الاستدلال
بحديث غدير خم
وغلو الشيعة
فيه
وبيان أنه لم
يصح في يوم
الغدير نزول
شيء من القرآن
الكريم
وذكر
الروايات
ودراسة
أسانيدها:
نختم
هذا الباب
بالكلام في
رواية غدير خم
الذي هو أصل من
أصول القوم في
إثبات معتقد
الإمامة،
وعليه المعول
الأول في بناء
هذا الركن،
حيث وضعوا في
فضائل يومه
عشرات
الروايات،
وجعلوه عيداً
من أعظم
أعيادهم،
واستحبوا
صومه.. إلى غير
ذلك من فضائل
وأعمال.
ولا
أرى بأساً من
ذكر شذرات
يسيرة من ذلك
قبل الدخول في
تفاصيله:
روى
القوم عن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم أنه قال:
يوم غدير خم
أفضل أعياد
أمتي([1]).
وعن
الصادق: أن
فرات بن أحنف
سأله: جعلت
فداك،
للمسلمين عيد
أفضل من الفطر
والأضحى ويوم
الجمعة ويوم
عرفة؟ فقال لي:
نعم أفضلها
وأعظمها
وأشرفها عند
الله منزلة
وهو اليوم
الذي أكمل
الله فيه
الدين وأنزل
على نبيه محمد:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمْ
الإِسْلامَ
دِيناً)) [المائدة:3]،
قال: قلت: وأي
يوم هو؟ فقال
لي: إن أنبياء
بني إسرائيل
كانوا إذا
أراد أحدهم أن
يعقد الوصية
والإمامة
للوصي من بعده
ففعل ذلك
جعلوا ذلك
اليوم عيداً،
وإنه اليوم
الذي نصب فيه
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم علياً
للناس علماً،
وأنزل فيه ما
أنزل.. إلى أن
قال: هو يوم
عبادة وصلاة
وشكر لله وحمد
له، وسرور
لِمَا منّ
الله عليكم من
ولايتنا،
وإني أحب لكم
أن تصوموا فيه([2]).
والروايات
في ذلك كثيرة([3]).
ومن
روايات
استحباب صومه
زيادة على ما
مرَّ بك: ما
رووه عن
الصادق أنه
قال: إن صيامه
يعدل صيام
ستين شهراً،
وفي لفظ: كفارة
ستين سنة([4])، بل
وصيام عمر
الدنيا([5])،
بل ويعدل عند
الله في كل عام
مائة حجة
ومائة عمرة
مبرورات
متقبلات([6]).
ومن
روايات
استحباب
الصلاة في
موضع الغدير:
ما نسبوه إلى
الصادق أنه
قال: يستحب
الصلاة في
مسجد الغدير،
لأن النبي صلى
الله عليه
وسلم أقام
فيه أمير
المؤمنين،
وهو موضع أظهر
الله عز وجل
فيه الحق([7]).
وجعلوا
صلاة ركعتين
يوم الغدير
تعدل عند الله
مائة ألف حجة
ومائة ألف
عمرة، ومن فطر
فيه مؤمناً
كان كمن أطعم
فئاماً
وفئاماً
وفئاماً، فعد
الصادق إلى
عشرة، ثم قال:
أتدري كم
الفئام؟ قال
الراوي: لا،
قال: مائة ألف،
كل فئام كان له
ثواب من أطعم
بعددها من
النبيين
والصديقين
والشهداء في
حرم الله عز
وجل، وسقاهم
في يوم ذي
مسغبة،
والدرهم فيه
بألف ألف
درهم، ثم قال:
لعلك ترى أن
الله عز وجل
خلق يوماً
أعظم حرمة
منه، لا والله
لا والله لا
والله([8]).
وخم:
غدير يقع في
وادي الأراك
على عشرة
فراسخ من
المدينة وعلى
أربعة أميال
من الجحفة،
ثبت أن رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم قال
عنده في حق علي
بن أبي طالب
رضي الله عنه:
من كنت مولاه
فعلي مولاه،
اللهم وال من
والاه، وعاد
من عاداه..
وغيره من
ألفاظ قريبة
وردت من طرق
يشد بعضها
بعضاً.
ولكن
لا شك أن
حديثاً كهذا
لا يستوجب كل
ما أورده
القوم فيه،
والذي ذكرنا
بعضاً منه
آنفاً، ولا
يستوجب وضع
المجلدات
الكبار فيه،
كما فعل
البعض، حيث
أضاع جُلَّ
عمره في تتبع
مواطن الجرح
فيما يَظُن،
وترك مواضع
البرء -وما
أكثرها- من
تاريخنا
الإسلامي،
تماماً كما
يفعل الذباب.
وحيث
إن ديدن القوم
وضع الأحاديث
لإثبات
معتقدهم، فلا
شك أنهم قد
أطلقوا
العنان
لتفكيرهم في
روايتنا هذه -خاصة
وأن لها أصلاً-
حيث نسجوا
حولها
الأساطير،
فغدا باعاً
بعد أن كان
ذراعاً.
ومن
ذلك: جعلهم
نزول بعض
الآيات فيها
كآية
التبليغ،
وآية إكمال
الدين وإتمام
النعمة..
وغيرها، كما
سيأتي.
وتفنن
كل واحد منهم
في جعل هذا
الأصل الذي
ذكرناه من
الحديث
بطريقته
الخاصة، حتى
جعلها البعض
أقرب إلى
الروايات
القصصية منها
إلى الهدي
النبوي.
ولا
نطيل في هذا،
ولكن نشرع في
بيان المطلوب..
فقد ذكرنا أن
ما ثبت عن
النبي صلى
الله عليه
وسلم في حديث
الغدير هو
قولـه الذي
ذكرناه أو
قريباً منه،
أما القوم فقد
ملئُوا كتبهم
من أن الله عز
وجل قد حذَّر
نبيه من كتمان
أمر الوصية،
حتى أنزل في
ذلك قولـه
تعالى: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ))
[المائدة:67]،
فقام خطيباً
في الناس في
غدير خم، وكان
ذلك يوم
الثامن عشر من
ذي الحجة،
وقال: من كنت
مولاه فعلي
مولاه، اللهم
وال من والاه،
وعاد من
عاداه، وانصر
من نصره،
واخذل من
خذله، فأنزل
الله عز وجل: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمْ
الإِسْلامَ
دِيناً)) [المائدة:3].
فهذا
موجز للقصة،
وكما ذكرنا
أنه لم يصح من
قصتنا هذه إلا
ما أثبتناه،
أما الشطر
الثاني من
الحديث، وهو
قولـه صلى
الله عليه
وسلم: وانصر
من نصره،
واخذل من خذله...
فقد اضطربت
طرق هذه
الزيادة، ولا
ينبغي لها أن
تصح
لمخالفتها
الواقع، فإن
الله عز وجل
قد نصر من خذله
-بزعم القوم-
وخذل من نصره،
فضلاً عن أن
فيه عدم
استجابة الله
عز وجل لدعائه صلى
الله عليه
وسلم على
افتراضه، ولا
يهمنا الكلام
في أسانيد هذه
الزيادة؛
فليس فيها ما
يستوجب ذلك،
ولكن الذي
يهمنا هنا -وقبل
الكلام في وجه
الدلالة فيه-
هو بيان أنه لم
يصح في قصة
الغدير نزول
شيء من كتاب
الله، رغم
استماتة
القوم في
إثبات ذلك،
وإليك البيان:
الرواية
الأولى:
أبان بن أبي
عياش، عن سليم
بن قيس، قال:
سمعت أبا سعيد
الخدري يقول:
إن رسول الله صلى
الله عليه
وسلم دعا
الناس بغدير
خم.. فذكر
القصة، ثم قال:
فلم ينزل حتى
نزلت هذه
الآية: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمْ
الإِسْلامَ
دِيناً)) [المائدة:3]،
فقال رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: الله
أكبر على
إكمال الدين،
وإتمام
النعمة، ورضى
الرب
برسالتي،
وبولاية علي
من بعدي([9]).
أقول:
تطرقنا إلى
هذا السند عند
كلامنا على
الرواية
الأولى
للدليل الأول
في هذا الباب،
وهو
الاستدلال
بحديث يوم
الدار،
فراجعه إن شئت.
الرواية
الثانية:
الصفار: حدثنا
أحمد بن محمد،
عن الحسن بن
علي النعمان،
عن محمد بن
مروان، عن
الفضيل بن
يسار، عن أبي
جعفر في قولـه:
((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67]،
قال: هي
الولاية([10]).
أقول:
أحمد بن محمد
هو أحد أشخاص،
فإن كان
البرقي فهو
وإن كان ثقة في
نفسه إلا أنه
يروي عن
الضعفاء
واعتمد
المراسيل،
وله كتاب في
تحريف القرآن
احتج به صاحب
فصل الخطاب،
وذكر ابن
الغضائري طعن
القميين فيه
وإبعاده عن
قم، وإن لم
يوافقه
أضرابه في ذلك
بحجة أن الطعن
إنما هو في من
يروي عنه، وأن
من أبعده
أعاده إليه
واعتذر إليه([11]).
وإن
كان السياري
فهو متروك
الرواية عند
كل من ترجم له
لفساد مذهبه
وغلوه([12]).
وإن
كان الأشعري
فعلى ما ورد في
توثيقه، إلا
أن الكليني
أورد ما يدل
على ذمه([13]).
وإن
كان ابن أبي
النصر
البزنطي فهو
الذي روى فيه
القوم أن
الرضا دفع
إليه بمصحف،
وقال له: لا
تنظر فيه،
وقرأت فيه: ((لَمْ
يَكُنْ
الَّذِينَ
كَفَرُوا)) [البينة:1]،
فوجدت فيها
سبعين رجلاً
من قريش
بأسمائهم
وأسماء
آبائهم، قال:
فبعث إلي: ابعث
إلي بالمصحف([14]).
ففيه القول
بتحريف
القرآن وعدم
طاعته
لإمامه،
وحسبُه
إحداهما.
وإن
كان ابن
إسماعيل فهو
مجهول([15]).
وإن
كان ابن عمرو
بن عبد العزيز
فلم أجد له
ترجمة.
هؤلاء
شيوخ الصفار
الذين تبدأ
أسماؤهم
بأحمد بن محمد
كما ذكر ذلك
محقق البصائر.
أما
الصفار فحسبك
إحالتنا لك
لما أوردناه
في الباب
الأول عند
ذكرنا لمنزلة
الإمامة،
فاقرأ ما
ذكرناه عن
أبواب
بصائره، ثم
احكم على
الرجل بنفسك.
أما
ابن مروان
فمجهول.
الرواية
الثالثة:
القمي: حدثني
أبي، عن صفوان
بن يحيى، عن
العلاء، عن
محمد بن مسلم،
عن أبي جعفر،
قال: آخر فريضة
أنزلها الله
الولاية، ثم
لم ينزل بعدها
فريضة، ثم
أنزل: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ)) [المائدة:3]
بكراع الغميم([16]).
أقول:
مرَّ الكلام
عن تفسير
القمي،
والعلاء لم
يصرح أحد
بوثاقته،
وتوثيق
الخوئي له
إنما لوروده
في إسناد كامل
الزيارات([17])، وقد
مرَّ الكلام
في بيان فساد
ذلك.
الرواية
الرابعة:
القمي: حدثني
أبي، عن ابن
أبي عمير، عن
ابن سنان، عن
أبي عبدالله
قال: لما أمر
الله نبيه أن
ينصب أمير
المؤمنين
للناس في
قولـه: يا أيها
الرسول بلغ ما
أنزل إليك من
ربك في علي،
بغدير خم،
فقال: من كنت
مولاه فعلي
مولاه، فجاءت
الأبالسة إلى
إبليس
الأكبر،
وحثوا التراب
على رؤوسهم،
فقال لهم
إبليس: مالكم؟
فقالوا: إن هذا
الرجل قد عقد
اليوم عقدة لا
يحلها شيء إلى
يوم القيامة.
فقال
لهم إبليس:
كلا، إن الذين
حوله قد
وعدوني فيه
عدة لن
يخلفوني،
فأنزل الله
تعالى على
رسوله: ((وَلَقَدْ
صَدَّقَ
عَلَيْهِمْ
إِبْلِيسُ
ظَنَّهُ
فَاتَّبَعُوهُ))
[سبأ:20]
([18]).
أقول:
ذكرنا الكلام
في القمي
وتفسيره،
وهذه الرواية
أحد نماذج
التحريف الذي
ملأ به
تفسيره، حيث
ذكر اسم علي
رضي الله عنه
في الآية،
وأضيف أن
القمي في
تفسير قول
الله تعالى: ((كُنْتُمْ
خَيْرَ
أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ)) [آل
عمران:110]،
قال: حدثني
أبي، عن ابن
أبي عمير، عن
ابن سنان، قال:
قرئت عند أبي
عبدالله: ((كُنْتُمْ
خَيْرَ
أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ)) [آل
عمران:110]،
فقال أبو
عبدالله: [خير
أمة] يقتلون
الحسن
والحسين؟
فقال القارئ:
جعلت فداك،
كيف نـزلت؟
قـال: نزلت: [كنتم
خير أئمة
أخرجت للناس]،
ألا ترى مدح
الله لهم:
((تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ
وَتَنْهَوْنَ
عَنْ
الْمُنكَرِ
وَتُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ)) [آل
عمران:110].
فإسناد
هذه الرواية
المنكرة التي
تثبت تحريف
القرآن هو نفس
إسناد
الرواية التي
تذكر خبر
الغدير، فإما
أن نصدق هؤلاء
الرواة في كل
ما يروونه، أو
أن نرد كل ما
يروونه.
الرواية
الخامسة:
فرات: جعفر بن
محمد الأزدي،
عن محمد بن
الحسين
الصائغ، عن
الحسن بن علي
الصيرفي، عن
محمد البزار،
عن فرات بن
أحنف، عن أبي
عبدالله، قال:
قلت له: جعلت
فداك،
للمسلمين عيد
أفضل من الفطر
والأضحى ويوم
الجمعة ويوم
عرفة؟ قال:
نعم، أفضلها
وأعظمها
وأشرفها عند
الله منزلة،
وهو اليوم
الذي أكمل
الله فيه
الدين، وأنزل
على نبيه محمد:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي)) [المائدة:3]..
فذكر قصة
الولاية([19]).
الرواية
السادسة:
فرات: الحسين
بن سعيد
معنعناً، عن
إبراهيم بن
محمد بن إسحاق
العطار وكان
من أصحاب
جعفر، قال:
سمعته يقول في
قول الله عز
وجل: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي)) [المائدة:3]
قال: في علي([20]).
الرواية
السابعة:
فرات: معنعناً
عن زيد بن أرقم
قال: لما نزلت
هذه الآية في
علي بن أبي
طالب رضي الله
عنه: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67].
فذكر القصة([21]).
الرواية
الثامنة:
فرات: الحسين
بن الحكم، قال:
حدثنا سعيد بن
عثمان، عن أبي
مريم، عن
عبدالله بن
عطاء، قال: كنت
جالساً مع أبي
جعفر، فقال:
أوحي إلى رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: قل
للناس: من كنت
مولاه فعلي
مولاه، فلم
يبلغ بذلك
وخاف الناس،
فأوحي إليه: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67].
فذكر القصة([22]).
الرواية
التاسعة:
فرات: جعفر بن
أحمد
معنعناً، عن
عبدالله بن
عطاء، قال: كنت
جالساً عند
أبي جعفر في
مسجد الرسول صلى
الله عليه
وسلم،
وعبدالله بن
سلام جالس في
صحن المسجد،
قال: جعلت
فداك، هذا
الذي عنده علم
الكتاب؟ قال:
لا، ولكنه
صاحبكم علي بن
أبي طالب،
أنزل فيه: ((إِنَّمَا
وَلِيُّكُمْ
اللَّهُ
وَرَسُولُهُ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا)) [المائدة:55]،
ونزل فيه: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67].
فذكر القصة([23]).
الرواية
العاشرة:
فرات: الحسين
بن سعيد
معنعناً، عن
جعفر: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي)) [المائدة:3]
قال: بعلي بن
أبي طالب([24]).
الرواية
الحادية عشرة:
فرات: جعفر بن
أحمد بن يوسف
معنعناً، عن
أبي جعفر في
قولـه تعالى: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67]. فذكر
القصة([25]).
الرواية
الثانية عشرة:
فرات: حدثني
إسحاق بن محمد
بن القاسم بن
صالح بن خالد
الهاشمي، قال:
حدثنا أبو بكر
الرازي محمد
بن يوسف بن
يعقوب بن
إسحاق بن
إبراهيم بن
نبهان بن عاصم
بن زيد بن ظريف
مولى علي بن
أبي طالب، قال:
حدثنا محمد بن
عيسى
الدامغاني،
قال: حدثنا
سلمة بن
الفضل، عن أبي
مريم، عن يونس
بن حسان، عن
عطية، عن
حذيفة بن
اليمان رضي
الله عنه، قال:
كنت والله
جالساً بين
يدي رسول الله صلى
الله عليه
وسلم، وقد
نزل بنا غدير
خم، وقد غص
المجلس
بالمهاجرين
والأنصار،
فقام رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم على
قدميه، فقال:
أيها الناس،
إن الله أمرني
بأمر، فقال: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ))
[المائدة:67]،
فذكر القصة([26]).
الرواية
الثالثة عشرة:
فرات: حدثنا
الحسين بن
الحكم
الحبري، قال:
حدثنا حسن بن
حسين، قال:
حدثنا حبان،
عن الكلبي، عن
أبي صالح، عن
ابن عباس رضي
الله عنه قال
في قولـه
تعالى: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ))
[المائدة:67]، نزلت
في علي... فذكر
القصة([27]).
الرواية
الرابعة عشرة:
فرات: حدثني
الحسين بن
سعيد، قال:
حدثنا علي بن
حفص العوسي،
قال: حدثنا
يقطين
الجواليقي،
عن جعفر، عن
أبيه في قولـه:
((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ)) [المائدة:3]، قال:
نزلت في علي بن
أبي طالب خاصة
دون الناس([28]).
الرواية
الخامسة عشرة:
فرات: حدثني
جعفر بن محمد
الفزاري
معنعناً، عن
أبي الجارود،
قال: سمعت أبا
جعفر يقول حين
أنزل الله
تعالى: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ)) [المائدة:3]، قال:
فكان كمال
الدين بولاية
علي بن أبي
طالب([29]).
الرواية
السادسة عشرة: فرات:
حدثني علي بن
أحمد بن خلف
الشيباني،
قال: حدثنا
عبدالله بن
علي بن
المتوكل
الفلسطيني،
عن بشر بن
غياث، عن
سليمان بن
عمرو
العامري، عن
عطاء، عن
سعيد، عن ابن
عباس رضي الله
عنه قال: بينما
النبي صلى
الله عليه
وسلم وعلي بن
أبي طالب رضي
الله عنه بمكة
أيام الموسم
إذ التفت
النبي صلى
الله عليه
وسلم إلى
علي، فقال:
هنيئاً لك
وطوبى لك يا
أبا الحسن، إن
الله قد أنزل
عليَّ آية
محكمة غير
متشابهة،
ذكري وإياك
فيها سواء،
فقال: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمْ
الإِسْلامَ
دِيناً)) [المائدة:3] ([30]).
الرواية
السابعة عشرة:
فرات: حدثني
عبيد بن
عبدالواحد
معنعناً، عن
ابن عباس رضي
الله عنهما،
قال: بينا نحن
مع النبي صلى
الله عليه
وسلم بعرفات
إذ قال: أفيكم
علي بن أبي
طالب؟ قلنا:
بلى يا رسول
الله، فقربه
منه وضرب بيده
على منكبه، ثم
قال: طوبى لك
يا علي، نزلت
علي آية ذكري
وإياك فيها
سواء، فقال: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ)) [المائدة:3]،
فقال ابن عباس
رضي الله عنه
في تفسير
الآية: اليوم
أكملت لكم
دينكم بالنبي صلى
الله عليه
وسلم،
وأتممت عليكم
نعمتي بعلي،
ورضيت لكم
الإسلام
ديناً بعرفات([31]).
الرواية
الثامنة عشرة: فرات:
حدثنا علي بن
محمد بن مخلد
الجعفي
معنعناً، عن
طاوس، عن
أبيه، قال:
سمعت محمد بن
علي يقول: نزل
جبرئيل عليه
السلام على
النبي بعرفات
يوم الجمعة،
فقال: يا محمد،
الله يقرئك
السلام،
ويقول: قل
لأمتك: اليوم
أكملت لكم
دينكم وأتممت
عليكم نعمتي
بولاية علي بن
أبي طالب([32]).
أقول:
الروايات
السابقة كلها
من تفسير فرات
بن إبراهيم،
وقد أسهبنا
الكلام فيه
وفي تفسيره
عند ردنا على
الاستدلال
الأول، حيث
ذكرنا فيه قول
بعض مشايخ
الإمامية
بأنه لم يتعرض
الأصحاب له
بمدح أو قدح،
وأن التاريخ
لم يذكر من
حياته شيئاً،
ولم تفرد له
الكتب
الرجالية
ترجمة لا
بقليل ولا
كثير، ولم
تذكره حتى في
أثناء
التراجم،
وكذا أبوه
وجده إلا ما
تردد في
أسانيد بعض
الكتب
كالتفسير
نفسه، وشواهد
التنزيل،
وكتب الشيخ
الصدوق،
والمجموعة
التفسيرية
المعروفة
بتفسير
القمي، وفضل
زيارة الحسين
لابن الشجري،
وأما كنيته
فلم تذكر إلا
في [فضل زيارة
الحسين] لابن
الشجري
الكوفي،
ولو أن
هذه الكتب
الآنفة الذكر
لم تذكر
فراتاً في
ثنايا
أسانيدها
لأمكن
التشكيك في
وجود شخص بهذا
الاسم،
والقول بأن
هذا الاسم
مستعار كما
اعترف القوم
بذلك، وأنه
ربما كان من
الناحية
الفكرية
والعقائدية
زيدياً،
وتفسيره
برواية أبي
الخير مقداد
بن علي
الحجازي
المدني، عن
أبي القاسم
عبدالرحمن بن
محمد بن
عبدالرحمن
العلوي
الحسني أو
الحسيني، عن
فرات كما
نلاحظ ذلك في
بداية الكتاب
ونهايته،
والكتاب
محذوف
الأسانيد،
وأكثر الرواة
فيه غير
مترجمين في
الأصول
الرجالية،
كحال راوي
التفسير عن
فرات.
أما
أحوال رجال
أسانيد
الروايات
السابقة،
فالأزدي
مجهول([33])،
والصائغ قال
فيه النجاشي:
ضعيف جداً،
وقيل: غالٍ،
وكذا قال كل من
ترجم له([34])،
والصيرفي
مجهول([35])،
وكذا حال كل من
البزار([36])،
وسعيد بن
عثمان([37])،
وابن عطاء([38])،
وعلي بن حفص([39])،
وطاوس وأبيه([40])،
وأما الحسين
بن سعيد فكما
ذكرنا ليس
الأهوازي
الثقة، وابن
أحنف يرمى
بالغلو
والتفريط
بالقول
والكذب ولا
يُرتَفع به
ولا بذكره([41])،
والعطار،
وابن الحكم،
وسعيد بن
عثمان،
وإسحاق بن
محمد
الهاشمي،
ويونس بن
حسان،
والشهابي،
والفلسطيني،
وابن غياث،
والعامري،
وابن مخلد لم
أجد لهم
ترجمة،
وأبومريم،
وسلمة، وحسن،
والكلبي،
وأبوالجارود
بين متروك
الحديث
ومختلف فيه.
الرواية
التاسعة عشرة: الصدوق:
حدثنا الحسن
بن محمد بن
سعيد
الهاشمي، قال:
حدثنا فرات بن
إبراهيم بن
فرات الكوفي،
قال: حدثنا
محمد بن ظهير،
قال: حدثنا
عبدالله بن
الفضل
الهاشمي، عن
الصادق، عن
آبائه: قال
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم: يوم
غدير خم أفضل
أعياد أمتي،
وهو اليوم
الذي أمرني
الله تعالى
ذكره فيه بنصب
أخي علي بن أبي
طالب علماً
لأمتي،
يهتدون به من
بعدي، وهو
اليوم الذي
أكمل الله فيه
الدين، وأتم
على أمتي فيه
النعمة، ورضي
لهم الإسلام
ديناً...
الرواية([42]).
أقول:
الهاشمي مرَّ
الكلام عنه
وكذا فرات،
وابن ظهير
مجهول الحال([43]).
الرواية
العشرون:
الصدوق: حدثني
أبي، عن سعد بن
عبدالله، عن
أحمد بن أبي
عبدالله
البرقي، عن
أبيه، عن خلف
بن حماد
الأسدي، عن
أبي الحسن
العبدي، عن
سليمان
الأعمش، عن
عباية بن
ربعي، عن
عبدالله بن
عباس، قال:..ثم
ذكر حديثاً
طويلاً فيه أن
الله عز وجل
أمر رسوله صلى
الله عليه
وسلم ليلة
الإسراء
والمعراج بأن
ينصب علياً
وزيراً، فهبط
رسول الله صلى
الله عليه
وسلم فكره أن
يحدث الناس
بشيء كراهية
أن يتهموه؛
لأنهم كانوا
حديثي عهد
بجاهلية، حتى
مضى لذلك ستة
أيام، فأنزل
الله تبارك
وتعالى: ((فَلَعَلَّكَ
تَارِكٌ
بَعْضَ مَا
يُوحَى
إِلَيْكَ
وَضَائِقٌ
بِهِ
صَدْرُكَ)) [هود:12]،
فاحتمل رسول
الله ذلك حتى
كان يوم
الثامن،
فأنزل: ((يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ
مِنْ رَبِّكَ
وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ
وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ
مِنْ
النَّاسِ)) [المائدة:67]،
فقال رسول
الله صلى
الله عليه
وسلم: تهديد
بعد وعيد،
لأمضين أمر
الله عز وجل،
فإن يتهموني
ويكذبوني فهو
أهون علي من أن
يعاقبني
العقوبة
الموجبة في
الدنيا
والآخرة،
فكان ما كان من
قصة الغدير،
فأنزل تبارك
تعالى: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمْ
الإِسْلامَ
دِيناً)) [المائدة:3]..
الرواية([44]).
أقول:
مرَّ الكلام
على أكثر رجال
هذا السند،
ووالد البرقي
مختلف فيه([45])،
والعبدي
مجهول([46]).
الرواية
الحادية
والعشرون: الصدوق:
حدثنا
أبوالعباس
محمد بن
إبراهيم بن
إسحاق
الطالقاني
رضي الله عنه،
قال: حدثنا أبو
أحمد القاسم
بن محمد بن علي
الهاروني،
قال: حدثني
أبوحامد
عمران بن موسى
بن إبراهيم،
عن الحسن بن
القاسم
الرقام، قال:
حدثني القاسم بن
مسلم، عن أخيه
عبد العزيز بن
مسلم، عن
الرضا.. وذكر
حديثاً
طويلاً فيه:
وأنزل في حجة
الوداع وفي
آخر عمره صلى
الله عليه
وسلم: ((الْيَوْمَ
أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ)) [المائدة:3]،
وأمر الإمامة
في تمام الدين([47]).
أقول: أما الطالقاني فقد عرفت حاله، و