آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 10 رجب 1444هـ الموافق:1 فبراير 2023م 09:02:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم - د. سامي عطا حسن ..
الكاتب : د. سامي عطا حسن ..

  دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم
د. سامي عطا حسن
جامعة آل البيت  

 
ملخص
أقام الله الحجة على العرب وغيرهم ، ونصب الدلائل على صدق نبيه الكريم ، وأن القرآن كلامه تعالى، ومعجزة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وحجته على خلقه ، وأنه خال تماما مما يكون في كلام الخلق من التعارض الحقيقي، والاختلاف ، والتناقض . فالمتدبر للقرآن لا يجد فيه تعارضا حقيقيا، ولا يلمس فيه تناقضا ، لا في فصاحة أسلوبه ، وبلوغه أقصى درجة البيان والإعجاز ، ولا في أخباره عن المبدأ والمعاد وسائر المغيبات .
 وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ظهراني قوم كانوا أحرص الناس على أن يجدوا فيه مطعنا ، أو يدركوا فيه مغمزا ، ولو وجدوا فيه تعارضا لتعلقوا به وأشاعوه ، وأسرعوا بالرد عليه ، فسكوتهم وإقرارهم بفصاحته أوضح دليل على براءة القرآن وخلوه من التعارض والتناقض والاختلاف
وقد يتوهم القارئ المتعجل لآيات القرآن الكريم ، أو يتبين لذي النظرة القاصرة ، أن بين بعض آياته تعارضا واختلافا ، نتيجة إشكال في اللفظ ، أو استعارة فيه ، أو ظنا منه أن هناك تعارضا ، ولكن سرعان ما يزول هذا الوهم ، وذلك الظن ، بعد التدبر الدقيق والنظرة الفاحصة ، فكان هذا البحث لإلقاء الضوء على بعض هذه الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض والاختلاف ، لبيان أن كلام الله منزه عن ذلك .
 
 

بسم الله الرحمن الرحيم
دعوى التعارض بين نصوص القرآن الكريم

مقدمة
القرآن الكريم ، كتاب الله الخالد ، ومعجزة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، التي لا تفنى ، وهو كتاب منتظم الآيات ، متعاضد الكلمات ، لا نفور فيه ولا تعارض ، ولا تضاد ، ولا تناقض ، صدق كلها أخباره ، عدل كلها أحكامه ، وصدق الله تعالى إذ يقول: ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .) .  (82 : النساء )
 فهذه الآية تنفي عن القرآن الكريم التعارض في معانيه ومبانيه ، أما من جهة المعنى ، فلا تجد آية تثبت معنى تعارضه وتنقضه آية سواها ، ولا يَرِد على ذلك الناسخ والمنسوخ فإن ذلك ليس من التعارض ولا من الاختلاف في شيء ؛ لأن النسخ رفع لحكم ، وإثبات لآخر ، ولا يرد على ذلك أيضاً موهم الاختلاف ، فإنه متناقض في نظر من لا نظر له ، لكن عند التدبر يتم التوفيق والالتئام. ولا يرد على ذلك أيضاً الاختلاف بين قراءاته ، فهو اختلاف تنوع ، وليس اختلاف تضاد وتناقض ، ولذلك فإن القراء لم يعترض بعضهم على بعض ، فالكل صحيح ما دام مستوفياً لشروط القراءة الصحيحة ، وأخيراً لا يرد على ذلك الاختلاف حول تفسيره ، أو وجوه إعرابه أو معاني لغاته ؛ لأن ذلك ليس اختلاف في القرآن ، بل هو اختلاف في كلام البشر عن القرآن .
والاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفى اختلاف الناس فيه ، بل نفى الاختلاف عن ذات القرآن ، فهو منهاج واحد في النظم مناسب أوله آخره ، وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة ،ومسوق لمعنى واحد ، وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى ، وصرفهم عن الدنيا إلى الدين.
وقد تناولت في هذا البحث قضية التعارض بين آيات القرآن الكريم ،التي أضحت ذريعة للمؤولين الذين أساءوا التأويل ، والطاعنين الذين يثيرون الشكوك حول القرآن .
ولا ريب أن العناية بمثل هذا الموضوع في دراسة كتاب الله ، تسهم إلى حد كبير في الوصول إلى فهم كتاب الله فهما صحيحا ، وإدراك ما يوهم اللبس ، ويوقع في الخطأ، ودفع الشبهات التي تلصق بالقرآن الكريم نتيجة لعدم تدبر معاني  المفاهيم القرآنية  وإدراكها ، فليس ثمة تناقضات أو مشكلات حول استقامة النص القرآني ، الذي يتمثل في نسيج متلاحم ، لا خلل فيه ، ولا تعارض ، ولا اضطراب .
وقد جعلته في مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة ، على النحو التالي :
ففي المقدمة : تحدثت حديثا عاما عن هذا الموضوع ، وبينت أن آيات القرآن الكريم لا اختلاف فيها ولا تعارض ، وإن وجد اختلاف فهو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد
وفي المبحث الأول : تحدثت فيه عن معنى كلمة التعارض في اللغة والاصطلاح .
وفي المبحث الثاني :تحدثت عن مذاهب العلماء في وقوع التعارض الحقيقي في القرآن
 وبينت في المبحث الثالث : تاريخ دعاوى التعارض ، ودوافعها .
وتعرضت في المبحث الرابع : لذكر الكتب التي دونت دعاوى التعارض .
وفي المبحث الخامس   : ذكرت أمثلة قرآنية قيل إن فيها تعارضا وتضاربا ، وبينت أن توهم التعارض سيزول عند تدبر تلك الآيات .
وفي الخاتمة : ذكرت أهم ما توصلت إليه من نتائج .
والله أسأل أن أكون قد وفقت في إعطاء هذا الموضوع حقه ، فهو سبحانه من وراء القصد ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
 
 
المبحث الأول
معنى التعارض في اللغة والاصطلاح :
معنى التعارض في اللغة : التعارض مصدر من باب التفاعل ، وفعله يقتضي فاعلين فأكثر على سبيل التصريح بالفاعلية ، فإذا قلت : تضارب زيد وعمرو ، يكون المعنى : تشارك زيد وعمرو في الضرب الذي حدث . وإذا قلنا : تعارض الدليلان ، كان المعنى : تشارك الدليلان في التعارض الذي وقع بينهما .. والتعارض مأخوذ من العرض – بضم العين - ، وهو الناحية ، أو الجهة ، كأن المتعارضين يقف كل منهما في وجه الآخر فيمنعه من النفوذ إلى وجهته ..  والاعتراض : المنع ،   وقد يأني التعارض بمعنى التقابل ، وتقول : عارضت الكتاب أي : قابلته بكتاب آخر .. وفي هذا المعنى ورد الحديث الشريف : أن جبريل كان يعارض النبي – صلى الله عليه وسلم – بالقرآن كل سنة [1].
وهكذا نجد أن معنى التعارض في اللغة  ، يدور  بين عدة معان ، منها :
1- المقابلة : يقال : عارض الشيء بالشيء معارضة ، أي : قابله . وفي الحديث عن فاطمة - رضي الله عنها - قالت : ( أسر إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل كان يعارضني
بالقرآن في كل سنة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ) [2] . يقول ابن الأثير : أي : كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن  [3] .
2- الظهور والبروز والإظهار : يقال : عرض له أمر كذا ، أي : ظهر . ومنه قوله تعالى :
( وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ) (100: الكهف )  .أي : أبرزناها وأظهرناها حتى نظر الكفار إليها . ويقال لصفحة الخد عارض ، لظهورها  [4] .
3- المنع : يقال : عرض الشيء يعرض ، واعترض : انتصب ، ومنع . وصار عارضا كالخشبة المنتصبة في النهر والطريق ونحوهما تمنع السالكين سلوكهما . ومنه قوله تعالى : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا ..)( 224: البقرة )  أي : لا تجعلوا الله مانعا يعترض بينكم وبين ما يقربكم إليه سبحانه وتعالى . وسمي السحاب المطل عارضا ، لأنه يعترض في الأفق فيمنع وصول ضوء الشمس إلى الأرض . ويقال : اعترض الشيء دون الشيء ، أي : حال دونه .[5]
4- المساواة والمماثلة :يقال : عارض فلان فلانا بمثل صنيعه ، أي :أتى إليه  بمثل ما أتى عليه . [6]
5- المحاذاة والمجانبة : يقال : عارض فلان فلانا ، أي : جانبه ، وعدل عنه وسار حياله ، أو حاذاه .[7]
6- حدوث الشيء بعد العدم : قال ابن منظور : ( والعرض : من أحداث الدهر من الموت والمرض ونحو ذلك . وقال الأصمعي : العرض : الأمر يعرض للرجل يبتلى به . ) [8]
التعارض في الاصطلاح :
اختلف العلماء ، والأصوليون تحديدا في تعريفهم للتعارض ، فبعضهم أوجز إيجازا مخلا مثل الغزالي [9] ، وابن قدامة   [10]، وبعضهم أطنب في التعريف فأدخل فيه ما ليس منه[11]   
وبعضهم حاول التوسط فكان أحسنها ، مثل ابن السبكي ، حيث قال : " التعارض بين الشيئين هو : تقابلهما على وجه يمنع كل منهما مقتضى صاحبه " .[12]   ويؤخذ على هذا التعريف أنه تناول تعريف التعارض بين الأدلة بشكل عام ، وأنه لم يضف كلمة " ظاهرا ": ذلك لأن التعارض بين الأدلة إنما هو في الظاهر بحسب ما يتبادر إلى ذهن المجتهد ، وليس واقعا بين الأدلة .[13]
وهناك تعريفات أخرى كثيرة [14]، حيث اقتصر بعضهم على ما يقارب المعاني اللغوية
 - التي تقدمت - ، وبعضهم زاد على المعنى اللغوي ، وأورد فيه قيودا تصلح للتعريف الاصطلاحي .. وعند التأمل في تعريفاتهم يمكن إرجاعها إلى تعريف واحد هو : ( إن التعارض : هو ورود دليلين يقتضي أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر نفيا وإثباتا ، سلبا وإيجابا ، حلا وحرمة ، على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر ) [15]   .
والمعنى : أن يدل كل من الدليلين الشرعيين وهما: كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - على منافي ما يدل عليه الآخر ، كأن يدل أحدهما على الإباحة ، والآخر يدل على الحظر ، وهذا ما يعرف بالتعارض الحقيقي ، وهو غير موجود ألبتة بين نصوص الشريعة  ، أما التعارض الظاهري فهو : التناقض الظاهري بين نصين ،خفي وجه التوفيق بينهما. [16] 
المبحث الثاني :
مذاهب العلماء في وقوع التعارض الحقيقي في القرآن
 التعارض الحقيقي هو : ( التضاد التام بين حجتين متساويتين دلالة وثبوتا وعددا ، ومتحدتين زمانا ومحلا ) [17].    وبناء على هذا فإن التعارض الحقيقي لايتم إلا باجتماع أمور أربعة :
1- التضاد التام بين دليلين .
2- الحجية في المتعارضين .
3- التساوي بين المتعارضين .
4- اتحاد المتعارضين في الوقت والمحل .
وقد اختلف العلماء في جواز وقوع التعارض وعدمه إلى مذاهب مختلفة ، على النحو التالي:
المذهب الأول : ذهب جمهور الأصوليين ، ومنهم أئمة المذاهب الأربعة ، وجمهور المحدثين ، وأهل الظاهر ، وعامة الفقهاء [18] ، إلى أن التعارض الحقيقي لا وجود له بين الأدلة الشرعية العقلية أو النقلية ، سواء أكانت قطعية أم ظنية ، وإذا وجد دليلان يوهم ظاهرهما التنافي والتخالف ، فإن مرد ذلك إلى قصور في فهم المجتهد وإدراكه ، لا في نفس الأمر والواقع ، وهذا ما أميل إليه . واستدل أصحاب هذا المذهب على صحة قولهم بعدم وجود تعارض حقيقي بين الأدلة الشرعية بما يلي :
الدليل الأول : الوحي منزه عن التعارض الحقيقي :
وما كان وحيا من الله فهو منزه عن الاختلاف ، والتناقض ، والاضطراب ، لقول الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )(82 : النساء ) ، فلا تعارض ولا اختلاف بين نصوص القرآن ، ونصوص السنة وما نقل من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - . 
 يقول الإمام الشافعي ( ت 204هـ) : ( لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم حديثان صحيحان متضادان ينفي أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص و العموم والإجمال والتفصيل ، إلا على وجه النسخ .) [19]
ويقول الإمام الباقلاني ( ت403هـ) : ( وكل خبرين علم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم بهما ، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه ، وإن كان ظاهرهما متعارضين ..)[20]
ونقل القاضي عبد الجبار المعتزلي ( ت 415هـ) عن شيخه أبي الهذيل العلاف
( ت 226هـ ) قوله : ( قد علمنا أن العرب كانت أعرف بالمتناقض من الكلام ، وكانت على إبطال أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحرص، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتحداهم بالقرآن ، ويقرعهم بالعجز عنه ، ويتحداهم بأنه ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )( 82: النساء )  ، ويورد ذلك عليهم تلاوة وفحوى ، لأنه كان - صلوات الله وسلامه عليه - ينسبه إلى أنه من عند الله الحكيم ، وأنه مما لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ويدعي أنه الدلالة ، وأن فيه الشفاء ، فلو كان الأمر في تناقض القرآن - على ما قاله القوم - لكانت العرب أيامه - عليه السلام - إلى ذلك أسبق ، فلما رأيناهم عدلوا عن ذلك إلى غيره من الأمور علمنا زوال التناقض عنه ، وسلامته مما زعموه .) [21]
ويقول الإمام ابن حزم ، علي بن أحمد ( ت 456هـ) : ( .. فلما صح أن كل ذلك من عند الله تعالى، ووجدناه تعالى قد أخبر أنه لا اختلاف فيما كان من عنده تعالى ، صح أنه لا تعارض ولا اختلاف في شيء من القرآن ، والحديث الصحيح ، وأنه كله متفق - كما قلنا ضرورة - وبطل من أراد ضرب الحديث بعضه ببعض ، أو ضرب الحديث بالقرآن ، وصح أنه ليس شيء من كل ذلك مخالفا لسائره ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ) [22] 
ويقول الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت ( ت463هـ) :[ وليس في القرآن ولا نص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعارض ، لقول الله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )(82 : النساء ) ،وقال مخبرا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -(وما ينطق عن الهوى .إن هو إلا وحي يوحى)( 3، 4 : النجم ).وأن كلام نبيه وحي من عنده تعالى ، فدل ذلك على أنه كله متفق ، وأن جميعه مضاف بعضه إلى بعض ، ويبنى بعضه على بعض ، إما بعطف ، أو استثناء ، أو غير ذلك . ] [23]
ويقول الإمام أبو إسحق إبراهيم بن إسحق الشاطبي ( ت :790هـ) : [ إن كل من تحقق بأصل الشريعة ، فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض ، كما أن كل من حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف في متشابه ، لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة ، ولذلك لا تجد - ألبتة - دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما ، بحيث وجب عليهم الوقوف - أي : التوقف والامتناع عن إبداء الرأي في المسألة - ثم يقول : إذا تقرر هذا ، فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة أمران:
أحدهما : أن ينظر بعين الكمال ، وأن يوقن أنه لا تضاد بين آيات القرآن ، ولا بين الأحاديث النبوية ، ولا بين أحدهما مع الآخر . فإذا أدى بادئ الرأي إلى ظاهر اختلاف ، فواجب عليه أن يعتقد انتفاء الخلاف ، لأن الله قد شهد له أنه لا اختلاف فيه ، فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع ، أو المسلم من غير اعتراض .
وأما الأمر الثاني : فإن قوما قد أغفلوا ، ولم يمعنوا النظر ، حتى اختلف عليهم الفهم في القرآن ، والسنة ، فأحالوا بالاختلاف عليهما ،  وهو الذي عاب عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حال الخوارج ، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم : ( يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم )[24]  ] [25] .
ويذكر السيوطي ( ت 911هـ) : أن الخطابي ( ت 388هـ) قال لسائل عن إحدى الشبهات  : ( اعلم أن هذا القرآن نزل على رسول الله  - صلى الله عليه وسلم - بحضرة رجال ، وبين ظهراني قوم كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا فيه مغمزا ، وعليه مطعنا ، فلو كان هذا عندهم مناقضة لتعلقوا به ،وأسرعوا بالرد عليه ولكن القوم - أي العرب - علموا ،وجهلت - يريد السائل - ، ولم ينكروا ما أنكرت .. ) [26] 
الدليل الثاني : -  التعارض الحقيقي يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق[27]  :
وذلك أنه لو كان بين النصوص الشرعية تعارض واختلاف لأدى إلى التكليف بما لا يطاق . لأن الشارع لو أمر المكلف بفعل شيئ معين ونهاه عن فعل الشيئ ذاته ، وطلبهما معا : فعل الشيئ وعدم فعله في آن واحد ، وعلى وضع واحد ، لسبب واحد فهو تكليف بما لا يطاق وتكليف ما لا يطاق ، لا يتصور أن يأمر به الشارع . لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها )  ( 286 :البقرة )  .
الدليل الثالث : - ثبوت التعارض الحقيقي بين الأدلة يؤدي إلى التناقض :
 لأن المفروض في الأدلة ثبوت نتائجها في الخارج ، فلو أمر الشارع بنص ، ونهى عنه بنص آخر ، لزم منه أن يكون الشيء الواحد حلالا وحراما ، أو واجبا وحراما ، وهذا تناقض ، والتناقض باطل ، فما أدى إليه يكون هو الآخر باطلا [28] .   وهو أيضا محال على الشارع - جل شأنه - ، فهو منزه عن كل قصور ، وهو وحده المتفرد بالكمال .[29]
 يقول عبد العزيز بن أحمد البخاري ( ت730هـ) : ( التعارض والتناقض من أمارات العجز ، لأن من أقام حجة متناقضة على شيء ، كان ذلك لعجزه عن إقامة حجة غير متناقضة ، وكذا إذا أثبت حكما بدليل عارضه دليل آخر يوجب خلافه ، كان ذلك لعجزه عن إقامة دليل سالم عن المعارضة ، والله يتعالى أن يوصف به ..) [30]
الدليل الرابع : - الأمر بالرجوع - عند الاختلاف - إلى الكتاب والسنة :
فقد أمرنا الله بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله لرفع أي خلاف أو منازعة لقوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول .. )( 59 : النساء )  ، فلو كان بين الآيات القرآنية ، أو بين الأحاديث النبوية تعارض حقيقي ، لما كان في الرجوع إليهما رفع للاختلاف ، بل لو كان بينهما تعارض واختلاف فسيفضي إلى الاختلاف ، لأن كل واحد من المتعارضين سيقيد حكما خلاف حكم الآخر ، ولكن الآية صريحة في رفع التنازع والاختلاف بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فدل على عدم وجود تعارض حقيقي بين الأدلة الشرعية . فإن بقي اختلاف بين المجتهدين بعد الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فإنما هو اختلاف في أ فهامهم ومداركهم ، لا في الآيات والأحاديث .[31]
الدليل الخامس: إثبات الناسخ والمنسوخ يدل على عدم وجود التعارض الحقيقي :
فقد أثبت علماء الإسلام الناسخ والمنسوخ في نصوص الكتاب والسنة ، ومعلوم أن الناسخ والمنسوخ إنما يكونان في دليلين متعارضين ، بحيث لا يصح اجتماعهما بحال ، لأنه لو أمكن الجمع بينها لما كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا ، ولو كان التعارض جائزا بينها في الواقع ونفس الأمر ، لما كان للبحث عن إثبات الناسخ والمنسوخ فائدة ، ولكان يصح العمل بكل منهما ابتداء ودواما ، ولكن العمل بالناسخ والمنسوخ معا باطل بالإجماع ، فدل على أنه لا تعارض في الواقع ونفس الأمر . [32]
المذهب الثاني : - جواز التعارض مطلقا ، سواء أكانت الأدلة الشرعية عقلية أو نقلية .[33]
المذهب الثالث : - ذهب جماعة من الفقهاء الشافعية ومنهم البيضاوي ( تـ 685هـ) والشيرازي ( تـ 544هـ) إلى جواز التعارض بين الأمارات ، وعدم جواز ذلك بين الأدلة القاطعة .[34]  .  وقد استند كل فريق بما يؤيد مذهبه ، وقد ساق الأستاذ عبد اللطيف عبد الله عزيز البزرنجي أدلة كل فريق مع مناقشتها ، ثم أعقبها ببيان الرأي الراجح في نظره ، وعززه بقوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (82 : النساء ) ، وقال : ( إن قوله تعالى المتقدم يدل بمنطوقه على نفي التعارض بمعنى التناقض ، ويدل بمفهومه على ثبوت التعارض بمعناه العام ، لأن الآية تشير إلى قياس استثنائي تقديره : لو كان القرآن من عند غير الله لوجد فيه الاختلاف الكثير والتناقض ، لكنه ليس فيه الاختلاف الكثير والتناقض ، فثبت أنه من عند الله . ومفهومه : الاختلاف القليل موجود ، وهو لا ينافي كونه من عند الله ) [35]  
وهذا الفهم مردود ، إذ الاختلاف الكثير غير موجود ، وكذلك الاختلاف القليل . فأسلوب الآية من قبيل ما يسمى في البلاغة بـ ( عكس الظاهر ) كما في قوله تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ..) (109 :الكهف ) ، فليس المراد أن كلمات الله تنفد بعد نفاد البحر ، بل لا تنفد أبدا ، لا قبل نفاد البحر ولا بعده . وحاصل الكلام : لنفد البحر ولا تنفد كلمات ربي . [36]   وكقوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ، ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا .)( 41 : البقرة ) فليس المقصود بالنهي الأول : أن يباح لهم أن يكونوا ثاني الكافرين ، أو ثالثهم ، أو أي ترتيب آخر ، وفيه تعريض بمن يسارعون إلى الكفر .
وليس المقصود في الثاني : أنه يباح لهم أن يشتروا بآيات الله ثمنا كثيرا ، وإنما المقصود : أن لا يشتروا بآيات الله أي ثمن ، قليلا كان أو كثيرا . وفيه تنبيه على أن كل ثمن لا بد أن يكون قليلا بجانب آيات الله تعالى ، وفيه تعريض بمن يسارع بشراء الثمن القليل بآيات الله تعالى .[37]   
وكذلك كقوله تعالى : ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ..)( 33 :النور ) .  فليس المقصود إباحة إكراههم إن لم يردن تحصنا ـ وإنما المقصود النهي عن الإكراه مطلقا ، أردن التحصن ، أم لم يردن [38] . لذلك قال الزركشي : ( وكلام الله منزه عن الاختلاف ... إلى أن يقول : ولكن قد يقع للمبتدئ ما يوهم اختلافا وليس به ، فاحتيج لإزالته ، كما صنف في مختلف الحديث ، والجمع بينهما ) [39] ، فأرجع حدوث هذا الوهم بالاختلاف إلى أمر خارج عن النص ذاته ، داخل في طريقة التناول وهو ( المبتدئ ) ، يعني : أن قلة الخبرة بالنص ، وبأدوات فهمه ، أو قصور وسائله ، هي المنتجة لهذا التعارض ، وليس في النص نفسه اختلاف كثير أو قليل ، فترتب على ذلك توافر العلماء على درسه ، وتفصيله لإزالته .
 
المبحث الثالث
تاريخ دعاوى التعارض ، ودوافعها :
لا نشك في أن طلب فهم القرآن واستيضاح المراد من آياته قد بدأ منذ وقت مبكر ، وأن بعض نصوصه وبخاصة تلك التي اصطلح على تسميتها بالمتشابهات [40]    قد أثارت نوعا من الجدل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .                                                     
ومن أقدم النصوص التي تتضمن  طعنا في القرآن ، واتهام له  بالتعارض مع الحقائق ، هو حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ :لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا :إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ (يَا أُخْتَ هَارُونَ(  وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا . فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ _  صلى الله عليه وسلم_  سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : « إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ » [41] (53) .وهذا الطعن الذي ذكر في الحديث ، مع أن النبي أجاب عليه ، إلا أنه لا يزال يردد إلى يومنا هذا.
وقد تكلم القرآن عن كثير من الطاعنين ، وذكر طعوناتهم ،    ثم رد عليها ردا واضحا بينا مفحما ؛ فبعضهم ادعى أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ..)َ [الأنفال :31] ؛ فتحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فعجزوا ، ثم  تدرج معهم في التحدي إلى أن تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا .
وبعضهم زعم أن هذه القرآن إنما هو من قصص الأولين وأساطير السابقين (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ([النحل :24]، فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب ، فكيف ينقلها ؟‍!‍ ثم هذه الأساطير ليست خاصة بمحمد ، بل هي كتب للجميع ، فلماذا لا تحضرون لنا هذه الكتب التي نقل منها.. ؟
وبعضهم قال : إنه تعلَّمه من غلام نصراني فقال الله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [النحل :103].
وهكذا كلما قالوا شُبْهَةً ، وطعنوا طعنا ، رد الله عليهم بحجة واضحة ...
وحصل طعن في القرآن في عصر الصحابة ؛ ففي زمن عمر كان في أجناد عمرو بن العاص        ( رجل يقال له صبيغ )[42] ، كان يسأل عن متشابه القرآن ،  فكان يقول :[ما المرسلات عرفا ، ما العاصفات عصفا . تشكيكا وتعنتا ، فأرسل به عمرو ( إلى عمر (، فلما علم عمر بقدومه أمر رجلا أن يحضره وقال له : إن فاتك فعلت بك وفعلت . وكان عمر قد جهز له عراجين من نخل ، فلما جاءه سأله عن أشياء ثم قال له :من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صبيغ . فقال : وأنا عبد الله عمر . فضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم ضربه حتى أدماه ، ثم تركه حتى شفي ، ثم أُحضر فقال صبيغ : يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي ، فاقتلني قتلا جميلا ، وإن كنت تريد أن تداويني ، فقد والله برئتُ . فأرسله عمر إلى البصرة ، وأمر واليها أبا موسى الأشعري بمنع الناس من مجالسته ، فاشتد ذلك على الرجل ، فأرسل أبو موسى إلى عمر أن الرجل حسنت توبته ، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته ، فلما خرجت الحرورية قيل لصبيغ :إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا ، وقد مات عمر . فقال : هيهات قد نفعني الله بموعظة العبد الصالح  ، يعني عمر] [43] .
وكان حبر الأمة :عبد الله بن عباس ( ت68هـ)-رضي الله عنهما - من أوائل من تكلم في الآيات الموهمة للتعارض ، وقد رويت عنه عدة روايات منها :
ما رواه البخاري عن سعيد بن جبير قال :[ قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي ... إلى أن يقول : فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد ، فلا يختلف عليك القرآن ، فإن كلا من عند الله . ] [44]
و(أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، أَنَّ نَافعَ بْنَ الْأَزْرَق ، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا : يَا اِبْنَ عَبَّاس ، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ( [ المرسلات : 35 ] وَقَوْله : (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ( [ الزمر : 31 ] وَقَوْلهِ :(وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)  [ الانعام : 23 ] وَقَوْلهِ :(وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه َحَدِيثًا) [ النساء : 42 ].
قَالَ : وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ لَا يَنْطِقُونَ ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهمْ ، فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهْم بِمَا صَنَعُوا ، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا ، وَذَلِكَ قَوْله : (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا([ النساء : 42 ].
وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قُلْت  لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ( [ المرسلات : 35 ] ؟ فَقَالَ : إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ ، فِي حَال لَا يَنْطِقُونَ وَفِي حَال يَنْطِقُونَ) [45]  . وغير ذلك من الآثار .
وكانت مسألة القول بالقدر . [46]    من  أولى المسائل التي  ظهر فيها الخلاف بين المسلمين على أشده ،  قال ابن سعد في الطبقات الكبرى  :  [ أخبرنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص أنهما قالا : ما جلسنا مجلسا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنا أشد اغتباطا من مجلس جلسناه يوما ، جئنا فإذا ناس عند حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتراجعون في القرآن ، فلما رأيناهم اعتزلناهم ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مغضبا يعرف الغضب في وجهه حتى وقف عليهم ، فقال : أي قوم ..! بهذا ضلت الأمم قبلكم ، باختلافهم على أنبيائهم ، وضربهم الكتاب بعضه ببعض ، إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ، ولكن يصدق بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به ، ثم التفت إلي وإلى أخي ، فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم ..][47]    وهذه الرواية تتضمن تحذيرا ونهيا عن ضرب القرآن بعضه ببعض ، لأن القرآن يصدق بعضه بعضا ، وينفي التوجيه النبوي أن يكون هناك تعارض أو تضارب بين نصوصه ، وينبئ أن ما حصل إنما كان بسبب سوء الفهم وعدم تدقيق النظر .. ولذلك دعاهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أن يأخذوا بما عرفوه ، ويوكلوا الأمر فيما لم يعرفوه إلى العلماء .. أما كونه - صلى الله عليه وسلم - قد خرج مغضبا فذلك لوقوع الاختلاف بينهم في وقت كانوا أشد حاجة إلى الوحدة وعدم الفرقة .. مع كثرة تحذيره - صلى الله عليه وسلم - لهم من ذلك . بل يمكن القول إن الرواية تشير إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد بين لهم الأمر فيما تنازعوا فيه ، ولكن هناك من خالف بدليل تحذيره - صلى الله عليه وسلم - من مخالفة الأنبياء .[48]       
 وأخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : [ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - سلام ابن مشكم في عامة من يهود سماهم ، فقالوا : أخبرنا يا محمد بهذا الذي جئتنا به حق من عند الله ..؟ فإنا لا نراه متناسقا كما تناسقت التوراة ، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله ، تجدونه مكتوبا عندكم ، (قل لئن   اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . )( 88 : الإسراء )  ] [49]  
فهذه الروايات تبين أن اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الإسلام ، أثاروا بعض الشبهات حول القرآن الكريم في عصر النبوة ، ودوافعهم في ذلك معروفة ، وهي التشويش على هذا الدين الجديد بشبهات يثيرونها من غير سند ولا حجة ، فقام الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببيانها ، ثم تولى هذه المهمة من بعده علماء الأمة .. من صحابة وتابعين وتابعيهم بإحسان . ..  وكلما بعد العهد بعصر النبوة ، كلما زادت الإشكالات والطعون في القرآن .
 
 
المبحث الرابع
تدوين دعاوى التعارض :
 سبق علماء الحديث غيرهم إلى تدوين دعاوى التعارض ، فصنفوا في الجمع بين ما ظاهره التعارض بين أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم – [50]  ، كما امتلأت به كتب التفسير ،   ولما دونت علوم القرآن استأثرت بإيضاح هذا العلم ، واستيعاب آياته وحصرها ، والكلام عليها آية آية . وقد كانت بداية التدوين لهذا العلم مرتبطة بطعون أثيرت حول بعض آيات القرآن الكريم ، والسنة النبوية المطهرة ، من قبل بعض الملحدين فيه ، لذلك يتردد ذكر هؤلاء  ( الملحدين ) و( الطاعنين ) كثيرا في مسائله ، أثناء الرد عليهم ، لتفنيد حججهم أو مطاعنهم ، وبيان أن تلك المطاعن ترجع إلى قصور في الفهم ، أو قلة العلم بالعربية التي هي لسان القرآن الكريم .  وتظهر مادة هذا العلم في نوعين من المؤلفات :
أ - مؤلفات تخصصت بجمع الآيات التي توهم التعارض ، وإزالة ما فيها من إشكال ..
ب – مؤلفات موسوعية جمعت أنواع ومباحث علوم القرآن المختلفة ، إضافة إلى ما يوهم التعارض .. مثل : البرهان في علوم القرآن للزركشي ( تـ 794هـ) وأسماع : موهم الاختلاف فقال :"النوع الخامس والثلاثون : معرفة موهم الاختلاف ، وهو ما يوهم التعارض بين آياته [51] و "الإتقان في علوم القرآن " للسيوطي ( تـ 911هـ) وأشار إليه السيوطي باسم : مشكل القرآن وموهم الاختلاف والتناقض ، حيث قال : " النوع الثامن والأربعون : في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض ، والمراد به : ما يوهم التعارض بين الآيات .." [52]
ومن هذه المؤلفات ما هو مطبوع ، ومنها ما هو مخطوط ..
  والمطبوع   ، منها : -
1- "فوائد في مشكل القرآن "لسلطان العلماء العز بن عبدالسلام ( تـ 660هـ). طبع عام 1387 بتحقيق سيد د. سيد رضوان الندوي.  
2- "مشكلات القرآن" لمحمد أنور الكشميري . سلسلة مطبوعات المجلس العلمي ، الهند .
3- "أضواء على متشابهات القرآن"، لخليل ياسين .من منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت. 4- "الإكليل في المتشابه والتأويل "لابن تيمية ( تـ 728هـ ) . طبع في القاهرة ، 1394 .
5- "درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز" ، للخطيب الإسكافي( تـ 420هـ ) .
6- "رد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات " ، لمحمد الأسعردي الدمشقي شمس الدين ابن اللبان ( تـ 749هـ) . انظر معجم المطبوعات :ص 229 . ، وسماه الداوودي : "إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات" كما في طبقات المفسرين للداوودي (ص : 81) .
7-كتاب " مشكل القرآن " أو " تأويل مشكل القرآن " لابن قتيبة ( تـ 276هـ )   .
8- كتاب "المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير" لابن قتيبة أيضا ، طبعته دار ابن كثير في دمشق ، الطبعة الأولى ، 1990 .
9- "متشابه القرآن" للسيوطي(911هـ) مطبوع في القاهرة ، ولا تاريخ له .
10- "وضح البرهان في مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري ، حققه صفوان داوودي ، وطبعته دار القلم في دمشق 1990 ، الطبعة الأولى .
11- "متشابه القرآن" لعبدالجبار الهمذاني(415هـ ) طبع في القاهرة : دار التراث 1969 ، تحقيق عدنان زرزور .
12-"متشابه التنزيل" لمؤلف مجهول . طبع في مكة في المطبعة المنيرية سنة 1311هـ .
13- ( تيجان البيان في مشكلات القرآن ) لمحمد أمين بن خير الله الخطيب العمري           (تـ 1203هـ (تحقيق ودراسة : حسن مصطفى الزرو ، 1985م . جامعة الموصل .
14- "تنزيه القرآن عن المطاعن" للقاضي عبد الجبار . طبع في بيروت ، بتحقيق عدنان زرزور .
15- "تفسير المشكل من غريب القرآن" ، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي( تـ 437هـ)  طبع سنة 1406هـ ، في الرياض نشر مكتبة المعارف بتحقيق د : على حسين البواب .
16- كتاب "القرطين" لابن مطرف الكناني ( تـ 454هـ ) ، جمع فيه بين كتابي مشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة . طبع بمطبعة دار المعرفة في بيروت .
17- "باهر القرآن في معاني مشكلات القرآن" لبيان الحق النيسابوري . طبع بمطابع جامعة أم القرى في المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى ، 1997 ، تحقيق سعاد بنت صالح بابقي .
18- "مدخل تفسير القرآن والرد على الملحدين " ، للحدادي : أحمد بن محمد بن أحمد السمرقندي ( تـ 420هـ تقريبا ) طبع في دار القلم بدمشق ، بتحقيق صفوان داوودي .
19- "فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن " ، لشيخ الإسلام أبي يحيي بن زكريا الأنصاري    ( تـ926هـ) . طبع عام 1403 بتحقيق محمد الصابوني ، بمطابع دار القرآن الكريم في بيروت .
20- "إيضاح المشكلات "للكشاني . ذكره الزركلي في الأعلام (6/63) ورمز له بأنه مطبوع .
21- "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" ، محمد الأمين الشنقيطي ( تـ 1393هـ) (صاحب الأضواء) . طبعته مكتبة ابن تيمية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1997 .
22- "دفاعا عن القرآن ضد منتقديه" ، د . عبدالرحمن بدوي .طبعته الدار العالمية للكتب والنشر.
 23- " ملاك التأويل "لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي ( تـ 708هـ) . دار النهضة العربية ، بيروت ، 1985
24- " الروض الريان في أسئلة القرآن " ، شرف الدين ابن ريان . طبع مكتبة دار العلوم والحكم في المدينة المنورة ، الطبعة الأولى ، 1994 .
25-"كتاب ( الدفاع عن القرآن ضد النحويين والمستشرقين ):للدكتور أحمد مكي الأنصاري توزيع دار المعارف ، القاهرة . 1973م. .
26- كتاب ( دفاع عن القرآن الكريم في وجه الملاحدة والمغرضين ) ، للدكتور محمود سعد .دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، 1992م.
27 - كتاب ( حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ) ، ط2، القاهرة 2003م . مجموعة مؤلفين ،  بإشراف وتقديم الدكتور محمود حمدي زقزوق . 
وهناك كتب مخطوطة ، ذكرها كتاب "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط" من إصدار المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ، ويطلق عليها اسم "مؤسسة آل البيت" في المملكة الأردنية الهاشمية  ، وتم إصدار سبعة وعشرين مجلدا منه ، منها في علوم القرآن "مخطوطات التفسير وعلومه" في مجلدين . وذكر بعضا منها كذلك  : ابن النديم في الفهرست، وحاجى خليفة في كشف الظنون ، والداوودي في طبقات المفسرين، وفي  إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل باشا البغدادي، وفي تاريخ التراث العربي" لفؤاد سزكين ، وذكرها الزركلي في الأعلام،وغيرهم . وقد ذكر السيوطي [53] أن أول من ألف فيه هو قطرب ( تـ 206هـ) [54]، واسم كتابه "الرد على الملحدين في متشابه القرآن [55]، ويبدو أن مقاتل بن سليمان ( تـ 150هـ ) [56] في كتابه " الجوابات في القرآن "، وسفيان بن عيينه
( تـ198هـ )  [57] في كتابه "جوابات القرآن" [58] سبقا قطرب في هذا الشأن ، وهذه الكتب الثلاثة مفقودة .
 أما الجواب عن بعض الإشكالات القرآنية في ثنايا الكتب ، من غير إفراد لهذا الموضوع ، فكثير ؛ فقد رد الإمام مالك ( تـ  179هـ ) في موطئه  على أهل القدر ، الذين احتجوا ببعض الآيات على مذهبهم  [59] ، وخصص الإمام أحمد ( تـ 241هـ) القسم الأول من كتابه "الرد على الزنادقة والجهمية "  [60] في الرد على من زعم أن القرآن متناقض ، وأسماه باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن وذكر فيه اثنتين وعشرين مسألة .
وكذلك أبو الحسين محمد بن أحمد الملطي ( تـ 377هـ)  [61]  صنف كتابه " التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع " أفرد فيه بابا لمتشابه القرآن ، وما يتوهم أنه من الاختلاف والتناقض ، نقل فيه ما أخذه هو من الثقات عن مقاتل بن سليمان [62] .
وهناك كتب كثيرة- يصعب حصرها - تطرقت لهذا الموضوع ، مثل كتب علوم القرآن،
وكل هذه الكتب والدراسات . تتطلب من العلماء وطلبة العلم دراستها ،  والبحث عن المفقود منها  ،  للإفادة منها في تفنيد شبهات الطاعنين والمشككين ...
 
 
المبحث الخامس  
نماذج من الآيات التي يزعم بأنها موهمة للتعارض
لا أستطيع في هذا البحث - المحدود الصفحات - استقصاء الآيات الموهمة للتعارض ، بل سأذكر بعض الأمثلة للآيات القرآنية التي زعم المغرضون أن فيها تعارضا ، وبيان مجانبتهم الصواب ، وتنكبهم عن الطريق الصواب  في فقه كتاب الله ، وإدراك أسرار التعبير فيه ، من ذلك :
1- قولة تعالى : ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراًً)( 16 :الإسراء ) ، فإن الآية توهم عند النظرة الأولى أنها تأمر بالفسق ، وهو أمر مخالف لمحكم الكتاب ، إذ يتضح هذا المحكم في قول الله تعالى : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء) ( 28 :الأعراف ) ، فالآية تشير إلى أن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء أو الفسق ، وبيان ذلك : أن الآية الثانية أفادت أن الفحشاء والفسق لم يأمر بهما الله ، بينما أفادت الأولى أن الله أمر بالفحشاء والفسق ، وإذن : فالفسق مأمور به وغير مأمور به - تعالى الله عن ذلك – وهذا مما يوهم التعارض . والجواب عن ذلك : من ثلاثة أوجه : [ الأول : وهو أظهرها : أن معنى قوله ( أمرنا مترفيها ) أي : بطاعة الله ،وتصديق الرسل ، ففسقوا ، أي : بتكذيب الرسل ، ومعصية الله تعالى ، فلا إشكال في الآية أصلا . أي : أن الناس جاءهم أمر الله ليمتثلوه ، لكنهم تركوه وراءهم ظهريا ، وساروا في طريق الفسق والفجور ، فأخذهم الله بأعمالهم .
الثاني :أن الأمر في قوله ( أمرنا مترفيها ) أمر كوني قدري ، لا أمر شرعي ، أي : قدرنا عليهم الفسق بمشيئتنا ، والأمر الكوني القدري :كقوله تعالى (كونوا قردة خاسئين )( 166:الأعراف )  و ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )( 82 : يس )  والأمر في قوله ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء )( 28 : الأعراف )  ، أمر شرعي ديني فظهر أن المنفي غير المثبت .
الوجه الثالث : أن معنى ( أمرنا مترفيها ) أي : كثرناهم حتى بطروا النعمة ففسقوا ، ويدل لهذا المعنى الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد مرفوعا من حديث سويد بن هبيرة - رضي الله عنه - :
 ( خير مال امرئ مهرة مأمورة ، أو سكة مأبورة ) فقوله مأمورة : أي ، كثيرة النسل وهي محل الشاهد ..][63] .
2 - قوله تعالى:( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)(33 : الأنفال ) ، مع قوله تعالى:( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام...)( 34 : الأنفال ) . . أفادت الآية الأولى: نفي العذاب, بينما أفادت الآية الثانية: إثبات العذاب, وهو موهم التناقض .ولدفع هذا التعارض أقول :- إن النضر بن الحارث قال:( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ( الأنفال 32) ، يريد: أهلكنا ومحمداً ومن معه عامة ، فأنزل الله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم.... الآية) [64]        ( الأنفال : 33)  ، أي لا يعذبهم وأنت مقيم فيهم بمكة، وكان كذلك، لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- طيلة بقائه بمكة لم يعذبوا ، ولأن العذاب إذا أنزل عــمّ ، ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها . ثم قال: ( وما لهم ألا يعذبهم الله ) بعد خروج النبي والمؤمنين والمستغفرين. وقيل: المراد بالأول: عذاب الاستئصال، وبالثانية: غير الاستئصال .
وقيل :  المراد بالأول: عذاب الدنيا، والثانية: عذاب الآخرة. وعلى ذلك فلا اختلاف ولا تناقض .[65]  
3 - قوله تعالى:(فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين)( 6 : الأعراف ).
وقوله تعالى:( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)( الحجر : 92) . وقوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤلون)(  الصافات : 24 ) .مع قوله تعالى (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) ( القصص : 78).وقوله تعالى: (فيومئذ لا يسال عن ذنبه انس ولا جان) (الرحمن : 39).
أفادت المجموعة الأولى السؤال، والثانية:عدم السؤال، وهذا يوهم التعارض.
ولدفعه أقول : لا تعارض ولا اختلاف ، لأن في القيامة مواقف كثيرة ،ففي موضع يسألون ،وفي موضع أخر لا يسألون ، فاختلف المكان، وكذلك اختلف الزمان ،لأن الموقف يطول ، ففي وقت يسألون ، وفي آخر لا يسألون .وقيل: إن السؤال المثبت سؤال توبيخ وتبكيت . والمنفي: سؤال المعذرة ، وبيان الحجة ، أو سؤال الاستعلام، فالسؤال مختلف، وعلى ذلك فلا تعارض [66].
4- قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم انتم وشركاؤكم )( سورة يونس : آية / 28 ) مع قوله تعالى:(ولا يكلمهم الله يوم القيامة )( سورة البقرة : آية / 174) ، أثبتت الآية الأولى كلام الله للمشركين، بينما نفته الثانية .وسبق أن قلنا : إن مواقف القيامة : مواقف ومواطن ، ففي موقف يكلمهم ، أو المراد : أنه لا يكلمهم كلاما يسرهم وينفعهم ، بل كلام توبيخ وتقريع ، وعلى ذلك فلا اختلاف [67] .
5 - قوله تعالى:(يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه) ( هود : 105 )  .
وقوله تعالى:(لاتختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد) ( ق :28 ).
وقوله تعالى:(هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون)( سورة المرسلات : الآيتان /35، 36) .
مع قوله تعالى:(يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها )(  النحل : 111 )  
و قوله تعالى:(ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون )( الزمر : 31).
و قوله تعالى:(قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )(  البقرة : 111).
فالجواب : إن يوم القيامة طويل ، وفيه أحوال مختلفة ، ففي بعض الأحوال لا يقدرون على الكلام لشدة الاهوال، وفي بعضها يؤذن لهم في الكلام فيتكلمون ،وفي بعضها تخف عنهم تلك الأهوال ، فيحاجون ، ويجادلون ، وينكرون ، أو: المأذون فيه : الجوابات الحقة ، والممنوع عنه : الأعذار الباطلة [68]... أو: انهم يختصمون ، ويدعي المظلومون على الظالمين ، ففي تلك الحالة يختصمون ، فإذا وقع القصاص وثبت الحكم ، قيل : لا تختصموا ولا تنطقوا ، ولا تعتذروا ، فليس ذلك بمغن عنكم ، ولا نافع لكم ، فيسكتون . [69]   روى عبدالرازق عن معمر عن قتادة : أن رجلاً جاء إلى عكرمة فقال : أرأيت قول الله تعالى:(هذا يوم لا ينطقون )و قوله (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) فقال :إنها مواقف .فأما موقف منها: فتكلموا واختصموا ، ثم ختم الله على أفواههم ، فتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فحينئذ لايتكلمون ) [70].

  1. - قوله تعالى : (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم)( 25 : النحل ) ، و قوله تعالى:( وليحملن أثقالهم وأثقالاَ مع أثقالهم) (31 : العنكبوت ) ، مع قوله تعالى:(ولا تزر وازرة وزر أخرى )( 164 : الأنعام )  أفادت الآية الأولى : أن النفس الوازرة تحمل وزرها ووزر غيرها . بينما أفادت الآية الثانية : بأنها لا تحمل وزر غيرها .

والجواب على ذلك : إن المراد بالآية الأولى أنهم يحملون وزر ضلالهم ، ووزر ضلال الذين أضلوهم، فيكون عليهم وزر كفرهم مباشرة ، ووزر من أضلوهم تسبباَ .
وأما قوله تعالى:( ولا ترز وازرة وزر أخرى )( 164 : الأنعام )  فمعناه : وزر لا مدخل لها فيه ، ولا تعلق لها به مباشرة ولا تسبباَ ،فالمعنى مختلف وعلى ذلك فلا تناقض . [71]
 7 - قوله تعالى:( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا)( 14 : الإسراء) ، مع قوله تعالى:
( وكفى بنا حاسبين )( 47 : الأنبياء ) . وجواب ذلك : إن يوم القيامة مواقف مختلفة ،ففي موقف يكل الله حسابهم إلى أنفسهم ، وعلمه محيط به ، وفي موقف يحاسبهم هو  ، وقيل : معنى ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ( 14: الإسراء )  أي : يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها ، عالم بذلك ، فهو توبيخ وتقريع ، لا أنه تفويض لحساب العبد إلى نفسه ، لأنه هو الذي يحاسبهم لا غيره . وقيل: من يريد مناقشته في الحساب يحاسبه بنفسه ، ومن يريد مسامحته يكل حسابه إليه [72] .
8 - قوله تعالى :( ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ....) (52 : الكهف )  مع قوله تعالى:( وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ) (86 : النحل ) . ففي الآية الأولى : نفي النطق عن الأصنام ، وفي الآية الثانية أثبته .
ويجاب عن ذلك : بأن المقصود من الآية الأولى نفي النطق عنهم بالإجابة إلى الشفاعة ودفع العذاب عنهم , وفي الآية الثانية أثبت لهم النطق بتكذيب المشركين في دعوى عبادتهم . فالموضوع مختلف , وعلى ذلك فلا تنافي بين المثبت والمنفي [73] .
 9 - قوله تعالى:( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) (61 : الأنعام ) .
و قوله تعالى:( تتوفاهم الملائكة )( 28 : النحل ) ،  و قوله تعالى:( قل يتوفاكم ملك الموت ) (11 : السجدة ) .و قوله تعالى:(الله يتوفى الأنفس حين موتها )( 43 : الزمر ) .                  ظاهر هذه الآيات التعارض ....ولدفع التعارض أقول : إن الله هو المتوفي حقيقة بخلق الموت ، وأمر الوسائط بنزع الروح ، والملائكة المتوفون أعوان ملك الموت ، يقول الشيخ الشنقيطي :( إسناد التوفي لنفسه ، لأنه لايموت أحد إلا بمشيئته تعالى كما قال : (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) (145 : آل عمران )  ، وإسناده إلى ملك الموت لأنه هو المأمور بقبض الأرواح ، وأسنده إلى الملائكة ، لان لملك الموت أعواناَ من الملائكة ينتزعون الروح من الجسد إلى الحلقوم فيأخذها ملك الموت . )[74] وقيل : إن المراد من قوله تعالى:( توفته رسلنا ) ملك الموت وحده ، وإنما ذكر بلفظ الجمع تعظيما له .[75] ، وعلى ذلك فلا تناقض ولا اختلاف.
10 - قوله تعالى :(فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) ( 101 : المؤمنون ) مع قوله تعالى : (أقبل بعضهم على بعض يتساءلون) ( 27 : الصافات ) .
 أفادت الآية الأولى:نفي التساؤل ، وعدم وقوعه يوم القيامة .  
والثانية :نص في إثبات التساؤل ووقوعه ، فآل الأمر إلى إثبات التساؤل ونفيه ، وهذا يوهم الاختلاف ، ولدفع هذا الإبهام أقول: إن الآية الأولى : محمولة على عدم التساؤل عند النفخة الأولى في الصور ، وصعق من في السموات والأرض ، وأنه في هذا الوقت ينتفي التساؤل . وأما ثبوت التساؤل ووقوعه ، فهو بعد النفخة الثانية,وقيام من في السموات والأرض وهم ينظرون .وهذا محمل الآية الثانية ، إذن : فإثبات التساؤل في وقت ، ونفيه في وقت آخر ، لأن يوم القيامة مواطن متعددة ، ومواقف مختلفة . قال محمد بن أبي بكر الرازي :( يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة ، ففيه أحوال مختلفة ، ففي بعضها يتساءلون ، وفي بعضها لا ينطقون لشدة الفزع والهول )[76] . ومع تعدد الوقت تنفك الجهة ، ويرتفع التناقض ، ويزول الاختلاف.
 11 - قوله تعالى (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إئتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين )    ( 6- 11 : فصلت )  . فدلت هذه الآيات على أنه خلق الأرض قبل السماء ، وقال في موضع آخر: ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها)( 27-30 : النازعات )     فدلت هذه الآيات على أنه خلق السماء بعد خلق الأرض ، وفي هذا ما يفيد أن السموات خلقت بعد الارض ، وأن السموات خلقت قبل الأرض وهو تناقض .
والجواب: إنه لاتناقض ولا اختلاف بين مدلول تلك الآيات ، وبيان ذلك : أن الأرض خلقت قبل السماء بمقتضى الآيات الأولى ، وأن دحو الأرض وبسطها ووضع الجبال فيها وشق الأنهار ونحو ذلك ، متأخر عن خلق السموات ، فالمقدم هو خلق الأرض ، والمتأخر هو دحوها، فالمقدم غير المتأخر ، ومع تغاير المتقدم عن خلق السماء, والمتأخر عن خلقها، لا يكون تناقض ولا اختلاف لانفكاك الجهة , وتعدد المحكوم عليه [77] .
 12- قوله تعالى :(قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلوا له أندادا ذلك رب العالمين . وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ...إلى قوله....فقضاهن سبع سموات في يومين ) (9-12 : فصلت ) . يدل على أن السموات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام., وقال في موضع آخر:(الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام...) ( 59 : الفرقان )  ، وقال سبحانه:(ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام )( 38 : ق )     فكيف التوفيق بينهما؟
أقول: معنى قوله (في أربعة أيام) أي :في تتمة أربعة أيام .لأن اليومين الذين خلق فيهما الأرض من جملة الأربعة . أو معناه : كل ذلك في أربعة أيام ، يعني خلق الأرض وما ذكر بعدها ، فصار المجموع ستة ، وهذا كقول القائل : ( حوطت داري في يومين ، وكملت مرافقها كلها في عشرة أيام ، لا يعني عشرة غير اليومين ، بل هي داخلة فيها .)[78]
وقال ابن الأنباري : ( ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ، أي : في تتمة خمسة عشر يوما ، فيكون المعنى : إن جميع ما تقدم من خلق الأرض وما بعدها في أربعة أيام ..) [79]   ، وعلى ذلك فلا تناقض ولا اختلاف.
 13 - قوله تعالى : (وجزاء سيئة سيئة مثلها)( 40 : الشورى ) ، مع قوله تعالى : ( يضاعف لهم العذاب )( 20 : هود ) ،   تضعيف العذاب في الآية الثانية : راجع لتضاعيف مرتكباتهم من الكفر والمعاصي والتعامي عن آيات الله ، والبغي والصد عن سبيل الله ، فكان لكل مرتكب منها عذاب يخصه . أو يراد : عذابهم في الآخرة ، فيعذبون عن ضلالهم في أنفسهم وعلى إضلالهم غيرهم ، فتكثير العذاب بحسب كثرة المجترحات ، فموضوع الآيتين مختلف ، وعلى ذلك فلا تنافي بينهما . [80] 
 14 - قوله تعالى :(إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم)( 4 : النحل ) ،
مع قوله تعالى (وزين لهم الشيطان أعمالهم )( 24 : النحل ). ففي الآية الأولى أسند تزيين الأعمال إليه سبحانه ، وفي الثانية :أسندها إلى الشيطان ، وهذا موهم التناقض .
والجواب عن ذلك : إن تزيين الله تعالى لهم أعمالهم ، بخلقه الشهوة والهوى وتركيبها فيهم ، وتزيين الشيطان بالوسوسة والإغواء..وعلى ذلك فلا تناقض بينهما لاختلاف الموضوع[81] 
 15 - قوله تعالى :(سيجعل الله بعد عسر يسرا) (7 : الطلاق ) ، مع قوله تعالى :( إن مع العسر يسرا) (6 : الشرح )   أفادت الآية الأولى أن اليسر يأتي بعد العسر ، بينما أفادت الثانية بأن اليسر يأتي معه ، وظاهر هذا التعارض. والجواب عن ذلك :إن (مع)في الآية الثانية بمعنى (بعد) ، لأن الضدين لا يجتمعان ، وعبر بها إشعارا بغاية سرعة مجيء اليسر كأنه مقارن [82]  .
16 - قوله تعالى :(ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ) (102 : البقرة ) . أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم , ثم نفاه عنهم بمقتضى لو الإمتناعية ، فيوهم ذلك التناقض ... ولدفع ذلك نقول :إن المثبت لهم العلم الإجمالي ، أي :أنهم علموا علما إجماليا أن من اختار السحر ماله في الآخرة من نصيب .
والمنفي عنهم :العلم التفصيلي على التحقيق والتعيين ، أي: انهم لا يعلمون حقيقة ما يصيرون إليه من تحسر في الآخرة، ولا يكون لهم نصيب منها ، فالمنفي غير المثبت ، فلا تعارض [83] .
17- قوله تعالى : [ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ..]
(114 : البقرة )  ، مع قوله تعالى : [ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته ..]
(17 : يونس )  ، وقوله تعالى [ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه ..]( 57 : الكهف)  ،  وقوله تعالى : [ فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ]( 32 : الزمر )  ، من : استفهام إنكاري بمعنى النفي ، والمعنى  : لا أحد أظلم من افترى على الله كذبا ، ولا أحد أظلم ممن أعرض ... ، ولا أحد أظلم ممن منع ذكر الله ...ويرتفع التعارض بتخصيص كل موضع بمعنى صلته ، فكأنه قال : لا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبا . ولا أحد من المعرضين أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها . ولا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله . وقال بعض العلماء : هذا استفهام مقصود به التهويل والتفظيع ، من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، ولا نفيها عن غيره . [84]
18 –    قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .. الآية ) ( 3 : النساء ) . فهذه الآية تدل على إمكانية عدل الرجل بين زوجاته . وجاءت آية أخرى في أواخر السورة السابقة يفهم منها عدم إمكانية العدل ، وذلك في قوله سبحانه : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ... الآية ) (129 : النساء ) . ...فقد يتوهم متوهم أن بينهما تعارضا .. ولكن بمعرفة الجواب يزول هذا الوهم والجواب : أن المراد بالعدل في الآية الأولى : العدل بين الأزواج ، في توفية حقوقهن الشرعية والمادية ، من نفقة وحسن معاملة ، وهذا ممكن الوقوع .
 والذي نـفته الآية الثانية : هو العدل في الميل القلبي ، والإنسان لا يملك ميل قلبه إلى بعض زوجاته دون بعض . وقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقسم بين نسائه ، ثم يقول : ( اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ..) [85] .                           
19 -      قوله تعالى حكاية عن أهل النار : ( ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنزبنا فهل إلى خروج  من سبيل . ) ( 11 : غافر )    هذه الآية تدل على أن الناس لهم موتتين وحياتين ، بينما جاءت آية أخرى يدل ظاهرها على خلاف ذلك ، وهي قوله تعالى : ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ..) (56 : الدخان )
وعلى هذا فقد يتوهم متوهم على أن بين الآيتين تعارضا .. والجواب من وجهين :
الوجه الأول  : إن قوله تعالى :( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) وصف لأهل الجنة ، والضمير في قوله ( فيها ) للجنة ، فيكون المعنى : لا يذوق أهل الجنة في الجنة الموت ، فلا ينقطع نعيمهم .. وقوله : ( إلا الموتة الأولى ) للجنس ، لا للوحدة ، نحو قوله تعالى : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ( 1 : العصر ) وليس في الآية نفي تعدد الموت .[86] .               فقوله : ( إلا الموتة الأولى ) استثناء منقطع لتأكيد نفي ذوقهم الموت الذي ذاقوه في الدنيا ، لأن من يدخل الجنة لا يموت أبدا كما ورد في الحديث [87] . فالموتة الأولى في الآية تعني الموت السابق الذي ذاقوه ، سواء أكان ذلك مرة أو مرتين ولذلك فإنه لم يرد بالأولى موتة واحدة ، ونظير ذلك قوله تعالى : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى )، (33 : الأحزاب ) أراد الجاهلية السابقة للإسلام ، وليس هناك جاهلية أولى ولا ثانية ، وعلى هذا فإن قوله : ( إلا الموتة الأولى ) لا ينافي أنهم كانوا أمواتا مرتين .
الوجه الثاني : إن المراد بالموتة الأولى التي ذاقوها عند مجيء الأجل وقبض الروح ، أما الموتة التي كانت وهم في العدم قبل أن يخلقوا ، فذلك موت لا يوصف بأن أحدا قد ذاقه ، لأنه لم يخلق ، وإنما سمي موتا من حيث إن المعدوم بحكم الميت ، كما سمى الله تعالى الكافر ميتا في قوله سبحانه : ( أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ) (122 : الأنعام ) ، وقال في حق الكفار وبيان أنهم لا ينتفعون بالحق والهداية كحال الموتى : ( إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) (30 : النمل ) . وعلى ذلك فإن الموت الحقيقي الذي يذوقه الناس إنما هو الموت الذي يعقب الحياة ، فينهي حياة الإنسان وينقله للآخرة ، وهذا الموت أخبر الشارع أن له سكرات ، وفطرة البشر تكره هذا الموت ، لذلك طمأن الله أهل الجنة بأنهم لن يذوقوا هذا الموت في الجنة ألبتة ، لأن حياتهم في الجنة خالدة .. وعلى هذا فإنه لا مجال لتوهم التنافي والتناقض بين قوله تعالى ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ..) وبين قوله تعالى
( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ..) لما تقدم بيانه .[88]

  1. – أثارت مطبوعات تبشيرية تحت عنوان ( هل القرآن معصوم ..؟ ) وكذلك منشور آخر تحت عنوان : ( الباكورة الشهية في الروايات الدينية ..؟ ) عدة شبهات قابلوا بها بين بعض الآيات ، وزعموا أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها ، وهذه الشبهات ترديد لما سبق أن أشاعه أسلافهم منذ أكثر من مائة عام تقريبا في مثل كتاب ( الهداية ... أو رسالة الكندي .. ) مما يدل على إفلاسهم .. ومن هذه الشبهات : ما زعموه من أن هنال تناقضا بين قوله تعالى :( لا تبديل لكلمات الله ) ( 64 : يونس ) وقوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) (101 : النحل ) ، وهذا التناقض لا وجود له إلا في أوهامهم ، ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تماما ، فالتناقض من أحكام العقل ، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبدا في الوجود في محل واحد ، ولا يرتفعان أبدا في الوجود في محل واحد ، ولا يرتفعان أبدا عن ذلك المحل ، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخرمثل الموت والحياة ، فالانسان يكون إما حيا وإما ميتا ، لأن النقيضين لا يجتمعان في محل واحد ، وليس في القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلي إلا ما يدعيه الجهلاء  أو المعاندون ، والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال ، لأن قوله تعالى في سورة يونس ( لا تبديل لخلق الله ) معناه : لا تبديل لقضاء الله الذي يقضيه في شئون الكائنات ، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية ، ومنها القوانين الكيميائية ، والفيزيائية ، وما ينتج عنهما من تفاعلات بين عناصر الموجودات ، أو تغيرات تطرأ عليها ، كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة ، وتجمدها وانكماشها بالبرودة ، هذه هي كلمات الله عز  وجل .

وقد عبر عنها القرآن في مواضع أخرى بـ : السنن ، وهي القوانين التي تخضع لها جميع الكائنات ، الانسان ، والحيوان ، والنبات ، والجماد . إن كل شيء في الوجود يجري ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية ، التي ليس في مقدور قوة في الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها في الكون . ذلك هو المقصود به بـ : كلمات الله ، التي لا نجد لها تبديلا ولا نجد لها تحويلا . ومن هذه الكلمات أو القوانين أو السنن الإلهية النافذة طوعا أو كرها قوله تعالى :  ( كل نفس ذائقة الموت ) ( 185 : آل عمران ) فهل في مقدور أحد مهما كان أن يعطل – سيف المنايا – ويهب كل الأحياء خلودا في هذه الحياة الدنيا ..؟          فكلمات الله - إذن - : هي عبارة عن قضائه في الكائنات وقوانينه المطردة في الموجودات ، وسننه النافذة في المخلوقات . ولا تناقض في العقل ولا في النقل ، ولا في الواقع المحسوس بين مدلول آية ( لا تبديل لكلمات الله ) وآية ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) ، لأن معنى هذه الآية : إذا رفعنا آية ، أي : وقفنا الحكم بها ، ووضعنا آية مكانها ، أي : وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضمون الأولى ، قال جهلة المشركين : إنما أنت مفتر [89] . فلكل من الآيتين معنى في محل غير معنى ومحل الأخرى . فالآية في سورة يونس ( لا تبديل لكلمات الله ) والآية في سورة النحل ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) لكل منهما مقام خاص ، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات ، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات ، زورا وبهتانا ، ليوهموا الناس أن في القرآن تناقضا ، وهيهات هيهات لما يتوهمون .[90]
21 - وزعموا كذلك : أن بين قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( سورة الحجر : 9) وقوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ..) ( 39 : الرعد ) تعارضا ، مع أنه لا تعارض بينهما ، لأن الآية الأولى إخبار من الله بأنه حافظ للقرآن من التبديل والتحريف والتغيير ، ومن كل آفات الضياع ، وقد صدق إخباره تعالى ، فظل القرآن محفوظا من كل ما يمسه مما مس كتب الرسل السابقين عليه في الوجود الزمني ، ومن أشهرها التوراة التي أنزلت على موسى – عليه السلام - ، والإنجيل الذي أنزله على عيسى – عليه السلام - . أما الآية الثانية ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) : فهي إخبار من الله بأنه هو وحده المتصرف في شئون العباد دون أن يحد من تصرفه أحد ، فإرادته ماضية ، وقضاؤه نافذ يحيي ويميت ، يغني ويفقر ، يسعد ويشقي ، يعطي ويمنع ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) (23 : الأنبياء ) . فأين التناقض المزعوم بين هاتين الآيتين ..؟ التناقض كان سيكون لو ألغت آية معنى الأخرى ، أما ومعنى الآيتين كل منهما يسير في طريق متواز غير طريق الأخرى ، فإن القول بوجود تناقض بينهما ضرب من الهذيان المحموم ، وماذا نقول حينما يتكلم الحقد ، ويتوارى العقل وراء الجهالة الحاقدة ..؟  [91] .
22 - توهموا أن هناك تناقضا بين قوله تعالى : ( يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ) (5 : السجدة ) وبين قوله تعالى : ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) ( 4 : المعارج ) ونرد على هذه الشبهة التي تصيدوها من اختلاف زمن العروج إلى السماء ، فهو في آية السجدة ألف سنة ، وهو في آية المعارج : خمسون ألف سنة ، ومع هذا الفارق العظيم فإن الآيتين خاليتان من التناقض ،.... لأنهما عروجان لا عروج واحد ، وعارجان لا عارج واحد . فالعارج في آية السجدة : الأمر ، والعروج : عروج الأمر . والعارج في آية المعارج : هم الملائكة ، والعروج هو : عروج الملائكة ، اختلف العارج والعروج في الآيتين ، فاختلف الزمن فيهما قصرا أو طولا ، وشرط التناقض – لوكانوا يعلمون – هو اتحاد المقام .[92]
23-    كانت مسألة الاختلاف في القراءات القرآنية من المسائل التي اتخذها عدد من المستشرقين مسوغاً للطعن في القرآن الكريم ، وراحوا يصفون القرآن وقراءاته بالتناقض والاضطراب وعدم الثبات ، وحاولوا تشكيك المسلمين في ذلك ، وكان وراء ذلك كله نفي النبوة ، والوحي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنكار أن يكون القرآن بقراءاته من الله – عز وجل - ،  من أجل هذا كله حاولت أن أبين مقاصد الاختلاف في القراءات القرآنية ، وكيف ساهم الاختلاف في القراءات القرآنية في تعدد المعاني واتساعها .
كما في قوله تعالى :(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )       [ البقرة : 10] قرأ عاصم وحمزة والكسائي ( يَكْذِبُونَ ) ( بفتح الياء وتسكين الكاف وتخفيف الذال ) وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر  (  يُكَذِّبونَ ) ( بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الذال ) [93] . فالقراءة بالتخفيف معناها أنهم استحقوا العذاب الأليم بسبب كَذِبَهم في إظهار الإسلام والإيمان ، وهم في باطنهم كافرون . فهم كاذبون في قولهم :     ( آمنا بالله وباليوم الآخر ) . والقراءة بالتشديد معناها  : أنهم استحقوا العذاب الأليم بسبب تكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. فحاصل القراءتين أن المنافقين سيعذبون العذاب الأليم بسبب كذبهم وتكذيبهم ، ففي القراءتين تنوع في المعاني ، إذ بينت إحدى القراءتين أنهم كاذبون في أخبارهم ، وبينت القراءة الأخرى بأنهم يُكَذِّبون النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله تعالى ، وبهذا اتسعت المعاني بتعدد القراءات من غير تناقض أو تباين في المعاني .
24 - وكذلك في قوله تعالى : ( يسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ( البقرة : 219 (   فقرأ حمزة والكسائي ( فيهما إثم كثير ) بالثاء ، وقرأ الباقون (إثم كبير ) بالباء[94] . فمعنى قراءة حمزة والكسائي ( إثم كثير ) من الكثرة ، وذلك لأن شرب الخمر يحدث معه آثام كثيرة ، من لغط ، وتخليط ، وسب ، وأيمان ، وعداوة ، وتفريط في الفرائض ، وفي غير ذلك ، فوصف بالكثرة ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( إنما يريد الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم  منتهون ) [ المائدة :91]، فذكر أشياء من الإثم  [95] .   
 يقول أبو حيان : ( ووصف الإثم بالكثرة إما باعتبار الآثمين فكأنه قيل فيه : للناس آثام ، أي كل واحد من متعاطيها آثم ، أو باعتبار ما يترتب على شربها مما يصدر من شاربها من الأفعال والأقوال المحرفة ، أو باعتبار من زاولها من لدن كانت إلى أن بيعت وشريت الخمر ولعن معها عشرة ، فقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بائعها ،ومبتاعها ،والمشتراة له ، وعاصرها ،ومعتصرها والمعصورة له ،وساقيها ،وشاربها ،وحاملها ،والمحمولة له ، وآكل ثمنها ، فناسب وصف الإثم بالكثرة بهذا الاعتبار. ) [96]  .  أما معنى قراءة ( إثم كبير ) فهو من الكبر والعظم ، أي: فيها إثم عظيم ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى ) : والذين   يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يغفرون ) ( الشورى : 37) ، وفي هذا يقول الزجاج : ( فأما الإثم الكبير الذي في الخمر فبين ، لأنها توقع العداوة والبغضاء ، وتحول بين المرءٍ وعقله الذي يميز به ويعرف ما يجب لخالقه .) [97] . فحاصل القراءتين هو التأكيد على تحريم الخمر وذمها لعظيم إثمها وعقوبتها ، وكذلك لكثرة آثامها ، فلا تناقض بين القراءتين ، لأنهما في ذم الخمر ، وتقبيح شاربها فكل قراءة بينت أمراً هو فيها ، وهو من باب الاتساع في المعاني الذي لا يقتضي التضاد والتباين وكلتا القراءتين مراد الله عز  وجل ، وفي ذلك يقول أبو حيان : ( ذكر بعض الناس ترجيحاً لكل قراءة من هاتين القراءتين على الأخرى وهذا خطأ ، لأنَّ كلاً من القراءتين كلام الله تعالى ، فلا يجوز تفضيل شيء منه على شيء من قبل أنفسنا إذ كله كلام الله تعالى . ) [98] وكذلك كل القراءات القرآنية المتواترة ..
وختاما أقول :
 إن ما يأتي في القرآن موهما الاختلاف أو التضارب ، هو من قبيل التشابة الذي يرد وكأنه أخفى معنى ، أو ستر مفهوما قد يوهم بوجود إشكال ، إلا أن هذا ضرب من أروع ضروب البلاغة العربية ، ولا يظهر جمال اللغة العربية وروعتها وفصاحتها إلا مع هذا التشابة ، إذ يتمثل فيه الكثير من أنواع البلاغة العربية من مجازات ، وكنايات ، وإشارات ، وتلويحات , وهو أسلوب مستملح عند العرب حتى يكون القرآن متحديا بطبيعته في أي من نوعيه : الواضح منه ، أو المشكل فيه ، الموهم للاختلاف والتعارض .
وعندما يأتي الكلام على خلاف ما يقتضي الظاهر ، فان ذلك لون من ألوان البلاغة يقتضي إعمال الفكر وتنشيطه ويدعو إلى التدبر ، وسبر أغوار النص لاستخلاص المعنى المقصود ، والوصول إلى مايهدف إليه ، ومن هذا المنطلق, يظل القران مجالا رحبا للبحث والتقصي ، والنظر الثاقب في تدبره وفهمه  . [ غير أن الذي لا ينبغي أن يغرب عن خواطر المؤمنين ، وأن يكون أبدا لزاماً لأفكارهم ، هو أن يفرقوا بين الرأي المغرض ، والرأي الأحمق , والرأي الجاهل ، وبين الرأي المتروي الذي يلتزم حدود اللغة ، ويستصحب مقاصد الشريعة .] [99]
 
الخاتمة
على ضوء من الدراسة السابقة ، أود أن أسجل  أهم النتائج التي توصلت إليها ، وتتلخص فيما يلي :
1- إن قضية التعارض الظاهري بين آيات القرآن من أخطر القضايا وأهمها ، إذ أضحت هذه القضية ذريعة للمؤولين الذين أساءوا التأويل ، والطاعنين الذين يثيرون الشكوك والشبهات حول القرآن الكريم .
2-  إن التعارض بين آيات الكتاب الكريم بمعناه اللغوي والحقيقي أمر غير وارد ، بل غير مقبول عقلا ولا شرعا ، لكن بالمقابل لا يمكن نفي وجود تعارض بين بعض الآيات القرآنية من حيث الظاهر فحسب ، ونقصد بذلك التعارض الذي قد يبدو لقارئ كتاب الله ، بين بعض آيات الكتاب العزيز ، وخاصة للقارئ غير المتخصص وغير المتمكن من علوم الشريعة عموما ، وعلو التفسير على وجه أخص .
3 - إن البحث المتأني في مضامين القرآن الكريم وأسلوبه ومقاصده ، سيقودنا حتما إلى النتيجة التي وصل إليها أسلافنا بفطرتهم وذوقهم البياني ، وهي : الانسجام التام بين أقوال القرآن وبيناته ولو كان في القرآن تناقض أو تعارض ، لكانت العرب في أيامه - عليه الصلاة والسلام - إلى معرفة ذلك أسبق ، فلما رأيناهم قد عدلوا عن ذلك إلى غيره من الأمور ، علمنا زوال التناقض والتعارض عنه ، وسلامته مما زعموه .
4 - إن الذين أثاروا دعاوى التعارض والتناقض بين آيات القرآن الكريم ليس لهم سند مقبول ، ولم يستندوا إلى شبهة علم ، وغاية الأمر أنهم حاولوا أن يلبسوا على ضعاف الإيمان ، بلجوئهم إلى اقتطاع الآيات من سياقها ، واتباع المتشابه ابتغاء الفتنة ، من غير الرجوع إلى أهل العلم ، أو استعمال أهل اللغة التي نزل القرآن العظيم بها ، ولو اتبعوا منهجا سليما لعرفوا أن ليس ثمت تناقض أو تعارض بين نصوص القرآن ، فهي نسيج متلاحم لا خلل فيه ولا اضطراب .
 
  
 

ثبت المصادر والمراجع  

  1. الإبهاج في شرح المنهاج ، لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ( ت771هـ) وقد أتم به شرح والده تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ( تـ 756هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1، 1404هـ .

  2. الإعتصام ، لأبي إسحق الشاطبي ،( تـ 790هـ)  تحقيق : سليم بن عيد الهلالي ، دار ابن عفان ، السعودية ، ط1، 1412هـ .

  3. الأعلام ، خير الدين الزركلي ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط9، 1990م.

  4. الإتقان في علوم القرآن : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي         ( تـ 911هـ) ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط3، 1985م ، مكتبة دار التراث ، القاهرة.

  5. الإحكام في أصول الأحكام ، ابن حزم الحافظ أبو محمد علي بن حزم الأندلسي  ( تـ 456هـ) الظاهري ، : ط دار الحديث بالقاهرة ، 1404هـ  .

  6. اختصار علوم الحديث ، لأبي الفداء إسماعيل بن كثير( ت 774هـ ) ، ط1، دار الكتب العلمية ، بيروت  .

  7. أدلة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح بينها د. بدران أبو العينين . مؤسسة شباب الجامعة للطباعة بالإسكندرية ، 1985م  .

  8. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، الإمام أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني                  ( تـ  923هـ) ط6، المطبعة الكبرى بمصر ، 1304هـ  .

  9. إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ، أبو السعود محمد بن محمد العمادي

       ( تـ951هـ)مطبعة عبد الرحمن محمد ، القاهرة .

  1. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، محمد بن على الشوكاني    (تـ 1250هـ )  ، تحقيق : شعبان إسماعيل ،  طبع مصطفى البابي الحلبي بمصر ، ط1 ، 1937م

  2. أسباب النزول ، لأبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي النيسابوري ، ( تـ468هـ) شرح وتحقيق : رضوان جامع رضوان ، مكتبة الإيمان ، المنصورة ط1، 1417هـ - 1996م.

  3.  أصول السرخسي ، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي( ت490هـ): ، تحقيق: أبي الوفا المراغي ، مطابع دار الكتاب العربي ، القاهرة ، 1372هـ .

  4. أصول التشريع الإسلامي ، الشيخ علي حسب الله : ط6، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1402هـ .

  5. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، الشنقيطي ، محمد الأمين بن محمد المختار            ( تـ 1393هـ ) : مطبعة المدني بمصر   .

  6. أمالي المرتضى ، الشريف المرتضى ، علي بن الحسين الموسوي العلوي                ( تـ 436هـ ) : تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم : دار إحياء الكتب العربية ، عيسى البابي الحلبي ، ط1.

  7. بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، السيوطي ،  جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي( تـ 911هـ)  تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، ط1، 1964م

  8. البرهان في علوم القرآن : للأمام بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي

( تـ 794هـ) تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ، بيروت ،ط1 ، 1988م.  .

  1. تاج العروس من جواهر القاموس ،  للسيد محمد مرتضى الزبيدي( تـ 1205هـ ) ، ط1، المطبعة الخيرية ، القاهرة ، 1306هـ ، نشر دار ليبيا للنشر ، بنغازي .

  2. تاريخ بغداد ، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، ( تـ 463هـ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .

  3.  تأويل مشكل القرآن : ابن قتيبة ، عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري          (تـ 276هـ) . شرح السيد أحمد صقر ، ط2 ، 1981م ، دار الكتب العلمية ، بيروت .

  4. التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ، عبد اللطيف البرزنجي ، دار الكتب العلمية ، 1417هـ .

  5. تعارض ما يخل بالفهم ، وأثره في الأحكام الفقهية ، د. شكري حسين راميتش البوسنوي ، دار الأندلس الخضراء ، دار ابن حزم ، ط1، 1421هـ- 2000م.بيروت .

  6. التذكرة في القراءات : لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غليون ( ت 399هـ) ، تحقيق :د. عبد الفتاح بحيري ابراهيم ، الزهراء للإعلام ، القاهرة ، ط2 1991م

  7. تفسير البحر المحيط ، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن علي الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي ( تـ 754هـ) :دار الفكر ، بيروت، ط2 ، 1403هـ .

  8. التلويح على التوضيح ، مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (تـ 793هـ) المطبعة الخيرية بمصر ، 1322هـ .

  9. التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع  ، محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي ، تحقيق : محمد زاهد بن الحسن الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث ، القاهرة ، سنة 1393هـ .

  10.  تنزيه القرآن عن المطاعن: القاضي عبد الجبار المعتزلي (تـ 415هـ) تحقيق: عدنان زرزور ، دار النهضة الحديثة  ، بيروت .

  11. تيجان البيان في مشكلات القرآن : محمد أمين خير الله الخطيب العمري           (تـ 1203هـ) دراسة وتحقيق حسن مصطفى الزرو . ط1 ، 1985م ، جامعة الموصل .

  12. الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي ( تـ 671هـ).

 تصحيح : أحمد البردوني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1405هـ.

  1. الجامع الصحيح بشرح النووي : الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري               ( تـ 261هـ) مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت .

  2. جامع البيان عن تأويل آي القرآن : الطبري،أبو جعفر محمد بن جرير           ( تـ 310هـ ): ط2 ، 1954م، مطبعة الحلبي بالقاهرة .

  3. الجنى الداني  في حروف المعاني ، المرادي ، الحسن بن قاسم ( تـ 749هـ ) :  تحقيق د. فخر الدين قباوة وزميله ، ط1، 1992م ، دار الكتب العلمية ، لبنان .

  4. حاشية الجمل على الجلالين ، سليمان بن عمر العجيلي ، الشهير بالجمل             ( تـ 1204هـ) : دار إحياء التراث العربي ، بيروت .

  5. الحجة في القراءات السبع ، لابن خالويه )  تـ 370هـ) ، تحقيق: عبد العال مكرم ، مؤسسة الرسالة ، ط5، 1410هـ .

  6. حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين ، ط2 ، القاهرة 2003م ، مجموعة مؤلفين إشراف وتقديم : أ .د. محمود حمدي زقزوق .

  7.  دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، د. سيد صالح عوض النجار : دار الطباعة المحمدية ، القاهرة ، 1980م  .

  8. الدر المنثور في التفسير المأثور ، للسيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي    ( تـ 911هـ)، دار الفكر ، بيروت ، ط1، 1403هـ.

  9. درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز ، للخطيب الإسكافي ،  دار الآفاق الجديدة ، بيروت   .

  10.  الدفاع عن القرآن ضد النحويين والمستشرقين ، أحمد مكي الأنصاري ،  دار الاتحاد العربي للطباعة ، توزيع دار المعارف بمصر ، 1393هـ .

  11. دفاع عن القرآن الكريم ، د. محمود سعد :دار المعرفة الجامعية ، الاسكندربة ، 1992م .

  12.  دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي            ( تـ 1393هـ) ، مؤسسة قرطبة ، القاهرة .

  13. الرد على الزنادقة والجهمية ، للإمام أحمد بن حنبل ( تـ241هـ)  ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1393هـ .

  14. روضة الناظر وجنة المناظر ، لموفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة الجماعيلي المقدسي  ( تـ 620هـ) ، دار الفكر العربي، القاهرة ، (بدون تاريخ ) .

  15. السبعة في القراءات ، : لأبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد ( تـ 324هـ) تحقيق : د. شوقي ضيف . دار المعارف ، القاهرة ، ط3 . 1988م .

  16. سنن ابن ماجة ، لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني ، ( ت 275هـ) تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، المكتبة العلمية ، بيروت ، بدون تاريخ .   

  17. سنن الدارمي ، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي ، تحقيق : فواز أحمد وزميله ، ط1، 1987م، دار الريان للتراث ، القاهرة .  

  18. سير أعلام النبلاء ، شمس الدين الذهبي ( تـ 748هـ) ، تحقيق : جماعة من المحققين ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط4، 1406هـ .

  19. شرح العضدعلى مختصر ابن الحاجب ، ، لعضد الدين عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار الإيجي ( تـ 756هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .

  20. شرح المحلي جلال الدين محمد بن أحمد (ت 864هـ) على جمع الجوامع ( لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ) ( تـ 771هـ ) طبع الحلبي بمصر .

  21. صحيح البخاري ،  البخاري ( تـ 256هـ): صحيح البخاري : للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وهو مع شرحه فتح الباري ، تحقيق: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ،  ومحب الدين الخطيب ، المطبعة السلفية ، القاهرة ، 1380هـ.

  22. صحيح مسلم ، للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج ، القشيري ، النيسابوري ، مطبوع مع شرحه للنووي (تـ 676هـ) ، دار القلم ، بيروت . 1978م.  

  23. طبقات الشافعية الكبرى : السبكي ( تـ 771هـ) : تاج الدين عبد الوهاب بن علي،  ط عيسى الحلبي ، القاهرة  .

  24. الطبقات الكبرى ، ابن سعد : محمد بن سعد (تـ 023هـ ) ، تحقيق: إحسان عباس ،  دار صادر ، بيروت .

  25. طبقات المفسرين ، محمد الداوودي ، تحقيق: علي محمد عمر ، مكتبة وهبة ، مصر ، ط1، 1392هـ .

  26. عكس الظاهر في ضوء أسلوب القرآن الكريم ولغة العرب ، د. عبده زايد :  دار الصحوة للنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط1 ، 1992م .

  27. غريب الحديث :لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ، ( تـ 224هـ) ، ط1، بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية ، بحيدر آباد الدكن _ الهند . 1384هـ / 1965م.

  28. فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن : شيخ الإسلام زكريا الأنصاري        ( تـ 926هـ )  حققه د. عبد السميع محمد أحمد ، ط1 ، الرياض ، 1984م.

  29. فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ، للشوكاني ،محمد بن علي بن محمد ( تـ 1250هـ) ، ط1، الحلبي ، القاهرة .  

  30.  الفقيه والمتفقه ، الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب           ( تـ 463هـ ) دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 1980م .

  31. الفهرست ، لابن النديم ، أبي الفرج محمد بن إسحق المعروف بالوراق                  ( تـ 380هـ )  ،1971م. .

  32. الفوائد في مشكل القرآن ، عبد العزيز بن عبد السلام السلمي  ، الملقب بسلطان العلماء ( 660هـ) تحقيق : سيد رضوان علي الندوي ، طباعة وزارة الأوقاف ، الكويت ، 1967م .

  33. القاموس المحيط ، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، ( تـ 817هـ) ط4، 1938هـ ، المكتبة التجارية ، القاهرة . .

  34.  القرآن والفلسفة ، د. محمد يوسف موسى ، نشر دار المعارف بالقاهرة ، 1958م دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط2، 1407هـ . :ويقصد بالقول بالقدر : أن الإنسان يقدر أعمال نفسه بعلمه ، ويتوجه إليها بإرادته ، ثم يوجدها بقدرته .انظر : ص102.

  35. القرطين ، محمد بن أحمد بن مطرف أبو عبد الله الكناني ( تـ 454هـ) ،  مكتبة الخانجي ،  القاهرة ، ط1، 1355هـ .

  36.   قضايا في علوم القرآن تعين على فهمه ، د. السيد أحمد عبد الغفور عطار : دار المعرفة الجامعية ، الإسكندرية 1992

  37. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، لمحمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ،  ( تـ 538هـ) ، الطبعة الثالثة 1987م، دار الريان للتراث ، القاهرة

  38. الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : مكي بن أبي طالب القيسي

    (تـ 437هـ ) تحقيق : د. محي الدين رمضان ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط2، 1981م.

  1. الكفاية في علم الرواية ، الخطيب البغدادي ، أحمد بن علي ( تـ 463هـ) : ط1 ، مطبعة السعادة بالقاهرة  .

  2. كشف الأسرار شرح المنار ، لأبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي                          ( تـ710هـ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1406هـ.

  3. اللآليء الحسان في علوم القرآن د. موسى شاهين لاشين ، مطبعة دار التأليف ، القاهرة ، 1968م .

  4. لسان العرب ، ابن منظور ، جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم بن علي (تـ711هـ) ط3، 1999م، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان .

  5.  متشابه القرآن : القاضي عبد الجبار (تـ 415هـ ):تحقيق.د. عدنان زرزور ، دار

التراث ، القاهرة .

  1.  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين ، د. نافذ حسين حماد ط1، المنصورة ، 1993م .

  2. مدارك الحق ، السنة الشريفة ومباحثها، د. محمد صالح الفرفور ،1999م ، دمشق .

  3. مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل : تحقيق ابراهيم عطوة ، مطبعة الحلبي ، القاهرة . 1980م .

  4. المستصفى من علم الأصول ، لأبي حامد  محمد بن محمد الغزالي ( ت 505هـ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1406هـ .

  5. المسند ، الإمام أحمد بن حنبل ( ت 241هـ) : المطبعة الميمنية بالقاهرة ، 1313هـ .

  6. مشكل القرآن الكريم ، عبد الله بن حمد المنصور ، ط1، دار ابن الجوزي ، 1426هـ.

  7. مع القرآن ، أحمد حسن الباقوري : المطبعة النموذجية ، القاهرة ،1970م :

  8. المغني في أبواب التوحيد والعدل ، القاضي عبد الجبار(  تـ 415هـ ): :  الجزء السادس عشر ( إعجاز القرآن ) تحقيق أمين الخولي ، دار الكتب ، 1960م .

  9. معترك الأقران في إعجاز القرآن ، السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي( تـ 911هـ) : تحقيق علي البجاوي ط1969م

  10. مفاتيح الغيب الشهير بالتفسير الكبير ،  ، للفحر الرازي ، أبي عبد الله محمد فخر الدين بن عمر ضياء الدين بن الحسن الرازي ، ( تـ 606هـ) الطبعة الثالثة، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1965م .

  11.  المقدمة :  ابن خلدون : عبد الرحمن بن محمد ( تـ 808هـ )  ، ط دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، 1960م : ( ص 463) :  حيث قال :( وإنما عرض خلاف في تفاصيل العقائد أكثر مثارها من الآي المتشابهة ) .

  12. معاني القرآن وإعرابه : لأبي إسحق الزجاج ( ت 311هـ) ، شرح وتحقيق : د. عبد الجليل عبده شلبي ، عالم الكتب ، بيروت . ط1، 1988م .

  13. ملاك التأويل أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي( تـ 708هـ ) : تحقيق:  سعيد الفلاح ، ط1، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 1983م.

  14. منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث ، د. عبد المجيد محمد إسماعيل السوسوة ، دار النفائس ، الأردن ،ط1، 1418هـ_ 1977م.

  15.  الموافقات ، لأبي إسحق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي ( تـ 790هـ ):، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط6 ، 1402هـ .

  16. مواهب الرحمن في علوم القرآن  ، د. محمد أمين أبو بكر، ط1، القاهرة ، 1990م .

  17. الموضح في تعليل وجوه القراءات السبع : لأبي العباس المهدوي ( ت 440هـ) ، دراسة وتحقيق : سالم قدوري الحمد ( رسالة ماجستير )كلية الآداب، جامعة بغداد ، 1988م .

  18. موهم الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم ، ياسر الشمالي ، رسالة ماجستير لقسم الكتاب والسنة ، كلية الدعوة وأصول الدين ، جامعة أم القرى ، مكة ، 1408هـ.

  19. النسخ في القرآن الكريم ، د. مصطفى زيد ، دار الوفاء ، مصر ،ط3، 1408هـ .

  20.  النشر في القراءات العشر : محمد بن محمد ابن الجزري ( تـ 833هـ) تصحيح ومراجعة : على محمد الضباع ، دار الفكر ، بيروت ( بدون تاريخ ) .

  21. نهاية السول في شرح منهاج الوصول ، جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن بن علي القرشي الأسنوي  الشافعي ( تـ 772هـ) ، دار الكتب العلمية  ، بيروت ، ط1، 1405هـ.

  22. النهاية في غريب الحديث والأثر ، مجد الدين ابن الأثير ، المبارك بن محمد الجزري         

  23. ( ت 606هـ ) ، تحقيق : محمود الطناحي وزميله ط1، 1383هـ ، دار إحياء الكتب العربية .

دوريات
مجلة رسالة القرآن ، بحث د. طه الديواني : حول دعوى التناقض بين نصوص القرآن الكريم : إيران ، عدد7 ، سنة 1412هـ ، ص 15. 


[1] - صحيح البخاري :: ج6/ ص 101 . كتاب فضائل القرآن ، باب رقم ( 7 ) . وانظر : منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحدبث : ص45.

[2] -  - صحيح البخاري :: ج6/ ص 101

[3] - النهاية في غريب الحديث والأثر:   ج3/ ص 212 .

[4] -    لسان العرب : : ج9/139. والتسهيل لعلوم التنزيل : : ج1/ 475.                                            

[5]  _ لسان العرب : ج2/ ص 737 .  

[6] -    تاج العروس : ج5/ ص 51.

[7]  - القاموس المحيط: ج3/ ص 193.

[8] -   لسان العرب : ج2: ص 738.            

[9] - المستصفى ج2: ص 226

[10] - : روضة الناظر : ص 208

[11] - أصول الفقه ، للسرخسي ج2: ص12، وكشف الأسرار شرح المنار : ج2: ص 88-89)

[12] - الإبهاج شرح المنهاج : ج2: 273

[13] - منهج التوفيق والترجبح بين الأدلة : د. عبد المجيد محمد : ص 48-51.  

[14] - انظر هذه التعريفات في الكتب التالية : التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ،  ج1/ ص26 وما بعدها .  و دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين:  ص 18 وما بعدها .

[15] -  مدارك الحق ، السنة الشريفة ومباحثها : ص 152.

[16] -  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين ص 21-22.

[17] - انظر : كشف الأسرار شرح أصول البزدوي : ج3: 77-78. والتلويح على التوضيح : ج3: 38. النسخ في القرآن : 1: 167-169.

[18] - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من عام الأصول : ص 275. وشرح المحلى على جمع الجوامع : 2: 359. والإبهاج بشرح المنهاج : 3: 142-143.

[19] -  إرشاد الفحول : ص 275.

[20] - الكفاية في علم الرواية : ص 606-607.

[21] -  المغني في أبواب التوحيد والعدل ، الجزء السادس عشر ج16/ ص 387.

[22] - ابن حزم الأندلسي: الإحكام في أصول الأحكام: ج2/ ص 35. وانظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص176.

[23] - الفقيه والمتفقه: ج1/ ص 221.

[24] -  إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري: ج6/ ص 55-60.

[25] -  الموافقات: ج4/ ص 294. ، و الاعتصام : ج2/ ص 202-204

[26] -  الإتقان في علوم القرآن: ج3 / : ص 88.

[27] -  أدلة التشريع المتعارضة ووجوه الترجيح بينها . ص 31. وانظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين : ص 193.

[28] -  دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص 181.

[29] -  الموافقات:  ج3/ ص 31. وج4/ ص 76.

[30] -  كشف الأسرار ، ج3/ ص 76.

[31] - :  الموافقات ، ج4/ ص 119. و أدلة التشريع المتعارضة ، ص 31. ودراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين ، ص 174-176.

[32] -       انظر : دراسات في التعارض والترجيح عند الأصوليين : ص 195. و التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية : ج1: ص 72. والموافقات : ج4: 121.                                                        

[33] - انظر : شرح العضد على مختصر ابن الحاجب :  ج2: 310. وشرح المحلى على جمع الجوامع : 2: 357-359.

[34] - انظر : نهاية السول على منهاج الأصول : 3/ 256. وشرح المحلي على جمع الجوامع 2/359  .

[35] -  التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية ، ص ص62-75. وانظر منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث  : ص 59-86.

[36] - انظر : البرهان في علوم القرآن : ج3/ ص 399. وانظر : الجنى الداني  في حروف المعاني : ص 287.

[37] -  أمالي المرتضى  : ج1/ ص 231.

[38] -  عكس الظاهر في ضوء أسلوب القرآن الكريم ولغة العرب: ص136- 151.

[39] - البرهان : ج2: 45.

[40] - انظر ما قاله ابن خلدون : في مقدمته  ،: ( ص 463) : ( وإنما عرض خلاف في تفاصيل العقائد أكثر مثارها من الآي المتشابهة )

[41] - أخرجه مسلم (كتاب الآداب ، باب : النهي عن التكني بأبي القاسم ، وبيان ما يستحب ، رقم : 213).
[42] - قال ابن منظور : (صبِيغٌ : اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤَالات في مُشْكل القرآن ، فأَمر عمر بن الخطاب بضربه ، ونفاه إِلى البَصرة ، ونَهي عن مُجالَسَتِه ) ، لسان العرب (8 /439) .

[43] - أخرجه مالك في الموطأ(2/455) ، والدارمي في سننه (1/66) ، وإسناد القصة صحيح والقصة مشهورة ، وانظر : الدر المنثور في التفسير بالمأثور (2/152)  ، فقد جمع أطراف القصة ورواياتها .

[44] - انظر النص كاملا في صحيح البخاري : كتاب التفسير ، سورة حم السجدة : ج3/131. والإتقان في علوم القرآن : 2: 27.

[45] - فتح الباري : 8 : 555 .

[46] - المقصود بالقول بالقدر : أن الإنسان يقدر أعمال نفسه بعلمه ، ويتوجه إليها بإرادته ، ثم يوجدها بقدرته . انظر :  القرآن والفلسفة : ص 102.

[47] - ابن سعد : 4: 192 . وأخرجه الإمام أحمد في المسند : رقم 6808. وابن ماجة في باب القدر ، رقم : 85 . وإسناده حسن .

[48] - انظر بحث : د. طه اليواني : حول دعوى التناقض بين نصوص القرآن الكريم : مجلة رسالة القرآن . إيران . عدد7 : سنة 1412هـ . ص 15 .

[49] -   جامع البيان عن تأويل آي القرآن : ج15/ 158.

[50] -  مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين : ص 57 وما بعدها ، إذ أورد أسماء المصنفات التي كتبن في هذا الموضوع .

[51] -  البرهان في علوم القرآن : ج2/ 45.

[52] -  الإتقان : ج2/ 27 .

[53] -انظر : الإتقان :  3/79 ، وانظر البرهان : 2/53 ، والفهرست لابن النديم : 1/57.

[54] - انظر : تاريخ بغداد : 3/298 . والأعلام : 7: 95.

[55] - انظر :  الفهرست : ص : 78  ، وطبقات المفسرين  : للداوودي ، 2/256 .

[56] - انظر : سير أعلام النبلاء  : 7/201-202 بتصرف .

[57] - انظر : ترجمته في طبقات المفسرين للداوودي : 1/196-198

[58] - ذكره ابن النديم في الفهر ست : ص : 51 ، والداوودي في الطبقات : 1/198 . وانظر : كتاب الجرح والتعديل  : 7/198

[59] - انظر : الموطأ : كتاب"الجامع في باب : النهي عن القول في القدر"، وباب : ما جاء في أهل القدر .

[60] - طبعته المطبعة السلفية في القاهرة سنة 1393 بتحقيق محمد حسن راشد .

[61] - انظر : معرفة القراء الكبار  :  1/343 .       

[62] - انظر : موهم الاختلاف والتناقض في القرآن ، ياسر الشمالي : ص : 17 .
[63] - انظر : دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : ص : 132-133. و تيجان البيان في مشكلات القرآن : ص 224-225 بتصرف يسير . وانظر : غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام : ج1: ص349 - 351. وانظر : صحيح البخاري بيوع : 90. ومسند الإمام أحمد : 2/ 6، 9 ، 63 .

[64] - رواه ابن جرير في تفسيره ، 9/ 152. وانظر أسباب النزول : ص 156.

[65] - ابن قتيبة : تأويل مشكل القرآن : ص50. و الكشاف : ج2: 155-156. و الجامع لأحكام القرآن : ج7: 399.

[66] - انظر : الإتقان : ج2: 29. و تنزيه القرآن عن المطاعن : ص 328.

[67] -  التفسير الكبير : ج5: ص19.

[68] - إرشاد العقل السليم ..  : ج1: ص241.

[69] -  تأويل مشكل القرآن : ص 47.

[70] - انظر : تأويل مشكل القرآن : ص 46-47. والجامع لأحكام القرآن : ج13: 315. والتفسير الكبير : ج 19: 218 .

[71] - انظر :  دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب : ص 172.

[72] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ص 194.

[73] - انظر :  مسائل الرازي وأجوبتها : ص 204.

[74] - انظر  : أضواء البيان : ج3/ ص267.

[75] - انظر :حاشية الجمل على الجلالين : ج2/ ص40 .

[76] -  انظر  : مسائل الرازي وأجوبتها ، ص 238 .
[77] - انظر :  دفاع عن القرآن الكريم ، ص 162-165.

[78] - انظر   : المغني في أبواب التوحيد والعدل : ج16/ ص 314.

[79] - انظر : فتح القدير ، ج4/ ص 507.

[80] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ص 204.

[81] - انظر :   مواهب الرحمن في علوم القرآن  : ص 205.

[82] - انظر: حاشية الجمل على الجلالين : ج4/ ص 556.

[83] - انظر : مواهب الرحمن في علوم القرآن : ، ص 176.

[84] - انظر :  معترك الأقران في إعجاز القرآن : ج1/ ص 105. واللآلئ الحسان في علوم القرآن : ص : 197-198.

[85] -  المسند : ج2: 347.

[86] - انظر : موهم الاختلاف والتناقض في القرآن الكريم :: ص 696 .

[87] - انظر :صحيح البخاري : كتاب التفسير ، سورة مريم ، باب قوله : ( وانذرهم يوم الحسرة ) ج5/ ص 236. وانظر صحيح مسلم شرح النووي : في صفة القيامة والجنة والنار ، باب جهنم ، ج17/ ص 184.

[88] - انظر :  موهم الاختلاف والتناقض : ص 696-697 بتصرف يسير .

[89] - انظر:  تفسير فتح القدير : ج2/ ص 232 .

[90] -  انظر : حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين : ص 68 ، بتصرف يسير
[91] - حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين : ص 70 . بتصرف يسير .

[92] - المرجع السابق : ص 71 ، بتصرف يسير .

[93] - انظر السبعة في القراءات : ص 143 . و النشر في القراءات العشر : ج2/ ص 207 .

[94] - تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن: ج9/ ص 23 . . والنشر : ج2/ ج2/ ص 227.

[95] - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها : ج1/ ص 261. والموضح في تعليل وجوه القراءات السبع : ص 302 .

[96] -  البحر المحيط : ج2/ ص 157-158

[97] -  معاني القرآن وإعرابه : ج1/ ص 292.

[98] -  البحر المحيط  : ج2/ ص 185 .

[99] -  مع القرآن :  ص 80 . وانظر  : قضايا في علوم القرآن تعين على فهمه : ص 252 .


عدد مرات القراءة:
235
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :