آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

شبهات حول حديث النزول ..

تاريخ الإضافة 2020/06/05م

 

 شبهات حول حديث النزول


قبلَ البدءِ بذكرِ الشُّبهاتِ الواردةِ على حديثِ النزولِ والردِّ عليها أذكرُ كلامًا نفيسًا يزيلُ كثيرًا منَ الشُّبهاتِ في هذا البابِ وغيرهِ.
اعلمْ رحمكَ اللهُ بأنَّ صفاتِ الله لا يتوهَّمُ فيها شيءٌ منْ خصائصِ المخلوقينَ لا في لفظهَا ولا في ثبوتِ معناهَا. فإثباتهَا للرَّبِّ تعالى لا محذورَ فيهِ بوجهٍ، بلْ تثبتُ لهُ على وجهٍ لا يماثلُ فيها خلقهُ، ولا يشابههم، فمنْ نفاها عنهُ لإطلاقهَا على المخلوقِ ألحدَ في أسمائهِ، وجحدَ صفاتِ كمالهِ. ومنْ أثبتهَا على وجهٍ يماثلُ فيها خلقهُ فقدْ شبَّههُ بخلقهِ، ومنْ شبَّهَ الله بخلقهِ فقدْ كفرَ، ومنْ أثبتهَا لهُ على وجهٍ لا يماثلُ فيها خلقهُ، بلْ كما يليقُ بجلالهِ وعظمتهِ فقد برىءَ من فرثِ التَّشبيهِ ودمِ التَّعطيلِ، وهذا طريقُ أهلِ السنَّةِ.
فما لزمَ الصفَّة لإضافتها إلى العبدِ وجبَ نفيهُ عَنِ الله كما يلزمُ حياةُ العبدِ منَ النَّومِ والسِّنةِ والحاجةِ إلى الغذاءِ والمرضِ والموتِ، وكذلكَ علمهُ محفوفٌ بنقصينِ: جهلٌ سابقٌ، ونسيانٌ لاحقٌ؛ وكذلكَ ما يلزمُ إرادتهُ عنْ حركةِ نفسهِ في جلبِ ما ينتفعُ بهِ ودفعِ ما يتضررُ بهِ، وكذلكَ ما يلزمُ علوُّهُ من احتياجهِ إلى ما هو عالٍ عليهِ وكونهِ محمولًا بهِ مفتقرًا إليهِ محاطًا بهِ، كلُّ هذا يجبُ نفيهُ عنِ القدُّوسِ السَّلامِ - تباركَ وتعالى ـ.
فإذا أحطتَ بهذهِ القاعدةِ خبرًا وعقلتهَا كما ينبغي خلصتَ مِنَ الآفتينِ اللتينِ هما أصلُ بلاءِ المتكلِّمينَ، آفةُ التَّعطيلِ وآفةُ التَّشبيهِ، فإنَّكَ إذا وفَّيتَ هذا المقامَ حقَّهُ أثبتَ لله الأسماءَ الحسنى والصفِّاتِ العلى حقيقةً، فخلصتَ مِنَ التَّعطيلِ ونفيتَ عنهَا خصائصَ المخلوقينَ ومشابهتهم فخلصتَ مِنَ التَّشبيهِ.
فعليكَ بمراعاةِ هذا الأصلِ والاعتصامِ بهِ، واجعلهُ جُنَّتَكَ التي ترجعُ إليهَا في كلِّ ما يطلقُ على الرَّبِّ تعالى وعلى العبدِ.
وبعدَ هذا الكلامِ النَّفيسِ نذكرُ شبهاتِ القومِ ونأتي عليهَا مِنَ القواعدِ بإذنِ العليِّ الأعلى الكبيرِ المتعالِ سبحانه وتعالى.

الشبهة الأولى ‏‎:‎‏ تأويلهم للنزول على أنه نزول الملك أو الأمر من الله أو الرحمة.

والرد على هذا التأويل المعتزلي الأشعري من عدة ‏أوجه‎:‎

الوجه الأول‎:‎أن أمره‎ ‎وملائكته ورحمته دائما ‏تنزل أناء الليل وأطراف النهار وفي كل ساعة فلما ‏تخصيص الثلث‎ ‎الأخير من الليل فقط؟‎!
قال الطبري رحمه الله(((‎ويهبط إلى السماء‎ ‎الدنيا ‏وينزل إليها كل ليلة,ولا نقول:معنى ذلك ينزل ‏أمره,بل نقول:أمره نازل إليها‎ ‎كل لحظة وساعة وإلى ‏غيرها من جميع خلقه الموجودين مادامت ‏موجودة.ولا تخلو ساعة من‎ ‎أمره,فلا وجه لخصوص ‏نزول أمره إليها وقتا دون وقت,مادامت موجودة‎ ‎باقية‎))(‎‏25‏‎).
قال‎ ‎ابن عبد البر رحمه الله‎ ((‎وقد قال قوم:إنه ينزل ‏أمره وتنزل رحمته‎ ‎ونعمته.وهذا ليس بشيء ,لأن ‏أمره بما شاء من رحمته ونقمه ينزل بالليل والنهار بلا‎ ‎تقويت ثلث الليل ولا غيره‎))(‎‏26‏‎)
وقال ابن خزيمة‎((‎وأنه تعالى‎ ‎ينزل إلى السماء ‏الدنيا,ومن زعم أن علمه ينزل أو أمره ضل‎)(‎‏27‏‎)

الوجه الثاني‎:‎كيف نجيب عن قوله‎ "‎من يدعوني ‏‏. . .إلخ" فهل يعقل أن يكون هذا قول الملك؟ فإنه ‏حينئذ يكون ‏كافراً‎. ‎قال تعالى‎ {‎وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ ‏مِّن دُونِهِ‎ ‎فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ‎}.‎‏‎

الوجه‎ ‎الثالث‎:‎أن ألفاظ الحديث تبطل التأويل بنزول ‏الملك,ففي بعض الروايات أن‎ ‎الرب تعالى يقول‎(‎أنا ‏الملك,أنا الملك,من يدعوني فأستجيب‎ ‎له‎)(‎‏28‏‎(
‎وفي ‏بعضها أن تعالى يقو((‎لا أسأل عن عبادي أحدا‎ ‎غيري‎))(‎‏29‏‎)
‎وكلاهما صحيح‎.
قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله‎((‎وهذان ‏الحديثان يقطعان تأويل كل متأول ويدحضان حجة كل‎ ‎مبطل))

ومعلوم أن الكلام المذكور في الحديث هو كلام الله ‏الذي لا‎ ‎يقوله غيره فإن الملك لا يقول‎((‎لا أسأل عن ‏عبادي أحدا‎ ‎غيري‎)) ‎ولا يقول‎((‎من يسألني ‏فاعطينه‎)).‎بل الذي يقول‎ ‎الملك :ما ثبت في الصحيح ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‎(( ‎إن الله تعالى ‏إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال : إني أحب فلانا ‏فأحببه، فيحبه جبريل،‎ ‎ثم ينادي في السماء فيقول : إن ‏الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يوضع‎ ‎له ‏القبول في الأرض‎))‎وذكر البغض مثل ذلك‎.
فالملك إذا نادى عن الله لا‎ ‎يتكلم بصيغة المخاطب,إنما ‏يقول:إن الله أمر بكذا وكذا وقال بكذا‎ .
والسلطان إذا‎ ‎أمر خادمه بشيء فإن الخادم لن يقول ‏مباشرة كذا كذا بل يقول:قال لكم السلطان كذا‎ ‎وكذا‎.

الوجه الرابع‎:‎أنه قال((من ذا‎ ‎يدعوني فأستجيب ‏له؟من ذا الذي يسألني فأعطينه؟من ذا الذي يستغفرني ‏فأغفر له؟حتى‎ ‎يطلع الفجر))ومعلوم أنه لا يجيب ‏الدعاء ولا يغفر الذنوب إلا الله‎ ‎تعالى‎.
الوجه الخامس‎:‎نزول رحمته وأمره لا يكون إلا منه ‏وهذا‎ ‎يقتضي أن الله في العلو ,وإلا من تنزل ‏الرحمة؟‎!!
ولهذا قال بعض النفاة لبعض‎ ‎المثبتين:ينزل أمره ‏ورحمته,فقال المثبت:فممن ينزل؟ما عندك فوق العالم ‏شيء ,فممن‎ ‎ينزل الأمر؟من العدم المحض؟؟؟فبهت ‏النافي وكان كبيرا‎ ‎فيهم(31‏‎)
قال الإمام‎ ‎الدارمي رحمه الله‎(‎ونفس الحديث يبطل هذا ‏التفسير ويكذبه,غير أنه‎ ‎أغيظ حديث للجهمية,وأنقض ‏شيء لدعواهم,لأنهم لا يقرون أن الله فوق عرشه فوق‎ ‎سمواته,ونفس الحديث ناقض لدعواهم وقاطع‎ ‎لحججهم‎)(‎‏32‏‎)

الوجه السادس‎:‎لو كان‎ ‎النزول هو نزول ‏الملائكة والرحمة والأمر لكان أخبرنا بذلك النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏‎ ‎الذي تركنا على المحجة البيضاء ‏لا يزيغ عنها إلا هالك فلا شك أن صرف النصوص ‏المحكمة‎ ‎الصريحة عن ظاهرها يعتبر تحريفا للشرع ‏وتكذيب للإسلام شعروا بذلك أم لم‎ ‎يشعروا‎.
الوجه السابع‎:‎إن سلف الأمة‎ ‎وأئمتها مجمعون ‏على إثبات صفة النزول لله تعالى من غير تحريف ولا ‏تكييف ولا‎ ‎تمثيل.ولم يثبت عن أي واحد منهم أنه تأول ‏شيئا من الصفات ألبتة‎
بل الثابت عن‎ ‎السلف والأئمة أنه لما ظهرت الجهمية ‏والزنادقة وأنكروا نزول الله تعالى ردوا عليهم‎ ‎وشنعوا عليهم وبينوا أن الله عز وجل ينزل إلى السماء ‏دنيا نزولا حقيقيا يليق بجلاله‎ ‎وعظمته‎.
حدث الإمام حماد‎ ‎بن سلمة رحمه الله(167ه) بحديث ‏النزول ثم قال‎((‎من رأيتموه ينكر‎ ‎هذا فاتهموه‎)(‎‏33‏ ‎)
وقال الإمام نعيم بن حماد رحمه ‏الله((228ه‎)(‎حديث نزول يرد على الجهمية ‏قولهم‎))(‎‏34‏‎)
وأفرد الإمام أبو داود‎ ‎في (كتاب السنة) بابا في الرد ‏على الجهمية وأورد حديث‎ ‎النزول(11‏‎).

وقال‎ ‎عباد بن العوام‎((‎قدم علينا شريك بن عبد الله منذ ‏نحو من خمسين سنة‎ ,‎فقلت له:يا أبا عبد الله إن عندنا ‏قوما من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث(أي أحاديث‎ ‎النزول)قال:فحد� �ني بنحو من عشرة أحاديث في ‏هذا.وقال:أما نحن فقد أخذنا ديننا هذا عن‎ ‎التابعين عن ‏أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمن‏‎ ‎أخذوا‎))(‎‏35‏‎)
وقد‎ ‎وقع بين إسحاق بن راهويه وبين إبراهيم بن ‏صالح المعتزلي ، وبينه وبين منصور بن طلحة‎ ‎أيضاً ‏منهم كلام ، بعضه عند عبد الله بن طاهر بن عبد الله ‏المعتزلي ، وبعضه عند‎ ‎أبيه طاهر بن عبد الله‎ .
قال إسحاق بن راهويه‎ : ‎جمعني وهذا‎ ‎المبتدع ـ يعني ‏إبراهيم بن صالح ـ مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ، ‏فسألني الأمير عن‎ ‎أخبار النزول فسردتها ، فقال ‏إبراهيم : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء ، ‏فقلت آمنت‎ ‎برب يفعل ما يشاء ، قال فرضي عبد الله ‏كلامي وأنكر على إبراهيم . وقد أخذ إسحاق‎ ‎كلامه ‏هذا عن الفضيل بن عياض رحمه الله فإنه قال : إذا ‏قال الجهمي : أنا أكفر برب‎ ‎ينزل ويصعد ، فقل آمنت ‏برب يفعل ما يشاء ، ذكره أبو الشيخ ابن حبان في ‏كتاب السنة‎ .‎


الشبهة الثانية ‏‎:‎قولهم بأن الليل ينتقل من مكان إلى مكان ‏
قال أحد الأحباش(( ويلزم من حديث النزول أن يكون الله فيما بين النصف الثاني من الليل والفجر ‏مستمراً في النزول والصعود، وذلك أن الليل يختلف باختلاف البلاد، فنصف الليل في بلد هو أول النهار في ‏بلد آخر)).‏
والجواب عليه ‏‎:‎
قال الحافظ "وقد استشكل ذلك (الحديث) وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ‏ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه ‏الصلاة والسلام‏ في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة، وأجيب ‏بأن أمور الآخرة لا تُدرك بالعقل، وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة"(2).‏

فإذا كان العقل لا يدرك كيفية رجوع الروح إلى جسد النبي فمن باب أولى أن لا ‏يدرك كيفية نزول الله. ولكن أهل البدع يتناقضون: فتارة يقدّمون العقل على النقل وتارة ‏يقدمون النقل على العقل وتارة يجوّزون عقلاً ما لا يجوز شرعاً وتارة يجوّزون شرعاً ‏ما لا يجوز عقلاً.‏
وهذا المثال يظهر به ما تعانيه نفوسهم من مرض التشبيه، وحيازتهم لأدواء ‏فاسدة يسمونها التأويل يظنون أن بها شفاءهم.‏
والحجة الدامغة في ذلك أن أفاضل هذه الأمة رووا هذا الحديث وكتبوه في كتبهم ‏وسئلوا عن معناه فلم يعارضوه بعقولهم ولم يضربوا له مثل السوء الذي ضربتموه، بل ‏المعروف عنهم عدم التعرض لأحاديث الصفات بما يعرض للعقول من وساوس.‏
ولهذا أجاب الحافظ ابن رجب(3) على من قال "إن ثلث الليل يختلف باختلاف ‏البلدان فلا يمكن أن يكون النزول في وقت معين" فقال رحمه الله "معلوم بالضرورة قبح ‏هذا الاعتراض وأن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ وخلفاءه الراشدين لو سمعوا من يعترض به لما ‏ناظروه، بل بادروا إلى عقوبته وإلحاقه بزمرة المخالفين المنافقين المكذبين".‏
وقد رد على هذه الشبهة السخيفة شيخ الإسلام ابن تيمية فقال ‏‎: ‎‏ ((ومن هنا يظهر عما ذكره ابن حزم ‏وغيره في حديث النزول حيث قال النبي ‎صلى الله عليه وسلم "‎ينزل ربنا‎ ‎كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ‏ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من‎ ‎يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ‏حتى يطلع الفجر‎".
فقالوا: قد ثبت أن الليل‎ ‎يختلف بالنسبة إلى الناس فيكون أوله ونصفه وثلثه بالمشرق قبل ‏أوله ونصفه وثلثه‎ ‎بالمغرب قالوا فلو كان النزول هو النزول المعروف للزم أن ينزل في جميع ‏أجزاء الليل‎ ‎إذ لا يزال في الأرض ليل قالوا أو لا يزال نازلا وصاعدا وهو جمع بين‎ ‎الضدين‎.
وهذا إنما قالوه لتخيلهم من نزوله ما يتخيلونه من نزول أحدهم وهذا عين‎ ‎التمثيل ثم إنهم ‏بعد ذلك جعلوه كالواحد العاجز منهم الذي لا يمكنه أن يجمع من‎ ‎الأفعال ما يعجز غيره ‏عن جمعه وقد جاءت الأحاديث بأنه يحاسب خلقه يومالقيامة كل‎ ‎منهم يراه مخليا به ويناجيه ‏لا يرى أنه متخليا لغيره ولا مخاطب لغيره, وقد قال‎ ‎النبي‎صلى الله عليه وسلم: "‎إذا قال العبد الحمد لله رب ‏العالمين يقول الله حمدني عبدي وإذا قال‎ ‎الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي‎".
فكل من الناس يناجيه والله تعالى يقول‎ ‎لكل منهم ذلك ولا يشغله شأن عن شأن, وذلك ‏كما قيل لابن عباس كيف يحاسب الله تعالى‎ ‎الخلق في ساعة واحدة فقال: كما يرزقهم في ‏ساعة واحدة‎.
ومن مثل مفعولاته التي‎ ‎خلقها بمفعولات غيره فقد وقع في تمثيل المجوس القدرية فكيف بمن ‏مثل أفعاله بنفسه أو‎ ‎صفاته بفعل غيره وصفته‎.
يقال لهؤلاء أنتم تعلمون أن الشمس جسم واحد وهي متحركة‎ ‎حركة واحدة متناسبة لا ‏تختلف ثم إنه بهذه الحركة الواحدة تكون طالعة على قوم‎, ‎وغاربة عن آخرين, وقريبة من ‏قوم وبعيدة من آخرين؛ فيكون عند قوم عنها ليل وعند قوم‎ ‎نهار وعند قوم شتاء وعند قوم ‏صيف وعند قوم حر وعند قوم برد؛ فإذا كانت حركة واحدة‎ ‎يكون عنها ليل ونهار في ‏وقت واحد لطائفتين وشتاء وصيف في وقت واحد لطائفتين فكيف‎ ‎يمتنع على خالق كل ‏شيء الواحد القهار أن يكون نزوله إلى عباده ونداه إياهم في ثلث‎ ‎ليلهم, وإن كان مختلفا ‏بالنسبة إليهم وهو سبحانه لا يشغله شأن عن شأن ولا يحتاج أن‎ ‎ينزل عن هؤلاء ثم ينزل ‏على هؤلاء بل في الوقت الواحد الذي يكون ثلثا عند هؤلاء‎ ‎وفجرا عند هؤلاء يكون نزوله ‏إلى سماء هؤلاء الدنيا وصعوده عن سماء هؤلاء الدنيا‎ ‎فسبحان الله الواحد القهار سبحان ‏ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد‎ ‎لله رب العالمين‎".

الشبهة الثالثة ‏‎:‎‏احتجاجهم بما رواه النسائي في(عمل اليوم والليلة‎)(‎أن ‏الله عز وجل يمهل‎ ‎حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر ‏مناديا ينادي فيقول هل من داع فيستجاب له‎ )).‎

والجواب على ذلك:‏

أولاً: أن هذه الرواية لا ذكر فيها: لا لنزول الله ولا نزول الملك، فمن أين ‏حكمت بأن النزول هو نزول الملك بأمره؟ فالتعويل على هذه الرواية يلغي موضوع ‏النزول برمته.‏
ثانياً: أنه تفرد بهذه اللفظة حفص بن غياث (38) وهو ‏ممن تغير حفظه قليلا بأخرة,وخالفه غير‎ ‎واحد من ‏الثقات ,مثل:شعبة ومنصور بن المعتمر وفضيل بن ‏غزوان ومعمر بن راشد,فرووه‎ ‎بلفظ((إن‎ ‎الله يمهمل ‏حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ,نزل إلى السماء‎ ‎الدنيا,فيقول:ه� � من مستغفر‎....)).
فروايته السابقة شاذة وإن صحت فلها وجه‎ ‎وهو‎:‎
الثالث ‏‎:‎‏ إن هذا إن كان ثابتا عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم فإن الرب يقول ذلك,..ويأمر مناديا‎ ‎فينادي...لا ‏أن المنادي يقول((من يدعوني فاستجيب له)) ومن ‏روى عن النبي صلى الله‎ ‎عليه وسلم أن المنادي يقول ‏ذلك فقد علمنا أنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم فإنه-مع أنه خلاف اللفظ المستفيض المتواتر ‏الذي نقلته الأمة خلفا عن‎ ‎السلف-فاسد في ‏المعقول,يعلم أنه من كذب بعض المبتدعين,كما روى ‏بعضهم((يُنزِّل� �‎)) ‎بالضم وكما قرأ بعضهم(وكلم اللهَ ‏موسى تكليما))(39) ونحو ذلك من تحريفهم للفظ‎ ‎والمعنى‎ .‎
الرابع ‏‎:‎‏ أن الرواية على ضعفها خبر آحاد وتمسككم ينقض ما زعمتم ‏التزامه وهو عدم الاحتجاج بحديث الآحاد في العقائد.‏
الخامس ‏‎:‎‏ أن تحريفكم هذا يحقق حكم أبي الحسن الأشعري فيكم أنكم من ‏أهل الزيغ والضلالة. فقد روى الحافظ ابن عساكر عن أبي الحسن الأشعري أن الله هو ‏الذي "يقول (هل من سائل هل من مستغفر) خلافاً لما قاله أهل الزيغ والضلالة(40)‏
وقال "ومما يؤكد أن الله عز وجل مستو على عرشه دون الأشياء كلها، ما نقله ‏أهل الرواية عن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ قال: ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا(41)‏
فاعدد: كم من المسائل خالفت بها الأشعري ووافقت بها المعتزلة.‏

الشبهة الرابعة ‏‎:‎‏ قولهم((هل يستلزم نزول الله عز ‏وجل أن يخلو العرش منه أو لا؟))‏.

والجواب ‏‎:‎
‏((علينا أن نثبت النزول على الوجه الذي يليق بالله، ومع كونه ‏استوى على العرش، فهو‎ ‎ينزل كما يليق به عز وجل ليس كنزولنا، إذا ‏نزل فلان من السطح خلا منه السطح، وإذا‎ ‎نزل من السيارة خلت منه ‏السيارة فهذا قياس فاسد له؛ لأنه سبحانه لا يقاس بخلقه، ولا‎ ‎يشبه ‏خلقه في شيء من صفاته. كما أننا نقول استوى على العرش على ‏الوجه الذي يليق به‎ ‎سبحانه، ولا نعلم كيفية استوائه، فلا نشبهه ‏بالخلق ولا نمثله، وإنما نقول استوى‎ ‎استواء يليق بجلاله وعظمته، ‏ولما خاض المتكلمون في هذا المقام بغير حق حصل لهم بذلك‎ ‎حيرة ‏عظيمة حتى آل بهم الكلام إلى إنكار الله بالكلية، حتى قالوا: لا داخل ‏العالم‎ ‎ولا خارج العالم، ولا كذا ولا كذا، حتى وصفوه بصفات معناها ‏العدم وإنكار وجوده‎ ‎سبحانه بالكلية، ولهذا ذهب أصحاب رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم وأهل السنة والجماعة‎ ‎تبعاً لهم فأقروا بما جاءت ‏به النصوص من الكتاب والسنة، وقالوا لا يعلم كيفية صفاته‎ ‎إلا هو ‏سبحانه، ومن هذا ما قاله مالك رحمه الله: (الاستواء معلوم، والكيف ‏مجهول،‎ ‎والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) يعني عن الكيفية، ‏ومثل ذلك ما يروى عن أم سلمة‎ ‎رضي الله عنها عن ربيعه بن أبي عبد ‏الرحمن شيخ مالك رحمهما الله: (الاستواء غير‎ ‎مجهول، والكيف غير ‏معقول، والإيمان بذلك واجب)، ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات‎ ‎كثيرة ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة، وحسبنا أن نثبت ما ‏جاء في النصوص وأن‎ ‎لا نزيد على ذلك، وهكذا نقول يسمع ويتكلم ‏ويبصر، ويغضب ويرضى على وجه يليق به‎ ‎سبحانه، ولا يعلم كيفية ‏صفاته إلا هو، وهذا هو طريق السلامة وطريق النجاة، وطريق‎ ‎العلم ‏وهو مذهب السلف الصالح، وهو المذهب الأسلم والأعلم والأحكم، ‏وبذلك يسلم‎ ‎المؤمن من شبهات المشبهين، وضلالات المضللين، ‏ويعتصم بالسنة والكتاب المبين، ويرد‎ ‎علم الكيفية إلى ربه سبحانه ‏وتعالى، والله سبحانه ولي‎ ‎التوفيق‎.‎‏)) من فتوى للشيخ ابن باز رحمه ‏الله.‏


الشبهة الخامسة ‏‎:‎قولهم بأن النزول يقتضي الحركة ‏والإنتقال وهذا من خصائص الأجسام.‏

والجواب من عدة أوجه ‏‎:‎


الأول ‏‎:‎‏ إن الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق ‏بالحق ,وأنصح الخلق للخلق,وأفصح الخلق في بيان ‏الحق,وأحرص الخلق في هداية الخلق,فما بينه من ‏أسماء الله وصفاته هو الغاية في هذا الباب"فإن كان ‏كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس ‏‏,وأجهلهم وأسوئهم أدبا,بل يجب تأديبه ‏وتعزيره,ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم عن الظنون الباطلة,والإعتق� �دات ‏الفاسدة"(42)‏
ولفظ(الحركة) لم يثبت لا في الكتاب ولا في‎ ‎السنة ‏وبالتالي هو لفظ مجمل يجب الإستفصال في معناه في ‏إن كان حق قبلناه وإن كان‎ ‎باطلا رددناه‎ .
فإن كان‎ ‎قصدكم بالحركة أن الله إستوى العرش وكلم ‏موسى وينزل كل ليلة في الثلث الأخير وأنه‎ ‎خلق ‏السموات وخلق الخلق وأنه أنزل الله الكتب وأنه يجيء ‏يوم القيامة ليحاسب العباد‎ ‎فهذا المعنى حق دل عليه ‏الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة‎ ((‎واتفق أهل‎ ‎السنة ‏على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ‏ذلك غير خائضين فيه ، ولا‎ ‎محرفين للكلم عن ‏مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله . وهذه النصوص ‏في إثبات الفعل ،‎ ‎والمجيء ، والاستواء ، والنزول ‏إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله‎ ‎فالحركة ‏له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها ، وإن ‏كنا لا نعقل كيفية هذه‎ ‎الحركة‎))(1).
أما‎ ‎إذا كنتم تقصدون بلفظ(الحركة) أن الله يماثل أحد ‏مخلوقاته في شيء من صفاتهم فهذا‎ ‎المعنى باطل ‏ننكره والإمام الدارمي ينكره كذلك‎ .
لكن اللفظ حادث وموقف أهل السنة من الألفاظ الحادثة‎ ‎هو‎:
‎-‎إما نفيها تماما‎ ‎والوقوف على الألفاظ الواردة فقط‎
‎-‎إما إثبات المعنى الصحيح منها وترك المعنى‎ ‎الخاطئ وإبقاء اللفظ(وهذه طريقة الدارمي‎)
‎-‎إما إثبات المعنى الصحيح والوقف عن اللفظ‎ ‎وعدم ‏القول به( وهذه طريقة بعض السلف وطريقة ابن ‏تيمية رحمه‎ ‎الله‎).‎


الثاني ‏‎:‎‏ إن الإنتقال إن لزم من إثبات ما أثبته الله تعالى ‏ورسوله صلى الله عليه وسلم ,فلا بد من إثباته ‏ضرورة ,إذ لا زم الحق حق,وإن لم يكن ذلك لازم ‏له,فأنتم معترضون على الرسول صلى الله عليه وسلم ‏كاذبون عليه,متقدمون بين يديه,فبطل إلزامك إن صح.‏
قال ابن رجب رحمه الله ‏‎:‎‏(لا نسلم لزومه,فإن نزوله ‏ليس كنزول المخلوقين)(43)‏
وقال الحافظ الذهبي ‏‎‎‏ ((الصواب في حديث النزول ‏ونحوه ما قاله مالك وأقرانه يُمر كما جاء بلا كيفية , و لازم ‏الحق حق , و نفي‎ ‎الإنتقال و إثباته عبارة ‏محدثة , فإن ثبتت في الأثر ‏رويناها و نطقنا‎ ‎بها , و ان نفيت ‏في الأثر نطقنا بالنفي , و إلا ‏لزمنا السكوت‎ ‎و آمنا‎ ‎بما ثبت في الكتاب و السنة ‏على مقتضاه " اهـ(44)‏
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ‏‎:‎‏ (( والأحسن في هذا ‏الباب مراعاة ألفاظ النصوص.فالألفاظ التي جاء بها ‏الكتاب والسنة في الإثبات تثبت ,والتي جاءت في ‏النفي تنفى .والألفاظ المجملة كلفظ(الحركة) ‏و(النزول) و(الإنتقال) يجب أن يقال فيها ‏‎:‎أنه منزه ‏عن مماثلة المخلوقين من كل وجه,لا يماثل المخلوق ‏لا في نزول,ولا في حركة ولا انتقال ولا زوال ولا ‏غير ذلك(45).وهذه سبيل من اعتصم بالعروة ‏الوثقى(46)))‏.

الثالث ‏‎:‎‏ يقال لهم ‏‎:‎رب العالمين إما أن يقبل الاتصاف ‏بالإئتيان والمجيء والنزول وجنس الحركة,وإما أن لا ‏يقبله,فإن لم يقبله كانت الأجسام التي تقبل الحركة ولم ‏تتحرك أكمل منه,وإن قبل ذلك ولم يفعله كان ما ‏يتحرك أكمل منه,فإن الحركة كمال للمتحرك,ومعلوم ‏أن من يمكنه أن يتحرك بنفسه أكمل ممن لا يمكنه ‏التحرك ,وما يقبل الحركة أكمل ممن لا يقبها(47)‏
قال ابن القيم رحمه الله ‏‎:‎‏ ((ومن نزهه عن نزوله كل ‏ليلة إلى السماء الدنيا,ودنوه عشية عرفة من أهل ‏الموقف,ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرار ‏من تشبيهه بالأجسام,فقد شبهه بالجماد الذي لا ‏يتصرف ولا يفعل ولا يجيئ ولا يأتي ولا ‏ينزل))(48)‏.

الرابع ‏‎:‎قولكم أن هذه الأمور كالمجيئ والإتيان ‏والنزول من خصائص أجسام قول باطل قطعا لأن ‏الأعراض كذلك توصف بذلك فيقال ‏‎:‎جاء البرد ,جاء ‏الحر,جاء الصيف ,وجاءت الحمى...فهل هذه أجسام ‏عندكم؟وبالتال� � قولكم هذا من الهذيان والهراء والحمد ‏لله .‏
الخامس ‏‎:‎‏ أن يقال ‏‎:‎المجيء والإتيان والصعود ‏والنزول توصف بها روح الإنسان التي تفارقه ‏بالموت,وتسمى النفس,وتوصف به الملائكة .وليس ‏نزول الروح وصعودها من جنس نزول البدن ‏وصعوده,فإن روح المؤمن تصعد إلى فوق السموات ‏ثم تهبط إلى الأرض فيما بين قبضها ووضع الميت في ‏قبره .وهذا زمن يسير لا يصعد البدن إلى فوق ‏السماوات ثم ينزل إلى الأرض في مثل هذا الزمن.‏
وإذا كانت الروح تعرج إلى السماء مع أنها في البدن، علم أنه ليس عروجها من جنس عروج البدن الذي يمتنع هذا فيه. وعروج الملائكة ونزولها من ‏جنس عروج الروح ونزولها، لا من جنس عروج البدن ونزوله. وصعود الرب عز وجل فوق هذا كله وأجل من هذا كله؛ فإنه تعالى أبعد عن مماثلة ‏كل مخلوق من مماثلة مخلوق لمخلوق.‏
فتدبر أيها القارئ اللبيب.

هل النزول يستلزم أن تكون السماء الدنيا تقله ، والسماء ‏الثانية فوقه ؟‎

والجواب ماقاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح العقيدة السفارينية :272‏‎ :‎‏ ‏‎ ‎لا يلزم ‏، بل نعلم أنه لا يمكن ، وذلك لأنه لو أقلته السماء الدنيا لكان محتاجاً‎ ‎إليها ، ولو أقلته ‏السماء الثانية لكانت فوقه ، والله سبحانه وتعالى له العلو‎ ‎المطلق أزلاً وأبداً ، إذاً فليست ‏السماء الدنيا تقله ولا السماء الأخرى تظله‏‎ .
المبحث الثالث : هل إذا نزل إلى السماء الدنيا يخلو منه العرش أو لا يخلو‎ ‎؟‎
في هذا ثلاثةُ أقوال لعلماء السنة‎ :
‎•‎فمنهم من قال : إن العرش يخلو منه‎ .
‎•‎ومنهم من قال : إن العرش لا يخلو منه‎ .
‎•‎ومنهم من توقف‎ .
فأما الذين‎ ‎قالوا : إن العرش يخلو منه ، فقولهم باطل ، لأن الله أثبت أنه استوى على العرش ‏بعد‎ ‎خلق السموات والأرض ، ولم ينفِ هذا الاستواء في الحديث حين قال الرسول صلى ‏الله‎ ‎عليه وسلم : (( ينزلُ ربنا إلى السماء الدنيا ) ، فوجب إبقاء ما كان على ما كان ،‎ ‎وليس الله عز وجل كالمخلوقات ، إذا شغل حيزاً فرغ منه الحيز الآخر ، نعم ، نحن إذا‏‎ ‎نزلنا ‏مكاناً خلا منا المكان الآخر ، أما الله عز وجل فلا يقاس بخلقه . فهذا القول‎ ‎باطل لا شك ‏فيه‎ .
ويبقى النظر في القولين الآخرين ، وهما : التوقف ، أو أن نقول‎ : ‎إنه لا يخلو منه العرش‎ .
فذهبت جماعة من العلماء رحمهم الله إلى التوقف ،‏‎ ‎وقالوا : ما لنا ولهذا السؤال أصلاً . ولا ‏ينبغي أن نورد هذا السؤال ؛ لأننا لسنا‎ ‎أشد حرصاً على العلم بالله من الصحابة رضي الله ‏عنهم ، ولم يسألوا الرسول عليه‎ ‎الصلاة والسلام عن هذا ، فنقول : هذا السؤال من أصله ‏غير وارد ، ونقول لمن أورده‎ : ‎أنت مبتدع ودعنا من هذا‎ .
وعندي أن هذه الطريقة أسلم طريقة ؛أن لا نسأل عن شيء‎ ‎لم يسأل عنه الصحابة رضي الله ‏عنهم ، وأن نلقم من سأل عنه حجراً ، فإذا قال قائل‎ : ‎أنا أريد المعقول ، قلنا : اجعل ‏عقلك في نفسك ، وفكر في نفسك ، أما في مثل هذا‎ ‎الأمر فلا تفكر فيه ما دام لم يأتك خبر ‏عنه‎ .
وللأسف فإن بعض الناس يجادل ويقول‎ : ‎دعوني أتصور النزول حقيقة حتى أتبين هل خلا ‏منه العرش أم لا ؟ ، فنقول : سبحان‎ ‎الله ! ألا يسعك ما وسع الصحابة رضي الله عنهم ؟ ‏اسكت واترك هذا الكلام الذي لم‎ ‎يقله الصحابة رضي الله عنهم للرسول صلى الله عليه ‏وسلم ، وهم أشد الناس حرصاً على‏‎ ‎العلم بالله ، وأعلم الناس بالله‎ .
وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يخلو منه‎ ‎العرش ، لأن الله تعالى ذكر أنه استوى على ‏العرش حين خلق السموات والأرض ، ولم يذكر‎ ‎النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نزل خلا ‏منه العرش ، فالواجب بقاء ما كان على ما‎ ‎كان ، فهو سبحانه استوى على العرش ، ولم ‏يزل مستوياً عليه ، وينزل إلى السماء‎ ‎الدنيا في هذا الوقت ، والله على كل شيء قدير ، ‏وهو سبحانه لا يقاس بخلقه‎.
كما‎ ‎إننا نقول جزماً : إنه إذا نزل إلى السماء الدنيا لم يكن نازلاً على المخلوقات ، بل‎ ‎هو ‏فوق كل شيء ، وإن كان نازلاً إلى السماء الدنيا ؛ لأن الله لا يقاس بخلقه ، والى‎ ‎هذا ذهب ‏شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن العرش لا يخلو منه. ولكني أميل إلى‎ ‎ترجيح القول ‏الثاني وهو التوقف وألا يورد هذا السؤال أصلا ، وإذا كان الإمام مالك‎ ‎رحمه الله لما قال له ‏القائل : الرحمن على العرش استوى ، كيف استوى ؟ قال : السؤال‎ ‎عن هذا بدعة ، فإننا ‏نقول في هذا : السؤال عنه بدعة‎ .‎
الشبهة السابعة ‏‎:‎نسبتهم التأويل للإمام مالك رحمه الله
قال الحبشي "فقد ثبت التأويل عن مالك في حديث النزول أنه قال: نزول رحمة لا نزول نقلة"(49)

وقوله هذا مردود من وجوه عديدة:‏


أولاً: أن هذه الرواية إن صحت (وهي ضعيفة السند) تعارض رواية مالك الصحيحة المشهورة في الاستواء.‏
والأشاعرة تتناقض موافقهم ففي حديث العلو يحتجون بقول مالك (وكيف عنه مرفوع) وفي حديث النزول يجعلون الكيف معقولاً ومؤولاً بنزول ‏الرحمة.‏
ففي حين ينهى مالك عن إعطاء كيفية للاستواء يجيز حسب هذه الرواية إعطاء تكييف للنزول بأنه رحمة لا نقلة. وكان بإمكانه أن يقول في الاستواء ‏‏(علو مكانة لا علو جهة وتحيز). فكيف ينهى مالك عن طلب الكيفية في الاستواء ثم يفصل النزول بكيفية نزول؟ هذا تناقض!‏
ثانياً: أن المعتمد عند الحبشي وعند عامة الأشاعرة والماتريدية أن السلف فوضوا آيات الصفات ولم يتأولوها وإنما كان التأويل بدعة الخلف. فكيف ‏يذهب مالك إلى قول الخلف؟
ثالثاً: أن الرواية عن مالك لم تصح، فيها حبيب بن أب حبيب قال أحمد "كان يكذب" وقال أبو داود "كان من أكذب الناس" وقال ابن حبان "أحاديثه كلها ‏موضوعة، كان يُدخل على الشيوخ الثقات ما ليس من حديثهم"(50).‏
وقال الحافظ ابن عبد البر شيخ المالكية في عصره عن رواية حبيب "وأنكره آخرون فقالوا: هذا ليس بشيء لأن أمره ورحمته لا يزالان ينزلان أبداً في ‏الليل والنهار". وشكك الذهبي في صحة الروية عن حبيب(51).‏
وفيها محمد بن علي الجبلّي فقيل إنه كان رافضياً شديد الرفض(52).‏


وفيها جامع بن سوادة "ضعيف"(53) ومطرف بن عبد الله بن مطرف اليساري أبو مصعب المدني ابن أخت الإمام مالك: كان مضطرب الحديث وكان ‏يحدث عن مالك وغيره بالمناكير فلعل هذا من مناكيره(54).‏
فرواية الاستواء قد تلقاها سائر أهل العلم بالقبول وتواترت عندهم. أما رواية النزول فهي واهية معلولة لو صحت لكانت شاذة فكيف وقد ثبت ضعفها!‏
رابعاً: أن الثابت عن مالك خلاف ذلك، فقد ذكر البيهقي صفات الفوقية والنزول والإتيان، ثم روى بسنده عن الوليد بن مسلم قال: سئل الأوزاعي ومالك ‏والثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث فقالوا "أمرّوها كما جاءت"(55).‏
هكذا أثبته الصابوني عنهم في كتابه عقيدة السلف وأصحاب الحديث، وأثبته ابن عبد البر عن مالك: وهو أعلم بمذهب مالك من غيره.‏
ولذا حكى الشيخ عبد القادر الجيلاني عقيدة أهل السنة وذكر منها إيمانهم بأنه تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، ونسب تأويل ‏النزول بنزول الرحمة إلى الأشاعرة والمعتزلة(56).‏
خامساً: أن مالكاً لم يتأول صفة الاستواء حين سأله السائل عن كيفية الاستواء، وإنما اكتفى بالقول: الاستواء معلوم والكيف مجهول. ولو كان متأولاً ‏شيئاً من صفات الله لتأول صفة الاستواء من باب أولى. وسئل أبو حنيفة عن النزول فقال "ينزل بلا كيف" فأثبت أبو حنيفة النزول ولم يبطله بنزول ‏الملك بأمره أو نزول رحمته. وليس من العقل الجمع بين النقيضين كأن نقول: ينزل، ولكن ينزل الملك بأمره!‏
ـ أن تأويل النزول بنزول الرحمة باطل فإن الرحمة لا ينقطع نزولها. وتأويلها بنزول الملائكة أكثر بطلاناً فإن الملائكة لا تزال تنزل بالليل والنهار ‏وليس في الثلث الأخير من الليل فقط.‏


ـ وقولهم ينزل أمره باطل ومتناقض فإنه ليس عندهم في السماء شيء فمن أين ينزل أمره؟ أليس ينزل الأمر ممن هو فوق؟.‏
ـ ومن المعلوم عند أهل الكلام أن الرحمة صفة، وأن الصفة لا تقوم بنفسها بل لا بد لها من محل، وهي لا تتكلم بنفسها ولا تقول أنا الله، فالقائل هو الله ‏حقيقة والفاعل هو الله حقيقة. ثم إذا نزلت الرحمة إلى السماء الدنيا ولم يتنزل إلينا فأي منفعة لنا في ذلك؟
سابعاً: أنه إذا ثبت عن مالك وأحمد وغيرهما تأويل شيء في موارد النزاع فهو تنازع يُرَدّ إلى الكتاب والسنة. وهو تنازع مسبوق بتنازع الصحابة في ‏تفسير القرآن وغيره. فقد اختلف ابن عباس وابن مسعود في قوله تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} قال ابن عباس "هو دخان يجيء قبل ‏يوم القيامة، بينما قال ابن مسعود "هو ما أصاب قريشاً من الجوع.‏
ـ وروى البخاري عن الفضيل بن عياض أنه قال "إذا قال لك الجهمي أننا لا نؤمن بربٍ ينزل عن مكانه فقل له أنت: أنا أؤمن بربٍ كيف يشاء"(57).‏
وسئل ابن المبارك عن حديث النزول – كيف ينزل؟ فأجابك "ينزل كيف يشاء"(58).‏
ـ فلماذا الميل إلى تأويل صفة النزول؟ أخوفاً من التشبيه، فإنه لا يعتبر تشبيهاً إلا عند أهل الوسوسة. فكما أنهم يؤمنون بإرادةٍ لله ليست كإرادتنا وبكلام ‏ليس ككلامنا: فما الذي يمنعهم أن يؤمنوا بنزول ليس كنزولنا وباستواء ليس كاستوائنا؟!‏

وأما احتجاجهم بقول الحافظ ابن حجر أن "المشبهة حملوا النزول على ظاهره"(59).‏
والجواب: أننا نحتج عليكم وعلى الحافظ رحمه الله بقوله هو "أن المعتزلة والجهمية تذرّعوا بالذريعة عينها فقالوا من أثبت هذه الصفات فهو مشبّه. ثم ‏نقل عن الجويني ارتضاؤه في نهاية المطاف ترك 60(().‏
ونقول: نعم، من حمله على ظاهره من غير الضابط الحاسم للنزاع وهو {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهو مشبه حقاً، أما أهل السنة والجماعة فإنهم يراعون هذه ‏الآية دائماً عند إثبات كل صفة أثبتها الله لنفسه.‏

-----

‎(‎‏25‏‎)‎التب صير في معالم الدين 'ص142-147) طبعة دار العاصمة‎ 1416
‎(‎‏26‏‎)‎الاس تذكار(8/148‏‎).‎
‎‎(‎‏27‏‎)‎تذكر ة‎ ‎الحفاظ(2/728‏‎).
‎‎(‎‏28‏‎) ‎أخرجه مسلم (758)من حديث‎ ‎أبي هريرة رضي الله عنه‎.
‎(‎‏29‏‎)‎أخرج ه النسائي في(اليوم والليلة)(475‏‎) ‎والدارمي(1481و1482 ) وأحمد(4/16-‏‏17)(16265و16268) وصححه الألباني‎ .
‎(‎‏31‏‎)‎مجمو ع‎ ‎الفتاوى(5/416‏‎).
‎(‎‏32‏‎) ‎نقضه على المريسي(1/500‏‎).
‎(‎‏33‏‎9)‎سير أعلام‎ ‎النبلاء(7/451‏‎).
‎(‎‏34‏‎)‎التم هيد(7/44‏‎)
‎(‎‏35‏‎1)‎سنن أبي‎ ‎داود(4/243)(4733‏‎)
‎(‎‏36‏‎)‎رواه البيهقي في الأسماء والصفات(949) بسند صحيح
‏(37) بيان تلبيس الجهمية (2|229‏‎)‎
‏(38) وقد حكم بضعف اللفظة المذكورة الشيخ الألباني في ‏السلسلة الضعيفة(3897‏‎)‎
‏(39) النساء164 وتوجيه التحريف نصب لفظ الجلالة ‏على أنه مفعول ورفع موسى على أنه الفاعل‎ ‎وهذا من ‏تحريفات المعتزلة‎..‎
‏(40) تبيين كذب المفتري ص 161 الإبانة 25.‏
‏(41) الإبانة 88 وانظر مقالات الإسلاميين 290-291.‏
‏(42)مجموع الفتاوى(18/129-130).‏
‏(43) الذيل على طبقات الحنابلة(4/34).‏
‏(44) المهذب في اختصار السنن الكبير ( 2 / 470‏‎ )‎
‏(45)مجموع الفتاوى(16/426)‏
‏(46) مجموع الفتاوى(16/432)‏
‏(47)مجموع الفتاوى(8/23).‏
‏(48) طريق الهجرتين ص295‏
‏(49) الدليل القويم 49.‏
‏(50) تهذيب التهذيب 2/181 وانظر التقريب (1087).‏
‏(51) التمهيد 7/143 سير أعلام النبلاء 8/105.‏
‏(52) انظر ترجمته: تاريخ بغداد 3/101-103 والمنتظم لابن الجوزي 8/135 وميزان الاعتدال 3/657 ولسان الميزان 5/343 ترجمة رقم ‏‏(7805).‏
‏(53) ميزان الاعتدال 1/387 لسان الميزان 2/119 ترجمة رقم (1896).‏
‏(54) الكامل لابن عدي 6/2374 ميزان الاعتدال 4/124 تهذيب التهذيب 10/175.‏
‏(55) الأسماء والصفات 569.‏
‏(56) الغنية لطالبي طريق الحق 57.‏
‏(57) رواه البخاري في خلق أفعال العباد ص 17 وشرح اعتقاد أهل السنة للالكائي 3/452 وعقيدة السلف للصابوني 1/118 واحتج بها الشيخ عبد ‏القادر الجيلاني في كتابه الغنية لطالبي الحق (ص 58) وانظر الأسماء والصفات للبيهقي 569 أو 2/197 تحقيق حيدر.‏
‏(58) رواه البيهقي في الأسماء والصفات 569 نسخة حيدر 2/198-199 وهذا القول من ابن المبارك يبطل تحريف الأشاعرة لقول السلف (بلا ‏كيف).‏
‏(59) مجلة منار الهدى 11/28.‏
‏(60) فتح الباري 13/ 407.‏

لا تعارض بين النزول والعلو

لا تعارضَ بينَ نزولهِ تعالى إلى السَّماءِ الدُّنيا في الثلثِ الأخيرِ منْ كلِّ ليلةٍ مع اختلافِ الأقطارِ، وبينَ استوائهِ عزَّ وجلَّ على العرشِ؛ لأنَّهُ سبحانهُ لا يشبهُ خلقهُ في شيءٍ منْ صفاتهِ، ففي الإمكانِ أن ينزلَ كمَا يشاءُ نزولًا يليقُ بجلالهِ في ثلثِ الليلِ الأخيرِ بالنسبةِ إلى كلِّ قطرٍ، ولا ينافي ذلكَ علوَّهُ واستواءهُ على العرش، لأننا في ذلكَ لا نعلمَ كيفيَّةَ النزولِ، ولا كيفيَّةَ الاستواءِ، بلْ ذلكَ مختصٌّ بهِ سبحانهُ، بخلافِ المخلوقِ فإنَّهُ يستحيلُ في حقِّهِ أنْ ينزلَ في مكانٍ ويوجدُ بمكانٍ آخر في تلكَ اللحظةِ كمَا هو معلومٌ، إلَّا الله عزَّ وجلَّ، فهوَ على كلِّ شيءٍ قدير. ولا يقاسُ ولا يمثَّلُ بهم لقوله عزَّ وجلَّ: {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 74]، وقولهِ سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11][1].
قال إسْحاق بنُ راهويه رحمه الله (238هـ): دخلتُ على ابنِ طاهرٍ فقال: ما هذه الأحاديث؟ تروونَ أنَّ الله ينْزلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا؟ قلتُ: نعمْ، رواها الثقاتُ الذينَ يروونَ الأحْكامَ. فقالَ: ينْزلُ ويدعُ عرْشهُ؟ فقلتُ: يقْدرُ أنْ ينزلَ منْ غيرِ أنْ يخلوَ منهُ العرشُ؟ قال: نعمْ. قلتُ: فلمَ تتكلَّم في هذَا[2].
قال شيخُ الإسلامِ رحمه الله: وعبدُ الله بنُ طاهرٍ - وهوَ منْ خيارِ منْ وليَ الأمرَ بخراسان - كانَ يعْرفُ أنَّ اللهَ فَوْقَ العَرْشِ، وأشْكلَ عليهِ أنَّهُ ينزلُ لتوهمهِ أنَّ ذلكَ يقْتضي أنْ يخْلوَ منهُ العرشُ، فأقرَّهُ الإمامُ إسحاقُ على أنَّهُ فوقَ العرشِ، وقالَ لهُ: يقدرُ أنْ ينزلَ منْ غيرِ أنْ يخلوَ منهُ العرشُ؟ فقالَ لهُ الأميرُ: نعمْ. فقالَ لهُ إسْحاق: لمَ تتكلَّمْ في هذا؟
يقولُ: فإذا كانَ قادرًا على ذلكَ لمْ يلزمْ من نزولهِ خلوُّ العرشِ منهُ، فلا يجوزُ أنْ يعترضَ على النزولِ بأنَّه يلْزمُ منهُ خلوُّ العرشِ، وكان هذا أهْونَ من اعْتراضِ منْ يقولُ: ليسَ فوقَ العرشِ شيءٌ، فينكرُ هذا وهذا[3].
وممَّا ذكرنا يتضحُ لكَ أنَّهُ لا تعارضَ بينَ نزولِ الله تبارك وتعالى واستوائهِ على العرشِ.

--------------------------------------------------------------------------------
[1] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/136)، فتوى رقم (1643).
[2] أخرجه الذهبي في «العلو» (ص1125)، وصحّح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في «شرح حديث النزول» (ص152).
[3] مجموع الفتاوى (5/377).

الإعتراض التاسع: إعتراضهم على دليل الإسراء والمعراج في إثبات العلو:

قال ابن جهبل: ((ولم يرد في حديث المعراج أن الله فوق السماء أو فوق العرش حقيقة ولا كلمة واحدة واحدة من ذلك)) .
ومثل ذلك ذكره السقاف واحتج بحديث نقله عن الزبيدي وهو((( لا تفضلوني على يونس بن متى )) وادعى أن قرب النبي صلى الله وسلم في المعراج لا يختلف عن قرب يونس في بطن الحوت.

والجواب عليهما من أوجه:

الوجه الأول: لقد أقام السقاف الحجة على نفسه بنفسه حيث قال في ص62((وفي صحيح مسلم (1 / 161) عن أبي ذر قال : سألت رسول الله  هل رأيت ربك ، قال : " نور أنى أراه " . وفي البخاري (8 / 606) ومسلم (1 / 159) عن مسروق قال : قلت لعائشة رضي الله عنها : يا أمتاه هل رأى محمد  ربه ؟ فقالمت : لقد قف شعري مما قلت ! ! أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب : من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب . ثم قرأت * (لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير) * . * (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب))
ومن هنا تأتي حجتنا فلم يسأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم (( هل رأيت ربك )) بعدما علموا أنه عرج به إلى السماء ؟
الجواب : أنهم يعتقدون أن الله في السماء فلما علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم عرج به إلى السماء فكروا في احتمال رؤيته لربه فتأمل .
الوجه الثاني: إن ألفاظ الحديث تهدم تأويلاتكما وإنكاركما للعلو مثل قوله((ودنى الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أوأدنى)) ومنها قوله((ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال يا محمد ماذا عهد إليك ربك قال عهد إلي خمسين صلاة كل يوم وليلة قال إن أمتك لا تستسطع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره فأشار إليه جبريل أي نعم إن شئت فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه يارب خفف عنا) الحديث .
فياليت شعري ماذا يقولان في تردد النبي صلى الله عليه وسلم بين موسى وربه صعودا وهبوطا؟.
الوجه الثالث: أما الإستدلال بحديث(لا تفضلوني على يونس بن متى) فلا دلالة فيه على إنكار العلو كما حاول أن يفعل السقاف وهنا نقول: لا ذكر في الحديث للعرش ولا للعلو ولا للسماء لا نفيا ولا إثباتا!
و هذا الحديث بهذا اللفظ لم يروه أحد من أهل الكتب التي يعتمد عليها، وإنما اللفظ الذي في الصحيح {لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى} وفي رواية {من قَالَ: إني خير من يونس بن متى فقد كذب}
وقد اختلف العلماء في فهم هذا الحديث، فبعض العلماء فهم من هذا أنه يعني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أي: لا أحد يقول: إنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير من يونس.
والبعض الآخر قالوا: إن المقصود من قوله: إني -أي المتكلم- خير من يونس بن متى، فقد كذب، ويقول الحافظ ابن حجر : الرواية الأخرى {من قَالَ: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب} هي في صحيح البُخَارِيّ وتدل عَلَى أن المقصود من قوله "إني" أي المتكلم، لأنه يقول: من قال "أنا"، فأي أحد من النَّاس يقول: أنا خير من يونس بن متى فقد كذب، لكن يُقال له:
وعَلَى فرض أنها ثبتت، فإن هذا المعنى الذي فهمه بعض العلماء، ليس عَلَى إطلاقه، لكن عَلَى فرض ذلك فلا يكون تفسيره بأن قرب مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ربه ليلة الإسراء والمعراج مثل قرب يونس، وهو في بطن الحوت، هذا المعنى باطل؛ لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لما اختص الملائكة قَالَ: وَمَنْ عِنْدَهُ [الأنبياء:19] وقَالَ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب [فاطر:10].
فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما عرج به إِلَى السماء كَانَ في موضع التكريم، وهناك ما يدل عَلَى أن العلو كلما كَانَ أكثر، كلما كَانَ فيه تكريم، وقرب من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى عنده، ولهذا سمى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الملأ الأعلى بهذا الإسم، لأنهم أعلى من أهل الدنيا لقربهم منه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكما جَاءَ في الحديث الآخر {وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه} .
فالشاهد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما وصل إِلَى ذلك المقام الأعلى الذي لم يصل ولن يصل إليه مخلوق قط، كَانَ هذا تكريماً له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو في هذه الحالة وبهذا العمل أفضل من كل النَّاس الذين لم يصلوا إليه وكذلك الأَنْبِيَاء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لم يحظوا بأن يصلوا إِلَى هذه الدرجة وإلى هذه المكانة، فهذا تعظيم للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو أفضل من يونس بن متى عليهما الصلاة والسلام.
فقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يقل أحد: إني خير من يونس بن متى} ليس فيه منع تفضيل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يونس عَلَيْهِ السَّلام، وإنما الذي فيه النهي بأن أحداً لايجوز له أن يفضل نفسه عَلَى يونس عَلَيْهِ السَّلام، بأن يقول: إن يونس فعل ما يلام عليه، وأنا لم أفعل ما ألام عليه، ومع ذلك فإن يونس عَلَيْهِ السَّلام قد استغفر وتاب، وقَالَ: سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [الأنبياء:87]. وفي قوله هذا دليل عَلَى أنه فعل ما يلام عليه، كما خاطب الله تَعَالَى نبيه بقوله: فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ [القلم:48].
فالرد على هذا التأويل أن الحديث عام وتخصيصه بهذا الأمر تحكم مكشوف والمعنى الصحيح أن منع التفضيل من حيث النبوة والرسالة قال تعالى (( لا نفرق بين أحد من رسله )) ويدخل في ذلك غير الأنبياء من باب أولى
فمنع التفضيل -عليه الصلاة والسلام- وهذا محمول على حالة واحدة وهي:إذا ما اقتضى المقام تنقص المفضل عليه، إذا اقتضى المقام تنقص المفضول، يقال: لا تفضلوا الأنبياء، وإلا فالتفضيل بين الأنبياء في منطوق الكتاب العزيز تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [(253) سورة البقرة] والمنع من تفضيل الأنبياء((لا تفضلوا بين الأنبياء)) معروف أنه حينما يقتضى هذا التفضيل التنقص للمفضول كما هو ظاهر في قوله: ((لا تفضلوني على يونس بن متى))، لأن ما حصل من يونس -عليه السلام- قد يتطاول عليه بعض السفهاء الذي لا يعرف منازل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذي يقرأ عنه قد يقع في نفسه شيء من التنقص، لكن الله -جل وعلا- أنجاه {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [(143- 144) سورة الصافات] {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [(87) سورة الأنبياء] دعوة أخي ذو النون، وليست خاصة به بل له ولغيره ممن يقولها في هذه المضايق {وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} [(88) سورة الأنبياء] ليست خاصة بيونس، على كل حال إذا اقتضى التفضيل تنقص المفضول منع وحسمت مادته ((لا تفضلوا بين الأنبياء))، وإلا فالأصل أن التفضيل واقع وثابت في منطوق القرآن.

الوجه الرابع: أن يقال :ما الذي يمنع من أن يكون الله فوق العرش عال على خلقه ويكون أقرب إلى عباده ؟ فلا تعارض بين علو الله تعالى على خلقه وبين قربه إلى عباده كما يشاء لأننا لا نعلم لا كيفية العلو ولا كيفية القرب فالأولى إثباتهما معا بدلا من ضرب بعضهما ببعض
ف(ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

الإعتراض العاشر:إعتراضهم على دليل فطرة

قالوا:لا يمكن الإستدلال بالفطرة في إثبات العلو لأن الإنسان يولد ولا يعرف شيء.
والجواب على هذه الشبهة من أوجه:
الأول:
إن أول من عرف عنه إنكار المعرفة بالفطرة هم أهل الكلام الذين اتفق السلف على ذمهم من الجهمية والقدرية , وهم عند سلف الأمة من أضل الطوائف وأجهلهم .
"مجموع الفتاوى" ( 16/340)
وهو كذلك قول المعتزلة
الثاني:قد رجح العلماء بأن الفطرة هي الإسلام
قال ابن حجر :
وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام قال ابن عبد البر : وهو المعروف عند عامة السلف.
وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: { فطرة الله التي فطر الناس عليها } الإسلام
واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب : اقرؤوا إن شئتم {فطرة الله التي فطر الناس عليها } .
وبحديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم . الحديث .
وقد رواه غيره فزاد فيه : حنفاء مسلمين , ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى :{ فطرة الله } لأنها إضافة مدح , وقد أمر نبيه بلزومها فعلم أنها الإسلام .
وقال ابن جرير : قوله : {فأقم وجهك للدين} أي سدد لطاعته حنيفاً أي مستقيماً فطرة الله- أي صبغة الله - وهو منصوب على المصدر الذي دل عليه الفعل الأول أو منصوب بفعل مقدر أي الزم , وقد سبق قبل أبواب قول الزهري في الصلاة على المولود من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام , وسيأتي في تفسير سورة الروم جزم المصنف بأن الفطرة الإسلام , وقد قال أحمد : من مات أبواه , وهما كافران حكم بإسلامه , واستدل بحديث الباب ؛ فدل على أنه فسر الفطرة بالإسلام .
"الفتح" (3|292)
وقال ابن حجر :قال ابن القيم : وقد جاء عن أحمد أجوبة كثيرة يحتج فيها بهذا الحديث على أن الطفل إنما يحكم بكفره بأبويه ؛ فإذا لم يكن بين أبوين كافرين فهو مسلم .
وروى أبو داود عن حماد بن سلمة أنه قال : المراد أن ذلك حيث أخذ الله عليهم العهد حيث قال :{ ألست بربكم قالوا بلى} , ونقله ابن عبد البر عن الأوزاعي , وعن سحنون , ونقله أبو يعلى بن الفراء عن إحدى الروايتين عن أحمد , وهو ما حكاه الميموني عنه وذكره ابن بطة ...
قال الطيبي : ذكر هذه الآية عقب هذا الحديث يقوي ما أوله حماد بن سلمة من أوجه أحدها: أن التعريف في قوله على الفطرة إشارة إلى معهود , وهو قوله تعالى {فطرة الله }ومعنى المأمور في قوله {فأقم وجهك} أي : اثبت على العهد القديم .
ثانيها : ورود الرواية بلفظ الملة بدل الفطرة والدين في قوله للدين حنيفا هو عين الملة قال تعالى:{ دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا} , ويؤيده حديث عياض المتقدم .
ثالثها: التشبيه بالمحسوس المعاين ليفيد أن ظهوره يقع في البيان مبلغ هذا المحسوس قال : والمراد تمكن الناس من الهدى في أصل الجبلة , والتهيؤ لقبول الدين فلو ترك المرء عليها لاستمر على لزومها , ولم يفارقها إلى غيرها لأن حسن هذا الدين ثابت في النفوس , وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية كالتقليد انتهى .
وإلى هذا مال القرطبي في "المفهم "
فقال:" المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ؛ فما دامت باقية على ذلك القبول , وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ودين الإسلام هو الدين الحق , وقد دل على هذا المعنى بقية الحديث حيث قال : كما تنتج البهيمة يعني أن البهيمة تلد الولد كامل الخلقة ؛ فلو ترك كذلك كان بريئاً من العيب لكنهم تصرفوا فيه بقطع أذنه مثلاً ؛ فخرج عن الأصل , وهو تشبيه واقع ووجهه واضح , والله أعلم .
"الفتح" (3|293)
وانظر تفسير ابن جرير الطبري (10/183) فقد نقل عن عدة من السلف في تفسير الفطرة بالإسلام
وقال ابن كثير رحمه الله (3/416) عند قوله تعالى : {فطرة الله التي فطر الناس عليها } : فسدد وجهك واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم الذي هداك الله لها, وكملها لك غاية الكمال وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها , فإنه تعالى فطر خلقا على معرفته وتوحيده , وأنه لا إله إلا هو كما تقدم عند قوله تعالى :{وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى }.
ثم قال رحمه الله بعد كلام : والفطرة الإسلام .

الثالث:أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على هذا الإشكال فقال رحمه الله:ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل ؛ فإن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا , ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق الذي هو الإسلام بحيث لو ترك من غير مغير لما كان إلا مسلما , وهذه القوة العلمية العملية التي تقتضي بذاتها الإسلام ما لم يمنعها مانع هي فطرة الله التي فطر الناس عليها .
"مجموع ا لفتاوى" (4/247)
وقال ابن القيم - رحمه الله- : ليس المراد بقوله يولد على الفطرة أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين لأن الله يقول :{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا} , ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته ؛ فنفس الفطرة تستلزم الإقرار والمحبة , وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك لأنه لا يتغير بتهويد الأبوين مثلا بحيث يخرجان الفطرة عن القبول , وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية فلو خلي ؛ وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف , ومن ثم شبهت الفطرة باللبن بل كانت إياه في تأويل الرؤيا .والله أعلم
"الفتح" (3|293)
الرابع:إن الفطرة قطعاً دلت على علو الله تعالى علو ذات وعلو قهر وعلو منزلة سبحانه وتعالى , وعلى ذلك مذهب الأشعري وشيخه ابن كلاب .
قال ابن القيم رحمه الله:
الطريق الثاني : أن يقال علوه سبحانه على العالم , وأنه فوق السماوات كلها , وأنه فوق عرشه أمر مستقر في فطر العباد معلوم لهم بالضرورة كما اتفق عليه جميع الأمم إقراراً بذلك , وتصديقاً من غير تواطؤ منهم على ذلك ولا تشاعر , وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون ذلك بالضرورة , وجميع الطوائف تنكر قول المعطلة إلا من تلقاه منهم , وأما العامة من جميع الأمم ففطرهم جميعهم مقرة بأن الله فوق العالم , وإذا قيل لهم لا داخل العالم , ولا خارجه , ولا فوقه , ولا تحته , ولا مباين لهو , ولا محايث , ولا يصعد إليه شيء , ولا ينزل منه شيء , ولا يقرب إليه شيء, ولا يقرب هو من شيء , ولا يحجب العباد عنه حجاب منفصل , ولا ترفع إليه الأيدي , ولا تتوجه إليه القلوب نحو العلو أنكرت فطرهم ذلك غاية الإنكار ودفعته غاية الدفع .
قال أبو الحسن الأشعري في كتبه : ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات ؛ فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو السماء كما لا يحطونها إذا دعوا نحو الأرض .
هذا لفظه في أجل كتبه وأكبرها وهو الموجز , وفي أشهرها وهو الإبانة التي اعتمد عليها أبصر الناس له , وأعظمهم ذبا عنه من أهل الحديث أبو القاسم ابن عساكر؛ فإنه اعتمد على هذا الكتاب وجعله من أعظم مناقبه في كتاب "تبيين كذب المفتري " ثم قال في كتابه : ومن دعاء أهل الإسلام جميعاً إذا هم رغبوا إلى الله عز وجل في الأمر النازل بهم يقولون يا ساكن العرش ويقولون : لا والذي احتجب بسبع سماوات .
وقال أبو محمد عبدالله بن سعيد بن كلاب في كتاب الصفات , وقد ذكر مسألة الاستواء ... قال : ولو لم يشهد بصحة مذهب الجماعة في هذا إلا ما ذكرنا من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي ؛ كيف وقد غرس في بنية الفطرة , ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه , ولا أوكد لأنك لا تسأل أحدا عنه عربياً ولا عجمياً ولا مؤمناً ولا كافراً فتقول أين ربك ؟ إلا قال : في السماء إن أفصح أو أومأ بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح لا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل , ولا رأينا أحدا داعيا إلا رافعا يديه إلى السماء .
وقال ابن عبدالبر إمام أهل السنة ببلاد المغرب في التمهيد لما تكلم على حديث النزول قال : هذا حديث ثابت من جهة النقل صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته , وهو منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي , وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش فوق سبع سماوات كما قال الجماعة , وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله بكل مكان قال: والدليل على صحة قول أهل الحق قوله تعالى -وذكر عدة آيات - إلى أن قال:
وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد , ولا أنكره عليهم مسلم وهذا قليل من كثير من كلام من ذكر أن مسألة العلو فطرية ضرورية , وأما من نقل إجماع الأنبياء والرسل والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين ؛ فأكثر من أن يذكر ولكن ننبه على اليسير منه ....
"الصواعق المرسلة" (4|1282)
ومن ذلك ما دار بين أبي المعالي وأبي جعفر
قال شيخ الإسلام : الوجه الرابع أن الذين يرفعون أيديهم وأبصارهم وغير ذلك إلى السماء وقت الدعاء تقصد قلوبهم الرب الذي هو فوق , وتكون حركة جوارحهم بالإشارة إلى فوق تبعاً لحركة قلوبهم إلى فوق , وهذا أمر يجدونه كلهم في قلوبهم وجداً ضرورياً إلا من غيرت فطرته باعتقاد يصرفه عن ذلك .
وقد حكى محمد بن طاهر المقدسي عن الشيخ أبي جعفر الهمداني أنه حضر مجلس أبي المعالي فذكر العرش , وقال : كان الله ولا عرش ونحو ذلك وقام إليه الشيخ أبو جعفر فقال : يا شيخ دعنا من ذكر العرش , وأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ؛ فإنه ما قال عارف قط : يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة لطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة , قال فضرب أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني .
فأخبر هذا الشيخ عن كل من عرف الله أنه يجد في قلبه حركة ضرورية إلى العلو إذا قال : يا الله , وهذا يقتضي أنه في فطرتهم وخلقتهم العلم بأن الله فوق , وقصده والتوجه إليه إلى فوق .
بيان تلبيس الجهمية" (2|445)

روايات تثبت نزول معبودكم
 
عن عطاء عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي(ع) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل قال فيه: قال: ثم أن الله أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن أهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي لأني أريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم ... قال ثم أن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة وأخبرهما أن الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سينا وحجر من جبل السلام .. .
مستدرك الوسائل ج 9 ص 322 الميرزا النوري


وتفسير " البرهان" ( 3 / 146 ) عن يونس بن ظبيان، عن أبي عبدالله (ع)، قال إذا كان ليلة الجمعة هبط الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا فإذا طلع الفجر كان على العرش فوق البيت المعمور .
 
خذ هذه الرواية الصحيحة
روى زيد النرسي في كتابه عن عبدالله بن سنان قال « سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : إن الله ينزل في يوم عرفه في أول الزوال إلى الأرض على جمل أفرق يصال بفخذيه أهل عرفات يميناً وشمالا ، فلا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بحيال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت :
يارب سلّم سلّم ، والرّب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله : آمين آمين رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعاً ولا كبيراً » 


تجدون هذه الرواية في كتاب الأصول الستة عشر ص54 ط دار الشبستري قم الطبعة الثانية سنة 1405 هذا
 
 
وعنه عن محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن للجمعة حقا وحرمة فاياك أن تضيع أونقصر في شئ من عبادة الله تعالى، والتقرب اليه بالعمل الصالح، وترك المحارم كلها، فان الله يضاعف فيه الحسنات، ويمحو فيه السيئات، ويرفع فيه الدرجات قال: وذكر أن يومه مثل ليلته، قال: فان استطعت أن تحييه بالصلاة والدعاء فافعل فان ربك ينزل ( من أول ليلة الجمعة إلى سماء الدنيا فيضاعف فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات فان الله واسع كريم.
تهذيب الأحكام ج3 ص3 لطوسي
 
الله سبحانه وتعالى ينزل الى السماء
 


حامسا الله ينزل من السماء ويتكنفه الهواء اى جسد مادى بلفه ويلاقيه الهواء !!

علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام: جعلني الله فداك يا سيدي قد روي لنا: أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، وأنه ينزل كل ليلة في النصف الاخير من الليل إلى السماء الدنيا، ورويأنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء ويتكنف عليه والهواء جسم رقيق يتكنف على كل شئ بقدره، فكيف يتكنف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع عليه السلام: علم ذلك عنده(2) وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا واعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش، والاشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة.
وعنه، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى مثله.

الاصول من الكافي — 
الجزء الاول
تأليف: ثقة الاسلام ابي جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي
المتوفى سنة 328 / 329 ه‍
باب الحركة والانتقال
 

سادسا له ساق وساقه تشبه ساق الامام !! :

عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله (ع) في قوله عز و جل يوم يكشف عن ساق،قال:تبارك الجبار ثم أشار الى ساقه فكشف عن الأزرار قال:و يدعون الى السجود فلا يستطيعون.قال:أفحمه القوم و دخلتهم الهيبة و شخصت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة و قد كانوا يدعون الى السجود و هم سالمون (39)
توحيد الصدوق ص 155 ح 2.
كتاب بحار الأنوار 4/7 ح .15

15 - يد : أبي ، عن سعد ، عن ابن هاشم ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد
ابن علي الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل : " يوم يكشف عن ساق " قال : تبارك الجبار - ثم أشار إلى ساقة فكشف عنها الازار - قال : " ويدعون إلى السجود
فلا يستطيعون " قال : أفحم القوم ودخلتهم الهيبة وشخصت الابصار وبلغت القلوب
الحناجر شاخصة أبصارهم ترهقهم الذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون .
بحار الأنوار ج4
باب 1
ص 7


16 - يد : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن الحسين
ابن موسى ، عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن قول الله عزوجل :
يوم يكشف عن ساق " قال : - كشف إزاره عن ساقه ويده الاخرى على رأسه - فقال : سبحان
ربي الاعلى . 
بحار الأنوار ج4
باب 1
ص 7


عن الحسين بن سعيد عن أبي الحسن (ع) في قوله يوم يكشف عن ساق و يدعون الى السجود،قال :حجاب من نور يكشف فيقع المؤمنون سجدا و تدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود (40
أبي رحمه الله، قال: حدثنا سعد بن عبدالله، عن إبراهيم بن هاشم، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن علي الحلبي، عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله عزوجل: (يوم يكشف عن ساق) قال: تبارك الجبار، ثم أشار إلى ساقه فكشف عنها الازار، قال: ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، قالافحم القوم ودخلتهم إلهيبة، وشخصت الابصار، وبلغت القلوب الحناجر، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون.
كتاب التوحيد
باب -14
ص [155]
الناشرمؤسس مكتبة الصدوق (علي أكبر الغفاري



حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن الحسين بن موسى، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز و جل: (يوم يكشف عن ساق) قال: كشف إزاره عن ساقه، ويده الاخرى على رأسه فقال: سبحان ربي الاعلى.
كتاب التوحيد
باب -14
ص [155]
الناشرمؤسس مكتبة الصدوق (علي أكبر الغفاري




معنى الساق :

اللغة
السّاق ) ما بين الركبة و القدم و الجمع سوق قال سبحانه : فطفق مسحا بالسّوق و الأعناق ، و السّاق أيضا الشدّة و منه قوله تعالى : و يوم يكشف عن ساق ،

أى عن شدّة ، قال الفيروزآبادى : و التفت السّاق بالسّاق آخر شدّة الدّنيا بأوّل شدّة الآخرة و ( النّواجذ ) أقصى الأضراص و ( الأخلاف ) جمع الخلف بالكسر كحمل و أحمال و هو من ذوات الخف و الظّلف كالثدى للانسان و ( العلقم ) الحفظل و قيل قثاء الحمار و يقال لكلّ شي‏ء مرّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئي)
ج 8 - ص [ 347 ] 
للعلاّمة المؤيد المسدّد المتبحر الأديب الحاج مير حبيب اللّه بن السّيد محمّد الملقب بأمين الرعايا ابن السّيد هاشم بن السيّد عبد الحسين رضوان اللّه عليهم اجمعين

تاسعا :

الله برسل هدايا للامام مع رسائل خطية !!

عن جويرية بن مسهرا أنه قال : فلما إنقضت صلاتنا سمعت الشمس وهي تنحط ولها صرير كصرير رحى البزر ، حتى غابت وأنارت النجوم ، قال : فقلت : أنا أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال يا جويرية : أما سمعت الله يقول : ( فسبح باسم ربك العظيم ) ؟ فقلت بلى ، فقال : اني سألت ربي باسمه العظيم ، فردها علي (1) . 
حدثني أبو محمد ، هارون بن موسى بن أحمد المعروف بالتلعكبري ، قال : حدثنا أبو الحسن ، محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، قال : حدثنا أبو موسى ، عيسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور ، قال : حدثني أبو محمد ، الحسن بن علي ، عن أبيه علي بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن موسى ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن إبيه الحسين بن علي ، عليهم السلام والصلاة ، قال : حدثني قنبر مولى علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام على شاطئ الفرات ، فنزع قميصه ، ونزل إلى الماء فجاءت موجة ، فأخذت القميص . فخرج أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجد القميص فاغتم لذلك ، فإذا بهاتف يهتف ، يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى ، فإذا منديل عن يمينه ، وفيه قميص مطوي ، فأخذه ولبسه فسقط من جيبه رقعة فيها مكتوب : * بسم الله الرحمن الرحيم ، هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب ، هذا قميص هارون بن عمران ، كذلك وأورثناها قوما آخرين (2) . 
____________
ـ جامع الرواة 1 | 169 . سفينة البحار 1 | 57 . 
وحديث رد الشمس لامير المؤمنين عليه السلام من القضايا الثابتة أخرجه جمع من الحفاظ الاثبات بأسانيد جمة صحح جمع من مهرة الفن بعضها ، وحكم آخرون بحسن آخر ، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه ، وأفردها بالتأليف وجمعوا فيه طرقها وأسانيدها . الغدير 3 | 141 ـ 126 . 
ـ البحار 42 | 122 الطبعة الجديدة . تنقيح المقال 2 | 29 ـ باب القاف . جامع الرواة 2 | 24 .
 
كلتا يديه يمين

وفي الأحتجاج عنه صلى الله عليه وآله وسلم انه سئل عن هذه الآية وقيل له فأين الناس يومئذ فقال في الظلمة دون المحشر وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم المتحابون في الله عز وجل يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين .
تفسير الصافي ج 3 ص 81 الى ص 100


18 - سن : عن محمد بن علي ، عن محمد بن جبلة الاحمسي ، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء ، في ظل عرضه عن يمينه ، وكلتا يديه يمين ، وجوههم أشد بياضا من الثلج ، وأضوء من الشمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب
وكل نبي مرسل ، يقول الناس : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله .
المحاسن ص 264 .


عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة الاحمسي، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبر جدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه وكلتا يديه يمين وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله.
الاصول من الكافي — الجزء الثاني [كتاب الايمان والكفر من كتاب الكافى]
-باب الحب في الله والبغض في الله


ع : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن داود الرقي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما أراد الله عزوجل أن يخلق الخلق خلقهم ونشرهم بين يديه ، ثم قال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأميرالمؤمنين عليه السلام والائمة صلوات الله عليهم أجمعين ، فقالوا : أنت ربنا ، فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائى في خلقي ، وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم : ( 4 ) أقروا لله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالطاعة والولاية ،
-بحار الانوار مجلد: 15 من ص 16 سطر 11 الى ص 24 سطر 11 فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال الله جل جلاله للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا غدا : إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطون ، يا داود الانبياء مؤكدة عليهم في الميثاق .
بحار الأنوار مجلد 15


64 - كا : العدة ، عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن عمر بن جبلة الاحمسي ، ( 3 )
عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظل عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشد بياضا وأضوء من الشمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل ، يقول الناس : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابون في الله . "
الكافى ج 2 ص 126 "
 
صوت الله سبحانه وتعالى

حدثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن النعمان الاحول ، عن سلام بن المستنير ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال :
سئل عن النفختين كم بينهما ؟
قال : ما شاء الله ،
فقيل له فأخبرني يابن رسول الله كيف ينفخ فيه ؟
فقال : أما النفخة الاولى فإن الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه صور ، وللصور رأس واحد وطرفان ، وبين طرف كل رأس منهما ما بين السماء والارض ، قال : فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور
قالوا : قد أذن الله في موت أهل الارض وفي موت أهل السماء ،
قال : فيهبط إسرافيل بحظيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة ، فإذا رأوا أهل الارض قالوا أذن الله في موت أهل الارض ،
قال : فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الارض فلا يبقى في الارض ذو روح إلا صعق ومات ، ويخرج الصوت من إسرافيل ،
قال : فيقول الله لاسرافيل : ياإسرافيل مت ، فيموت إسرافيل ، فيمكثون في ذلك ما شاء الله ، ثم يأمر الله السماوات فتمور ، ويأمر الجبال فتسير ، وهو قوله
: " يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا " 
يعني تبسط ، و " تبدل الارض غير الارض " يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها الجبال ولا نبات ، كما دحاها أول مرة ، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته ،
قال : فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله بصوت جهوري يسمع أقطار السماوات والارضين : " لمن الملك اليوم " ؟
فلا يجيبه مجيب ،
فعند ذلك ينادي الجبار جل جلاله مجيبا لنفسه :
لله الواحد القهار " وأنا قهرت الخلائق كلهم وأمتهم ، إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، لا شريك لي ولا وزير ، وأنا خلقت خلقي بيدي وأنا أمتهم بمشيتي ، وأنا احييهم بقدرتي ،
قال : فنفخ الجبار نفخة في الصور يخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات أحد إلا حي وقام كما كان ، ويعود حملة العرش ، ويحضر الجنة والنار ، ويحشر الخلائق للحساب ،
قال : فرأيت علي بن الحسين صلوات الله عليهما يبكي عند ذلك بكاءا شديدا .
بحار الأنوار - المجلد السادس
صفحة:325

استنكارهم وجود حديث النزول في كتب أهل السنة والجماعة . . . !!


-
وهو حديث النزول في الثلث الأخير من الليل . . .
-
بالنسبة إلى حديث النزول في كتب أهل السنة والجماعة فقد خصص له موضوع مستقل من المهم المرور عليه سريعا قبل إكمال القرآءة حتى يعلم على الأقل وجه إستدلال من أثبته وهل قصد به تشبيه النزول أم لا . .
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=49749

وهذا رابط سبق أن وضعناه له علاقة أيضا بالكلام عن الجهة والمكان :

http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=49728

- وانما وضعنا الكلام في روابط مستقلة حتى لا نصرف الموضوع الذي خصص لكتب الشيعة الإثني عشرية هداهم الله تعالى . .


-
وهناك موضوع للفاضل ( ساجد لله ) كثر الله فوائده بعنوان ( روايات العلو ) سنتكلم عن ثلاث روايات ذكرت في الموضوع مع زيادة ( توثيق قدر المستطاع ( . .

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=35886



# تلخيص القضية في نقطتين :

الأولى : الكلام في علو الله ( سبحان ربي الأعلى )

الثانية : في خبر النزول




# الأولى : تكلمنا عنها في ما سبق ووضعنا هذه الرواية :
روى البرقي بسند صحيح عن محمد بن إسماعيل ، عن جعفر بن بشير ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : ( لا تكذبوا الحديث إذا أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا حروري ينسبه إلينا ، فإنكم لا تدرون لعله شئ من الحق فيكذب الله فوق عرشه ) . أهـ


ويضاف إلى هذه الرواية دعاء ذكره الأخ ( أبو عبيدة ) وهو كالتالي :

مصباح المتهجد - الشيخ الطوسي - ص 469 - 470
568 / 23 ، دعاء ليلة الأربعاء :
بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك ربنا ولك الحمد ، أنت الله الغني الدائم الملك ، أشهد أنك إله 151 لا تخترم الأيام ملكك ولا تغير الأيام عزك ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، ولا رب سواك ، ولا خالق غيرك ، أنت خالق كل شئ وكل شئ خلقك ، وأنت رب كل شئ وكل شئ عبدك ، وأنت إله كل شئ وكل شئ يعبدك ، ويسبح بحمدك ويسجد لك ، فسبحانك وبحمدك تباركت أسماؤك الحسني كلها إلها معبودا في جلال عظمتك وكبريائك ، وتعاليت ملكا جبارا في وقار عزة ملكك وتقدست ربنا منعوتا في تأييد منعة سلطانك ، وارتفعت إلها قاهرا فوق ملكوت عرشك ، وعلوت كل شئ بارتفاعك ، وأنفذت كل شئ بصرك ، ولطف بكل شئ خبرك ، وأحاط بكل شئ علمك ، ووسع كل شئ حفظك ، وحفظ كل شئ كتابك ، وملأ كل شئ نورك ، وقهر كل شئ ملكك ، وعدل في كل شئ حكمك ، وخاف كل شئ من سخطك 152 ودخلت في كل شئ مهابتك . إلهي ! من مخافتك وتأييدك قامت السماوات والأرض وما فيهن من شئ طاعة لك وخوفا من مقامك وخشيتك ، فتقار كل شئ في قراره ، وانتهى كل شئ إلى أمرك ، ومن شدة جبروتك وعزتك انقاد كل شئ لملكك ، وذل كل شئ لسلطانك ، ومن غناك وسعتك افتقر كل شئ إليك ، فكل شئ يعيش من رزقك ومن علو مكانك وقدرتك ، علوت كل شئ من خلقك وكل شئ أسفل منك ، تقضي فيهم بحكمك وتجري المقادير 153 بينهم 154 بمشيتك ، ما قدمت منها لم يسبقك وما أخرت منها لم يعجزك ، وما أمضيت منها أمضيته بحكمك وعلمك ، سبحانك وبحمدك ، تباركت ربنا وجل ثناؤك . أهــ



# الثانية : خبر النزول .


#
رواية معتبرة : والله يزوره في كل ليلة جمعة ( يهبط ) مـــــع الملائكة ( إليـــــــه ) .

كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 222 - 223
[ 326 ] 4 - حدثني أبي وأخي وجماعة مشايخي ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن حجاج ، عن يونس ، عن صفوان الجمال ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) لما أتى الحيرة : هل لك في قبر الحسين ( عليه السلام ) ، قلت : وتزوره جعلت فداك ، قال : وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء ، ومحمد أفضل الأنبياء ونحن أفضل الأوصياء ، فقال صفوان : جعلت فداك فنزوره في كل جمعة حتى ندرك زيارة الرب ، قال : نعم يا صفوان الزم ذلك يكتب لك زيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وذلك تفضيل وذلك تفضيل . أهــ

أقول : نحن لم نذكر هذه الرواية لنقول أنها الحق الذي يجب اتباعه . .

لكن تأمل :
المتحدث : ( والله يزوره ) ـــــــــــــــــ !
السائل : كيف يزوره ـــــــــــــ ؟
يجيبه : صفة الزيارة أو كيفية الزيارة عرفت كالتالي : ( يهبط ) ــــــ !
السائل : المقصود بالهبوط أنه يهبط الملائكة إليه وليس هو !
يجيبه : لا , النص هكذا ( يهبط مــــــــــــع الملائكة ) وليس ( يهبط الملائكة ) ـــ !

ثم لك أن تلتفت إلى أن الهبوط أتبع بـ ( إلــــــــــيه ) . . وخصص بيوم ( الجمعة ) !

ونحن لا نريد أن نقول أن الرواية الموثقة الأخرى التي تقول " أن الله ينزل على جمل أفرق " مفسرة لهذه الرواية . . !! بل نكفتى بذكرها وتعقيبها بما يستنكروه !



#
التوثيق العام قد سبق ذكره

الحر العاملي – وسائل الشيعة – ( ج 20 / ص 68 )
وقد شهد علي بن إبراهيم أيضا بثبوت أحاديث تفسيره وانها مروية عن الثقات عن الائمة (عليهم السلام) وكذلك جعفر بن محمد بن قولويه فانه صرح بما هو أبلغ من ذلك في أول مزاره . انتهى


# التوثيق الخاص :
1- أحمد بن إدريس

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 21
426 - 426 - 428 - أحمد بن إدريس بن أحمد : أبو علي الأشعري القمي - ثقة - روى في كامل الزيارات ، - متحد مع سابقه له كتاب - طريق الشيخ اليه ضعيف في الفهرست وصحيح في المشيخة .


2- حمدان بن سليمان النيسابوري

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 197
4002 - 4001 - 4011 - حمدان بن سليمان : روى 11 رواية - متحد مع لاحقه الثقة . 4003 - 4002 - 4012 - حمدان بن سليمان أبو سعيد : النيشابوري - من أصحاب الهادي ، والعسكري ( ع ) - ثقة - من أصحاب الرضا ( ع ) ، في النسخة المطبوعة من رجال الشيخ ، ولكن كتب الرجال خالية من ذكره في أصحاب الرضا ( ع ) - لا يبعد ان له كنيتين ، أبو سعيد وأبو الخير - روى في كامل الزيارات والتهذيب ، والكافي - طريق الشيخ اليه صحيح - تقدمت له روايات بعنوان حمدان بن سليمان " 4002 " .


3- عبد الله بن محمد اليماني

مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 5 - ص 105
8738 - عبد الله بن محمد اليماني : لم يذكروه . روى الكليني ، عن محمد بن يحي ، عن حمدان بن سليمان ، عنه ، عن منيع بن الحجاج ، حديثا يفيد حسنه وكماله في جد ج 8 / 358 . وكذلك روايته الأخرى المذكورة في ج 39 / 92 ، وج 40 / 211 ، وكمبا ج 3 / 395 ، وج 9 / 366 و 474 . وفي منيع رواياته الأخرى . وكذا في كامل الزيارات باب 10 ح 1 . أهــ


4- منيع بن الحجاج

مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 7 - ص 516
15265 - منيع بن الحجاج البصري : لم يذكروه . وقع في طريق الثقة الجليل الطبري في بشارة المصطفى ص 18 عن إسماعيل بن علي السدي ، عنه ، عن عيسى بن موسى ، عن جعفر بن الأحمر ، عن مولانا الباقر عليه السلام حديث كيفية حشر فاطمة الزهراء عليه السلام ، وشفاعتها يوم القيامة . ورواه الصدوق ى الأمالي بهذا السند مثله ، كما في كمبا ج 10 / 62 ، وجد ج 43 / 219 . وروى عبد الله بن محمد اليماني ، عنه ، عن يونس بن عبد الرحمن ، كما في مل ص 291 . وعنه ، عن غيره ، كما فيه ص 28 . وغير ذلك فيه ص 292 . جملة من رواياته الدالة على حسنه وكماله . كمبا ج 13 / 182 ، وج 22 / 43 و 108 و 111 و 112 . وغير ذلك كثير ، وج 9 / 380 ، 474 ، وج 1 / 133 ، وج 3 / 395 ، و ج 5 / 228 ، وجد ج 2 / 205 ، وج 8 / 358 ، وج 13 / 45 ، وج 39 / 92 ، وج 40 / 211 ، و ج 52 / 318 ، وج 100 / 257 ، وج 101 / 6 و 19 و 20 . أهــ

أقول : يضاف إلى كلام النمازي الشاهرودي في ( عبد الله بن محمد اليماني ) و ( منيع بن الحجاج ) نقلين :

حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني - ج 1 - ص 421
الباب السبعون في المعراج بالاسناد الحسن والصحيح من طريق الخاصة والعامة وهو من أكرم الكرامات محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " عن علي بن محمد بن سعد ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع ، عن صباح المزني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : عرج بالنبي صلى الله عليه وآله مائة وعشرين مرة ، ما من مرة إلا وقد أوصى الله النبي صلى الله عليه وآله بولاية علي عليه السلام والأئمة من بعده أكثر مما أوصاه بالفرائض.


5- يونس = يونس بن عبد الرحمن .

[ اثبات ان يونس هو يونس بن عبد الرحمن . . ]
كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 351
[ 602 ] 6 - حدثني أبي وجماعة مشايخي ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج ، عن يونس بن عبد الرحمان ، عن صفوان الجمال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) . قال : . . . أهــ

فهل هو يونس بن عبد الرحمن الآتي ؟

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 679
13839 - 13834 - 13863 - يونس بن عبد الرحمان : مولى علي بن يقطين بن موسى - من أصحاب الكاظم والرضا ( ع ) - ثقة - له كتب كثيرة - كان وجها في أصحابنا متقدما عظيم المنزلة وقد تسالم الفقهاء والأعاظم على جلالته وعلو مقامه ، وكان الرضا ( ع ) يشير اليه بالعلم والفتيا - بذل له مال ليكون من الواقفة فامتنع وثبت على الحق - روى في كامل الزيارات وتفسير القمي - روى 263 رواية ، منها عن أبي الحسن ، وأبي الحسن الأول ، والعبد الصالح ، وموسى بن جعفر ، وأبي الحسن الرضا ( ع ) - طريق الشيخ اليه صحيح - . انتهى


6- صفوان الجمال .

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 287
5922 - 5921 - 5931 - صفوان بن مهران : بن المغيرة الأسدي ، الجمال - من أصحاب الصادق والكاظم ( ع ) - ثقة - روى بعنوان صفوان بن مهران الجمال عن أبي عبد الله ( ع ) 12 رواية - روى في كامل الزيارات - له كتاب - طريق الشيخ والصدوق اليه صحيح - تأتي له روايات بعنوان صفوان الجمال " الآتي 5926 " - وروى بعنوانه في المقام " صفوان بن مهران " عدة روايات أغلبها عن أبي عبد الله ( ع ) .



#
رواية مضمونها عال : ان الله - تبارك وتعالى - ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا

# نص الرواية :

الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - تحقيق ضياء الدين المحمودي - ص 230
( 257 ) 53 . جابر قال : سمعته يقول : إن الله - تبارك وتعالى - ينزل في الثلث الباقي من الليل إلى السماء الدنيا ، فينادي : هل من تائب يتوب ، فأتوب عليه ؟ أو ( 1 ) هل من مستغفر يستغفر ، فأغفر له ؟ أو هل من داع يدعوني ، فأفك عنه ؟ أو هل من مقتور ( 2 ) عليه يدعوني ، فأبسط له ؟ أو هل من مظلوم يستنصرني ، فأنصره ؟ ( 3 ) . أهــ

# الطريق الأول ( ربما ) :
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - تحقيق ضياء الدين المحمودي - ص 213
[ أخبار حميد بن شعيب عن جابر الجعفي ] ( 205 ) 1 . الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم التلعكبري أيده الله ، قال : حدثنا محمد بن همام ، قال : حدثنا حميد بن زياد الدهقان ، قال : حدثنا أبو جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز ، قال : حدثنا محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ، عن حميد بن شعيب السبيعي ،


# التوثيق العام :

الأصول الستة عشر من الأصول الأولية - تحقيق ضياء الدين المحمودي - ص 52 - 53
كتاب جعفر بن شريح الحضرمي رواية محمد بن مثنى الحضرمي قال في البحار : " وكتاب ابن الحضرمي ذكر الشيخ في الفهرست طريقه إليه . وفي النسخة المتقدمة ذكر سنده هكذا : أخبرنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - أيده الله - عن محمد بن همام ، عن حميد بن زياد الدهقان ، عن أبي جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأسدي البزاز ، عن محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي ، عن جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي . والشيخ أيضا روى عن جماعة ، عن التلعكبري . . . إلى آخر السند المتقدم ، إلا أن فيه : عن محمد بن أمية بن القاسم . والظاهر أن ما هنا أصوب ، وأكثر أخباره تنتهي إلى جابر الجعفي " ( 1 ) . وقال في الأعيان : " جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ، قال الشيخ في الفهرست : له كتاب ، رويناه عن عدة من أصحابنا ، عن أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، عن أبي علي بن همام ، عن حميد ، عن أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز ، عن محمد بن أمية بن القاسم الحضرمي ، عن جعفر بن محمد بن شريح . انتهى . وفي منهج المقال : في بعض النسخ زاد : عن رجاله . وفي لسان الميزان : جعفر بن شريح الحضرمي ، ذكره أبو جعفر الطوسي في رجال الشيعة . انتهى . ولكنه صحف شريح بسريج . وفي خاتمة مستدركات الوسائل : أن نسخة كتابه عنده ، وأن سنده في تلك النسخة وفي نسخة المجلسي هكذا : الشيخ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن إبراهيم ‹ صفحة 53 › التلعكبري - أيده الله - قال : حدثنا محمد بن همام ، حدثنا حميد بن زياد الدهقان ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي ، حدثنا محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمي ، حدثنا جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ، عن حميد بن شعيب السبيعي ، عن جابر الجعفي قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) . . . الخبر . قال صاحب المستدركات : والظاهر أن أمية في سند الشيخ مصحف ، والصواب كما في سند الكتاب : المثنى ، وأشار إلى ذلك في البحار . ومحمد بن أمية غير مذكور في الرجال ، ولا في أسانيد الأخبار . وأحمد بن زيد هو الخزاعي المذكور في الفهرست أنه يروي كتاب آدم بن المتوكل وكتاب أبي جعفر شاه طاق ، عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عن حميد ، عن أحمد بن زيد الخزاعي ، عنه . قال : وظهر مما نقلناه أنه من مشايخ الإجازة ، وأن حميدا اعتمد عليه في رواية الكتب المذكورة وكتاب محمد بن المثنى . ومشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التزكية والتوثيق ، مع أن رواياته في الكتاب سديدة مقبولة ، ومما يشهد على حسن حاله اعتماد محمد بن مثنى عليه ؛ فإن جل روايات كتابه عنه . انتهى " ( 1 ) . أقول : هذا الكتاب مشتمل على قدر لا يستهان به من كتاب جابر الجعفي رحمة الله عليه وأحاديثه ، وهذا ما يزيد من أهمية الكتاب وقدره . أهــ


# التوثيق الخاص .

1-
الشيخ ابومحمد هارون بن موسى بن احمد بن ابراهيم التلعكبرى ايده الله

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 649
13247 - 13244 - 13273 - هارون بن موسى بن أحمد : بن سعيد - ثقة وجه جليل القدر عظيم المنزلة - روى بعنوان هارون بن موسى أبي محمد 28 رواية و هو شيخ ابن قولويه روى عنه في كامل الزيارات - وروى بعنوان هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري أبي محمد " الآتي 13248 " وبعنوان هارون بن موسى التلعكبري أبي محمد " الآتي 13249 " . أنهى

2- محمد بن همام

مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 7 - ص 224
13966 - محمد بن علي بن الحسين الهمداني : لم يذكروه . وقع في طريق الشيخ في أماليه ج 2 / 312 مكررا عن التلعكبري ، عن محمد بن همام ( ثقة ) ، عنه ، عن محمد بن خالد البرقي ، وكمبا ج 3 / 40 ، كتاب الكفر ص 159 ، وجد ج 5 / 139 ، وج 73 / 363 . أهـ

أقول : ليس مقصدنا في هذه الترجمة الهمداني , بل المقصد ما ذكره الشاهرودي عرضا .

3- حميد بن زياد ( تقريبا )

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 200
4082 - 4081 - 4090 - حميد بن زياد : بن حماد ، بن حماد بن زياد - واقفي ثقة - كثير التصانيف . قاله الشيخ - روى في تفسير القمي - طرق الشيخ اليه في الفهرست كلها ضعيفه - طريق الشيخ اليه في المشيخة صحيح - روى 478 رواية - روى الأصول أكثرها ، قاله الشيخ - . انتهى

4- محمد بن المثنى بن القاسم الحضرمى
5-جعفر بن محمد بن شريح الحضرمى

معجم المحاسن والمساوئ - أبو طالب التجليل التبريزي - ص 18
( 10 ) أصل جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي ، من مشايخ الإجازة ، وأبوه من ثقات أصحاب أبي عبد الله الصادق عليه السلام .
( 11 )
أصل محمد بن مثنى بن القسم الحضرمي الكوفي ، ثقة ، يروي عن جعفر بن محمد الحضرمي السابق ، ويقرب كونه من معاصري العسكريين ( عليهما السلام ) . اهـ

6- حميد بن شعيب السبيعى

المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 201
4087 - 4086 - 4095 - حميد بن شعيب : السبيعي الهمداني - روى في تفسير القمي فهو ثقة - له كتاب - روى عن أبي عبد الله ( ع ) قاله النجاشي - طريق الشيخ اليه ضعيف . أهــ

مشايخ الثقات - غلام رضا عرفانيان - ص 193
20 - حميد بن شعيب ، لم يعرف ، ق . وقع حديثه عنه في فهرس الشيخ الطوسي في طريقه إليه والطريق فيه الأنباري ، والحق وثاقته . أهــ


أقول : وقد يقال أن الطريق فيه أحمد بن زيد بن جعفر الأزدي البزاز وهو ضعيف , لكن هل هذا الطريق الوحيد لروايات حميد بن شعيب ؟

رجال النجاشي - النجاشي - ص 133
[ 341 ] حميد بن شعيب السبيعي الهمداني كوفي ، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ، وروى عن جابر له كتاب رواه عنه عدة . وأكثر ما يرى رواية عبد الله بن جبلة . أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، قال : حدثنا حميد بن زياد قال : حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة ، قال : حدثنا عبد الله بن جبلة عن حميد بن شعيب بكتابه ، وله كتاب يرويه جعفر بن محمد بن شريح عنه عن جابر .

أقول كما قالوا : وعلى هذا فالروايات الموجودة في كتاب جعفر بن محمّد بن شريح الحضرمي، عن حميد بن شعيب منقولة عن كتابه، والآخر يرويه عبد اللّه‏ بن جبلّة وطريقه إليه صحيح . . !

والمقصود : أن الرواية التي يستنكر المخالف الإثني عشري وجودها في كتبنا هي بعينها موجودة في كتبه ! , والرواية معتبرة وإن كان الراوي كذوبا على الفرض !

وعلى كل :, وسيأتي في الاعتراض بضعف الإخبار والجواب عليه . .

#
رجل يصرخ : امكان المخلوق وعجز الخالق !

صراط النجاة - الميرزا جواد التبريزي - ج 3 - ص 439
س 1263 : هل يجوز الاعتقاد بأن الصديقة الطاهرة السيدة الزهراء ( ع ) تحضر بنفسها في مجالس النساء في آن واحد ، في مجالس متعددة بنفسها ودمها ولحمها ؟
الحضور بصورتها النورية في أمكنة متعددة في زمان واحد ، لا مانع منه ، فإن صورتها النورية خارجة عن الزمان والمكان ، وليست جسما عنصريا ليحتاج إلى الزمان والمكان ، والله العالم . أهــ

أقول : صورتها النورية خارجة عن الزمان والمكان ! http://www.edharalhaq.com/vb/images/smilies/smile.gif


رواية معتبرة : الله ينزل إلى الأرض على جمل أفرق يصال بفخذيه !



الأصول الستة عشر من الأصول الأولية – أصل زيد النرسي - تحقيق ضياء الدين المحمودي – رقم الصفحة : ( 204 )
( 184 ) 31 . زيد ، عن عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله ) عليه السلام ) يقول : إن الله ينزل في يوم عرفة في أول الزوال إلى الأرض على جمل أفرق يصال بفخذيه أهل عرفات يمينا وشمالا و لا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ونفر الناس وكل الله ملكين بجبال المأزمين يناديان عند المضيق الذي رأيت : يا رب سلم سلم والرب يصعد إلى السماء ويقول - جل جلاله - آمين آمين رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعا ولا كسيرا . أهـ



الرابط :
http://www.rafed.net/books/hadith/usul-16/04.html



وللفائدة نبين الآتي :


1- الرواية ماخوذة من أصل زيد النرسي , فما معنى الأصل ؟

2- هل زيد النرسي ثقة ؟ هل الأصل الذي نقلنا الرواية منه معتمد أم لا ؟

3- هل اختلاف النسخ يرد الرواية ؟


 
/-/-/-/-/--/-/--//-/--/
توثيق الرواة /

مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 3 - ص 488
5992 - زيد النرسي : من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام . له أصل متعمد ، موجود عندي ، يرويه جماعة ، منهم ابن أبي عمير .
طرائف المقال - السيد علي البروجردي - ج 1 - ص 468 - 469
زيد النرسي ، روى عن " ق " و " ظم " عليهما السلام ، له كتاب يرويه ‹ صفحة 469 › جماعة ، منهم ابن أبي عمير " جش " والرجل وان لم نجد له تصريحا بتوثيقه الا أن رواية ابن أبي عمير كافية في الوثاقة أو الاعتماد عليه .
اما عبد الله بن سنان
 
المفيد من معجم رجال الحديث - محمد الجواهري - ص 336

6907 - 6905 - 6916 - عبد الله بن سنان : روى 1146 رواية ، منها عن أبي عبد الله ، وأبي الحسن ( ع ) وهو عبد الله بن سنان بن طريف " الثقة الآتي
 


أقول للأخ الواثق نعم كما قلت تماما :

(( زيد النرسي ((

هو الذي نقلت لنا ترجمته من أصحاب الأئمة يروي عنهم تارة مباشرة وتارة بواسطة و هو صاحب أصل معتمد عند الزملاء الرافضة .

وللتنبيه

الأصل له عدة تعريفات عند الإمامية تدور على معنى متقارب وهو كما قال :


الشيخ هادي النجفي - موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) - ج 1 - ص 10

(  تعريف الأصل : أنه مجمع أخبار سمعت من الأئمة ( عليهم السلام ) من دون واسطة أو معها ، وجمعت في زمنهم ابتداء من غير أخذ من كتاب آخر بل أخذت مما حفظ في الصدور ونحوها لتصير مصونة محفوظة عن حوادث الأيام ،....... وقد سميت بالأصول لأنها بمنزلة أصل المذهب وعروقها ولها دور عظيم في حفظ المذهب وعدم ضياعه )

أقول وهذا الحديث وهو نزول الرب ( على جمل أفرق ) مأخوذ من أصل معتمد عن الرافضة و بين المؤلف الذي هو النرسي وبين المعصوم راوي واحد فقط فالإسناد غاية في العلو بالنسبة للمؤلف .

و أصل زيد النرسي أعتمد عليه كبار علماء الرافضة من كأصحاب الكتب الأربعة الكافي والاستبصار و التهذيب ومن لا يحضره الفقيه , كل هؤلاء اعتمدوا على هذا الأصل ومنه نهلوا الأحاديث .

والإسناد بين النرسي وبين المعصوم رجل واحد كما ذكرت وهو عبدالله بن سنان الثقة كما ذكر أخي الواثق بارك الله فيه .

فأقول للآن الحديث صحيح الإسناد و ننتظر مشاغبات الزملاء الشيعة لأن الحديث في هذا الموضوع شيق ومفيد للجميع ولي أولا وبودي أن أسمع من الشيعة خصوصا اعتراضاتهم هداهم الله للحق والخير .

و أكرر حديث نزول الرب على جمل والعياذ بالله سنده صحيح عند الزملاء الشيعة كما هو ظاهر .
 
ومارواه زيد النرسي في كتابه، عن عبدالله بن سنان قال: سمعت أباعبدالله(ع) يقول : إن الله ينزل في يوم عرفه في أول الزوال إلى الأرض على جمل أفرق يصال بفخذيه أهل عرفات يميناً وشمالا ، فلا يزال كذلك حتى إذا كان عند المغرب ويقر الناس وكل الله ملكين بحيال المازمين يناديان عند المضيق الذي رأيت : يارب سلّم سلّم ، والرّب يصعد إلى السماء ويقول جل جلاله : آمين آمين رب العالمين ، فلذلك لا تكاد ترى صريعاً ولا كبيراً

التوثيق
تجدون هذه الرواية في كتاب الأصول الستة عشر ص54 ط دار الشبستري قم الطبعة الثانية سنة 1405 هذا
هذا الكتاب أنكرته الرافضة .. فماذا قال علماءهم؟
كما قال شيخنا أبا عبيده، فهذا الكتاب الذي وجدت الرافضة ينكرونه ،
أما عبد الله بن سنان فهو ثقة
الكتاب موجود في المعجم الفقهي الذي جمعه على الكوراني الذي يتكلم دائما
ضد التجسيم وهو ممن ساهموا في نشر هذه الرواية فهنيئا لك يا كوراني على هذه الفضيحة الجديدة
لنرى ماذا جاء في كتب رجالهم:
4911
زيد النرسي :
قال النجاشي : " زيد النرسي : روى عن أبي عبدالله وأبي الحسن عليهما السلام ، له كتاب يرويه جماعة .
أخبرنا أحمد بن علي بن نوح ، قال : حدثنا محمد بن أحمد الصفوان ، قال :
حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد النرسي بكتابه " .
وقد تقدم كلام الشيخ في ترجمة زيد الزراد ، قال في أولها : زيد النرسي وزيد
الزراد لهما أصلان ، وقال في آخرها : وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه .
وعده في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام ( 7 ) .
وتقدم كلام ابن الغضائري في ترجمة زيد الزراد .
روى زيد النرسي عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، وروى عنه ابن أبي عمير . كامل الزيارات
: الباب 101 في ثواب زيارة أبي الحسن علي ابن موسى الرضا عليه السلام بطوس ، الحديث 10 .
أقول : يظهر مما ذكرناه في ترجمة زيد الزراد صحة نسبة كتاب زيد النرسي إليه ، ويزاد على ما مر ماذكره الشيخ من أن كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير ، فلا يصغى إلى ماذكره ابن الوليد من أنه موضوع
وضعه محمد بن موسى الهمداني .
ثم إن طريق الشيخ إليه صحيح ، فإنه ذكر أن راوي كتابه ابن أبي عمير ،
وقد ذكر طريقه إلى جميع كتبه ورواياته في ترجمته ( 618 ) والطريق إليه صحيح . ولقد غفل الاردبيلي عن ذلك فذكر أن طريق الشيخ إلى زيد النرسي مرسل . طبقته في الحديث روى محمد بن يعقوب بسنده ، عن محمد بن أبي عمير ، عن زيد النرسي ، قال : سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبدالله عليه السلام . الكافي : الجزء 4 ، كتاب الصيام 2 ، باب صوم يوم عرفة وعاشوراء 61 ، الحديث 6 ، والتهذيب : الجزء 4 ، باب وجوه الصيام وشرح جميعها ، الحديث 912 ، والاستبصار : الجزء 2 ، باب صوم يوم عاشوراء ، الحديث 443 ، إلا أن فيهما زيد النرسي ، قال : حدثنا عبيد ابن زرارة ، قال : سمعت زرارة يسأل أبا عبدالله عليه السلام . .
وروى عن علي بن فرقد صاحب السابري ، وروى عنه ابن أبي عمير .
ـ384ـ
الكافي : الجزء 7 ، كتاب الوصايا 1 ، باب أن الوصي إذا كانت الوصية في حق
فغيرها فهو ضامن 51 ، الحديث 1 .
ولكن في الفقيه : الجزء 4 ، باب ضمان الوصي لما يغيره ، الحديث 534 ،
والتهذيب : الجزء 9 ، باب وصية الانسان لعبده ، الحديث 896 ، علي بن مزيد
صاحب السابري ، ولا يبعد صحة ما في الاخيرين .
وروى عن علي بن مزيد صاحب السابري ، وروى عنه ابن أبي عمير .
الكافي : الجزء 2 ، كتاب الايمان والكفر 1 ، باب التقبيل 80 ، الحديث 3
 
 

المهم إخواني لن أطيل وسأذكر القائمة السوداء التي تصحح كتاب ( أصل زيد النرسي )

قال المامقاني في تنقيح المقال 1/59 :

(  زيد النرسي - معتمد هو و أصله ) .

وفي مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 1 - ص 18

)  عن السيد بحر العلوم ( قده ) في منظومته : الاجماع على تصحيح ما يصح عن المذكورين . وعن فوائده في ترجمة ابن أبي عمير حكى دعوى الاجماع عن الكشي واعتمد على حكايته ، فحكم بصحته أصل زيد النرسي لأن راويه ابن أبي عمير ، انتهى ( .

فالآن عندنا من القائمة السوداء :

1- المامقاني .

2-
سيدهم بحر العلوم .
فبعد المامقاني وبحر العلوم أقول :

3- طرائف المقال - السيد علي البروجردي - ج 1 - ص 468 - 469

) زيد النرسي ، روى عن " ق " و " ظم " عليهما السلام ، له كتاب يرويه جماعة ، منهم ابن أبي عمير " جش " والرجل وان لم نجد له تصريحا بتوثيقه الا أن رواية ابن أبي عمير كافية في الوثاقة أو الاعتماد عليه .


4- الفائق في رواة وأصحاب الإمام الصادق )ع( - عبد الحسين الشبستري - ج 1 - ص 639

) زيد النرسي ، الكوفي . محدث إمامي صحيح المذهب ، وقيل كان من الضعفاء المهملين ، وله كتاب . روى عن الإمام الكاظم عليه السلام أيضا . روى عنه محمد بن أبي عمير . وكان على قيد الحياة قبل سنة 183 (

فالرجل صدر بقوله محدث إمامي صحيح المذهب ثم قال ( قيل ) وهي صيغة التمريض أي أنه يعتمد الأول كونه من محدثي الإمامية , وأن كتابه يرويه مجموعة منهم ( بن أبي عمير وهذا يعنى الوثوق به على مذهب بعض محدثي الإمامية .

والآن صارت عدة المشبوهين أربعة ممن وثقوا زيد النرسي .
 
 
الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج 2 - ص 360 – 380
زيد النرسي : أحد أصحاب الأصول ( 1 ) كوفي صحيح المذهب منسوب إلى ( نرس ) بفتح الموحدة الفوقانية وإسكان الراء المهملة : قرية من قرى الكوفة ، تنسب إليها الثياب النرسية أو نهر من أنهارها عليه عدة من القرى - كما قاله السمعاني في كتاب الأنساب - قال : " ونسب إليها ‹ صفحة 361 › جماعة من مشاهير المحدثين بالكوفة ( 1 ) . ‹ صفحة 362 › وقال الشيخ الجليل أبو العباس أحمد بن علي أحمد النجاشي - رحمه الله - في ( كتاب الرجال ) : " ان زيد النرسي من أصحاب الصادق والكاظم - عليهما السلام - له كتاب يرويه عنه جماعة ، أخبرنا أحمد ابن علي بن نوح السيرافي قال : حدثنا محمد بن أحمد الصفواني ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن زيد النرسي بكتابه " ( 1 ) . وقد نص شيخ الطائفة في ( الفهرست ) على رواية ابن أبي عمير كتاب زيد النرسي ، كما ذكره النجاشي ( 2 ) . ثم ذكر في ترجمة ابن أبي عمير طرقه التي تنتهي إليه ( 3 ) . والذي يناسب وقوعه في إسناد هذا الكتاب : ‹ صفحة 363هو ما ذكره فيه * وفي المشيخة ( 1 ) : " عن المفيد عن ابن قولويه عن ‹ صفحة 364أبى القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك عن ابن أبي عمير " . وفي البحار طريق آخر إلى كتاب زيد النرسي ، ذكر أنه وجده في مفتتح النسخة التي وقعت إليه ، وهي النسخة التي أخرج منها أخبار الكتاب . والطريق هكذا : حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - أيده الله - قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمدي قال : حدثنا محمد بن عمير عن زيد النرسي . ( 1 ) ‹ صفحة 365وانما أوردنا هذه الطرق ، تنبيها على اشتهار الأصل المذكور فيما بين الأصحاب واعتباره عندهم كغيره من الأصول المعتمدة المعول عليها فان بعضا حاول اسقاط اعتبار هذا الأصل والطعن فيمن رواه .
واعترض أولا - بجهالة زيد النرسي ، إذ لم ينص عليه علماء الرجال بمدح ولا قدح
وثانيا - بأن الكتاب المنسوب إليه مطعون فيه
فان الشيخ حكى في ( الفهرست ) " عن ابن بابويه أنه لم يرو أصل زيد النرسي ولا أصل زيد الزراد وانه حكى في ( فهرسته ) ( 1 ) . عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد انه لم يرو هذين الأصلين ، بل كان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتاب خالدصفحة 366 › ابن عبد الله بن سدير ، وأن واضع هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني المعروف بالسمان " ( 1 ) .
والجواب عن ذلك : ان رواية ابن أبي عمير لهذا الأصل - تدل على صحته - واعتباره والوثوق بمن رواه ، فان المستفاد . من تتبع الحديث وكتب الرجال بلوغه الغاية في الثقة والعدالة والورع والضبط والتحرز عن التخليط والرواية عن الضعفاء والمجاهيل . ولذا ترى أن الأصحاب يسكنون إلى روايته ويعتمدون على مراسيله . وقد ذكر الشيخ في ( العدة ) : انه " لا يروي ولا يرسل الا عمن يوثق به " . ( 2 ) وهذا توثيق عام لمن روى عنه ، ولا معارض له ههنا ، وحكى ‹ صفحة 367 › الكشي في ( رجاله ) : اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه والاقرار له بالفقه والعلم ، ( 1 ) ومقتضى ذلك صحة الأصل المذكور لكونه مما قد صح عنه ، بل توثيق راويه أيضا لكونه العلة في التصحيح غالبا . والاستناد إلى القرائن - وان كان ممكنا - إلا أنه بعيد في جميع روايات الأصل . وعد ( النرسي ) من أصحاب الأصول وتسمية كتابه أصلا ، مما يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه ، فان الأصل - في اصطلاح المحدثين من أصحابنا - بمعنى : الكتاب المعتمد الذي لم ينتزع من كتاب آخر ، وليس بمعنى مطلق الكتاب ، فإنه قد يجعل مقابلا له فيقال : له كتاب ، وله أصل . وقد ذكر ابن شهرآشوب في ( معالم العلماء ) نقلا عن المفيد - طاب ثراه - : " ان الامامية صنفت من عهد أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - إلى عهد أبى محمد الحسن بن علي العسكري - عليه السلام - أربعمائة كتاب تسمى الأصول . قال : وهذا معنى قولهم : له أصل " ( 2 ) ومعلوم أن مصنفات الامامية فيما ذكر من المدة تزيد على ذلك بكثير كما يشهد به تتبع كتب الرجال ، فالأصل - إذن - أخص من الكتاب ، ولا يكفي فيه مجرد عدم انتزاعه من كتاب آخر ، وإن لم يكن معتمدا ، فإنه يؤخذ في كلام الأصحاب مدحا لصاحبه ووجها للاعتماد على ما نضمنه . وربما ضعفوا الرواية لعدم وجدان متنها في الأصول - كما اتفق للمفيد والشيخ وغيرهما - فالاعتماد مأخوذ في لأصل بمعنى كون ذلك هو الأصل فيه إلى أن يظهر خلافه ، والوصف به في قولهم : " له أصل " معتمد للايضاح والبيان ، أو لبيان الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الأصول ، فلا ينافي ما ذكرنا على أن تصنيف ‹ صفحة 368 › الحديث - أصلا كان المصنف أم كتابا - لا ينفك غالبا عن كثرة الرواية والدلالة على شدة الانقطاع إلى الأئمة - عليهم السلام - ، وقد قالوا : " اعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا " ( 1 ) . وورد عنهم - عليهم السلام - في شأن الرواية للحديث ما ورد ( 2 ) .
وأما الطعن على هذا الأصل والقدح فيه بما ذكر فإنما الأصل فيه محمد بن الحسن بن الوليد القمي ، وتبعه على ذلك ابن بابويه ، على ما هو دأبه في الجرح والتعديل والتضعيف والتصحيح ، ولا موافق لهما فيما أعلم وفي الاعتماد على تضعيف القميين وقدحهم في الأصول والرجال كلام معروفصفحة 369 › فان طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقاد ، وتسرعهم إلى الطعن بلا سبب ظاهر ، مما يريب اللبيب الماهر . ولم يلتفت أحد من أئمة الحديث والرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال ، بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم تخطئتهما في ذلك المقال : قال الشيخ ابن الغضائري : " زيد الزراد وزيد النرسي رويا عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال أبو جعفر ابن بابويه : إن كتابهما موضوع وضعه محمد بن موسى السمان . وغلط أبو جعفر في هذا القول ، فاني رأيت كتبهما مسموعة عن محمد بن أبي عمير " . وناهيك بهذه المجاهرة في الرد من هذا الشيخ الذي بلغ الغاية في تضعيف الروايات والطعن في الرواة ، حتى قيل : إن السالم من رجال الحديث من سلم منه ، وإن الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من من الكتب . ولولا أن هذا الأصل من الأصول المعتمدة المتلقاة بالقبول بين الطائفة ، لما سلم من طعنه وغمزه - على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض - فإنه قد ضعف فيه كثيرا من أجلاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق ، نحو إبراهيم بن سليمان بن حيان ، وإبراهيم بن عمر اليماني وإدريس بن زياد وإسماعيل بن مهران وحذيفة بن منصور وأبي بصير ليث المرادي ، وغيرهم من أعاظم الرواة وأصحاب الحديث ، واعتمد في الطعن عليهم - غالبا - أمورا لا توجب قدحا فيهم ، بل في رواياتهم كاعتماد المراسيل ، والرواية عن المجاهيل ، والخلط بين الصحيح والسقيم ، وعدم المبالاة في أخذ الروايات ، وكون رواياتهم مما تعرف - تارة - وتنكر - أخرى - وما يقرب من ذلك . هذا كلامه في مثل هؤلاء المشاهير الاجلة ، وأما إذا وجد في أحد ضعفا بينا أو طعنا ظاهرا - وخصوصا إذا تعلق بصدق الحديث - فإنه ‹ صفحة 370يقيم عليه النوائح ، ويبلغ منه كل مبلغ ، ويمزقه كل ممزق ، فسكوت مثل هذا الشيخ عن حال زيد النرسي ، ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله أعدل شاهد على أنه لم يجد فيه مغمزا ولا للقول في أصله سبيلا . وقال الشيخ في ( الفهرست ) : " زيد النرسي وزيد الزراد لهما أصلان لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه . وقال في ( فهرسته ) : لم يروهما محمد بن الحسن بن الوليد ، وكان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتاب خالد بن عبد الله بن سدير ، وكان يقول : وضع هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني . قال الشيخ : وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه " ( 1 ) . وفي هذا الكلام تخطئة ظاهرة للصدوق وشيخه في حكمهما بأن أصل زيد النرسي من موضوعات محمد بن موسى الهمداني ، فإنه متى صحت رواية ابن أبي عمير إياه عن صاحبه امتنع إسناد وضعه إلى الهمداني المتأخر العصر عن زمن الراوي والمروي عنه . وأما النجاشي - وهو أبو عذرة ( 2 ) هذا الامر وسابق حلبته كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فن الرجال - فقد عرفت مما نقلنا عنه روايته لهذا الأصل في الحسن كالصحيح - بل الصحيح على الأصح - عن ابن أبي عمير عن صاحب الأصل ( 3 ) . وقد روى أصل زيد الزراد عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه وعلي بن بابويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن ‹ صفحة 371 › ابن أبي عمير ، عن زيد الزراد ( 1 ) ورجال هذا الطريق وجوه الأصحاب ومشائخهم . وليس فيه من يتوقف في شأنه سوى العبيدي ، والصحيح توثيقه ( 2 ) . وقد اكتفى النجاشي بذكر هذين الطريقين ولم يتعرض لحكاية الوضع في شئ من الأصلين ، بل أعرض عنها صفحا ، وطوى عنها كشحا تنبيها على غاية فسادها مع دلالة الاسناد الصحيح المتصل على بطلانها . وفي كلامه السابق دلالة على أن أصل زيد النرسي من جملة الأصول المشهورة ، المتلقاة بالقبول بين الطائفة حيث أسند روايته عنه - أولا - إلى جماعة من الأصحاب ولم يخصه بان أبي عمير ، ثم عده في طريقه إليه من مرويات المشائخ الاجلة ، وهم : أحمد بن علي بن نوح السيرافي ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله الصفواني ، وعلي بن إبراهيم القمي وأبوه إبراهيم بن هاشم ( 3 ) وقد قال في السيرافي : " انه كان ثقة في حديثه متقنا لما يرويه ‹ صفحة 372 › فقيها بصيرا بالحديث والرواية " ( 1 ) وفي الصفواني " انه شيخ ثقة فقيه فاضل " ( 2 ) وفي القمي : " انه ثقة في الحديث ثبت معتمد " ( 3 ) وفى أبيه : " انه أول من نشر أحاديث الكوفيين بقم " ( 4 ) . ولا ريب أن رواية مثل هؤلاء الفضلاء الاجلاء يقتضي اشتهار الأصل في زمانهم وانتشار أخباره فيما بينهم ، وقد علم - مما سبق - كونه من مرويات الشيخ المفيد وشيخه أبي القاسم جعفر بن قولويه ، والشيخ الجليل الذي انتهت إليه رواية جميع الأصول والمصنفات أبي محمد هارون ابن موسى التلعكبري ، وأبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ المشهور وأبي عبد الله جعفر بن عبد الله رأس المذري الذي قالوا فيه : " انه أوثق الناس في حديثه " ( 5 ) وهؤلاء هم مشايخ الطائفة ونقدة الأحاديث وأساطين الجرح والتعديل ، وكلهم ثقات أثبات ومنهم المعاصر لابن الوليد والمتقدم عليه والمتأخر عنه الواقف على دعواه ، فلو كان الأصل المذكور موضوعا معروف الواضع - كما ادعاه - لما خفي على هؤلاء الجهابذة النقاد بمقتضى العادة في مثل ذلك . وقد أخرج ثقة الاسلام الكليني لزيد النرسي في ( جامعه ) الكافي ‹ صفحة 373 › الذي ذكر أنه قد جمع فيه الآثار الصحيحة عن الصادقين - عليهما السلام - روايتين : - إحداهما - في باب التقبيل من كتاب الايمان والكفر : " عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن علي بن مزيد صاحب السابري ، قال : دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فتناولت يده فقبلتها ، فقال : أما إنها لا تصلح الا لنبي أو وصي نبي " ( 1 ) . والثانية - في كتاب الصوم في باب صوم عاشوراء " عن الحسن بن علي بن الهاشمي عن محمد بن عيسى قال : حدثنا محمد بن أبي عمير عن زيد النرسي قال : سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله - عليه السلام - عن صوم يوم عاشوراء ؟ فقال : من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وابن زياد ، قلت : وما حظهم من ذلك اليوم ؟ قال النار " ( 2 ) . والشيخ في كتابي الاخبار أورد هذه الرواية بإسناده عن محمد بن يعقوب ( 3 ) واخرج لزيد النرسي في كتاب الوصايا من ( التهذيب ) في باب وصية الانسان لعبده - حديثا آخر " عن علي بن الحسن بن فضال عن معاوية ابن حكيم ويعقوب الكاتب عن ابن أبي عمير عنه " ( 4 ) . ‹ صفحة 374 › والغرض من إيراد هذه الأسانيد : على عدم خلو الكتب الأربعة عن أخبار زيد النرسي ، وبيان صحة رواية ابن أبي عمير عنه ، والإشارة إلى تعدد الطرق إليه واشتمالها على عدة من الرجال الموثوق بهم سوى من تقدم ذكره في الطرق السالفة . وفي ذلك كله تنبيه على صحة هذا الأصل وبطلان دعوى وضعه - كما قلنا - ويشهد لذلك أيضا : أن محمد بن موسى الهمداني وهو الذي ادعى عليه وضع هذه الأصول - لم يتضح ضعفه بعد - فضلا عن كونه وضاعا للحديث ، فإنه من رجال ( نوادر الحكمة ) ( 1 ) والرواية عنه في كتب الأحاديث متكررة : ومن جملة رواياته : الحديث الذي انفرد بنقله في صلاة ( عيد الغدير ) وهو حديث مشهور أشار إليه المفيد في ( المقنعة ) ( 2 ) وفي ( مسار الشيعة ) ( 3 ) ورواه الشيخ في ‹ صفحة 375 › التهذيب ( 1 ) وأفتى به الأصحاب ، وعولوا عليه ، ولا راد له سوى ( الصدوق ) وابن الوليد بناء على أصلهما فيه . ‹ صفحة 376والنجاشي ذكر هذا الرجل في كتابه ولم يضعفه ، بل نسب إلى القميين تضعيفه بالغلو ، ثم ذكر له كتبا : منها كتاب الرد على الغلاة ، وذكر طريقه إلى تلك الكتب ، قال : " وكان ابن الوليد يقول : انه كان يضع الحديث والله اعلم " ( 1 ) . وابن الغضائري وان ضعفه إلا أن كلامه فيه يقتضى انه لم يكن تلك المثابة من الضعف ، فإنه قال فيه : " إنه ضعيف يروي عن الضعفاء " ويجوز أن يخرج شاهدا ، تكلم فيه القميون فأكثروا ، واستثنوا من ( نوادر الحكمة ) ما رواه ( 2 ) . وكلامه ظاهر في أنه لم يذهب فيه مذهب القميين ولم يرتض ما قالوه . والخطب في تضعيفه هين ، خصوصا إذا استهونه . والعلامة في ( الخلاصة ) حكى تضعيف القميين وابن الوليد حكاية تشعر بتمريضه ، واعتمد في التضعيف على ما قاله ابن الغضائري ولم يزد عليه شيئا ( 3 ) وفيما سبق عن النجاشي وابن الغضايري في أصلى الزيدين وعن الشيخ في أصل النرسي دلالة على اختلال ما قاله ابن الوليد في هذا الرجل .
وبالجملة فتضعيف محمد بن موسى يدور على أمور :
( أحدهما ) طعن القميين في مذهبه بالغلو والارتفاع . ويضعفه ما تقدم عن النجاشي : " ان له كتابا في الرد على الغلاة " .
( وثانيها ) إسناد وضع الحديث إليه . هذا مما انفرد ابن الوليد به ولم يوافقه في ذلك الا الصدوق لشدة وثوقه به ، حتى قال في كتاب : ‹ صفحة 377( من لا يحضره الفقيه ) " . . . ان كلما لم يصححه ذلك الشيخ - قدس الله روحه - ولم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح " ( 1 ) . وسائر علماء الرجال ونقدة الاخبار تحرجوا عن نسبة الوضع إلى محمد ابن موسى ، وصححوا أصل زيد النرسي ، وهو أحد الأصول التي أسند وضعها إليه ، وكذا أصل زيد الزراد وسكوتهم عن كتاب خالد بن سدير لا يقتضي كونه موضوعا ، ولا كون محمد بن موسى واضعا ، إذ من الجائز أن يكون عدم تعرضهم له لعدم ثبوت صحته لا لثبوت وضعه ، فلا يوجب تصويب ابن الوليد ، لا في الوضع ولا في الواضع . أو لكونه من موضوعات غيره فيقتضي تصويبه في الأول دون الثاني .
( وثالثها ) استثناؤه من كتاب ( نوادر الحكمة ) والأصل فيه محمد ابن الحسن بن الوليد - أيضا - وتابعه على ذلك الصدوق وأبو العباس بن نوح ، بل الشيخ ، والنجاشي أيضا . وهذا الاستثناء لا يختص به ، بل المستثنى من ذلك الكتاب جماعة وليس جميع المستثنين وضعة للحديث ، بل منهم المجهول الحال ، والمجهول الاسم ، والضعيف بغير الوضع ، بل الثقة - على أصح الأقوال - كالعبيدي ، واللؤلؤي ( 2 ) . فلعل الوجه في استثناء غير ‹ صفحة 378الصدوق وشيخه ابن الوليد : جهالة محمد بن موسى أو ضعفه من غير جهة الوضع . والموافقة لهما في الاستثناء لا يقتضى الاتفاق في التعليل ، فلا يلزم من استثناء من وافقهما ضعف محمد بن موسى عنده ، فضلا عن كونه وضاعا . وقد بان لك بما ذكرنا مفصلا : اندفاع الاعتراضين بأبلغ الوجوه . زياد بن أبي رجا : قال في ( منهج المقال ) " زياد بن أبي رجا . . . " ( 1 ) ‹ صفحة 380 › في الكافي - في باب النهي عن القول بغير علم - : " . . . عن زياد بن أبي رجا عن أبي جعفر ( ع ) قال : ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم . . . " الحديث ( 1 ) . وبعد ذلك - بلا فصل - : " عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " للعالم إذا سئل عن شئ - وهو لا يعلمه - أن يقول : الله اعلم وليس لغير العالم أن يقول ذلك " . وفيه دلالة قوية على أنه من العلماء الفقهاء . زين الدين علي الخوانساري : ( 2 ) له رسالة في تحقيق معنى الناصب رد فيها على ( ملا حيدر علي ) - رحمهما الله - وفي آخر الرسالة : " كتب مؤلفه المقترف بيمناه الخاطئة في شعبان سنة 1133 ه‍ " ورسالة فيما لا تتم الصلاة فيه من الحرير ، رد فيها على المولى محمد شفيع التبريزي ، ذكر : أنه حررها في سنة 1150 ه‍ .
هوية الكتب
الكتاب | المؤلف | جزء | الوفاة | المجموعة | تحقيق | الطبعة | سنة الطبع | المطبعة | الناشر | ردمك | ملاحظات
الفوائد الرجالية|السيد بحر العلوم|2|1212|أهم مصادر رجال الحديث عند الشيعة|تحقيق وتعليق : محمد صادق بحر العلوم ، حسين بحر العلوم|الأولى|1363 ش|آفتاب|مكتبة الصادق - طهران||
 
وكلامه في أصل زيد شبيه بكلام بحر العلوم بنصه والذي نقله أخي الكريم الواثق وثق الله حسناته , و قد سود النوري

الصفحات لإثبات كتاب زيد النرسي حيث قال قبحه الله في رده على من طعن بإسناد الكتاب ما يلي :

خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج 1 - ص 62 وما بعدها من صفحات .

((  في البحار طريق آخر إلى كتاب زيد النرسي ، ذكر أنه وجده في مفتتح النسخة التي وقعت إليه ، وهي النسخة التي أخرج منها أخبار الكتاب ، والطريق هكذا : حدثنا الشيخ أبو محمد هارون بن موسى التلعكبري - أيده . الله - قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ، قال : حدثنا جعفر بن عبد الله العلوي أبو عبد الله المحمدي ، قال : حدثنا محمد بن أبي عمير ، عن زيد النرسي . وإنما أوردنا هذه الطرق ، تنبيها على اشتهار الأصل المذكور فيما بين الأصحاب واعتباره عندهم ، كغيره من الأصول المعتمدة المعول عليها ، فإن بعضا حاول اسقاط هذا الأصل ، والطعن في من رواه ))

فهو يؤكد صحة الكتاب الذي عثر عليه المجلسي بل وأن سنده صحيح ولا غبار عليه !!!

ثم ذكر النوري الاعتراضات على الكتاب ورد عليها واحدا تلو الآخر :

وسأدمج الاعتراض ثم ألحقه بجواب النوري خلاف ترتيبه حيث ساق الاعتراضات ثم أعقبها الردود :

واعترض أولا : بجهالة زيد النرسي ، إذ لم ينص عليه علماء الرجال بمدح ، ولا قدح .

والجواب:

إن رواية ابن أبي عمير لهذا الأصل تدل على صحته ، واعتباره ، والوثوق بمن رواه ، فإن المستفاد من تتبع الحديث ، وكتب الرجال بلوغه الغاية في الثقة ، والعدالة ، والورع ، والضبط ، والتحذر عن التخليط ، والرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، ولذا ترى أن الأصحاب يسكنون إلى روايته ، ويعتمدون على مراسيله . وقد ذكر الشيخ قدس سره في العدة : أنه لا يروي ، ولا يرسل إلا عمن يوثق به ، وهذا توثيق عام لمن روى عنه ، ولا معارض له هاهنا . وحكى الكشي في رجاله إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والاقرار له بالفقه والعلم ، ومقتضى ذلك صحة الامل المذكور ، لكونه مما قد صح عنه ، بل توثيق راويه أيضا ، لكونه العلة في التصحيح غالبا ، والاستناد إلى القرائن وإن كان ممكنا ، إلا أنه بعيد في جميع روايات الأصل ، وعد النرسي من أصحاب الأصول ، وتسمية كتابه أصلا ، مما يشهد بحسن حاله واعتبار كتابه ........فالأصل إذا أخص من الكتاب ، ولا يكفي فيه مجرد عدم انتزاعه من كتاب آخر إن لم يكن معتمدا ، فإنه يؤخذ في كلام الأصحاب مدحا لصاحبه ، ووجها للاعتماد على ما تضمنه ، وربما ضعفوا الرواية لعدم وجدان متنها في شئ من الأصول ، كما اتفق للمفيد ، والشيخ قدس سرهما ، وغيرهما ، فالاعتماد مأخوذ في الأصل بمعنى كون ذلك هو الأصل فيه ، إلى أن يظهر فيه خلافه . والوصف به في قولهم : له أصل معتمد ، للايضاح والبيان ، أو لبيان الزيادة على مطلق الاعتماد المشترك فيما بين الأصول ، فلا ينافي ما ذكرناه ، على أن تصنيف الحديث - أصلا كان المصنف أم كتابا - لا ينفك غالبا عن كثرة الرواية والدلالة على شدة الانقطاع إلى الأئمة عليهم السلام ، وقد قالوا : ( إعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا ) وورد عنهم في شأن الرواية للحديث ما ورد .


وهكذا ينسف النوري الشبهة الأولى والآن للثانية قال :


وثانيا : بأن الكتاب المنسوب إليه مطعون فيه ، فإن الشيخ قدس سره حكى في الفهرست ، عن ابن بابويه قدس سره : أنه لم يرو أصل زيد النرسي ، ولا أصل زيد الزراد ، وأنه حكى في فهرسته ، عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد : أنه لم يرو هذين الأصلين ، بل كان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتاب خالد بن عبد الله بن سدير ، وأن واضع هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني ( 2 ) ، المعروف بالسمان .

والجواب :

وأما الطعن على هذا الأصل والقدح فيه بما ذكر ، فإنما الأصل فيه محمد ابن الحسن بن الوليد القمي رحمه الله ، وتبعه عل ذلك ابن بابويه قدس سره على ما هو دأبه في الجرح ، والتعديل ، والتضعيف ، والتصحيح ، ولا موافق لهما فيما أعلم . وفي الاعتماد على تضعيف القميين وقدحهم في الأصول والرجال كلام معروف ، فإن طريقتهم في الانتقاد تخالف ما عليه جماهير النقاد ، وتسرعهم إلى الطعن بلا سبب ظاهر ، مما يريب اللبيب الماهر ، ولم يلتفت أحد من أئمة الحديث والرجال إلى ما قاله الشيخان المذكوران في هذا المجال ، بل المستفاد من تصريحاتهم وتلويحاتهم ، تخطئتهما في ذلك المقال . قال الشيخ ابن الغضائري : زيد الزراد وزيد النرسي ، رويا عن أبي عبد الله عليه السلام . قال أبو جعفر ( بن بابويه : إن كتابهما موضوع ، وضعه محمد بن موسى السمان ، وغلط أبو جعفر في هذا القول ، فإني رأيت كتبهما مسموعة من محمد ابن أبي عمير ، وناهيك بهذه المجاهرة في الرد من هذا الشيخ ، الذي بلغ الغاية في تضعيف الروايات ، والطعن في الرواة ، حتى قيل أن السالم من رجال الحديث من سلم منه ، وأن الاعتماد على كتابه في الجرح طرح لما سواه من الكتب ، ولولا أن هذا الأصل من الأصول المعتمدة المتلقاة ( بالقبول ) بين الطائفة ، لما سلم من طعنه ومن غمزه ، على ما جرت به عادته في كتابه الموضوع لهذا الغرض ، فإنه قد ضعف فيه كثيرا من أجلاء الأصحاب المعروفين بالتوثيق ، نحو : إبراهيم بن سليمان بن حيان ،............وأبي بصير ليث المرادي ، وغيرهم من أعاظم الرواة ، وأصحاب الحديث . واعتمد في الطعن عليهم غالبا بأمور لا توجب قدحا فيهم ، بل في رواياتهم ، كاعتماد المراسيل ، والرواية عن المجاهيل ، والخلط بين الصحيح والسقيم ، وعدم المبالاة في أخذ الروايات ، وكون رواياتهم مما تعرف تارة وتنكر أخرى ، وما يقرب من ذلك . هذا كلامه في مثل هؤلاء المشاهير الأجلة ، وأما إذا وجد في أحد ضعفا بينا أو طعنا ظاهرا ، وخصوصا إذا تعلق بصدق الحديث ، فإنه يقيم عليه النوائح ، ويبلغ منه كل مبلغ ، ويمزقه كل ممزق ، فسكوت مثل هذا الشيخ عن حال زيد النرسي ، ومدافعته عن أصله بما سمعت من قوله ، أعدل شاهد على أنه لم يجد فيه مغمزا ، ولا للقول ( في أصله ) سبيلا . وقال الشيخ في الفهرست : زيد النرسي وزيد الزراد لهما أصلان ، لم يروهما محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، وقال في فهرسته . لم بروما محمد بن الحسن بن الوليد ، وكان يقول : هما موضوعان ، وكذلك كتاب خالد بن عبد الله بن سدير ، وكان يقول : وضع هذه الأصول محمد بن موسى الهمداني . قال الشيخ طاب ثراه : وكتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه . وفي هذا الكلام تخطئة ظاهرة للصدوق وشيخه ، في حكمهما بأن أصل زيد النرسي من موضوعات محمد بن موسى الهمداني ، فإنه متى صحت رواية ابن أبي عمير إياه عن صاحبه ، امتنع إسناد وضعه إلى الهمداني ، المتأخر العصر عن زمن الراوي والمروي عنه . وأما النجاشي - وهو أبو عذرة هذا الامر ، وسابق حلبته كما يعلم من كتابه ، الذي لا نظير له في فن الرجال - فقد عرفت مما نقلناه عنه روايته لهذا الأصل - في الحسن كالصحيح ، بل الصحيح على الأصح - عن ابن أبي عمير ، عن صاحب الأصل . وقد روى أصل زيد الزراد : عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه وعلي ابن بابويه ، عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الزراد ، ورجال هذا الطريق وجوه الأصحاب ومشايخهم ، وليس فيه من توقف في شأنه ، سوى العبيدي والصحيح توثيقه . وقد اكتفى النجاشي بذكر هذين الطريقين ، ولم يتعرض لحكاية الوضع في شئ من الأصلين ، بل أعرض عنها صفحا ، وطوى عنها كشحا ، تنبيها على غاية فسادها ، مع دلالة الاستناد الصحيح المتصل على بطلانها ، وفي كلامه السابق دلالة على أن أصل زيد النرسي من جملة الأصول المشهورة ، المتلقاة بالقبول بين الطائفة .
 

أصل زيد النرسي أصل صغير أحاديثه ليست كثيرة

وقد وثق الكتاب وأثبت صحته كل هؤلاء المجسمة :

المامقاني

بحر العلوم

المجلسي

النوري الطبرسي

السيد علي البروجردي

عبد الحسين الشبستري

ضياء الدين المحمودي

نعمة الله الجليلي

مهدي غلام علي

كل هؤلاؤ وثقوا كتاب زيد النرسي وصححوه

ولم يستثنوا منه رواية واحدة

فهم يصححون الأصل ومنه هذا الحديث
 
قال المدعو : مسلم الداوري


بعد أن ناقش من طعن في كتاب زيد النرسي قال ما نصه :

)و المتحصل : أن كلا الكتابين معتبران (

ويقصد كتاب زيد النرسي وكتاب زيد الزراد

في كتابه أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق

ج1 ص 32
محمد السند  حيث يقول في كتاب ( بحوث في مباني علم الرجال )

( ما صنع محمد بن الحسن بن الوليد في تركه لرواية أصْلَي زيد النرسي وزيد الزراد , لدعواه أن هذين الأصلين مما قد وضعهما محمد بن موسى الهمداني السمان و إن حقق خطأ بن الوليد في ذلك لوجود السند الصحيح لابن أبي عمير في الكتب الأربعة وغيره عن زيد الزراد وزيد النرسي )

ص 145 – 146
 
المصدر

http://www.ansaaar.net/vb/showthread.php?t=8641
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=39621
http://www.ansaaar.net/vb/showpost.p...1&postcount=96
http://www.ansaaar.net/vb/showpost.p...&postcount=101
http://www.ansaaar.net/vb/showpost.p...&postcount=105


عدد مرات القراءة:
206
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :