آخر تحديث للموقع :

الأحد 14 رجب 1444هـ الموافق:5 فبراير 2023م 10:02:20 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الرجعة ..
الكاتب : طه الدليمي ..

جميع العقائد الإمامية متشابهة الأدلة

 
عقائد أساسها المتشابه لا المحكم 
لم نجد للإمامية عقيدة انفردوا بها تقوم على آية قرآنية محكمة صريحة المعنى قطعية الدلالة قط. وإنما اتبعوا في وضع عقائدهم متشابهات الأدلة. وقد ناقشنا هذا الأمر وتبين لنا واضحاً فيما سبق من عرضنا لتلك العقائد ، أهمها وأعظمها (الإمامة والعصمة) ، فما دونها يقاس عليها. والعقائد التي انفردوا بها كثيرة ، ولا أرى حاجة لمتابعتها واحدة واحدة. ولكن لا بأس في أن نتناول –على وجه الاختصار- مثالين آخرين فقط نختم بهما هما : عقيدة (البداء) وعقيدة (الرجعة) لنرى كيف أنهم ساروا فيهما على النسق نفسه من اتباع الظن أو المتشابه دون القطعي أو المحكم. وقس على ذلك بقية الاعتقادات.
 

الرجــعة

 
الرجعة: معناها رجوع (الأئمة) وأولهم علي إلى الحياة الدنيا بعد أن ماتوا ، مع رجوع (أعدائهم) وأولهم الخلفاء الراشدون لينالوا العقاب الأليم على أيدي (الأئمة) جزاء ما فعلوه بحقهم.
ولها مفاهيم أخرى تطرق إليها محمد صادق الصدر في رسالة بعنوان (بحث حول الرجعة) منها: (تناسخ الأرواح) الذي يعرفه قائلاً: (الرجوع إلى الدنيا بما يسمى بالولادة الثانية بأن تدخل روحه إلى جنين جديد التكوين فيولد إلى الدنيا من جديد) ويترك هذا المعنى دون أن ينفيه بل يعقب عليه بما يؤيده قائلاً: (وهذا هو الذي يفسر الأقوال الكثيرة التي صدرت من العديد من الناس الذين يقولون: إننا كنا في الدنيا قبل هذا وبعضهم - كما قيل - يعرف أسماء الموجودين ويعرف الطريق مما يدل دلالة قطعية على صحة كلامه)!!
لكنه يكر عليه قائلاً: (إلا أن هذا الفرع من المعرفة فيه إشكال ما يسمى بالتناسخ. فهل هو صحيح أم لا أم أنه صحيح أحياناً وباطل على بعض التقارير، فهذا مما لا نريد الخوض به لأنه يطول بنا الكلام الذي نريد له الاختصار).
هل يحتاج مسلم مهما كان مستواه فضلاً عن عالم في مثل هذه العقائد الفاسدة والأفكار الغالية ذات المرامي البعيدة إلى كلام يطول! إن المسلم من الأساس فارغ القلب منها فيكفي إهمالها أو يقال: إن هذا باطل وحسب، ولا داعي لتعظيم المسألة بمثل هذه العبارات التي - أقل ما فيها إنها - تغرس الشبهة في قلب القارئ لا سيما بعد قوله: (مما يدل دلالة قطعية على صحة كلامه) ولا ينفع من بعد قوله: (ألا إن المشهور بين العلماء هو بطلان التناسخ على كل أشكاله)([1]). لأن الشهرة ليست دليل نفي ولا إثبات.
ثم ما معنى الإشكال بعد التسليم بصحة الموضوع بالدليل القطعي الدلالة؟!!
 
أدلة الإمامية على الرجعة
احتجوا بقوله تعالى: }إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ{ (آل عمران/199). يقول محمد الصدر: (ومن الواضح أن سرعة الحساب لا تناسب تأجيله إلى يوم القيامة)([2]). ثم يقول: (إنجاز هذه المحاسبة في مستقبل الدهر بالنسبة إلى أيامنا المعاصرة وذلك بظهور دابة الأرض المفسرة بالروايات عن المعصومين (ع) برجوع الإمام أمير المؤمنين (ع) إلى الدنيا للقيام بهذه المهمة …وإن دابة الأرض ليست دابة بالمفهوم اللغوي. بل هي إنسان. بل هي خصوص الإمام أمير المؤمنين (ع). وتسمية الإنسان بالدابة ليس بالغريب فإن الإنسان (حيوان ناطق) كما ذكر المناطقة والفلاسفة. وهو يدب على رجليه فهو من هذه الناحية من قسم (الدواب) والحيوانات من بين المخلوقات)([3]).
إن هذا الكلام الذي يجعل من أمير المؤمنين علي t دابة. ويصنفه ضمن الحيوانات الناطقة في (قسم الدواب والحيوانات من بين المخلوقات) لهو كلام في منتهى
التفاهة والتهافت ولا يحتاج إلى رد. وإلا فإن الأمر كما قيل:
 

وليس يصح في الأذهان شيء   إذا احتاج النهار إلى دليل

 
إن النزول إلى هذا المستوى من الاستدلال لا يمكن أن يضطر إليه عاقل لولا الشعور بالإفلاس والحمد الله على العافية.
واستدل كذلك بقوله تعالى: }وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ{ (النمل/83). وقوله: }إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقرآن لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ{ (القصص/85).
وهذا النوع من الاستدلال إسفاف لا يستحق الالتفات. ولولا أنه مسطر في كتب تعتمد ويقول به (علماء) و(مراجع) يتبعهم جِبِلّ كثير من الناس لما سودنا به وجوه هذه الأوراق البيض.
 
قاعدة صدرية عجيبة
من أعجب ما دافع به محمد صادق الصدر عن الرجعة قوله: (وقد علَّمنا ديننا أن ما سمعناه مما لا دليل على صحته لا حاجة إلى المبادرة إلى إنكاره بل نوكل علمه إلى الله والى الراسخين في العلم، إذ لعلنا إذا أنكرناه واعتقدنا بفساده فقد نعتقد بفساد ما هو حق واقعاً) ([4]). (لأن الجزم بالعدم يحتاج إلى دليل أيضاً)([5]).
ونحن نقول: بل علمنا ديننا أن ما لا دليل على صحته من أمور الدين باطل يجب إنكاره. ولا يوجد احتمال لأن يكون حقاً. لأن القرآن فصّل ذكر ذلك تفصيلاً بلسان عربي مبين، لا لبس فيه ولا اشتباه. فما لا ذكر له فيه من العقائد والعبادات وأصول الدين المهمة، فهو من القول على الله بلا علم. وهو أعظم من الشرك.
قال تعالى في معرض الرد على عقائد المشركين:
  }وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ{
(البقرة/111).
}أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ{ (الأنبياء/24).
}وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ{ (المؤمنون/117).
وهذا معناه أن العقائد لا بد لها من برهان ودليل. ويكفي في ردها والمبادرة إلى إنكارها عدم وجوده. أي أن القاعدة التي استند إليها المؤلف معكوسة والقاعدة الصحيحة هي: إن الدليل على عدم صحة الأمر عدم وجود الدليل على صحته لأن هذا دين واعتقاد ولو كان الأمر كما قال محمد صادق لقال المشركون منكرين على رسول الله: كيف تنكر عقائدنا وسلوكنا وتجعل إنكارك مستنداً على أننا لا نملك الدليل على صحتها فلعلها حق وأنت لا تدري!


([1]) انظر (بحث حول الرجعة) محمد صادق الصدر ص8.

([2]) المصدر نفسه ص19.

([3]) أيضاً /19،20،21،22.

([4]) أيضاً/3.

([5]) أيضاً/24.


عدد مرات القراءة:
770
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :