آخر تحديث للموقع :

الأحد 7 رجب 1444هـ الموافق:29 يناير 2023م 07:01:38 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مسألة القيص (وضع اليمنى على اليسرى) في الصلاة ..

فتح المحيط في الرد على تخبيط حفيد الشناقيط

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على خاتم المرسلين وعلى آله  و  صحبه   أجمعين ، و بعد ، فقد اطلعنا على الرسالة التي كتبها المدعو محمد محفوظ الشنقيطي و التي حاول فيها ، عبثا ، أن يثبت رجحان سدل اليدين في الصلاة و ادعى أن ذلك من السنة ، وقد احتوت رسالته هذه على كم كبير من المغالطات و الشبه التي سنرد عليها بإذن الله تعالى .
 
افتتح الشيخ رسالته بكلام غير مثبت بالمرة فقال « و قد شذ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه مخالفة منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديما و حديثا » و الحقيقة أن عكس ما قاله هو الصحيح ، فالذين قالوا بالإرسال هم الذين شذوا عن المذهب ، و من أبرزهم عبد الرحمن بن القاسم  و هو أحد تلاميذ الإمام مالك ، و قال فيه أبو عمر بن عبد البر « كان فقيها قد غلب عليه الرأي » و ذلك لأنه كان له اجتهاد حر حتى أنه كان يخالف شيخه مالك فلهذا قيل فيه ما قيل ، كما قال ابن عبد البر في مسألة القبض : « لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه خلاف ، و هو قول الجمهور من الصحابة و التابعين ، و هو الذي ذكره مالك في الموطأ و لم يحك ابن المنذر و غيرُه عن مالك غيرَه ، و روى ابن القاسم  عن مالك  الإرسال ، و صار إليه أكثر أصحابه ، و عنه  التفرقة بين  الفريضة  والنافلة [1] »  . انتهى كلامه .
 
أما مقدمة الشيخ فقد احتوت كما هائلا من المغالطات و السفسطات الكلامية ، وسنرد عليها ردا تفصيليا بإذن الله :
أ - استشهد الشيخ باتفاق كل من البخاري و مسلم و الترمذي والنسائي و أبي داود و ابن ماجة في مسألة موافقة الرسول صلى الله عليه و سلم لأهل الكتاب ، و لكن الشيخ فاته أن هؤلاء الأئمة قد اتفقوا أيضا في مسألة قبض اليدين في الصلاة بل و خصص كل واحد منهم بابا كاملا في هذه المسألة ، فلماذا تجاهل اتفاقهم هذا ؟ أم أنه يستشهد بأقوالهم متى عنّ له ذلك و يتخذها ظهريا متى لم يَعْنُنْ ؟ إن هذا لهو حق اتباع الهوى : « أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا » .­­­
ب - القول بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أخذ القبض عن أهل الكتاب هو محض افتراء و لا دليل عليه ، إنما هو من أوهام الشيخ و ظنونه ، واستدلاله بحديثي الحسن البصري و محمد بن سيرين هو استدلال باطل لعدة وجوه :
- أولها أن الحديثين مرسلين ، و الحديث المرسل مردود للجهل بحال المحذوف إلا في الحالات التي يعرفها أهل الحديث و منها مرسل كبار التابعين عند كثير من أهل العلم إذا عضده مرسل آخر أو عمل صحابي أو قياس ، و هذه الشروط لا يتوفر أي منها في الحديثين المذكورين لأن الحسن البصري و محمد بن سيرين ينتميان إلى الطبقة الوسطى  ( أي الطبقة الثالثة ) من التابعين و ليسا من الكبار[2] .
- ثانيها أن الشيخ لا يجيد حتى نقل الأحاديث من مصادرها ، و نقصد بذلك حديث ابن سيرين ، فلفظ الحديث هو التالي : « إنما فعل ذلك من أجل الدم [3] » و ليس : « إنما  ذلك من أجل الروم » و هذا خطأ فاحش جدا ممن يدعي أنه علامة .
و ربما قصد ابن سيرين بقوله هذا قصة عمار بن ياسر و عباد بن بشر لما كلفهما الرسول صلى الله عليه و سلم بحراسة معسكر المسلمين ليلا منصرفهم من غزوة ذات الرقاع[4]  و لكنه قطعا لم يقصد أن الرسول صلى الله عليه و سلم إنما قبض يديه موافقة لأهل الكتاب .
- ثالثها أن حديث الحسن البصري في سنده يوسف بن ميمون القرشي المخزومي ، و قد قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف ليس بشيء ، و البخاري : منكر الحديث جدا ، و الدارقطني : ضعيف[5] ، و بالتالي فقد بطل الإحتجاج بهذا الحديث .
- رابعها أن الشيخ من فرط نزاهته و أمانته العلمية لم يشر إلى أن ابن أبي شيبة أورد حديث الحسن البصري هذا في باب وضع اليمين على الشمال ، و بالتالي فإنه احتج به على ندب القبض لا كما حاول الشيخ إيهامنا فإن القارئ لرسالته يخيل إليه أن ابن أبي شيبة يرى بسدل اليدين في الصلاة ، و الحقيقة أن عكس ذلك هو الصحيح ، فالشيخ رحمه الله يرى بندب القبض و خصص لذلك بابا في مصنفه روى فيه ستة عشرة حديثا [ الأحاديث من 3933 إلى 3948 ] ثم خصص بعد ذلك بابا آخر سماه : من كان يرسل يديه في الصلاة ، روى فيه بعض الأحاديث التي سنرد عليها لاحقا إن شاء الله .
- خامسها أن قوله : « و تابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز و أبو عثمان النهدي و أبو الجوزاء هو تلبيس على العوام و تزوير ، فإنهم لم يتابعوه على عين الحديث المذكور و إنما تابعوه في مسألة قبض اليدين .
و هكذا فقد تبين لنا أن القول بأن الرسول صلى الله عليه و سلم أخذ القبض عن أهل الكتاب هو محض افتراء و لا يثبت بالمرة .
ج - لو افترضنا عبثا أن الرسول صلى الله عليه و سلم أخذ القبض عن أهل الكتاب و أن هذا الأمر قد نسخ بعد ذلك فلا يوجد أي دليل معتبر على نسخه ، و تبعا لذلك فإن القول بالنسخ مردود على الشيخ و أتباعه .
و يبدو أن الشيخ قد ظن أن جميع الأمور التي أخذها الرسول صلى الله عليه و سلم عن أهل الكتاب قد نسخت و هذا خطأ فاحش منه لأن المتأمل في السنة النبوية يجد أن بعض الأشياء أخذت عنهم ولم تنسخ كصيام عاشوراء مثلا ، فنحن نصومه إلى اليوم على سبيل الندب و لم  يقل أحد بنسخه .
 
ثم بعد ذلك يستشهد الشيخ بحديثي عبد الكريم بن أبي المخارق و عائشة  ليحاول مرة أخرى أن يربط بين القبض و موافقة أهل الكتاب و قد بينا بطلان هذا الربط . و العجب كل العجب أنه  قام بتضعيف كلا الحديثين في وقت لاحق ( انظر الباب الثاني من رسالته ) و هذا يدل على أن بضاعته العلمية مزجاة ، فهو يستشهد بالحديث في موضع ثم يضعفه في آخر  و ينقض غزله من بعد قوة أنكاثا .
 
الباب الأول
 
أورد الشيخ  في هذا الباب بعض الأدلة في إثبات السدل ، و سنرد عليها بنفس الترتيب الذي وردت به  و سنثبت بطلانها بعون الله تعالى .
 
1 - استهل الشيخ أدلته بحديث ضعيف رواه الطبراني في المعجم الكبير: « حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا محبوب بن الحسن القرشي عن الخصيب بن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه فإذا كبر أرسلهما ثم سكت و ربما رأيته يضع يمينه على يساره[6] » . اهـ .
و الخصيب بن جحدر قال فيه ابن حجر في لسان الميزان[7] : « كذبه شعبة و القطان و ابن معين و قال أحمد لا يكتب حديثه و قال البخاري كذاب ... و قال العقيلي أحاديثه مناكير لا أصل لها ... و قال ابن الجارود في الضعفاء كذاب » . اهـ ، و هكذا فقد تبين لنا ضعف هذا الحديث .
و قد تعمد الشيخ بتر هذا الحديث لأن الطرف المبتور فيه دليل على القبض و يفهم ذلك من قوله « و ربما رأيته يضع يمينه على يساره » و هذه اللفظة تفسر كلمة « أرسلهما »  التي وردت في الحديث ،  فالمقصود بها هي تلك الإرسالة الخفيفة التي تسبق القبض و ليس كما فهم الشيخ ،  و قد ذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي هذه الإرسالة في كتابه المسمى أحكام النساء[8] ،  ذكرها ضمن مندوبات الصلاة فقال «  رفع اليدين عند الافتتاح ،  و الركوع ،  و الرفع منه ،  و إرسالهما بعد الرفع ،  و وضع اليمين على الشمال »  هكذا قال رحمه الله  و هكذا يجب أن تفهم هذه اللفظة لا  كما فهمها الشيخ ،  ثم  ألم ينتبه إلى أن أبا القاسم الطبراني من أهل  القبض و روى عن ذلك أحاديث في معجمه عن كل من غطيف بن الحارث ( أو الحارث بن غطيف )  و سهل بن سعد و شداد بن شرحبيل الأنصاري و عبد الله بن مسعود و وائل بن حجر رضي الله عنهم أجمعين ؟ ألم ينتبه لذلك ؟ كما أن هذا الحديث فيه دليل على أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان يرفع يديه قبل الركوع و بعده ، و المعروف عن المالكية أنهم ينفرون من ذلك أشد النفور ، فكيف سيتصرف الشيخ إذا واجهه أحد ما بهذا الحديث لإثبات رفع اليدين ؟ لا شك أنه سيتذكر حينئذ أن الحديث ضعيف ، أما إذا تعلق الأمر بإثبات سدل اليدين فإنه ينسى ضعفه ، ثم بعد ذلك يستعجب الناس من كون الأمة الإسلامية تقبع اليوم في ذيل الأمم ، و كيف لا يكون ذلك و هذا حال علمائها ؟
 
 
 
2 - أما الحديث الثاني الذي استدل به الشيخ فهو حديث صحيح رواه البخاري بلفظ  آخر[9]     و رواه أبو داود السجستاني[10]  و قد صححه الشيخ ناصر الدين الألباني .
فنقول و بالله التوفيق أن الشيخ قد تعمد الكذب في نقل هذا الحديث فقال أن من بين الصحابة العشرة الحاضرين سهل بن سعد و هذا تزوير واضح لأن أبا داود السجستاني ذكر أبا قتادة الأنصاري و لم يذكر سهل بن سعد ، و لكن يبدو أن الشيخ خاف من تسمية أبي قتادة حتى لا يستغل ذلك في إعلال الحديث  ، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح معلقا على هذا الحديث : « و زعم ابن القطان تبعا للطحاوي أنه غير متصل لأمرين  ،  فذكر الأول  ثم   قال : و ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين و أبو قتادة  قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه » اهـ ، و محمد بن عمرو المذكور كان ضمن الحاضرين في الجلسة المشار إليها في الحديث .
و لكننا لا نضعف هذا الحديث و إنما نقول بصحته كما قال أهل هذا الشأن و منهم الشيخ الألباني الذي قال بصحته.
فقد علق الشنقيطي على لفظ  « حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا »  بالقول : « و معلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره »  فنقول و بالله التوفيق أن هذا ليس معلوما إلا لديه و لدى الذين يستميتون في فرض السدل على الناس  ، أما نحن فلا  نعلم  أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره  ، لا نعلمه البتة  ، فمن أين أتى بهذه القاعدة السخيفة  ؟  ثم عن أي  « إنسان »  يتحدث ؟ هل يتحدث عن الإنسان في أثناء عمله ؟  فهذا لو لزمت يداه جنبيه لطرد من عمله من أول يوم ، أم  يتحدث عن الإنسان في أثناء  نومه ؟ فهذا يضع يديه تحت خده كما كان الرسول صلى الله عليه و سلم يفعل أو ربما وضعهما في أماكن أخرى و كل ينام كما يحلو له ، أم يتحدث عن الإنسان أثناء طعامه و شرابه ؟ و حتى و لو سلمنا بصحة هذه القاعدة التي اختلقها فإنها لا تنسحب على الصلاة لأن الأحاديث تفسر بالأحاديث قبل أن تخضع للقواعد  ، و لذلك فان لفظة « حتى يقر كل عظم في موضعه » التي أجملت في هذا الموضع قد فصلت في الحديث الذي رواه أبو داود عن وائل بن حجر : « ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ و الساعد[11] » . لقد كان الأجدى بالشيخ أن يعتمد على الأدلة  النقلية الواضحة لا أن يلهث وراء سراب افتراض عقلي لا يحظى بأي إجماع أو اتفاق و لو استفتيت فيه ثلاثة نفر لرفضه أربعة منهم  ، لقد كان حريا به  أن يسبق  النقل على العقل كما فعل السلف الصالح .
و العجيب أنه يستدل بأحاديث للبخاري و أبي داود و نسي أو تناسى أن كلا منهما فد أفرد بابا كاملا في القبض ، فالبخاري أورد حديثا في ذلك سنتعرض له في الباب الثاني إن شاء الله  ، و أبو داود روى ستة أحاديث صحح منها الشيخ الألباني واحدا و حسن آخرا و ضعف الباقي .
ثم ذكر رواية  كل من أبي جعفر الطحاوي[12]  و ابن حبان[13]  لحديث أبي حميد المذكور و زعم أن الرسول صلى الله عليه و سلم ترك في صلاته اليدين  « حتى استقرتا في موضعهما » ،  و لم نقف على هذه اللفظة المذكورة إذ يبدو أنها من اختلاق الشيخ و أئتفاكه ، و مما تعجب له العقول و تتحير له الألباب استشهاد الشيخ بكلام الحفاظ في كل مرة و يتعامى عن كون هؤلاء قد نقلوا أحاديث في القبض ، فهو يتعامل مع النصوص بانتقائية  قبيحة و يحاول أن يفصلها على مقاس أهوائه ، فأبو حاتم بن حبان البستي من أهل القبض و روى حديثا في ذلك في صحيحه فقال : « عن وائل بن حجر أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضع اليد اليمنى على  اليسرى[14]  » . اهـ ، قال شعيب الأرناؤوط : إسناده قوي ، كما روى أحاديث أخرى في القبض عن وائل بن حجر رضي الله عنه .
 
3 - ثم قال الشيخ أن الإمام مالك رحمه الله نقل حديث السدل عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، و هو من شيوخه ، و أمه هي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب فهو إذن من أهل البيت ، و لا يوجد أدنى دليل على أن هؤلاء كانوا يسدلون أيديهم في الصلاة ، لم يحك هذا لا عن علي و لا عن فاطمة الزهراء و لا عن الحسن و الحسين رضي الله عنهم أجمعين ، فكيف يقال بعد هذا أن عبد الله بن الحسن كان يسدل ؟ هذا لا يصح عنه لأنه لا شك في كونه أخذ الصلاة عن أجداده .
و إذا كان الإمام مالك قد نقل حديث السدل عن شيخه عبد الله بن الحسن فلماذا لم يكتبه في الموطأ و كتب عوضا عنه حديثين في القبض ؟ ألا يبدو هذا تناقضا واضحا ؟ لا يوجد لهذا السؤال إلا أحد التفسيرين التاليين :
- إما أن القول بأن مالكا نقل الحديث عن عبد الله بن الحسن قول مكذوب لا أساس له من الصحة .
ـ  و إما أن القول صحيح و أن عبد الله بن الحسن كان يسدل في صلاته و لكن الإمام مالك لم يأخذ عنه ذلك لأنه يعلم تمام العلم أن شيخه قد خالف السنة في هذه المسألة و ليس له دليل في السدل فرد عليه ذلك لأن الإمام مالك لا  يسبق الأشخاص  على  الدليل النقلي الثابت و لو كان هذا الشخص من أهل البيت ، فهو القائل : « كلكم يأخذ منه و يرد عليه  إلا صاحب هذا القبر، أي الرسول صلى الله عليه و سلم »  و هذه من الأسباب التي جعلت الناس يشهدون للإمام مالك ، رحمه  الله ، بالإمامة و العدل و العلم .
و العجيب أن الشنقيطي يستشهد بقول ابن عبد البر و يغفل عن أن هذا الأخير من أبرز المدافعين عن القبض في الصلاة ، و قد قال في التمهيد : «  لم تختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا الباب ، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيئا روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى و قد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه و ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : وضع اليمين على الشمال من السنة و على هذا جمهور التابعين و أكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي و الأثر[15] » اهـ .
و نلاحظ أن الحافظ  ابن عبد البر قد نص على أن القبض هو قول « جمهور التابعين » من الصحابة و التابعين و لم يحك فيه الإجماع  و لذلك فلا يضر أبدا أن يشذ البعض في مسألة القبض ، و ربما كان عبد الله بن الحسن منهم مع اعتقادنا الجازم أن ذلك بعيد .
 
4 - ثم قال الشيخ أن العلماء قد أثبتوا أن عبد الله بن الزبير كان لا يقبض و لا يرى أحدا قابضا إلا فك يديه ، هذا قوله ، و لكنه لم يذكر من هم هؤلاء العلماء و ما هي طرقهم في نقل هذا الخبر حتى يتسنى لنا معرفة مدى صحتها .
و لكن قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا عفان قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال سمعت عمرو بن دينار قال كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه . اهـ ، و هذا إسناد صحيح إلى ابن الزبير و ربما فعل ذلك ليبين للناس أن القبض مندوب و ليس بواجب قال ابن عبد البر في التمهيد : « و قد يرسل العالم يديه ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب[16] » . اهـ ، و قد تصرف الرسول صلى الله عليه و سلم في مسألة شرب الماء بنفس الكيفية فقد زجر عن الشرب قائما[17] و لكنه فعل ذلك كما وقع في البخاري[18] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه و قد علق الحافظ بن حجر على هذه المسألة في الفتح فقال : « و في حديث علي من الفوائد أن العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا و هو يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه ، و أنه متى خشي ذلك عليه أن يبادر للإعلام بالحكم و لو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به » . اهـ ، و إذا أخذنا في اعتبارنا أن عبد الله بن الزبير كان أميرا للمؤمنين ، بالتوازي مع عبد الملك بن مروان ، من سنة 64 إلى سنة 73 تبين لنا أنه أرسل يديه ليعلم رعيته أن القبض مندوب و ليس بواجب .
ثم ادعى الشيخ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان لا يقبض و هذا القول باطل لأن ابن أبي شيبة روى في مصنفه : « حدثنا يحي بن سعيد عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي زياد مولى آل دراج ما رأيت فنسيت فإني لم أنس أن أبا بكر كان إذا قام في الصلاة قال هكذا فوضع اليمنى على اليسرى[19] » . اهـ ، و هذا إسناد صحيح إلى أبي بكر فرجاله رجال البخاري إلا أبا زياد هذا ، و يروى زياد كذلك ، فقد ترجم له الحافظ بن عساكر تحت الإسمين[20] و قال أنه روى عن أبي بكر و هذا يؤكد ما ذهبنا إليه من صحة الحديث .
 
5 - ثم استدل الشيخ بالأحاديث التي رواها ابن أبي شيبة في مصنفه [21]  و فيها أن الحسن البصري و إبراهيم النخعي و سعيد بن المسيب و محمد بن سيرين و سعيد بن جبير كانوا يسدلون في الصلاة ، و سنذكر هذه الأحاديث مع الرد عليها .
أ - حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن و مغيرة عن إبراهيم أنهما كانا يرسلان أيديهما في الصلاة . اهـ .
هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار مدلس[22] و قد عنعن و مغيرة بن مقسم الضبي قال فه ابن حجر : ثقة متقن إلا أنه كان يدلس و لا سيما عن إبراهيم[23] ، و هكذا فإن كلا من الإسنادين ضعيف .
ب - حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله قال إنما فعل ذلك من أجل الدم .اهـ .
هذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين و لكنه يبقى حديثا مرسلا لا يحتج به كما بينا ذلك في تعليقنا على المقدمة .
ج - حدثنا عمر بن هارون عن عبد الله بن يزيد قال ما رأيت ابن المسيب قابضا يمينه في الصلاة كان يرسلها . اهـ .
عمر بن هارون قال فيه النسائي : متروك و أبو نعيم الأصبهاني : يروي المناكير و ابن حجر : متروك و الذهبي : واه ، فهذا الحديث إذا ضعيف .
د - حدثنا يحي بن سعيد عن عبد الله بن العيزار قال كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه على الأخرى هذه على هذه و هذه على هذه فذهب ففرق بينهما ثم جاء . اهـ .
هذا الحديث يختلف حال حسب اختلاف حال عبد الله بن العيزار هذا .
فالنسختين اللتين اطلعنا عليهما وقع فيهما عبد الله بن العيزار و هو مجهول و لم يترجم له أحد و هذه علة تقدح في صحة الحديث ، و لكن قد ذكر يحي بن سعيد القطان عبيد الله بن العيزار ضمن شيوخه و وثقه[24]  كما وثقه يحي بن معين و ذكره بن حبان في الثقات ، و قال ابن أبي حاتم في كتابه الجرح و التعديل[25] أنه روى عن سعيد بن جبير ، فعلى هذا تكون الياء في كلمة « عبيد » قد سقطت في بعض النسخ و يصبح الإسناد صحيحا إلى سعيد بن جبير . وقد علق الحافظ أبو عمر بن عبد البر على هذا الحديث في كتابه التمهيد فقال : « و هذا يحتمل أن يكون رأى يسرى يديه على يمينه فانتزعها على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه صنعه بابن مسعود ، و قد روي عن عن سعيد بن جبير ما يصحح هذا التأويل لأنه ثبت عنه أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في صلاته فوق السرة[26] » ، ثم أضاف ابن عبد البر معلقا على أحاديث ابن أبي شيبة هذه : « فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب و ليس بخلاف لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية و لو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة لأن الحجة في السنة لمن اتبعها و من خالفها فهو محجوج بها و لا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها[27] » .انتهى كلامه .
هـ - ادعى الشيخ أن أبا مجلز و أبا عثمان النهدي و أبا الجوزاء كانوا لا يقبضون في الصلاة و نسب ذلك إلى ابن أبي شيبة و هذا افتراء و بهتان عظيم فالعكس هو الصحيح ، فهؤلاء كانوا يقبضون أيديهم في الصلاة :
- حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا الحجاج بن حسان قال سمعت أبا مجلز أو سألته قال قلت كيف يصنع قال يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله و يجعلها أسفل من السرة[28] .
- حدثنا يزيد قال أخبرنا الحجاج بن أبي زينب قال حدثني أبو عثمان النهدي أن النبي صلى الله عليه و سلم مر برجل يصلي و قد وضع شماله على يمينه فأخذ النبي صلى الله عليه و سلم يمينه فوضعها على شماله[29] . اهـ ، و هذا الرجل المبهم في الحديث هو عبد الله بن مسعود كما وقع في سنن أبي داود .
- حدثنا عبد الأعلى عن المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء أنه كان يأمر أصحابه أن يضع أحدهم يده اليمنى على اليسرى و هو يصلي[30] .
و أما الحسن البصري فسنثبت في الباب الثاني إن شاء الله أنه من أهل القبض .
و العجيب أن الشيخ  يفتخر بأنه « سليل العترة النبوية و الدوحة  المصطفوية »  ثم  بعد  ذلك  يسبق أقوال التابعين و أفعالهم ، هذا إن صحت عنهم ، على الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى الرسول الأكرم عليه  أفضل   صلاة و سلام .
 
6 - أما قوله بأن القبض شبهة ومن الورع تركها عملا بالحديث المتفق على صحته الذي ذكره  فهو تلبيس يقصد منه تنفير العوام من القبض ، و قد قال العرب قديما : «  رمتني بدائها و انسلت »  فالحقيقة أن السدل هو عين الشبهة لأنه لا دليل عليه في السنة الصحيحة ، و بما أن الشيخ أراد أن يلفق صفتي المنع والكراهة للقبض فنحن نرد عليه بأن السدل فيه أيضا قولان بالمنع والكراهة : حكى الأول الشوكاني في نيل الأوطار فهو يرى بوجوب القبض ، و حكى الثاني ابن الحاجب الذي يرى أن السدل إنما يقصد به الراحة .
فإذا علم هذا تبين لنا أن  كلا من القبض والسدل قد قيل فيهما الأقوال الأربعة و هي الندب والإباحة و الكراهة والمنع و بالتالي فكلاهما  ، و على حد قول الشيخ  ، من الشبهات التي أوصانا الرسول صلى الله عليه و سلم بتركها ، و بناء عليه وجب علينا ألا نقبض و لا نسدل، فماذا نفعل إذن ؟ نقطع أيدينا ليستريح الشيخ .
ثم إن هؤلاء  الذين قالوا بحرمة القبض و كراهته ، و منهم  المدعو محمد السنوسي  و  الحطاب ، ليسوا من الأئمة المعتبرين في هذا الشأن و لم يدعموا قولهم هذا بأي دليل معتبر فلذلك لا يلتفت  لقولهم بالمرة لأنه مجرد رجم بالغيب و ظنون و أهواء لا سلطان عليها .
 
 7 -  ثم ذكر الشيخ  حديث الحاكم  النيسابوري[31] وهذا الحديث في سنده علي بن عبد العزيز الفزاري ، قال صاحب تهذيب الكمال : « قال عيسى بن يونس : هو ضعيف و أنا لا أكتب حديثه ، أبو داود يقوله ... قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : ساقط ... و قال ابن حبان : حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الاحتجاج به[32] » اهـ ، و هذه علة تقدح في الحديث .
و حتى على افتراض صحة هذا الحديث فإن الزعم بكونه حصر فروض الصلاة و مندوباتها هو زعم كاذب لأنه لم تذكر أي مندوبة في هذا الحديث ، و حتى الفروض لم تذكر كلها  ، فالنيّة مثلا لم تذكر و كذلك التسليم  ، فكيف يدعي بعد ذلك أن المندوبات قد حصرت ههنا  ؟  هذا افتراء و بهتان  ، و هذا الحديث ربما يكون في أقصى أحواله حجة على الذين يقولون بوجوب القبض أما نحن فلا نقول بذلك و إنما نقول بندبه و استحبابه .
 
 8 -  ثم ذكر الشيخ حديث أبي داود[33] عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري  و ليس عقبة بن عامر بن عبس الجهني كما ذكر ، و هذا خطأ فاحش منه  في نقل الأحاديث . و سند الحديث فيه عطاء بن السائب الذي قال فيه كل من يعقوب بن سفيان و أبو حاتم الرازي  و محمد بن سعد و النسائي أنه تغير بآخره و زاد  بعضهم أنه اختلط  ، و لو  كان في هذا الحديث دليل على القبض  لهرول الشيخ نحو تضعيفه باعتبار ما قلناه في عطاء بن السائب  ، أما نحن فان الأمانة العلمية  و النزاهة تفرض علينا أن نقر بصحته  ، وقد صححه الشيخ الألباني .
و قد قال الشيخ معلقا على هذا الحديث أنه حصر جميع مندوبات الصلاة  ، و قد أغرب كثيرا في قوله هذا وأبعد النجعة لأن مندوبات الصلاة أشمل من أن تختزل في حديث واحد بل هي موزعة على عدة أحاديث  ، و قد حصرها  أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المسمى أحكام النساء[34]  فقال :  «  رفع اليدين عند الافتتاح ، و الركوع  ، و الرفع منه  ، و إرسالهما بعد الرفع ( لا يفهم على أنه السدل ) ، و وضع اليمين على الشمال  ، و النظر إلى موضع السجود  ، و الجهر  ، و الإسرار بالقراءة  ، و بآمين  ، و وضع اليدين على الركبتين في الركوع  ، و مد الظهر  ، و مجافاة  العضدين على الجنبين  إلا  أن  المرأة تجتمع  ،  و مجافاة البطن عن الفخذين  ، و الفخذين عن  الساقين  فيه  ، و التفريق بين الركبتين  ، و وضع اليدين  حذو المنكبين فيه  ، و الافتراش في الجلوس بين السجدتين  ، و  التشهد الأول  ، و التورك في التشهد الثاني ، و وضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلقة  ، و الإشارة بالمسبحة  ، و وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة » . انتهى كلامه .
إذن فقد عد ابن الجوزي رحمه الله اثنتين و عشرين مندوبة  ، ذكر منها اثنتين فقط في حديث أبي داود هذا  ، فكيف يدعي الشيخ أن المندوبات قد حصرت في هذا الحديث ؟ هذا غش و قلة  نزاهة  ، و كان الأجدر به أن يجمع بين الأحاديث لا أن يعارض بعضها ببعض  ، و قد قدمنا أن أبا داود السجستاني روى ست أحاديث في القبض كما روى حديث عقبة بن عمرو هذا ، فلو كان رأى أن هذا الحديث قد حصر المندوبات ، كما يخرف شيخنا في رسالته هذه ، لما ناقض نفسه و أورد الأحاديث الست المذكورة  ، و لكنه علم  ، نظرا لجلالته و إمامته  ، أن هذه الأحاديث تكمل بعضها البعض و لا يوجد أي تعارض بينها فرواها كلها  ، و هو صاحب المصنف و يعلم أكثر من شيخنا هذا ما ينبغي أن يروى مما ينبغي رده  ، و قديما قالوا : « أهل مكة أدرى بشعابها »  .
 
9 - أما حديث النهي عن الاكتتاف فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه   و مفاده  أن عبد الله بن عباس رأى مالكا بن الحويرث يصلي و شعره معقوص ( عقص الشعر أي لواه و أدخل أطرافه في أصوله )  ففك عقصته ، فلما أكمل صلاته أتاه غاضبا و سأله : «  مالك و شعري ؟  »  فأخبره ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه و سلم نهى عن ذلك و قال :       « إن مثل هذا كمثل من يصلي و هو مكتوف[35] » ، و هذا الحديث رواه أيضا و بلفظ آخر كل من النسائي[36]  و أبو داود[37]  و أحمد[38]  و الدارمي[39] ،  إذا فلا شك في صحة هذا الحديث .
و لكن الشيخ أخطأ خطأ فاحشا حين مزج بين الاكتتاف و القبض ، بل و تمادى في غيه فنسب هذا القول إلى أهل القبض و قال : « و القبض عندهم هو الاكتتاف »  و هذا كذب و محض افتراء لأنه لم يقل بهذا أحد من أئمة الحديث فمن أين أتى بهذا القول ؟
ثم كيف يناقض الإمام مسلم نفسه فيروي حديثا في النهي عن القبض ، أي الاكتتاف على حد قول الشنقيطي ، ثم يفرد بابا في القبض ؟ كيف يصح هذا عن إمام جليل كمسلم ؟ هذا لا يقبله عقل ، ثم فلنفترض أن مسلم ناقض نفسه و هذا بعيد ، فهل ناقض النسائي نفسه أيضا و أبو داود و أحمد و الدارمي ؟ فهؤلاء أيضا قد أفردوا أبوابا في القبض ، هذا لا يقبل بالمرة .
و ربما قال الشيخ أن من سمى القبض الاكتتاف هم آخرون غير مسلم و النسائي و أبي داود و أحمد والدارمي ، فنحن نجيبه قائلين : من هم هؤلاء ؟ هل هم من أئمة هذا الشأن ؟ و لماذا لم يذكر أسمائهم ؟ و هكذا يتبين لنا بطلان هذا القول .
و إذا كان الشيخ من هواة تسمية الأشياء بغير مسمياتها فلماذا لم يذكر حديث النهي عن السدل : « عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى عن السدل في الصلاة و أن يغطي الرجل فاه[40] » ، والسدل المقصود في هذا الحديث هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض كما قاله الخطابي ( انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي ) و ليس سدل اليدين .
 
10 - أما استدلاله بقاعدة استصحاب الأصل فالرد عليه يكون بعين ما قاله ، فقد قال : «  و استصحاب الأصل قاعدة متبعة عند جل علماء الأمة حتى يصرف عنها دليل غير معارض بما هو أقوى » و هذا الدليل موجود ، و سنذكر في الباب الثاني إن شاء الله الأدلة القاطعة و الحجج الساطعة التي تثبت سنة القبض .
 
11 - أما دليله الأخير فقد أجبنا عليه بصورة مفصلة في المقدمة بما أغنى عن إعادته هنا ، فقد بينا بطلان الربط بين سنة القبض و موافقة أهل الكتاب ، و على من يقول بأن الرسول صلى الله عليه و سلم قبض من أجل موافقة أهل الكتاب أن يثبت قوله هذا بدليل نقلي معتبر ، لا لبس و لا شبهة فيه ، و ألا يكيل التهم جزافا و ألا يتكلم بالظنون و الأهواء و إلا فان قوله مردود من البغال والحمير قبل أن يرد من أهل العلم .
وعلى من يقول بأن القبض كان قد نسخ في وقت لاحق أن يتقدم بدليله أيضا لأن النسخ لا يثبت بمجرد الادعاء بل يثبت بالدليل القاطع و البرهان الساطع فالعقول السليمة تأبى أن تكون برذونا يركبه كل أفاك .
 
 
هذا ما وفقنا الله إليه بخصوص دحض أدلة سدل اليدين في الصلاة ، و هي أدلة واهية لا تحترم عقل الإنسان ، فالشيخ لم يسق دليلا نقليا واضحا يدعم كلامه بل تراوحت إثباتاته بين أحاديث مرسلة لا شواهد لها و أخرى ضعيفة ، كما نعيب على الشيخ تسبيقه للعقل على   النقل ، فالأحاديث التي تفيد القبض و التي سنوردها كافية و شافية في فصل خلافنا هذا فلماذا اتخذها الشيخ ظهريا و قفز فوقها و لهث وراء سراب تأويلات خاطئة و شاذة للأحاديث التي حاول أن يستنبط منها عدم طلب القبض ، لماذا ترك المحكم و اتبع المتشابه ؟ ألم يقرأ  قوله تعالى «  فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة » ؟  و لكن كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم  «  حبك الشيء يعمي و يصم[41] » .
و مما ينكره المرء و يستهجنه بشدة أثناء قراءته لهذه الرسالة هو عدم تقيد الشيخ بأدنى الضوابط العلمية ، فهو مثلا يستشهد بالأحاديث دون أن يذكر أرقامها و لا من أي باب  أخذت ، كما  يهمل ذكر الراوي ، و هذا لا يليق بطالب علم فكيف بمن يدعي أنه علامة ؟
انتهى ردنا على الشيخ و سنحاول بإذن الله أن نثبت ندب قبض اليدين في الصلاة .
 
الباب الثاني
 
قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة[42]  في مسألة القبض : «  يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة و قد ورد في ذلك عشرون حديثا عن ثمانية عشر صحابيا و تابعيين عن النبي صلى الله عليه  و سلم » . اهـ .
كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته المسماة كيفية صلاة النبي صلى الله عليه و سلم و وجوب الصلاة في الجماعة «  قد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه كان يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة ، كما دلت على أنه كان عليه الصلاة و السلام يأمر بذلك »  كما قال «  أما ما ذكر ابن عبد البر عن أكثر المالكية من تفضيل الإرسال فمراده في الحالين ، أعني قبل الركوع وبعده ، و لا شك أنه قول مرجوح مخالف للأحاديث الصحيحة و لما عليه جمهور أهل العلم كما سلف » . اهـ .
و قد أفرد أصحاب الكتب الستة بابا في مسألة القبض ، و فعل ذلك أيضا مالك و الدارمي ، كما روى الإمام أحمد بن حنبل عدة أحاديث في هذه المسألة . و سنذكر طرفا من هذه الأحاديث إن شاء الله .
 
صحيح البخاري
       
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : « كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه و سلم . قال إسماعيل : ينمى ذلك و لم يقل  ينمي[43] » . انتهـى كلام البخاري .
قال الحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري «  قوله ( باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) أي في  حال القيام .
قوله ( كان الناس يؤمرون ) هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم كما سيأتي .
قوله ( على ذراعه ) أبهم موضعه من الذراع ، وفي حديث وائل عند أبي داود و النسائي    «  ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ و الساعد  »  و صححه ابن خزيمة و غيره ، و أصله في صحيح مسلم بدون الزيادة ، و الرسغ بضم الراء و سكون السين   المهملة ، بعدها معجمة : هو المفصل بين الساعد و الكف ، و سيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ، و لم يذكر أيضا محلهما من الجسد . و قد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره ، و البزار عند صدره ، و عند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه . و هلب بضم الهاء و سكون اللام ، بعدها موحدة . وفي زيادات المسند من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة و إسناده ضعيف . و اعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم ، و رد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر و هو النبي صلى الله عليه و سلم ، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ، و مثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم  فإنه محمول على أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه و سلم . و أطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل و الله اعلم . و قد ورد في سنن أبي داود و النسائي و صحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر و المأمور ، فروي عن ابن مسعود قال « رآني النبي صلى الله عليه و سلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها و وضع اليمنى على اليسرى » . إسناده حسن ، قيل لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم الى قوله لا أعلمه إلخ ، و الجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع  و إنما يقال : له حكم الرفع ، قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل ، و هو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع ، و كأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع . و من اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية ، و العادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه . قال ابن عبد البر : «  لم يأت عن النبي صلى الله عليه و سلم فيه خلاف ، و هو قول الجمهور من الصحابة و التابعين ، و هو الذي ذكره مالك في  الموطأ  و لم  يحك  ابن المنذر وغيره عن مالك غيره ،  وروى  ابن القاسم  عن  مالك الإرسال ، و صار إليه أكثر أصحابه ، و عنه التفرقة بين الفريضة والنافلة . ومنهم من كره الإمساك ، و نقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك متعمدا لقصد الراحة » . انتهـى كلام ابن حجر ، و هو كاف و شاف في رد جميع الشبه  و الأباطيل التي رواها بعض المقلدين الذين يسبقون التقليد على الدليل النقلي الثابت .
 
صحيح  مسلم
      
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل و مولى لهم  أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة ، كبر –  وصف همام –  حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم  وضع يده اليمنى على اليسرى فلما  أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب  ثم رفعهما ثم  كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه[44] . اهـ .
 
وقد قال الإمام محي الدين النووي  في شرحه لصحيح مسلم : « و حجة الجمهور في استحباب وضع اليمين على الشمال حديث وائل المذكور هنا و حديث أبي حازم عن سهل بن سعد » . هذا كلامه .
 
و قد كذب الشيخ على الحافظ ابن حجر  العسقلاني و ادعى أنه قال في تهذيب التهذيب :     «  علقمة بن وائل لم يسمع من   أبيه »  ، و لكنه لم يقل  ذلك بل قال  : «  روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة و طارق  بن سويد على خلاف فيه[45] »  ثم  قال : «  وحكى العسكري عن ابن معين أنه  قال : «  علقمة بن وائل عن أبيه مرسل » إذا فالذي قال ذلك هو يحي بن معين وليس الحافظ بن حجر، ولا شك أن قوله هذا مرجوح لأنه مخالف للجمهور الذين يحتجون برواية  علقمة  عن أبيه .
و خلاصة القول أن هذا الحديث صحيح و لا شك في ذلك . و من أراد التثبت من كلام ابن حجر  فعليه الرجوع إلى تهذيب التهذيب  .
 
سنن الترمذي
 
حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة عن أبيه قال : «  كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه »  قال وفي الباب عن وائل بن حجر  و غطيف بن الحارث و ابن عباس و ابن مسعود وسهل بن سعد . قال أبو عيسى  : حديث هلب  حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  و التابعين ومن بعدهم : يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، و رأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، و رأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة  و كل ذلك واسع عندهم  و اسم هلب : يزيد بن قنافة الطائي[46] . انتهـى كلامه .
و قد قال الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا الحديث أنه حسن صحيح .
 
سنن النسائي
 
أخبرنا سويد بن  نصر قال أنبانا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري و قيس بن سليم العنبري قالا حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه قال : «  رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله[47] » . اهـ .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني : صحيح الإسناد .
 
سنن أبي داود
 
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي قال  فحدثني  علقمة  بن وائل عن أبي  وائل بن حجر قال : «  صليت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان إذا كبر رفع يديه قال ثم التحف ثم أخذ شماله بيمينه ... »  قال محمد ( أي بن جحادة ) فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن ( أي الحسن البصري ) فقال هي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله من فعله وتركه من تركه[48] . اهـ .
كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق محمد بن جحادة[49] .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني في حديث أبي داود هذا : حديث صحيح .  و هذا الحديث يثبت أن الحسن البصري كان يقبض يديه في الصلاة لا  كما ادعى البعض من أنه كان يسدلهما .
 
سنن ابن ماجة
 
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : «  كان النبي صلى الله عليه و سلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه[50] » . و قد تقدم هذا الحديث عند الترمذي من طريق أبي الأحوص .
قال الشيخ ناصر الدين الألباني : حديث حسن صحيح .
 
مسند أحمد
 
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس قال سمعت علقمة يحدث عن وائل أو سمعه حجر من وائل قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما قرأ غير المغضوب عليهم و لا الضالين قال : «  آمين »  و أخفى بها صوته  و وضع يده اليمنى على يده اليسرى و سلم عن يمينه وعن يساره[51] . اهـ .
قال شعيب الأرناؤوط : حديث صحيح دون قوله : « و أخفى بها صوته »  فقد أخطأ فيها شعبة .
 
و قد روى أحاديث في القبض كل من مالك و الدارمي وابن أبي شيبة و ابن حبان و البيهقي  و الدارقطني و الطبراني و البزار و ابن خزيمة و أبو يعلى الموصلي و أبو داود  الطيالسي  و ابن  الجارود  و ابن السكن و ابن عمرو الشيباني .
 
و مما يعجب له المرء تشدد الشيخ الشنيع في تضعيف الأحاديث و تصيده لأقل جرح في الرواة ، و لو نسجنا على منواله فلن يبقى لنا إلا حفنة من الأحاديث  لا تفي بالمقصود لأنه قلما يسلم  راو من الجرح ، و الطريف أن أئمة  الجرح و التعديل الذين استشهد بأقوالهم أكثرهم من أهل القبض و نذكر منهم ابن عبد البر و النووي و ابن حجر و الشوكاني و النسائي  و علي بن المديني و يحي بن معين و البخاري  و أبو داود و أحمد بن حنبل .
كما نعجب من استخفافه بإجماع أصحاب الكتب التسعة في مسألة القبض ، فهؤلاء متوافقون تماما في هذه المسألة لدرجة  أن كلا منهم أفرد لها بابا كاملا في مصنفه ، و لكن ربما كان الشيخ أكثر منهم حفظا و اطلاعا أو ربما كان ذهنه أكثر صحة و سلاسة.
و خلاصة القول أن الشيخ كان في رسالته هذه كََََرَمْلََة أرادت زوال جبل و ذلك لأن أدلة القبض أقوى من أن ترد .
خاتمة
 
تم المراد من أدلة القبض في الصلاة النبوية ، على صاحبها أفضل صلاة و سلام ، و هي أدلة واضحة كافية شافية لمن تجرد من الهوى و التقليد ، و ألقى السمع و هو شهيد ، و لئن حاول البعض الادعاء بأن أدلة القبض ضعيفة قيراطا فنحن نرد عليه بأن أدلة السدل أضعف منها أربعا و عشرين قيراطا ، و العجب كل العجب اختيار المالكية للسدل بالرغم من أن الإمام مالك نفسه قد روى حديثين في الموطأ بخصوص القبض أحدهما ضعيف و الآخر صحيح ، و المعروف عن المالكية أنهم يقدسون كتاب الموطأ فلماذا شذوا عن  هذه القاعدة في مسألة القبض ؟ و حتى لو افترضنا أن في إسناد كل منها ضعف فإنها تتقوى ببعضها و ذلك بحكم القاعدة المتفق عند المحدثين و العلماء و التي تفيد أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق كما هو مفصل في علم مصطلح الحديث ، و لنذكر مثلا مسألة إتيان النساء في الدبر ، فالأحاديث الواردة في النهي عن هذا الصنيع الفاحش لا تخلو من ضعف كلها و لكن جمهور الصحابة و التابعين و العلماء على تحريمه ، و قد افترى البعض على الإمام مالك أنه قال بتحليل ذلك في كتاب السر[52] و لكن أكثر الناس ينكر أن يصح  ذلك عن الإمام مالك  رحمه الله ، كما ننكر  نحن بدورنا أن يكون الإمام مالك قد قال بالسدل و إلا فما  الذي منعه من حذف حديثي القبض الذين أخرجهما في الموطأ ، و المعروف عن الإمام مالك أنه أول ما ألف الموطأ كتب فيه نحو عشرة آلاف  حديث فلم يزل ينظر فيه كل سنة و يسقط منه حتى بقي منه ألف و سبعمائة و عشرون حديثا ، حتى أن بعض تلاميذه قال : كان علم الناس في زيادة و علم مالك في نقصان ، فلو كان الأمر كما يقوله بعض المالكية اليوم من كون القبض قد نسخ لكان الإمام  مالك  حذف ذينك الحديثين من كتابه أو على الأقل أشار إلى نسخهما  و لكنه لم يفعل ، و هذا دليل قاطع على بطلان ما يفتريه هؤلاء .
و لكن و للأسف فان بعض المالكية قد أشربوا سدل اليدين في قلوبهم و تجدهم يحاجفون دونه أشد المحاجفة وينفرون من الأدلة الواضحة الواردة في القبض ، و ليس لهم دليل على صنيعهم  هذا إلا التقليد : إنهم ألفوا آبائهم يسدلون فهم على آثارهم يهرعون ، و قد  نهى  الله  عز و جل عن  التقليد الأعمى المخالف للأدلة  النقلية  و العقلية  الواضحة فقال في  سورة  المائدة  : «  و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا  أو لو كان آبائهم لا يعلمون شيئا و لا يهتدون  » .
 
و ختاما لا بد أن نوضح أن القبض مندوب و ليس بواجب و بالتالي فإن الذي يسدل يديه صلاته صحيحة و لكنها منقوصة الأجر، بالنسبة للذي يقبض ، لأنه ترك سنة صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
 
هذا ما وفقني الله إليه في هذه المسألة فإن كان صوابا فمن الله  و إن كان خطأ فمني  و من الشيطان ، وأستغفر الله العظيم  و أتوب إليه ،  و لا حول ولا  قوة  إلا بالله العلي العظيم  .
 
 
                                                         فرغ منه يوم الأحد 23 ذي القعدة 1426 .
 


 1 - فتح الباري لابن حجر العسقلاني - كتاب الآذان - باب وضع اليمنى على اليسرى - حديث رقم 740 .

1 - تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني - الشخصيتين رقم 1227 و 5947 .   

2 - مصنف أبو بكر بن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب من كان يرسل يديه في الصلاة - حديث رقم 3951 .

3 - سنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب الوضوء من الدم - حديث رقم 198 .

4 - تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي - شخصية رقم 7161 .

1 - المعجم الكبير للطبراني - باب الميم - معاذ بن جبل الأنصاري - حديث رقم 139 .

2 - لسان الميزان لابن حجر - حرف الخاء المعجمة - من اسمه خصاف و الخصيب و خصيف - شخصية رقم 1631 .

- باب 18 :  في ذكر شرائط الصلاة و أركانها و واجباتها و مسنوناتها و هيئاتها . 3

1 - كتاب الأذان - باب 145 : سنة الجلوس في التشهد - حديث رقم 828 .

2 - كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة -  حديث رقم 627 .

3 - كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في الصلاة - حديث رقم 624 .

4 - شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي - كتاب الصلاة - باب التكبير للركوع و التكبير للسجود - حديث رقم 1239 و باب صفة الجلوس في الصلاة - حديث رقم 1435 .

- صحيح بن حبان - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - حديث رقم 1867 و حديث رقم 1876 . 5

1 - كتاب الصلاة -  باب صفة الصلاة - حديث رقم 1805 .

2 - جزء 20 - باب عبد الكريم الجزري ص 74 .

1 - جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76 .

- صحيح مسلم - كتاب الأشربة - باب كراهية الشرب قائما - أحديث من 112 إلى 116 . 2

- صحيج البخاري - كتاب الأشربة - باب الشرب قائما - أحاديث رقم 5292 و 5293 و 5294 . 3

- كتاب الصلوات - باب وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3946 . 4

5 - تاريخ دمشق لابن عساكر - حرف الزاي - زياد مولى آل دراج القرشي الجمحي - شخصية رقم 2320 /  من سمي بكنيته - أبو زياد مولى آل دراج - شخصية رقم 8533 .

- باب 166: من كان يرسل يديه في الصلاة . 6

- تهذيب التهذيب لابن حجر - باب الهاء - من اسمه هشيم - شخصية رقم 100 . 7

 تهذيب التهذيب - حرف الميم - من إسمه المغيرة - شخصية رقم 484 . - 8

- التاريخ الكبير للبخاري - الجزء الخامس - باب عبيد الله - شخصية رقم 1272 . 1

- الجرح و التعديل  - الجزء الخامس - باب تسمية من روى عنه العلم ممن يسمى عبيد الله - شخصية رقم 1560 . 2

- جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76 . 3

- جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76 . 4

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3942 . 5

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3943 . 6

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3948 . 1

- كتاب الصلاة -  باب التأمين -  حديث رقم 881 . 2

- تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي - باب العين - من إسمه علي - شخصية رقم 4041 . 3

4 - باب 148 : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع   و السجود  -  حديث رقم 732 .

- باب 18 : في ذكر شرائط الصلاة و أركانها و واجباتها و مسنوناتها و هيئاتها . 1

2 - حديث رقم 761 .

3 - حديث رقم 1102 .

- حديث رقم 552 . 4

5 - حديث رقم 2631 و 2753 .

- حديث رقم 1346 . 6

1 - رواه أبو داود 643 و ابن ماجة 966 و ابن حبان 2353 و ابن خزيمة 772 و 918  و البيهقي في السنن 3125 .

1 - المعجم الأوسط للطبراني - حديث رقم 4359 و شعب الإيمان للبيهقي حديث رقم 411 و412 و457 و مسند الشاميين للطبراني حديث رقم 1454 و 1468 و مسند الشهاب حديث رقم 219 .

- كتاب الصلاة - باب سنن الصلاة - 2 : وضع اليمين على الشمال . 2

- كتاب الأذان -  باب 87 : وضع اليمنى على اليسرى  -  حديث رقم 740 . 3

1 - كتاب الصلاة - باب 15 : وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته - حديث رقم 608 .

1 - حرف العين -  شخصية رقم 488 .

2 -  كتاب الصلاة - باب 75 : ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة - حديث رقم 234 .

3 - كتاب الافتتاح -  باب  9 : وضع اليمين على الشمال في الصلاة  - حديث رقم 877 .

4 - كتاب الصلاة  -  باب 116 : رفع اليدين في الصلاة  -  حديث رقم 621 .

1 - حديث رقم 18111 .

- كتاب إقامة الصلاة و السنة فيها  -  باب 3 : وضع اليمين على الشمال في الصلاة  -  حديث رقم 801 . 2

- كتاب مسند الكوفيين  ـ  باب 63 : حديث وائل بن حجر ـ  حديث رقم 18099 . 3

1 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي - سورة البقرة - آية 223 .


عدد مرات القراءة:
1091
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :