أيها
القارئ
الكريم:
لعلك تتساءل
بعد كل هذا عن
تلك المواقف
التي تروى عن
الصحابة وآل
البيت رضي
الله عنهم
أجمعين، أعني:
تلك الروايات
التي يرددها
الشيعة في
كتبهم
ومجالسهم،
كمظلومية
الزهراء رضي
الله عنها،
وغصب الخلافة
من علي رضي
الله عنه،
وإجباره على
البيعة.. ونحو
هذا.
فأقول:
ها قد حططنا
رحالنا هناك
لنقف على جلية
الأمر،
وحقيقة الحال.
إننا
لم نبحث ونتعب
أنفسنا في
تحقيق
الروايات
الكثيرة
السابقة
سنداً ومتناً
إلا لنعرف
الحقيقة عن
تلك القضية
الجوهرية (قضية
الإمامة
والنص) والتي
يعتبرها
البعض -كما
أسلفنا- أهم
أركان
الإسلام،
بينما يرى
البعض الآخر
أنه لا وجود
لها ألبتة في
عهد النبوة
وإنما أوجدت
بعده بزمن
طويل.
وقبل
أن أدخل في
المراد أقول:
إنك لو
سألت شيعياً:
هل ترضى أن
نتهمكم أيها
الشيعة بأنكم
تقولون بأن
جبريل عليه
السلام أخطأ
فنزل بالوحي
على محمد صلى
الله عليه
وسلم، أو أن
عندكم ما يسمى
بليلة الطفية
ونحو ذلك؟
لقال لك فوراً:
لا، ولا يمكن
أن نرضى!
فإن
قلت لـه: إن
الناس يقولون
ذلك!
فسيقول
لك: لابد من
التثبت،
واسألنا فنحن
نجيبك
بالحقيقة،
وحُسيْنِيَّاتنا
مفتوحة، فلو
أردت أن تنظر
وتتأكد بنفسك
فتعال.
ولهذا
أقول لكل شيعي:
لماذا لا يطبق
الشيعة هذا
على غيرهم؟ بل
لماذا لا
يطبقونه على
صحابة رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم؟!
إذا
كانوا يجعلون
الحسينيات
دليلاً على رد
هذا الادعاء،
أفلا يكون
القرآن
دليلاً على رد
تلك
الادعاءات
الكثيرة التي
كُذبت على
الصحابة؟ ولا
أقل من تلك
الآيات التي
أخبر الله عز
وجلفيها بأنه
وعدهم جنات
تجري تحتها
الأنهار،
كقوله تعالى: ((وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ
مِنْ
الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ
اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ
اللَّهُ
عَنْهُمْ
وَرَضُوا
عَنْهُ
وَأَعَدَّ
لَهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي
تَحْتَهَا
الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَداً
ذَلِكَ
الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ))
[التوبة:100].
أليس
وعد الله
للمهاجرين
والأنصار حقٌ
لا مرية فيه،
والله لا يخلف
الميعاد، وهو
قد وعدهم
بجنات تجري
تحتها
الأنهار
خالدين فيها
أبداً، أم أن
تلك الروايات
الكاذبة
كافية لرد
كلام الله عز
وجل وضربه عرض
الحائط؟!!
ولنا
أن نسأل
العامي فضلاً
عن المتعلم: هل
كلام الله عز
وجل مقدم عندك
أم كلام
علمائك
وأسيادك؟!
أيهما
أعظم في قلبك..
وأيهما تريد
أن يكون
شافعاً لك يوم
القيامة..
وأيهما تتصور
أن يكون عذراً
لك يوم
القيامة.. هل
هو اتباعك
للقرآن أم
اتباعك
للعلماء وترك
القرآن أو
تأويله
وتفسيره كما
تحب؟
الله
يقول بأنه
وعدهم جنات
تجري تحتها
الأنهار،
وأنت تقول:
ارتدوا
وبدلوا
وغيروا!!
أيحتمل
عندك أن كلام
الله خطأ، ولا
يحتمل عندك أن
تلك الروايات
وأقوال
العلماء هي
الخطأ؟!
يا من
تحب الرسول صلى الله
عليه وسلم،
بل وتؤمن
بالله سبحانه
وتعالى،
أترضى أن ينال
أحدٌ من الله
سبحانه أو من
رسوله صلى
الله عليه
وسلم؟
أيرضيك أن
يسبهما أحد؟!
وهل سمعت
أحداً سبهما
يوماً من
الأيام؟
لا شك
أنك ستقول: لا،
ولكن ألا تعلم
أن سبَّ
زوجاتِ النبي صلى
الله عليه
وسلم سبٌ لله
سبحانه وسبٌ
لرسوله
أيضاً؟! فإن
قلت: كيف؟ قلت
لك: إن النبي صلى
الله عليه
وسلم بقي مع
زوجاته طيلة
حياته ولم
يطلقهن حتى
توفي عنهن،
أفيرضى أحد أن
يصف رسول الله صلى
الله عليه
وسلم بأنه
بقي مع امرأة
كافرة أو
مرتدة أو
منافقة أو حتى
فاسدة؟! وهذا
ما يقوله بعض
الشيعة
وللأسف
الشديد،
أوليس هذا من
أعظم السب لـه صلى
الله عليه
وسلم؟! فهو
اتهام لـه
باختيار
الزوجة
الفاسدة، بل
أليس هذا
اتهام لله
سبحانه الذي
رضي لرسوله
امرأة مثل
هذه، وهو
سبحانه يعلم
ما سيحصل في
المستقبل؟!
وكذا
يقال بالنسبة
لصحابة رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم.. كيف
يرضى رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم أن
يصاحب رءوس
المنافقين
طيلة حياته،
بل ويُؤمِّر
أبا بكر على
الحج، ويجعله
يؤم الناس في
حياته؟! أفليس
الطعن في أبي
بكر وكذا عمر
رضي الله
عنهما طعن في
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم؟! كيف
لا، وهو قد غر
الأمة بمثل
هؤلاء كما
يدعي الشيعة
والعياذ
بالله.
فإن
قيل: إن ردتهم
أو نفاقهم حصل
بعد موت النبي صلى
الله عليه
وسلم، فيقال:
إذن أنتم
أقررتم بأنه
لا يوجد أي نص
في كتاب الله
أو سنة نبيه صلى
الله عليه
وسلم يدل على
نفاقهم
وارتدادهم
زمن رسول الله صلى
الله عليه
وسلم، وإلا
لكنتم متهمين
لـه برعايته
المنافقين
وتقريبهم وغر
الأمة بهم،
وأما بعد
وفاته فقد
انقطع الوحي
كما نعلم
جميعاً،
وسيأتي مزيد
توضيح إن شاء
الله.
وعليه
أقول:
إنه عند النظر
في تلك
الروايات، بل
وفي الروايات
الأخرى التي
تعارضها،
والتي فيها
نفي للنص أو
مدح للصحابة
والتي تروى عن
أئمة آل البيت
رحمهم الله
وهي الموافقة
لظاهر
القرآن، يتضح
عدم وجود نص
على إمامة علي
رضي الله عنه
بعد وفاة
النبي صلى
الله عليه
وسلم، وأن
الأمر إنما
كان شورى،
وهذا يبين لك
بطلان تلك
المزاعم في
غصب الخلافة
وإجبار علي
رضي الله عنه
على البيعة،
وكذا مظلومية
الزهراء رضي
الله عنها،
ونحو ذلك.
فبهذه
القاعدة
العامة
النافعة
يتبين لك أن
تلك الروايات
منها ما هو كذب
صريح، ومنها
ما هو صحيح لكن
زيد فيه ونقص،
أو غُيِّر عن
وجهه وبولغ
فيه، أو حُمل
على غير
محمله، ومع
ذلك فهم بشر
غير معصومين،
يحصل منهم
الخطأ
والنسيان،
والله هو
الذين
يحاسبهم،
ولهم من فضل
الصحبة ما لا يدانيهم
فيه أحد.
ولست
بصدد الحديث
عن بيان تلك
الروايات،
لكن أقول: إن
تلك الحقبة
وذلك الجيل
إنما هو نتاج
تربية محمد صلى
الله عليه
وسلم، والذي
لو تأملنا فيه
بعين الإنصاف
لا التبعية
لوجدناه
جيلاً
مثالياً.. كيف
لا وقد تربى في
مدرسة المربي
الأول، أفضل
المربين،
صلوات الله
وسلامه عليه.
وإذا
أردت الدليل
الواضح البين
على هذا فاقرأ
قوله سبحانه
وتعالى: ((هُوَ
الَّذِي
بَعَثَ فِي
الأُمِّيِّينَ
رَسُولاً
مِنْهُمْ
يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمْ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَإِنْ
كَانُوا مِنْ
قَبْلُ لَفِي
ضَلالٍ
مُبِينٍ)) [الجمعة:2].
فتأمل!
من هم الذين
تلا عليهم
النبي صلى
الله عليه
وسلم
القرآن،
وعلمهم إياه،
وعلمهم السنة
كذلك، ورباهم
وزكاهم،
وكانوا قبل كل
ذلك في ضلال
مبين، فإذا
قرأت هذه
الآية وتدبرت
معناها عرفت
منزلة أولئك
الصحب الذين
يكفرهم بعض
الشيعة
ويلعنونهم
والعياذ
بالله!
إن
المتأمل
لكتاب الله
يجد الثناء
العاطر على
ذلك الجيل
الفريد، سواء
المهاجرين أو
الأنصار،
وسواء من أسلم
قبل الفتح أو
بعده، وهم
درجات ولا شك ((وَكُلاًّ
وَعَدَ
اللَّهُ
الْحُسْنَى))
[النساء:95].
قف عند
ثناء الله على
الصحابة
الكرام، وكذا
ذمه
للمنافقين،
فإنك ستجد
أنهم صنفان
متغايران،
ولهذا ذكر
الله الصحابة
ومدحهم ثم ذكر
المنافقين
وذمهم، ولم
يقل ولا في آية
واحدة: إن
هؤلاء
المنافقين هم
من وعدهم الله
الحسنى قبل
ذلك، بل تحدث
سبحانه عن
صنفين
متغايرين،
كما قال
سبحانه: ((وَالسَّابِقُونَ
الأَوَّلُونَ
مِنْ
الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ
اتَّبَعُوهُمْ
بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ
اللَّهُ
عَنْهُمْ
وَرَضُوا
عَنْهُ
وَأَعَدَّ
لَهُمْ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي
تَحْتَهَا
الأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَداً
ذَلِكَ
الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ))
[التوبة:100]
ثم قال في
الآية التي
بعدها مباشرة: ((وَمِمَّنْ
حَوْلَكُمْ
مِنْ
الأَعْرَابِ
مُنَافِقُونَ
وَمِنْ
أَهْلِ
الْمَدِينَةِ
مَرَدُوا
عَلَى
النِّفَاقِ
لا
تَعْلَمُهُمْ
نَحْنُ
نَعْلَمُهُمْ))
[التوبة:101].
فلاحظ
أنه تكلم عن
السابقين من
المهاجرين
والأنصار
ووعدهم
بالخلود في
الجنة، ثم
تكلم عن
المنافقين،
وإذا لم يكن
الخلفاء
الراشدون أول
المهاجرين
والأنصار فمن
يكون إذن؟!
ومن
المؤسف جداً
أن يتدخل
الهوى في دين
المرء، فلا
يقبل من الدين
إلا ما وافق
هواه، وأما ما
خالفه فيرده
بأي سبيل كان،
ومثاله
تعسفهم في
تأويل قوله
سبحانه: ((مُحَمَّدٌ
رَسُولُ
اللَّهِ
وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى
الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ
رُكَّعاً
سُجَّداً
يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنْ
اللَّهِ
وَرِضْوَاناً
سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِمْ
مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ))
[الفتح:29]
فهذه الآية نص
صريح في
الثناءِ على
صحابة رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم،
ووصفِهم
بأفضل
الأوصاف، ومع
ذلك حاول
بعضهم رد
الآية بكل ما
استطاع من
قوة، فقال: إن
قوله في آخر
الآية: ((وَعَدَ
اللَّهُ
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً
وَأَجْراً
عَظِيماً)) [الفتح:29]
يدل على
التبعيض! مع أن
الآية لم
تتحدث إلا عن
المؤمنين
وحدهم، الذين
هم: ((أَشِدَّاءُ
عَلَى
الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ
رُكَّعاً
سُجَّداً
يَبْتَغُونَ
فَضْلاً مِنْ
اللَّهِ
وَرِضْوَاناً
سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِمْ
مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ))
[الفتح:29]
فهل يوصف بهذه
الأوصاف أحد
منافق أو كافر
حتى يقول هذا
وأمثاله: إن
الله وعد
الذين آمنوا
من هؤلاء فقط
دون البقية؟!
و[منهم]
في الآية
لبيان الجنس
أو للتأكيد،
فمثال بيان
الجنس قوله
سبحانه: ((فَاجْتَنِبُوا
الرِّجْسَ
مِنْ
الأَوْثَانِ))
[الحج:30]
فلا يعني هذا
أن نجتنب
الرجس من
الأوثان فقط
دون بقية
الأوثان، بل
المراد:
اجتنبوا
الرجس من جنس
هذه الأوثان،
ومثال
التأكيد قوله
سبحانه: ((وَنُنَزِّلُ
مِنْ
الْقُرْآنِ
مَا هُوَ
شِفَاءٌ
وَرَحْمَةٌ
لِلْمُؤْمِنِينَ))
[الإسراء:82]
فليست (من) هنا
للتبعيض بل
للتأكيد،
فكذا آيتنا
هذه.
أضف
إلى ذلك أن
الله وصفهم في
التوراة بدون
قولـه: منهم،
أي: إلى قوله: ((سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِمْ
مِنْ أَثَرِ
السُّجُودِ
ذَلِكَ
مَثَلُهُمْ
فِي
التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ
فِي
الإِنْجِيلِ))
[الفتح:29]
فهل الله عز
وجل لم يبين
البيان
الكافي في
التوراة؟!
وكذا يقال في
وصفه لهم في
الإنجيل،
ولهذا يتعين
كون (منهم) في
القرآن لبيان
الجنس أو
للتأكيد؛ لأن
الكتب
السماوية لا
يمكن أن يعارض
بعضها بعضاً.
فهل
رأيت كيف
يتحكم الهوى
بصاحبه
والعياذ
بالله؟! أضف
إلى ذلك: قول
علي رضي الله
عنه في نهج
البلاغة لما
تكلم عن أصحاب
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم، قال: (لقد
رأيت أصحاب
محمد صلى
الله عليه
وسلم فما أرى
أحداً يشبههم
منكم، لقد
كانوا يصبحون
شعثاً غبراً
وقد باتوا
سجداً
وقياماً،
يراوحون بين
جباههم
ويقبضون على
مثل الجمر من
ذكر معادهم،
كأن بين
أعينهم ركب
المعزى من طول
سجودهم، إذا
ذكر الله همرت
أعينهم حتى
ابتلت جيوبهم
ومادوا كما
يميد الشجر
يوم الريح
العاصف خوفاً
من العقاب
ورجاءً
للثواب) ([1]).
فبالله
عليك: أيهما
الذي يوافق
القرآن، كلام
علي رضي
الله عنه،
أم كلام أولئك
القوم الذين
يدعون محبة آل
البيت رضوان
الله عليهم
دون أن
يتبعوهم إلا
فيما يوافق
أهواءهم
والعياذ بالله؟!
وتأمل
مدحه -أيضاً-
لعمر بن
الخطاب رضي
الله عنه [وقيل:
لأبي بكر] قال
رضي الله عنه: (لله
بلاء فـلان([2])،
لقـد قـوم
الأود([3])،
وداوى العمد([4])،
وأقام السنة،
وخلف البدعة،
وذهب نقي
الثوب، قليل
العيب، أصاب
خيرها واتقى
شرها، أدى لله
طاعته واتقاه
بحقه، رحل
وتركهم في طرق
متشعبة لا
يهتدي إليها
الضال، ولا
يستيقن
المهتدي..)([5]).
وكما
ذكرت لك فقد
تدخل الهوى
تجاه هذا
الكلام الجزل
من الإمام علي
رضي الله عنه؛
وذلك لأنه
ينسف مذهب
الشيعة من
أساسه، كما
قال الشيخ
ميثم
البحراني([6]):
(واعلم أن
الشيعة قد
أوردوا هنا
سؤالاً،
فقالوا: إن هذه
الممادح التي
ذكرها في حق
أحد الرجلين
تنافي ما
أجمعنا عليه
من تخطئتهما
وأخذهما
لمنصب
الخلافة،
فإما أن لا
يكون هذا
الكلام من
كلامه رضي
الله عنه،
وإما أن يكون
إجماعنا خطأ).
وقد
ذهب الشيعة كل
مذهب في
محاولة رد هذا
النص الواضح
البين،
كقولهم: إنه
قاله
لاستجلاب
قلوب الناس
لاعتقادهم في
الشيخين أشد
الاعتقاد،
وهذا فيه
اتهام لـه
بالكذب من أجل
الدنيا،
حاشاه رضي
الله عنه، ثم
هل يحتاج رضي
الله عنه إلى
كل هذه
التأكيدات
والمبالغات
لو لم يرد
حقيقة المدح؟!
ولكن
أقول للشيعة:
بل كلام سيدنا
علي رضي الله
عنه صحيح،
وإجماع
الشيعة خطأ
ولا شك،
فارجعوا إلى
كلام الله
سبحانه
وتعالى،
وارجعوا إلى
قول علي رضي
الله عنه
الواضح البين
ففيه الرشاد.
ولعلنا
في هذا الباب
أن نعرج
باختصار شديد
على جوانب
يسيرة تبين
لنا حقيقة ذلك
الجيل،
وحقيقة
العلاقة بين
سائر الصحابة
وبين آل البيت
رضوان الله
على الجميع.
فضائل
أمة محمد صلى
الله عليه
وسلم:
لا
جدال في أن
الله عز وجل قد
ختم بعثة رسله
وأنبيائه
بمحمد صلى
الله عليه
وسلم، ولا شك
في أن من ختمت
به رسالات
السماء يجب أن
يكون أفضل
الأنبياء
والرسل عليهم
السلام.
ومن
هنا فلا بد أن
يكون من بعث
فيهم وإليهم
أفضل الأمم
وأعظمها، وقد
قال رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: وفيتم
سبعين أمة
أنتم خيرها
وأكرمها على
الله([7]).
والروايات
من طرق القوم
في إثبات هذا
كثيرة، وسوف
نورد بعضها:
فعن
علي رضي الله
عنه قال: لما
خلق الله
محمداً نوراً
قبل خلق الماء
والعرش
والكرسي
والسماوات
والأرض
واللوح
والقلم
والجنة
والنار
والملائكة
وآدم وحواء،
قال: أنت صفيي
وأنت حبيبي
وخير خلقي،
أمتك خير أمة
أخرجت للناس([8]).
وعنه
أيضاً قال: إن
الله تعالى
بعث جبرئيل
إلى النبي أن
بشر أمتك
بالزين
والسناء
والرفعة
والكرامة
والنصر
والتمكين في
الأرض([9]).
وروى
القوم عن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم أنه قال:
أهل الجنة
عشرون ومائة
صف، هذه الأمة
ثمانون صفاً.
وفي
رواية:
عشرون ومائة
ألف صف،
ثمانون ألف صف
أمة محمد صلى
الله عليه
وسلم،
وأربعون ألف
صف من سائر
الأمم([10]).
وقال صلى
الله عليه
وسلم: يدخل من
أمتي سبعون
ألفاً الجنة
بغير حساب.
وفي
بعض الروايات:
ومع كل واحد
سبعون ألفا([11]).
وقال صلى
الله عليه
وسلم: أنا
أكثر النبيين
تبعاً يوم
القيامة([12]).
وقال
رضوان خازن
الجنة: إن الله
قسم الجنة
لأمة محمد
أثلاثاً،
فثلث يدخلون
الجنة بغير
حساب، وثلث
يحاسبون
حساباً
يسيراً، وثلث
تشفع لهم
فتشفع فيهم([13]).
وقد
كان لإظهار
الله عز وجل
لفضل ومنزلة
هذه الأمة سبب
في أن يتمنى
الأنبياء
والرسل عليهم
السلام أن
يكونوا أمتهم
أو أن يكونوا
منهم، فعن علي
بن أبي طالب
رضي الله عنه
قال: إن الله
تعالى جلَّ
ثناؤه أرى
إبراهيم صورة
محمد وأمته،
فقال: يا رب،
ما رأيت من أمم
الأنبياء
أنور ولا أزهر
من هذه الأمة
فمن هذا؟
فنودي هذا
محمد([14]).
وهذا
موسى عليه
السلام يخبره
ربه عز وجل: إن
فضل أمة محمد
على جميع
الأمم كفضله -وفي
بعض المصادر:
كفضلي- على
جميع خلقي؟
فقال موسى: يا
رب، ليتني كنت
أراهم، فأوحى
الله عز وجل
إليه: يا موسى،
إنك لن تراهم،
فليس هذا أوان
ظهورهم، ولكن
سوف تراهم في
الجنات -جنات
عدن والفردوس-
بحضرة محمد،
في نعيمها
يتقلبون، وفي
خيراتها
يتبحبحون([15]).
ولما
سأله أن يكون
منهم أبى الله
عز وجل عليه
ذلك.
فعن
الرضا قال: إن
موسى عليه
السلام سأل
ربه عز وجل: يا
رب، اجعلني من
أمة محمد.
فأوحى الله
تعالى إليه: يا
موسى، إنك لا
تصل إلى ذلك([16]).
وفي
رواية:
يا رب، إني أجد
في الألواح
أمة هي خير أمة
أخرجت للناس
يأمرون
بالمعروف
وينهون عن
المنكر
فاجعلهم
أمتي، قال: تلك
أمة أحمد، قال:
رب إني أجد في
الألواح أمة
هم الآخرون في
الخلق
السابقون في
دخول الجنة
فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة
أحمد، قال: رب
إني أجد في
الألواح أمة
يؤمنون
بالكتاب
الأول
والكتاب
الآخر
ويقاتلون
الأعور
الكذاب
فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة
أحمد، قال: رب
إني أجد في
الألواح أمة
إذا همَّ
أحدهم بحسنة
ثم لم يعملها
كتبت لـه
حسنة، وإن
عملها كتبت
لـه عشر
أمثالها، وإن
همَّ بسيئة
ولم يعملها لم
تكتب، وإن
عملها كتبت
عليه سيئة
واحدة
فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمة
أحمد، قال: رب
إني أجد في
الألواح أمة
هم السابقون
وهم المشفوع
لهم فاجعلهم
أمتي. قال: تلك
أمة أحمد، قال
موسى عليه
السلام: رب
اجعلني من أمة
أحمد([17]).
وهذا
عيسى عليه
السلام سأل
ربه عن عين
طوبى في
الجنة؟ فقال
لـه: حرام يا
عيسى على
الأمم أن
يشربوا منها
حتى يشرب منها
أمة ذلك النبي.
وفي
رواية:
وتلك الجنة
محرمة على
الأمم حتى
يدخلها أمة
ذلك النبي([18]).
وعندما
يمر الأنبياء
على فقراء أمة
محمد صلى
الله عليه
وسلم يقولون:
هؤلاء من
الملائكة،
وتقول
الملائكة:
هؤلاء من
الأنبياء،
فيقولون: نحن
لا ملائكة ولا
أنبياء، بل
نفر من فقراء
أمة محمد صلى
الله عليه
وسلم،
فيقولون: بم
نلتم هذه
الكرامة؟
فيقولون: لم
يكن أعمالنا
شديداً، ولم
نصم الدهر،
ولم نقم
الليل، ولكن
أقمنا
الصلوات
الخمس، وإذا
سمعنا ذكر
محمد صلى
الله عليه
وسلم فاضت
دموعنا على
خدودنا([19]).
حتى
الأبالسة -وكما
ذكرنا- لم يخف
عليهم منزلة
هذه الأمة،
فهاهم يقولون
لإبليس: إن هذه
أمة مرحومة
معصومة،
ومالنا ولا لك
عليهم سبيل([20]).
وذلك
لقول الله عز
وجل بأنهم أمة
مرحومة، وقول
الرسول صلى
الله عليه
وسلم: إن أمتي
أمة مرحومة([21]).
فلا
غرابة -إذاً-
أن نرى
الملائكة يوم
القيامة
يدعون ربهم أن
يسلم هذه
الأمة وييسر
عليهم
الحساب، فقد
روى القوم أن
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم لما نعي
إليه نفسه قال
وسألته
الزهراء رضي
الله عنها: أين
ألقاك؟ قال:
عند الصراط،
جبرئيل عن
يميني،
وميكائيل عن
يساري،
والملائكة من
خلفي وقدامي
ينادون: رب سلم
أمة محمد من
النار ويسر
عليهم الحساب([22]).
وقد
ذكر صاحب روضة
الواعظين أن
الله سبحانه
أعطى هذه
الأمة مرتبة
الخليل،
ومرتبة
الكليم،
ومرتبة
الحبيب:
فأما
مرتبة الخليل
فإن إبراهيم
عليه السلام
سأل ربه خمس
حاجات
فأعطاها إياه
بسؤاله،
وأعطى ذلك هذه
الأمة بلا
سؤال:
الأول:
سأل
الخليل
المغفرة
بالتعريض،
فقال: ((وَالَّذِي
أَطْمَعُ
أَنْ
يَغْفِرَ لِي
خَطِيئَتِي
يَوْمَ
الدِّينِ)) [الشعراء:82]،
وأعطى هذه
الأمة بلا
سؤال، فقال: ((قُلْ
يَا عِبَادِي
الَّذِينَ
أَسْرَفُوا
عَلَى
أَنْفُسِهِمْ
لا
تَقْنَطُوا
مِنْ
رَحْمَةِ
اللَّهِ
إِنَّ
اللَّهَ
يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ
جَمِيعاً
إِنَّهُ هُوَ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ))
[الزمر:53].
والثاني:
سأل الخليل،
فقال: ((وَلا
تُخْزِنِي
يَوْمَ
يُبْعَثُونَ))
[الشعراء:87]،
وقال لهذه
الأمة: ((يَوْمَ
لا يُخْزِي
اللَّهُ
النَّبِيَّ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ)) [التحريم:8].
والثالث:
سأل الخليل
الوراثة،
فقال: ((وَاجْعَلْنِي
مِنْ
وَرَثَةِ
جَنَّةِ
النَّعِيمِ))
[الشعراء:85]،
وقال لهذه
الأمة: ((أُوْلَئِكَ
هُمْ
الْوَارِثُونَ
* الَّذِينَ
يَرِثُونَ
الْفِرْدَوْسَ
هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ))
[المؤمنون:10-11].
والرابع:
سأل الخليل
القبول، فقال: ((رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا)) [البقرة:127]،
وقال لهذه
الأمة: ((وَهُوَ
الَّذِي
يَقْبَلُ
التَّوْبَةَ
عَنْ
عِبَادِهِ)) [الشورى:25].
والخامس:
سأل الخليل
الأعقاب،
فقال: ((رَبِّ
هَبْ لِي مِنْ
الصَّالِحِينَ))
[الصافات:100]
وقال لهذه
الأمة: ((وَهُوَ
الَّذِي
جَعَلَكُمْ
خَلائِفَ
الأَرْضِ)) [الأنعام:165].
ثم
أعطى الخليل
ست مراتب بلا
سؤال، وأعطى
هذه الأمة
جميع ذلك بلا
سؤال:
الأول:
قال للخليل: ((مَا
كَانَ
إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيّاً
وَلا
نَصْرَانِيّاً
وَلَكِنْ
كَانَ
حَنِيفاً
مُسْلِماً)) [آل
عمران:67]،
وقال لهذه
الأمة: ((هُوَ
سَمَّاكُمْ
الْمُسْلِمينَ))
[الحج:78].
والثاني:
قال للخليل: ((قُلْنَا
يَا نَارُ
كُونِي
بَرْداً
وَسَلاماً
عَلَى
إِبْرَاهِيمَ))
[الأنبياء:69]،
وقال لهذه
الأمة: ((وَكُنْتُمْ
عَلَى شَفَا
حُفْرَةٍ
مِنْ
النَّارِ
فَأَنْقَذَكُمْ
مِنْهَا)) [آل
عمران:103].
والثالث:
قال للخليل: ((فَبَشَّرْنَاهُ
بِغُلامٍ
حَلِيمٍ)) [الصافات:101]،
وقال لهذه
الأمة: ((وَبَشِّرْ
الْمُؤْمِنِينَ
بِأَنَّ
لَهُمْ مِنْ
اللَّهِ
فَضْلاً
كَبِيراً)) [الأحزاب:47].
والرابع:
قال للخليل: ((سَلامٌ
عَلَى
إِبْرَاهِيمَ))
[الصافات:109]،
وقال لهذه
الأمة: ((قُلْ
الْحَمْدُ
لِلَّهِ
وَسَلامٌ
عَلَى
عِبَادِهِ
الَّذِينَ
اصْطَفَى)) [النمل:59].
والخامس:
قال للخليل: ((وَاذْكُرْ
عِبَادَنَا
إبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَقَ
وَيَعْقُوبَ))
[ص:45]، وقال
لأمة الحبيب: ((وَعِبَادُ
الرَّحْمَنِ))
[الفرقان:63].
والسادس:
قال للخليل: ((شَاكِراً
لأَنْعُمِهِ
اجْتَبَاهُ))
[النحل:121]،
وقال لهذه
الأمة: ((هُوَ
اجْتَبَاكُمْ))
[الحج:78].
وأما
مرتبة الكليم
فإن الله
تعالى أعطى
الكليم عشر
مراتب، وأعطى
أمة محمد عشر
أمثالها:
الأول: قال للكليم: ((وَأَنْج