جديد الموقع

العصمة عند الشيعة ..
الكاتب : طه الدليمي ..

العصمة عند الشيعة

منزلتها

هذا الأصل أو الأساس من ضروريات العقيدة الإمامية: إنه الشرط الذي لا تصح (الإمامة) إلا به. والركن الذي لا تقوم إلا عليه؛ إذ لا إمامية بلا (إمامة)، ولا (إمامة) بلا (عصمة). فالعصمة هي الأساس الذي يقوم عليه الأصل الأعظم لدى الإمامية وبه سموا، ألا وهو (الإمامة).
يروي الكليني بسنده عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (ما جاء به علي آخذ به وما نهى عنه انتهي عنه.. المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله.. وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد)([1]).
وقال ابن بابويه القمي: (…ومن نفى عنهم (الأئمة) العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم ومن جهلهم فهو كافر)([2]).
وإذا كانت (العصمة) بهذه المنزلة من الدين، فلا بد أن تكون قد وردت في القرآن الكريم. وثبتت بالآيات القرآنية الصريحة القاطعة، كصراحة الآيات التي ثبتت
بها النبوة والأنبياء عمومـا ، ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً، وغيرها من أصـول الدين
وأساسياته الاعتقادية، أو العملية كالصلاة مثلاً.
وهنا نحتاج إلى نوعين من الآيات:

  1. آيات صريحة في إثبات (العصمة) عموماً.

  2. وآيات أخرى صريحة في (عصمة) علي. وأحد عشر آخرين خصوصاً.

والدليل العام لا يغني عن الدليل الخاص ؛ لأن إثبات (العصمة) عموماً لا يمنح
الحجة للاثنى عشرية دون غيرهم من الإمامية كالإسماعيلية مثلاً الذين يعتقدون (بعصمة) آخرين غير (أئمة) الإثنى عشرية.
إن الدليل العام تتساوى فيه جميع الفرق الإمامية، فلا بد لكل فرقة من دليل قرآني خاص على عصمة (أئمتها) حصراً. وهذا الدليل القرآني الصريح معدوم فما بقى إلا المتشابهات وهي مرفوضة وغير صالحة للاعتماد.
 
أدلة الإمامية القرآنية على هذه العقيدة
لم نجد من بين الأدلة القرآنية التي احتجوا بها على (العصمة) نصاً واحداً جديراً بالاعتبار. أي يمتلك شروط الدليل!
 إن أشهر النصوص القرآنية وأكثرها تردداً على الألسنة هو: ما سمي بآية التطهير. وهو آخر قوله تعالى خطاباً لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/33).
إن هذا النص -الذي هو أقوى النصوص وأشهرها- لا يرقى في دلالته إلى مستوى نص واحد من النصوص القرآنية الواردة –مثلاً- في الصلاة. مع أن الصلاة بالنسبة للعصمة كالفرع بالنسبة للأصل! خذ مثلاً قوله تعالى: }فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ{ (الماعون/4،5). تجد فيه الأمر الصريح بالصلاة ووجوبها. مع ذكر العقوبة الشديدة لمن تهاون بها. والنص قطعي الدلالة في أمره ونهيه. وهو واحد من نصوص صريحة تعد بالعشرات!
و(آية التطهير) لا هي صريحة في إثبات (العصمة) عموماً أو خصوصاً، ولا في التحذير من جحودها، ولا يوجد نص آخر صريح لا في الإثبات ولا في النفي!
 

الفصل الثاني

نقض الاسـتدلال بـــ(آية التطهير) على العصمة

 
إن الاستدلال بـ(آية التطهير) على (عصمة الأئمة) منقوض من الناحيتين: ناحية الدليل ، وناحية الدلالة.
 
المبحث الأول
 
نقض الاستدلال طبقاً للمنهج القرآني
 
لا حاجة بي هنا إلى أن أوضح كيف أن القرآن الكريم يعمد أولاً إلى الدليل نفسه - قبل أن يخوض في دلالته - فيبطله من حيث كونه فاقداً لشروط الدليل التي تؤهله أن يكون دليلاً بحق، حين يبين أنه قائم على الظن والشبهة، وليس على اليقين والصراحة. هذا هو المنهج القرآني في إثبات الأصول وإبطالها.
وحين نأتي إلى أقوى وأشهر أدلة الشيعة على (عصمة الأئمة) نجده فاقداً لشروط الأدلة الأصولية تماماً ! وإليك البيان :
1. إن النص غير صريح في دلالته على (العصمة). وإن هذا المعنى المستنبط غير واضح وإنما هو شبهة وظن لا أكثر.
2. لا يوجد نص غيره صريح في دلالته على المراد. فليس في (العصمة) آية واحدة صريحة. فضلاً عن تكرر الآيات وكثرتها. وأساسيات الاعتقاد – طبقاً لأدلة القرآن والاستقراء الكامل لآياته - تبنى على النصوص الصريحة المتكررة.
3. إن القول بـ(العصمة) من خلال الآية استنباط وليس نصاً. والأصول أو الأساسيات مبناها على النص الحرفي. لا على الاستنباط.
4. ليس لهذا النص – ولا لغيره من النصوص المحتج بها - (أُم) من الآيات المحكمات المفصلات التي يرجع إليها، من أجل تحديد المعنى المحتمل، وفصله عن غيره.
5. إن هذا النص لا يدل بنفسـه على (العصمة) فيحتاجون إلى إسناده بالروايات
كرواية الكساء. أو تفسيره بالرأي. وكلا الأمرين (الرأي [التفسير] والرواية) لا يصلح كدليل في تأصيل أساسيات الاعتقاد.
6. ليس في الآية ولا في القرآن كله أدلة إثبات عقلية على مسألة (العصمة) كما هو الشأن في أصل الألوهية والنبوة والمعاد.
7. ليست الآية - وليس في القرآن كله آية واحدة - تنذر بالعقاب من جحد (عصمة الأئمة). كما هو الشأن في بقية أساسيات الدين عموماً والاعتقاد خصوصاً.
8. ليست هناك من فائدة تترتب على الإيمان بـ (عصمة الأئمة) تضاف إلى الفوائد التي نجنيها من الإيمان ببقية الأصول لسبب بسيط جداً – قد مر ذكره في موضوع (الإمامة) - أختصره فيما يلي:
إن الدين أصول وفروع. فالأصول لا يحتاج بيانها إلى غير القرآن. فالحاجـة
فيها إلى (المعصوم) منتفية. ولو كان وجود (الإمام المعصوم) ضرورياً لمعرفة الأصول وحفظ الدين لدام وجوده بيننا. إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتفق على عصمته قد مات وختمت به النبوة، فما معنى (الإمامة المعصومة) وقد ختمت النبوة ؟! ثم إن القائلين من الاثنى عشرية بـ(الإمام المعصوم) يقولون: إنه قد اختفى منذ اثني عشر قرناً وغاب والغائب غير موجود، ولو كان وجوده ضرورة لما غاب!
ثم إن الأصول – عند الإمامية - تثبت بالعقول، فما وجه الحاجة فيها إلى (المعصوم)؟! فما بقي إلا الفروع، وهذه يكفي في بيانها العلماء – وهو الواقع - فلا حاجة فيها إلى المعصوم.
وهكذا خرج النص من دائرة الآيات المحكمات إلى دائرة المتشابهات ففقد صلاحيته الدلالية كنص في (العصمة) وسقط الاحتجاج به عليها، فمناقشته من حيث دلالته زيادة واستطراد لا أكثر.

 

المبحث الثاني

بطلان دلالة (آية التطهير) على (العصمة)

 
وأما دلالة النص على (عصمة الأئمة) فغير متحققة لعلل كثيرة منها:
 
1. فقدان النص للدلالة اللغوية على (العصمة)
ليس العصمة من الذنب أو الخطأ من معاني هذين اللفظين: (التطهير) و(إذهاب الرجس). وذلك لعدم تضمن هذين اللفظين لهذا المعنى في لغة العرب. فإذا علم هذا بطل الاستدلال بالآية على (العصمة) من الأساس.
أما القول بدلالة اللفظ على (العصمة) فيكفي في رده أنه مجرد دعوى، لا دليل عليها.
 
ورود اللفظ في غير المعصومين
وأول ما ينقض هذه الدعوى - العارية أساساً عن الدليل المعتبر - العلم بورود هذا اللفظ في حق أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الأمثلة القرآنية الآتية:
* قال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً: }إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ
بِهِ الأْقْدَامَ{ (الأنفال/11).
والاتفاق حاصل على عدم عصمة أهل بدر مع أنهم موصوفون بالتطهير و(إذهاب الرجس). فاللفظ إذن لا علاقة له بالعصمة.
(والرجز) و(الرجس) متقارب في لغة العرب. جاء في (مختار الصحاح)
للرازي: (الرجز) القذر مثل الرجس. ولعلهما لغتان أبدلت السين زاياً كما قيل للأسد الأزد.
وفي هذه الآية مزايا لأهل بدر زيادة على ما في (آية التطهير)، فإن الله تعالى زادهم الربط على القلوب وتثبيت الأقدام، إضافة إلى أمور بلاغية أخرى لا حاجة لها في مقامنا هذا.
* بل عم جميع المسلمين فقال: }مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ{ (المائدة:6). واللفظ (يريد ليطهركم) واحد في الآيتين. ولو كانت إرادة التطهير تعني
(العصمة) لكان كل مسلم معصوماً.
* وقال عن جماعة صرح بارتكابهم الذنوب: }وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ (التوبة/102-103).
فلو كان لفظ (التطهير) معناه (العصمة) لما وصف الله به هؤلاء المذنبين!
 بل في الآية ما هو أبلغ من التطهير! ألا وهو (التزكية). فإن التطهير غايته الوصول إلى عدم وهو إزالة الشيء المتطهَّر منه، بينما التزكية أمر وجودي وهو الاتصاف بالبركة والزيادة والنماء لملازمتها له. والعكس ليس شرطاً: فقد تطهر مكاناً ما من القذارة دون أن تجمله بالزينة. أما التزكية وهي التجميل والزينة فلا تكون إلا بعد التطهير وإلا كانت عبثاً. فهؤلاء ليسوا قابلين للتطهر فقط ، وإنما للتزكية زيادة ودرجة ومع ذلك فقد كانوا مذنبين، فأين (العصمة) منهم! فإن كان التطهير يعني (العصمة) إذن هؤلاء معصومون وزيادة.
وفي الأمر نكتة لطيفة أخرى ألا وهي أن الإمامية يقولون بأن (عصمة الأئمة)
منذ الولادة، وليست (العصمة) عندهم حادثة أو كائنة بعد إذ لم تكن. (فالمعصوم) عندهم يولد معصوماً ودليلهم قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ مع أن لفظ (التطهير) يصح إطلاقه - كما في الآية التي نحن بصددها - على قوم اقترفوا ذنوبا، فمن أين استنتجوا من (آية التطهير) أن المقصودين بها ليس لهم ذنوب قبل نزولها؟ واللفظ لا يمنع من ذلك.
* وقال سبحانه – عن أهل مسجد قباء من الصحابة - : }فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ{ (التوبة/108) وهؤلاء ليسوا معصومين مع شهادة الله لهم بأنهم (يحبون أن يتطهروا)، وأقل ما في هذا الوصف أنهم قابلون للاتصاف به.
* وقال في معرض نهيه عن إتيان الحائض: }إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين{ (البقرة/222) ولا علاقة لهؤلاء المتطهرين بالعصمة.
* وقال: }فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ{ (النمل/56) وفي آل لوط ابنتاه وهما ليستا معصومتين.
* وقال عن النساء: }وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ{ (البقرة/222) وليس معنى اللفظ : ولا تجامعهون حتى يُعصمن. فإذا عُصمن فجامعوهن! ولو كان لفظ (التطهير) معناه العصمة، لكان هذا هو تفسير الآية، ولكان في الإسلام لا يجوز غير جماع المعصومات!
* وقال عن اليهود والمنافقين: }أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ{ (المائدة/41) وذلك في مقابل قوله في السورة نفسها عن المؤمنين: }ولكن يريد ليطهركم{ (المائدة/6).
ولا شك أن الآية ليس معناها: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يعصمَ قُلُوبَهُمْ من إرادة الذنب أو الميل إلى المعاصي، ولا أن معنى الآية الأخرى عن المؤمنين: ولكن يريد الله ليعصمكم من الذنوب.
ولا يمكن تفسير (التطهير) بالعصمة إلا إذا كان الأمر كذلك، وهو ممتنع فبطل هذا التفسير.
 
لا علاقة لغوية بين اللفظ وبين الامتناع من الوقوع في الخطأ
ولا علاقة لغوية كذلك بين الآية وبين الامتناع من الوقوع في الخطأ في الاجتهاد أو الرأي عموماً: فالرجس لغةً هو القذر والنتن، ولهذا يطلق على الذنوب والمعاصي كالكفر والفسوق. لكنه لا يطلق في لغة العرب على الخطأ حتى يمكن أن نقول: إن (إذهاب الرجس) يحتمل معنى عدم الوقوع فيه. فالآية لا علاقة لها بالخطأ البتة فكيف يمكن الاستدلال بها على (العصمة) منه!!
لقد جاء في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النصوص ما هو أعلى في المدح ولم يستلزم ذلك عصمتهم. هذا نص واحد من تلك النصوص:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{ (الحجرات/6-8).
ولو كنا ممن يحتاج إلى الاحتجاج بالمتشابه لقلنا بعصمة هؤلاء الصحابة، وحجتنا في هذا ظاهرة قياساً بحجج الإمامية: فإن الآية تنص على أن الله كرّه إليهم جميع أنواع المعاصي والذنوب من الكفر إلى العصيان، مروراً بالفسوق. ليس هذا فحسب وإنما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم. فإذا لم يكن هذا عصمة فكيف هي العصمة إذن؟! وقد توج الله ذلك كله بالشهادة لهم بأنهم هم الراشدون. فإذا أضفنا إليه النص القرآني على وجوب اتباعهم([3]) كمل الدليل على عصمتهم!
ولو كان هذا النص نازلاً في علي رضي الله عنه خاصة لكان في مقدمة الآيات التي يحتج الإمامية بها دليلاً على عصمته!
وهكذا ظهر بجلاء أنه لا علاقة لنص الآية بـ(العصمة)، وأن القول بها بدلالة
النص إنما هو استنباط مسند إلى شبهة، وليس نصاً صريحاً. والاستنباط لا يجوز دليلاً في أساسيات الدين، واتباع المتشابه ممنوع بنص القرآن الحكيم.
 
2- لا دليل على تخصيص لفظ (أهل البيت)
يحتاج الإمامية ضرورة إلى الدليل القطعي الذي يقصر (أهل البيت) على علي وفاطمة والحسن والحسين أولاً. ثم تعديته إلى تسعة من أحفادهم فقط ثانياً. ويمنع كونه
عاماً في جميع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثالثاً.
 وذلك كله ممتنع لأن لفظ (أهل البيت) في لغة العرب -التي خاطبهم الله تعالى بها في كتابه- أوسع من ذلك: فهو يتضمن الزوجة أولاً، ثم من يشتمل عليه البيت من الأبناء والبنين والأب والأم وغيرهم ثانياً. ثم يتسع -من بعد- ليعم الأقارب ثالثاً.
أما الزوجة فدلالة اللفظ عليها حقيقية، وكذلك الأولاد ومن في البيت. وأما الأقارب فمجازية. قال الراغب الاصفهاني في مفرداته:
أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد. ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب.
وقال: وعبر بـ(أهل الرجل) عن امرأته… و(تأهل) إذا تزوج ومنه قيل:
(أهّلك) الله في الجنة: أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلاً ا.هـ
وقال الرازي في مختار الصحاح: (أهَل) الرجل: تزوج. وبابه دخل وجلس. و(تأهل) مثله.
 
(أهل البيت) في القرآن هم الأزواج لا غير
فأصل معنى اللفظ وحقيقته الزوجة. وليس الأقارب. والقرآن جاء بذلك كما في قوله تعالى: }فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ{ (القصص/29). ولم يكن معه غير زوجه.
وقول امرأة العزيز لزوجها: }مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً{ (يوسف/25) أي بزوجتك. وقال عن لوط عليه السلام : }فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرَأَتَهُ{ (الأعراف/83).
وقال يحكي كلام الملائكة خطاباً لزوجة إبراهيم عليه السلام سارة: }قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ{ (هود/73).
وفي العموم فإن لفظ أهل البيت يعني سكنة البيت المجتمعين فيه كما أخبر الله
تعالى عن يوسف عليه السلام. فإنه لما قال لإخوته: }وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ{ (يوسف/93) بيّن الله تعالى أنهم كانوا أباه وزوجة أبيه وأخوته، وذلك بقوله: }فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا{ (يوسف/99،
100).
أما لفظ (أهل البيت) - بهذا التركيب: (( (أهل) مضافاً إلى (البيت) )) - فلم يرد في القرآن قط إلا في الزوجة فقط. وهو المعنى الحقيقي لـ(أهل البيت): فقد ورد في موضعين من القرآن لا غير أحدهما في زوجة إبراهيم عليه السلام وهو: }قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ { (هود:73) والآخر في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً  { (الأحزاب:33).
وحمل اللفظ على معناه الحقيقي هو الأصل. أما حمله على معناه المجازي دون الحقيقي فلا بدّ له من شرطين:

  1. مانع يمنع حمله على معناه الحقيقي.

  2. وقرينة أو دليل يصرفه إلى معناه المجازي. وكلا الأمرين مفقود في الآية: إذ لا مانع ولا قرينة إلا الهوى والتحكم المحض!

 
القرائن المرجحة لمعنى (الزوجة) في الآية
  بل القرائن تؤكد المعنى الحقيقي تأكيداً جازماً. ونحن ،وإن كنا لا نحتاج لذكر هذه القرائن إذ يكفي أن نحتج بالأصل وهو حمل اللفظ على حقيقته وعدم وجود مانع منه، إلا أننا سنذكر بعض هذه القرائن زيادة في الفائدة لا أكثر:
 
أ) سياق النص
إن قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{
(الأحزاب/33) هو جزء من آية لا يمكن بحال تجريدها منه وعزلها عنه وإلا اختل الكلام لفظاً ومعنى. فالآية جاءت في سياق كله حديث عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ورود الآية وبعدها.
يبدأ السياق بقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا{. ويستمر الكلام في خطابه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: }يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا { (الأحزاب/28-34). فقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ جزء من آية ورد فيها مورد العلة والسبب الذي من أجله سيقت جميع الأوامر والنواهي المتقدمة. أي افعلن كذا ولا تفعلن كذا.
لماذا كل هذا؟ ولماذا التشديد في العقوبة مع المخالفة ومضاعفة الأجر مع الموافقة؟ والجواب: لأن الله تعالى يريد لأهل هذا البيت وسكنته أن يكونوا طاهرين من كل ما يسيء إلى سمعته ومكانته بين الناس. لأن هذا البيت هو بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكل من انتمى إليه وكان من أهله وجب عليه أن يكون عمله وخلقه يليق وشرف هذا الانتماء، وإلا توجب عليه أن يخرج منه ويقطع علاقته به ثم ليفعل بعدها ما يشاء فإنه لن يحسب عليه، وعندها سيكون ثواب إحسانه وإساءته كغيره من المسلمين. أما إذا أصر على البقاء والانتماء فإن العقوبة - كالأجر- ستكون مضاعفة.
 وما ذلك إلا لشرف المكان ورفعة البيت، كما أن الصلاة في (البيت) الحرام أو
أي (بيت) من بيوت الله مضاعفة، والمعصية كذلك: فإن الذي يسرق في بيت الله ليس
كمن يسرق في الشارع.
وبما أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أهله وأهل بيته ، فقد جعل الله تعالـى الثـواب
والعقاب المتعلق بهن مضاعفاً، ولولا كونهن كذلك لما كان للمضاعفة مناسبة.
أيصح أن يصلي رجل في بيته ثم يريد أن يكون أجره كأجر المصلي في بيت الله ؟! أم يصح أن تضاعف عقوبة سارق من محل عام قياساً على عقوبة آخر سرق من بيت الله؟!
 
بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي بيوت أزواجه بلا فرق
تكرر ذكر (البيت) في الخطاب السابق ثلاث مرات:
الأولى في قوله تعالى: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ{. والثانية: في قوله تعالى: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ{. وجاءت المرة الثالثة في قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ{. ثم بعد عدة آيات يتكرر ذكر (البيت)، ولكن هذه المرة مضافاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز وجل: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ{ (53) وفي أخر هذه الآية قال تعالى:  }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ{.
والبيوت المذكورة في الآية الأخيرة ليست بيوتاً أخرى غير البيوت التي ذكرت في الآيات الأولى، وإنما هي بيوت واحدة محددة تضاف مرة إلى أزواجه: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ{، }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ{، ومرة تضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : }لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ{. ولا شك أن هذه البيوت واحدة. فبيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي بيوت أزواجه. وبيوت أزواجه بيوته هو بلا فرق. إذ لا يعقل أن تكون لأزواجه بيوت خاصة بهن وللنبي بيوت أخرى غيرها. إذن البيت واحد وهو مشترك بين الجميع الذين هم أهله. فيضاف مرة إليهن، ومرة إليه حسب مقتضى الكلام. فإذا أطلق لفظ (البيت) من دون إضافة فليس هو غير البيت الواحد المشترك بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه. والكرامة والتطهير والبركة نزلت على أهل هذا البيت- بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بيت أزواجه بلا فرق. فإخراجهن من حكم الآية إسفاف وخروج عن العقل والعرف والذوق، ولا مسوغ له إلا التحكم بالكلام بغير ضابط، ولَيُّ أعناق النصوص بالهوى.
ثم إن كل من يملك ذوقاً لغوياً عربياً يدرك بالفطرة أن دخول كلام أجنبي بين ثنايا كلام مسوق لقصد معين ممتنع في كلام العقلاء. فكيف بكلام الله ؟!!
وإذن ما علاقة الكلام عن عصمة أشخاص معينين بكلام مسوق لبيان أمور تختص بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحكام تختص ببيته وأهله؟!
 
أين موضع النص المناسب من القرآن؟
لو افترضنا أن النص (آية التطهير) معناه عصمة (الأئمة). فإن هذا يستلزم أن لا تكون للنص علاقة بما قبله، وما بعده من الكلام. ولا بد أن يكون موضعه في مكان آخر من القرآن! فأين يمكن أن نضعه ؟!
 إن هذا النص هو روح الكلام ذلك كله، وعلته التي ابتني عليها، ومحوره الذي
يدور عليه. والعلاقة بينهما لفظية ومعنوية:
فمن حيث اللفظ فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أهله. ولو أننا جردنا الآية من هذا الجزء لنقص الكلام واختل نظمه.
وأما من حيث المعنى فإن المقصود: يا نساء النبي إن الله يريد لأهل هذا البيت أن يكونوا بعيدين عن كل ما يسيء إليه. فلا بد من فعل كذا، والابتعاد عن كذا. حتى يتحقق مراد الله، فيكون الثواب مضاعفاً. وإلا فإما أن تخرجن من هذا البيت بالطلاق. وإما أن يكون العقاب مضاعفاً بسبب انتمائكن لهذا البيت. إذن هذا الجزء المتمم للآية هو علة الكلام وروحه ومحوره. فكيف يجرد منه ؟!
 
محور سورة (الأحزاب) هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه رضي الله عنهن
إن المتدبر لسورة(الأحزاب) يجدها من البداية وإلى النهاية، موضوعها ومحورها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه. ففي أول السورة جاء قوله تعالى: }النَّبيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ{ (الأحزاب/6). وما قبله تمهيد لا أكثر.
ثم ذكر الله غزوة الأحزاب، وبني قريضة الذين فتح المسلمون أرضهم، وغنموا أموالهم وديارهم. وبسبب تلك الأموال حصل الخلاف في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لأن أزواجه صرن يطالبنه بالنفقة والتوسعة. فكان ذكر الغزوتين تمهيداً لذكر ما حصل في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبيان التوجيهات الربانية في شأن ذلك. وفيها جاء ذكر التطهير. ثم ذكر زواجه صلى الله عليه وآله وسلم بزينب رضي الله عنها زوجة متبناه زيد رضي الله عنه وما يتعلق به. وهو شأن خاص ببيت النبي. وفيه توجيه المؤمنين إلى الانشغال بذكر الله عوضاً عن الخوض بما يثيره الكفار والمنافقون من شبهات حول هذا الزواج. وهذا المعنى يشبه ما بدأت به السورة خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله جل وعلا: }يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين
...{ (1-3) وتفسير له.
ثم قال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ…{ واستمرت الآيات تذكر أحكاما تتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في علاقاته الزوجية البيتية. وفيها مكافأة الله تعالى لأزواجه بعد أن اخترنه على الحياة الدنيا وزينتها بقوله: }لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ{. ثم ذكر أدب الدخول إلى بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وحرمة أزواجه بحيث لا تكون مخاطبتهن إلا من وراء حجاب. وذكر تحريم الزواج بهن من بعده. وهو عطف على قوله في أول السورة }وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ{. ثم ذكر جواز تكليمهن مباشرة من قبل محارمهن كالآباء والأبناء…الخ.
ثم عظم من شأن أذى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أزواجه. وتوجيهه لهن مع بناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى لا يتعرضن للأذى والأقاويل. ثم تهديد المنافقين والذين في قلوبهم مرض الذين لا ينتهون عن ذلك. ثم توجيه المؤمنين أن لا يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه وأهله، كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام في أهله واتهموه بما يسيء إليهم. وأمرٌ لهم بأن يتقوا الله، ويقولوا قولاً سديداً. ويتذكروا عظم الأمانة التي حملهم الله إياها.
 واختتمت السورة بما بدأت به نفسه من ذم المنافقين والكافرين أو المشركين الذين نهى الله تعالى رسوله أن يسمع لهم أو يطيعهم في أهل بيته وما يشيعونه عنهم - وهو شأن الرافضة على مدار التاريخ - وأن يكون سمعه وطاعته لجهة واحدة هي جهة الوحي. فالبداية: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً{ (1،2). والنهاية: }لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما { (73). فالسورة كلها - بداية ونهاية - في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه أهل بيته. والأحكام والآداب المتعلقة بذلك البيت. فما علاقة عصمة علي وأهله، أو غيره بهذا الموضوع ؟!

ب) سبب نزول الآية

إن سبب نزول الآيات التي تضمنت هذا المقطع المسمى بـ(آية التطهير) أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم. حينما طالبنه بالنفقة بعد غنائم بني قريضة من اليهود الذين قضى عليهم النبي بعد غزوة الأحزاب (الخندق) مباشرةً. ذلك أن يهود بني قريضة هم الذين ألبوا الأحزاب وتحالفوا معهم، فلما باءوا بالفشل وانصرف الأحزاب خائبين التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حلفائهم من اليهود فأبادهم وغنم أرضهم وديارهم وأموالهم. فتنفس فقراء المسلمين لا سيما المهاجرون فصاروا يوسعون على بيوتهم ونسائهم. فطالبت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنفقة أسوة ببقية النساء. فنزلت الآيات بهذا الشأن. وقد بدأها الله تعالى بقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا{ (الأحزاب/9). واستمرت الآيات تذكر أحداث غزوة الأحزاب. ثم عرجت على بني قريضة، وكيف سلط الله عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : }وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً{ (الأحزاب/26-28).
وكان هذا التخيير، سببه مطالبة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه بالنفقة بسبب الأموال التي غنمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يهود قريضة.
واستمرت الآيات تعالج هذا الموضوع الذي أثير في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إلى أن قال تعالى: }وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً{ (الأحزاب/33-43).
ومن المعلوم في الأصول أن سبب النزول داخل في حكم الآيات النازلة من باب أولى. وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
 
شمول النص القرآني لأقارب النبي احتمال ضعيف
لكن في الأمر نكتة لطيفة هي: أن العموم هنا مجازي، والسبب حقيقي. فحمل النص على العموم ضعيف. مما يجعله محتملاً لا مقطوعاً به. ومما يزيد هذا الاحتمال ضعفاً أن مجيء اللفظ بصيغة العموم والمقصود به الخصوص يرد كثيراً في لغة العرب. لا سيما مع وجود القرائن المرجحة كما في (آية التطهير). فيصبح شمول النص لعموم أهل البيت ضعيف الاحتمال جداً. وإن لم يكن مرفوضاً تماماً. وهذا غايته أن يكون النص يعم الأقارب مع الأزواج. ولكن على سبيل الاحتمال.
 أي أن شمول النص للأقارب غير قطعي كقطعية شموله للأزواج. أما أن نقصره على الأقارب فقط. ونخرج الأزواج منه فهو الباطل بعينه. وهو قول على الله
بلا علم. ولا دليل عليه سوى التحكم اتباعاً للهوى.
فلو كان النص معناه العصمة، لاستلزم ذلك عصمة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب أولى. وهو باطل. فبطلت دلالته على (العصمة).
 
مجيء اللفظ بصيغة العموم والمراد به خصوص معناه
وحتى لا أحرم القارئ غير المتخصص من هضم هذه القاعدة وتقريبها إلى فهمه، أذكر له ما يوضح معناها:
يقول تعالى عن الريح التي أهلكت عاداً: }تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا{ (الأحقاف/25).
إن لفظ (كل شيء) عام. لكن عمومه غير مراد بدليل أن الله تعالى قال بعدها: }فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ{. فمساكنهم إذن لم تدمر. وهذا يعني أن التدمير خاص بالبشر وما شابه. وليس عاماً، رغم أن اللفظ الوارد عام.
ويقول تعالى: }الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{ (البقرة/274). إن لفظ (الذين) عام يشمل كل منفق. سواء كان مسلماً أم كافراً. مخلصاً أم مرائياً. لكن هذا العموم غير مقصود قطعاً. وإن كانت صيغة اللفظ عامة. فالآية خاصة بالمسلمين المخلصين.
والأمثلة على هذا لا تحصى.
إن سياق النص، وسبب النزول، مع حقيقة المعنى في الأزواج. ترجـح إرادة
الخصوص، وأن المقصود بالآية أزواج النبي لا غير. وهذا هو الذي يفسر لماذا دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم -حسب ما جاء في الرواية- لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم؟ وذلك من أجل أن يشملهم الله تعالى مع أزواجه ببركة الآية. ولو كان النبي يقطع بشمول الآية لهم، لما كان لدعائه معنى. وهذه هي القرينة الثالثة التي تؤكد المعنى الحقيقي لأهل البيت. وهو الأزواج. دون المجازي. وهو الأقارب.
 
ج) حديث الكسـاء
جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لعلي وفاطمة والحسن والحسين. وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
ودلالة الرواية واضحة في أن الآية لم تنزل في هؤلاء الأربعة، ولا غيرهم من
أقاربه. وإلا لما دعا لهم بما جاءت به الآية! إذ ما معنى الدعاء لقوم بأمر محسوم ومتحقق قبل الدعاء؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاءه ذلك رجاء أن يشمل الله بكرامته من دعا لهم. وهذا يفسر لنا ما جاء في بعض ألفاظ الرواية من أن أم سلمة رضي الله عنها أرادت الدخول معهم، فردها قائلا: (إنك إلى خير). وفي لفظ آخر: (أنت على مكانك وأنت على خير) أي لا داعي للدعاء لك. والآية قد نزلت فيك أصلا.
 
(اللهم هؤلاء أهل بيتي)
أما التحجج بأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (اللهم هؤلاء أهل بيتي) يعني أنه ليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل سوى هؤلاء الأربعة. وأن لفظ (أهل البيت) مقصور عليهم فقط. فهذا باطل. ولا أظن القائلين به - اللهم إلا إذا كانوا جهلة. أو من عامة الناس، ممن لا علم لديهم بكلام العرب، وصيغ التعبير به- يخفى عليهم أن هذه الصيغة لا تعني قصر اللفظ على المذكور فيه. وإنما تعني أن المذكور من ضمن المقصود. كما تقول مشيراً إلى مجموعة من أصدقائك: (هؤلاء أصدقائي). أو (هؤلاء هم أصدقائي). ليس معناه أنه ليس لك من أصدقاء سواهم. وتقول: (هؤلاء أخوتي). ولا يعني ذلك أنه ليس لك من إخوة سواهم. وتشير إلى مجموعة من الشجعان وتقول: (هؤلاء هم الرجال)…الخ
وقد جاء هذا في القرآن كثيرا كما في قوله تعالى: }لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخرِجُوا
مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِْيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ{ (الحشر/8،9). ويستحيل أن يكون قصد الله قصر وصف (الصادقين) على المهاجرين، وإلا كان الأنصار كاذبين. ولا قصر وصف (المفلحين) على الأنصار، وإلا كان المهاجرون خاسرين.
وقوله تعالى: }إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم{ (التوبة/36). أي من الدين القيم. وإلا فإن الدين لا
يقتصر على هذه المسألة.
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (اللهم هؤلاء أهل بيتي). أي من أهل بيتي وليس معناه أن هؤلاء هم أهل بيتي. لا أهل لي غيرهم.
الكساء فيه خمسة وليس أربعة عشر
ويقال أيضاً: إذا كانت هذه الصيغة تمنع دخول غير المدعو لهم في مسمى أهل البيت. فكيف تسلل تسعة آخرون إليه؟! مع أنهم لم يكونوا موجودين أو مخلوقين أصلاً يوم دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاءه ذلك – طبقاً إلى ما جاء في الرواية - ! فإن قيل: لوجود أدلة أخرى. يقال: الأدلة كلها تدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن خصوص أهل بيته. وأولهم وأولاهم طبقاً إلى لغة العرب، ولغة القرآن، وعرف الناس الذي لم يتغير منذ خلق الله الخلق وإلى اليوم. تقول: (جاءت معي أهلي). وتقصد زوجتك. وبذلك عبرت زوجة عزيز مصر قائلة: }مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً{ (يوسف/25). أي زوجتك. وبدلالة السياق. وسبب النزول. فكيف ساغ أن لا تنفع هذه الأدلة كلها. ولا تشفع لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخلن في بيته، ويكنَّ من أهله؟! بل يطردن منه. ولا يسمح لهن بدخوله، إلا بشرط أن يعترفن بأن البيت ليس بيتهن. وإنما يُقِمن فيه، أو ينزلنه كالمستأجرات. حتى إذا انتهت مدة الاستئجار، ومات الزوج خرجن منه مرغمات، مأزورات غير مأجورات؟!
 
حديث الكساء ينقض (العصمة)
وإضافة إلى ذلك فإن حديث الكساء ينقض دلالة الآية على (العصمة). لأن المدعو لهم (علياً وفاطمة والحسن والحسين y) إما أن يكونوا معصومين قبل دعائه ذلك. وإما أن لا يكونوا كذلك. أي صاروا معصومين بدعائه.
 فإن كانوا معصومين من الأساس فلا داعي للدعاء لهم بالعصمة ؛ لأنه تحصيل
حاصل. وطلب ما هو حاصل أصلا، لغو لا فائدة منه. يتنزه عنه العقلاء. فضلاً عن الأنبياء. وإن كانوا إنما عصموا بعد دعائه. ولم يكونوا من قبل كذلك. انتقضت (العصمة). لأن غير المعصوم -حسب قواعد الإمامية- لا يكون معصوماً، بعد إذ لم يكن. لأن (العصمة) التي أثبتوها كونية تلازم (المعصوم) منذ خلقته وولادته.
فإن اختاروا هذا القول انتقضت (العصمة). وإن اختاروا الأول فلا بد أن يكون لهذا اللفظ: (فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) معنى آخر غير (العصمة). وإلا كان الدعاء لغواً. وهو ما لا يليق به صلى الله عليه وآله وسلم. وهو المطلوب.
 
حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه في صحيح مسلم
روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في (صحيحه) قال: (حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا حسان (يعني ابن إبراهيم) عن سعيد (وهو ابن مسروق) عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم...) وفيه (فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله، وعصبته الذين حرموا الصدقة.
وروى بالإسناد نفسه: (فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من
أهل بيته. قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم).
والقولان متناقضان! فحين يُسأل زيد بن أرقم رضي الله عنه : هل نساؤه من أهل بيته؟ يجيب مرة بالنفي. ومرة بالإثبات!
واجتماع النقيضين محال. فإما أن زيداً قال: (لا) وإما قال: (نعم). لا سيما والحديثان بإسناد واحد! فلا بد من الترجيح. أما التعلق بأحدهما دون الآخر - كما يفعله
الإمامية - فليس من فعل طالب الحق.
وقد يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه. وهو ما سنفعله ونرجحه – بعون الله - لكننا سنناقش جميع الاحتمالات.
الاحتمال الأول: أن تكون رواية النفي هي الصحيحة دون الأخرى. وهو قول الإمامية. فهذا يمنع منه أكثر من مانع:
الأول: مانع اللغة، فالزوجة - في لغة العرب التي بها نزل القرآن. وكذلك العرف – من أهل الرجل. فلا يمكن بحال أن لا تكون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته.
الثاني: أن رواية الإثبات رويت بإسنادين آخرين. وهذا يرجح رواية الإثبات التي تتفق مع اللغة دون الأخرى. فتكون رواية النفي مما روي بإسناد صحيح خالف ما هو أصح منه، وهو الشاذ الذي هو أحد أقسام الضعيف. وهذا هو الاحتمال الثاني. وكلامنا هذا يتعلق بالسند.
 أما المتن – إذا حملناه على ظاهره - فلا يمكن بحال أن تكون رواية النفي صحيحة. لمخالفتها جميع الأدلة المعتبرة. فإن (الزوجة) في جميع الأحوال تدخل في مسمى (الأهل) دخولاً تضمنياً حقيقياً مطلقاً. فكيف يصح أن ينفى ما هو ثابت ثبوتاً قطعياً؟!
لكن الجمع بين الروايتين ممكن لغةً – وهو الاحتمال الثالث- إذا عرفنا أن اللفظ في لغة العرب يمكن أن يثبت باعتبار، وينفى باعتبار.
خذ مثلاً لفظ (الشفاعة): فإن القرآن نفاها في موضع وأثبتها في آخر. قال تعالى: }وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ{. لكنه قال أيضاً : }وَلا تَنْفعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ{. فلفظ الشفاعة ينفى مرة ويثبت أخرى، وذلك باعتبارين مختلفين. فإذا اعتبرنا الشفاعة الشرعية فهي مثبتة. وإذا اعتبرنا الشفاعة الشركية فهي منفية. فكذلك النفي والإثبات في الروايتين السابقتين. إنما هما باعتبارين مختلفين.
فإذا اعتبرنا الأهل المحرم عليهم الصدقة جاز النفي؛ فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على رأي - لم تحرم عليهن الصدقة. وإذا اعتبرنا الأهل عموماً وجب الإثبات.
فكأن زيداً قال: إن نساءه من أهله. ولكنهن لسن من أهله الذين حرمت عليهم الصدقة. وهناك اعتبار آخر. فإن الأهلية أصلية ومكتسبة. فالأصلية أهلية الأقارب أو العصبة. والمكتسبة أهلية الزوجة. فإنها تصبح أهلاً للرجل بعد إذ لم تكن. فأهليتها بالاكتساب، وليست بالأصل. فإذا اعتبرنا الأهلية الأصلية جاز النفي. وإذا اعتبرنا الأهلية عموماً وجب الإثبات.
 وهذان الاعتباران جاءا مصرحاً بهما في الروايتين: ففي رواية الإثبات قال زيد: (نساؤه من أهل بيته) أي في العموم. وفي رواية النفي قال زيد: (إن المرأة تكون
مع الرجل...). وفي الرواية الأولى جاء ذكر تحريم الصدقة وأنه خاص بالأقارب.
إذن في كل الأحوال لا يمكن نفي أن تكون أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته:
فرواية النفي إما أن تكون شاذة. لمخالفتها ما هو أصح. لأنه روي بثلاثة أسانيد. بينما رويت هي بإسناد واحد. هذا الإسناد نفسه رويت من طريقه إحدى روايات الإثبات!. وكذلك لمخالفتها للغة، وبقية الأدلة.
وإما أن تكون صحيحة مع رواية الإثبات. فيكون زيد قالها بالاعتبارين المذكورين (عدم حرمة الصدقة. وكون الأهلية مكتسبة بالزواج. وقابلة للفقد بالطلاق. وليست أصلية كأهلية الأقارب).
أما أن تصح لوحدها، فهذا غير ممكن للأسباب التي سبق ذكرها.
وعلى الافتراض جدلاً أن زيداً نفى أن تكون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته نفياً مطلقاً. فقوله هذا رأي مخالف للكتاب والسنة واللغة. ومعلوم في الأصول أن رأي الصحابي يرد إذا خالف الكتاب أو السنة. فكيف وهو مخالف للغة العرب مخالفة صريحة. فلا يمكن قبوله إلا على الاعتبار المذكور.
ثم إن قوله في رواية النفي – وهو حجته التي استند إليها في نفي أهلية المرأة - : (وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها). يعني أن المرأة ليست من أهل بيت الرجل، في حال طلاقها. ونساء النبي لم تطلق واحدة منهن. بل الرسول منهي عن طلاق نسائه بنص قوله تعالى: }لا يَحلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ{ (الأحزاب:52). فموضوع النفي على كل حال مثير للريبة!
 
الخطاب بصيغة التذكير
أما قول القائل: لماذا جاء الخطاب في قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ{ بالتذكير دون التأنيث فقال: (عنكم) ولم يقل: (عنكن)؟ فهذا أدل على الجهل والهوى. لأنه من المعروف جداً في لغة العرب أن الخطاب إذا اشترك فيه الذكور والإناث جاء بصيغة التذكير، وإلا كان خاصاً بالإناث. فلو قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُن الرِّجْسَ) لكان الحكم مقصوراً على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونه. وهذا لا يصح؛ إذ الكرامة بسببه هو. فهو المقصود بها أولاً. وأما أزواجه فلكونهن أهله أكرمن بها.
أما الخطاب بالتذكير فيشمل الذكور والإناث. وهو عامة لغة القرآن كقوله تعالى: }قد أفلح المؤمنون{ (المؤمنون/1). وقوله: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ{ (لقمان/8). وهكذا…
ثم إننا نقول: إن التعبير بلفظ (عنكم) أبلغ في مدح أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. إذ أن الله تعالى جمعهن مع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في ضمير واحد. فكأن الله يقول: لا فرق بين أي فرد من أفراد هذا البيت. لذلك اجتمعوا في الضمير نفسه. والتعبير بذلك أفخم وأدعى للتعظيم. وهو اللائق بأمهات المؤمنين. وذلك لا يخفى على عربي سليم الذوق.
ولقد تأملت في هذا الاعتراض فوجدته لا يخرج عن كونه موضوعاً للاستهلاك ومحاولة التملص من قبضة النصوص بأي وسيلة أو طريق ولو ملتوٍ أو مسدود. وإلا فإن المعترض في الوقت الذي يُخرج أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حكم النص - بحجة أنهن إناث والخطاب للذكور- يُدخل فاطمة رضي الله عنها فيه، مع إنها أنثى!!
إن الكيل بمكيالين دليل الهوى - شهد الله - لا أكثر.
إن أصحاب هذه الاعتراضات علماء فهم لا يعذرون لأنهم يعلمون. بل أن هذه الأمور لا تحتاج إلى دراسة أو علم! إنها مفردات يومية يتعامل بها حتى الأميون. فكلنا نقول: (السلام عليكم) وإن كان في الجمع إناث. بل حتى لو كان الجمع كله إناثاً. وكلنا نقول لأولادنا ذكوراً أو إناثاً: اقرؤوا، اكتبوا كلوا اشربوا…الخ. فإذا كان العالم لا يعرف مثل هذا، فيعلم ماذا؟! وإذا كان يعلم، فاللف والدوران لماذا؟!!

قلة أدب

إن القول بأن معنى الآية منصرف إلى علي وأهله فقط. يجعل البيت المذكور فيها بيت علي، لا بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لقد كان لعلي رضي الله عنه حين نزول الآية بيت مستقل عن بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهؤلاء الأربعة (علي وفاطمة والحسن والحسين) هم أهل بيت علي. إذن لم يبق لبيت النبي مزية دون بيت علي! فلو جردناه منه كان بيت النبي لوحده مجرداً من هذا الفضل، وكان بيته تابعاً لا متبوعاً، وفرعاً لا أصلاً. فيكون قصر معنى النص على علي وأهله، ليس اتباعاً للمتشابه فحسب. وإنما هو قلة أدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بتجريد بيته من هذا الفضل. فلا يكون فاضلاً بنفسه وإنما بالتبع لغيره. أما الحقيقة فإن بيت علي إنما كرم تبعاً لبيت النبي تبعية الفرع للأصل. وليس العكس.
 

د) عموم لفظ (أهل البيت) أوسع من اثني عشر شخصاً

إن لفظ (أهل البيت) في عمومه اللغوي يشمل أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميعاً. وهؤلاء عند نزول الآية الكريمة - بالإضافة إلى أزواجه رضي الله عنهن - أولهم القاسم
وعبد الله وإبراهيم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. أليس هؤلاء من أهل بيته؟! هل يستطيع أحد أن يخرج واحداً منهم من ذلك البيت الطاهر؟! وهل يمكن القول بأن الله لا
يريد تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ؟! أفهؤلاء جميعاً معصومون!
ثم أعمامه حمزة سيد الشهداء وعباس بن عبد المطلب. ثم أبناء عمومته جعفر وعلي وعقيل. وأبناء العباس ومنهم ابنه عبد الله بن عباس. هؤلاء كلهم مشمولون
بلفظ (أهل البيت). وبهذا فسر الإمامية كلمة (ذي القربى) الواردة في آية الخمس فقالوا: هم بنو عبد المطلب جميعاً الرجال منهم والنساء([4]). أفهؤلاء معصومون!
ثم إن أولاد عليرضي الله عنه كثيرون. منهم محمد بن الحنفية وعباس وعمر وزينب وأم كلثوم. فلم الاقتصار على اثنين منهم فقط ، هما الحسن والحسين؟ والآية عامة، وحديث الكساء لا يصلح للتخصيص كما تبين لنا. إن الله تعالى قـادر – لو أراد الحسـن والحسين فقط - أن يستعمل لفظاً آخر يدل عليهما صراحة وتخصيصاً.
ثم إن الحسن أفضل من الحسين بالاتفاق. وهو أكبر منه. بل هو أكبر أولاد أبيه.
والنص يشمله. وله أولاد وأحفاد وذرية. فلماذا لم تكن (العصمة) في واحد منهم؟ وما الذي نقلها من ذرية الحسن إلى ذرية الحسين! وما الذي جعل أولاد الحسين (معصومين) بدلالة الآية. ولم يجعل أولاد الحسن كذلك، وهم جميعاً داخلون في حكم الآية بلا فرق؟! بل إن أولاد الحسن ينبغي أن يكونوا أولى بها من أولاد الحسين لأفضلية الحسن!
ثم إن للحسين أولاداً وأحفاداً وذرية. فلم اقتصرت (العصمة) على واحد منهم،
ليس هو الأكبر ولا الأوحد. وهم كثر ذكوراً وإناثاً. ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد ثم… انقطعت السلسلة مع أن الكل ينتسبون إلى (أهل البيت)؟!
ما هذا؟! بأي لغة يتحدث القوم؟! ومع أي صنف من الناس؟!
إن هذه الانتقائية التي لا مسوغ لها لغة ولا عرفاً ولا شرعاً بل ولا ذوقاً! إن هي ألا تحكم لا مستند له. وتعسف في التعامل مع النصوص لا ضابط له، ولا قانون!
 
لمحة تاريخية
هذه لمحة تاريخية سريعة، عن فترة زمنية قصيرة جداً. محصورة بين (إمامة) جعفر بن محمد، و(إمامة) ابنه موسى بن جعفر. تعبر عن هذا التحكم والتعسف، بل التخبط في الاستدلال، والحيرة في تطبيق النصوص وتطويعها للرغبات. وتفسيرها حسب المشتهى:
كان الإمامية يقولون بـ(إمامة) إسماعيل بن جعفر. فلما مات إسماعيل في حياة أبيه انقسموا فرقاً :

  • منهم من استمر على القول (بإمامة) إسماعيل وجعلوا (الإمامة) تتسلسل في عقبه. وهؤلاء هم الإمامية الإسماعيلية. ولا زال (أئمتهم) إلى اليوم يخلف بعضهم بعضاً! وقد نجح الإسماعيلية في إقامة دولة سميت بدولة (الفاطميين) في المغرب ومصر دامت

قروناً وكانوا أكثر الإمامية إلى عهد قريب.
ومنهم من قال بغيبة إسماعيل وعدم موته وأنه المهدي المنتظر!

  • ومنهم من اتجه بعد موت إسماعيل إلى أخيه الثاني عبد الله الملقب بالأفطح. لكن هذا مات بعد سبعين يوماً من وفاة أبيه جعفر دون أن يعقب ولداً يخلفه.

  • فمنهم من ادعى أن له ولداً واسمه (محمد) ! ثم جعلوه غائباً! وصاروا ينتظرونه.

  • ومنهم من قال (بإمامة) أخيه الثالث (محمد)، الذي خرج عام 200 هـ

في مكة معلناً نفسه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين. ونجح في إقامة دولة، لم تستمر طويلاً بعد أن بايعه كثير من الشيعة في زمانه!

  • إلا أن منهم فريقاً اتجه اتجاهاً آخر ونقل (الإمامة) إلى الابن الأصغر موسى بن جعفر بطريق (البداء) فقالوا (بدا لله في إسماعيل). بعد أن كانوا يقولون بأن جعفر قد أخبر بـ(إمامته)!

  • ومنهم من نقلها بطريق سلمي قياساً على انتقال (الإمامة) من الحسن إلى الحسين. رغم وجود قاعدة تقول: (لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسين والحسين)!! ورغم أن القياس في العقائد باطل!

نكتفي بهذه اللمحة التي تمثل فترة زمنية قصيرة جداً. لكنها ممتلئة بالاختلافات! لتعرف من خلالها عمق الصراع والاختلاف الحاصل بين فرق الإمامية على مدى مئات السنين!! رغم أن كل واحدة من هذه الفرق -على اختلافها وتضادها- تحتج لنفسها بقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًً{ دليلاً على (عصمة) و(إمامة) من تقول بـ(إمامتهم) من (الأئمة)!!

بين أهل بدر وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم  

ورد لفظ: (التطهير وإذهاب الرجس ) في القرآن مرتين:
 مرة في أهل بدر. وذلك في قوله تعالى:}وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأْقْدَامَ{ (الأنفال/11).
ومرة في (أهل بيت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك في قوله: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/33).
وكلاهما نزل بسبب مشكلة مادية عقب معركة عسكرية تكون فيها غنائم وأموال.
أما أهل بدر فاختلفوا فيما بينهم، وتنازعوا على قسمة غنائم المعركة. فأنزل الله تعالى قوله: }يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأْنْفَالِ قُلْ الأْنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ{ (الأنفال/1). ينهاهم عن التفرق. ويأمرهم بإصلاح ذات بينهم. مذكراً إياهم بأنه تعالى قد أعدهم لأمر أعظم، ومهمة أسمى. تتطلب منهم أن يحتقروا الدنيا، ويكونوا هم المنفقين لا الآخذين: }إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ…الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا…إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ{ (الأنفال/2-11).
وأما أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد طالبنه بالنفقة. وذلك بعد غزوة بني قريضة التي وقعت
بعد غزوة الأحزاب مباشرة. وقد غنم المسلمون فيها أموال يهود وأرضهم وديارهم. كما قال سبحانه: }وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً{ (الأحزاب/27).
فصارت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطالبنه بحقهن من النفقة. فأنزل تعالى قوله بعد الآية السابقة مباشرة: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاًً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا… يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ…وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/28-33). فمن كانت هذا شأنها ومنزلتها عند الله لا ينبغي لها أن تنشغل بما تنشغل به النساء العاديات من الاهتمامات الدنيوية الزائلة. إنما عليها أن تذكر وتتلو ما أنزل الله في بيتها من الآيات والحكمة: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً{ (الأحزاب/34).
فأي منزلة أسمى؟ وأي درجة أعلى من منزلة ودرجة امرأة تتنزل الآيات في بيتها، وتتفجر الحكمة من جنباته وأركانه؟!! انه بيت يريد الله ليذهب عنه الرجس ويطهره تطهيرا. فكنَّ – يا نساء النبي- أهلاً لهذه المنزلة. والرقي إلى تلك الدرجة.
وهذا لا بد فيه من التعالي على الدنيا وزخارفها ومتعها الزائلة.
وانتم يا أهل بدر! إن الله يعدكم لأمر عظيم، ودور في الحياة والتاريخ كبير.
ويريد أن يطهركم من كل ما يتعارض وهذه الغاية السامية.. ولا ينبغي لمن كان في عين الله بهذه المنزلة، أن تكون خصومته على الدنيا ومتاعها وزخارفها الزائلة. فعليكم أن ترتفعوا وتسموا عليها جميعا.
وتكاد أن تكون ألفاظ الآيات النازلة في كلا الفريقين واحدة. ففي كل منهما أمر بالتقوى وطاعة الله ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم ذكر إرادة الله إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم!
وهذا مما يبين أن لا علاقة بين (العصمة)، وموضوع الآية وأسبابها ومقاصدها.
 
مبحث تكميلي
 
 عصمـة المجتهـدين
 
من الأخطاء الشائعة – والتي جرت مجرى المسَلَّمات - أن الشيعة الاثنى عشرية يعتقدون بـ(عصمة) اثني عشر شخصاً فقط، بينما الحقيقة الواقعة أن (المعصومين) عندهم لا حصر لهم! لأنهم أعطوا لكل مجتهد منهم مزية (العصمة)، وإن لم يصفوه بها صراحة.
تأمل هذا النص في أوثق المصادر عند الإمامية: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرئط انه نائب عام للإمام (ع) في حال غيبته وهو الحاكم والرئيس المطلق له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله وهو على حد الشرك بالله)([5])
أي أن الاعتراض على المجتهد وتخطئته كالاعتراض على الإمام وتخطئته. والراد عليه (أي على المجتهد) كالراد على الإمام. بل كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله! والعياذ بالله!!
وهذا الذي أقوله ليس تفسيراً للكلام. وإنما هو مجرد إعادة للكلام نفسه!!
قارن هذا القول بما يرويه الكليني عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (ما جاء به علي (ع) آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه…المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله)([6]) تجده واحداً! لا فرق سوى أن (الإمام) أطلقوا عليه وصف (المعصوم) وسموه (معصوماً). والمجتهد لم يطلقوا عليه هذا الاسم، وإن تسَلَّم جميع صلاحيات (المعصوم) ومزاياه بلا استثناء!.
لقد فعل الإمامية بالمجتهدين مع (المعصومين)، كما فعلوا بـ(المعصومين) مع الأنبياء والمرسلين! إذ أعطوا (المعصوم) صلاحيات النبي ومزاياه. لكنهم لم يسموه نبياً. كذلك أعطوا المجتهد صلاحيات (المعصوم) ومزاياه، لكنهم لم يسموه (معصوماً).
هذا هو الفرق. وهو فرق لا معنى له ولا أثر. لأنه فرق اسمي شكلي، لا حقيقي. فلا فرق بينهما في الحقيقة.
إن رتبة (العصمة) نبوة كاملة بلا نبي كما إن رتبة الاجتهاد (عصمة) كاملة بلا معصوم([7]).
ولو سألنا عن الدليل القطعي من كتاب الله تعالى على هذا المعتقد الخطير الذي إذا خالفته أو رددته فكأنما رددت على الله نفسه؟ هل من آية محكمة؟ بل ولا مشتبهة!
بل القرآن كله حرب على هذه العقيدة الفاسدة التي تجعل من (رجال الدين) أكبر طبقة مفسدة في المجتمع. وتجعل من الحكام أشخاصا مقدسين آلهة أو أنصاف آلهة. لا يجوز مناقشتهم أو الرد عليهم. لأنهم ينطقون بكلمة الله نفسها.
يقول تعالى عن اليهود والنصارى: }اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ{ (التوبة/31). وقال عن أهل النار أنهم يقولون: }رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ{ (الأحزاب/67). ويقولون: }تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ{ (الشعراء/97-99).
وجريمة التسوية هذه هي عين ما مر ذكره من (عقائد الإمامية الاثنى عشرية) من قولهم: (والراد عليه (أي المجتهد) راد على الله وهو على حد الشرك بالله)
إن هذه المبادئ الفاسدة من مخلفات قرون الأكاسرة والقياصرة. لبست لبوس الدين لتتغلغل في عقول المساكين المغفلين بلا رقيب. وما دروا أن الإسلام جاء رداً عليها، وثورة على أهلها ليختفوا عن مسرح الوجود. وأن الشعوب المتحررة قد دفعت أنهاراً من الدماء لكي تتحرر منها. وهي الأساس الذي استند إليه القائلون بمبدأ (ولاية الفقيه) التي جلبت على إيران خصوصاً والشيعة عموماً أسوأ الكوارث في تأريخهم. وأعتقد أنها المسمار الأقوى في تابوت التشيع السياسي أو دولة التشيع.
إن هؤلاء (الفقهاء) يريدون لعجلة الدين أن ترجع إلى الوراء باسم الدين!
وإن العقول التي تستسيغ هذا وأشباهه من الأقاويل المناقضة للشرع والعقل ومنطق الأحداث والتاريخ، وتتجاهل ذلك كله لتعطي إنساناً عادياً - لمجرد اتصافه بلقب (المجتهد) أو (الفقيه) - هذه المرتبة الكهنوتية من التنزيه والعصمة من الخطأ والهوى -لهي عقول تستسيغ قبول أي فكرة وامتصاص أي اعتقاد مهما كان منافياً للحقيقة ومصادماً للحق ما دام خارجاً من بطن (الفقيه) أو (المجتهد) أو قل … (الكاهن) على وجه الدقة!!
وهي أدعى لأن يسكب عليها دمعة أسى من أن تُحترم لتقود المسيرة إلى … الهاوية.


([1]) أصول الكافي: 1/196.

([2]) اعتقادات الصدوق /108.

([3]) هو قوله تعالى: }والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه … الآية{ (التوبة/100). والنصوص القرآنية الكثيرة في مدحهم.

([4]) انظر مثلا أصول الكافي للكليني 1/540.

([5]) عقائد الإمامية الاثنى عشرية للزنجاني/124، وعقائد الشيعة لمحمد رضا المظفر/9 وهو الكتاب المقرر في مدارس الحوزة النجفية.

([6]) أصول الكافي: 1/196.

([7]) أن مسالة الاسم والمسمى عند الإمامية قضية تستحق النظر والدراسة فكثيراً ما يدور الجدل عندهم حول الاسم - وهو أمر شكلي - فيثبتونه أو ينفونه رغم اختلاف المسمى وهو الأمر الجوهري الذي ينبغي إن يدور حوله النقاش. خذ مثلاً: التقية والمتعة والخمس…وهلم خـرا !


عدد مرات القراءة:
475
إرسال لصديق طباعة
الأحد 22 ذو الحجة 1442هـ الموافق:1 أغسطس 2021م 09:08:20 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((حديث الكساء ))
روي هذا الحديث من عدة طرق :-
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في "تفسيره" (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(رض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل و في "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الرابع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب ".

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق الثامن :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق التاسع :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه مسلم في "صحيحه" (4/1883) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/370) ، الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، والحاكم في "المستدرك" (3/159) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (13/202) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق في سنده أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

ثالثا :- من طريق ابن عباس (رض) :-
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه أحمد في "المسند" (5/180) وفي "فصائل الصحابة" (2/682) ، وأبو عاصم في "السنة" (2/602) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (7/417) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/97) ، الحاكم في "المستدرك" (3/143) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (42/101) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا الإسناد فيه أبو بلج الفزاري ، قال فيه أبن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (3/196) :"قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل روى حَدِيثا مُنْكرا وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يخطيء وَقَالَ الْأَزْدِيّ كَانَ غير ثِقَة". انتهى .


بالأضافة إلى أن هناك رواية من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ورواية أخرى من طريق أنس بن مالك (رض) ، كلاهما تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير :

فما جاء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) :-
عن سعد بن أبي وقاص :"لما نزلت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " " دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا اللهم هؤلاء أهل بيتي".
رواه النسائي في "السنن الكبرى" (7/410) ، والطبري في "جامع البيان" (20/266) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/235) ، والحاكم في "المستدرك " (3/159) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1/548) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/114) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد .
وعلته : بكير بن مسمار ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (1/115) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم". انتهى ، وقال فيه أيضا الذهبي في "الكاشف" (1/276) :"فيه شئ". انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/150) :"حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ أَخُو مُهَاجِرٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ". انتهى .

وما جاء من طريق أنس بن مالك (رض) :-
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: " الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه أحمد في "المسند" (21/434) ، والترمذي في "السنن (5/352)" ، والحاكم في "المستدرك" (3/172) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/388) ، والطبري في "جامع البيان" (20/263) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (3/56) ، والطيالسي في "المسند"(3/539) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (7/59) ، وأبو الحمراء عبد بن حميد في "منتخب المسند" (2/244) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/248) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/337) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (6/335) :"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أيوب بْن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن المنهال يقول سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عباس، عَن يَحْيى، قال علي بن زيد ليس بحجة. وفي موضعٍ آخر سئل يَحْيى، عَن عاصم بْن عَبد اللَّهِ، وابن عقيل، وَعلي بن زيد بن جدعان فقال علي بن زيد أحبهم إلي. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: علي بن زيد بْن جدعان بصري ضعيف". انتهى .


قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء من طريق أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :-
يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) أو ( على خير ) ، كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، 2- وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

الوجه الثاني :-
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" (3/53)، (23/337) ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" (20/263)، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) و في الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) وفي الطريق السابع (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة).

الوجه الثالث :-
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في "مسنده" عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثامن (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) وفي الطريق التاسع (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الحادي عشر (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي ، فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) ، والآية نزلت في الصحابة يوم بدر.
الأحد 22 ذو الحجة 1442هـ الموافق:1 أغسطس 2021م 08:08:29 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((حديث الكساء ))
روي هذا الحديث من عدة طرق :-
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في "تفسيره" (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل و في "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الرابع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب ".

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق الثامن :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق التاسع :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه مسلم في "صحيحه" (4/1883) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/370) ، الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، والحاكم في "المستدرك" (3/159) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (13/202) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق في سنده أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

ثالثا :- من طريق ابن عباس (رض) :-
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه أحمد في "المسند" (5/180) وفي "فصائل الصحابة" (2/682) ، وأبو عاصم في "السنة" (2/602) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (7/417) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/97) ، الحاكم في "المستدرك" (3/143) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (42/101) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا الإسناد فيه أبو بلج الفزاري ، قال فيه أبن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (3/196) :"قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل روى حَدِيثا مُنْكرا وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يخطيء وَقَالَ الْأَزْدِيّ كَانَ غير ثِقَة". انتهى .


بالأضافة إلى أن هناك رواية من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ورواية أخرى من طريق أنس بن مالك (رض) ، كلاهما تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير :

فما جاء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) :-
عن سعد بن أبي وقاص :"لما نزلت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " " دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا اللهم هؤلاء أهل بيتي".
رواه النسائي في "السنن الكبرى" (7/410) ، والطبري في "جامع البيان" (20/266) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/235) ، والحاكم في "المستدرك " (3/159) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1/548) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/114) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد .
وعلته : بكير بن مسمار ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (1/115) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم". انتهى ، وقال فيه أيضا الذهبي في "الكاشف" (1/276) :"فيه شئ". انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/150) :"حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ أَخُو مُهَاجِرٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ". انتهى .

وما جاء من طريق أنس بن مالك (رض) :-
عن أنس بن مالك : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: " الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
رواه أحمد في "المسند" (21/434) ، والترمذي في "السنن (5/352)" ، والحاكم في "المستدرك" (3/172) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/388) ، والطبري في "جامع البيان" (20/263) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (3/56) ، والطيالسي في "المسند"(3/539) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (7/59) ، وأبو الحمراء عبد بن حميد في "منتخب المسند" (2/244) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/248) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/337) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (6/335) :"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أيوب بْن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن المنهال يقول سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عباس، عَن يَحْيى، قال علي بن زيد ليس بحجة. وفي موضعٍ آخر سئل يَحْيى، عَن عاصم بْن عَبد اللَّهِ، وابن عقيل، وَعلي بن زيد بن جدعان فقال علي بن زيد أحبهم إلي. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: علي بن زيد بْن جدعان بصري ضعيف". انتهى .


قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء من طريق أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :-
يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) أو ( على خير ) ، كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، 2- وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

الوجه الثاني :-
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" (3/53)، (23/337) ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" (20/263)، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) و في الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) وفي الطريق السابع (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة).

الوجه الثالث :-
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في "مسنده" عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثامن (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) وفي الطريق التاسع (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الحادي عشر (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي ، فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) ، والآية نزلت في الصحابة يوم بدر.
الأحد 22 ذو الحجة 1442هـ الموافق:1 أغسطس 2021م 08:08:57 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

((حديث الكساء ))
روي هذا الحديث من عدة طرق :-
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في "تفسيره" (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل و في "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الرابع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب ".

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق الثامن :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق التاسع :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه مسلم في "صحيحه" (4/1883) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/370) ، الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، والحاكم في "المستدرك" (3/159) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (13/202) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق في سنده أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

ثالثا :- من طريق ابن عباس (رض) :-
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
رواه أحمد في "المسند" (5/180) وفي "فصائل الصحابة" (2/682) ، وأبو عاصم في "السنة" (2/602) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (7/417) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (12/97) ، الحاكم في "المستدرك" (3/143) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (42/101) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا الإسناد فيه أبو بلج الفزاري ، قال فيه أبن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (3/196) :"قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ نظر وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل روى حَدِيثا مُنْكرا وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يخطيء وَقَالَ الْأَزْدِيّ كَانَ غير ثِقَة". انتهى .


بالأضافة إلى أن هناك رواية من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ورواية أخرى من طريق أنس بن مالك (رض) ، كلاهما تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير :

فما جاء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) :-
عن سعد بن أبي وقاص :"لما نزلت " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " " دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا اللهم هؤلاء أهل بيتي".
رواه النسائي في "السنن الكبرى" (7/410) ، والطبري في "جامع البيان" (20/266) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/235) ، والحاكم في "المستدرك " (3/159) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1/548) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (42/114) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد .
وعلته : بكير بن مسمار ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (1/115) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم". انتهى ، وقال فيه أيضا الذهبي في "الكاشف" (1/276) :"فيه شئ". انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (1/150) :"حَدَّثَنِي آدَمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ أَخُو مُهَاجِرٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ". انتهى .

وما جاء من طريق أنس بن مالك (رض) :-
عن أنس بن مالك : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: " الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.
رواه أحمد في "المسند" (21/434) ، والترمذي في "السنن (5/352)" ، والحاكم في "المستدرك" (3/172) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/388) ، والطبري في "جامع البيان" (20/263) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (3/56) ، والطيالسي في "المسند"(3/539) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (7/59) ، وأبو الحمراء عبد بن حميد في "منتخب المسند" (2/244) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/248) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (6/337) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في"الكامل في ضعفاء الرجال" (6/335) :"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنا أيوب بْن إسحاق، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمد بن المنهال يقول سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ يَقُولُ لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا عباس، عَن يَحْيى، قال علي بن زيد ليس بحجة. وفي موضعٍ آخر سئل يَحْيى، عَن عاصم بْن عَبد اللَّهِ، وابن عقيل، وَعلي بن زيد بن جدعان فقال علي بن زيد أحبهم إلي. حَدَّثَنَا ابن حماد، حَدَّثَنا معاوية، عَن يَحْيى، قال: علي بن زيد بْن جدعان بصري ضعيف". انتهى .


قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء
على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :-
يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) أو ( على خير ) ، كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، 2- وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

الوجه الثاني :-
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" (3/53)، (23/337) ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" (20/263)، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) و في الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) وفي الطريق السابع (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة).

الوجه الثالث :-
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في "مسنده" عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثامن (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) وفي الطريق التاسع (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الحادي عشر (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي ، فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) ، والآية نزلت في الصحابة يوم بدر.
الأربعاء 18 ذو الحجة 1442هـ الموافق:28 يوليو 2021م 11:07:30 بتوقيت مكة
محمد علي 
حديث الكساء وبيان طرق تخريجه
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في تفسيره (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل و في "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق الرابع :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الثامن :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق التاسع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب "

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
حيث روى مسلم في (صحيحه) ، (باب فضائل أهل البيت)(رقم/2424) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسـود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
رواية مسلم في سندها أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء بالفاظ مختلفة ،حيث جاء بلفظ يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة(رض) حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) وفي الطريق السابع (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق التاسع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

وكذلك جاء حديث الكساء بلفظ فيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت و تشملها الآية الكريمة كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في مسنده عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق الرابع (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي ، فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) ، والآية نزلت في الصحابة يوم البدر.
الأربعاء 18 ذو الحجة 1442هـ الموافق:28 يوليو 2021م 10:07:44 بتوقيت مكة
محمد علي 
حديث الكساء وبيان طرق تخريجه
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في تفسيره (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) , والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل و في "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق الرابع :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الثامن :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق التاسع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب "

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
حيث روى مسلم في (صحيحه) ، (باب فضائل أهل البيت)(رقم/2424) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسـود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
رواية مسلم في سندها أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء بالفاظ مختلفة ،حيث جاء بلفظ يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة(رض) حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) وفي الطريق السابع (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق التاسع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

وكذلك جاء حديث الكساء بلفظ فيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت و تشملها الآية الكريمة كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في مسنده عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق الرابع (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي , فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) , والآية نزلت في الصحابة يوم البدر.
الأربعاء 18 ذو الحجة 1442هـ الموافق:28 يوليو 2021م 09:07:48 بتوقيت مكة
محمد علي 
حديث الكساء وبيان طرق تخريجه
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في تفسيره (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) , والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . ونلاحظ في مسند أحمد و في فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح (حدثني من سمع أم سلمة) ، أما في المعجم الكبير للطبراني وفي الشريعة للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) ، والفرق بين (فلان حدثني فلان) وبين (فلان عن فلان) هو أن كلمة (حدثني) أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. ومن الواضح أن سند الرواية في مسند أحمد وفي فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق الرابع :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الثامن :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق التاسع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب "

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
حيث روى مسلم في (صحيحه) ، (باب فضائل أهل البيت)(رقم/2424) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسـود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
رواية مسلم في سندها أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء بالفاظ مختلفة ،حيث جاء بلفظ يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة(رض) حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) وفي الطريق السابع (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق التاسع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

وكذلك جاء حديث الكساء بلفظ فيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت و تشملها الآية الكريمة كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في مسنده عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق الرابع (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي , فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) , والآية نزلت في الصحابة يوم البدر.
الثلاثاء 17 ذو الحجة 1442هـ الموافق:27 يوليو 2021م 05:07:32 بتوقيت مكة
محمد علي 
حديث الكساء وبيان طرق تخريجه
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في تفسيره (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) , والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه رواه أحمد في " المسند " (44/118) ، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) . وعلته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) . وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (12/132) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى ، وقال فيه صالح بن أحمد بن حنبل في "مسائل الأمام أحمد بن حنبل" (2/443) :"قَالَ أبي كَانَ عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان من الْحفاظ إِلَّا أَنه كَانَ يُخَالف ابْن جريج فِي إِسْنَاد أَحَادِيث وَقَالَ أبن جريح أثبت عندنَا مِنْهُ". انتهى .

الطريق الثالث :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق الرابع :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الثامن :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق التاسع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب "

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
حيث روى مسلم في (صحيحه) ، (باب فضائل أهل البيت)(رقم/2424) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسـود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
رواية مسلم في سندها أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء بالفاظ مختلفة ،حيث جاء بلفظ يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة(رض) حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) وفي الطريق السابع (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق التاسع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

وكذلك جاء حديث الكساء بلفظ فيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت و تشملها الآية الكريمة كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في مسنده عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق الرابع (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي , فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) , والآية نزلت في الصحابة يوم البدر.
الثلاثاء 17 ذو الحجة 1442هـ الموافق:27 يوليو 2021م 12:07:00 بتوقيت مكة
محمد علي 
حديث الكساء وبيان طرق تخريجه
اولا:- من طريق ام سلمة(رض):-
روى الطبري في تفسيره (20/265) عن أم سلمة(رض) :
لما نزلت هذه الآية: (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فجلل عليهم كساء خيبريا فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: إنّك إلى خير)).
وفي لفظ آخر رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/286) عن أم سلمة(ض): في بيتي نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة وحسن وحسين، فقال: اللهم أهلي ، فقلت : يا رسول الله أنا من أهل البيت ، قال : إن شاء الله ) .

وهنا نبين الطرق المروية عن أم سلمة (رض) :-
الطريق الاول :- عن شهر بن حوشب عن أم سلمة(رض) .
رواه الطبري في "جامع البيان" (20/263) ، وأحمد في "المسند" (44/174-175) , والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/53) (23/333، 334،336، 396) ، والآجري في "الشريعة" (5/2208، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (14/139، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (2/242) ، وأبو يعلى في "المسند" (12/344) (12/451، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (3/964) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن ابي خيثمة في "التاريخ الكبير" (2/719) .

وعلته شهر بن حوشب :- قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (5/64) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به". انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (1/361) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام". انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" حيث قال : "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ". وقال العقيلي أيضاً :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ".
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ مثل (( علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها )) وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام كما جاء في مسند أحمد (44/173) فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام فمرة يروي عن ام سلمه مباشرة كما ذكرنا سابقاً ومرة يروي عن فضيل بن مرزوق عن عطية بن سعد العوفي عن أبي سعيد الخدري كما في تفسير الطبري (20/265) ، و فيه :-
1-فضيل بن مرزوق :- قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/209) :"روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ مُنكر الحَدِيث جدا كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ". انتهى ,وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع". انتهى
2-عطية بن سعد العوفي :- قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (2843) :" مجمع على ضعفه". انتهى ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (2/176) :" لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب ". انتهى , وقال فيه ابن حجر العسقلاني في " تقريب التهذيب" (1/393) :" صدوق يخطىء كثيرا وكان شيعيا مدلسا ". انتهى

الطريق الثاني :- عبد الملك بن أبي سليمان عن:-
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، رواه رواه أحمد في " المسند " (44/118)، وفي " فضائل الصحابة " (رقم/994) ، والطبراني في " المعجم الكبير " (3/54) ، والآجري في " الشريعة " (5/2209) وعلته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب(مر ذكره سابقا) عن أم سلمة ، رواه الآجري في " الشريعة " (5/2209) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة ، رواه أحمد في " المسند " (44/119) ، والآجري في "الشريعة" (5/2209) ، وأبو ليلى الكندي لم نقف فيه على توثيق أو تجريح ، واختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . انظر : " تهذيب التهذيب " (12/216) .
و عبد الملك بن أبي سليمان فيه كلام حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء". انتهى .

الطريق الثالث :- عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/54) .
وعلته :- 1- عوف بن بندويه :- ترجم له الذهبي في"سير الأعلام والنبلاء" (6/384) وقال :"قال ابن المبارك : ما رضي عوف ببدعة حتى كان فيه بدعتان : قدري ، شيعي .وقال الأنصاري : رأيت داود بن أبي هند يضرب عوفا ويقول : ويلك يا قدري . وقال بندار كان قدريا رافضيا". انتهى .
2- عطية أبي المعذل:- قال فيه الساجي : ضعيف جدا ، ووهاه الأزدي ، كما في "لسان الميزان" (5/450).

الطريق الرابع :- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة. رواه ابن الأعرابي في "المعجم" (2/742) .
وعلته :-1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي :- قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (3/88) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع". انتهى . و قال فيه ابن الجوزي في"الضعفاء والمتروكين" (2/82) :"قَالَ أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه". انتهى ، و قال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (2/159) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع". انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني :- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .
3- عمرة بنت أفعى :- مجهول الحال.

الطريق الخامس :- ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث. رواه الطبري في "جامع البيان" (20/267) .
وعلته:- 1- عبد الله بن عبد القدوس:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (2/457) :"كوفي رافضي.نزل الرى.روى عن الأعمش وغيره.قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا". انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش:- قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال"( 2/224) :"قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير". انتهى .قال فيه ابن حجر العسقلاني "تقريب التهذيب" (4/224) :"ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال رأى أنسا بمكة وواسط وروى عنه شبيها بخمسين حديثا ولم يسمع منه الا احرفا معدودة وكان مدلسا اخرجناه في التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس". انتهى .

الطريق السادس :- جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/327) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/236) .
وعلته :- جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش:- مجهول الحال .

الطريق السابع :- ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . رواه الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/244) .
وعلته :- 1- ابن لهيعة:- قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (3/370) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ". انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ , وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ , وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ , فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ". انتهى ، وذكره ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (5/379) وقال :"قال ابن حبان سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن". انتهى .
2- أبي معاوية البجلي(عمار بن معاوية الدهني):- قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص408) :"صدوق يتشيع". انتهى .

الطريق الثامن :- مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/265) .
وعلته :- سعيد بن زربي :- قال فيه أبن أبي حاتم الرازي في "كتاب الجرح والتعديل" (4/24) :"حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول: سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير". انتهى ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في"التاريخ الكبير" (3/473) :"صاحب عجائب". انتهى ، وقال فيه الدارقطني في"الضعفاء والمتروكين"(2/156) : "متروك". انتهى .

الطريق التاسع :- محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (9/25) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/243) .
علته :- 1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، قال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (3/68) :"قَالَ ابْن عدي مُضْطَرب الحَدِيث قد أَخطَأ فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَقَالَ الرَّازِيّ لَا يحْتَج بِهِ". انتهى .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في " تقريب التهذيب "

الطريق العاشر :- القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (23/357) ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الحادي عشر :- موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (3/53) (20/266) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (2/237) .
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه المزي "في تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (29/172) :"قَال علي بن المديني: ضعيف الحديث، منكر الحديث". انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (379_10/378) :"قال الأثرم : سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه". انتهى .

الطريق الثاني عشر :- عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (23/286) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/223) ، والبيهقي في " الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الاسناد فيه شريك بن عبدالله بن أبي نمر الذي أكثر العلماء على توثيقه ، وله أخطاء في بعض مروياته ، يقول عنها ابن عدي إنها بسبب بعض الرواة الضعفاء عنه ، وقد قال عباس الدوري عن يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس ، وعن أبي داود : ثقة . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ربما أخطأ " تهذيب التهذيب " (4/338) .


ثانيا :- من طريق عائشة (رض) :-
حيث روى مسلم في (صحيحه) ، (باب فضائل أهل البيت)(رقم/2424) ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي ذات غداة وعليه مرط مُرحَّل من شعر أسـود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).
رواية مسلم في سندها أكثر من علة:-
1- زكريا بن أبي زائدة:- قال في ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب"(3/330) :"قال أبو زرعة صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي وقال أبو حاتم لين الحديث كان يدلس ".
2- مصعب بن شيبة:- وهو ضعيف مُنكَر الحديث. قال العقيلي (تلميذ البخاري) في "الضعفاء الكبير" (4/196) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها (حديث الكساء)، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: “والمرط المرحل لا يعرف إلا به” ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (10/162) :"قال الأثرم عن أحمد روى أحاديث مناكير وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم لا يحمدونه وليس بقوي وقال ابن سعد كان قليل الحديث وقال النسائي منكر الحديث وقال في موضع آخر في حديثه شيء قلت وقال الدارقطني ليس بالقوي ولا بالحافظ". انتهى .

قال ابن كثير في تفسيره حول آيه التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث:-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ الَّذِي لا شك فِيهِ مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ أي واعملن بما ينزل الله تبارك وتعالى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ " انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (6/370) .

ومن الجدير بالذكر ان حديث الكساء من طريق أم سلمة جاء بالفاظ مختلفة ،حيث جاء بلفظ يجيب فيه النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة(رض) حين تسأله أنها من أهل البيت أم لا فيقول : ( أنت إلى خير ) كما جاء في الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة، وعن داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وعن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) وفي الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) وفي الطريق السابع (ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة) وفي الطريق التاسع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة). وهذا لايعني خروجها من أهل بيته كما توهم البعض و لا يدل على خروج النساء من آية الطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي حيث قال تعالى(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) وخاطب الله نساء النبي بضمير الكاف الجمع وذلك لدخول النبي (ص) في الخطاب ,اما بالنسبة لحديث الكساء فالنبي(ص) أدخل (علي وفاطمة والحسن والحسين) في آية التطهير اكراما لهم وحبا بهم.
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ"- إِلَى قَوْلِهِ-" إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً" منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا). فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (184-14/183) .

وكذلك جاء حديث الكساء بلفظ فيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت و تشملها الآية الكريمة كما جاء في الطريق الأول (ما رواه أحمد في مسنده عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) وفي الطريق الثالث (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) وفي الطريق الرابع (عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) وفي الطريق العاشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) وفي الطريق الثاني عشر (عبد الرحمن بن عبد الله وإسماعيل بن جعفر ، كلاهما عن شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة).

وآية التطهير لا تدل على العصمة حسب المفهوم الشيعي الامامي , فان دلت على العصمة فذلك يلزم كون الصحابة ايضا معصومين حسب قوله تعالى(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) , والآية نزلت في الصحابة يوم البدر.
 
اسمك :  
نص التعليق :