آخر تحديث للموقع :

السبت 6 رجب 1444هـ الموافق:28 يناير 2023م 07:01:30 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مناجاة النبي لعلي وإستيزاره ..

مناجاة النبي لعلي وإستيزاره

ثم قوله عن منزلة عليّ من النبي صلى الله عليه وسلم: (وأنه وزيره) وأحال الاستدلال على ذلك إلى ما تقدم في المراجعتين (2، 26)، ونحن بدورنا نحيل في الرد عليه إلى ما تقدم منا هناك أيضا، في (ج1/ 35 - 355، 364 - 374) ولله الحمد والمنة.

ثم قوله: (ونجُّيه) وأشار في الهامش (5/ 244) إلى قوله تعالى من سورة المجادلة: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) ولم يدم هذا الحكم طويلا حتى نسخه الله تعالى بالآية بعدها: (ءأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله علكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون).

وقد قيل أنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ولا أظنه يصح - والله أعلم - فالأخبار في ذلك ما بين ضعيف أومنقطع أومن مراسيل التابعين - هذا فيما وقفت عليه - سوى ما أخرجه الحاكم في (المستدرك) (2/ 481 - 482) الذي أشار إليه في هامش المراجعات من طريق عبد الله بن محمد الصيدلاني ثنا محمد بن أيوب أنبأ يحيى بن المغيرة السعدي ثنا جرير عن منصور عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال عليّ بن أبي طالب. وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وهوكذلك من جرير فما فوقه، أما ما دون جرير يحيى بن المغيرة السعدي ومحمد بن أيوب وعبد الله بن محمد الصيدلاني فلم أجد لهم أية ترجمة تبين حالهم مما يدعوللتوقف في القول بصحة هذا الأثر، والله أعلم.

وعلى فرض صحته فإننا نعيد التذكير بعدم تعلق هذا الأمر بالوصاية المزعومة التي هي محل الكلام، وعمل عليّ رضي الله عنه بهذه الآية لا يعطيه فضلاً على غيره بخصوص هذا العمل وإلاّ وجب القول بمثل هذا لكل من عمل بحكم قبل نسخه على من لم يعمل به، مثل من صلى إلى بيت المقدس أول الأمر على من صلى الى الكعبة بعد ذلك لخصوص هذا العمل فقط. فإنا نعلم قطعا أن الكعبة خير من بيت المقدس، وأن الصلاة الى الكعبة خير منها إلى بيت المقدس ولهذا نسخها الله تعالى بها، وعموما الحكم الناسخ خير من الحكم المنسوخ لأن الله تعالى يشرع لنا الأحسن والأفضل ويرفع ما دون ذلك، وله الحكم أولا وآخرا سبحانه وتعالى كما قال: (ما ننسخ من آية أوننسها نأت بخير منها أومثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير، ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير).

وكذلك الحال بالنسبة لباقي الأحكام المنسوخة مثل تحريم الرفث إلى النسا ليلة الصيام ومثل تحريم زيارة القبور وغير ذلك. وبالجملة فلا يكون العمل بالحكم المنسوخ دليل نسخه موجبا بفضل لمن يعمل به لا من دليل شرعي ولا من نظر عقلي إلا إن كان العمل به يدل على تقدم إسلام العامل فمن هذا يلحقه الفضل لا لذات العمل مثل الصلاة إلى بيت المقدس، أما بالنسبة لآية النجوى هذه فهي بنفسها آية مدنية متأخرة النزول.

هذا إذا كان قصد الرافضة بإيراد هذه الآية إثبات فضل عليّ رضي الله عنه بمجرد العمل بهذه الآية، أما إذا كان مقصودهم أنها مختصة به وتعنيه - وهوالذي نلمحه من كلام هذا الموسوي - فالرد عليهم من أربعة أوجه:- الوجه الأول: أن الآية في خطاب المؤمنين جميعا لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا …) واستعمل فيها ضمائر الجمع ولا دليل على تخصيصها بواحد.

الوجه الثاني: إنها متعلقة بمناجاة المؤمنين للرسول صلى الله عليه وسلم لا بمناجاة الرسول لهم، بمعنى أنهم هم الذين يبتدؤون بالمناجاة وليس الرسول صلى الله عليه وسلم وإن من فعل ذلك لا يصح أن يطلق عليه بأنه نجيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أطلقه عبد الحسين هذا على عليّ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يناجي علياً بل عليّ هوالذي ناجى الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يناجيه حين يريد إخباره بأمر فإن هذه حماقة ينزّه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثالث: هوأن يقال أن الآية ليست مختصة بأهل الغنى الذين يمكنهم التصدق، بل عامة في جميع المؤمنين فمن كان موسرا وجبت عليه الصدقة ومن كان معسرا فإن الله قال له في نفس الآية: (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) أي من عجز عن ذلك لفقره فإن الله لا يكلفه ذلك، فما أمر بها إلا من قدر عليها كما هوصريح الآية.

وهذا كله قبل أن تنسخ، وقصارى ما يمكن إثباته هنا هوأن عليّ رضي الله عنه كان ممن يمكنه التصدق، وغيره لم يستطع فلم يكلفه الله عدم مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل عفى عنها وأجاز له مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعاد بذلك الأمر إلى عدم اختصاص عليّ رضي الله عنه بها.

الوجه الرابع: إن الآية بعد نسخها رفعت وأصبحت مناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة لجميع المؤمنين ولم تعد تختص بعليّ رضي الله عنه حتى على قول الرافضة أنفسهم، ولزم من ذلك - على أصولهم - أن يكون جميع المؤمنين كل فرد منهم نجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبطل بذلك قولهم ولله الحمد.

وحديثي أم سلمة وعبد الله بن عمروفي المناجاة المزعومة سيأتي الكلام عليه وبيان بطلانه خلال التعقيب على ما في (المراجعة -76 - ) مع ما زعمه من التناجي في بعض أيام عائشة.

وما ذكره من مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لعليّ يوم الطائف وقوله يومئذ: (ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه)، جاء ذلك في حديث جابر رضي الله عنه، عند الترمذي (4/ 33)، والخطيب في (التاريخ) (7/ 42) من طريق الأجلح عن أبي الزبير عن جابر. وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح) قلت: وهذا تساهل منه فإن في الإسناد علتين، أولهما: الأجلح هذا هوابن عبد الله الكندي وإن كان لا بئس به -مع ما فيه من كلام - إلا أنه شيعي فلا يحتج به في مثل فضائل عليّ رضي الله عنه لما تقدم من قواعد هذا العلم الشريف في (ج1/ 248 - 25)، والعلة الثانية: هي عنعنة أبي الزبير فهومدلس ولا يحتج بشيء من أحاديثه إلا بما صرّح فيه بالتحديث والإخبار إلا إن روى عنهمالليث، كما هومقرر في ترجمته من (الميزان) و(التهذيب) وغيرهما. وقد أخرج هذا الحديث أيضا الطبراني في (الكبير) (1756) من طريق سالم بن أبي حفصة عن أبي الزبير عن جابر. ولا يغني هذا الإسناد شيئاً فعلته عنعنة أبي الزبير باقية، وراجع حال سالم هذا ضمن الرواة المئة برقم (3).

وقوله: (ووليُّه ووصيُّه) قد تقدم الكلام على معنى الولاية الثابت بالحجج والبراهين في (ج1/ 449 - 456) مع ما سبق في (المراجعة -26 - ) من حديث ابن عباس الذي أشار إليه في الهامش هنا، وتقدمت قريبا أحاديث الوصاية المزعومة، على أنه من الحماقة كل الحماقة الإستشهاد لإثبات الوصاية بالوصاية، فهي محل الكلام في هذه المراجعة فكيف يستجيز عاقل الإستشهاد بها عليها؟ فكلامه هنا حين نربطه ببداية كلامه في هذه المراجعة يكون: (وصية النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ لا يمكن جحودها، إذ لا ريب في أنه عهد إلى الأمة بأنه وصيه) فما هذا الهراء يا من رضي لنفسه بأن يسمى عبد الحسين؟

عدد مرات القراءة:
1840
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :