آخر تحديث للموقع :

الجمعة 4 رمضان 1442هـ الموافق:16 أبريل 2021م 02:04:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

صفة الضحك ..

تاريخ الإضافة 2013/12/09م

قال الورداني ص74: ويروى: يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر.
الجواب:
أولاً: نصيحة أُسديها للورداني ولكل حاقد على أهل السنة أن لا يقول شيئاً هومذكور ومماثل عند طائفته ومن يعتقد دينه لئلا يكون سخرية عند أرباب العلم والمعرفة.
وثانياً: أن لا يجترّ سخافات غيره ويدّعي أنها من بنات أفكاره فهذا عيب وهضم لحقوق الآخرين وإن كانوا لا يدينون بديننا مثل عبد الحسين شرف الدين وغيره من أعداء أهل السنة.
وثالثاً: أذكر للورداني ولكل رافضي حاقد أن الذي عابه على أهل السنة موجود في دينه:
1 - عن الإصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين (ع): يضحك الله عزَّ وجلَّ إلى رجل كتيبة يعرض لها سبع أولص فحماهم أن يجوزوا (1).
__________
(1) الكافي 5/ 54، وسائل الشيعة 11/ 1.8.
2 - أن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: ثلاثة يضحك الله إليهم يوم القيامة: رجل يكون على فراشه مع زوجته وهويحبها فيتوضأ ويدخل المسجد فيصلي ويناجي ربه. ورجل أصابته جنابة ولم يصب ماء فقام إلى الثلج فكسره ثم دخل فيه واغتسل. ورجل لقي عدواً وهومع أصحابه وجاءهم مقاتل فقاتل حتى قتل (1).
3 - ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج8 ص2.7 - 216 رواية طويلة عن عوف بن عبد الله الأزدي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاء فيها: فبينا هم كذلك إذ يسمعون صوتاً من تحت العرش: يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم؟.
فيقولون: خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا، قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهوأعظم ثوابنا وقد وعدته ولا تخلف الميعاد.
فيأمر الله الحجب فيقوم سبعون ألف حجاب فيركبون على النوق والبراذين وعليهم الحلي والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهوا إلى دار السلام، وهي دار الله دار البهاء والنور والسرور والكرامة، فيسمعون الصوت فيقولون: يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك، فأرنا نور وجهك، فيتجلى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه - تبارك وتعالى - المكنون من عين كل ناظر، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجداً.
فيقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم.
قال: فيقول: عبادي! ارفعوا رؤوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم قد ذهبت عنكم اللغوب والنصب.
فإذا رفعوها رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفاً.
ثم يقول تبارك وتعالى: يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم، فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد.
فإذا أكلوه قال بعضهم لبعض: كان طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلماً.
قال: ثم يقول الجبار تبارك وتعالى: يا ملائكتي اسقوهم.
__________
(1) الاختصاص للمفيد 188، بحار الأنوار للمجلسي ج75 ص32، مستدرك الوسائل للنوري 1/ 488.
قال: فيؤتون بأشربة فيقبضها ولي الله فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط.
قال: ثم يقول: يا ملائكتي طيبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشد بياضاً من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه.
فيقولون: يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك لا نريد به بدلاً ولا نبتغي به حولاً.
فيقول الرب تبارك وتعالى: إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات.
فيقولون: يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك؟!.
فيقول: كيف لا أعلم وأنا خلقتكم، وأسكنت أرواحكم في أبدانكم، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت: اسكني في عبادي خير مسكن، ارجعوا إلى أزواجكم.
قال: فيقولون: يا سيدنا اجعل لنا شرطاً.
قال: فإن لكم كل جمعة زورة ما بين الجمعة إلى الجمعة سبعة آلاف سنة مما تعدون.
قال: فينصرفون فيعطي كل رجل منهم رمانة خضراء، في كل رمانة سبعون حلة لم يرها الناظرون المخلوقون، فيسيرون فيتقدمهم بعض الولدان حتى يبشروا أزواجهم وهن قيام على أبواب الجنان.
قال: فما دنا منها نظرت إلى وجهه فأنكرته من غير سوء، فقالت: حبيبي! لقد خرجت من عندي وما أنت هكذا.
قال: فيقول: حبيبتي! تلومينني! أن أكون هكذا وقد نظرت إلى نور وجه ربي تبارك وتعالى فأشرق وجهي من نور وجهه.
ثم يعرض عنها فينظر إليها نظرة فيقول: حبيبتي! لقد خرجت من عندك وما كنت هكذا.
فتقول: حبيبي! تلومني أن أكون هكذا وقد نظرت إلى وجه الناظر إلى نور وجه ربي فأشرق وجهي من وجه الناظر إلى نور وجه ربي سبعين ضعفاً.
فتعانقه من باب الخيمة والرب تبارك وتعالى يضحك إليهم فينادون بأصابعهم: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور.
3 - ذكر المفيد في كتابه "الاختصاص" 345 - 349، وهادي النجفي في كتابه "ألف حديث في المؤمن" 299 - 3.4 رواية طويلة منها: قال علي أمير المؤمنين عليه السلام: يفتح لولي الله من منزله من الجنة إلى قبره تسعة وتسعون باباً، يدخل عليها روحها وريحانها وطيبها ولذتها ونورها إلى يوم القيامة، فليس شيء أحب إليه من لقاء الله، قال: فيقول: يا رب عجل عليّ قيام الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، فإذا كانت صيحة القيامة خرج من قبره مستورة عورته، مسكنة روعته قد أعطي الأمن والأمان، وبشر بالرضوان، والروح والريحان، والخيرات الحسان، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينفضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه، ويبشرانه ويمنيانه ويفرجانه كلما راعه شيء من أهوال القيامة قالا له: يا ولي الله لا خوف عليك اليوم ولا حزن، نحن الذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أولياؤك اليوم في الآخرة، انظر تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون.
قال: فيقام في ظل العرض فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور. فيقول له: مرحباً، فمنها يبيض وجهه ويسر قلبه ويطول سبعون ذراعاً من فرحته فوجهه كالقمر وطوله طول آدم وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلَّى الله عليه وآله وقلبه قلب أيوب، كلما غفر له ذنب سجد.
فيقول: عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شفقاً وفرقاً.
قال: فيقول الجبار: هل زدنا عليك سيئاتك ونقصنا عليك من حسناتك؟.
قال: فيقول: يا سيدي بل أنت قائم بالقسط وأنت خير الفاصلين.
قال: فيقول: عبدي أما استحييت ولا راقبتني ولا خشيتني.
قال: فيقول: يا سيدي قد أسأت فلا تفضحني، فإن الخلايق ينظرون إلي.
قال: فيقول الجبار: وعزتي يا مسيء لا أفضحك اليوم.
قال: فالسيئات فيما بينه وبين الله مستورة والحسنات بارزة للخلائق.
قال: فكلما كان عيره بذنب قال: سيدي لتبعثني إلى النار أحب إلي من أن تعيرني.
قال: فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقر بعينه.
قال: فيقول: أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جائعاً ووصلت أخاً مؤمناً، كسوت يوماً أعطيت سعياً حججت في الصحاري تدعوني محرماً، أرسلت عينيك فرقاً، سهرت ليلة شفقاً، غضضت طرفك مني فرقاً، فذا بذا وأما ما أحسنت فمشكور، وأما ما أسأت فمغفور، حول بوجهك، فإذا حوله رأى الجبار فعند ذلك ابيض وجهه وسر قلبه ووضع التاج على رأسه وعلى يديه الحلي.
والآن ما قول الورداني فهل يعتقد بما اعترض عليه، ولمزيد من الإيضاح والبيان أذكر للورداني قول أحد علماء أهل السنة لعله يراجع نفسه ويعود للإسلام من جديد وما ذلك على الله تعالى بعزيز.
يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح العقيدة الطحاوية 4.7: الحديث يخبر فيه النبي عليه الصلاة والسلام أن الله يضحك إلى رجلين، عند ملاقاتهما يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخلان الجنة، وأحدهما لم يقتل الآخر إلا لشدة العداوة بينهما، ثم يدخلان الجنة بعد ذلك، فتزول تلك العداوة، لأن أحدهما كان مسلماً، والآخر كان كافراً، فقتله الكافر، فيكون المسلم شهيداً، فيدخل الجنة، ثم منّ الله على هذا الكافر، فأسلم، ثم قتل شهيداً، أومات بدون قتل، فإنه يدخل الجنة، فيكون هذا القاتل والمقتول كلاهما يدخل الجنة، فيضحك الله إليهما.
ففي هذا إثبات الضحك لله عزَّ وجلَّ، وهوضحك حقيقي، لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين، ضحك يليق بجلاله وعظمته، ولا يمكن أن نمثله، لأننا لا يجوز أن نقول: إن لله فماً أوأسناناً أوما أشبه ذلك، لكن نثبت الضحاك لله على وجه يليق به سبحانه وتعالى.
فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلاً للمخلوق.
فالجواب: لا يلزم أن يكون مماثلاً للمخلوق، لأن الذي قال "يضحك" هوالذي أنزل عليه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (1).
__________
(1) الشورى: 11.
ومن جهة أخرى، فالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي، لأنه من أمور الغيب، ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم يقره الله على ذلك أولا يقرّه، لكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم عن طريق الوحي.
لوقال قائل: المراد بالضحك الرضى، لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء، سرّ به وضحك، والمراد بالرضى الثواب أوإرادة الثواب، كما قال ذلك أهل التعطيل.
فالجواب أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه، فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى والثواب؟!.
فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجهين:
الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم.
الوجه الثاني: أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم.
ثم نقول لهم: الإرادة، إذا قلتم: أنها ثابتة لله عزَّ وجلَّ وجل، فإنه تنتقض قاعدتكم، لأن للإنسان إرادة، كما قال تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ} (1)، فللإنسان إرادة، بلل للجدار إرادة، كما قال تعالى: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} (2)، فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله عزَّ وجلَّ كما نفيتم ما نفيتم من الصفات، وإما أن تثبتوا لله عزَّ وجلَّ ما أثبته لنفسه، وإن كان للمخلوق نظيره في الاسم لا في الحقيقة.
والفائدة المسلكية من هذا الحديث:
هوأننا إذا علمنا أن الله عزَّ وجلَّ يضحك، فإننا نرجومنه كل خير.
ولهذا قال رجل للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم: يا رسول الله! أوَ يضحك ربنا؟ قال: نعم. قال: لن نعدم من رب يضحك خيراً (3).
إذا علمنا ذلك، انفتح لنا الأمل في كل خير، لأن هناك فرقاً بين إنسان عبوس لا يكاد يُرى ضاحكاً، وبين إنسان يضحك.
__________
(1) آل عمران: 125.
(2) الكهف: 77.
(3) أخرجه الإمام أحمد ج‍5 ص11 - 12.
وقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم دائم البِشر كثير التبسم عليه الصلاة والسلام.
عدد مرات القراءة:
1368
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :