آخر تحديث للموقع :

السبت 13 رجب 1444هـ الموافق:4 فبراير 2023م 09:02:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

كلام جهنم ..

يقول الورداني ص74: ويروى: لا تزال جهنم يُلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة رجله .. وفي رواية أخرى: عليها قدمه - فينزوي بعضها إلى بعض. فتقول: قط .. قط.

الجواب: يتعجب الورداني أوبمعنى أصح يجهل كلام جهنم وصفة القدم أوالرجل لله تعالى. وسنحاول بمشيئة الرحمن تبارك وتعالى الجواب على شبهتيه والاستعانة بأقوال الأئمة الأعلام بعد الاستعانة بالله العلي العظيم.

أولاً: إن كلام جهنم ثابت في كتاب الله تعالى، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ}.

ثانياً: ورد في كتب القوم عدة روايات تُثبت أن جهنم تتكلم، فمن هذه الروايات:

1 - عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبوجعفر (ع): كان كل شيء ماءاً وكان عرشه على الماء فأمر الله عزّ ذكره الماء فاضطرم نار ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق الله السماوات من ذلك الدخان وخلق الأرض من الرماد ثم اختصم الماء والنار والريح.

فقال الماء: أنا جند الله الأكبر.

وقالت الريح: أنا جند الله الأكبر.

وقالت النار: أنا جند الله الأكبر.

فأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى الريح أنت جندي الأكبر (1).

2 - عن داوالعجلي قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: ثلاث أعطين سمع الخلائق الجنة والنار والحور العين.

فإذا صلى العبد فقال: اللهم أعتقني من النار وأدخلني الجنة وزوجني من الحور العين.

قالت النار: يا رب إن عبدك قد سألك أن تعتقه مني فأعتقه.

قالت الجنة: يا رب إن عبدك قد سألك إياي فأسكنه.

وقالت الحور العين: يا رب إن عبدك قد خطبنا إليك فزوجه منا.

فإن هوانصرف من صلاته ولم يسأل الله شيئاً من هذا.

قلن الحور العين: إن هذا العبد فينا لزاهد.

وقالت الجنة: إن هذا العبد فيّ لزاهد.

وقالت النار: إن هذا العبد بي لجاهل (2).

3 - عن السكونين 'ن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: قال: تكلم النار يوم القيامة ثلاثاً أميراً وقارياً وذا ثروة من المال.

فتقول للأمير: يا من وهب الله له سلطاناً فلم يعدل، فتزدرده كما يزدرد الطير حب السمسم.

وتقول للقارئ: يا من تزين للناس وبارز الله بالمعاصي فتزدرده.

وتقول للغني: يا من وهب الله له دنيا كثيرة واسعة فيضا وسأله الفقير اليسير قرضاً، فأبى إلا بخلاً فتزدرده. ثلاث قاصمات الظهر (3).

__________

(1) الكافي 8/ 95 و153.

(2) الكافي 3/ 344، بحار الأنوار 8/ 156، 83/ 58، وسائل الشيعة 4/ 1.4..

(3) الخصال للصدوق (!!!) 111، بحار الأنوار 28/ 285، 72/ 337، 89/ 179، 93/ 12، مستدرك الوسائل 4/ 251.

بالنسبة إلى استنكار الورداني بأن يكون لله تعالى رجل أوقدم، فهذا جهل منه بعقيدة أهل السنة والجماعة، حيث إنهم يُثبتون ذلك دون مماثلة للمخلوقين أوتكييف.

يقول العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى وغفر له - في شرح "العقيدة الواسطية" ص414 - 415:

أن لله تعالى رِجلاً وقدماً حقيقية، لا تماثل أرجل المخلوقين، ويسمي أهل السنة هذه الصفة: الصفة الذاتية الخبرية، لأنها لم تُعلم إلا بالخبر، ولأن مسماها أبعاض لنا وأجزاء، لكن لا نقول بالنسبة لله: إنها أبعاض وأجزاء، لأن هذا ممتنع على الله عزَّ وجلَّ.

وخالف الأشاعرة وأهل التحريف في ذلك، فقالوا: "يضع عليها رجله"، يعني: طائفة من عباده مستحقين للدخول، والرجل تأتي بمعنى الطائفة، كما في حديث أيوب عليه الصلاة والسلام (1)، أرسل الله إليه رجل جراد من ذهب، يعني: طائفة من جراد.

وهذا تحريف باطل، لأن قوله "عليها": يمنع ذلك.

وأيضاً، لا يمكن أن يضيف الله عزَّ وجلَّ أهل النار إلى نفسه، لأن إضافة الشيء إلى الله تكريم وتشريف.

وقالوا في القدم: قدم، بمعنى مقدم، أي: يضع الله تعالى عليها مقدمة، أي: من يقدمهم إلى النار.

وهذا باطل أيضاً، فإن أهل النار لا يقدمهم الباري عزَّ وجلَّ، ولكنهم {يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً} (2) إلقاء، فهؤلاء المحرفون فروا من شيء ووقعوا في شر منه، فروا من تنزيه الله عن القدم والرجل، ولكنهم وقعوا في السفه ومجانبة الحكمة في أفعال الله عزَّ وجلَّ.

__________

(1) رواه البخاري / كتاب الأنبياء / باب قوله تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ .. }.

(2) سورة الطور: 13.

والحاصل أنه يجب علينا أن نؤمن بأن لله تعالى قدماً، وإن شئنا، قلنا: رجلاً، على سبيل الحقيقة، مع عدم المماثلة، ولا تكييف الرجل، لأن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أخبرنا بأن لله تعالى رجلاً أوقدماً، ولم يخبرنا كيف هذه الرجل أوالقدم، وقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (1).

__________

(1) سورة الأعراف: 33.

عدد مرات القراءة:
2241
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :