذلك مذاهب شتى تتلخص في الأقوال الآتية:
1- إنكار المعاد مطلقاً لا جسماً ولا روحاً، وهو قول جميع الملاحدة والطبيعيين والدهريين القدماء الذين حكى القرآن قولهم: (إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين) (المؤمنون/ 37).
2- إثبات المعاد الروحاني فقط نظراً إلى أن الأرواح مجردة، والمجرد باق، والجسم مركب وانعدمت تلك الصورة، ولحق كل عنصر بأصله، وتستحيل إعادة المعدوم. أما الروح فهي باقية وهي التي تعاد للحساب.. وهذا الرأي يقول به الفلاسفة الملحدون.
3- إثبات المعاد الجسماني والروحي، ومعناه: عودة هذا الجسم الذي كان في دار الدنيا بين يدي الله لينال جزاءه من ثواب أو عقاب كما هو في صريح القرآن، ويعتقد المسلمون أن الله سبحانه وتعالى يعيد الخلائق ويحييهم بعد موتهم يوم القيامة للحساب والجزاء، وقد تضمنت كتب العقائد تفصيل ذلك وإثباته عن طريقي العقل والنقل، ونفي أقوال المخالفين ودحض شبهات المنكرين
  والشيخية  تنكر االمعاد الجسماني وتقول: بأن المعاد هو للروح وحدها ، وأن القول بإعادة الجسد، يقتضي القول بإعادة المعدوم وهو محال.
قال الشيخ محمد رضا الهمداني: "وقالت الشيخية أن الجسم جسمان والجسد جسدان؟! جسد عنصري دنياوي وهو مخلوق من عناصر هذها لدنيا التي تحت فلك القمر! وهذه تفنى ويلحق كل شيء إلى أصله، ويعود إليه عود ممازجة واستهلاك، فيعود ماؤه إلى الماء وهواءه إلى الهواء، وناره إلى النار وترابه إلى التراب، ولا يرجع ولا يعود لأنه كالثوب يلقى من الشخص.
والثاني: جسد أصلي من عناصر – هورقليا؟! وهو كامن في هذا المحسوس وهو مركب الروح، فيقوم للحساب، وهو الجسد الذي يتألم ويتنعم، وهو الباقي، وبه يدخل الجنة والنار..
وما سطرناه عين عبارة – شرح الزيارة للإحسائي – وشبههم في هذا المقام كشبه منكري الأنبياء كأمية بن حلف وغيره..
ولا حاجة إلى بيان فساد هذا القول، فإن قائله كافر، لإنكاره – معلوماً من الدين بالضرورة صراحة([58]).
وقال السيد مهدي القزويني: "إن المستفاد من كلماتهم كون الجسد المعاد هو الجسد البرزخي، وزعموه في باطن الجسد العنصري وهو فاسد فإن البرزخ عالم بعد عالم الدنيا، فكيف يشتمل الجسد العنصري عليه قبل الوصول إلى عالمه، فلقد كان قصدهم النجاة من مخالفة الضرورة من الدين القائمة على كون الجسد المعاد هو الدنياوي، ولكن بعد تصفيته لزمهم القول بالجسد البرزخي نجاة من الشبهة المذكورة. فيقال له: الجسد البرزخي لم تصدر منه طاعة ولم يأت بمعصية حسبما هو مفروض، من كون عالمه غير عالم التكليف، ومع غض النظر عما نبهنا عليه، فهم بسبب ذهابهم إلى القول المذكور، مخالفون للمتشرعة – أي الإمامية الأثنى عشرية – من جهات عديدة، فشيخهم قد ذهب إلى ما خالف ضرورة العقول والمشاهد بالعيان.. وهذه سفسطة"([59]).
هذه نماذج مما قيل في الشيخية وأمثلة لنوعية ما وجه إليهم من نقد وطعن، لقولهم بمقالة أمية بن خلف.. فهو شيخهم في هذه المقولة.
ولنرجع إلى مصادرهم لنرى هل قالوا هذا القول حقيقة أم اتهموا بذلك؟
وقد قسم  شيخ الطائفة: الإحسائي- أو الشيخ الأوحد كما يسميه زعماء  الشيخية -  الجسم إلى قسمين الأول: عنصري، والثاني: هورقليائي، وقال بتفكك العنصري واندراسه، وعودة الهورقليائي وقيامه فقال: (إن الإنسان له جسمان وجسدان، فأما الجسد الأول فهو ما تألف من العناصر الزمانية وهذا الجسد كالثوب، يلبسه الإنسان ويخلعه ) ([60]) ولا لذة له، ولا ألم، ولا طاعة، ولا معصية.
وأما الجسد الثاني: فهو الجسد الباقي، وهو الطينة التي خلق منها، ويبقى في قبره، إذا أكلت الأرض الجسد العنصري، وتفرق كل جزء منه، ولحق بأصله، فالنارية تلحق بالنار، والهوائية تلحق بالهواء، والمائية تلحق بالماء، والترابية تلحق بالتراب، وهذا الجسد هو الإنسان الذي لا يزيد ولا ينقص، يبقى في قبره بعد زوال الجسد العنصري، ولهذا إذا كان رميماً وعدم لم يوجد شيء، حتى قال بعضهم إنه يعدم وليس كذلك، وإنما هو في قبره، إلا أنه لا تراه أبصار أهل الدنيا، لما فيها من الكثافة، فلا ترى إلاّ ما هو نوعها، وهذا الجسد الباقي هو من أرض هورقليا.. ؟!!، وهو الجسد الذي فيه يحشرون ويدخلون به الجنة أو النار.. ؟!)([61]).
وقال أيضاً: (والجسد جسدان: جسد عنصري بشري مركب من العناصر الأربعة التي هي تحت فلك القمر، وهذا يفنى، ويلحق كل شيء إلى أصله، ويعود عودة ممازجة واستهلاك... ؟!
والثاني: جسد أصلي من عناصر هورقليا، وهو كامن في هذا المحسوس، وهو مركب الروح، وهو الباقي في قبره مستديراً، وهو من عناصر البرزخ المعبر عنه بجنة الدنيا ونار الدنيا، وهو لطيف كما أن الجسد العنصري من أحكام الدنيا ولوازمها، فلا يخرج منها، وكذلك الجسم الأول البرزخي، من أحكام البرزخ، فلا يخرج منه..)([62]).وهو تأكيد لما سبق، وتصريح بأن الجسد الأول المخلوق من عناصر الدنيا فانٍ في القبر، والمعاد هو للجسد المخلوق من عناصر البرزخ... ؟ الذي هو عالم المثال. وعقب على كلام صدر الدين الشيرازي في المسألة نفسها فقال: "الجسد الأول بعد الموت يتلاشى في قبره شيئاً فشيئاً، وكلما تحلل منه شيء لحق بأصله فيمتزج به، فإن قلت: ظاهر كلامك هذا أن الجسد الأول لا يُعاد، ويلزم منه القول بنفي المعاد الجسماني، قلت: ليس حيث تذهب، لأننا نريد بالجسد الثاني المعاد هو هذا الجسد المرئي الملموس بعينه، وهو جسد الآخرة، لكنه يكسر ويصاغ صيغة لا تحتمل الفساد والخراب، وهذه الصيغة الدنيوية تفسد، فإذا كسرت ذهبت الصورة الأولى المعبر عنها بالعناصر، فإن الجسد الثاني الذي يُحشر فيه لما نزل إلى الدنيا، لحقته أمراض عنصرية، كالثوب إذا لبسته، لحقه وسخ عارض ليس منه، فإذا غسلته، ذهبت أعراضه ولم يذهب منه شيء أبداً، فتأمل وافهم مذاهب أئمتك؟!"([63])    وتناقض هذا القول واضح، فهو يعتبر الجسد العنصري جسداً أولاً مرة، وجسداً ثانياً أخرى، ويزاوغ فيلف ويدور ويعود إلى حيث بدأ، فهو يقول: إن الجسد الأول يتلاشى بعد الموت، ويتحلل فيلحق كل جزء منه بأصله، معنى ذلك: أنه لا يعود!! ثم يقول: إننا نريد بالجسد الثاني المعاد: هذا المرئي الملموس بعينه الذي هو جسد الآخرة؟! ولا أدري..ولا المنجم يدري، كيف اعتبره جسد الآخرة بعد أن حكم بتلاشيه وتحلله وعدم عودته؟  فهو يفسر الألفاظ حسب رأيه، ويوزع مدلولاتها كيفما يريد، فإذا اعترف بأن مادته العناصر الأربعة، وأنه إذا كسر ليصاغ مجدداً، ذهبت الصورة الأولى المعبر عنها بالعناصر، فماذا بقي بعد العناصر؟ وما الذي يُصاغ؟ جوابه عند الاحسائي الذي يغالط نفسه أو يغالط القارئ...
وللإحسائي – الشيخ الأوحد - رأي غريب في المعاد وهو في الواقع ليس بغريب، إذ سبقه إليه النصيريون، وكل الطوائف التي قالت بالتناسخ- ..
 ومفاده: أن بعض الناس يحشرون على هيئة الحيوانات التي تشبه المعاصي التي يرتكبونها في حياتهم: فيقول: يحشر العصاة في صُوَرِ أعمالهم.. ؟! فيحشر النمام عقرباً... ؟! أي في صورة عقرب أو حية، ويحشر الحريص غراباً.. ؟ ويحشر صاحب الشهوة في النكاح في صورة فرس، وصاحب شهوة أكل المحرم خنزيراً... ؟! إلى غير ذلك، فتعاد المادة في صورة صاحب عمل ذي المادة عند موته كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (على ما تعيشون تموتون، وعلى ما تموتون تحشرون) ...؟؟ ([64]).
وقد ناقشه السيد مهدي القزويني بعد نقل حديث عن الإمام الرضا روي في الكافي، وهو أنه قال: (ثلاث من سنن المرسلين، العطر وأخذ الشارب، وكثرة الطروق أي المقاربة للزوجات... !؟) واستنتج منه القزويني قول الإحسائي بحشر الرسل الأنبياء – حاشاهم- خيلاً، وسأله لمن خلقت الجنة والنعيم إذن... ؟ وإذا لم تكن للبشر الذي قال فيهم خالقهم (ولقد كرمنا بني آدم)، فهل خلقت هي والحور العين للخيل، والخنازير والعقارب، والحيات... ؟ وأثبت أنه سخيف العقيدة خبيث السريرة.. ثم سأل الإحسائي عن الصورة التي سيحشر بها.
وتبع الإحسائي الحاج محمد كريم خان الكرماني زعيم شيخية كرمان وزاد عليه بقوله: إن هناك من يحشر بصورة النبات، والجماد، والشياطين، وفسر بذلك قوله تعالى: (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( التكوير : 5  ))([65]).
وخلاصة القول في مسألة المعاد عند الإحسائي أنه قال بالمعاد الروحاني في الجسد الهورقليائي، وأنكر المعاد الجسماني بالبدن العنصري، وقوله في ذلك صريح لا يقبل التأويل، ولا يحتمل التعليل...
وقد حكى القرآن شكوك الملحدين وأقوال المعارضين في هذه المسألة مروراً بأمية بن خلف، وأجاب على شكوكهم بقوله:  (وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)( يس : 78، 79 ) .
وقال: (أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه)(  القيامة : 3، 4 )
وقال: (وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم)(البقرة : 28) .
وبرهن على مدى القدرة الإلهية وعدم عجزه تعالى عن إعادة الإنسان وهو الذي أنشأه النشأة الأولى فقال:: (أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من جديد)( ق: 15) .
بل تحدى الذين استكثروا ذلك مصرحا بأن إعادة الخلق بأجمعهم بالنسبة إليه تعالى إنما هي كإيجاد نفس واحدة (وما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة)( لقمان : 28 ).
وقال سبحانه: (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلو، قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون، فاليوم لا تظلم نفس شيئاً ولا تجزن إلا ما كنتم تعملون)( يس : 51-54 ).
وهناك الكثير من الآيات والأحاديث التي تثبت ذلك، ولكن الشيخية صمّوا آذانهم وعميت أبصارهم وبصائرهم عن هذه الدلائل الواضحة..
أما كاظم الرشتي فكان كالدب الذي أراد أن يدافع عن صاحبه فنفى قوله بالمعاد (الهورقليائي) وأنكر ما قيل فيه، وحاول أن يثبت موافقة أستاذه لما عليه سائر الشيعة، ثم لعن من اعتقد "أنّ هذا البدن الدنياوي!؟ الموجود في الدنيا لا يُبعث يوم القيامة فهو كافر ملعون"([66])
وأستاذه الاحسائي هو الذي يقول بذلك، ولم يكتف باللعن لمن يقول ذلك بل حكم بكفره.
ولم يكن الشيخ حسن جوهر تلميذ الرشتي وزعيم شيخية تبريز ليختلف عن أستاذه في هذه المسألة، فقد أكد ما قاله سلفه من الإعتقاد بعودة الجسد العنصري بعد ذهاب الأجزاء الغريبة عنه، إلا أنه زاد توسط الجسد المثالي بين الروح والجسد العنصري فقال: "إن الإنسان الذي يُعاد هو بعينه الذي كان في الدنيا بلا زيادة ونقصان، إلا أنه يُذهب عنه الكثافات العارضة التي عرضته في البرزخ والدنيا، تجمع الأوصال المتفرقة فتأتي الروح فتلج البدن المثالي، ثم يلج البدن المثالي في الجسد الأصلي الطبيعي المركب من الطبائع الأربع كما كان في دار الدنيا خالياً من الكدورات والكثافات، بالجملة فالذي يعود هو حقيقة جسم المكلف الذي لا يطرأ عليه الزيادة والنقصان في كونه هُوَ هُوَ، فلا يخرجه عما هو عليه عروض العوارض"([67]).
ويوضح العناصر الزمانية ومواد تكوينها ليبرر كلام الاحسائي ويتمكن من الدفاع عنه فيقول: "إن الأجزاء الفضلية التي خلق من العناصر الزمانية التي هي تحت فلك القمر التي هي متكونة من حركات الأفلاك؟! وأشعة الكواكب؟! وهي ليست من حقيقة جسم الإنسان، وهي الكثافات والأعراض الغريبة التي لحقت بجسم الإنسان، وليس مراده –أي الاحسائي- من ذهاب هذه الأجزاء أن تذهب أجزاء جسمه الأصلي المعبر عنه بالأجزاء الأصلية، وهذا مطابق للشريعة الحقة المحمدية"([68]).
ويتعرض موسى الأسكوئي للمسألة بصورة سطحية، ولكنه لا يتجاوز حدود ما قاله سلفه ويكرر معظم عبارات من سبقوه ولا يجرؤ على التمثيل بغير ما مثلوا به فيقول: "المراد من الجسم العنصري الذي يفنى ولا يعود هو الأعراض والكثافات الموجودة في جسم الإنسان، وليس لها ربط بالبدن بوجه من الوجوه، والإنسان بعدما يُلحد في قبره تتلاشى أجزاؤه وتأكل الأرض تلك الأعراض والكثافات، ولا تلحق بالبدن عند قيامه للحساب والذي يعود هو الجسد الأصلي الذي هو المحسوس الملموس المُبْصَر الدنيوي نعم الذي يتغير هو الصورة، كاللون في الثوب، وتتبدل بأحسن منها مثلها؟!! يعني: كان في الدنيا في صورة كثيفة ويكون في الآخرة في صورة لطيفة"([69]).
ويقول شقيقه حسن الاحقاقي –رئيس شيخية تبريز ومرجعهم الديني المعاصر- ما ترجتمه:
"وبناء على هذا فإن الله القادر العالم بجميع أجزاء البدن الدنيوي المتلاشية يوم القيامة، ويعيد هذه الأجساد المحسوسة الملموسة في الآخرة، نعم هناك أجزاء غريبة تمنع بقاءه وخلوده وهي التي كانت سبب المرض والموت في الدنيا فإنها لا تعود، وسوف يعيد الله هذا الجسم بصورة أبدع وأروع تليق بالبقاء والخلود الأبدي"([70]).
فهو لم يخرج على ما قاله زعيم طائفته –الأشيخ الأوحد- ولكن صاغه بصورة يستطيع التفلت من خلالها من النقد والملامة... وهو في الحقيقة كما سترى في فصل لاحق لم يخرج عن أقوال من سبقوه قيد شعرة.
هذا عرض شامل، وشواهد ونصوص، في مسألة المعاد الجسماني، وقد احتوى آراء الإحسائي والرشتي ومن جاء  بعدهما من زعماء شيخية تبريز.  والملاحظ على هذه الآراء جميعها هو التكرار والاجترار، فكأنهم قد اتفقوا على صيغة خاصة، ومفهوم معين تلقاه الخلف عن السلف، موصىً بالحفاظ عليه، وأن لا تطرأ على نصه زيادة أو نقصان... وتواطأوا على إنكار ما نسب لشيخهم الإحسائي –تقية-، وفي نفس الوقت، دافعوا عنه وأولوا ألفاظه وردوا على ناقديه بعنف، مع أن قوله صريح لا يقبل التأويل.
أما شيخية كرمان:
فهي متهمة بالقول بالمعاد الروحاني وإنكار المعاد الجسماني ، من قِبَل شيخية تبريز مرَّة، ومن قبل سائر الشيعة الإمامية مرة أخرى.
قال الحاج محمد كريم خان الكرماني –زعيم شيخية كرمان- "ويجب أن يعتقد أن جميع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الرجعة؟! والمعاد الجمساني، وإحياء العظام الرميم ، وجنة البرزخ وناره، وجنة الآخرة ونارها والصراط ، والميزان ، والحشر ، والنشر، والقضاء ، ومنبر الوسيلة حق..."([71]).  ورأيه هنا صريح في أن المعاد جسماني روحاني.. إلا أن –موسى الأسكوئي- من زعماء شيخية تبريز نقل بعض آرائه عن مؤلفات له منها مثل: -العوائد-... قال الإسكوئي أن الكرماني قال فيه: "إن البدن المستعار الدنيوي لا يعود"، وأنه قال في رسالته الفارسية: "إن هذا البدن بالنسبة للجسد الأصلي كالصندوق"([72])، وأنه قال: "إن الجسم الباطني لهؤلاء الناس يستطيع أن ينتقل من حال إلى حال، لرقته ومرونته، على العكس من باقي الحيوانات، فهي لا تتمكن من ذلك فتظل ملازمة لحالة واحدة، وبوسع الإنسان أن يظهر في اليوم الواحد بمئة صورة أو أكثر (يا لطيف!!).. مثلاً: إذا غلب عليه طبع السرقة صبحاً أمكنه أن يظهر بشكل فارة.. وبعد أن يُتم عملية السرقة يفكر بشيء آخر كالمكر والخديعة فتتحول صورته إلى ثعلب!! لكنها تثبت في اللوح المحفوظ، وهكذا يستطيع من الصبح إلى الليل أن يتشكل بألف شكل، ولن يفارق صورة إلى غيرها قبل أن تُرسم في اللوح المحفوظ؟!"([73]).    ولا يُفهم من هذا الكلام إلا أنه جعل من الله مصوراً، ومن اللوح المحفوظ معرضاً للصور.. تعالى الله عما يقول المفترون الظالمون علواً كبيراً.  ولكن: ما هي الغاية من ذلك؟  وما الفائدة منه؟  علمُ ذلك عند الكرماني.. وقال ولده الحاج محمد خان الكرماني في شرح حديث أن الحسين يأتي المحشر يوم القيامة وأوداجه تشخب دماً: "من الأحاديث الصعبة إذ في القيامة لا يكون شيء من الاعراض، ولا تصعد هنا حال الفناء والاضمحلال، وانقطاع الأوداج وسيلان الدم أيضاً من أقسام الفناء فكيف يأتي الحسين هنا هكذا؟!"([74]). فرأيه صريح بأنه المعاد روحاني، وأن البدن العنصري وما يتألف منه من لحم ودم وعظم وعروض لا يُعاد. أما الشيخ أبو القاسم الإبراهيمي –زعيم شيخية كرمان المعاصر- فقد قال ما ترجمته: "وصريح الأخبار المتعددة المتواترة أن جسد الإنسان الأصلي في هذه الدنيا بين الاعراض التي تلحقه وتزول عنه، كسُحالة الذهب في تراب حانوت الصائغ، فإذا غسلت بالماء زال ما علق بها من غبار وتراب ظهر الذهب الخالص"([75]).  هذه هي آراء شيخية كرمان في المعاد، وهي لا تختلف في فحواها عن آراء شيخية تبريز ، وهذه يسمونها شيخية العرب وتلك شيخية العجم.. والظروف فقط هي التي تُحتم على كل طرف أن يقول بما يقول من آراء.. مراعاة للبيئة وعملاً بعقيدة التقية وإلا فهم في الحقيقة يقدسون شيخهم –الشيخ الأوحد- ويؤمنون بكل ما يقول.. ولو سنحت لهم الظروف لقالوا بما قال شيخهم جهاراً نهاراً، لا يردعهم وازع من خلق أو بقية من دين.... وحسبنا الله ونعم الوكيل .

  • المعراج النبوي  :

ممّا يدهش العقل ويحيُّر اللّب ، ويفضح قصور القدرةُ البشرية حتى في اعصر ازدهارها ونموها،
تلك التكرمةُ العظيمة المعجزه، التي نقل الله بها سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الاْقصى بالقدس، ومن ثمّ عرج به الى السماوات العُلى، وقد خلد الله سبحانه هذهِ المعجزة في كتابه فقال(سبحان من اْسرى بعبدهِ ليلاًمن المسجد الحرام الى المسجد الاْقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انهُ هو السميع البصير) (  الاسراء : 1) .
أوجز سبحانه حادثة الاسراء مبيناً اْنه اْسرى بعبده محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طرف من الليل والاسراء:السير بالليل خاصة وإنما قيده بظرفه  ليلاً : لافاده قلة زمن الإسراء . لما في التنكير من دلالة على ذلك. وآثر أن يكني عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعبده : ايذنا بتمحصه واستغراقه ـ عليه الصلاةُ والسلام ـ في عبادة ربه ، وبلوغه في ذلك غاية الغايات ونهاية النهايات، وأفاد بذلك أن الإسراء كان بالجسد والروح معاً،  لذلك قال :( بعبده) ولم يقل (بروح عبده ) وإنما أضاف التنزيه (سبحانه) إلى اسم الموصول بعبده للإشعار بما في الإسراء من عليه ورفعه ،فأفاد  أنه  تعالى في نهاية التنزه عن صفات المخلوقين وعجزهم ،وأنه ذو قدرة الكاملة والحكمة البالغه،وفي الإسراء من تكريم الله لسيد الخلق مالا يخفى  وقد أراه فيه من الآيات ما يكون بعضها دليلاً لهُ عند القوم على نبوته.( [76] )
وروى الإمام أحمد والبراز بإسناد حسن عن ابن عباس  ـ رضي الله عنه ـ قال :قال رسول الله  ـ صلى الله عليه وسلم ـ(  لما كان  ليلة اسري بي ،واصبحتبت بمكة، مرَّ بي عدو الله أبو جهل ،فقال :هل كان لنا من شيء ؟قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إني اسري بي إلى بيت المقدس ،قال:ثم اصبحت بين  أظهرها؟ قال :نعم ،قال :فإن دعوتُ قومك  أتحدثهم بذلك؟قال:نعم  قال:يا معشر بني كعب بن لؤي! قال:فانفضت إليه المجالس حتى جاءوا إليهما،فقال:حدِّث قومك بما حدثتني ،فحدثهم،قال :فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه  متعجباً،قالوا:وتستطيع أن تنعت لنا مسجداً؟..الحديث) ( [77] ) وقد بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث الإسراء والمعراج  أن جبريل قد جاءه بالبراق ليمتطيه، وشبهه الرسول شلى الله عليه وسلم بدابة متوسطه،وهو سريع فسيح الخطو ،يضع قوائمه عند منتهى بصره ،ولعل هذا سر تسميته بالبراق أخذاً من البرق..
وامتطى الرسول البراق إلى بيت المقدس ، حيث صلى بالنبيين ثم عرج به جبريل إلى السموات العلى ، فمعجزة الاسراء إلى بيت المقدس  نص عليها القرآن الكريم،والعروج منه إلى السموات العلى  معجزة عظيمه ثابته  بالسنه الصحيحه.( [78] ) .
وللإسراء به-  صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس قبل العروج به إلى السموات العلى حكم كثيره بالغة، أقربها إلى وريد موضوعنا،أن الله تعالى أراد إظهار الحق ،وصموده تجاه المعاندين المؤتمرين  على إخماد جذوته، فخصوصية الإسراء أن يرى محمد من آيات ربه ما يكون  له برهان  يقيم به الحجه على القوم (لنريه من آياتنا) فإنه لما استصغى آذانهم إلى خبر مسراه ،أنكروا متسائلين عن الدليل فواففاهم به ،اذ مكنه الله بتجليه بيت المقدس أمامه،من تعريف جزيئات بيت المقدس ،وذكر أوصاف ثانويه له،مما كانوا رأوها بأم أعينهم ،وقد عليموا أنه لم يكن رأها قبل ذلك،فما أن أجابهم بدقه عما لا يلتفت إليه من التفاصيل  حتى تحققوا من صدقه،ولزمهم تصديقه بتمام حديثه عن المعراج أيضاً . ( [79] )   وربما يقول بعض الناس :أن الإنسان قد ركب متن الفضاء في عصرنا فما وجه الإعجاز في اسراء محمد ومعراجه؟  إن الإنسان قد انتفع من نواميس الطبيعه ،وخواص الماده ،واستغل ذلك على وجه اعانه على الطيران بمسلك منسجم مع الطبيعة،فكان طيرانه عملاً عادياً يقدر عليه كل من اتخذ أسبابه.
أما أن يقدر إنسان على امتطاء صهوة الفضاء من غير سبب مادي ،فتلك هي المعجزة الخارقة لعلدة البشر ونواميس الكون المخالفة لنهم الاْسباب والمسببات الماديه التي درج عليها الإنسان.
وقد اتفقت كلمة المسلمين على أن من معجزات الرسول ـصلى الله عليه وسلم ـ عروجه إلى السماء
فما موقف الشيخية من المعراج؟ لقد  أنكرت الشيخية المعراج النبوي ، كما أنكرت المعاد الجسماني، وقالوا بأنه كان روحانياً..  قال الشيخ محمد رضا الهمداني:(  قال الشيخ ـ أي الاحسائي ـ أنه لما أراد العروج ألقى في كل كرة ما فيه منها ،فألقى ترابه في التراب ،وهواءه في الهواء،وناره في النار ،وكل قبضة في تلك السماء ثم  لما رجع أخذ من كل كرة ما ألقى فيها)( [80]) وقال السيد مهدي القزويني:( وخالف في ذلك الشيخ أحمد حيث قال :إن حقيقة المعراج هو العروج على ظاهره،ولا جهل فيه،وإنما الجهل في  معرفة جسد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما زَعَمَهُ مخالف لما عليه المسلمون من عروجه  وجسم المحسوس المرئي،الدينوي ،البشري ،بدون تصفية وهو من بِدَعِه التي لم تكن، فإن من قلَّدَ أهل الفلسفة قال بعروج الروح )( [81] )
وقال:"عُلم من هذه العبارة أن جسده الشريف عنده ليس الجسد المرئي المحسوس الملموس الذي يتغذى بالطعام ، وينام مثل سائر البشر".( [82] )
وقال الإحسائي في شرح الزيارة: (ومعلوم أن الجنة فوق فلك البروج.. ؟! ولو كانت مادية لما جاز أن تخرق فلك البروج والسموات السبع.. ؟!)([83]).
وقد اعترض الشيخ محمد جواد البلاغي على قومه باستحالة الخرق والالتئام.. ( [84] )  فانتصر له الشيخ حسن الاحقاقي وأنكر أن يكون الاحسائي قد قال بذلك. ( [85] )
 وقد اقتفى أثره تلميذه  كاظم الرشتي، فأكد ان المعراج جسماني فقال: (إن مسألة المعراج لنبيان مما لا ينكرها إلاّ الملحدون، ولايجحدها إلاّ المعاندون، وهي من أركان الدين المعروفة بين المسلمين)([86]).
وأيد مقالة الرشتي تلميذه حسن جوهر من شيخية تبريز، فبالغ وأساء الأدب بالنسبة لمقام الله سبحانه. فقال: -رفض الله فاه- (قد ثبت بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، أن نبينا عرج بتمام جسمه الشريف إلى الإفلاك، وصعد بجسمه على العرش الأعظم، وكان في رجليه نعلاه، حتى أن العرش تشرف بنعليه وهذا اعتقادنا... ؟؟!!)([87]). ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ))( سورة الكهف /5)
وقد استمرت شيخية تبريز في  تقليدها لسلفها في هذه المسألة، فقال الشيخ موسى الاسكوئي معللاً  كلام الاحسائي، ونافيا لما يستفاد من ظاهر كلامه بالنسبة لالقاء العناصر في كراتها وذاهبا إلى سبق إيجادها وعدم كونها  من موادها ،فقال:"لا أنه ألقى في تلك الكرات عناصر جسمه الشريف ، كما توهم من كلماته ،إن عناصر جسمه الشريف ليست مأخوذه من تلك الكرات حتى يلقيها  فيها، لإنها خلقت من قبل خلق  الكرات بالآف الأعوام ".( [88] )
وقال الشيخ علي الحائري :"فإنا نعتقد بإن نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ صعد ليلة المعراج بجسمه الشريف وجسده النوراني اللطيف ؟!" وعرج بما هو عليه وفيه من البشرية الكثيفة وبثيابه التي هي عليه وعمامته ونعليه اللتين كانتا من جلد البعير فجاز الكرات،وخرّقَ السموات ،وحُجُبَت الأنوار،فشرَّف بنعليه عرش الرحمن"؟!! ( [89] )  ونقلِهِ لعبارة جوهر أو وقاحة شيخة جوهر  بنصها دون  دليل  واضح على أن الخلف منهم يتلقى عن السلف بنحو التلقين ويتناقل الألفاظ بشكل ببغائي.
وتختلف شيخية كرمان عن شيخية تبريز في هذه المسألة، فقد ظلت متمسكة برأي الإحسائي الذي يفيد كون المعراج روحانياً، دون مواربة أو خجل، كما فعلت شيخية تبريز.. إلى أن نفى ذلك الشيخ أبو القسم الإبراهيمي، زعيم شيخية كرمان المعاصر، فقال: (إن إجماع المسلمين قائم على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عرج بجسمه الشريف، ولم يكن معراجاً روحانياً، فمنكر المعراج الجسماني ملحد وخارج عن هذا الدين، والمراد بالعبد في قوله: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)( سورة الإسراء /1.) هو الرسول، وهو المركب من الروح والبدن)([90]).
وخلاصة القول في مسألة المعراج عند ( المجلسي ) أن أصحاب الحديث من الشيعة المتقدمين قالوا بالمعراج الجسماني،تبعاً لظواهر الأيات والأخبار ، لكن الشبهات حصلت لمن تأخر عنهم لسبب انتشار  آراء الحكماء ، فأنكروا المعراج الجسماني  بحجة عدم جواز الخرق والالتئام في الفلك".
وهكذا رأينا الاحسائي وقد قال  بالمعراج الروحاني للسبب ذاته، لكنه تحت ضغط العلماء تراجع غن رأيه ـ تقية ـ وتبعه الرشتي وشيخة تبريز ، وراحوا يؤولون قوله الأول ويحاولون التوفيق بينه وبين  رأيه الأخير ، ويصرون على  تنزيه ساحته من القول بالمعراج  الروحاني .
لكن رأس شيخية كرمان محمد كريم خان لم يتنكر لرأي الاحسائي الأول في بادئ الأمر بل أقرَّه ودلَّلَ عليه، لكنه لم يثبت عليهلا بل ناقض نفسه بالتراجع عنه كذلك، وبمهاجمتة من يقول به، مدعياً أن ذلك من آراء الحكماء، وهي غير مستمدة من القرآن والسنة، والصحيح هو ما اعتمدها ووافق الدين ، وتبعه خلفاؤه.
وما ذلك في ظني إلآّ لضغط العامة والعلماء الذين استنكروا منهم هذا الرأي الذي لا يقول به إلآّ الملحدون.
 

  • الغـلوّ والتفويـض :

الغلو في اللغة يعني الارتفاع، والتجاوز عن الحد المتعارف في الأشياء، وفي الاصطلاح بمعنى التجاوز عن حد العبودية إلى مقام الربوبية والألوهية. قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا)( النساء : 171.) .
والتفويض: من أقسام الغلو، وهو الاعتقاد بأن محمداً، أو علياً، أو أحد من الأئمة، يخلق، أو يرزق، أو يحيى، أو يميت بالاستقلال عن الله، أو بالتفويض إليه، أو الشراكة معه، أو نحو ذلك.
قال الشيخ المفيد: (والمفوضة صنف من الغلاة، وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة: اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم، ونفى القدم عنهم، وإضافة الخلق والرزق مع ذلك إليهم، ودعواهم أن الله تفرد بخلقهم خاصة، وانه فوض اليهم خلق العالم بما فيه)([91]).
وقد نسب إلى الشيخية، الغلو في آل محمد-  صلى الله عليه وسلم - وتفويض بعض الأفعال إليهم..
وقد كتب عبد الحميد الدجيلي مقالاً عن الغلاة ونحلهم  , تعرض فيه لذكر الشيخية ([92]) ,    فرد عليه عبد الله الموسوي رداً مطولاً تحت عنوان ( الشيخية ) ([93]) .
وعقب على الموضوع استاذ من الكاظمية فكتب مقالاً تحت عنوان ( الشيخية ) وبتوقيع ( ناصر الحق ) وذكر بعض المخالفات الصريحة , وهدد بنشر ما سماه مخازي أخرى إذا لم يكفّ الموسوي .. ([94])
وكتب الشيخ عبد الكريم الماشطة مقالين فيها الكثير من الحقائق والعمق العلمي ([95]) وقال الشيخ مرتضى كاشف الغطاء : " وأما من تجاوز الحد في اعتقاده ممن لا تخلو اعصارنا منه ـ يقصد الشيخية ـ حيث فوضوا أمر الخلق والرزق والحياة والممات إلى النبي والأئمة .. "([96]) .
وقال الشيخ محمد الخالصي :( روج مذهب التفويض في العصر الاخير ثلالثة نفر،احمد الاحسائي، والحاج كريم خان  الكرماني وزادوا فية وأوغلوا في الغلو، حتى زعموا استحالة ان يكون الله خالقا ورازقا وانما الخلق والرزق للحقيقة المحمدية) ( [97]).
وفي الحقيقة وواقع الامر ان معتقدات كلا الطرفين من الشيعة الامامية الاثنا عشرية والشيخيه متقاربة...
الشيعة بصورة عامة تذهب في الامام علي والائمة من اولادة مذهبا خاصا يلحقها بالغلاوة ..
ففي مصادرهم القديمة واصولهم المعتبرة قضايا لايمكن تقبلها ففي بعضها ما يخرج الله عن سلطانة ويسلم ازمة امورة الى علي واولادة, ليتصرفو في الكون كم يشائون .. مع انهم لم يستطيعو حماية انفسهم, مثال ذالك مايروى عن الصادق ـ زورا ـ في تفسير قولة تعالى (صراط الله الذي له مافي السماوات وما في الارض الاالى الله تصير الامور )( لشورى 53) يعني عليا .انة جعل عليا خازنه على مافي السماوات وما في الارض من شيء وائتمنة علية)([98] ).
ويئتي الاحسائي الى هذة الرواية التي توافق معتقده فيفسر ويحلل ويوجه المعنى ويخرج بنتيجه هي : ان مصير الخلائق, واياب الناس كلهم الى علي الذي هو ولي الله , لان الله وكل الامور اليه , وجعله عنده.
والمصيبه انه لا يكتفي باالادلاء برئية ووجهة نضرة وانما يصر على انها الصحيحة وم عداها الخطء بعينه ,يقول الحسائي : (ماتفيد العموم, فكل شيء فعندة خزائنه, وهم خزائنة, وعندهم مفاتحه وهم مفاتحة, واما قوله ـ أي الصادق ـيعني عليا : يريد ان معنى الاالى الله تصير الامور , انها تصير الى علي وبيان ذالك,: ان الاور حادثة مخلوقة , والحادث المخلوق لايصل الى القديم , ولا يرجع الية سبحانة, أي انه متعال عن كل شيء ,وانما المعنى ان الامور تصير وترجع الى امره تعالى, وامرة تعالى جعلة عند ولية , فالمصير الية مصير الى الله والراد الية راد الى الله , وقد قال الله تعالى : (ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم) (الغاشية25ـ26) وقد دلت الادلة القاطعة مع الاجماع على ان اياب الخلق اليهم , وحسابهم عليهم فئن الاخبار متواتره بذالك .. ثم يقول :
( وليس هذا تفويضا كم يتوهم الجاهلون لان التفويض لوقيل بئنه جعل الامور اليهم ورفع يدة ,وهاذا كفر وشرك, وانما نريد انه جعل الامور اليهم فهم بئمرة وهدايتة وقدرته يعملون . يدبرهم فيما ولاهم علية كيف يشاء, لايتحركون ولا يسكنون ولايريدون ولايتركون الابقدرته ومشيئتة وامرة في كل جزئي جزئي) ([99]) .
وهكذا تراه يتعرض بذكر هذة المطالب ويئكد انه من صميم العقيده وليس فيها غلو او تفويض مطلقا.. ويقول: (الاربعة عشر معصوما هم صفات الله واسمائه والائه ونعمه ورحمته الواسعه ورحمته المكتوبه وهم معانيه , وهم وجه الله الذي يتوجه اليه الاولياء, وهم اسم الله المبارك ,ذو الجلال ولاكرام , ووجه الله الباقي بعد فناء كل شيء ...) ([100]).
وقال : (ولله الاسماء الحسنى أي ملكه وخالقه فادعوه بها ، فتقول يا كريم يا رحيم يا غفور مسمياتها ذواتهم، اذا ليس له تعالى اسماء الا اسماء افعاله،وهم معاني افعاله)([101]).
وقال الإحسائي: (إن أهل البيت خلق فوق بني آدم، وجسومهم لن ترى بالبصر، بل حتى بالبصائر)([102]).
وقال: (إن الله حصر شؤونه في أهل البيت، وحصر حاجات خلقه عندهم)([103]).
ولا يكتفي الإحسائي بكل ذلك بالنسبة لآل محمد، بل يذهب إلى أن الخلق كلهم عبيد رِقّ مملوكين لهم، يأتمرون بأوامرهم، وينتهون عن نواهيهم في قضايا الشرع وأحكام الدين، فهو يقول: (أما نسبة العبد إلى الله فلا توقف لأحد في أنه عبد رق، وعبد طاعة، لا يملك شيئاً من أمره، وأما نسبتهم إلى الخلق، فالمعروف عند كثير من العلماء، ومن بعض الأخبار أنهم عبيد طاعة، لا عبيد رق، والذي يدل عليه الدليل عقلاً ونقلاً، أنه- يعني الإمام- أولى بهم من أنفسهم، بالولاية التي كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهي أنه خلق الأشياء له، ولأهل بيته الطاهرين، وفي الحديث القدسي (خلقتك لأجلي وخلقت الأشياء لأجلك... !!)([104]).
وقول علي- رضي الله عنه- ( نحن صنايع ربنا، والخلق صنايع لنا، أي: صنعهم الله لنا، واللام في لنا للملك، وهذا المعنى هو الذي تفيده أخبارهم)([105]).
وقد اعترض على ذلك كثير من العلماء، منهم محمد حسين الشهرستاني فقال: (لو كان الخلق كلهم رقاً لهم، لكان حالهم حال العبيد الذين يملكونهم ظاهراً، ويجرون عليهم الأحكام الشرعية الفرعية من ميراث ودية ونكاح، وغيرها، فترتفع عند ذلك أحكام الأحرار من الفقه الإسلامي بالمرة، كما أن المملوكات تقسم عند موت المالك على الورثة عادة، ولم تكن ورثة الإمام منحصرة في الإمام الذي يخلفه، بل كان لكل واحد من الأئمة أزواج وأولاد، يقتضي اشتراكهم في هذا الإرث تبعاً لأحكام الإسلام، وإذا مات إنسان لزم أن يرثه الإمام ولا يرثه أولاده، كالعبد الذي ليس لوارثه في ماله حق)([106]).
ورد رأي الإحسائي أيضاً السيد مهدي القزويني، فاستعرض الآيات القرآنية التي فرقت بين أحكام الأحرار العبيد كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)سورة البقرة 178) .
وقوله :  (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32)) ( سورة النور : 32 ) ، ثم استعرض الأحكام الشرعية التي جعل الشارع كفارتها عتق رقبة، والأخبار الواردة في ثواب المعتق، وأن الإمام علي اعتق ألف مملوك من كد يده، تساءل عن سبب شراء الإمام لها بالمال إذا كانت مملوكة له في الأصل، وأشار إلى شروط وجوب الحج في الإسلام التي منها الحرية، واستنتج من ذلك عدم وجوب الحج على غيرمحمد وآله ، فهم الأحرار والباقون عبيدهم...؟! فليس لقول الله تعالى: (فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97))( سورة آل عمران /97.) معنى، وختم قوله بأنه إمام المدعين الأفاكين، وأتباعه كفرة مشركون خارجن على الدين([107]).
وقد نهج الرشتي نهج أستاذه الإحسائي ، ووافقه الرأي في آل البيت، فهو يقول: (فمنهم -أي أهل البيت- معاني الله، ومعادن كلماته، وفي عالم العظمة والجبروت ، هم عظمه الله، وجبروته، وقدرته ورحمته، وكبرياءه، وفي مقام الربوبية هم ربوبية الله)([108]).
وقال: (وأما الرزق، فهو خير ينتفع به صاحب الحياة في حياته، وليس لغير الله سبحانه، وغير رسوله، وآل بيته، أن يمنع الرزق عن شخص صاحب الحياة)([109]).
وقال: (اختص اسم الله بالنبي، واسم الرحمن بالوصي)([110]).
وقال : ( ولو قال قائل إن محمدا وآله من أعطم الأسباب والشرائط لإيجاد العالم وأهله ، في خلقهم ، ورزقهم  وحياتهم ، ومماتهم ، كما أن الملائكة كذلك في التدبيرات الجزئيات على القطع  واليقين ، فأي ضرر يخافه.. وأي محذور يخشاه ، وأي غلو وكفر يلزمه ، وأي ضرورة ينكرها ..؟ ) (  [111]
وسارت شيخية تبريز خلف قادتها، واتبعت خطى سلفها، فأعاد علماؤها أقوال مشايخهم، وأيدوا آراءهم ومزاعمهم، وتحمسوا لها، وزاد وها توضيحاً وأدلة وبراهين.
قال- موسى الأسكوئي-: (إن الله خلق صور وهيئات جميع المخلوقات، على مقتضى إجابتهم، وانكارهم ولاية الأئمة الطاهرين.. ؟! لما خاطبهم ألست بربكم، ومحمد نبيكم، وعلي والأئمة من ولده، وفاطمة الصديقة، أولياؤكم... ؟! فمن أجابه بالإقرار والتصديق بهم وبولايتهم، خلق بصورة حسنة وهيئة طيبة طاهرة، ومن أنكرهم وجحدهم، وعاندهم، وعاداهم، خلق بصورة خبيثة، وهيئة قبيحة، فهم سبب وعلة للصورة الحسنة الطيبة، والخبيثة، والقبيحة... ؟! فالحلاوة الموجودة في العسل والسكر والتمر وغيرها، رشحة وحكاية من حلاوة أفعالهم، وأقوالهم، فبقبول ولايتهم َحلَت.. وإلاّ كانت أمر من العلقم؟ والصفاء والبهاء الموجود في الشيشة، والبلور، والألماس، فرع صفاء أقوالهم، وفاضل بهاء أعمالهم، ولذا لم يكن للنجاسة والقذارة طريق إليهم، وإلى فضلاتهم ومدفوعاتهم أحياء وأمواتاً... ؟! بوجه من الوجوه، إذ خلقت النجاسة، والرجاسة، والخباثة، ونحوها، بسبب عدم قبول ولايتهم، ومن إنكارها، فكيف تجري عليهم ويحكم في حقهم بها... ؟!)([112]).
وقال: (إن هناك أخباراً صريحة في أن الأرض وما يخرج منها للإمام، ولا ريب أن آدم وذريته نماء الأرض ومما خرج منها، لأنهم خلقوا عموماً من تراب الأرض، إلاّ ما كان للنبي نسباً وصهراً فإنه بشر خلق من الماء)([113]).
وقال الشيخ على الحائري :(طهرت بهم البلاد وصلحت العباد فجعلهم محال مشيئه والسن ارادته وادعيه حكمته وتراجمه وحيه ومضاهر قدرته فصدرت منهم الكرامات والمعجزات وفوارق العادات والامور العجيبه الاسرار الغريبه ....الى ان يقول : نعم لا يمنعنا من القول بانهم اعضم الاسباب والالات أي مانع ومن القول بئنهم وسائط الله ومجاري فيض الله )([114])
وقال:(وقسم من الناس مفرطون مقصرون في حقهم قد نزلوهم عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها فبعضهم انكر فضلهم وجعلهم متساوين مع الخلق وقالوا انهم لا يتمكنون من أي فعل حتى بامر الله واثبت لهم الجهل والنقص والعجز بل حكم بعضهم بنجاست مدفوعاتهم )([115])
ولم تكن شيخية كرمان بأحسن حالاً من شيخية تبريز، فالرأي واحد، والأقوال متشابهة متوافقة....
يقول الحاج محمد كريم خان الكرماني: (فهم سلام الله عليهم، هم الخلق الأول، وهم العلة المادية، والصورية، والغائية، والفاعلية)([116]).
ويقول الحاج محمد خان الكرماني: (وهم الذين يتولون أمر الجنة، وينزلون كل أحد منزله، وينعمون على كل أحد بما ينعمون، لأن الشيعة لا يحاسبون، لأن ولاية آل محمد - صلى الله عليه وسلم - تطهرهم من كل ذنب، وتثبت لهم كل خير)([117]).
وبماذا يختلف هذا القول عن قول اليزيديه عبده الشيطان بان شيخهم عدي بن مسافر سيحملهم يوم القيامه في طبق على راسه ويدخل بهم الجنه من غير حساب او عقاب ؟!
ويقول الشيخ ابو القاسم الابراهيمي :(واذا كان مشايخنا قد اعتبروا آل محمد مشيئة الله او وجه الله او قدره الله او باب الله او نحوها من التسميات والتعابير فهي نصوص بعض الاخبار ومضامينها وهي ما اراده آل محمد انفسهم )([118])
كما لا يختلف هذا القول عما تقوله الإسماعيلية في أئمتها ، يقول الداعي الإسماعيلي (إدريس عماد الدين): (محمد وعلي نور واحد من نور الله، أمر الله ذلك النور لينشق نصفين، فقال للنصف الأول كن محمداً وللنصف الثاني كن علياً، فصار محمد نبي الله المصطفى، وصار علي وصي محمد المرتضى، وصار محمد الناطق، وصار علي الصامت، وصار محمد المنذر، وصار علي الهادي، وصار محمد صاحب الجنة، وصار علي صاحب النار، يقول للنار: هذا لك وهذا لي)([119]).
وفي ذلك يقول محمد علي الأعسف النجفي:

يا من إليه الحكم يرجع في غدِ
لكأنني بك والخلائق كلها...
قد قام رضوان لديك ومالك...
من قلت فيه خذوه عَجِّل أخذه...

...

ولأمره آمر الإله موافقُ
خُرسُ وما في الناس غيرك ناطق
ولهم إلى شفتيك طرفٌ وامقُ
لم ينتظر ماذا يقول الخالق([120])

وقال  بعض شعراء الاسماعيليه في الامام علي :
بشرٌ في العين الا انه   ...   من طريق العقل نور وهدى
جلَّ أن تدركه أبصارنا   ...   وتعالى أن نراه جسدا
فهو في التسبيح زلفا راكعا   ... سمع الله به من حمدا
تدرك الافكار منه جوهرا  ...   كاد من إجلاله أن يُعبدا
فَهُوَ الكعبةُ والوجه الذي   ... وحد الله به من وحدا ([121])
والخلاصه :ان علماء الشيخيه قد تجاوزا الحد في تقديس الائمه وغالو في حبهم – ان كان يسمى هذا حُباً – وفوضوا اليهم الأمور ، وهم في الحقيقه مخالفون لأوامر الائمه ونصوص الاحاديث الصحيحه الوارده منهم في النهي عن ذلك وعن اطراءهم والاستنكار على فاعله ..قال الامام الرضا :(من زعم ان الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق الى حججه فقد أ شرك )([122])
وهذه الظاهره لم تنفرد بها الشيخيه بل هي ظاهره من ضواهر تاريخ العقائد عند الشيعه كافه فاذا ما استقرأنا كتبهم في العقائد والتاريخ بل حتى دواوين الادب والشعر وقفنا على مثل هذه الاراء والافكار والعقائد صريحه مكشوفه .. ورأينا تجاوز ما امر به الشرع والعقل واضحا لالبس فيه ولا غموض .
يقول المجلسي – وهو حجه عند الشيعه الاماميه والشيخيه-  :(اعلم أن أكثر ما أثبتوه – أي الفلاسفه –لهذه العقول قد ثبت لأرواح النبي والائمه في أخبارنا المتواتره على وجه آخر فإنهم اثبتوا القدم للعقل ،  وقد ثبت التقدم في الخلق لارواحهم ، إما على جميع المخلوقات ،  أو على سائر الروحانيين في أخبار متواترة ، وأيضا اثبتو لها التوسط في الايجاد او الاشتراط في التأثير، وقد ثبت في الأخبار كونهم عله غائيه لجميع المخلوقات ، وأنه لولاهم لما خلق الله الافلاك وغيرها ، واثبتوا لهم كونهم وسائط في افاضه العلوم والمعارف على النفوس والأرواح ، وقد ثبت في الأخبار أن جميع العلوم والحقائق والمعارف بتوسطهم تفيض على سائر الخلق حتى الملائكه والانبياء ؟!
وقد ثبت بالاخبار المستفيضه أنهم الوسائل بين الخلق وبين الحق في إفاضه جميع الرحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق ، فكما يكون التوسل بهم والاذعان لفضلهم أكثر ،  كان فيض الله من الكمالات أكثر )([123]).
فمعتقدات الشيخيه وخصومهم من الشيعه الإماميه في هذة المساله متقاربه اذا لم تكن متوافقه .
  الإمـام الناطـق والركـن الرابـع :
   وهذه المسألة تخص شيخية كرمان.. ولذلك سمي شيخية كرمان: بالركنية.. وليس لها علاقة بشيخية تبريز.
فقالوا: بأنه لابد في كل زمان من شخص ظاهر غير إمام الزمان الغائب، يكون عالماً بكل ما يحتاج إليه الناس، تكون له الوساطة بين إمام الزمان ورعيته، ويجب على جميع أهل العلم دعوة الخلق إليه، وليس لغيره من أهل العلم أن يتصدى للأمور العامة إلاّ بأمره، وَسَمَّوهُ بالناطق، والنائب الخاص، والقطب، والركن الرابع([124]).
وقد اعتبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء مجرد التسمية " الركن الرابع " ، من الكلمات التي يظهر منها كفر الشيخية([125]).
وقال الشيخ محمد رضا الهمداني: (قالت الشيخية لابد في كل زمان من إمام زمان غير الأئمة الأثني عشر، فتارة يعبرون عنه بالشيعة، وتارة بالنقباء والنجباء، وتارة بالركن الرابع، وتارة بالباب، وجعلوا معرفة الركن الرابع أصلاً من أصول الدين، فنسبوا منكره إلى الناصبية، وقالوا: إن هذا الركن من إلإيمان كان مخفياً حتى أظهره الشيخ أحمد، ثم السيد كاظم، ثم كريم خان، فمن لم يعرفهم، ولم يحبهم مات ميتة جاهلية، وميتة كفر ونفاق. وقالوا في صفات الركن الرابع مالا يقصر عن صفات الله، وأن لهم السلطة على العالم، والقدرة الإلهية على التصرف فيما يشاءون، ويقولون صراحة بوجوب الباب للإمام، وإن كانوا ينفونه عن علي محمد الشيرازي- مؤسس البابية- فالنزاع في الموضوع دون الحكم)([126]).
وقال: (قالوا في الخطاب في: -إياك نعبد وإياك نستعين- إلى النبي، والإمام، والركن الرابع، صرح به الشيخ أحمد الإحسائي، والسيد كاظم الرشتي، والعبد الاثيم، أي الكرماني زعيم شيخية كرمان ولايخفى على موحد كونهم مشركين في مقالتهم هذه، وهي التي دعتهم إلى مصاحبتهم لصور مشايخهم، وجعلها في محال سجودهم)([127]).
وقال الشيخ محمد الاسكوئي من زعماء شيخيه تبريز : ( المراد بوحده الناطق عند من قال بها لفزوم وجود رجل واحد ناطق غير امام الزمان في كل عصر واوان عالم بكل العلوم ومتصرف في الكون وواسطه بين الامام والرعيه في ايصال الفيوضات الكونيه والشرعيه من الامام الى محاله من الخلق ولا يجوز لاحد من العلماء مع وجوده ادعاء اسقلال واجتهاد بل يجب عليهم ان يدعوا الخلق اليه  ويجب على جميع المكلفين معرفه ذلك ويسمون هذا الرجل في كتبهم ورسائلهم باسماء عديده كالناطق والامام والنائب الكلي والرب ومؤسس الاساس ومقنن القانون  والرحمن والاله والشهيد النذير والباب والركن والقطب وسلطان الدنيا والاخره والحجه الكليه ومبتكروا هذا الاعتقاد يقصد شيخيته كرمان ومؤسسوه قد ملاؤا كتبهم ورسائلهم لاسيما كتاب برهان القاطع للحاج محمد خان ..) ( [128] )
هذا أنموذج من أقوال خصوم شيخية كرمان في دعوى الإمام الناطق ، والركن الرابع.. ولنرجع إلى كتب شيخية كرمان لنرى صحة هذه الأقوال والمزاعم... ولنبدأ برأس شيخية كرمان الحاج محمد كريم خان الكرماني لنرى رأيه في هذه المسألة ..
كتب الكرماني  إلى السيد كاظم الرشتي رسالة طويلة يقول فيها : ( اعتقادي أن من لم يعرف السابق عليه ، ووالباب الذي تجري منه جميع الفيوض ، لم يعرف شيئا من التوحيد ، والنبوة ، والإمامة ، وأنا عبدك الأثيم محمد كريم ، قد انقطعت من الدنيا كلها إليك  إن الشيخ الأجل الأمجد  كان قطب زمانه ، لتصريح النبي – صلى الله عليه وسلم – قيه : أنت القطب ..؟
فالشيخ الأكبر – أي الاحسائي – هو الذي يعبد به الرحمن ، وتكتسب به الجنان ، وأنت باب الله الذي لا يؤتى إلا منه ، كما سمعت منك في الطيف ، والآن يكون قرب ثلاث سنين وأزيد ..أني جعلتك باب اتجاهي في اوقات دعواتي وصلواتي ،وأقدمك بين يدي حوائجي وإرادتي في كل أحوالي وأموري ، وأعتقد أن من لم يفعل هذا صلى إلى غير جهة القبلة والوجهة ، فإن كان كائن عليك - لا أرانا الله ذلك - ،  فمن ولي الأمر من بعدك ، ولو كان يجوز نبي بعد نبينا ، وادعيتم النبوة ، لم نطلب منكم معجزة ، بل والله – مع ذلك – لو ادعيت ذلك الآن ، لصدقتك بلا معجزة ..!!؟؟)([129] )
وهذه النبذ التي أوردتها من الرسالة ، صريحة لا تحتاج إلى توضيح ، وهي تثبت بجلاء أن ما نسب إلى الكرماني بخصوص هذه المسألة صحيح لا دخل للاتهام به مطلقا . فهو يعترف بأنه مؤمن بوجوب معرفة الباب السابق ، والباب اللاحق الذي هو مجرى الفيض ، وأن الاعتقاد بذلك أساس الدعائم الثلاث : التوحيد .. والنبوة .. والإمامة ، بحيث أن من فاته معرفة الباب ، فقد فاتته معرفة تلك الأحوال الأساسية .
ثم يؤكد قطبية الاحسائي بما لا يقبل الشك ، ودليله عليه تصريح النبي – صلى الله عليه وسلم – بأنه قطب ، ولا يعلم أحد أين وكيف ومتى كان هذاالتصريح المزعوم ، مما يدل على أن ذلك تخرصات مأفون .
وإذا رجعنا إلى كنابه : إرشاد العوام ..الذي ألفه في أصول الدين ، وخص الجزء الأخير منه بهذا الموضوع  وجدناه يكرس أكثر من خمسين صفحة من القطع الكبير لمسألة ( الناطق .. والركن الرابع ..) تخرج بنتيجة واضحة مكشوفة وهي : أن صاحب الزمان ، أي المهدي المنتظر .. قد مضى إلى حال سبيله ، وانتهى موضوعه إن بالموت وإن بالغيبة ، ولم يعد صالحا للاستفادة منه بوجه من الوجوه ، وعلينا أن نسعى لمعرفة الامام الناطق الحي ....!! الذي يجب أن يكون بيننا لنراه ونحادثه ، ونعرض عليه ما يحدث لنا من مشاكل ، ونطلب منه تلافيها ، وإيجاد الحلول لها .
قال الكرماني: (وقد علمت بأن الحجة على الخلق لا تتم إلا بمشاهدة من يقيم عليهم الحجة، وأي حجة تُمكن إقامتها، والإمام غائب ... ؟ في الوقت الذي يولد فيه الناس ويموتون، والإمام غائب... ؟ وإذا كان التاريخ والخبر كافيين، كان وجود النبي وحده كافياً، ولم تكن هناك حاجة إلى أوصيائه الذين تحملوا في سبيل تأدية رسالته وحفظها ما لا يطاق من المصائب، ومن هذا يظهر أن الأحاديث والكتب السالفة لا تكفي....؟؟!!)([130]).
وقال: (وبديهي أن الأستاذ الغائب والأستاذ الميت لا يعلم، ولا يقبل تلاميذه، وهم لا يستطعيون أن يحصلوا منه على معرفة شيء كما لم تجر عادة الله بأن يتعلم أحد بهذا الشكل، وإذن فالواجب أن يكون في كل عصر، أستاذ حاضر موجود مشهور)([131]).
وقد تنكرت للفكرة شيخية تبريز، فلم يقل بها أحد منهم ، بل عمدوا إلى ما يدل عليها في كتب الاحسائي ، والرشتي ، ففسروه تفسيرا آخر، وأولوه إلى معان لا تتبادر إلى الذهن .
ولكن شيخية كرمان آمنت بالفكرة ، واستدلت على صحتها ، ووجوب القول بها بالمعقول والمنقول .. ثم تغير مفهومها ، وأبدل معناها ، وظهرت بوادر الرجوع عن القول بها ، بعد أن طغت على باقي عقائدهم ، وغطت كل خلافاتهم ، وما انفردوا به من أقوال ومعتقدات ، وبلغت من الشهرة حدا صارت فيه لقبا وعنوانا على شيخية كرمان ، فصار  الكثير من المراقبين بتسميتهم بالركنيةبدلا من الشيخية .
واختفت التسمية السابقة ( الامام الناطق ) وحلت محلها تسمية جديدة وهي : ( الركن الرابع) وأصبح لها مدلول جديد ، ومعنى آخر يختلف عن معناها السابق اختلافا كليا هو : موالاة الموالين لآل محمد ، ومعاداة أعدائهم .. وهكذا بدأت الفكرة بصراحة وتحد وعنف ولا مبالاة ، وحكم أصحابها بكفر من لم يوافقهم الرأي ، لأنه لم يعرف إمام زمانه ، ثم تراجعوا عن هذا الرأي ، وتنكروا له ، محاولين التقريب بين الخصوم وبينهم ، بدعوى اتحاد الرأي والمعتقد ، إلى أن بلغت بهم الحال حدا حكموا فيه بكفر من يرى رأيهم الأول . ( [132] )
وهذه الفرقة تقول بما قاله ابن سبأ ومن سبقهم من الغلاة ، وهي حلقة في سلسلة، يجمعهما هدف واحد، وهو تخريب مباديء الإسلام، من خلال تأويل آياته تأويلاً يخرج بها عن قاصد الصراط.
 
عقائد مشتركة بين الشيخية وأشباههم الغلاة
 
ادرك السبئيون بان الاسلام عقيدة و شريعة ، وكل متكامل ،فهدف السبئيون – والغلاة من بعدهم – الى مقاومة الاسلام ، و محاولة هدمه من الداخل ، بعمل منظم ومرتب ودقيق ، تحت شعار التظاهر بالاسلام . فتوجه السبئيون وذيولهم من الغلاة لمحاربة الاسلام بكل اركانه ،  ومبادئه ، واسسه ومقوماته ، متناولين كل مبدأ او ركن من الاسلام على حدة .... وَسَيَتضِح لنا هدف الغلاوة من خلال عرضنا لكل مبدأ من هذه المبادئ التي تتناقض و مبادئ الاسلام .
 
 أولا : الإمامة :
أصل من أصول الشيعة عموما على اختلاف فرقهم وعقائدهم ، وأصبحت مَعلَماً من معالم التشيع ، أُفرِدت  بمصنفات يصعب حصرها ([133]).
 يقول عبد الله الأمين : ( سموا بالإمامية لأنهم قالوا بأن الإمام ليس من تمتع بأوصاف الإمام كما قال الإمام زيد ، بل الإمام هو الإمام علي بالذات ، لأنه عُيِّنَ بوصية من رسول الله  – صلى الله عليه وسلم -  ، وأن الأئمة من بعده هم أولاده من فاطمة – رضي الله عنها _ )([134]).
وأوا من نادى بالإمامة هو عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني ، ثم انتقلت هذه المقولة لكل الغلاة
يقول القمي الأشعري الشيعي – من علماء القرن الثا لث للهجرة - :  ( إن عبد الله بن سبأ كان يهوديا ، فأسلم ووالى عليا ، وكان يقول وهو على  يهوديته في يوشع بن نون – وصي موسى – بهذه المقالة ، فقال في إسلامه – بعد وفاة رسول الله – في علي بمثل ذلك ، وهو أوا من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن  أبي طالب ، وأظهر البراءة  من  أعدائه ...) ([135])
ويقول الشهرستاني عن ابن سبأ أنه أول مبتدع لعقيدة الإمامة لعي – كرم الله وجهه – بقوله :
(  وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي – رضي الله عنه – ومنه انشعبت أصناف الغلاة . ) ([136])
ومن هذه النصوص : وغيرها نستدل على أن ابن سبأ والسبئية هي التي ابتدعت وجاهرت بهذه العقيدة الجديدة في الإمامة والوصاية ، التي لم تعرفها البيئة الإسلامية من قبل ، وقد نص أحد الإسماعيليين  المعاصرين على ذلك بقوله : ( فباعتقادي أن أول بذرة وضعت في حقل الإمامة كانت البذرة التي غرسها عبد الله بن سبأ  اليهودي اليماني ([137]) ..
وانتقلت عقيدة الإمامة من السبئية إلى الفرق الشيعة المختلفة غلاة ومعتدلين ، بعضها يصل إلى تأليه الأئمة ، وبعضها الآخر يصف الأئمة بأوصاف الأنبياء .. لكن هناك أصول مشتركة بين فرق الشيعة حول معتقد الإمامة منها :

  1. أن الإمامة عندهم أحد أركان الدين ، بل هي الإيمان بعينه . يقول الداعي الإسماعيلي الكرماني : ( إن الإمامة أحد أركان الدين ، ودعائمه ، بل هي الإيمان بعينه ، وهي أفضل الدعائم وأقواها ، لا يقوم الدين إلا بها ..) ([138]) .

  2. إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة ، فكما أن الله سبحانه وتعالى يختار من يشاء من عباده  للنبوة والرسالة ، ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه ، فكذلك يختار للإمامة من يشاء  ويأمر نبيه بالنص عليه ، وأن ينصبه إماما للناس من بعده ([139]) ..

  يقول عميد كلية الفقه في النجف الأشرف : ( ونعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها ، ولا يجوز فيها تقليد الآباء والأهل والمربين ، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوة .) ([140])
وروى صاحب الكافي أن إمامهم  " الرضا " سئل عن الفرق بين الرسول والنبي والإمام فقال : ( الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن الرسول : الذي ينزل عليه جبرائيل ، فيراه ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم – عليه السلام –والنبي :  ربما سمع الكلام ، وربما رأى الشخص ولم يسمع ....
والإمام  : هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص . ) ([141]) إلا أن المجلسي في بِحار الأنوار  يرى غير ذلك ويقول : ( إن الملائكة تأتيهم- أي الأئمة -  ، وتطأ فرشهم ، وأنهم يرونهم ..) ([142]).

  1. ونتيجة لهذا الغلو من السبئية والشيعة عموما في الإمامة ، فإنهم أحاطوا أئمتهم بهالة من التعظيم والتقديس ، فالأئمة أعلم من الأنبياء – عليهم السلام - ، بل إنهم يقدرون على إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ، ويعلمون علم ما كان وما يكون ‘لى يوم القيامة .. إلى آخر هذا الخَبال والكَلام البَطَّال . ([143])

وأختم الحديث عن هذا الأصل من أصول السبئية والشيعة عموما بكلمة موجزة  لابن خلدون  يقوا فيها : ( إن ما استدل به الشيعة من نصوص إنما هي نصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم ، لا يعرفها جهابذة أهل السنة ، ولا نقلة الشريعة ، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه ، أو بعيد من تأويلاتهم الفاسدة ..) ([144]¸بعيد
)
ثانيا : مبدأ الوصية:
تأتي عقيدة (الوصية) في مقدمة العقائد التي قال بها عبد الله بن سبأ، وأصبحت بعد ذلك ضمن عقائد أتباعه من السبئيين.. ففي الوقت الذي اشتدت فيه الفتن في البصرة، كان ابن سبأ في فسطاط مصر، يعمل بجد على إشعال نار فتنة بين الحاكم ورعيته، ويسلل أفكاره الغريبة على الفكر الإسلامي... ويقول: (إن لكل نبي وصياً، وعلي وصيُّ محمد، فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ووثب على وَصِيِّهِ، وإن عثمان أخذها بغير حق، فانهضوا في هذا الأمر، وابدأوا بالطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلون الناس)([145]).
  لقد انتقل الرسول الى الرفيق الاعلى ولم يعين من يخلفه ،ولو نص على ذلك لما خفي ، اذ كان عليه الصلاة والسلام صريحاً في تبليغ الرسالة ، لا يهاب احداً ، والا لما بلَّغ رسالته ، فلم يكن بحاجة الى الايماء من طرف خفي ، او التعريض ، او التلميح و الاشارة ، فاذا اراد شيئاً اعلنه من على منبره ، بوقت تكون فيه الصلاة جامعة بكل صراحة ووضوح ، وبكل صراحة وقوة وشدة ، ويفرضه على المسلمين فرضاً يسمعه القاضي والداني ، وتسير بذكره الركبان ، وتتناقله الافواه ، وتلوكهه الألسن ، ولايعقل ان تخالف الصحابة   – رضوان الله عليهم اجمعين – امراً رغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم  وحث عليه ، واوصى به ، ثم يكتمونه جميعاً .  كان ابن سبأ اول من قال بالوصية ، واعلن ان عثمان اخذ الخلافة بغير حق ، كما اخذها الخليفتان ابو بكر وعمر- رضي الله عنهما – من ققبله ، فاظهر الطعن عليهم ، وتبرأ منهم ، انطلاقاً من مقولته :-   ( الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .
وقال : ( ان علياً – عليه السلام – امره بذلك ، فاخذوه الىعلي ،فساله عن قوله هذا ،فامر بقتله ، فصاح الناس اليه – وهذا يدل على مدى تاثيره في اتباعه – يا امير المؤمنين : اتقتل رجلاً يدعو الى حبكم  اهل البيت ،والى ولايتك والبرائة من اعدائك ؟ فصيره الى المدائن )([146]) .
وكان قد أشاع ذلك بين أتباعه في مصر والبصرة  والكوفة، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -  أوصى بالخلافه لعلي، لذلك اعتبره النوبختي والشهر ستاني اول من اظهر القول بالنص على امامة   علي-كرم الله وجهه-)([147]) .
وابن سبأ في هذا القول وغيره، يصدر عن اليهودية التي عرفت الوصية أساساً، ولم يستسغ الحرية التي مارسها المسلمون في اختيار خليفتهم بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فَرَكَنَ إلى يهوديته المحرفة ينهل منها، ليحرف بها المبادئ التي أرتضاها الله للمسلمين([148]).
وذكر كتاب الفِرَق: بأنه نقل قوله بالوصية من اليهودية، فكما أن يوشع بن نون وصيّ موسى فكذلك علي، فهو وصي الرسول-  صلى الله عليه وسلم - ، إذ لكل نبي وصي)([149]).
وقد تغنى شعراء السبئية والغلاة بالوصية.... فقال الشاعر الشيعي ، السيد الحميري متغنياً بالوصي :
إني   أدين   بما   دان الوصي  به   ...   وشاركت  كفه  كفي  بصفينا
في سفك ما  سفكت منها اذا احتضروا   ...   وأبرز الله للقسط  الموازينا
تلك  الدماء  معاً  يا  رب في  عنقي ...   ثم  اسقني  مثلها  امين  امينا
امين   من مثلها   في   مثلحالهم   ...   في فتية هاجروا في الله شارينا
ليسوا   يريدون   غير الله ربهم   ...   نعم  المراد  توخاه المريدونا ([150])
وقد ذكرنا فيما سبق، أن الوصية فكرة اغترفها ابن سبأ من معين اليهودية ودسها في الفكر الشيعي، اذ لم يستسغ الحرية التي مارسها المسلمون في اختيارهم للخليفة بعد الرسول -  صلى الله عليه وسلم - ، فركن إلى يهوديته فنهل منها يُحَرِّف بها الإسلام، ويتخذ منها شعاراً لتنفيذ مآربه الحقيقية، ووجه الانحراف في الوصية أنها كانت بمثابة تسويغ شرعي لكثير من الغلاة لتركيز نفوذهم السياسية.
قال الدكتور علي الشابي: (والدارس لتطور الفكر السياسي الإسلامي، يلحظ أن دعاةً كثيرون اتخذوا لهم على مدى التاريخ من هذه الوصية، مطية لتركيز نفوذ قادتهم السياسي، وَصَبَغَ هذه القيادة بالصبغة الدينية المقدسة، بحيث لا ينقضي حكمهم مهما تكن ظروف الحياة)([151]).  وبذلك ساعدت الوصية على تمكين الغلو، وتقوية جذوره.
قال الشعبي: (إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود: لا يكون الملك إلا في آل داود، فقالت الرافضة: لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب)([152])، فكثرت الوصايا، وازداد المُدَّعون.
ونقول: إن الوصية كما في ظاهرها موالاة للإمام علي وأبنائه وأحفاده من بعده، فهي في حقيقتها تَقَوُّلٌ وكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لو وصى بإمامة علي- كرم الله وجهه-، لكان أبا بكر وعمر وعثمان أول من بايعه.
كما أنها طعنٌ في الصحابة، ونيل منهم، فإظهارهم في مظهر المتكالب على الحكم والسلطة، مع أنهم كانوا من أزهد الناس في ذلك، ثم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم-  لما انتقل إلى الفريق الأعلى لم يعين من يخلفه، ولو نص على ذلك لما خفي على أحد، ولا استطاع أحد كذلك أن يتجاوزه ويخالفه، فقد كان - عليه الصلاة والسلام - صريحاً لا يخاف أحداً، ولم يكن في حاجة إلى الإيماء من طرف خفي، أو التلميح أو الإشارة، فإذا أراد شيئاً أعلنه من على منبره بوقت تكون فيه الصلاة جامعة، بكل صرامة ووضوح، ويفرضه على المسلمين فرضاً، يسمعه القاصي والداني، وتتناقله الأفواه، وتسير بذكره الركبان.
ومن غير المعقول والمألوف أن تخالف الصحابة- رضوان الله عيهم أجمعين- أمراً رغب فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحث عليه، وأوصى به، ثم يكتمونه جميعاً، مع ما تواتر من حبهم له، وتسابقهم في فعل ما يرضيه، فالقصد منها إحداث الوقيعة بين المسلمين.
بل الثابت أنه حين مرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مرض الموت ، عرف ذلك علي بن أبي طالب في وحهه  - عليه الصلاة والسلام -  ،  ونقل ذلك إلى العباس – رضي الله عنه - ، فأشار عليه العباس أن يسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم –أين يجعل هذا الأمر ، في أقاربه أم في غيرهم ، فأجابيه علي – كرم الله وجهه – بقوله : ( والله لو منعنا إياها لا يعطينا الناس إياها أبدا ، فوالله لا أسأله ..) ([153]).
فهذا نص يدل دلالة صريحة لا لبس فيها على عدم الوصية لعلي – كرم الله وجهه - ، ولو كان الأمر كما زعموا ، لسارع علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه ، ومعه العباس – رضي الله عنهما – إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم –، وأشهدا على الوصية له .
ثم :  إن دعوى السبئية  والشيعة  عموما ، أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى لسيدنا علي كرم الله وجهه- بالخلافة من بعده غير صحيح ألبتة ، ولو كان ذلك صحيحاً لما قالت الأنصار - وهم يومئذ شطر المسلمين أو أكثرهم مع أمانتهم على دين الله تعالى، وعلمهم بالكتاب والسنة-  عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - :  ( منا أمير ومنكم أمير.. )  فلو كان قد سبق من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أمر..  ما كان أحداً أعلم به منهم، ولا أخلق بقوله منهم أيضاً.. بعد الذي ظهر من احتمالهم في جنب الله تعالى، والجهاد في سبيله، والنصرة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -  مع الإيواء والإيثار بعد المواساة، ومحاربة القريب والبعيد، والعرب قاطبة، وقريش خاصة، ثم الذي نطق به القرآن من تزكيتهم وتفضيلهم بحب رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - لهم.. وهو القائل فيهم "أما والله ما علمتكم إلا لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع". ثم لم يكن هذا القول منا أمير ومنكم أمير- من سفيه من سفهائهم  ، ولا من رجل يحب الجاه والفتنة، أو من ذي حمية يؤثر حسبه ونسبه على دين الله تعالى وطاعة نبيه - صلى الله عليه وسلم  - ، بل كان من سَيِّدٍ مُطاع  ، ومن ذوي السابقة والفضل والحلم والنجدة والجاه عند رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - ، أعنى به "سعد بن عبادة" فكيف يكون سبق من النبي - صلى الله عليه وسلم -  في هذا أمر ،  يوصي بالخلافة لعلي – كرم الله وجهه - ، ويقوم الأنصار هذا المقام ويقولون تلك المقالة".
أما اعتمادهم على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لسيدنا علي– كرم الله وجهه -: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى.. إلا أنه لا نبي بعدي) لبيان أحقيته بالخلافة.. فهو في غير محله.. لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك تطييباً لخاطر سيدنا علي – كرم الله وجهه - لعدم إشتراكه في غزوة تبوك، حيث أن كافة المسلمين اشتركوا في هذه الغزوة إلا سيدنا علي.. أبقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة لأسباب إدارية.. وعندما تأثر سيدنا علي لذلك.. قال له ذلك القول المشهور تطبيباً لخاطره كما أسلفنا.. حيث لم يبق في المدينة سوى النساء والأطفال وذوي العاهات والرجال من غير المؤمنين والمنافقين..([154])
ثالثا :   الغيبة والرَّجعة:
وتأتي عقيدتا الغيبة والرجعة في مقدمة المبادئ التي قال بها ابن سبأ، وأصبحت بعد ذلك ضمن عقائد السبئية والغلاة، قال ابن سبأ: (العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع، ويكذب أن محمداً يرجع، وقد قال الله عز وجل (   إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) (سورة القصص/85. )  ، فمحمد أحق بالرجوع إلى عيسى)([155]).
وهذه الآية التي اتخذ منها ابن سبأ وتلاميذه دليلاً على الرجعة، لا تشهد له، وذلك أن الآية تتضمن الوعد بالعاقبة الحسنى، كما تضمن ما قبلها الوعد بالحسنى من الآخرة.
وجوزّ بعض المفسرين، أن يكون المعاد من العَود والمراد به مكة، لما روى غير واحد أن الآية نزلت بالجُحفة، بعد أن خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم - من مكة مهاجراً، واشتاق إليها، فهي وعد من الله سبحانه لنبيه إلى الله عليه وسلم أنه سيهاجر من مكة ويعود إليها([156]).
قال الأشعري: (والسبئية يقولون بالرجعة وأن الأموات يرجعون إلى الدنيا)([157]).
وقال الآلوسي: (وأول من قال بالرجعة عبد الله بن سبأ، ولكن خصها بالنبي - صلى الله عليه وسلم  -  وتبعه جابر الجحفي في أول المائة الثانية، وهو من تلاميذ ابن سبأ- فقال برجعة علي- كرم الله وجهه- أيضاً، لكن لم يكن يوقتها بوقت، ولما أتى القرن الثالث، قرر أهله من الإمامية رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم، وعينوا لذلك وقت ظهور المهدي، واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمتهم.) ( [158] )
وقد رفض البهائيون مبدأ الرجعة وقالوا بدلاً عنها برجوع الحقيقة المقدسة التي هي الوحي، على معنى: أن الوحي بموت محمد-  صلى الله عليه وسلم -  يرجع ثانية وينزل على زعيمهم الباب ثم البهاء، ويفسرون القيامة بأنها: قيام مظهر الحقيقة المقدسة، والساعة: بساعة طلوعها وإشراقها بعد الغيبة.
يقول أبو الرذائل: أعني أبا الفضائل الجرفادقاني- كبير دعاة البابية البهائية- (وأما الرجعة بالمعنى الذي تعتقده وتنتظره الأمم، فهذا أمر غير معقول، إذ هو مخالف للنواميس الطبيعية ومباين للسكن للسنن الكونية)([159]).
وكذلك الخوارج رفضوا فكرة الرجعة، فقال ابو حمزة الخارجي في خطبة له يصف الشيعة (يُصَرُّوَن على الفتنة ولا يعرفون المخرج، جُفاة عن القرآن، أتباع كُهان، يؤملون الدول في بعض الموتى، ويعتقدون الرجعة في الدنيا، قلدوا دينهم رجلاً- يقصدون علياً لا ينظر لهم، قاتلهم الله أنّى يؤفكون)([160]).
ومع أن البهائيين كالخوارج سبئيون، إلا أنه ليس من المحتم اللازم أن يؤمنوا بكل مقالات ابن سبأ، بل كل يؤمن بما يناسبه.
وقد اختلفت كتب الفرق في الأصول الذي ترجع إليه هذه الفكرة، هل ترجع إلى أصول فارسية كما قال المقريزي في الخطط([161]) وابن حزم في الفصل([162])؟ أو ترجع إلى أصل يهودي كما ورد في رواية للطبري([163]).
وفي رواية على لسان الشعبي ذكرها صاحب العقد الفريد يقول: (أحذرك الأهواء المضلة، وشرها الرافضة، فإنها يهود هذه الأمة، يبغضون الإسلام كما يبعض اليهود النصرانية، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة من الله، ولكن مقتاً بأهل الإسلام، وبغياً عليهم، قالت اليهود: لا يكون الملك إلا في آل داود، فقالت الرافضة: لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب، وقالت اليهود لا يكون جهاد حتى يخرج المسيح المنتظر، وينادي منادي السماء، فقال الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي، وينزل من السماء)([164]).
ولا يمنع أن تكون هذه العقيدة السبئية وغيرها من العقائد، خليطاً من عدة ديانات، لأن أتباعه كذلك كانوا خليطاً من اليهود والمنافقين والشعوبيين، وابن سبأ عاش في اليمن التي كانت تزخر بالديانات المختلفة من مجوسية ونصرانية ويهودية..كما كانت في اليمن فرقة يهودية كبيرة تسمى (الصدوقية)([165])، وكانت هذه الفرقة تعتقد أن (العزير) ابن الله، وتعتقد برجعته كذلك...
واعتقادهم هذا يعتمد على أمرين:
أحدهما: قصة عزيز الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه... وقد ذكرها القرآن الكريم.
والثاني: قصة هارون- عليه السلام- إذ مات في التيه، فنسبوا قتله إلى موسى- عليه السلام- وادعوا أنه حسده، لأن اليهود كانت أميل منها إلى موسى، واختلفوا بعده، فمنهم من قال: مات وسيرجع، ومنهم من قال غاب وسيرجع([166]).
كما يعتقد بعض اليهود والنصارى بأن النبي إيليا (الياس)- قد رفع إلى السماء، وأنه لابد أن يعود إلى الأرض في آخر الزمان، لإقامة دعائم الحق والعدل وهذا شبيه بما يراه السبئيون، من أن الإمام لم يمت، وإنما بدا للناس ذلك، وانه اختفى وسيعود في الوقت المناسب قبل يوم القيامة، لإعادة العدل إلى الأرض، بعد أن ملئت جوراً وظلماً، وأن من مات كان شيطاناً تصور بصورة الإمام.
قال البغدادي: (فلما قتل علي- رضي الله عنه- زعم ابن سبأ أن المقتول لم يكن علياً، وإنما كان شيطاناً تَصَوَّرَ للناس في صورة علي، وان علياً صعد إلى السماء، كما صعد إليها عيسى ابن مريم، ثم قال ابن سبأ: وكما كذبت اليهود والنصارى في دعواهم قتل عيسى، كذلك كذبت النواصب والخوارج في دعواها قتل علي، وإنما رأت اليهود والنصارى شخصاً مصلوباً شبهوه بعيسى، وكذلك القائلون بقتل علي، رأوا قتيلاً يشبه علياً فظنوه علياً، وعلي قد صعد إلى السماء، وأنه سينزل إلى الدنيا وينتقم من أعدائه)([167]).  فمن مقتضيات عقيدة الرجعة عند السبئية، القول (بأن علياً حي لم يمت، ويقولون بأنه لا يموت حتى يملك الأرض، ويسوق العرب بعصاه)([168]).
وحين بلغهم خبر موته قالوا للذي نعاه إليهم: (كذبت يا عدو الله، لو جئتنا بدماغه في صرة، وأقمت على مقتله سبعين عدلاً ما صدقنا، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، ويملك الأرض)([169]).
بل إن أحد السبئيين، وهو رشيد الهجري([170]) دخل على عل بعد موته وهو مُسَجّى، فسلم وقال لأصحابه: (إنه ليفهم الكلام، ويرد السلام، ويتنفس نفس الحي، ويعرق تحت الدثار الوثير، وإنه الإمام الذي يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، كما ملئت ظلماً وجوراً)([171]).
وتُعَلل السبئية اختفاء علي بالغيبة، ولم تكن الغيبة في نظرهم غيبة انهزام وذلة، وإنما هي غيبة عروج وترقب، ومن هنا كانوا (يعتقدون أن الرعد صوته، وأن البرق سوطه، وانه في السحاب، وإذا نشأت سحابة بيضاء صافية منيرة مبرقة، قاموا إليها يبتهلون ويتضرعون ويقولون: قد مر علي بنا في السحاب)([172]).
واٍذا سمعوا صوت الرعد قالوا : وعليك السلام يا أمير المؤمنين ، وفيهم قال الشاعر :
 برئت من الخوارج لست منهم   ...   من الغَزّال منهم وابن باب
ومن قوم اٍذا ذكروا علياً ...   يردون السلام على السحاب ([173])
جاء في مسائل الاٍمامة : اٍن السبئية تزعم أن الله عز وجل علياً اٍليه رفع المسح ، قالو : انما رفعه لغضبه على اهل الارض اذ خالفوه ولم يطيعوا امره  ) ([174])
فإيمان السبئية بهذه العقيدة ناتج عن تداخل الأساطير بالديانات المحرفة، التي زخر بها الشرق وجنوب الجزيرة، فرفضوا موت علي، وآمنوا بغيبته إصراراً منهم على الظفر المرتقب.. ولتثبيت قلوب أتباعهم، وتشجيعهم على إثبات على معتقداتهم.
وقد اكتفى كتاب الفرق والمقالات برد البغدادي عليهم حين قال: (قلنا للسبئيين إن كان مقتول عبد الرحمن بن ملجم شيطاناً تصور للناس في صورة علي... !! فلم لعنتم ابن ملجم، وهلا مدحتموه، فإن قاتل الشيطان محمود على فعله، وقلنا لهم: كيف تصح دعواكم أن الرعد صوت علي، والبرق سوطه (أو تبسمه) وكان صوت الرعد مسموعاً، والبرق محسوساً في زمن الفلاسفة قبل الإسلام ولذا ذكروا الرعد والبرق في كتبهم، واختلفوا في علتهما)([175]).
والأمر لا يستدعي من وجهة النظر السبئية الحجاج والمنطق، فإن التفكير الغيبي والمنحى الأسطوري وآثار الديانات السابقة للإسلام، قد تأصلت في المذهب وأخصبت أخيلتهم.
ويتوج السبئية هذه الآراء بإيمانهم بالرجعة، كطريق للاستيلاء على الحكم، واجتثاث النواصب والخوارج والمارقين جميعاً من الوجود، ولجعل الأشياء يمسكون بأهداف الأمل المرتقب، في غمرة من الهزائم والآلام.
قال ابن سبأ: (حين ينزل عليّ من السماء، تنبع له من مسجد الكوفة عينان تفيضان إحداهما عسلاً، والأخرى سمناً ويغترف منها شيعته)([176])،   وغدت هذه المقولة منطلقاً لأخيلة الشيعة الغلاة منهم والمعتدلة على السواء .. وتصدى البغدادي كعادته لتفنيد هذا الزعم السبئي فقال: (فكيف بالحسين- رضي الله عنه- وأصحابه بكربلاء يموتون عطشاً ولم ينبع لهم الماء فضلاً عن العسل والسمن)([177]).
ذلك ان هذه الظاهرة ينبغي لها ان تتسع لوجارينا منزل السبئية فتشمل الأسرة العلوية كلها ، وهو ما رفضة واقعها التاريخ المليء بالدماء والحزان .
غير ان هذه الفرقة السبئية الضالة استمرت في توليد الأخيلة واستلهام التراث الشرقي فقررت ان علياً يظهر بعد ذلك ، ويملك الأرض بحذافيرها ، وينتقم من اعدائه .
وهذا الرأي في حقيقته رأي سياسي، يقصد منه بث الاطمئنان في نفوس أتباعهم المهزومين، حتى لا يسأمون ويفرون من حولهم، بل يظلون على ولائهم وانقيادهم كالأنعام، ليتمكن القادة من توجيههم إلى كل ميدان خدمة لمصالحهم، وحفاظاً على نفوذهم.
ثم تطورت الرجعة بعد ذلك فدارت حول جماعة بأكملها هم أربعون شخصاً من أصحاب محمد بن الحنفية، يرعون معه في قيامه([178]).
ولعل هذه الفكرة صلة بالفكرة اليهودية، التي تدور حول عودة- دولة حمير- من بطن الصحراء، كما يروي ذلك إسرائيل ولفنستون([179]).
وكان أصحاب – بيان بن سمعان-زعمي فرقة اليانية المنشقة عن الكيسانية، ينتظرون رجوع محمد بن الحنفية، وكانوا يعتقدون مع الكيسانية برجوع علي بن أبي طالب، ليقتل معاوية بن أبي سفيان وآل أبي سفيان ويهدم دمشق، ويغرق البصرة([180]).
ثم دخلت هذه الفكرة السبئية- الرجعة- في عقائد الشيعة الإمامية الاثنا عشرية، فضمن المجلسي اعتقاداته أن (الله يحشر في زمن القائم جماعة من المؤمنين- أي الشيعة- لتقرأ أعينهم برؤية أئمتهم ودولتهم، وجماعة من الكافرين والمخالفين، للانتقام منهم عاجلاً في الدنيا)([181])، وصنفوا في ذلك المصنفات([182]).
والقول بالرجعة غلو، ووجه الغلو فيه، أنه تجاوز للحد في تصور شخصية الإمام، فهو عندهم عصي على الموت، فلا يؤمنون بموته، لئلا يؤدي ذلك إلى تناقضهم في نظر أتباعه، الذين زعموا حلول الإله فيه، فدفعهم ذلك إلى القول بغيبته ورجعته، تحقيقاً للخلود الذي هو من صفات الألوهية.
وهذا بالطبع يخالف صريح الآيات التي تقرر فناء كل مخلوق، قال تعالى: (  كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (سورة الرحمن: 26-27.) ، وقد استدلوا لذلك بتأويل قوله تعالى: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (سورة النمل: 83.) ، قال الطبرسي: واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية، بأن قال: إن دخول - من-في الكلام يوجب التبعيض([183])، فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه في الآية، يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك صفة يوم القيامة، الذي يقول فيه سبحانه (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (سورة الكهف: 47.).
وقد تظافرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - ، في أن الله تعالى سيعيد عند قيام الهدي قوماً ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجوا بظهور دولتيه، ويعيد أيضاً قوماً من أعدائه لينتقم منهم([184])، وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب من قتل على أيدي شيعته، والذل والخزي بما يشاهدونه من علو كلمته، ولا يشك عال في أن هذا مقدور له تعالى، غير مستحيل في نفسه([185])، وقد فعل الله ذلك في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع، مثل: قصة عُزير وغيره، على ما فسرناه في موضعه)([186]).
تفنيد هذا الزعم :
لا تدل الآية التي استشهد بها الطبرسي على صحة الرجعة إلى الدنيا، لإفادتها أن الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته تعالى، بل ظاهرُ ما بعدها يقضي أنه تعالى بذاته يوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه، والمعروف من الآيات لمثل ذلك، هو يوم القيامة، مع أنها تفيد أيضاً وقوع العذاب عليهم واشتغالهم به عن الجواب، ولم تفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشد منه وأبقى، وهو عذاب الآخرة، الذي يقتضيه عظم جنايتهم، فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد هذا الحشر، ولا يتسنى ذلك إلا اذا كان حشر يوم القيامة([187]).
لقد حكم الله سبحانه أن من مات لن يعود إلى هذه الدنيا مرة أخرى، وأجاب الذين يتمنون العود والرجعة إلى الدنيا بالمنع الكامل، قال سبحانه: (  حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون: 99-100.),
وهكذا يقطع النص القرآني الأمل عند من يطمع في العودة إلى الدنيا مرة أخرى، بقوله الحاسم (كلا).
كما قال تعالى: ( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )( المنافقون: 10-11).
وقال سبحانه: ( وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44))( ابراهيم: 44.).
وقال تعالى: (  هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) )( الأعراف: 44).
وقال تعالى: ( وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ  )( سورة السجدة: 12.).
وقال تعالى: ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28))( الأنعام: 27-28.).
يقول ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100))( المؤمنون 99-100.)، (يخبر تعالى عن حال المحتضر عند الموت من الكافرين والمفرطين في أمر الله تعالى، وسؤالهم الرجعة إلى الدنيا، ليصلح ما كان أفسده في مدة حياته)([188])، ويأتي ابن كثير بعد ذلك بالكثير من الآيات القرآنية التي تؤكد هذه الحقيقة، وهي عدم الرجوع، ثم يعقب عليها بقوله: (فذكر الله تعالى أنهم يسألون- الرجعة- فلا يجابون عند الاحتضار ويوم النشور، ووقت العرض على الجبار، وحين يعرضون على النار، وهم في غمرات عذاب الجحيم-ههنا- (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا )  كلا: حرف ردع وجزر، أي: لا نجيبه إلى ما طلب ولا نقبل منه.. ومن ورائهم: يعني أمامهم... والبرزخ: قال مجاهد: أي الحاجز ما بين الدنيا والآخرة، وقال محمد بن كعب: البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة، ليسوا مع أهل الدنيا يأكلون ويشربون، ولا مع أهل الآخرة يجازون بأعمالهم، وقيل: البرزخ: المقابر، لا هم في الدنيا ولا هم في الآخرة، فهم مقيمون إلى يوم يبعثون)([189]).
وقد سبق أن حصل نقاش في محاضرة عامة  بين كاتب هذه السطور ، وبين  حجة الاسلام : جعفر السبحاني حول الرَّجعة .. فبينت له على مسمع الحاضرين  تهافت هذه العقيدة ، وبعد أن ذكرتُ طرفا من الآيات والحجج السابقة قلت : لقد حكم الله سبحانه أن من مات لن يعود إلى هذه الدنيا مرة أخرى، وأجاب الذين يتمنون العود والرجعة إلى الدنيا بالمنع الكامل، قال سبحانه: (  حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )( المؤمنون: 99-100.). فالنص القرآني قطع  في قوة وحسم الأمل عند من يطمع في العودة إلى الدنيا مرة أخرى، بقوله الحاسم (كلا).... فاحتد المحاضر من هذه المُداخلة ، ولم يَعُد بعدها ، لا زائراً ولا  محاضراً . فاستراح وأراح .
وحسبنا أن نُنهي كلامنا في هذا الموضوع بقوله تعالى في سورة يس:
 (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ)( سورة يس 30-31.)، فقد احتكم النص القرآني إلى رؤية المخاطبين ومشاهداتهم، لما في حياتهم الدنيا، والمشاهدة توضح لهم أن من سبق من الناس الذين هلكوا بالموت أو العذاب، لم يعد منهم أحد، وهذا مُطَّرِدٌ لا يتخلف، بدليل المشاهدة التي تواترت في هذه القضية خلال قرون عدة، وهكذا أبطل القرآن هذه العقيدة في قوة وحسم.
 
 
رابعاً :  الحلول :
يعتبر الحلول من أهم وأخطر مبادئ الغلاة والسبئيين ، لأنه يدعو إلى تشخيص الإله من خلال-زعمهم-حلول ذاته أو جزء منه بالإنسان، مما يؤدي إلى تأليه الإنسان، أو رفعه إلى مصاف الألوهية.
ومذهب الحلول مذهب فلسفي، وعقيدة دينية قديمة، عرفتها الديانات المحرفة، والمذاهب القديمة، ورفضتها العقيدة الإسلامية رفضاً قاطعاً، بتقريرها مبدأ الوحدانية المطلقة لله سبحانه([190])، وجميع السبئيين والغلاة قالوا بالحلول، واتفقوا على أن (روح الله حلت في كل نبي، وأنها تنتقل فيهم الواحد بعد الآخر)([191]).
ثم نقلوا الالوهية إلى الأئمة عن طريق القول بالحلول، فزعمت البيانية- أتباع بيان بن سمعان التميمي- وهم سبئيون- بأن (روح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بيان)([192]).  وزعم –عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي- زعيم الحربية- أن (روح الله حلت في الأنبياء والأئمة، ثم انتقلت تلك الروح من عبد الله بن محمد بن الحنفية إلى عبد الله بن عمرو بن حرب)([193]).
وهي نفس مزاعم الفرق السبئية الأخرى كالجناحية([194]) والخطابية([195]) والإسماعيلية([196]) وغيرها، وحين نقلت الألوهية من أئمتها إلى زعمائها عن طريق الحلول.
كما  قالت الإسماعيلية- كأسلافهم من السبئين الغلاة- بهذه العقيدة في كتبهم الباطنية، وان تظاهروا بعدم الإيمان بها في كتب الظاهر، فها هو القاضي النعمان يقول في كتاب ظاهري- بطريق غير مكشوف- عن المعز لدين الله، أنه قال : (نحن النجباء الأبرار والمصطفون الأخيار، خصصنا بولادة النبي والوصي، وأورثنا الإمامة وأعطينا الكرامة، وفضلنا على العالمين، ولو شئنا أن نقول: كنا مع آدم لقلنا)([197]).
وبمثل ذلك قال ابن المعز: العزيز بالله:
أنا ابن رسول الله غير مُدافعٍ ............. تنقلتُ في الأدوار من قبل آدم([198]).
ويكذبون على علي- رضي الله عنه- ويزعمون أنه قال: (أنا ومحمد نور واحد من نور الله، أنا صاحب الرجفة، وصاحب الآيات... إلى أن يقول: أنا أحيي وأميت، وأخلق وأرزق، وأبرىء الأكمة والأبرص، وكذلك الأئمة المحقون من ولدي)([199]).
ومن يقول بالحلول والتناسخ ينكر القيامة، والثواب والعقاب في الجنة والنار، - كما بينت ذلك آيات الكتاب والسنة الشريفة- وأن الجزاء يكون في الدنيا، إما بانتقال الروح إلى بدن أسعد فتسعد بذلك، وإما إلى بدن شقي فتشقى بذلك، وهكذا أبد الآبدين، بالأبدان جنتهم ونارهم.
قال الأشعري: (أهل الغلو يقولون: ليس قيامة ولا آخرة ، وإنما هي أرواح تتناسخ في الصور، فمن كان محسناً جوزي بأن تنتقل روحه إلى جسد لا يلحقه الضرر  والألم، ومن كان مسيئاً جوزي بأن تنتقل روحه إلى أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم، وليس شيء غير ذلك، وأن الدنيا لا تزال أبداً هكذا)([200]).
يقول المفسر الإسماعيلي- ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله- في كتابه (مزاج التسنيم) في تفسير قوله تعالى: (فإلينا مرجعهم)  (سورة يونس /46.) يعني بتكريرهم في أنواع العذاب ثم بإحضارهم عند قيام السابع([201]).
وقال في تفسير قوله تعالى: ( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (سورة يوسف/107.) يعني: يدحرجهم في القوالب([202]).
وقال في تفسير قوله تعالى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (سورة الحجر/44.) ، يعني السبع الدركات.
والأول من الدركات السبعة: الوكس: وهم البربر والترك والسودان، كل قميص يتردد في سبعين قميصاً..)([203])، ثم أخذ يحدد بقية الدركات التي يتردد فيها، إلى أن يقوم قائمهم وهو محمد بن إسماعيل...
 يقول داعيهم- حاتم بن عمران- (وقائم الدور السابع محمد بن إسماعيل([204])، وهو الذي يجازي ويعاقب، لأنه هو (رب الكشف المستوي على العرش)([205])، ويقول علي بن الوليد: (إن قائم الدور الأكبر والقيامة الكبرى، وهو الذي يكون بيده الثواب والعقاب، وإليه المنقلب والمآب)([206])، قال محمد بن الحسن الديلمي فإذا قام قائم القيامة وهو أفضل الأنبياء والأئمة – في نظرهم- يحضر أهل الأدوار من الأضداد، وأهل الظاهر، فيضرب أعناقهم، ثم تأتيهم نار فتحرقهم ثم يرجعون إلى النار وإلى الصخرة، وينبذون في عالم الكون والفساد، في سرداقات العذاب في أنواع كثيرة)([207])، إلى آخر ما ذكروه من الهذيان.
ويعتبر النصيريون الحلول والاتحاد ركيزة هامة ودعامة أساسية في العقيدة النصيرية، فهم يعتقدون أن الله سبحانه يحل في البشر، وقد حل في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-.
والإله في العقيدة النصيرية يحل في البشر منذ بدء الخليقة، وهم يزعمون بأن هناك سبعة أدوار للظهورات الإلهية، اتخذت في كل دور وظهور، رسولاً ناطقاً..؟!
فالظهور الأول كان في (شيث)، وكان (آدم) هو الرسول الناطق، ثم انتقلت الألوهية إلى (سام) والنبوة إلى (نوح)، وبعدها انتقلت الألوهية إلى (إسماعيل) والنبوة إلى (إبراهيم)، ثم انتقلت الألوهية إلى (هارون) والنبوة إلى (موسى) ثم انتقلت الألوهية إلى (شمعون الصفا)، المعروف عند النصارى بـ (بطرس) والنبوة إلى (عيسى)، وظهرت للمرة الأخيرة في (علي بن أبي طالب)، والنبوة في (محمد) - صلى الله عليه وسلم - ([208])، ويعتبرون أن الألوهية استقرت أخيراً في علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- الذي ارتدى حلة زرقاء وسكن الشمس على رأي بعضهم، وفي القمر على رأي البعض الآخر([209]).
ولا يكتفون بهذا الإفك والافتراء، بل يزعمون أن علياً بن أبي طالب- رضي الله عنه- نفسه هو الذي صرح بربوبيته وألوهيته، ودعا إلى توحيده وعبادته، في خطبة له من على المنبر قال: (أنا عندي علم الساعة، عليَّ دَلَّت الرسل، وبتوحيدي نطقت، وإلى معرفتي دعت، أنا سميت أسماءها، ودحوت شمسها، وأرسيت جبالها، وأجريت أنهارها، وأخرجت ثمارها، أنا غسقت الغسق، أنا أطلعت شمسها، وأنزلت قمرها، أنا خلقت الخلق، وبسطت الرزق، أنا رب الأرباب، ومالك الأركان، أنا العلي العلام)([210]).
ويزعمون أن الإمام علي- كرم الله وجهه- قال للشمس: (السلام عليك يا خلق الله الجديد، ثم همهم همهمة تزلزل منها البقيع، فأجابت الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه، أشهد أنك الأول الآخر، والظاهر والباطن، وأنك بكل شيء عليم.......... !!؟)([211]).
ويعتقدون بأن (اسم الله وقع على اللاهوت، واسم علي وقع على الناسوت، وعلي هو الله، والله هو علي)([212])،  تعالى الله عما يقول المفترون، ولا يقول النصيريون بحلول الإله في علي- رضي الله عنه- فقط، بل في أولاده من بعده.. إلى أبي الحسن العسكري، فيزعمون بأنه (لما لم يكن بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - شخص أفضل من علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- وبعده أولاد المخصوصون، وهم خير البرية، فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم وأخذ بأيديهم، فعن هذا أطلقنا اسم الالهية عليهم)([213]).
ويزعمون بأن –فاطمة- رضي الله عنها-بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  ليست في الحقيقة، أنثى، ومن هنا فإنهم لا يذكرون اسمها إلا باسم فاطر([214])، وبناء على هذا الاكتشاف، فإنهم يزعمون بأن الإله قد حل فيها أيضاً، ليتكون منها ومن علي زوجها، وأبناهما الحسن والحسين، ووالدهما النبي-  صلى الله عليه وسلم - خمسة أشخاص إلهية، تسقط بذكر أسمائهم كل التكاليف الشرعية، ويغنيهم ذكر هذه الأسماء عن الوضوء والغسل من الجنابة، وفعل التكاليف الشرعية الأخرى وهؤلاء الخمسة يعرفون في المذهب النصيري بـ (الخمسة المصطفين) وهم غير الخمسة الأيتام([215]).
وهكذا يقعون بالقول بتعدد الآلهة من حيث يشعرون أو لا يشعرون، بعد سقوطهم في الحلول الذي ورثوه من زعيمهم وسلفهم الأول، عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني.
قال ابن قتيبة: (وكان ابن سبأ أول من كفر من الرافضة وقال علي رب العالمين)([216]).
ويقول في الهفت الشريف عن ألوهية الحسين ما نصه: (وإن الحسين لما خرج إلى العراق وكان الله محتجباً به، وسار لا ينزل منزلاً- صلوات الله عليه- إلا ويأتيه جبريل- ويحدثه، حتى إذا كان اليوم الذي اجتمعت فيه العساكر عليه، واصطفت الخيول لديه، وقامت الحرب، حينئذ دعا مولانا الحسين جبريل وقال له: يا أخي من أنا؟ قال أنت الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم، والمحيي والميت، أنت الذي تأمر السماء فتعطيك، والأرض فتنتهي لأمرك، والجبال فتنجيك، والبحار فتسارع إلى طاعتك، وأنت الذي لا يصل إليك كيد كائد، ولا ضرر ضار، قال الحسين: أفترى هذا الخلق المنكوس، تحدثهم أنفسهم أن يقتلوا سيدهم، ولكنهم لن يصلوا إلى ذلك، ولا إلى أحد من أولياء الله، كما أنهم لم يصلوا إلى عيسى، ولا إلى أمير المؤمنين؟! ولكنهم علموا ذلك ليحل عليهم العذاب، بعد الحجة والبيان)([217]).
ويذكر الشعبي في حديث له عن لقائه برشيد الهجري- وهو من أوائل السبئية- قال: (بينما أنا واقف في الهجريين إذ قال لي رجل: هل لك في رجل يحب أمير المؤمنين؟ قلت: نعم.  فأدخلني على رشيد، فلما رآني أشار بيده، وأنشأ يحدث، قال: خرجت حاجاً، فلما قضيت نسكي قلت: لو أحدثت عهداً بأمير المؤمنين، فمررت بالمدينة فأتيت باب علي، فقلت لإنسان استأذن لي على سيد المسلمين.. ؟!؟ فقال: هو نائم- وهو يظن أني أعني الحسن- فقلت: لست أعني الحسن، أنما أعني أمير المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين.
قال: أو ليس قد مات.قلت: أما والله أنه ليتنفس الآن بنفس الحي، ويعرق تحت الدثار الثقيل.
فقال: أما إذا عرفت سر آل محمد.. ؟! فادخل وسلم عليه واخرج، فدخلت على أمير المؤمنين فأنبأني بأنباء.
فقلت لرشيد: إن كنت كاذباً فلعنك الله. وبلغ الحديث عبيد الله بن زياد فبعث إلى رشيد فقطع لسانه وصلبه)([218]).
مستند القائلون بالحلول:
تعلق القائلون بالحلول بآيات صرفوها عن ظاهرها إلى معان قرروها في أذهانهم لا تحتملها الآيات من مثل
قوله تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (سورة الحجر/ 29،)([219])..
 وبقوله تعالى (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (السجدة/9.) ومزاعمهم هذه تشبه مزاعم النصارى الذين قالوا أن المسيح روح الله بحكم قوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (سورة التحريم/12) ، وبقوله تعالى :
(  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)  )([220]).
وما دام المسيح روح الله بحكم هاتين الآيتين، فلابد أن يكون في مرتبة الألوهية، لأن روح الله لا يقل مرتبة عن الله.. !!.
ونقول لهؤلاء جميعاً: إن الله سبحانه وتعالى قال مثل هذا لقول في حق المخلوقات كلها، حيث قال: ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) )([221])، فلو كان معنى (روح منه)، روح بعض منه، أو جزء منه.. لكان معنى (جميعاً منه) أيضاً مثله، فيلزم أن تكون جميع المخلوقات آلهة، وهذا لا يقول به عاقل، ونقول للمسيحيين: لو نظرتم إلى بعض آية سورة النساء التي استشهدتم بها للتدليل على صحة مزاعمكم، ولوجدتموها تلومكم وتشهد عليكم لا لكم، فالآية تقول: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ)([222])، وهذا تشنيع على المسيحيين لغلو اعتقادهم في المسيح- عليه السلام- وقال سبحانه وتعالى: (  يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)([223])، وهذا القول يلومهم في اعتقاد التثليث، واعتقاد كون المسيح ابن الله، أو أن الله هو المسيح بن مريم، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.
ونقول لهم وللحلوليين... إن المقصود بقوله سبحانه (من روحي) و(من روحه) أن الله أفاضَ عليه من الروح التي هي من خلق الله فصار بشراً حياً([224])، فبإضافة الروح لله تعالى تشريف للإنسان، وإيذان بأنه خلق عجيب وصنع بديع([225]).
وهذه العقيدة بعيدة كل البعد عن الإسلام، ومخالفة لمبادئه تماماً، إذ الأصل في هذه المسألة أن المسلم يعتقد مغايرة الخالق سبحانه لخلقه، وانفصال الموجودات كلها عن موجودها وخالقها، ثم أن وجوده أزلي لا بداية له، ولا نهاية، ووجود العالم حادث، لا بداية، لذا لابد أن تكون له نهاية.
كما يترتب على القول بالحلول، إسقاط التكاليف الدينية عن الإنسان، لأن التداخل بين الله والإنسان على هذه الصورة، يجعل التكاليف الدينية، غير ذات موضوع، فالله سبحانه لا يكلف كائناً هو جزء منه، تعالى الله عن ذلك، لأن ذلك تكليف لذاته المقدسة، كما لا يكون معقولاً أن يتوجه الإنسان إلى الله في صلاته عند تضرعه إليه، لأنه يكون في هذه الحالة متوجهاً إلى نفسه حتماً، ويكون الجزء الألهي في البدن يصلي لنفسه كذلك، ويتضرع إليها، وهو أمر واضح التهافت والبطلان، فإنه سبحانه ليس في حاجة إلى الحلول بذاته في المادة التي خلقها، فهو موجود في كل مكان  وفي كل زمان، كما أن مبدأ الحلول يؤدي إلى هدم ركن التوحيد وهدم النبوة، لأنه عندئذ تنتفي ضرورة الرسالة وبعث الأنبياء، وركن التوحيد هو الركن الرئيس في العقيدة الإسلامية، فإذا تحقق لهم ذلك، تداعت بقية الأركان، وتهدمت في زعمهم، ولهذا كان الحلول من أخطر المباديء التي واجه بها السبيئون العقيدة الإسلامية.
خامساً: التناسخ :
تضم الطوائف الغالية دوائر فكرية مختلفة ومتنوعة، تعكس صوراً من الآراء والأفكار القديمة التي اصطدم بها الإسلام في الأراضي المفتوحة، والطوائف الغالية على كثرتها لم تفلح في إقامة دول وإمارات مستقلة- إلا الحركة الإسماعيلية- وإنما اقتصر أثرها على حركات فتن، وتمرد، وعصيان، وأفكار هدامة، تتميز بنزعة التلفيق والاستمداد من مصادر فكرية مختلفة ومتباينة، ومثلت غزواً فكرياً كاد يشوب صفاء العقيدة الإسلامية في القرنين الأولين، لولا الجهود المخلصة الواعية التي بذلها رجال الفكر الإسلامي، في تفنيد آرائهم، والرد عليها.
ومن ضمن ما نراه في دوائر هذه الفرق والطوائف الغالية: فكرة التناسخ..
 ففرقة المعمرية التي انشقت عن فرقة الخطابية (استحلت الخمر والزنا وسائر المحرمات.. وكانت تنكر القيامة، وتقول بتناسخ الأرواح، وانهم لا يموتون، بل يرفعون بأبدانهم إلى الملكوت... تماماً كما يعتقد النصيريون الآن)([226]).
وزعمت فرقة الجناحية (أن الأرواح تتناسخ من شخص إلى شخص، وأن الثواب والعقاب في هذه الأشخاص إما أشخاص بني آدم، وإما أشخاص الحيوانات)([227]).
واعتنقت فرقة البيانية- أصحاب بيان بن سمعان النهدي([228])- عقيدة التناسخ ثم أدعى- بيان النهدي- فيما بعد، أنه انتقل إليه الجزء الإلهي، بنوع من التناسخ، فصار إماماً وخليفة، وقال عن نفسه: إنه المذكور في القرآن (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران : 138.) ، وقال (أنا البيان، وأنا الهدى والموعظة، فقتله خالد بن عبد الله القسري وأراح العباد منه)([229]).
ومن الفرق المغاليه والمعاصره والتي تقول بنوع من التناسخ والحلول طائفه لقاديانيه(الاحمديه)بشعبتيها, وطائفة البابيه فالبهائيه فيما بعد ،  وكذلك  الشيخيه بفرعيها (شيخية كرمان,وشيخية تبريز) ،
اما الدروز فيسمونه بـ(التقمص). ولذلك فالشهرستاني يجعل القول بالحلول والتناسخ (سمة  مشتركه لفرق الغلاة جميعها)([230]).
والقول بالتناسخ من الدعائم الرئيسة والأركان الهامة في العقيدة النصيرية، فهي عندهم بديل للبعث والقيامة والحساب، والجزاء، ويزعمون أن الروح بعد مفارقتها للبدن، تحل في جسد آخر، وهكذا  تتردد في الأجساد حتى تتطهر تماماً، وتصير نوراً خالصاً، فتصعد إلى السماء وتتخذ من النجوم والكواكب مستقراً لها، ومن هنا فإنهم يزعمون أن جميع ما في السماء والكواكب والنجوم هي أنفس المؤمنين الصالحين من النصرين، ولذا يلقبون- علي بن أبي طالب- بـأمير النحل  ،  أو أمير الكواكب والنجوم،  التي هي أرواح المؤمنين الصالحين.
والتناسخ عندهم على أربعة أنواع:
أ-  نسخ: هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسد آخر.
ب-  مسخ: وهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسد حيوان.
ج-  فسخ: وهو خروج الورح من جسم آدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض وهوامها.
د-  رسخ: هو انتقال الروح من جسم آدمي إلى الشجرة والنباتات والجماد.
والنصيري لا يصيبه مسخ أو فسخ أو رسخ: إنما يصيب الكافر غير النصيري، وإذا كان غير النصيري  بآراً بآل البيت، محسناً إليهم، فإن روحه تحل في جسد أسد، أو نمر، أو ما شابه ذلك، بما يناسب القوة والبطش، فيكون منيعاً قوياً في أعين الناس، وذلك لما تقدم من الإحسان، أما المؤذي لآل البيت وغيرهم، فإن روحه تحل في جسد دب، أو خنزير، أو قرد، او ما أشبه ذلك، فيكون خبيثاً ضعيف القدر عندنا وفي أعين الناس.وإذا ازداد طغيان الكافر، فإنه يقع عليه الفسخ.. فتحل أرواحهم في أجساد الحشرات، والهوام كالعقارب والحيات.
أما المؤمن النصيري: فقد أمنه الله ألا يُرَكَّب في صورة البهائم، أو السباع، ولا تحل روحه إلاّ في إنسان..!.
وإذا كان النصيري عاصياً، فإن روحه تحل في جسد إنسان يهودي، أو نصراني، أو مسلم سني، مدة من الزمن، حتى يتطهر، ويتوب عما ارتكبه في حق مذهبه، إلى أن ترجع روحه الجنة مرة أخرى، فتحل في جسم مؤمن نصيري.
والمؤمن غير العاصي من النصيرين، تصعد روحه إلى السماء على قدر إيمانه، ثم تغمس في عين على باب الجنة اسمها عين الحياة، فينسى عندما ينغمس فيها، كل ما أصابه في هذه الدنيا من الهم والغم، ويلبس بدنه النوراني، ثم يقيم في الجنة مع الملائكة والنبيين..)([231])، إلى آخر ما هنالك من أماني وأحلام ممزوجة بالخرافات.
وقد اختلف مؤرخو الفكر الفلسفي في تحديد الدائرة الفكرية التي صدرت عنها عقيدة التناسخ أولاً، فهي قديمة جداً، ولذلك فإن مؤرخي الفرق الإسلامية لم يحصروا الجهة التي استقت منه السبئية، وذيولها من الغلاة، بجهة واحدة..
فالشهرستاني يقول: (كانت التناسح مقالة لفرقة واحدة من كل ملة من المجوسية والمزدكية والهندوسية، والبرهمية، ومن الفلاسفة والصابئة)([232])، كما أنها وجدت لها مكاناً في الفكر المصري القديم، والفكر اليوناني، والأغريقي، والمسيحي، واليهودي، وعند الغلاة- تلاميذ ابن سبا اليهودي-في العصر الإسلامي، فعند النصارى مثلاً نجد في انجيل يوحنا أن السيح المسيح- عليه السلام- يقول لحوارييه (اقبلوا الروح القدس، من غفرتم له خطاياه اغفر له، ومن أمسكتم عنه أمسكت)([233]).
فقبولهم الروح القدس معناه: حلوله فيهم، واكتسابهم لذلك الجزء الإلهي، كما ورد في انجيل متى فقرة (2-29) قول المسيح- عليه السلام- (ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر) فالنصارى نتيجة لذلك يؤمنون بعصمة بابوات روما...على مدى الأزمان، والأجيال، وإلى انقضاء الدهر. ويقول اليهود بالتناسخ فقد نص سفر دانيال على ذلك- فقال عن نبوخذ نصر (يا نبوخذ نصر إن الملك قد زال عند، ويطردونك من بين الناس وتكون سكناك مع حيوان البر ويطعمونك العشب كالثيران، فتمضي عليك سبعة أزمنة)([234]).
أما البغدادي فيذكر أن القائلين بالتناسخ أصناف، صنف من الفلاسفة، وصنف من السِّمنية([235])- وهذان الصنفان كانا قبل دولة الإسلام، وصنفان آخران في دولة الإسلام، أحدهما من جملة الرافضة الغالية، والآخر من جملة القدرية.
فأصحاب التناسح من السمنية، قالوا بتناسخ الأرواح في الصور المختلفة، وأجازوا أن ينقل روح الإنسان إلى كلب، وروح الكلب إلى إنسان.. !؟
وذكر أصحاب المقالات عن سقراط وأفلاطون واتباعهما من الفلاسفة، أنهم قالوا بتناسخ الأرواح([236]).
وقال الشيخ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي: (أصناف الغلاة كلهم متفقون على القول بالتناسخ، على اختلاف مقالاتهم في الرؤساء، ومع تباينهم في المذاهب والأديان، من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين، وكذلك قوم من التثنوية([237]) ومن الفلاسفة، قالوا: أن الأراوح تنسخ في أربعة أجناس: نسوخ- ومسوخ- وفسوخ- ورسوخ.
والمسوخ: ما ينقل من أرواح الآدميين في البهائم والسباع والطير، فهذا هو المسخ.
والفسوخ: ما يمسخ من دواب الأرض، ودواب الماء من الحشرات مثل: الحيات والعقارب والخنافس، والدود، والسراطين، والسلاحف، فهذا هو الفسخ.
والرسوخ: ما يمسخ في أنواع الشجر والنبات، فهذا هو الرسخ.
وزعموا ان الناس يمتحنون في هذه الأصناف كلها، على قدر مراتبهم ومقدار طبقاتهم، ولا يزالون يكرون في الأجساد من جسد إلى جسد، حتى يذوقوا وبال ما اكتسبوا في هذا البدن الآدمي، وادعوا لرؤسائهم أنهم أنبياء ورسل .. وآلهة.. وقالوا بالأدوار والكرات في هذه الدار، وزعموا أن لا دار غيرها.
والقيامة عندهم: خروج الروح من بدن إلى بدن، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشر، مسرورون في هذه الأبدان منعمون فيها، والآخرون معذبون متعبون.
فالمُنَعَّم: تحل روحه في الأبدان الحسنة الإنسية المتنعمة.
والمعذبون: تحل أرواحهم في الأجسام الردية المشوهة من الكلاب، والقردة، والخنازير، والحيات، والعقارب، متنقلون فيها أبد الآباد، تكون فيها حتى يذوقوا وبال ما اكتسبوا، فإذا ما يمسخون في دودة صغيرة مقدار ما تدخل في سُمِّ الإبرة، يردون إلى الأدمية.
الفرق المُغالية  والتناسخ:
تؤمن الفرق المغالية   - كما أسلفنا -  كالسبئية وما تفرع عنها  كالخطابية، والحربية، والجناحية، والإسماعيلية والنصيرية، والشيخية، بتناسخ الأرواح، ... وإن كان الدروز يسمونه بالتقمص.
ويعتقدون: (أن الأرواح تتناسخ من شخص إلى شخص، وأن الثواب والعقاب في هذه الأشخاص، إما أشخاص بني آدم، وإما أشخاص الحيوانات)([238])
ومقتضى هذه العقيدة يتلخص في : (أن لا دار إلا الدنيا، وأن القيامة إنما هي خروج الروح من بدن إلى آخر، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وأنهم مسرورون في هذه الأبدان، أو معذبون فيها، والأبدان هي الجنات، وهي النار كذلك، وأنهم منقولون في الأجسام الحسنة الإنسية المنعمة في حياتها، ومعذبون في الأجسام الردية المشوهة، من كلاب، وقردة، وخنازير، وحيات، وعقارب، وجعلان، محولون من بدن إلى بدن، معذبون فيها هكذا أبد الآبدين، فهي جنتهم ونارهم، فلا قيامة، ولا بعث ولا جنة، ولا نار)([239]).
  فالتناسخ إذن يكون للأرواح، تنقل من جسد إلى آخر (وما يلقى الإنسان من الراحة والتعب، والدعة، والنصب، فمرتب على ما أسلفه من قبل، وهو في بدن آخر جزاءً على ذلك)([240]).
أدلة القائلين بالتناسخ وإبطالها:
حاول القائلون بالتناسخ جذب آيات من القرآن الكريم وتأويلها تأويلاً بعيداً عن اللغة والسياق وكل القرائن المحيطة بالنص، وحملها على معان قرروها مسبقاً في أذهانهم، للتدليل على صحة مزاعمهم .. 
 ومن هذه الآيات:
  أ-   قوله تعالى: (   يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)  )( سورة الانفطار/6-8)، استدل التناسخيون عموماً بهذه الآية على أن الله يركب الإنسان فيما يشاء من صور الحيوانات، أو الإنسان، على قدر ما اكتسب من الطاعات أو المعاصي... ([241]).
بينما- الشيخية- تؤول الآية بما يسند مزاعمها من أن الجسم الإنساني يستطيع التنقل من حال إلى حال ، لرقته ومرونته، على العكس من باقي المخلوقات، فهي لا تتمكن من ذلك. فبوسع الإنسان- في زعمهم- أن يظهر في اليوم الواحد بمئة صورة أو أكثر.  ولا نفهم من هذا القول إلا أنها جعلت من الله سبحانه وتعالى، مصوراً، ومن اللوح المحفوظ معرضاً للصور؟!.
ونقول: إن هذه الآية التي زعموها تعني تجسدات نفس واحدة على التوالي من صورة إلى أخرى، إنما تعني أن الله سبحانه يصور كل فرد وفق ما تقتضيه حكمته، هذا في صورة، وذاك في أخرى، وثالث في ثالثة، لكل صورته التي خصه والتي اختارها الله له، من طول، أو قصر، أو حُسن أو قُبح، أو بياض، أو سواد، وما أشبه ذلك.
فالله سبحانه يمن على الإنسان أولاً بنعمة الإيمان، إذ خلق نوعه من التراب، ثم اعتنى به فسواه وعدله، وفي التسوية معنى التنظيم الذي يجعل الشيء سوياً، أي صالحاً لمهمته المرسومة دون زيادة أو نقصان، والآية تفيد تزويد هذا المخلوق المكرم بالاستعداد الذي يؤهله للحياة، فذكره سبحانه كيف أفرغ عليه هذا الشكل، وكيف اختار له هذا اللون، وجعله بهذه المظاهر صورة مميزة بين أبناء جنسه، حيث لا نجد صورة تستوفي صفات الصورة الأخر ى، ولا بناناً يستوفي خطوط البنان الآخر، وهذا من دلائل القدرة والعناية، التي من حقها أن تثير في نفس هذا المخلوق شعور الندم والحجل من معصية هذا الخالق.. ومن هنا ندرك بلاغة الاستفهام الذي صور به هذا العرض الرائع (  يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)( الانفطار : 6 ) قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي جعلك سوياً معتل القامة منتصباً في أحسن الهيئات والأشكال)([242]).
فالآية ليس فيها ما يدل على أن النفس بعد مفارقة البدن، تتعلق ببدن غير الذي كانت متعلقة به، كما أن تأويل الشيخية للآية على خلاف تأويل التناسخيين لها يدل على أن تأويل الغلاة والسبئيين لا ضابط له.
ب-  وأولوا قوله تعالى: (   أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128))( طه:128.)، ليستدلوا على صحة مزاعمهم في أن العاصين- في نظرهم- يصيرهم الله خلقاً لا يعبأ بهم، كالخنافس، والجعلان، والعقارب، وما شابه ذلك.... ([243])، ويزعمون أن النمل، والخنافس، والجعلان التي تمشي في مساكنهم، هي من الذين أهلكهم الله عز وجل في الأزمان السابقة ومسخهم الله من الأبدان المنتنة.
ونقول: إن هذه الآية لا تشهد لصحة مزاعمهم، فالآية أنموذج من نماذج الخطاب القرآني للقلب البشري بالعقيدة الضخمة التي جاء القرآن ليوقظها في الفطر ويركزها في القلوب، عقيدة العبودية لله الأحد الفرد الصمد، خالق الكون والناس، واتخذ من مصارع القرون، وآثار الماضيين معارض للعبرة، لإيقاظ القلوب، وإثارة الخوف من بطش الناس، وأخذه للجبارين، كما يتخذ منها معارض لثبات السنن والنواميس الإلهية، وقد كان العرب المخاطبون بهذه الآية، يمشون في مساكن عاد وثمود ويرون الآثار الباقية من قرى قوم لوط، والقرآن يستنكر أن تكون مصارع هذه القرون معروضة لهم، وأن تكون مساكن القوم أمامهم، يمرون عليها ويمشون فيها، ثم لا يستجيش هذا قلوبهم، ولا يعز مشاعرهم، ولا يثير حساسيتهم بخشية الله، وتوقَّي مثل هذا المصير([244]).
جـ. ويستدلون على صحة التناسح والقول بالأدوار، بتأويل قوله تعالى: ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)( سورة الانشقاق /19)، فقالوا فإنما عنى بذلك أطباق السماوات والأرض، حيث تناسخ أرواح أهل الطاعة، فيرفعون إلى السماء، أما أرواح أهل المعصية فتنزل تحت الأرض حتى تتم الأدوار السبعة)([245]).
ونقول: تضمنت سورة الانشقاق- التي وردت فيها هذه الآية- أحوال انقضاء نظام هذا العالم بإذن الله، وطاعة المخلوقات لأمر ربها، وأن تلك الأحوال مقدمات للبعث، وأن المشركين يظنون أن لن يبعثوا، فكانوا في حياتهم غير مهتمين إلا بلذاتهم العاجلة.وجملة- (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ) – جواب القسم..
والمعنى: لتلامسن أحوالاً كثيرة من حال إلى أخرى، وعن: بمعنى بعد، أي: طبقاً بعد طبق، وسياق الكلام يقتضي أن المراد به التهويل، ثم التهديد، فهو موعظة للمؤمنين وتهديد للكافرين، والمراد بالحال: (حال الهول والشدة، ويدل على ما قبله وما بعده من قوله (فما لهم لا يؤمنون إلى قوله يوعون)([246]).
د-    وأولوا قوله تعالى: (   إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40))( سورة الأعراف /40)، ليتخذوا من ذلك التأويل دليلاً على أن الكفار والمشركين والمنافقين والعصاة- في نظرهم- يتنقلون في الأبدان المشوهة عشرة آلاف سنة، ما بين الفيل، والجمل، والبقة الصغيرة.. وقالوا: (ونحن نعلم أن الجمل لا يقدر أن يلج سم الخياط، وقول الله لا يكذب، ولابد أن يكون ذلك، ولا يتهيأ إلا بنقصان خلقه وتصغيره في كل دور، حتى يرجع الفيل والجمل إلى حد البقة، فتدخل حينئذ في سم الخياط، فإذا أخرج من سم الخياط رد إلى الأبدان الإنسية ألف سنة، فصار في الخلق الضعيف المحتاج، وكلف الأعمال والتعب، وطلب المكسب بالمشقة، فبين دباغ وحَجّام وكناس وغير ذلك من الصناعات المذمومة القذرة، على قدر معاصيهم فيمتحنون في هذه الأجسام بالإيمان بالأئمة والرسل والأنبياء ومعرفتهم فلا يؤمنون ويكذبون ولا يعرفون، فلا يزالون يتنقلون في هذه الأبدان الأنسية على هذا الحال، من حال إلى حال، ألف سنة، ثم يردون بعد ذلك العذاب إلى الأمر الأول وإلى أن تنقضي عشرة آلاف سنة)([247]).
ويعلق النوبختي على ذلك بقوله (فهذه حالهم أبد الآبدين، ودهر الداهرين، هذه قيامتهم وبعثهم، وهذه جنتهم ونارهم، وهذه الرجعة عندهم، ولا رجوع بعد الموت، والقوالب تفنى وتتلاشى، ولا تعود ولا ترد أبداً)([248]).
ونقول: يلجأ أصحاب الأهواء دائماً إلى بتر النص من سياقه، لعلهم يجدون فيه ما يؤيد مزاعمهم، وسنداً لإفكهم، ومع ذلك فهذه الآية التي بتروها من سياقها لا تشهد لهم ولا تؤيدهم.. تقول الآية: (   إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) ) (سورة الأعراف /40.)، فقف بتصورك أمام هذا المشهد العجيب، مشهد الجمل تجاه ثقب الإبرة فحين يسمح ذلك الثقب الصغير بمرور الجمل الكبير، فانتظر حينئذ أن تفتح أبواب السماء لهؤلاء المكذبين للدخول إلى جنات النعيم... وهيهات أن يتحقق ذلك.
هـ-  وقالوا: إن الآخرة التي يصير الناس إليها بعد الموت، إنما هي انتقال الروح من حيوان إلى حيوان، وتأولوا قول الله تبارك وتعالى: ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)  )( سورة العنكبوت /64)..
ونقول:
إن هذه الحياة الدنيا في عمومها، ليست إلا لهو ولعب حين لا ينظر فيها إلى الآخرة، وحين تكون هي الغاية العليا للناس، وحين يصبح المتاع فيها منها هو الغاية من الحياة.
أما الحياة الآخرة فهي الحياة الفائضة بالحيوية، هي الحيوان لشدة ما فيها من الحيوية والامتلاء.
إنها دار الحياة الحقيقية، فلا موت ولا فناء لمن فيها.
والحيوان في اللغة: مصدر: حيّ، وقد سمي به كل ذي حياة، وهو أبلغ من الحياة، إذ في صيغة (فعلان) معنى الحركة والنشاط، وهما من لوازم الحياة، ولذا اختيرت كلمة- الحيوان- في هذا المقام المقتضى للمبالغة: لإكبار شأنها وتعظيم أمرها، ولا شأن للآية بالترهات والأوهام التي حملها عليها التناسخيون([249]).
و - ولما قال التناسخيون بالأدوار، وأن أرواح من جحدوا مذهبهم الباطل تجري في الأبدان الإنسانية والجمادات والكواكب، فإذا جرت في ذلك كله صارت حجارة أو حديداً..
وتأولوا في ذلك قوله تعالى: (  قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50)  )( سورة الإسراء /50.)، (فذلك عندهم جهنم، يعذب بذلك إلى أبد الآبدين)([250]).
(وزعموا أن المؤمن العارف منهم، لا تنتقل روحه إلاّ في الأبدان الإنسية، وهي بمثابة أقمصة، فمن تعرى من قميص قمص آخر، وفي كل دور- والدور عشرة آلاف سنة- يكون في قالب غير القالب الأول، وكل سبعة أدوار تساوي كوراً، والكور- سبعة ألف سنة- وبعد الكور يصبح عارفاً)([251])، إلى آخر ما هنالك من خرافات تجدها في كتب الإسماعيلية والنصيرية.
ونقول: إن هذه الآية التي توهموا أن فيها مستنداً لعقيدتهم الفاسدة، لا تشهد لهم، مهما حاولوا تعريف معانيها، فالآية في سباقها ولحاقها، تتحدث عن قضية البعث التي كانت مثار جدل طويل بين الرسول- صلى الله عليه وسلم -  والمشركين، واشتمل القرآن الكريم على الكثير من هذا الجدل، مع بساطة هذه القضية ووضوحها عند من يتصور طبيعة الحياة والموت، وطبيعة الحشر والنشر، ولقد عرضها القرآن الكريم في هذا الضوء مرات عديدة. ولكن القوم لم يكونوا يتصورونها بهذا الوضوح، وبتلك البساطة فكان يصعب عليهم تصور البعث بعد البلى والفناء المسلط على الأجسام (   وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) )( سورة الإسراء /49.)، ذلك أنهم لم يكونوا يتدبرون أنهم لم يكونوا أحياء أصلاً ثم كانوا، وأن النشأة الآخرة ليست أعسر من النشأة الأولى، وأنه لا شيء أمام القدرة الإلهية أعسر من شيء، وأداة الخلق واحدة في كل شيء (   بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117))( سورة البقرة /117.)، فيستوي إذن أن يكون الشيء سهلاً وأن يكون صعباً في نظر الناس متى توجهت الإرادة الإلهية إليه، وكان الرد على ذلك التعجيب : (  قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)( الإسراء: 50- 51).
والعظام والرفات فيها رائحة البشرية، وفيها ذكرى الحياة، والحديد والحجارة أبعد ما تكون عن الحياة.. فقال لهم: كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً آخر أوغل في البعد عن الحياة من الحجارة أو الحديد مما يكبر في صدوركم أن تتصوروه، وقد نفخت فيه الحياة، فسيبعثكم الله، وهم لا يمكلون أن يكونوا حجارة حديداً أو خلقاً آخر، ولكنه قول للتحدي، وفيه كذلك ظل التوبيخ والتقريع، فالحجارة والحديد جماد لا يحس ولا يتأثر، وفي هذا إيحاء من بعيد إلى ما في تصورهم من جمود وتحجر...([252]).
ز- واتخذ بعضهم([253]) من قوله تعالى ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)  ) (التكوير : 5) مستنداً للقول بأن العصاة يمسخون ويحشرون في صورة أعمالهم.. فالنمام عند الإحسائي يحشر في صورة عقرب أو حية، ويحشر الحريص غراباً، وصاحب الشهوة في النكاح في صورة فرس، وصاحب شهوة أكل المحرم خنزيراً.
وتابعت شيخية كرمان الإحسائي في ذلك، وزادت عليه فقالت: (إن هناك من يحشر بصورة النبات والجماد والشياطين)([254]).
 ونقول: لمن ستكون النار.. ؟ ألهذه المخلوقات.. ؟ وإذا لم يعاقب صاحب الذنب، ويذوق مرارة العذاب نتيجة كُفرانه، فهل يضيره أن تعاقب عنه هذه الحشرات والهوامّ.. ؟
ح-  واتخذ بعضهم من قوله تعالى: ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ
أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38))( سورة الأنعام/38.)، دليلاً على صحة المسخ  - وهو نوع من أنواع التناسخ- وهم يعنون بذلك: أن كل دابة في الأرض، وكل طائر في السماء، كانوا أعداء للسبئيين، فمسخهم الله سبحانه دواباً وطيوراً..
قال في (الهفت الشريف): في رواية مزعومة عن جعفر- (إنه ليلقاك الرجل وأنت تظن أنه آدمي، وإنما هو قرد، أو كلب، او خنزير، أو دب، فاشتبه ذلك على الناس)([255]).وقال أيضاً: (إن عدونا ليمسخ في كل شيء خالف الصورة الإنسانية، أما أولياء الله وأتباعهم المؤمنون، خلصهم الله من المسوخية، وجعل ذلك عقوبة لأعدائهم، إن ذلك هو العذاب الأدنى، وأما العذاب الأكبر فعند قيام القائم)([256]).
وقال المفسر الإسماعيلي في تأويل قوله تعالى: (  وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125)) (سورة التوبة /125.) (يعني ظهورهم في النسوخية في الكرّات)([257])، وقال في تأويل عذاب الله في قوله :  ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)) (سورة الحج /2.) أي (تدحرجهم في القوالب)([258])، وقال في  قوله :  ( لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) )( سورة الحجر /44.)، معناه : ( سبع دركات)([259])، وقال في قوله: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5))( سورة النمل /5)، يعني: (في القوالب الممسوخة)([260]).
إلاّ أن فرقة الخابطية أتباع أحمد بن خابط المعتزلي([261]) أولوها بطريقة مختلفة فقالوا: إن كل نوع من أنواع الحيوانات أمة قائمة بذاتها وفي كل أمة رسول من نوعه لقوله تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)( سورة فاطر /24.)، وما يدل على أن تأويل الطرفين للآية لا ضابط له، إنما هو حمل للآية على معان قررت سلفاً في أذهانهم، ولا تعني الاية أن الحيوانات كانت يوماً ما بشراً مثلكم، يعيشون كعيشكم، بل المقصود أن طوائف المخلوقات من البشر والحيوان والطير مع اختلاف طوائفها إلا ان أحوالها مخفوظة وأمورها معينة، ومصالحها مرعية، منتظمة في سلك التقديرات الإلهية، والتدبيرات الربانية([262]).
ونقول لمن استدل بهذه الآية عن صحة التناسح ما قاله الآلوسي: (بأنه دليل كاسد على مذهب فاسد)([263]).
ط-   ويعتقد الدروز بالتقمص... أي بانتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر، باعتبار أن النفس لديهم لا تموت، بل يموت قميصمها وهو الجسم، ويصيبه البلى، فتنتقل النفس إلى قميص آخر.
وهم لذلك ينكرون المسخ في التناسح إنكاراً صريحاً، وينفون وقوعه نفياً قاطعا، لذا استبدلوا لفظة التناسخ بـ(التقمص)، فالنفس عندهم لا تنتقل من جسم إنسان إلى حيوان، أو نبات، كما تزعم النصيرية، أو الشيخية، أو الإسماعيلية، أو بقية الفرق السبئية، ويعتقدون أن العالم خلق دفعة واحدة، أي أن البشر خلقوا سوية، وليسوا متناسلين من أب واحد، فعدد الأنفس البشرية لا تزيد ولا تنقص!!.
والدرزي الذكر عندما يموت تتقمص روحه جسد مولود درزي ذكر، وهكذا الأنثى تتقمص روحها جسد مولودة درزية أنثى، وبناء على ذلك، فإذا مات أحد من أبناء مذهبهم فإنه يولد على نفس هذا المذهب، ولهذا فهم لا يقبلون أحداً في مذهبهن، حتى لو اطلع على كتبهم وعرف ديانتهم واعتقد صحتها، لأنه حين موته ترجع روحه إلى مذهبه القديم.
والعذاب عندهم يكون بنقلة الإنسان من درجة عالية إلى درجة دونها من درجات الدين، ويستمر تنقله من جسد إلى آخر حتى تقل مرتبته الدينية، وأما الثواب فيكون أثناء تكرره في الأجساد، بزيادة مرتبته الدينية من درجة إلى أعلى، ويقولون عن ذوي العاهات والمصابين: كالأعمى، والأعرج، والفقير، والجاهل: أن مصابهم ناجم عن ذنوبهم في مدة حياتهم السابقة([264])، إذن لا بعث، ولا حساب، ولا جنة ولا نار.
وفي هذا إنكار لركن من أركان العقيدة الإسلامية، وهو المعاد، واليوم الآخر، وتكذيب لصريح الآيات والأحاديث التي أثبتت البعث، والثواب، والعقاب، ويستدل الدروز بآيات من القرآن الكريم – يؤولونها تأويلاً فاسداً لا تشهد له اللغة والا السياق ليثبتوا صحة مزاعمهم...
ومن هذه الآيات:   قوله تعالى : (   إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (سورة النساء /56.) ، وقوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (سورة البقرة /28).
ونقول: إن الآية الأولى التي زعموا انها تشهد لهم بصحة التقمص، تتحدث عن جزاء المكذبين يوم القيامة، وتعرض هذا الجزاء في صورة مشهد عنيف مع مشاهد يوم القيامة أنه مشهد لا يكاد ينتهي، مشهد شاخص متكرر يشخص له الخيال، ولا ينصرف عنه، أنه الهول، وللهول جاذبية آسرة قاهرة، والسياق يرسم ذلك المشهد ويكرره بلفظ واحد (كلما) ويرسمه كذلك عنيفاً مفزعاً بشطر جملة (كلما نضجت جلوهم) ويرسمه عجيباً خارقاً للمألوف بتكلمة الجملة (بدلناهم جلوداً غيرها)، ويجمل الهول الرهيب المفزع العنيف في جملة شرطية واحدة لا تزيد!!.ذلك جزاء الكافر...
 وفي مقابل ذلك نجد الذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات ندية تجري من تحتها الأنهار، تقابل كامل في الجزاء، وفي المشاهد، وفي الصور، وفي الإيقاع، على طريقة القرآن في مشاهد القيامة، ذات الإيحاء القوي النافذ العميق([265])، والذي يدل على أن التبدل في جلود أهل النار هو من قبيل تبديل جسومنا الأرضية بالتحلل والتجديد، قوله تعالى (  وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) )( سورة فاطر /36.) واختار تبديل الجلود على غيرها، لأنها مجامع الإحساس، وعبر في ختام الآية بقوله (ليذوقوا العذاب) فأتى بلفظ (ليذوقوا) حيث أن المراد بالإذاقة: إصابة القوم وإبتلاؤهم بآلام العذاب ابتلاء بلغ حد الإحساس  به، فأصبح كالشيء الذي يذاق إلى غير ذلك مما احتوته الآية من أسرار، لا صله بمزاعمهم.
أما احتجاجهم بقوله تعالى  : (  كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28))( سورة البقرة /28.) فالآية تنص على حياتين اثنتين، وموتتين اثنتين فقط، في حين أن التناسخ لا يحدد عدداً لدورات حياة الإنسان على الأرض، وعدد مرات رجعة الروح، وتكاد تكون هذه الرجعات التناسخية- في زعمهم- لا نهاية لها([266]).
ويقول ابن كثير في تفسيره للآية: قد كنتم عَدَمًا فأخرجكم إلى الوجود، ويروي عن ابن عباس قوله: كنتم تراباً قبل أن يخلقكم فهذه ميتة، ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور، فهذه ميتة أخرى، ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى([267])...
أدلة التناسخيين العقلية على صحة التناسخ:
يقول الدروز إن علة ذوي العاهات- كالأعمى والأعرج، والفقير، والجاهل-ناجمة عن ذنوبهم مدة حياتهم السباقة([268])، وقال غيرهم: إن الله عدل رحيم كريم.. وإذ هو كذلك،  فمحال أن يعذب من لا ذنب له، فلما وجدناه يقطع أجسام الصبيان الذين لا ذنب لهم بالجدري والقروح، ويأمر بذبح الحيوان الذي لا ذنب له وطبخه أكله، وتسليط بعضه على بعض، فيقطعه ويأكله، ولا ذنب له، علمنا أنه تعالى لم يفعل ذلك إلا وقد كانت الأرواح عصاة مستحقة للعقاب، بلبس هذه الأجسام لتعذب فيها.. ؟!([269]).
ونقول:
إن ما يقع لهؤلاء الأطفال أو المصابين ليس بالضرورة أن يكون عقاباً، فلعله امتحان لآبائهم، او لهم كما قال تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)  )( سورة البقرة /155)، وما يصاب به الإنسان طفلاً أو كهلاً لا يستدل به على سوء العمل وسيء السلوك، فَلَعلَّه رَفعُ الدرجات، فإن المرء يُبتلى على قدر دينه، والشدائد مِحَكُّ الإيمان، كما قال تعالى :  ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) )( سورة الحج/ 11).
ثم إن الخير والشر أمر نسبي، بل يذهب البعض إلى أنهما عنصران متكاملان لابد منهما، والحياة قائمة على الجمع بين الأضداد، كفر وإيمان، باطل وحق، صحة ومرض، سعادة وشقاء، غنى وفقر، حياة وموت..والابتلاء يكون بالشر والخير، كما قال تعالى: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة)( سورة الأنبياء/35)، أو كما قال الشاعر:
قد يُنعِمُ الله بالبلوى وإن عَظُمَت   ويبتلى الله بعضَ الناس بالنِّعَمِ
أما ذبح الحيوان فإنما هو تكريم للإنسان الذي فضله خالق الكون والحياة، وسخر  له ما عداه لعمارة الأرض التي لا تستقم إلا بذلك التسخير، كي يمارس الإنسان مهام خلافته على الأرض، وبعد:
إن ما قاله التناسخيون رجمٌ بالغيب، وتوسيع لأوهام العقل، وخيالاته الجامحة، فما كانت قصة الحياة الإنسانية في دابرها ومستقبلها، لتؤخذ من أفواه الناس هكذا، كأحدوثة عجيبة، أو رواية طريفة، بل لابد من إلقاء السَّلَمِ لبارئ الحياة، وخالق الأحياء، يقص الحق وهو خير الفاصلين.
رأي التناسخية في البعث:
يعد الإيمان بالبعث واليوم الآخر في الإسلام جزءاً لا يتجزأ من الإيمان بالدين الإسلامي نفسه، ذلك أن عقيدة الإيمان باليوم الآخر، تشكل ركناً أساسياً من أركان الإيمان بالإسلام ككل، وتكون أصلاً قوياً من الأًول التي تستند إليها العقيدة الإسلامية، والتناسخيون عموماً ينكرون اليوم الآخر والبعث، وخلاصة رأيهم نجمله في ثلاث نقاط:
أولاً: إن الروح لا تعود إلى بدنها الأول، وإنما تعود إلى بدن آخر.
ثانياً: لا قيامة ولا جنة ولا نار بالمعنى الشرعي.
ثالثاً: الجزاء في هذه الدنيا، وتعاقب الأرواح على الأبدان في هذا العالم، هو الجزاء([270])..
أما النقطة الأولى: فمن المعروف عند علماء الحياة ووظائف الأعضاء، أن بدن الإنسان في تبدل دائم، وحددوا مدة تبدل البدن كله بسبع سنوات، فخلايا عظامه ولحمه، وأنسجته وشرايينه في تبدل دائم، ومع هذا فإن من ارتكب جرماً ثم عوقب عليه بعد مدة تبدلت فيه خلايا بدنه، لا يقال عرفاً ولا عقلاً أن المعاقب غير المجرم، حتى من حيث الإحساس والشعور بالذنب.
فمن قتل مثلاً في شبابه واقتص منه في هرمه، فما عوقب إلا الجاني رغم تبدل خلاياه، فمهما تبدلت خلاياه، فصورته الإنسانية تظل واحدة، تحقيقاً لتمايز الأنواع([271]).
أما قولهم لا قيامة: فمن المسلمات التي لابد من اعتبارها في عقيدة البعث الإسلامية، فناء هذه الدنيا، وانتفاء أزلية هذا العالم، فبعض الفلاسفة القدماء ممن لهم يساعدهم العلم في عصرهم على معرفة بعض الحقائق، ذهبوا إلى أن العالم سيبقى على صورته الحالية دون فناء أو زوال، وحجتهم في ذلك أن الشمس  - رغم عمرها المديد- لم يطرأ علهيا أي نقص أو ذبول!!.
ولكن العلم الحديث أفاد أنه حدثت عدة انفجارات على سطح الشمس، وفي مساحات كبيرة، ومعنى ذلك أن في جرمها تآكلا، ويؤكد علماء الفلك أنه لابد وطبقاً لقانون دوران الأجرام السماوية أن يقترب القمر من الأرض حتى ينشق من شدة الجاذبية، أو يتمدد سطح الشمس الخارجي إلى القمر، فتختل أنظمة المجموعات الشمسية كلها([272]).
قال الله تعالى: (  َفإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10)  )( سورة القيامة /7-10)، ثم إن (قانون الديناميكية الحرارية يثبت أن الحرارة ليست دائمة إلى الأبد، وإن يوم انتهائها سيأتي حتماً، والكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجساد، وينضب فيها معين الطاقة، ويؤمئذ لن يكون هناك عمليات كيميائية أو طبيعية، وذلك بحكم الانتقال الحراري المستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة، ولا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية، بحيث تعود الحرارة وترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة، وعندئذ تقف حركة الحياة، ويموت الأحياء)([273])، ثم إن الزلازل تجتاح من حين لآخر المدن والأقطار، فتبيد عشرات الآلاف من البشر، وتنبئنا عن قيامة كبرى، سوف تفاجيء البشرية على غرة منهم، وتقدم لنا دليلاً ناطقاً على أن خالق الأرض قادر على تدميرها،  قال تعالى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (سورة  الحج /1.).
ومن ناحية أخرى فإن الفضاء الكوني تدور فيه نجوم ومجرات لا حصر لها، وبأقصى سرعة يمكن تخيلها، وهذا الدوران يمكن أن يتحول في يوم ما إلى صدام عظيم لا يمكن تصوره، فحقائق علم الفلك تؤكد إمكان اصطدام الأجرام السماوية، وتثبت أن الغريب حقاً هو عدم توقع هذا الصدام، هذا الواقع هو بعينه ما نسميه يوم القيامة([274]).
قال تعالى: (   إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5)  )( سورة الانفطار /1-5).
ففناء العالم وانعدام الحياة ممكن كل الإمكان، بل محتم وقطعي في المفهوم العلمي المعاصر.
ولما كان المعاد هو عودة الحياة إلى كل الناس بعد الموت لغرض الحساب والمحاكمة، ثم الثواب أو العقاب بحسب نتائج هذه المحاكمة، فإنه لابد أن يسبقها فناء العالم، فيموت كل من فيه من الأحياء وتتبدل الأرض والسموات، ثم ينشىء الله النشأة الآخرة، وبذلك يبدأ اليوم الآخر.
ومن العوامل التي أدت بطائفة من الناس قديماً وحديثاً إلى إنكار البعث واستبعاد حقيقته، إن عقولهم لم تصدق أعادة الأجسام بعد انعدامها وتحللها، وبعد أن يتداخل بعضها ببعض، فالإنسان بعد موته يتحول إلى تراب، ثم يتغذى النبات بهذا التراب، ويتغذى إنسان آخر بهذا النبات، ثم يموت، وهكذا يتحول كل إنسان كغيره، فتتداخل الأجسام، فكيف يبعث الناس بعد هذا التداخل.. ؟ والموت في واقعه ليس انعداماً لأجزاء الإنسان، بل تفريقاً لها، وعندما تتعلق إرادة الله بعودة الأجسام، يجمع هذه الأجزاء المتشتتة، ويؤلفها على حالتها السابقة، جسماً وروحاً وميزات، وذلك هو المعاد.
(  وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) ) ( سورة مريم / 66-67. )
فالإنسان في نفسه أقوى الحجج على نفي ما ينكره من البعث، فالله أحياه أولا، وأماته ثانياً، ولا تزال قدرته صالحة لإحيائه مرة أخرى، وجمعة في يوم القيامة، ولكن الإنسان شديد المراء والجدل.
ولعل المعري أراد أن يغلق باب الجدل مع السفهاء من منكري البعث، حين أشار إلى ترجيح رأي المصدق بالآخرة حين قال:

قال المنجم والطبيب كلاهما....
إن صح قولكما فلستُ بخاسر.....

