آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

‎قولهم بأن النزول يقتضي الحركة ‏والإنتقال وهذا من خصائص الأجسام ..

تاريخ الإضافة 2020/07/05م

قولهم بأن النزول يقتضي الحركة ‏والإنتقال وهذا من خصائص الأجسام



والجواب من عدة أوجه ‏‎:‎



الأول ‎:‎‏ إن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق ‏بالحق ,وأنصح الخلق للخلق, وأفصح الخلق في بيان ‏الحق, وأحرص الخلق في هداية الخلق, فما بينه من ‏أسماء الله وصفاته هو الغاية في هذا الباب" فإن كان ‏كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس ‏‏,وأجهلهم وأسوئهم أدبا, بل يجب تأديبه ‏وتعزيره, ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم عن الظنون الباطلة, والإعتقادات ‏الفاسدة"(42)‏
ولفظ(الحركة) لم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة ‏وبالتالي هو لفظ مجمل يجب الإستفصال في معناه في ‏إن كان حق قبلناه وإن كان باطلا رددناه‎ . 
فإن كان قصدكم بالحركة أن الله إستوى العرش وكلم ‏موسى وينزل كل ليلة في الثلث الأخير وأنه خلق ‏السموات وخلق الخلق وأنه أنزل الله الكتب وأنه يجيء ‏يوم القيامة ليحاسب العباد فهذا المعنى حق دل عليه ‏الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة‎ ((‎واتفق أهل السنة ‏على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ‏ذلك غير خائضين فيه ، ولا محرفين للكلم عن ‏مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله . وهذه النصوص ‏في إثبات الفعل ، والمجيء ، والاستواء ، والنزول ‏إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة ‏له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها ، وإن ‏كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة‎))(1). 
أما إذا كنتم تقصدون بلفظ(الحركة) أن الله يماثل أحد ‏مخلوقاته في شيء من صفاتهم فهذا المعنى باطل ‏ننكره والإمام الدارمي ينكره كذلك‎ . 
لكن اللفظ حادث وموقف أهل السنة من الألفاظ الحادثة هو‎: 
‎-‎إما نفيها تماما والوقوف على الألفاظ الواردة فقط 
‎-‎إما إثبات المعنى الصحيح منها وترك المعنى الخاطئ وإبقاء اللفظ(وهذه طريقة الدارمي) 
‎-‎إما إثبات المعنى الصحيح والوقف عن اللفظ وعدم ‏القول به( وهذه طريقة بعض السلف وطريقة ابن ‏تيمية رحمه الله).‎



الثاني ‏‎:‎ إن الإنتقال إن لزم من إثبات ما أثبته الله تعالى ‏ورسوله صلى الله عليه وسلم ,فلا بد من إثباته ‏ضرورة ,إذ لا زم الحق حق, وإن لم يكن ذلك لازم ‏له, فأنتم معترضون على الرسول صلى الله عليه وسلم ‏كاذبون عليه, متقدمون بين يديه, فبطل إلزامك إن صح.‏
قال ابن رجب رحمه الله ‏‎:‎‏(لا نسلم لزومه, فإن نزوله ‏ليس كنزول المخلوقين)(43)
وقال الحافظ الذهبي ‏‎‎ (( الصواب في حديث النزول ‏ونحوه ما قاله مالك وأقرانه يُمر كما جاء بلا كيفية , و لازم ‏الحق حق , و نفي الإنتقال و إثباته عبارة ‏محدثة , فإن ثبتت في الأثر ‏رويناها و نطقنا بها , و ان نفيت ‏في الأثر نطقنا بالنفي , و إلا ‏لزمنا السكوت و آمنا بما ثبت في الكتاب و السنة ‏على مقتضاه " اهـ(44)‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‎:‎ (( والأحسن في هذا ‏الباب مراعاة ألفاظ النصوص. فالألفاظ التي جاء بها ‏الكتاب والسنة في الإثبات تثبت ,والتي جاءت في ‏النفي تنفى .والألفاظ المجملة كلفظ(الحركة) ‏و(النزول) و(الإنتقال) يجب أن يقال فيها ‏‎:‎أنه منزه ‏عن مماثلة المخلوقين من كل وجه, لا يماثل المخلوق ‏لا في نزول, ولا في حركة ولا انتقال ولا زوال ولا ‏غير ذلك(45).وهذه سبيل من اعتصم بالعروة ‏الوثقى(46)))‏.

الثالث ‏‎:‎ يقال لهم ‏‎:‎رب العالمين إما أن يقبل الاتصاف ‏بالإئتيان والمجيء والنزول وجنس الحركة, وإما أن لا ‏يقبله, فإن لم يقبله كانت الأجسام التي تقبل الحركة ولم ‏تتحرك أكمل منه, وإن قبل ذلك ولم يفعله كان ما ‏يتحرك أكمل منه, فإن الحركة كمال للمتحرك, ومعلوم ‏أن من يمكنه أن يتحرك بنفسه أكمل ممن لا يمكنه ‏التحرك ,وما يقبل الحركة أكمل ممن لا يقبها(47)‏
قال ابن القيم رحمه الله ‏‎:‎ ((ومن نزهه عن نزوله كل ‏ليلة إلى السماء الدنيا, ودنوه عشية عرفة من أهل ‏الموقف, ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرار ‏من تشبيهه بالأجسام, فقد شبهه بالجماد الذي لا ‏يتصرف ولا يفعل ولا يجيئ ولا يأتي ولا ‏ينزل)) (48).

الرابع ‎:‎قولكم أن هذه الأمور كالمجيئ والإتيان ‏والنزول من خصائص أجسام قول باطل قطعا لأن ‏الأعراض كذلك توصف بذلك فيقال ‏‎:‎جاء البرد ,جاء ‏الحر, جاء الصيف ,وجاءت الحمى...فهل هذه أجسام ‏عندكم؟ وبالتالي قولكم هذا من الهذيان والهراء والحمد ‏لله .‏
الخامس ‏‎:‎ أن يقال ‏‎:‎المجيء والإتيان والصعود ‏والنزول توصف بها روح الإنسان التي تفارقه ‏بالموت, وتسمى النفس, وتوصف به الملائكة .وليس ‏نزول الروح وصعودها من جنس نزول البدن ‏وصعوده, فإن روح المؤمن تصعد إلى فوق السموات ‏ثم تهبط إلى الأرض فيما بين قبضها ووضع الميت في ‏قبره .وهذا زمن يسير لا يصعد البدن إلى فوق ‏السماوات ثم ينزل إلى الأرض في مثل هذا الزمن.‏
وإذا كانت الروح تعرج إلى السماء مع أنها في البدن، علم أنه ليس عروجها من جنس عروج البدن الذي يمتنع هذا فيه. وعروج الملائكة ونزولها من ‏جنس عروج الروح ونزولها، لا من جنس عروج البدن ونزوله. وصعود الرب عز وجل فوق هذا كله وأجل من هذا كله؛ فإنه تعالى أبعد عن مماثلة ‏كل مخلوق من مماثلة مخلوق لمخلوق.‏
فتدبر أيها القارئ اللبيب.‏
 
جمال البليدي
المصدر: موقع الألوكة ..

عدد مرات القراءة:
166
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :