آخر تحديث للموقع :

الجمعة 5 رجب 1444هـ الموافق:27 يناير 2023م 09:01:13 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قول ابن تيمية: وقد علم قدح كثير من الصحابة في علي ..

الحمد لله و بعد :

طلب أحد الأفضال تبيان ما أشكل من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في سياق رده 

على الرافضي ابن المطهر الحلي , و هو قول شيخ الإسلام رحمه الله :

وقد علم قدح كثير من الصحابة في علي "

أقول : الرد مفصلا في نقاط :

يجب أن نؤصل قاعدة مهمة عامة في هذا الموضوع أو غيره , أن قول العالم يحتج له ولا يحتج به مجرداً , بمعنى أن كائنا من كان إن لم يكن كلامه بالدليل لا يؤخذ به ولو كان من الأفاضل .

أن أي عالم من العلماء ليس معصوما كان ابن تيمية أو غيره فكل بني آدم معرض للخطأ سواء كان عالما أو جاهلا , و الزلل من الفاضل في فهم نص من النصوص لا يلزم به إلا نفسه .

هذه مقدمة مهمة :

أما كلام شيخ الإسلام رحمه الله فلا إشكال فيه كما سيأتي 

وهو في هذا الرابط :

http://www.islamweb.net/newlibrary/d..._no=108&ID=427

فنقول :

يجب ألا نأخذ جملة من سياق طويل دون ربطها في الفكرة التي يريد الكاتب – و هو شيخ الإسلام – تأصيلها .

-
و الفكرة التي يريد شيخ الإسلام إيصالها هي :

( عدم حصر علامات المنافق في بغضه لعلي بن أبي طالب ) 

حيث استدل البعض على هذه الفكرة بقول مروي

"
عن أبي سعيد الخدري قال

إنا كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب "

وهذا القول ضعيف لا يثبت عن أبي سعيد قال الشيخ الألباني

ضعيف الإسناد جدا "

و سيبن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بالحديث الصحيح الآخر متى يكون مبغض علي بن أبي طالب منافقا .

أقول : ذكر شيخ الإسلام هذه الجملة التي اشكلت على البعض ليرد على مسألة يريد الرافضة إثباتها 

وهي ان مجرد بغض علي رضي الله عنه أو القدح فيه صفة للنفاق .

فكان جواب شيخ الإسلام إجمالا بيان بطلان دليهم النقلي المروي عن أبي سعيد حيث قال رحمه الله :

أن هذا من الكذب على أبي سعيد عند أهل المعرفة بالحديث لم أجد هذا الحديث الموضوع "

وبعد بيان بطلان دليلهم النقلي بضعف سنده انتقل لأمر آخر فقال تنزلا :

يقال : لو ثبت أنه قاله ، فمجرد قول أبي سعيد قول واحد من الصحابة ، وقول الصاحب إذا خالفه صاحب آخر ليس بحجة باتفاق أهل العلم "

و قال ناقدا القول الضعيف ببطلان معناه أيضا :

والمقصود هنا أنه يمتنع أن يقال : لا علامة للنفاق إلا بغض علي ، ولا يقول هذا أحد من الصحابة ، لكن الذي قد يقال : إن بغضه من علامات النفاق ، كما في الحديث المرفوع : " لا يبغضني إلا منافق " أول الحديث " إنه لعهد النبي الأمي : لا يحبني إلا مؤمن ، ولا يبغضني . . إلخ ، وسبق فيما مضى ، فهذا يمكن توجيهه ، فإنه من علم ما قام به علي - رضي الله عنه - من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله ، ثم أبغضه على ذلك ، فهو منافق " .

و ختم كلامه بحقيقة مهمة قائلا :

والمقصود أن النفاق في بغض عمر أظهر منه في بغض علي . ولهذا لما كان الرافضة من أعظم الطوائف نفاقا كانوا يسمون عمر فرعون الأمة . وكانوا يوالون أبا لؤلؤة - قاتله الله - الذي هو من أكفر الخلق وأعظمهم عداوة لله ورسوله ، والله أعلم " .

هذا مجمل الفكرة التي يريد شيخ الإسلام إيصالها من السياق الطويل .

بقي لنا الجملة التي أشكل بها أهل الضلالة وهي قول شيخ الإسلام رحمه الله :

" وقد علم قدح كثير من الصحابة في علي "

أقول

هذه الجملة في نفس سياق الكلام مجملا بعد أن بين شيخ الإسلام بطلان الرواية التي استدل الرافضة بها من أن الصحابة

لا يعرفون المنافقين إلا ببغض علي رضي الله عنه , ذكر أنها أيضا مخالفة للواقع حيث أن في سيرة علي رضي الله عنه الطويلة

وقع له أمور كثيرة بينه وبين بعض الصحابة وهي في سياق الاختلاف البشري الذي أدى إلى أن يقع أحدهم بصاحبه و يتكلم فيه 

و هذا الخلاف لا يدخل في الحديث الصحيح لا يبغضني إلا منافق "

لأن المقصود بالبغض هنا البغض للدين لهذا قال شيخ الإسلام بعدها

فإنه من علم ما قام به علي - رضي الله عنه - من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله ، ثم أبغضه على ذلك ، فهو منافق "

أي أبغضه لدينه و نصرته للإسلام فهو منافق صدق رحمه الله .

و أما الأمثلة التي أردها شيخ الإسلام من قدح بعض الصحابة في علي أو بغضه في كثيرة أذكر منها :

صحيح البخاري 

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ فَقُلْتُ لِخَالِدٍ أَلاَ تَرَى إِلَى هَذَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ : لاَ تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ " .

أقولنرى هنا أن بريدة رضي الله عنه صرح ببغضه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه , أمام النبي صلى الله عليه و سلم , ومع ذلك لم يحكم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالنفاق , مع أنه هو القائل لعلي لا يبغضك إلا منافق " لأن الخلاف بينهما لم يكن لأجل دين علي بل خلاف شخصي .

و أكثر من ذلك الرواية الطويلة في شجار علي بن أبي طالب و العباس رضي الله عنهما لما دخلا على عمر كما في مسلم اختصر منها :

فَأَذِنَ لَهُمَا فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا الْكَاذِبِ الآثِمِ الْغَادِرِ الْخَائِنِ. فَقَالَ الْقَوْمُ أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ وَأَرِحْهُمْ "

أقولأيضا لم يقل علي بن أبي طالب للعباس يا منافق ولم يستدل بهذا الحديث على نفاق العباس 

رغم علم علي بحديث لا يبغضني إلا منافق و إنما علم أن الخلاف بينهما خلاف طبيعي بشري لا علاقة له بالدين .

و في المثالين السابقين :

1- أن قائل الحديث وهو النبي صلى الله عليه وسلم و هو أعلم الناس بكلامه لم يحكم به على بريدة رضي الله عنه بالنفاق لأنه ليس بغضا لدين علي رضي الله عنه .

2- و المقول في حقه و هو علي بن أبي طالب و هو أعرف الناس بعد رسول الله بما قيل في حقه لم يحكم به على العباس لأنه ليس كرها لدين علي رضي الله عنه .

بل حتى علي رضي الله عنه بدر منه في حق ابن عباس كلام لاختلافه معه :

السنن الكبرى للبيهقي :

أَنَّ عَلِيًّا رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَاإِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ إِنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ "

أقول : قد يقسو علي رضي الله عنه بالكلام عند خلافه من أحد الصحابة و العكس ويكون هذا في سياقه الطبيعي و لا علاقة للنفاق في هذا الموضوع .

بل حتى ما حصل في حروب علي رضي الله عنه مع بعض الصحابة لم يحكم أحدهما على صاحبه بالكفر حتى قال علي رضي الله عنه في حق من حاربه و منهم من قد يبغضه :

سُئِلَ عَلِىٌّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَهْلِ الْجَمَلِ أَمُشْرِكُونَ هُمْ؟ قَالَ : مِنَ الشِّرْكِ فَرُّواقِيلَ : أَمُنَافِقُونَ هُمْ؟ قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً. قِيلَ : فَمَا هُمْ؟ قَالَإِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا "

السنن الكبرى للبيهقي .

وكما نرى هذه أمثلة في قدح بعض الصحابة في على رضي الله عنه و العكس هي في سياق بشري طبيعي

و هي الفكرة التي أراد شيخ الإسلام إيصالها و هي أبطال أن يكون ( المنافق هو من يبغض علي فقط ) 

و ( أن النفاق يصدق على من يبغض علي لدينه ) كما مر معنا من كلام شيخ الإسلام .

# أقول أخيراً : سأسافر غدا إن شاء الله لعدة أيام و إن كان من فائدة أو إكمال للموضوع فلا يبخل الإخوة بما عندهم .

و الحمد لله رب العالمين
 
 المصدر
 
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=58512

عدد مرات القراءة:
1070
إرسال لصديق طباعة
الخميس 12 ذو الحجة 1442هـ الموافق:22 يوليو 2021م 08:07:51 بتوقيت مكة
احمد  
ما يفيد هذا الحشو .. كلام ابن تيمية واضح ان كثيرا من الصحابة كانوا يسبون الامام علي عليه السلام ويبغضونه
 
اسمك :  
نص التعليق :