 

لا تُحشر الأجساد قلت إليكما
أو صَحَّ قولي فالخسار عليكما 

 
أما قولهم بأن الدنيا دار جزاء، فمع تسليمنا بان الدنيا لا تخلو من جزاء، إلا انها دار تكليف، وما بعث الرسل إلا لبيان ذلك، وحياة الإنسان في هذه الدار مرحلة لممارسة هذا التكليف والقيام بتبعاته، ومنطق العقل يقول بترتيب الجزاء بعد إنهاء مرحلة الحياة ووقت التكليف([275]).
موقف الإسلام من التناسخ:
يرى البغدادي أن هذه الفكرة السبئية انتقلت إلى المجتمع الإسلامي عن طريق عبد الله بن حرب- أحد تلاميذ أبن سبأ- وزعيم فرقة الحربية، والذين زعموا ألوهية علي وأبنائه([276])، ثم انتقلت إلى فرقة الخطابية أصحاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي، ثم تسربت هذه الفكرة إلى الإسماعيلية بفرقها، وإلى النصيرية، والشيخية([277])، وغيرهم من فرق الغلاة .
وقد أول التناسخيون كثيراً من آيات القرآن الكريم بما يتفق ومزاعمهم وحالوا جذب النص القرآني ليستدلوا به على صحة عقيدتهم التناسخية، وقد بينا فساد ذلك.
لقد أدرك السبئيون والغلاة أن الإسلام عقيدة وشريعة، وكل متكامل، فلم يقفوا عند مبدأ واحد من مباديء هذا الدين، بل وجهوا معاولهم لهدم كل مقوماته، وأسسه ومبادئه، وعن طريق هدم هذا المبدأ- مبدأ الميعاد-، يهدمون الأركان العملية، وبعد ذلك يتوجهون إلى تخريب المجتمع.. وفي ذلك يقول أبو سعيد نشوان الحميري: (وبعد أن قالوا أن الأرواح تتناسخ، كفروا بالقيامة، واستحلوا الخمر والميتة والزنا وسائر المحرمات، ودانوا بترك الصلاة)([278]).
لذا رفض علماء الإسلام هذه العقيدة رفضاً قاطعاً، لأنها تناقض أصلاً ثابتاً من أصول العقيدة التي قررها وهي: البعث والثواب والعقاب في اليوم الآخر، بينما تقوم نظرية التناسح على أن الثواب والعقاب في الدنيا الدنيا، عن طريق حلول الروح في الأجساد والأشكال، فمن يقول بالتناسخ، هو في الحقيقة منكر لمبدأ المعاد، واليوم الآخر.
كما قرر الإسلام أن الخالق غير المخلوق، وأن الخالق ليس كمثله شيء، بينما تظهر عقيدة التناسخ أن الخالق مثل المخلوق لاحتمال الاتحاد بينهما، والقول بالتناسخ يدل على نية الغلاة الخبيثة في النيل من الإسلام وإظهاره بمظهر المتناقض([279])، مع أن القرآن يؤكد بوضوح أن الحياة الدنيا واحدة للجسد والروح، وأن العودة للحياة الدنيا مرة أخرى لهما أو لأحدهما مستحيل الوقوع.
والتناسخ لا يفسر لنا الزيادة المطردة في تعداد البشر، والهبوط الواسع أحياناً أثناء الحروب، فمن أين تأتي الأرواح الجديدة ؟ وإلى أين تذهب أرواح القتلى في الحروب، حيث يكون المواليد أقل من الموتى!!.
إن عقيدة التناسخ- كما أسلفنا- تهدف إلى هدم ركن من أركان الإيمان، وهو اليوم الآخر، وما فيه من حساب وعقاب وجنة ونار، وكل ذلك معلوم من الدين بالضرورة، أثبتته الآيات الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، لذا نجد كتاب الفرق من المسلمين، أدرجوا فرق التناسخ ضمن الدوائر الفكرة الخارجة عن الإسلام، ولم يذكروها ضمن فرق الملة الإسلامية([280]).
بطلان عقيدة التناسخ:
يرتبط القول بالتناسخ- لدى القائلين به- ارتباطاً وثيقاً برأيهم في خلق العالم وأبديته، فهم يعتقدون أن هذا العالم لا انتهاء  له، وأن الحياة مستمرة، ولهذا فهم يؤمنون بالتناسخ من أجل الثواب والعقاب في هذه الحياة.
وهذه العقيدة تتنافى مع العقل من جهة، ومن جهة ثانية فإن الدين يرفض التناسخ تماماً، ويكفر من اعتقده، لأنه يتناقض مع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة.
الأدلة العقلية:
أ- أن النفوس الإنساينة متميزة نوعاً وشخصاً، فلا يصح أن تحل نفس إنسانية في بدن نوع آخر من حيوان أو غيره، كما لا يجوز ان تحل في بدن آخر من النوع الإنساني، وبيان ذلك أن نفس الإنسان تتميز على سائل الحيوانات الأخرى بأنها حية ناطقة، فلو حل الناطق في جسد غير ناطق لما كان هناك تميز بين الأنواع والأجناس، وهذا باطل بالضرورة، فقد شهدت بداهة العقل أن لكل نوع ما يميزه.
أما تميز النفس الإنسانية بحسب الأشخاص فهي مختلفة كذلك، ولا يوجد شخصان من النوع الإنساني بينهما تمام الاتفاق في كل شيء، فكل نفس قد ألفت بدنها، وتميزت بأخلاقها، فلو حلت نفس إنسانية في بدن إنسان آخر، لبطل التمييز بين الأشخاص، لكن تمييز النفوس بالنوع والشخص دليل على بطلان التناسخ([281]).
ب-  إن الغرض من التناسخ عند القائلين به هو ثواب النفس أو عقابها، ولو كان الأمر كذلك، لما كان هناك فائدة للآيات والأحاديث الكثيرة التي تحت علي الاستغفار والتوبة من الذنب، ومعنى ذلك نفي القدرة عن الله سبحانه وانه لا يستطيع غفران الذنوب بدون التناسخ.
ج- لو صح التناسخ (لاقتضى فساد بدنٍ (ما) وجود بدن آخر في النفس، واقتضى ذلك أيضاً: أن توجد أجسام ناشئة بعدد الأجسام التي تفنى، ولكن ذلك منقوض بحالات الحرب، أو الحالات التي تنتشر فيها الأوبثة، فتفني العدد الكثير من الأبدان.
وإنه لمن الوضح أن ما يتكون من الأبدان في مثل هذه الظروف أقل مما ينفى منها، وفي مثل هذه الحالات لا يمكن القول بالتناسخ، إلاّ إذا قلنا: إن عدة من النفوس تتصل ببدن واحد، فتحل منه متجاورة، أو تتنازع وتتدافع عنه وتتمانع، وكل ذي بادي الفساد فالتناسخ اذن مستحيل)([282]).
الأدلة النقلية:  إن عقيدة التناسخ تقوم على:
أ-  أن النفس باقية.
ب-  أن هذا العالم أزلي لا انتهاء له، فالثواب والعقاب إذن في هذه الحياة.
ج- إن الإنسان تتكرر حياته في هذه الدنيا في أدوار مختلفة.
أما موقف القرآن في بقاء النفس، فقد وردت في القرآن آيات كثيرة تدل على بقاء النفس بعد موت البدن.. منها قوله تعالى ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (سورة غافر /46) ، وقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (سورة آل عمران /169.) ، وقوله تعالى: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (سورة السجدة /21.)
فهذه الآيات تدل دلالة صريحة على أن بعد الموت وقبل القيامة نعيم وعذاب في البرزخ، ولا يعر بالنعيم والعذاب إلا من كان حياً، فدل ذلك على حياة الروح بعد فساد الجسد.
أما أزلية العالم وأبديته، فهو مجرد فرض وتخمين، يرفضه العلم وينكره الدين، فالعالم له بداية.. فهو حادث، وكل ما له بداية لابد أن تكون له نهاية، والبقاء الأبدي لا يكون إلا لله وحده..
وأما مسألة الأدوار والأكوار التي يمر بها الإنسان ليحصل على الثواب أو ليقع عليه العقاب، فقول باطل كذلك، لأن الدنيا هي دار العمل وليست دار الجزاء.. والدار الآخرة: هي دار الجزء وليست دار العمل والتكليف، وقد نفى القرآن نفيا قاطعاً أن يعود بعد موته ليستأنف حياته في هذه الدنيا بأي صورة وبأي شكل، قال تعالى: ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (سورة المؤمنون /99-100).
فقد بين سبحانه أن الذين كفروا عندما يحضرهم الموت يتمنون العودة إلى الدنيا، ليصلحوا ما أفسدوه، فبين سبحانه أن طلبهم ممنوع، ولو كان هناك تناسخ كما يزعم القائلون به، لما كان طلبهم ممنوعاً.
ولو كان التناسخ جائزاً وحاصلاً، لكان للإنسان أكثر من حياة، وأكثر من موت، بل يحيى ويموت عدة مرات عديدة، وقد نفى القرآن الكريم أن يكون للإنسان غير موتتين، وغير حياتين، فقال سحبانه: (   قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (سورة غافر/ 11.).
فمن كل هذه النصوص يتضح أن عقيدة التناسخ عقيدة باطلة تتنافى مع القرآن، كما انعقد إجماع المسلمين على تكفير معتقد التناسخ([283]).
ثم لهم مقالات كثيرة يختلفون فيها، فمنهم من زعم أنهم يتعارفون في الأجساد في المسوخية، ومنهم من يزعم أن من يمسخ في أجساد الإنس ذكر ما كان فيه من أمر المسوخية، ومنهم من يزعم أن الدور الذي يكر فيه مقداره ألف سنة، ومنهم من يزعم أنه عشرة آلاف سنة، ومنهم من يزعم أنه إذا صفى وانتقل من هذا الجسد صار فصار من الملائكة، وهؤلاء يقال لهم: الطيارة، ولهم دعاوى كثيرة، ومقالات مختلفة، وأهواء مشتتة.(ونعوذ بالله من العمى والضلال) أهـ.([284])
 
 
سادساً :    التقية:
التقية من المباديء السبئية، التي غرسها عبد الله بن سبأ- اليهودي اليماني- في الفكر الإسلامي، وهي من المبادىء التي دان بها الشيعة وطبقوها دون حَرَجٍ أو إنكار، وتمسكت بها الإسماعيلية على اختلاف فرقها وفروعها، وتمسك بها الاثنا عشرية وما تفرع عنها من شيخية، ونصيرية، وبابية، وبهائية فيما بعد.
ويقتضي الايمان بالمهدية- عند من يؤمنون به - ، الاعتصام بالتقية، والانصياع للحاكم الجائر، لحين رجوع المهدي، الذي سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
والسبئيون عندما ينادون بفكرة ما، لا ينادون بها حباً بعلي ولا بغضاً بمعاوية، وإنما هدفهم الأول والاخير سفك دماء المسلمين، بإثارة الفتن، لذلك أدرك السبئيون أنه ليس من مصلحتهم أن تتعايش الفكرتان: المهدية والتقية في باديء الأمر على الأقل، حفاظاً على المبدأ الذي يسعى السبئية لتحقيقه، بالإضافة إلى تخوفهم من وقف الحرب، وعقد الصلح بين الأطراف التي أثاروا النزاع بينها، لئلا يتفرغوا لمعاقبتهم على إثارتهم الفتن.
فلابد إذن من العمل على استمرار الحرب، وعدم توقفها، لتستمر دماء المسلمين في التدفق.. لذلك تآلفت جهود السبئية والموالي من الفرس، في تعضيد حركة المختار الثقفي، الذي رفض القول بالتقية، وقال بالإمام القائم بدلاً من المهدي المنتظر.. فرفع المختار لواء الثأر للحسين وآل البيت، فكانت ثورته أول ثورة شيعية منظمة ضد الأمويين، بعد اندحار التوابين بعين الوردة سنة 65هـ([285]).
ولكن ما جَدَّ في صفوف الشيعة بعد قمع ثورة المختار الثقفي، جعلهم يقولون بالتقية، وبالإذعان للحاكم الجائر، إلى أن يظهر المهدي المنتظر.
والتقية في اللغة: اسم مصدر لتوقى واتقى ، وتوقيت الشيء أتقيه : إذا حذرته وتجنبته . ( [286] ) والتقوى: جعل النفس في وقاية مما يخاف . وقد يسمى الخوف تقوى ، والتقوى خوفا . يقول تعالى : ( هو أهل التقوى ..) أي : أهل أن يتقى عقابه . ( [287] )
ووقيت الشيء أقيه وقيا ووقاية ووقاء : إذا صنته وسترته عن الأذى والضرر ، وقمت بحمايته . وفي هذا المعنى يقول عز وجل : ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم )( الانسان : 11) ،  وقال : ( ووقاهم  عذاب الجحيم ..) ( الدخان : 56 ) .
والتقية ( بفتح التاء وكسر القاف المشددة ) : الخوف والحذر والكتمان . وتأتي بمعنى : إظهار أمر ، والباطن بخلاف ذلك . يقول تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ..) ( آل عمران : 28 )
ومادة الكلمة تدور حول الحذر ، والخوف ، والحماية ، والصيانة ، والحفظ ، والكتمان .  وإظهر أمر والباطن بخرفه .
أما التقية في اصطلاح أهل السنة : فلها تعريفات كثيرة منها :
المحافظة على النفس ، أو العرض ، او المال ، من شر الأعداء .( [288]
وقيل : الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير ، أو إظهار أمر والباطن بخلاف ذلك . ( [289] )
وفي اصطلاح علماء الشيعة: ترك فرائض الدين في حالة الإكراه، أو التهديد بالإيذاء.
أو هو: إخفاء المعتقد خوفاً من ضرر مهلك.قال الشيخ المفيد: (التقية كتمان الحق وستر الإعتقاد فيه، ومكالمة المخالفين، وترك مخالفتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا)([290]).
والتقية عموما ليست من مصطلحات علماء أهل السنة، لذلك لم تذكر الكلمة في الكتب المصنفة للإصطلاحات العلمية، مع ورود كلمة تقية في قراءة سورة آل عمران (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28))([291]).
أما باحثوا الشيعة فيرون أن التقية مبدأ إسلامي، ظهر أول ما ظهر من عمار بن ياسر- رضي الله عنه-، وذلك حين عذبه المشركون، ولم يتركوه حتى سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر آلهتهم بخير،  فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فكيف تجد قلبك.. ؟ قال: أجد قلبي مطمئناً بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد.. ثم نزلت هذه الآية (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل/106.)
وقد انتشر مبدأ التقية لدى الفرق الإسلامية عموماً، وان اختلفوا في صورته، وهل هو  فرض لازم كما تقول الشيعة، عملاً بقول الباقر محمد بن علي بن الحسين المتوفى سنة 737م (التقية ديني ودين آبائي)([292])، أم هو رخصة جائزة، يجوز تركها أو الأخذ بها عند الضرورة فقط، وفي ظروف خاصة، مع توافر شروط معينة محدودة كما يقول بعض أهل السنة؟ وهل التقية في القول فحسب، أم انها جائزة في القول والفعل معاً... ؟ فكثير من الخوارج مثلاً: لا يجوزونه في قول أو عمل، على الإطلاق، ويشهد ذلك تاريخهم وخروجهم المستمر على السلطة، فقد رفض الخوارج المهدية، والرجعة، والتقية، واشترطوا في إمامهم عدة شروط منها: الخروج إذ الذي يضع حداً للظلم والجور في نظرهم، هو السيف، وليس المهدي، فالمهدي عندهم هو السيف. ولكن بعض فرق الخوارج خرجت على هذه القاعدة، كالنجدات، أتباع- نجدة بن عامر- فأجازوا التقية في القول والعمل، وإن كان في قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)([293]).
ومالت الصفرية: إتباع (زياد بن الأصفر) إلى التوسط والاعتدال، فأجازوا التقية في القول واللسان دون الفعل([294]).
أما المعتزلة: فالأصل الخامس من أصولهم، يوجب عليهم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ورغم اتفاقهم على ذلك، إلا أن منهم من أجاز التقية عند تحقق الخطر المهلك.
فكان (أبو الهذيل العلاف)([295]) يقول: (إن المُكرَه إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أكره عليه، فله أن يكذب، ويكون وزره موضوعاً عنه)([296]).
أما علماء أهل السنة: فالتقية عندهم رخصة جائزة في القول واللسان دون الفعل والعمل، وقد وضع لها الفقاء والمتكلمون جملة شرائط وضوابط منها:
أ- إن التقية رخصة جائزة، إذا كان المسلم في قوم كفار، يخاف على نفسه أو ماله، فيُظهِر الموالاة.
ومن الفقهاء من ذهب إلى القول: بأن الحالة بين المسلمين، إن شاكلت الحالة بين المسلمين والمشركين، حلت التقية، حماية للنفس، لأن حفظها فرض واجب لازم، وهذا رأي الشافعي، وبه قال ابن حزم الظاهري.. قال (لا فرق بين إكراه السلطان أو اللصوص، أو من ليس سلطانا، فكل ذلك سواء)([297]).
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره: (التقية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم)([298]).
وقال فخر الرازي في تفسيره: (التقية إنما تكون إذا كان الرجل في قوم كفار، ويخاف على نفسه وماله، فيداريهم باللسان)([299]).
ب. إن التقية رخصة جائزة فحسب، والثبات على الرأي والعقيدة عزيمة، وهي الأولى، ومن ثمّ إن عمل بالرخصة فبها نعمت، وإن تمسك بالعزيمة فهو أفضل له، لأن في تمسكه بالعزيمة إعزاز للدين، وغيظ للكافرين، ولهذا امتنع البعض عن الأخذ بهذه الرخصة، ووصفها بأنها من النفاق([300]).
وقال البيضاوي في تفسيره: (والأفضل تجنبها- أي التقية- إعزازاً للدين)([301]).
وقال الفخر الرازي: (لو أفصح بالإيمان والحق حيث تجوز التقية، كان ذلك أفضل)([302]).
وقد لخص الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر- رحمه الله- رأي أهل السنة في تعليقه على مادة
– التقية- في دائرة المعارف الإسلامية([303]).  فقال- رحمه الله- بعد أن مهد لقوله ببيان أصل التقية لغوياً.. (فهذه الآية- إلا ان تتقوا منهم تقاة- والآية الأخرى- إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان- هما اللتان اتخذ منهما القائلون بالتقية أصل قولهم، ثم غلا اتباعهم في معناهما حتى أخرجوهما أو كادوا يخرجونهما عن أصل معناهما، وقد بين أئمة العلماء المراد من هذا المعنى، قال أصحاب أبي حنيفة- رحمه الله- التقية رخصة من الله تعالى، تركها أفضل، فلو أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل، فهو أفضل ممن أظهر، وكذلك كل أمر فيه إعزاز للدين، فالإقدام عليه أفضل من الأخذ بالرخصة.
وقال الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله-: وقد قيل له: إن عرضت على السيف، أتعمل بالتقية- وذلك حين فتنة القول بخلق القرآن- قال: لا. ثم قال: (إذا أجاب العالم بتقية، والجاهل يجهل، فمتى يثبت الحق..؟ والذي نقل إلينا خلفاً عن سلف، أن الصحابة وتابعيهم، وتابعي تابعيهم، بذلوا أنفسهم في ذات الله، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا سطوة جبار ظالم).
وقال الرازي: إنما تجوز التقية فيما يتعلق بإظهار الحق والدين، وأما ما يرجع ضرره إلى الغير كالقتل، والزنا، وغصب الأموال، والشهادة بالزور، وقذف المحصنات، وإطلاع الكفار على عورات المسلمين فغير جائز البتة.
فالظاهر من أقوال العلماء التي سقناها، وغيرها مما امتلأت به الدواوين، أن التقية إنما تجوز عند الضرورة القصوى للمستضعف، الذي يخشى على نفسه الفتنة، أن يجيب مكرهيه إلى ظاهر اللفظ مضطراً، على أن يطمئن قلبه بالإيمان والحق، وعلى أن ينظر في ذلك إلى حفظ حياته، ومصلحة المسلمين، وعلى أن لا يكون ممن يقتدي به، فيخشى أن يخفى الحق على الجاهلين، وأن يضعف إيمانهم، ويحجموا عن نصر حقهم، اقتداء بمن أجاب عند الإكراه تقية، وهم غافلون.
وهذا هو الذي أضعف المسلمين في القرون الأخيرة، إذ أحجم علماؤهم، وزعماؤهم وقادتهم عن الضرب على أيدي الظالمين، وعن كلمة الحق في مواطن الصدق، فتهافت الناس، وضعفت قلوبهم، وملئوا رعباً من عدوهم، فكانوا لا غناء لهم، وكانوا غثاء كغثاء السيل، ولم يكن كذلك سلفهم الصالح، كانوا يتعرضون لصنوف البلاء، وأشد الإيذاء في سبيل الله، فهم لا يجبنون ولا ينكصون، وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم  - وأصحابه، ثم تاريخ الإسلام، أكبر شاهد لما نقول)([304]).
أما التقية عند الشيعة الإثنى عشرية: فهي تتفق مع اعتقاد أهل السنة من وجه، وتختلف من وجه آخر، فالتقية التي يتفقون بها مع أهل السنة، هي ما عبر عنها الشيخ المفيد حين قال: (التقية جائزة عند الخوف على النفس، وقد تجوز في حال دون الخوف على المال، وأقول: قد تجب أحياناً، وأقول: إنها جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة، وليست تجوز في الأفعال في قتل المؤمنين، أو يغلب أنه استفساد الدين)([305]).
أو كما يقول الشريف الرضي:  (وقال بعضهم: معنى ذلك أن يكون في بلاد الكفار وحيداً، او في حكم الوحيد، إذا كان قليل الناصر، غائب الظاهر، والكفار لهم الغلبة والكثرة، والدار، والحَوزَة، فيجوز له أن يخالقهم بأحسن حلقه، حتى يجعل له منهم مخرجاً، ويتيح له فرجاً، ولا تكون التقية بأن يدخل معهم في انتهاك محرم، او استحلال محرم، بل التقية بالقول والكلام، والقلب عاقد على خلاف ما يظهر اللسان)... إلى أن يقول (وقد ذهب المحققون من العلماء، إلى أن من أكره على الكفر فلم يفعل حتى قتل، فهذا أفضل مما أظهر الكفر بلسانه، وإن أضمر الإيمان بقلبه)([306]).
أما الوجه الآخر للتقية... والذين يخالفون به أهل السنة والجماعة، فهو من آثار السبئية، وإنما قالوا به لعدة أسباب.. نراها فيما يلي:
أ-   من المعلوم أن السبئية والشيعة عموماً، يقولون بعصمة الإمام عن الخطأ، وأنه مُعَيَّن بنص إلهي قطعي الثبوت، ولكن ثبت أن علياً- كرم الله وجهه- سكت عن المطالبة بحقه، وما تصدى لمن سبقه من الخلفاء، كأبي بكر وعمر وعثمان- رضي الله عنهم وأرضاهم- بل اعترف بسلطانهم وبايعهم.. ما جعل الملطي يقول ما نصه:  (فإن قالوا: فعل ذلك، أي : سكت عن المطالبة بحقه الشرعي في الخلافة، والثابت له بالنص الإلهي تقية منه، وخوفاً من القتل.. وهكذا يقولون.وربما قالوا: فعل ذلك خوفاً على الأمة أن تقع في اختلاف...!!. يقال لهم: قد نقضتم أصلكم، أن الله تعالى أقام علياً –كرم الله وجهه- ليظهر به الدين، وكيف يكون ذلك كذلك، وعلي كاتم دينه، متق على نفسه، وعلى الأمة... ؟!)([307]).
ب- ليتجاوزوا ما قد يبدو من تناقض في الأقوال والأفعال، التي تنسبها المصادر المختلفة للأئمة، باعتبار أنهاليست تضارباً أو اختلافاً في الرأي، مما لا يجوز وقوعه من إمام معصوم لا يخطيء، بالإضافة إلى أقوالهم الايجابية في الخلفاء الراشدين([308]). فبرروا ذلك بأنها أقوال صدرت في مناسبات كان بعضها حالات تقية، وكتماناً للحق، صوناً للنفس وحذراً من المهالك.
فمبدأ التقية عند الشيعة- إلى جانب كونه وسيلة للتكيف العملي مع الظروف التاريخية التي مرت بها الجماعة، هو جزء متمم وركن أصيل في مجمل نظرية: النص، والتعيين، والعصمة ، التي بنى الشيعة والخلافة والإمامة عليها.  فلا يستقيم القول بالإمامة المنصوص عليها، والمعصومة من الخطأ، دون القول بالتقية، كوسيلة لتجاوز ما أوضحنا من اعتراض المخالفين.
أما الغُلاة والنصيريون على وجه الخصوص، فيرون أن التقية ضرورة تحتمها الظروف التي يعيشون فيها إذ هم أقلية في وسط مجتمع شرير، حسب اعتقادهم، وبناء عليه فلا بد أن يتظاهروا مع كل أهل دين بأنهم منهم، ولا  يضرهم ذلك، فمشايخهم قالوا لهم: أنتم كالجسد، وكل مذهب تتظاهرون به كالأثواب المختلفة ألوانها، وكما أن حقيقة الجسم لا تتغير بشكل الثوب الذي يكون عليه، فكذلك لا يضركم تظاهركم بأنكم من أو مع هذه الملة، أو تلك.
قال في كتاب المجموع (قال مشايخنا- قدس الله سرهم- إن الضرورات تبيح المحظورات، ونحن قلة في وسط مجموعة من الشياطين، من المسيحيين، واليهود، والخنازير المسلمين، هم حكامنا- (والآن تغير الحال..؟!) لقد قال لنا سيدنا الخصيبي، إن مثال التقية كمن يلبس ثوباً أحمر، أو أصفر، أو أخضر، .. أو من أي لون، فنحن كالجسد وغيرنا كالثوب، لا يتغير الجسد بتغير الثوب، فلك أن تظهر مع اليهودي بأنك يهودي.. ومع النصراني بأنك نصراني، ومع المسلم بأنك مسلم، وتصلي معهم، وتتظاهر بالصيام... ؟!)([309]).
فمن هذا النص وغيره يتبين لنا أن التقية عندهم عقيدة من عقائدهم الثابتة، كما يبين لنا نظرتهم الحقيقية للمسلمين من وصفهم بالخنازير، وليس تظاهر النصيري مع كل أصحاب مذهب أنه منهم يعتبر نفاقاً في عرفهم.. فقد أجاب شيخهم- أبو سعيد الميمون- عن سؤال وجه إليه بنفس المعنى... هل إذا تظاهر النصيري بغير مذهبه أيعتبر هذا نفاقاً ... ؟ فكان جوابه بقوله: (ليس هذا رياء، لأن غير النصيرين ... مثلهم مثل الحيوانات.. ؟!)([310]). ومن قدر له الإطلاع على فقرات من التلمود اليهودي، يجد كثيراً من أمثال هذه العبارات... التي تعتبر اليهود هم شعب الله المختار وغيرهم من الجوييم أو الحيوانات.. هذا يدلنا على مقدار الصلة بين هذه طوائف الغلاة عموماً ،  وبين السبئية اليهودية.
وبناءً على عقيدة التقية، فإن النصيرين لا يطلعون أحداً على عقائدهم، ولا يجوز لهم ذلك، يقول الخصيبي: (من باح بشهادتنا، حرمت عليه جنتنا، وإن قال لكم أحد تبرؤوا وبرحوا فعجلوا بمد أعناقكم)([311]).
لذا كانت السرية والغموض لا تزال تحيط بهذا المذهب، ولم يكشف إلا القليل من غموض هذه العقيدة، بعد نشر – الباكورة السليمانية-وغيره من الكتب التي أماطت اللثام قليلاً عن وجه هذه الطائفة، فهم يعتبرون كتمان العقيدة من كمال الإسلام، والإعلان عنها من نقص الإيمان، ويقولون بأن محمدأً - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ كل الأحكام لجميع الناس، إنما اطلع عليها الخاصة من بني هاشم، فهم كذلك لا يطلعون كل أحد على أسرار مذهبهم([312]).  يقول  في المجموع: (وأعلم أيها المطلع على أسرار ملتك، أن الواجب عليك أن تجعل أسرارها في قلبك، ولا تَبُح بها لأحد من الكفار، خلاف أبناء ديانتنا الأبرار، فإنك إذا بحت بها فإن الأرض لا تقبلك فيها مدفوناً، ولا تعود تدخل القمصان البشرية حين وفاتك، بل تدخل قصمان الماسوخية، وليس لك فكاك منها، ولا نجاة منها أبداً)([313]). وفي الحقيقة إن النصيرية قد سبقوا في هذه الأقوال المنكرة، وليس من سلف في هذا الأمر إلا عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني الذي قال بهذه المقولة.. وهي أن الكتمان والسرية كانا طابعاً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة   : (وقال عبد الله  بن سبأ في رسول الله - صلى الله عليه وسلم  -  أشنع مقالة، فقال: إنه كتم تسعة أعشار الوحي، فنعى عليهم قولهم هذا- الحسن بن محمد بن الحنفية- في رسالته الذي يذكر فيها الإرجاء، رواه عنه سليمان بن أبي، شيخ ابن الهيثم بن معاوية، عن عبد العزيز بن أبان، عن الواحد بن أيمن المكي قال: شاهدت الحسن بن علي بن محمد بن الحنفية يملي هذه الرسالة.. فذكرها.. وقال فيها قول هذه السبئية: هُدينا لوحي ضلَّ عنه الناس، وعلم خفي عنهم، وزعموا أن رسول الله كتم تسعة أعشار الوحي، ولو كتم رسول الله شيئاً مما نزل عليه، لكتم شأن امرأة زيد)([314]).
فالتقية التي يقول بها السبئيون، كالإسماعيلية وفرقها، والنصيرية، والشيخية بفرقها كذلك، ليست من الإسلام في شيء، بل هي من مباديء الكفر والنفاق يخفون وراءه العداوة والكُرْه للمسلمين.
سابعاً :    التأويل الباطني:
إن الناظر بعين بصيرته إلى التاريخ الإسلامي يتبين بوضوح أن التأويل المتعسف الفاسد كان ملاذ الفرق الضالة وملجأهم، وأن اعتمادهم على التأويل إنما كان بحثا عن شرعية لأفكار ومقررات مسبقة لديهم نابعة من الفلسفات البشرية، أو هوى شخصي، فأحبوا أن يضفوا عليها الصبغة الشرعية بإسنادها بنصوص  قرآنية أو حديثية، ظنوا أنها تؤيد دعواهم، وفي سبيل ذلك ردوا الأحكام القاطعات والآيات المحكمات التي تعارض أوهامهم وخيالاتهم بالتأويل الباطل لأنهم لا يستطيعون رد النصوص بشكل سافر وصريح.
كذلك فعل الخوارج ومن بعدهم الشيعة، والمعتزلة، والباطنية، وبعض المتصوفة ، والزنادقة وكل فرق الضلال على مدى التاريخ الإسلامي  .
فالتأويل الباطني الفاسد هو باب الشر المفتوح على الأمة ودينها، الذي يلج منه كل دعي وباغ للهدم والتخريب، والتلبيس، والتدليس في الدين.
وقد أصبحت موضوعات التأويل وما يلحقه من "الاجتهاد" و"التجديد" و"فهم النصوص" و"القراءات المعاصرة للنصوص الدينية" حديث الساعة بين المثقفين المعاصرين، وأصبحت تشكل منتهى الطريق الذي وصل إليه العقل المعاصر في جدله، حول "العلاقة بين العقل والنقل" أو بين "العقل والنص" كما هي عبارتهم.
يدل على ذلك أنها تحظى بمساحة واسعة في كتابات المفكرين المعاصرين على اختلاف انتماءاتهم سواء أكانوا من حملة المشروع النهضوي الإسلامي، أم من دعاة المشاريع التغريبية اللادينية. ويكفي للتأكد من صحة ذلك النظر إلى حجم النتاج الثقافي المتمثل في الكم الهائل من الكتب، والأبحاث، والمقالات الصادرة في الأعوام الأخيرة.([315])
وقد اتخذت السبئية من التأويل الباطني وسيلة لإلغاء ظواهر النصوص الشرعية، وعدم اعتبار دلالاتها اللغوية والتشريعية ثم الإغراب في تصيد باطن لها يتماشى والمعاني التي قرروها في أذهانهم، وغايتهم إفراغ النصوص القرآنية والنبوية من كل معنى مراد لله ورسوله، وشحنه بما يمليه عليه هواهم الضال، من خلال تأويلها تأويلاً يخرجها عن مدلولها الحقيقي، ويبعدها عن مضامينها الإسلامية، لأنه لما عجزوا عن صرف المؤمنين عن الكتاب والسنة، حالوا صرفهم عن المراد منها إلى: (مخاريق زخرفوها، لأنهم لو صرحوا بالنفي المحض، والتكذيب المجرد، لم يحظوا بموالاة الموالين، وكانوا أول المقصودين المقتولين)([316])..
 أو كما قال –يحيى بن حمزة العلوي- (إنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن التصديق، عمدوا بلطف الاحتيال ودقة الاستدراج، فصرفوا ظواهر الشرع ونصوصه إلى هذيانات لفقوها، وتهويسات جمعوها وزوروها، ليستفيدوا بذلك إبطال معاني الشرع، وهدم أساسه، وأوقعوا في نفوسهم، أن لو صرحوا بالنفي المحض، والتكذيب الصرف، لم يثقوا بانقياد الخلف لضلالاتهم، ولا بإصغاء سمع أحد إلى جهالاتهم، فقالوا: كل ما ورد من التكاليف والحشر والنشر، وجميع المعجزات، فهي بأجمعها امثلة ورسوم إلى بواطن مكذوبة، وأمور محرفة موهومة)([317])، مما حمل العلماء على القول بأن (التأويل الباطني: أول مراتب الإلحاد)([318]).
والتأويل الباطني هو السمة البارزة ، والقاسم المشترك لكل طوائف الغلاة  ، ومع تعدد الفرق الباطنية وانشقاقاتها إلى شيع وأحزاب ، إلا أنه يجمعها هذا التأويل الذي يكاد يكون مرجع العقائد الباطنية ، فما من فرقة إلا وتتكىء عليه ، وتستحدث أصولها ومعتقداتها من خلاله ، وعن طريقه ، ولذا صار مميزا لها عن سائر الفرق الضالة الأخرى ، على أساس قولهم : بأن لكل ظاهر باطنا ، ولكل تنزيل تأويلا . ودواعي التأويل الباطني عديدة منها :

  1. التحرر من قيد النص المقدس ، ابتغاء التوفيق بينه وبين الرأي الذي يذهب إليه صاحب التأويل .

  2. التحرر من قيد النص المقدس ابتغاء التوفيق بين ما يفهم من صريح اللفظ وبين ما يقتضيه العقل .

  3. الاضطرار إلى الأخذ بنص يعد مقدسا ، ولولا هذا لما كان ثَمَّ  أي داع إلى التأويل . ([319])

وتأويل الباطنيين يختلف عن تأويل غيرهم بأمرين :
أولهما : عدم وجود دليل يقضي صرف اللفظ عن ظاهره .
وثانيهما :   عدم وجود رابطة بين اللفظ والمعنى التأويلي الذي قصده الباطنيون ، مما يشعر بالتعسف والهوى ، والهدف الباطل .
يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي : إن  التأويل الباطني  مر بمراحل عديدة حتى تغلغل في مجتمع المسلمين .. على النحو التالي :

  1. كان أول من فكر بالتأويل الرمزي ، المفكرون اليونانيون ، للتخلص من شعر هوميروس  ، وقيد النصوص لديهم ، وكان ذلك في القرن الخامس قبل الميلاد ..

  2. انتقل التأويل الرمزي إلى اليهودية على يد فيلون اليهودي في القرن الأول الميلادي ، الذي جعل من التأويل الباطني مذهبا قائما برأسه ، ومنهجا في الفهم . والذي دفعه لذلك هو : الحملة التي قام بها المفكرون اليونانيون على التوراة ، وما فيها من أساطير وقصص غير معقولة ، فاضطر فيلون إلى الدفاع عن التوراة بتأويل هذه المواضع تأويلا باطنيا . وقد ذكرنا شيئا من تأويلاته الباطنية في خاتمة هذه الرسالة .

  3. ومن فيلون اليهودي انتقلت طريقة التأويل الباطني إلى المسيحية ، لمجابهة هجمات الأقلاطونية والفلسفة اليونانية عموما على الديانة المسيحية ، ومن أبرز المسيحيين الذين تأثروا بفيلون هو : أوريجانس .. الذي رأى أن كثيرا من نصوص الإنجيل لا يمكن اتباعها حرفيا ، فلا بد من تأويلها باطنيا ..

  4. انتقل التأويل الباطني ذو الأصل اليوناني ، فاليهودي ، فالنصراني ، إلى العالم الإسلامي عن طريق : " عبد الله بن سبأ اليهودي اليماني .. " وكانت بدايات السبئية التأويلية هو جَحدُها للزكاة  بتأويل قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) )([320])

إذ رأوا أن دفع الزكاة خاص بالرسول – صلى الله عليه وسلم – لأنه هو الذي كان يصلي عليهم ويطهرهم ، ومن ثم فلا يدفعون الزكاةلأحد بعد وفاته  . ([321]) وبذلك كانوا الفاتحين لباب تأويل النصوص القرآنية ، للتخلص من التكاليف الشرعية .
 ثم قرروا " عقيدة الرجعة "  من خلال تأويلهم قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (سورة القصص : 85.)  
حيث أولوها برجوع محمد – صلى الله عليه وسلم – إلى الدنيا مرة أخرى .. ثم نقلها الغلاة الباطنيون إلى أئمتهم وقالوا برجوعهم لينتقموا ممن غصبوهم الخلافة في زعمهم .    يقول المستشرق اليهودي المجري " جولد تسيهر " :  ( وهكذا استطاع عبد الله بن سبأ وتلاميذه ، أن يورثوا الاسلام تركة " فيلون([322]) اليهودي ، وذلك في محاولاتهم تفسير القرآن تفسيرا رمزيا بعيداً كل البعد عن معناه الحقيقي . ) ([323]) ثم انتقل التأويل الباطني من السبئية إلى بقية الفرق الغالية ، التي تتظاهر بالتشيع ، وموالاة آل البيت ، وما من فرقة من فرق الغلاة ، إلا كان التأويل الباطني وسيلة مهمة من وسائل انتشاره وذيوعه، لتبرير باطلها ([324])
  الشيخية.... والتأويل
  لم يكن التأويلُ وَقفاً على عصرٍ دون عصر ، فقد وُجِدَ منذ عصر الصحابة  - رضوان الله عليهم  -  ،ويدلنا على ذلك اجتهادات ابن عباس ، وابن مسعود ، وغيرهما من أعلام الصحابة  ([325]) ، بالإضافة إلى الآثار المروية عن كبار الصحابة التي تُحَذر من شَطَط التأويل ، من ذلك : ما رواه عمرو ابن دينار قال : قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -  : [ إني أخاف عليكم رجلين : رجل يتأول القرآن على غير تأويله ، ورجل يُنافِسُ أخاه على المُلك . ]([326]
وكان أهل الرأي والعلم بالمرصاد للمؤولين الذين لا يريدون وجه الحق في تأويلاتهم ، وغير المستندة إلى أدلة الشرع ، أو مخالفة لحكمة التشريع ، أو الناتجة عن خطأ في الفهم ، كفعل أبي بكر  – رضي الله عنه – بالمرتدين ، الذين أولوا آية الزكاة على غير وجهها . ([327]) وكما فعل عمربن الخطاب – رضي الله عنه - بقُدامة بن مظعون ،([328]) وصبيغ
بن عسل التميمي([329])  وأمثالهم .  ولم يقف التأويل عند عصر  الصحابة ، بل تعداهم إلى عصر التابعين ، ([330])  فهو منهجٌ من مناهج الاجتهاد بالرأي ، أو كما يقول الشيخ محمد أبو زهرة :  ( باب من أبواب الاستنباط العقلي) ([331]).  
 المبحث الأول : أ  -   معنى التأويل في اللغة :
تدور مادة التأويل في اللغة على عدةِ معانٍ ، منها :
1-الرجوع  ، والعود ، والمآل ، والعاقبة ، والمصير: قال ابن فارس ( ت395هـ): [أول الحكم إلى أهله : أي : أرجعه ([332]) ، ورده إليهم . ]([333]). وقال أبو عبيدة  - معمر بن المثنى - ( ت209هـ) : التأويل : المرجع والمصير . وأول الكلام ، وتأوله : دبره ، وقدره . ]([334])
2- التفسير ، والتدبر ،  والبيان : قال ابن جرير الطبري ( ت310هـ) : [ وأما معنى التأويل في كلام العرب فإنه : التفسير والمرجع والمصير . ] ([335]).وقال الأزهري ( ت 370هـ) : [ وسئل أبو العباس ثعلب ، أحمد بن يحيى ( ت 291هـ) عن التأويل ، فقال : التأويل والتفسير بمعنى واحد . وقال الليث  : التأول والتأويل : تفسير الكلام الذي تختلف معانيه . ] ([336])  .  وقال ابن فارس : ( ت 395هـ) : [ معاني ألفاظ العبارات التي يعبر بها عن الأشياء  مرجعها إلى ثلاثة ، وهي : المعنى ، والتفسير ، والتأويل ، وهي وإن اختلفت ، فإن المقاصد بها متقاربة . ] ([337]) . وقال الجوهري : ( ت400هـ) : [ التأويل : تفسير ما يؤول إليه الشيء ]. ([338]) .   وقال ابن منظور ( ت711هـ):[ وأوله وتأوله – أي الكلام - : فسره.]([339]) . ومما سلف  يمكننا اختصار معاني  التأويل في اللغة في معنيين هما :المرجع  والعاقبة ،والتفسير والبيان 
  ب- التأويل  في الاصطلاح :
أولا  -  : معنى التأويل في اصطلاح المتقدمين :
يطلق مصطلح التأويل في اصطلاح المتقدين من السلف وأهل القرون الثلاثة الأولى على معنيين هما :
الأول : تفسير اللفظ وبيان معناه ، وهذا كثير في استعمالات السلف ..
1- جاء في الحديث الذي رواه جابر في وصف الحج قوله : ( ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به)([340]) يعني :  تفسيره وبيانه بأقواله وأفعاله-عليه الصلاة والسلام-. قال ابن القيم : ( فعلمه -صلوات الله وسلامه عليه - بتأويله هو : علمه بتفسيره وما يدل عليه ، وَعَمَله به : هو تأويل ما أمر به، ونهى عنه. ) ([341])
2- قال ابن عباس في عند تفسيره للآية السابعة من سورة آل عمران : (أنا ممن يعلم تأويله ) ([342])  ونرى ذلك كثيراً في تفسير الإمام الطبري ، حيث يستخدم التأويل بمعنى التفسير ، فيقول :( وقال أهل التأويل ) ثم يورد أقوال المفسرين .
الثاني : الحقيقة التي يؤول إليها الكلام أي: وقوع المخبر به في وقته الخاص إذا كان الكلام خبراً ،أو امتثال ما دل عليه الكلام، وإيقاع مطلوبه إذا كان الكلام طلباً، وهو مَعنىً يرجع إلى العاقبة والمصير)([343]). ومنه قول السيدة عائشة - رضي الله عنها - : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي .. يتأول القرآن ) ([344]) . قال الحافظ ابن حجر : ( وقولها : يتأول القرآن ، أي : يجعل ما أمر به من التسبيح والتحميد والاستغفار في أشرف الأوقات والأحوال ) ([345]) . فالتأويل هنا : حقيقة ما أمر به في قوله تعالى : ( فسبح بحمد ربك واستغفره ..)( [346]) ومنه قول ابن عيينة :(السنة هي: تأويل الأمر والنهي .) ([347]) . وما سبق يمكنني القول  : لقد عرف الصحابة والتابعون معنيين للتأويل :
الأول : المآل والعاقبة ، وهو ما نجده مكررا في آيات القرآن الكريم .
والثاني : بمعنى التفسير ، والبيان ، وهو ما دعا به الرسول  - صلى الله عليه وسلم – لابن عباس   - رضي الله عنهما  - ، وبهذا يتبين لنا أن معنى التأويل عند السلف مُوافقٌ للقرآن والسنة ، ولغة العرب المُحتجُّ بكلامهم ،  وظل هذان  المعنيان معروفين للسلف إلى أن ظهرت الفرق الإسلامية المختلفة منذ عهد الخليفة الراشد  : عثمان بن عفان  - رضي الله عنه وأرضاه - ، فكان للتأويل اصطلاحٌ آخر ، انتشرَ ببطء في الفكر الإسلامي ،وتلون بلون كل فريق ومذهب ، وأخذ يشكل معارضة هادئة للإسلام ، معتمداً على الآيات بتحريف دلالاتها ، أمام استحالة التغيير للنص المحفوظ  وكانت محاولات هؤلاء على قلتها ، تُعتبر البدايات الأولى للتأويل الباطني الفاسد ، وليس أدل على ذلك من قول قتادة ( ت 117هـ) عند قراءته لقوله تعالى :(فأما الذين في قلوبهم زيغ ..الآية) ([348])  ( إن لم يكونوا الحرورية  - أي الخوارج -  والسبئيين ، فلا أدري من هم . …. إلى أن يقول : والله إن اليهودية لبدعة ، وإن النصرانية لبدعة ، وإن الحَرورية- أي الخوارج الذين انحازوا إلى بلدة حروراء بالعراق -  لبدعة ، وإن السبئية لبدعة ، ما نزل بهن كتاب ، ولا سنهن نبي ) ([349]). وقال الطبري عند تفسيره لقوله تعالى : ( فأما الذين في قلوبهم زيغ .. الآية )([350]) :  ( هذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك ، فإنه مَعنِيٌّ بها كل مبتدع في دين الله ، كان من أهل النصرانية ، أو اليهودية ، أو المجوسية ، أو كان سبئيا .. ) ([351])
 لقد وجد السبئيون والباطنيون عموما في التأويل مُتنفساً لتعاليمهم ،  يتجاوزون بها الحدود الظاهرة لمعاني الكلم ، أو كما يقول البغدادي : ( إن الباطنية احتالت لتأويل أحكام الشريعة على وجوه تؤدي إلى رفع الشريعة . )([352]) . فقام العلماء من مفسرين ، ومحدثين ، وفقهاء ، وأصوليين ، وغيرهم ، بالتصدي لهم ،  وبينوا معنى التأويل ، وأدلته ، ومجالاته ، وقاموا بوضع الضوابط والشروط للتأويل الصحيح ، لمنع المبتدعين من تحريف نصوص الآيات ، والخروج بها عن معانيها المرادة .
معنى التأويل في اصطلاح المتأخرين
للتأويل في اصطلاح المتأخرين  معاني مختلفة ، أكتفي منها بذكر تعريف  ابن الحاجب-جمال الدين عثمان بن عمر المشهور بابن الحاجب (ت646هـ)  ، حيث يقول : (التأويل: هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح،  بدليل يصيره راجحا . )([353])
وهذا المعنى المحتمل الذي يؤول إليه اللفظ معنى مرجوح  ، لأنه خلاف المعنى الحقيقي الظاهر المُتَبادر ، ومع ذلك فإن دليل التأويل الأقوى يُصَيِّر هذا المعنى المرجوح راجحاً، أي يغلب على ظن المجتهد أنه مراد الشارع  ، كما رجحه الدليل ..  والتعريف الاصطلاحي للتأويل في اصطلاح المتأخرين ، أصبح في عُرفِ المتكلمين ،  والفقهاء ، والمفسرين ، هو الذي ينصرفُ إليه الذهن عند الإطلاق، وأصبح شائعاً ومتعارفاً عليه بين المتأخرين  ، ويبدو أن استعماله بهذا المعنى، استوجبته دواعي كثيرة، كان من أبرزها :  مواجهة التأويلات  المنحرفة التي بدأت بالبروز في المجتمع الإسلامي في وقت مبكر ، والتي كانت مستنداً لكثيرٍ من النزعات الطائفية والشعوبية ، والفرق الضالة ،  وبعض الأعاجم، الذين تسربلوا  بالإسلام، وأرادوا الكيد للإسلام من الداخل.
المبحث الثاني :   أنواع التأويل
أ - التأويل المقبول : ضوابط وشروط  التأويل الصحيح المقبول وأدلته :
صاحبت ظاهرة التأويل النَّصَ الديني منذ أن نزلت أول كلمات الله على رسول الله  - صلى الله عليه وسلم -  ، وحاول المسلمون تَفَهُّم القرآن  ، واستنباط الأحكام منه ، إلا أن الأعراض التي استوجبت الاشتغال به  ، لم تكن قد ظهرت بصورة تشكل ظاهرة ، فلم يكن ثَمََّةّ حاجة للتأويل ،  والتأويل الصحيح المقبول هو : الذي يكون بمعنى التفسير والبيان ، مُوافقاً لما في كتاب الله ، وسنة رسوله - عليه الصلاة والسلام - ، وذلك حين نجد نصاً مُجملاً ، فنجد نصاً آخر يفسره ، وهذا النوع متفق على قبوله من السلف- رضوان الله عليهم -. وقد ورد في الحديث عن سيد الثقلين ، أن ابن عباس – رضي الله عنهما  - قدم له وضوءَهُ فقال: من فعل هذا ؟ فقلت: أنا يا رسول الله ، فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)([354]) .  ففي هذا الدعاء من الرسول – صلى الله عليه وسلم  -  لابن عباس -  رضي الله عنها  - دليل إقراره -  عليه السلام – للتأويل الصحيح .
لقد كان التأويل الصحيح أداةً لِسَبرِ أغوار النص الديني ، واكتشافِ طاقاته المعبرة ، وعمل التأويل في بيئة المفسرين  والفقهاء  ، على توسيع  آفاق النص ، حتى يستغرق مُتَجَدِّدَ أحداث الحياة ، وعمل على التوفيق بن الآراء والنصوص التي تبدو مُتعارضة . واستغلالُ التأويل من قبل الفرق الضالة المنحرفة ، الذين شوهوا الدلالات اللغوية ، وصَرفوا النصوص الدينية عن ظاهرها المراد ، إلى معان باطنية غير مرادة في النص  ؛ لمناصرة مذاهب فاسدة ونِحَلٍ باطلة ، دفع  المشتغلين  بالنص الديني من مفسرين ، ومحدثين ، وفقهاء ،  وأصوليين  ، ومتكلمين ،  إلى استنباط تعريف للتأويل الصحيح ، وبينوا أنواعه ، ومجالاته ، وشروطه وضوابطه ،  ليتمكن المشتغلون بالنص الديني من التعرف على صحيح التأويل من فاسده ، ومتى يكون التأويل ، وكيف يكون ، وليُدركوا ما حَرَّفَهُ أصحاب المذاهب الضالة ، من آياتٍ  خرجوا بها عن معانيها المرادة ، وقواعد اللغة ، وأصول الشريعة . 
ومن أهم هذه الشروط  والضوابط ، ما يلي : 
أولا : أن يكون المتأول ممن توفرت  فيه شروط الاجتهاد ، عالماً بأسباب التأويل ومجالاته ، ملما بمدلولات الألفاظ ، ومقاصدها ، عالماً بروح الشريعة الإسلامية وأدلتها ، وله دراية  بأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ([355]).  ، فإن فقد  المُؤَول هذه الشروط ، لم يكن أهلا للتأويل .
ثانيا : أن يكون المعنى الذي أُوِّل إليه اللفظ من المعاني التي يحتملها اللفظ نفسه ، وإنما يكون اللفظ قابلا للمعنى الذي يصرف إليه ، إذا كان بينه وبين اللفظ نسب من الوضع اللغوي ، أو عرف الاستعمال  أو عادة الشرع ([356])، فقد جرت عادة الشرع على تخصيص العام ([357]) في كثير من نصوصه، مثل قصر الوجوب في كلمة ( الناس) في قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . )([358]) على المكلفين ، دون الصبيان والمجانين . فالعام إذا صُرِفَ عن العموم ، وأريد به بعض أفراده بدليل ، فهو تأويل صحيح ، لأن العام يحتمل الخصوص ، وحين يُرادُ به بعض أفراده ، فقد أُوِّلَ إلى معنى يحتمله ، فهو تأويل صحيح ([359]) . أما إذا كان المعنى الذي صرف إليه اللفظ من المعاني التي لا يحتملها اللفظ نفسه ، ولا يدل عليها وجه من وجوه الدلالة ، فلا يكون التأويل صحيحا مقبولا  . وعلى هذا  ، فإن التأويل لا يدخل في  النصوص الدالة على أحكام أساسية تعتبر من العقائد ، وقواعد الدين ، ولا تتغير بتغير الزمن : كالإيمان بالله ، وملائكته ، وكتبه ورسله ، واليوم الآخر .  وكذلك  النصوص الدالة على أحكامٍ هي من أمهات الفضائل ، وقواعد الأخلاق التي تقرها الفطر السليمة ، ولا تستقيم حياة الأمم بدونها ، كالوفاء بالعهد ،والعدل ، وأداء الأمانة ، والمساواة أمام الشريعة ، وصلة الأرحام ، وبر الوالدين ، والصدق ،  والنصوص التي تُحَرِّم أضدادها من : الكذب ، والخيانة ، وعقوق الوالدين ، والنصوص التي اقترن بها ما يفيد التأبيد ،  وغيرها من القواعد الأساسية  ، التي لا تحتمل تأويلاً ولا نسخاً  ، منذ أوحي بالنصوص التي تقررها ([360]) .
ثالثا : - أن  لا يتعارض التأويل مع نصوص قطعية الدلالة ، لأن التأويل منهج من مناهج الاستدلال والاستنباط الاجتهادي الظني ، والظني لا يقوى على معارضة القطعي  ،  كتأويل القصص الوارد في القرآن الكريم ، بِصَرفِها عن معانيها الظاهرة ، إلى معانٍ أخرى يصيرها خيالية لا واقع لها ، وهذا التأويل معارض لصريح الآيات القاطعة التي تدل على أن لها واقعاً تاريخيا ([361]) .
 رابعا : أن يستند التأويل إلى دليل صحيح يدل على صرف اللفظ  عن معناه الظاهر إلى غيره ، لأن الأصل هو العمل بالظاهر ، إلا إذا قام دليل على أن المراد باللفظ هو المعنى الذي حُمِلَ عليه ،  فالمطلق على إطلاقه ، ولا يُعدَلُ عن هذا الظاهر إلى التقييد ، إلا بدليل  يدل على إرادة هذا القيد ، والنهي ظاهره التحريم ، فيعمل به ، حتى يدل الدليل على العدول عنه إلى الكراهية ([362]).
ب   : -   التأويل الباطني  الفاسد المردود وسـماته  :
التأويل  الفاسد المردود هو ما يخالف التأويل الصحيح المقبول ، أو هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره بغير دليل . أو بشبهة يظنها المؤول دليلا وليست بدليل ،  أو صرف فيه الظاهر إلى ما لا يحتمله أصلا بوجه من وجوه الدلالة  ، لتقرير مذاهب فاسدة  ، مخالفة لظواهر الكتاب والسنة ، ولما أجمع عليه المسلمون .  أو لكونه مناقضا لوحدة التشريع في قواعده العامة المحكمة ، وللأحكام المعلومة من الدين بالضرورة  ، كتأويلات الباطنية  القائمة على الهوى ، وأمثالهم من أصحاب المذاهب الهدامة
 وللتأويل الفاسد المردود سمات تلازمه ولا تفارقه أبدا .. منها :
1 - عدم انضباطه تحت ضوابط محددة ، كما يفعل الباطنيون من أرباب الفرق الضالة ، لذا كان من أبرز سِماتِ تأويلهم : الاضطراب الفكري والعقدي ، يذكر القاضي الإسماعيلي في كتابيه ( تأويل الدعائم )([363])  و(أساس التأويل )([364]) ،وجوهاً متعددة من التأويل لبعض المسائل ، ويعلل هذا الاختلاف بأن الناس مختلفة المراتب والطبقات ، فما يصلح لِحَدٍ من الحدود ، لا يصلح لحد آخر ، فتعدد التأويلات راجع لتعدد مَراتِبِ الحُدود .
2- الاختلاف والتفرق في الدين : إن من أعظم الدعائم التي دعا إليها الشارع الحكيم جمع الكلمة  وتوحيد الصف ، وعدم التفرق في الدين ، قال تعالى : (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه .)([365]) والذين سلكوا مسلك التأويل الفاسد ، هم أبعد الناس عن طاعة الله في هذا الأمر ..
3-  التأويل  الفاسد خارجٌ عن احتمالات اللفظ ، ولا يوجد له دليل شرعيٌ أو لغوي .
4- مخالفته لمقاصد الشريعة ، وللمعاني اللغوية وحُدودها التي وُضِعَت لها .
5- إن من أبرز سمات أهل التأويل المذموم التناقض في الأقوال والأفعال ، لأنهم لما صرفوا ظواهر  النصوص الشرعية بلا دليل ، ولا برهان ، إلى معان تخيلوها في أنفسهم ، كان التناقض سمتهم ، والتعارض الفكري علامتهم ، والضلال والاضطراب نصيبهم . يقول شيخ الاسلام ابن تيمية : ( فكل من أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعية الإلهية فإنه لا بد أن يضل ويتناقض ..) ([366]
وفسادُ التأويل عموما يتأتى من كونه  لا مُوجب له ، أو ليس له دليل يؤيده ، أو صُرِفَ فيه الظاهر إلى ما لا يحتمله أصلاًًًً بوجه من وجوه الدلالة  ، لتقرير مذاهبَ فاسدة  ، مخالفة لظواهر الكتاب والسنة ، ولما أجمع عليه المسلمون .  أو لكونه مناقضا لوحدة التشريع في قواعده العامة المحكمة ، وللأحكام المعلومة من الدين بالضرورة  ، كتأويلات الباطنية الملاحدة القائمة على الهوى ، وأمثالهم من أصحاب المذاهب الهدامة كالشيخية .
 من تأويلات الشيخية :
 تؤول  الشيخية ما يتعارض من آيات القرآن الكريم ومعتقداتها من جهة ، وللتدليل على صحة  
 معتقداتها  من جهة أخرى .. وسنذكر نماذج منها ..إضافة لما ذكرناه في مبحث التناسخ

  1. أَوَّلَ أحمد الإحسائي – زعيم طائفة الشيخية- (بني إسرائيل( في قوله تعالى :  (  وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ )(سورة الدخان، 30.) وفي كل موضع وردت به في القرآن بقوله: (وإسرائيل) هو محمد بن عبد اللهّّ - صلى الله عليه وسلم - )([367]).

والمعلوم من الدين بالضرورة من الكتاب والسنة والاجماع قائمة على أن - اسرائيل - في منطوق الآية هو : يعقوب النبي - عليه السلام - ويدافع - حسن الأحقاقي - زعيم شيخية تبريز - شيخية العرب - والمقيم بالكويت عن قول شيخة الاحسائي : بأنه قال ذلك تبعا لأئمته في التأويل لا في التفسير والمنطوق .. فقد ذكر الشيخ العياشي عن جعفر الصادق أنه سئل عن قوله تعالى : ( يا بني اسرائيل ) فقال لهم : نحن خاصة ...؟! فما ذنب الشيخ اذا حكى عن إمامه ؟)).انتهى كلام الاحقاقي  .. ألا يدل ذلك دلالة واضحة على أن هذه الطائفة هي فرقة سبئية خبيثة ؟ . ([368])..
بينما أولها المفسر الإسماعيلي- ضياء الدين-  في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )(يونس : 93.)
 وهم أهل دعوة موسى في وقته، وهذا اسم جامع لأبناء دعوة كل إمام.. ؟ يعني: أعطيناهم ورقيناهم في المراتب (مبوأ الصدق) يعني في دعوى الوصي هارون الذي هو معنى الصدق.. ؟! (ورزقناهم من الطيبات): يعني من العلوم الباطينة الطيبة الطعم والرائحة (فما اختلفوا): يعني في أمر دينهم. (حتى جاءهم العلم): يعني بمقام الوصي.. ثم قال تعالى: (إن ربك) يعني السابع- (يقصد القائم الناطق السابع محمد بن اسماعيل) (يقضي بينهم يوم القيامة) (يعني عند ظهور أمره)([369])...
2  -  وأولت الشيخية قوله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) أي: ملكه وخلقه (فادعوه بها) فنقول: يا كريم، يا رحيم، يا غفور، إلى سائر أسمائه وهي هم.. يعني أهل البيت)([370]).
بينما قال صاحب الكشف – الداعي الاسماعيلي - : (إن الله خلق حجباً من نور وجهه، وسمى كل واحد منهم اسماً من أسمائه، فهو الحمد: سمى بن نبيه محمداً-عليه السلام- .   وهو العلي: وسمى به علياً...
 وله الأسماء الحسنى، واشتق منها اسم الحسن والحسين، وهو فاطر السموات والأرض: اشتق منها اسم فاطمة)([371]).
وقالت الاسماعيلية أيضاً في قوله تعالى: (   وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (سورة الأعراف :  180.) (يعني الأئمة الذين اختارهم)([372]).
3 - وأولت الشيخية قوله تعالى: (   هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) (سورة آل عمران، 7.).
 فقالوا: (الراسخون في العلم هم: الأئمة وإن الوحي القرآني ظاهر وباطن، فالرسول بلَّغَ ظاهر الوحي والرسالة، ومن شأن الأئمة هداية الناس إلى باطن الوحي، وتعليمهم المراد منه)([373]).
4 - وأولوا قوله تعالى: ( صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (سورة الشورى/ 53.). فقالوا بأن الذي تصير إليه الأمور (هو علي، لأن الله جعل علياً خازنه على مال السموات والأرض، كما فوض قبض الأرواح لملك الموت وائنمنه عليه)([374]).
ثم قال الإحسائي: (ما تفيد العموم، فكل شيء عندهم خزائنه، وهم خزائنه، وعندم مفاتحه وهم مفاتحه، والأمور حادثة مخلوقة، والحادث المخلوق لا يصل إلى القديم ولا يرجع إليه سبحانه.
لأنه تعالى متعال عن كل شيء، وإنما المعنى: أن الأمور تصير وترجع إلى أمره تعالى، وأمره تعالى جعله عنده ولياً، فالمصير إليه مصير إلى الله، والراد إليه راد إلى الله.. وقد قال تعالى: ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ) ( الغاشية، 25-26).. (وقد وردت الأدلة القاطعة...!! مع الإجماع... !! على أن إياب الخلق إليهم- أي إلى الأئمة- وحسابهم عليهم- أي على الأئمة- فإن الأخبار متواترة بذلك)([375]).
ولم يكتف النصيريون بتأويل هذه الآيات لإفراغها من مضامينها، بل حرفوها كذلك([376])، فزعموا أن في قرآن ابن مسعود (أن علياً جمعه وقرأه) بدلاً من قوله تعالى : (  إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ) (سورة القيامة، 17.) ،
ويقولون (إن علِيُّنا  بيانه) بدلاً من (  ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ )(سورة القيامة /19) ([377])،
 ويقولون (  أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ )(سورة يس/81.) ، إن عثمان حرفها وأصلها (بقادر عليّ) فحذف النقطتين، وجعل على اللام فتحة (وهذا القول منهم يدل على جهلهم التام بتاريخ المصحف، وتتقف معظم المصادر على أن تنقيط المصاحف كان في زمن عبد الملك بن مروان، وقد أطلق على هذه العملية اسم الإعجام، واللذان كلفا بعملية الإصلاح الثانية للغة، وهي الإعجام (التنقيط) هما: يحيى بن يعمر ، ونصر بن عاصم الليثي، أما عملية الإصلاح الثانية: وهي التشكيل بحركات من جنس الحروف والتي نعتمدها في كتاباتنا إلى يومنا هذا، هي من عمل الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170هـ)([378]).
5  - ويؤولون قوله تعالى ( وأن الله يبعث من في القبور )( الحج : 7 )  ويقولون : ان الجسم جسمان ,
   والجسد جسدان , جسد عنصري دنيوي وهو مخلوق من عناصر هذه الدنيا , التي تحت فلك القمر , وهذه تفنى
  ويلحق كل شئ بأصله ويعود اليه عودة ممازجة , فماؤه يعود الى الماء , وهوؤه الى الهواء , وناره الى النار
  وترابه الى التراب .. وهذا الجسد لايرجع ولا يعود لأنه كالثوب الخلق يلقى عن الشخص عند استنفاذ أغراضه ..
  والثاني جسد أصلي من عناصر ( هورقليا ) وهو كامن في هذا الحسد المحسود , وهو مركب الروح , فيقوم
  للحساب وهو الجسد الذي ينام ويتنعم , وهو الباقي وبه يدخل الجنة أو النار ..
  وقدوتهم  في هذا المقام أمية بن خلف وغيره من منكري البعث الذين قالوا ( قال من يحيي العظام وهي رميم )
 ( يس:  78) وفسروا آيات البعث على هذا  المنوال. ( [379] )
  وقد ذكرنا حينما ناقشنا عقيدة الشيخية في مسألة المعاد الجسماني بأن مسألة البعث والمعاد من  المسائل التي
استبعدتها عقول المشركين وكثرت حولها شكوكهم ,
 وقد حكى القرآن ذلك ،  وأجاب المعترضين بقوله ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) وبرهن على مدى
  القدرة الالهية وعدم عجزه عن اعادة الانسان وهو الذي أنشأه النشأة الأولى ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في
   لبس من خلق جديد ) فلا مجال للشك فيه إذن , لأنه من ضروريات الاسلام , والضروري مايكون مستلزما  
للاعتقاد به تبعا للكتاب والسنة ولا ينظر لامكانه العقلي  وغيره .
6 -   واتخذ بعضهم([380]) من قوله تعالى ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)  ) (التكوير : 5) مستنداً للقول بأن العصاة يمسخون ويحشرون في صورة أعمالهم..
  فالنمام عند الإحسائي يحشر في صورة عقرب أو حية، ويحشر الحريص غراباً، وصاحب الشهوة في النكاح في صورة فرس، وصاحب شهوة أكل المحرم خنزيراً.  مستندين على ما زعموه أنه حديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو : ( على ما تعيشون تموتون ، وعلى ما تموتون تحشرون ) ( [381] )
وتابعت شيخية كرمان الإحسائي في ذلك، وزادت عليه فقالت: (إن هناك من يحشر بصورة النبات والجماد والشياطين)([382]).
 ونقول:  وياترى لمن ستكون الجنة والنعيم والحور العين .. للخنازير والعقارب  والحيات ؟
  ولمن تكون النار .. لهذه المخلوقات كذلك ؟ وإذا لم يعاقب صاحب الذنب ويذوق مرارة العذاب
  نتيجة كفرانه , فهل يضيره أن تعاقب عنه هذه الحشرات والهوام ؟ وهم بذلك استبعدوا  عودة الشخص مرة أخرى
  للحساب والعقاب .. فقائل هذا القول كافر ،   لإنكاره لمعلوم من الدين بالضرورة .
  7 - ويؤولون قوله تعالى (في أي صورة ما شاء ركبك )( الانفطار : 8 )  بما يسند مزاعمهم بأن  
الجسد الباطني  للناس يستطيع أن ينتقل من حال الى حال لرقته ومرونته , على العكس من باقي المخلوقات
   , فهي لا تتمكن من ذلك , وبوسع الانسان أن يظهر في اليوم الواحد بمئة صورة أو أكثر مثلآ .. اذا غلب عليه
طبع السرقة صبحا  أمكنه أن يظهر بشكل فأرة ,- ولماذا فأرة وليس فأر ؟ - وبعد أن يتم عملية السرقة , يفكر
  بشئ آخر كالمكر  والخديعة , فتتحول صورته الى ثعلب , لكنها تثبت في اللوح المحفوظ على شكل فأرة .. ولا
  تتحول الا اذا تحول الى صورة اخرى كالمكر والخديعة فتتحول الصورة في اللوح المحفوظ الى ثعلب .. وهكذا
  يتشكل من الصباح الى المساء بألف شكل , ولن يفارق صورة الى غيرها قبل أن ترسم في اللوح المحفوظ. )( [383] )
   ولا يفهم  من ذلك الا أنه جعل  الله سبحانه مصورآ , ومن اللوح المحفوظ معرضآ للصور ..!!.
ونقول: إن هذه الآية التي زعموها تعني تجسدات نفس واحدة على التوالي من صورة إلى أخرى، إنما تعني ان الله سبحانه يصور كل فرد وفق ما تقتضيه حكمته، هذا في صورة، وذاك في أخرى، وثالث في ثالثة، لكل صورته التي خصه والتي اختارها الله له، من طول، أو قصر، أو حُسن أو قُبح، أو بياض، أو سواد، وما أشبه ذلك.
فالله سبحانه يمن على الإنسان أولاً بنعمة الإيمان، إذ خلق نوعه من التراب، ثم اعتنى به فسواه وعدله، وفي التسوية معنى التنظيم الذي يجعل الشيء سوياً، أي صالحاً لمهمته المرسومة دون زيادة أو نقصان، والآية تفيد تزويد هذا المخلوق المكرم بالاستعداد الذي يؤهله للحياة، فذكره سبحانه كيف أفرغ عليه هذا الشكل، وكيف اختار له هذا اللون، وجعله بهذه المظاهر صورة مميزة بين أبناء جنسه، حيث لا نجد صورة تستوفي صفات الصورة الأخر ى، ولا بناناً يستوفي خطوط البنان الآخر، وهذا من دلائل القدرة والعناية، التي من حقها ان تثير في نفس هذا المخلوق شعور الندم والحجل من معصية هذا الخالق.. ومن هنا ندرك بلاغة الاستفهام الذي صور به هذا العرض الرائع (  يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ )(الانفطار : 6).
 قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي جعلك سوياً معتل القامة منتصباً في أحسن الهيئات والأشكال)([384]).
فالآية ليس فيها ما يدل على أن النفس بعد مفارقة البدن، تتعلق ببدن غير الذي كانت متعلقة به، كما أن تأويل الشيخية للآية على خلاف تأويل التناسخيين لها يدل على أن تأويل السبئيين لا ضابط له.
7  - من المعلوم أن النبي -صلى الله عليه وسلم - أسرى به من مكة الى المسجد الأقصى ومنه كان عرجه , قال الفخرالرازي  (اتفق أكثر المسلمين الى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرج بجسده المطهر ) ( [385] ) .
بينما قالت الشيخة بأن المعراج كان روحيا , ففسروا قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلآ من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى )( الاسراء : 1) .
وقوله سبحانه (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى الى عبده ماأوحى )( النجم : 8-10 ) .بما يتفق وعقيدتهم في المعراج النبوي ..
قال الاحسائي : ( انه لما أراد العروج القى في كل كرة ما منها , فالقى ترابه في التراب , وماءه في الماء وهواءه في الهواء , وناره في النار , وكل قبضة في تلك السماء , ولما رجع أخذ من كل كرة   ما ألقى فيها ), ( [386] ).
وهذا مخالف لما عليه المسلمون من عروجه بجسم المحسوس المرئي البشري , وقلد أهل الفلسفة الذين قالوا بعروج الروح .
 أما كاظم الرشي- تلميذ الاحسائي - فأكد أن مسألة المعراج ( لا ينكرها الا الملحدون ولا يجحدها الا المعاندون , وهي من أركان الدين المعروفة عند المسلمين , وأصر على وقوع المعراج بجسمه وثيابه
ونعله )( [387] ) .
وأيد مقالة الرشتي تلميذه - حسن جوهر - وأساء الأدب على الله في تعبيره فقال ( وقد ثبت بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة أن نبينا عرج بتمام جسمه الشريف الى الأفلاك , وصعد بجسمه على العرش الأعظم , وكان في رجليه نعلاه حتى أن العرش تشرف بنعليه وهذا اعتقادنا) ( [388] ) سوء أدب  واعتقاد ، لا ينبغي أن يصدر عن السوقة وعوام الناس فضلا عمن يزعم العلم والمعرفة .
8 - وأولت الشيخية قوله تعالى : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) أي: ملكه وخلقه (فادعوه بها) فنقول: يا كريم، يا رحيم، يا غفور، إلى سائر أسمائه وهي هم.. يعني أهل البيت)([389]).
وهم بذلك يقلدون الاسماعيلية الذين ينفون الصفات .. قال الاحسائي : ( وأسماؤه اللفظية ..مسمياتها ذواتهم ، إذ ليس له تعالى أسماء إلا أسماء أفعاله ، وهم معاني أفعاله ) ( [390] )
قال الداعي الاسماعيلي –علي بن الوليد -  : (إن الله خلق حجباً من نور جهه، وسمى كل واحد منهم اسماً من أسمائه، فهو الحمد: سمى بن نبيه محمداً- عليه السلام. وهو العلي: وسمى به علياً، وله الأسماء الحسنى، واشتق منها اسم الحسن والحسين، وهو فاطر السموات والأرض: اشتق منها اسم فاطمة)([391]).
وقال في قوله تعالى: (  وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (سورة الجن : آية  18.) (المساجد هم الأئمة ، والنطقاء الذين لا يجوز لأحد أن يدعي مقامهم)([392])، وقال في قوله تعالى: ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) )( سورة الفجر : 1-4.)
(الفجر): يعني محمد - صلى الله عليه وسلم - .(وليال عشر): علي (والشفع والوتر): الحسن والحسين. (والليل إذا يسر): فاطمة الزهراء([393]).
وقال في قوله تعالى: (  يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) (سورة مريم : 43. ) (الصراط السوي: عليّ)([394]).
وقال في قوله تعالى: (   وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (سورة الأعراف :  180.) (يعني الأئمة الذين اختارهم)([395]).
ونرد عليهم بقول الامام الرضا : ( من زعم أن الله عز وجل فوض أمر الخلق والرزق الى حججه فقد قال بالتفويض والقائل بالتفويض مشرك.
وقال : ان الله فوض الى نبيه أمر دينه فقال ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )( الحشر : 7)  فأما الخلق والرزق فلا ،  ان الله خالق كل شئ .  قال تعالى ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون )(  الروم : 40 )( [396] )  .
9 - وقد أراحت  الشيخية نفسها  من التأويلات الكثيرة وقالت : (إن التسبيح والتقديس والتحميد والتكبير والتهليل والخضوع والخشوع والركوع والسجود وجميع الطاعات، وأقسام العبادات والعبودية، كل ذلك أسماء: معانيها.. تلك الذوات القدسية والحقائق الإلهية....)([397]).
ولكن ما هي هذه الحقائق القدسية والذوات الإلهية.. يقولون: (أنهم أربعة عشر معصوما.. هم وجه الله الذي يتوجه إليه، وهو اسم الله المبارك ذو الجلال والإكرام، ووجه الله الباقي، وهم أوعية غيبه)([398])..
  وكذلك فعل النصيريون إذا أولوا العبادات تأويلاً باطنياً، بعيداً عن الفهم العقلي ومنطق اللغة، فالصلوات الخمس عندهم عبارة عن ذكر خمسة أسماء هي: (علي والحسن والحسين وفاطمة ومحسن- ويعتقدون أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -  ضرب فاطمة الزهراء- رضي الله عنها- بالعصا على ظهرها فاجهضت به، وإن ذكر هؤلاء الخمسة، يغني عن الغسل والوضوء والصلوات المفروضة)([399]).
وهذا منهج في التأويل مُعوَجّ، وتلاعب بآيات القرآن والشريعة السماوية حسب أهوائهم وأغراضهم، ويتناقضون ويتعارضون في تأويل الشيء الواحد مع زعمهم المستمر بأن هذا التأويل مأخوذ عن إمامهم المعصوم.
من زعماء طائفة الشيخية
 
1-   الشيخ أحمد الاحسائي
 
نسبه وأسرته :
هو الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين بن ابراهيم بن صقر بن ابراهيم بن داغر بن بن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ بن صوله  آل صقر المهاشر المطيرفي الاحسائي ، من رهط بني خالد ،وقد لقبوا بالمهاشر نسبه الى جبل في تهامه يسمى مهشور كانوا يسكنونه .
وقد وقع بين بني خالد والشريف غالب نزاع ادى الى هجرتهم الى الاحساء برئاسة زعيمهم آنذاك : عبد العزيز الخالدي وقد تمكنوا من الاستيلاء على الحكم وطرد الحاكم السابق حسين باشا ال سياب وترأس الحكومه عبد العزيز المذكور حتى توفي  فوليها بعده ابنه محمد ثم ابنه علي ثم ابنه دخيل ثم ابناء عريعر وعرار ثم حاجه ابن عريعر وفي ايامه تغلب سعود بن عبد العزيز آل سعود على الاحساء فتسلم الاماره وحكم .
وبعد زمن تصاهر ال سعود وال عريعر وام الملك سعود هي : وضحه ابنة محمد بن برغش بن عقاب بن عريعر ... فآباؤها هم شيمخ بني خالد. ( [400] )
ولادته ونشأته و وفاته :
ولد الاحسائي في قرية المطيرف في شهر رجب عام 1166ه /1752م وكانت المطيرف كما قال بنفسه : قرية انتشر فيها الجهل وعم الناس ، وليس فيها احد ممن يدعون الى الله وعبادته ؟؟ ولا بعرف اهلها شيئا من الاحكام ولا يفرقون بين الحلال والحرام بل كان اهل البلد صغيرهم وكبيرهم لهم مجاميع يجتمعون فيها بالطبول والزمور والملاهي والغناء والعود والطنبور وكانوا حريصين على المعاصي ،  كل الحرص ، ولم يكن فيهم من يامر بالمعروف وينهى عن المنكر وقد ولعوا باللهوا  وانغمروا فيه ...الى ان يقول : وكانت لهم مجالس خاصة يجتمعون فيها فيشتغلون بالملاهي ويعكفون على المناهي بصورة جماعية ، ولا يفوت منهم أحد  ( [401] )  ، ثم ارسله والده الى الشيخ محمد ابن الشيخ محسن في قرية ـ القرين ـ وقرأ عليه (العوامل) و (الأجروميه ) في النحو.....  يقول الاحسائي :ـ
[ ورأيت في المنام رجلا كأنه من ابناء الخمس والعشرين سنة أتي الي وعنده كتاب ؟ فأخذ يعرف لي قوله تعالى : ( الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى )،  مثل خلق اصل الشئ يعني هيولاه فسوى صورته النوعيه وقدر اسبابه فهداه الى طريق الخير والشر فانتبهت وانا منصرف الخاطر عن الدنيا وعن القراءه التي يعلمنا اياها الشيخ  لانه كان يعلمنا زيد قائم : زيد : مبتدأ و قائم : خبره وبقيت أحضر المشايخ ولا اسمع لنوع ما سمعت في المنام من ذلك الرجل شيئا ].([402])
والى هنا ينتهي حديث الشيخ احمد عن تلميذته واساتذته الذين اخذ عنهم في بلاده كما ان المصادر الذي تعرضت لترجمته على كثرتها لم تشر الى مشايخه الذين قرا عليهم المبادئ ومقدمات العلوم
تنقلاته ورحلاته : هاجر الاحسائي الى العراق عام 1772 وهبط النجف وظل يتنقل بينها وبين كربلاء وحضر على اثنين من علمائها بعض الدروس وهما : محمد بن باقر البهبهاني الشهير بالوحيد والشيخ محمد مهدي بحر العلوم وبعد مده حل في العراق طاعون جارف فتاك فهاجر الاحسائي الى بلاده فتزوج وظل هناك فتره ظهر خلالها اسمه واشتهر ثم هبط البحرين فسكنها مع عائلته اربع سنوات وفي عام 1797م عاد للعراق ثانية فزار النجف وكربلاء الكاظمية وسامراء وعاد فسكن البصرة ونزل محلة (جسر العبيد ) وفي عام 1806م سافر الى ايران وتنقل فيها ورجع الى العراق ثم الى ايران ثانية فهبط قم وقزوين وطهران ويزد واصفهان فكرمان شاه ثم رجع الى كربلاء ومكث بها مدة من الزمن الى ان حمل العلماء كتابه (شرح الزيارة) الى والي بغداد ـ كما اسلفنا ـ ففر هاربا عن طريق باديه الشام فهبط دمشق فمرض واصيب بالاسهال فغادرها نحو المدينه المنوره وظل يواصل سيره نحو المدينه ومرضه اخذ بالتزايد حتى توفي في الطريق ... وذلك يوم الاحد الحادي والعشرين من ذي القعدة عام 1241هـ / 1825 م وصلى عليه ولده ثم نقل الى المدينه فدفن بالبقيع وكان عمره خمسا ويبعين سنه .
وكان الاحساني قد تزوج ثماني نساء ومجموع من ولد له منهن ذكورا واناثا تسعه وعشرين ولدا مات اكثرهم اطفالا ومراهقينولا يوجد من اولاده واحفاده اليوم احد معروف
توفي الاحسائي عن عدد كبير من التلاميذ ، وكان فيهم المتقدمون سنا الا ان الانظار توجهت الى الرشتي لينوب عن شيخيه في رئاسة الطائفة وحاز لقب ـ الأرشد ـ وعلماء الشيخية يعبرون في مؤلفاتهم عن الاحسائي ـ الشيخ الأوحد ـ وعن الرشتي ـ السيد الأرشد ـ  وقد يقولون ـ الأمجد ـ .
 
 
  2 - السيد كاظم الرشتي
نسبه واسرته :
هو السيد كاظم بن السيد قاسم بن السيد احمد بن السيد حبيب الحسيني المدني الرشتي هاجر والده الى ايران من الجزيره العربيه وهط رشت وولد له فيها قاسم فعرف بالرشتي وتعاقب اولاده من بعده هناك.( [403] )
قال الشيخ محمد الخالصي ابن السيد كاظم الرشتي اوفد بالخفاء من قبل قيصر روسيا لالقاء الفتن في البلاد العثمانيه وانكر اسلامه نقلا عن كتاب فارسي سماه ـ منشأ الشييخيه والبابيه ـ طبع في ايران وقال انه من قسيسي بلده ـ(ويلادستوك)ـ سمى نفسه كاظما ، وتظاهر بأنه رشتي . ( [404] )
 ورشت مدينة جميلة في شمال ايران تحيط بها الجبال و الغابات وهي مركز جيلان وجيلان اسم لبلاد كثيره من وراء بلاد طبرستان تنقسم الى 18 ناحية مركزها جميعا رشت ومن اقدم مدنها الديلم .
ولادته و نشأته :
ولد كاظم الرشتي في رشت عام 1205ه / 1790م وقيل عام 1797م وهو مستبعد لان عمره يكون يوم وفاته 46 سنه وصوره الموجوده تدل على ان عمره اكبر من ذلك كما ان انتاجه العلمي ومؤلفاته بحاجه الى زمن اطول لا سيما اذا عرفنا انه قضى فتره غير طويلة في قلق واضطراب ، من جراء خصومات معارضيه .
اهتم ابوه بتعليمه فعين له معلما لتعليمه القراءة والكتابه ثم قرأ عليه مقدمات العلوم ثم عزم على الانتقال الى المدن الكبرى لتلقي العلم كما هو ديدن طلاب العلم في القرى والمدن  الصغيرة .
وكان أهالي رشت واذربيجان يعتبرون قبر صفي الدين الاردبيلي في اردبيل بالعراق من اقدس الاماكن فاعتكف عندة أربعين يوما فيدعي ان الامام تجلى لة في ليلة من الليالي واشار عليه بوجوب الذهاب الى يزد في ايران للالتحاق بحاشيه الشيخ احمد الاحسائي.( [405]
اما الشيخ ابو القاسم الابراهيمي فيقول : ان الرشتي راى وهو في رشت فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ في عالم الرؤيا ذات ليلة فارشدتة الى الاحسائي ولم يكن قد سمع به او عرفة وبعد اربعة ليالي اخرى سنحت لة في المنام ثانية فدلتة على مكانة وهو يومئذ في (يزد) ( [406] ) .
لقاؤه  للاحسائي :
سافر كاظم الرشتي الى يزد وحل في داره ضيفا عليه اكثر من اربعين يوما وقد وجد الرشتي عند الاحسائي ضالته فلازمه حضرا وسفرا وقد سافر الى العراق بصحبه استاذه ولم يلبث ان عاد الرشتي الى مسقط راسه بينما كان الاحسائي في كرمنشاه وكتب لاستاذه يقول فيها :ـ
( من العبد الى المولى الجليل الذي حارب في بيداء فضائله الفكر العميق كيف لا وهو المقر بولايه الولي الاول في الكور الاول في الدور الثاني فقدر لنا السير فيه حاصه ليالي وايام الامنين فكان هو القريه الباهره لان التابع مثال المتبوع الملقى في هويته فلا فرق بينه وبينه الا ان نوره وشعاعه فهو المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة كما اخبر الحق  ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهره وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما امنين )( سبأ : 18 ) .
فكان كما اخبر بة الحق سبحانة موضحا لتلك السبل ومرشدا للبعض الى الكل فهزم احزاب المتشبهين المتلبسين المموهين المتسمين بالحكماء وهدم ارمان الضالين المتلبسين بلباس العلماء وهم اجهل الجهلاء واحمق الحمقاء اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجاوا الى ركن وثيق.
العالم العامل فذلك الحياه وبحر الممات الذي جمع الاضرار ورفع الانداد وهو من المعنيين في قوله تعالى :( انما انت منذر ولكل قوم هاد )( الرعد : 7 ) .
 وشيخ الطائفه والقطب في الدائره...اما بعد :
 فيا كافل ايتام آل الرسول ؟ الم تستخبر عن حال هذا المسكين ؟ وقد انقطعت عن مركزي وبعدت عن موطني ومسكني وارى نفسي فقيرا غريبا لانك احييتني بعد ان كنت ميتا وامتني بد ان كنت حيا وامنتني بعد ان كنت خائفا واخفتني بعد ان كنت عالما فكان عملي عين جهلي في عين عملي وجهلي عين علمي في عين جهلي بلغتني مقلم الجمع واطلعتني على الفرق في عين الجمع ولكن لبانات في الصدرما اقدر اتفوه بها خفا من فرعون وملئهم ان الفقيرمنذ ـ فارقكم ـ ليتني مت قبلها وكنت نسيا منسيا ـ فان الموت اسهل كما قال مولاي رحمه الله فداه :
يقولون إن الموت صعب وانما   ..... مفارقه الاحباب والله اصعب
الحاصل بعد المفارقة ما لاقيت احدا الا ورأيته ليس على طريق ثابت مستقيم ولا منهج محكم قويم لا حظ له في الدين الا حفظ العبارات واذا اوردت عليه شبهه في امر الدين يرتطم الحمار في الوحل  قال تعالى :(ان هم الا كالأنعام بل هم أضل )( الفرقان : 44) .
فرد عليه الاحسائي برساله جاء فيها :ـ
" اعلم باني قد وضعت جنابك مني موضعا ليس بمعروف عند الناس وانا توهمت أنه معروف عند جنابك والا لبذلت لك ما ابذله لغيرك فالان أخبرك بحجتي والكل مسؤول عما يقول ، لي أسباب ...
ثانيها : يقول الله سبحانه: (فأردت أن أعيبها )( الكهف : 79 )   ، لعلمي ان هذا الغبار المثار الذي بلغ رأسه عنان السماء انما سبب اثارته انا ، والتغافل عني وعنك وعن امثالك ، ان لم ينفع لا يوجب زيادة الغبار من الأغيار ، وأما الاحتمالات الواردة فليس لها إلا الصبر ، فإن لكل شيء أجرا مقدرا غير الصبر ، فإن الله سبحانه  وتعالى يقول : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ( الزمر : 10 ) .
 وأما هذا الأمر فلا بد له من مقر ، ( ولكل نبأ مستقر ) ( الأنعام : 67 ) .   فان اردت ان تعتبر فانظر الى احوالي فاني عزمت على سفر الزياره للرضا – عليه السلام - ،  وحصل لي منع وهممت بزيارة العتبات وحصل لي منع  مستمر الى شوال ، هذا  ظاهر الحال ولا ادري ما يفعل بي و لا بكم ، (و الى الله ترجع الامور )( البقرة : 210 )  فان قدر الله ذلك قرأت قول الشاعر :
يا ناقُ سيري عنقاً فسيحاً ....   الى سليمان فنستريحا
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته انه حميد مجيد. ) ( [407] )
 وللرشتي لدى الشيخيه مكانه كبيره فعلماء الشيخيه يعبرون في مؤلفاتهم عن الاحسائي بالشيخ الاوحد  وعن الرشتي بالشيخ الارشد  أو الأمجد .
مشايخه وتلاميذه :
اما مشايخه فيظهر أنه كان مقتصرا على شيخه الاحسائي ولم يأخذ عن أحد من العلماء غيره فليس في المصادر التي تعرضت لذكره وسيرته شيئ عن ذلك .
أما تلاميذه ..فعددهم كبير ربما كان اكبر من عدد تلاميذ شيخه الاحسائي ويكفي ان نذكر منهم :
أـ المولى حسين البشروي : وهو اول من آمن بالباب (علي محمد الشيراوي) الذي هيئ ليكون زعيم البابيه .
ب ـ زرين تاج ـ التاج الذهبي :  ـ ابنة الشيخ صالح البرغاني القزويني وهي المشهورة ب (قرة العين) وكانت تكنى بام سلمى .. وقد التحقت وصارت من اكبر دعاته وقتلت في شوال سنة 1848م
قال السيد عبد الرزاق الحسني :انها سافرت الى كربلاء لملاقاة الرشتي فوجدتة قد هلك قبل وصولها وانها لما كتبت الية قبل ذهابها افتتح جوابة لها بقولة يا قره عيني وراحه فؤادي فلقبت بقرة العين .
ج ـ الشيخ علي البسطامي: التحق بالباب ايضا فارسلة بعد اعلان دعوتة الى العراق مبشرا بها وداعية الى المذهب الجديد فجمع نجيب باشا والي بغداد لفيفا من علماء السنة والشيعة من بغداد والنجف وكربلاء فافحموة وافتو بكفرة وكان ذلك سنة 1844 ولا يعلم كيف ومتى لقي حتفة. ( [408] )
د ـ الشيخ علي الترشيزي : كان من خواص الرشتي والتحق بالباب فصار من خلفائة ولقب بحضرة (عظيم)؟
لان كلا من الكلمتين (شيخ علي) وكلمة (عظيم) تساوي بحساب الجمل1020 واصبح رئيس بابية طهران وطورد ولم تسطع السلطة القبض علية حتى وقعت حادثة اطلاق النار على السلطان ناصر الدين شاة سنة 1852م فالقي القبض علية فقطعت اذناة اولا فربط بسلسلة في ممر ببعض المباني الحكومية حتى قتل قومة جميعا فقدموة الى مجلس علماء افتوا بقتلة فالحقوة باصحابة .
هـ : السيد علي محمد الشيرازي : الملقب بالباب ، ومؤسس البابية التي تولدت منها البهائية المعاصرة . وقد أعدم الباب رميا بالرصاص عام 1849م كما تدعي سجلات الحكومة الايرانية ، أو سنة 1850م كما تزعم كتب البابية . وقد التحق بدعوة الباب في بادىء أمره ( ثمانية عشر تابعا ) وبالاضافة إليه يكونون رقم ( 19 ) ، فلذلك قدست البابية والبهائية فيما بعد هذا الرقم .
ويرى البعض ان سر النجاح دعوة الباب ان الاحسائي نفسة يَعِد في مؤلفاتة وخطبة ومواعظة بقرب ظهور صاحب الزمان (حلقات متصلةبعظها ببعض السابق يمهد اللاحق ..؟) وقد وضح الجاسوس الروسي الذي كان مترجما للمفوضيه الروسية في طهران عام 1834 م ثم اصبح وزيرها المفوض مساعيه المجرمه في هذا المجال ، وكيف حمل الباب على اعلان هذه الدعوه حتى أوصلة الى حبل المشنقه ... وهكذا  كل الدعوات الغريبه الناقمه على مبادئ وتقاليد وعادات المجتمع الاسلامي لا بد لها من صله ما بتلك السفارات او اولئك الجواسيس المدربين على اثاره الفتن والشبهات .
بل كان الجاسوس الروسي ـ كنيازدالكوركي ـ احد تلاميذ كاظم الرشدي الدور الأكبر في إنشاء هذه الفرقة الضالة ، اذ اعلن اسلامه وتسمى باسم الشيخ عيسى اللنكراني ....؟؟   وكم من شيخ عيسى في حياتنا الثقافية .. والسياسية .. ؟؟
جـ ـ الشيخ محمد علي البارفورشي  : وصار من اعاظم البابيه ولقب ب ( القدوس ) وكانت له مكانه عظيمة بين البابين الاول ولما قتل البشروي في حادثة في قلعه الطبرسي استلم ( القدوس ) الرئاسه
البابية في طهران بدلاً منه، وقتل شر قتلة وهو من حروف (حيّ).
هؤلاء معظم تلاميذ الرشتي.. الذي تعتبره الشيخية من زعمائها الروحيين بالإضافة إلى الإحسائي شيخ الطائفة.
وفي ظني أنهم جميعاً نهلوا من مستنقع واحد خبيث وأفكارهم وآراؤهم ومعتقداتهم واحدة.. إلا أن قسماً منهم أعلن عنها صراحة وهم البابيون وقسم تستر عليها عملاً بمبدأ التقية إلى أن تحين الفرصة..
إذ ليس من مصلحة من أوجدهم أن يضع بيضة في سلة واحدة!!
آثـاره:
لقد خلف الرشتي مجموعة كبيرة من الكتب، مع ما كان يحيطه من قلق واضطراب، ومع ما كانت تتصف به حياته من فقدان الطمأنينة وعدم الاستقرار.. فكيف استطاع في مثل هذا الجو المحموم أن ينتج هذا الكم من الكتب والرسائل وهو الذي لم يخلد إلى الراحة والهدوء.. مع ما في آثاره من تهافت، وغريب آراء، وشذوذ، وخروج على الرأي، والمعتقد السائد ألا يدل على أن وراءه جيشاً من الخبراء يوجهونه ويكتبون له؟
وإن كانت أغلب آثاره رسائل وأجوبة مسائل كان يوجهها إليه أتباعه في مختلف العلوم.
وقد جمع بعض أتباعه عدداً من هذه الرسائل وأجوبة المسائل ونشرها في مجلدين باسم (مجموعة الرسائل) في فبراير سنة 1860، بهمة: محمد شيخ الصدر ونفقة: سليمان خان بن شمخال خان؟! ووزعت على القابلين لها بدون مقابل؟
وبلغ مجموع كتبه (166) كتاباً ورسالة([409])، وقيل: (159) كتاباً ورسالة.
معارضة معاصريه ،  وتكفيره ، ووفاته:
لم يرض العلماء عن عقيدة الرشتي ولا عقيدة شيخه الإحسائي، وأرسلوا إليه يأمروه بترك ما هو عليه، وكثر نقده في المجالس، وثلبه على ألسنة الخاصة والعامة من الناس، فأصروا على إحضاره في مجلس عام لمناقشته فرضي مرغماً، وعينوا موعداً لانعقاده، وتم ذلك في بيت السيد محمود بن السيد علي الطابطبائي([410])، وقد تضاربت بعض المصادر في وصف ذلك المجلس وتناقضت الأقوال حول ما دار فيه من نقاش، وتكرر ذلك أكثر من مرة، فلم يتزحزح عن معتقداته فاستمروا في إيذائه ومضايقته ومطاردة أصحابه في المجالس والطرقات بمختلف الأساليب، وأنواع السخرية والاستهزاء، فقد قال الرشتي يصف بعض ما جرى له ولأصحابه: "ففرقوا الآباء عن أبنائهم، والزوجات عن أزواجهن، والأخوة عن اخوتهم، وأوجبوا تعزير من ينتسب إلينا أو يقلدنا، وحرموا مجالستنا، فإذا حضرنا مجلساًهم فيه، تفرقوا تفرق المعز إذا اشتد عليها الذئب! وكأن صاعقة نزلت عليهم، أو بلية حلت بهم، ولا يبالون بمجالسة الكفار والنصاب؟! والفجار!
إلى أن يقول: "ولقد حاولوا قتلي مرات عديدة سراً وجهراً"([411]). وبالفعل أطلقوا عليه النار مراراً وهو خارج من صحن الحسين، واخترقت إحدى الرصاصات يد بعض أصحابه وكان معه حين وقوع الاعتداء تلميذه الحاج محد كريم خان الكرماني([412]).  كما أوعز خصومهم إلى بعض أتباعهم بخطف عمته عن رأسه أثناء الصلاة، وهو يؤم الناس، وتكرر ذلك في صلاتي الظهر والفجر وهو ساجد، وقد صحب ذلك في الحادثتين تعالي الضحك من خصومه المتفرقين في أرجاء المسجد.. وكل هذا يبين منزلته لديهم....وكما تجاوبت كربلاء والنجف مع (قزوين) وبعض المدن الإيرانية يوم أعلن الشيخ محمد تقي البرغاني تكفير الشيخ أحمد الإحسائي أستاذ الرشتي، تجاوبت النجف مع كربلاء هذه المرة في تكفيرها وتشهيرها بالرشتي وأتباعه من الشيخية.. فأعلن الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء عن تكفيره بعد أن كان متوقفاً في ذلك، وحجته أنه وقف على قول الرشتي في رسالة له في – علم الأخلاق – أعرض فيها عن كتب أئمة الشيعة الإمامية، وأنكر الاجتهاد وطريقة المجتهدين، والكتاب والسنة، وأنه اخترع مذهباً آخر، فعلت الضوضاء في النجف وارتفعت أصوات الاستنكار من كل صوب، وتناهي أخبار ذلك إلى كربلاء وإلى الرشتي وأتباعه فزاد ذلك من مقتهم والزراية بهم([413]).  وأفتى العلماء بأنه لا يجوز تقليده، ولا أخذ مسألة من المسائل الدينية عنه، ومن فعل ذلك لن يغفر الله له أبداً ولن تقبل له توبة([414]).  وظل الرشتي مع ذلك في كربلاء يتزعم الشيخية، ولم يزر إيران مدة زعامته وأمدها سبعة عشر عاماً من وفاة شيخه الإحسائي إلى وفاته.  وظل يواصل نشر أفكاره، ويدافع بحماس عن شيخه وآرائه، والحقيقة أنه لم يضف جديداً إلى عقائد شيخه الإحسائي، بل كان صدى لأستاذه وشيخه الإحسائي.. واستمر على هذا الحال بينه وبين معارضيه، ودام هذا الصراع العنيف حتى داهم والي بغداد نجيب باشا كربلاء، وجرى فيها قتلٌ عام أبيد فيه معظم معارضي الشيخية، وانتشر علماؤها في المدن مبلغين دون أية معارضة....وبعد سنة من هجوم والي بغداد على كربلاء توفي الرشتي عام 1943م وصلى عليه الشيخ حسن جوهر من أتباعه بوصية منه، ودفن في رواق الحسين، ودفن إلى جواره فيما بعد، تلميذه الحاج محمد كرم خان بن إبراهيم رأس شيخية كرمان عام 1871م.
وفي أيام الحرب العالمية الأولى 1916 – 1917 قام أهالي كربلاء بتسوية قبر الرشتي وتلميذه الكرماني وخلعوا الشبكة التي كانت تفصل بين المسجد والأموات ليصبح قبريهما مدخلاً ومعبراً، ولتداس القبور بالأرجل، ويقال أن الشيخ فخري كمونة نبش قبره وأحرق ما فيه من رميم بالية..
وتوفي كاظم الرشتي عن ولدين هما: السيد حسن والسيد أحمد وابنة واحدة  ( يقال إنها تحية كاظم زوجة   جمال عبد الناصر؟؟؟؟ وهي شيعية  شيخية .. بدليل أن عبد الناصر استضاف موسى الصدر  ووجده لا يأكل الجمبري فقال  أنت زي اللي عندي في البيت ..؟؟؟ والحوار موجود على اليوتيوب ؟؟  والله أعلم .)   أما السيد حسن فعاش في إيران ولا يعرف عنه شيء، وأما السيد أحمد فهو الذي خلف أباه على زعامة بيته وقومه وأتباعه، ثم قتل فيما بعد بتحريض من الحاج محسن كمونة عام 1878م، فخلفه ابنه قاسم الرشتي فهاجم أهالي كربلاء داره ففر إلى بغداد ومنها التجأ إلى السلطان العثماني محمد رشاد وبقي هناك مدة إلى أن هدأت الأوضاع في كربلاء وتوفي فيها، فخلفه ابنه السيد أحمد رضي وتوفي قبل سنوات، وصحَّف( أي غيَّرَ )  لقب الأسرة من (الرشتي) إلى (الرشيدي) زيادة في التعمية عن أصولهم.
ثالثاً: الشيخ حسن جوهر
وهو الشيخ حسن بن علي القراجة داغي التبريزي، الملقب بجوهر، وتنطقه العامة بالكاف الفارسية – كوهر – ولد في قرية – أوج دبين – من قرى – قراجة داغ – من محالّ أذربيجان، ونشأ فيها، وتلقى بها مبادئ العلوم، ثم هاجر إلى النجف، فحضر على علمائها في الفقه والأصول، والتفسير، والحكمة، وعلم الكلام، ثم هبط كربلاء، فصحب – أحمد الاحسائي – ولازمه سنين طويلة، وحظي عنده بمكانة رفيعة، وأجيز منه إجازة تدل على علو منزلته لديه، وكان يحيل إليه بعض الأسئلة التي ترد إليه فيجيب عليها، ولازم بعد وفاته تلميذه – كاظم الرشتي – حتى هلك عام 1843م، فرجع إليه أبناء الطائفة في العراق، وإيران، في التقليد والإفتاء، وقد حضر مجلس الوالي – نجيب باشا – عندما ورد العراق – علي البسطامي – داعية الباب – علي محمد الشيرازي، فناقشوه وأفتى الكل بكفره، وكان – حسن جوهر – و – إبراهيم القزويني – ممثلين لعلماء كربلاء في مجلس المحكمة المنعقد عام – 1844 – قد ضايق – قرة العين البابية – حتى أخرجها من كربلاء، ثم استغل صلته بالوالي – نجيب باشا (والي بغداد) فطلب منه إخراجها من العراق، هلك في مكة المكرمة، فدفن في وادي قريش، وترك آثاراً كثيرة مطبوعة ومخطوطة بالعربية والفارسية منها:
1- أجوبة مسائل كتبها بأمر أستاذه الاحسائي.
2-  البراهين الساطعة في الحكمة، طبع في كربلاء وتبريز عام – 1932م.
3- رسالة في إثبات ضلالة الحاج كريم خان الكرماني – مخطوط -.
4- شرح حياة الأرواح الذي ألفه الشيخ محمد جعفر الاسترابادي في الرد على الاحسائي، ويقع في (620) صفحة، طبع في تبريز عام – 1956م – وغيرها.
تعليق
 
جماعة علماء الشيعة الامامية
 
 
على مقال أخيهم العلامة الميرزا
 
 
حسن الأحقاقي( [415] )
 
 
 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
يرجى من القارئ الكريم أن يقرأ هذه الرسالة المرسلة إلى الميرزا حسن الاحقاقي قبل أن يقرأ تعليق جماعة العلماء على جوابه الذي نشره بين الناس ليكون قد أحاط بالموضوع من جميع جوانبه ، وسائر نواحيه...
- حضرة صاحب السماحة الميرزا حسن الاحقاقي المحترم
- تحية طيبة وبعد ..
فقد اطلعنا على الكتاب المسمى (شرح الزيارة الكبير ) للشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي المطبوع أخيرا بأمركم في سنة 1390هـ في طهران (مطبعة الإسلامي) ومن حيث أنا وجدنا في هذا الكتاب من العقائد ما لا يتفق وروح القرآن الكريم ولا ينسجم مع العقيدة الإسلامية استغربنا جدا أن يأمر مثلكم بطبع مثل هذا الكتاب الذي لو اطلع عليه خصوم الشيعة لاتخذوه سلاحا مرهفا في الطعن الملتهب في عقيدتهم وفي مذهبهم ، ولنسبوهم إلى الغلو المفرط في النبي وآل بيته   ( ع) وحكموا عليهم بالكفر والخروج عن الإسلام ،  ولسنا ندري هل أن أمركم بطبعه كان بعد وقوفكم على ما فيه،  أو أنكم أمرتم بطبعه وانتم غير واقفين عليه ، وأيا كان ، فان الواجب الديني يحرم علينا السكوت ويحتم علينا عرض ما في هذا الكتاب من العقائد عليكم, الامرالذي لا يمكن بحال نسبته إلى الدين الإسلامي فضلا عن المذهب الامامي الاثني عشري الطاهر النظيف عن كل دنس ، والمنزه عن كل تهمة ، ووصمة وجهها اليه أعداؤهم ، لنكون بذلك قد أدينا ما علينا من المسؤولية أمام الله وأمام الأمة المسلمة على أساس قوله –صلى الله عليه وسلم- (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). وقبل أن ننقل لكم تلك العقائد نود أن نقول : إن العقلاء كافة قد أطبقوا على أن حمل كلام المتكلم على خلاف ظاهر معناه المطابقي أو التضمني أو الالتزامي من غير قرينة على إرادة خلافه، أمر  غير جائز عندهم ، لاستلزامه غلق باب التفهيم على مصراعيه بين الناس ولأنه موجب لسد باب الإقرار وإبطاله،  فمثلا لو قال احدنا هذا خيار فانه لا يفهم منه معنى آخر ، فلو جاز لنا أن نحمله على غير معناه الظاهر ومن لفظه كان معناه ألا نفهم شيئا من ظاهر كلام المتكلم إطلاقا ، وبطلانه واضح, لذا اجمع أهل اللسان من جميع الملل  والأديان على وجوب الأخذ بظاهر الكلام ، والعمل على طِبقِهِ ،  نفيا كان او إيجابا ،  اسلاما كان أم كفرا ، ولا يعتدون باحتمال خلافه ، ولا يتلفتون إلى إرادة غيره،  لذا يلزمون المقر بإقراره ، ويحكمون به ، له او عليه ، والقرآن الكريم يؤكد هذا ، ويقرر بقوله تعالى في آية "74" من سورة التوبة((يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم)), فالله تعالى ألزمهم بالكفر لأنهم قالوا كلمة الكفر ، فلو جاز حمل كلمة الكفر على خلاف ظاهرها لبطلت هذه الآية ، وكان حكم الله على كفر الناطقين بكلمة الكفر غلطا محضا ،  وانتم تعلمون إن القول ببطلان آية من كتاب الله كفر بواح –نعوذ بالله منه- ثم لا يمكن أن يقال بان فهم ما تضمنه كتاب شرح الزيارة من العبارات العربية لا يقدر عليه أحد لأنا نقول:  أولا : إذا كان لا يقدر على فهمه كل احد فلمن يا ترى ألفه الشيخ أحمد؟..
وثانيا..:   إذا كان الأمر كذلك ،  فلماذا جددتم طبعه ونشرتموه بين عوام الناس وهم لا يفهمون معناه؟..
وثالثا:.. إذا كان جميع الناس لا يفهمون معناه حتى العلماء وانتم منهم ،  كان تأليفه عبثا صِرفا ،  ولغوا باطلا ، ثم كيف يمكن أن يقول قائل له عقل : أن تلك العبارات المدونة في هذا الكتاب لا يفهمها كل أحد ، مع أنها ألفاظ عربية ومعانيها مسجلة في قواميس اللغة ، ومعناه واضح لكل عربي فهم لغة العرب ، وعرف كيفية استعمالها ونحن نربأ بكم من أن تذهبوا هذا المذهب،  وأنتم من الذين يفهمون فلا يعتذرون بمثل هذا الاعتذار البارد غير الوارد. وبعد فإليكم بعض ما وجدناه في الكتاب بلفظه،  راجين منكم بعد الاطلاع عليه ، أن تأمروا بإتلافه ، لأنه آفة الإيمان تورد الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه ، والله الهادي إلى الصواب والى الصراط المستقيم ..........
قال الشيخ أحمد بن زين الدين  الاحسائي في ص "36" سطر "8" من كتابه المسمى شرح الزيارة بعد كلام مسهب ما لفظه : (ومما يدل عليه العقل من ذلك فهو ما أتلو عليك , فاستمع لما يتلى إن هو إلا وحي يوحى) فالشيخ يعتقد أن ما يتلوه عليك وحي نازل من عند الله ولا يصح أن يريد بالوحي الذي أضافه إلى ما يتلوه عليك ، ما يكون من قبيل الوحي الى النحل وغيرها ، وذلك لان الإسناد ما يتلوه إلى الوحي يمنع من إرادة وحي غير ما يكون للأنبياء(ع ) من الله بقرينة الحصر((إن هو إلا وحي يوحى)) التي تفيد إرادة وحي النبوة.
وقال في ص (36)في أوائل سطر (16)ما لفظه(لان أعمال شيعتهم منهم ولهم ولهذا كانت ذنوب شيعتهم عليهم ( ع) فالشيخ يعتقد أن ما يرتكبه الشيعة من المخالفات للشريعة وما يقترفونه من الذنوب والأوزار كل ذلك يعود على أهل البيت ( ع) المعصومين ولكن القرآن يقول ((ولا تزر وازرة وزر أخرى))كما في الآية "164" من سورة الأنعام..
 وقال في ص"57" في أول سطر "10" منه ما لفظه : ( فأول من خلق محمد –صلى الله عليه وسلم-  ثم علي ( ع) ثم الحسن (ع ) ثم الحسين (ع ) ثم القائم ( ع) ثم الأئمة الثمانية ( ع) ثم فاطمة(ع ) فهذا الترتيب الذي يعتقده الشيخ في خلق أهل البيت ( ع) هو غير ما أثبتته الضرورة وغير ما قرره العيان ...
وقال في ص "60" سطر "5" منه ما لفظه : ( ثم لما كانوا - عليهم السلام - في المقام الذي وصفهم الله سبحانه فيه انه العله الفاعلية ، والمادية ، والصورية ، والغائية لجميع الخلائق ،  فالشيخ يعتقد أن صفة الفاعلية لجميع الخلائق ،   هي لأهل البيت ( ع) وليست لله ،  ولا شك في أن  أهل البيت ( ع) من جملة الخلائق ، فيلزم أن يكونوا هم ( ع) الفاعلين لأنفسهم ، ولكن القرآن أسند خلق كل شئ إلى الله بقوله تعالى ((وخلق كل شئ)) و (( خالق كل شئ )) سورة الأنعام آية 101-102  ..
 وقال في ص(60)في أوائل سطر "11" منه ما لفظه : (وقد أشرنا سابقا وصرحنا في كثير من رسائلنا ومباحثاتنا أن كل شيْ أمم أمثالكم ، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ، وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم،  فكل شئ من الخلق رعية وغنم للعلل الكاملة ، والأمثال العليا ، فالمبلغ عن الله منهم مع علو شأنهم وارتفاع مكانهم له حالتان :  الأولى : له أن ينزل المقام الذي فيه المدعو ، فيدعو بلسانه ، ويبين له بلغته ، سواء أكان جمادا ، أو نباتا ، أوحيوانا ، ذانا أو صفة ،  عيناً أو معنى..    الثانية: أن يرفع مقام المدعو حتى يخاطبه في مقام الإنسانية ، وان كان من كل صنف من الخلائق كما تقدم.... فالشيخ يعتقد أن لرسول الله-صلى الله عليه وسلم- النزول لمستوى الحيوانات والحشرات بجميع أنواعها ، أو أصنافها ، ليبلغها رسالات ربه ، وينزل إلى مستوى الجماد والنبات وغيرهما من الذوات ، والصفات ، والمعاني ، والأعيان ،  فيجوز في اعتقاده أن ينزل النبي (ص) إلى مستوى الحمار ، والبغل ، والخنزير ، والكلب ، وغيرها من الحيوانات ، والحشرات ليقوم بتبليغ كل نوع من هذه الأنواع بلسانه.. وقال في ص(81) سطر  (21) منه عند قوله تعالى ( ولقد نجينا بني إسرائيل) ما لفظه ( وإسرائيل هو عبد الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله- ) والضرورة من الكتاب والسنة والإجماع القطعي قائمة على أن إسرائيل في منطوق الآية هو يعقوب النبي (ع).  وقال في ص(98) في أواخر سطر(1) ما لفظه (ولهم(..)صورة حسنة لا يكون بالإمكان ما يدانيها ولو ظهروا للناس يبعضها لما رآهم أحد من الخلق إلا مات على الفور .... فيعتقد الشيخ أن لآهل البيت (ع) صورتين. صورة حسنة وأخرى غير حسنة فالتي ظهروا بها للناس هي الأخيرة وأما لو ظهروا للناس ببعض الأولى لمات كل من رآهم على الفور ولكن القرآن يقول ليس لهم ألا صورة واحدة وهي الصورة البشرية ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) ويقول أن الموت والحياة بيد الله تعالى ( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير. الذي خلق الموت والحياة ) كما في أية رقم (2.1) من سورة الملك . وقال في ص (123) في أواخر سطر (3) منه ما لفظه ( فانحصرت العبادة التي هي فعل ما يرضى – والعبودية التي هي رضي ما يفعل فيهم وبهم(..) لآن التسبيح والتقديس والتحميد والتكبير والتهليل والخضوع والخشوع والركوع والسجود وجميع الطاعات وأقسام العبادات وكذلك العبودية كل ذلك أسماء معانيها تلك الذوات القدسية والحقائق الإلهية فيعتقد الشيخ أن التسبيح هو( سبحان الله) والتحميد وهو( الحمد لله ) والتكبير وهو( الله أكبر ) والتهليل وهو ( لا إله ألا الله ) كل ذلك معانيها أهل البيت (ع) والناس كل الناس يعلمون أن أهل البيت (ع) في طليعة المسبحين والحامدين لله والمكبرين والمهللين له والعبدين إياه فإذا كانوا هم (ع) فلمن كانوا يفعلون ذلك كله ثم هل الله تعالى حقائق ليكونوا أهم كما يعتقد الشيخ وقال في ص(123) في أول سطر (15) منه ما لفظه ( لا يجوز أن يقع على الله شيء لا لفظا ولا معنى ) فإذا كان لا يجوز على الله شيء لا لفظا ولا معنى على ما يعتقد الشيخ فما معنى قوله تعالى (فأعلم أنه لا إله ألا الله ) 
كما في أية (19) من سورة محمد ( ص ) وكيف أذن جاز أن يطلق القرآن ذلك على الله في  وإذا كان لا يجوز فكيف جاز عند الشيخ إطلاق كلمة (الله) في مقاله فما معنى هذه الكلمة إذن...؟ وقال في ص ( 155 ) في أواسط سطر( 14 ) منه ما لفظه (فأفهم فقد ألقيت إليك مفتاحا من مفاتيح الغيب تفتح به كثيرا من مغلقات الغيوب إن عرفت الفتح ) فيعتقد الشيخ أنه يملك مفاتيح الغيب لذا ألقى إليك مفتاحا واحدا منها لتفتح به كثيرا من مغلقات الغيوب شريطة أن تعرف الفتح وإلا بقيت تلك الغيوب مغلقة في وجهك ولكن الله تعالى يقول في القرآن( وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها ألا هو ) كما في أية (56) من سورة الأنعام وقال تعالى مخاطبا أكرم خلقه رسوله ( ص )  ( قل إنما الغيب لله ) كما في أية (20) من سورة يونس وقال تعالى مخاطبا نبيه ( ص )كما في أية (65) من سورة النمل وقال تعالى مخاطبا له (ص) ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله واعلم الغيب ) كما في آية (50) من سورة الأنعام وقال تعالى يخاطبه (ص) الأعراف ويعني الحصر في هذه الآيات الكريمة قصر علم الغيب على الله وحده وحصره فيه  وتفيه عن غيرة إطلاقا  وقال في ص (249) في أوائل سطر (9)منه ما لفظه (أنهم (ع) معانيه سبحانه يعني معاني أفعاله , فهم علمه وقدرته وحكمه وأمره وعدله وعينه وأذنه ولسانه وقلبه ووجهه ونوره ويده وعضده وكتابه ) ويعتقد الشيخ أن أهل البيت (ع) هم علم الله وقدرته والضرورة قاضية بأن علم الله عين ذاته وتمام حقيقته وكذا حال قدرته ويعتقد الشيخ أيضا أن لله أذنا وقلبا وعضدا وأنها هي هم (ع) ونحن نسأل عن الفرق بين قول الشيخ فهم أذن الله وقلبه وعضده وبين قول القائل فهمُ رأس الله وأنفه وبطنه وفخذه وأصابعه وساقه ونحوها فإن الله تعالى لم يطلق شيئا من ذلك على نفسه وما أضافها إلى ذاته في حال لا من هذا ولا من ذاك فما يكون الجواب وقال في ص(281) في آخر سطر 13 مالفظه (أعلم أن أجسادهم وأجسامهم (ع) في غاية اللطافة بحيث لا تدركه الأبصار بل ولا البصائر وإنما ظهروا للناس بما لبسوا من الصورة البشرية وأنت تعلم بالضرورة أن الذي لا تدركه الأبصار هو الله تعالى وحده لقوله تعالى في وصف نفسه ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) كما في آية (103) من سورة الأنعام ولا شك في أن أهل البيت (ع) من البشر لقوله تعالى مخاطبا سيد أهل البيت (ع) رسول الله (ص) ((قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) كما في آية (110) من سورة الكهف فهم بتصريح القرآن بشر إلا أنهم بمتازون عليهم بأنهم (ع) عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون .
 ثم إن نفي البصائر عن إدراكهم بقوله (بل ولا البصائر ) إن كان يعني بها العقول إن صح إطلاقها عليها فهب تدرك حتى المعدوم لذا حكم عليه بالعدم لأن الحكم على الشيء فرع تصوره وإن كان يعني بها القلوب فكيف يمكن الإيمان بهم إذا كانت القلوب والعقول لاتدركهم إطلاقا لأن الصورة التي لبسوها وظهروا بها للناس ليست هم كما يعتقد الشيخ .
وقال في ص(285) في أواسط سطر (4) منه ما لفظه(قال تعالى وللم الأسماء فادعوه بها ) فنقول يا كريم يا رحيم يا جواد يا غفور إلى سائر أسمائه وهي هم (ع) ولا شك في أن من أسمائه تعالى (الله) فيعتقد الشيخ إنه إذا قيل يا الله يا رحمن يا خالق يا رازق يا محي يا مجيب يا باعث يا قيوم يا باقي كان ذلك كله أهل البيت (ع) فيكون المدعو بكلمة النداء في المنادى بهذه الأسماء هم (ع) دون الله فقوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى ) يعني في اعتقاد الشيخ (ولأهل البيت الأسماء الحسنى ) لا لله كما يقول القرآن . ثم إن أهل البيت (ع) في طليعة من يدعون الله بها فلمن كانوا يدعون لو كانوا هم على ما يعتقد الشيخ. وقال في ص (330) في أخر سطر 23 منه ما لفظه (إن الحقيقة المحمدية قد ملأت الوجود المطلق الذي ليس وراءه إمكان وإنما وجوب فالحادث الممكن غير الحقيقة المحمدية) والضرورة العلمية حول أن الوجود المطلق هو الله وهو الواجب الذي ليس ورائه إمكان والشيخ يعتقد أن الوجود المطلق هو الحقيقة المحمدية وهو الواجب الذي ليس ورائه إمكان وليست الحقيقة المحمدية في اعتقاده ممكنة حادثة ولكن القرآن يقول أن الحقيقة المحمدية ممكنة لأنها بشر والبشر ممكن حادث لقوله تعالى مخاطبا نبيه (ص) ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) ونحن نسأل كيف صارت الحقيقة المحمدية واجبة وإن الحادث الممكن غيرها وهل هناك واجب ليس وراءه إمكان غبر الله تعالى ؟ وقال في ص(246) في أواخر سطر 12 منه إلى أوائل سطر 17 ما لفظه (وجبرائيل ) (ع) من حقيقة محمد (ص) شأن من شؤنه وشعاع من نوره فهو في الحقيقة يأخذ من حقيقة محمد (ص) بل من عقله إلى أن قال جبرائيل هو هذا الوارد من عقله (ص) وقلبه واتى به أب الوحي إليه ) فالشيخ يعتقد أن جبرائيل بأتي بالوحي من محمد (ص) والى محمد (ص) لا من الله إلى نبيه محمد (ص) كما يقول القرآن (كذلك يوحى إليك والى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ) كما في آية 3 من سورة الشورى وقال تعالى (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك ) يعني إلى رسول الله (ص) كما في آية 13 من سورة الشورى . وقال في ص (380) في أوائل سطر 30 منه ما لفظه (وأسماؤه تعالى اللفظية مسمياتها ذواتهم (ع) إذ ليس له تعالى أسماء إلا أسماء أفعاله وهم معاني أفعاله ) أما أفعاله تعالى فهي الخلق والرزق والإحياء والإماتة فيعتقد الشيخ أن معنى خالق , ورازق , ومحي, ومميت , هم أهل البيت (ع) دون الله لأنه ليس له أسماء إلا هذه وهي هم, كما يعتقد, ولكن القرآن يقول (ولله الأسماء الحسنى ) لا لأهل البيت (ع) وقال تعالى (الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يحييكم ثمن يميتكم ثم يحييكم ) كما في آية 40 من السورة الروم وقال تعالى (يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم ) كما في آية 3 من سورة فاطر . أما ما يجري على أيديهم (ع) من إحياء الموتى تصديقا لدعوتهم فهو من فعل الله لا من فعلهم والحي لهم هو الله دونهم لذلك كان معجزاً لأن المعجز ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله ومن حيث أنه ثبت بالضرورة أنهم بشر ثبت أنهم مخلوقون وغير قادرين على خلق شيء إطلاقاً .  وقال في ص(381) في أواخر سطر 28 منه ما لفظه (فأنهم (ع) إنما يدخلون في النوع ظاهرا وإلا ففي الحقيقة هن خلق فوق بني آدم ) فالشيخ يعتقد أن آهل البيت (ع) ليسوا من بني آدم وإنما هم خلق آخر فوقهم. ولكن كتاب الله يقول أنهم من بني آدم وغير خارجين عنهم بقوله تعالى لرسوله (ص) (قل سبحان الله ربي هل كنت إلا بشراً رسولا) كما في آية 13 من سورة الإسراء طبعاً داخلون في نوع بني آدم ظاهرا وحقيقة ومخلوقون من أبوين بشريين ما عدا المعجز عيسى (ع) وقال تعالى(لقد جاءكم رسول من أنفسكم) لا من أنفس غيرهم كما في آية (128) من سورة التوبة . وقال في ص(433) في أوائل سطر 14 منه ما لفظه (إذا كان الله غنياً لذاته لم يرد شيئاً لذاته وإنما يريد لغيره وهم (ع) ذلك الغير لاغبر وأيضاً الطاعة حادثة وما تنسب إلا إلى حادث المنسوب إليه الحادث ) فيعتقد الشيخ أن الطاعة لأهل البيت (ع) لا لله ولكن القرآن يقول (قل أطيعوا الله) كما في آية (32) من سورة آل عمران وقال تعالى (يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله) كما في آية (59) من سورة النساء وأما طاعة الرسول (ص) والأئمة فليست إلا طاعة لله وذلك لأن الله أمر بطاعتهم فهي طاعة له أولاً وبالذات ولهم ثانياً وبالعَرَض . ثم إذا كانت الطاعة لا تنسب إلى الله وتنسب إليهم (ع) كما يعتقد الشيخ فلمن يا ترى كان أهل البيت (ع) يطيعون ولمن كانوا يعبدون فهل يطيعون أنفسهم ويعبدونها ؟ وقال في ص(433) في أواخر سطر (23)منه ما لفظه (إنه تعالى حَصر شؤونه فيقل هم (ع) وحصر حوائج الخلق عندهم ) فالشيخ يعتقد أن الله تعالى حصر شؤون الخلق في أهل البيت(ع) وحصر حوائجهم عندهم (ع) ومقتضى الحصر الذي يعتقده في ذلك نفيه وسلبه عن الله وأنه فوق أمر كل شيء إليهم(ع) ولكن القرآن يقول (ألا له الخلق والأمر ) كما في آية (54) من سورة الأعراف وقال تعالى (مخاطباَ نبيه (ص) ( لا أملك لنفسي نفعاَ ولا ضرا )كما في آية (188) من سورة الأعراف وقال تعالى ( واليه برجع الأمر  ) كما في آية (123) من سورة هود .  فالأمر كله يرجع إليه تكويناَ كان أو تشريعاَ. ثم إذا كانت شؤن الله تعالى كلها محصورة في أهل البيت (ع) وحوائج المخلوقين أجمعين محصورة عندهم فأي شيء يبقى من ذلك لله والقرآن يقول ( كل يوم هو في شأن  ) ما في آية (29) من سورة  الرحمن وقال تعالى (  يدبر الأمر يفصل الآيات )كما في آية (2) من سورة الرعد وقال تعالى (  يدبر الأمر من السماء إلى الأرض )  كما في الآية (5) من سورة السجدة فالله وحده يدبر الأمر من السماء إلى الأرض في التكوين والتشريع لا سواه إطلاقاَ , وهناك يا صاحب السماحة الكثير من هذا القبيل بين دفتي هذا الكتاب ما لو أردنا إستحاطته لضاف  لضاق به صدر الرسالة  ولكن حسبنا ما نقلناه لكم لتعملوا على إبادته حفاظاَ على قداسة مذهبنا من أن يكون بمثل هذا العقائد الداخلية والتي لا تمت إليه بصلة وتعلنوا في الصحف وفي محافلكم وجوامعكم ومجامعكم بأن هذا الكتاب المسمى شرح الزيارة للشيخ أحمد بن زين الدين ليس من كتب الشيعة الإمامية ولا يعتقدون  بما جاء فيه ويتبرؤون منه وبذلك تسدون خدمة كبرى لمذهب أهل البيت (ع) الطاهر وتنزهونه من هذه الصفات التي تشوه سُمعته النزيهة وتكممون أفواه أعدائهم  الغارقة بالسوء عليه.  ولقد كنا عازمين على نشر هذه الرسالة في الصحف تنويراَ لأذهان العامة من الأمة حتى يعلموا أن الشيعة الإمامية أبر و أتقى من أن يعتقدوا بمثل هذه العقائد الصريحة في تكذيب القرآن الكريم والسنة القطعية الشريفة والضرورة الدينية ولكن آثرنا تقديمها إليكم قبل أن نقوم  بما عزمنا عليه منتظرين قيامكم بما يفرضه عليكم الواجب الديني  أولا والواجب المذهبي ثانياَ في هذا المجال لإنقاذ العوام من هذه الهوة السحيقة والعقائد اللاإسلامية التي ترتعد لها الفرائض وبالختام تقبلوا من فائق الاحترام.
 
إخوانكم جماعة علماء الشريعة الإمامية
بسم الله الرحمن الرحيم
 
(إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البنات والهدى من بعد ما بناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون(159) ألا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم (160)) سورة البقرة آية(159 و160 ) (قرآن كريم ).
أيها القارئ انطلاقا من هذه الآية الكريمة وعلى ضوئها أرسل جماعة علماء الشيعة الرسالة الماثلة بين يديك  إلى سماحة أخيهم الميرزا حسن الاحقاقي (سلمه الله) وبعد مضي شهور عديدة  طلع علينا مقال من سماحته يؤيد فيه  صحة كل ما سجله الشيخ / أحمد زين الدين في كتابه شرح الزيارة فرأينا من الواجب الذي لا يجوز تركه أن نذكر مقاله ونعلق عليه بقدر ما يسعه المقام تنويراَ للمقول ورداَ للغاويات والطعنات الموجهة إلى الشيعة من تلكم العقائد المدونة في ذلك الكتاب وبالله نستعين وعليه نتكل ........
(1)- قال سماحة الميرزا حسن الاحقاقي مخاطباَ جماعة العلماء ( لقد استوحشتم من كلمة أن هو إلا وحي يوحى وقلتم إنه (أي الشيخ أحمد) يدعي الوحي إلى الأنبياء (ع) كلا بل هذا شائع بين أهل العلم إذا جاء أحدهم بتحقيق قال أنه وحي من الله يعني الهام منه كالوحي إلى أم موسى (ع) وحواري عيسى(ع) حتى أن بعض العوام عند توفيقه لعمل نافع يقول هذا وحي من الله . انتهى مثاله.... أقول:
أولاَ – لنا أن نسأل سماحته ونقول من هو ذلك العالم الذي يدعي أن ما حققه هو وحي من الله وأين قال ذلك ومن هم الناقلون له وفي أي كتاب هو مسطور ؟ فهذه أسئلة يجب الجواب عنها ليكون تبريراَ له عما نسبه إلى العلماء .
ثانياَ -  لو كان تحقيقه وحيا من الله لحرم على الآخرين مخالفته لأنه لا تجوز مخالفة الوحي إطلاقاَ ومخالفة العلماء بعضهم لبعض أمر شائع لا سبيل إلى إنكاره فلو كان وحيا لم يجز مناقشته وذلك مما لا يقول به أحد من العلماء نعم لا تجوز مخالفة ما يوحى إلى الأنبياء (ع) ولا مناقشتهم فيه لأنه من الله تعالى لا من غيره .
ثالثاَ_ لو كان تحقيقه وحياَ من الله لزم أن يكون معصوماَ من الخطأ في ذلك التحقيق ولا قائل من المسلمين فضلا عن العلماء بعصمة غير الأنبياء (ع) وخلفائهم الهداة (ع).
  رابعاَ _ إن قياس ما ادعاه الشيخ أحمد من الوحي فيما يتلوه على الناس على الوحي لأم موسى (ع) وحواري عيسى(ع) قياس غير صحيح لا في أصله ولا في فرعه لوجوه :-الأول- أن الشيخ أحمد لم يكن أم موسى (ع) ولا من حواري عيسى (ع) ليصح من سماحتكم قياسه عليهم وذلك لان ما أوحى الله تعالى به إلى أم موسى (ع) وحواري عيسى(ع) لا تجوز مخالفته ومناقشته بخلاف ما أدعاه الشيخ أحمد فإنه تجوز مخالفته ومناقشته –الثاني- إن إضافة الشيخ احمد الوحي من الله إلا نفسه فيما يتلو على الناس وحصره بكلمة (إلا) بعد(أن) النافية وأمره لهم باستماعه صريحة في أنه يريد وحي النبوة وأنه يوحى إليه بما يتلوه علينا كما يوحى إلى النبي (ص) ويؤكد إرادته ذلك ما وصف الله تعالى به نبيه بقوله تعالى في سورة النجم آية (3و4) ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) لعدم الفرق بين قول الله نعت نبيه (ص) وبين قول الشيخ أحمد (فاستمع لما يتلى (إن هو إلا وحي يوحى ) لان الاستثناء المسبوق بالنفي في كلامه يفيد العموم ويعني ذلك أن كل ما يتلوه الشيخ أحمد على الناس من كتابه هو من الوحي الإلهي النازل عليه من الله لا خصوص تحقيقه لموضوع من الموضوعات كما يقول سماحة الشيخ الاحقاقي (سلمه الله تعالى) –الثالث- ان قول سماحة الشيخ الاحقاقي أن الوحي الى ام موسى (ع) وحواري عيسى (ع) كان الهانا من الله هو اول الكلام فلا يصح لسماحته ان يجعله دليلا على صحة المدعى لانا نقول بان ذلك ايس باولى من عكسه وان المرادمن الوحي في الآيتين من الصوت والهاتف الامر لها بالقائه في اليم بعد وضعه في التابوت كان صدقا لا يعتريه الكذب لذا عملت به وأما الوحي الى الحواريين فمن المقطوع به انه يراد به الدلالة القطعيةالحاصلة من معجزات عيسى (ع) التي اخذت باعناق الحواريين الى الايمان بالله كما يرشد اليه قوله تعالى في سورة المائدة آية "111" ((وإذ أوحيت إلى الحواريين  أن آمنوا وبرسولي قالوا آمنا واشهد بانا مسلمون)) كما ان الوحي لغة يأتي بمعنى الدلالة والإرشاد والكتابة أيضا ولا يختص بالهام.
خامساً-ان من الغريب ان يستدل سماحتكم على صحة قول الشيخ أحمد بان الله يوحي اليه فيما بتلوه بقول البعض من الجهال من العوام الذين يقولون ما لا يعلمون ولا يعلمون ما يقولون كفرا كان او ايمانا و متى يا سماحة الشيخ (سلمك الله ) كانت العقائد الصحيحة تؤخذ من جهال العوام ومزاعمهم الباطلة والمخالفة لصريح الضروري من الدين وقرآنه واني لا راكم ارفع من ان توردوا مثل ذلك وتحتجوا به على العلماء.
سادساً-ان حسن الظن الذي طلبه سماحتكم من العلماء بالمؤمن فأولاً:استمحيحكم العذر من (
التمر الى هجر) لان ذلك لا ييخفى مورده على عوام المؤمنين فضلا عن علمائهم-ثانياً- إنما  
المشكوك وجهه دون ما هو المقطوع بفساده ومخالفته للضروري من الدين الاسلامي كما هو الحال فيما ذهب اليد الشيخ أحمد من ادعائه الوحي من الله بصريح العبارة0 وأما مانقله سماحتكم   عن الروضة عن الكافي عن الكميت(رض)قال دخلت على أبي جعفر(ع) فقال والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله(ص)لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا وهل محية روح القدس مع الإنسان الا وحي من الله يعني الهام منه وما المانع أن تجعل الشيخ محلهما وهو افضل منهما او مثلهما . . . . . . فإنما نقول لسماحتكم في جوابه كان لزاما على فضيلتكم ان تذكروا لنا سند الحديث ومبلغ صحته وانتم في معرض الاحتجاج به وانى لأربأ بكم من أن تورد وا الاحاديث ولا تشيرون الى مبلغ صحتها ومدى وثاقة رجال اسنادها كالحشوية الذين يتعبدون بكل حديث ورد ولا يلفتون اطلاقا الى كون الحديث منا قضا للقرآن ومخالفا للسنة القطعيه ود ليل العقل القاطع وغير مناقض لها  . . . . .؟!
اما الرواية فعلى فرض صحتها فلا تفيد أن حسانا كان يوحي اليه من الله وان الله يلهمه , لوجهين:  الاول اذا كان ما يلغيه حسان من الشعر وحيا والهاما فلا شئ له ولايستحن المدح عليه لأن ذلك من الله منه لكي يستحق المدح والثناء عليه فان المرء لايمدح إلا على فعله لا على فعل غيره  . . . .
ثانيا ان كون روح القدس مع حسان لا يعني أن الله تعالى يوحي إليه بواسطة روح القدس وكونه معه لايفيد انه يلهمه ويوحي إليه لان الله تعالى مع المؤمن والكافر والبر والفاجر كما جاء التنصيص عليه من القرآن بقوله تعالى في سورة المجادلة آية(7) ((ما يكون من نجوى  ثلاثة إلا هو رابعهم  ولا  خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى اكثر إلا هو معهم أين ما كانوا من ذلك ولا))فلو كان الله كل من كان الله معه كان يوحي إليه ويلهمه لزم أن يوحي إلى جميع هؤلاء ويلهمهم ،وبطلانه واضح ،وهنا   فليس معنى كون الله معهم انه يوحي إليهم ويلهمهم على أن مع كل إنسان ملكين او ملائكة كما جاء عليه التنميص في القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة الرعد آية "11" ((له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله))فهل يعني ذلك أن الملائكة الذين معه يوحون إليه ويلهمونه وكم من فرق بين أن يكون الملك معه وبين كونه يوحي إليه فان معنى الأول لا يفيد معنى الثاني ولا يفهم منه ثم كيف يقول سماحتكم بأن الشيخ أحمد أفضل من الكميت وأنتم اورد تم في مدحه والثناء عليه عن الإمام الصادق فيما سجلتموه من الروايد المذكورة ما لم يرد في شأن الشيخ أحمد مما ورد في الكميت إطلاقا بل وكيف يتسنى لكم تفضيله على الكميت والله تعالى يقول في سورة آل-عمران آية (73)مخاطبا نبيه الكريم(ص) ((فل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء)). . .  والفضل والتفضيل بيده تعالى لا بيد سواه حتى يسوغ لكم أن تقولوا بالمساواة بينهما فضلا عن كونه أفضل من الكميت الذي هو من أكابر رجالات الشيعة في الصدر الأول وأعاظم مشايخهم وأما حسان بن ثابت فكان عاقبة أمره الخسران المبين لثبوت انحرافه  عن علي امير المؤمنين (ع) وعد ولد الى اعدائه وصيرورته منهم-2- قال الشيخ الاحقاقي : لان اعمال شيعتهم عليهم لان اوزار شيعتهم عليهم وقد انكرتم على الشيخ هذه الكلمة وقلتم "ولا تزر وازرة وزر اخرى" . . . بسم الله الرحمن الرحيم ((إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)) في المجمع والقمي عن الصادق (ع) أنه سئل عن هذه الآية فقال ما كان له ذنب ولكن الله سبحانه حمله ذنوب شيعته ثم ثم غفرها له فالعلة في تحميل ذنوب شيعته عليه لانهم اوراق تلك الشجرة الطيبة والذي قاله الشيخ قاله الصادق والراد على الصادق ليس بجعفري أو إمامي . . . انتهى مقاله .
أقول :  
أولا  : -  إن ما نسبه سماحتكم الى الامام الصادق (ع) من القول بان الله تعالى حمل نبيه المعصوم ذنوب شيعته ثم غفرها لهم لا اصل له من الصحة لوضوح منا فاته لنص القرآن ((ولا تزر وازرة وزر اخرى)) . . .
وقال تعالى في سورة الطور آية "21" ((امرئ كسب كل رهين بما)) . . .وقال تعالى في سورة المدثر آية "38" ((كل نفسٍ بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين)) ثم كان لزاماً على سماحتكم إن تثبتوا لنا صحة هذه الرواية ثم تقولوا أن الراد على الصادق ليس بجعفري ولا إمامي في حين انكم ترون ان الراد على الرواية هو كتاب الله وضرورة الدين والعقل من وجوب عصمة النبي (ص) ذلك يعني استحالة تحميله أي وزرا إطلاقا كما لا يمكن تحميل الآخرين وزر غيرهم من المذنبين لصريح ما تقدم من الايتين  وكيف يكون من الممكن المعقول ان يخالف الامام الصادق كتاب الله تعالى وهو عديله وحامل علومه لا يفارقه أبداً  ويقول غير ما يقول الله من عدم تحميله الاخرين أوزار غيرهم من سائر الناس فضلاً عن النبي (ص) ولا شك في ان كل من خالف كتاب الله باطل وضلال يضرب به عرض الجدار .
ثانياً  : - ما هي الحكمة يا ترى في تحميل نبيه (ص) الذي عصمه من كل الذذنوب ومنع من عروضها عليه ثم اذا كالن الله حمل نبيه ذنوب شيعته على حد ما تقول الرواية فما ذنب الائمة المعصومين (ع) في حملهم ذنوب –الشيعة كما هو صريح قول الشيخ احمد والرواية مختصة بالنبي (ص) فهي اخص من المدعى فكيف جعلها سماحتكم دليلاً ععلى صحة عموم ما يدعيه الشيخ من شمول للأئمة (ع) وهي لا تدل عليه . 
ثالثا  : ً- ان تعليل سماحتكم تحميل ذنوب شيعته من الذنوب بانهم اوراق تلك الشجرة الطيبة غير مستقيم ولا صحيح لوضوح استلزامه عصمة شيعته من الذنوب وذلك لان تلك الشجرة لما كانت كانت اوراقها مثلها طيبة ان اردتم من كونها طيبة ان ما يصدر مهم من الاعمال طيبة لا خبث فيها كما يرشد اليه تعليلكم وحينئذٍ فاي ذنب من لشيعته حتى يتحملها لوجوب عصمتهم لعصمته وتلك قضية الشجرة وأوراقها ألا يمكن أن تكون خبيثة مطلقاً.  
وان أردتم من كونها طيبة طيب ولادتهم لم يصح تعليلكم بان تحميله(ص)ذنوب شيعته لأنهم من أوراق تلك الشجرة الطيبة وذلك لعدم يعته لأنهم من أوراق تلك الشجرة الطيبة وذلك لعدم عصمة الشيعة ووجود المذنبين فيهم ومخالفتهم للشريعة بأعمالهم السيئة وأيا قلتم فإنه لا يصحح ما قاله الشيخ أحمد من تحميله لهم أوزار شيعتهم وهم معصومون مطهرون من جميع الذنوب والا وزار.  
رابعا  :  -إن  الصحيح في تفسير آية الفتح بقرينة الفتح أي فتح مكة وهو أن قريشا كانت تزعم أن دعوة النبي(ص)إلى توحيد الله ولزوم طاعته ذنب عظيم لا يغفر ولما فتح الله تعالى مكة على يديه زعموا أن هذا ذنب آخر لا يغفر فأخبر الله تعالى نبيه(ص)بأن ما زعمته قريش ذنبا لك في دعوتك إلى الله وذنبا في فتحك مكة قد أثبتاك عليهما ويقرر هذا  قوله تعالى في الآية (وما تأخر)لأن ما تأخر لم يقع حتى يغفره له وإنما الذي وقع متأخراً هو فتح مكة ثم إن الذنب المدلول عليه في الآية , إن كان من الكبائر فباطل لان النبي (ص) منزه عن ارتكابها بالضرورة من الدين وإجماع المسلمين أجمعين وان كان من الصغائر فهي (.......) عند غير الشيعة وعندهم انه (ص) معصوم من الصغائر كعصمته من الكبائر فلا يجوز. والحالة هذه –نسبة ذنوب الآخرين إليه كما زعمه الشيخ احمد في كتابه وعلى ضوء ما قدمنا يستقيم ما ذكرناه من التفسير ويبطل ما قاله سماحة الشيخ الاحقاقي لتصحيح غير الصحيح من مقال الشيخ احمد زين.
خامساً : - ما ذنب النبي (ص) وما الذي اقترفه ليتحمل ذنوب شيعته وتكون أوزارهم عليه وهو المعصوم من الزلل والعصيان والسهو نعوذ بالله من قبح الزلل ونستجير من سبات العقل.
=3= قال سماحة الشيخ الاحقاقي قال الشيخ فأول من خلق الله محمدا ثم عليا ثم الحسن ثم الحسين ثم القائم ثم الأئمة الثمانية ثم فاطمة (ع) لقد أنكرتم عليه ما ذكر من ترتيب خلقهم سلام الله عليهم أما أن محمدا خلق الله نوره قبل كل شئ فهو مما اتفق عليه الخاصة والعامة وأما خلق الحسن والحسين والقائم قبل الثمانية والثمانية قبل فاطمة (ع) فراجع إلى رتبهم عند الله فان محمدا أفضل من علي وعلي أفضل من الحسن والحسن أفضل من الحسين لقول أبي عبدالله في جملة كلامه لأخته زينب وهو يسليها (إن جدي خير مني وأبي خير مني وأخي خير مني) وأما فلقولهم (قائمنا أعلمنا قائمنا أفضلنا) وأما فاطمة فهي رتبة متأخرة إلى ان قال سماحته ولكن الذكر رتبته أقدم من الأنثى . . . انتهى كلامه.
أقول :
أولاً  : - ان كلمة أول من خلق الله محمداً ثم علياً الى آخر كلام الشيخ احمد في ترتيبه لهم في خلقهم يا صاحب السماحة لا يفيد في الفضل ولا يدل عليه ما حشد من الدلالات المنطقية الشيخ يريد رتبهم في الفضل لغبر به حتى يفيد وكان من المناسب ان يقول لوارده ان رتبهم في القضل كذا , اما انه يقول فاول من خلق الله محمدا ثم عليا ثم الحسن ثم الحسين ثم القائم ثم فاطمة فلا يفهم منه أي عربي القي عليه هذا الكلام الا انه يريد رتبهم في الخلق لا في الفضل ولكن سماحة الاحقاقي حمل كلام الشيخ على غير ما يريده الشيخ نفسه فهل يا صاحب السماحة ترون ان الشيخ احمد كان عاجزاً عن التعبير بذلك بدل تعبيره بالخلق او كان لا يفهم أن معنى الخلق لا يفيد معنى الرتبة في الفضل ولا يدل عليه ولا يفهم منه والا لزم ان يكون سماحتكم اكثر منه فهما بمواقع الكلام العربي وموارد استعمال العرب وكيفية استعمالها لالفاظها ومعانيها فالشيخ احمد يقول فأول من خلق الله محمدا إلى قوله ثم القائم ثم فاطمة وانتم تقولون لا يريد اول من خلق وانما يريد اهم مرتبون هكذا في القضل ولو جاز لنا يا صاحب السماحة مثل هذا التصرف والتلاعب بالالفاظ العربية وحمل كلمات المتكلم  على غير معانيها المطابقية لما استطعنا ان نفهم من كلامه وكلامكم شيئا  اطلاقا لانه ما من كلام الا يمكن تاويله وحمله على غير معناه الذي يحتمله لفظه وانتم يا صاحب السماحة اعلى من ان تسلكوا هذا المسلك الذي لم يسلكه العقلاء في عرفهم ولم يتوقفوا عن الزام المتكلم بظاهر كلامه المطابقي الذي يحمل بين طياته معناه اللغوي والعرفي والحكم به عليه أوله كفراً كان أو غيره . . .
ثانياً  : -ان دعوى سماحتكم انه يريد الترتيب في الفضل من كلمة الخلق يناقض قولكم الاول (اما ان محمدا (ص)خلق الله نوره قبل كل شئ ) لان قولكم هذا يفيد ان المخلوق الاول هو رسول الله (ص) محمد (ص) وقولكم اخيرا (ان الخلق راجع الى رتبهم فان محمدا افضل من علي الى آخر مقالكم يفيد ارادة الفضل دون الخلق فهل ترون يا صاحب السماحة ان التناقض في القول يكون دليلا على صحة الشئ . . . فعلام اذن كل هذا الفصل في تأويل قول الشيخ أحمد المخالف للعيان و الوجدان والمنافي لضرورة العقل والدين . . .
ثالثاً  : - ان الرواية المشهورة عن الإمام الحسين (ع) التي يذكرها الخطباء وينقلونها عنه (ع) تقول انه (ع) قال لاخته زينب ما نصه (جدي خير مني وأبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني)فسماحتكم أسقطتم من منطوق الرواية الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء لتبنوا على إسقاطها تصحيح كلام الشيخ أحمد غير الصحيح في نفسه مطلقاً . .  رابعا  : - كان لزاما على فضيلتكم ان تبينوا لنا مكا مرادكم من قلكم (ولكن الذكر رتبته اقدم من الانثى) فهل تريدون من ذلك ان الذكر مظلقا افضل من النثى في الرتبة أو تريدون انه اقدم منها في الخلق والايجاد ؟ فان اردتم الاول كان باطلا لانه ليس كل ذكر افضل من كل انثى قطعا فان مثل فاطمة بنت رسول الله وخديجة أم المؤمنين ومريم بنت عمران وحواء و آسية زوجة فرعون افضل من كثيرين من الذكور وان اردتم انه اقدم منها في الخلق صرتم الى امر عظيم وهو ان يكون الحسنان خلقا قبل امهما فاطمة عليها السلام وهذا مخالف لنص القرآن بقوله تعالى في سورة الزمر آية"6" يخاطب البشر(( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث)) ومخالف للضرورة وللشاهد بالعيون من عدم وجود الذكر قمن غير الانثى كما ان قولكم ان الذكر رتبته اقدم من الانثى مناف لقول الله تعالى في سورة النجم آية "45" (( وانه خلق الزوجين الذكر والانثى )) و"الواو" لا تفيد الترتيب وانما تفيد الجمع بخلاف "ثم" فانها تفيد الترتيب وأيا اردتم فلا شئ فيه يفيد تصحيح قول الشيخ أحمد في ترتيب خلق النبي وأهل بيته الطاهرين لضرورة الدين . . .
=4= قال الشيخ حسن الاحقاقي : قال الشيخ احمد ثم لما كانوا في المقام الذي وصفهم الله سبحانه فيه انهم (ع) العلة الفاعلية والمادية والصورية والغائية لجميع الخلائق . . . أقول لا اشكال في انهم (ع) مخلوقون مربوبون ,فنسبة الخلق اليهم كنسبة خلق الطير لعيسى (ع) وكنسبة الاماتة لعزرائيل (ع) فاذا كانوا سببا للخلق ’مثلاً‘ فباذن الله كالقلم في يد الكتاب , فان زيدا هو الكاتب حقيقة والقلم ايضا كاتب مجاز فلا يلزم للقلم من حيث هو واسطة للكتابة ان يكتب نفسه كما قلتم واوردتم في بصائر الدرجات :عن علي عن ابي حمزة قال كنت عند علي بن الحسين (ع) الى ان قال يا ابا حمزة لا تنبأ من قبل طلوع الشمس فاني اكره بها , ان الله يقسم في ذلك الوقت ارزاق العباد وعلى ايدينا يجريها). . . إنتهى مقاله.
  اقول ان ماذكره سماحتكم لا ربط له بقول الشيخ احمد اطلاقا , أما . . . . . . .
  -اولا- فلان الشيخ احمد يقول صريحا فصيحا انهم (ع) العلة الفاعلية والمادية والصورية والغائية لجميع الخلائق واي عربي له فهم مستقيم لا يفهم من هذه العبارة انه يريد بها انهم الفاعلون لجميع الخلائق وما جاء به سماحتكم من التأويل و التبديل لعبارته لا يتفق معها ولا يفيدها وذلك لان الشيخ احمد اعطى بكلامه هذا صفة الفاعلية لجميع الخلائق للنبي (ص) والائمة من اهل بيته (ع) ولم يترك لله شيئا يذكر وسماحتكم تقولون: فنسبة الخلق اليهم كنسبة خلق الطير العيسى (ع) وانهم (ع) كالقلم في يد الكاتب والفرق بينهما واضح كوضوح الشمس في رتابعة النهار وذلك فان عيسى (ع) خلق من الطين كهيئة الطير لا انه خلق الطير , وانما خالق الطير هو الله دونه كما نص عليه القرآن بقوله تعالى في سورة آل عمران آية’49‘ ((قد جئتكم بآية من ربكم أني اخلق من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله )) فالفاعل للطير الذي صنعه عيسى (ع) على هيئة الطير من الطين هو الله دون عيسى والشيخ احمد يقول :ان الفاعل لجميع الخلائق هو النبي (ص) واهل بيته(ع) لا انهم خلقون هيئاتهم من الطين لكي يصح لسماحتكم ان تمثلوا له بما صنع عيسى (ع) من الطين كهيئة الطير . . . 
-ثانيا- ان الكاتب وهو زيد في مثالكم الثاني يحتاج في القلم الى الكتابة والله غير محتاج في خلقه الى النبي (ص) واهل بيته(ع) حتى يصح لكم ان تضربوا ذلك مثلا له لانه تعالى هو الفاعل الموجود والخالق لجميع الكائنات من دون وساطة احد من مخلوقاهه كائنا من كان واني لاجلكم من ان ضربوا هذا المثل الذي يعني ان الله تعالى في خلقه الخلق الى النبي (ص) واهل بيته كاحتياج الكاتب زيد في مثالكم الى القلم للكتابة كما يرشد اليه قولكم (فزيد كاتب حقيقة والقلم كاتب مجازا) فعلى قولكم هذا يكون الخالق هو الله حقيقة ولكن بواسطة النبي (ص) وأهل بيته فهم عندكم خالقون للخلائق مجازا ومعنى قولكم هذا ان اللهخ تعالى ليس خالقا للخلائق من نفسه  بنفسه بغير واسطة احد من مخلوقاته يؤكد ما ذكرناه ويقرره قولكم (فاذا كانوا سببا للخلق فباذن الله وامره ) لان كونهم سببا للخلق على حد تعبيركم يعني ان الله لا يقدر ان يخلق شيئا الا بسببهم كما لا يستطيع زيد الكاتب ان يكتب الا بسبب القلم ومن الطبيعي ان المسبب لا ينفك عن السبب وهذا كما يراه سماحتكم مخالف لنص القران بقوله تعالى ((الله الذي خلقكم )) فانه يفيد انه تعالى اذا كان لا يخلق الا بسببهم (ع) فكيف اذن خلقهم وهم (ع) من جملة الخلق الا ترون انه يلزم من هذا ان يكونوا شببا لخلق انفسهم كما قال جماعة العلماء في ايرادهم على كلام الشيخ احمد (انهم العلة الفاعلية لجميع الخلائق ) بان الائمة مخلوقون وهم من جملة الخلائق فكيف يمكن ان يخلق المخلوق نفسه وجملة القول ان ذلك كله مخالف لنص القرآن القائل بان الخالق للمخلوقات هو الله تعالى بنفسه
من غير سبب وانه خلقها بقدرته وأنشأها بإرادته كما جاء التنصيص عليه بقوله تعالى في سورة يس آية ‘82’ ((إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون)) فلا يحتاج جل وعلا إلى السبب في خلقها وهو الغني المطلق كما يقول كتاب الله ((فان الله غني عن العالمين)) ومن جملة العالمين الأسباب أيا كانت فانه تعالى غني عنهما مطلقا . . .
-ثالثا- ليس من الصحيح يا صاحب السماحة  ان تضربوا لله المثل بالكاتب زيد والأئمة الهداة بالقلم الجامد الذي يسيره الكتاب بيده كيف ما يشاء وهو الله تعالى لا مثل له ولا مثيل كما يقول القران ((ليس كمثله شئ)) ونهى اشد النهي وابلغه عن ضرب الأمثال له فقال تعالى في سورة النحل آية "74" ((فلا تضربوا لله الأمثال ان الله يعلم وانتم لا تعلمون)) .
-رابعا- ان ما أوردتموه من الرواية مطعون في سنده ودلالته فلا يقتضي علما ولا عملا وهو مخالف لنص القران القائل بان الله تعالى هو المقسم لمعيشة المخلوقين دون غيره (( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا)) فنسبة قسمة المعيشة الى غيره تعالى مخالف لضرورة الدين والقران . . .
=5= قال الشيخ الاحقاقي فالمبلغ عن الله منهم (ع) مع علو شانهم وارتفاع مقامهم لع حالتان : الأولى: ان ينزل مقام الذي فيه المدعو فيدعون بلسانه أقول هذا الكلام ان دل على شئ فإنما يدل على نزول مقامهم في الكلام وتكلم غير البشر . . . انتهى مقاله.
  أقول يا صاحب السماحة كم من فرق بين قولنا ان ينزل المرء مع علو مقامه إلى المقام الذي فيه المدعو فيدعوه بلسانه من قولنا بنزول مقامهم في الكلام والأول هو ما يفيد كلام الشيخ, والثاني هو من كلامكم الذي لا يستفاد من كلامه , فمثل تأويلكم وتصرفكم هذا في لفظه ومعناه لا يحتمله كلام الشيخ ولا يمكن حمله عليه لأنه صريح في نزوله هو إلى مقام المدعو فيدعوه بقرينة المقابلة في الشق الثاني من قول الشيخ بما نصه( الثانية انه يرفع مقام المدعو حتى يخاطبه في مقام الإنسانية ) وهذا كما ترونه يفيد ان الحالة الأولى تعني نزوله إلى مقام المدعو فيدعوه, والحالة الثانية يرفع المدعو الى مقام الانسانية ليخاطبه بلسانها فاين هذا يا صاحب السماحة من قولكم انه يريد المقام في الكلام الذي لايدل عليه قول الشيخ ولا يريده فانتم قصرتم كلامه واولتموه بغير ما يريده هو والا لو اراده لعبر بما عبرتم به ومن حيث انه عبر بغير ما عبرتم به علما أنه يريد ما عبر به هو  دون – تعبيركم وهل ترون ان من الجائز عندكم انه كان غير قادر على التعبير بما عبرتم به انتم او انكم تريدون بتاويلكم مقاله وحمله على ما لا يريده من لفظه لترموا عنه غائلة السماحة في قوله وما نسبه الى النبي (ص) والائمة من اهل بيته (ع) في هذا القول من تزولهم الى مستوى الحيوان والجماد او رفعهم لها الى مستوى الانسان كما يفيده النص . . .
=6= قال سماحة الشيخ حسن الاحقاقي :قال الشيخ . . . اسرائيل هو محمد بن عبدالله تبعا للائمة عليهم السلام في التاويل لا في التفسير والمنطوق ذكر الشيخ في العياشي عن الصادق (ع) انه سال قوله تعالى يا بني اسرائيل قال لهم نحن خاصة . . . فما ذنب الشيخ اذا حكى عن امامه . . . انتهى مقاله.  
اقول لقد اجمع اهل القبلة تبعا لنص القران ان اسرائيل هو يعقوب النبي (ع) ومنطوقا وتاويلا وليس هوز النبي (ص) محمدا , والخطاب في قوله تعالى ((يا بني إسرائيل )) لا يتعدى غير اولاد يعقوب عليه السلام وما اوردتموه من الرواية هو عين المدعى فكيف يصح يا صاحب السماحة ان تجعلوه دليلا على صحة دعوى وتقولوا فما ذنب الشيخ اذا حكى عن امامه والامام لم يقل هذا ولن يقله
أما=أولا= فلانها من روايات الغلاة التي لا يجوز لاي شيعي جعفري ان ياخذ بها . . .=ثانيا = فان من بني اسرائيل اخوة يوسف وهم غير معصومين قطعا , والائمة بما فيهم الصادق (ع)معصومون فكيف ينطبق عليهم التاويل والخطاب يوجه من الله لغير النعصومين والذين فيهم كثير من العصاة المجرمين فهل يصح لكم بعد كل هذا يا صاحب السماحة ان تقولوا بصحة ما قاله الشيخ وقلتموه من ان المخاطبين في الاية هم النبي والائمة (ع) وان الله وجه اليهم الخطاب قبل وجودهم في كون الحياة .
=ثالثا= ان الرواية لم تبلغ مبلغا من الصحة بحيث يمكن وضعها في قبال الاجماع القطعي من المسلمين اجمعين على ان اسرائيل هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم خليل الرحمن (ع) وانما هي من وضع الغلاة الذين يضعون الاحاديث على لسان الائمة الهداة (ع) لتصحيح مذهبهم . . . =رابعا= كان الزاما على سماحتكم ان تذكروا لنا سند الرواية وتشيروا الى روايتها لنعرف من هم رواتها (وما آفة الاخبار الا رواتها ) والليلة اخت البارحة والناس يشبه بعضهم بعضا ومن حيث انكم اهملتم ذكرهم   ، واقتصرتم على سرد الروايات التي ترمز الى الغلو في النبي (ص) وأهل بيته علما أنها كذب وانتحال لا أصل لها .
=7= قال الشيخ الاحقافي ( سلمه الله تعالى) قال الشيخ ولهم ( يعني أهل البيت) (ع) صوره حسنه ولو ظهروا للناس ببعضها لما رآهم أحد من الخلق  إلا مات على الفور نعم وهذه صورة نورانيتهم التي لا يطيق رؤيتها والأحاديث فيها لا تحصى ولا يديل هذا الكلام على أن صورتهم البشرية غير حسنه بل كلتا الصورتين حسنتان تلك النوارنية وهذه بشرية ولا يدل أيضا على أن الموت ليس بيد الله فان للموت وسائل وأسباب أمثال هذا) انتهى مقاله ....
أقول -  أولا – لو كانت رؤية صورتهم النوارنية توجب موت الرائي لها على حد قول الشيخ لم يبق أحد من الملائكة حيا إطلاقا لأنهم عليهم السلام كانوا محدقين بعرشه والملائكة ينظرون أليهم فلماذا لم يمت منهم أحد
ثانيا = إن كانت صورتهم النوارنية ظاهره للعيان وموجودة في دار الوجود كان قول الشيخ ولو ظهروا للناس ببعضها لما رآهم من الخلق إلا مات على الفور باطلا لا معنى له لان الظاهر لا يظهر مرتين وإلا كان تحصيلا  للحاصل الباطل عقلا وان لم تكن صورة أنوارهم ظاهره للعيان فلا يصح إطلاق الصورة الحسنه على شيء لا وجود له في دار الحياة والحكم عليها بأنها حسنه .
ثالثاً – أن وسائل القتل وأسبابه  وان كانت كثيرة متنوعة ولكن ليس منها يا صاحب السماحة أبدا رؤية الصور الحسنة من الطبيعي الى درجة البداهة أن رؤيتها تنشط الحركة وتحرك العضلات وتزيد في الحياة لا أن رؤيتها توجب موتها وهلاكها كما تقولون ويقول الشيخ ....
رابعا – أن القرآن يقول مخاطبا نبيه  (ص) ( قل أنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي) وليس للبشر إلا صورة واحدة مرئية بباصر العين ومحسوسة بأنامل  اليد وهي مختلفة في الحسن و القمح أما تصوير صورتين للبشر والنبي (ص) والأئمة طبعا من البشر فهو من مخترعات الشيخ أحمد وه مخالف لنص القرآن الحاكم بأن النبي (ص) والأئمة من البشر ولهم صورة واحدة كغيرهم من البشر وقول سماحتكم فبالجملة صورهم الحسنه ليست محدودة بالصورة البشرية يرنا أنكم تعتقدون بأن صورة النبي (ص) والأئمة ليست محدودة وغير المحدود قطعا هو الله تعالى وحدة وكل ما سواه تعالى مخلوق محدود في ذاته وصورته بالضرورة من الدين والعقل وإما ما ذكر سماحتكم من وجوده أحاديث تفيد وجود صور متعددة غير محدودة للنبي (ص) وأهل بيته (ع) فكلها من أخبار الغلاة مطعون في سندها ودلالتها وهي مخالفة لنصوص القرآن وكل ما خالف نصوص القرآن فهو زخرف مضروب به عرض الحائط ساقط عن درجة الاعتبار والحجية عند علماء الشيعة الأمامية .
خامساً – ان قول سماحتكم فان للموت وسائل وأسباب ... غير صحيح لأن الموت من فعل الله ومن خلقه لقوله تعالى في سورة الملك ( الذي خلق الموت والحياة) وهو غير القتل الحاصل من الأسباب الخارجية كما يقول القرآن ( أفأن مات أو قتل) وقوله تعالى في سورة عمران آية 157 ( ولئن قتلتم في سبيل  الله أو متم ) وقوله تعالى فيها أيضا آية 158 ( ولئن متم أو قتلتم) ولا يجوز التكرار في اللفظين المختلفين الى معنى واحد وإلا كان المعنى هكذا ( أفان مات أو مات) ( ولئن متم أو متم) وبطلانه واضح لو كان المراد من القتل هو الموت . وحينئذ يستقيم العلماء في رسالتهم بأن بيد الله ولا يمكن تحقيقه برؤية صورة أهل البيت الحسنه كما تقولون ويقوله الشيخ أحمد لأن الموت لا يقدر عليه إلا الله وحدة لا شريك له فيه من أحد من العالمين .
والغريب من سماحتكم أنكم لم تتعرضوا لتأويل كلام الشيخ في ص 123 سطر 3 حيث يقول ( فانحصرت العبارة التي هي فعل ما يرضى ورضا ما يفعل – فيهم وبهم (ع) لأن التسبيح والتقدير والتحميد والتكبير والتهليل والخضوع والخشوع والركوع والسجود وجميع الطاعات وأقسام العبادات وكذلك العبودية أسماء معانيها تلك الذوات القدسية والحقائق الإلهية .... فالشيخ يعتقد أن التسبح وهو سبحان الله والتحميد وهو الحمد لله والتكبير وهو الله اكبر والتهليل وهو لا الله إلا الله كل أولئك أسماء معانيها محمد رسول الله ( ص) والأئمة من أهل بيته (ع) والناس كل الناس يعلمون أن النبي (ص) والأئمة الطاهرين في طليعة المهللين والمقدسين لله وأول المسبحين والحامدين له وأعظم العابدين والمكبرين إياه فإذا كانوا هم (ع) كما يقول الشيخ فلمن كانوا يفعلون ذلك كله ثم هل لله حقائق ليكونوا هم  (ع) وهل هناك غلو أعظم من هذا الغلو المفرط فيهم عليهم السلام
وظني ورب ظن يقين إن عدم تعرض سماحتكم لهذه الفقرات وأسقاطكم لها من رسالة جماعة العلماء كان لأنكم لا تدرون ماذا تجيبون عنها وأي تأويل وتفسير تختارون لها لأنها نص لا تقبل التأويل في مغالاته فيهم (ع) .....
=8= قال الشيخ حسن الأحقافي ( سلمه الله تعالى) ( أما قول الشيخ لا يجوز أن يقع على الله شيء  لا لفظ ولا معنى .... فصحيح لأنه سبحانه واجب قديم و الأسماء اللغوية والمعنوية ممكنة حادثة تعالى عن ذلك علوا كبيرا ... انتهى قوله....
أقول إذا كنتم يا صاحب السماحة تعتقدون بصحة ما قاله الشيخ من انه لا يجوز أن يقع على الله شيء لا لفظ ولا معنى فكيف أوقع سماحتكم عليه اللفظ والمعنى بقولكم وتعليلكم لأنه سبحانه (واجب قديم) ولفظ الواجب القديم هما الآخران لفظان لهما معنى وقد أطلقتموها على الله تعالى وهل هذا إلا تناقض واضح ثم كيف لا يجوز ذلك وقد أطلق الله تعالى ذلك على نفسه بقوله تعالى ( ولله الأسماء الحسنى) وقال تعالى ( فاعلم انه لا اله إلا الله) فهل يرى سماحتكم بأن الله تعالى ما كان يعلم بأن الأسماء اللغوية والمعنوية ممكنة حادثة فاطلقها على نفسه أو كان يعلم ولكن أراد باطلاقها على نفسه أن يفعل ما لا يجوز ويرتكب ما هو قبيح نعوذ بالله من الخطل بالقول وان استربتم من هذا التناقض فيأتي عليكم تناقض آخر وهو قولكم ( فأسماؤه أسماء أفعاله) لأنكم هنا قد أوقعتم عليه الأسماء أفعاله الأمر الذي قلتم وقال الشيخ احمد انه لا يجوز أن يقع  عليه شيء لا لفظ ولا معنى في حين أسماء أفعاله التي أوقعتموها عليه هي الأخرى لفظ ومعنى كما لا يخطىء .
= 9 = قال آل الشيخ الاحقافي ( سلمه الله تعالى) قال الشيخ فقد ألقيت إليك مفتاحا من مفاتيح الغيب تفتح به كثيرا من مغلقات الغيوب إن عرفت الفتح يعني مفتاحا من مفاتيح العلم والحكمة ... انتهى مقاله .
أقول لا يا صاحب السماحة أن الناس كلهم يعلمون حتى الجهال منهم إن الغيب هو غير العلم لفظا ومعنى واحدها لا يفيد معنى الآخر عند الإطلاق وذلك لأن العلم هو عبارة عن حصول صورة الشيء عند العقل والغيب عبارة عما غاب عنه علمه فهو ضد العلم بلفظه ومعناه ولو كان الشيخ يريد بالغيب العلم والحكمة كما تقولون لَعبرَّ بهما لا بغيرها مما لا يفيد معناه إلا  ضدها من كلمة الغيب وليس في الشيخ أحمد عَيّ ولا عجز من أن يعبر بالعلم بدل تعبيره بالغيب لو كان يريد العلم من كلامه  لا الغيب وهذا واضح لا غبار عليه ...
أجل يا سماحة الشيخ غير خفي عليكم وانتم من أهل العلم والمعرفة من أننا إذا فتحنا باب التأويل في ألفاظ المتكلمين وحملناها على غير معانيها الطاهرة منها فقد أغلقنا باب التفهيم والتفهم ولا يمكن لأحد أن يفهم ما يريده المتكلم من ظاهر كلامه كما قال ذلك إخوانكم جماعة العلماء في رسالتهم إليكم ولكان من الجائز أيضا أن يجرى ذلك في جوابكم هذا للعلماء وإنكم أيضا تريدون غير ظاهره لأن حملكم الغيب على إرادة العلم ليس بأولى من حول العلم في جوابكم على إرادة الغيب لو كان يصح شيء من ذلك ولما كان هذا  لا يصح مثله  لا يصح
=10= قال الشيخ حسن الاحقافي ( سلمه الله تعالى) قال الشيخ فهُم (ع) معانيه سبحانه يعني أفعاله فهم علمه وقدرته وحكمه وأمره وعدله وعينه وإذنه ولسانه وقلبه ووجهه ونوره ويده وعضده وكتابه أقول هذه الأسماء جاءت في رواياتهم سلام الله عليهم ولا يلزم منها أنها أعضاء لذاته بل نسبها الى نفسه لشرفها وقال تعالى في كتابه العزيز ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وروح منه) انتهى ....
أقول – أولا – لم يكن يا صاحب السماحة اعتراض العلماء على بعض هذه الصفات المجازية الواردة في القرآن والسنة ما لولا ورودها فيها لما جاز عقلا إطلاقها عليه تعالى إطلاقا كالرضى والحب والبغض واليد والعين ونحوها فان معانيها الحقيقية غير مراده من إطلاقها عليه قطعا لان حقيقة معانيها لا تطلق إلا على ذوي الآلات والجوارح والله منزه عنها بل كان اعتراضهم عليه لقوله فهم علم الله وقدرته ولا شك في أن علم الله وقدرته عين ذاته وتمام حقيقته فمن الغلوان يقول الشيخ أن النهى والأئمة هم ذاته تعالى وعلمه وقدرته ولما ما جاء في بعض  الروايات فأن الصحيح منها خلية من إضافة العقد والقلب إليه تعالى لأنهما لا يضافان إلا الى المخلوقين ولم يأت القران ولا السنة القطعية على استعمالها في الله تعالى مجازا لكي يصح لنا إطلاقها عليه وكم من فرق يا صاحب السماحة بين كون المسيح روح من الله أي نعمه منه
ورحمة كما يفيده معناه اللغوي وبين كون النبي (ص) والأئمة هم علم الله وقدرته اللذين هما تمام حقيقة الله تعالى ، على حد قول الشيخ ...
= ثانيا = إن صفات المجاز المضافة الى الله تعالى في القرآن والسنة لا يقاس عليها إذ لا يجوز لأي كائن أن يطلق عليه تعالى أو يضيف إليه ما لم يطلقه هو على نفسه في قرآنه أو نبيه (ص) في سنته لأن الله تعالى يقول له ( أالله أذن لكم أن\ن على الله تفترون ...) وقال تعالى في سورة النحل آيه74 ( فلا تضربوا لله الأمثال أن الله يعلم وانتم لا تعلمون ) والأمثال جمع مثل بفتح الميم أو كسرها ومن معانيها الصفة الوصف أي لا تضربوا الله الصفات ولا تصفوه بما تشتهون وما تحبون ومن هذا القبيل قول الشيخ احمد أنهم عضد الله وقلبه ووجهه وإذنه فان الله تعالى لم يطلق من هذه الصفات على نفسه في قرآنه ولا نبيه (ص) في سنته
= ثالثاً= إن صفتي العلم والقدرة ليستا من صفات أفعاله تعالى كما يقول الشيخ بل هما من صفة ذاته تعالى التي لا يدخلها التخصيص ولا يمكن سلبهما عنه في حال مطلقا كما لا يخفى على أولي الألباب ...
وأما قول سماحتكم بأن هذه الأسماء جاءت في رواياتهم (ع) فقد أوضحنا لكم بأن المفروض بالباحث المنصف أن يشير الى صحة ما يدلي به من الروايات ويذكر سندها وروايتها ولا يجوز له الاعتماد على كلمة قيلت أو رواية رويت في كتاب ما من الكتب المعيار في قبول الرواية كونها صحيحة غي مخالفه لصريح كتاب الله وسنة نبيه (ص) والدليل العقلي القاطع الذي هو إحدى الحجتين كما جاء التنصيص عليه في صحيح الحديث فليس من اللائق بسماحتكم وأنتم تعرفون هذا إن تقولوا ما يقوله الشيخ احمد عين ما بقوله الأئمة وانه موافق لرواياتهم في حين أن الأئمة قالوا بصريح المقال إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وجدتم له شاهدا فخذوا به وإلا فهو زخرف وفي آخر فاضربوا به عرض الجدار فاللازم على سماحتكم إن تذكروا لنا سند كل رواية تحاولون الاحتجاج بها على صحة ما يقوله الشيخ وتبينوا لنا سلسلة رجالها لننظر في مبلغ صحتها ووثاقة رجال إسنادها ليصح لكم حينئذ الاستدلال لها وحاشى أئمة الهدى وما أبيح الدجى أن يصدر عنهم ما يخالف نصوص القرآن وصريح السنة ودليل العقل فإكثار سماحتكم من سرد  الروايات لا يجدي نفعا لأنكم أهملتم الأصل الأصيل في قبولها وتركتم التعرض لإسنادها وسلسلة رواتها ......
=رابعا= إن سرد الروايات من دون تعرض لسندها كما فعله سماحتكم لا يخلو من إغراء العوام به ونحن نعلو بكم من فعل ذلك كما أننا نحذر العوام من الأخذ بأي حديث ورد في كتاب من الكتب أو قاله قائل في معرض الاستدلال به لأن المفروض أن يرجعوا في مقام ... العمل به الى علماء الدراية والرجال ليوقفوهم على مبلغ صحته وفساده ولا يجوز لهم أن يقبلوا شيناً من الحديث قبل عرضه على علماء هذا الدين لأن الله تعالى يقول لهم ( أالله إذن لكم أم على الله تفترون)  ويقول لهم ( ولا تقف ما ليس لك به علم) ويقول ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) كما في سورة يونس آية 59 وسورة الإسراء آية 36 وسورة النحل آيه 116 لا سيما إذا لاحظتم ماورد عنهم بأسانيد صحيحة أنهم (ع) لعنوا الغلاة الذين نسبوا إليهم الأحاديث المكذوبة ودعوا عليهم كما قالوا (ع) ( إن الناس قد ولعوا في الكذب علينا) وقالوا (ع) ( لكل رجل منا من يكذب عليه ( حتى ( دسوا في إخبارهم أنني عشر ألف حديث كاذب) وعلى هذا الأساس فلا يجوز الأخذ بالرواية إلا بعد عرضها على كتب الجرح والتعديل والفحص عنها فحصا دقيقا يكشف عن مدى صحتها من سقمها ووثاقة ناقلها من ضعفه وكذبة ....
=11= قال سماحة الشيخ حسن الاحقافي ( سلمه الله تعالى) قال الشيخ ( اعلم أن أجسادهم وأجسامهم (ع) في غابة اللطافه بحيث لا تدركهم الأبصار بل ولا البصائر وإنما ظهروا للناس بما ليسوا من الصورة البشرية ، أقول هذا لا ينافي الواقع والحقيقة وقولكم في ردة ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) في غير محله لأن الملك والجن والشياطين  أيضا من الموجودات التي لا تدركها الأبصار فالآية الشريفة ليست للحصر وأما عدم درك البصائر حقائقهم ، قال أمير المؤمنين ( ظاهري أسامه ( ولآية) وباطني منيع لا يدرك وقال الأمام موسى بن جعفر ظاهرها يعني محمد وعلى بشرية وباطنهما ...... ظهرا للخلق على هياكل الماسوتية حتى يطيقوا رؤيتها وهو قوله تعالى ( ولبسنا عليهم ما يلبسون ) ... انتهى كلامه .
أقول – أولا – إنما قال العلماء بأن الذي لا تدركه الأبصار هو الله لأن غير الله تعالى تدركه الأبصار أما الشيطان الذي هو من الجن فقد رآه آدم ( ع) وأما الملائكة فان المحتضر يراهم بعد موته ويسألانه عن ربه ونبيه ودينه ويراهم الأنبياء والمرسلون وأما النبي (ص) وأمير المؤمنين على فقد جاء التصريح في القرآن بأنهما من البشر والبشر يرى بباصرة العين ، فسماحتكم  تعتقدون إن النبي (ص) وعلي جسمين أحدهما ظاهري بشرى والأخر باطني وان الذي يشاهد بالعين هو الظاهري أما الباطني فلا يرى بالبصر بل ولا بالبصائر ولا معنى للغلو فيهم غير هذا مخالف للقرآن الذي يقول مخاطبا رسول الله (ص) ( قل إنما أنا  بشر مثلكم) وقوله تعالى ( سبحان الله هل كنت إلا بشرا رسولا) وليس للبشر الاجسد واحد ظاهري يرى بالعين وإما القول بأن لهما أجسادا باطنية فهو من قول الغلاة المخالف لنص القرآن الحاكم بأنهما من البشر ويجري عليهما ما يجري على البشر إلا أنهما يمتازان بعصمتهما على غيرهما من الناس والحصر في الآية المتقدمة يفيد الحكم لمدخوله ونفيه عن غيره فقوله تعالى ( قل أنما أنا بشر مثلكم) وقوله تعالى ( سبحان الله هل كنت إلا بشرا رسولا) يمنع منعا باتا من أن يكون له جسم آخر غير جسم البشر بقرينة الحصر ومخالفة الحصر في الآيتين محرمه وغير جائزة وموجبه لتكذيب القرآن وأما ما ذكرتموه من قول النبي (ص) ( ياعلى لا يعرفك إلا الله وأنا فلم تذكروه كاملا غير منقوص لأنكم أسقطتم من الخبر فقرتين الأولى قوله في صدر الخبر ( ياعلى لا يعرف الله ألا  أنا وأنت ) والثانية ( ولا يعرفني إلا الله وأنت) وأيا كان فان الخبر لو كان ساقط الدلالة لأن الحصر فيه يعني الله تعالى عن غيرهما ويعني ذلك خروج من عداهم مطلقا من معرفة الله ومنهم الأئمة الأحد عشر وجميع الأنبياء والمرسلين الشهداء والصديقين كما يقتضى أن الأئمة لا يعرفون النبي ولا وصية علياً وبطلانه واضح
وأما ما أورده سماحتكم من الروايتين على عادتكم من سرد  الروايات وعدم تعرضكم لسندها ومبلغ خطهما من الصحة والفساد فمع قطع النظر عن كونهما من أخبار الغلاة فانهما أخص من المدعى لاختصاصهما بالنبي (ص) محمد والوصي علي (ع) وعدم شمولها لبقية الائمة وهما مخالفتان النص القرآني وللضروره من انهم جميعا من البشر لا من غيرهم لا في ظاهرهم ولا في باطنهم اطلاقا واما ما نقلتموه عن كتاب تأويل الآيات عن الطوسي عن الفضل بن شازان من قول الامام موسى بن جعفر (ع) انه قال ظاهرهما يعني محمدا وعليا (ع) بشرية وباطنهما لا ...... ظهرا على هياكل الناسوتيه فكان المفروض بسماحكتم أن تذكروا لنا سنده لنعرف مبلغ صحته من فساده لأنا لا نشك في أن مثل هذه الأخبار هي من اخبار الغلاة الذين لعنهم الأمام (ع) وتبرأ منهم لاسيما أن أمارات الوضع عليه ظاهرة وذلك فان كلمة اللاهوتية والناسوتية من مصطلحات الفلسفه اليونانية الدخيلة على الإسلام والمسملين وقد فندها المتكلمون والحكماء من المسلمين وبينوا فسادها في كتبهم وهي مخالفة لنص القرآن كما تقدمت الإشارة إليه من أن ظاهر النبي والوضي وباطنهما واحد بشرية لا ............. فيهما وليس لهما هياكل سوى هياكلهما البشرية كما يقول القرآن وضرورة الدين عند جميع المسلمين وأما استشهاد سماحتكم بقوله تعالى ( وللبسنا عليهم ما يلبسون) على أن الائمة جسمين وجسدين فغير صحيح وذلك لما قبل الآية من قوله تعالى في سورة الانعام آية 9 ( ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون) والمعنى لو جعلنا الرسول ملكاً والذي ينزل عليه ليشهد الرساله لجعلناه رجلا لأنهم لا يطيقون أن يروا الملك ولو رؤه لرؤا رجلا وحينئذ فيلحقهم من اللبس ما لحقهم في أمر النبي (ص) فيقولون هذا أيضاً بشر مثلنا فلا يؤمنون به كما قالوا ذلك في النبي (ص) فلم يؤمنوا به فالآيه لاتفيد ان للنبي (ص) ولعلي أمير المؤمنيين جسدين أحدهما ظاهري والآخر باطني ولا يفهم منهما شيء ذلك وان القول بوجود جسدين لهما مخالف لنص القرآن وضرورة الدين كما المعنا ....
=12= قال الشيخ حسن الاحقافي ( سلمه الله تعالي) قال الشيخ أحمد ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فنقول ياكريم يارحيم يا جواد ياغفور الى سائر أسمائه وهي هم (ع) يعني الكرم هم والرحمة هم والغفران هم ومعنى ذلك اذا قلنا يارحيم فانا ندعوا معبودا وصف نفسه برحمة محادثه خلقهما واشتقها من لطفه وهم (ع) تلك الرحمه الحادثه انتهى مقاله .
اقول – اولا – لما كان الرحيم والكريم والجواد والغفور من اسماء الله الحسنى كما يقول الشيخ كان المدعو بها هو الله وحده فاذا قلنا يارحيم ياكريم ياجواد ياغفور يعني دعونا رحيما هو الله وكريما هو الله وجوادا هو الله وغفورا هو الله كما اذا قلنا ياالله لأن من أظهر اسماء الله الحسنى هو الله كما يشير اليه قول الشيخ الى سائر اسمائه التي يقول انها هم (ع) ومن اسمائه الله تعالى على قوله أنه هم (ع) الله والله هم..... نعوذ بالله من هذا الغلو ....
ثانيا – أن ماجاء به سماحتكم من التأويل لقول الشيخ لا يفهم منه ولا يفيده ولا يريده اذ لو كان يريد ما قتلم لعبر به لكي يفهم ذلك منه ومن حيث انه عبّر بغير ما عبرتم به في تأويلكم علمنا أنه لا يريده اطلاقا .
= ثالثا= ان قولكم يريد بقوله ياغفور .... الغفران وهو هم (ع) غير صحيح لأن الغفران تارة يأتي يمعنى الثواب كقوله (ص) ( الشقى من حرم غفران الله في هذا الشهر) يعني شهر رمضان وأخرى يأتي بمعنى العفو عن ذنوب المذنبين والمعنيان لا يصح تطبيقها على النبي (ص) والأئمة (ع) اذ لا يصح أن نقول انهم العفو عن ذنوب عن المذنبين أو انهم الثواب للمسنين لوضوح بطلانه .
=رابعا= ان قول سماحكتم أنه وصف نفسه برحمة حادثة ... مناقضة لقولكم في الفقرة 8 ( لايجوز ان يقع على الله شيء لا لفظ ولا معنى) وتعليلكم ذلك ( بان الاسماء اللغوية والمعنوية ممكنة حادثة تعالى عن ذلك علوا كبيرا ) على حد تعبيركم وانى لأرى مقامكم أعلا من أن تحتجوا بالتناقض الواضع على تصحيح مايقوله الشيخ أحمد من الغلو ....
= خامسا= ان قول سماحكتم في آخر مقالكم ان لفظه الله مختصة لله مناقض لدعواكم من وجهين ... الاول ... دعواكم انه لا يجوز أن يقع على الله لا لفظ ولا معنى في الفقرة 8 وكلمه الله لاشك في أنها لفظه ومعنى وقد خصصتموها بالله فقد اوقعتموها هنا على  الله الأمر الذي نفيتموه عنه في تلك الفقرة ومنعتم من ايقاعه عليه .... الثاني .... لا فرق في  اسماء الله الحسنى التي أمرنا بأن ندعوه تعالى بها بين المختصة والمشتركة وبين ماهو الغالب وقوعها عليه كالخلق والبارىء والمصور ونحوها من اسمائه تعالى فتخصيصكم لفظ الجلالة واخراجكم له عن اسمائها الحسنى تخصيص بلا مخصص كما أن أخراجكم له موجب لعدم دخوله في أسمائه الحسنى التي هو من ابرز اسمائه الحسنى قطعا وهو غير صحيح مطلقا دخوله في أسمائه الحسنى التي هو من أبرز اسمائه الحسنى قطعا وهو غير صحيح مطلقا وحينئذ فلا فرق بين قولنا يارحيم وبين قولنا ياالله معنى رحيم وغفور وخالق ورازق هو الله لا سواه من المخلوقين كائن من كان فليس ادخال العلماء لفظ الجلاله في أسمائه هو الله لاسواه من المخلوقين كائن من كان فليس ادخال العلماء لفظ الجلالة في اسمائة الحسنى من عند العلماء انفسهم كما تقولون وليس قياسا باطلا ولا افتراء على الله كما نسبتم ذلك الى العملاء وانى لأراكم أجل من ان تنزلوا الى هذا المستوى وتسبوا اخوانكم العلماء وتنسبوا اليهم الافتراء على الله وهم من ذلك براء ولا حول ولا قوة الا بالله تعالى  .
=13= قال الشيخ حسن الاحقافي ( سلمه الله تعالي) قال الشيخ ( أن الحقيقه المحمدية قد ملأت الوجود المطلق الذي ليس وراؤه امكان وانا وراؤه وجوب فالحادث الممكن غير الحقيقه المحمدية) اقول الوجود الحق هو واجب الوجود الذي وجوده عين ذاته فلا يدخل في المقسم ولا يقاس بوجود الممكنات والوجود المطلق هو عالم المشيئة الذي ليس وراؤه امكان والحقيقه المحمدية التي مظهر ذلك العالم وقد ملأت ذلك العالم بقدرة الله وعند الشيخ الوجود المطلق اعنى المشيئة حادث تبعا لأخبار ومن جملة الأخبار خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها فالمشيئة مخلوقه .. انتهى مقاله ....
أقول – أولا – ليست الحقيقه المحمدية بمقتضى نص القرآن خارجه عن حقيقة البشر والبشر حادث مخلوق جاء الى هذا العالم المحسوس وكل حادث مخلوق ممكن بالذات واجب بغيره فالحقيقه المحمدية ممكنه حادثه والشيخ يقول بصريح المقال ( فالحادث الممكن غير الحقيقيه المحمدية) ولا شك في أن غير الحادث الممكن أما واجب الوجود بنفسه او معدوم الوجود وممتنع بنفسه ولا رابع لها بنحو الحصر العقلي لأن الشيء اما واجب الوجود بنفسة أو ممكن الوجود أو ممتنع الوجود بنحو المنفصله الحقيقه كما يقول علماء المنطق وقول الشيخ احمد يعني أن الحقيقة المحمدية ليست ممكنه ولا حادثة وحينئذ اما ان تكون ممتنعه وهو واضح البطلان أو ممكنة حادثة أو واجبة ومن حيث ان الشيخ نفى ان تكون ممكنه حادثة لم يبق الا انها واجبة الوجود بنفسها ....... الوجود بنفسه الا الله وحده فعلى قول الشيخ أن الحقيقة المحمدية .... الله وليس وراء هذا الغلو غلو أوضح من هذا ...
- ثانيا – ما الذي يريده سماحتكم من قوله ( ان واجب الوجود لا يدخل في المقسم) فان اردتم أنه غير مشمول لمطلق الوجود فقد جعلتموه مشمولا لمطلق العدم لأن الشيء أما يكون موجودا أو معدوما والمعدوم اما ان يكون ممكنا أو ممتنعا وان ادخلتموه في المقسم فقد ادخلتموه في الوجود فهو تعالى داخل في المقسم الا أن وجوده عين ذاته وتمام حقيقته بخلاف غيره من الموجودات التي اكتسبت الوجود منه تعالى ......
- ثالثا- ان قولكم ( والوجود المطلق هو عالم المشيئة الذي ليس وراؤه امكان) غير صحيح لوجهين الأول أنكم لم تبرهنوا على صحة ذلك بدليل سوى قولكم المجرد عنه و ليس على الناس كما تعلمون ان يخضعوا لشيء لا دليل عليه =الثاني= ان نفيكم الأمكان عن المشيئة يعني انا انها معدومه أو واجبة الوجود بنفسها لأنكم اذا نفيتم الأمكان عن المشيئة لم يبق الا العدم او واجب الوجود بذاته أما الشق الأول وهو كونها معدومة فمنا قضة لقولكم بأنها الوجود انطلق وأما الثاني فيلزمكم أن تقولوا بأنها واجبة الوجود وليس الواجب الوجود بذاته الا الله لأن الشيء أذا تخلى عن الأمكان والعدم كان واجب الوجود بذاته كما ذكرنا ....
-رابعا- أن ما اورده سماحتكم من حديث خلق الله الاشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها لا يفيد ان الحقيقة المحمدية غير ممكنة ولا حادثة وانما يفيد امكانها وحدوثها وهو خلاف مايقوله بأن الحادث الممكن غير الحقيقه المحمدية وغير الحادث الممكن ليس الا الله وحده لا شريك له في ذلك من أحد من العالمين اجمعين .
- خامسا- كان على سماحتكم أن تذكروا لنا ما مرادكم من المشيئة التي خلق الله بها الأشياء وهل هي أرادة الله التي تتعلق بتكوين الاشياء وايجاد التي عبُر عنها بقوله تعالى ( انما أمره اذا اراد شيئا أن يقول له كن فيكون) أو انها شيء آخر غير ارادته التكوينية فان اردتم الاول فليس هناك شيء آخر غير ارادته اليت خلق الاشياء بها كما نص عليه القرآن في هذه الآية وغيرها وأن كان الثاني كان معناه ان الله محتاج في خلقه الاشياء الى شيء آخر ولا شك في أن الحاجة دليل العجز فهل يرى سماحتكم ان الله تعالى كان عاجزا عن خلق الاشياء بدون تلك المشيئة أو كانت تلك المشيئة أقدر من الله في خلقها الاشياء وأني لعلى ثقة بأن سماحتكم تستعيذون بالله من ذلك كله .
-سادسا- ماهي العلاقة ياترى بين كون الله خلق المشيئة بنفسها ثم خلق الاشياء بها وبين الحقيقة المحمدية التي يقول الشيخ أنها ملأت الوجود المطلق الذي ليش وراؤه امكان وانما وراؤه وجوب وان الحادث الممكن غير الحقيقة المحمدية ذلك ما ندع حكمه الى القراء الكرام ونوكل أمره الى فطنتهم ....
- سابعا – كان اللازم على سماحتكم ان تذكروا لنا سند الرواية التي قلتم انها مروية في الكافي لنرى صحتها فهى خارجة موضوعا عما يقوله الشيخ احمد من وجوب الوجود للحقيقة المحمدية التي نفى ان يكون وراؤها امكان وان الممكن الحادث هو غير الحقيقة المحمدية على حد تعبيره وخارجة عن معنى المشيئة التي اعطيتموها صفة خلق الاشياء انها الحقيقة الاشياء انها الحقيقة المحمدية كما يشير ايرادكم لها في معرض الاحتجاج فان اردتم ذلك كان هو الغلو الذي يجب ان تترفعوا عنه و لا تقولوا به اطلاقا ...
-ثامنا- اما ما اورده سماحتكم في آخر مقالكم من رواية غيبة الشيخ عن كامل بن ابراهيم قالت الحجة وجئت تسأله عن مقالة المفوضه كذبوا بل قلوبنا اوعية مشيئة الله فأنه حجة لنا عليكم وذلك فأن مشيئة الله هي أمره وقلوبهم (ع) أوعية لامره لأنهم (ع) كما نص القرآن على وصفهم ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) واين هذا ياصاحب السماحة عن كونهم واجبي الوجود كا لله وانهم العله الفاعليه لجميع الخلائق على ماتقدم تسجيله على الشيخ في كتابه ...
- تاسعا- اما حملاتكم على جماعة العلماء لأنهم حذفوا بعض كلمات الشيخ أحمد فانا لا نجيكم عن حملاتكم عليهم وإنما نجيكم عما حذفوه من كلماته وذلك لان ماحذفوه لا ربط له مما أرادوا  بيانه لاكتفائهم بحكاية ما يثبت به غلوه في النبي (ص) والأئمة من كلماته التي يقول فيها إن لهم (ع) حقائق إلهيه غير بشرية وإنهم العلة الفاعلية لجميع الخلائق ونحوها من العبارات التي تشير الى غلوه وبعد هذا كله فهل يرى سماحتكم أن من الإنصاف والمرؤه إن تحملوا كلمات الشيخ احمد على غير ظاهرها وتفسروها بغير معانيها المطابقيه التي لا يريد هو غير معانيها الموضوعة لها في اللغة وتعطوها معان لا صلة بينها وبينها لا من قريب ولا من بعيد ثم تنسبوا الكذب والنفاق وعدم الإيمان الى جماعة العلماء وهم لم يحكموا على الشيخ أحمد بالغلو لعداوة لهم معه على مال أو عقار وإنما لان القران حكم بذلك فهم نزلوا على حكمة فحكموا بغلوه ألا ترون أنا القران يقول (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد أسلامهم ) فالله تعالى كما ترون لم يقبل منهم تأويلهم بأنهم ما قالوا كلمة الكفر بل حكم بكفرهم لأنهم قالوا كلمة الكفر ومن حيث ان الله تعالى لم يقبل منهم تأويلهم لكلمة الكفر وحكم بكفرهم علمنا ان التأويل لا يفيد رفع الكفر عنهم ولا ويمنع من الحكم بكفرهم ماداموا قالوا كلمة الكفر فما ذنب جماعة العلماء يا صاحب السماحة اذا تمسكوا بالقرآن في حكمهم على الشيخ أحمد بالغلو إستناداً الى كلماته المدونة في كتابه ........لا يصاحب السماحة (ماهكذا تورد ياسعد الإبل) .....
=14= قال الشيخ حسن الاحقافي (سلمه الله تعالى) قال الشيخ وجبرائيل من حقيقة محمد وشأن من شئونه وشعاع من نوره وهذا القول مطابق لما في الاحاديث من أن ما سوى الله حتى الأنبياء (ع) والمرسلين والملائكة المقربين خلقهم بعد خلق المعصومين من شعاع نورهم ... انتهى مقاله ...    اقول – اولا – لماذا ياصحاب المسماحه اسقطتم قول الشيخ الذي سجله عليه جماعة العلماء من كلامهم وهو ( فهو يعني جبرائيل يأخذ من حقيقة محمد بل من عقله فجبرائيل أخذ من عقله (ص) وقلبه (ص) واتى به أي بالوحي اليه) فأن هذا القول من الشيخ احمد نص صريح لا يقبل التأويل في أن جبرائيل يأتي بالوحي من محمد (ص) والى محمد (ص) لا من الله تعالى الى محمد (ص) ولا صله بين ماذكره سماحتكم من كون الانبياء والملائكة خلقهم الله تعالى بعد خلق المعصومين من شعاع نورهم على حد قولكم وبين ماذكره الشيخ من كون جبرائيل يأتي بالوحي من محمد واليه (ص) كما هو واضح لاغبار عليه .....
=ثانيا= كان اللازم على سماحتكم أن تبينوا لنا ما مرادكم من أن الله تعالى خلقهم بعد خلق المعصومين من شعاع نورهم فهل تريدون أن النبي (ص) والأئمة المعصومين غير مخلوقين من أبوين بشرين حتى ينتهي اباؤهم وأمهاتهم الى آدم وحواء وأنهم كانوا موجودين ومخلوقين قبل آبائهم وأمهاتهم (ع) أو انكم تريدون غير هذا وأيا أردتم فان ذلك لا يفيد ان جبرائيل يأتي الى النبي (ص) بالوحي منه واليه (ص) لا من الله كما يقول الشيخ احمد وكون النبي (ص) افضل من جبرائيل لا يعني أنه يأتي منه بالوحي واليه لان ذلك كله مخالف لنص القرآن وللضروري من الدين الاسلامي كما اشار إليه جماعة العلماء في رسالتهم أليكم تلك الرساله التي لم تناقشوهم عليها مناقشة علمية ولم تدلوا بأدله صحيحه مصححه لأقوال الشيخ احمد لأن الشيخ يقول بواضح العبارة وصريحها أن جبرائيل يأتي بالوحي من النبي محمد (ص) والى النبي محمد (ص) وانتم تقولون ان محمد افضل من جبرائيل فاي علاقة لقولكم هذا بقول  الشيخ وبقول العلماء ... لا ياصحاب السماحة أننا لنراك اعلا كعبا من مثل هذا المغالطات والخروج عن الموضوع المبحوث عنه في قول الشيخ الذي هو نص في الغلو ....
-15- قال الشيخ حسن الأحقافي (سلمه الله تعالى) قال الشيخ أحمد واسماؤه تعالى اللفظيه ....... ذواتهم اذ ليس له اسماء الا اسماء افعاله وهم معاني افعاله أقول هذا رأي حكماء الشيعه وعرفائهم عن أئمتهم (ع) قال العلامه السيد كاظم العطار الطهراني في تفسيره المشهور في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم ان الله ليس له اسم ولا رسم وان الخالق والرازق والمحي والمميت اسماء لجبرائيل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ... انتهى مقاله .
أقول -  أولا- ان كان سماحتكم يعتقد بما يقوله هذا المغالي الذي اعتبرتموه من حكماء الشيعه وعرفائهم وحكماء الشيعه وعرفائهم لا يعرفونه ويحكمون بغلوه فانتم لا تختلفون عنه وعن الشيخ في هذه المقالات ولقد أوضح لكم جماعة العلماء في رسالتهم معاني أفعاله تغالي واسماءه اللفظيه التي يعتقد الشيخ انها أهل البيت (ع) كالله والخالق والرازق والمحي والمميت وأوضحوا مخالفة هذه العقيدة للضروري من الدين وأنها من الطعن الملتهب في قلب الشريعه وقرآنه وبينا  ............. على أن الله هو الخالق والرازق والمحي والمميت لا سواه من المخلوقين مطلقا أنسانا كانوا وملكاً ، نبيا كان أو وصيا والغريب ان يقول سماحتكم بأن مثل هذه الغلو الخارج عن حد الاعتدال الذي جاء به من لقيتموه بالعلامه وهو العطار الطهراني مأخوذ عن الأئمة الطاهرين الأمر الذي فيه تشويه لسمعتهم وتزهيد الناس عن التمايل الى جهتهم (ع) وتشجيع أعدائهم على الطعن فيهم وفي شيعتهم والاستهزاء بهم وبمذهبهم الطاهر النقي من كل غلو وتفويض ....... كل دنس واغرب منه ان يقبل سماحتكم مثل هذا المنطق المخالف لضرورة الدين ويقول أنه رأى حكماء الشيعه وعرفائهم وليت سماحتكم دلنا على واحد من حكماء الشيعه وعرفائهم المشهورين في الاوساط العلميه والفلسفيه والكلاميه من المتقدمين او المتأخرين يقول بمقاله هذا العطار الطهراني لكي يكون ذلك تبريرا لسماحتكم عما نسبتموه من الغلو الى حكماء  الشيعه وعرفائهم الذين هم اساطين أعلام وزعماء المؤمنين كهشام بن الحكم وحمران بن أعين ونظرائهم من متكلمي الشيعه المتقدمين وكالمفيد وعلم الهدى السيد المرتضى وشيخ الطائفه والحاجة نصير الملة والدين الطوسى والعلامه على الاطلاق الحسن بن يوسف بن المطهر ........... وأمثالهم من أكابر علماء الشيعه وحكمائهم قديما وحديثا وأننا لنستميحكم العذر اذا أردنا ان نورد لسماحتكم المثل المعروف ( رمتني بدعائها وانسلت ) ..
- ثانيا= ان ماأورد سماحتكم من الرواية في آخر مقالكم عن الامام زين العابدين عن الخيط الاصفرانه أنه قال أما المعاني فنحن معانيه .. وظاهره فيكم غير صحيح لان العيب فيها أنكم تستدلون على الشيعه باحاديث الغلاة الساقطه عن درجة الاعتبار وتحاولون الزامهم بتلك الرويات  التي لا أصل لها بل هي كذب وانتحال وضعها اعداء أهل البيت (ع) ليفسحوا المجال للطعن في قداستهم وطهارة مذهبهم ولو سلمنا جدلا صحة الرواية التي لايعرف راويها من هو المتصلة بالخيط الا صفر الذي لا يعرف هو  الاخر ما هو فانها تفيد بقرينه قوله ( وظاهره فيكم) ان خلقه تعالى ظاهر في غيرهم من المخلوقين وفيهم أظهر لانهم أفضل الخلق وأشرفهم على الاطلاق ...
( ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن ثم لقطعنا من الوتين ) وهذا في الوضوح يكاد ترونه بباصره العين ....
وأما ما أورده سماحتكم عن كتاب الغيبه ونسبتموه الى الأمام الصادق (ع) من أنه  اذا اراد الله أن يحدث أمرا عرضة على رسول الله (ص) ثم على أمير المؤمنين ثم واحد بعد واحد فعلى تقدير صحته جدلاً فانه لا يفيد أن الله تعالى حصر شؤونه فيهم ليصبح تعالى معزولاً عن كل شأن من شؤونه وتدبير خلقه على حد حصر  الشيخ احمد شؤونه تعالى في النبي وأهل بيته (ع) وهذا هو الغلو الواضح من الشيخ ثم ما الحكمة يا ترى في عرض الله تعالى ما يريد إحداثه على النبي (ص) والأئمة (ع) فهل يجوز لمسلم أن يقول بأن الله تعالى يستشير خلقه فيما يريد يفعله لحاجة منه إليهم أو لأنهم أعلم منه تعالى بما فيه الصلاح فيعرض الأمر عليهم ليستفيد منهم صلاحه وهو الغني المطلق ... ذلك ما نطالب به سماحة الشيخ حسن ( سلمه الله تعالى) أن يجيبنا عنه وأما نداؤكم يا صحاب السماحة الموقعين في رسالتهم إليكم وتطاولكم عليهم ونسبتكم إليهم عدم التدبر بقولكم ( فيا أيها الموقعون في كتابكم لنا باسم جماعة علماء الشيعة الأمامية لو أنكم تدبرتم في كلمات الشيخ والآيات والروايات التي نقلها في كل باب لفزتم بالحق والصواب فان كل فترة من الفقرات المذكورة لها بيان واضح وتفصيل قبلها أو بعده ولكنكم حذفتم من أولها وتارة من آخرها وما انصفتم ) ... انتى مقاله .
أقول- لا يا صاحب السماحة كان الاجدر بكم أن تقولوا اولا تأويل سماحتكم لتلك الفقرات وحملكم لها على غير معانيها المطابقية وتفسيركم لها بغيره ما يريده الشيخ احمد فعدلتم عن حملاتكم على جماعة علماء الشيعه ولعلمتم ان الحق والصواب في جانب العلماء لا في جانب الشيخ وليس العلماء الشيعه كما قدمنا مع الشيخ عداوة على قتيل لهم قتله أو على مال لهم سلبه وانما دعاهم الى الحكم بغلوه ما وجدوه في كتابه (شرح الزيارة) من الكلمات التي هي صريحه غير قابله للتأويل في غلوه بالنبي (ص) والائمة الأمر الذي لا يعتقده شيعي جعفري فهم ابدا مطلقا ... فلماذا اذن كل هذا الاصرار من سماحتكم على تلكم التفاسير لها ولماذا كل هذه التأويلات في عباراته التي لا يريد هو قطعا غير معانيها الحقيقة والأغرب من ذلك قولكم انها مدعمه بالآيات والروايات وليتكم أدليتم بآية واحدة تقول بأن النبي (ص) والأئمة فاعلون للخلائق أو أنهم رازقون لهم أو محيون أو ميتون أياهم أو أنهم خلق فوق بني آدم وليسوا من آدم ولا من البشر أو أن اجسادهم لا ترى بالبصر حتى بالبصائر أو تقول أنهم غير حادثين والحادث الممكن غيرهم كما قال ذلك الشيخ احمد في كتابه وبعد هذا كله فمن هم غير المنصفين ياصاحب السماحة أأنتم أم جماعة  الشيعه الامامية ذلك مانوكل حكمة الى المنصفين من القراء الكرام ....
وأما ماطالبه سماحتكم في مقدمة رسالتكم من الأجتماع بجماعة العلماء الشيعه للتفاهم معهم حول رسالتهم فنقول في جوابه أن طلب الاجتماع معهم لا يحسن الا اذا تخلى سماحتكم عن تأويل كلمات  الشيخ ولم يحملها على خلاف ظاهرها ولم يفسرها كما يفسر أحدنا .
( الخيار بالباذنجان ) أو ( البطيخ بالرمان) و (ماء الورد بماء العنب) كما فعل ذلك كله سماحتكم في جوابكم على رسالة العلماء ........ يا صاحب السماحة إذا كنتم تلتزمون بعرف
=16= قال الشيخ حسن الاحقافي (سلمه الله تعالى) قال الشيخ إذا كان الله غنيا لذاته لم يرد شيئا لذاته وإنما لغيره وهم (ع) ذلك الغير لا غير وأيضا الطاعة حادثه وما تنسب إلا إلي حادث وهم (ع) ذلك الحادث المنسوب إليه الحادث ، أقول لا اشكال في هذا القول وقد قال الله تعالى ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) ... انتهى مقاله .
أقول =  كيف ياسماحة الشيخ تنفون الأشكال عن مقال الشيخ احمد وقوله نص لا يقبل التأويل في أن الطاعة لا تنسب الى الله اطلاقا وانما تنسب الى النبي والائمة (ع) لا سيما اذا لاحظتم تعليله ذلك بان الطاعه حادثه وهي ما تنسب الى حادث وهم (ع) ذلك الحادث المنسوب اليه الحادث والذي يقتضيه حصره (بالآ) بعد ما النافيه عدم جواز نسبة الطاعه الى الله مطلقا وما اورده سماحتكم من الآية حجة لنا علية لأن الله تعالى جعل طاعة رسوله (ص) طاعة له تعالى والشيخ يقول لا تجوز الطاعة لله لأنها حادثة فالامر في الآية معكوس عليه لأن المطاع مقتضى الآية أولا وبالذات هو الله كما ذكر جماعة العلماء واسندوا ذلك الى غير واحد من الآيات كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله) وانما تجب طاعة النبي (ص) والأئمة ثانيا وبالعرض باعتبار ان الله تعالى أمر بطاعتهم لا ان الطاعة لهم اولا وبالذات دون الله كما يقول الشيخ احمد قاين هذا مما صرح به كتاب الله بنسبة  الطاعه الى الله في منطوق الآيات وأين منه قبلكم وقال الله ( ومن يطع الرسول فقد أطاع) لأن الفرق  بينهما أبين من الشمس في رابعة النهار ...
17 = قال الشيخ حسن الاحقافي (سلمه الله تعالى) بقيت فقرة من تلك الفقرات وهي أن الشيخ قال أنه تعالى حصر شئونه تعالى فيهم (ع) وحصر حوائج الخلق عندهم بمعنى جعلهم الواسطة الوحيدة لقضاء حوائجهم وليس معنى هذا الكلام التفويض ولا نفيه وسلبه عن الله تعالى ( ومن يطع الرسول فقد أطاع ا لله فحصر طاعته في طاعة الرسول (ص) انتهى مقاله .
اقول .. كلا ياصاحب السماحة ان قول الشيخ انه تعالى حصر شئونه فيهم (ع) نص في حصر الله شئونه هو تعالى في النبي والأئمة لا شئون الناس ولا معنى للتفويض غير هذا الا ترون الى أن قول القائل ان السلطان حصر شئونه في وزيره  لايفيد الا انه فوض أمر كل شيء من شئونه اليه وأما تكرار سماحتكم للآية ففي غير محلة لأن الآية لا تفيد كما قدمنا سوى  ان طاعة الرسول هي طاعة لله على أساس أمره تعالى بطاعته كما قال تعالى ( ياأيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) والغريب دعواكم ان الله تعالى قد حصر في الآية طاعته في طاعة رسوله (ص) وليت سماحتكم دلنا على أداة الحصر في الآية اين هي ومن أين استفدتم هذا الحصر والآية خالية من أداة الحصر ولا حصر فيها اطلاقا وانى لارى مقامكم اسمى من أن تنسبوا الى الله تعالى شيئا لم يقله في منطوق قوله وبعبارة أخرى أن طاعة الرسول (ص) وأولى الأمر الذين هم الائمة الهداه تعني طاعة الأوامر التي يحملونها عن الله فهي طاعة لله لا لسواه من المخلوقين لفذا ترون أن القرآن يقول في وصف نهيه وصفية ( وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى) فالطاعة للوحي النازل من عند الله عليه
بهم اعظم الحسنى بأن خلقهم وعصمهم وجعلهم قادة الأمة وسادتها وأوجب على الناس طاعتهم كطاعة النبي (ص) وهم فعوا الحسنى بالناس بأن ارشدوهم الى الدين الحق وهدوهم الى الطريق ...... لهم في العاجل والآجل وعرفوهم الأسلام وأحكامه كما أنزل الله تعالى على رسوله (ص) كاملا غير منقوص فليس معنى الصنايع انهم خالقون للناس كما ربما يتوهه بعض الجاهلين بهذا الموضوع (1) هذا آخر ما أردنا تعليقه على مقال سماحة الشيخ حسن  الاحقافي سلمه الله تعالى مقتصرين على قدر مايسعه المقام والله الموفق لدينه القويم وصراطه المستقيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه وآله الطاهرين واصحابه المنتجبين ومن ولاهم الى يوم الدين .
 
 
 
    اخوانكم
  علماء الشيعه  الامامية
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
الخاتمة
ناظر علماء الشيعة الاثنا عشرية زعماء الشيخية ،وبينوا فساد أقوالهم في مذكرة أرسلوها لزعيم الشيخية تبريز المقيم في الكويت – وقد أوردنا نصها في الصفحات السابقة.
وكان السيد حيدر بن إبراهيم الكاظمي، هواول من تصدى للرد على هذه الفرقة ،فألف كتاباً أسماه – البارقة الحيدرية في نقض ما أبرمته الكشفية والرد على الطريقة الشيخية ، أما أول كتاب طبع في الرد على الشيخية فهو كتاب – ترياق فاروق – للسيد محمد حسين الشهرستاني المتوفى سنة 1897م ، ورد عليه الميرزا موسى الاسكوئي من زعماء شيخية تبريز ، فرد عليها لسيد مهدي القزويني بكتاب أسماه – ظهور الحقية على فرقة الشيخية – وطبع في النجف عام 1928م ،أما الكتاب الذي اشتهر وصار موضع الأخذ والرد فهو كتاب – هدية النملة إلى مجدد الملة – تأليف الشيخ محمد رضا الحمداني المتوفى عام 1900م، وللحمداني كتب أخرى في الرد على الشيخية منها كتاب : السيف المسلول على مدعي دين الرسول. وللشهرستاني السالف الذكر ، كتب أخرى في الرد عليهم مثل :- تلويح الإشارة في تلخيص شرح الزيارة - ، و- تنبيه الأنام في مفاسد إرشاد العوام للكرماني – وكتب السيد مهدي القزويني كتاباً في الرد عليهم أسماه – بوار الغالين – و-ظهور الحقية على فرقة الشيخية – رد به على إحقاق الحق – للشيخ موسى الاسكوئي ، وغش الركنية وغفلة البرية – و – مخازي الشيخية ومفاخر الشيعة -، وللشيخ عبد الرازق الواعظ الهمداني عدة كتب منها : الخلاف بين الشيخية وسائر الإمامية ، وسؤال وجواب بين الشيخية والمتشرعة ، والسيف القاطع في إبطال الركن الرابع ، إلى غير ذلك من الردود التي لا تحصى .  
وقد أفتى الشيخ احمد التبريزي الملقب بالمجتهد بكفر الشيخية ، ووجوب منعهم من دخول الحمامات العامة . ([416])
وفي عام 1950م اصدر الشيخ محمد الخالصي في العراق فتوى بكفرهم ، وشركهم ، ونجاسة سؤرهم ([417]) وألب عليهم السلطة ، وكتب إلى بعض أهل البصرة : تعاونوا مع الشرطة في حفظ الأمن ، وجدوا في إعلان شرك الشيخية ، ولا تؤاكلوهم ، ولا تشاربوهم ، ولا تعاملوهم ، فان ذلك محرم كله . وكتب إلى آخر : يجب عليكم طردكم من مجامعكم ، والتحرز من سؤرهم لنجاستهم ، وإعلان كفرهم وشركهم بين إخوانكم السنيين لتتحد بذلك كلمة المسلمين . ([418])
وقد استفتي الشيخ محمد حسين الكاشف الغطاء عن سؤرهم فقال :( إما الشيخية والكشفية : فالعوام منهم لا يعرفون شيئا من تلك العقائد السخيفة المسطورة في أمثال _ إرشاد العوام للكرماني ، وشرح العقيدة للرشتي _ فهم على ظاهرة الإسلام . وتجري عليهم تلك الأحكام من الطهارة وغيرها ، إما قادتهم وشيوخهم فان شهدوا على أنفسهم واعترفوا بظاهر تلك السفاسف فهم خارجون من الإسلام ) ( [419])
وينتشر أتباع الشيخية _ بقسميها _ في العراق ، وإيران ، والكويت ، وبقية دول الخليج العربي ، وفي المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية ، ولهم سيطرة واضحة على تجارة واقتصاد بعض هذه الدول .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
فهرس المصادر

  1. الالوسي ، محمود شكري –

    • مختصر التحفة الاثنا عشرية ط القاهرة سنة -1935م

    • بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ط مصر سنة 1924

  2. ابن تيمية،شيخ الإسلام أحمد ،

    • منهاج السنة ط بولاق سنة – 1903م

  3. ابن حزم ، إلمام الظاهري الأندلسي

    • الفصل في الملل والأهواء والنحل – دار صادر

  4. الاحسائي احمد ،

    • جوامع الكلم ط طهران سنة – 1854م

    • حياة النفس ط النجف – 1965م

    • الرجعة النجف – 1972م

    • شرح الزيارة الجامعة الكبيرة ط إيران – 1859م

  6-الاحقاقي، حسن – زعيم شيخية تبريز المعاصر-
  - منظرة الدقايق على تبيان الحقايق ط تبريز -1930م
  7-الاسكوئي ،محمد باقر
- حق اليقين ط كربلاء -1963م
  8- الأمين،محسن العلي
- أعيان الشيعة ط بيروت – 1963
  9-البصري ، عدو الباطل
-الشيخية كفار ملحدون ط بغداد – 1955م
10-الجلالي محمد باقر
- الحقايق الدينية في الرد على العقيدة البهائية – ط النجف
11-الحائري ، علي الاسكوئي
  - عقيدة الشيعة – كربلاء 1964م
12- الحسيني ،عبدالرازق
- البهائيون والبابيون في ماضيهم وحاضرهم ط –صيدا – 1958م
13-الخالصي، محمد
  -الشهاب الثاقب في رجم الملاحدة والشيخية والنواصب –بغداد-1955م
-الشيخية والبابلية أو المفاسد العالمية –بغداد
14-الخوانساري،محمدباقر
-روضات الجنات في أحوال العلماء السادات –إيران-1888م
15-الرشتي،كاضم
-أصول العقائد –النجف
-دليل المتحيرين –النجف-1944م
-شرح الخطبة التطنجية –إيران -1856م
-مجموعة الرسائل ط إيران -1859م
16- الزين احمدعارف:   - مجلة العرفان –صيدا- 1946م 
 - الشيخية
17-زيهر ،جولد- العقيدة والشريعة في الإسلام – ترجمة : د. محمد يوسف موسى وزميله ط 2 – دار الكتب بمصر .
18-السويح ،مهدي – عقائد الشيخية من كتبهم – ط بغداد 1950م
19- الطهراني ، أغا بزرك –الذريعة إلى تصانيف الشيعة – طهران 1973م
20- فاضل ، محمد – الحراب في صدر البهاء – ط القاهرة 1911م.
21- الفالي ، محمد – البهائية حزب لا مبدأ –كربلاء -1965.مذكرات دالكوركي –ط بيروت.
22-القزويني، مهدي –ظهور الحقية على فرقة الشيخية –النجف 1928 بوار الغالين –بومبي 1913م
23- كاشف الغطاء ، جعفر- الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الجهال من
 الإخباريين –طهران -1898م.
24-الكرماني ،محمد كريم – الجامع لاحكام الشرائع – كرمان 1947

  •  فصل الخطاب 1882م.

25-محفوظ ، د. حسين –سيرة الشيخ احمد الاحسائي – بغداد 1957م.
26-محمد حسن ، سعد – المهدية في الإسلام – القاهرة 1953م.
27-الموسوي، عبدالله – الأنوار الجلية في رفع الشبهات عن الشيخية –البصرة .
28- الوردي، د. علي – لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث – بغداد 1971م.
29- الهمداني ،محمد رضا –هدية النملة إلى مرجع الملة – بومبي 1914م.
30-واحد العين ،محمد إسماعيل – شرح العشرية – إيران 1955م.
وغيرها من المراجع والمصادر والدوريات الوارد ذكرها في هوامش البحث.
 
فهرس الموضوعات

  • بين يدي البحث

- تقديم
- توطئة
- تمهيد
-فرق الشيخية:-
- البابية
- شيخية كرمان
   - شيخية تبريز
  -الشيخية عقائدها....آراؤها
- المعاد الجسماني
-المعراج النبوي
-الغلو والتفويض
-الإمام الناطق والركن الرابع 
  -عقائد مشتركة بين الشيخية وأشباههم من الغلاة
- مبدأ الوصية
- الغيبة والرجعة
   - الحلول
-تناسخ الأرواح
- موقف الإسلام من التناسخ
- التقية
-التأويل
-الشيخية والتأويل
   - من زعماء طائفة الشيخية
- الشيخ احمد الاحسائي
   - السيد كاظم الرشتي
- الشيخ حسن جوهر
 
 -تعليق جماعة علماء الشيعة الامامية الاثنا عشرية على مقال الميرزا حسن الاحقاقي
  - فهرس المصادر
   - فهرس الموضوعات
 
 
 


([1] ) مما جعل الدكتور محمود قاسم يعتبر الشيعة والخوارج مظهرين لحزب واحد، الخوارج يكونون المظهر الخارجي، والشيعة يشكلون الجانب السري الباطني- انظر اراء الخوارج 1/87.

([2] ) انظر منهاج السنة 2/195.

([3] ) تاريخ الطبري 6/217.

([4] ) آراء الخوارج- د. عمار طالبي 1/192.

([5] ) المرجع السابق 1/192.

([6] ) البيان والتبيين 2/124.

([7] ) انظر طائفة النصيرية ص 20- سليمان الحلبي.

([8] ) انظر مقالات الإسلاميين 1/132.

([9] ) فرق الشيعة ص 2.

([10] ) انظر مقالات الإسلاميين 1/91.

([11] ) انظر الملل والنحل 1/147.

([12] ) وذلك لتتفرق أهوائهم ويقع الخلاف بينهم بعد تنفيذ الخطة، انظر الدولة الأموية- ص 63.

([13] ) مع أن الشعار الذي طرح في أوروبا وطبق في بعض بلدانها هو فصل الكنيسة عن الدولة وليس الدين، والفارق كبير، ولكن العلمانيين إمعاناً في التزوير لما يهدفون، ولأنه ليس في الإسلام كنيسة، فقد جرى تزوير الشعار، فأصبح فصل الدين عن الدولة، وهم في الحقيقة يقصدون إلغاء الدين الإسلامي... 

[14] -  الأصوليون هم المجتهدون, أو القائلون بالاجتهاد وبأن أدلة الأحكام هي الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل (القياس), ولا يحكمون بصحة كل ما في الكتب الأربعة, وهؤلاء الأكثرية.

[15] - يعتبر الشيخ محمد باقر البهبهاني من مشاهير علماء الامامة الاثنا عشرية، انتهت إليه مرجعية الشيعة في عصره واعتبر مجددا ً للمذهب على رأس المئة الثالثة عشرة، ولد عام (1118هـ) وتوفي عام (1205هـ)وله أكثر من خمسين مؤلفا ً في مختلف العلوم، وله تراجم في أكثر المعاجم، ولشيخ علي الدوّاني كتاب فارسي ضخم في حياته بعنوان (أستاذ كل وحيد بهبهاني ) طبع في سنة 1958م .

[16] -  الإخباريون فرقة من الشيعة الإثنى عشرية توجب العمل بالكتاب والسنة (حسب المفهوم الشيعي للسنة الذي يدخل فيه أيضاً أحاديث الأئمة الإثنى عشر) وتسقط دليلي الإجماع والعقل (القياس) من الأدلة الأربعة المذكورة في أصول الفقه. وترى أن الاجتهاد رأي, والرأي لا يجوز في الدين, لذلك تمنع الاجتهاد في الأحكام الشرعية, وترى أن ما في الكتب الأربعة التي عليها مدار التشيع (الكافي, الاستبصار, من لا يحضره الفقيه, التهذيب) قطعي السند أو موثوق بصدوره, فلا حاجة إلى البحث عن سنده, وأوجبوا العمل بهذه الأخبار. وهم لا يرون حاجة لتعلم أصول الفقه ولا يرون صحته.
وكان بداية الإخبارية في مطلع القرن الحادي عشر الهجري على يد الشيخ محمد أمين الاسترابادي صاحب "الفوائد المدنيّة". وهم يمثلون الأقلية في الشيعة الاثنى عشرية.  ويقابل الإخباريين طائفة الأصوليين.

[17] يعتبر يوسف البحراني من كبار العلماء الشيعة، كانت له في كربلاء مرجعية واسعة ومكانة مرموقة، وله الكثير من المؤلفات منها (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ) ولد عام (1112هـ) وتوفي عام (1186هـ) وله تراجم في كثير من الكتب منها : مستدرك الرسائل 3 / 387، وروضات الجنات ص773 . 

[18] - انظر الدراية – للشهيد الثاني زين الدين – النجف / 1960
ولاحظ أن هذه التعريفات تغاير تعريفات علماء ومصطلح الحديث من أهل السنة.

[19] - انظر تنقيح المقال في أحوال الرجال ، 2: 85 وأستاذ كل وحيد بهبهاني : 100 و: مع علماء النجف :74.

[20] - ديوان الحاج هاشم الكعبي /68 وجامع  السعادات  1/هـ ، المقدمة .

[21] - الذريعة الى تصانيف الشيعة 10/182-183 .

[22] - عالم كبير ، قتل في الكاظمية سنة 1816م وهو جد أسرة (الى  جمال الدين) المعروفة في العراق ....... انظر أعيان الشيعة :  45 : 294

[23] - من كبار الشيعة انتهت إليه الزعامة الدينية في عصره، انظر :  أعيان الشيعة : 15/418-435.

[24] - انظر أعيان الشيعة:  15/42-43 ،  وماضي النجف وحاضرها :  3/173 .

[25] - انظر : الحق المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة الجهال من الإخباريين ط- طهران عام   1898 م

[26] - ويلقب بالمقدس الاعرجي – انظر أعيان الشيعة  : 43/173-176 .

[27] - انظر طبقات أعلام الشيعة 2/52-54.

[28] - انظر أعيان الشيعة 42/44-46.

[29] - انظر الذريعة 7/38.

[30] - انظر قصص العلماء  : ص : 133.

[31] - أنظر أعيان الشيعة 17/453-458 ،  والحدائق الناظرة 1/167-170
وكشكول الشيخ يوسف البحراني   2/386-389 

[32]- انظر مطالع الأنوار، ص20 – 27، ولمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث 2/133.

[33]- د. علي الوردي : لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، 2/133 – 134.

[34]- انظر، مكارم الآثار، 2/213، 217، وطرائق الحقائق، 3/152.

([35] ) حديث مضطرب غير ثابت كما قال الدارقطني في العلل، وقال الترمذي: منكر، وقال البخاري: ليس له وجه صحيح، ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال: أنه كذب لا أصل له، وقد تحدث العجلوني عنه في كشف الخفاء كثيراً... 1/213 (رقم 618).

([36] ) انظر البابية،  إحسان إلهي، ص 53.

([37] ) انظر البابيون والبهائيون ص 24.

([38] ) انظر البابية عرض ونقد- احسان إلهي ص 171.

([39] ) المرجع السابق، ص 177.

([40] ) سورة الحج /47.

([41] ) انظر الكواكب الدرية- عبد الحسين أواره ص 218.

([42] ) وهي عين ما تدعو إليه المؤتمرات النسائية العالمية المعقودة بإشراف الأمم المتحدة هذه الأيام.

([43] ) انظر البابية عرض ونقد ص 185.

([44] ) سورة القمر /47-48.

([45] ) كان في العراق آنذاك – بل في الشرق الأوسط عموما – صراع خفي بين الرجل المريض
-تركيا- وبين الاستعمار الانجليزي ، فالعثمانيون يرون أنفسهم المالك للعراق ، وأصحاب الحق في التصرف فيه وبشؤونه ، بينما كان الانجليز يخططون لسلخ العراق من جسم الدولة العثمانية كمدخل من مداخل الهند   –درة التاج البريطاني- من جهة الشرق الأوسط ، ولم يكن من السهل الاستيلاء على هذا المدخل بصورة مباشرة ، مع أن الدولتين الاسلاميتين  المسيطرتين على هذا المدخل – فارس وتركيا – ضعيفتان ، وضعفهما ود عليهما أطماع الروس والفرنسيين ، لذا خشي الانجليز من وضع أقدامهم بصورة مباشرة في أي جزء من أراضي العراق أو إيران، لأنه من المحتمل أن تسرع روسيا وفرنسا إلى وضع أقدامهما في أجزاء أخرى ، وبذلك يخرج الشرق الأوسط من وضعه الخاص إلى وضع عام ،  ويصبح ميدانا لصراع استعماري لا يمكن التنبؤ لمن يكون الغلبة فيه ، وفي أحسن الظروف ستكون الهند موضع تهديد ومساومة،  ولذا اتجهت سياسة الانجليز بادئ الأمر ، إلى الاستعانة بمثل هذه الطوائف والفرق لتغطية صراعها السياسية بعباءة دينية كما فعلت روسيا القيصرية بإنشائها الفرقة البابية لبسط نفوذها في إيران ، وللوصول إلى المياه الدافئة في الخليج العربي حسب وصية بطرس الأكبر .
وكما فعلت بريطانيا في إيجاد القاديانية  والبابية والبهائية لتأمين مداخل الهند من جهة الشرق الأوسط ، اعتمد اليهود على هذه الفرق والطوائف – فيما بعد – في تنفيذ سياستهم وطموحاتهم في الاستيلاء على فلسطين ، فربطوا البابية والبهائية والقاديانية روحيا بفلسطين ، ونقلوا جيفة الباب – علي محمد علي الشيرازي – إلى فلسطين المحتلة ، ودفنوها في ( البهجة ) على سفوح جبل الكرمل في حيفا ، ثم دفنوا جيفة ( بهاء الله )الميرزا حسين علي المازنداني – بجواره .
بيد أن اليهود لم يكتفوا بالبابية والبهائية ، بل استقدموا القاديانية إلى فلسطين ، كي تشارك في صنع الشتات الإسلامي ، وتمهد للوجود اليهودي، فكان المولوي – جلال الدين شمس – أول مبشر أوفد من قبل الخليفة الثاني للجماعة القاديانية إلى بلدان الشرق الأوسط ، واستطاع أن يكون له أتباعا في مدينة حيفا، وبشر بظهور المهدي زمنا ، ثم اتصل بأهل القرية– الكابري أو الكبابير – الواقعة على مقربة من مدية حيفا المحتلة فقبل نفر من سكانها القاديانية ن بعد أن استهواهم بالصفراء والبيضاء ، وأقام مركزا تبشيريا عام -1929-، وفي السنة التالية بنى المسجد الموجود حاليا ، ثم أضيفت إليه (دار التبليغ) ، وفي عام -1934- أنشأوا المطبعة الاحمدية ، وبدأ المركز يصدر مجلة– البشرى – ، وهي المجلة القاديانية الوحيدة في بلدان الشرق الأوسط ، التي لا تزال تصدر في فلسطين المحتلة إلى يوم الناس هذا  انظر :  الحراب في صدر البهاء والباب ص 219. و مجلة المعلم الكويتية عدد رقم (936) ص22. مقال حقيقة البابية والبهائية والقاديانية  . 

([46] ) انظر مفتاح باب الأبواب- محمد مهدي خان ص 99.

([47] ) انظر البيان الواحد، الثامن.. ص 78، وانظر خفايا الطائفة البهائية ص 78.

([48] ) انظر البيان الواحد، الخامس.. وانظر خفايا الطائفة البهائية ص 62-63. انظر دائرة معارف البستاني 5/27.

([49] ) انظر البابية- إحسان إلهي ظهير ص 235-236.

([50] ) انظر الحراب في صدر البهاء والباب ص 221-232، ومفتاح باب الأبواب ص 261.
البابية عرض ونقد- إحسان إلهي ظهير ص 178-235.
وانظر حقيقة البابية والبهائية والقاديانية وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم ، للدكتور سامي عطا ،  وانظر كتاب البيان (كتاب البابية المقدس) نشره الدكتور سامي عطا  ضمن كتابه .  

[51] -  انظر : منظرة الدقائق على تبيان الحقائق : ص 7-13.

[52] - انظر روضات الجنات  ط1/285-287, واعيان الشيعه8/391, والبابوين والبهائيون في حاضرهم
وماضيهم ص14, وتاريخ الشيعة /67 , ودليل المتحيرين ص10, مجلة العرفان مجلد 13/119, وعقائد
الشيخية من كتبهم ص4

[53] - انظر : المقالة الناصحة الزاجرة : ص 296. وطبقات أعلام الشيعة : 2: 241.

[54] - انظر : إحقاق الحق : ص 9.

[55] - مجلة البيان النجفية ، السنة الأولى ، عدد 15 ،

[56] - أعيان الشيعة : 8: 394.

[57] - رسالة ترجمة الشيخ علي تقي الاحسائي : ص 123.

[58]- هدية النملة إلى مجدد الملة، ص33 – 34.

[59]- بوار الغالين، ص65 – 66.

[60] -  وهي  قريبة من  عقيدة الدروز الإسماعيلية في التقمص ( التناسخ ) .

[61] -  شرح الزيارة الجامعة/369-370.

[62] -  شرح الزيارة ص 457-458.

[63]-  شرح العرشية ص147

[64] -  شرح الرسالة العرشية ص 154 والحديث المزعوم لم أعثر عليه.

[65] -  إرشاد العوام جـ 2/24 .

[66]-  الحجة البالغة من مجموعة الرسائل 2/321

[67]-  المخازن/ 123-124

[68]-  شرح حياة الأرواح 2/583،524

[69]-  إحقاق الحق/ ص13-14

[70]-  ظهور الحقيقة، 29.

[71]-  الجامع لأحكام الشرائع، ص14-15.

[72]-  إحقاق الحق، ص59.

[73]-  إرشاد العوام، 2/26.

[74]-  شرح الحديثين، 115.

[75]-  فلسفية، ص77-78.

[76] - انظر : تفسير القرطبي ، ج10: ص 305 . وتفسير إرشاد العقل السليم ، ج3 : ص 203-204.

[77] - قتح الباري : ج7: ص 139 . وأورده أحمد في مسنده : ج1 ، ص 309 .

[78] - انظر : صحيح البخاري ، 8: 203 ، وصحيح مسلم : 1: 145. و تفسير ابن كثير ، طبعة كتاب الشعب ، ج5: ص 4 .

[79] - انظر : فتح الباري : ج7: ص 140 .

[80] - انظر : هدية النملة إلى مجدد الملة : ص 23 .

[81] - انظر : بوار الغالين : ص 99-100.

[82] - انظر : ظهور الحقية على فرقة الشيخية ، ص : 30 .

[83]- انظر : شرح الزيارة 28/29.

[84] - انظر : الرحلة المدرسية ، ج3: ص 158.

[85] - انظر :منظرة الدقائق على تبيان الحقائق ، ص : 60.

[86] -  كشف الحق في مجموعة الرسائل 2/34.

[87] -  شرح حياة الأرواح ص 165.

[88] - انظر : إحقاق الحق : ص 106.

[89] - انظر : عقيدة الشيعة ، ص 23-24.

([90] ) انظر : فلسفية ، ص 68-69. 

[91] -  تصحيح الاعتقادات ص 137.

[92] - انظر مجلة الغراء النجفية السنة الثانية م 2 :  ص 3

[93] - مجلة البيان النجفية السنه الاولى انضر من 376ـ572.,

[94] - مجلة البيان النجفية السنه الثانية م 25,  ص 647ـ649

[95] - مجلة البيان النجفية السنه الثانية م26، ص 599- 616.

[96] - فوز العباد في المبدء والمعاد ص32ـ35 

[97] - الاعتصام بحبل الله ص34ـ35

[98] - البصائرـ ص243

[99] - شرح الزيارة الجامعة : ص 326.

[100] - المرجع السابق : ص 10.

[101] - شرج الزيارة : ص 384.

([102] ) شرح الزيارة الجامعة 385.

([103] ) المصدر السابق ص 438.

([104] ) لم أعثر على هذا الحديث  المزعوم.

([105] ) شرح الزيارة الجامعة ص 28.

([106] ) انظر ترياق فاروق ص 95.

([107] ) انظر ظهور الحقية على فرقة الشيخية ص 141-142.

([108] ) أصل العقائد ص 274-275.

([109] ) شرح الخطبة التطنجية ص 285.

([110] ) كشف الحق- مجموعة الرسائل 2/54.

[111] - سبقه الرشتي إلى مثل هذا الرأي ، فقد استدل على أن التنباك من الأشياء المرة  لأنها أنكرت ولاية الأئمة ، وذكر ذلك في رسالته التي كتبها في أجوبة السيد أمجد علي ،انظر فهرست كتب شيخ أحمد الاحسائي ، ج2: ص 135.

[112] -  إحقاق الحق ص 283-284. وشرح الخطبة التطنجية ، ص 149 .

[113] -  إحقاق الحق ص 357.

[114] - عقيدة الشيعة ، ص : 36-37.

[115] - المرجع السابق ، ص 33.

([116] ) الفطرة السليمة ص 329.

([117] ) شرح الحديثين ص 141 إلى 143.

[118] - انظر : فلسفية ، ص 141 . وهو نفس ما يدعيه الاسماعيليون .

[119] -  زهر المعاني لداعي الدعاة الإسماعيلي ادريس عماد الدين ص 73.

[120]- انظر الأراجيز الأعسمية ص 2.

[121] - انظر : جنة المأوى ، ص 123.

[122] - انظر : عيون أخبار الرضا : ص 117.

[123] - بحار الأنوار : ج1: ص 103.

([124] ) مجلة البيان النجفية السنة الأولى: ص 618.

([125] ) الأنوار الجلية في رفع الشبهات عن الشيخية ص 5.

([126] ) هداية النملة إلى مجدد الملة ص 27-28، 38-39.

[127] -  هداية النملة إلى مجدد الملة ص 4-6.

[128] - إحقاق الحق : ص 167-168.

[129] - انظر : إحقاق الحق : ص 168.

([130] ) إرشاد العوام 4/9.

([131] ) إرشاد العوام 4/13.

[132] - انظر : مجلة البيان النجفية ، عدد1 : ص 476- 531. والأنوار الجلية : ص 7 – 24.

([133] )انظر : مسائل الإمامة للناشىء الأكبر ،والإمامة في الإسلام للإسماعيلي عارف تامر . والإمامة عند الجعفرية لعلي  السالوس ، وطوق الحمامة في مباحث الإمامة ليحيى بن حمزة الزيدي ، وغيرها .

([134] )دراسات في الفرق والمذاهب ، عبد الله الأ/ين ، ص : 11.

([135] )انظر : المقالات والفرق ، للقمي ، ص : 20-21.

([136] ) الملل والنحل للشهرستاني ،ج 1: ص 174.

([137] )انظر الإمامة في الإسلام ، للإسماعيلي عارف تامر ، ص : 62.

([138] ) انتظر المصابيح في إثبات الإمامة ، للكرماني : ص 12.

([139] ) انظر : أصل الشيعة وأصولها ، لمحمد حسين آل كاشف الغطاء ، ص 58.

([140] )انظر : عقائد الإمامية ، لمحمد رضا المظفر ، ص : 9.

([141] )انظر: الكافي للكليني ، كتاب الحجة ، باب الفرق بين النبي ، والرسول ، والمحدث : ج1: ص 176.

([142] )انظر  بحار الأنوار للمجلسي : ج 26 : ص 355- 356.

([143] ) انظر بحار الأنوار للمجلسي ، ج26: ص 169. ، وص : 267-318 . وج27: ص 29-31. و
  والكافي للكليتي : ج1: ص 260-261.

( [144] ) انظر مقدمة ابن خلدون : ص 147-148.

([145] ) انظر الكامل 3/77، وانظر الطبري 4/340.

[146] - فرق الشبعة للنوبختي ، ص : 47 .

[147] - الملل والنحل ، للشهرستاني : ج1:ص 155. وفرق الشيعة : ص 27 .

([148] ) انظر مباحث في علم الكلام ص 50-51.

([149] ) الفرق بين الفرق ص 234، انظر فرق الشيعة ص 27، الملل والنحل 1/155.

[150] - انظر : العقد الفريد ، ج3: ص113. ومباحث في علم الكلام والفلسفة : هامش ص 51 .

([151] ) مباحث في علم الكلام والفلسفة ص 52.

([152] ) الفرق بين الفرق ص 144، وانظر سفر التثنية- الإصحاح الحتدي والثلاثون الفقرات: (7، 14، 32، 37)، وفيها (قال الرب لموسى هو ذا أيامك قد قربت لكي تموت أدع يشوع وقفا في خيمة الاجتماع لكي أوصيه). فابن سبأ لم يغترف الوصية إلا من معين اليهودية التي تربى ونشأ عليها.

([153] ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، ج1: ص 263 . وانظر فتح الباري : 8: 142.

([154] ) أنظر شرح العقيدة الطحاوية، ص485، الطبعة الثالثة.  وانظر أيضاً (الخطر المحيط بالاسلام) للجنرال التركي: جواد رفعت آتل خان، ص47.  وانظر رسالة (استحقاق الإمامة) للجاحظ، على هامش الجزء الثاني من كتاب الكامل للمبرد، ص269، طبعة القاهرة سنة 1324هـ.وانظر : طائفة النصيرية ، لسليمان الحلبي ، هامش ص 5-6.

([155] ) تاريخ الطبري 3/340.

([156] ) انظر تفسير الألوسي – روح المعاني- ج 20/128.

([157] ) مقالات الإسلاميين 1/86.

[158] - روح المعاني ج2/ص 27. 

[159] -  الحجج البهية ص 30-31 – لأبي الفضائل الجردفادقاني

[160] -. البيان والتبيين 2/142.

[161] -  انظر المواعظ والاعتبار 1/362.

[162] -  انظر الفصل 3/188.

[163] - انظر تاريخ الطبري 4/340

[164] -  . العقد الفريد : ج1: ص 353.

([165] ) الصدوقية: " نسبة إلى صدوق أو صادق رئيس الكهنة أيام داود سلمان- عليهما السلام- وفي عالته حفظت رئاسة الكهنوت حتى عصر المكابيين، فسمي خلفاءه وأنصاره صدوقيون أو بمعنى أصح: صادقيون، ومالوا إلى الفلسفة اليونانية وخاصة فلسفة أرسطو، وأنكروا وجود الملائكة والروح، ورفضوا الاقرار بالقيامة والثواب في الجسد بدعوى أن النفس تموت مع الجسد، وأن النص التوراتي يخلو من أية إشارة إلى معاد وحساب، وكان الصدوقية في جزيرة العرب قبل بعثة الرسول بجهة اليمن وكانوا يقولون من بين سائر يهود الجزيرة أن عزيز ابن الله" ، الموسوعة النقدية للفلسفة اليهودية ص 135.

([166] ) انظر الملل والنحل 1/211-212.

([167] ) انظر في العقيدة والشريعة، ص 215، وانظر الفصل 1/180.

([168] ) المقالات والفرق ص 19.

([169] ) المقالات والفرق ص 41.

([170] ) من كبار السبيين ويعتبره النصيريون باب الحسين.. إذ كل إمام له باب، قال عنه الجوزجاني: كذاب غير ثقة، كما نقل عن ابن معين أيضاً: رشيد الهجري عن أبيه ليس برشيد ولا أبوه. انظر ميزان الاعتدال 2/51، وانظر المجروحين لابن حبان 1/298.

([171] ) مسائل الإمامة ص 23.

([172] ) التنبيه والرد، للملطي، ص 18.

[173] - الفرق بين الفرق :ص 243.

[174] - مسائل الإمامة ، للناشىء الأكبر ، ص 23.

([175] ) الفرق بين الفرق ص 236.

([176] ) الفرق بين الفرق، ص 225.

([177] ) التبصير في الدين، ص 108.

([178] ) انظر المهدية في الإسلام، ص 105.

([179] ) انظر تاريخ اليهود في بلاد العرب ص 49.

([180] ) انظر فرق الشيعة ص 37.

([181] ) انظر بحار الأنوار للمجلسي، مجلد 2، ص 252.

([182] ) انظر (مختصر اثبات الرجعة) للفضل بن شاذان، (ت 260هـ) تحقيق السيد باسم الموسوي حشد فيه كاتبه عشرين حديثاً لم أعثر عليها في مصادر أهل السنة زعم أنها تؤيد مدعاه، وهي أشبه بالأساطير.

([183] ) بل هي للبيان كقوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) – سورة الحج.

([184] ) تفسير الطبرسي 2/251. ولم يصرح الطبرسي بمن سيحيهم الله لينتقم من اٍمامه المزعوم ، ولكن الغلاة المنشقين عن الاٍمامية الاثنا عشرية كالنصرية والشيخية وغيرهم صرحوا بأن قائمهم –المهدي-سينبش قبري أبي بكر وعمر –رضي الله عنهما-ويخرجهما من قبرهما مع نفر آخرين من الصاحبة وبني أمية ، فينتقم اٍمامهم منهم وذلك قبل يوم القيمة .....بل ويرون أن امامهم الغائب –لا رده الله –عندما ينبش قبريهما ويخرجهما ، وسيكونان في تلك اللحظة غضين طرين كأنهما دفنا لوقتهما ، وانه سيصلبها ويحرقهما ...ويقولون - لعنهم الله – إن السبب في دفنهما في الحجرة الشريفة بجوار الرسول- صلى الله عليه وسلم - ليس تكريماً لهما ، ولكن لئلا يشك  أحد في أن هذين الاثنين هما أبو بكر وعمر ، اذ لو دفنا خارج الحجرة الشريفة لشك الناس في حقيقتهما ....؟؟!  انظر :  الهداية الكبرى للخصيبي ص 261 .

([185] ) قدرة الله سبحانه فوق الشك والريب، ولكن هذه التخيلات المريضة، والأوهام الباطلة، لا سند لها من نقل ولا من عقل.

([186] ) تفسير الطبرسي 2/251.

([187] ) انظر تفسير الألوسي 2/27.

([188] ) تفسير ابن كثير 3/255.

([189] ) تفسير ابن كثير 3/255.

([190] ) انظر مادة –حلول- بدائرة المعارف الإسلامية 8/55.

([191] ) عقيدة الشيعة ص 58-59.

([192] ) الاعتصام –للشاطبي 3/67.

([193] ) الفرق بين الفرق ص 233.

([194] ) انظر مقالات الإسلاميين ص 1/67.

([195] ) انظر مقالات الإسلاميين 1/75.

([196] ) انظر-راحة العقل- ص 477، وزهر المعاني للداعي ادريس عماد الدين ص 74. وكتاب الكشف- لجعفر بن منصور اليمن ص 8، وغيرها من الكتب الإسماعيلية.

([197] ) المجالس والسايرات- للقاضي النعمان، ص 209-210.

([198] ) انظر هامش المجالس والمسايرات ص 210.

([199] ) زهر المعاني- للداعي ادريس عماد الدين- ص 160.

([200] ) مقالات الإسلاميين 1/114.

([201] ) مزاج التسنيم، ص 33.

([202] ) مزاج التسنيم ص 80.

([203] ) مزاج التسنيم ص 108-109.

([204] ) رسالة الأصول والأحكام ص 125.

([205] ) كتاب الإيضاح- للداعي شهاب الدين أبي فراس، ص 8.

([206] ) جلاء العقول ص 136، والأنوار اللطيفة –للحارث اليماني ص 110.

([207] ) بيان مذاهب الباطنية وبطلانه ص 38.

([208] ) الهفت الشريف- مقدمة الإسماعيلي، د. مصطفى غالب، ص 19.

([209] ) المرجع السابق نفسه ص 20.

([210] ) تعليم الديانة النصيرية ورقة /2.

([211] ) الهداية الكبرى- لأبي عبد الله بن حمدان الخصيبي ص 248.

([212] ) كتاب الأصيفر- محمد بن شعبة الحراني- مخطوط ورقة /6.

([213] ) الملل والنحل جـ 1/189.

([214] ) انظر المجموع ص 12.

([215] ) الأيتام الخمسة هم : المقداد : الموكل بالرعد والزلازل. وأبو الدر ( أبو ذر) الموكل بدوران الكواكب والنجوم . وعبد الله بن رواحة الأنصاري : الموكل بالرياح وقبض أرواح البشر . وعثمان بن مظعون : الموكل بالمعدة وأمراض الإنسان . وقنبُر بن كادان : الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام . انظر : طائفة النصيرية ، سليمان الحلبي ، ط3 ، ص : 57.

([216] ) المعارف- لابن قتيبة ، ص 622.

([217] ) الهفت الشريف، ص 121.

([218] ) تذكرة الحفاظ: 1/81.

([219] ) أوجبت فرقة الخطابية وكذلك البهرة عبادة الأئمة بموجب هذه الآية... فما دام الإمام فيه جزء إلهي فهو مستحق العبادة.. انظر الحور العين ص 116.

([220] ) سورة النساء /171.

([221] ) سورة الجاثية/13.

([222] ) سورة النساء/171، وانظر رسالة المختار في الرد على النصارى- للجاحظ- تحقيق د. محمد عبد الله الشرقاوي، ص 122-127.

([223] ) سورة النساء/171.

([224] ) انظر صفوة التفاسير 2/109.

([225] ) انظر صفوة التفاسير 2/109.

([226] ) انظر الملل والنحل ج1 ص 15-20.

([227] ) الفرق بين الفرق ص 145-150.

([228] ) يسميه ابن حزم في الفصل (بيان بن سمعان التميمي) الفصل 4/185، والشهرستاني في الملل والنحل 1/203 بـ (بيان بن سمعان الهندي) وإنما هو النهدي نسبة إلى قبيلة نهد اليمنية ويزعمون أن روح الله حلت في علي ثم في ابنه محمد بن الحنفية ثم في ابنه أبي هاشم ثم في بيان) انظر الاعتصام 3/67، ويقول البغدادي في الفرق بين الفرق ص 227 بأنهم يزعمون (أن روح الله تناسخت في الأنبياء والأئمة ثم انتقلت إليه، فادعى لنفسه الربوبية على مذاهب الحلولية).

[229] -  الملل والنحل ج2 : 12.

[230] -  المرجع السابق : ج2: ص : 12

([231] ) الهفت الشريف ص 146، 162، 191.

([232] ) المصدر السابق نفسه.

([233] ) انجيل يوحنا الفقرات 20-23.

([234] ) سفر دانيال، فقرة 31، 32.

([235] ) يرجع الخوارزمي في مفاتيح العلوم ص (25) فكرة التناسخ إلى جذور هندية فيقول (السمنية: عبدة أوثان يقولون بقدوم الدهر، وبتناسخ الأرواح) .

([236] ) انظر الفرق بين الفرق ص 162 وما بعدها.

([237] ) الثنوية: عقيدة وثنية تقوم على أن العالم مركب من أصلين قديمين أحدهما نور والآخر ظلمة.. وأخذت بهذه العقيدة (المانوية) الهندية و(المزدكية الإباحية) الفارسية.

([238]) الفرق بين الفرق، ص 145، وانظر الحور العين ص 160-167، وأصول النحل ص 39 والمقالات والفرق ص 36-37، والفصل 4/180، وكتاب الإيضاح – للداعي الإسماعيلي شهاب الدين أبي فراس ص 8، والهفت الشريف للفضل الجعفي ص 146-162. 

([239]) فرق الشيعة ص 32.

([240]) الملل والنحل 1/243.

([241]) انظر المقالات والفرق ص 41.

([242]) تفسير ابن كثير 8/364-365 ط الشعب، وانظر الفصل 2/91، وانظر تفسير محاسن التأويل للقاسمي ج 17/6086.  

([243])  إرشاد العوام 2/62.  

([244])انظر في ظلال القرآن جـ 21/2815

([245])انظر أصول النحل /ص: 39- 40.

([246])تفسير التحرير والتنوير (تفسر سورة الفاتحة وجزء عم) ص 216-217.

([247])فرق الشيعة ص 36-37.

([248])  المرجع السابق : ص 37.

([249])انظر في –ظلال القرآن- جـ 21/2751، وانظر- صفاء الكلمة- د. عبد الفتاح لاشين ص 18-19.

([250])المقالات والفرق /56-59.

([251])انظر مزاج التسنيم – للمفسر الإسماعيلي ضياء الدين إسماعيل بن هبة الله جـ 1/33، 80، 108، 109، وانظر (الهفت الشريف)- من كتب النصيرين المقدسة ص 26، 27.

([252]) انظر في ظلال القرآن جـ 15 /2232-2233.

([253]) كالنصيرية والشيخية، فهم يقولون بالمسخ والنسخ والفسخ والرسخ.. بينما الدروز لا يؤمنون بذلك ويسمون التناسخ بالتقمص..

([254]) ارشاد العوام 2/24.

([255]) الهفت الشريف ص 36- للمفضل الجعفي.

([256]) المرجع السابق ص 66-67.

([257]) مزاج التسنيم ص 63.

([258]) مزاج التسنيم ص 80.

([259]) مزاج التسنيم ص 109.

([260]) مزاج التسنيم ص 326.

([261]) انظر التبصير في الدين ص 15 وانظر الفصل 4/197.

([262]) انظر تفسير الآلوسي جـ 7/ص 145.

([263]) تفسير الألوسي 7/146.

([264]) انظر مذهب الدروز والتوحيد ص 61-62، وانظر عقيدة الدورز ص 144.

([265]) انظر (في ظلال القرآن) 5/683-684.

([266]) انظر تناسخ الأرواح – مصطفى الكيك – ص 38.

([267]) انظر تفسير ابن كثير 1/96-98 ط الشعب. 

([268]) انظر مذهب الدروز والتوحيد ص 61-62.

([269]) انظر الفصل لابن حزم جـ 1/91.

([270]) انظر- الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة- ص 210.

([271]) انظر عقيدة البعث في الإسلام- د. التهامي نقره ص 351- انظر عقيدة البعث في الإسلام، ص 52.

([272]) انظر عقيدة البعث في الإسلام ص 52.

([273]) المعاد – محمد حسن آل ياسين ص 50-53.

([274]) انظر الإسلام يتحدى ص 81-83.

([275]) انظر عقيدة البعث في الإسلام، د. التهامي نقره ص 127-131 وانظر الروح في دراسات المتكلمين- د. محمد سيد أحمد المسير، ص 210-215.

([276]) الفرق بين الفرق ص 245.

([277]) مذاهب الإسلاميين 2/47.

([278]) الحور العين 160-167.

([279]) قال تعالى: ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)) (الرحمن: 26-27).

([280]) انظر دراسات في الفرق والعقائد د. عرفان عبد الحميد ص 73-79.

[281]-  انظر النصيرية أصولها وتطورها- رسالة ماجستير بمكتبة كلية أصول الدين ص 276- محمد أحمد العلمي، رقم (565) عقيدة.

[282]-  التفكير الفلسفي في الإسلام جـ 1/407 للإمام الدكتور عبد الحليم محمود.

[283]-  انظر النصيرية أصولها وتطورها ص 279.

 [284]- كتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربية- القسم الثالث- ص 308، تحقيق د. عبد الله سلوم السامرائي

([285] ) اسم مكان يقع بين الكوفة والبصرة هزم فيه التوابون.. وهي أول حركة شيعية كانت تنادي للأخذ بثأر الحسين انظر تاريخ الطبري 5/589-590.

[286] - انظر : القاموس المحيط ، للفيروز آبادي ، والصحاح ، لإسماعيل الجوهرى .

[287] - مفردات ألفاظ القرآن ، للراغب الأصفهاني .

[288] - انظر : التفسير الكبير ، للفخر الرازي ، 8/13. وروح المعاني ، لللآلوسب : 3/120 .

[289] - فتح الباري ، لابن حر ، ج12/ 314.

[290] -  تصحيح الاعتقاد ص 229.

[291] -  آل عمران /28، وقرأها يعقوب بن العشرة تقية انظر شرح طيبة النشر- للنويري 4/151 ط- مجمع البحوث الإسلامية – الأزهر الشريف- 1990.

[292] - انظر مقال التقية وأصولها وتطورها- للدكتور كامل الشيبي- مجلة آداب الإسكندرية، مجلد 16 سنة 1962.

([293] ) انظر الملل والنحل 1/164.

([294] ) انظر الملل والنحل 1/184.

([295] ) أبو الهذيل العلاف: هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل العبدي، نسبة إلى عبد القيس وهو من أهل البصرة، ولد سنة( 135 ) وقد اشتهر بمناظرته مع الفرق الإسلامية وغيرها، وكان من رؤوس المعتزلة انظر المعتزلة- زهدي جار الله ص 115.

([296] ) الملل والنحل 1/66.

([297] ) الفصل 1/335.

([298] ) تفسير الطبري 6/313.

([299] ) التفسير الكبير 25/435.

([300] ) المبسوط 24/15.

([301] ) تفسير البيضاوي 3/191.

([302] ) تفسير الفخر الرازي 2/431.

([303] ) دائرة المعارف الإسلامية 5/424.

([304] ) دائرة المعارف الإسلامية 5/424.

([305] ) أوائل المقالات، للشيخ المفيد ص 97.

([306] ) انظر مقال (التقية) للدكتور الشيبي نقلاً عن (حقائق التأويل) 5/74-75 ط، النجف 1355هـ.

([307] ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع :  ص 24.

([308] ) هناك الكثير من الأقوال صدرت عن بعض أئمة أهل البيت تشيد بأبي بكر وعمر- رضي الله عنهما- انظر في ذلك: عيون الأخبار، ونهج البلاغة، ورسالة سيدنا علي- كرم الله وجهه-لأبي بكر- رضي الله عنه – مبايعاً إياه، أوردها صاحب (عندة التحقيق في بشائر آل الصديق) للشيخ إبراهيم العبيدي المالكي، وارجع إلى الإصابة 4/492، وطبقات ابن سعد 1/190، وعيون الأخبار 4/71، وغيرها من المصادر لترى العلاقة الوثيقة بين الخلفاء الراشدين- رضي الله عنهم أجمعين-ولكن بقايا السبئية برروا ذلك وقالوا بأن الأئمة قالوا تلك الأقوال الإيجابية عملاً بمبدأ التقية.

[309] -  كتاب المجموع ص 24، 28- مخطوط بدار الكتب المصرية- الخزانة التيمورية برقم /564.

[310] - المجموع ص 28.

[311] -  الباكورة السليمانية ص 82.

[312] - انظر خطط الشام جـ 2/267.

[313] -  المجموع ص 30.

[314] - شرح نهج البلاغة : ج8، ص:119. وانظر طائفة النصيرية ، سليمان الحلبي : ص 43-56.

-  انظر التأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين : إبراهيم محمد طه ، ص : 11. [315]

[316] -  فضائح الباطنية- للإمام الغزالي ص 35 ط دار البشير- عمان.

[317] -  الأفحام لأفئدة الباطنية الطغاة- ص 71 ط- منشاة المعارف بالإسكندرية.

[318] -  الفرق بين الفرق ص 293.

[319] -  انظر مذاهب الإسلاميين ، لبدوي ، القسم الثاني ، ص 754.

[320] -  سورة التوبة : 103.

[321] -  انظر فتح الباري : 12 : 233. وشرح السنة للبغوي : 5  : 472 ، 488.

[322] - فيلون : فيلسوف يهودي ولد بالإسكندرية حوالي سنة 30 ق. م . كان يلقب بأفلاطون اليهود ، حاول التوفيق بين العهد القديم وعادات اليهود من جهة ، وفلسفة أفلاطون من جهة أخرى . انظر : د. حربي عباس : ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الإسكندرية القديمة  ، ط1، 1992م ، دار العلوم العربية ، بيروت :  ص 250 . 

[323] -  انظر : العقيدة والشريعة ، لجولد تسيهر ، ص : 156.

[324] - انظر : الغلو والفرق الغالية ، ص 152-155. ومذاهب الإسلاميين لبدوي : 2 : 10-12.   وأصول الإسماعيلية : د. سليمان عبد الله السلومي ، ص : 229- 236. بتصرف .

[325] - الدلالات اللفظية عند الأصولييين  : ص 238- 239 .

[326] - جامع بيان العلم  وفضله : ج2/ ص 237 .

[327] - فتح الباري : ج12/ ص 233.  وشرح السنة للبغوي : : ج5/ ص 472، 482.

[328] - قدامة بن مظعون : [ روي أن عمر - رضي الله عنه  - استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ، فقدم الجارود على عمر فقال : إن قدامة شَرِبَ فَسَكِر ، فقال عمر : من يشهد على ما تقول ..؟ قال الجارود : أبو هريرة يشهد على ما أقوله ، فقال عمر : يا قدامة : إني جالدك ، قال : والله لو شربت كما يقول ، ما كان لك أن تجلدني ، قال عمر : ولم ..؟ قال : لأن الله يقول : ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ... ) ( سورة المائدة / 93) فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا ، شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والمشاهد .. فقال عمر : ألا تردون عليه قوله ..   فقال ابن عباس : إن هذه الآيات أنزلت عُذرا للماضين ، وحُجَة على الباقين ، لأن الله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .. الآية ) ( سورة المائدة : آية : 90 ) قال عمر : صدقت .. ] انظر : د. محمد حسين الذهبي : التفسير والمفسرون:  ج1/ ص60 . والسيوطي  : الدر المنثور في التفسير المأثور: ج5/ ص 5 ، وابن كثير :: ج5/ ص 475 . وهذه القصة تدل على مدى يقظة عمر - رضي الله عنه - للتأويلات المنحرفة ، ومدى سرعته في الفهم والاستنباط

  [329] - صبيغ بن عسل التميمي :  [  أخرج الدارمي عن نافع أن صبيغا العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حين قدم مصر ،  فبعث به عمرو بن العاص - رضي الله عنه - إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وأرضاه - فلما أتاه أرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها ، حتى ترك ظهره دبرة ، ثم تركه حتى برئ  فدعا به ليعود له  فقال صبيغ : إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلا جميلا ، وإن تريد أن تداويني فقد والله برئت ، فأذن له إلى أرضه ، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالسه أحد من المسلمين .. وأخرج ابن عساكر عن محمد بن سيرين قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالس صبيغا ، وأن يحرمه عطاءه ورزقه  . وأخرج أبو نصر في الحُجَّة ، وابن عساكر عن زرعة قال : رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب ، يجيء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه ، فتناديهم الحلقة الأخرى : عزمة أمير المؤمنين عمر ، فيقومون ويدعونه .. ]  انظر : السيوطي : الدر المنثور ، ج2/ ص 7 . و ص 17  وصدر عمر - رضي الله عنه - أوسع وعقله أذكى من أن يؤاخذ طالب علم لو أراد معرفة الحقيقة ، لكن بصيرة عمر أدركت أنه عابث يريد العبث بحرمة كتاب الله ، ليلبس على الناس دينهم ، ففعل به ما فعل ، فعمر - رضي الله عنه - يفرق من غير شك بين السائل الذي لا ينتهر ، وبين المشكك الخبيث الذي يجب أن يُردَع ويُزجَر .

[330] - الدلالات اللفظية عند الأصولييين  : ص 242-243. وانظر : المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الاسلامي: ص 181- 183.

[331] - أصول الفقه : لأبي زهرة: ص 128. وانظر المناهج الأصولية : ص 166 .

[332] - قال أبو يوسف ، يعقوب بن السكيت : ( رجع هو نقيض الذهاب ، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى ، فيقال : رجعته عن الشيء وإليه ، ورجعت الكلام وغيره ، أي : رددته ، وبها جاء القرآن الكريم ، قال تعالى :  ( فإن رجعك الله ) ( سورة التوبة / 84) . وهذيل تُعَديه بالألف ... إلى أن يقول : وأرجعته في لغة هذيل ) . انظر : معجم لغات القبائل والأنصار ، ج1/ ص113.

[333] - معجم مقاييس اللغة :  ج1/ ص 159 .

[334] -  لسان العرب  :: ج13/ ص 32-33.

[335] - جامع البيان : ج3/ ص 184.

[336] - تهذيب اللغة : ج15/ ص 485. و بغية الوعاة في طبقات اللغوين والنحاة: ج1/ ص 396.

[337] - الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها :

[338] - تاج اللغة وصحاح  العربية :ج4/ ص 1627.

[339] - لسان العرب : ج13/ ص33.

[340] - شرح صحيح مسلم للنووي: ج2/ ص 887.

[341] - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: ج1/ ص 18 .

[342] - جامع البيان : ج3/ ص 122. وانظر الآية السابعة في سورة آل عمران .

[343] - التدمرية : ابن تيمية ::  ضمن مجموع الفتاوى : ج3/ ص 55-56.

[344] - صحيح مسلم : ج1/ ص 350 .

[345] - فتح الباري : ج8/ ص 606.

[346] - سورة النصر : آية / 3 .

[347] - التدمرية ( ضمن مجموع الفتاوى ) : ج3/ ص 56.

[348] - سورة آل عمران : آية / 7 .

[349] - جامع البيان : ج3/ ص 119.

[350] - سورة آل عمران : آية / 7 .

[351] - جامع البيان : ج3/ ص 121.

[352] - الفَرق بين الفِرَق : ص 175 .

[353] - شرح مختصر المنتهى  : ج3/ ص 75.

[354] - مسند الإمام أحمد  : ج1/ ص 266، 314.

[355] - تفسير النصوص : ج1/ ص 380 . وانظر : الموافقات  في أصول الأحكام  : ج4: ص 105- 118 . والمدخل للفقه الإسلامي تاريخه ومصادره  : ص 286-291.

[356] - تفسير النصوص : ج1/ ص 381 . وانظر : إرشاد الفحول: ص 177 .

[357] - العام : هو اللفظ الذي يستغرق جميع ما يصلح له من الأفراد . وتخصيص العام : هو قصر اللفظ على بعض أفراده ، أو صرف العام عن عمومه : انظر : أصول الفقه الإسلامي : د. وهبة الزحيلي  : ج2/ ص 343.

[358] - سورة آل عمران : آية / 97.

[359] - انظر : تفسير النصوص : ج1/ ص 381. والمناهج الأصولية : ص 76-77.

[360] - المناهج الأصولية : ص 190 . وانظر : تفسير النصوص : ج1/ ص 381.

[361] - المناهج الأصولية : ص 190 ، وتفسير النصوص : ج1/ ص 381. 

[362] - انظر : أصول الفقه للزحيلي : ج1/ ص 315. وتفسير النصوص : ج1/ ص 382.

[363] - : تأويل الدعائم  : ج2/ ص 223، وج3/ ص: 112، 114، 116 .

[364] - أساس التأويل : ص: 27، 126، 155، 194، 199، 256.

[365] - سورة الشورى : آية / 13.

[366]-  انظر : درء تعارض العقل والنقل: ج5: 256.

([367]) شرح الزيارة الجامعة ص 81.

([368])المرجع السابق ص 10.

([369])مزاج التسنيم ص 30

([370]) شرح الزيارة الجامعة ص 289.

([371]) كتاب الكشف ص 50.

([372]) كتاب الكشف، 105.

([373])شرح الزيارة الجامعة ص 320.

([374]) شرح الزيارة الجامعة : ص 326.

([375]) شرح الزيارة الجامعة ص 326.

([376]) انظر الهداية الكبرى ص 230.

([377])وهذا شبيه بما تزعمه فرق سبئية بائدة تدعى السليمانية ... قالوا بنبوة سلمان الفارسي، وتأولوا في ذلك قول الله عز وجل (واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا) الزخرف /45 .  قالوا: إنما هو (سلمان) وإنما كانت الكتابة في المصحف، الميم ملصقة بالنون بلا ألف، وهو (سلمن) كما كتبت (لقمن وعثمن) بلاألف .... انظر كتاب الزينة ص 306.

([378]) انظر سلامة اللغة العربية والمراحل التي تمت بها- عبد العزيز عبد الله، ص 39-79. وانظر النقط والشكل في المصحف للدكتور عبد الحي الفرماوي ص 7.

[379] - انظر هدية النملة إلى مجدد الملة : ص 33-34. وشرح الزيارة : ص: 369-370.

 [380]-  كالنصيرية والشيخية، فهم يقولون بالمسخ والنسخ والفسخ والرسخ.. بينما الدروز لا يؤمنون بذلك ويسمون التناسخ بالتقمص..

[381] - انظر : ظهور الحِقية على فرقة الشيخية : ص 23-24.

[382]-  ارشاد العوام 2/24.

[383] - انظر : إرشاد العوام : 2: 26.

[384]-  تفسير ابن كثير 8/364-365 ط الشعب، وانظر الفصل 2/91، وانظر تفسير محاسن التأويل للقاسمي ج 17/6086.  

[385] -  تفسير مفاتيح  الغيب : ج5: ص 365.

[386] - انظر شرح الزيارة ، ص 286. وانظر : هدية النملة إلى مجدد الملة : ص 23.

[387] - انظر : كشف الحق : ج2: ص 34.

[388] - انظر : شرح حياة الأرواح : ص 326.

[389]-  شرح الزيارة الجامعة ص 289.

[390] - انظر : شرح الزيارة ، ص 984.

[391]-  كتاب الكشف ص 50.

 [392]-  كتاب الكشف، ص 63.

[393]-  كتاب الكشف، ص 66.

[394]-  كتاب الكشف، 94.

[395]- كتاب الكشف، 105.

[396] - انظر : عيون أخبار الرضا : ص 117.

[397]- شرح الزيارة الجامعة- لشيخ الطائفة الإحسائي ص 123.

[398]- المرجع السابق ص 10.

[399]- انظر العلويين بين الأسطورة والحقيقة ص 114.

[400] - انظر التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية ، 1: 32 وما بعدها . وطبقات أعلام الشيعة، 2: 88. وانظر الملك الراشد عبد العزيز آل سعود : 449 . وسيرة الشيخ أحمد الاحسائي، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1957م. ص  : 9.

[401] - سيرة الشيخ أحمد الاحسائي ، ص : 3-11.

[402] - سيرة الشيخ أحمد الاحسائي : ص : 9-13.

[403] - انظر: فهرست كتب مرحوم شيخ أحمد الاحسائي ، 1: 146. والاعلام : 6: 67. ومعجم المؤلقين : 8: 137.

[404] - انظر : الاعنصام بحبل الله ، ص :8.وخرافات شيخية وكفريات إرشاد عوام ، ص 124. والشيخية والبابية : ص 207.

[405] - انظر مجلة الرسالة المصرية عدد: 633. مقال الدكتور جواد علي .

[406] - فهرست كتب مرحوم شبخ أحمد الاحسائي : 1:  147.

[407] - انظر : فهرست كتب مرحوم شيخ أحمد الاحسائي ، 1 : 148-149.

[408] - انظر :د. علي الوردي :  لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث : 2: 140 .

[409]- فهرست، كتب مرحوم شيخ أحمد الإحسائي 2/86 – 167.

[410]- هداية الطالبين، ص137.

[411]- هداية الطالبين، ص151 – 152.

[412]- هداية الطالبين، ص151.

[413]- دليل المتحيرين، ص71 – 73.

[414]- انظر دليل المتحيرين، ص75.

[415] - وهذا التعليق وصلني من أحد الشيعة ، وكان مكتوبا على الآلة الكاتبة ، وغير مطبوع أو منشور . ونشره الاستاذ سامي عطا في مقالات له بمجلة المعلم الكويتية .. وعنها نقلناه بأخطائه الاملائية والعلمية وبعض كلماته غير المفهومة ؟؟؟  ..

[416] - انظر :  روضة الصفا ص31-32

[417] - السؤر : بقية الشراب ، أي :فضلة شرابهم

[418] - أنظر الشيخية أو المفاسد العالية ص 167،182

[419] - انظر نصيحة لعموم المسلمين ص9


عدد مرات القراءة:
111
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :