آخر تحديث للموقع :

السبت 17 ربيع الأول 1443هـ الموافق:23 أكتوبر 2021م 03:10:55 بتوقيت مكة

جديد الموقع

التوحيد عند الشيعة ..
التوحيد عند الشيعة
الشيخ / عثمان الخميس
• الغاية من خلق الله تعالى للعباد:
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فحياكم الله إخواني في الله جل وعلا، حيث اجتمعتم في هذه الغرفة من بلاد شتى، تجمعكم كلمة: لا إله إلا الله، التي أسأل الله تبارك وتعالى أن يحيينا وإياكم عليها، ويميتنا وإياكم عليها.
إخواني! أقول: إن الله سبحانه وتعالى إنما خلقنا وأوجدنا لغاية عظيمة، ألا وهي عبادته وحده لا شريك له، قال سبحانه وتعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ))[الذاريات:56-58]، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا عبثاً تعالى الله عن ذلك: (( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ))[المؤمنون:115-116] ولكن خلقنا –كما قلت- لغاية ألا وهي توحيده سبحانه وتعالى.
• أقسام التوحيد:
والتوحيد كما بينه الله في كتابه، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ونص عليه علماؤنا ينقسم إلى قسمين: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وبعض أهل العلم يقسمه إلى ثلاثة أقسام، حيث يجعل توحيد الأسماء والصفات قسماً ثالثاً، ومن يجعله قسمين يجعل توحيد الأسماء والصفات داخلاً تحت توحيد الربوبية؛ لأنه يتكلم عن رب العزة تبارك وتعالى.
فتوحيد الألوهية كما هو معلوم لديكم إن شاء الله هو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعال العباد: كالدعاء، والخوف، و الرجاء، والصلاة، والحج، وغيرها من الأمور التي يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى.
أما توحيد الربوبية فهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأفعاله: كالخلق، والتدبير، والإحياء، والإماتة، والرزق، وتوحيد الأسماء والصفات -كما قلنا- هو داخل تحت توحيد الربوبية، وهو إثبات ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه من الصفات والأسماء من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تمثيل ولا تكييف، وكذا نفي ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه.
والتوحيد دين جميع الرسل من عهد نوح صلوات الله وسلامه عليه إلى محمد صلوات الله وسلامه عليه، كل أنبياء الله ورسله إنما دعو إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ونبذ الشرك، قال جل ذكره: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ))[النحل:36]، وقال جل ذكره: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25].
• التوحيد عند الشيعة الإثني عشرية:
والتوحيد هو السبيل الوحيد للنجاة، فلا نجاة إلا به، قال جل ذكره: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ))[النساء:48]، وسيكون حديثنا في هذه الليلة عن هذه القضية العظيمة، ألا وهي قضية التوحيد، ولكن عند من؟ عند طائفة تنتسب إلى الإسلام يقال لها: الإثنا عشرية، أو الرافضة، أو الجعفرية، أو الإمامية، سميها ما شئت من التسميات التي ترضاها هذه الغرفة أو هذه الطائفة لنفسها.
إن حديثنا كما قلت عن التوحيد عند هذه الطائفة، وسنتكلم ابتداءً عن توحيد الألوهية عندهم، ولا شك أن توحيد الألوهية يشتمل على أمور كثيرة منها: الدعاء، والاستغاثة، والاستعانة، والخوف، والرجاء، والنذر، والذبح، والاستعاذة، وغيرها كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
ومن نظر في كتب وحياة القوم يجد أن هذا التوحيد إنما هو حبر على ورق، بل ليس حبراً أيضاً، يجد أن هذا التوحيد مطموس عندهم إلا النزر اليسير منه، فلا حول ولا قوة إلا بالله!
• الشيعة وصرفهم الدعاء لغير الله:
أوله: الدعاء، (قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء هو العبادة) وقال سبحانه وتعالى: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ))[الجن:18] وقال جل ذكره: (( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ))[غافر:60]، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) ولم يقل: (عن دعائي)؛ لأن الدعاء هو العبادة، وقال جل ذكره عمن يدعو غيره: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ )) أي: لله وحده سبحانه وتعالى ويقول تعالى: (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ )) ثم قال سبحانه وتعالى: (( وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ))[الرعد:14] فسماهم كافرين لأنهم صرفوا هذه العبادة لغيره جل وعلا، بينما يرجع الإنسان إلى كتب الشيعة فيرى أنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى، ويدعون الأئمة من دونه جل وعلا كما جاءت في الرواية في الوسائل في الجزء الرابع تحت رقم (1142): [[من دعا الله بنا أفلح، ومن دعا بغيرنا هلك واستهلك]].
وأما التوسل بهم فهذا كثير جداً، وشيعة اليوم كما نرى أنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى في قولهم: يا علي! ويا حسين! ويا مهدي! وغير ذلك من الدعوات.
نعم. قلت: إنهم يدعون غير الله سبحانه وتعالى مباشرة كما سيأتي في كلامنا عن الاستغاثة والاستعاذة، وكذلك يتوسلون بما لم يجعله الله وسيلة، كالتوسل بالأموات مثلاً، ويجعلون واسطة بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه، يقولون: نريد منهم أن يقربونا إلى الله زلفى، ونريد شفاعتهم، ولو استقرأ الواحد منا كتاب الله جل وعلا وتدبره لوجد أن هذا الكلام هو عين كلام المشركين، الذين كانوا يدعون الملائكة والنبيين والصالحين وغيرهم من الأصنام التي جعلت من دون الله سبحانه وتعالى، قال سبحانه وتعالى: (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ))[يونس:18]، (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ))[الزمر:3].
واستمعوا ماذا يقولون عن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وكيف أنهم اتخذوا الوسائط بينهم وبين الله جل وعلا! فأخرج صاحب بحار الأنوار المجلسي عن علي بن الحسين زين العابدين [[أنه دخل عليه عبد الله بن عمر وقال: يا ابن الحسين! أنت تقول: إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدك فتوقف عندها؟ فقال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا –هذا الذي يروي الحديث: أبو حمزة الثمالي، الآن ربطت عينه وعين عبد الله بن عمر مع علي بن الحسين- يقول: ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فإذا نحن على شاطئ البحر، تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي! دمي في رقبتك، الله الله في نفسي، فقال: إيه، وأرنيه إن كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت! قال: فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم، وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس يا سيدي، قال: أنبئنا بالخبر.
قال: يا سيدي! إن الله تعالى لم يبعث نبياً من آدم إلى أن صار جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتمنع في حملها لقي ما لقي آدم من المعصية، وما لقي نوح من الغرق، وما لقي إبراهيم من النار، وما لقي يوسف من الجب، وما لقي أيوب من البلاء، وما لقي داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس، فأوحى إليه]].
يعني: الآن هؤلاء جميع الأنبياء الذين ذكروا: آدم ونوح وإبراهيم وداود ونوح وأيوب ويوسف كل هؤلاء إنما لقوا ما لقوا بسبب تمنعهم عن قبول الولاية.
يقول: [[إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين علياً، والأئمة الراشدين من صلبه، قال: كيف أتولى من لم أره ولم أعرفه؟ فأوحى الله إلي –هذا الذي يتكلم الحوت- أن التقمي يونس ولا توهني له عظماً، فمكث في بطني أربعين صباحاً يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والأئمة الراشدين من ولده، فلما أن آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين: ارجع أيها الحوت إلى وكرك واستوى الماء]]. هذا في بحار الأنوار في الجزء الحادي والستين (ص:53).
• الشيعة وإشراكهم في الألوهية:
كذلك من شرك الألوهية عندهم ما نسمعه عنهم، بل وما نراه في أشرطة الفيديو من طوافهم حول القبور، وممن هداه الله سبحانه وتعالى وعرف الخير ذكر من ذلك أشياء كثيرة، من أنهم يطوفون حول القبور ويسألون أصحاب القبور، وهذا دعاء توسل بعلي وهو في قبره، ماذا يقول صاحب الكتاب وهو ضياء الصالحين للجوهرجي، يقول: إذا جئت إلى علي –يعني: عند قبره- انكب على القبر فقبله وقل: أشهد أنك تسمع كلامي، وتشهد مقامي،وأشهد لك يا ولي الله بالبلاغ والأداء يا مولاي يا حجة الله! يا أمين الله! يا ولي الله! إن بيني وبين الله ذنوباً قد أثقلت ظهري، فبحق من ائتمنك على سره، واسترعاك أمر خلقه، وقرن طاعتك بطاعته، وموالاتك بموالاته كن لي شفيعاً، ومن النار مجيراً، وعلى الدهر ظهيراً، ثم انكب على القبر فقبله أيضاً وقال: يا ولي الله! يا باب حطة الله! وليك وزائرك واللائذ بقبرك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من هذا الشرك الذي لا يمكن أن يقبله مسلم! والله سبحانه وتعالى يقول: (( ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ))[فاطر:13-14].
ولذلك عندهم لزيارة القبور مناسك، وطقوس يعملونها عند الزيارة، وعندهم أن الله تبارك وتعالى يزور قبر الحسين كما جاء في الكافي وفي مدينة المعاجز أنه قال أبو عبد الله لرجل: [[هل لك في قبر الحسين؟ قلت: أتزوره جعلت فداك؟ قال: وكيف لا أزوره والله يزوره في كل ليلة جمعة يهبط مع الملائكة إليه والأنبياء والأوصياء، ومحمد أفضل الأنبياء، ونحن أفضل الأوصياء؟1 فقال صفوان: جعلت فداك فأزوره في كل جمعة حتى أدرك زيارة الرب؟ قال: نعم يا صفوان الزم زيارة قبر الحسين]]. وهذا في مدينة المعاجز في الجزء الرابع (ص:208)
ويعظمون كربلاء لأجل ما فيها من قبر الحسين، ولذلك يروون أنه وقعت مخاصمة بين كربلاء ومكة الكعبة، فافتخرت الكعبة أنها بيت الله على كربلاء، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليها –أيك إلى الكعبة- أن كفي، وقري، ما فضلت به فيما أعطيت أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك، ولولا ما تضمنه أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت، فقري واستقري وكوني ذنباً متواضعاً ذليلاً مهيناً غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء، وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم. والعياذ بالله! وهذا في بحار الأنوار في الجزء الثامن والتسعين (ص:107).
ومن تعظيمهم للقبور والعياذ بالله ما جاء كذلك في هذا الكتاب الخبيث وهو بحار الأنوار في الجزء السابع والتسعين أيضاً عند كلامه عن القبور، يقول: للزيارة آداب:
أحدها: الغسل عند دخول المشهد والكون على طهارة، فلو أحدث أعاد الغسل، وذكر أن هذا قاله المفيد، وإتيانه بخضوع وخشوع بثياب طاهرة نظيفة جدد.
ثانيها: الوقوف على بابه والدعاء والاستئذان بالمأثور، فإن وجد خشوعاً ورقة دخل، وإلا فالأفضل له تحري زمان الرقة؛ لأن الغرض الأهم حضور القلب؛ ليلقى الرحمة النازلة من الرب، فإذا دخل قدم رجله اليمنى، وإذا خرج باليسرى.
وثالثها: الوقوف على الضريح ملاصقاً له أو غير ملاصق، وقد نص على الاتكاء على الضريح وتقبيله.
رابعها: استقبال وجه المزور و استدبار القبلة حال الزيارة، ثم يضع عليه خده الأيمن عند الفراغ من الزيارة، ويدعو متضرعاً، ثم يضع خده الأيسر، ويدعو الله سائلاً بحقه وحق صاحب القبر أن يجعله من أهل شفاعته، ويبالغ في الدعاء والإلحاح، ثم ينصرف إلى ما يلي الرأس، ثم يستقبل القبلة ويدعو.
خامسها: الزيارة بالمأثور وكيفية السلام.
سادسها: -وهي الطامة الكبرى- صلاة ركعتين للزيارة عند الفراغ، فإن كان زائراً للنبي صلى الله عليه وسلم ففي الروضة، وإن كان لأحد الأئمة صلى الله عليهم فعند رأسه، ولو صلاهما بمسجد المكان جاز، ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة. يصلي مستدبر القبلة، كعبة غير كعبتنا، قبلة غير قبلتنا.
قال: ورويت ورويت رخصة في صلاتهما إلى القبر ولو استدبر القبلة وصلى جاز، وإن كان غير مستحسن إلا مع البعد.
سابعها: الدعاء بعد الركعتين.
ثامنها: تلاوة شيء من القرآن عند الضريح.
تاسعها: إحضار القلب في جميع أحواله.
عاشرها: التصدق على السدنة –هذا أهم شيء- والحفظة للمشهد بإكرامهم وإعظامهم.
حادي عشرها: أنه إذا انصرف من الزيارة إلى منزله استحب له العود إليها ما دام مقيماً.
الثاني عشر: أن يكون الزائر بعد الزيارة خيراً منه قبلها.
الثالث عشر: تعجيل الخروج عند قضاء الوطر.
الرابع عشر: الصدقة على المحاويج بتلك البقعة.
• الشيعة وصرفهم الاستغاثة لغير الله:
كذلك من العبادة التي يصرفونها إلى غير الله تبارك وتعالى الاستغاثة، والله جل وعلا يقول: (( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ))[الأنفال:9]، وكلنا نقول في صلاتنا: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:5]، بينما نجد الاستغاثة عندهم خاصة إذا استغاثوا بفاطمة، ماذا يقولون في صلاة الاستغاثة؟
* صلاة الاستغاثة بفاطمة:
يقول: فصل: صلاة الاستغاثة بالبتول صلى الله عليها –البتول فاطمة رضي الله عنها- يقول: إذا كانت لك حاجة وضاق صدرك فصل ركعتين، ثم اسجد وقل مائة مرة: يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني، ثم ضع خدك الأيمن على الأرض وقلها مائة مرة، ثم الأيسر كذلك، ثم عد إلى السجود وقلها مائة وعشر مرات، واذكر حاجتك تقضى. وهذا في الباقيات الصالحات للقمي (ص:82)، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ))[الحج:31]، فهكذا يتعلقون بهؤلاء الأموات وهم غافلون عنهم! يدعونهم من دون الله! يلجئون إليهم إذا اشتدت بهم الكرب! إذا ضاق الأمر وضاق الصدر، ما فعل هذا كفار مكة، يقول الله سبحانه وتعالى: (( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ ))[الأنعام:63] أي: الله سبحانه وتعالى (( تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ ))[الأنعام:63]، فإذا ضاقت بهم الأمور لجئوا إلى الله سبحانه وتعالى، وأما إذا كانت الأمور فيها سعة وراحة أشركوا بالله سبحانه وتعالى، أما هؤلاء فإنهم يشركون بالله سبحانه وتعالى في حال الرخاء وحال الشدة.
* الاستغاثة بالمهدي المنتظر:
وهذا كتاب القصص العجيبة لإمامهم عبد الحسين دستغيب، ذكر فيه قصصاً كثيرة فيها من دعاء غير الله سبحانه وتعالى واللجوء إليه، وتفريج الكربات ما الله به عليم، فقال مثلاً من هذه القصص في شفاء المريض، وفيها أنه في الساعة التاسعة صباحاً يقول: حين استغثت بالإمام قائلاً: يا إمام الزمان –يعنون المهدي المتنظر- لقد كنت كل ليلة أربعاء أواظب على المثول بين يديك، ولكنني في الليلة الماضية لم أتمكن من المجيء، وأنا لم أرتكب ذنباً، فالغوث الغوث، وأخذت أبكي، ثم سهوت قليلاً، فرأيت في منامي سيداً وضع عصا في يدي، وقال لي: قم، قلت: لا أستطيع –لأنه مشلول- قال: أقول لك قم، قلت: لا أستطيع، فاقترب مني وأخذ بيدي، وساعدني على النهوض، وهنا أفقت من النوم ولاحظت أنني أستطيع تحريك رجلي، فجلست ثم قمت فتأكدت من قدرتي على الوقوف، وأخذت أرقص فرحاً كما يقال، ولكنني عدت ونمت خوفاً من أن تراني أمي على هذه الحال فتصيبها صدمة من شدة الفرح. وهذا في (ص:265).
* الرعاية الحسينية:
وذكر كذلك في (ص:102) يقول: رعاية حسينية، يقول: هذا هو الحاج محمد سوداكر الذي قضى في الهند سنوات عديدة، رجع مؤخراً إلى شيراز وهو يروي العديد من العجائب التي شاهدها أثناء وجوده هناك، من هذه العجائب أنه في أحد الأيام في بمباي باع رجل وثني من الهندوس عقاراً له في مكتب رسمي، واستلم المال من المشتري وخرج من المكتب، وهناك شخصان محتالان من الشيعة يكمنان له ليسلباه ماله، فأدرك الهندي ما يريدان، فأسرع إلى بيته واختبأ فوق شجرة كانت في وسطه، وجاء المحتالان ودخلا البيت، وفتشا عنه طويلاً، فلم يعثرا له على أثر، فأمسكا بزوجته وقالا لها: لقد رأيناه يدخل البيت ويجب أن تخبرينا بمكانه -هذا هنوسي!- فأنكرت المرأة أنها تعرف مكانه، فعذباها بقسوة، حتى اضطرت إلى الاعتراف، وقالت لهما: إذا أقسمتما لي بحق الحسين ألا تؤذياه أخبرتكما بمكانه.
* هندوسية تسألهما أن يقسما بحق الحسين:
فقبل الوقحان بذلك، وأقسما بحق الحسين أنهما لن يصيباه بأذى إن هي قالت لهما أين هو، حينئذٍ أشارت المرأة إلى الجرة فصعداها ووجدا الهندي مختبئاً فيها، فأنزلاه وسرقا ماله، وقطعا رأسه خوفاً من أن يلاحقهما، ويفضح أمرهما، يقول: ولما رأت المرأة المسكينة ذلك رفعت رأسها نحو السماء وقالت -يا الله؟ لا- يا حسين! أنا لم أدل الشيعيين على زوجي إلا لأنهما أقسما لي بحقك، يا حسين الشيعة لقد أرشدتهما إلى زوجي اطمئناناً إلى قسمهما بك، يقول: وفجأة ظهر رجل أشار بإصبعه المباركة إلى رقبتي ذينك الشخصين، فانفصل رأساهما على الفور عن جسديهما ووقعا على الأرض.
انتهى؟ لا.
ثم أشار إلى رأس الهندي فاتصل على الفور ببدنه، وعاد حياً وغاب الرجل عن الأنظار.
ولم يستح هذا من هذه الكلمات حتى زادها كما يقال: زاد الطين بلة فقال: وبلغ الخبر المسئولين الرسميين فجاءوا وحققوا في الأمر، وتيقنوا من حدوث المعجزة الحسينية تلك، وأولمت الحكومة بالمناسبة وليمة كبيرة، إذ كان الشهر شهر محرم الحرام، وقررت نقل المشاركين في العزاء بالقطار مجاناً، وأسلم ذلك الهندي وجمع من أقربائه وتشيعوا.
انتهت القصة حسب ما ذكر في كتابه، ولكن الظاهر لها تكملة أن دولة الهند كلها تحولت شيعية مع هؤلاء الرؤساء كلهم، ولكن الآن يخفون ذلك تقية هندوسية.
وكذلك من استغاثتهم بغير الله سبحانه وتعالى أن شيخاً أصيب فقال: تألم الشيخ المذكور لذلك، وذهب إلى الحرم المطهر يشكو فاقته لأمير المؤمنين -ليس إلى الله وإنما إلى أمير المؤمنين- فقال: يا مولاي! أنا في جوارك، وملتجئ إليك، فأد عني ديني، يقول: وبعد عدة أيام يأتي شخص جهرمي ويعطي الشيخ كسياً فيه نقود ويقول: لقد كلفت بإيصال هذا الكيس إليك وهو لك.
أنا ما أقرأ القصص من أولها حتى لا أطيل عليكم، ولكن يكفينا منها هذه الإشارات. وهذا في القصص العجيبة (ص:105).
وفي (ص:187) هذا ضياء التجار يقول: كنت عازماً على الذهاب إلى سامراء، فقلت له: تعال نذهب معاً إلى سامراء -يعني: إلى رجل صاحبي- ثم نتوجه إلى كربلاء بعد ذلك، فلم يقبل بالرغم من أني ألححت عليه كثيراً وقال: يجب أن أفي بنذري بأسرع ما يمكن، يقول: فوضعت أمامه قدراً من المال وقلت له: خذ منه ما شئت، فلم يأخذ منه شيئاً، لكنه أمام إصراري الشديد أخذ ثلاث قطع نقدية وذهب، ومنذ ذلك الوقت لم أر له وجهاً.
وفي أحد الأيام عندما كنت في النجف الأشرف، رأيت وأنا أجتاز الصحن المقدس جمعاً من الزوار، وقد أحاطوا بأحدهم، فاقتربت منهم فإذا بذلك الكربلائي رفيقي في السفر، وقد ربط عنقه بخرقة إلى شباك الرواق المطهر وهو يبكي، وشخص طهراني يقول له: أعطيك كل ما تريد، خذ إليك هذه النقود فلم يقبل، فاقتربت منه وقلت له: أيها الرفيق! ماذا تريد من حضرة الأمير عليه السلام؟ قم معي نذهب إلى المنزل وسوف أعطيك كل ما تريد، فلم يقبل وقال: إني لي إلى هذا العظيم حاجة لا يقدر عليها غيره! –يعني: حتى الله والعياذ بالله!- إن لي إلى هذا العظيم –يعني: صاحب القبر- حاجة لا يقدر عليها غيره، وأنا لن أخرج من هنا حتى آخذها، ولما رأيت ألا فائدة من إلحاحي عليه تركته وذهبت، وفي اليوم التالي رأيته في الصحن المقدس ضاحكاً فرحاً، وقال: أرأيت! لقد أخذت حاجتي، ثم مد يده إلى جيبه وأخرج حوالة وقال: لقد أخذتها من الإمام عليه السلام، يقول: فنظرت إليها فإذا بالرسوم على وجهها وظهرها وأعلاها وأسفلها متماثلة وهي مقروءة من كل الجهات –يعني: هذه الحوالة التي أخذها من الإمام صاحب القبر- وهذا عند قبر الكاظم كما يقول هذا الرجل.
* وفي العطاء الحسيني:
وفي (ص:191) بعنوان: العطاء الحسيني، يقول الحاج محمد جعفر: كنت في إحدى السنوات قد أتيت لزيارة كربلاء برفقة المرحومة الوالدة، فمرضت رحمها الله وطال مرضها إلى أكثر من أربعين يوماً، ولهذا اضطررت لاقتراض المال الكثير، وفي تلك الفترة لم يصلني شيء لا من شيراز ولا عن طريق أخرى، فكان ماذا؟
يقول: فالتجأت إلى مولاي وأتيت الحرم المطهر، ووقفت في نفس ذلك المكان فوق الرأس المقدس وقلت: يا مولاي! أنت تعلم كم أنا في ضيق، وتعلم ما نزل بي، فكن عوناً لي على ما ألم بي، وخرجت من الحرم وما إن مشيت مسافة قليلة حتى أتاني نائب المرحوم: آية الله الميرزا محمد تقي الشيرازي وقال: أوصيت من قبل الميرزا بأن أعطيك كل ما يلزمك، قلت: إلى أي حد؟ قال: لم يحدد، بل حدد أنت ما يلزمك، فذكرت له حاجتي، فقدمها لي، وقضيت كل ديوني، وتأمنت جميع مصاريفي طوال الفترة التي كنت موجوداً فيها في كربلاء.
وهذا كتابهم مفاتيح الجنان في (ص:213) يقول في الدعاء أنك تقول: يا محمد! يا علي! يا علي! يا محمد! اكفياني فإنكما كافيان، وانصراني فإنكما ناصران، يا مولانا! يا صاحب الزمان! الغوث الغوث الغوث، أدركني أدركني أدركني! الساعة الساعة الساعة! العجل العجل العجل! يا أرحم الراحمين بحق محمد وآله الطاهرين.
هكذا يدعى غير الله سبحانه وتعالى!!!
• الشيعة وتقديسهم لطينة الحسين والإمام علي:
ثم كذلك من شرك الألوهية عندهم ما ذكره صاحب البحار في الجزء الواحد بعد المائة (ص:118) يقول: إذا خفت سلطاناً أو يغر سلطان فلا تخرجن من منزلك إلا ومعكم من طين قبر الحسين، ثم تقول: اللهم إني أخذته من قبر وليك، وابن وليك، فاجعله لي أمناً وحرزاً لما أخاف ولما لا أخاف.
وهذا كتاب مدينة المعاجز، يقول في هذا الكتاب: ومن خواص تربة علي رضي الله عنه إسقاط عذاب القبر، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السلام.
وأما قبر الحسين، وطينة الحسين وماذا تفعل طينة الحسين قال موسى الموسوي: كثير من الذين يسجدون على التربة يقبلونها ويتبركون بها، وفي بعض الأحيان يأكلون قليلاً من تربة كربلاء للشفاء.
ولست أدري متى دخلت هذه البدعة في صفوف الشيعة؟! فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما سجد قط على تربة كربلاء، ولا الإمام علي ولا الأئمة من بعده سجدوا على شيء اسمه تربة كربلاء، ولكن ماذا يعتقدون في هذه التربة؟!
عن جعفر الصادق أنه قال: [[طينة قبر الحسين شفاء من كل داء، وإذا أكلته تقول: باسم الله وبالله، اللهم اجعله رزقاً واسعاً، وعلماً نافعاً، وشفاء من كل داء]].
وعن محمد الباقر أنه قال: [[طينة قبر الحسين شفاء من كل داء، وأمان من كل خوف، وهو لما أخذ له]]. وبوب المجلسي أبواباً في البحار على تربة الحسين. وهذا في بحار الأنوار من (ص:118 إلى ص:131) في الجزء الثامن والتسعين.
• الشيعة وخوفهم ورجاؤهم بغير الله:
وكذا من الشرك عندهم في الألوهية ما يقع عندهم من الخوف والرجاء من غير الله سبحانه وتعالى، والله جل وعلا يقول: (( فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ))[آل عمران:175] ويقول: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ))[الكهف:110] وعندهم خوف السر، وخوف الرجاء، ورجاء السر من أصحاب القبور، ومن الغائبين، يخافونهم خوف السر، ويرجونهم رجاء السر، وهو الشرك المخرج من ملة الإسلام، وإذا سألت أي شيعي وقلت له: دير بالك لا يأتيك أبو الراس الحار، يعنون العباس بن علي بن أبي طالب أخا الحسين، أو لما يقولون عنه: إنه باب قضاء الحوائج، يرجونه رجاءً لا يرجونه الله جل وعلا، ويخافونه خوفاً لا يخافونه الله سبحانه وتعالى، وقد وقعت قصة لشخص أعرفه ذكر أنه كان عنده عامل لم يغسل سيارته في يوم من الأيام، يقول: فقلت له: لماذا لم تغسل السيارة؟ قال: غسلتها، قال: لم تغسلها، قال: غسلتها، قال: لم تغسلها، أنا وجدتها متسخة، قال: والله العظيم غسلتها، قال: لا تحلف بالله، قال: والله العظيم غسلتها، فقال له أخونا هذا: والعباس؟! فتوقف ذلك الشيعي، وانتظر قليلاً، ثم قال: هاه لم أغسلها، فقال له صاحبنا: أعوذ بالله! تحلف بالله كاذباً ولا تحلف بالعباس كاذباً؟ قال: لا هذا العباس يشور هذا أبو الراس الحار. هكذا يخافونهم أكثر مما يخافون الله سبحانه وتعالى.
ولا شك أن صاحبنا هذا قد أخطأ في تحليفه بالعباس، ولكنه عامي، وإنما كان يريد أن يعرف هل غسلها أو لم يغسلها.
• الشيعة وحلفهم بغير الله سبحانه:
كذلك عندهم الحلف بغير الله سبحانه وتعالى، ويقول النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه: (من حلف بغير الله فقد أشرك)، فإذا كان هذا الحلف على غير جهة التعظيم فهو شرك أصغر، وإذا كان على جهة التعظيم فهو شرك أكبر مخرج من الملة، والذي يظهر من أحوالهم أنهم يحلفون بأئمتهم كعلي والحسين وعلي بن الحسين، والرضا، والزهراء، وغيرهم يحلفون بهم على جهة التعظيم، ولذلك كما قلنا قبل قليل: يحلف بالله كاذباً ولا يستطيع أن يحلف بغير الله من هؤلاء الذين يتبعوهم وهم بريئون منهم، لا يستطع أن يحلف حتى بالعباس فكيف بالحسين، فكيف بعلي رضي الله عنهم أجمعين؟!
• الشيعة والأسماء الشركية:
وكذا من شرك الألوهية عندهم ما نجده في أسمائهم: عبد الحسين، عبد علي، عبد الزهراء، عبد النبي، عبد الرسول، كل هذا من الشرك الأصغر، والله الذي لا إله إلا هو ما سمى الأئمة أبناءهم بهذه الأسماء، ما سمعنا أن جعفراً الصادق سمى أحد أبنائه عبد علي، أو عبد الرسول، أو عبد الحسين، أو عبد الزهراء، ولا نقرأ في تراجم تلامذتهم والرواة عنهم أحداً اسمه هكذا، وهم يحبون الأئمة أكثر من المتأخرين هؤلاء، زرارة ما سمى أولاده بعبد الصادق، ولا سمى ولده بعبد الباقر، ولا سمى ولده بعبد محمد ولا بعبد علي، ولا فعل ذلك أبو بصير ولا أبو حمزة الثمالي، ولا محمد بن مسلم، ولا جابر الجعفي، ولا غيرهم من أتباع الأئمة يزعم الشيعة الإثنا عشرية أنهم يحبون الأئمة حباً جماً، ومع هذا ما تسموا بهذه الأسماء، ولا أذن لهم الأئمة بذلك، بل هذا من الشرك الذي أحدثه المتأخرون.
وما أحسن ما قال أحد العوام لما سأله شيعي عامي مثله، فقال له: أيهما أهدى نحن أم أنتم؟ فقال العامي السني: نحن أهدى سبيلاً، فقال له الشيعي: لماذا؟ قال: لأننا انتسبنا إلى فوق عبد الله عبد الرحمن عبد العزيز عبد الكريم ننتسب إلى فوق، وأنتم –وكان اسمه عبد الزهراء- إذا انتسبتم انتسبتم إلى أناس في قبورهم أموات: عبد الزهراء، عبد الحسين، عبد الرسول، عبد النبي، فسكت الشيعي ونظر إليه ملياً ثم قال: صحيح والله. وذكر لي بعضهم أن هذا الشيعي قد هداه الله بهذه الكلمة، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء.
وكذا من شرك الألوهية عندهم ما نراه من التمائم والرقى والحلق والخواتيم التي يعتقدون أنها تنفع وتضر بذاتها والعياذ بالله، فخاتم للرزق، وخاتم للمحبة، وخاتم للتوفيق، وخاتم للنجاة من الشرور، وغير ذلك من هذه الخواتيم التي يلبسونها، حتى إنهم ما تركوا شيئاً لله سبحانه وتعالى.
• السحر والكهانة عند الشيعة:
وكذا السحر والكهانة عندهم، فالسحر عندهم منتشر جداً، يدعون غير الله سبحانه وتعالى من الجن وغيرهم، ويستخدمون السحر، ويضعون المربعات والإكسات وغيرها كالخطوط المتقاطعة من السحر، ومن قرأ كتاب إكسير الدعوات لعبد الله بن محمد بن عباس الزاهد يجد الشيء العجاب في هذه الأمور! أرقام متداخلة متشابكة، وخطوط أراها الآن أمامي عجيبة جداً، كلها فيها سحر وشعوذة وشعبذة.
ومن دعائهم الجن واستخدامهم للسحر قولهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هو هو هو هو –عشرين مرة هو- أراد الله إنه كيف هو هو، صف قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد. هذا الدعاء لمن يبول عند النوم والله المستعان!
وغير ذلك كثير، فمن هذا عزائم الجن في إخراجهم وحرقهم، يقول: يكتب بماء المطر على جام، ثم يغسل بماء الورد، ويسقى المريض منه سبعة أيام، فإن الجني يحترق، تكتب: باسم الله، وبقدرة الله أحرقك الله! يا تابع فلان بن فلان، هه هه هه هه هه، إه إه إه، سه سه سه، لهو لهو لهو، أوه أوه أوه، باسم الله أحرقكم بشهاب ثاقب، أطفيك من نار ونحاس فلا تنتصران. وهكذا.
كذلك يقول هذا -من الشيء المجرب- لترحيل النمل: قوله الحق، وله الملك -لكن كل حرف مفصول عن الثاني- الله الله الله، وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون، قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، آهيا، شراهيا، أدوناي، اللشدي، ارحل أيها النمل من هذا المكان بحق هذه الأسماء.
نعم وغير هذا كثير! حتى لا أطيل عليكم لعل هذا يكفي، المهم أن هذا من السحر والكهانة التي يستخدمونها، ومن أراد التفصيل والزيادة فليرجع إلى بحار الأنوار في جزء الدعاء، حيث ذكر السحر وكيفية تعلمه، والحرص عليه، ودعاء الجن، وغير ذلك من الأمور.
• من شرك الشيعة في الألوهية النذر لغير الله:
كذلك من شرك الألوهية عندهم النذر لغير الله، فهم ينذرون للأموات.. وللأولياء.. وللأئمة، والله سبحانه وتعالى يقول عن مريم: (( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً ))[مريم:26] فلا يجوز للمسلم أن ينذر لغير الله سبحانه وتعالى، ولا أن يذبح، والله جل وعلا يقول: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))[الأنعام:162]، والنبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه يقول: (لعن الله من ذبح لغير الله) ومن يعرف الشيعة معرفة جيدة يجد أنهم يذبحون لغير الله سبحانه وتعالى، وينذرون لغير الله جل وعلا.
* الشرك المكفر عند الشيعة:
هذا توحيدهم! هذه عبادتهم! هكذا يتعاملون مع أئمتهم، فما هو الشرك عندهم الذي يجب أن يحذره الإنسان، والذي حذره الله سبحانه وتعالى، ونهى الناس من الوقوع فيه؟ قول الله سبحانه وتعالى: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ))[الزمر:65] قالوا: أشركت في الولاية. وهذا في الكافي الجزء الأول (ص:427).
وفي تفسير القمي: لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية علي من بعدك ليحبطن عملك، إذاً: الشرك عندهم الشرك في الولاية.
قول الله جل وعلا: (( أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ))[النمل:61] في البحار، في الجزء الثالث والعشرين (ص:391) تفسير الآية: إمام هدى مع إمام ضلالة (أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) يعني: إمام هدى مع إمام ضلالة، فصار الإمام هو الله والعياذ بالله.
قول الله جل وعلا: (( ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ))[غافر:12] في البحار الجزء الثالث والعشرين (ص:364) بأن لعلي ولاية، وإن يشرك به من ليست له ولاية تؤمنون، أي: كيف تكفرون بولاية علي وتشركون به غيره، قال المجلسي: اعلم أن إطلاق لفظ الشرك والكفر على من لم يعتقد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من ولده وفضل عليهم غيرهم يدل على أنهم كفار مخلدون في النار، وهذا في الجزء الثالث والعشرين (ص:390).
هذا غيض من فيض بالنسبة لما عندهم من الشرك في توحيد الألوهية.
* توحيد الربوبية عند الشيعة:
وأما توحيد الربوبية فنقول مستعينين بالله سبحانه وتعالى: إن توحيد الربوبية أمر مركوز في الفطر، لا يكاد ينازع فيه أحد من الناس، ولذلك كانت دعوة المرسلين تتركز على توحيد الألوهية، قال تعالى آمراً نبيه بأن يخاطب الكفار: (( قُلْ لِمَنْ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ ))[المؤمنون:84-89] إذاً: هم مقرون بتوحيد الربوبية أن الله هو الخالق الرازق سبحانه وتعالى، ولذلك جاء في الحديث -وإن كان فيه كلام في صحته ولكنه مشهور في السير- أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى والد عمران بن حصين، فقال له: (يا حصين! كم إله تعبد؟ قال: سبعة، ستة في الأرض وواحداً في السماء، قال: من الذي لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء، قال: فدع الذين في الأرض) .
إذاً: هم يعتقدون أن الذي يرغب ويلجأ إليه الرازق النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى، هو الله، الملك الجبار المتصرف هو الله سبحانه وتعالى، فهل هذه هي عقيدة هؤلاء القوم؟! لنرى.
قال الخميني ممثلاً ضلال هذه الأمة، الضلال البعيد! حيث يقول: فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل. وهذا في الحكومة الإسلامية (ص:52).
* الإمام علي يبعث رجلاً من قبره!!!
أما توحيد الربوبية عندهم ومن كتبهم وهأنذا أقرأ لكم بعض عباراتهم، هذا في الكافي [[أن أمير المؤمنين له خئولة من بني مخزوم، وأن شاباً منهم أتاه فقال: يا خالي! إن أخي مات، وقد حزنت عليه حزناً شديداً، قال: فقال: تشتهي أن تراه؟ قال: بلى، قال: فأرني قبره، قال: فخرج معه ومعه بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم متزراً بها، فلما انتهى إلى القبر تلملمت شفتاه ثم ركضه -أي: ضربه برجله- فخرج من قبره وهو يقول بلسان الفرس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ألم تمت وأنت رجل من العرب؟ -يعني: كيف تتكلم بلسان الفرس الآن وأنت رجل من العرب- قال: بلى، ولكنا متنا على سنة فلان وفلان، يعني: أبو بكر وعمر، فانقلبت ألسنتنا]]. وهذا في أصول الكافي الجزء الأول (ص:457).
* الإمام علي يحيي رجلاً ذبحه عمه!!
وهم يحيون الموتى وهذه قصة ذكرها محمد رضا الحكيمي في كتابه: سلوني قبل أن تفقدوني، يعني: أن هذه يقولها الإمام علي رضي الله عنه، يقول: عن ميثم التمار رضي الله عنه أنه قال: [[كنت بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كأنه البدر بين الكواكب، إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء، وقد اعتم بعمامة صفراء، وهو متقلد بسيفين، فدخل وبرك بغير سلام، -يعني: جلس بغير سلام- ولم ينطق بكلام، فتطاولت إليه الأعناق، ونظروا إليه بالآماق -يعني: الأعين- وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق، ومولانا أمير المؤمنين لا يرفع رأسه إليهم، فلما هدأت من الناس الحواس، أفصح عن لسانه بأنه حسام جذب عن غمده:
أيكم المجتبى في الشجاعة والمعمم في البراعة؟!
أيكم المولود في الحرم، والعالي في الشيم، والموصوف بالكرم؟!
أيكم الأصلع الرأس، والبطل الدعاس، والمضيق للأنفاس، والآخذ بالقصاص؟!
أيكم غصن أبي طالب الرقيق، وبطله المهيب، والسهم المصيب، والقسم النجيب؟!
أيكم خليفة محمد الذي نصره في زمانه، واعتز به سلطانه وعظم به شأنه؟
عند ذلك رفع أمير المؤمنين رأسه إليه فقال: مالك يا أبا سعد بن الفضل بن الربيع بن مدركة بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن وعران بن الأشعث بن أبي السمع الرومي؟! اسأل عما شئت، أنا عيبة علم النبوة.
قال: بلغنا عنك أنك وصي رسول الله، وخليفته على قومه بعده، وأنك محل المشكلات، وأنا رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم: العقيمة، قد حملوني ميتاً قد مات من مدة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو بباب المسجد، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه، وخليفة محمد على قومه، وإن لم تقدر على ذلك رددناه على قومه، وعلمنا أنك تدعي غير الصواب، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ميتم! اركب بعيره، وناد في شوارع الكوفة ومحالها: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله علياً أخا رسول الله وزوج ابنته من العلم الرباني فليخرج إلى النجف، فخرج الناس إلى النجف، فقال الإمام عليه السلام: يا ميتم! هات الأعرابي وصاحبه، فخرجت ورأيته راكباً تحت القبة التي فيها الميت، فأتيت بها إلى النجف، فعند ذلك قال علي عليه السلام: قولوا فينا ما ترون منا، وارووا عنا ما تشاهدوه منا، ثم قال: يا أعرابي! أبرك الجمل، وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين، قال ميتم: فأخرجت تابوتاً وفيه وطء ديباج أخضر، وفيه غلام أول ما تم عذاره على خده بذوائب كذوائب لامرأة حسناء، فقال علي بن أبي طالب: كم لميتكم؟ يعني: كم يوم.
قال أحدهم: واحد وأربعون يوماً، قال: ما سبب موته؟ فقال الأعرابي: يا فتى، إن أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله؛ لأنه بات سالماً وأصبح مذبوحاً من أذنه إلى أذنه، ويطالب بدمه خمسون رجلاً، يقصد بعضهم بعضاً فاكشف الشك والريب يا أخا محمد، فقال الإمام عليه السلام: قتله عمه لأنه زوجه ابنته فخلاها وتزوج بغيرها، فقتله حنقاً عليه، قال الأعرابي: لسنا نقنع بقولك، فإنا نريد أن يشهد لنفسه عند أهله لترفع الفتنة والسيف والقتال.
يقول عند ذلك قام الإمام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي، فصلى عليه وقال: يا أهل الكوفة! ما بقرة بني إسرائيل بأجل عند الله مني قدراً، وأنا أخو رسول الله، وإنها أحيت ميتاً بعد سبعة أيام، ثم دنا أمير المؤمنين من الميت وقال: إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش، وأنا أضرب هذا الميت ببعضي لأن بعضي خير من البقرة كلها، ثم هزه برجله وقال له: قم بإذن الله يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن فهر بن فهر بن سلامة بن الطيب بن الأشعث، فها قد أحياك الله تعالى على يد علي بن أبي طالب.
قال ميثم التمار: فنهض غلام أضوأ من الشمس أضعافاً، ومن القمر أوصافاً، فقال: لبيك لبيك يا حجة الله على الأنام، المتفرد بالفضل والإنعام، فعند ذلك قال: يا غلام! من قتلك؟ قال: قتلني عمي الحارث بن غسان، فقال له الإمام: انطلق إلى قومك فأخبرهم بذلك.
فقال: يا مولاي! لا حاجة بي إليهم، أخاف أن يقتلوني مرة أخرى ولا يكون عندي من يحييني، قال: فالتفت الإمام عليه السلام إلى صاحبه وقال: امض إلى أهلك فأخبرهم، قال: يا مولاي! والله لا أفارقك، بل أكون معك حتى يأتي الله بأجلي من عنده، فلعن الله من اتضح له الحق، وجعل بينه وبين الحق ستراً، ولم يزل بين يدي أمير المؤمنين حتى قتل بصفين، ثم أهل الكوفة رجعوا إلى الكوفة فاختلفوا أقوالاً فيه عليه السلام]]. هذا في سلوني قبل أن تفقدوني (ص:256 إلى 259) وآسف على الإطالة.
* الباقر يصنع فيلاً من طين يطير عليه!!
وفي مدينة المعاجز في الجزء الخامس (ص:10) عن شاذان بن عمر قال: حدثنا مرة بن قبيصة، قال: قال لي جابر بن يزيد الجعفي: رأيت مولاي الباقر وقد صنع فيلاً من طين، فركبه وطار في الهواء، حتى ذهب إلى مكة ورجع إلينا.
على الأقل يصنع نسراً أو شيئاً من الطيور التي تطير، الفيل!!
المهم قال: وطار في الهواء حتى ذهب إلى مكة ورجع عليه، فلم أصدق ذلك منه حتى رأيت الباقر عليه السلام، فقلت له: أخبرني جابر عنك بكذا وكذا، يقول: فصنع مثل ذلك فركب وحملني معه إلى مكة وردني.
من يريد يركب!! يا الله صفوا دور الله يجزاكم خير! وهذا الذي ذكرناه في الجزء الخامس (ص:10) من مدينة المعاجز.
* الإمام الصادق يمسخ رجلاً إلى كلب ثم يعيده!!
وهذا علي بن أبي حمزة يقول: حججت مع الصادق عليه السلام وإذا نحن بأعرابي يقول: ما رأيت كاليوم أعظم سحراً من هذا –يعني: عملاً عمله الصادق- وذلك أنه ماذا فعل؟ نادى النخلة، قال: يا نخلة أطعمينا مما جعل الله فيك من رزق عباده، يقول: فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق وعليها أعذاقها وفيها الرطب، فقال: ادن وسم وكل، فأكلنا منها، فرآه أعرابي فقال: ما رأيت كاليوم أعظم سحراً من هذا! فقال الصادق: [[نحن ورثة الأنبياء ليس فينا ساحر ولا كاهن، بل ندعو الله فيجيب، وإن أحببت أن أدعو الله فيمسخك كلباً، فتهتدي إلى منزلك فتدخل عليهم فتبصبص لأهلك فعلت -إن شئت يعني- فقال الأعرابي لجهله: نعم افعل، قال: فدعا الله فصار كلباً في الوقت، ومضى على وجهه، فقال لي الصادق: اتبعه، قال: فتبعته حتى صار إلى حي، فدخل على منزله، فجعل يبصبص في أهله وولده، فأخذوا له العصا حتى أخرجوه، فانصرفت إلى الصادق فأخبرته بما كان، فبينما نحن في هذا الحديث إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق وجعلت دموعه تسيل، وأقبل يتمرغ في التراب ويعوي، فرحمه فدعا له فصار أعرابياً، فقال له الصادق: هل آمنت يا أعرابي؟ قال: نعم ألفاً وألفاً]].
* الإمام الصادق يعيد معجزة إبراهيم في إحياء الطيور:
وعن يونس بن ظبيان قال: كنت عند الصادق –في الصفحة نفسها- مع جماعة، قلت: قول الله لإبراهيم: (خذ أربعة من الطير فصرهن إليك) أكانت أربعة من أجناس مختلفة أو من جنس واحد؟ سؤال يسأل، قال: [[أتحبون أريكم مثله؟ قال: قلت نعم، قال: يا طاوس! فإذا طاوس طار إلى حضرته، فقال: يا غراب! فإذا غراب بين يديه، ثم قال: يا بازي! فإذا بازي بين يديه، ثم قال: يا حمامة! فإذا حمامة بين يديه، ثم أمر بذبحها كلها، وتقطيعها، ونتف ريشها، وأن يخلط ذلك كله بعضه ببعض، ثم أخذ برأس الطاووس فقال: يا طاووس! فرأينا لحمه وعظامه وريشه يتميز من غيره حتى التزق ذلك برأسه، وقام الطاووس بين يديه حياً، ثم صاح بالغراب فقام حياً، وبالبازي والحمامة فقامتا كذلك، حتى قامت كلها أحياء بين يديه]]. وهذا في كتاب: كشف الغمة في معرفة الأئمة للعلامة أبي الحسن عيسى الأربلي، علق عليه هاشم الرسولي، واهتم بطبعه علي الهاشمي كلهم اجتمعوا على هذه الكذبات وهذه التزويرات.
* الحسن بن علي يحول رجلاً وامرأته كل إلى غير جنسه!!
وهذه أيضاً يقول: إن رجلاً من أهل الشام أتى الحسن ومعه زوجته، فقال: يا ابن أبي تراب! -وذكر بعد ذلك كلاماً تنزهت عن ذكره- إن كنتم في دعواكم صادقين فحولني امرأة وحول امرأتي رجلاً كالمستهزئ في كلامه، فغضب عليه السلام ونظر إليه شزراً، وحرك شفتيه، ودعا بما لم نفهمه، ثم نظر إليهما وأحد النظر، فرجع الشامي إلى نفسه وأطرق خجلاً –يعني: انقلب مرأة- ووضع يده على وجهه ثم ولى مسرعاً، وأقبلت امرأته وقالت: إني صرت رجلاً، وذهبا حيناً من الزمن، ثم عادا وقد ولد لهما مولود.
يعني: المرأة جامعت الرجال، وأنجب الرجل.
يقول: ثم عادا إليه وقد ولد لهما –يعني: طالما وهو حقيقة ليس سحراً- وتضرعا إلى الحسن تائبين ومعتذرين مما فرطا فيه، وطلبا منه انقلابهما إلى حالهما الأول، فأجابهما إلى ذلك، ورفع يديه وقال: [[اللهم إن كانا صادقين في توبتهما فتب عليهما وحولهما إلى ما كانا عليه فرجعا إلى ذلك، لا شك فيه ولا شبهة]]. هذا في مدينة المعاجز الجزء الثالث (ص:260).
* الإمام علي يتصف بصفات الله في القرآن!!
وينقلون عن علي رضي الله عنه أنه يقول: [[أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن، وأنا وراث الأرض]]. وهذا في رجال الكشي. والله سبحانه وتعالى يقول: (( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ))[الحديد:3].
وهذا في أصول الكافي الجزء الثاني (ص:557) أن أمير المؤمنين علياً قال: [[أنا عين الله، وأنا يد الله، وأنا جنب الله، وأنا باب الله]]. وهذا في أصول الكافي الجزء الأول (ص:145)
وذكروا عنه أنه كان يقول: [[أنا عين الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله الناطق، وعين الله الناظرة، وأنا جنب الله، وأنا يد الله]]. وهذا في التوحيد لابن بابويه (ص:164).
وانظروا ماذا يقولون، يقول الكاشاني نقلاً عن ابن أبي الحديد:
والله لولا حيدر ما كانت الدنيا ولا جمع البرية مجمع
وإليه في يوم المعاد حسابنا وهو الملاذ غداً والمفزع
هذا كفر ما بعده كفر!!!
وأما غلوهم في أئمتهم فحدث ولا حرج، وأنا أذكر بعض ذلك، أي: بعض غلوهم في أئمتهم.
أورد البحراني في تفسيره عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام، قال: [[إن الله تبارك وتعالى خلق نور محمد صلى الله عليه وسلم من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله، وهو نور لاهوتيه الذي بدأ منه، وتجلى لموسى بن عمران لطلب رؤيته، فما ثبت ولا استقر، ولا طاقة له لرؤيته، حتى خر صعقاً مغشياً عليه، وكان ذلك النور نور محمد صلى الله عليه وسلم، فلما أراد أن يخلق محمداً صلى الله عليه وسلم منه قسم ذلك النور شطرين، فخلق من الشطر الأول محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما، خلقهما بيده، ونفخ بنفسه، وصورهما على صورتهما، وجعلهما أمناء له، وجعل أحدهما نفسه، والآخر روحه، ولا يقوم أحد بغير صاحبه، ظاهرهما بشرية، وباطنهما لاهوتيه، وظهرا للخلق على هياكل ناسوتية، حتى يطيقوا رؤيتهما، وهو قوله تعالى: (( وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ))[الأنعام:9]]]، هكذا يقول هؤلاء الكفرة الفجرة والعياذ بالله!!
* الإمام علي بن أبي طالب يثبت براءة امرأة من الزنا:
كذلك من غلوهم ما جاء في بحار الأنوار في الجزء الأربعين (ص:278) هذه قصة يعني طويلة لا بأس أن تطول عليكم قليلاً، لكنها فكاهية في نفس الوقت: يقول: عن عمار بن ياسر وزيد بن أرقم، قال: [[كنا بين يدي أمير المؤمنين، وكان يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من صفر، وإذا بزعقة عظيمة أملأت المسامع، وكان على دكة القضاء، فقال: يا عمار! ائتني بذي الفقار، وكان وزنه سبعة أمنان وثلي منّ مكي، فجئت به فامتضاه من غمده وتركه على فخذه وقال: يا عمار! هذا يوم أكشف لأهل الغمة ليزداد المؤمن وفاقاً، والمخالف نفاقاً، يا عمار! ائت بمن على الباب، قال عمار: فخرجت فإذا على الباب امرأة في قبة على جمل، وهي تشتكي وتصيح: يا غيّاث المستغيثين.
طبعاً: غياث المستغيثين الله سبحانه وتعالى عندنا، أما عندهم فشيء آخر!!.
وهي تقول: يا غياث المستغيثين! ويا بغية الطالبين! ويا كنز الراغبين! ويا ذا القوة المتين! ويا مطعم المسكين! ويا رازق العديم! ويا محيي كل عظم رميم! ويا قديم سبق قدمه كل قديم! ويا عون من ليس له عون ولا معين! يا قود من لا قود له! يا كنز من لا كنز له! إليك توجهت، وبوليك توسلت، وخليفة رسولك قصدت، فبيض وجهي، وفرج عني كربتي، وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها وقوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين، أجيبوا عيبة علم النبوة، قال: فنزلت المرأة من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد، فوقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وقالت: يا مولاي! يا إمام المتقين! إليك أتيت، وإياك قصدت، فاكشف كربتي، وما بي من غمة، فإنك قادر على ذلك، وعالم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
فعند ذلك قال: يا عمار! ناد في الكوفة: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله أخا رسول الله فليأت المسجد، قال: فاجتمع الناس حتى امتلأ المسجد، فقام أمير المؤمنين وقال: سلوني ما بدا لكم يا أهل الشام! فنهض من بينهم شيخ قد شاب، عليه بردة يمانية، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين! يا كنز الطالبين! يا مولاي! هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي، وأنا موصوف بين العرب قد فضحتني في أهلي ورجالي؛ لأنها عاتق حامل –يعني: بكر وحامل في نفس الوقت، - وأنا فليس بن عفريس، لا تخمد لي نار، ولا يضام لي جار، وقد بقيت حائراً في أمري، فاكشف لي هذه الغمة، فإن الإمام خبير بالأمر، فهذه غمة عظيمة، لم أر مثلها ولا أعظم منها.
فقال أمير المؤمنين: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟
قالت: يا أمير المؤمنين! أما قوله: إني عاتق صدق، وأما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط، وإني أعلم أنك أعلم بي مني –والعياذ بالله- وإني ما كذبت فيما قلت، ففرج عني يا مولاي، قال عمار: فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر فقال: الله أكبر الله أكبر! جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً، ثم قال علي: علي بداية الكوفة –يعني: المرأة التي تولد- فجاءت امرأة تسمى: لبناء، وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجاباً، وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت، ثم أمر به، ثم خرجت وقالت: نعم يا مولاي! هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية وقال: يا أبا الغضب! ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟
قال: وما هذه القرية؟
قال: هي قرية تسمى أسعار.
قال: بلى يا مولاي، قال: ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ يعني: من هذه القرية.
قال: يا مولاي! الثلج في بلادنا كثير، ولكن ما نقدر عليه هاهنا، فقال عليه السلام: بيننا وبينكم مئتان وخمسون فرسخاً، قال: نعم يا مولاي، ثم قال: يا أيها الناس! انظروا إلى ما أعطاه الله علياً من العلم النبوي، والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني، فقال عمار: فمد علي يده من أعلى المنبر في الكوفة، وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها.
يعني: مد يده ووصل إلى الشام وأتى بالثلج.
يقول: عند ذلك ضج الناس، وماج الجامع بأهله، فقال عليه السلام: اسكتوا، فلو شئت أتيت بجبالها، ثم قال: يا داية! خذي هذه القطعة من الثلج، واخرجي بالجارية من المسجد، واتركي تحتها طشداً، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، وستري علقة وزنها سبعة ومائة وخمسون درهماً ودانقان بالضبط.
فقالت: سمعاً وطاعة لله ولك يا مولاي، ثم أخذتها وخرجت بها من الجامع، فجاءت بطشد فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها، فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السلام، فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه، ثم قال: يا أبا الغضب! خذ ابنتك فوالله ما زنت، وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء، فدخلت هذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الضمائر، وأنت باب الدين وعموده.
فضج الناس عند ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين! لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا، قد أمسك عن الكوفة هذه المدة، وقد مسنا وأهلنا الضر، فاستسق لنا يا وارث محمد، عند ذلك قام في الحال وأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتى بقيت الكوفة غدراناً، فقالوا: يا أمير المؤمنين! كفينا وروينا، فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر، وطلعت الشمس]]، ولعن الله الشاك في فضل علي بن أبي طالب. هذا في بحار الأنوار، الجزء الأربعين (ص:278).
• هذا بعض غلوهم في أئمتهم!!
* علي بن الحسين يرد الشمس من مشرقها إلى مغربها والعكس!!
وهذا كتاب مدينة المعاجز الجزء الرابع (ص:258) عن سان بن قبيصة قال: شهدت علي بن الحسين وهو يقول: [[أنا أول من خلق الأرض، وأنا آخر من يملكها، فقلت له: يا ابن رسول الله! وما آية ذلك؟ قال: آية ذلك أن أرد الشمس من مغربها إلى مشرقها، ومن مشرقها إلى مغربها، فقيل له: افعل ذلك، ففعل]].
وقال علي بن الحسين: [[سألت الله ربي ثلاثاً فأعطاني: سألته أن يحل فيما حل في سميي من قبل –يعني: في علي أبيه- ففعل تعالى، وأن يرزقني العبادة ففعل]]، وأن يلهمني التقوى ففعل. يعني: مثلما رد الشمس حق علي أنا رديت الشمس أيضاً. وهذا في مدينة المعاجز الجزء الرابع (ص:258).
* الباقر يهز الخيط فتزلزل المدينة بأهلها!
والآن في مدينة المعاجز في الجزء الخامس (ص:117) هذا جابر يقول: قال لي –أي: الباقر-: قال لي: [[خذ يا جابر طرف الخيط وامض رويداً -أعطاه خيطاً وقال: امش فيه- وإياك أن تحركه، قال: فأخذت طرف الخيط ومشيت رويداً، فقال عليه السلام: قف يا جابر، فوقفت، ثم حرك الخيط تحريكاً خفيفاً، ما ظننت أنه حركه من لينه، ثم قال صلوات الله عليه: ناولني طرف الخيط، فناولته وقلت: ما فعلت به يا سيدي؟
قال: ويحك انظر اخرج، انظر ما حال الناس، قال جابر: فخرجت من المسجد وإذا الناس في صياح، والصائح من كل جانب، وإذا بالمدينة قد تزلزلت زلزلة شديدة، وأخذتهم الرجفة والهدمة، وقد خربت أكثر دور المدينة، وهلك فيها أكثر من ثلاثين ألف رجل وامرأة دون الولدان، وإذا الناس في صياح وبكاء وعويل، وهم يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون! خربت دار فلان! وخرب أهلها! ورأيت الناس فزعين إلى مسجد رسول الله وهم يقولون: كانت هدمة عظيمة، وبعضهم يقول: كانت زلزلة، وبعضهم يقول: كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وظلم آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ليتزلزل بنا أشد من هذا وأعظم! قال جابر: فبقيت متحيراً أنظر إلى الناس حيارى يبكون فأبكاني بكاؤهم، وهم لا يدرون من أين أتو، فانطلقت إلى الباقر وقد حف به الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: يا ابن رسول الله! أما ترى إلى ما نزل بنا؟ فادع الله لنا، فقال لهم: افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة، ثم أخذ بيدي وسار بي فقال: ما حال الناس؟
قلت: لا تسأل يا ابن رسول الله! خربت الدور والمساكن، وهلك الناس، ورأيتهم بحال لو رأيتهم رحمتهم، فقال: لا رحمهم الله، أما إنه قد بقيت عليك بقية، ولولا ذلك لم ترحم، ثم قال: سحقاً سحقاً بعداً بعداً للقوم الظالمين! والله لولا مخافة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم جميعاً]]، يعني: تحريكة الخيط هذه هي التي هزت المدينة، ...... الحوت الذي دخل خشم الحوت الكبير الذي يسوي الزلازل.
يقول: [[والله لولا مخافة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين، فما أنزلونا وأوليائنا من أعدائنا من هذه المنزلة غيرهم، وجعلت أعلاها أسفلها –هكذا مكتوبة أوليائنا، وإلا هي أولياءنا- وكان لا يبقى فيها دار ولا جدار، ولكني أمرني مولاي أن أحرك تحريكاً ساكناً]]. إلى آخر هذه القصة الطويلة السخيفة التي ذكرت.
* الأئمة يحللون ويحرمون من دون الله!
بقي أن نعلم أ نهم يحللون ويحرمون من دون الله، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ))[الشورى:21]، وقال سبحانه وتعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ))[التوبة:31]، عن أبي جعفر قال: [[ من أحللنا له شيئاً أصابه من أعمال الظالمين فهو حلال، لأن الأئمة مفوض إليهم، فما أحلوا فهو حلال، وما حرموا فهو حرام ]]. وهذا في البحار الجزء الخامس (ص:334).
وهذا موسى بن أشيم قال: [[دخلت على أبي عبد الله فسألته عن مسألة، فأجابني فيها بجواب، فأنا جالس إذ دخل رجل فسأله عنها بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابني، فدخل رجل آخر فأجابه بعينها، فأجابه بخلاف ما أجابني وخلاف ما أجاب صاحبي، ففزعت من ذلك وعظم علي، فلما خرج القوم نظر إلي وقال: يا ابن أشيم! إن الله فوض إلى داود أمر ملكه، فقال: (( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))[ص:39] وفوض إلى محمد أمر دينه فقال: (( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ))[الحشر:7] وإن الله فوض إلى الأئمة منا وإلينا ما فوض إلى محمد فلا تجزع]] وهذا في البحار 23 (ص:185).
طبعاً: لم يذكر آية لأنه لا يوجد دليل على هذا الهراء.
ولهذا يقول الخميني في كتابه: زبدة الأربعين: اعلم أيها الحبيب أن أهل بيت العصمة عليهم السلام يشاركون النبي صلى الله عليه وسلم في مقامه الروحاني الغيبي قبل خلق العالم، وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتى من الناحية العلمية، ورد في النص الشريف: (يا محمد! إن الله تبارك وتعالى لم يزل منفرداً بوحدانيته، ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون، أو يحرمون ما يشاءون، ولم يشاءوا إلا ما يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد! هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد).
ولذلك يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة: إن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه –أي: علي- أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر، ينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة، من عام يخصص، أو مطلق يقيد، أو مجمل يبين إلى أمثال ذلك، وقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عاماً ويذكره بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلاً، بل يودعه عند وصيه.
إذاً: الأئمة مازالوا يشرعون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يقيدون المطلق ويخصصون العام.
هذا ما ذكرناه عن شرك الألوهية وشرك الربوبية عند القوم، ثم يدعون بعد ذلك أنهم موحدون، لا شك أن هذا هو الشرك بعينه، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي ضالهم، أو أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، أن يهديهم إلى الصواب، وأن يتركوا ما هم عليه من الضلال، هذه الشركيات التي تنتن رائحتها من يقرؤها وتؤذي أنفه، وتؤذي من حواليه، وأنا أعلم علم اليقين أني آذيت الكثيرين منكم بذكرأمثال هذه الأخبار، ولكن:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
عدد مرات القراءة:
398
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :