آخر تحديث للموقع :

الجمعة 12 رجب 1444هـ الموافق:3 فبراير 2023م 10:02:34 بتوقيت مكة

جديد الموقع

شبهات ومسائل حول يزيد بن معاوية ..

شبهات ومسائل حول يزيد بن معاوية


كتبه سعود الزمانان.
المبحث الثالث : هل يجوز لعن يزيد بن معاوية ؟
الحقيقة أنني ترددت كثيراً في إدراج هذه المسألة في هذا البحث وذلك لسببين ، أولهما أن الأمر يحتاج إلى نفس عميق وبحث متأن حتى لا تزل القدم بعد ثبوتها ، والسبب الآخر أن هذه المسألة قد وقع فيها التخبط الكثير من الناس ، وأحياناً من الخواص فضلاً عن العوام ، فاستعنت بالله على خوض غمار هذه المسألة ونسأل الله الهداية والرشاد
وقد صنفت المصنفات في لعن يزيد بن معاوية والتبريء منه ، فقد صنف القاضي أبو يعلى كتاباً بيّن فيه من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد بن معاوية ، وألف ابن الجوزي كتاباً سمّاه " الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد " ، وقد اتهم الذهبي - رحمه الله- يزيد بن معاوية فقال : " كان ناصبياً، فظاً ، غليظاً ، جلفاً ، يتناول المسكر ويفعل المنكر " ، وكذلك الحال بالنسبة لابن كثير – رحمه الله – حينما قال : " وقد كان يزيد فيه خصال محمودة من الكرم ، والحلم ، والفصاحة ، والشعر ، والشجاعة ، وحسن الرأي في الملك ، وكان ذا جمال وحسن معاشرة ، وكان فيه أيضاً إقبال على الشهوات ، وترك الصلوات في بعض أوقاتها ، وإماتتها في غالب الأوقات "
قلت : الذي يجوز لعن يزيد وأمثاله ، يحتاج إلى شيئين يثبت بهما أنه كان من الفاسقين الظالمين الذين تباح لعنتهم ، وأنه مات مصرّاً على ذلك ، والثاني : أن لعنة المعيّن من هؤلاء جائزة .
وسوف نورد فيما يلي أهم الشبهات التي تعلق بها من استدل على لعن يزيد والرد عليها :
أولا: استدلوا بجواز لعن يزيد على أنه ظالم ، فباعتباره داخلاً في قوله تعالى { ألا لعنة الله على الظالمين }
الرد على هذه الشبهة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " هذه آية عامة كآيات الوعيد ، بمنـزلة قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً }وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب للعن والعذاب ، لكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح ، إما توبة ، وإما حسنات ماحية ، وإما مصائب مكفّرة ، وإما شفاعة شفيع مطاع ، ومنها رحمة أرحم الراحمين " ا.هـ .
فمن أين يعلم أن يزيد لم يتب من هذا ولم يستغفر الله منه ؟ أو لم تكن له حسنات ماحية للسيئات ؟ أو لم يبتلى بمصائب وبلاء من الدنيا تكفر عنه ؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إن لعن الموصوف لا يستلزم إصابة كل واحد من أفراده إلا إذا وجدت الشروط ، وارتفعت الموانع ، وليس الأمر كذلك "
ثانياً : استدلوا بلعنه بأنه كان سبباً في قتل الحسينرضي الله عنه - :
الرد على هذه الشبهة:
الصواب أنه لم يكن ليزيد بن معاوية يد في قتل الحسين – رضي الله عنه - ، وهذا ليس دفاعاً عن شخص يزيد لكنه قول الحقيقة ، فقد أرسل يزيد عبيد الله بن زياد ليمنع وصول الحسين إلى الكوفة ، ولم يأمر بقتله ، بل الحسين نَفْسُه كان حسن الظن بيزيد حتى قال دعوني أذهب إلى يزيد فأضع يدي في يده
 
 . قال ابن الصلاح – رحمه الله - : " لم يصح عندنا أنه أمر بقتله – أي الحسين رضي الله عنه - ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله – كرمه الله – إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك "

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " إن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ، ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ، ولم يَسْبِ لهم حريماً بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردّهم إلى بلادهم ، أما الروايات التي في كتب الشيعة أنه أُهين نساء آل بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنهن أُخذن إلى الشام مَسبيَّات ، وأُهِنّ هناك هذا كله كلام باطل ، بل كان بنو أمية يعظِّمون بني هاشم ، ولذلك لماّ تزوج الحجاج بن يوسف فاطمة بنت عبد الله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر ، وأمر الحجاج أن يعتزلها وأن يطلقها ، فهم كانوا يعظّمون بني هاشم ، بل لم تُسْبَ هاشميّة قط " ا.هـ .
قال ابن كثير – رحمه الله - : " وليس كل ذلك الجيش كان راضياً بما وقع من قتله – أي قتل الحسين – بل ولا يزيد بن معاوية رضي بذلك والله أعلم ولا كرهه ، والذي يكاد يغلب على الظن أن يزيد لو قدر عليه قبل أن يقتل لعفا عنه ، كما أوصاه أبوه ، وكما صرح هو به مخبراً عن نفسه بذلك ، وقد لعن ابن زياد على فعله ذلك وشتمه فيما يظهر ويبدو "ا.هـ.
وقال الغزالي – رحمه الله - : " فإن قيل هل يجوز لعن يزيد لأنه قاتل الحسين أو آمر به ؟ قلنا : هذا لم يثبت أصلاً فلا يجوز أن يقال إنه قتله أو أمر به ما لم يثبت ، فضلاً عن اللعنة ، لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق "
قلت : ولو سلّمنا أنه قتل الحسين ، أو أمر بقتله وأنه سُرَّ بقتله ، فإن هذا الفعل لم يكن باستحلال منه ، لكن بتأويل باطل ، وذلك فسق لا محالة وليس كفراً ، فكيف إذا لم يثبت أنه قتل الحسين ولم يثبت سروره بقتله من وجه صحيح ، بل حُكِي عنه خلاف ذلك .
قال الغزالي : "فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه الله ؟ أو الآمر بقتله لعنه الله ؟ قلنا : الصواب أن يقال : قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله ، لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، لأن وحشياً قتل حمزة عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قتله وهو كافر ، ثم تاب عن الكفر والقتل جميعاً ولا يجوز أن يلعن ، والقتل كبيرة ولا تنتهي به إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر ، وليس في السكوت خطر ، فهو أولى "
ثالثا : استدلوا بلعنه بما صنعه جيش يزيد بأهل المدينة ، وأنه أباح المدينة ثلاثاً حيث استدلوا بحديث " من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله من صرفاً ولا عدلاً "
الرد على هذه الشبهة :
إن الذين خرجوا على يزيد بن معاوية من أهل المدينة كانوا قد بايعوه بالخلافة ، وقد حذّر النبي – صلى الله عليه وسلم – من أن يبايع الرجل الرجل ثم يخالف إليه ويقاتله ، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ،فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر " ، وإن الخروج على الإمام لا يأتي بخير ، فقد جاءت الأحاديث الصحيحة التي تحذّر من الإقدام على مثل هذه الأمور ، لذلك قال الفضيل بن عياض– رحمه الله - : " لو أنّ لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في إمام ، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد " ، وهذا الذي استقرت عليه عقيدة أهل السنة والجماعة ، ومعركة الحرة تعتبر فتنة عظيمة ، والفتنة يكون فيها من الشبهات ما يلبس الحق بالباطل ، حتى لا يتميز لكثير من الناس ، ويكون فيها من الأهواء والشهوات ما يمنع قصد الحق وإرادته ،ويكون فيها ظهور قوة الشر ما يضعف القدرة على الخير ، فالفتنة كما قال شيخ الإسلام : " إنما يعرف ما فيها من الشر إذا أدبرت فأما إذا أقبلت فإنها تُزين ، ويُظن أن فيها خيراً " .
وسبب خروج أهل المدينة على يزيد ما يلي :
-غلبة الظن بأن بالخروج تحصل المصلحة المطلوبة ، وترجع الشورى إلى حياة المسلمين ، ويتولى المسلمين أفضلهم .
-
عدم علم البعض منهم بالنصوص النبوية الخاصة بالنهي عن الخروج على الأئمة .
قال القاضي عياض بشأن خروج الحسين وأهل الحرة وابن الأشعث وغيرهم من السلف : " على أن الخلاف وهو جواز الخروج أو عدمه كان أولاً ، ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم " ، ومن المعلوم أن أهل الحرّة متأولون ، والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة ، لأنهم لا يريدون إلا الخير لأمتهم ، فقد قال العلماء : " إنه لم تكن خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة " ، وأهل الحرة ليسوا أفضل من علي وعائشة و طلحة و الزبير وغيرهم ، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال ، وهم أعظم قدراً عند الله ، وأحسن نية من غيرهم .
فخروج أهل الحرة كان بتأويل ، ويزيد إنما يقاتلهم لأنه يرى أنه الإمام ، وأن من أراد أن يفرق جمع المسلمين فواجب مقاتلته وقتله ، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح .وكان علي – رضي الله عنه – يقول : " لو أن رجلاً ممّن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه ، ولو أن رجلاً ممّن بايع عمر خلعه لقاتلناه "
أما إباحة المدينة ثلاثاً لجند يزيد يعبثون بها يقتلون الرجال ويسبون الذرية وينتهكون الأعراض ، فهذه كلها أكاذيب وروايات لا تصح ، فلا يوجد في كتب السنة أو في تلك الكتب التي أُلِّفت في الفتن خاصّة ، كالفتن لنعيم بن حمّاد أو الفتن لأبي عمرو الداني أي إشارة لوقوع شيء من انتهاك الأعراض ، وكذلك لا يوجد في أهم المصدرين التاريخيين المهمين عن تلك الفترة ( الطبري والبلاذري ) أي إشارة لوقوع شيء من ذلك ، وحتى تاريخ خليفة على دقته واختصاره لم يذكر شيئاً بهذه الصدد ، وكذلك إن أهم كتاب للطبقات وهو طبقات ابن سعد لم يشر إلى شيء من ذلك في طبقاته .
نعم قد ثبت أن يزيد قاتل أهل المدينة ، فقد سأل مهنّا بن يحيى الشامي الإمام أحمد عن يزيد فقال : " هو فعل بالمدينة ما فعل قلت : وما فعل ؟ قال : قتل أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وفعل . قلت : وما فعل ؟ قال : نهبها " وإسنادها صحيح ، أما القول بأنه استباحها فإنه يحتاج إلى إثبات ، وإلا فالأمر مجرد دعوى ، لذلك ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى إنكار ذلك ، من أمثال الدكتور نبيه عاقل ، والدكتور العرينان ، والدكتور العقيلي . قال الدكتور حمد العرينان بشأن إيراد الطبري لهذه الرواية في تاريخه " ذكر أسماء الرواة متخلياً عن مسئولية ما رواه ، محملاً إيانا مسئولية إصدار الحكم ، يقول الطبري في مقدمة تاريخه : " فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه ، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً من الصحة ولا معنى في الحقيقة ، فليعلم أنه لم يؤت من قبلنا وإنما أُتي من بعض ناقليه إلينا "ا.هـ.
قلت : ولا يصح في إباحة المدينة شيء ، وسوف نورد فيما يلي هذه الروايات التي حصرها الدكتور عبد العزيز نور – جزاه الله خيراً – في كتابه المفيد " أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري – والتي نقلها من كتب التاريخ المعتمدة التي عنيت بهذه الوقعة :
نقل ابن سعد خبر الحرة عن الواقدي . ونقل البلاذري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف نصاً واحداً ، وعن الواقدي ثلاثة نصوص . ونقل الطبري عن هشام الكلبي أربعة عشر مرة ، وهشام الكلبي الشيعي ينقل أحياناً من مصدر شيعي آخر وهو أبو مخنف حيث نقل عنه في خمسة مواضع .ونقل الطبري عن أبي مخنف مباشرة مرة واحدة . وعن الواقدي مرتين . واعتمد أبو العرب على الواقدي فقط ، فقد نقل عنه أربعاً وعشرين مرة .ونقل الذهبي نصين عن الواقدي . وذكرها البيهقي من طريق عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن سفيان الفسوي . وأول من أشار إلى انتهاك الأعراض هو المدائني المتوفى سنة 225هـ ويعتبر ابن الجوزي أول من أورد هذا الخبر في تاريخه .
قلت : ممّا سبق بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل هذه الروايات تكمن في الواقدي ، وهشام الكلبي ، وأبي مخنف ، بالإضافة إلى رواية البيهقي التي من طريق عبد الله بن جعفر .
أما الروايات التي جاءت من طريق الواقدي فهي تالفة ، فالواقدي قال عنه ابن معين : " ليس بشيء " . وقال البخاري : " سكتوا عنه ، تركه أحمد وابن نمير " . وقال أبو حاتم و النسائي : " متروك الحديث " .وقال أبو زرعة : " ضعيف " .
أما الروايات التي من طريق أبي مخنف ، فقد قال عنه ابن معين : " ليس بثقة " ، وقال أبو حاتم : " متروك الحديث " . وقال النسائي : " إخباري ضعيف " . وقال ابن عدي : " حدث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ، ولا يبعد أن يتناولهم ، وهو شيعي محترق ، صاحب أخبارهم ، وإنما وصفته لأستغني عن ذكر حديثه ، فإني لا أعلم له منة الأحاديث المسندة ما أذكره ، وإنما له من الأخبار المكروهة الذي لا أستحب ذكره " . وأورده الذهبي في " ديوان الضعفاء " و " المغني في الضعفاء " . وقال الحافظ : " إخباري تالف " .
مناقشة الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض :
أما الروايات التي جاء فيها هتك الأعراض ، وهي التي أخرجها ابن الجوزي من طريق المدائني عن أبي قرة عن هشام بن حسّان : ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج ، والرواية الأخرى التي أخرجها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان : قال : حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن المغيرة قال : أنهب مسرف بن عقبة المدينة ثلاثة أيام . فزعم المغيرة أنه افتض ألف عذراء ، فالروايتان لا تصحان للعلل التالية:
-
أما رواية المدائني فقد قال الشيباني : " ذكر ابن الجوزي حين نقل الخبر أنه نقله من كتاب الحرّة للمدائني ، وهنا يبرز سؤال ملح : وهو لماذا الطبري والبلاذري ، وخليفة وابن سعد وغيرهم ، لم يوردوا هذا الخبر في كتبهم ، وهم قد نقلوا عن المدائني في كثير من المواضع من تآليفهم ؟ قد يكون هذا الخبر أُقحم في تآليف المدائني ، وخاصة أن كتب المدائني منتشرة في بلاد العراق ، وفيها نسبة لا يستهان بها من الرافضة ، وقد كانت لهم دول سيطرت على بلاد العراق ، وبلاد الشام ، ومصر في آن واحد ، وذلك في القرن الرابع الهجري ، أي قبل ولادة ابن الجوزي رحمه الله ، ثم إن كتب المدائني ينقل منها وجادة بدون إسناد " ا.هـ.
-
في إسناد البيهقي عبد الله بن جعفر ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ( 2/400) وقال : " قال الخطيب سمعت اللالكائي ذكره وضعفه . وسألت البرقاني عنه فقال : ضعّفوه لأنه روى التاريخ عن يعقوب أنكروا ذلك ، وقالوا : إنما حديث يعقوب بالكتاب قديماً فمتى سمع منه؟ "ا.هـ.
-
راوي الخبر هو : المغيرة بن مقسم ، من الطبقة التي عاصرت صغار التابعين ،ولم يكتب لهم سماع من الصحابة ، وتوفي سنة 136هـ ، فهو لم يشهد الحادثة فروايته للخبر مرسلة .
-
كذلك المغيرة بن مقسم مدلس ، ذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين الذين لا يحتج بهم إلا إذا صرحوا بالسماع .
-
الراوي عن المغيرة هو عبد الحميد بن قرط ، اختلط قبل موته ، ولا نعلم متى نقل الخبر هل هو قبل الاختلاط أم بعد الاختلاط ، فالدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .
-
الرواية السالفة روِيَت بصيغة التضعيف ، والتشكيك بمدى مصداقيتها : " زعم المغيرة – راوي الخبر – أنه افتض فيها ألف عذراء .
-
أمّا الرواية الأخرى التي جاء فيها وقوع الاغتصاب ، هي ما ذكرها ابن الجوزي أن محمد بن ناصر ساق بإسناده عن المدائني عن أبي عبد الرحمن القرشي عن خالد الكندي عن عمّته أم الهيثم بنت يزيد قالت : " رأيت امرأة من قريش تطوف ، فعرض لها أسود فعانقته وقبّلته ، فقلت : يا أمة الله أتفعلين بهذا الأسود ؟ فقالت : هو ابني وقع عليّ أبوه يوم الحرة " ا.هـ.
-
خالد الكندي وعمّته لم أعثر لهما على ترجمة .
-
أمّا الرواية التي ذكرها ابن حجر في الإصابة أن الزبير بن بكار قال : حدثني عمّي قال : كان ابن مطيع من رجال قريش شجاعة ونجدة ، وجلداً فلما انهزم أهل الحرة وقتل ابن حنظلة وفرّ ابن مطيع ونجا ، توارى في بيت امرأة ، فلما هجم أهل الشام على المدينة في بيوتهم ونهبوهم ، دخل رجل من أهل الشام دار المرأة التي توارى فيه ابن مطيع ، فرأى المرأة فأعجبته فواثبها ، فامتنعت منه ، فصرعها ، فاطلع ابن مطيع على ذلك فخلّصها منه وقتله "
-
وهذه الرواية منقطعة ، فرواوي القصة هو مصعب الزبيري المتوفى سنة 236هـ ، والحرة كانت في سنة 63هـ ، فيكون بينه وبين الحرة زمن طويل ومفاوز بعيدة .
قلت :فلم نجد لهم رواية ثابتة جاءت من طريق صحيح لإثبات إباحة المدينة ،بالرغم من أنّ شيخ الإسلام ابن تيمية ، والحافظ ابن حجر - رحمهما الله – قد أقراّ بوقوع الاغتصاب ، ومع ذلك لم يوردا مصادرهم التي استقيا منها معلوماتهما تلك ، ولا يمكننا التعويل على قول هذين الإمامين دون ذكر الإسناد ، فمن أراد أن يحتج بأي خبر كان فلا بد من ذكر إسناده ، وهو ما أكده شيخ الإسلام ابن تيميّه حينما قال في المنهاج : " لا بد من ذكر ( الإسناد ) أولاً ، فلو أراد إنسان أن يحتج بنقل لا يعرف إسناده في جُرْزَةِ بقل لم يقبل منه ، فكيف يحتج به في مسائل الأصول " ا.هـ . فكيف نقبل الحكم الصادر على الجيش الإسلامي في القرون المفضلة بأنه ينتهك العرض دون أن تكون تلك الروايات مسندة ، أو لا يمكن الاعتماد عليها ! ثم على افتراض صحتها جدلاً فأهل العلم حينما أطلقوا الإباحة فإنما يعنون بها القتل والنهب كما جاء ذلك عن الإمام أحمد ، وليس اغتصاب النساء ، فهذه ليست من شيمة العرب ، فمن المعلوم أن انتهاك العرض أعظم من ذهاب المال ، فالعرب في الجاهلية تغار على نسائها أشد الغيرة ، وجاء الإسلام ليؤكد هذا الجانب ويزيده قوة إلى قوته ، واستغل الرافضة هذه الكلمة – الإباحة – وأقحموا فيها هتك الأعراض ، حتى أن الواقدي نقل بأن عدد القتلى بلغ سبعمائة رجل من قريش والأنصار ومهاجرة العرب ووجوه الناس ، وعشرة آلاف من سائر الناس ! وهو الذي أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- فقال : لم يقتل جميع الأشراف ، ولا بلغ عدد القتلى عشرة آلاف ، ولا وصلت الدماء إلى قبر النبي – صلى الله عليه وسلم –" ا.هـ.
-
ثم إن المدينة كانت تضم الكثير من الصحابة والتابعين ، وبعضهم لم يشترك في المعركة من أمثال : ابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وعلي بن الحسين ، وسعيد بن المسيِّب ، وهؤلاء لن يقفوا مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون النساء المؤمنات يفجر بهنّ ، حتى التبس أولاد السفاح بأولاد النكاح كما زعموا ! .
-
كما أننا لا نجد في كتب التراجم أو التاريخ ذكراً لأي شخص قيل إنه من سلالة أولاد الحرة ( الألف ) كما زعموا .
-
سجّل لنا التاريخ صفحات مشرقة ما اتسم به الجندي المسلم والجيوش الإسلامية ، من أخلاق عالية وسلوك إسلامي عظيم ، حتى أدت في بعض الأحيان إلى ترحيب السكان بهم ، كفاتحين يحملون الأمن والسلام والعدل للناس .
-
لم ينقل إلينا أن المسلمين يفتحون المدن الكافرة ، ويقومون باستباحتها وانتهاك أعراض نسائها ! فكيف يتصور أن يأتي هذا المجاهد لينتهك أعراض المؤمنات ، بل أخوات وحفيدات الصحابة – رضوان الله عليهم – سبحانك هذا بهتان عظيم .
-
ومن العجيب أن هناك من نسب إلى يزيد بن معاوية أنه لما بلغته هزيمة أهل المدينة بعد معركة الحرة ، تمثل بهذا البيت :
-
ألا ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
-فهذا البيت قاله ابن الزبعري بعد معركة أحد ، وكان كافراً ويتشفى بقتل المسلمين ، وذكره البن كثير ثم عقّب بعده بالقول : " فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فعليه لعنة الله وعليه لعنة اللاعنين ، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه " ا.هـ. ثمّ أنكر – رحمه الله – في موضع آخر من كتابه نسبة هذا البيت إلى يزيد ، وقال : " إنه من وضع الرافضة " ا.هـ. ، وجزم شيخ الإسلام ببطلانه فقال : " ويعلم ببطلانه كل عاقل "

رابعاً : استدلوا بجواز لعنه بما روي عن الإمام أحمد :
وهي التي أخرجها أبو يعلى الفراء بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : إن قوماً يُنسبون إلى تولية يزيد ، فقال : يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ؟ فقلت : ولم لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيتني ألعن شيئاً ، ولم لا يُلعن من لعنه الله في كتابه ؟ فقرأ قوله تعالى { أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم } .
قلت : وهذه الرواية لا تصح للعلل التالية :
-
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " هذه الرواية التي ذكرت عن أحمد منقطعة ليست ثابتة عنه ، ثم إن الآية لا تدل على لعن المعيّن " ا.هـ.
-
ثبت عن الإمام أحمد النهي عن اللعن ، كما في رواية صالح نفسه ، أن أحمد قال : " ومتى رأيت أباك يلعن أحداً ، لما قيل له ألا تلعن يزيد " ، وحين سأل عصمة بن أبي عصمة أبو طالب العكبري الإمام أحمد عن لعن يزيد ، قال : " لا تتكلم في هذا . قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لعن المؤمن كقتله " ، وقال : " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم " . وقد كان يزيد فيهم فأرى الإمساك أحب إليّ " ا.هـ.
-
قال الخلال : " وما عليه أحمد هو الحق من ترك لعن المعيّن ، لما فيه من أحاديث كثيرة تدل على وجوب التوقي من إطلاق اللعن "
-
قال تقي الدين المقدسي : " إن المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق لا المعيّن ، كما قلنا في نصوص الوعد والوعيد ، وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار ، فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة ، وأن الكافرين في النار ، ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة ، ولا نشهد بذلك لمعيّن إلا من شهد له النص ، أو شهدت له الاستفاضة على قول ، ثمّ إن النصوص التي جاءت في اللعن جميعها مطلقة ، كالراشي والمرتشي ، وآكل الربا وموكله ، وشاهديه وكاتبه " ا.هـ.
-
اختلاف الحنابلةرحمهم الله – في تجويز لعن يزيد إنما جاء باعتماد بعضهم على رواية صالح المنقطعة ، والتي لا تثبت عن الإمام أحمد – رحمه الله - ، لذلك اعتمد أبو يعلى على تلك الرواية فألف كتاباً ذكر فيه بيان ما يستحق من اللعن ، وذكر منهم يزيد ، وتابعه في ذلك ابن الجوزي – رحمه الله – فألف كتاباً سمّاه " الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد " ، وأباح فيه لعن يزيد بن معاوية .ولم يقتصر ذلك على بعض فقهاء الحنابلة بل امتد إلى غيرهم ، فتابع السيوطي ابن الجوزي في ذلك ، وإلى ذلك ذهب ابن حجر – رحمه الله – وذكر أن الإمام أحمد يجيز لعن يزيد ، بينما شذّ أبو المعالي حينما نقل الإتفاق على جواز لعن يزيد بن معاوية .

خامسا : استدلوا بجواز لعنه بأنه كان يقارف المسكرات ، وينكح الأمهات والبنات والأخوات ، ويدع الصلوات :
نقل الطبري روايتين عن أبي مخنف . ونقل البلاذري عدة روايات عن الواقدي . ونقل ابن عساكر وابن كثير عن محمد بن زكريا الغلابي نصاً واحداً .ونقل البيهقي وابن عساكر وابن كثير رواية واحدة من طريق الفسوي . ونقل ابن كثير رواية واحدة عن أبي مخنف .ونقل الطبري وخليفة بن خياط وأبو الحسن العبدي وابن كثير والذهبي وابن حجر على رواية جويرية بن أسماء عن أشياخ أهل المدينة ، ونقل ابن سعد عن الواقدي نصاً واحداً .ونقل البياسي عن أبي مخنف نصاً واحداً .ونقل ابن عساكر عن عمر بن شبة باتهام يزيد بشرب الخمر .
قلت : ممّا سلف بيانه يتضح أن الاعتماد في نقل تلك الروايات تكمن في الواقدي ، وأبي مخنف ، وعوانة بن الحكم ، ورواية عمر بن شبة .
فأما الروايات التي من طريق الواقدي وأبي مخنف فهما متروكا الحديث ، وأما عوانة بن الحكم فقد قال عنه الحافظ ابن حجر : " فكان يضع الأخبار لبني أمية " .وأما رواية عمر بن شبة التي تشير إلى اتهام يزيد بشرب الخمر في حداثته ، فقد تكفل ابن عساكر – رحمه الله – في ردها فقال : " وهذه حكاية منقطعة ، فإن عمر بن شبة بينه وبين يزيد زمان "


قلت : وأقوى ما يتعلق به المتهمون يزيد بشرب الخمر بروايتين :
الرواية الأولى :وهي التي أخرجها ابن عساكر وغيره من طريق محمد بن زكريا الغلابي ، في أن يزيد كان يشرب الخمر في حداثته ، فأرشده أبوه إلى شربها ليلاً فقط!! ، وهذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً للعلل التالية :
-
في سندها محمد بن زكريا الغلابي ، قال عنه الدارقطني : " كان يضع الحديث "، وذكره الذهبي في " المغني في الضعفاء " ، وساق له حديثاً في ميزان الاعتدال ، وقال : " فهذا من كذب الغلابي " .
-
وفي سندها ابن عائشة راوي الخبر ، وهو محمد بن حفص بن عائشة ، فقد ذكره أبو حاتم و البخاري و سكتا عنه ، فهو مجهول عندهما كما قرّر ذلك ابن القطان في كتابه : " بيان الوهم والإيهام " .
-
لم تحدّد المصادر تاريخ وفاة ابن عائشة ، غير أنّ ابنه عبد الله الراوي عنه توفي سنة 228هـ ، وبهذا فإن ابن عائشة ولد تقريباً بعد المائة من الهجرة ، ومن ثم تكون الرواية مرسلة ، لأن الراوي بينه وبين هذه القصة – على افتراض وقوعها – أمد بعيد .
-
من ناحية المتن فكيف يرضى معاوية – رضي الله عنه – لولده بشرب الخمر ، ويشجعه عليها ليلاً ، ومعاوية هو الصحابي الجليل وأخو أم المؤمنين وكاتب الوحي المبين وهو رواي الحديث :من شرب الخمر فاجلوده .
-
قال الشيباني – حفظه الله - :ومن الغريب أن ابن كثير – رحمه الله – بعد إيراده لهذا الخبر تعقبه بقوله : قلت : وهذا كما جاء في الحديث من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عز وجل " ويفهم من تعقيب ابن كثير كأنه مؤيد لهذه الرواية التي لا تحظى بأي نسبة من الصدق " ا.هـ.
الرواية الثانية :
وهي رواية يعقوب بن سفيان البسوي : سمعت ابن عفير : أخبرنا ابن فليح أن عمرو بن حفص وفد على يزيد فأكرمه ، وأحسن جائزته ، فلمّا قدم المدينة قام إلى جنب المنبر ، وكان مرضياً صالحاً . فقال : ألم أجب ؟ ألم أكرم ؟ والله لرأيت يزيد بن معاوية يترك الصلاة سكراً. فأجمع الناس على خلعه بالمدينة فخلعوه "
قلت : هذه الرواية لا تصح سنداً ولا متناً ، وذلك للعلل التالية :
-
ابن فليح هو يحيى بن فليح بن سليمان المدني ، قال عنه ابن حزم : " مجهول " وقال مرة : " ليس بالقوي
ابن فليح وأبوه أيضاً لم يدركا هذه الحادثة فقد ولد أبوه سنة 90 من الهجرة تقريبا ًوتوفي سنة168من الهجرة ومن هنا يتضح أن كان بين مولد أبيه والحادثة مفاوز طويلة وزمان بعيد ، ومن ثم تبقى الرواية منقطعة .
-
عندما ذهب عبد الله بن مطيع إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب ، فقال لهم : ما رأيت منه ما تذكرون ، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : فإن ذلك كان منه تصنعاً ، فقال : وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر لي الخشوع ؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه ، وإن لك يكن أطلعكم فما يحلّ لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا "
-
محمد بن الحنفية هو أخو الحسين بن علي ، وقد قتل أخوته وأقاربه في كربلاء ، وليس من المعقول أن يقف مع يزيد ، خاصة إذا علم أنه كان يشرب الخمر ويترك الصلاة .
-
كذلك أقام علي بن الحسين طويلاً عند يزيد ( قرابة الشهر ) ، وذلك بعد مقتل والده وأقاربه في كربلاء ، ومع ذلك لم نجد رواية واحدة عن علي بن الحسين يتهم فيها يزيد بن معاوية بشرب الخمر .
-
الصحابيان الجليلان النعمان بن بشير وعبد الله بن جعفر – رضي الله عنهمامن الذين كانت لهم صلة قوية بيزيد ، فالنعمان كان أميره على الكوفة ، ثم جعله مستشاراً له في أمور الدولة ، وعبد الله بن جعفر صحابي جليل كان يحبه – صلى الله عليه وسلم – وكان يقول : " وأما عبد الله فشبه خَلْقي وخُلُقي " ، ولم نر هذين الصحابيين الجليلين ذكرا يزيد بالخمر ، أو ترك الصلاة ، فكيف يكون لهما هذه المنـزلة ولا يعرفون عن يزيد ما اطلع عليه المغرضون المتهمون يزيد بشربها .
-
لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : " ولم يكن يزيد مظهراً للفواحش كما يحكي عنه خصومه "ا.هـ.

ونورد فيما يلي أقوال أهل السنة والجماعة في مسألة لعن يزيد :
-قال ابن العربي – رحمه الله - : " فإن قيل إن يزيد كلن خمّاراً ، قلنا : لا يحلّ إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك عليه " ا.هـ.
-
قال ابن حجر الهيتمي : " لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه ، إلا أن يعلم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب ، ولأن اللعن هو الطرد من رحمة الله ، الملتزم لليأس منها ، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر " ا.هـ.
-
قال ابن الصلاح :لم يصح عندنا أنه أمر بقتله – أي قتل الحسين - ، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتلهكرمه الله - ، إنما هو يزيد بن زياد والي العراق إذ ذاك ، وأما سب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين ، فإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ : " أن لعن المسلم كقتله "، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم - ، والناس في يزيد ثلاث فرق : فرقة تحبه وتتولاّه ، وفرقة أخرى تسبه وتلعنه ، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاّه ولا تلعنه ، وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه ،وهذه الفرقة هي الصائبة ، ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين ،ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة ، جعلنا الله من خيار أهلها آمين "

قال الذهبي :ويزيد ممّن لا نسبه ولا نحبه ، وله نظراء من خلفاء الدولتين ، وكذلك من ملوك النواحي ، بل فيهم من هو شر منه وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم – بتسع وأربعين سنة والعهد قريب والصحابة موجودون كابن عمر الذي كان أولى منه ومن أبيه وجدّه "

- وقال ابن الحداد الشافعي في عقيدته : ونترحم على معاوية  ونكل سريرة يزيد إلى الله تعالى
 "
-
وسئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله:خلافته صحيحة وقال بعض العلماء : بايعه ستون من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وأما محبته: فمن أحبه فلا ينكر عليه ومن لم يحبه فلا يلزمه ذلك لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم - فيلزم محبتهم إكراماً لصحبتهم وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين كعبد الملك وبنيه وإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه خوفاً من التسلق إلى أبيه وسداً لباب الفتنة "
 
 
 وأفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ( فتوى رقم 1466) :" وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط ، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين ، له حسنات وسيئات ، ولم يولد إلا في خلافة عثمان – رضي الله عنهولم يكن كافراً ،ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين ، وفعل ما فعل بأهل الحرة ، ولم يكن صاحباً ، ولا من أولياء الله الصالحين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :" وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة
وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق ، فرقة لعنته ، وفرقة أحبّته ، وفرقة لا تسبه ولا تحبه ،..
وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد ، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين ، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه ، أو بناء على أن الفاسق المعيّن لا يلعن بخصوصه ، إما تحريماً أو تنـزيهاً ،
فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرّر منه شرب الخمر ، وجلده رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لمّا لعنه بعض الصحابة ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لعن المؤمن كقتله " متفق عليه
وهذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معيّن بأنه من أصحاب النار لجواز تخلف المقتضى عن المقتضى وغير ذلك من المكفرات للذنوب هذا بالنسبة لمنع سبّه ولعنته .
وأما بالنسبة لترك المحبة ، فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته ، فبقي من الملوك السلاطين وحب أشخاص هذا النوع ليست مشروعة ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرّة " ا.هـ.
ملاحظة : إنه من العجيب والغريب حقاً أن يأتي أحد طلبة العلم الغيورين متبنياً قضية معينة ، مثل هذه القضية وهي عدم صحة تلك الافتراءات على يزيد ، وتأخذه الحماسة إلى حد بعيد لدرجة أنه يطعن في بعض أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حتى يبرأ يزيد من تلك التهم ، كما حدث لمؤلف كتاب " مواقف المعارضة في خلافة يزيد " لمحمد بن رزان الشيباني – هداه الله - فأراد أن يدافع عن يزيد فطعن في ابن الزبيررضي الله عنه فقد اتهم الشيباني – حفظه الله – عبد الله بن الزبير – رضي الله عنهأنه هو المتسبب في إلصاق التهمة بيزيد في شربه للخمر ، فقال:ولاحظ ابن الزبير مشاعر السخط التي عمّت أهل الحجاز عموماً بسبب قتل الحسين فأخذ يدعو إلى الشورى وينال من يزيد ويشتمه ويذكر شربه للخمر ويثبط الناس عنه" ا.هـ.
وقال في موضع آخر: فأخذ يدع ويبدو أن يزيد قد علم بتلك التهمة التي ألصقت به وعرف أنّ ابن الزبير– رضي الله عنه – هو المتسبب في إلصاق تلك التهمة به ممّا جعل يزيد ينكر ذلك ويؤكد النفي بأمر عملي حين جهز الجيوش لحرب ابن الزبير وأهل المدينة وكأنه يقول لهم إن الذي يشرب الخمر لا يجهز جيشاً ولا يرسل بعثاً " ا.هـ.
قلت : وهذا الطعن لا يصح سنداً ولا متناً فقد اعتمد الشيباني على رواية الطبري في تاريخه ( 5/475) عن أبي مخنف  والأزرقي في أخبار مكة(1/201) بسند قال عنه الشيباني في الحاشية :كل رجاله ثقات حتى ابن جريج "وهذه الروايات لا تصح فأبو مخنف تالف لا تحل الرواية عنه وأمّا رواية ابن جريج ففيها جهالة قال ابن جريج : سمعت غير واحد من أهل العلم ممّن حضر ابن الزبير حين هدم الكعبة وبناها " ، فابن جريج لم يسمِّ شيوخه ، وهو يروي عن الضعفاء ، فلا نقبل الرواية حتى يسمي شيوخه ، هذا من جهة السند أما من جهة المتن ففيه إساءة واضحة لصحابي جليل ، وهو الرجل الذي أول ما دخل جوفه ريق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين قام بتحنيكه ، وهو من فقهاء الصحابة المعدودين ، وكان إذا ذكر ابن الزبير عند ابن عباس قال : " قارئ لكتاب الله ، عفيف في الإسلام ، أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر وعمته خديجة ، وخالته عائشة ، وجدته صفية ، والله إني لأحاسب له نفسي محاسبة لم أحاسب بها لأبي بكر وعمر "

الخاتمة ونتيجة البحث :
-
لا يصح حديث " حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار "
- على طالب العلم مراعاة أقوال الأئمة المتقدمين ، والأخذ بعين الاعتبار أحكام أهل العلم ونقاد الحديث على الروايات المراد بحثها ، حتى لا تصطدم أحكامنا بأحكام أهل العلم ، وأن لا ندخل بسبب ذلك على الأحاديث الحسنة أحاديث لا تصح قد فرغ الأئمة من ردها .
-
وجوب الرجوع إلى كتب علل الحديث المتخصصة والبحث عن أقوال أهل العلم ليس أمراً للتقليد وقفل باب الاجتهاد بل هو أخذ العلم من أهله ومعرفته من أربابه .
-
لا يجوز الحكم على الكافر المعيّن بأنه من أهل النار ، إلا من مات على الكفر وعلمنا حاله قبل أن يموت مثل فرعون وهامان وأبي جهل وأمثالهم .
-
من معتقد أهل السنة والجماعة أن لا يلعن إلا من استحق اللعنة بنص من كتاب أو سنة .
-
لا يعني التوقف في الحكم والتعيين على الكافر الميت بأنه من أهل النار أنه ليس بكافر ، بل كل من دان بدين غير الإسلام فهو كافر ، أما التعيين في أحكام الثواب والعقاب موكول إلى علم الله وحكمته .
-
يجوز اللعن بوصف عام مثل : لعنة الكافرين والظالمين والمبتدعة والفاسقين لأن المراد الجنس لا الأفراد .
-
لا يجوز لعن الكافر المعيّن الحي أو الميت الذي لم يظهر من شواهد الحال أنه مات على الكفر أو الإسلام .
-
تحريم لعن المسلم العاصي الفاسق أو الفاجر .
-
عدم جواز لعن يزيد بن معاوية لأنه لم يثبت في حقه أنه كان مظهراً للفواحش كما ادعى المدّعون .
-
لا يجوز نسبة المسلم إلى كبيرة من غير تحقيق ،فالروايات التي ذكرناها لا يمكن الاعتماد على واحدة منها ، في اتهام يزيد بشرب الخمر وإباحة المدينة ، فالأمر يتعلق بعدالة خليفة المسلمين ، الذين كان فيهم العديد من أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان التحري وعدالة الشهود أساسية في إدانة أي شخص فما بالك في خليفة المسلمين في القرن المفضّل .
-
عدم صحة إباحة المدينة ، وأن انتهاك الأعراض لا أساس لها من الصحة ،وتهدف إلى إظهار جيش الشام بأنه جيش بربري لا يستند لأسس دينية أو عقائدية أو أخلاقية .
-
بل هذا الاتهام لا يقصد به الجيش الأموي فقط ، بل يتعدى إلى ما هو أعظم وهو اتهام الجيش الإسلامي بأنه بربري ، فإذا كانت مدينة المصطفى – عليه أفضل الصلاة والتسليم – لم تفلت من البطش والنهب وانتهاك الأعراض - كما جاءت بذلك الروايات – فما بالك بالبلدان التي افتتحتها الجيوش الإسلامية لنشر الإسلام .
-
عدم إنكار معركة الحرّة ، ولكن ننكر التضخيم والتهويل والكذب ، والتي ذكرتها بعض المصادر التاريخية .
-
على افتراض أنّ يزيد كان مظهراً للفواحش ، فمن أين يعلم أنه ما تاب قبل الممات .
-
في اللعن خطر جسيم ، وقد يفضي بصاحبه للمهالك ، بينما في السكوت النجاة .
-
لا يجوز سب الأموات لأنهم أفضوا إلى ما قدموا ، ولأن النبي – صلى الله عليه وسلم – حينما سمع رجلاً شتم أبا جهل فقال : " لا تسبوا الأموات فتؤذوا به الأحياء " – سلسلة الأحاديث الصحيحة (2379) .
-
لا يصح نسبة مقارفة يزيد للمسكرات وأنه ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويدع الصلوات ، فو الله لو رميت هذه الأوصاف بمجنون لكان أولى ولصدّقناها ، فكيف يعقل من خليفة للمسلمين في القرن المفضل الذين كان بهم أصحاب النبي – صلى الله عليه وسلم – أن تنسب إليه هذه الأوصاف القبيحة ، التي كان العربي الجاهلي يتعفف منها ، ويتنـزّهون منها ، فكيف يمكن أن يقع يزيد في مثل هذه العظائم ، ولِمَ لا يتزوج أجمل النساء وأفضلهنّ جاهاً ومكانة ونسباً ؟ ويعمد إلى الزنا بأمه وأخته وبناته ؟ فلا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم !
-
الرواية التي نسبت للإمام أحمد بأنه يجوِّز لعن يزيد ، لا تصح فهي منقطعة .
-
لا يجوز لعن الكافر المعيّن ، فمن باب أولى أن لا يلعن الفاسق المعيّن .
كتبه سعود الزمانان.
 
 
بالنسبة للفتنة التي حدثت بين سيد نا الحسين رضي الله عنه ويزيد وقانا الله شرها
ومقتل الحسين ليس مسؤل عنه يزيد فلو قلنا ان يزيد كان مسؤلا عن مقتل الحسين فاذا لحملنا سيدنا علي كذلك مسؤلية مقتل الزبير بن العوام التي امه صفية بنت عبدالمطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم فقد قتله عمروبن جرموز وكان مع سيدنا علي
هنا انقل حوار من كتاب الامام علي قدوة واسوة / للمدرسي
تبين ان سيدنا علي لم يامر بن جرموز بقتل الزبير

قال طلحة : أَلَّبت الناس على عثمان .
فقال علي : " يومئذ يوفيهم اللـه دينهم الحق ويعلمون أن اللـه هو الحق المبين . يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ فلعن اللـه قتلة عثمان ، يا طلحة جئت بعرس رسول اللـه (ص) تقاتل بها ، وخبَّأت عرسك ، أما بايعتني ؟ " صفحه 68 .
ثم ذكَّر الإمام (ع) الزبير ببعض المواقف مع رسول اللـه (ص) ، فاعتزل المعركة ، ولما اعتزل الزبير الحرب وتوجه تلقاء المدينة ، تبعه ابن جرموز فغدر به ، وعاد بسيفه ولامة حربه إلى الإمام (ع) فأخذ الإمام يقلِّب السيف ويقول :
"
سيف طالما كشف به الكرب عن وجه رسول اللـه (ص) " ! .
فقال ابن جرموز : الجائزة يا أمير المؤمنين ، فقال : إني سمعت رسول اللـه (ص) يقول : " بشر قاتل ابن صفيه ( الزبير ) بالنار " ! .
ثم خرج ابن جرموز على عليِّ مع أهل النهروان فقتله معهم فيمن قتل صفحه69 .

ابن جرموز قتل الزبير ليس بامر من سيدنا علي

==
وكذلك الحسين لم يقتل بامر من يزيد

بل ان يزيد بن معاوية لم يكن يريد قتل الحسين هذا كما ورد في كتب الشيعة على لسان الامام علي بن الحسين رضي الله عنهما

كتاب الاحتجاج
احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما ادخل عليه روت ثقات الرواة.......

ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت
لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما امرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم احسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة

فاذا يزيد لم يامر ولم يريد مقتل الحسين مثلما لم يامر ولم يريد سيدنا علي مقتل الزبير

فالذي قتل الزبير عمرو بن جرموز شيعي

والذي قتل الحسين شيعي شمر بن ذي الجوشن وشبث بن ربعي شيعي ايضا
بل الشيعة سبب البلاء فقد كاتبوا الحسين للقدوم اليهم ثم خذلوا الحسين


وما روي عن خذلان الشيعة للحسين

أخرج (الحسين) إلى الناس كتاباً فيه : «أمّا بعد : فقد أتانا خبر فظيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف في غير حرجِ ، فليس عليه ذمام » . اعلام الورى

دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة

الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
قاتل الحسين شمر بن ذي الجوشن الشيعي

شمر بن ذي الجوشن ـ واسمه شرحبيل ـ بن قرط الضبابي الكلابي، أبو السابغة، من كبار قتلة ومبغضي الحسين عليه السّلام، كان في أول أمره من ذوي الرّئاسة في هوازن موصوفاً بالشجاعة وشهد يوم صفين مع عليّ عليه السّلام، سمعه أبو إسحاق السبيعي يقول بعد الصلاة: اللهمّ إنك تعلم أني شريف فاغفر لي!!! فقال له: كيف يغفر الله لك وقد أعنت على قتل ابن رسول الله ؟! فقال: ويحك كيف نصنع، إن أُمراءنا هؤلاء أمرونا بأمرٍ فلم نخالفهم! ولو خالفناهم كنّا شرّاً من هذه الحُمر. ثمّ أنه لمّا قام المختار طلب الشمر، فخرج من الكوفة وسار إلى الكلتانية ـ قرية من قرى خوزستان ـ ففَجَأه جمع من رجال المختار، فبرز لهم الشمر قبل أن يتمكّن من لبس ثيابه فطاعنهم قليلاً وتمكّن منه أبو عَمرة فقتله وأُلقيت جثته للكلاب. الكامل في التاريخ 92:4، ميزان الاعتدال 449:1، لسان الميزان 152:3، جمهرة الأنساب 72، سفينة البحار 714:1، الأعلام 175:3 ـ 176
ابن الأثير 4 / 55 - البداية والنهاية 7 / 270

هنا شعر لاحد الشيعة الخونة الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه
و قال زحر بن قيس الشيعي :
فصلى الإلاه على احمد
رسول المليك تمام النعم‏
رسول نبي و من بعده‏
خليفتنا القائم المدعم‏
عنيت عليا وصي النبي‏
يجالد عنه غواة الامم
و زحر هذا شهد مع علي (ع) الجمل و صفين كما شهد صفين معه شبعث بن ربعي و شمر بن ذي الجوشن الضبابي ثم حاربوا الحسين عليه السلام يوم كربلاء فكانت لهم خاتمة سوء نعوذ بالله من سوء الخاتمة.
و في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 9
السيد محسن الامين الحسيني العاملي
شبث بن ربعي
5687 - شبث ( شيث ) بن ربعي :
كاتب الحسين ( عليه السلام ) ، وطلب منه القدوم إلى الكوفة وكان من المحاربين ، ولقد خاطبه الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء فنادى :
يا شبث بن ربعي ، ويا حجار بن أبجر ، ويا قيس بن الاشعث ، ويا يزيد بن
الحارث ، ألم تكتبوا لي أن أينعت الثمار واخضر الجناب ، وإنما تقدم على جند لك
مجندة . . إلخ ، ذكره الشيخ المفيد في الارشاد في أواسط ( فصل وكان خروج مسلم
ابن عقيل - رحمة الله عليه - بالكوفة يوم الثلاثاء ) .
 ==

واضيف ان شبث من الذين ثاروا على الخليفة عثمان بن عفان
==
زينب وتحميلها الشيعة ما حدث
خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب
يقول الامام
زين العابدين عليه السلام ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم

خطبة زينب بنت علي بن ابي طالب بحضرة أهل الكوفة... في ذلك اليوم تقريعا لهم وتأنيبا عن حذيم بن شريك الاسدي(2) قال لما اتي علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، واذا نساء اهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون. فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: ان هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فاومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت. قال حذيم الاسدي: لم اروالله خفرة قط انطق منها، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي عليه السلام، وقد اشارت إلى الناس بان انصتوا فارتدت الانفاس وسكنت الاجراس، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله صلى الله عليه وآله - اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل الختل(3) والغدر، والخذل ! ! الا فلا رقأت العبرة(4) ولا هدأت الزفرة، انما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا(1) تتخذون ايمانكم دخلا بينكم(2) هل فيكم الا الصلف(3) والعجب، والشنف(4) والكذب، وملق الاماء وغمز الاعداء(5) او كمرعى على دمنة(6) او كفضة على ملحودة(7) الا بئس ما قدمت لكم انفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون، اتبكون اخي؟ ! اجل والله فابكوا فانكم احرى بالبكاء فابكوا كثيرا، واضحكوا قليلا، فقد ابليتم بعارها، ومنيتم بشنارها(8) ولن ترحضوا ابدا(9) وانى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة، وسيد شباب اهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم ومقر سلمكم، واسى كلمكم(10) ومفزع نازلتكم، والمرجع اليه عند مقاتلتكم ومدرة حججكم(11) ومنار محجتكم، الاساء ما قدمت لكم انفسكم، وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسا تعسا ! ونكسا نكسا ! لقد خاب السعي، وتبت الايدي، وخسرت الصفة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، اتدرون ويلكم اي كبد لمحمد صلى الله عليه وآله فرثتم؟ ! واي عهد نكثتم؟ ! واي كريمة له ابرزتم؟ ! واي حرمة له هتكتم؟ ! واي دم له سفكتم؟ ! لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ! لقد جئتم بها شوهاء صلعاء، عنقاء، سوداء، فقماء خرقاء(12) كطلاع الارض، او ملا السماء(13)
___________________________________
(1)
اى: حلته واقسدته بعد ابرام. (2) اى: خيانة وخديعة. (3) الصلف: الذى يمتح بما ليس عنده. (4) الشنف: البعض بغير حق. (5) الغمز: الطعن والعيب. (6) الدمنة: المزبلة. (7) الفضة: الجص. والملحودة: القبر. (8) الشنار: العار. (9) اى لن تغسلوها. (10) اى: دواء جرحكم. (11) المدرة زعيم القوم ولسانهم المتكلم عنهم. (12) الشوهاء: القبيحة. والفقهاء اذا كانت ثناياها العليا إلى الخارج فلا تقع على السفلى. والخرقاء: الحمقاء. (13) طلاع الارض: ملؤها.
دعاء الامام الحسين رضي الله عنه على الشيعة
الامام الحسين عليهم التي تلاحقهم وتصيبهم لقد دعا الامام الحسين رضي الله عنه على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة
المزيد

الإمام علي بن الحسين زين العابدين رحمه الله وموقفه من الشيعة:
وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف من حقيقتهم فقال :
إن اليهود أحبوا عزيراً حتى قالوا فيه ما قالوا، فلا عزير منهم ولا هم من عزير، وإن النصارى أحبوا عيسى حتى قالوا فيه ما قالوا فلا عيسى منهم ولا هم من عيسى، وأنا على سنة من ذلك، إن قوماً من شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى، فلا هم منا ولا نحن منهم .
هذا، وشيعته خذلوه وتركوه، ولم يبقى منهم إلا الخمسة كالرواية التي رويناها قبل، وأيضاً ما رواه فضل بن شاذان ["رجال الكشي" ص107].
أو ثلاثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال :
ارتد الناس بعد قتل الحسين (ع) إلا ثلثه، أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم - وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه : وجابر بن عبد الله الأنصاري" ["رجال الكشي" ص113].

(
الإمام الباقر وابنه الصادق رحمهما الله ويأسهما من الشيعة):
وأما محمد الباقر فكان يائساً من الشيعة إلى حد حتى قال :
لو كان الناس كلهم لنا شيعة لكان ثلثه أرباعهم لنا شكاكاً والربع الآخر أحمق" ["رجال الكشي" ص179].
ويشير جعفر أنه لم يكن لأبيه الباقر مخلصون من الشيعة إلا أربعة أو خمسة كما روى :
إذا أراد الله بهم سوء صرف بهم عنهم السوء، هم نجوم شيعتى أحياءاً وأمواتاً، يحيون ذكر أبي، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأيول الغالين . ثم بكى فقلت : من هم؟ فقال : من عليهم صلوات الله عليهم ورحمته أحياء وأمواتاً بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم" ["رجال الكشي" ص124].
وأما الباقر فكان لا يعتمد حتى ولا على هؤلاء، فكما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أنه قال : سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال :
لا بأس به، ثم قال : إنما أراد زرارة أن يبلغ هشاماً إني أحرم أعمال السلطان" ["رجال الكشي" ص140].
ثم وكيف كان هؤلاء ؟ فأعرفهم عن جعفر أيضاً، ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد الله يقول :
لعن الله بريداً، لعن الله زرارة" ["رجال الكشي" ص134].
وأما أبو بصير فقالوا : إن الكلاب كان تشغر في وجه أبي بصير" ["رجال الكشي ص155].

وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب :
أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثاً" ["الأصول من الكافي" ج1 ص496 ط الهند].
ولأجل ذلك قال له أحد مريديه عبد الله بن يعفور كما رواه بنفسه :
"
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال لا يتولونكم ويتولون فلاناً وفلاناً لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق" ["الأصول من الكافي" ج1 ص375 ط طهران].
وفوق ذلك شكاكاً في القوم كله، ولأجل ذلك لم يكن يفتيهم إلا بفتاوى مختلفة حتى لا يفضوها إلى الأعداء والمخالفين كما مر بيانه مفصلاً.
وإنه كان كثيراً ما يقول :
ما وجدت أحداً يقبل وصيتي ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور" ["رجال الكشي" ص213].
ومرة خاطب شيعته فقال :
ما لكم وللناس قد حملتم الناس عليّ؟ إني والله ما وجدت أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً عبد الله بن يعفور، فإني أمرته وأوصيته بوصية فأتبع أمري وأخذ بقولي" ["الأصول من الكافي" ص215].

(
الإمام موسى الكاظم ووصفه للشيعة)
وأما ابنه موسى فإنه وصفهم بوصف لا يعرف وصف جامع ومانع لبيان الحقيقة مثله، وبه نتم الكلام، فإنه قال :
لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين، ولو تمحصتهم لما خلص من الأف واحد، ولو غربلتهم غربلة لم يبقى منهم إلا ما كان لي، إنهم طالما اتكؤوا على الأرائك، فقالوا : نحن شيعة علي" ["الروضة من الكافي" ج8 ص228].
 
 
روابط مهمة
http://arabic.islamicweb.com/shia/yazid.htm
يَزِيد بنِ مُعَاوِيةَ.
معاوية رضي الله عنه هو الميزان في حب الصحابة.
http://www.saaid.net/Doat/Althahabi/7.htm

 
هَلْ يَجْوزُ لَعْنُ يَزِيد بنِ مُعَاوِيةَ ؟
كتب التقديم: عَـبْـد الـلَّـه بن محمد زُقَـيْـل
مبحث كتبه سعود الزمانان.
http://saaid.net/Doat/Zugail/249.htm

هذا بالنسبة لموضوع خروج الحسين ومقتله رضي الله عنه ، وموقف يزيد من ذلك .. والله أعلم .
كتبه أخوكم : أبو عبد الله الذهبي.
http://www.saaid.net/Doat/Althahabi/index.htm

 
@@@@@@@@@@@@
 
كتب السيد: محمد الشنقيطي مدير المركز الإسلامي في تكساس بأمريكا تعليقاً على تعقيب شاب جزائري كتب بتاريخ 18 أكتوبر 2002 يعاتب الأستاذ الدكتور محمد عباس على تشبيهه الحكام المعاصرين بيزيد بن معاوية.. ثم في العدد التالي مباشرة لجريدة الشعب بتاريخ 25/10/2002م كتب الأستاذ محمد الشنقيطي رداً على هذا الشاب المسكين حيث افتتح مقالته بقول الله تعالى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين) ثم طفق يستعرض بعض أقوال علماء السنة في يزيد بن معاوية وخاصة استشهاده بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية.. لكن الذي أثار حفيظتي طريقة السيد: الشنقيطي وهو يمتطي قلمه مستعرضاً بهذه النتف التي ابتسرها من أقوال ابن تيمية وبعض المرويات المنسوبة للإمام أحمد حيث يقول: (استغربت تعليق أخينا من الجزائر الذي حاول الدفاع عن يزيد بن معاوية.. وكأنه لم يطلع على ما كتبه أعلام السنة!!).. فلما قرأت هذه العبارة حوقلت واسترجعت وقلت لنفسي: ليت الأستاذ الشنقيطي نقل كلام علماء أعلام السنة كاملاً.. لكنه للأسف نقلها على طريقة (فويل للمصلين)!! ثم يقول أيضاً بقلم يقطر استعلاء وعنجهية علمية: (وهذه ظاهرة للأسف بين بعض الشباب المتدين الذين تصاغ أفكارهم من وراء ستار على أيدي الحكام الظلمة، الباحثين عن شرعية لظلمهم في التاريخ الإسلامي والشرع الإسلامي)!! أقول: هؤلاء الشباب هم أكثر الناس فهما لطريقة السلف الصالح وهم أكثر الناس ولاء لدينهم وأكثرهم براءة من الحكام الظالمين الباحثين عن شرعية لظلمهم.. هؤلاء الشباب هم الذين قاموا بالواجب الشرعي يوم أن قعد الناس.. هؤلاء الشاب هم الذي كشفوا زيع أدعياء السلفية الذين هم ركن ركين لهذه الأنظمة الخارجة عن شرع الله.. هؤلاء الشباب تجدهم بين طريد وسجين وقتيل.. سل قوافل الشهداء وهي تخرج من فم التنين!! من الذي جاء بها إلى هذ السلخانات حيث الهول والتعذيب .. صدق القائل: رمتني بدائها وانسلت!! بعد هذه التقدمة: أود أن ألخص ردي عبر النقاط التالية: أولاً: النصوص التي اعتمد عليها الشنقيطي. ثانياً: ردي على الشنقيطي من خلال نقل أقوال علماء السنة وخاصة ابن تيمية من نفس المراجع التي اعتمد عليها الشنقيطي. ثالثا: أقوال بعض علماء السنة السنة في قضية يزيد بن معاوية. رابعاً: صفوة القول. ************************
أولاً: النصوص التي اعتمد عليها الشنقيطي
ثم شرع الأستاذ الشنقيطي في حجته البالغة التي أراد بها أن يفحم أخانا الجزائري!! قائلاً: (وفيما يلي بعض الإيضاحات لفظائع يزيد ومكانته، لدى من لا يُتهمون بالتشيع أو التطاول على أهل الصدر الأول، عسى أن تكون فيها عبرة.. # "قال صالح بن أحمد [بن حنبل] : قلت لأبي : إن قوما يقولون إنهم يحبون يزيد، فقال : يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟"(ابن تيمية: مجموع الفتاوى 4/483 ومنهاج السنة 4/573) # وقد رفض الإمام أحمد رواية الحديث عن يزيد لظلمه وجوره. قال الحافظ ابن الجوزي: "أسند يزيد بن معاوية الحديث، فروى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسنادنا إليه متصل. غير أن الإمام أحمد سئل: أيُروى عن يزيد الحديث؟ فقال: لا ولا كرامة. فلذلك امتنعنا أن نسند إليه" (ابن الجوزي : المنتظم 5/322 وقارن مع ابن تيمية : مجموع الفتاوى 4/483) . وزاد ابن تيمية: <<قال: لا، ولا كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل؟>> (منهاج السنة 4/575) # وقال الحافظ الذهبي: "كان [يزيد] قويا شجاعا، ذا رأي وحزم، وفطنة وفصاحة، وله شعر جيد .وكان ناصبيا فظا غليظا جلفا، يتناول المسكر، ويفعل المنكر. افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة. فمقته الناس ولم يبارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين، كأهل المدينة قاموا له، وكمرداس بن أدية الحنظلي البصري، ونافع بن الأزرق، وطواف بن معلى السدوسي، وابن الزبير بمكة"(سير أعلام النبلاء 4/37-38) # ورغم امتناع أغلب علماء السنة من لعن المعين، تنزيها للسان عن فحشاء القول، فقد رأى بعض أهل العلم أن لا بأس بلعن يزيد بن معاوية "وهو رواية عن أحمد بن حنبل اختارها الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي أبو يعلى وابنه القاضي أبو الحسن. وانتصر لذلك أبو الفرج بن الجوزي في مصنف مفرد وجوز لعنته" (ابن كثير : البداية والنهاية 8/223 وقارن مع منهاج السنة 4/574). وممن نحوا هذا النحو أيضا "الكيا الهرَّاس" (مجموع الفتاوى 4/485) # ومستند هؤلاء أن يزيد داخل في أحاديث كثيرة وردت بلعن من آذى أهل المدينة. ومنها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدل"(رواه أحمد 4/55 وابن حبان 9/55 وابن أبي شيبة 6/406 وعبد الرزاق 9/264 وإسناده صحيح . انظر : سير أعلام النبلاء 3/ 324) <<اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفْه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبل منه صرف ولا عدل" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/306 وقال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح) <<من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيَّ" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/306 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح) "اللهم اكفهم من دهمهم ببأس – يعني أهل المدينة – ولا يريدها أحد إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء" (الهيثمي : مجمع الزوائد 3/307 وقال : في الصحيح طرف من آخره . رواه البزار وإسناده حسن) . # وقد استباح يزيد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم <<فصار عسكره في المدينة ثلاثا ، يقتلون وينهبون ، ويفتضون الفروج المحرمة. ثم أرسل جيشا إلى مكة المشرفة ، فحاصروا مكة، وتوفي يزيد وهم محاصرون مكة ، وهذا من العدوان والظلم الذي فُعل بأمره>> (مجموع الفتاوى 3/412). أقول: كانت هذه أقوال بعض العلماء التي ذكرها الأستاذ محمد الشنقيطي.. ثم أنتقل الآن إلى الرد على هذه الفقرات...
ثانياً: ردي على الشنقيطي من خلال نقل أقوال علماء السنة وخاصة ابن تيمية من نفس المراجع التي اعتمد عليها الشنقيطي
(أ): كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى:
" افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق‏:‏ طرفان ووسط: فأحد الطرفين قالوا‏:‏ إنه كان كافرًا منافقًا، وأنه سعى في قتل سبط رسول اللّه، تَشَفِّيًا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وانتقامًا منه، وأخذًا بثأر جده عتبة، وأخي جده شيبة، وخاله الوليد بن عتبة، وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها، وقالوا‏:‏ تلك أحقاد بدرية، وآثار جاهلية، وأنشدوا عنه‏:‏ لما بدت تلك الحمول وأشـــرفت ** تلك الرؤوس على ربـي جيرون نعق الغراب، فقلت نح أولا تنح ** فلقــد قضـيت من النــبي ديوني وقالوا‏:‏ إنه تمثل بشعر ابن الزَّبَعْرى الذي أنشده يوم أحد‏:‏ ليت أشياخي ببدر شهــــدوا ** جزع الخـــزرج من وقع الأسل قــد قتلنا الكثير من أشياخهم ** وعدلنــاه ببـــدر فاعتــــــدل وأشياء من هذا النمط‏.‏ وهذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر، وعمر، وعثمان، فتكفير يزيد أسهل بكثير‏.‏ والطرف الثاني‏:‏ يظنون أنه كان رجلًا صالحًا وإمام عدل، وأنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحمله على يديه وبرَّك عليه، وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر، وربما جعله بعضهم نبيًا، ويقولون عن الشيخ عدي، أو حسن المقتول ـ كذبًا عليه ـ‏:‏ إن سبعين وليًا صرفت وجوههم عن القبلة لتوقفهم في يزيد‏.‏ وهذا قول غالية العدوية والأكراد ونحوهم من الضلال، فإن الشيخ عديًا كان من بني أمية، وكان رجلًا صالحًا عابدًا فاضلًا، ولم يحفظ عنه أنه دعاهم إلا إلى السنة التي يقولها غيره كالشيخ أبي الفرج المقدسي، فإن عقيدته موافقة لعقيدته، لكن زادوا في السنة أشياء كذب وضلال، من الأحاديث الموضوعة والتشبيه الباطل، والغلو في الشيخ عدي وفي يزيد، والغلو في ذم الرافضة، بأنه لا تقبل لهم توبة، وأشياء أخر‏.‏ وكلا القولين ظاهر البطلان عند من له أدنى عقل وعلم بالأمور وسير المتقدمين؛ ولهذا لا ينسب إلى أحد من أهل العلم المعروفين بالسنة، ولا إلى ذي عقل من العقلاء الذين لهم رأي وخبرة‏.‏ والقول الثالث‏:‏ أنه كان ملكًا من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات، ولم يولد إلا في خلافة عثمان، ولم يكن كافرا، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحبًا ولا من أولياء اللّه الصالحين، وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة‏.‏ ثم افترقوا ثلاث فرق‏:‏ فرقة لعنته، وفرقة أحبته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي/ج4/ص481 : ص483. أما عن رواية الإمام أحمد التي يستند إليها الشنقيطي.. من أن الإمام أحمد نهى أن يكتب عن يزيد بن معاوية الحديث لأنه فعل بأهلها ما فعل.. فما علاقة ذلك برواية الحديث؟ فالإمام أحمد لم يكن يكتب الحديث عن بعض أهل العلم والورع نظراً لمخالفتهم لشروطه التي اشترطها على نفسه.. بل إن سؤال صالح بن الإمام أحمد (هل يذكر عنه الحديث؟) يدل على أنهم جميعاً لم يكفروه وكانوا مختلفين في رواية الحديث عنه.. ورغم ذلك يقول ابن تيمية: " قال صالح بن أحمد‏:‏ قلت لأبي‏:‏ إن قومًا يقولون‏:‏ إنهم يحبون يزيد، فقال‏:‏ يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن باللّه واليوم الآخر‏؟‏ فقلت‏:‏ يا أبت، فلماذا لا تلعنه‏؟‏ فقال‏:‏ يا بني، ومتى رأيت أباك يلعن أحدًا‏.‏ وقال مهنا‏:‏ سألت أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان‏.‏ فقال‏:‏ هو الذي فعل بالمدينة ما فعل‏.‏ قلت‏:‏ وما فعل‏؟‏ قال‏:‏ قتل من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفعل‏.‏ قلت‏:‏ وما فعل‏؟‏ قال‏:‏ نهبها‏.‏ قلت‏:‏ فيذكر عنه الحديث‏؟‏ قال‏:‏ لا يذكر عنه حديث‏.‏ وهكذا ذكر القاضي أبو يعلى وغيره‏.‏ وقال أبو محمد المقدسي لما سئل عن يزيد‏:‏ فيما بلغني لا يُسَبّ ولا يُحَبّ‏.‏ وبلغني ـ أيضًا ـ أن جدنا أبا عبد اللّه بن تيمية سئل عن يزيد‏.‏ فقال‏:‏ لا تنقص ولا تزيد‏.‏ وهذا أعدل الأقوال فيه وفي أمثاله وأحسنها" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ج4/ص483)
مسألة سب ولعن يزيد يقول ابن تيمية:
" أما ترك سبه ولعنته، فبناء على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه، إما تحريمًا، وإما تنزيهًا‏.‏ فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة ‏(حمار) الذي تكرر منه شرب الخمر وجلده لما لعنه بعض الصحابة، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تلعنه ، فإنه يحب اللّه ورسوله‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏لَعْنُ المؤمِن كقتله‏.‏ متفق عليه‏.‏ هذا مع أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الخمر وشاربها، فقد ثبت أن النبي لعن عمومًا شارب الخمر، ونهى في الحديث الصحيح عن لعن هذا المعين‏.‏ وهذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى، والزاني، والسارق، فلا نشهد بها عامة على معين بأنه من أصحاب النار؛ لجواز تخلف المقتضَى عن المقتضِي لمعارض راجح‏:‏ إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفرة، وإما شفاعة مقبولة، وإما غير ذلك كما قررناه في غير هذا الموضع، فهذه ثلاثة مآخذ‏.‏ ومن اللاعنين من يرى أن ترك لعنته مثل ترك سائر المباحات من فضول القول، لا لكراهة في اللعنة‏.‏ وأما ترك محبته، فلأن المحبة الخاصة إنما تكون للنبيين، والصديقين، والشهداء والصالحين، وليس واحدًا منهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)..‏ ومن آمن باللّه واليوم الآخر، لا يختار أن يكون مع يزيد، ولا مع أمثاله من الملوك، الذين ليسوا بعادلين‏.‏ ولترك المحبة مأخذان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه لم يصدر عنه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقى واحدًا من الملوك المسلطين، ومحبة أشخاص هذا النوع ليست مشروعة، وهذا المأخذ، ومأخذ من لم يثبت عنده فسقه اعتقد تأويلًا‏.‏ والثاني‏:‏ أنه صدر عنه ما يقتضى ظلمه وفسقه في سيرته، وأمر الحسين وأمر أهل الحرة‏.‏ وأما الذين لعنوه من العلماء كأبي الفرج ابن الجوزي، والكياالهراس وغيرهما، فلما صدر عنه من الأفعال التي تبيح لعنته، ثم قد يقولون‏:‏ هو فاسق، وكل فاسق يلعن‏.‏ وقد يقولون بلعن صاحب المعصية وإن لم يحكم بفسقه، كما لعن أهل صفين بعضهم بعضًا في القنوت، فلعن علي وأصحابه في قنوت الصلاة رجالًا معينين من أهل الشام؛ وكذلك أهل الشام لعنوا، مع أن المقتتلين من أهل التأويل السائغ ـ العادلين، والباغين ـ لا يفسق واحد منهم، وقد يلعن لخصوص ذنوبه الكبار، وإن كان لا يعلن سائر الفساق، كما لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنواعًا من أهل المعاصي، وأشخاصًا من العصاة، وإن لم يلعن جميعهم، فهذه ثلاثة مآخذ للعنته" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى/ج4/ص485 أما الذين يرون حب يزيد.. يقول عنهم ابن تيمية: "وأما الذين سوغوا محبته أو أحبوه، كالغزالي، والدستي فلهم مأخذان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه مسلم ولي أمر الأمة على عهد الصحابة وتابعه بقاياهم، وكانت فيه خصال محمودة، وكان متأولًا فيما ينكر عليه من أمر الحرة وغيره، فيقولون‏:‏ هو مجتهد مخطئ، ويقولون‏:‏ إن أهل الحرة هم نقضوا بيعته أولًا، وأنكر ذلك عليهم ابن عمر وغيره، وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرض به، بل ظهر منه التألم لقتله، وذم من قتله، ولم يحمل الرأس إليه، وإنما حمل إلى ابن زياد‏.‏ والمأخذ الثاني‏:‏ أنه قد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر؛ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له‏)‏ وأول جيش غزاها كان أميره يزيد‏.‏ والتحقيق أن هذين القولين يسوغ فيهما الاجتهاد؛ فإن اللعنة لمن يعمل المعاصي مما يسوغ فيها الاجتهاد، وكذلك محبة من يعمل حسنات وسيئات، بل لا يتنافى عندنا أن يجتمع في الرجل الحمد والذم، والثواب والعقاب، كذلك لا يتنافى أن يصلى عليه ويدعى له، وأن يلعن ويشتم أيضًا باعتبار وجهين. فإن أهل السنة متفقون على أن فساق أهل الملة ـ وإن دخلوا النار، أو استحقوا دخولهاـ فإنهم لابد أن يدخلوا الجنة، فيجتمع فيهم الثواب والعقاب، ولكن الخوارج والمعتزلة تنكر ذلك، وترى أن من استحق الثواب لا يستحق العقاب، ومن استحق العقاب لا يستحق الثواب‏.‏ والمسألة مشهورة، وتقريرها في غير هذا الموضع" راجع: ابن تيمية: مجموع الفتاوى الكبرى: ج4/ص485 ، ص486. سؤال الوزير المغولي لابن تيمية عن يزيد: " وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي؛ لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة، وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات، فسألني فيما سألني:‏ ما تقولون في يزيد‏؟ ‏ فقلت‏:‏ لا نسبه ولا نحبه، فإنه لم يكن رجلًا صالحًا فنحبه، ونحن لا نسب أحدًا من المسلمين بعينه، فقال‏:‏ أفلا تلعنونه‏؟‏ أما كان ظالمًا‏؟‏ أما قتل الحسين‏؟‏ فقلت له‏:‏ نحن إذا ذكر الظالمون ـ كالحجاج بن يوسف وأمثاله ـ نقول كما قال اللّه في القرآن‏:‏ ‏(ألا لعنة الله على الظالمين‏ )‏ ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن‏.‏ وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضى بذلك، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا‏.‏ قال‏:‏ فما تحبون أهل البيت‏؟‏ قلت‏:‏ محبتهم عندنا فرض واجب يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال‏:‏ خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغَدِير يدعى‏:‏ خمّا، بين مكة والمدينة فقال‏:‏ (‏أيها الناس، إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه‏)‏، فذكر كتاب اللّه وحض عليه، ثم قال‏:‏ ‏(‏وعِتْرَتِي أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي، أذكركم اللّه في أهل بيتي). ‏‏‏قلت لمقدم‏:‏ ونحن نقول في صلاتنا كل يوم‏:‏ اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.‏ قال مقدم‏:‏ فمن يبغض أهل البيت‏؟‏ قلت‏:‏ من أبغضهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صرفًا ولا عدلا‏.‏ ثم قلت للوزير المغولي‏:‏ لأي شىء قال عن يزيد وهذا تتريٌ‏؟‏ قال‏:‏ قد قالوا له‏:‏ إن أهل دمشق نواصب، قلت بصوت عال‏:‏ يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا، فعليه لعنة اللّه، واللّه ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبيًا، ولو تنقص أحد عليا بدمشق، لقام المسلمون عليه، لكن كان ـ قديمًا لما كان بنو أمية ولاة البلاد ـ بعض بني أمية ينصب العداوة لعليّ ويسبه، وأما اليوم فما بقى من أولئك أحد" راجع: مجموع الفتاوى الكبرى/ج4/ص487 ، ص488. أقول: اكتفينا بهذا المقدار من نقل كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى الكبرى ليستقيم النص المنقول كاملاً أمام القارئ وليعلم عدم انضباط الأستاذ الشنقيطي بالمنهج العلمي السليم في نقل أقوال العلماء. وها نحن أولاْ ننتقل إلى مرجع آخر استند إليه الأستاذ الشنقيطي وهو كتاب منهاج السنة لابن تيمية سننقل منه مثلما نقل لستتقيم الفكرة لدى القارئ المقارن للمقالتين أو للنقلين:
(ب): كلام ان تيمية من منهاج السنة:
كان ابن تيمية يجيب في هذا الكتاب على كتاب منهاج الكرامة لابن المطهر الحلي الفقيه الشيعي الشهيرالمتوفى سنة 726هـ أي قبل وفاة ابن تيمية بسنتين.. وقد ذكر ابن المطهر شبهات كثيرة يهاجم فيها أهل السنة مما دفع ابن تيمية للرد عليه وكان من ضمن الشبهات موضوع بيعة يزيد بن معاوية ولعنه واستدلال ابن المطهر لحديث الإمام أحمد المذكور مع تحريف في النص.. والعجيب أن الشنقيطي سار على نهج ابن المطهر الحلي وأغفل إجابة ابن تيمية رغم أنه ينتسب إلى هذا التيار السلفي الذي يزعم اتباعه لمدرسة ابن تيمية وليس هذا فحسب بل إنه أغفل ردود ابن تيمية على دعاوى ابن المهر من سبي أهل المدينة واستباحة فروج العفيفات... وبعد هذا التنبيه نرجع إلى ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة: القول في لعن يزيد بن معاوية: "القول في لعنة يزيد كالقول في لعنة أمثاله من الملوك الخلفاء وغيرهم، ويزيد خيرٌ من غيره: خيرٌ من المختار بن أبي عبيد الثقفي أمير العراق، الذي أظهر الإنتقام من قتلة الحسين؛ فإن هذا ادعى أن جبريل يأتيه. وخير من الحجاج بن يوسف؛ فإنه أظلم من يزيد باتفاق الناس. ومع هذا فيُقال: غاية يزيد وأمثاله من الملوك أن يكونوا فساقاً، فلعنة الفاسق المعيّّن ليست مأموراً بها، إنما جاءت السنة بلعنة الأنواع، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله السارق؛ يسرق البيضة فتقطع يده) وقوله: (لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً) وقوله (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه) وقوله: (لعن الله المحلل والمحلل له) (ولعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها)." راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/تحقيق: د. محمد رشاد سالم/ج4/ص567 : 569)
اختلاف العلماء في لعن الفاسق المعين:
يقول ابن تيمية: "وقد تنازع الناس في لعنة الفاسق المعيّن؛ فقيل: إنه جائز، كما قال ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي الفرج بن الجوزي وغيره. وقيل: إنه لا يجوز، كما قال ذلك طائفة أخرى من أصحاب أحمد وغيرهم، كأبي بكر عبد العزيز وغيره. والمعروف عن أحمد كراهة لعن المعين، كالحجاج بن يوسف وأمثاله، وأن يقول كما قال الله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) هود: 18. وقد ثبت في صحيح البخاري أن رجلاً كان يدعى حماراً، وكان يشرب الخمر، وكان يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيضربه، فأُتي به إليه، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله). فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لعنة هذا المعين الذي كان يكثر شرب الخمر معللاً ذلك بأنه يحب الله ورسوله، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن شارب الخمر مطلقاً، فدل ذلك على أنه يجوز أن يُلعن المطلق ولا تجوز لعنة المعيَّن الذي يحب الله ورسوله). ومن المعلوم أن كل مؤمن فلا بد أن يحب الله ورسوله، ولكن في المظهرين للإسلام من هم منافقون، فأولئك ملعونون لا يحبون الله ورسوله، ومن علم حال الواحد من هؤلاء لم يصل عليه إذا مات، لقوله تعالى: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) التوبة: 84." راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص569، ص570.
هل يجتمع في حق الشخص الواحد ثواب وعقاب:
يقول ابن تيمية: "ومن جوّذز من أهل السنة والجمااعة لعنة الفاسق المعين؛ فإنه يقول: يجوز أن أصلي عليه وأن ألعنه، فإنه مستحق للثواب، مستحق للعقاب، فالصلاة عليه لا ستحقاقه الثواب، واللعنة له لا ستحقاقه العقاب. واللعنة البعد عن الرحمة، والصلاة عليه سبب للرحمة، فيُرحم من وجه، ويبعد عنها من وجه. وهذا كله على مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر أهل السنة والجماعة، ومن يدخل فيهم من الكرّامية والمرجئة والشيعة، ومذهب كثير من الشيعة الإمامية وغيرهم، الذين يقولون: إن الفاسق لا يخلد في النار. وأما من يقول بتخليده في النار كالخوارج والمعتزلة وبعض الشيعة، فهؤلاء عندهم لا يجتمع في حق الشخص الواحد ثواب وعقاب" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة: ج4/ص570، وص571. ويصل ابن تيمية إلى بيت القصيد قائلاً: "وقد استفاضت السنة النبوية بأنه يخرج من النار قوم بالشافاعة، ويخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. وعلى هذا الأصل فالذي يجوّز لعنة يزيد وأمثاله يحتاج إلى شيئين: إلى ثبوت أنه كان من الفساق الظالمين الذين تباح لعنتهم، وأنه مات مصراً على ذلك. والثاني: أن لعة المعيّن من هؤلاء جائزة. والمنازع يطعن في المقدمتين، ولا سيما الأولى" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص571. ويتكلم ابن تيمية عن الإحتجاج بآية سورة هود قائلاً: "فأما قوله تعالى: (ألا لعنة الله على الظالمين) هود:18. فهي آية عامة كآيات الوعيد، بمنزلة قوله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) النساء: 10. وهذا يقتضي أن هذا الذنب سبب اللعن والعذاب، ولكن قد يرتفع موجبه لمعارض راجح: إما توبة، وإما حسنات ماحية، وإما مصائب مكفرة. فمن أين يعلم الإنسان أن يزيد أو غيره من الظلمة لم يتب من هذه؟ أو لم تكن له حسنات ماحية تمحو ظلمه؟ ولم يبتل بمصائب تكفِّر عنه؟ وأن الله لا يغفر له ذلك مع قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذللك لمن يشاء) النساء:48. وقد ثبت في صحيح الباخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور لهم). وأول جيش غزاها كان أميرهم يزيد، والجيش عدد معين لا مطلق، وشمول المغفرة لآحاد هذا الجيش أقوى من شمول اللعنة لكل واحد من الظالمين، فإن هذا أخصّ، والجيش معيّنون. ويقال: إن يزيد غزا القسطنطينية لأجل هذذا الحديث. ونحن نعلم أم أكثر المسلمين لا بد لهم من ظلم، فإن فتح هذا الباب ساغ أن يُلعن أكثر موتى المسلمين. والله تعالى أمر بالصلاة على موتى المسلمين، ولم يأمر بلعنتهم" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص571، ص572. تعليق ابن تيمية على رواية الإمام أحمد: "وأما ما نقله (يقصد ابن المطهر الحلي) عن أحمد، فالمنصوص الثابت عنه من رواية صالح أنه قال: ومتى رأيت أباك يلعن أحداً؟ لما قيل له: ألا تلعن يزيد؟ فقال: ومتى رأيت أباك يلعن أحد؟ وثبت عنه أن الرجل إذا ذكر الحجاج ونحوه من الظلمة وأراد أن يلعن يقول: ألا لعنة الله على الظالمين، وكره أن يُلعن المعين باسمه. ونُقلت عنه رواية في لعنة يزيد وأنه قال: ألا ألعن من لعنه الله، واستدل بالآية، لكنها رواية منقطعة ليست ثابتة عنه. والآية لا تدل على لعن المعيّن، ولو كان كل ذنب لُعن فاعله يلعن المعين الذي فعله للعن جمهور الناس. وهذا بمنزلة الوعيد المطلق، لا يستلزم ثبوته في حق المعين إلا إذا وجدت شروطه وانتفت موانعه وهكذا اللعن وهذا بتقدير أن يكون يزيد فعل ما يقطع به الرحم. ثم إن هذا تحقق في كثير من بني هاشم الذين تقاتلوا من العباسيين والطالبيين. فهل يلعن هؤلاء كلهم، وكذلك من ظلم قرابة له لا سيما وبينه وبينه عدة آباء . أيلعنه بعينه؟ ثم إذا لُعن هؤلاء لعن كل من شمله ألفاظه وحينئذ فيلعن جمهور المسلمين. وقوله تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكمم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) سورة محمد: 22، 23. وعيد عام في حق كل من فعل ذلك، وقد فعل بنو هاشم بعضهم ببعض أعظم مما فعل يزيد. فإن قيل: بموجب هذا لعن ما شاء الله من بني هاشم: العلويين والعباسيين وغيرهم من المؤمنين" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص574.
الحافظ أبو الفرج الجوزي أباح لعن يزيد:
يقول ابن تيمية: "وأما أبو الفرج بن الجوزي، فله كتاب في إباحة لعنة يزيد، ورد فيه على الشيخ عبد المغيث الحربي؛ فإنه كان ينهى عن ذلك. وقد قيل: إن الخليفة الناصر لما بلغه نهي الشيخ عبد المغيث عن ذلك قصده وسأله عن ذذلك وعرف عبد المغيث أنه الخليفة، ولم يُظهر أنه يعلمه فقال: يا هذا أنا قصدي كف ألسنة الناس عن لعنة خلفاء المسلمين وولاتهم، وإلا فتحنا هذا الباب لكان خليفة وقتنا أحق باللعن؛ فإنه يفعل أموراً منكرة أعظم مما فعله يزيد؛ فإن هذا يفعل كذا وكذا. وجعل يعدد مظالم الخليفة، حتى قال له: اردع لي ياشيخ، وذهب" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص574، ص575. أقول: الحافظ عبد المغيث الحربي قد خرج بنتيجة تخالف التي وصل إليه الأستاذ الشنقيطي، وذلك من خلال رده على الخليفة: (وإلا فتحنا هذا الباب لكان خليفة وقتنا أحق باللعن؛ فإنه يفعل أموراً منكرة أعظم مما فعله يزيد)!! بالطبع هذا الخليفة كان يحكم بشرع الله ولم يكن يدور في خلدهم أن يحكموا بقوانين وضعية من أدمغة البشر!! أما الأستاذ الشنقيطي فيدافع عن حكام عصرنا الخارجين على الشريعة الذين غيروا وبدلوا شريعة الإسلام بقوانين من صنع البشر، بل وقدسوها وحاربوا أهل الإسلام من أجل هذه القوانين التي تنازع الله في حكمه.. هؤلاء الحكام الذين باعوا البلاد للصليبيين في جزيرة العرب وعلى مقربة من أقدس المقدسات عند المسلمين.. هؤلاء الحكام الذين يأتمرون بأمر أعداء الأمة هم في نظر الأستاذ الشنقيطي أفضل من يزيد بن معاوية!! فلأول مرة نجد هذا الفقه الجديد: الحاكم المرتد أفضل من الحاكم المسلم الفاسق!!! عود إلى حكاية الحافظ عبد المغيث: وإذا أراد الأستاذ الشنقيطي المزيد فليرجع إلى ما ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين بن أبي يعلى في ترجمة العلامة الزاهد ابن عبد المغيث وخلافه مع العلامة ابن الجوزي: "عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي، المحدث الزاهد، أبو العز بن أبي الحرب. (..) وكان صالحاً متديناً، صدوقاً أميناً، حسن الطريقة، جميل السيرة، حميد الأخلاق مجتهداً في اتباع السنة والآثار، منظوراً إليه بعين الديانة والأمانة. وجمع وحدث، ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته، وبورك له حتى حدث بجميع مروياته ومسع منه الكبار (..) وقال ابن القطيعي: كان أحد المحدثين مع صلابته في الدين، واشتهاره بالسنة وقراءة القرآن. وجرت بينه وبين صاحب المنتظم ـ يعني: أبا الفرج بن الجوزي ـ نفرة كان سببها الطعن على يزيد بن معاوية. وكان عبد المغيث يمنع من سبه. وصنف في ذلك كتاباً، وأسمعه. وصنف الآخر كتاباً سماه (الرد على المتعصب العنيد، المانع من ذم يزيد) وقرأته عليه، ومات عبد المغيث وهما متهاجران" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/تحقيق: محمد حامد الفقي/ج3/دار إحياء الكتب العربية/ص356، ص356 بتصرف. يعلق المصنف على ما ذكره ابن القطيعي قائلاً: "هذه المسألة وقع بين عبد المغيث وابن الجوزي بسببها فتنة، ويقال: إن عبد المغيث تتبع أبا الحسن بن البنا، فقيل: إنه صنف في منع ذم يزيد ولعنه، وابن الجوزي صنف في جواز ذلك. وحكى فيه: أن القاضي أبا الحسن صنف كتاباً فيمن يستحق اللعن، وذكر منهم يزيد، وذكر كلام أحمد في ذلك. وكلام أحمد إنما فيه لعن الظالمين جملة، ليس فيه تصريح بجواز لعن يزيد معيناً. وقد ذكر القاضي في المعتمد: نصوص الإمام أحمد في هذه المسألة، وأشار إلى أن فيها خلافاً عنه" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/ج3/ص356.
أما عن رأي ابن الجوزي في الشيخ عبد المغيث:
"قال ابن الصيرفي: ولقد حكى لي شيخنا محب الدين أبو البقاء: أن الشيخ جمال الدين بن الجوزي كان يقول: إني لأرجو من الله سبحانه أن أجتمع أنا وعبد المغيث في الجنة. قال: وهذا يدل على أنه كان يعلم أن الشيخ عبد المغيث من عباد الله الصالحين، فرحمة الله عليهما" راجع: ابن رجب: الذيل على طبقات الحنابلة/ج3/ص356. أقول: ذكر ابن مفلح ثناء العلماء على الحافظ عبد المغيث قائلاً: "عبد المغيث بن زهير بن علوى الحربي المحدث لصاحب أبو العز سمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب والقاضي أبي بكر الأنصاري وخلق وعنى بهذا الشأن وقرأ على المشايخ وكتب بخطه وحصل الأصول وتفقه على القاضي أبي يعلى وكان صالحا متدينا صدوقا أمينا حسن الطريقة جميل السيرة حميد الأخلاق مجتهدا في اتباع السنة والآثار جمع وصنف وحدث ولم يزل يفيد الناس إلى حين وفاته وبورك له حتى حدث بجميع مروياته وسمع منه الكبار وأثنى عليه الأئمة منهم المنذرى وابن القطيعى ووقع بينه وبين ابن الجوزي نفرة بسبب الطعن على يزيد بن معاوية فإن عبد المغيث كان يمنع من سبه وصنف في ذلك مصنفا وأسمعه وصنف ابن الجوزي مصنفا وسماه الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد وقرىء عليه ومات الشيخ عبد المغيث وهما متهاجران وللشيخ عبد المغيث تصنيف في حياة الخضر في خمسة أجزاء وله كتاب الدليل الواضح في النهى عن ارتكاب الهوى الفاضح يشتمل على تحريم الغناء وآلات اللهو توفي ليلة الأحد ثالث عشرى المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة وكانت جنازته مشهورة ودفن بدكة قبر الإمام أحمد مع الشيوخ الكبار" راجع: ابن مفلح ت 884هـ كتاب: المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد/ تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين/مكتبة الرشد للنشر والتوزيع/ الرياض/ج2/ ص136. قصة سبي نساء الحسين رضي الله عنه وسبي بني هاشم: ذكر الأستاذ الشنقيطي قصة استباحة جنود المدينة المنورة وقال (ويفتضون الفروج المحرمة) بدون أن يذكر رأي علماء الجرح والتعديل في هذا الشأن ودون أن يذكر حتى رأي ابن تيمية الذي نقل عنه هذه الرواية!! وها نحن أولاء نذكر له ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة: "وأما ما ذكره (يقصد ابن المطهر الحلي) من سبي نسائه والذراري، والدوران بهم في البلاد، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل: ما سبى المسلمون ـ ولله الحمد ـ هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبي بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيراً، كما تقول طائفة منهم: إن الحجاج قتل الأشراف، يعنون بني هاشم. وبعض الوعاظ وقع بينه وبين بعض من كانوا يدّعون أنهم علويون، ونسبهم مطعون فيه، فقال رجل على منبره: إن الحجاج قتل الأشراف كلهم، فلم يبق لنسائهم رجل، فمكنوا منهن رجالاً، فهؤلاء من أولاد أولئك. وهذا كله كذب؛ فإن الحجاج لم يقتل من بني هاشم أحداً قط، مع كثرة قتله لغيرهم، فإن عبد الملك أرسل إليه يقول له: إياك وبني هاشم أن تتعرض لهم، فقد رأيت بني حرب لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم. أو كما قال. ولكن قتل الحجاج كثيراً من أشراف العرب، أي سادات العرب، ولما سمع أنه قتل الأشراف ـ وفي لغته أن الأشراف هم الهاشميون أو بعض الهاشميين، ففي بعض البلاد أن الأشراف عندهم ولد البعاس، وفي بعضها ولد علي . ولفظ الأشراف لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق ببني هاشم، كتحريم الصدقة، وأنهم آل محمد صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك (..) وفي الجملة فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية، ولا سبي عيال الحسين، بل لما دخلوا إلى بيت يزيد قامت النياحة في بيته، وأكرمهم وخيّرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المينة، فاختاروا الرجوع إلى المينة، ولا طيف برأس الحسين. وهذه الحوادث فيها من الأكاذيب ماليس هذا بسطه" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص558، وص559.
لكن هل يرضى مسلم بقتل الحسين رضي الله عنه:
يقول ابن تيمية: "فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب، وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين، والسابقين الأولين، ومن قتل في حرب مسيلمة، وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة، وكقتل عثمان، وقتل علي، ولا سيما والذين قتلوا أباه علياً كانوا يعتقدونه كافراً مرتداً، وأن قتله من أعظم القربات، بخلاف الذين قتلوا الحسين؛ فإنهم لم يكونوا يعتقدون كفره، وكان كثير منهم ـ أو أكثرهم ـ يكرهون قتله، ويرونه ذنباً عظيماً، لكنهم قتلوه لغرضهم، كما يقتل الناس بعضهم بعضاً على الملك. وبهذا وغيره يتبين أن كثيراً مما روى في ذلك كذب مثل كون السماء أمطرت دماً، فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد، ومثل كون الحمة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك؛ فإن هذا من الترهات، فما زالت الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشم فهي بمنزلة الشفق. وكذلك قول القائل: (إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط). وهو أيضا كذب بين" راجع: ابن تيمية: منهاج السنة/ج4/ص559، وص560.
الحافظ ابن كثير يرد على أصحاب الأهواء:
" فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنع ورياء‏.‏ وقد كان أبوه أفضل منه فقتل، وهم لا يتخذون مقتله مأتماً كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة‏.‏ وقد قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً‏.‏ وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً‏.‏ وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتماً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتماً يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين‏.‏ ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة، مثل كسوف الشمس والحمرة التي تطلع في السماء، وغير ذلك‏.‏ وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين‏:‏ عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب منها) رواه الإمام أحمد وابن ماجه" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/دار التقوى/ شبرا الخيمة/مصر/ مج7 ـ 8/ جزء 8/ ص202 ، ص203.
الأحاديث التي وردت في ذم يزيد:
يقول ابن كثير: " وقد أورد ابن عساكر أحاديث في ذم يزيد بن معاوية كلها موضوعة لا يصح شيء منها، وأجود ما ورد ما ذكرناه على ضعف أسانيده وانقطاع بعضه والله أعلم‏" راجع: ابن كثير الباداية والنهاية/مج7ـ8 /جزء8/ص232.
رواية أن ابن كثير لعن يزيد بن معاوية:
نذكر أصل الرواية من البداية والنهاية يقول الحافظ ابن كثير: "وأما ما يوردونه عنه من الشعر في ذلك واستشهاده بشعر ابن الزبعرى في وقعة أحد التي يقول فيها: ليت أشياخي ببدر شهــــدوا ** جزع الخـــزرج في وقع الأسل حين حلت بفناء بركها ** واستحر القتل في عبد الأشل قــد قتلنا الضعف من أشرافهم ** وعدلنــا ميل بدر فاعتــــــدل وقد زاد بعض الروافض فيها فقال: ليت هاشماً بالملك فلا ** ملك جاءه ولا وحي نزل فهذا إن قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص224. أقول: نلاحظ أن ابن كثير صاغ الرواية بالتمريض وطريقة الشك في الرواية واضحة في كلامه كقوله: (ما يوردونه عنه من الشعر).. و (وزاد بعض الروافض).. ناهيك عن الأبيات والتفاخر بدعاوى الجاهلية والإفتخار بأيام الكفر والطعن في صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم.. بالإضافة إلى الكفر الصراح في البيت الأخير!! لذلك قال ابن كثير بصيغة الشك أيضا: (إن كان قاله يزيد فلعنة الله عليه)... ويتمسك المدافعون عن الطواغيت الأحياء، المهاجمون للفاسقين الأموات بنص العبارة ولم يوردوا كلام ابن كثير في العبارة الأخرى: (وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من وضعه عليه ليشنع به عليه)... وقد ذكرنا آنفاً رد ابن تيمية على هذه التراهات التي تنسب إلى يزيد بن معاوية...
ثالثا: أقوال بعض علماء السنة زيادة على ما ذكره الشنقيطي.
ها هي ذي أقوال بعض العلماء في وشهادتهم على قضية يزيد بن معاوية: الأول: شهادة محمد بن الحنفية رحمه الله في اتهام يزيد بشرب الخمر: هذه شهادة محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من أعمدة آل البيت يقول ابن كثير عنه: "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏ قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏ فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏ قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏ فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏ فقال‏:‏( ‏إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف‏:‏ 86‏‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏ قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏ قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً ‏(‏ قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏ قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏ فقالوا‏:‏ فمر ابنيك أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏ قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏ قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏ قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏ قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص234، وص235. وهذا أبو جعفر الباقر: ينقل عنه ابن كثير: " وقال أبو جعفر الباقر‏:‏لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان‏" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص235.
موقف عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
"وقد كان عبد الله بن عمر بن الخطاب وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحداً بعد بيعته ليزيد‏.‏ كما قال الإمام أحمد‏:‏ حدثنا إسماعيل بن علية، حدثني صخر بن جويرية، عن نافع‏.‏ قال‏:‏ لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال‏:‏ أما بعد، فإنا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعت رسول الله يقول‏:‏ ‏(إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان، وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الإشراك بالله، أن يبايع رجل رجلاً على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته‏) فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بيني وبينه‏.‏ وقد رواه مسلم والترمذي من حديث صخر بن جويرية، وقال الترمذي‏:‏ حسن صحيح‏.‏ وقد رواه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني‏:‏ عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر فذكر مثله"راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص233.
قول فقيه مصر الليث ابن سعد:
قال القاضي أبو بكر بن العربي: "فإن قيل: كان يزيد خماراً. قلنا: لا يحل إلا بشاهدين، فمن شهد بذلك عليه؟ بل شهد العدول بعدالته: فروى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد، قال الليث: (توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا) فسماه الليث ( أمير المؤمنين) بعد ذهاب ملكهم وانقراض دولتهم، ولولا كونه عنده كذلك ماقال إلا (توفي يزيد)" راجع: ابن العربي: العواصم من القواصم/تحقيق محب الدين الخطيب/دار الجيل بيروت/ص233، ص234.
رواية المدائني:
"وروى المدائني أن مسلم بن عقبة بعث روح بن زنباع إلى يزيد ببشارة الحرة، فلما أخبره بما وقع قال‏:‏ وا قوماه، ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له‏:‏ ترى ما لقي أهل المدينة‏؟‏ فما الذي يجبرهم‏؟‏ قال‏:‏ الطعام والأعطية‏.‏ فأمر بحمل الطعام إليهم وأفاض عليهم أعطيته‏.‏ وهذا خلاف ما ذكره كذبة الروافض عنه من أنه شمت بهم واشتفى بقتلهم، وأنه أنشد ذكراً وأثراً شعر ابن الزبعري المتقدم ذكره" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص235.
كلام نفيس لا بن خلدون:
يقول أبو عبد الرحمن بن خلدون في فصل ولا ية العهد في مقدمته الماتعة: " والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع وأهل الغلب منهم‏.‏ فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصاً على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك‏.‏ وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة وليس معاوية ممن تأخذة العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك وعدالتهم مانعة منه‏.‏ وفرار عبد الله بن عمر من ذلك إنما هو محمول على تورعه من الدخول في شيء من الأمور مباحاً كان أو محظوراً كما هو معروف عنه‏.‏ ولم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور إلا ابن الزبير وندور المخالف معروف" راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/مؤسسة الأعلمي بيروت/ج1/ص210. أقول: لكن ابن عمر رضي الله عنه بايع يزيد بن معاوية كما هو ثابت في رواية البخاري الآتية:
رواية البخاري عن موقف ابن عمر:
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ : إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :« يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْراً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ ، وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ ، إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ" راجع: البخاري: الحديث رقم 7111
رأي ابن خلدون في يزيد بن معاوية:
"وعرض هنا أمور تدعو الضرورة إلى بيان الحق فيها‏:‏ فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيام خلافته‏.‏ فإياك أن تظن بمعاوية رضي الله عنه أنه علم ذلك من يزيد فإنه أعدل من ذلك وأفضل بل كان يعزله أيام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك وكانت مذاهبهم فيه مختلفة‏.‏ ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه‏.‏ فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور أهل الحل والعقد من قريش وتستتبع عصبية مضر أجمع وهي أعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته والراحة منه وهذا كان شأن جمهور المسلمين‏.‏ والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة وفقنا الله للاقتداء بهم‏" راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر /ج1/ص212.
الوازع الديني والوازع السلطاني:
يستعرض ابن خلدون هذه القضية قائلاً: " ثم إنه وقع مثل ذلك من بعد معاوية من الخلفاء الذين كانوا يتحرون الحق ويعملون به مثل عبد الملك وسليمان من بني أمية والسفاح والمنصور والمهدي والرشيد من بني العباس وأمثالهم ممن عرفت عدالتهم وحسن رأيهم للمسلمين والنظر لهم ولا يعاب عليهم إيثار أبنائهم وإخوانهم وخروجهم عن سنن الخلفاء الأربعة في ذلك فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء فإنهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك وكان الوازع دينياً فعند كل أحد وازع من نفسه فعهدوا إلى من يرتضيه الدين فقط وآثروه على غيره ووكلوا كل من يسمو إلى ذلك إلى وازعه وأما من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك والوازع الديني قد ضعف واحتيج إلى الوازع السلطاني والعصباني‏.‏ فلو عهد إلى غير من ترتضيه العصبية لردت ذلك العهد وانتقض أمره سريعاً وصارت الجماعة إلى الفرقة والاختلاف‏ سأل رجل علياً رضي الله عنه‏:‏ ما بال المسلمين اختلفوا ا عليك ولم يختلفوا على أبي بكر وعمر فقال‏:‏ لأن أبا بكر وعمر كانا واليين على مثلي وأنا اليوم وال على مثلك يشير إلى وازع الدين"راجع: ابن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ج1/ص210.
العصبية وأثرها في ولايةالعهد:
يقول ابن خلدون: "أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق وسماه الرضا كيف أنكرت العباسية ذلك ونقضوا بيعته وبايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي وظهر من الهرج والخلاف وانقطاع السبل وتعدد الثوار والخوارج ما كاد أن يصطلم الأمر حتى بادر المأمون من خراسان إلى بغداد ورد أمرهم لمعاهده فلا بد من اعتبار ذلك في العهد فالعصور تختلف باختلاف ما يحدث فيها من الأمور والقبائل والعصبيات وتختلف باختلاف المصالح ولكل واحد منها حكم يخصه لطفاً من الله بعباده‏.‏ ‏" راجع: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر/ ج1/ص211.
ثالثاً: صفوة القول
بعد نهاية هذا التطواف أقول إن الأستاذ محمد الشنقيطي قد جانبه الصواب عندما خلص إلى إلى النتيجة التالية: "وإذا كان أخونا صاحب التعليق يراهن على يزيد خير من بعض حكام عصرنا، فكفى يزيدا ذلك ذما، رغم أني أشك في أن من "افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة" خير من هؤلاء: إن الرجل الذي قتل ستة عشر فردا من أفراد البيت البنوي جلهم فتيان صغار، واستباح المدينة المنورة وحصد من فيها من بقايا الصحابة بسيفه الغادر.. لهو من شرار خلق الله بدون ريب " .. رغم أن هذه النتيجة التي وصل إليها الشنقيطي تخالف ما استهل به مقالته بقوله: "وهذه ظاهرة شائعة للأسف بين بعض الشباب المتدين، الذين تصاغ أفكارهم من وراء ستار، على أيدي الحكام الظلمة، الباحثين عن شرعية لظلمهم في التاريخ الإسلامي والشرع الإسلامي".. رغم أنه استهل مقالته بقول الله تعالى (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين) ... أقول: ليسمح لنا الأستاذ محمد الشنقيطي أن نسأله أسئلة مشروعة: أين هو من مظاهرة ومناصر أهل الحق المظلومين من قبل طواغيت العرب والعجم: فعلى سبيل المثال: لم نقرأ له مقالة أو بياناً يستنكر ما حدث لعالم أزهري جار له في أمريكا ـ أقصد الشيخ المجاهد الدكتور عمر عبد الرحمن ـ الذي يقبع في سجون الأمريكان منذ سنوات ـ الشيخ عمر عبد الرحمن الذي لم يكن في أي يوم من حياته ـ ظهيراً للمجرمين !! إنه العالم العامل بحق ذلكم العملاق الذي قضى جل حياته في سجون الحاكمين المجرمين من عرب وعجم؟! لم نسمع لك استنكاراً ولم تدبج مقالة والشيخ الضرير البصير قلبه عمر عبد الرحمن يستصرخ العالم يوم أن عذبوه في أمريكا وشرح بالتفصيل المعاملةالمهينة التي يتعرض لها لدرجة أنهم جردوه من ملابسه عرياناً ليفتشوا عن قصاصة أو أسلحة في عورته!! استصرخ ولم يستجب له أحد.. فلم تستنفر أقلامك وفاكساتك لتنديد ولو مرة واحدة بما يرتكبه الأمريكان ضد هذا العالم الأزهري المسكين؟! أين الولاء والبراء وأين التطبيق العلمي لقوله تعالى: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين).. أم أن تطبيق هذه الآية خاص بالسلاطين والملوك الأموات فقط!! بل أين أنت وشباب الإسلام يتخطف من كل مكان ( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد).. أين أنت وقد قبض على عشرات الشباب المساكين وهم بملابس الإحرام وهم متعلقون بأستار الكعبة.. سيقوا إلى غرف الإعدام في مصر والجزائر وليبيا وتونس... ولم لم نسمع لك حساً؟!! لم نقرأ لك بياناً تنتصر فيه لهؤلاء وتطالب بالإفراج عنهم.. والتبرؤ من خادم الحرمين وزبانيته!! نسألك سؤالأً مشروعاً: أين استنكارك أو ما قولك فيمن أدخل الصليبيين إلى أرض الحرمين؟ وأين أنت وبنوك الربا تناطح الكعبة المشرفة بل وتتحداها؟! وأين بيانك يوم أن لبس خادم الحرمين الشريفين الصليب؟! وما حكم من فعل ذلك؟ السيد الشنقيطي: لم نسمع لك مظاهرة ولا مناصرة ولو مرة واحدة على سبيل الخطأ بشأن الشيخين علي بلحاج وعباس مدني!! بل إن تعليقك اليتيم على مشاركة ما يسمى الجندي المسلم الأمريكي في ضرب أفغانستان كان تعليقاً باهتاً فاتراً لا طعم له ولا لون!! أين أنت مما يحدث في سجون حكام عصرنا الذين تدافع أنت عنهم وتفضلهم على يزيد بن معاوية!! والأمر المثير للدهشة أنك انتقائي لدرجة تثير الريب!! انظر إلى قولك: (وإذا كان أخونا صاحب التعليق يراهن على يزيد خير من بعض حكام عصرنا).. كلمة (بعض حكامنا)!!.. وكأن بقية الحكام خارج هذه المقارنة!! يا سيد شنقيطي! فما ينبغي لمثلك أن يكون مدافعاً عن الخارجين عن شريعة الإسلام من هؤلاء الحكام.. دعني أسأل سؤالاً بريئاً: هل المسلم الفاسق أفضل أم المرتد؟! أعتقد أنه لا يوجد طالب علم مبتدئ يقول: المرتد أفضل من المسلم الفاسق أو الظالم!! لأنه لا وجه للمقاترنة!! إذن لم لا نقول إن يزيد بن معاوية كان فاسقاً حسب رأي كثير من علماء السنة الثقات لكنه لم يكن مرتداً ولا خارجاً عن شريعة الإسلام ولا استبدل الذي هو أدنى (القوانين الوضعية) بالذي هو خير (الشريعة الإسلامية).. إذن لم المكابرة والزعم بأن هؤلاء الحكام المجرمين ـ بحق ـ أفضل من يزيد!! هذه والله قسمة ضيزى.. (أفنجعل المسلمين كالمجرمين. ما لكم كيف تحكمون).. إن يزيد بن معاوية رغم كل ما قيل فيه هو أفضل من كل حكام العالم الإسلامي المعاصرين بدون استثناء.. كلهم وليس بعضهم.. كما أود أن أشير إلى أن شباب المسلمين ليس قدوتهم يزيد بن معاوية ولا غيره من ملوك العرب فهم يمتثلون قول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) .. وهؤلاء الشباب المسلم بما فيهم قادة هؤلاء هم أمل هذه الأمة وهم الذين يدفعون عن عقيدة الأمة يوم أن خذلهم الناس.. فهذا اعتقادهم في يزيد بن معاوية وفيما حدث من خلاف بين الصحابة تصداقاً لقوله تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) هؤلاء الشباب هم أبعد الناس عن مظاهرة المجرمين من حكام وأعوان حكام!! فكيف يقال عن هؤلاء الشباب الذين رمتهم الدنيا بقوس واحدة (تصاغ أفكارهم من وراء ستار؟!!).. أين أنت يا حمرة الخجل؟! يا ملح البلد!! عودوا إلى رشدكم وكونوا في طليعة الأمة فماذا تقولون لربكم وقد رضيتم بالذي هو أدنى وتركتم الذي هو خير.. أقول: هؤلاء الشباب هم الحكماء ـ بحق ـ لأنهم يضعون الشئ في موضعه أما غيرهم ممن يقننون الجبن والخذلان ويزيفون التاريخ فهم أبعد الناس عن الحكمة!! وأخيراً نأمل أن يراجع الأستاذ محمد الشنقيطي نفسه وينتصر لأهل الحق ويظاهرهم ويكون عوناً لهم لنكون جميعاً أهلاً لقول الله تعالى على لسان نبي الله موسى عليه السلام: (رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيراً للمجرمين)..
http://www.almaqreze.com/Articles_files/yazeed.HTM


لعن يزيد

بالجملة لم ينقل عن السلف المجتهدين والعلماء الصالحين جواز اللعن على معاوية واعوانه لان غاية امرهم البغي والخروج عن طاعة الامام الحق . وانما اختلفوا في يزيد بن معاوية حتى ذكر في الخلاصة وغيرها  انه لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج لان النبي عليه السلام  نهى عن لعن المصلين ومن كان من اهل القبلة
شرح العقائد النسفية للتفتازاني ت 791 هـ صـ 103
 
مَسْأَلَة رجل يعْتَقد أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ أَمر بقتل الْحُسَيْن ابْن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا وَاخْتَارَ ذَلِك ورضيه طَوْعًا مِنْهُ لَا كرها ويورد فِي ذَلِك أَحَادِيث مروية عَن من قَلّدهُ ذَلِك الْأَمر وَهُوَ مصر عَلَيْهِ ويسبه ويلعنه على ذَلِك والمسئول خطوط الْعلمَاء ليَكُون رادعا لَهُ أَو حجَّة لَهُ
أجَاب رَضِي الله عَنهُ لم يَصح عندنَا أَنه أَمر بقتْله رَضِي الله عَنهُ وَالْمَحْفُوظ أَن الْآمِر بقتاله المفضي إِلَى قَتله كرمه الله إِنَّمَا هُوَ عبيد الله بن زِيَاد وَالِي الْعرَاق إِذْ ذَاك وَأما سَبب يزِيد ولعنه فَلَيْسَ من شَأْن الْمُؤمنِينَ فَإِن صَحَّ أَنه قَتله
فتاوى ابن الصلاح الشافعي الاشعري ت 643هـ
 
أَمَّا الْأَوَّلُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ لَعْنَ الدَّابَّةِ صَغِيرَةٌ لِمَا ذَكَرْته، وَأَمَّا لَعْنُ الذِّمِّيِّ الْمُعَيَّنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ؛ لِاسْتِوَائِهِ مَعَ الْمُسْلِمِ فِي حُرْمَةِ الْإِيذَاءِ، وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ إذْ لَيْسَ لَنَا غَرَضٌ شَرْعِيٌّ يَجُوزُ لَعْنُ الْمُسْلِمِ أَصْلًا ثُمَّ مَحَلُّ حُرْمَةِ اللَّعْنِ إنْ كَانَ لِمُعَيَّنٍ فَالْمُعَيَّنُ لَا يَجُوزُ لَعْنُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، كَيَزِيدَ بْنُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ ذِمِّيًّا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُخْتَمُ لَهُ أَوْ خُتِمَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَنْ عُلِمَ مَوْتُهُ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَنُظَرَائِهِمْ،
الزواجر عن اقتراف الكبائر -2/96– ابن حجر الهيتمي الاشعري ت 974 هـ
 
فإنه سئل عمن صرح بلعن يزيد (2) : هل يحكم بفسقه أم هل يكون ذلك مرخصاً فيه وهل كان مريداً قتل الحسين، رضي الله عنه، أم كان قصده الدفع وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل ينعم بإزالة الاشتباه مثاباً، فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلاً، ومن لعن مسلماً فهو الملعون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم ليس بلعانٍ) ، وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك، وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي، صلى الله عليه وسلم. ويزيد صح إسلامه، وما صح قتله الحسين، رضي الله عنه، ولا أمره لا رضاه بذلك،...
وفيات الاعيان 3/ 289-ابن خلكان ت 681هـ والغزالي الصوفي الشافعي الأشعري، ت 505هـ
 
وقال الرملي الشافعي في الفتاوىلا يجوز لعن يزيد بن معاوية كما صرَّح به جماعةا.هـ
 
وسئل(عبدالغني المقدسي) عَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة؟ فأجاب: خلافته صحيحة. قَالَ: وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: بايعه ستون من أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُم ابْن عُمَر. وَأَمَّا محبته: فمن أحبه فلا ينكر عَلَيْهِ، ومن لَمْ يحبه فلا يلزمه ذَلِكَ؛ لأنه لَيْسَ من الصحابة الذين صحبوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيلتزم محبتهم إكراما لصحبهم وليس ثمَّ أمر يمتاز بِهِ عَن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الْمَلِك وبنيه.
ذيل طبقات الحنابلة ابن رجب الحنبلي ت 795 هـ  3/55
عَبْد الغني بن عبد الواحد بن علي بْن سرور بْن رافع بْن حسن بْن جَعْفَر الجماعيلي المقدسي 541هـ - 600هـ


حريق الكعبـة في عهد يزيد


الحادثة التي سنطرحها على بساط البحث هي حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية،واتهام الجيش الأموي المحاصر لابن الزبير آنذاك بهذا العمل،والحالة الثانية في عهد يزيد التي أشعر أن بعض المؤرخين ظلموا فيها الحقيقة.

حريق الكعبة في كتب المصـادر: 
سوف نناقش الآن الروايات التي وردت حول هذا الموضوع في المصـادر الأساسية مبتدئين بتاريخ الطبري
قدم لنا الطبري ثلاث روايات
 ،الأولى عن الواقدي؛وتقول: 
"كانوا (أصحاب ابن الزبير) يوقدون حول الكعبة فأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت" . 

والرواية الثانية نقلاً عن عروة بن أذنية وتقول: 
"قدمت مكة مع أمي يوم احترقت الكعبة وقد خلصت إليها النار ورأيتها مجردة من الحرير،ورأيت الركن قد اسود وانصدع في ثلاثة أمكنة،فقلت:ما أصاب الكعبة؟فأشاروا إلى رجل من أحاب عبدالله بن الزبير قالوا:هذا احترقت بسببه،أخذ قبساً في رأس رمح له فطيرت الريح به فضربت أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والأسود" . 

والرواية الثالثة على لسان عوانة بن الحكم،تقول: 
" ... حتى إذا أمضيت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول يوم السبت سنة ست وثلاثين قذفوا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار". 

فلا يوجد عند الطبري سوى رواية عوانة بن الحكم التي تتهم الجيش الأموي بحريق الكعبة .. وهي رواية لا تستطيع الصمود أمام التحقيق التاريخي نظراً لمعارضة روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه لها،اللتين إن اختلفتا في التفاصيل إلا أنهما تتفقان في أن سبب الحريق كان ناتجاً،عن معسكر ابن الزبير،هذا إلى جانب أن أبا مخنف زعيم المدرسة العراقية عند الطبري،ورواية أحداث هذه الفترة،والذي لا يكن وداً لبني أمية،لم يذكر شيئاً عن هذا الحريق ^37^ . كما أن هناك ما يسند هذا الرأي من المعلومات التي تقدمها لنا المصادر الأساسية الأخرى

المصدر الثاني: "فتوح البلدان" للبلاذري (ت-279) وتقول روايته الوحيدة:"ولما تحصن عبدالله بن الزبير بن العوام في المسجد الحرام واستعاذ به والحصين بن نمير السكوني إذ ذاك يقاتله في أهل الشام،أخذ ذات يوم رجل من أصحابه ناراً على ليفة في رأس رمح وكانت الريح عاصفاً فطاردت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة فأحرقتها،فتصدعت حيطانها واسودت،وذلك في سنة أربع وستين" ^38^ . 

فرواية البلاذري إذاً تنص على أن ما أصاب الكعبة من حريق أثناء الحصار كان مصدره أصحاب ابن الزبير،ولم يرد ذكر لاتهام الجيش الأموي بهذا العمل.

المصدر الثالث: "أخبـــــار مكة" للأزرقي (ت حوالي 244)
،والذي أورد روايتي الواقدي وعروة بن أذنيه المذكورين في الطبري مضيفاً إليهما روايات أخرى،سنذكرها هنا كلها،تنص على أن أسباب الحريق كانت من جانب ابن الزبير وليس لمجانيق بني أمية شأن به

الرواية الأولى: 
"حدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن عبدالله بن جعفر قال:سألت أبا العون،متى كان احتراق الكعبة؟قال:يوم السبت لليال خلون من شهر ربيع الأول قبل أن يأتينا نعي يزيد بن معاوية بتسعة وعشرين يوماً.قلت:وما كان سبب احتراقها؟ قال:ما كان احتراقها إلا منا،وذلك أن رجلاً منا –وهو مسلم بن أبي خليفة المذحجي- كان هو وأصحابه يوقدون في خصائص لهم حول البيت فأخذ ناراًً في زج رمحه في النفط وكان يوم ريح،فطارت منها شرارة فاحترقت الكعبة حتى صار إلى الخشب" . 

الرواية الثانية: 
"حدثني جدي،حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال:أخبرتني عجوز من أهل مكة كانت مع عبدالله بن الزبير بمكة،فقلت لها:أخبريني عن احتراق الكعبة،كيف كان؟ قالت:كان المسجد فيه خيام كثيرة فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت واحترق". 


المصدر الرابع: "الكــامل" لابن الأثير
،والذي أورد لنا روايتين متناقضتين،الأولى تقول: " ... رموا البيت بالمجانيق وحرقوه بالنار

والأخرى تقول: "إن الكعبة احترقت من نار يوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة وأقبلت شرارة هبت بها الريح فاحترقت ثياب الكعبة،واحترق خشب البيت" ثم عقب على ذلك بقوله "والأول أصح،لأن البخاري قد ذكر في صحيحه أن الزبير ترك الكعبة ليراها الناس محترقة، يحرضهم على قتال أهل الشام". وهذا الدليل- كما هو واضح- لا يعني بالضرورة أن مجانيق الجيش الأموي هي التي تسببت في حريق الكعبة،وليس في ترك ابن الزبير الكعبة تحترق دليل على إحراق بني أمية لها؛بل ربما استعمل هذا الدليل ضد ابن الزبير،إذ كيف يترك البيت الحرام تلتهمه النار لمجرد تحريض جيشه على القتال.ورواية ابن الأثير الأولى هي رواية عوانة ابن الحكم عن الطبري-كما هو واضح من نصها.


المصـدر الخامس: "مروج الذهب" للمسعودي حيث يقول: "فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت،ورمي مع الأحجار بالنار والنفط 

ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^41^ . 

والمسعودي من المصـادر التي يتحتم على المؤرخ الرجوع إليه بحذر شديد عندما يتعرض لأحداث وقعت في عهدِ يزيد بن معاوية،فهو ذو ميول شيعية بل يعده الشيعة من شيوخهم "كما أسلفنا".وفي هذه الحالة بالذات لا يستطيع المؤرخ الاعتماد عليه فقط دون التعرض بالمناقشة 

والبحث للروايات الأخرى الكثيرة،مثل تلك التي وردت في "تـاريخ الطبري" و"أخبار مكة" و"فتوح البلدان" و"الكامل".

نستنتج من هذا كله أنه لا يوجد في المصادر الأساسية لهذه الفترة ما يؤكد تأكيداً قاطعاً أن حريق الكعبة وقع بسبب مجانيق الجيش الأموي؛ بل إنَّ أكثر الروايات تنص على أن مصدر الحريق كان معسكر ابن الزبير مما يؤكد أن بني أمية براء من هذا العمل.

حريق الكعبـة في بعض الكتب الحديثة: 
بعض المؤرخين المحدثين لم يذكر شيئاً عن حريق الكعبة في عهد يزيد بن معاوية إطلاقاً،وكأنه لم يقع
من هؤلاء: الشيخ محمد الخضري في كتابه "محــــاضرات في تاريخ الدولة الإسلامية"
 و د- جمال الدين سرور في كتابه "التاريخ السياسي للدولة العربية
 و د- عل حسني الخربوطلي في كتابه "الدولة العربية الإسلامية".

ومؤرخون آخرون حملوا بني أمية مسؤولية هذا الحريق،منهم: 
أولاً: حسن إبراهيم حسن في كتاب "تاريخ الإسلام"
 إذ يقول: " .... فعاد الحصين هو وأتباعه ورفعوا الحصـار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة [أ] فتواردت –كما يقول المسعودي (2/97) –أحجار المنجنيق والعراوات على البيت ورمي مع الأحجار بالنفط والنار ومشاقات 
الكتان وغير ذلك من المحرقات،وانهدمت الكعبة واحترقت البنية" ^42^ . 
ومراجعة: أ-ابن الأثير، ب-المسعودي، ج-مروج الذهب
وقد تبنى هنا رواية المسعودي؛بل اقتبسها كاملة ليؤيد –كما يبدو- اقتناعه بحرق الجيش الأموي للكعبة،على حين أنه أغفل بقية الروايات التي أوردها الطبري والأزرقي والبلاذري،وكما قلت سابقاً فإنه لا يجوز الاعتماد على المسعودي وحده في أحداث وقعت في عهدِ يزيد.وفي الوقت نفسه لم يبين لنا سبب اقتناعه بهذه الرواية دون غيرها من الروايات التي في مجملها تناقض رواية المسعودي.وأما اعتماده على ابن الأثير كمصدر آخر،كما سبق أن بينت لا يصح الاعتماد على ابن الأثير كمصدر أساسي وتجاهل الطبري وغيره من المصادر الأساسية

ثانياً: كتاب "تاريخ الدولة العربية" تأليف د-السيد عبدالعزيز سالم
 يقولوفي 3 ربيع الأول سنة 64 أخذوا يرمون البيت بالمجانيق المنصوبة على جبل أبي قبيس،فتواردت أحجار المجانيق والعراوات على البيت الحرام ولم يكتف الشاميون بذلك؛بل رموا النار والنفط ومشاقات الكتان وغير ذلك من المحرقات على الكعبة [أ] فاصابت المجانيق ناحية من البيت فهدمته مع الحريق الذي أصابه[ب] "
ومراجعة: أ- المسعودي. ب-ابن قتيبة،الإمامة والسياسة
المسعودي هو المصدر الأول الذي اعتمد هذا المؤرخ؛بل لقد استعمل نفس عبارته،ويقول فيه ما قيل في سابقه،أما استشهاده بكتاب "الإمامة 

والسياسة" والذي قيل في نسبته إلى ابن قتيبة نظر،فمرفوض لا يلتفت إليه للأسباب السابق ذكرها

ثالثاً: كتاب "التاريخ السياسي للدولة العربية" تأليف د-عبدالمنعم ماجد،
يقولود أخذ الحصين في مناوشة ابن الزبير ورمى الحرم بالمجانيق والنفط،فتصدعت حيطان الكعبة [أ] وتناثرت حجارتها [ب]، واحترقت كسوتها وخشبها،وإن قيل إن حرقها كان من نار أوقدها أصحاب ابن الزبير حول الكعبة فأقبلت شرارة فتعلقت بأستار الكعبة وخشبها فاحترقت جميعاً [ج] " ^44^ . 
ومراجعة: أ-فتوح البلدان للبلاذري ب-الأزرقي ج-الكامل
يبدو أن د-عبدالمنعم ماجد مقتنع تماماً بأن حرق الكعبة كان بسبب رمي الحصين بن نمير قائد الجيش الأموي للبيت بالمجانيق والنفط،ويرفض 

الروايات الأخرى التي صدرت إحداها بعبارة (وإن قيل) هذا مع العلم أن المصدرين اللذين أشار إليهما كمصدر لإثبات وقوع الحريق بسبب الجيش الأموي هما: "فتوح البلدان" و"أخبار مكة". والمعلومات التي قدماها لا يتفقان فيها مطلقاً مع ما ساقه من أخبار،فلم أعثر في فتوح البلدان على رواية توحي،ولو من بعيد،بحرق الكعبة على يد الحصين بن نمير،فليس هناك سوى رواية وحيدة قدمها البلاذري وسبق ذكرها.كما أنه يوجد في الروايات العديدة التي دوّنها الأزرقي ما يشير إلى الحادثة بالمعنى الذي اعتمده .. ولا أدري كيف تم هذا،ولعل هناك لبس وقع عنده.
وهكذا فاتهام الجيش الأموي بإحراق الكعبة اتهام لا يستند إلى براهين قاطعة لا تقبل الشك،مثله مثل اتهامهم بإباحة المدينة ثلاثة أيام يقتلون الرجال،وينهبون المال وينتهكون الأعراض.وعلى الرغم من هذا فإننا نجد الكثير من المؤرخين المحدثين –كما بيّنا- يقدمونها لنا على أنها حقائق،ومن هذا المنطلق فضرورة النظر فيما كتب عن تاريخنا أصبحت لازمة.

المراجع
1.
الطبري 5/491 
2. المصدر السابق 
3. المصدر السابق 
4. الذهبي القسم الثالث،419-420 
5. الخطيب مقالة-211 
6. عبدالمنعم ماجد 1/26 
7. نبيه عاقل 112 
8. الطبري 5/495 
9. المصدر السابق 
10. الدوري 37 
11. الطبري 5/495- نبيه عاقل 122 
12. ابن الأثير 1/5 
13. ابن الأثير 3/313 
14. رونثال 184 
15. حسن إبراهيم حسن 3/581 
16. عبدالمنعم ماجد 1/27 
17. المسعودي 3/69-71 
18. ابن العربي 248 
19. محب الدين الخطيب – حاشيه رقم1 ص116 
20. مرغليوث 134-135 
21. أحمد أمين "ظهر الإسلام" 2/202 و 4/216 
22. ابن الطقطقي 116 
23. حسن إبراهيم 1/286 
24. محمد أبو الفضل إبراهيم 428 
25. علي إبراهيم حسن 281 
26. انظر "أعيان الشيعة
27.
أحمد شلبي 2/46 
28. الخربوطلي 204-205 
29. راجع 10-11 
30. عبدالعزيز سالم 407 
31. أحمد إبراهيم الشريف 432 
32. أحمد إبراهيم الشريف-المقدمة- ص هـ 
33. عبدالمنعم ماجد 2/87 
34. المصدر نفسه 1/27 
35. عبدالمنعم ماجد 1/22 
36. الطبري 5/498-499 
37. نبيه عاقل 114 
38. البلاذري،القسم الأول 54 
39. الأزرقي 1/196-200 
40. ابن الأثير 3/316 
41. المسعودي 3/71 
42. حسن إبراهيم حسن 1/287 
43. السيد عبدالعزيز سالم 408 
44. عبدالمنعم ماجد 2/88-89
 
 
المصدر
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=37939


قصة اغتيال يزيد بن معاوية للحسن بن علي بالسم عن طريق زوجة الحسن المتآمرة على زوجها الحسن بإغراءٍ من يزيدٍ لها، وهذه القصة ضعيفة وإليك بيان ضعفها:
 

  1. وردت هذه القصة في تهذيب الكمال (6/453) وفي سندها ابن جديعة يزيد بن عياض، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (604) : كذبه مالك.

  2. ووردت هذه القصة أيضاً في مقاتل الطالبين (73) وفي سندها أحمد بن عبدالله بن عمار ، قال عنه الذهبي ميزان الاعتدال (1/118) : من رؤوس الشيعة.

  3. وفي سندها من وجه آخر أيضاً عيسى بن مهران قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/406) : رافضي كذاب وقال عنه الخطيب: من شياطين الرافضة، وقد وقع لي كتاباً له كفر فيه الصحابة.

  4. و وردت في أنساب الأشراف للبلاذري (3/59) وفي سندها الهيثم بن عدي قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (4/324) برقم 9311 ما نصه:

الهيثم بن عدى الطائى، أبو عبد الرحمن المنبجى، ثم الكوفى.قال البخاري: ليس بثقة.
كان يكذب. وروى عباس، عن يحيى: ليس بثقة، كان يكذب. وقال أبو داود: كذاب. وقال النسائي وغيره: متروك الحديث. وقال ابن المدينى: هو أوثق من الواقدي، ولا أرضاه في شئ.

عدد مرات القراءة:
1895
إرسال لصديق طباعة
الأحد 1 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:25 ديسمبر 2022م 12:12:43 بتوقيت مكة
عبد القادر 
ردي عليكم هو انكم لو قلتم على حاثة اوحديث واحد انه صحيح قد رقع ذلك لكنا مصدقيكم زلكن ان تجعلوها كلها كذبا و لاتصح وتكذبون بها ائمة المسليم الذين فيهم من هو اعلم من ابن تيمية لا سيما ان اكثر استدلالاتكم هي باابن تيمية فهذا جلعنا لا نصدقكم ابدا فكل من جاء في يزيد الخبيث حق حشر الله تعالى من احبه وسانده ودفع عنه وبرر له وجمل صورته ولو من بعيد لبعيد يوم القيامة في الاسفلين
الخميس 28 ربيع الأول 1443هـ الموافق:4 نوفمبر 2021م 02:11:23 بتوقيت مكة
ولائي للحسين  
لم أجد أخبث من هذا الوقع لعن الله يزيد وأباه معاويه
 
اسمك :  
نص التعليق :